غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي بعودة جديدة لمدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا المسير في هذا الكتاب المبارك إلى كتاب الزكاة، والزكاة كما لا يخفى على شريف علمكم هي الفرض الثاني من فروض الإسلام بعد الصلاة، وكثيراً ما قُرنت في كتاب الله بالصلاة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43].
أصل الزكاة في اللغة من النمو والزيادة، يقولون زكى المال إذا نمى وزاد، هذا أصل معنى الزكاة في اللغة. وتأتي أيضاً بمعنى آخر في اللغة وهو التطهير: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]. فالزكاة إذاً في اللغة تدور على معنى التطهير وتدور على معنى النمو والزيادة. وكلا المعنيين اللغويين ملحوظان في الزكاة الشرعية؛ لأن الزكاة الشرعية المالية هي تطهر المال مما قد يكون قد دخله من شائبة، وفي نفس الوقت تزيد الأجر وتنمو لك عند الله سبحانه وتعالى أجور عظيمة برعايتك لحقوق اليتامى، وهي أيضاً نماء لذات المال؛ نمواً وزيادة في الأجر الأخروي، وبركة وزيادة في المال الدنيوي. فالإنسان الذي يخرج زكاة ماله، الله سبحانه وتعالى يبارك له في هذا المال فينمو ويزداد.
فالنمو والزيادة ليس فقط في الأجر الأخروي كما يتوهم البعض، بل حتى أيضاً في المال الدنيوي؛ ما فيه من البركة والسعة شيء عظيم. وهنا بعض الناس يتوهم لما نقول إنه نمو وزيادة وبركة في المال الدنيوي أنه ينبغي أن يكون هناك أرصدة، يصبح له أرصدة بنكية عالية والراتب من ألفين يصبح أربعة آلاف؛ الإخوان الأمر يحتاج إلى سعة أفق أكثر من هذا. عندما يقال بركة في المال، قد يكون راتبك أربعمئة أو خمسمئة دينار لكن أنت تشعر بالبركة فيه لأنك تخرج الزكاة، وكم من إنسان راتبه بالألوف المؤلفة والله لا يشعر بالبركة فيه.
بعض الإخوة يخبرني أن راتبه يصل إلى ألفين أو ثلاثة، لكن في نهاية الشهر لا يجد شيئاً، وإنسان راتبه أربعمئة أو خمسمئة في نهاية الشهر يزداد. فالفكرة ليست في الرقم كثيراً، الفكرة في البركة أن الله سبحانه وتعالى يبارك لك في هذا المال، يصرف عنك من الأمراض ومن أشغال الحياة ما يستهلك هذا المال. تشعر أن الدينار والدينارين تطعم فيهما أهلك وعيالك ويزيد، بينما أناس ينفقون على مطاعمهم ومشاربهم ألفاً أو ألفين وينقص المال ويحتاج أن يتداين آخر الشهر. فحينما نقول إذاً البركة في المال أو أن الزكاة تؤدي إلى نمو وبركة في المال، لا يذهب الذهن إلى أنه ينبغي أن تصبح الرواتب عالية؛ هذا شكل من أشكال النمو قد يحدث وقد لا يحدث، لكن هناك بركة أعظم من ذلك وهي بركة القناعة، بركة السعة في هذا المال، بركة ألا يُصرف هذا المال في أمور الدنيا التي لا تنفع إلى غير ذلك من الأمور. هذا كله دندنة حول مفهوم الزكاة بالمعنى اللغوي.
أما الزكاة التي معنا هنا في هذا الكتاب فهي الزكاة بالمعنى الشرعي الفقهي. يقصدون بالزكاة بالمعنى الشرعي الفقهي: حق واجب في مال خاص يخرج لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. نعيد، الزكاة الشرعية: حق واجب في مال خاص؛ لأنه سنتعرف هل كل الأموال فيها زكاة؟ كلا، هناك أموال محددة هي التي تخرج منها الزكوات. يخرج لطائفة مخصوصة الذين ذكرهم الله في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] إلى آخر الآية، في وقت مخصوص؛ وسنتعرف ما معنى في وقت مخصوص عندما نأتي لقضية الحول واشتراط الحول في أكثر الأموال الزكوية. فهذا هو تعريف الزكاة بالمعنى العام، وسيتجلى لكم أكثر وأكثر حينما تتعلمون المسائل الفقهية. ما هو المال الخاص؟ من هي هذه الطائفة المخصوصة؟ ما هو هذا الوقت المخصوص؟ هذا إن شاء الله من خلال مدارستنا لهذا الكتاب يتجلى ويتضح تمام الاتضاح.
الآن دعونا نشرع مع الشيخ مرعي الكرمي في قراءة المسائل التي أوردها. وأول مسألة طبيعي أن يوردها الشيخ مرعي في بداية هذا الكتاب هو على من تجب؛ لأنه في كتاب الصلاة أيضاً في مطلع كتاب الصلاة بعد باب الأذان والإقامة تكلم على من تجب الصلاة، فعرفنا أنها تجب على كل مسلم مكلف سوى حائض ونفساء. هنا أيضاً ينبغي في بداية هذا الكتاب، في بداية كتاب الزكاة، وفي بداية كتاب الصيام، وفي بداية كتاب الحج، ستلاحظون أنهم في مطالع هذه الكتب يهتمون ابتداءً ببيان أن هذا الفرض على من يجب؟ من المخاطب به وجوباً؟ فهذا أمر أساس في كتاب الصلاة، وفي كتاب الزكاة، وفي كتاب الصيام، وفي كتاب الحج، التي هي أركان الإسلام. فقال الشيخ مرعي: شرط وجوبها خمسة أشياء؛ يعني حتى تجب الزكاة هناك خمسة شروط.
أولاً قال: الإسلام، فلا تجب على الكافر ولو مرتداً. وهذه ناقشناها في باب الصلاة، عندما نقول لا تجب الزكاة على الكافر هل هذا يعني أنه لن يسأل عنها أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة؟ هو سيسأل عنها أمام الله، والحنابلة وأكثر أهل العلم على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. طيب، إذا كان الكفار مخاطبين بفروع الشريعة وكانوا سيسألون عن الزكاة عند الله سبحانه، فكيف إذاً يقولون شرط وجوب الزكاة الإسلام وبالتالي الكافر لا تجب عليه؟
نقول المراد أنه في الحياة الدنيا بما أنه كافر، لا نطالبه بها ما دام كافراً؛ لأن المطلوب منه أولاً أن يسلم ثم بعد ذلك يدفع الزكاة، لأنني لن أستفيد أن آخذها منه وهو ما زال مقيماً على كفره. فنحن في الحياة الدنيا لا نطالبه بإخراج الزكاة، لكننا نطالبه بماذا؟ نقول عليك أن تسلم، ولما تسلم عليك صلاة وزكاة. فإذا هو بقي كافراً لا أطالبه بذلك. فالدولة المسلمة هل تطالب رعاياها من الذميين الذين يدفعون الجزية بإخراج الزكاة؟ لا تطالبهم بإخراج الزكاة. وبالتالي ما الذي سينبني على هذا؟ بما أنها لا تجب عليه في الدنيا بمعنى أننا لا نطالبه بها، سينبني على هذا أنه لو أسلم بعد ذلك ليس مطلوباً منه أن يدفع الزكاة عن السنوات التي قضاها كافراً، صح؟ وهذا الذي سينبني عليه ثمرة فقهية.
وكذلك حتى في قضية الصلاة، يعني لو شخص كان كافراً، نحن قلنا هو محاسب أمام الله وسيسأل عن الصلاة، فهذا معنى أنه مخاطب بفروع الشريعة. لكن في الدنيا ماذا سينبني لما نقول شرط وجوب الصلاة الإسلام، شرط وجوب الزكاة الإسلام؟ معنى هذا أن الدولة المسلمة لا تخاطب هؤلاء بالصلاة ما داموا على كفرهم، ولا تلزمهم بالزكاة ما داموا على كفرهم. نعم، هي تخاطبهم أنكم يا جماعة عليكم أن تسلموا وندعوكم إلى الإسلام، ولما تسلموا نخاطبهم بعد ذلك بفروع الإسلام من الصلاة والزكاة وما شابه ذلك، لكن وهم كافرون لا ينفع أن نخرج منهم زكاة، ولا ينفع منهم صلاة، ولا ينفع منهم صيام، ولا ينفع منهم حج. وسينبني على هذا أنهم لو أسلموا لا يخاطبون بالزكاة عن الأيام أو عن السنوات التي كان فيها كافراً. لا، خلص نبدأ معه صفحة جديدة، وهنا نطبق قضية أنه وجوبها بالاسلام.
القضية في الحقيقة شائكة عند كثير من طلبة العلم، كيف تقولون إنهم مخاطبون بالفروع وأنهم يحاسبون أمام الله، وفي نفس الوقت في الدنيا عندما نأتي إلى كتب الفقه نجدهم يقولون الصلاة شرطها الإسلام، والزكاة شرطها الإسلام؟ يأتي للطالب شعور بشيء من الفجوة أو عدم الوضوح. لا، هي هذه الفكرة باختصار: أن الفقهاء أو الأصوليين لما يقولون لك الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ويحاسبون عليها عند الله، هذا في العادة يكون أثره أخروياً، لكن في الحياة الدنيا الدولة المسلمة لا تطالبهم لأنها أولاً تطلب منهم الإسلام، فلا تطالبهم بهذه الفروض ما داموا مقيمين على الكفر.
فإذا أسلموا بعد ذلك هل يطالبون بقضاء ما تركوه في أيام كفرهم؟ لا، وهذا أثر أو هذه فائدة أن نقول إن شرط وجوبها الإسلام، أنه إذا أسلم الكافر أو المرتد لن يخاطب بالزكاة والصلاة والصيام الذي تركه في أيام كفره. فالقضية تحتاج أن تفهم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كأثر أخروي، وإلا في الحياة الدنيا فالأثر العملي أنهم لا تجب عليهم هذه العبادات حتى يسلموا. لما نقول لا تجب عليهم حتى يسلموا، ليس معناه خلص الكافر مرتاح وليس واجباً عليه، لا، هو مخاطب أولاً بالإسلام ثم تأتي مخاطبته بهذه الأمور. فالدين الإسلامي يقول لك ما دام هذا مقيماً على كفره، أنا في الحياة الدنيا لا فائدة عندي أن أخاطبه بالفروع ما دام مقيماً على كفره، أنا فائدتي الأساسية أن أخاطبه بالإسلام الكلي، بعدين أخاطبه بالفروع، بس يوم القيامة لا، سيُسأل عن الأصول وعن الفروع. هذه الفكرة باختصار إذاً.
