دخولتسجيل الدخول

الدرس 85 - تكملة باب الإجارة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي الكرام.

مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام ابن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه على مذهب السادة الحنابلة. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً، وزدنا علماً يا أرحم الراحمين.

المجلس السابق أحبائي أنهينا قسماً من هذه الإجارة، وعرفنا أن الإجارة هي عقد من عقود المعاوضات وتقع على المنافع. الإجارة تقع عقد على منفعة، إما منفعة عين وإما منفعة شخص.

وتقدر هذه المنفعة إما بالعمل وإما مدة، ويكون هناك عوض في مقابلها. هذه فكرة عقد الإجارة، وعرفنا أنواع الإجارة من خلال التعريف، عرفنا أن الإيجار إما على منفعة عين وإما على منفعة شخص. فإذا كانت على منفعة عين قد تكون العين مشاهدة وقد تكون موصوفة.

وإذا كانت موصوفة، إما معين موصوف، إما موصوف في الذمة. وأما إذا كان من النوع الثاني تماماً، وهي منفعة الأشخاص، فعرفنا أن الأجير فيها إما أن يكون أجير خاص، وإما أن يكون أجير مشترك. وسنتحدث اليوم بإذن الله تعالى عن كامل الأجير الخاص والأجير المشترك. لكن الآن الشيخ مرعي عقد فصلاً في بعض أحكام الإجارة، فقال فيه: فصل، وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه وبمن يقوم مقامه، لكن بشرط كونه مثله في الضرر أو دونه.

الآن إخواني هذه مسألة تتعلق: هل يصح للمستأجر من استأجر عيناً لمنفعة هل يصح أن يؤجرها لغيره؟ هل يصح أن يؤجرها لغيره؟ هذه مسألة أشرت لها في المحاضرة السابقة، واليوم نؤكد عليها أكثر وأكثر بإذن الله. وهي مسألة أن من استأجر عيناً ليحصل منها منفعة، أصبح يملك المنفعة. إذا استأجرت عيناً تريد أن تستوفي منها منفعة، فبمجرد عقد الإيجار أصبحت تملك المنفعة، فيصح لك أيها المستأجر أن تؤجر هذه المنفعة لطرف ثالث.

والطرف الثالث إذا استأجرها منك، أصبح يملك المنفعة، فله أن يؤجرها إلى طرف رابع، وهكذا. هذا هو مذهب الحنابلة ومذهب جماهير أهل العلم. قال: وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه وبمن يقوم مقامه. استيفاء النفع بنفسي هذه الحالة الأولى، ويستطيع أن يستوفي المنفعة بغيري بمن يقوم مقامي. طبعا هذه العبارة وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه وبمن يقوم مقامه هي أعم، هي أعم.

مما قلته الآن من جهة أنه يريد أن يقول: إن من ملك منفعة فله بنفسه، من ملك منفعة عين فله بنفسه أن يستوفيها، وله كما قلنا أن يمنح غيره حق استيفائها. إذا ما لاحظت غير حق استيفاء هذه المنفعة، فاما أن أمنحه حق الاستيفاء لها بعقد إجارة آخر، وهذه الصورة التي تحدثت عنها. ويمكن أن أمنحه حق استيفائها على وجه الهبة له، أليس كذلك؟ أو على وجه التبرع خلينا نلقوه بمفهومه العام، فالشيخ مرعي إذا أتى بعبارة أعم.

إذا لما قالوا: وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه. أنا ذهبت إلى محل سيارات، استأجرت سيارة لمدة خمسة أيام، أستطيع أن أستوفي هذه المنفعة بنفسي، أستطيع أن أملك هذه المنفعة لغيري. إذا ملكت هذه المنفعة لغيري، إما أن أملكه إياها على وجه الهبة والتبرع، هذه صورة حقيقة. ويمكن أن أملكه منفعة الاستيفاء على وجه عقد إجارة آخر. جميل، فهذه إذا هي فكرة عامة أن من ملك منفعة عين فله أن يستوفيها بنفسه، ويستطيع أن يملك هذه المنفعة لغيره إما بعقد إجارة آخر، وإما من خلال عقد تبرع كهبة من الهبات. جميل؟

فبالتالي نقول: وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه وبمن يقوم مقامه. لكن الآن في نوع من الاستدراك قال: لكن بشرط كونه مثله. الشخص الذي سيقوم مقامك باستيفاء المنفعة، الشخص الذي سيقوم مقامك في استيفاء المنفعة، سواء أنت أعطيته هذه المنفعة عن عقد إجارة آخر، أو أعطيته هذه المنفعة تبرعاً عموماً، من سيقوم مقامك في استيفاء المنفعة من العين، له شرط، ما هو؟

قال: لكن بشرط كونه كون هذا الشخص الذي سيقوم مقامك مثله في الضرر أو دونه. هذا الشخص الذي سيقوم مقامك في استيفاء المنفعة يشترط أن يكون استيفاؤه للمنفعة من هذه العين بدرجة الضرر الذي تحدثه أنت أو أقل من ذلك. استنزافه لهذه المنفعة واستعماله لها إما أن يكون بنفس المستوى، يعني يخسر بالدار هنا يعني نفس المستوى من الاستهلاك الذي ستقوم به أنت أو أقل. لأنه في نهاية عندما تستوفي منفعة من عين، أنت في النهاية استعملت العين، وهذا في الحقيقة فيه استنزاف للعين على المدى البعيد.

نحن عرفنا أنه في عقد الإجارة إذ يجب أن تكون الإجارة على منفعة من دون استهلاك الأجزاء. هذا صحيح بالمفهوم العام، لكن بطبيعة الحال أي عين يتم استئجارها كسيارة، كبيت، كآلة، هذه العين أقول لها عمر تشغيلي، صح ولا لا؟ فكلما استهلكت أكثر في استخراج المنافع منها مع الوقت ستبدأ يظهر عليها الوهن والضعف، إلى أن خلاص تصبح خارج الخدمة، أليس كذلك؟ أليس اليوم مثلاً يقول هناك سيارات تؤجر، طب كم تؤجر؟ تؤجر لمدة سنتين ثلاث. بعد سنتين ثلاث يقول: هاي السيارة أصبحت مستهلكة، هذه العين أصبحت مستهلكة فتخرج خارج الخدمة.

هسا العقد كان على المنفعة، والمنفعة منفعة ركوب السيارة هي في الأساس ليست آكلة للعين، بخلاف أكل التفاحة التي مثلنا لها البارحة. فالعقد كان فعلاً على المنفعة، والأصل أن منفعة التي عقدت الإجارة عليها لا تستهلك العين، لكن على المدى البعيد هذه العين لابد وأن يظهر عليها الوهن باختصار، فتخرج خارج الخدمة. فبالتالي خلونا نرجع للمسألة التي نتحدث عنها، إذا قام شخص مقامك في استيفاء المنفعة من العين المستأجرة، نقول لابد أن يكون هذا الشخص استهلاكه واستنزافه واستعماله لهذه العين، عبر كما شئت، أثره عليها كأثرك أو دون ذلك.

أو دون ذلك، كيف يعني؟ أعطيكم مثال على دابة، دابة من مثل الجمل. الآن إخواني لو أنا استأجرت دابة جمل من جمال، قلت: اريد هذا الجمل أو هذا الحصان لأذهب به من عمان إلى العقبة. الآن صاحب الجمل نظر إلي، فرأى مثلاً وزني خمسين كيلو غرام، فقال لك: مش مشكلة، خذ هذا الجمل وجيد مواصفاته وكذا، اركبه من عمان للعقبة. أنا الآن اخذت هذا الجمل وأصبحت أمتلك منفعة ركوبه من مدينة عمان إلى مدينة العقبة. جميل.

بما أني امتلكت منفعة ركوب، واستطيع أنا أن أستوفيها بنفسي، واستطيع أن أملكها لغيري، أما من خلال هبة وتبرع، واما من خلال عقد إجارة. جيد، لكن إذا اردت أن أجعل غيري يقوم مقامه في استيفاء هذه المنفعة، لابد يكون غيري مقدار ما سيحدثه في هذه العين بالمقدار الذي أحدثه أنا أو أقل من ذلك. طب خليني أذكر لنا مثال توضح لنا يا شيخ.

الان هذه العين إخواني إذا ركبها شخص وزنه مائة وخمسين كيلو غرام من عمان للعقبة، حجم استنزافها حقيقة سيكون أكبر من لو ركبها شخص وزنه خمسين فقط كيلو غرام. أليس كذلك؟ فانا لما استأجرت هذه العين، لما استأجرت هذا الجمل، استأجرت هذا الجمل بناء على وزن خمسين كيلو غرام سيتم وضعه عليها. وهو أنا ممكن تكون مش أنا، ممكن تكون أمتعة أضعها عليها، صح؟ هذا مثال آخر.

فلما أعطيت غيري حق الاستيفاء، الآن هذا الغير والله وزنه مائة وخمسين كيلو غرام، أو سيضع عليها بضائع مائة وخمسين كيلو غرام، نقول: هيك ما بنفع؛ لأنك أنت الآن أيها المستأجر أعطيت غيرك حق استيفاء المنفعة، لكن غيرك استيفاؤه للمنفعة سيكون أشد من استيفائك أنت. بالتالي سيكون أثر تحصيله لهذه المنفعة على العين أشد وأكثر ضرراً من أثر استيفائك أنت المباشر لها، فنمنعك من ذلك.

نقول: إذا اردت أن تعطي غيرك حق استيفاء المنفعة، غيرك يكون بمثل وزنك أو سيحملها مثل الوزن الذي أنت ستضعه عليها أو أقل من ذلك. أما إذا كان هذا الغير سيكون أثره أكثر ضررا على العين فإنه يمنع ولا يجوز ذلك. لذلك قالوا إن المستأجر استيفاء النفع بنفسه وبمن يقوم مقامه، اكتبوا بعقد من عقود الايجارات الجديدة أو بهبة، لا اشكال. لكن بشرط كون هذا الذي سيقوم مقامك ضرره مثل الضرر الذي تحدثه أنت أو أدون من ذلك. جيد؟

والحنابلة يقولون إخواني من امتلك منفعة فله أن يملكها لغيره، حتى ولو كان المؤجر شرط عليه ألا يفعل ذلك. يعني لو أنا أتيت أبرمت عقد إجارة مع شخص، المؤجر قال: اسمع، أنا أعطيك الدابة أو أعطيك البيت، لكن بشرط أن تنتفع به أنت بنفسك، ولا تمنحها لغيرك، هذا الشرط باطل وليس للمؤجر أن يفرضه على شخص أبداً، فعقدك صحيح والشرط باطل ولك أن لا تلتفت إلى كلام المؤجر.

ليه؟ لأنه أنت بعقد الإجارة أيها المستأجر امتلكت المنفعة، فاذا كنت مالك للمنفعة اصبحت مالك لشيء، وليس لأحد أن يحجر عليك تصرفك في ملكك. تذكر في البيع لما قلنا إنه إذا البائع اشترط على المشتري، قال: يا مشتري، أبيعك هذه السيارة بشرط ألا تبيعها لأحد أو ألا تفعل بها كذا أو كذا. قلنا: العقد البيع صحيح، والشرط هذا لاغي، ليس للبائع أن يحجر على المشتري في كيفية التصرف بملكه لهذه العين.

نفس الشيء في الإجارة، في الإجارة ليس للمؤجر أن يحجر على المستأجر في تصرفه في العين، ليس له أن يحجر عليه في انتفاعه بالعين. أنا امتلكت منك منفعة، وكانت واضحة بيني وبينك هذه المنفعة التي امتلكتها، أصبحت مالك حقيقي لها، ليس لك أيها المؤجر أن تمنعني من إعطائها لأي شخص، ما دام طبعا حققنا الضابط أن الشخص الذي سأعطيه هذه المنفعة ليقوم مقامي باستيفائها، ضرره مثل ضرره أو أقل من ذلك.

جميل. الفكرة الأخيرة التي بقيت أن أنبه عليها هنا، أنني إذا استأجرت عيناً لمنفعة، لمنفعة معينة، مثلاً أنا استأجرت بيت للسكنة، إذا أريد أن أعطي وأملك هذه المنفعة لغيري، سواء بإجارة أو بهبة، هذا الغير عليه أن يستعملها بنفس الاستعمال الذي أنا استأجرتها عليه. سكنة، ما بنفع يستعمل الدار مخزن، ما بنفع يستعمل الدار مشغل من المشاغل، أو تصبح شركة من الشركات؛ لأني أنا استأجرت الدار على منفعتي السكنى. مش قلنا لابد تحديد المنفعة؟ فعرفنا المنفعة التي أريد بها دار سكنى.

فإذا أنا منحت هذه المنفعة لغيري، هذا الغير يستعملها بنفس ما كنت أنا ساستعملها. فأنا اردتها لمنفعة السكنى، ما سكنتها، أعطيتها لغيري، غيري يستعملها في منفعة السكنى، ولا يغير المنفعة؛ لأن هذه المنفعة، منفعة السكنة، هي التي تم الاتفاق عليها مع المؤجر، فإذا ملكتها لغيري أملكها بنفس التصور أنها منفعة سكنى. فكما قلنا، ليس لمن سيقوم مقامك أن يحولها إلى منفعة أخرى.

جميل، هذه أنتبهوا إليها. أو مثلاً أنا استأجرت دابة لأضع عليها أمتعة، لأضع عليها أمتعة. الآن هذه هي المنفعة التي امتلكتها، منفعة وضع الأمتعة على دابة، إذا ملكت هذه المنفعة لغيري، أو أعطيت غيري حق استيفائها، هذا الغير له حق استيفائها بنفس الصورة: وضع أمتعة عليها. بالتالي ليس له أن يستعملها في منفعة أخرى من غير جنس المنفعة التي استأجرت عليها أنا.

فليس له مثلاً أن يجعلها تحرث الأرض، أو أن يعمل عليها عمل آخر، يركبها هو مثلاً، ما دام أن الاستئجار كان فقط على وضع الأمتعة، ليس له أن يستعملها في أن يركبها هو، ويذهب بها ويلف في مشارق الأرض ومغاربها. فهذه فكرة أنتبهوا لها.

طب حتى يا شيخ لو كانت المنفعة الأخرى التي سيقوم بها هذا النائب حتى لو كانت هذه المنفعة أقل ضرر من منفعتك أنت؟ أقول: نعم، حتى لو كانت المنفعة التي سيفعلها هذا الشخص النائب عني أقل من أقل ضررا من المنفعة التي ساقوم بها أنا، ليس له أن يخالف. لماذا؟ لأنه خلاص، عقد الإجارة تم على منفعة معينة، فحتى لو أنا منحت غيري حق استفادة منفعة، غيري يستعملها في نفس المنفعة التي أنا استأجرتها عليها، اثنين يكون على هذه العين كمثل ضرر أو أقل.

فبالتالي نستطيع أن نضيف شرطاً آخر، هو قال: وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه وبمن يقوم مقامه. لكن بشرط، هذا الشرط الأول: بشرط أن يكون هذا الذي يقوم مقامك مثله، أن يكون مثله في الضرر أو دونه. اكتبوا والشرط الثاني: أن يكون هذا الذي يقوم مقامك يستعمل هذه العين في نفس المنفعة التي ستستعملها أنت، بنفس المنفعة التي أنت كنت ستستعملها فيه، أو سميها نفس المنفعة التي أنت عقدت الإجارة عليها، عبر كما شئت.

لكن هناك شرطان إذاً: من يقوم مقامي يستعمل العين في نفس المنفعة التي أنا استأجرتها عليها، اثنين يكون ضرره عليها مثل ضرر أو أقل من ذلك. إذا وجد هذان الشرطان، نعم يصح لي أن أملك هذه المنفعة لغيري يقوم باستيفائها.

ثم قال: انتهينا إذاً من هذه المسألة، هاي تسمى مسألة أن المستأجر يمنح غيره حق استيفاء المنفعة. المسألة الثانية قال: وعلى المؤجر كل ما جرت به العادة من آلة المركوب، والقوة، والسوق، والشيل، والحق، وترميم الدار باصلاح المنكسر، وإقامة المائل، وتطيين السطح، وتنظيفه من الثلج ونحوه.

أما المستأجر، فما الذي عليه في العرف؟ قال: وعَدَّ المستأجر المحمل والمظلة وتفريغ البالوعة والكنيف وكنس الدار من الزبل ونحوه إنحصر بفعله. هذه مسألة تتعلق بأعراف الناس، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

الآن المؤجر، ما الذي يلزمه تجاه العين التي وقع عليها عقد الإجارة؟ والمستأجر ما الذي يلزمه تجاه العين التي وقع عليها عقد الإجارة؟ هذه المسألة: المؤجر ما الذي يلزمه، ما هي الأمور التي تكون مطلوبة منه أن يفعلها تجاه العين التي وقع عليها عقد الإجارة؟ وهذه الأمور، كما ستلاحظون، العرف هو الذي جعلها من أعمال المؤجر، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. في المقابل هناك أمور لا يفعلها المستأجر ولا يطالب بها المؤجر تجاه هذه العين المستأجرة، والعرف هو الذي حكم فيها، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

جميل، فهذه المسائل لا يوجد فيها نص قرآني أو حديث نبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما مردها إلى العرف هو الذي يحدد ما الذي على المؤجر أن يفعله وما الذي لا يلزمه أن يفعله. فلذلك قال: وعلى المؤجر، والمؤجر هو الذي يملك العين وقام بإجارتها. الآن إذا كانت العين المستأجرة دابة -وهذا الذي مثل عليه ابتداءً- إذا كانت العين التي تم استئجارها دابة، فالمؤجر مطلوب منه في العرف، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، مطلوب منه أن يسسلم آلة هذه الدابة. آلتها مثل ايش الآن إخواني؟ الجمل مثلاً أو الحصان له آلات لمن يريد أن يركبه، فمثلاً يحتاج إلى سرج، يحتاج إلى زمام وحبل، يحتاج إلى لجام يوضع على فمه. هذه الآلات الأساسية التي توضع على الجمل أو التي توضع على البغل، هذه التي يسلمها المؤجر، فالمؤجر مطالب بها.