الشرط الثاني قال: الحرية، فلا تجب على الرقيق ولو كان هذا الرقيق مكاتباً. وسنعرف إن شاء الله في باب الرقيق من هو المكاتب، لأن الرقيق له عدة أوصاف بحسب ما يعرض له في حياته من أحوال، فهناك الرقيق المكاتب؛ المكاتب هو الذي اتفق مع سيده أنه يسدد له دفعات على سنتين أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات، وبعد ما يسدد هذا الرقيق الدفعات يصبح حراً. فالآن إذا هو مشى في هذا المشروع وبدأ يسدد لكن سبحان الله توقف، ما استطاع يكمل المبلغ، ماذا نقول؟ يبقى عبداً، لا نقول والله صار نصف حر، لا، المكاتب عبد كما جاء في الحديث: «ما بقي عليه من مكاتبته درهم يبقى عبد». إذا عجز عن تسديد كامل الفواتير والمبلغ سيبقى عبداً، فالمكاتب هو شكل من أشكال العبد، لكن حدثت له حادثة أنه كتب مع سيده مكاتبة بتسديد مبالغ معينة على أن يصبح حراً، فإذا عجز عن سدادها بقي عبداً.
هو لماذا ركز على هذا النوع؟ قد يتوهم الإنسان أن هذا العبد بما أنه في طريقه للحرية، واثنين له ميزة أيضاً سنعرفها إن شاء الله، أنه مسموح له يشتغل لصالحه الخاص. العبد إذا لم يكن مكاتباً ليس مسموحاً له يشتغل لصالحه الخاص، أي مال يملكه العبد فهو في الحقيقة ملك لسيده، لذلك أصلاً لا تجب عليه الزكاة. أنت ممكن تسأل يا شيخ لماذا العبد لا تجب عليه الزكاة؟ طيب لو عبد معه مئة ألف دينار لماذا لا تجب عليه الزكاة؟ نقول كعبد لا يملك في الفقه الإسلامي، العبد لا يملك؛ فالعبد لو كان معه مليون دينار هذا ليس له. لماذا؟ هذا لسيده. فالمخاطب بزكاة المليون دينار من؟ السيد، لأن العبد في الفقه الإسلامي يعامل معاملة الأموال، فالعبد مال وما ينتجه العبد مال، وكلاهما ملك للسيد.
ولماذا ركزوا على فكرة أنه حتى لو كان هذا العبد مكاتباً؟ لأنه المكاتب في طريقه للحرية، المكاتب يتميز عن غيره أنه بما أن السيد رضي بالمكاتبة، فالسيد هنا ملزم أن يسمح لهذا العبد المكاتب أنه يشتغل لصالحه الخاص؛ لأنه إذا أنت تقول يا شيخ العبد كيف يريد أن يسدد لسيده الأموال إذا هو والعبد وأمواله كلها للسيد؟ صح، كيف يريد أن يسدد لسيده مالاً إذا العبد مال وكل ما ينتج منه من مال للسيد؟ نقول عقد المكاتبة بين العبد والسيد يستلزم ماذا؟ أن السيد يسمح لهذا العبد.
أن يعمل لصالحه الخاص حتى يجمع العبد المال ويستطيع أن يسدد الفواتير لأربع سنوات ليصبح بعد ذلك العبد حرًا. ويمكن للإنسان أن يتوهم أن المكاتب لا ممكن عليه زكاة، لأنه مسموح له يشتغل لصالحه الخاص. فأقول لك: لا، حتى المكاتب ولو مسموح له يشتغل لصالحه الخاص ما عليه زكاة؛ لأن في النهاية عبد هو في الحكم الفقهي عبد، فحتى لو سمح له أن يعمل لصالحه الخاص ليسدد الفواتير سيبقى في النهاية عبدًا. لذلك ركز عليه؛ لأنه قد يتوهم أنه خلاف باقي العبيد.
لكن لما جاء على نوع من الرقيق اسمه المبعض، فأيش قال فيه؟ قال: لكن تجب على المبعض بقدر ملكه. ربما اذكر مر معنا سابقًا كلمة المبعض، من هو العبد المبعض؟ قال هذا وضعه أحسن من المكاتب. العبد المبعض وضعه أحسن من المكاتب؛ هذا عبد العبودية ليست كاملة فيه، هناك جزء منه عبد وجزء منه حر لأسباب عديدة هي التي تسبب التبعيض. مثلًا إذا كان عبد يشترك فيه ثلاثة، وواحد من هؤلاء الثلاثة أعتق نصيبه، قال: أنا نصيبي في هذا العبد معتق لوجه الله، صار ثلث العبد حر وثلثاه عبدًا. طبعًا قضية هل هناك استسعاء وهل يلزم أن تكمل حريته؟ هذه ندرسها إن شاء الله، لكن أنا بعطيك تصورًا عامًا. هناك عدة أسباب يمكن أن يصبح بسببها العبد بعضه حر وبعضه ليس بحر، في الوصية لها دور مثلًا؛ ممكن يكون أوصى بعبد ويكون العبد أكثر من ثلث المال. المهم لها أسباب عديدة تسبب أن يصبح هذا العبد جزء منه حر وجزء منه عبد.
هذا المبعض إذن أفضل حالًا من المكاتب؛ لأن المكاتب كله عبد حتى يصبح حرًا بسداد كل الديون العالية أو الالتزامات العالية. المبعض لا، هو الآن قسم منه حر، فوضعه أفضل. لذلك قالوا: المبعض تجب عليه الزكاة بمقدار ما فيه من الحرية، الذي هو قال: بقدر ملكه، وبقدر ما فيه من الحرية؛ لأنه يملك بقدر ما فيه من الحرية. ففرضا هذا المبعض معه ألف دينار، وهو نصفه حر ونصفه عبد، إذًا هو كم يملك؟ خمسمائة دينار. فلننظر، هل الخمسمائة نصاب؟ إذا كانت مثلًا نصابًا في بلد من البلدان نقول: إذا كانت نصابًا في وقت من الأوقات عليه زكاة في الخمسمائة، إذا ما كانت نصابًا ما عليه؛ حتى لو كانت الألف نصابًا، لأنه هي الألف ما بيملكها كاملة، وبملك منها بمقدار حريته، وهو نصفه حر. بالتالي له خمسمائة، فأنا أتعامل معاه على أنه معاه خمسمائة فقط. والخمسمائة الثانية لمن؟ لسيده، السيد الذي على النصف الثاني؛ لأن النصف الثاني عبد وهذا له سيد فيه، فالنصف الثاني يكون لسيده فلا زكاة عليه فيه.
أفهمنا إذن أن الحرية هي الشرط الثاني من شروط وجوب الزكاة. لو سئلت: لماذا يا شيخ الحرية شرط؟ قل: لأن العبد لا يملك؛ هكذا باختصار، وقضية المبعض أظنها واضحة لا تحتاج إلى أي حد.
نذهب إلى الشرط الثالث، ما الشرط الثالث؟ قال: ملك النصاب تقريبًا في الأثمان وتحديدًا في غيرها. ملك النصاب هذا أيضًا شرط من شروط الزكاة، وطبعًا سنعرف إن شاء الله أنه ملك النصاب هو شرط في وجوب الزكاة في جل الأموال الزكوية، ويستثني الركاز. وسنتعرف إن شاء الله ما هو الركاز أثناء مسيرنا في هذا الكتاب، هو ما يخرج من دفن الجاهلية من الأرض، فالركاز لا، ما فيه نصاب. فقوله: الشرط الثالث من شروط وجوب الزكاة ملك النصاب، نقول هذا شرط في جل الأموال الزكوية وليس في كلها، واضحة؟ لأن هناك الركاز لا يوجد فيه نصاب، فأي مقدار تخرجه من الأرض ركاز بدك تطلع منه الخمس مباشرة، النظر إلى النصاب. النصاب هو مقدار محدد شرعًا، يجب أن يصل إليه المال حتى تجب عليك الزكاة، أو ينبغي -بديش أقول تجب حتى ما يفكر الشخص أقصد تجب- إنه ينبغي أن يصل إليه المال حتى نبدأ نقول إنه والله تعلقت بذمتك الزكاة. هذا المقدار المحدد شرعًا إذا لم يصل إليه المال أنا لا أملك هذا المقدار المحدد شرعًا، بالتالي لا تجب علي الزكاة.
إذًا الشريعة حددت لنا أنصبة بحسب الأموال الزكوية المختلفة؛ النصاب للزروع والثمار، نصاب لبهيمة الأنعام، نصاب للذهب والفضة والأموال النقدية. هذه مقادير حددتها الشريعة، إذا وصلت إلى هذه المقادير فصاعدًا، هنا نبدأ نخاطبك بالزكاة، ووجد شرط من شروط وجوب الزكاة عليك. إذا أنت أموالك النقدية أو بهيمة الأنعام أو الزروع والثمار التي عندك أو عروض التجارة ما وصلت إلى هذا المقدار المعين، لم تصل إليه، بالتالي لم تجب الزكاة عليك؛ لأنه أحد شروط وجوب الزكاة ملك النصاب. مش هذا هو الشرط الثالث؟ النصاب. فأي شخص المال الذي عنده لم يصل إلى النصاب المحدد شرعًا فصاعدًا، نقول لم تجب الزكاة عليه؛ لأن الشرط الثالث من شروط وجوب الزكاة ملك النصاب. أفهموا شو يعني فكرة النصاب؟ وراح نتعرف عليها إن شاء الله بالتفصيل.
ما هو المقدار المحدد الذي هو النصاب؟ الذي هي مثلًا الغنم، والله أربعين ماشية، أربعين رأس. إذا ما كان عندي أربعين رأس غنم، كان عندي عشرين، خمسة وعشرين، ثلاثين، تسعة وثلاثين، ما علي زكاة، لا تجب علي الزكاة لعدم وجود شرطها الثالث وهو ملك النصاب. لازم أوصل الأربعين فصاعدًا حتى أبدأ أخاطب بالزكاة في هذا النوع من الأموال الزكوية، وهي الماشية مثلًا؛ هذا على سبيل المثال.
لكن هنا نص على فائدة فقال: ملك النصاب تقريبًا في الأثمان، وتحديدًا في غيرها. إذا كانت الآن سنتعرف إن شاء الله بعد قليل على الأموال الزكوية؛ الأموال الزكوية التي هي الأثمان، ويقصد بالأثمان الذهب والفضة ويدخل فيها العملات النقدية المعاصرة، ويدخل فيها هنا أيضًا عروض التجارة؛ لأن عروض التجارة ستقوم بالأثمان فهي داخلة فيها، وإن كانت هي نوع مستقل الآن سيذكر لكن هي هنا في هذا المكان. قوله تقريبًا في الأثمان ندخل فيها عروض التجارة. فالأموال الزكوية سنأتي عليها إن شاء الله: الأثمان وهي الذهب والفضة والأموال النقدية، عروض التجارة، ثالثًا الزروع والثمار، رابعًا ما خرج من الأرض من المعادن والركاز، خامسًا بهيمة الأنعام، سادسًا العسل. طبعًا البعض بدخل شيء ضمن شيء، البعض يوسع، البعض يقلل، المهم الكل متفق عند الحنابلة على هذه الأصناف الستة، تمام؟ نحن راح نكتشف أن البعض بعددها فيختصر أكثر وأكثر، يعني بيدخل شيء تحت شيء والبعض يوسع. المهم هذه الأموال التي سنأتي إليها إن شاء الله.
فهو لما قال أخونا يشترط ملك النصاب قال تقريبًا في الأثمان؛ يعني إذا كانت الزكاة الواجبة عليك هي زكاة في أموال نقدية، ليست في بهيمة أنعام ولا في زروع وثمار، لا هي أموال نقدية. إذا كانت الزكاة الواجبة عليك أموال نقدية أو عروض تجارة، من هنا الأثمان شو بدي إياك توصلي لي إياها، عروض التجارة حكمها حكم الأثمان. فهنا المطلوب في ملك النصاب أن يكون معك النصاب تقريبًا، أن يكون معك النصاب تقريبًا؛ فمثلًا فرضا لو كان نصاب الأموال النقدية الآن ألفين دينار، خليني أعطيك بالمثال يتضح لو كان معك أموال نقدية ألفين دينار، نعتبر هذا هو نصاب الأموال النقدية الآن في الأردن. فشخص معاه ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، هل يقول ملك النصاب ولا لا؟ إيه ملك النصاب؛ لأنه مش بهذه الدقة الألفين، يعني كما يقولون بالسنتر، تمام؟ فيقولون الأموال النقدية سواء كانت عملات أو كانت أموال نقدية بذهب أو فضة؛ لأنه خلاص الذهب والفضة يعتبر في الفقه الإسلامي يعامل معاملة الأثمان؛ لأنه هو أصلًا أحبائي، قبل الدول المعاصرة أو العصر الحديث، كانت العملات التي يتعامل بها الناس أو الأموال التي يتعامل بها الناس بيعًا وشراء هي الذهب والفضة. وفي الفقه الإسلامي متى ما سمعتم الدينار، إذا سمعتم مثلًا قرأت أي كتاب فقهي قديم كلمة دينار فالمراد بالدينار الدينار الذهبي، وفي أي كتاب قديم سمعت الدرهم فالمراد بالدرهم الدرهم الفضي.
بكلمة دينار ودرهم الفرق بينهما في كتب الفقهاء أن الدينار المصنوع من الذهب ضرب وأصبح عملة نقدية اسمها الدينار وهذا لا يكون إلا ذهبًا، والدرهم عملة نقدية ضربت من الفضة، وهذا فالدرهم لا يكون إلا من الفضة. فالأموال النقدية قديمًا أصلًا الأثمان يعني خلينا نقول التي بها يتم البيع والشراء وتبادل السلع كانت كلها عبارة عن ذهب وفضة. في الوقت المعاصر دخلت قضية العملات النقدية، وأصلًا أول ما دخلت العملات النقدية الورقية كان لها غطاء من الذهب أو الفضة بالصندوق الدولي، إلى أن تم إلغاء هذا الغطاء من الذهب أو الفضة وأصبحت تطبع العملات بناء على حسابات صندوق النقد الدولي وعلى قوة الدولة وعلى قوة اقتصادها وتحكم بنا للأسف الأرادن من الصليبيين. فالمهم يقول الحنابلة والفقهاء: إذا كان المال الزكوي الذي عليك أن تخرج منه عبارة عن أثمان ذهب أو فضة، لو فرضنا أنه معك ذهب وفضة أو أموال نقدية ورقية، تمام؟ وفرضنا أنه النصاب ألفين دينار، فلو شخص معه حوالين الألفين، أقل بشوي، يعني مع ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين، عليك زكاة. ما تقولش والله أنا ما معي نصاب، أنا معي ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين والنصاب ألفين. لأ ما ينفع هيك. لذلك قالوا تقريبًا ملك النصاب تقريبًا في الأثمان وعروض التجارة.
طيب يا شيخ؟ عروض التجارة أنا دخلتها في الأثمان؛ لأن عروض التجارة تقوم بالأثمان، مقوم بماذا؟ بالأثمان، فأنت عندك شقة عارضها للبيع، أنت بتقيمها في النهاية بأيش؟ بالأموال النقدية. نقول هذه الشقة نهاية السنة كم قيمتها؟ ولا قيمتها ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، ويعني أنت بالسنتر هي معقول قيمة ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين، خلص قيمتها حوالين الألفين. إذًا والله هذه الشقة حوالين النصاب، حوالين النصاب تقريبًا فتجب أو يجب إخراج الزكاة عنها. فلذلك هو فصل لك، قال لك بالنسبة للأثمان، وعروض التجارة في حكمها؛ هنا النصاب تقريبًا لا يضر نقصان شيء يسير. وأما بالنسبة لغيرها، إذا كان مثلًا زروع أو ثمار، أو كانت مواشي بهيمة أنعام، أو كان عسل -سنأتي إن شاء الله لنصاب العسل- فهنا لأ، هنا النصاب تحديدًا. فأنت معك تسعة وثلاثين شاة مش أربعين ما في زكاة، معك تسعة وعشرين بقرة مش ثلاثين ما في زكاة، تمام؟ مثلًا إن شاء الله للزروع والثمار، ما معك بعدد الكيلوات المفروضة بالضبط ما عليك زكاة. فهناك بالنسبة للزروع والثمار والعسل وبهيمة الأنعام؛ لأنه نصاب محدد بالمسطرة كما يقولون، إذًا قال ما عليك. وأما بالنسبة للأثمان ويأخذ حكمها أيضًا عروض التجارة لأ، هنا النصاب تقريبًا، فلا يضر نقصان دينار دينارين ثلاثة أربعة مما لا يتشاح فيه الناس. إذًا هذا هو الشرط الثالث.
الشرط الرابع قال: الملك التام. الملك التام لهذا المال الذي عندك، الذي هو النصاب فصاعدًا، لابد يكون ملكك للنصاب فصاعدًا ملكًا تامًا. والبعض الحنابلة يعبر عنها بالملك المستقر. ايش يعني ملك مستقر، ملك تام؟ يعني أنت تملك هذا المال فعليًا ولا يمكن أن يسحب منك، ولا يمكن أن يسحب منك، طبعًا يسحب منك بوجه شرعي. الملك التام أن تكون أنت مثلًا معاك خمسة آلاف دينار في جيبتك، بعض الناس معه خمسة آلاف دينار في جيبته لكن هي فعليًا ملكه عليها مش ملك تام؛ هو يملكها ويملكها، لكن ملكه عليها ليس ملكًا تامًا؛ لأنها يمكن أن تسحب منه بوجه شرعي لسبب من الأسباب.
الآن دعونا يا أحبائي ننظر في المثال الذي أتى به الشيخ مرعي لهذه الحالة لحالة الملك التام، وذكر مثالين. المثال الأول يحتاج منكم لتركيز حتى تفهموا حقيقته، المثال الأول يحتاج لتركيز كبير حتى تفهموا صورته، وهو يتعلق كما قلنا بمسألة المكاتبة التي تكلم عنها وتكلمنا عن صورتها قبل قليل. هلأ ايش المثال الأول الذي مثل به على قضية أهمية الملك التام واستقرار الملك حتى تجب علي الزكاة؟ يعني أنا الآن عندي مال وهو ملك لي، لكن ملكي له ليس ملكًا تامًا مستقرًا؛ لأنه يمكن في لحظة أن يرتفع هذا الملك، يمكن في لحظة أن يرتفع هذا الملك. فأي شخص كان يملك مالًا لكن ملكه ليس مستقرًا لاحتمالية أن يرتفع بسبب من الأسباب الشرعية في لحظة من اللحظات، هذا لا تجب عليه الزكاة في هذا المال وإن كان يملك يا شيخ، وإن كان يملكه. طب ليه؟ تقول: لأن ملكه ليس مستقرًا، والشريعة الإسلامية شريعة عادلة، يعني أنا ما بوجب عليك الزكاة في مال أنت تملكه لكن ملكك له ليس مستقرًا بحيث إنه يمكن أن يسحب منك في لحظة من اللحظات لسبب من الأسباب الشرعية؛ لأنه إذا أنت أخرجت زكاة هذا المال، بعدين انسحب منك وطلبت... يعني أنت الآن مثلًا معاك ألف دينار، صح أنت تملكها، لكن ملكك عليها ليس ملكًا تامًا لسبب من الأسباب. لو أنا طالبتك بإخراج زكاة الألف دينار، قديش راح تطلع؟
سأخرج خمسة وعشرين صح؟ نفرض لسبب من الأسباب سُحبت منك الألف، طلبت بها؛ لأنك ملكت عليها ابتداءً ملكًا ليس تامًا. فتصور لو أنك أخرجت زكاة الألف دينار التي هي خمسة وعشرون، ثم طولبت بهذا المال لسبب من الأسباب الشرعية، فسُحب منك، فبدك ترجع الألف كلها، ففعليًا أنت هنا خسرت؛ صح أنك دفعت خمسة وعشرين زكاة عن مال بين يديك، لكن كل هذا المال سُحب منك وعاد إلى جهة أخرى.