يعني إذا أنا رحت على شخص وقلت له: أريد أن أستأجر منك جملاً لأركبه من عمان إلى مكة، الآن تم عقد الإيجار، صحيح؟ من الأمور التبعية التي يلزم المؤجر أن يسلمها، حتى ولو لم يتم النص عليها، أن يسلمني سرجاً للحصان إذا كان مثلاً الحصان، ويسلمني الزمام، حبل لأقود به هذا الحصان، واللجام، ونحو ذلك من الآلات المتعارف أنها تكون على المركوب. فهذا المؤجر عليه أن يسلمه ولو لم يتم النص عليه أثناء العقد. إذاً: وعلى المؤجر كل ما جرى به العادة من آلة المركوب.

وإذا كنت استأجرت الدابة مع قائد لها -ها، أحياناً ممكن أنت تستأجر دابة، خلاص أعطيني السيارة وأنا بسوقها، وممكن تقول لا، وخاصة هذا في الزمن القديم كانوا يستأجرون الدابة مع قائد لها، يعني أنت شيخ عرب فقط تجلس على الدابة ويكون هناك شخص يقودك- فإذا كنت استأجرت الدابة مع قائد، فبنقول: إذاً هذا العرف يقتضيه، أن هناك شخص يقودك ويسوقك، ووظيفته الشير والحط. يعني أنا استأجرت الدابة مع شخص يقودها، فالأعراف تقول: ماذا يفعل هذا الشخص الذي سيقود بك الدابة؟ يقول: أولاً أساساً سيقود بك الدابة ويسوقها يميناً وشمالاً، ويوقفها في الأوقات التي توقف فيها للصلوات وما شابه ذلك، أو للخلاء وما شابه ذلك. وعليه أيضاً أن، في العرف، هذه الأعراف تقتضي أن هذا القائد هو الذي يضع أمتعتك على الدابة ورحلك، وهو الذي ينزلها وقت ما تشاء. فإذا استأجرت دابة مع قائد، كل ما يلزم هذا القائد السائق أن يفعله في أعراف الناس عليه أن يفعله ولو لم ينص على التفاصيل، فالقائد معروف في عرفهم أنه هو الذي يوقف، وهو الذي يسوق، وهو الذي يمسك الزمام، وهو الذي يضع الأمتعة، وهو الذي ينزلها، فعليه أن يفعل كل هذه الأمور.

وكذلك مثلاً إذا كانت الإجارة ليست دابة، على منزل، فماذا قال؟ قال: وترميم الدار باصلاح المنكسر وإقامة المائل. الآن وهذا كثير في عرفنا اليوم: إذا أنا استأجرت منزلاً للسكنة، هذا المنزل فيه حائط مائل ويخشى أن ينهار، وظيفة من أن يصلحه؟ وظيفة مالك الشقة. أحياناً مثلاً السيراميك أو البلاط ينتفخ ويميل إلى أن يتكسر أو يخشى من كثرة الرطوبة، يعني كما يقولون أن ينتثر، وظيفة إصلاح هذا السيراميك وهذا البلاط وما شابه ذلك ليست وظيفة المستأجر، هذه وظيفة المؤجر. فأي إصلاحات وترميمات عامة في المنزل باختصار هذه ليست على المستأجر ولا يجوز للمؤجر أن يطالب بها المستأجر، بل هذه عليه على المؤجر. لذلك قال: وترميم الدار باصلاح المنكسر وإقامة المائل وتطيين السطح. تطيين السطح حتى مثلاً لا يهبط ماء المطر على المنزل، وهذا كثير في زماننا للأسف، إنسان يأخذ شقة فإذا بهذه الشقة تمطر عليه في فصل الشتاء من كثرة الرطوبة والعفن. الآن إصلاح هذه الرطوبة وإاصلاح هذا العفن، هذا ليس من وظيفة المستأجر، هذا وظيفة المؤجر. أنت صاحب العين، وأنا كمستأجر ما فعلت شيئاً، أنا استلمت منك هذه العين أسكنها فإذا بالجدران والسقف يمطر ماء في فصل الشتاء لأن العزل ضعيف، هناك مشاكل تعفن إلى آخره من المشاكل، وظيفة هذا الإصلاح وظيفة المؤجر، تمام؟ لذلك قال: وترميم الدار باصلاح المنكسر وإقامة المائل وتطيين السطح وتنظيفه، مثلاً في زمنهم كانوا يحتاجون من ينظف الأسطح من الثلج ونحوه، هذه في العرف وظيفة المؤجر، فالمؤجر هو الذي عليه أن يلتزم بها.

هذا إن ذكر لك ما هي الأعراف التي تتعلق بالمؤجر. الآن سيذكر لك الأعراف التي تتعلق بالمستأجر، قال: وعلى المستأجر المحمل والمظلة. هنا المراد بقوله وعلى المستأجر ليس المراد أنه يلزم المستأجر أن يضع مظلة على الدابة، لا، المراد أنه أمور لا تلزم المؤجر، فإذا أراد المستأجر وجودها فعليه هو أن يفعلها، هذا معنى قوله وعلى المستأجر، لأن هذه العبارة توهم أنه يجب على المستأجر أن يضع مظلة ومحمل، لا، لا، المراد أنه الأمور التي سيذكرها الآن هذه ليست أمور ملزمة للمؤجر بحيث يأتي المستأجر يطالب بها، لا، نقول: هذه إذا أردت أيها المستأجر فأنت المسؤول عنها، والمؤجر لا يلزمه أن يفعلها لك.

مثل ايش؟ مثلاً إذا أراد من استأجر دابة والله يريد أن يضع عليها مظلة، مثلاً خاصة في الزمن القديم يعني السفر في الصحراء وشدة الحرارة، فمثلاً قد يحتاج أن الدابة يكون لها مظلة حتى تقيه حر الشمس. الآن وضع مظلة على الدابة في أعرافهم هذا ليس من عمل المؤجر، هذا من عملك أنت، فإذا أردت أن تضع مظلة أنت الذي تضعها. مثلاً أراد أن يكون الدابة عليها محمل، وكان المحمل شيئاً كانوا يحملون عليه دعتهم؛ المحمل يعني بناء على كلام الشيخ مرعي في عرفهم كان من عمل المستأجر، يعني أنا أعطيك دابة، أنت الآن تريد أن تضع عليها مثلاً كما يوضع الآن فوق بعض السيارات من بعض القطع الحديدية توضع عليها أمتعة السفر إذا كنتم تعرفونها، قطع حديدية توضع فوق سقف السيارة وتوضع عليها أمتعة المسافر، الآن وضع هذه القطعة الحديدية لتوضع عليها الأمتعة هذه ليست على المؤجر، المؤجر بقول لك: أنا أعطيك سيارة سافر بها من عمان إلى السعودية على راحتك، الآن إذا أردت أن تضع محمل تضع عليه أغراض السفر أو حقائب السفر، هذا أنت تضعه أيها المستأجر، وليس لك أن تطالب المؤجر والله أريدك أن تضع لي محملاً أحمل عليه أمتعتي، فوضع المحمل وضع مظلة.

مثلاً إذا كانت الإجارة على شقة: تفريغ البالوعة والكنيف. البالوعة عافاكم الله، البالوعة ماذا نقول مثلاً تشابه اليوم؟ مثلاً المناطق التي تجتمع فيها الأوساخ والقاذورات، العرب بيسموها مياه المجاري العادمة. فتفريغ البالوعات وتنظيفها وتنظيف الكنيف، وهو مكان الخلاء، هذا من عمل المستأجر. ما بنفع مثلاً الآن المستأجر استعمل الدار أو بيستأجرها سنة بعد سنة، وجد المستأجر أن البالوعة امتلأت بالقاذورات، يتكلم مع المؤجر: السلام عليكم، أريد منك أن تصرف البالوعة، هذا ليس من عمله، هذا عملك أنت أيها المستأجر، تفريغ البالوعات والكنيف وتنظيفه؛ لأنه أنت من كنت سببا في اجتماع هذه القاذورات فيها، أنت والعائلة.

ثم قال: وكذلك كنس الدار من الزبل ونحوه. يعني الدار اجتمعت فيها أوساخ، هل تكلم المؤجر أن يأتي ينظفها؟ هذا عملك أنت الذي بسبب استهلاكك اجتمعت القاذورات، فأنت الذي تكنس الدار. طيب، إذاً: وكنس الدار من الزبل ونحوه. بس لاحظوا ايش قال؟ قال: إن حصل بفعله. أه، فبالنسبة لتفريغ البالوعة والكنيف وكنس الدار من الزبل ونحوه إن حصل بفعله، هذه كلمة إن حصل بفعله تبدأ من تفريغ البالوعة، كنس الدار إلى آخره. لماذا قال: إن حصل بفعله؟ ليه؟ لأنه ممكن أنت تستلم العين المستأجرة وتكون هذه العين المستأجرة من البداية البالوعة فيها مليئة بالمياه العادمة من أناس سبقوك في الشقة فرضا، أو أنا من أول ما استلمت هذه العين القمامة معبأة في الغرف، أه، بنقول هذه الأمور على المؤجر أن ينظفها، صح، ليه؟ لأنه أنت استلمت العين وفيها هذه القاذورات، والمؤجر عليه أن يسلمك هذه العين خالية من هذه القاذورات، فإذا سلمك إياها خالية من هذه القاذورات وأنت الذي ملأتها بالقاذورات أو ملأت البالوعة أو الكنيف، أنت الذي تنظفه. أما إذا استلمت ابتداء وفيها هذه القاذورات، أه، العرف يقول: المؤجر هو الذي عليه أن ينظفها، فلذلك لما قال: إن حصل بفعله، هذه تعود إلى تفريغ البالوعة والكنيف وكنس الدار من الزبل ونحوه، فإذا أنت الذي ملأت البالوعة أو الكنيف، وأنت الذي جعلت الدار فيها قمامة وزبل، فهذا وظيفتك أنت أيها المستأجر أن تنظفه.

ثم انتقل لفصل جديد، قال: والإجارة عقد لازم. الآن هذه مسألة يجب على طالب العلم أن يستحضرها في كل عقد، أن يكون عنده تصور عن طبيعة هذا العقد: هل هو لازم ملزم للأطراف لا يستطيع أحد أن يفسخه بإرادته، أم هو عقد جائز غير ملزم للأطراف يستطيع كل طرف أن يفسخه بإرادته؟ هذه قضية مهمة جداً في كل عقد من العقود. وأساس، فلذلك هون الشيخ مرعي نص قال إنه عقد الإجارة مثله مثل عقد البيع، عقد الإجارة مثله مثل عقد البيع. طبعا انتبهوا إخواني، بعض الخيارات التي ذكرتها في البيع تنطبق أيضاً على عقد الإجارة، احنا كنا نذكرها في البيع مثل خيار المجلس وما شابه ذلك، لكنها في الحقيقة كما تنطبق على البيع تنطبق على الإجارة، أن الإجارة هي في الحقيقة يعني يعتبرونها شكل من أشكال البيع إذا أرادنا أن ندخل في التفاصيل، لكن لها شروط وأحكامها وضوابطها الخاصة، فلذلك الحنابلة كثيراً ما يقولون مثلاً لخيارات البيوع أن هذا الخيار كما يثبت في البيع يثبت في الإجارة.

يعني ما شاء الله، لما ندرس المطولات، والطالب يقف بنفسه عليها، أن يعمل إسقاطات ما ذكره في البيع في كثير من خياراته يطبقه على الإجارة. لكن كنا المهم، يعني خلينا نتكلم في الكلام الجملي، أن الإيجار عقد لازم، ما لم يكن هناك خيار، هكذا نكتب. الإجارة عقد ملزم للطرفين، ما بنفع أي شخص يفسخها متى يشاء، ليست مثل الشركات مثلاً التي مرت معنا، ليست مثل المساقاة والمزارعة عقود جائزة لكل طرف أن يفسخ متى يشاء، لا، عقد الإيجار إذا انتهى الخيار فيه اصبح عقداً ملزماً لجميع الأطراف وليس لأحد أن يطالب بالفسخ في أثناء عقد الإجارة، في أثناء عقد الإجارة لا يستطيع أحد أن يطالب بالفسخ، هذا هو أساس العقود الملزمة. العقود الملزمة مثل البيع مثل الإجارة، هذه عقود لا يستطيع أي طرف أن ينسحب منها بعد تمامها بالصورة الصحيحة وانتهاء الخيار فيها. فالإجارة عقد لازم، ممتاز، بناء على هذا ماذا سينبني؟

قال: لا تنفسخ بموت المتعاقدين. بخلاف العقود الجائزة، تذكروا لما قلنا: العقود الجائزة تنفسخ بموت المتعاقدين، العقود اللازمة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين وإنما يورث العقد لمن بعده، فإذا مات أحد الأطراف العقد ما بينفسخ بل يتم توريثه للورثة، فلذلك قال: لا تنفسخ بموت المتعاقدين أو بموت أحدهما. وكذلك ولا بتلف المحمول، ولا بوقف العين المؤجرة. ايش يعني ولا بتلف المحمول؟ يقصد لو أنا استأجرت دابة أضع عليها بضاعة، قلت للمؤجر: السلام عليكم، أريد دابة سيارة أحمل عليها بضاعة من عمان إلى السعودية. جميل؟ قال: إيه جميل، أه، اعطيته مواصفات السيارة، ممتاز، سلمني هذه السيارة، قال: هذه سيارة أؤجرك إياها من عمان إلى السعودية بخمسمائة دينار، تجارة على عمل، ممكن تكون الإجارة لمدة، هذه سيارة وأجرت إياها لمدة خمسة أيام لتحمل عليها بضائعك، وتم العقد بصورة صحيحة.

الآن أنا أخذت هذه السيارة، أردت أن أضع فيها أمتعتي أو المواد التي سأضعها، فتلفت هذه المواد بشكل من الأشكال، المهم تلفت المواد التي كنت سأحملها في السيارة أو في الشاحنة، هل الآن لي أن أعود إلى المؤجر أقول: والله سامحني يا أخي الكريم، البضاعة التي كنت سأحملها في السيارة تلفت فأريد أن أفسخ عقد الإجارة؟ نقول: لا، الآن عقد الإجارة عقد لازم، هو جزاك الله خيراً حب يساعدك وجزا الله عن الإسلام والمسلمين خيراً، لكن في الشريعة لا نلزمه، نقول: عقد الإيجار عقد لازم، هو سلمك العين لمدة أو لعمل وهو ينتظر أجرته، حتى لو تلفت البضاعة التي كنت ستضعها على هذه العين لا علاقة للمؤجر بذلك، لا علاقة للمؤجرين بذلك. لذلك قال ولا بتلف المحمول، أي لا تنفسخ الإجارة إذا تلف المحمول الذي كان سيضعه المستأجر على العين المستأجرة، هذه هي الفكرة؛ إذا تلفت الأشياء التي كان سيحملها المستأجر على العين المستأجرة، إذا تلفت لا علاقة للمؤجر بذلك، فهو أعطاك السيارة.

وأصبح العقد ملزماً للأطراف انتهى الأمر، يريد في نهاية المدة أو في نهاية العمل أجرته كاملة، جيد؟ لذلك قال: ولا إذا بتلف المحمول كذلك ولا بوقف العين المؤجرة. إذا أنا كنت امتلك شقة وأجرتها لشخص، وبعد ذلك الآن هذا الشخص مستأجر، بعد ذلك قررت أنا مالك الشقة أن أجعل هذه الشقة وقفاً لله سبحانه وتعالى. هل إذا أصبحت الشقة وقفاً لله تعالى ينفسخ عقد الإجارة؟ قالوا: لا ينفسخ عقد الإجارة، يبقى شغالاً.

فتحويل الشقة من ملكي الخاص إلى وقف لله سبحانه وتعالى هذا لا يقتضي ولا يستلزم فسخ الإجارة، بل تبقى الإجارة مستمرة إلى مدتها. وبذلك قال: ولا بوقف العين المؤجرة أن تصبح وقفاً لله سبحانه وتعالى. كذلك قال: ولا بانتقال الملك فيها بنحو هبة وبيع. لذلك إذا أنا كنت أملك عيناً -جيد- وأجرتها لشخص مدة خمس سنوات، وخلال هذه المدة قمت أنا مالك الشقة ببيع هذه العين لغيري أو بهبتها لصديقي، هل إذا مالك العين اللي هو المؤجر -إذا المؤجر باع العين لغيره أو وهبها لغيره- هل هذا يعني أن تنفسخ أم ينفسخ عقد الإجارة؟ قالوا: لا، لا ينفسخ عقد إجارة، لكن هنا سيذكر حكماً، انظر ايش قال؟ قال: ولا بانتقال الملك فيها أي في العين المستأجرة بنحو هبة وبيع. أي هذا لا يؤدي إلى انفساح عقد الإجارة، يبقى المستأجر له الحق في استيفاء المنفعة إلى المدة المعلومة أو على العمل المعلوم.