أنت ستقول لي: أنا أخرجت زكاة مال وهذا المال كله ما استفدت منه وسُحب مني، فكيف توجبون علي زكاة في مال لا أملكه ملكًا مستقرًا؟ أنا أريدك أن تفهم أصل الفكرة، بعدين نأتي للأمثلة. وضحت الفكرة ولماذا أنه ليس من العدل أن نوجب زكاة على شخص يملك مالًا ملكًا ليس مستقرًا؟ فهمتم ليش هو يملك ألف دينار ملكًا غير مستقر؟ شو يعني ملك غير مستقر؟ يعني يمكن أن تسحب منه لسبب من الأسباب؛ هل من العدل أني أوجب عليه زكاة في هذه الألف دينار، أقول له يلا مر عليها حول، طلع خمسة وعشرين دينارًا منها، مع أن هذه الألف يمكن أن تسحب منه؟ ليه؟ لأنه إذا سُحبت منه الألف لسبب من الأسباب الشرعية، صار هو أخرج زكاة عنها وما استفاد منها؛ أنا أُبرئ ذمته والشريعة لا ضرر ولا ضرار.
طيب كيف يعني يا شيخ أنا أملك شيئًا وملكي عليه ما يكون مستقرًا؟ وضح لنا إياها. المثال الثاني -كما قلت لكم- هو ضرب مثالين، والمثال الثاني أوضح من المثال الأول. المثال الثاني أظنكم ستفهمونه بسهولة، بس المثال الأول يحتاج إلى دقة في الفهم واستيعاب للمراد منه. قال: «فلا زكاة على السيد في دين الكتابة». الآن نحن عرفنا ايش يعني المكاتبة؛ عبد يأتي إلى سيده فيقول: أيها السيد، أنا أريد أن أكاتبك لمدة خمس سنوات، سنويًا أدفع لك ألف دينار. ركزوا في المثال؛ عبد اتفق مع سيده بعقد اسمه عقد المكاتبة، أنه العبد يدفع ألف دينار سنويًا للسيد خلال خمس سنوات، يمتلك العبد حريته. ممتاز، السيد بالتالي سيسمح للعبد أنه يعمل لصالحه حتى يستطيع أن يسدد هذه القيمة سنويًا، إلى هنا واضح صح؟
بدأ العبد يعمل لصالح نفسه ويكسب مال السنة الأولى، دفع الألف. الآن هذه الألف -ركزوا جيدًا هنا- دفعها العبد للسيد. السيد امتلك هذه الألف من أي جهة؟ ليس من جهة أنه يملك العبد ومال العبد لسيده، كلا، السيد يمتلك هذه الألف من جهة المكاتبة؛ عقد المكاتبة الذي أجراه بينه وبين عبده. السيد الآن وضع ألف دينار بالسنة الأولى، الآن هذه الألف دينار يملكها السيد ولا يملكها؟ يملكها، لكن يقول الحنابلة ملكه لهذه الألف ملك غير تام، ليش غير تام؟ قالوا لأنه يمكن السنة الثانية العبد لا يستطيع أن يسدد الدفعة، وحينئذ يصل العبد لما يسمى في الفقه الإسلامي مرحلة العجز، فيقول لسيده: سامحني أيها السيد، أنا لا أستطيع أن أدفع دفعة السنة الثانية، وأنا وصلت لمرحلة العجز، وبالتالي سنضطر أن نلغي عقد المكاتبة، وسيعود العبد عبدًا طبيعيًا من دون مكاتبة، أليس كذلك؟
ممتاز يا شيخ، وأنا واضحة الآن، طب ايش مصير الألف؟ ها ركزوا معي، ايش مصير الألف التي أخذها السيد أول سنة بعقد المكاتبة؟ ايش مصيرها يا شيخ؟ أنها ترجع للسيد من جهة أخرى؛ من جهة أنه هذا في النهاية عبد، وهو عجز عن إكمال المكاتبة، فسيعود هذا المال نفسه إلى السيد، لكن من طريق آخر، وكأنه يملكه ملكًا مجددًا عن طريق العبودية. بالتالي يقول الحنابلة: السيد لا يلزمه أن يزكي هذه الألف عن الحول الذي مضى، ليه؟ لأنه ملكه لهذه الألف في الحول الأول لم يكن ملكًا مستقرًا، لأنه هو السيد الآن يستنى العبد يسدد له الدفعة الثانية؛ أثناء سريان عقد المكاتبة هذه الألف التي بيد السيد ملك السيد عليها ليس مستقرًا عن طريق المكاتبة، لأنه يمكن أن تُلغى هذه المكاتبة في أي لحظة من اللحظات التي يقول فيها العبد: أنا مش قادر أكمل. وبالتالي خلص بدي ألغي المكاتبة وأرجع عبدًا طبيعيًا.
الصعوبة أنه أنتم راح تحكوا: طيب يا شيخ، ملك السيد لمال المكاتبة ملك غير مستقر ليش؟ لأنه العبد يمكن في لحظة أنه يعجز عن تسديد الدفعات، بالتالي يلغي المكاتبة ويرجع عبدًا طبيعيًا صح؟ طب لما يلغي العبد المكاتبة، هذه الألف أو الألفين التي دفعها العبد للسيد مكاتبة، ايش مصيرها؟ لمن راح تروح؟ راح ترجع للسيد نفسه؛ فكيف يا شيخ تقولين لي ملك السيد عليها ملك غير مستقر، ما هي بكل الأحوال للسيد؟ هنا الصعوبة في هذا المثال، ولذلك كنت أتمنى أن الشيخ مرعي جاب مثالًا آخر، بدكم تتصوروا أنه في طريقين لملك الألف أو الألفين. الطريق الأول: السيد امتلك الألف ابتداءً عن أي طريق؟ طريقة الملك كانت المكاتبة مش العبودية؛ السيد امتلك الألف التي هي الدفعة الأولى -أو الألفين إذا سدد العبد دفعة ثانية- ابتداءً ليس عن طريق العبودية، وإنما امتلكها عن طريق المكاتبة. فسبب الملك للالف أو الألفين ابتداءً ما هو؟ المكاتبة، والمكاتبة عقد غير مستقر، يمكن في أي لحظة أن العبد يفسخها، يقول لك: أنا مش قادر أكمل.
بالتالي خلال مدة المكاتبة هل السيد يملك مال المكاتبة ملكًا مستقرًا؟ قالوا: لا. يقول الحنابلة: أثناء مدة المكاتبة السيد لا يملك المال ملكًا مستقرًا. ليه؟ يقولون: لأن العبد في أي لحظة يستطيع أنه يفسخ ويقول لك: أنا مش قادر أكمل. طب إذا فسخ العبد ايش مصير هذا المال؟ راح يرجع للسيد، لكنه سيرجع له هذا المال عن طريق ملك آخر، طريق أخرى من طرق الملك. ما هو؟ عن طريق الملك بالعبودية، أن السيد بما أنه يملك هذا العبد فيملك كل ما أتى عن طريق هذا العبد، بالتالي هنا أصبح ملك السيد -إذا العبد فسخ المكاتبة- ملكًا جديدًا، تجدد له شكل آخر من أشكال الملك، وهو الملك عن طريق العبودية. وبالتالي السيد غير مطالب بزكاة المال عن سنوات المكاتبة، وإنما الآن بما أنه امتلك المال عن طريق العبودية، وملك المال عن طريق العبودية ملك مستقر لا يقبل الفسخ أصلًا، يبدأ يعد حولًا جديدًا لهذا المال، فإذا مر عليه حول جديد زكى؛ واضحة الفكرة ولا مش واضحة؟
إذا تفضل، هي الآن خلينا نقول هي تفصيلية حتى أكون أدق، هي لازمة من جهة السيد أنه ما بقدر السيد يفسخ، لكنه جائز في حق العبد، بقدر العبد يفسخ، هذا هو الوصف الدقيق لها، لازم من جهة واحدة. طيب إذا بدنا نفهم الصورة، أنا متأكد المتن شوية صعب بس بدكم، أنا بدي أحاول أن تفهموا كل كلمة في هذا الكتاب، أنا لا أحب أن الطالب يتجاوز جزئية وهو لم يستوعبها، الآن كيف يكون ملك السيد لدين المكاتبة -لمال المكاتبة- ملكًا غير تام؟ هذه الصورة التي أنا متأكد أن كثيرًا من الطلاب إذا الآن مش فاهمينها أعطيكم المثال مرة أخرى بهدوء. الآن عبد كاتب سيده، قالوا يا سيدي: أنا أكاتبك على خمس سنوات، كل سنة ألف دينار، هاي واضحة ممتاز. الآن السيد وافق، بالتالي موافقة السيد تستلزم أنه يسمح للعبد يكتسب لصالحه الشخصي حتى يستطيع أن يسدد للسيد الدفعات، كل سنة دفعة ألف، واضحة إلى هنا.