حتى ولو انتقل ملك العين إلى شخص آخر بهبة وبيع، لكن للمشتري -آه هذا فيما يتعلق بقضية البيع- المشتري الذي اشترى هذه العين هذه الشقة وهذه الدابة من المؤجر، إذا كان لا يعلم أن هذه العين مستأجرة لمدة مثلاً خمس سنوات لشخص، فهو شراهآ من البائع من اللي هو المؤجر، شراها منه بناءً على أنها ليست مستأجرة من طرف من الأطراف. لما امتلكها المشتري إذا به يكتشف أن هذه العين التي اشتريتها من المؤجر والله في شخص مستأجرها لمدة خمس سنوات. آه هنا المشتري له حق الخيار في الفسخ، قالوا: ولمشتري لم يعلم، لم يكن يعلم أن هذه العين مستأجرة، له أن يفسخ. ولك: يا عمي لا، أنا اشتريتها ولا أعلم أن عليها عقد إجارة، أنا لا أريدها وعليها عقد إجارة، أنا مثلاً أريد استعملها أنا هذه الدابة الآن، أنا أريد أن أسكن الدار أنا، يعني كيف يكون عليه عقد إجارة من دون أن تخبرني أيها البائع؟

يسأل البائع المؤجر: إذا كان أخبر المشتري بالتفاصيل، قال له: أنا ببيعك هاي الشقة بس في واحد مستأجرها لمدة خمس سنوات، أو أعطيك هذه الدابة آه ملك كان أيضاً بعقد بيع، لكن هناك شخص مستأجرها لمدة خمس سنوات، والمشتري دخل على وضوح وبين، أليس للمشتري الآن أن يطالب بالفسخ؟ نقول له: البائع أعطاك المصير وأنت رضيت بها. لكن إذا المشتري ما أُعطي هذه التفاصيل فاكتشف أن العين مؤجرة لمدة خمس سنوات ثلاث سنوات أو ما شابه ذلك، له حق الفسخ وله حق الإمضاء. طيب إذا المشتري قال: ما عندي مشكل، خلص أنا بقبل وأمضي هذا العقد عقد البيع على ما هو عليه، أمضي عقد البيع على ما هو عليه. من الذي يستحق الأجرة؟ من الذي يستحق أجرة هذه العين التي تم بيعها؟

الآن أُجرت هذه العين قبل إجراء عقد البيع عليها، يكون للبائع، وأجرتها بعد بيعها لهذا المشتري الجديد، تكون للمشتري الجديد، جميل. فقال: والأجرة له، أي الأجرة تكون للمشتري، الأجرة تكون للمشتري لكن تكون للمشتري في المدة التي تبقت من عقد الإجارة، لكن المدة التي كانت سابقة على عملية الشراء هذه بالتأكيد الأجرة فيها تكون للبائع، وليس للمشتري أن يطالب بها، يعني هذا أثر رجعي، ليس من عملك أيها المشتري. لذلك قالوا: لمشترٍ لم يعلم الفسخ، لم يعلم -يعني لم يعلم أن البائع كان قد أجر العين لشخص- له أن يفسخ وله أن يمضي في العقد. فإذا مضى في العقد فالأجرة له في المدة المتبقية.

ثم قال: وتنفسخ. الآن بده يعطيك أحوال -نعم- يمكن أن تنفسخ فيها عقد الإجارة مع أن العقد لازم ابتداء. بسم الله الحمد لله، سيتكلم الآن عن أحوال آه تنفسخ فيها الإجارة، طبعا أنتم ستلاحظون أن هذه الأحوال هي الأحوال التي ما لا يوجد هناك مجال للاستمرار في هذا العقد، لأن عقد الإجارة الأصل عقد ملزم لا يجوز العودة عنه، لكن هناك أحوال تقتضي فسخ عقد الإجارة لأنه لم يعد هناك مجال للإكمال فيه. فقالوا: وتنفسخ بتلف العين المؤجرة المعينة، ثم قال: وبموت المرتضع وبهدم الدار.

الآن إخواني ساضع لكم قاعدة عامة يقولون: إذا تلفت العين المؤجرة المعينة، والمعينة هنا إما بمشاهدة أو معين موصوف، فكلمة المعينة أخرج بها الموصوفة في الذمة، أرز بها عن العين المؤجرة الموصوفة في الذمة، لأنه كما عرفنا في المجلس السابق أنه إذا كانت إجارة عين فإما أن تكون عين مشاهدة أو عين موصوفة، وإذا كانت عين موصوفة فإما من قبيل الموصوف المعين وإما من قبيل موصوف في الذمة. فقصد هنا العين المؤجرة المعينة يقصد المشاهدة أو المعين الموصوف، وأما الموصوفة في الذمة فتختلف كما سأبين بإذن الله.

الان ما هو الحكم؟ قال: وتنفسخ بتلف العين المؤجرة المعينة. القاعدة التي أقولها: إن العين المؤجرة المعينة إذا تلفت تلفاً حقيقياً حسياً أو تلفت تلفاً حكمياً، وساذكر مثالاً على التلف الحكمي، تنفسخ الإجارة. العين المستأجرة المعينة إذا تلفت تلفاً حقيقياً مثل ايش؟ أنا استأجرت منزلاً وهذا المنزل انهدم، لذلك قالوا: هدم الدار. هدم الدار هو مثال في الحقيقة على العين المؤجرة المعينة التي تلفت. أنا استأجرت داراً معينة لاسكنها، هذه الدار جاءت صاعقة من السماء فهدمتها، هنا خلص يفسخ عقد الإجارة لعدم تمكن المستأجر من استيفاء المنفعة، جيد، ووقع العقد على عين مؤجرة معينة. أنا قلت للمؤجر: أريد هذه الدار -ركزوا- قلت للمشتري أريد -قلت للمؤجر-: أريد هذه الدار بخمسمائة دينار شهرياً، فالمؤجر وافق وتم العقد. آه نقول هنا العقد تم على عين مؤجرة معينة.

طيب، هذه الدار جاءت صاعقة من السماء فأهلكتها وانهدمت الآن أثناء مدة الإجارة، بنقول الآن يفسخ عقد الإجارة لأن المستأجر ما عاد يستطيع أن يستوفي هذه المنفعة من هذه الدار المنهدمة. هذا مثال على تلف حقيقي للعين المؤجرة المعينة. مثال على تلف حكمي: يقولون من استأجر أرضاً معينة للزراعة فيها، لأنه يعلم مثلاً هذا المستأجر بهذه الأرض أن هذه الأرض المعينة معروف أن هناك مياه آبار فيها وهناك عيون سارية فيها، فأعجبته وقال: هذه مظنة إن شاء الله الإنتاج الجيد، فأريد أن استأجرها منك أيها المؤجر لمدة خمس سنوات.

إذاً مستأجر استأجر أرضاً معينة لمدة خمس سنوات، وهذه الأرض معروف أنه كان فيها مياه آبار وعيون اجراها الله سبحانه وتعالى فيها، بالتالي الزراعة فيها صالحة ممتاز، استأجرتها كم؟ قال: والله خمس سنوات. أثنء مدة الإجارة، أثناء مدة الإجارة سبحان الله قالوا غارت العيون ذهبت انطمست، وكانت فيها مياه آبار أيضاً ذهبت، وأصبحت الأرض غير صالحة للزراعة. الآن العين المستأجرة موجودة هي الأرض، بقيت أرض، لكن في الحقيقة ما عادت تصلح للزراعة بسبب جفاف المياه منها تماماً، فهذا يعتبره الحنابلة أيضاً نوعاً من أنواع التلف، لكن اسمه تلف حكمي، تلف للعين المؤجرة تلفاً حكمياً، أي هي في حكم التالف، أنه خلص هاي الأرض كانت أرضاً زراعية لما كانت فيها المياه ماشية والآبار والعيون، الآن بعد حدث حادث قدري جفت كل شيء فيها من المياه الآبار والعيون أصبحت في حكم... لذلك سمي تلفاً حكمياً، في حكم التالف وإن لم يكن تلفاً حقيقياً ومشاهد، لكن هي في حكم التالف، الأرض بقيت لكن ما عادت تصلح لاستيفاء المنفعة منها فهي في حكم التالف.

إذاً العين المؤجرة المعينة إذا تلفت تلفاً حقيقياً مثل انهدام الدار -جيد- أو تلفت تلفاً حكمياً مثل انقطاع المياه مياه الآبار والينابيع عن أرض استأجرت للزراعة، فهناك أو ينفسخ عقد الإجارة، ينفسخ عقد الإجارة لأنه لا مجال للاستمرار فيه. ومثل أيضاً بقضية موت المرتضع، موت المرتضع. موت المرتضع يعني ممكن -يعني البعض يجعله من قبيل التلف الحكمي- من قبيل التلف الحكمي وليس الحسي. كيف يعني إتلاف حكمي يا شيخ؟ الآن أنا أب لطفل رضيع استأجرت له مرضعة، أب له طفل استأجر له مرضعة، فالآن العين المؤجرة هي المرضعة بما فيها من اللبن، صح؟ هذا اللي ذكرته البارحة ربما أُشير إليه، العين المستأجرة من هي؟ العين المستأجرة المعينة هي هذه المرضعة بما فيها من اللبن، جميل. أنا الآن استأجرت لأمر معين وهي أن ترضع طفلي، طيب قلت لها: أستأجرك لمدة سنتين حتى تقومي بإرضاع طفلي، طفلي توفاه الله، الآن تلقائياً سينافس عقد الإجارة تينفسخ عقد الإجارة، طيب ليش انفسخ؟ هل لتلف العين المؤجرة آه حساً؟ بنقول لا، العين المؤجرة هي في الحقيقة منفعة المرضعة، المرضعة ما ماتتش موجودة ولبنها موجود، لكن الذي تلف هو الرضيع الذي سيقوم بالرضاع منها.

فإذا تلف الرضيع الذي سيقوم بالرضاع منها قالوا: فكأنها فكأنها هي نفسها تلفت، وبالتالي يعتبر هذا من قبيل التلف الحكمي وليس تلفاً حسياً، لأنه لو سألتني: ما هي العين المؤجرة؟ أقول لك: العين المؤجرة هي المرضع بما فيها من اللبن، هل تلفت؟ لا موجودة. طيب ما الذي تلف؟ الرضيع الذي سيقوم بأخذ هذا اللبن منها. فإذا مات الرضيع قالوا: فهو في حكمها كأنها هي نفسها تلفت، لأنها هي نفسها تلفت وبالتالي آه ينفسخ عقد الإجارة. فأنت اكتب قاعدة عامة: إذا ترفت العين المؤجرة المعينة تلفاً حقيقياً أو حكمياً -يعني في حكم التلف- بحيث أصبح لا يمكن استيفاء المنفعة منها تنفسخ الإجارة، تنفسخ الإجارة. وطبعاً والضابط العام نهاية الحالة كما يقولون أنت بتقول لي: في ضابط عام؟ الضابط العام كما قلت لك: إذا أصبح يتعذر على المستأجر استيفاء المنفعة من العين، هذا يعتبر تلفاً.

لو قلت لي: ما ضابط التلف يا شيخ؟ هل يمكن نضبطه؟ نقول: إذا وصل المستأجر لمرحلة لا يستطيع أن يستوفي المنفعة من العين أو يستوفيها بصورة ضحلة جداً لا تحقق الغاية المرجوة، نعم هنا تنفسخ عقد الإجارة، ينفسخ عقد الإجارة. هذا سيحدده العرف، يعني العرف هو الذي سيحدد أنه هل المستأجر الآن يستطيع أن يحصل منفعته من هذه العين أو أصبحت هذه العين تتعذر استيفاء المنفعة منها؟ العرف هو الذي سيحدد لنا هذه القضية وبالتالي نحكمها لتنفسخ الإجارة ولا لا تنفسخ. إذاً وتنفسخ بتلف العين المؤجرة المعينة وبموت المرتضع وهدم الدار.

الآن موت المرتضع وهدم الدار أنا أراه هو مثال على تلف العين المعينة وليس شيئاً آخر مستقلاً، موت المرتضع وهدم الدار هو مثال على تلف العين المؤجرة المعينة، موت المرتضع مثال على تلف حكمي كما قلت لكم، وهدم الدار مثال على تلف حسي. الآن بقيت فكرة: آه لماذا قال العين المؤجرة المعينة؟ طيب العين المؤجرة إذا كانت مش معينة كانت موصوفة في الذمة ما الذي يحدث؟ آه إذا كانت العين التي تم استئجارها ليست معينة ابتداءً، بل موصوفة في الذمة، فإذا تلفت هذه العين المستأجر يستطيع أن يطالب المؤجر ببدلها.

كيف يعني؟ أنا الآن ذهبت إلى محل سيارات، محل تأجير سيارات، قلت له: يا فلان أريد سيارة تنقلني من عمان إلى السعودية. قال لي: ايش السيارة بتفضلها؟ قلت: والله بفضل سيارة هيونداي موديل ألف وستة عشر محرك كذا وكذا. قال لي: ممتاز، عندي هذه المواصفات، فأجرني سيارة من السيارات التي عنده. لاحظوا الآن عقد الإجارة وقع بيني وبينه ليس على عين سيارة معينة، لا، أنا وهو وصف لي السيارات وأنا قلت له: خلص أعطيني سيارة بهذه المواصفات، فأعطاني سيارة من السيارات التي في المعرض، أنا ما عينت له بس بدي مواصفات، قال لي: خذ هذه السيارة فيها المواصفات.

الان أنا ذهبت بهذه السيارة فجأة تأتي صاعقة من السماء ولا الجرافة واقفة وتأتي على هذه السيارة وتتلفها، تلفت السيارة، ما عاد المستأجر يستطيع أن ينتفع بها في الركوب من عمان إلى السعودية. هل نقول انفسخ عقد الإجارة؟ نقول: لا ما ينفسخ. ولا ايش؟ يعود المستأجر مرة أخرى، عادا المؤجر يطالبه بسيارة أخرى فيها المواصفات، ليه؟ لأن هنا عقد الإجارة لم يتم على هذه السيارة بعينها، لا، عقد الإجارة كان على موصوف في الذمة، على مواصفات. هاي المواصفات أعطاني البائع أو المؤجر سيارة في هذه المواصفات، سيارة من السيارات التي فيها هذه المواصفات، تلفت هذه السيارة أستطيع أن أرجع على المؤجر وأطالبه بسيارة أخرى مما فيها نفس المواصفات.

فبالتالي إذاً هناك فرق بين العين المؤجرة المعينة وبين العين المؤجرة التي تم إجارتها بناءً على مواصفات في الذمة. العين المؤجرة المعينة إذا تلفت انتهى عقد الإجارة، سواء تلف حقيقي أو آه حقيقي أو آه حكمي. أما إذا آه كانت الإجارة على عين مؤجرة موصوفة في الذمة فإذا تلفت هذه العين يستطيع المستأجر أن يعود على المؤجر فيطالب بعين أخرى فيها نفس هذه المواصفات.

ثم قال: ومتى تعذر استيفاء النفع ولو بعضه من جهة المؤجر فلا شيء له، أي لا أجرة للمؤجر أبداً. ومن جهة المستأجر فعليه جميع الأجرة. وإن تعذر بغير فعل أحدهما كشرود الدابة المؤجرة أو انهدام الدار وهو التلف الذي ذكرناه قبل قليل، التلف الحسي أو التلف آه الحكمي، وجب من الأجرة بقدر ما استوفي. الآن سيطينا قواعد عامة سريعة: القاعدة الأولى تقول: إذا لم يتمكن... هذه قواعد تعذر الاستيفاء هيك اسمها قواعد تعذر استيفاء المنفعة من العين المستأجرة.

وهناك ثلاثة أحوال. الحالة الأولى: أن المؤجر يمنع المستأجر من استيفاء المنفعة من العين المؤجرة. أنا ذهبت لصاحب محل سيارات استأجرت سيارة لمدة خمس سنوات، والمؤجر -لاحظوا- لم يسلم لي هذه السيارة أو منعني من استعمالها مدة خمس سنوات بطريقة من الطرق. إذن إذا تعذر على المستأجر أن يستوفي المنفعة من العين المؤجرة بسبب المؤجر، بأمر من جهة المؤجر هو الذي كان المانع، ففي هذه الحالة المؤجر ليس له أن يطالب المستأجر بدينار، المؤجر ليس له أن يطالب المستأجر بدينار.

طيب يا شيخ لو أن المستأجر استفاد من السيارة شهر، شهرين، بعد ذلك المؤجر منعه من استيفاء المنفعة أو كان سببا في عدم انتفاع المستأجر بها، فهل للمؤجر أن يطالب المستأجر بأجرة شهرين؟ ممكن المؤجر يجي عالْمستأجر بقول له: اسمع، أنا منعتك من استيفاء المنفعة بعد شهرين. يعني بدنا نفرض أنه سيارة استأجرت لمدة خمس سنوات. الآن المستأجر استفاد منها شهرين، بعد الشهرين المؤجر منع المستأجر من الانتفاع، المؤجر منع المستأجر من الانتفاع.

وقال: ما بدي اسمح لك تنتفع فيها، لكن اريدك أن تعطيني أجرة الشهرين. أنا سمحت لك لمدة شهرين وبعدين منعتك بعد الشهرين، خلاص، المدة اللي منعتك فيها مش بطالبك فيها، مدة الشهرين أريد قسطها من الأجرة، قسطها من الأجرة. بنقول للمؤجر: ليس لك ولا دينار، حتى عن مدة الشهرين، حتى عن مدة الشهرين. ليه؟ لأنه عقد الإجارة عقد ملزم، والمستأجر لما استأجر منك السيارة ما استأجرها لشهرين، استأجرها لمدة خمس سنوات، وهو بدأ يستوفي منفعته وأنت الذي منعته، أنت الذي حلت بينه وبين استكمال المنفعة، فبالتالي لا تستحق شيئا أبدا، حتى ولو كان استعملها المستأجر مدة، حتى ولو كان استعملها المستأجر مدة. لذلك قال: ومتى تعذر استيفاء النفع ولو بعضه، يعني ولو بعضه يعني المستأجر أخذ بعضه لكن الجزء الآخر منه ما استطاع أنه ينتفع به.

طيب ليه؟ قال بسبب المؤجر؛ المؤجر أخلاقه صعبة وكان يعمل له مشاكل ويمنعه من استيفاء ولو بعض المنفعة. هنا قال: لا شيء له، أي لا شيء للمؤجر من الأجرة فلا دينار. طيب تصوروا يا إخواني، بتعرفوا لو المستأجر استعمل السيارة -مش هنقول إنها استأجرت لخمس سنوات- إذا استعملها أربع سنوات ونصف، وآخر نصف سنة المؤجر منعه من أن ينتفع بها، المؤجر ليس له دينار واحد عن الأربع سنوات ونصف ماضية، لا يستطيع أن يطالب بدينار واحد. يا شيخ استعملها المستأجر أربع سنوات ونصف! نقول: صحيح، لكن النصف الأخير هذا أيضا من حق المستأجر، وليس للمؤجر أن يمنعه من الانتفاع بها إلى آخر المدة، فإذا منعه من الانتفاع بها ولو شهر، ولو أسبوع، ليس للمؤجر دينار واحد عن كل ما مضى، ليس له.

الحالة الثانية: إذا تعذر استيفاء النفع من العين المستأجرة بسبب أمر يتعلق بالمستأجر، بهذه الحالة المؤجر له أن يطالب بكل المبلغ. نفس هاي السيارة، سيارة استأجرت لمدة خمس سنوات، المؤجر أعطى هذه السيارة للمستأجر وقال: تفضل هاي السيارة، وهي العقد بيني وبينك، سيارة نوعيتها كذا، تم استئجارها لمدة خمس سنوات. أصبح عقد بيني وبينك ملزم، المستأجر استلم السيارة، لكنه خلال الخمس سنوات لم يستطع أن يركبها. ليه؟ قال: والله يا جماعة حاشا لله مستأجر طالع لي سفر على أمريكا ولا على بريطانيا واضطريت أعمل هناك لمدة أربع ولا خمس سنوات. فلما عاد المستأجر بعد الخمس سنوات ولا بعد الأربع سنوات عاد، فذهب إلى المؤجر وقال: المؤجر طبعا استأجرت منك السيارة لمدة أربع أو خمس سنوات، وفي الحقيقة لم استطع أن انتفع بها لأنه عرض علي سفر إلى خارج البلاد، فانا ما انتفعت بها وهاي سيارتك وسامحني لا أفع لك شيئا.

بنقول: لا ما بنفع، المؤجر سلمك السيارة، عقد الإجارة ملزم، لم يمنعك المؤجر من جهته ما منعك من أن تستوفي المنفعة مدة الخمس سنوات، أنت الذي تركت هذه المنفعة أيها المستأجر، فتلزمك الأجرة كاملة ولو لم تستطع الانتفاع بالعين ولا يوم، يعني حتى أيها المستأجر لو لم تنتفع بالعين ولا يوم، المؤجر من جهته ما قصر ولم يفعل شيء يحول بينك وبين الانتفاع، فتعليك أن تعطيه الأجرة الأجرة كاملة. إذاً، ومتى تعذر استيفاء النفع ولو بعضه من جهة المستأجر، في هاي الحالة المؤجر له جميع الأجرة.

الصورة الثالثة، وهي التي تكلمنا عنها قبل قليل: إنه إذا تعذر على المستأجر أن يستوفي النفع، أن يستوفي النفع من العين المؤجرة بسبب أمر خارج عنه هو وخارج عن المؤجر، وهي تلف العين المعينة حقيقة أو حكما. المسألة التي تكلمنا عنها قبل قليل، إذا المستأجر لم يستطع أن يستوفي المنفعة من العين المؤجرة المعينة، ليه؟ هل لسبب يتعلق بالمؤجر؟ لا. طب هل بسبب يتعلق بالمستأجر؟ لا. بسبب خارج عن الشخصين، ما هو هذا السبب؟ كما قلنا تلف العين المؤجرة المعينة حقيقة أو حكما؛ دار انهدمت. هسا انهدمها لا المؤجر له علاقة فيه ولا المستأجر له علاقة فيه، جاءت صاعقة من السماء دخلت فيها جرافة، يعني حدث زلزال -نسأل الله العفو والعافية- مش هذا الواقع؟ هنا تلفت العين المستأجرة بأمر خارج عن الطرفين جميل، وكذلك مثلا إذا كان تلف حكمي كما ذكرنا في الأرض التي جف ماؤها.

في هذه الحالة ما الحكم؟ الآن قلنا: تنفسخ الإجارة. لكن هل المؤجر يستحق أجرة؟ هيك السؤال راح يصير: هل المؤجر يستحق أجرة بما أن الآن الإجارة انفسخت، ليس بسبب أن المؤجر منع المستأجر من الانتفاع ولا المستأجر هو الذي أيضا تسبب في عدم الانتفاع، وإنما كما قلنا أمر خارج عن الطرفين سبب فسادا وهلاكا للعين المستأجرة؟ هل المؤجر له أن يطالب بالأجرة؟ نقول: المؤجر له أن يطالب المستأجر بأجرة المدة التي انتفع بها، وأما المدة المتبقية التي لم ينتفع بها وفسخت الإجارة فيها، ليس له أن يطالب بتعويض مالي عنها.

يعني هنيجي على الموضوع، بيت لو أنا استأجرت بيتا لمدة خمس سنوات، جميل، الآن بعد سنتين ونصف بعد سنتين ونصف جاءت جرافة أو جاءت البلدية أو جاء ظالم فهدم هذا المنزل، الآن المؤجر له أن يطالب المستأجر باجرة سنتين ونصف؛ لأنه أنت مستأجر، المؤجر منحك منفعة هذا البيت لمدة سنتين ونصف ولم يمنعك من الانتفاع به، ففي هاي الحالة المؤجر يستحق أجرة سنتين ونصف. أما المدة المتبقية نقول: خلاص، ما هي فسخت الإجارة بعد سنتين ونصف انهدم البيت تلفت العين المؤجرة المعينة فانفسخ عقد الإجارة، فبالنسبة للمدة المتبقية خلاص ليس للمؤجر أن يطالب المستأجر بتعويض مالي عنها، لك فقط المدة التي تم انتفاعه بهذا العين.

لذلك قال: وإن تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل أحدهما، أي بامر خارج عن الطرفين، كشرود الدابة مثلا، مثال ذلك لو أنك استأجرت ناقة أو فرس، وهذه الناقة أو الفرس لمدة كم؟ قال والله يا شيخ استأجرتها لمدة شهرين، انتفعت منها شهر وبعد الشهر هربت هذه الدابة أو هرب هذا الجمل أو هربت الفرس. اه هنا في هذه الحالة هروب الجمل أو هروب الفرس، هذا أمر ليس للمؤجر علاقة به وليس للمستأجر -إذا كان محتاط وماخذ أموره- أيضا علاقة به، قدر الله أن تهرب. فالمؤجر هنا يطالب المستأجر باجرة شهر فقط، وباقي المدة نقول: انفسخت الإجارة فيها، فليس للمؤجر أن يطالب المستأجر بتعويض مالي عنها. إذاً كشرود العين المؤجرة أو انهدام الدار.

جيد، شرود العين المؤجرة مثال على تلف حكمي ولا تلف حسي؟ هذا اسمه تلف حكمي. ليه؟ لأن العين المؤجرة وهي الدابة ما ماتت ما ماتت حسا لكنها هربت، وهروبها تلف حكمي للعين المؤجرة المعينة. وكذلك انهدام الدار إذا كان العقد على دار معينة وانهدمت. في هذه الحالة وجب من الأجرة بقسط ما استوفي، المستأجر يدفع للمؤجر من الأجرة بقسط ما انتفع، وأما المدة الأخرى التي لم ينتفع بها بسبب التلف فهذه ينفسخ عقد الإجارة فيها ولا يلزمه أن يعوض المؤجر عنها.

ثم قال: وإن هرب المؤجر وترك بهائمه وانفق عليها المستأجر بنية الرجوع، رجع، لأن النفقة على المؤجر. مسألة الإعارة لذلك قال كالمعير. الآن إخواني هذه مسألة قريبة مسألة الرهن، إحنا في باب الرهن تذكروا قلنا إذا تم رهن دابة -رهن ذوات الأرواح، وهم ذوات الأرواح- الآن ذوات الأرواح الشريعة تأمر صاحبها بأن ينفق عليها وأن يحافظ على روحها، وليس لمالكها أن يجعلها تموت هكذا، هذا حرام وإثم وأنت مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى عن ذلك. فكنا في باب الرهن نقول: إذا وقع عقد الرهن على ذوات أرواح، المسؤول عن الإنفاق على ذوات الأرواح هو الراهن وإن كانت العين المرهونة عند المرتهن، لكن المسؤول هو مالكها الراهن، وتحدثنا عن قضية أنه إذا المرتهن أنفق على الرهن بنية الرجوع وبغير نية الرجوع الأحكام التي ذكرناها في الرهن الفكرة التي ذكرناها هناك أيضا تأتي معنا هنا.

الآن إذا كانت العين المؤجرة من ذوات الأرواح، تاجرت حصانا، جملا، بغلا، الآن هذه لها حرمة، وبالتالي هي تحتاج لنفقة، تحتاج إلى طعام وشراب لتبقى حية، من المسؤول عن الطعام والشراب والأكل لهذه العين؟ نقول: المسؤول عن طعامها وعن شرابها هو مالكها، المسؤول من هو؟ هو المالك لها؛ لأنه هاي ذوات أرواح والذي مهمته أن يحافظ عليها حية هو المالك وليس المستأجر. جميل مثلها مثل قضية الراهن والمرتهن، الراهن هو المسؤول عن بقاء ذوات الأرواح حية؛ لأنه هو المالك.

فالآن نأتي لقضية الإجارة، إذا أنا استأجرت عين من ذوات الأرواح للركوب، المسؤول عن نفقة طعامها وشرابها هو مالكها، أما بيعطيني مثلا إذا كانت أنا مثلا سابقى حوله هو الذي يوفر لها الطعام والشراب، وإذا كنت ساغادر بها هو المسؤول أن يعطيني مالا أو طعاما وشرابا، أو في المخزن ليقوم بتغذيتها. هذا هو العرف عندهم في هذه القضية، وهو الذي وهو أصلا ما يستلزمه أن يكون هناك شخص مالك لها، إذا كان هناك شخص مالك أرواح المالك هو المسؤول عن الإنفاق.

طيب إذا هرب المالك، هرب المؤجر اختفى، المستأجر يبحث عنه: يا فلان ترى أنا استأجرت منك دابة، استأجرت منك حصان، استأجرت منك جمل ونريد نفقتها من الطعام والشراب، فجار هرب خارج البلاد. الآن المستأجر أصبح الآن في ورطة، هناك دابة ستموت ومالكها هرب، نقول: المستأجر ينفق عليها حتى يبقي عليها حية ما دام عنده قدرة على ذلك عليه أن ينفق عليها. طيب إذا أنفق عليه المستأجر، وبعد مدة عاد المؤجر الهارب، هل للمستأجر أن يعود على المؤجر ويطالبه بأن يعوضه عن النفقة؟ قالوا: نعم، إذا كان المستأجر لما أنفق على هذه الدواب أنفق بنية الرجوع ولم ينفق عليها مجانا.

الآن المستأجر أما أن ينفق على هذه الدواب طعامها وشرابها مجانا لوجه الله، بده ياخذ أجر، واما أن ينفق عليها بنية الرجوع على المؤجر متى ظفر به. إذا أنفق عليها مجانا بنقول له: أيها المستأجر أنت نويته مجانا، فليس لك إذا وجدت المؤجر بعد ذلك أن تطالبه بتعويض عن نفقة الطعام والشراب. أما إذا أنت لا قلت يا شيخ أنا ما انفقت عليها مجانا، أنا انفقت عليها وأنا أنوي أن أرجع على المؤجر متى ظفرت به؟ في هذه الحالة لك أن ترجع عليه وتطالب بتعويض.

لذلك قال: وإن هرب المؤجر وترك بهائمه -ذوات الارواح- وأنفق عليها المستأجر حتى يحافظ عليها حية بنية الرجوع رجع، لأن النفقة على المؤجر، نفقة الدواب وذوات الأرواح على المؤجر هو المالك. ومثل الفكرة هاي فكرة المعير وستأتي معنا في الإعارة، إذا أنا أعرت شخصا دابة، حتى لو أنت أعرت شخص دابة ما بنفع تقول: والله أنا ما لي دخل بالنفقة عليها طعاما وشرابا، النفقة على المستعير. لا نفس الفكرة بنقول: هذه الدابة هي الملك فانت المسؤول شرعا عن نفقة طعامها وشرابها، فاذا امتنعت أيها المعير وأنفق عليها المستعير، فالمستعير نقول له: أما أن تنفق مجانا، أما بنية الرجوع. إذا أنفق مجانا لا يعود على المعير بعد ذلك، إذا أنفق بنية الرجوع له أن يعود على المعير ويطالب بالتعويض.

فأنتم احفظوا هذه القواعد الكلية؛ مالك العين إذا كانت هذه العين من ذوات الأرواح هو المسؤول عن نفقتها، حتى يا شيخ لو كانت هذه العين ليست تحت يده الآن، مثل الإجارة، مثل الرهن، مثل العارية. نعم، حتى لو كانت العين ليست تحتي الآن بأن أجرتها أو أعرتها أو رهنتها، أنا المسؤول عن نفقة طعامها وشرابها وليس المستعير ولا المستأجر ولا المرتهن. لاحظوا القواعد الكلية بتريح الطالب وتساعد على ضبط المسائل المتفرقة في أبواب مختلفة، ومن هنا أصلا جاء علم القواعد الفقهية. علم القواعد الفقهية من أجمل العلوم التي تساعد الطالب على ضبط وتأتي المسائل.

الآن إخواني انتقل بنا الشيخ مرعي -رحمه الله عليه- إلى فصل جديد. هذا الفصل الجديد أيضا من أحكام الإجارة، ولاحظ الإجارة يعني لها أحكام عديدة. هذا فصل يتكلم فيه عن منفعة الأشخاص، وهي النوع الثاني من أنواع الإيجار. قلنا الإجارة أما إجارة منفعة أعيان وأما منفعة أشخاص، الآن الحديث عن النوع الثاني من أنواع الإيجارات وهي منفعة الأشخاص. ذكرنا في المحاضرة السابقة أن الإيجار على منفعة الأشخاص أما أن تكون على صورة الأجير الخاص، وأما أن تكون على صورة الأجير المشترك. وقلنا الأجير الخاص هو الذي تقدر منفعته بالزمن، آخذه من الساعة السادسة صباحا للرابعة مساء، الأجير المشترك هو الذي يعمل -في المقابل الأجير المشترك هو الذي يعمل لأكثر من شخص-.

في نفس الوقت تكون إجارته على العمل أو تقدر إجارته بالعمل وليس بالمدة. الآن هذا الذي سيتحدث عنه الشيخ مرعي في هذا الفصل، فقال: والأجير قسمان. والأجير قسمان. اكتبوا من جار على منفعة الأشخاص. الأجير قسمان.

القسم الأول: الخاص. الأجير الخاص. قال: وهو من قدر نفعه بالزمن. يعني متى نسمي هذا أجير خاص ومتى نسمي هذا أجير مشترك؟ أو بنقول: إذا أنت اتيت بإنسان واختصصت به، لذلك سمي خاصاً. اختصصت به لمدة زمنية معينة متفق عليها، هذا اسمه أجير خاص؛ لأنه يختص بك ولا يعمل لغيرك في خلال المدة الزمنية التي تم الاتفاق عليها، لذلك سمي خاصاً.