العبد بدأ يشتغل، أول سنة استطاع أن يدبر الألف وأعطاها للسيد، السيد وضع هذه الألف على الرف كما يقولون، وضعها على الرف. السؤال الأول: ملك السيد لهذه الألف عن طريق ايش؟ ما هي طريقة الملك؟ السيد امتلك الألف ابتداءً عن طريق المكاتبة، عن طريق هذا العقد، ما امتلكها عن طريق العبودية لأنه سيد للعبد، لا، هو امتلك هذه الألف بحكم عقد المكاتبة، هذه طريقة ملكه. إذا كان السيد أنا وإياكم اتفقنا أنه امتلك الألف بحكم عقد المكاتبة، بنقول: هل ملك السيد للألف بحكم عقد المكاتبة ملك مستقر ولا لا؟ نقول في الفقه: يُعتبر ملك السيد للألف عن طريق المكاتبة ملكًا غير مستقر. ليه؟ لأن العبد في أي لحظة من اللحظات يمكن يفسخ المكاتبة، المكاتبة ليست عقدًا ملزمًا للعبد، يستطيع العبد في لحظة يقول للسيد: ترى أنا مش قادر أسدد لك الدفعات وبدي أفسخ العقد، وخلص وأعود عبدًا طبيعيًا.
فبالتالي لو أن العبد اتخذ هذا القرار، قال: أنا ما أستطيع أسدد الدفعة الثانية، الآن أصبح ملك السيد بهذه الألف الموضوعة على الرف تحول إلى ملك جديد. خلص، الآن السيد وضع الألف على الرف يستنى العبد يكمل الدفعات، فأثناء المكاتبة في الفقه الإسلامي يُعتبر ملك السيد لهذه الدفعات الموجودة على الرف ملكًا غير مستقر. ليش غير مستقر؟ لأنه العبد في أي لحظة يستطيع يفسخ العقد. طب إذا فسخ العقد وين راح تروح الألف أو الآلاف التي على الرف؟ راح ترجع للعبد، لأ هذه المشكلة التي هنا عاملة إرباك في القضية، أنه هذه الآلاف التي وضعها السيد على الرف راح ترجع للسيد، لكن راح ترجع له بطريق ملك آخر ليس بالصورة الأولى؛ هو امتلكها ابتداءً بطريق المكاتبة، الآن بما أن العبد فسخ، السيد سيمتلك الآلاف الموجودة على الرف، لكن سيمتلكها الآن ملكًا جديدًا، هو في الفقه الإسلامي يُعتبر ملكًا جديدًا.
جعلتكم تتصورون أن الواحد يقول لك: شيخ ما هي الألف هي الألف، خلص ما هي كلها للسيد! بنقول لك: لأ، فالفقه الإسلامي فرق بطرق الملك، الآن هو سيمتلك الآلاف الموجودة على الرف لكن سيمتلكها بملك جديد، بملك العبودية، أنه بحكم أنه سيد لهذا العبد والعبد وماله. يعني لنفرض أن السيد -هكذا بدك تفرض- مسك الثلاث آلاف، قال للعبد: أنت خلص فسخت؟ قال العبد: آه والله فسخت. خلص، امسك خذ هذه الثلاث آلاف، ورجع عبدًا طبيعيًا، والعبد وماله بسيده، فكأنه السيد: خذ الثلاثة آلاف أيها العبد بس أنت رجعت عبدًا، يلا من الجهة الأخرى تعال بدي آخذ الثلاثة آلاف منك، أعطني إياهم مرة أخرى. الآن لما أخذهم مرة أخرى أخذهم بملك آخر، ليس بالمكاتبة وإنما بالعبودية، آه الآن ملك العبودية ملك مستقر تام؟ آه والله ملك مستقر تام. بالتالي الآن نبدأ نحسب حول هذه الألف.
يعني يا شيخ خلال مدة المكاتبة الألف الموجودة على الرف ما بنحسب لها حولًا ولا تجب فيها الزكاة؟ نعم، خلال مدة المكاتبة المصاري الأموال التي وضعها السيد على الرف وينتظر إنهاء المكاتبة لا تجب فيها الزكاة، تصوروه حتى لو كانت عشرين ألفًا؛ لأنه ملك السيد عليها خلال مدة المكاتبة ملك غير مستقر. طيب بدنا نفرض يا شيخ: طب لو العبد نجح في المكاتبة؟ خلص مش هو عملها على خمس سنوات، كل سنة يسدد ألف، صارت خمسة آلاف، صار العبد حرًا؛ آه هنا خلاص استقر المال، صار السيد عنده خمسة آلاف على الرف، إذا هذه الخمسة آلاف مع انتهاء المكاتبة نبدأ نعد لها الحول ممتاز؟ وإذا فشلت المكاتبة والعبد رجع عبدًا، الآن السيد هكذا أنتم تحكون منطقيًا بما أن العبد قال: أنا بدي أتراجع عن العقد، بده يرجع المصاري للعبد، ماشي، أخذ العبد المصاري، راح يجي السيد من الجهة الثانية، يقول له: تعال تعال هات المصاري من جديد؛ لأنه أنت عبد لي، فأنت ومالك لي. فهنا امتلك السيد المال بطريقة أخرى، طريق العبودية، وهو ملك مستقر، فسنبدأ نعد عليه الحول من الآن. فهمتم الفكرة وفهمتم المثال؟
فالمثال هذا الذي يقصده لما قال: فلا زكاة على السيد في دين الكتابة، هو يقصد أن السيد أثناء مدة المكاتبة أي مال يأخذه من العبد ملكه عليه من جهة المكاتبة، ومن جهة المكاتبة ملك غير مستقر، إذا انتهت المكاتبة بنجاح استقر ملكه عليه وهنا سنبدأ عد الحول، وإذا فشلت المكاتبة سيعود المال للعبد، لكن السيد سيتسلط على هذا المال من جهة أخرى، من جهة العبودية، وحينما يتسلط عليه من جهة العبودية نبدأ نعد حولًا جديدًا من هذه اللحظة. هذا المثال الأول الذي هو شوية صعب وأخذ منا وقت، لكن تدريب الذهن على تصور هذه المسائل مهم. وللأسف اليوم بسمع بعض الخطابات المعاصرة ولبعض من يتصدر للتدريس يقول: يا شيخ هذه مسائل العبيد والرقيق لا وجود لها في واقعنا المعاصر، فيا رعاك الله احذفها وتجاوز على المسائل العملية. الآن شوفوا هذا الكلام له جانب صحيح وفي له جانب خاطئ، بالتأكيد لما تكون المسألة مش موجودة في واقعك العملي، ركز على المسائل العملية، نعم يجوز تقول أفيد، هذا شيء واقعي؛ يعني ليس من المنطقية أنك تجلس تعلم الطلاب أحكام العبيد والرقيق والإماء وهم لا يعرفون أحكام الطهارة والصلاة، هذه ليست أولوية في التعليم.
لكن ليس معنى هذا أن نلغي كل هذه الأحكام من كتب الفقه الإسلامي، ولا يدرسها الطلاب ولا يهتمون بها؛ هذا مش صحيح أيضًا؛ لأن هذا جزء من الفقه الإسلامي، والأمة درستها عبر عشرات القرون.
لها فوائد عديدة: أولًا أنك تنظر إلى كثير من المسائل التي تقال في العبيد والإماء على ما يشابهها في الوقت المعاصر؛ يعني كثير من المسائل التي في العبيد والإماء أنا أستفيد منها فوائد تتعلق في الوقت المعاصر بصور أخرى ليست في العبيد والإماء، في السيارات، في الدواء، فيما شابه ذلك. فلا تظن أنه مسائل العبيد والإماء لا فائدة منها، هذه القضية الأولى. القضية الثانية: أنه في النهاية لم يقل أحد من علماء الإسلام الثقات الذين يُلتفت إليهم أن أحكام العبيد والإماء انتهت تمامًا إلى يوم القيامة. نعم في وقت من الأوقات أوقفت تمامًا، لكن هل هي التقت من تاريخ الأمة الإسلامية وحرمها الله وقضى عليها إلى يوم القيامة؟ هذا لم يقل به أحد ممن يذهب إلى قوله.
فهي أحكام مستقرة وموجودة، الله أعلم تعود في وقت من الأوقات، لا تعود، لكن لم تنسخ هذه الأحكام ولم ترفع من الفقه الإسلامي، ولم يقل أحد من العلماء من المذاهب الأربعة أنها نسخت أو رفعت؛ فينبغي أن تبقى تعلم إلى ما شاء الله، ننقلها جيلًا بعد جيل. إذا جاء في جيل من الأجيال عودة لهذه الأحكام عادت، فنقول نحن أدينا الأمانة التي علينا. أما أنه يأتي جيل يقول الأجيال السابقة ألغت هذه الأحكام من الفقه ونحن الآن محتاجون إليها، فنصبح وزرًا على هذه الأمة، لا نكون كذلك. أنا وظيفتي وكل مدرس وظيفته أن ينقل هذه الأحكام وتعليمها للأجيال اللاحقة، إذا في يوم من الأيام، في دهر من الدهور، في قرن من القرون عادت هذه الأحكام فيجدون هذه الأحكام وصلت إليهم معلمة، مشرعة، مدروسة بشكل جيد، ولا نكون نحن سببًا في قطع العلم عن الأمة؛ في النهاية هذا علم يدرس.
نذهب إلى المثال الثاني حتى نختصر الوقت، قال: ولا في حصة المضارب قبل القسمة. هذا المثال الآخر الذي ذكره على الملك غير المستقر، الملك غير التام. الآن شركة المضاربة راح نأتي عليها إن شاء الله في الشركات، أنا شخص عندي مال، والأخ عامل، فنتفق أنا وإياه، بقول له: أنا شخص صاحب مال وأنت شخص ما عندك مال لكنك تعمل، أعطيك العشرة آلاف دينار التي معي تعمل بها، والربح يكون بيني وبينك، هذه شركة المضاربة. ممتاز؟ الآن ذهب صاحبنا عبدالله وأخذ العشرة آلاف وبدأ يشتغل بها وفي نهاية العام الحمد لله فإذا به يربح خمسة آلاف. أنا أعطيته عشرة آلاف اشتغل، ربح خمسة آلاف.