فالأجير الخاص هو الذي قدر نفعه بالزمن؛ لأنه خلال هذه المدة الزمنية يعمل لك وحدك ولا يعمل لغيرك. استأجرت من الساعة السادسة إلى الساعة الرابعة مساءً، خلال هذه المدة ما بصير يشتغل لغيري، يعمل لي أنا فقط، لذلك فهو مختص بي فسمي خاصاً.

النوع الثاني: الأجير المشترك. لا، هذا أنا استأجره على عمل، لذلك قال: وهو من قدر نفعه بالعمل. أطلب منه أن ينجز لي مهمة، أن يخيط لي ثوباً، أن يصنع لي قطناً، ما شابه ذلك من الأجراء المشتركين، أن يصلح لي مثلاً هاتفاَ، أن يصلح لي شاشة. الأجير المشترك أنا أطلب منه مهمة معينة يعملها، وهو ليس محصوراً لي في مدة زمنية معينة، لا، هو مطلوب منه تنفيذ مهمة، ويمكن في خلال عشر دقائق يتقبل عشر مهمات، أن أنخل عليه فيقول له: خط هذا الثوب، ويدخل علي شخص آخر يقول: والله اريدك أن تفعل لي هذا، ويدخل علي شخص ثالث يقول: أنا أيضاً تريد أن تفعل لي هذا، فيتقبل كل هذه الأعمال والمطلوب منه أن يسلم وأن ينجز العمل.

طبعا خلال ما هو متعارف عليه، يعني مش بسلمك العمل بعد خمس سنين، ما دامت قضية خياط الثوب خلال المتعارف عليه، لكن هو عموماً الاتفاق بيني وبينه ليس على مدة من الساعة كذا للساعة كذا، الاتفاق بيني وبينه على عمل ينجزه لي. فلذلك قال: ومشترك؛ وهو من قدر نفعه بالعمل. ولماذا سمي مشتركاً؟ لأنه يعني ليس مختصاً بالمستأجر، ليس مختصاً بطرف، بل هو يعمل للجميع في نفس الوقت، يستطيع أن يعمل للجميع في نفس الوقت ويتقبل من الجميع أعمالاً في نفس الوقت، فهو مشترك بناءً على ذلك.

إذاً، الأجير قسمان: خاص، وهو من قدر نفعه في الزمن. ومشترك، وهو من تم تقدير منفعته بعمل ينجزه لي.

ثم قال: فالخاص. الآن سيبين حكم هذا وحكم هذا. قال: فالخاص لا يضمن ما تلف بيده إلا إن فرط. وأما المشترك عند السادة الحنابلة فانه يضمن ما تلف بفعله، من تخريق وغلط في تفصيل وبزلقه جيد وبسقوط عن دابته وبانقطاع حبله، لا ما تلف بحرزه أو غير فعله إن لم يفرط.

طيب الآن اخواني، أنا في الحقيقة وضعت هذه المقدمة لكم عن قضية الضمان، وجدتها إن شاء الله أنها نافعة. هي مقدمة عامة في متى يضمن الإنسان ومتى لا يضمن، كقواعد عامة تساعدك على ضبط هذا الباب، خاصة أن هذا الباب لاحظوا أنه منتشر في كل أبواب المعاملات قضية الضمان، فذكرت لكم يعني إشارة سريعة خاطفة لم أصلّف عن قضية متى يضمن الإنسان ومتى لا يضمن. فالحنابلة يقولون أحبابي: الضمان له ثلاثة أسباب. الضمان له ثلاثة أسباب. أنا متى أضمن شيئا لغيري؟ يقولون إن الضمان له ثلاثة أسباب.

النوع الأول من الضمان: ما يسمى عندهم بضمان عقود؛ الضمان الذي سببه العقود. ويمثلون على ذلك بماذا؟ يمثلون على ذلك بالبائع الذي باع سلعة للمشتري لكنه لم يقبضها بعد. له اذكروا لما تكلمنا في باب البيع عن مسائل القبض وقلنا: إذا المشتري قبض السلعة، قبضها، اصبحت في ضمان المشتري. لكن إذا لم يقبضها، إذا لم يقبض المشتري السلعة، قلنا هذا على له تفصيل، أما أن تكون هذه السلعة مكيناً أو موجوداً أو معدوداً أو مزروعاً بيعت بالوزن والعدل أو الزرع، أو كانت عيناً مبيعة بالوصف أو برؤية تقدمت، أو ألا تكون كذلك.

فإذا كانت العين مكيناً أو موجوداً أو معدوداً أو مزروعاً وبيعت بذلك، أو بيعت بالوصف أو بالرؤية المتقدمة، ففي هذه الحالة هي قبل تسليمها وإقباضها للمشتري كنا نقول انها من ضمان البائع، كنا نقول انها من ضمان البائع. فبالتالي هذا مثال طبعا. هذا مثال كذلك مثلاً بالنسبة لعقد السلم؛ المسلم فيه قبل أن يسلمه البائع للمشتري هو من ضمان من؟ من ضمان البائع.

فباختصار ضمان العقود هو ضمان نتج وتعلق في الذمة بسبب العقد؛ بسبب عقد من العقود وهذا أسهل أمثلته السلعة المبيعة قبل أن يسلمها البائع للمشتري فإنها تكون من ضمان البائع، تكون من ضمان البائع. طبعا عند الحنابلة في الصور المعروفة لأنها ليست دائماً، لا، في صور معينة تكون من ضمان البائع. كذلك المسلم فيه قبل أن يسلمه للبائع المشتري يكون من ضمان البائع.

طب هذا الضمان ما الذي أوجبه على البائع؟ ما سببه وجوبه في ذمته؟ نقول بسبب العقد. أنت يا بائع بعت شيئاً مكيناً لمشتري، بعت موجوداً لمشتري، بعت شيئاً موصوفاً لمشتري، بعت شيئاً تقدمت رؤيته عن مجلس العقد لمشتري، ولم تقبضه بعد، بسبب هذا العقد، بسبب هذا العقد تكون هذه السلع مضمونة في ذمتك للمشتري. كذلك عقد السلم؛ المشتري دفع لك مالاً على أنك في شهر عشرة تسلمه زيتاً، الآن المسلم فيه مضمون في ذمتك للمشتري. طب هذا الضمان ما الذي علقه بذمتي أنا كبائع؟ الذي علقه بذمة العقد. هذا يسمى ضمان العقود، وهذا له أحكامه وذكرنا شيئاً منها فيما سبق.

النوع الثاني من الضمان: الضمان الذي سببه اليد. وفي هذه الحالة ضمان اليد، أنت تكون وضعت يدك على شيء هو ملك لغيرك، احفظوها هكذا. ضمان اليد تكون أنت وضعت يدك على شيء هو ملك لغيرك والمراد بوضع اليد مش الوضع الحقيقي الحسي يعني، لا يشترط ذلك. المراد بوضع اليد أنه هذه العين تحت تصرفي مع أنها ملك لغيره، فضمان اليد هي أن تكون أنت تتصرف في عين هي ليست ملكاً لك بل هي ملك لغيرك.

الان إذا كنت أنا أتصف في عين ليست ملك لي بل هي ملك لغيري، فهذا له حالتان. الحالة الأولى: أن تكون هذه اليد تسمى اليد العادية؛ أنه أنا أتصف في شيء ليس ملك لي بل هي ملك لغيري ولكنه تصرف عادي ليس بصورة صحيحة. وضعي هذه اليد على هذه العين التي هي ملك لغيري وضع غير شرعي باختصار. وهذا مثاله الغصب؛ الإنسان الذي اغتصب جوالاً، دابة، سيارة، هو الآن يده على هذه السيارة هو الذي يتصرف فيها وهي ليست ملك له. لكن هل يده على هذه السيارة يد شرعية؟ وضع يده عليها بصورة شرعية مقبولة؟ لا، وضعها بطريق الغصب، فهذه تسمى اليد العادية، تمام.

في المقابل هناك اليد الصحيحة؛ أن تكون أنت يدك على سلعة وعلى عين بوجه شرعي مقبول، أنت تتصرف فيها مع أنها ملك لغيرك، لكن تصرفك فيها ووضع يدك عليها على وجه شرعي مقبول. إذا كانت اليد يد صحيحة فهذه لها ثلاثة أنواع، هذه لها ثلاثة أنواع. اليد الصحيحة: إنسان وضع يده على شيء هو ملك لغيره، لكنه بصورة مقبولة شرعاً، فهذا له ثلاثة أنواع.

الصورة الأولى لليد الصحيحة: أن يكون الإنسان وضع يده على هذه اليد لمصلحة المالك وليس لمصلحته هو، مثل الوديعة. عقد الوديعة الذي سيأتي معنا؛ جاءني شخص وقال لي: يا إبراهيم، اريد أن أضع عندك هذا الكرسي وديعة، أو هذا الجوال وديعة. الآن هذا الجوال وهذا كرسي اصبحت يدي عليه الآن، أنا المودع عنده اصبحت يدي على هذا الجوال أو على هذا الكرسي عندي، لكن أنا لما قبضته واصبحت يدي عليه، الآن يدي تسمى يد صحيحة؛ لأنها بوجه شرعي مقبول، لكن وضع هذه اليد على هذه السلعة لمصلحة إنسان ولمصلحة مالكها، هو الذي وضعها عندي وديعة، فهذا يسمى يد صحيحة لمصلحة المالك.

النوع الثاني: اليد الصحيحة لمصلحة القابض. أنه أنا أتي بشق، مثالها مثلاً العارية؛ آتي لشخص وأقول له: والله اريد أن أستعير منك كرسي أو جوالاً أو ما شابه ذلك، فهو أعطاني هذا الكرسي أو هذا الجوال، اصبحت يدي الآن على الكرسي والجوال، أنا الذي أتصف فيه. طيب، هذه اليد التي قبضت، قبضت لصالح من؟ نقول: قبضت لصالحها هي، لمصلحة القابض. وأنا في عقد العارية أنا الذي يدي على الشيء إنما قبضته لمصلحتي وليس لمصلحة المالك. شف الفرق بين العارية وبين الوديعة؛ في الوديعة أنا يدي على الشيء لكن لمصلحة مالكه، في العارية بالعكس أنا يدي على الشيء لكن لمصلحتي أنا.

النوع الثالث من وضع يده على شيء ليس مالكاً له وضعاً صحيحاً، لكنه لما قبضه قبضه لصالح طرفين، لصالح القابض ولصالح المالك. وهذا مثاله العين المستأجرة، مثاله العين المستأجرة.

جيد، الآن إخواني في ضمان اليد، إذا كانت اليد يد عادية وهنا تسمى هذه يد ضمان عند الحنابلة، وعرفناها سابقاً، يد الضمان يضمن فيها الإنسان مطلقاً، سواء تلف بتعد أو تفريط أو بدون تعد أو تفريط.

إذا كانت اليد يد صحيحة لمصلحة المالك فهذه عند الحنابلة يد أمان.

إذا كانت اليد صحيحة لكن لمصلحة القابض مثل العارية، فهذه يد ضمان أيضاً عند الحنابلة بخلاف أكثر أهل العلم. هذه فيها خلاف؛ من كانت يده صحيحة لكن لمصلحته قبض هذه العين، فهل تكون يده يد ضمان ولا أمان؟ مثل العارية، الحنابلة يعتبروها يد ضمان، فيضمن مطلقاً، تعدى أو فرط أو لم يتعدَ أو لم يفرط.

أما إذا كانت اليد صحيحة لمصلحة الطرفين فنقول: هذه الأصل فيها أنها يد أمان، يد أمان.

وهذا المخطط أحبابي إذا ضبطتموه إن شاء الله تستريحون كثيراً من التفاريع التي تجدونها مشتتة في أذهانكم. إذاً ضمان اليد وفهمتم شو يعني ضمان اليد، إذا كانت يدي على شيء ولكنه ليس ملك لي، هذا اسمه ضمان ايش؟ ضمان يد.

الان إذا كانت يدي على شيء وهو ليس ملك لي، أما أن تكون يدي علي يد عادية آثمة تسمى مثل الغصب، وبهذه الحالة سيكون الضمان نوعه ضمان مطلق، بتعد أو تفريط أو بدون تعد وتفريط، وهو الذي يسمى يد الضمان.

إذا كانت يدي على شي يد صحيحة هنا ننظر؛ أنت لما قبضت هذا الشيء لتتصرف فيه مع أنه ليس ملكك، قبضت لصالح من؟ إذا قال: والله أنا قبضته لصالح المالك، هو الذي أقبضني إياه، في هذه الحالة يدي عليه يد أمان. قال: لا، أنا قبضته لمصلحة القابض، يعني لمصلحتي أنا كقابض، أقول: يدك عليه يد ضمان. إذا قال: والله أنا قبضته لمصلحة الطرفين، لمصلحة الطرفين، ففي هذه الحالة تكون يدك الأصل فيها أنها يد أمان، أنها يد أمان.

طبعا إخواني، بعض العقود تجدونها ملتبسة أو خلينا نقول تتجاذبها الأطراف، مثل مثلاً الرهن. الآن المرتهن يده على الرهن يد صحيحة؛ المرتهن وضع يده على الرهن مع أنه ليس مالكاً له، وهي يد صحيحة. طيب، الآن وضع يده على الرهن لمصلحة من؟ الأصل أنه لمصلحته هو، يعني مصلحة القابض، بالتالي أنت ستقول: إذا الأصل يا شيخ أن تكون يد المرتهن على الرهن يد ضمان، لكنه في الحقيقة لما درسناه ما كان يضمن، يد أمان.

طيب، هل يمكن نقول إن المرتهن في الحقيقة وضع، وضع اليد على الرهن ليس لمصلحته المتمحضة، بل في الحقيقة مصلحة للطرفين؟ في الحقيقة أنا أجد الرهن قريب من هذا، من الحالة الثالثة وليس من الحالة الثانية. الآن المرتهن لما وضع يده على الرهن هو صحيح يريد أن يحافظ على حقه فجانبه هو الأظهر، لكن أيضاً في النهاية هناك مصلحة للراهن في إجراء عقد الرهن أنه الراهن هو ما الذي أجبره أن يمشي في عقد الرهن؟ أنه هو يريد مثلاً قرضاً، يريد ديناً، يريد شيئاً من ذلك، ولا أحد يقبل أن يعطيه قرْضاً أو ديناً إلا من خلال الرهن. فوضع الرهن عند المرتهن لمصلحة يريدها هو، ومصلحة حفظ حق المرتهن.

فصحيح هنا المرتهن وضع يده على الرهن لمصلحته هو كقابض، لكن هناك أيضاً مصلحة نقول للراهن في إجراء هذا العقد وفي تسليمه الرهن للمرتهن، وهو أن يحصل على قرض أو على دين. فأنا أجد أن هناك مصلحة لكلا الطرفين، لذلك والله أعلم اعتبرت يد المرتهن على الرهن يد أمان؛ لأنه أقرب للطرف الثالث.

بينما العارية، لأ، العارية المستعير قبضها لمصلحته الشخصية تماماً، ولا يوجد أي نفع يعود على البائع في ذلك إلا الثواب. عفواً عن المعير في ذلك إلا الثواب الأخروي، في العادة ما في نفع إلا الثواب الأخروي من باب الإرفاق والمساعدة. عدن جميل، فلذلك كانت يد المستعير هي الضمان.

أما يد المرتهن تقيم بتشوف أنه والله لأ، هو في الحقيقة الرهن لمصلحة طرفين وإن كانت مصلحة المرتهن واضحة أكثر جليةً، لكن الراهن أيضاً له مصلحة في عملية الرهن وفي إقباض العين المرهونة لمرتهنيها.

النوع الثالث أحبابي من أنواع الضمان اللي اسمه ضمان الاتلاف: هو أن تتلف شيئاً لغيرك من دون أن يكون هناك عقد عليه أو أن تكون يدك عليه؛ أن تتلف شيئاً لغيرك من دون أن يكون هناك عقد عليه أو يدك عليه. كأن أكون أنا أسير بسيارتي فأصدم سيارة لشخص، أو أكسر له شيئاً. بهذه الحالة أنا أتلفْت شيئاً للغير من دون أصلاً وجود عقد على هذا الشيء، ومن دون أن تكون يدي عليه. سيارة، كما قلنا، في الطريق أنا صدمتها.

هذه السيارة لا أنا أمتلكها بحيث أكون والله ضامن لها بأشكال أو أجريت عليها عقد، ولا أنا يدي عليها، بل هي في يد صاحبها. لكنني أنا اصطدمت بها، صدمتها، أو أتلفت نافذة لجاري بالخطأ، أو جاء شخص فكان رمى حجراً فوقع على سطح بيت فكسر شيئاً فيه. باختصار، هذا يسمى ضمانات الاتلافات؛ المراد بهذا العنوان أن تتلف شيئاً للغير من دون أن يكون هناك عقد، ومن دون أن تكون يدك عليه.

ففي هذه الحالة يسمى ضمان الاتلاف، وهو مضمون، كان بتعد أو تفريط أو لا فهو قريب، إذا يسمى يعني شبيه بيد الضمان، بس هو اللي مافيش يد، عشان هيك ما سموهوش يد ضمة لأن هنا ما في يد. هنا الشيء في يد مالكه، وأنا أتلفتُه سواء عمداً أو خطأً، بتعد أو تفريط أو بدون تعد وتفريط، عليَّ أن أضمنه مطلقاً. فهذا الفرق بين ضمان الاتلاف وضمان اليد، في اليد لا أقول أنا يدي على الشيء وسعيت أن أقسمها يد عادية يد صحيحة والفرق بين يدي الضمان ويد الأمان.

لكن في ضمان الاتلاف هذا يتصوره الحنابلة في ماذا؟ في أمور أنا ليست تحت يدي هي، ولم يُجرَ عقد عليها، وإنما أتلفتُها سواء عمداً أو خطأً. ففي هذه الحالة عليَّ أن أضمن مطلقاً، عليَّ أن أضمن مطلقاً. هذه فكرة عامة إن شاء الله تقرب لكم كثير من الأمور أحبابي في قضية الضمانات، تفهموها أكثر وأكثر في كتاب المعاملات. بدكم تفرقوا إذاً بين ضمان العقود اللي كنا نتحدث عنه في البيع وفي السلم، وبين ضمان اليد الخالص. ضمان اليد شيء تحت يده لكنه ليس ملكاً له، وتقسمها هذا التقسيم وتعرف خلاص اليد العادية اليد الصحيحة انقسامها إلى من قبض لمصلحة المالك، ومن قبض لمصلحته الشخصية المتمحضة، ومن قبض لمصلحة الطرفين.

الآن كل هذا جاؤه قضية الاجارة، أجير الخاص والأجير المشترك. الآن إخوان الحنابلة يقولون بشكل عام بالاجارة على منفعة الأشخاص، سواء كان أجير خاص ولا أجير مشترك، القاعدة العامة أن يد الأجير، خاصاً كان أو مشتركاً، يده يد أمان. لأن الأجير الخاص الذي أنا استأجرته من الساعة السادسة صباحاً للرابعة مساء، أو الأجير المشترك الذي نستأجره على عمل عندما أدفع إليه عيناً أدفع إليه عيناً فيضع يده عليها ويبدأ يتصرف فيها، أنا وضعت يده على هذه العين لصالحي أنا ولصالحه هو، أنا استأجرت عاملاً فانا مستأجر وهو مؤجر وقد يكون خاصاً وقد يكون مشتركاً.

لكن في النهاية أنا استأجرتُه وأعطيتُه عيناً يتصرف فيها. أعطيتُه عيناً يتصرف فيها، فوضع يده عليها وبدأ يتصرف فيها، سواء كان خاصاً أو مشتركاً. الآن لما أنا أعطيتُ هذه العين يتصرف فيها، أنا أنتفع من تصرفه فيها وهو ينتفع، هو ينتفع بالأجرة التي سيأخذها، وأنا أنتفع في العمل الذي سينجزه فيها. فإذاً هو قبض العين لمصلحة الطرفين، هو يأخذ أجرة وأنا أحصل غايتي، فسواء كان أجير خاص أو أجير مشترك الأصل أن يده يد أمان.

طيب، ما معنى يد الأمان يا شيخ؟ كثير ما قلنا يد الأمان لا يضمن صاحبها إلا إذا تعدى أو فرط، أما إذا لم يتعدَّ ولم يفرط فلا يضمن. طيب هل هذا الكلام منطبق بحذافيره على الأجير الخاص وعلى الأجير المشترك؟ في الحقيقة بالنسبة للأجير الخاص الكلام هذا منطبق عليه تماماً. إذا أنا استأجرت شخصاً من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة الرابعة مساءً، وأعطيتُه عيناً يتصرف فيها، أعطيتُه آلة حراثة، أعطيتُه مواد، أعطيتُه أشياء يتصرف فيها حتى ينجز أعمالي من الساعة الرابعة صباحاً أو السادسة صباحاً مساءً، هذا العامل الأجير الخاص يده على هذه الأعيان يد أمان.

فهو الآن يعمل فيها، ما تلف منها تحت يده بدون تعد ولا تفريط هو غير ضامن له، فليس لي أن أتي أقول له يلا أنت أتلفت آلة الحراثة عوضني عليها، بيقول لي أنا ما تعديت ولا فرطت. فنأتي والله هو تعدى وفرط ولا لأ؟ والله لم يثبت أنه تعدى أو فرط، تعدى يعني تجاوز الحد في التصرف أو فرط أهمل. فهل هو تعدى أو فرط ولا لا؟ ما تعدى ولم يثبت تعديه ولا تفريطه، فإذاً لا يضمن. ثبت تعديه أو تفريطه يضمن. إذاً الأجير الخاص ماشي معنا تماماً على القاعدة.

الأجير المشترك لا، فيه جزئية تختلف، وهذه الجزئية إنما اختلفت لمصلحة المجتمع. الأجير المشترك أيضاً هو يده على الأعيان التي يستلمها يد أمان هذا الأصل. فانا وضعت عنده قماش ليخيطه لي ثوباً، وفلان وضع عنده قماش ليخيطه، وفلان وضع عنده قماش، الآن يده على هذه الأعيان في الأصل أنها يد أمان، مثله مثل الأجير الخاص. لكن الآن الأجير المشترك إخواني يقولون: إذا تلف شيء عنده ولم يتلف في أثناء عمله فيه -ركزوا في الأجير المشترك، سامسح هذه لأني سأكتب عنه الأجير المشترك- إذا تلف عنده شيء ليس في أثناء العمل، ليس في أثناء العمل فيه، بل كما قلنا فيضانات أو سيول أو جرافة دخلت في المحل أو ما شابه ذلك، فهنا سنطبق عليه فكرة يد الأمان.

نقول: هذا الشيء الذي تلف عندك أيها الأجير المشترك ليس في أثناء العمل، يدك عليه يد أمان، فإن تلف بدون تعد ولا تفريط فلا تضمنه، إذا أُتلف بتعد أو تفريط منك بأن كنتَ مثلاً والله واضعه في مكان لا يوضع فيه -معادلة التفريط: وضعته في مكان لا يوضع فيه فجاء شخص فضربه أو جاءت سيارة فرضمت به- هنا نطبق عليه قاعدة هل تعديت أو فرطت أو لم تعد ولم تفرط على القاعدة العامة.

أما ما تلف عند الأجير المشترك بسبب عمله فهذا مضمون عليه مطلقاً. ما تلف عند الأجير المشترك أثناء عمله فيه فهذا مضمون عليه مطلقاً، سواء تلف بتعد أو تفريط منه أو بغير تعد ولا تفريط، فكأنها هذه مسألة استثنائية. الأصل الأجير المشترك يده يد أمان، لكن يده يد أمان إذا نطبق هذه القاعدة عليه إذا تلف الشيء ليس في أثناء العمل، خارج عمله فيه.

أما ما تلف عند الأجير المشترك أثناء عمله هو قاعد بخيط ثوب خرقه عمل فيه ثقب كبير أو أتلف القماش أو ما شابه ذلك، ما تلف عنده في أثناء العمل أو بسبب العمل خلينا نقول، فهذا يضمنه مطلقاً، كان بتعد أو تفريط أو بدون تعد ولا تفريط. ليه؟ لعدة تعليلات في الحقيقة، كون الأجير المشترك أولاً عمله مضمون عليه، هكذا يقول الحنابلة. ايش يعني عمله مضمون عليه؟ يعني الأجير المشترك أصلاً أنا استأجرته على عمل في حالة أنه لم يسلم لي العمل الذي طلبته من الجبة أو القميص أو ما شابه ذلك، هو لا يستحق مني ديناراً. أنا استأجرتك تخيط لي جبة لم تسلم لي العمل، لا تستحق أي دينار، حتى لو بذلت أقصى جهدك وكل طاقتك، سهرت الليالي الطوال. أنا استأجرتك على عمل لم تؤدِّ هذا العمل، ليس لك عندي شيء. ممتاز؟

فباختصار، بما أن الأجير المشترك هو مستأجر على عمل ليسلمه لصاحبه فعمله إذاً مضمون عليه. ما معنى مضمون عليه؟ أنه إذا نفذ المهمة وسلم العمل حصل على الأجرة، لم ينفذ المهمة ولم يسلم العمل ليس له شيء. بالتالي هو سيظهر عمله؛ إذا تلف عملك أيها الأجير المشترك فهو من ضمانك ولا يوجد أحد يعوضك عليه. فاذا كان العمل من ضمانك فقالوا فما سينتج من العمل من أخطاء واتلافات سيكون من ضمانه، هاي هي الفكرة.

إذاً، هكذا تقول الأجير المشترك عمله مضمون عليه ليه؟ بدك تفهمها؟ بنقول الأجير المشترك هو الذي تم تقدير منفعته بالعمل، مش هيك عرفناه ممتاز؟ فعمله مضمون عليه. إذا كان عمله مضمون عليه أنه إذا لم يسلم العمل لن يحصل على شيء، هذا معنى أن عمله مضمون عليه؛ أنه إذا لم يقم بتسليم العمل المطلوب منه، طلب منه أن يصلح شيئاً ما عرف يصلحه، ما أتلف بس ما عرف يصلحه، يستحق شيئاً؟ لا يستحق شيئاً. طلب منه أن يخيط ثوباً ما خاطه، لم يتلف لكنه ما خاطه، هل يستحق شيئاً؟ لم يأخذ، لا يستحق شيئاً.

فبالتالي عمله مضمون عليه بمعنى أنه إذا عمله فشل لا يستحق شيئاً. طيب بما أن عمله مضمون عليه، قالوا فما يتولد من العمل أو أثناء العمل من اتلافات تكون مضمونة عليه. بما أن عملك مضمون عليك، بالتالي ما سينتج في أثناء العمل من اتلافات وأخطاء ستكون مضمونة، لأن المتولد من المضمون مضمون، كذا قالوا. المتولد من المضمون مضمون، فبالتالي إذا هو أتلف القماش أثناء خياطته أو خرق الثوب أثناء خياطته هو مسؤول أن يعوض صاحب القماش أو صاحب الثوب. إذاً هذه العلة الأولى لضمانه، أنه ما يتولد من المضمون مضمون.

العلة الثانية وهي الحفاظ على أموال الناس حبايبي، في الحقيقة لأنه الأجراء المشتركون لو أننا لم نضمنهم ما يتلف أثناء العمل لما احتاطوا في أثناء عملهم، تلاقيه بتعامل مع القماش بفداشة أو بحط عنده غسالة يصلحها بتلاقيه بخبطها بالشاكوش. بتعرفوا إخوان، للأسف كثير من الأجراء المشتركين لا يوجد عنده تقوى لله سبحانه وتعالى. فاحنا لما نقول له: اسمع، إذا تلف شيء أثناء عملك من هذه العين أنت ستضمن لصاحبه فرطت أو لم تفرط، تعديت أو لم تتعدَّ؟ هنا سيحسب ألف حساب، سيحسب ألف حساب ويتعامل بدقة مع أموال الناس.

فإذاً هناك في الحقيقة قضية إذا ما يتولد من المضمون مضمون، ثانياً المحافظة على أموال الناس، ففيها نوع من الاستصلاح؛ يعني الملاحظة في قضية المصلحة المرسلة معتبرة هنا، والمحافظة على أموال الناس هي التي جعلت الفقهاء يفتيون أيضاً بأن الأجراء المشتركين يضمنون ما يتلف بسبب عملهم. هذه وجهة نظر السادة الحنابلة، طبعا المسألة فيها خلاف طويل بين المذاهب. البعض يضمنهم مطلقاً، البعض يجعل الأجير المشترك يده على السلع هي الضمان أصلاً فيقول يضمن مطلقاً، سواء تلف منه الشيء أثناء العمل أو في غير ساعات العمل، وأثناء العمل دائماً يد الضمان. لكن الحنابلة لا، يقولون الأجير المشترك أساساً يده يد أمان، فما تلف في غير العمل نطبق عليه قاعدة يد الامان بتعد أو تفريط أو بدون تعد وتفريط، ما تلف بسبب العمل لا، هنا يضمنه مطلقاً، تعدى أو فرط أو لم يتعدَّ أو لم يفرط. جيد.

طبعاً هناك الآن سنأتي بصورة ثالثة غير الأجير الخاص والأجير المشترك، صورة بين بين. لكن الآن خلونا نقرأ ماذا ذكرنا. فقال: فالخاص، الأجير الخاص، لا يضمن ما تلف بيده، اكتبوا لأنه يده يد أمان إلا إن فرط أو تعدى، وهذه فكرة يد الامان معروف.

وأما المشترك فقال: فيضمن ما تلف بفعله فقط. يضمن ما تلف بفعله، مثلاً من تخريق، خرق القماش وهو بيشتغل فيه، أو غلط في تفصيل؛ يعني أنت طلبت منه يفصل لك دشداش، والله هو بفصل ولا إذا هو بفصل جبة، قال: بدك تدفع حق القماش؛ لأنك أنت الذي أخطأت بسبب العمل وأتلفت، وهذا تلف في الحقيقة أنه صار، أنت طلبت جبة وهو خاط لك إياها، مثلاً ثوب طلبت جبة خاط سروال، راح القماش تلف، هو بده يضمنه؛ لأن هنا التلف كان بسبب فعله.

قال: وبزلقِه، ايش يعني بزلقه؟ يعني العامل الأجير المشترك، أنت وضعت عنده التلفاز حتى يصلحه، فحضرته وأثناء عمله مسك هذا التلفاز ويريد أن ينقله إلى مكان فوقع منه وسقط وتلف، بده يضمنه؛ لأن هنا التلف كان بسبب عمله أيضاً. قال: وبسقوط عن دابته، أجير مشترك، أنت اعطيته أعيان وضعها على دابته وهو حضرته ماشي في هالدابة بسيارة حصان جمل، وقعت هذه العين وتلفت، نقول هذه تلفت بسبب عملك، إذاً وبسقوط عن دابته.

قالوا: وبانقطاع حبله، يعني كان هو وضع أمتعة الناس أو الأعيان التي سلمها ووضع عليها حبال، وهذه الحبال انقطعت، هذه الحبال انقطعت، هذا يعتبر تلف بسبب عمله أيضاً. قال: وبانقطاع حبله.

قال: وأما ما تلف بحرزه أو بغير فعله إن لم يفرط، فإذاً قاعدة الأجير المشترك أن ما تلف بسبب عمله بده يضمنه مطلقاً تعدى أو فرط أو لم يتعدَّ أو لم يفرط، وأما ما تلف بدون فعله بأن وضع شيئاً في حرزه المعتاد، الناس تضع عنده أعيان يضعها في الأماكن المعتاد أن توضع فيه، هذا ما حصل بحرزه وتلفت بغير فعله، بأن جاء شخص سرق أو جاءت صاعقة من السماء أو فيضانات فأهلكت، أو في هذه الحالة لا يضمن ما دام أنه لم يفرط ولم يتعدَّ.

أما إن فرط وتعدى بأن وضع السلع في غير حرزها فجاء السراق فسرقوها أو وضع السلع على باب المحل فجاءت سيارة فارتطمت بها، بنقول صح هو لم يهلك بفعلك أو لم يهلك بفعلك لكن أنت كنت متعدياً أو مفرطاً لما وضعته في مكان مش معتاد، فهنا سنطبق عليه قاعدة يد الأمان. فأرجو أن تكون الفكرة بحثت عندكم بالنسبة للأجير المشترك أنه هو ابتداء يده يد أمان مثل الأجير الخاص، إلا اللهم فيما يتلف بعمله أي أثناء عمله، فهذا يكون فيه ضامناً مطلقاً ولا نطبق عليه قاعدة يد الأمان.

الآن هناك طرف أو نوع ثالث إخواني، وهو ما يسمى بالحجام والختان والبيطار والطبيب، هؤلاء الذين وظيفتهم أن يقوموا بعمليات جراحية باختصار، الذين وظيفتهم ومهمتهم أن يقوموا بعمليات جراحية. حجام يخرج الدم من الإنسان، نوع من أنواع العمليات الجراحية لكنها يعني خفيفة خلينا نقول، ختان ومعروف لديكم، البيطار، البيطار الذي يشق الجروح.

ويستخرج ما فيها من الدم. والطبيب أيضاً هو لم يذكره، لكنهم يذكرونه في المطولات. فالحجام والختان والبيطار هؤلاء إخواني قالوا سواء كان أجيراً خاصاً؛ يعني أنا استأجرت حجاماً أو ختاناً أو بيطاراً من الساعة كذا للساعة كذا، أو كان مشتركاً أنه أنا ومجموعة من الأصدقاء دخلنا على حجام واحد وقلنا له: يلا احجمنا كلنا، استأجرناه على عمل إذا كان مشتركاً، فهو يبدأ يعمل لي ويعمل لصاحبي ويعمل كلنا بعمل لنا في نفس الوقت.