الآن هذه الخمسة آلاف اتفقنا نقسمها بالنصف بيني وبينه، أنا ألفان ونصف وهو ألفان ونصف. الآن هذا الربح الخمسة آلاف الذي سنقسمه بيني وبينه بالفقه الإسلامي لا يعتبر ملك عبدالله العامل ملكًا مستقرًا قبل القسمة. لماذا؟ حتى يستقر ملك عبدالله للربح -أو خليني أقول العبارة الدقيقة- لا يعتبر ملك عبدالله للربح ملكًا مستقرًا قبل القسمة. ايش يعني قبل القسمة؟ أن قبل فض الشركة ويجيء الاثنان يتصافيا الحسابات وهذا يأخذ الألفين وخمسمئة حقته، وذاك يأخذ الألفين وخمسمئة الخاصة به. قبل أن يقسم الربح وتتصافى الأمور ملك العامل للربح ملك غير مستقر.
ليش؟ هل يمكن أن يسحب منه؟ هيك معنى ملك غير مستقر. قالوا نعم، يمكن أن يسحب منه الربح. متى؟ لو فرضا قبل القسمة صار فيه خسارة في رأس مال الشركة، فإنه في شركة المضاربة -إن شاء الله رح نتعلم أحكامها- إذا حدثت أي خسارة في رأس المال في رأس مال الشركة فإنه هذه الخسارة يتم جبرُها من الأرباح، وبعد أن يتم جبر الخسارة من الأرباح ينظر ماذا بقي من الأموال بعد الجبر، فهذا الذي يقسم بين صاحب المال وبين العامل.
أعيد الصورة مرة أخرى: أنا صاحب مال، وعبدالله عامل صاحب يد ما عنده مال، فأنا آتي لعبدالله أقول: يا عبدالله خذ هذه العشرة آلاف اشتغل بها، فيذهب عبدالله يشتغل بهذه العشرة آلاف خلال السنة ربح خمسة آلاف دينار، لسا ما وزعنا الأرباح. الأرباح ما زالت لم تقسم، لكن معلوم ضمنيًا، ذهنيًا، أنه هذه الخمسة آلاف على حسب الاتفاق بين ألفين وخمسمئة لكوني صاحب رأس المال، وألفين وخمسمئة لعبدالله كونه العامل، صح؟ هذه قسمة ذهنية، بس المال فعليًا لسا ما قسم. الآن عبدالله يملك ألفين وخمسمئة من الخمسة آلاف يملكها، صح هي لم تقسم لكنه الآن يملكها، لكن يقولون ملك عبدالله للألفين وخمسمئة قبل أن تقسم قسمة حقيقية وتدخل جيبته ملك غير تام؛ يعني ملك غير مستقر. ليش غير مستقر؟ قالوا لأنه يمكن في لحظة من اللحظات أن هذا الربح الذي رصدناه لعبدالله يتبخر.
كيف يتبخر؟ في لحظة من اللحظات قبل قسمة الأرباح إذا حدثت خسارة في رأس المال، فإنه فقهيًا يلزم جبر الخسارة في رأس المال من الأرباح؛ لازم تُجبر. فمثلاً أنا أعطيته عشرة آلاف، ربحنا خمسة آلاف، هو له ألفين وخمسمئة ذهنيًا، ربح لم يقسم بعد. قدر الله أن رأس المال لعارض من الأعراض، نزلت بورصة، انسرق، حريق، صار رأس المال خسر خمسة آلاف. الآن بدنا نجبر أول شيء رأس المال قبل ما نوزع أي أرباح، فبنجي الخمسة آلاف التي هي الربح بنقول: سامحنا يا عبدالله بدنا نأخذ الخمسة آلاف الربح ونجبر بها رأس المال حتى نرجع العشرة آلاف. ضل شيء بعد الجبر؟ والله ما ضل ولا شيء، بالتالي الألفين وخمسمئة التي كان عبدالله يملكها ملكًا ذهنيًا من الخمسة آلاف كان يملكها هو، بس قبل القسمة ملكه غير مستقر؛ في أي لحظة صارت خسارة في رأس المال راح تسحب منه ويجبر رأس المال.
بالتالي أي ملك للمضارب الذي هو العامل قبل القسمة هو ملك لكنه ملك غير مستقر، قابل لأن يسحب منه في حالة وقوع أي خسارة مفاجئة في رأس المال. بالتالي هل بقول لعبدالله: عبدالله أنت كم لك من الشركة معي؟ بقول لي: والله لي ألفين وخمسمئة. بقول: هذه الأرباح كم صار لها معك؟ والله صار لها في البنك سنة. مر عليها حول، طبعًا هي لسا ما قسمت، خلص خمسة آلاف ما قسمت، عبدالله وأنا تاركين الموضوع، خلص حاطين الخمسة آلاف في البنك ومر عليها سنة وسنتين وثلاثة. الآن بالنسبة لعبدالله الذي هو المضارب، أنا صاحب رأس المال ملكي على ربحي مستقر في كل الأحوال، صح؟ لكن ملك عبدالله لنصيبه مش مستقر؛ لأنه يمكن أن يسحب منه بين أي لحظة يحدث فيها خسارة للشركة ويعوض هذه الخسارة من ربح عبدالله.
تمام، هي راح تُعوض من الربح بس هي في النهاية ربحي الراجع لي، هو نفسه، لكن المشكلة أنت عندك كمضارب كعامل أن ربحك ذهب بحق صاحب رأس المال لأني حتى نسد الخسارة التي وقعت. فبالتالي ملكك للربح قبل أن يقسم يعتبر ملكًا غير مستقر. إذا قُسم يعني إذا جئت أنا وعبدالله: يا عبدالله خلص بدنا نفض الشركة وأنت الله يسهل عليك بطريقك وأنا بدي أروح عطريقي، وخذ هذه الألفين وخمسمئة؛ بمجرد ما يتم فض الشركة وتوزيع الأرباح وتقسيمها ودخلت جيبة عبدالله، الآن بعد القسمة نبدأ نعد الحول عليها؛ لأنه الآن أصبح ملك عبدالله عليها ملك مستقر، لا يمكن أن تسحب هذه النسبة التي هي الألفين وخمسمئة لأي سبب من الأسباب بعد ذلك. وضحت الفكرة؟ فهذه أمثلة على ملك مستقر ومثال على ملك غير مستقر.
أتمنى أنها تكون وضحت، يعني أنا أدرك أن هذه الفكرة طولت فيها، لكن كثير من الطلاب يتغلبون فيها لو في توضيح: ايش يعني الملك غير المستقر؟ فالمضارب -اكتبوا- المضارب هو العامل، المضارب هو العامل مش صاحب رأس المال، المضارب ربحه من شركة المضاربة قبل القسمة ملك غير مستقر. فهمتوا ليش ملك غير مستقر؟ تقولوا أنه في حالة وقوع أي خسارة مفاجئة في رأس المال الأصلي فيسحب الربح منه ويعوض برأس المال الأصلي، بالتالي هو ما امتلك شيئًا فعليًا، فلا نطالبه خلال هذه المدة قبل القسمة لا نطالبه بزكاة الأرباح حتى لو كانت عشرين ألفًا؛ لأنه في لحظة واحدة يمكن تسحب منه لجبر أي خسارة تحدث في رأس المال.
بعد القسمة وفك شركة المضاربة أصبح ملك عبدالله للأرباح ملكًا مستقرًا، ما حدا خالص يقدر يسحبها منه، بالتالي هنا عليها الزكاة. والأمثلة عديدة في الحقيقة، لكنه اختصر على هذين المثالين. أنا سبحان الله طولت في هذه الفكرة، يعني تطويل جيد اليوم، خلينا ننطلق الشرط الخامس. فهمنا الشرط الرابع، أهمية أنكم فهمتم ايش يعني أن يكون ملكي للمال ملكًا مستقرًا، لأنه بعض الناس يصور أنه خلص إذا ملك المال خلص ملكه، لا في الحقيقة هناك من يملك لكن ملك غير مستقر وهناك من يملك ملكًا مستقرًا. شو الفرق بينهم؟ ما في احتمال يسحب منك بسبب شرعي، ممكن يُصرف لشيء ثاني هذا، أنا أتكلم بسبب شرعي. الملك المستقر لا يمكن أن يسحب منك بسبب شرعي، خلص استقر لك هذا، صَفّ لك تمام. غير المستقر أنت تملك لكن يمكن بسبب من الأسباب التي تقرها الشريعة أن يسحب منك، بالتالي نحن لا نطالبك بأن تزكي مالًا أنت تملكه ملكًا غير مستقر، لأنه في لحظة من اللحظات يمكن يسحب منك فلا نظلمك وتخرج الزكاة فجأة إذا بالمال يسحب منك. لكن ما كان ملكًا مستقرًا لأ، هنا أنت مطالب بأداء الزكاة عنه.
نذهب للشرط الخامس، قال: تمام الحول. الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة. ايش الشرط الأول من شروط وجوب الزكاة؟ الإسلام. الشرط الثاني؟ الحرية. الشرط الثالث؟ ملك النصاب. الشرط الرابع؟ الاستقرار أو الذي هو الملك التام. الشرط الخامس؟ تمام الحول. ايش يعني تمام الحول؟ الآن هذا الشرط أحبائي، أولًا بدنا نعرف أنه ليس في كل الأموال الزكوية، أيضًا هذا الشرط الخامس هو شرط في بعض الأموال الزكوية وليس في كلية، فبدنا نستثني فنقول: هذا شرط تمام الحول يُشترط في النقدين، الذين هم الذهب والفضة ونقيس عليها العملات النقدية، في عروض التجارة، في بهيمة الأنعام؛ تمام في هذه الأموال، بهيمة الأنعام عروض التجارة والنقدين، ولا يُشترط في المعادن التي تخرج من الأرض، ولا في الركاز، ولا في الزروع والثمار، ولا في العسل.