إذاً فهؤلاء يمكن أن يكون خاصاً أني أنا أؤجر لمدة زمنية، ويمكن أن يكون مشتركاً أنه مجموعة يدخلون عليه في نفس الوقت ليقوم بأداء المهمات لهم. هؤلاء إذا كان خاصاً أو كان مشتركاً فضمانهم فيه تفصيل. قالوا: إن كانوا حاذقين بصنعتهم متمكنين دارسين ولم تجني يده، وفي أثناء أعمالهم وأثناء عملهم بالحجامة أو الختان أو البيطار لم تجني يده، ما راحت يده على مكان آخر ليس مطلوباً منه أن يعمل فيه؛ يعني أنت حجام، قلت لك حجامة هنا وهنا وهنا، أنت بيطار وظيفتك؛ يعني البيطار يستخلص الدم من الجسد أو يقوم ببعض العمليات الجراحية المتوسطة، أو ختان وظيفتك تقطع يعني لحمة الختان. إذا كان حاذقاً ولم تجني في أثناء العمل؛ فمثلاً الختان يده عملت فقط في مكان القطع، مكان قطع الجلدة، ولم تجني على الذكر أو تنزل للخصية أو تخرج إلى الصرة، لا بقيت في مكان العمل لم تجني يده. هذا مراد ولم تجني يده؛ أي لم تتجاوز المكان. لاحظ مثل بالختان لابن عوض، قال: كان تجاوز بالختان إلى بعض الحشفة أو قطع شيئاً من الذكر أو نزل إلى الخصيتين أو طلع إلى السرة. جيد، إذا اشتغل في المكان المفروض منه يشتغل فيه باختصار وأذن فيه مكلف أو ولي مكلف.

بهذه الشروط الثلاثة لا يضمنون الحجام والختان والبيطار والطبيب عموماً اللي وظيفتهم الأعمال الجراحية. هؤلاء سواء كانوا خاصين أو مشتركين إذا تلف منهم شيء في أثناء العمل، هيك بده يقول لك: متى بنعتبره ضامن ومتى بنعتبره مش ضامن؟ فبقول لك: هم غير ضامنين ما ائتلف منهم في أثناء العمل بشروط ثلاثة: أن يكون ماهراً في صنعته، أن لا تجني يده بأن يتجاوز المحل اللي المفروض فيه يشتغل فيه، أنت مفروض أنك تشتغل في هذه النقطة، إيدك ما راحت على مكان آخر إذاً لم تجني يده، ثالثاً وأذن فيه مكلف أو وليه؛ يعني المكلف أو ولي الصبي أذن لهذا الطبيب أو البيطار أو الحجام أن يعمل في جسده. إذا وجدت هذه الشروط الثلاثة وحصل تلف هنا لا يضمنه؛ يعني مثلاً الطبيب أو الختان وهو يقطع الجلدة حدث مثلاً جرح، طب ختان حاذق يعمل فقط في مكان الختان، هذا المكان هو الذي سلم له، هذا المكان هو الذي سلم له فاشتغل فيه وأذن له في أن يقوم بالختان.

وجدت العناصر الثلاثة، وهو بقطع اللحمة حدث نزيف نقول مفاجئ قدر الله وتلف العضو أو مات الشخص عموماً، فهل يضمن؟ قالوا: لا يضمن. ليش ما بضمن يا شيخ؟ هيك بتفتحوا الباب على الأطباء. بنقول: هو لا يضمن. ليه يا إخواني؟ لأنه أولاً هو حاذق، معروف الطبيب معروف، اثنين هو اشتغل في المكان المفروض أنه يشتغل فيه المكان الذي وضعت يده عليه، ثالثاً أذن له أن يعمل هذه العملية بعد ذلك تلف شيء بقدر الله سبحانه وتعالى، هذا المراد بدون تعدي ولا تفريط منه، فالأصل أنه لا يضمن فعلاً. أما إذا كان حضرته مش حاذق بتعلم على الناس وقطع لحمة الختان وإذا به يعمل نزيف، لا بده يتحمل ويضمن ما يحدث، لأنه أنت مش حاذق مش متخصص، أو كمتخصص لكنه جنا المراد بالجناية كما قلنا أنه انتقل أو أتلف في منطقة لم تسلم إليه، أنت سلمت الختان أتلفت في مكان آخر من الجسد بدك تضمن؛ لأن هنا أصبح ضمانك ضمان إتلاف.

لأنه الآن هؤلاء كما قلنا المنطقة التي وضعت أيديهم عليها بحيث نعتبره أنه ضمان يد هي منطقة الختان إذا كانت ختاناً، إذا كانت العملية الجراحية في اليد المنطقة التي سلمت لك اليد، إذا أتلفت وفي منطقة أخرى نقول هاي المنطقة الأخرى أنت لم نضع يدك عليها، لم نضع يدك عليها، بالتالي إذا حدث فيها أي إتلاف هذه المنطقة الأخرى فالضمان سببه الإتلاف. ليس ضمان عقود، ليس ضمان يد، وإنما ضمان إتلاف؛ لأنك أتلفت في منطقة لم نضع يدك عليها، فهذا حال وحال كما قلنا من اصطدم بسيارة جاره أو رمى حجراً فوقع على نافذة جاره فكسرها، هذا ضمان لا في اسمه ضمان الإتلاف ما له علاقة أنه في تعدي أو تفريط أو بدون تعدي وتفريط، لا. فالحجام الطبيب والبيطار هؤلاء إخواني وضعت يدهم على نقطة معينة في الجسد، أي إتلاف يحدثونه في نقطة أخرى هذا بيسموه يدخل تحت نطاق ضمان الإتلاف اللي ذكرناه ثالثاً قبل شوي، يدخل تحت ضمان الإتلاف، أما الإتلاف الذي يحصل في المنطقة التي وضعت يدهم عليها جيد وكان وضع يدهم عليها وهم حاذقون وأذن لهم في وضع اليد عليها باختصار، في هاي الحالة ما يتلف أثناء العمل نطبق عليه نظام ضمان الأمان، ضمان الأمان. ضمان الأمان نقول: تعدى وفرط فيه ولا ما تعدى وفرط؟ قال والله: لا ما اتعدى وما فرط، إذاً ما في عليه ضمان، تعدى وفرط بده ساعتها يتحمل النتيجة وبيضمن.

هذه هي الفكرة، فهؤلاء الثلاثة طبعا لاحظوا أن هؤلاء الثلاثة لماذا يعني أعطوهم حكم خاص فهم سواء كانوا أجير خاص ولا كانوا أجير مشترك سواء كان أجير خاص أو كان أجير مشترك تطبق عليه هذه القاعدة: أنه إن كان حاذقاً ولم تجني يده وأذن فيه مكلف وليه لا يضمنون. قال: إنه يا إخواني هاي العمليات عمليات جراحية، والعمليات الجراحية يعني يتوقع أن في النهاية أي مضاعفات صحية تحدث مفاجئة، فلو أنني اعتبرت الحجام والختان والبيطار أجير مشترك لو اعتبرناهم قلنا والله يا عمي هؤلاء من قبيل الأجراء المشتركين، والأجير المشترك يضمن ما يتلف بسبب عمله سواء تعدى أو فرط أو لم يتعدى ولم يفرط، لو أنني طبقت عليهم القاعدة التي طبقناها على أجير مشترك ما حدا راح يشتغل لا طبيب ولا حجام ولا ما حدا راح يشتغل هاي الشغلات. يقول لك: لأنه أنا إذا بدكم تعاملوني معاملة الأجير المشترك وأي شيء يتلف أثناء العملية الجراحية سواء بتعدي أو تفريط أو بدون تعدي أو تفريط بدي أضمنه، هادي مشكلة كبيرة هادي عمليات جراحية وهادي أرواح في النهاية، العملية أنا حاذق طبيب متخصص الحمد لله وما خرجت لمنطقة لم تسلم لي، أنا بشتغل في القلب أنا كل عملي في القلب ما نزلت لمكان آخر وأنتم سلمتموني هذا المريض وإذا بده يموت بدي أتحمله، مشكلة ما حدا راح يقوم بعملية الطب ولا الجراحة ولا الختان؛ لأنه تصبح يعني بأضرارها المادية كبيرة جداً.

فهنا الشريعة دائماً تنظر للمصالح، أنا بدي أياك تشغل مخك تفهم، يعني لماذا تمت الاستثناءات هنا؟ فقالوا هؤلاء كان خاصاً ولا مشتركاً أنا ما بضمن ما يتلف بسبب عمله ما حتى لو كان مشتركاً حتى لو كان مشتركاً بخلاف الأجراء المشتركين الآخرين. هذا حتى لو كان مشتركاً ما بضمنه، ليه؟ لأنه إذا أنا ضمنته أنا وقعته في مشكلة وساجعل الناس ينفرون من هذه الوظائف، فأن بقول له: حتى لو طلب منك أثناء عملك احنا ما بنضمنك بس بدنا منك ثلاث شروط؛ ايش هي؟ انك تكون حاذق مش بتجرب عالناس، وأنك ما تنتقل لنقطة أخرى تشتغل فيها وأنت هذه النقطة لم تسلم لك وهذا معنى لم تجني يده، وأن تكون مأذوناً لك يعني المكلف سلمك نفسه أو سلمك ابنه إذا كان مثلاً ولي. إذا وجدت هذه الشروط خلص توكل على الله واعمل ولا ضمان عليك حتى الناس أخيراً تقبل على هذه المهن والا الناس ستتركها. وقاس عليهم قال بعد ذلك ولا راع أن يعني الحق الراعي بهم، الراعي هذا الذي رعى الغنم والإبل. قال: ولا راع لم يتعد أو يفرط بنوم أو غيبتها عنه. بسم الله الحمد لله يعني الذي يظهر أن قوله ولا راع أنه الراعي سواء كان راع خاص أنا مستأجره لقطيعي من الصباح للمساء، أو راعي مشترك أكثر من شخص يضع عنده قطيعه.

فالراعي إخواني سواء كان أجيراً خاصاً أو أجيراً مشتركاً، لا يضمن ما تلف بدون تعد ولا تفريط منه، لذالك قال: ولا راع لم يتعد ولم يفرط بنوم أو بغيبته عنه، هو مشاهد لها طول الوقت ما غاب عنها، والله يحكي مع أصحابه أو ذهب مشواره رجع وما نام عنها مستيقظ ينظر إليها جميعها، ينظر إليها جميعها، فإذا بدابة تموت أو تهلك بدون تعد ولا تفريط منه إن طعمها أم شربها موفر كل الأمور المطلوبة، في النهاية هاي أرواح باختصار هذه أرواح. لذلك الراعي ألحقوه بالجراحيين والله أعلم من هذه الجزئية، أنه في النهاية هذا قطيع سواء كان الراعي أجير خاص أو أجير مشترك إذا كان أجير مشترك هو عنده الآن أرواح وهذه الروح قد تخرج بإرادة الله سبحانه وتعالى في أي لحظة تخرج بإرادة الله في أي لحظة. فلو أن الراعي وضع عنده مثلاً أنا وضعت قطيعي وهذا وضع قطيع وذاك وضع قطيع وكان مشترك، وقلنا له وأنت أثناء إطعامك أو شرابك أو ما شابه ذلك إذا تلف شيء بدك تضمنه، بنقول يا عمي هو يقول لك الراعي: أنا يدي يد أمان، إذا تعديتم أو فرطم ضمنوني، أما إذا لم أتعد ولم أفرط فلم أنم ولم أغب عنها وأطعمتها وسقيتها بالصورة الصحيحة وتلف شيء منها أثناء العمل أو أثناء قيادتي لها أو ذهابي بها وعودتي بها، هذه أرواح وهي تقبل يعني أن تنزع في أي لحظة من اللحظات، فتكليفي بأن أضمن كل روح تزهق في الحقيقة يعني تكليف خارج عن طاقة الإنسان تكليف خارج عن طاقة الإنسان، فلذلك ألحقوه بهؤلاء الثلاثة.

فالراعي الثلاثة أقصد البيطار والحجام والختان الراعي إذا أومن معاملتهم فقالوا: لم يتعد أو يفرط بنوم أو غيبته عنه، فسواء كان خاصاً أو مشتركاً فنطبق عليه قاعدة يد الأمان، نطبق عليه قاعدة يد الأمان. طبعا أنت قضيت أنه إذا كان خاصاً خلص ما هو إذا كان خاص يعني هو سيلحق الأجير الخاص، لكن هو يعني النقطة ستأتي إذا كان مشترك هنا يعني سيحدث الخلاف أنه الأجراء المشتركون الأصل فيهم أنهم يضمنون ما تلف أثناء العمل بس استثنينا منهم هؤلاء، استثنينا البيطار والختان والطبيب أصحاب العمليات الجراحية، واستثنينا الرعاة أيضاً ولو كانوا مشتركين فإنهم لا يضمنون ما دام لم يتوفر فيهم ما يوجب الضمان.

ثم قال: ولا يصح أن يرعاها بجزء من نمائها. هذه مرت معنا الفكرة سابقاً، يعني هي تكرار والله أعلم وأخرى تكون، أنه الراعي هل يجوز أن يرعى الدواب وتكون أجرته جزء من النماء؟ احنا عرفنا سابقاً يجوز أن تكون أجرته جزء من نفس القطيع، وأن الحنابلة يمنعون أن تكون أجرته جزء من النماء بناء على أنه قال: النماء ليس هو المتسبب فيه أو لم ينتجه هو، إنما الذي أنتجت هذا النماء نفس الدواب. وناقشنا هذه القضية سابقاً وقلنا: هناك رواية أخرى في المذهب تصحح أن الراعي والذي يقوم على الدابة يجوز أن يأخذ أجرته من نفس النماء وهو الذي ينسجم مع قاعدة عقد المساقاة وعقد المزارعة، فإن في المساقاة وفي المزارعة العامل يأخذ نصيبه من النماء أيضاً. فهذه مسألة تم بحثها سابقاً.

ثم قال: وتستقر الأجرة بفراغ العمل وبانتهاء المدة وكذا ببذل تسليم العين إذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولو لم تستوفى. الآن الحصن الأخير يتعلق بموضوع الأجرة التي عليك أن تسلمها، متى تجب الأجرة ومتى تستقر؟ الآن هناك مفهومان أحبابي يجب أن نتقنهما؛ الأجرة الآن متى تجب ومتى تستقر؟ نقول: تجب، يعني متى تصبح واجبة في ذمة المستأجر؟ تجب بالعقد إذا تم العقد بإيجاب وقبول بصورة صحيحة بمجرد انتهاء العقد بإيجاب وقبول بصورة صحيحة تجب الأجرة في ذمة المستأجر، لكنها لا تستقر بعد، ها وجبت لكنها لم تستقر بعد، يعني إذا تجب بالعقد بمجرد انتهاء العقد الإيجاب والقبول وجبت في ذمة المستأجر، لكن هل استقرت تماماً؟ كلا.

ونأتي إلى مفهوم متى تستقر؟ الآن قضية الاستقرار هذه تختلف باختلاف طبيعة الإيجار؛ هل هي إجارة على مدة ولا إجارة على عمل؟ إذا كانت الإجارة على مدة فإن الأجرة تستقر بمضي المدة وانتهائها، إن استأجرت عين أو استأجرت أجير خاص لمدة زمنية وانتهت هذه المدة وكانت العين طبعا سلمت لي والاجير الخاص حضرته سلم نفسه، لأنه إذا كانت العين لم تسلم لي ما فش أجرة أصلاً، أو الأجير الخاص ما اجاش مش رح ينفع ما سلمش نفسه، لكن نتكلم عن عين أو أجير خاص. استأجر لمدة زمنية معينة سلمت العين والاجير الخاص سلم نفسه، بمجرد انتهاء المدة تستقر الأجرة، إذاً هي وجبت بالعقد ولكنها استقرت عند انتهاء المدة إذا كانت الإجارة على مدة.

أما إذا كانت الإجارة مقدرة على عمل سواء كانت في إجارة العين أو في أجير مشترك، لأن أجرة تعيين ممكن تكون لعمل، استأجروا دابة لأذهب بها من عمان إلى السعودية، أو أجير مشترك والاجير مشترك أيضاً واجارة إجارات عمل كما يقولون أو إجارة مقدرة بالعمل. فإذا كانت الإجارة على عمل فهنا نقول:

إذا سلم العمل استقرت الأجرة. يعني الأجير المشترك أنا أعطيته عمل يعمل لي إياه وهو سلمه لي، تمام زي ما طلبنا، خلص استقرت الأجرة له. الآن لما أنا اتفقت أنا واياه على المبلغ ابتداءً على عقد الإجارة؛ وجبت الأجرة في ذمتي، لكنها ما بتستقر حتى يسلمني العمل. فإذا سلمني العمل استقرت الأجرة، إذا ما سلمني العمل ما استقر يعني لم تستقر الأجرة وارتفعت عن ذمتي.

إذاً، الحالة الأولى: إذا سلم العمل. الحالة الثانية: إذا مضت مدة يمكن فيها القيام بالعمل ولم يقم به المستأجر. وهذه تتعلق بماذا؟ عادةً بإجارة الأعيان، بإجارة عين على عمل. إجارة الأعيان على عمل: إذا أنا استأجرت دابةً من شخص وقلت له: بدي أستأجرها مش لمدة لأ، بدي أستأجرها لعمل، أريد أن أذهب بها من عمان إلى العقبة وأعود.

فهو أعطاني هاي الدابة لأقوم بالعمل، الآن هذه الدابة عليّ أن أقوم بها بالعمل في المدة المتعارفة إني أطلع فيها الآن وأذهب فيها للعقبة وأرجع. هاي في عرف الناس كم بتوخذ العملية؟ يعني بتوخذ لها أربع وعشرين ساعة، ثمانية وأربعين ساعة؛ العرف. إذا هو سلمني هذه العين لأقوم بها بعمل ومضت مدة كان يمكن أن أقوم فيها بالعمل ولم أقم به، في هاي الحالة صاحب العين المؤجر له الحق أيضاً في الأجرة، وتستقر الأجرة في ذمة المستأجر حتى يا شيخ لو لم يعمل!

حتى ولو لم يعمل! إنه أنا لما أجرك إياها على عمل، المفهوم من ذلك أنه أنت بدك تعمل العمل وتباشر فيه. والله إذا حضرتك بدك تجلس في العمل سنتين، محداش راح يأجر على عمل أبداً. ولذلك القضية محكومة: إنه من كانت إجارته على عمل وقام بتسليم العين للمستأجر حتى يقوم بالعمل، نقول: هل مضت مدة يمكن للمستأجر أن يقوم فيها بالعمل وهو لم يقم به؟ قالوا: آه نعم مضت المدة. هنا نقول: خلاص المؤجر له الحق في الأجرة، واستقرت هذه الأجرة في ذمة المستأجر حتى ولو لم يتم العمل، ممتاز، حتى ولو لم يتم العمل.

إذاً، موضوع استقرار الأجرة، نقول: إذا كانت إجارة مؤقتة بمدة فبمضي المدة وانتهائها إذا تم تسليم العين، أو إذا كان أجر خاص وسلم نفسه. إذا كانت إجارة عمل نقول: إذا تم تسليم العمل، وهذه تتعلق كما قلنا بالأجير المشترك. إذا تم تسليم العمل، اكتبوها عندكم صفطة: إذا تم تسليم العمل، سلم العمل استقرت له الأجرة. إذا كانت إجارة عين وأنا أعطيت هذه العين ومرت مدة زمنية يمكن فيها استيفاء المنفعة منها، خلاص تستقر الأجرة للمؤجر سواء استوفيت المنفعة فعلاً أو لم تستوفَ.

فإجارة الأجير المشترك تطبق عليه قاعدة: إذا سلم العمل استحق الأجرة. قاعدة إجارة العين تطبق عليها: إذا مضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة فتستقر أيضاً الأجرة، سواء استوفيت المنفعة فعلياً أو لم تستوفَ فعلياً. الشيخ مرعي هو مباشرة دخل في الموضوع وتستقر الأجرة، لم يتكلم متى تجب، أنت اكتبه: تجب الأجرة بالعقد في الذمة، لكنها لا تستقر، وهذا بهمكم في عديد من المواطن. قضية الاستقرار؛ في كثير من الأحوال أنت تملك شيئاً، تمام، تملك شيئاً لكن ملكك عليه غير مستقر، مثل حصة المضارب، مثل ما مر معنا، مال الكتابة، كثير مسائل مرت معنا. المهر قبل الدخول يمكن يسقط نصفه صح ولا لا؟ إذا الرجل قرر ألا يكمل مشواره، فبالتالي هناك الأمور هذه التي لا تستقر إلا بمضي زمن أو مضي أعمال، هذا يجب أن ينتبه عليها طلاب العلم.

فهنا قال: وتستقر الأجرة بفراغ العمل، الكلام ما راح يكون مرتب كثير عنده، أنا رتبته أكثر شوي إن شاء الله. يعني قال: وتستقر بفراغ العمل، إذا هو بيتكلم عن هنا: إذا سلم العمل استقرت الأجرة، إذا سلم العمل استقرت الأجرة. ممكن أيضاً ندخل تحت فراغ العمل: إذا أنا أخذت إجارة عين وذهبت بها من عمان للعقبة ورجعت أديت بها المهمة، يستحق صاحبها أيضاً الأجرة، فإذا تم الفراغ من العمل سواء كانت صورتها الأجير المشترك إذا سلم العمل المطلوب منه فرغ منه، أو حتى لو كانت إجارة عين، يعني يمكن أن نطبق في إجارة العين في حالة أني أنا نفذت المهمة التي أريدها بهذه العين وأرجعتها لصاحبها، فصاحبها يستحق الأجرة واستقرت.

الحالة الثانية: بانتهاء المدة إذا كانت الإجارة على مدة، قال: وكذا ببذل تسليم العين إذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولم تستوفَ، اللي هي الحالة الثانية: إذا مضت مدة يمكن فيها كما قلنا أن يستوفي العمل الذي أراده وعقد عليه من العين وهو لم يستوفه، هو بده يتحمل النتيجة. إذن، إذا مضت مدة يمكن استيفاء منفعتي أو لم تستوفَ. فأنتم بشكل عام قسموا بهذه الصورة: الاستقرار إما إذا كانت الإجارة على مدة أو إجارة على عمل. إذا كانت الإجارة على دابة مضي مدة، إذا كانت إجارة على عمل إما بتسليم العمل وإما بمضي مدة يمكن فيها الانتفاع بالعين المؤجرة ولم يتم الانتفاع بها، ففي هذه الحالة المؤجر بما أنه ما منعك والأمور جاهزة والعين المؤجرة يعني لم تتلف أو يحجز فيها شيء يمنع استيفاء منفعة منها، لأ المؤجر سلمك، والعين تستطيع أن تستوفي منها المنفعة، وأنت كمستأجر ما انتفعت بدك تتحمل نتائج أمرك واستقرت الأجرة في ذمتك.

ثم قالوا: ويصح شرط تعجيل الأجرة وتأخيرها. ما المراد به يصح شرط تعجيله وتأخيرها؟ إذا نحن عرفنا أحبابي أنه بمجرد أن ينتهي العقد بصورة صحيحة تجب الأجرة صح؟ وتستقر بالأمور التي ذكرناها. فالآن معنى يصح شرط تعجيل الأجرة: أنه يصح أن المؤجر يشترط على المستأجر أن يسلمه الأجرة عند انتهاء العقد ولو قبل أن تستقر. يصح! يصح أن المؤجر يطالب المستأجر، أو يشترط على المستأجر يقول: أشترط أن يتم تسليم المبلغ أو دفعة من المبلغ عند العقد قبل أن تستقر. والمستأجر وافق على ذلك، في حرج؟ ما في حرج. هذا معناه: ويصح شرط تعجيل الأجرة، يعني أن يشترط المؤجر على المستأجر تسليمه كامل الأجرة أو قسط منها دفعة منها عند العقد قبل أن تستقر.

ويصح شرط تأخيرها؛ أن هنا العكس: أنه المستأجر يقول للمؤجر: اسمع أنا أريدُك تنتظر عليَّ في الأجرة، أدفعها لك بعد سنتين. مثله مثل البيوع المؤجلة، مثلها مثل بيوع المؤجلة: أنا بدي أستأجر منك هذا البيت لكن أنا في الحقيقة ما معي أدفع لك إلا بعد سنتين، أو أستأجر منك هذه السيارة لكن ما معي أدفع لك إلا بعد أربع سنوات فهل تقبل؟ المؤجر قبل، هنا أصبحت الإجارة مؤجلة بناءً على الشرط، بناءً على ماذا؟ على الشرط. فقوله إذاً هو يصح شرط تعجيل الأجرة أن المؤجر يطالب المستأجر أو يشترط على المستأجر دفع الأجرة عند العقد قبل استيفاء المنفعة، أو تأخيرها؛ أنه هنا المستأجر يطلب من المؤجر أن يمنحه فرصة شهرين، ثلاثة أشهر، أربعة أشهر حتى يقوم بتسديده الأجرة.

ثم قال: وإن اختلفا في قدرها. تم الاختلاف في قدر الأجرة، المؤجر قال: أنا أجرتك بمئتين، المستأجر قال: لأ بمية. هذه مثلها مثل الاختلاف في ثمن المبيع الذي مر معنا في البيع، عرفنا أنه متحالفان: يحلف المؤجر ثم يحلف المستأجر، يحلف المؤجر: والله ما أجرته بكذا وإنما بكذا، ثم يحلف المستأجر: ما استأجرتها بكذا، ولكن بكذا، وإن لم يرضَ أحدهما بقول الآخر تفاسخا، يحدث الفسخ بينهم في عقد الإجارة.

وإن كان قد استوفى ما له أجرة، طيب إذاً إذا تفاسخا بسبب وقوع خلاف في مقدار الأجرة، وكان المستأجر قد انتفع قليلاً بهذه العين أو انتفع كثيراً بها، ما الذي سيدفعه المستأجر للمؤجر ما دامَا غير متفقين على مقدار الأجرة؟ يدفع أجرة المثل. نأتي بخبراء من السوق، نقول لهم: يا جماعة، هذول الاثنين اختلفوا في الأجرة، هذا بحكي مئتين وهذا بحكي مية، وتحالفوا الاثنين ولا حدا اقتنع برأي الآخر، وسنفسخ عقد الإجارة بينهم، لكن المستأجر كان قد انتفع بالعين مدة مثلاً شهرين أو ثلاثة أشهر، فما هي أجرة المثل لمن استأجر عيناً كهذه لمدة ثلاثة أشهر؟ فالخبراء يقولون: والله أجرة المثل مئة وخمسون، فالمستأجر سيدفع للمؤجر مئة وخمسين ديناراً.

ثم قال رحمة الله عليه: والمستأجر أمين لا يضمن، ولو شرط على نفسه الضمان إلا بالتفريط. عرفنا إخواني أن الأعين المستأجرة يد المستأجر عليها يد أمان، عقد الإيجار يقوم على أن اليد يد أمان وليست يد ضمان، فالمستأجر يده على العين المستأجرة يد أمان لا ضمان، فلا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط. حتى لو شرط على نفسه أنه يضمن مطلقا لا يصح هذا الشرط، يعني لو قال المستأجر للمؤجر: اجرني هذه العين وأنا ضامنها مطلقاً لك، قالوا: هذا لا يصح، هذا الشرط لا يصح ولا تتحول يده بهذا الشرط من ضمان إلى أمان، تبقى يده يد أمان.

إذاً، المستأجر أمين لا يضمن، إذا ما تلف من الأعيان تحت يده بدون تعدٍ ولا تفريط، حتى لو شرط على نفسه الضمان لا يضمن إلا قال: إلا بالتفريط أو التعدي. قال: ويقبل قوله في أنه لم يفرط. يعني أنا استأجرت عين من شخص دابة، بيت، ما شابه ذلك، وتلفت هذه العين، الآن المؤجر قال لي: أنت تعديت أو فرطت، قلت له: يا عمي أنا لم أتعدَّ ولم أفرط. تنازعنا، ارتفعنا للقضاء، من المطالب بالبينة؟ المطالب بالبينة المؤجر، عليه هو الذي يأتي بالبينة ليثبت أنني تعديت أو فرطت، وأما أنا فقط مطالب باليمين، إذاً ويقبل قوله في أنه لم يفرط.

أو أن مستأجره أبق المستأجر يعني العبد؛ إذا أنا أتيت على سيد قلت: تأجرني عبدك؟ فالسيد قال: خلص باجرك إياه. استأجرت العبد بخمسمِئة دينار، فإذا بهذا العبد وهو عندي يهرب! ورحت على السيد قلت له: عبدك هرب، فسخت الإجارة لأن العين المعقود عليها يعني تلفت إذا كان على عبد معين، فالآن جاء المؤجر قال لي: لا أنت يا عمي قتلت العبد، أو أنت اللي خبأته، أو أنت اللي هربته. هنا القول قول المستأجر: إنه أنا يا عمي لم أفعل شيئاً، هو هرب وحده. في هذه الحالة إذاً فعلياً القول قول المستأجر باليمين حتى يثبت المؤجر خلاف ذلك.

أو شرد إذا كانت دابة؛ جاء المستأجر قال: أما إن استأجرت منك حصان وشرد الحصان، أنا لم أتعدَّ ولم أفرط، اجى قال له: يا عمي ما شردت أنت قاتلته وأنت ذبحته وأنت أكلته وما شابه ذلك. القول قول المستأجر. أو مرض، يعني المستأجر قال: العبد مرض، أو الدابة مرضت، أو مات العبد أو الدابة، القول قول من في هذه التلفات كلها؟ القول قول المستأجر في كل صور التلف بالنسبة لهذه المسائل.

قال: وإن شرط عليه ألا يسير بها في الليل، أو في وقت القائلة، أو ألا يتأخر بها عن القافلة، ونحو ذلك مما فيه غرض صحيح فخالف ضَمِن. الآن صحيح أن المنفعة يمتلكها المستأجر، لكن في الحقيقة صاحب العين المؤجر له أن يشترط نوع معين من أنواع الانتفاع للحفاظ على العين المستأجرة. قال: إذا شرط عليك المؤجر ألا يسير بها في الليل، قال له: أنا بعطيك دابة، لك أنا بعطيك منفعتها على ألا تسير بها في الليل، أو في وقت القائلة، أو وقت القائلة يعني وقت الظهيرة عز الشمس كما يقولون، أو لا يتأخر بها عن القافلة، ما تمشي وحدها بتخاف هاي الدابة، ونحو ذلك مما فيه غرض صحيح، هل له ذلك ولا ليس له ذلك؟ هل للمؤجر أن يشترط هذه الأمور؟ قالوا: إذا كان فيه غرض صحيح يتعلق بالمحافظة على العين له ذلك.

من هنا أنت ممكن تقول: طيب يا شيخ، هيتحكم فيه في المنفعة مع أنه لا يملك المنفعة المؤجر الآن، المنفعة يمتلكها المستأجر الآن؟ نقول: صحيح المنفعة يمتلكها المستأجر، لكن الشروط التي اشتَرَطها المؤجر هي ليس لصالح المنفعة، لأ المنفعة فعلاً يمتلكها المستأجر وله أن يعطيها لغيره، لكن هذه الشروط التي اشتَرَطها المؤجر تعود على مصلحة العين اللي هي ملك للمؤجر. ففي الإجارة في الحقيقة هناك أمور مختلطة، وهي أن هناك عين يمتلكها شخص، وهناك منفعة يمتلكها شخص آخر. إذا أنا استأجرت سلعة، دابة، أو ما شابه ذلك، هناك عين يمتلكها شخص وهناك منفعة يمتلكها شخص آخر، فصاحب العين إذا اشتَرَط شروطاً للحفاظ على العين، والله نقول: العين ملكه، له الحق أن يشترط هذه الشروط لأن العين ما خرجت عنه، وهذا معنى قول: ما فيه غرض صحيح؛ أن يشترط المؤجر أموراً يحافظ فيها على عينه، فله أن يشترطها على المستأجر.

والمستأجر إذا خالف هذه الأمور فتسبب عن مخالفته إتلاف بده يضمن، سيضمن لأنه خالف، تيضمن لأنه خالف، ومخالفته تعتبر نوعاً من التعدي والتفريط. يعني صح هو يده يد أمان، لكن بما أنه وافق على الشرط فمخالفته الشرط هو شكل من أشكال التعدي على العين.

قال: وما تنقضت الإجارة، رفع المستأجر يده، ولا يلزمه الرد ولا مؤنة الرد أيضاً مثل المودع عنده. إذا انتهت الإجارة أنا استأجرت دابة خمس أيام، بعد ما خلصت الخمس أيام أنا يلزمني لازم أرفع يدي عنها، وهذه اليد لماذا أرفعها؟ المراد برفع اليد: أنه خلص ليس لي أن أعمل فيها بعد ذلك، هذه المراد برفع اليد. وما تنقضت الإجارة رفع المستأجر يده وهذه كناية، يعني كلمة رفع يده مش إنه هو يده كان ماسك لا المراد رفع يده أنه خلاص لا.

تصرف فيها. لكن عملية الرد وإيصال العين المستأجرة إلى المؤجر، هذه وظيفة من؟ هذه وظيفة المستأجر ولا المؤجر؟ قالوا لا، هذه ليست وظيفة المستأجر، المؤجر هو الذي عليه أن يستلم العين. المؤجر هو الذي عليه أن يستلم عينه لأنه هو المالك لها. لذلك قال: ولم يلزمه، أي المستأجر، هو مش وظيفته يرجع لك العين. أنت أيها المؤجر تأتي تأخذ العين وإن كان في عرفنا ربما تختلف الأمور قليلاً.

قالوا ولا مؤنته، إذاً ولم يلزمه الرد ولا مؤنة الرد، يعني حتى أن يدفع لك تكاليف الشحن لا يلزمه شيء. فباختصار المستأجر لا يلزمه أن يرد السلعة بنفسه وليس له أيضاً أن يدفع مؤنة الرد إذا كانت عملية الرد تحتاج إلى مؤنة. أبداً هذه كلها من أعمال المؤجر لأنه هو المالك.

مثله قال، مثل المودع؛ إذا أنا وضعت وديعة عند شخص، فهذا الشخص المودع عنده إذا أنا طالبت بالوديعة هو غير مطالب بأن يردها إلي، يعني أن هو يقوم بنفسه بإعادتها إليه، ولا بمؤنة إصالها إليه. وإنما المطالب بأن يذهب ليقبضها أو إذا كانت تحتاج إلى مؤنة نقل أن يأتي بشاحنة تنقلها المودع نفسه، وأما المودع بالفتح المودع عنده ما له علاقة بهذه الأمور. أنه في النهاية لا يملك هذه السلعة، لا يملك هذه السلعة.

طبعا هذا نهاية كلامنا على عقد الإجارة. عقد غير عقد طويل وأحكامه كثيرة، كنت ناوي أبدأ معكم بعقد المسابقة لكن لا أطيل أكثر من ذلك. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.