بالتالي وضعه شرط جملة، أنا في الحقيقة لا أعتبره جيدًا أن يوضع كشرط عام، أنه نحن نلاحظ أن نصف الأموال الزكوية لا يشترط فيها الحول أصلًا. فالمعدن لما يستخرج لا يشترط فيه الحول حتى يزكى، أن يمر عليه حول كاملًا، الركاز لما يزكى لا يشترط مرور حول عليه، يزكى مباشرة، الزروع والثمار لما تخرج تزكى مباشرة، لا ينتظر عليها حول، العسل لما ينتج يزكى مباشرة. إذا أنت تتكلم يا شيخ عن أربع خمس أموال زكوية ما فيها حول، طب هذا الشرط أين؟ أقول لك هذا شرط في بعض الأموال فقط، شرط في النقدين في عروض التجارة وفي بهيمة الأنعام، فإذا هذا ليس شرطًا كليًا بخلافه في الإسلام، الحرية، ملك النصاب -استثنينا في الركاز بس مش مشكلة واحد-، الاستقرار هذا كله في جميع الأموال. لكن بالنسبة لتمام الحول، هذا لاحظنا أنه نصف الأموال تقريبًا ما فيها تمام حول، وإنما تزكى مباشرة، فليس هو شرط أعتبره من الشروط الأساسية، وإنما هو شرط -اكتبوا- في بعض الأموال الزكوية، وبعض الأموال الزكوية مثل الأموال النقدية ذهب وفضة وعملات، أو بهيمة أنعام، هذه الأموال لا بد أن يمر عليها حول وهي نصاب فصاعدًا حتى تجب فيها الزكاة. قبل مرور الحول عليها، حتى لو وجدت الشروط الأربعة السابقة، لا تجب الزكاة فيها، تمام؟
إذا تمام الحول، قال: ولا يضر لو نقص نصف يوم. يعني لو الحول ما مرتش ثلاثمئة وستين يوم، هي ثلاثمئة وخمسة وستين يوم بالضبط، مر عليك السنة كلها، ضايل نصف يوم، هل نقول وجبت الزكاة؟ نقصان نصف يوم ما بأثر. طب هذا أين يظهر أثره؟ ايش فائدة هذه المسألة؟ ولا يضر لو نقص نصف يوم؛ شخص معه خمسة آلاف في البنك مر عليها سنة كاملة إلا نصف يوم، يعني ضايل آخر اثنتا عشرة ساعة، فإذا هو يموت، لما يجيء الورثة نقول لهم: انتظروا شوي هذا المال وجبت فيه زكاة، هذا المال وجب فيه زكاة. بقولوا: لا، ما هو أبونا مات قبل ما يمر الحول ضايل نصف يوم على الحول، بالتالي ما اكتمل الحول. بنقول لهم: لأ، النصف يوم لا يُتكلم فيه عقولة التجار، يعني هذه كمية محدودة جدًا أو فترة محدودة جدًا لا يُلتفت إليها. فتقريبًا ما نقول خلاص ما هي صار تقريبًا صار الحول تمام؟ فإذا جاء الورثة وقالوا والدنا مات قبل أن يكتمل الحول عنده بنصف يوم، بالتالي ما فيها زكاة، لا بنقول فيها زكاة، لأن نصف الحول لا يُلتفت إليه، كمية أو مدة زمنية محدودة جدًا. لذلك قال: ولا يضر لو نقص.
نصف يوم. فهمتم أين يظهر أثر هذه المسألة؟ بهذه الصور؛ أنه لو كان الشخص بقي حياً لقلنا: مر عليه نصف يوم أو تمام الحول، لكن يظهر أثرها كما قلنا لو أن شخصاً مات. أو مثلاً ما مات، ممكن شخص معه خمسة آلاف دينار وقبل نهاية الحول بخمس ساعات اشترى له شيئاً بهذه الخمسة آلاف قبل نهاية الحول بخمس ساعات، يعني هي ما شاء الله عشرة آلاف موجودات في البنك، ومر عليهن حول إلا خمس ساعات. قبل نهاية الحول بخمس ساعات قال: والله بدي أروح اشتري لي شيئاً، بيتاً، شقة، سيارة؛ فهل تجب عليه الزكاة صاحبنا ولا لا تجب عليه؟ نقول: تجب عليه، أنت قبل نهاية الحول بخمس ساعات اشتريت شقة واشتريت سيارة فذهبت بكل انتظار الفقراء والمساكين مجاناً، الفقراء والمساكين ينتظرون، قالوا: هذا الرجل خلص، انتهى الحول ما ظل إلا ساعات. فإذا أنت قبل نهاية الحول بساعتين ثلاث هذا المال كله ذهب في سيارة أو في شراء بيت أو ما شابه ذلك، أنت أذهبت حق المساكين الذين ينتظرون مدة حول كامل. بالتالي لو نقص نصف يوم يعتبر الحول تاماً.
الآن نحن عرفنا أن هذا الشرط، الشرط الخامس هو تمام الحول، شرط في أي الأموال النقدية، تمام الحول قلنا هو شرط في ماذا؟ في النقدين، وعروض التجارة، لكن في الحقيقة أيضاً في هذه الأموال الثلاث أريد أن أستثني، نحن استثنينا المعادن والركاز والزروع والثمار والعسل، قلنا هذه ما فيها تمام حول، وسأستثني شيئاً من هذه الأموال الثلاث، النقدين وعروض التجارة وبهيمة الأنعام، هذه فيها حول لكن نريد أن نستثني فيها صوراً لا يشترط فيها الحول وهي صورتان.
الصورة الأولى: أرباح التجارة، قالوا هذه حولها حول أصلها ولا يشترط فيها حول مستقل. يعني أنا الآن معي عشرة آلاف ممتاز وعم بتاجر فيها وبقلب بضاعة، عندي مثلاً سوبر ماركت محل مواد تموينية ومعي عشرة آلاف وعم بقلب بضاعة، وربحت خلال السنة أنا معي عشرة آلاف صار رأس مال، وربحت خمسة آلاف؛ كم صار معي؟ خمسة عشر ألفاً. لكن فعلياً في نهاية الحول مر عليه العشرة آلاف، وأما الخمسة آلاف فأنا جمعتها خلال السنة ما مر عليها حول، فهل يجب فيها الزكاة؟ نقول: نعم، صحيح هذه الخمسة آلاف الربح ما مر عليها حول لكن حولها حول أصلها، لا يشترط أن يمر عليها حول مستقل.
أما صورتها: إذا أنا عندي رأس مال عشرة آلاف، اشتريت فيه بضاعة لمحل سوبر ماركت مواد تموينية، خلال السنة يعني جاءت نهاية السنة إذا أنا عندي بضاعة بقيمة عشرة آلاف وعندي ربح خمسة آلاف. الآن يقول لك الشيخ الخمسة آلاف الربح هذه ما مر عليها سنة ما بدي أزكيها، لا، نقول لا، هذه الربح حولها حول أصلها الذي هو رأس المال الأصلي فلا يجب مرور الحول عليها، فهذا يستثنى كذلك في السائمة بهيمة الأنعام، يقولون نتاج السائمة حوله حول أصله. ايش يعني؟ يعني أنا اشتريت أربعين رأس غنم، أربعين رأس بداية النصاب، اشتريت أربعين رأس غنم للنسل وهذه الغنم الحمد لله تكاثرت خلال الحول، لما جاء الحول الآخر يعني نهاية الحول، والله إذا بي عندي ما شاء الله الأربعين فرضاً فرضاً طبعاً صارت مئة وثلاثين. فبيجي شخص بيقول لك: أنا عند نهاية الحول صح صار عندي مئة وثلاثين رأس غنم، بس أنا هذه المئة وثلاثين ما مر عليها كل هالحول، مر الحول فقط على الأربعين، والباقي كله نتاج أثناء الحول ما مر عليه عام. بنقول له: حتى لو لم يمر عليه عام يجب أن تزكيه، ليه؟ نتاج بهيمة الأنعام حوله حول أصله. بنقول هذه الزيادة، يعني الآن نحن قلنا معه أربعين وتناكحت وتناسلت خلال السنة صارت مئة وثلاثين، كل اللي بعد الأربعين هو نتاج الأربعين، فهو نتاج الأربعين فحوله حول أصله ولا يشترط أن يأتي عليه حول جديد. فهذان يستثنيان؛ فتقول أيضاً ربح التجارة ونتاج البهيمة هذا حوله حول أصله ولا يشترط أن يمر عليه حول جديد.
فإذاً قضية اشتراط تمام الحول لاحظنا أن هذا في نصف الأمور الزكوية تقريباً، ويستثنى من الأموال الزكوية التي يجب فيها الحول وهي النقدين وعروض التجارة وبهيمة الأنعام، يستثنى فيها أيضاً ربح التجارة فهذه حوله حول أصلها، ونتاج بهيمة الأنعام فهذه حولها حول أصلها.
ثم قال: وتجب في مال الصغير والمجنون. أنا سأقف عند هذه الجملة اليوم حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك. قال: وتجب في مال الصغير والمجنون، إنه يبين أنه ليس من شرط الزكاة، نحن قلنا هناك أربعة أو خمسة شروط صح؟ هل من شرط الزكاة البلوغ أو العقل؟ لا، ليه؟ لأن الزكاة ليست شيئاً يفعله الإنسان، وإنما شيء يجب في مال الإنسان، وبالتالي تجب الزكاة في مال غير المكلف سواء كان صغيراً لم يبلغ أو مجنوناً، والمسؤول طبعاً إخراجها، وهذا مجنون يا شيخ كيف بده يخرج؟ نقول: المسؤول عن إخراج الزكاة في مال المجنون وليه، والصبي أيضاً المسؤول عن إخراج زكاة ماله وليه. فإذاً ليس من شرط وجوب الزكاة التكليف، فلا يشترط أن يكون بالغاً ولا يشترط أن يكون عاقلاً، فتجب الزكاة في مال الصغير وفي مال المجنون، والمسؤول عن إخراجها والمخاطب بإخراجها وليه، هو المسؤول أمام الله سبحانه وتعالى عن إخراجها.
بعد ذلك سيدخل في الأموال الزكوية، وسأؤجل هذه القضية نذكرها الآن حتى ننهي هذا الفصل، والمحاضرة اللاحقة نبدأ بباب جديد. قال: وهي في خمسة أشياء. الآن سيذكر المال الخاص، مش نحن قلنا الزكاة حق واجب في مال خاص، سيذكر الآن المال الخاص الذي تجب فيه الزكاة، فقال: وهي في خمسة أشياء، هو حصرها في خمسة، ايش هي؟ قال: سائمة بهيمة الأنعام، وسنعرف شو يعني سائمة، أن هذا شرط، سائمة بهيمة الأنعام وهذا يشمل ثلاثة أنواع من الحيوانات: الإبل بأنواعها المختلفة، البقر بأنواعها، البقر الأهلية، البقر الوحشية التي يسمونها الجواميس، كل شيء البقر بجميع أنواعها، والإبل بجميع أنواعها، والغنم بجميع أنواعها، عنز، ضأن وما يدخل تحت الغنم بهذا المفهوم. فالإبل بأنواعها المختلفة، والبقر بأنواعها المختلفة، والغنم بأنواعها المختلفة، هذه الحيوانات الثلاث فقط هي التي تدخل تحت سائمة بهيمة الأنعام وهي التي فيها الزكاة عند الحنابلة. فإذاً سائمة بهيمة الأنعام، بهيمة الأنعام قلنا هي الإبل بأنواعها، والبقر بأنواعها أهلية ووحشية، والغنم بأنواعها كانت من جهة الماعز ولا من جهة الضأن. وأشياء سائمة هذا راح نتعرف عليه في الدرس القادم إن شاء الله.
اثنان: الخارج من الأرض، الخارج من الأرض هنا وسع دائرتها الشيخ مرعي، بتشمل الحبوب والثمار والمعادن والركاز، أنا قبل شوي لما عديت من الأمور الزكوية عديتها ستة صح، لأني جعلت الحبوب والثمار شيئاً مختلفاً عن الخارج من الأرض، وهكذا فعل صاحب أخصر المختصرات، لكن الشيخ مرعي لا سلك طريقة أخرى أنه ما خرج من الأرض دخل فيه الحبوب والثمار والمعادن والركاز، كلياتها تحت مفهوم واحد.
ثم قال الثالث: العسل، العسل الذين رجعوا لأخصر المختصرات ما ذكروه كنوع مستقل، الشيخ مرعي لا فصل فيه أكثر وذكره كنوع مستقل، العسل. هذا الثالث.
رابعاً: الأثمان، والمراد بالأثمان هنا الذهب والفضة والعملات النقدية.
وأخيراً: عروض التجارة، وفي عروض التجارة، عروض التجارة أحبائي هي كل سلعة، وسنأتي عليها إن شاء الله، امتلكتها ابتداءً بنية التجارة بها، كل سلعة امتلكتها ابتداءً بنية التجارة بها، سيارة اشتريتها حتى أتاجر بها، أتاجر بها أني أبيعها، مش أؤجرها، شقة اشتريتها ابتداءً بنية أبيعها، بضائع في سوبرماركتات في مولات اشتريتها ابتداءً بنية أبيعها، أي سلعة امتلكتها ابتداءً بنية بيعها، هذه تسمى عرض تجارة لأنه أنت عارضها للتجارة. فإذاً هذه الأموال الزكوية: سائمة بهيمة الأنعام، الخارج من الأرض من الحبوب والثمار والمعادن والركاز، العسل، الأثمان ذهب وفضة وأموال نقدية، وعروض التجارة، وسنأتي عليها واحد واحد بإذن الله.
ثم قال: ويمنع وجوبها دين ينقص النصاب. قال: ويمنع وجوبها، نحن عرفنا الآن هناك كم شرط لوجوب الزكاة؟ خمسة: إسلام، حرية، بلوغ النصاب، الملك التام، والحول فيما يشترط فيه الحول. الآن قال لك هذه شروط إذا اجتمعت الأصل أنه تجب عليّ الزكاة، لكن يمكن يأتي مانع يوقف مفعولها، يمكن يأتي مانع يوقف مفعوله، لأنه أحبابي الأحكام الشرعية كلياتها التكليفية محاطة بأسباب وشروط وموانع صح؟ أي حكم شرعي فيه سبب، وفيه شروط، وفيه موانع. طبعاً الفقهاء كثير منهم بيجوا على الأسباب والشروط كلها اسمها شروط تمام، ويجعلون مقابل الشروط الموانع. فنقول هذا الحكم وهو وجوب الزكاة له خمسة شروط إذا اجتمعت الأصل أنه الزكاة وجبت، إلا إذا جاء مانع خارجي يمنع وجوبها. ايش المانع؟ قال: ويمنع وجوبها دين ينقص النصاب.
إذا أنا كنت مديناً لأناس، فإذا كنت أنا مديناً لأناس فحتى لو أنا فعلياً مسلم وحر ومعي عشرين ألف في البنك، وهاي العشرين ألف ملكي عليها ملك مستقر يعتبر فقهياً، ومر عليها حول، لكن في النهاية أنا مدين، يعني في ناس تطالبني بأموال، بالتالي فعلياً فعلياً ديني ينقص المال الذي معي، قالوا: إذا أنا معي عشرين ألف في البنك، وهاي العشرين ألف في شخص يطالبني فيها بده مني عشرين ألف، أنا فعلياً أمتلك صفر من المال، أنا أمتلك صفر من المال، فكل شخص عليه دين يخصم قيمة الدين من المال الذي معه، فإذا كانت قيمة الدين الذي عليَّ بتقلل ماله عن النصاب أو بتخليه يخسر كل ماله، فهذا لا زكاة عليه.
ممكن شخص يقول: إذاً يا شيخ ليش أنت جعلتها مانعاً؟ إذا هذا الشخص بنعتبر أنه ملكه للعشرين ألف ملك غير مستقر وخلصت؟ في الحقيقة لا ما بيعتبروها هيك، ما بيعتبروا الإنسان المدين ملكه للأموال التي عنده غير مستقر، إنهم بيقولوا: أنت تملكها ملكاً تاماً، أنا معي عشرين ألف صح في ناس تطالبني بأموال لكن أنا معي عشرين ألف هذه ملكي الخاص، أنا جبتها بتجارة واشتغلت ورحت وجئت، هذه ملكي تماماً؟ هم يطالبونني بشيء في الذمة، هم يطالبون بماذا؟ بشيء في الذمة. فالعشرين ألف التي في البنك هي عشرين ألف لي، أنا امتلكتها ملكاً تاماً، والمطالبات الخارجية بالديون هذه مطالبات في الذمة، فهي لا تجعل ملكي على العشرين ألف ملكاً غير تام. لكن من جهة أخرى بما أنهم يطالبونني وبالتالي أنا مطالب شرعاً أني أؤديهم ما في ذمتي من هذه الأموال، عاد الأمر إلى أنه هذه الأموال ما راح نحسبها موجودة، لأنه عليك أن تؤدي منها الديون والمستحقات للناس، فلو أن شخص دخلها تحت عدم الاستقرار بالنسبة لي لن يعمل مشكلة، هي نفس المدة والنتيجة.
لكن فقهياً لا، يعتبر ملكه عليها ملكاً مستقراً، إنه هو امتلكها بتجارته بذهابه بوظيفته، موظف في شركة يقولون له عليهم كذا، ما حدا بيقدر يسحبها، إنه والله ملكه عليها غير مستقر، هذه العشرين ألف شيء بخلاف مثلاً المضارب، المضارب لا ملكه على هذا الربح ملك غير مستقر يسحب منه في أي لحظة في حالة وجود خسارة، لكن هذا شخص موظف ينزل له راتب شهري كذا يوضع في البنك، فهو يملك ملكاً مستقراً، ما حدا بيقدر يسحبه، ابتداءً بحكم أنه والله ملكك ما تم عليها، لا ملكي تم عليها، أنا ملكي تام عليها ملك تام، بس في شخص يطالبني بذمتي في مصاري، هذا المال الذي أريد أو أجمعه في بنك عليَّ أن أسدد به هؤلاء الأشخاص، عليَّ أن أسدد به هؤلاء الأشخاص، بالتالي خليني أقول يعتبر هذا المال في حكم المعدوم، بما أنه عليَّ أن أسدد به التزامات تجاه آخرين يعتبر بحكم المعدوم، فلذلك قال: ويمنع وجوبها دين ينقص النصاب.
أما إذا الديون التي عليَّ لا تنقص النصاب يعني لو سددتها بيظل معي فوق النصاب، بالتالي ستبقى الزكاة واجبة في المقدار المتبقي بعد الدين، تجب في ماذا؟ في المقدار المتبقي بعد الدين. طبعاً يستثنى من هذا في الحقيقة الركاز أحبائي، يقول لو أن شخصاً، يعني هذا المال الوحيد الركاز لو أنك أخرجت من الأرض ركازاً فهنا تجب عليك زكاته ولو كان عليك آلاف مؤلفة من الديون، فيستثنى من هذه القضية "ويمنع وجوبها دين ينقص النصاب" يستثنى تقول الركاز، فمن أخرج ركازاً من الأرض عليه أن يؤدي زكاته ولو عليه آلاف مؤلفة من الديون.
ثم قال: ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته. هذا الحكم الأخير اليوم إن شاء الله، أن شخصاً مات وكانت الزكاة قد وجبت عليه بشروطها الخمسة، فهل نقول للورثة والله خلص اغتصبوا الميراث؟ لا، نحن تعلمنا في الفرائض أن الحقوق المتعلقة بالتركة أولاً الكفن، ثانياً الديون المتعلقة بعين التركة، ثالثاً الديون المتعلقة بذمة المتوفى، ومن الديون المتعلقة بذمة المتوفى الزكاة. ومن الديون المتعلقة بذمة المتوفى الزكاة، فبعد ما نكفنه وبعد ما نسدد الديون المتعلقة بعين التركة كمن كان عليه دين برهن، نسدد الديون المتعلقة بذمة المتوفى، والديون المتعلقة بذمة المتوفى ليست فقط ديون الآدميين بل دين الله هي حق، فيدخل فيها الزكاة. فأي شخص مات وعليه زكاة قبل ما تقتسم الورثة وننفذ وصاياه، نخرج الزكاة ونعطيها للفقراء، هذا نهاية مجلس اليوم.
إن شاء الله في المحاضرة القادمة نسعى أن يكون مسيرنا أسرع من هيك. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل