بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً، وزدنا علماً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. موعدنا اليوم أحبائي مع عقدين ابتداء، وهما: عقد المساقاة وعقد المزارعة، وهذان العقدان يذكران تبعاً لشركات العقود باعتبارهما شكلاً من أشكال الشركات وإن كانا يفردان في أبحاث أو مباحث مستقلة.
وإن كانا يفردان في مباحث مستقلة، لكنهما بشكل عام صورة من صور الشركة كما سيظهر لكم، وهما قريبان من شركة المضاربة من جهة أن هناك طرف يبذل ويقدم مالاً وطرف يقدم عملاً، لكن لم يعتبرا من المضاربة بالمفهوم الشرعي؛ لأن المضاربة شرط الأساس أن يكون رأس المال نقداً، وأما هنا في المساقاة وفي المزارعة بل حتى في بعض الصور والمسائل التي ختمنا بها المحاضرة السابقة، هناك مسائل وعقود تشبه المضاربة لكنها لم تعتبر مضاربة لاختلال الشرط الأول من شروط المضاربة. وهذا أحفظوه: لابد أن يكون رأس المال المبذول نقداً، وأما في المساقاة وفي المزارعة نعم هناك الشكل العام للمضاربة؛ شخص يقدم مالاً وشخص يقدم عملاً، لكن المال الذي سيقدم في المساقاة وفي المزارعة ليس نقوداً، بل المال سيكون أشجاراً وحبوباً وثماراً كما سيظهر لكم من خلال المدارسة.
المال الذي سيقدم في المساقاة وفي المزارعة ليس نقوداً، بل نحن هنا عن أشجار وعن حبوب. طيب، إذن المساقاة والمزارعة شكل من أشكال الشركات، هذه المعلومة الأولى. أشبه باي نوع من انواع الشركات التي تكلمنا عنها سابقا؟ تقول: هما شبيهان بشركة المضاربة من جهة أن هناك شخص يقدم مالاً وشخص يقدم عملاً، ممتاز. لكن المال المقدم في المساقاة وفي المزارعة يختلف عن طبيعة المال المقدم في المضاربة الشرعية؛ فالمضاربة الشرعية تقدم نقوداً سائلة، بينما في المساقاة وفي المزارعة تقدم أشجاراً وثماراً وحبوباً. جيد، الآن نشرع إن شاء الله في العقد الأول وهو المساقاة، ثم سنذكر المزارعة ونتكلم عن أحكامهما، وهي إن شاء الله من المسائل السهلة الهينة، نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا.
قال: «باب المساقاة». المساقاة يا إخواني في اللغة مأخوذة من السقي. مأخوذة من السقي، جيد. نقول: ساق فلان مساقاة على الفعال والمفاعلة، كما قال ابن مالك في ألفيته: فساق مساقاة. طيب هذا إذاً معناها اللغوي. دعونا نقول: المساقاة من الفعل ساق، وساق أصله الثلاثي من سقى، مصدر السقي، والسقي عملية إرواء الشجر بالمياه. وهذا العقد إن شاء الله لما نأتي إلى تعريفه الفقهي الشرعي ستلاحظون أنه سمي مساقاة لأن أهم عمل سيقوم به العامل هو عملية السقي، وإن لم يكن هذا هو العمل الوحيد؛ يعني العامل في هذا العقد سيقوم بمجموعة من الأعمال للمحافظة على الشجر، لكن أهم عمل سيقوم به العامل في الشجر هي عملية سقيه بالماء، فمن هنا سمي مساقاة باعتبار العمل الأهم الذي سيقوم به العامل تجاه الأشجار.
تمام؟ من هنا سمي مساقاة، اكتبوا من باب العمل الأهم الذي سيقوم به العامل تجاه الأشجار ألا وهو السقي. وإلا فهناك أعمال أخرى سيقوم بها العامل للمحافظة على صلاح الأشجار من التسميد والتقليب وما شابه ذلك. الآن دعونا نتكلم بالمفهوم الفقهي؛ ما هي المساقاة عند الفقهاء الحنابلة؟ قال رحمة الله عليه: هنا الشيخ عرف، وليس هذا من عادته أن يعرف العقد، لكنه نحتاج أن نعرفه حتى تتصوره تمام التصور. فقال: وهي دفع شجر -أي أن يدفع شخص صاحب أشجار- لمن يقوم بمصالحه بجزء من ثمره؛ مقابل جزء من الثمر، إذاً أن يدفع شخص أشجار لمن يقوم بمصالح هذه الأشجار مقابل جزء من الثمر. ثم قال: بشرط كون هذا الشجر معلوماً، اثنين: وأن يكون له ثمر يؤكل، ثلاثة: وأن يشرط للعامل جزء مشاع معلوم من ثمره.
طيب الآن إخواني، هو هذا هو التعريف الذي اقتصر عليه للمساقاة، لكن سامحوني ساذهب للشاشة وأوسع قليلاً مفهوم المساقاة؛ لأن المساقاة في الحقيقة أحبائي لها صور، وتخطيط هذه الصور في الذهن بإذن الله سيجلي كثير من جوانبها. يعني هذا التعريف تعريف جيد في الحقيقة، لكن لربما فاته بعض الصور، فاته بعض الصور للمساقاة، أو دعوني أقول: اقتصر على شكل من أشكال المساقاة. فعلى الشاشة إن شاء الله سنوضح أشكال المساقاة وتتضح لكم بطريقة التشجير بإذن الواحد الأحد.
الآن إخواني، قالوا: المساقاة دفع شجر. في الحقيقة المساقاة إخواني على نوعين: هناك ما تسمى المساقاة على ثمر، وهناك ما تسمى المساقاة على شجر. ما الفرق بينهما؟ المساقاة على شجر، ودعوني أبدأ بالنوع الثاني، هنا صاحب الأرض يعطي العامل شجراً لم يغرس بعد، ركزوا معي. المساقاة على الشجر والتي بعض الحنابلة يعطيها اسم خاص غير المساقاة -في الكتب المطولة بعض الحنابلة يسميها مغارسة ولا يسميها مساقاة، لكن في مختصرات الحنابلة يدخلونها تحت المساقاة، لذلك أنا ساعتمد أنها صورة من صور المساقاة- المساقاة على شجر في هذه الحالة صاحب الأرض صاحب البستان يعطي العامل شجراً لم يغرس بعد، فيقول له: تفضل أيها العامل، هذا الشجر قم بغرسه في الأرض وسقيه ونمائه حتى يثمر. مقابل ماذا سيقوم العامل بهذا العمل؟ مقابل أن يحصل على جزء معلوم من الشجر أو من الثمر الناتج أو من كليهما. فيتفق صاحب البستان مع هذا العامل: اغرس هذا الشجر، اصلح قم عليه، والنتيجة إن شاء الله لما تخرج الثمار أنني إما أن أعطيك جزء من الشجر، خلص أعطيك مثلاً أنت لك ربع الشجر الناجح أو لك خمس -طبعا بده يحدد نسبة، مش أشجار معينة، لأ، بده يحدد نسبة، مثله مثل الشركات بالضبط، لك خمس الشجر الناتج، لك ربع الشجر الناتج، لك نصفه، لك ثلثه، على حسب الاتفاق- إذن مقابل جزء من الشجر فيملك العامل جزء من الشجر الذي سيصلح وينتج، أو جزء من الثمر؛ بقول له: اغرس هذه الاشجار وانتبه لها، ولما يأتي إن شاء الله أو تخرج الثمار سأعطيك جزء من الثمر، ويحدد: أعطيك نصف الثمر -ما أعطى شجر، هذه حالة أخرى اتفاق آخر- أو ربع الثمر الناتج أو خمسه، أو ربما يتفقان على كليهما: لك نصف الشجر ونصف الثمر، أو نصف ربع الثمر وخمس الشجر.
ففي حالة المغارسة صاحب الغرس والعامل قد يتفقان على جزء من الشجر فقط، يعني أيها العامل لك نصف الشجر فقط وأما الثمار التي ستظهر فهذه ستكون لي. ممتاز، أو على جزء من الثمر فقط، أو على كليهما يعني على جزء من الشجر ومن الثمر. ممتاز، هذه الصورة الأولى، وهذه الصورة لم يركز عليها الشيخ مرعي في دليل الطالب، لذلك أنا اهتممت أن أبينها. إذاً الصورة الأولى هنا الشجر لم يغرس بعد، صاحب الغرس صاحب البستان يعطي العامل شجراً ليغرسه أولاً ثم ليصلحه وينميه حتى يخرج الثمر، يكون الاتفاق بينهما أن العامل سيحصل على جزء من الشجر فقط أو جزء من الثمر فقط أو جزء من الثمر ومن الشجر، واضحة؟
أما الصورة الأولى وهي التي يتحدثون عنها وتحدث عنها الشيخ مرعي فهي صورة المساقاة على ثمر. في هذه الحالة أحبابي الحالة الأولى يكون الشجر مغروساً وجاهزاً، الشجر مغروس وجاهز موجود في الأرض، وإنما يتفق صاحب الشجر الموجود مع العامل على إصلاح ماذا؟ على إصلاح الثمرة فقط، فالشجرة مغروسة وجاهزة، العامل طيب ايش وظيفته؟ أن يحافظ على الثمر. وفي هذه الحالة في حالة المساقاة على الثمر هناك حالتان للثمار: الحالة الأولى أن تكون الثمرة معدومة لم تخرج بعد، ووظيفة العامل أن يسقي هذا الشجر الموجود وأن يقلمه وأن يصلحه حتى تخرج الثمرة وتنمو ثم يأتي موسم الحصاد.
ويمكن أن تكون المساقاة على ثمر موجود وقت العقد. طيب ايش ستكون وظيفة العامل إذا الثمر موجود؟ أن يكمل إنضاجه وانمائه والمحافظة عليه؛ لأنه حتى لو كان الثمر موجوداً ابتداء في بداية نضوجه يحتاج الثمر لإتمام عملية السقي، تحتاج إلى عملية إزالة الأغصان من حوله، تقليم الأمور التي يمكن أن تضره، إزالة الحشرات الضارة. فالمساقاة على الثمر اكتبوا: إما أن يكون على ثمر معدوم أصلاً لم يوجد بعد، والعامل وظيفته أن يسقي الشجرة ويصلحها إلى أن يخرج الثمر وينمو، وقد يكون على ثمر موجود، لكن وظيفة العامل أن يسعى إلى إنمائه أكثر وأكثر والمحافظة عليه وعلى إصلاحه.
وفي هذه الحالة في حالة على الثمر فقط، سواء كان الثمر معدوماً أو موجوداً، يكون الاتفاق بين صاحب الشجر وبين العامل أن العامل يحصل على جزء من الثمرة فقط. في الحالة الأولى العامل ربحه سيكون من الثمر فقط، فيقول صاحب الغرس للعامل: والله أصلح لي هذه الثمار المعدومة أو الموجودة ولك نصف الثمار، لك ربع الثمار، لك خمس الثمار، لكن لا يجوز أن يكون ربح العامل من الشجر. ليه؟ لأن قالوا: العامل هنا لم يعمل، ليس هو الذي غرس الشجرة، العامل في الحالة الأولى هو أخذ الشجرة مغروسة وجاهزة، فليس له أن يأخذ ربحه من شيء لم يعمله، ليس لك أن تأخذ ربحك من الشجر نفسه؛ لأن هذا شيء ليس لك فيه، الشجرة موجودة، وإنما الذي عملت عليه حتى نتج ونضج الثمار فتأخذ ربحك من ماذا؟ من الثمار فقط أيها العامل.
بخلاف الحالة الثانية في حالة المساقاة على الشجر، أن يقوم بغرسه ابتداء ثم بعد ذلك إنمائه للوصول إلى الثمر، قال: العامل هنا كان سبباً في وجود الشجر وسبباً في وجود الثمر فجاز أن يأخذ نصيبه من الربح إما من الشجر أو من الثمر أو من كليهما. ممتاز، إذاً انتبهوا إخواني، المساقاة إما أن تكون على مجرد الثمر، واما أن تكون على شجر لم يغرس بعد. جميل، إذا كانت مساقاة على ثمر فقط، فاما أن يكون عليها ثمر معدوم أصلاً أو على ثمر موجود يحتاج لإنماء، وفي كلا الحالين -سواء كان الثمر معدوماً أو موجوداً- العامل له جزء من الثمر فقط. إذا كانت المساقاة على شجر ليقوم العامل بغرسه وإنمائه إلى أن يخرج الثمار، فهنا نعم يجوز للعامل أن يأخذ رصيده من الربح من الشجر أو من الثمر أو من كليهما. ممتاز.
طيب، لكن بقيت هناك بالتأكيد شروط وقيود وتنبيهات يجب أن نفهمها في عقد المساقاة، فلذلك قال الشيخ مرعي في التعريف: وهي دفع -قال وهي دفع شجر لمن يقوم بمصالحه بجزء من ثمره- هذا التعريف الذي ذكره الشيخ مرعي هذا يتكلم فيه عن الحالة الأولى من المساقاة في الحقيقة، يعني الشيخ مرعي لم يتطرق للحالة الثانية حالة أن يكون الشجر لم يغرس بعد فيقوم العامل بغرسه التي هي يسموها المغارسة، اختصر على الحالة الأولى من المساقاة وهي أن يكون على الثمر، لذلك قال: وهي دفع شجر، أن يكون الشجر موجود هذا الذي يقصده وإن لم ينص عليه، أن يكون الشجر موجود مغروس في الأرض، يقوم صاحب هذا الشجر الموجود المغروس بدفعه للعامل. يلا تفضل أيها العامل! بدفعه يعني أكيد مش رح يخلع الشجرة ويعطيها، بدفعه أن يخلي بين العامل وبين هذه الأشجار ليقوم العامل باش قال؟ بمصالحها، يقوم العامل بمصالحها.
مقابل ماذا؟ هل هو أجرة يومية؟ لا، هذه ليست إجارة، هذه مساقاة. المساقاة مفهومها الشرعي أن العامل له جزء من الثمر الناتج: نصف، ربع، إلى آخره. طيب إذا لم ينتج شيء يا شيخ؟ ذهب على العامل عمله خلاص، كما أن صاحب الشجر خسر ثماره، مثلها مثل المضاربة، كيف المضاربة؟ أنا أعطي العامل أموال نقدية على أن يعمل والربح بيننا، مثلاً إذا العامل لم يربح خلاص ليس له شيء، وصاحب المال أيضاً ذهب عليه الربح، وإذا حدث هناك ربح يكون على حسب الاتفاق. لذلك قلت لكم: هي شبيهة بالمضاربة في صورتها؛ شخص دفع شيئاً والشخص الآخر يعمل فيه.
إذن دفع شجر لمن يقوم بمصالحه مقابل جزء من الثمر، إذاً نقوم بالمساقاة على الثمر ما سيحصل عليه العامل أو الربح الذي يحصل عليه هو مجرد جزء من الثمر. لأن هناك تعليق أول وهو قوله: دفع شجر. إذاً المساقاة عند الحنابلة إنما تكون على الأشجار التي لها سيقان، اكتبوا هكذا: المساقاة هذا المفهوم عند الحنابلة إنما يكون على الأشجار التي لها سيقان. هذا هو الشجر شجر وماله ساق. بالتالي النباتات بيسموها القطنيات أو القثائيات التي ليس لها سيقان، ليس لها سيقان قائمة وإنما تكون على الأرض، هذه لا يكون فيها مساقاة، لا يكون فيها مساقاة، مفهوم المساقاة لا ينطبق عليها. فالمساقاة هي دفع شجر والشجر ما له ساق، في النباتات التي ليست لها سيقان هذه لا تصح فيها المساقاة، هذه معلومة نقيدها.
جيد، لكن المساقاة حتى تصح قال الشيخ هناك شروط، قال: بشرط كون الشجر معلوماً. بشرط كون الشجر معلوماً، معلوماً لمن؟ معلوماً لكليهما للمالك.
وللعامل لابد أن يكون المالك يعلم ما هو الشجر الذي دفعه للعامل، ولابد العامل يعرف ما هو الشجر الذي سيستلمه. طب ما هو طريقة العلم به؟ طريقة العلم بالشجر هي نفس طريقة العلم بالمبيع، تذكر في عقد البيع.
قلنا ما هي طريقة العلم بالمبيع؟ قلنا إما بالمشاهدة وإما بالوصف، أليس كذلك؟ إما بالمشاهدة بالعين أو من خلال الوصف الدقيق، وهنا نفس الشيء. فنقول: يجب أن يكون المالك والعامل عارفين بالشجر الذي سيتم عليه العقد.
أما بالرؤية المباشرة وأما من خلال الوصف؛ المالك مالك الشجر يصف هذا الشجر للعامل وصفا، بقول له: عندي شجر مثلا خمسين شجرة من التمر مواصفاتها كذا وكذا وكذا، أريدك أن تعمل فيها موجودة في بستاني الفلاني، فيصفها له وصفا تاما. إذا نقول: أن يكون الشجر معلوما للمالك إما بالرؤية المباشرة وإما من خلال الوصف الدقيق.
طيب، الشرط الثاني؛ إذا بناء على الشرط الأول، إذا كان الشجر ليس معلوما للمالك أو ليس معلوما للعامل، وهذا الأكثر أن يكون مجهولا عند العامل، فلا تصح المساقاة. يعني يقول المالك للعامل: قل أيها العامل أريدك أن تعمل في مجموعة من أشجار النخيل عندي، ولك نصف الربح الناتج من الثمار. فيقول العامل: وافقت. هذا ما بفع.
لأن العامل يجهل ما هو الشجر، ما أعطيتوش إلا أنه شجر نخيل. طب كم شجرة نخيل؟ كم حجمها؟ ممكن العامل ينصدم، يكتشف أنك تتكلم عن هكتارات واسعة جدا. فكلمة والله أساقيك على مجموعة من شجر النخيل على أن لك نصف الربح وتسكت وتمضي، ما بفع.
لأن العامل هنا لم يحصل على وصف دقيق لطبيعة هذه الأشجار. كم عدد هذه الأشجار؟ أين تقع؟ ربما أنت عندك أكثر من بستان، ربما يكون عندك أكثر من بستان، عن أي بستان تتكلم؟ فمثل هذه العموميات تسبب جهالة تجعل عقد المساقاة باطلا. فلذلك كانوا دقيقين، قال: لابد وأن يكون الشجر الذي وقع عليه عقد المساقاة معلوما بالتمام للمالك أي مالك الشجر ولي العامل، حتى لا تحدث هناك أي جهالة تسبب خلافا في المستقبل.
الشرط الثاني، وهذا انتبهوا له: لابد وأن يكون هذا الشجر الذي تتم عليه المساقاة له ثمر يؤكل، له ثمر يؤكل. لأن المساقاة عادة إنما تكون على هذا النوع من الشجر، الشجر الذي له ثمر يؤكل، وبناء عليه إذا كان الشجر ليس له ثمر يؤكل ليس له ثمر يؤكل، لا تصح المساقاة عليه.
قال الحنابلة: سواء كان لا يخرج ثمرا أصلا، يعني ليس له ثمار أصلا أو له ثمر لكنه لا يؤكل، أو له ثمر لكنه لا يؤكل. فمثال الذي لا ثمر له؛ قالوا مثل شجرة السدر، وهذه معروفة لديكم وردت في الأحاديث الأحاديث النبوية كثيرا. أقول: شجرة السدر هذه ثمارها لا تؤكل، عفوا ليس لها ثمار، ولا تصح على ما لا ثمرة له، يعني هذه ليس لها ثمار أصلا جيد؟ فقالوا: مثل هذه الأصل أنها لا تصح المساقاة عليها، وإن كان يعني هناك نظر في بعض القضايا لا اريد أن أتعبكم فيه الآن، قضية طب إذا كانت لها ورق يقصد، وما رأي الحنابل فيه؟ لكن خلوكم معي ابتداء في هذا التصور.
قالوا: لابد أن يكون له الشجر التي تتم عليه المساقاة، لابد أن يكون له ثمر ويكون مأكولا. فاذا كانت لا ثمر لها أصلا هذه لا تصح المساقاة عليها. ليه؟ لأنه العامل على ماذا سيحصل للربح؟ مش قلنا المساقاة على الثمر مقابل جزء من الثمر؟ طب إذا كانت الشجرة ليس لها ثمر، من أين سيأخذ العامل ربحه؟ من أين سيأخذ العامل ربحه ما في ثمار أصلا؟ فمش من هنا كانت الإشكالية فيها.
وكذلك إذا لها ثمر لا يؤكل؛ إذا كان لها ثمر لا يؤكل، قالوا أيضا لا تصح المساقاة. ليه؟ لأنه ماذا سيستفيد العامل؟ إذا كان سيحصل على نصف أو ربع ثمار لا تؤكل، نصف أو ربع ثمار لا تؤكل، فما كان من الشجر مثل الأشجار الحرجية إخواني؛ بعض الأشجار الحرجية يعني تخرج عليها أشكال من الثمار الدائرية أو ما شابه ذلك، لكنها يعني ليست مما يؤكل. ليست مما يؤكل، وبعض الحنابلة يمثل لها بالصنوبر، لكن في الحقيقة يعني هذا التمثيل أجد أنه يحتاج لإعادة نظر، يعني الصنوبر ثمرته تنفع، ما شاء الله اليوم كيلو صنوبر عندنا في بلادنا يصل إلى سبعين دينار، فتمثيل بعض الحنابلة الأشجار التي لها ثمار لا تؤكل بالصنوبر وبالتالي لا تصح المساقاة عليها، أقول هذا يحتاج إلى أنه الصنوبر ربما نعم يعني هي كشكل صنوبر يعني يصعب أكلها تمام في العادة، لكن ما يخرج منها من حبوب الصنوبر هذا ما شاء الله سعره مرتفع جدا، فما المانع من أن العامل يضارب عليها؟ ما المانع؟ أن العامل يضارب عليها، أو بدناش نقول يضارب، ساقي عليها البصر الدقيقة، ما المانع؟ وسيحصل على جزء من الثمر ويكون ما شاء الله يعني يعني ربح عالي جدا للعامل ليس بخاسر، فبالتالي المهم نحتاج إلى أمثلة ربما تكون من بعض الأشجار الحرجية التي تخرج لها ثمار وفعلا لا نفع فيها بوجه من الوجوه عموما وليست مما تؤكل، ليس لها أكل وطعام ولا ينتفع بها.
فما كان من هذا الحال لا تصح المساقاة عليه. فبدك تنتبه أن تكون الأشجار التي تتم عليها المساقاة أشجار ثمار أولا فنخرج الأشجار التي لا ثمار لها، وتكون هذه الثمار تؤكل، فإذا كانت الثمار لا تؤكل فأيضا هذه الأشجار لا تصح المساقاة عليها لعدم انتفاع العامل بها في الجملة. لذلك الشرط الثاني: أن يكون هذا الشجر له ثمر يؤكل.
الشرط الثالث قال: وأن يشترط أو أن يشرط للعامل جزء مشاع معلوم من الثمر. حتى تصح المساقاة لابد أن صاحب الشجر يفرض للعامل جزء مشاع، إيش يعني مشاع؟ يعني لا يجوز أن يكون الجزء الذي سيحصل عليه العامل من الربح جزء من أشجار معينة، فيقول صاحب الشجر للعامل: أنت أيها العامل لك ثمار هذه الناحية من الأرض، وأنا لي ثمار هذه الناحية. نقول له: ما بنفع هيك، ليه؟ لأنه بدنا نفرض أن هذه الناحية اللي أنت قلت للعامل لك ربحها ما أخرجت، جاءت عليها جائحة سماوية فكان إنتاجها ضعيف جدا، وأما منطقتك فكانت والله فيها نفع عظيم وكانت مثلا قريبة من النهر أو جدول أو كانت مثلا الرياح أو الشمس تأتيها أكثر. فانت عندما أعطيت العامل جزء من منطقة ربح جزء من منطقة معينة في المنطقة المعينة إلى جانبها، وأنا لي ربح هذه المنطقة الأخرى، هناك جهد الظلم.
فالأصل أن يكون ربح العامل على المشاع، أنه خلص كل هذه الأشجار التي تعمل بها ما ينتج عن الشيوع لك نصفه ولا نصفه، أو لك ربعه ولي ثلاثة أرباعه، ولا يجوز أن يحدد له أشجار معينة فقط، والله ربحك من هذه الأشجار المعينة أو من هذه المنطقة المعينة، إذا حدث تعيين بطلت المساقاة. لذلك قالوا: يشترط جزء مشاع، هذا معنى على وجه الشيوع، يدخل معك في الربح على وجه الشيوع، نصف الثمر عموما وليس نصف منطقة معينة أو ناحية معينة وأشجار معينة.
ثانيا: أن يكون هذا الجزء المشاع معلوما. فيقول لك جزء مشاع ويكون معلوما، النصف هذا معنى معلوم، يحدد النسبة نصف ثلث ربع، أنا ما بنفع لك بعض الثمار، لا هذه كلمة بعض هذه مش مش محددة، مش معلومة إيش البعض؟ البعض تحتمل ثلث، البعض تحتمل ربع، تحتمل نصف، فعندما يأتي وقت المحاسبة بينهم سيختلفون. فلابد أن يكون جزء مشاع ويكون معلوما لهما ابتداء، نصف ربع خمس إلى آخره.
إذا وأن يشترط للعامل جزء مشاع معلوم من ثمره من الثمر،ها من الثمر الذي أصلحه العامل ونماه. وهذا طبعا كما قلنا بالنسبة للحالة الأولى من المساقاة، أن العامل يأخذ جزءا مشاعا معلوما من الثمر فقط من الثمر فقط، ولا يجوز أن يكون على الربح من الشجر، بخلاف الحالة الثانية. هكذا يكون يعني تم تصوير العقد الأول، هو المعنى اليوم هو عقد المساقاة.
طب إخواني بس من باب يعني هكذا يسمونها التنكيت؛ يعني الفوائد الدقيقة. ألا تلاحظون أن فكرة المساقاة وأنهم الحنابلة قبلوا أن يحصل العامل على ربح من الثمر، تعارض الفكرة التي تكلمنا عنها في المحاضرة السابقة؟ لما تكلم الحنابلة اللي بترجعوا قبل عقد المساقاة، آخر مسائل آخر مسألة تكلمنا عنها في المحاضرة السابقة لما قال الحنابلة: ويصح دفع دابة أو نحل أو نحوهما لمن يقوم بأمورهما أي بأمور النحل والدابة وإصلاحهما مدة معلومة، ويكون له جزء من الدابة والنحل. ولا يصح هذا العقد، إذا بتذكره هكذا المعتمد عند الحنابلة، لا يصح أن تدفع للعامل نحلا أو دابة ويكون للعامل جزء من النماء، مثلا قسط النحل خلونا نركز عليها حتى أقتصر عليكم.
لما في المحاضرة السابقة آخر شيء تكلمنا عنه قلنا الحنابلة يقولون: إذا أنا صاحب نحل أعطيت نحلا يشرف عليه ويصلح أموره، يجوز أن أقول للعامل: اعمل في هذا النحل ولك ربع النحل، لك خمس النحل، نصف النحل، ولا يجوز عند الحنابلة أن في المعتمد طبعا أن يقول للعامل والله اعمل في هذا النحل ولك جزء العسل نصف العسل الناتج أو ثلث العسل الناتج. قالوا: إذا أعطاه جزءا معلوما يكون جزء من نفس النحل، ولا يجوز أن يكون جزء من النماء، يعني الناتج كالعسل، وعرفنا إيه ما هي العلة؟ قالوا: لأن العامل ليس هو الذي أخرج العسل وإنما خرج بقدر الله سبحانه وتعالى.
وعرفنا أن هناك رواية أخرى في المذهب تقول: لا يا عمي، يجوز أن يكون للعامل جزء من النماء فقط، جزء من العسل الناتج فقط. وهذه رواية منطقية قلت لكم، وإن لم تكن المعتمدة؛ لأن العامل صحيح ليس هو الذي أخرج العسل، وإنما هذا بقدر الله، لكنه كان سببا من الأسباب الأرضية. فالمنطق إذا أنه يجوز أن يأخذ جزء من العسل، لا مانع أن يأخذ أن يكون ربحه جزء من العسل، لماذا نلزم صاحب المناحل أن يكون العامل ربحه جزء من نفس النحل؟ ونمنع أن يكون ربح العامل فقط جزء من العسل؟
ومما يؤيد هذه الرواية الثانية قضية المساقاة التي هي معتمدة في المذهب، أن تنفي المساقاة قلتم العامل له جزء من الثمر، ما هو ربح العامل؟ في المساقاة خاصة في الصورة الأولى، المساقاة في الصورة الأولى العامل يأخذ جزءا من الثمر معلوم، والثمر هو مثله مثل العسل. الثمر هل خرج بإرادة العامل؟ لا، الذي أخرج الثمر هو الله سبحانه، لكن العامل كان سببا أرضيا أصلح الشجرة سقاها، بذل عليها قل، فخرج الثمر ونما الثمر وصلح الثمر. وأنتم أجزتم في المعتمد أن يكون ربح العامل جزء من الثمر، بل أصلا لا حل إلا أن يكون في المساقاة لا حال إلا أن يكون نصيبه جزء من الثمر، وهو في النهاية نماء خرج بفعل الله وكان العامل سببا فيه.
إذا الأصل يعني لماذا فرقتم بين هذه وهذه الصورة؟ ما الفرق بين نحل يصلحه العامل وينتبه له، ويحصل على جزء من الربح الناتج منه وهو العسل؟ لماذا منعتم أن يحصل على جزء من الناتج منه وهو العسل؟ بينما في المساقاة أجزتم أن العامل على ثمار على ثمار ويصلحها وينتبه لها، ويحصل على جزء من ربحها، وفي النهاية هذه الثمار خرجت بإرادة الله سبحانه، خاصة في الصورة الأولى؛ لأنها لما كان الثمر معدوم تمر معدوم، العامل أصلح وانتبه وسقى إلى أن خرج الثمر ويحصل على جزء من الثمر.
فأقول والله تعالى أعلم: الرواية التي أميل إليها في مسألة النحل والدابة، أن من قام على نحل أو على دابة وأصلحها وانتبه لها، فهذه الدابة أصبح لها نتاج، سواء نتاج منفصل أو نتاج متصل، أو خليش نترك النتائج المتصلة نركز عالنتائج المنفصلة عفوا، مثل كما قلنا الصوف أو مثل اللبن، أو النسل، ذلك النحل ما ينتج عنه من عسل، فالذي أذهب إليه الرواية الثانية وإن لم تكن هي المعتمدة لكنني أراها أقوى دليلا وأقرب للواقع العملي وتنطبق على المساقاة، لا فرق بينها وبين المساقاة في هذه الجزئية.
فقط هذا من باب تنبيه الأذهان، عرفت أن بعض الامور أحيانا تحتاج منك إلى وقفة وانتباه ومناقشة. فأنت عندما تتمذهب أنا أحب التمذهب العقلاني، التمذهب الواعي، أني أنا أناقش وأعرف، قد أحيانا أميل إلى رواية أخرى داخل المذهب ليست هي المعتمدة ابتداء، لكنها تتماشى مع الواقع العملي، وقد تكون أقعد، وقد تكون أقعد مع أبواب أخرى. فلذلك انتبهوا يا رعاكم الله.
طيب هذا بالنسبة للمساقاة، إذا المساقاة ذكر لها الشيخ ثلاثة شروط: أن تكون على شجر معلوم، وأن يكون هذا الشجر له ثمر يؤكل، وأن يشترط للعامل جزء مشاع معلوم من ثمره. وكما قلت لكم الشيخ تكلم عن الصورة الأولى وأنا تكلمت عن الصورة الثانية.
الآن نذهب للنوع الثاني وهي المزارعة. المزارعة أحبابي هذه تتعلق المحاصيل الزراعية المزارعة هذا العقد يتعلق بالمحاصيل الزراعية الأرضية وليس بالأشجار وليس بالأشجار. وصورته كما قال لكم الشيخ مرعي رحمة الله عليه: واما المزارعة فهي دفع الأرض والحب، أن تدفع أرضا وحبا، الاثنين شخص يدفع أرضه وحبه لمن يزرعه، لمن يقوم بزراعة هذا الحب في الأرض وسقيه وإصلاحها ووضع السماد وما شابه ذلك عليه، إلى أن يخرج هذا الزرع ويأتي وقت حصاده ويحصل العامل على جزء مشاع معلوم من الزرع الناتج. لذلك قال: هي دفع الأرض والحب لمن يزرعه ويقوم بمصالحه، مثل مثل المساقاة في قضيته يقوم بمصالحه بشرط مقابل طبعا جزء معلوم مشاع سيحصل عليه العامل.
مقابل جزء معلوم مشاع سيحصل عليه العامل من الناتج. طبعا المزارعة أحبابي أيضا في الحقيقة لها صورتان، الشيخ مرعي اقتصر على صورة لكن لها صورتان نفس الشيء. هناك مزارعة على زرع معدوم، وهناك مزارعة على زرع موجود. هو تكلم عن حالة الزرع المعدوم تقريبا.
الزرع المعدوم أنه أنا صاحب أرض فرضا، عندي أرض وعندي حبوب في يدي، فأدفع للعامل هذه الأرض وأعطيه الحبوب وأقول له: تفضل هذه الأرض وهذه الحبوب، ألقِ البذرة في الأرض وأصلح وقم بحرافتها وصلحها وتسقيها إلى أن يخرج المحصول الزراعي، ولما يأتي وقت الحصاد تكون بيني وبينك مناصفة، أو لك ربع ثلاثة أرباع، على حسب الاتفاق. فهاي الحالة الأولى على أن يكون زرع معدوم، وصاحب الأرض يعطي الأرض والحب. وهذه جزئية عند الحنابلة يخالفنا فيها كثير من أهل العلم، وهي أن الحنابلة يقولون: يجب أن تكون البذور من صاحب الأرض ولا يجوز أن تكون البذور من العامل.
ليه؟ قالوا: لأن المزارعة والمساقاة كذلك نفس الشيء هي شبيهة بالمضاربة، وفكرة المضاربة أنه المال من شخص والشخص الآخر يقدم عملا فقط لا يقدم مالا، فالمضاربة والمزارعة والمساقاة هي أخت المضاربة، فبالتالي لا يجوز أنه العامل هو الذي يشتري البذور والحبوب من ماله الخاص، لأنه هيك بكون العامل أيضا شارك بماله فاختلت الأمور؛ لأنه صاحب الأرض قدم مالا وهي الأرض، لكن أيضا العامل قدم مالا وهي ثمن الحبوب. فالحنابلة قالوا: لا، نحن نريد أن نضطرد، العامل ليس عليه أن يدفع شيئا، العامل يأخذ أرض، يأخذ حب جاهز، وثم يقوم العامل فقط بزراعة هذا الحب وإصلاحه إلى أن ينمو.
فهنا الحنابلة يقولون: الحبوب أيضا تكون من صاحب الأرض. فهذه حالة الزرع المعدوم. وحالة الزرع الموجود، هذه تكون أو يكون صاحب الأرض قام بإلقاء الحبوب في الأرض. يعني صاحب الأرض لا ينتظر من العامل أن يضع الحبوب، لا، هو وضعها وانتهى الأمر، لكن طلب من العامل أن يصلح حتى يخرج الزرع أو يكمل نمو الزرع. ممكن تكون مثلا فصائل الزرع بدأت تخرج حتى، والعامل تم التعاقد معه بعد أن بدأت الفسائل تخرج، لكن وظيفة العامل تكون عملية الإصلاح والانتباه والسقي وما شابه ذلك.
فاذا في، قد يكون الزرع معدوما تماما والعامل سيحصل على الحبوب ليبدأ هو العملية، وقد يكون الزرع موجودا، لكن وظيفة العامل إكمال المسيرة به نقول حتى ينضج ويصبح صالحا للحصاد. طبعا الشيخ مرعي كما قلت لكم تكلم عن حالة الزرع المعدوم، لذلك قال: وهي دفع الأرض والحب لمن يزرعه. لكن لم يتطرق للصورة الثانية مع أنها مقبولة عند السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. إذاً، دفع الأرض والحب لمن يزرعه ويقوم بمصالحه، بشرط، ها بس الآن نفس الشيء كمان المساقاة لها شروط والمزارعة لها شروط، قال: بشرط كون البذر معلوما جنسه.
لابد أن يكون البذر الذي سيدفعه صاحب الأرض للعامل حتى يبدره، لابد يكون معلوم لكليهما، لصاحب الأرض وللعامل، يعني ما بنفع صاحب الأرض يقول للعامل: خذ هذه الحبوب وازرعها. فالعامل بقول له: إيش هذه الحبوب؟ بقول: والله يا اخي والله ما أنا داري إيش هذه الحبوب بصراحة، إيش ما يطلع خير وبركة. لا ما بنفع، بدنا نعرف هذه الحبوب التي سيزرعها العامل ما هي؟ ممكن تكون، عافانا الله وإياكم، تعطيه مخدرات، ممكن تكون حشيش أو ما شابه ذلك، بدك تعرف أيها العامل ما هي الحبوب التي ستزرعها، وكذلك صاحب الأرض بده يكون عارف ما هي الحبوب التي سيزرعها. فلابد إذاً كون البذر معلوما جنسه، معلوما ما هو جنسه؛ والله هذه قمح، هذه شعير، هذه رز، هذه ذرة، بده يكون واضح الجنس. إذاً لابد أن يكون البذر معلوما جنسه.
وكذلك قدره معلوما، قدره يعني حتى لو صارت يعني بالتقريب يعني أحيانا تقول يا شيخ يعني صعب نعرف كم بذرة بالحبة يعني أحيانا بتكون في أكياس صعب تعرف بالدقة، لكن بالتقريب أقل شيء كم القدر الذي ينتج مثلا من هذه الصرة من الحبوب. أصحاب الزراعة بعرفوا، عندهم خبرة، يقول لك والله مثلا هذا الكيس من الحبوب بعطيه لمحصول كذا وكذا، تقريبا قدرها بالتقريب. إذا وصلنا للتحديد هذا أولى وأكمل، لكن إذا لم نستطع أن نحدد بالتمام فأقل شيء أن يكون هناك نوع من التقريب ليكون العامل على وضوح وعلى بينة أنه هذا الكيس من الحبوب كم ينتج؟
ممكن يكون العامل مسكين يظن أن هذا الكيس من الحبوب ينتج دونمات، فإذا به لا، إنه لا ينتج إلا مساحة قليلة، فبالتالي بده يكون العامل ورب الأرض على معرفة بجنس البذر ما هو، هل هو شعير؟ هل هو قمح؟ هل هو رز؟ هل هو ذرة؟ ويكون على معرفة بالقدر عموما كم ينتج هذا الكيس من الحبوب بالعادة. طيب إذاً لابد أن يكون البذر معلوما جنسه وقدره، قال: ولو لم يؤكل.
قال: ولو لم يؤكل. إذا لاحظوا هنا لم يشترطوا خلاف المساقاة، هنا في المزروعات خلاف المساقاة قالوا: أهم شيء أن يكون البذر معلوما جنسه وقدره، ولا يشترط أن يكون الناتج من الأمور التي تؤكل عادة، لأنه ممكن بعض الزروع يستفاد من نتاجها في أمور أخرى غير الأكل. لذلك لم يشترطوا هنا الأكل، كل يعني أن يكون الناتج أو المحصول الناتج مما يؤكل عادة. يمكن أن يكون الناتج من المحصول الزراعي مما يؤكل، ويمكن يكون مما لا يؤكل ولكن له منافع أخر.
يعني إذا كان لا يؤكل، طب شو الفائدة؟ بالتأكيد له منافع أخر، أما يستعمل لدواب أو يستعمل لصناعة مثلا ثياب، مثلا القطنيات خلينا نقول بعض الأمور من المحاصيل الزراعية ناتجها ليس للأكل، ربما يستعمل في صناعة ثياب، ربما يستعمل في صناعة ملابس ما شابه ذلك، يمكن أن يستعمل، يعني أقصد ملابس حريرية أو ما شابه ذلك، أحيانا بعضها يستعمل كما قالوا كعلف للدواب، المهم فالمقاصد متعددة للمزروعات هذي وجهة نظر الحنابلة، والمقاصد متعددة للمزروعات وليست فقط للأكل، بخلاف المساقاة نجدهم حصروا الأمر في قضية الثمر المأكول.
وإن كنت قد أناقش في هذه الجزئية، وقد أناقش أن يكون الثمر مأكولا بالضبط، لماذا ما يكون مثلا الثمر له منافع غير الأكل؟ المشكلة أن يتفق مع العامل على شجر يساقيه ويكون لهذا الشجر ثمار لها منافع غير الأكل، فهذي فقط أمور يدعوها في آذانكم لنناقش بها في المستقبل إن شاء الله. المهم قالوا: بشرط كون البذر معلوم جنسه وقدره، ولم ولو لم يؤكل، فلا يشترط هنا في المزارعة أن تكون أصول مما يؤكل، يمكن أن يكون له منافع أخرى.
الثاني قال: وكونه من رب الأرض. هذه ركز عليها، لأنه فيها خلاف كبير، الحنابلة يقولون: لابد أن تكون الحبوب من رب الأرض ولا يجوز أن العامل هو الذي يشتري الحبوب، هنا العامل أصبح يقدم مالا أيضا، وهذا على خلاف طبيعة عقد المزارعة.
ثم قال: وأن يشترط للعامل جزء مشاع معلوم منه. وهذا تتفق فيه المزارعة مع المساقاة، أن العامل ربحه يكون جزء مشاع معلوم منه، أي من المحصول الذي سينتج، وركزوا، وبركز عكلمة منه في المساقاة وفي المزارعة. يعني العامل ربحه هو جزء مشاع معلوم من الذي سينتج، ما بنفع يكون العامل ربحه جزء مشاع معلوم من أرض أخرى هو ما اشتغل فيها، سواء في المساقاة أو في المزارعة لابد أن يكون ربحه مما عمل فيه، مما أنتجت أو كان سببا في نتاجه. جميل، في كلمة من هذه مقصودة لهم، أنه ما بنفع تقول للعامل: اعمل في هاي الأرض وأنا بعطيك نصف محصول اللي في الأرض الأخرى اللي ما اشتغلتش فيها.
ما بنفعش، هذه المزارعة المساقاة مثلها مثل المضاربة، كيف في المضاربة العامل بعمل وله جزء من الربح الذي ينتجه هو أو يتسبب هو في إنتاجه؟ نفس الشيء المزارعة المساقاة ربح العامل من نفس الأرض، من نفس المحصول، من نفس الشجر في المساقاة مثلا اللي اشتغل فيها. طيب إذا هذه ثلاثة شروط: أن يكون البذر معلوما جنسه وقدره، وهذا يقابل الشرط الأول في المساقاة. الشرط الثاني: وكونه من رب الأرض، وهذا ركز عليه لوجود خلاف فيها بين المذاهب. والشرط الثالث: وأن يشترط للعامل جزء مشاع معلوم منه، وهذا مقابل الشرط الثالث أيضا في المساقاة لا فرق بينهما.
ثم قال الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه: ويصح كون الأرض والبذر والبقر من واحد والعمل من الآخر. هذه العبارة هي في الحقيقة تقرير لعقد المزارعة أو لطبيعة عقد المزارعة الذي تكلمنا عنه، لأنه في المزارعة كما قلنا هناك إنسان يدفع أرضه وبذره وإذا كانت هناك آلات حراثة هو الذي يأتي بها، وشخص آخر عامل وظيفته أن يزرع البذر ويصلحه ويقوم بالحراثة ويضع المواد التي يحتاجها، فالعامل وظيفته العمل فقط، وهناك إنسان وظيفته أن يأتي يدفع الأرض والبذر ويأتي بآلات الحراثة وما شابه ذلك.
فاذا هذه العبارة قوله: ويصح كون الأرض والبذر والبقر من واحد والعمل من الآخر، هي في الحقيقة تقرير لعقد المزارعة هذا هو أصلا عقد المزارعة. فما الفائدة من ذكر هذه الجملة؟ هذا هو السؤال، ما الفائدة؟ يعني لماذا الشيخ مرعي ذكر هذه الجملة هنا، مع أن هذه أصلا طبيعة عقد المزارعة؟ ما الذي أراد أن يوصله بهذه العبارة؟ أو ما الشيء الجديد؟ خلينا نقول، ما الشيء الجديد أو ما هي المسألة الجديدة في هذه العبارة؟ أليس هذا هو عقد المزارعة؟
في الحقيقة هذه العبارة ليست موجودة في منتهى الإيرادات في الأصل، ليست موجودة في الأصل الذي أخذ منه الشيخ مرعي، والإنسان حاول أقول أن أتفهم ما الذي أراده الشيخ مرعي بهذه العبارة، لماذا ذكرها هنا بهذه الطريقة؟ لأنه الشيخ ابن عوض ذكر تعليقا عليها، وكذلك التغلبي ذكر تعليقا عليها، فأقول والله أعلم مجتهدا أن قصد الشيخ مرعي أن يبين مشروعية عقد المزارعة عموما، لأن عقد المزارعة وقع فيه خلاف شديد، لأن هناك بعض العبارات التي نقلت عن الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة وهي المزارعة، ووقع خلاف كبير عريض بين أهل العلم وبين محدثينا للمزارعة.
أهي منهية عنها بناء على بعض الأحاديث الواردة، أم أنها جائزة مقبولة؟ فكان الشيخ مرعي والله تعالى أعلم يريد أن يقرر صحة عقد المزارعة عموما أنه هذا العقد جائز عند السادة الحنابلة ولا يرون أنه منهي عنه أو مخالف لأصول الشريعة كما ذهب إلى ذلك طائفة من الفقهاء. فيقول: ويصح كون الأرض والبذر والبقر من واحد والعمل من الآخر. يعني يصح هذا الأمر ولا إشكال فيه، اللي هو عقد المزارعة، اللي هو عقد المزارعة أنه يريد أن يقرر أن عقد المزارعة بهذه الصورة مشروع لا إشكال فيه عندنا، وإن كان بعض أهل العلم نهى عن أو اتبع بعض آثار الصحابة في أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة، لكن نحن لا إشكال عندنا في المزارعة التي بهذه الصورة، لا إشكال عندنا في المزارعة التي بهذه الصورة فقط، شخص يقدم أرضا وبذرا وبقرا للحراثة.
يقول: إيش البقرة علاقتها؟ يقصد البقر اللي هو آلة الحراسة، لأنه العامل ليس من وظيفته أن يشتري آلة الحراثة، لأن هنا سيقدم مالا، بل صاحب الأرض هو الذي يأتي بالأرض والبذر وآلات الحراثة، العامل وظيفته العمل. هذه المزارعة هي التي يقبلها الحنابلة ويصححونها، هذا ما أراده والله تعالى أعلم.
ثم قال: فإن فقد شرط، يعني إذا اختل شرط من المساقاة العقد الأول اللي تكلمنا عنه مش اعطينا ثلاثة شروط له؟ أو من المزارعة العقد الثاني ماذا يحدث؟ قال: فإن فقد شرط من شروط المساقاة أو من شروط مزارعتي أصبحت فاسدة.
أصبحت فاسدة، والحنابلة كلمة الفساد والبطلان عندهم هنا بنفس المعنى، فاسدة يعني باطلة فاسدة. طيب الآن عامل عمل في الأشجار وفي الثمار في المساقاة، أو عامل عمل على الأرض في المزارعة، وبعد أن عمل هذا العامل مدة اكتشفنا أنه هناك خلل في شرط من شروط المساقاة أو اكتشفنا أنه هناك خلل في شرط من شروط المزارعة.
ما الحكم؟ سنقول: المزارعة والمساقاة فاسدة باطلة. طب العامل بقول: طب عملي، يعني أنتم قلتم بطء العقد باطل، طب عملي أنا اشتغلت نصف سنة بعد ذلك يعني عرفت أن العقد باطل، ما الحل؟ خلاص يضيعك الجهد؟ لا، في هناك حلول. فنقول: فإن فقد شرط فالمساقاة والمزارعة فاسدة، والثمر والزرع لربه. الآن إذا فسد عقد المساقاة أو المزارعة ماذا نقول؟ نقول: تعالوا يا جماعة، الثمر الذي سينتج في المساقاة والزرع الذي سينتج في المزارعة، نفس الثمر ونفس الزرع هذا سيكون لرب الأرض ولرب الشجر في المساقاة سيكون لرب الشجر كله، وفي المزارعة سيكون الزرع الناتج لرب الأرض والبذور كاملا.
طب والعامل ماذا سيحصل؟ قال: وللعامل أجرة مثله. بنقول: تعال يا عامل هذه زرعة باطلة فاسدة، المحصول الناتج سيكون كله لصاحب الأرض والبذور، وأنت نعطيك أجرة مثلك، مثلك لو اشتغل نصف عام كم يحصل؟ نأتي بأهل الخبرة يقدرون، يقولون: من استأجر نصف عام للقيام بأعمال من هذا النوع، والله يأخذ ألف وخمسمائة دينار، خلص يعطى أجرة مثل ألف وخمسمائة دينار، وسلام عليك. هذه إذا كانت المزارعة فاسدة، وكذلك إذا كانت المساقاة فاسدة، الثمر الذي اشتغل عليه العامل هذا يذهب لصاحب الشجر، انتهى الأمر، والعامل يأخذ فقط أجرة مثله.
نأتي بالخبراء يقدرون أنت كم اشتغلت؟ والله ست أشهر، أجرت مثل كذا وكذا، تأخذ مالاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إذا فإن فقد شرط فالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ. طيب، ماذا سيترتب على ذلك؟ والثَّمَرُ وَالزَّرْعُ لِرَبِّهِ، أي لصاحب الثمر ولصاحب الزرع، وأما العامل فله أجرة مثله فقط، ولا شيء له. لا يحصل العامل هنا على شيء، لا من الثمن ولا من الزرع.
طيب، أما إن فُسِخَت الآن إذا كانت باطلة فهمنا الآن، سينتقل لقضية الفسخ. الآن أحبابي إذا بتذكروا معنا، عرفنا لما تكلمنا في عقد الوكالة أن المساقاة والمزارعة هي من العقود الجائزة، مش أخدنا الشيخ مرعي سابقا في باب الوكالة أعطانا حكم عام أن الوكالة والشركات بانواعها عنان ومضاربة ووجوه وأبدان ومفاوضة وأن المساقاة والمزارعة والوديعة كل هذه العقود أعطانا فيها قاعدة كُلّيّة، كلها عقود جائزة. ما معنى جائزة؟ عرفنا أنه كل طرف فيها له أحقية الفسخ، كل طرف فيها له أحقية الفسخ متى شاء، يعني هو غير مجبر على الاستمرار في العقد، لكن الفسخ له أحكامه طبعا. فلذلك قال: وعبارة «ولا شيء له» الظاهر أنها تتعلق بالجملة التي تليها، أنا لحقتها بالجملة السابقة، لكن أظن هناك إشكالية عندنا في التنقيط أو ما شابه ذلك، هي تتعلق بالجملة التي تليها. فالعبارة هكذا تبدأ: ولا شيء للعامل إن فسخ أو هرب قبل ظهور الثمرة، هكذا. ولا شيء للعامل إن فسخ أو هرب قبل ظهور الثمرة، وإن فسخ بعد ظهورها، فالثمرة بينهما على ما شرطا، وعلى العامل تمام العمل مما فيه نمو أو صلاح للثمر.
طيب، الآن إذا واضح أن الشيخ مرعي رحمة الله عليه والحنابلة يفرقون بين الفسخ إذا وقع قبل ظهور الثمرة -أنا أتكلم عن... خليني أتكلم عن المساقاة- يفرقون بين الفسخ إذا وقع قبل ظهور الثمر وبين الفسخ إذا وقع بعد ظهور الثمر. طيب، وأنتم تلاحظون هنا أيضا أن الكلام عن نوع من المساقاة، يعني هنا الكلام دقيق، يتكلمون عن نوع من المساقاة، وهي المساقاة إذا كانت ثمرة معدومة. المساقاة إذا كانت على ثمرة معدومة، أما المساقاة على ثمرة موجودة لم يتطرق إليها، وكذلك المساقاة إذا كانت على غرس شجر ترى في الحقيقة هو لم يتطرق إليها، فهو يتكلم عن نوع من المساقاة، وأنا أحب هذا التدقيق حتى نفهم ما هي الصورة التي نتكلم عنها هنا؟ يتكلمون عن المساقاة على ثمرة معدومة، احفظوه.
الان الكلام عن المساقاة على ثمرة معدومة. إذا كانت هناك مساقاة على ثمرة معدومة، قياد ووظيفة العامل أن يسقي الشجر وأن يحافظ عليه حتى تخرج الثمرة وتنضج وتكتمل، لأنه عادة هذا أشهر صور الطاقة. فالان إذا حدثت عملية فسخ، بما أن المساقاة عقد جائز، يمكن تحدث عملية فسخ في أي لحظة، سواء من المالك للشجر أو من العامل. ما هي الإجراءات؟ هناك حالتان: أن تحدث عملية الفسخ من المالك أو من العامل قبل ظهور الثمرة، والحالة الثانية أن تحدث عملية الفسخ من المالك أو من العامل بعد ظهور الثمرة.
طيب، نبدأ بالحالة الأولى: إذا حدث الفسخ قبل ظهور الثمرة. إذا حدث الفسخ، قرر أحدهما الفسخ قبل أن تظهر الثمرة، فإما أن يكون الذي قرر أن يفسخ العامل، وإما أن يكون الذي قرر أن يفسخ مالك. ممتاز، إذا كان الذي قرر أن يفسخ هو العامل -نتكلم عن قبل ظهور الثمرة والذي قرر أن يفسخ هو العامل- في هذه الحالة يقولون: العامل ليس له أي شيء، لأنه هو بإرادته أراد أن ينهي هذا العقد وينصرف، فنقول له: ليس لك أي شيء، لا تطالب رب العمل بأي أجرة، أو رب الشجر بأي أجرة، لذلك قال: «ولا شيء له» أي للعامل، اكتبوا: «ولا شيء له» أي للعامل، إن فسخ، إذا هو الذي فسخه أو هرب -ممكن بعض العمال يهرب من الأرض ولا نعرف أين ذهب- أو هرب قبل ظهور الثمرة، ليس له أي شيء.
وأما إن كان -هذه اكتبوها عندكم لأنه لم يكررها- وأما إن كان الذي أراد الفسخ قبل ظهور الثمرة هو صاحب الشجر، هنا العامل له أجرة مثله. العامل ما قصر ومستمر، صاحب الشجر قال للعامل: خلص ما بدي أكمل، والمساقاة عقد جائز. نقول له: صح، عقد جائز بيُفسخ، لكن بدك تعطي أجرة مثله، لأنه العامل ما قصر وهو مستمر معك. فإذا إن كان الذي فسخ هو صاحب الأرض أو صاحب الشجر، للعامل أجرة مثله. إذن، فرق بين أن يكون العامل هو الذي فسخ، وبين أن يكون المالك هو الذي فسخ، هذا كله قبل ظهور الثمرة.
وأما إن فسخ بعد ظهورها، الأمر سيختلف. قالوا: إذا تم الفسخ بعد ظهور الثمرة، الثمرة بينهما على ما شرطا، لن تختلف الأمور بقضية أن الثمر سيوزع بين العامل وبين المالك على ما تم اشتراطه، لن يختلف الأمر، فالثمرة بينهما على ما شرطا. طيب، كيف سيكون الثمر بينهما على ما شرط، والعامل أو المالك يريد أن يفسخ؟ قال الحنابلة: نحن وإن أعطينا حق الفسخ للمالك أو للعامل بعد ظهور الثمر، لكن العامل مجبر عندنا على أن يتمم عمله، وعلى العامل تمام العمل مما فيه نمو أو صلاح للثمر. وهذا قد تستغربونه تقولون: إذن شو فائدة الفسخ بعد ظهور الثمرة؟ يقول الحنابلة: إذا ظهرت الثمرة وأراد أحدهما أن يفسخ، يصح الفسخ، ما عندنا مشكلة، لكن العامل بدنا نقول له: عليك أن تتمم الإنماء والإصلاح للثمر حتى يكتمل.
فبيقول لك: طب إذاً ايش الفائدة إذاً من الفسخ، إذا كنت أنا كعامل ملزم أن استمر في الإنماء والإصلاح إلى أن يتم الثمر؟ في الحقيقة هناك فائدة دقيقة ذكرها الشيخ ابن عوض في حاشيته، الفائدة الدقيقة لهذا الفسخ بعد ظهور الثمر، قال الشيخ ابن عوض: انظروا، فائدته أنه لو حدثت ثمرة بعد الفسخ، كان للعامل أجرة عمله فيها فقط، وليس له حصة منها. ما معنى هذا الكلام؟ قال: كما لو انفسخت قبل ظهور الثمرة، وهذا نقله عن ابن نصر الله.
هذا الكلام نقله عن ابن نصر الله، ما معنى هذا الكلام المنقول عن ابن نصر الله؟ هذا الكلام معنا إخواني دقيق، انتبهوا علي، الآن كما قلنا، ظهرت الثمرة، وقرر سواء المالك أو العامل، قرر أحدهما الفسخ، هسه سنقول على العامل حتى لو قال أن أحدهما قرر الفسخ، العامل مجبر شرعا على أن يتمم عمله حتى لا يضيع، يعني هذه الثمار بحيث لا يصبح لها راعي، لابد تكمل عملك حتى لا يتلف المحصول من الثمار، بده يكمل.
طيب، ستفول: إذن ما فائدة الفسخ إذاً لن يؤثر الفسخ وما في فسخ حقيقي؟ لا، بنقول: الفسخ حقيقي وثمرته كما قال ابن نصر الله، أن العامل له جزء من الثمر كما تم الاتفاق عليه، لكن جزء من الثمر الذي خرج قبل عملية الفسخ، وأما الثمر الذي خرج بعد عملية الفسخ، فالعامل ليس له جزء منه، ليس له جزء منه، وإنما له فقط أجرة عمله فيه. ربما يعني اختلطت عليكم الأمور، فالآن امسح هذا جيد، يعني أظنه إشكال الذين أرسم لكم هذه الفكرة حتى تفهمونا، حتى تفهموها.
إذن، هذه شجرة عمل فيها، بدأ عمل فيها عامل بالمساقاة، بدأ ظهور الثمر عليها، إذاً بدأ ظهور الثمر، ثم بعد ذلك حدث فسخ من المالك أو من العامل. هل الفسخ يصح يا شيخ عند الحنابلة؟ نقول: نعم الفسخ صحيح، الفسخ صحيح بعد ظهور الثمرة، لكن العامل مجبر على أن يعمل في الثمن، يعني حتى لو صار فسخ العامل مجبر على أن يعمل في هذه الثمار، يعني أن يصلحها نسميها حتى تنضج. طب إذاً ايش فائدة الفسخ؟ راح تقول لي: إذن هو مجبر على أن يكمل عمله! نقول: فائدة الفسخ كما يقول ابن نصر الله تظهر في هذه الجزئية، وهي أنه لحظة الفسخ، لحظة الفسخ الآن، كان هناك ثمر في لحظة الفسخ، احنا متفقين كان هناك ثمر ظاهر، العامل سيحصل على ربحه من الثمر الذي كان ظاهرا في لحظة الفسخ فقط، يعني لحظة الفسخ كانت هذه الأغصان هي التي عليها ثمار فقط، وهذه الأغصان الأخرى ما كان عليها ثمار لسه.
الآن بنقول: يا أيها العامل ويا أيها المالك، ما هي نسبة الربح المتفقين عليها؟ قالوا: والله احنا متفقين أنه العامل له نصف الثمار وأنا لي نصف الثمار، أو العامل له ثلث الثمار وأنا لي ثلثان. بنقول: ممتاز، عند لحظة الفسخ العامل سيكون له نصف الثمار الظاهرة حينئذ فقط، أو ثلث الثمار الظاهرة حينئذ فقط، والثمار التي ستظهر بعد الفسخ في المرحلة القادمة، الثمار التي ستظهر بعد الفسخ، يقول ابن نصر الله: ليس للعامل أن يأخذ نصيبه منها، وإنما للعامل أجرة عمله فيها فقط كأنه مستأجر عليها، لأنه مستأجر عليها.
هكذا قال ابن نصر الله، وإن كانت يعني هذه القضية ستكون صعبة شوي من الناحية العملية، لكن هكذا قرروها، أنه الآن حتى يكون الفسخ له فائدة، قالوا: هذه فائدته التي تتصور، أنه احنا بنجبر العامل على أن يتمم عمله. طيب، إذا كان العامل مجبر على أن يتمم عمله، وصاحب الأرض مجبر أو الشجر مجبر على أنه يخلي العامل يكمل عمله، طيب إذاً شو فائدة الفسخ بعد ظهور الثمرة هاي بدك تحكي، الاتنين مجبرين على أن يتم العمل، إذن لا فائدة، إذا ما في فسخ؟ طبعا أنتم تقولون: فيه فسخ. إذن، لا، بنقول: الفائدة في الفسخ هنا، أنه يصح الفسخ، ويكون للعامل جزء من الربح من الثمار عند تمامها، لكنهم قالوا: يأخذوا جزءا من ربح الثمار التي كانت موجودة في لحظة الفسخ، وأما الثمار التي خرجت على الشجرة بعد لحظة الفسخ -أو ربما تكون مثلا هناك عدة أشجار، شجرة كانت مثمرة في لحظة الفسخ وشجرة ما كانت مثمرة- فالعامل نصيبه من الربح يكون من الشجرة المثمرة في وقت الفسخ.
طيب، الشجرة غير المثمرة أثمرت والعامل أصلحها برضه؟ آه، بنقول: هذه الشجرة التي لم تكن مثمرة لحظة الفسخ وأثمرت بعد ذلك، العامل له فقط أجرة عمله فيها، بنشوف أجرة مثله ويأخذ أجرة نقدية وانتهى الأمر، وليس له جزء من ثمارها. هكذا قرروا فائدة الفسخ والله تعالى أعلم. إذاً، إذا تم الفسخ قبل ظهور الثمرة نقول: إذا كان الفسخ من العامل ما لهوش أي حاجة، وإذا كان الفسخ من رب الشجر، هذا يعني سيعطي العامل أجرة مثله. إذا كان الفسخ بعد ظهور الثمرة بتقولوا: سواء من المالك أو من العامل، العامل مجبر على أن يتمم عمله والمالك مجبر على أن يمكنه من ذلك، العامل له جزء من ربح الثمار التي كانت ظاهرة عند لحظة الفسخ، وأما الثمار التي ستظهر بعد ذلك فالعامل له أجرة عمله فيها فقط، وليس له جزء منها من ربحها، كما قرر ابن نصر الله وذكر الشيخ ابن عمر في الحاشية. ممتاز.
هذا بالنسبة للمساقاة، وهذا كما قلنا كله كلام عن المساقاة إذا كانت على ثمرة معدومة. المساقاة إذا كانت على ثمرة معدومة، هو لم يتطرق الشيخ مرعي إلى المساقاة إذا كانت على ثمرة موجودة، ولم يتطرق للمساقاة إذا كانت على الشجر اللي يغرسه العامل. والشيخ في منتهى الإيرادات، الشيخ الفتوحي، قرر أن المساقاة إذا كانت على شجر ليغرسه العامل، ليغرسه العامل ابتداء ثم بعد ذلك يصلحه، ففي هذه الحالة طبعا هذا استطراد مني لا أريد أن أتعبكم فيه، لكن فقط أذكرها لمن يحب الفوائد، في هذه الحالة ستكون لك إشكالية، لأن الشيخ في التنقيح قال: إذا كانت المساقاة على شجر ليغرسه العامل ثم بعد ذلك يبدأ عملية إصلاحه، في هاي الحالة بمجرد أن يغرس العامل هذا الشجر، بمجرد أن يغرسه ويبدأ العمل عليه، لو تم الفسخ لو تم الفسخ، فإن العامل مجبر على أن يكمل عمله إلى أن تموت الشجرة، إلى أن يموت ويتلف هذا الشجر، لأن هنا قال: المساقاة ليست على ثمرة، لا، المساقاة هنا على الشجرة كاملة.
فقال المرداوي في التنقيح: إذا كانت المساقاة على غرس الشجر ثم فسخت المساقاة بعد هذا الغرس، هنا سيكون العامل مجبر على أن يتمم عمله إلى أن تموت الشجرة، وصاحب الأرض مجبر على أن يعطي العامل فرصة رعاية هذه الشجرة إلى أن تموت، بخلاف ما لو كانت المساقاة على ثمرة، فإذا حدث الفسخ بعد ظهور الثمرة فالعامل يبقى يعمل إلى أن تتلف هذه مرة فقط.
فإذن باختلاف طبيعة المساقاة ستختلف الأحكام، لكن حتى كلام الشيخ المرداوي في التنقيح يحتاج إلى نظرة عملية واقعية أكثر، لأنه حتى بعض الأشجار إلى أن تموت مجلس يعني عشرين ثلاثين سنة، فللعامل سيبقى إذا كان العامل عمل مساقاة على غرس شجر وأراد الفسخ بعد ذلك، أو هو أو المالك أراد الفسخ بعد ذلك، نقول: لا، العامل يبقى يعمل فيها إلى أن تموت الشجرة.
بعض الأمور تحتاج إلى أخذ واقع العمليات التجارية أو العمليات الزراعية، وهناك روايات في المذهب تتسع لأقوال أخرى، والله أعلم. أنا دائما أحب النقاش لتكون فتوى طالب العلم اليوم فتوى عملية، وليس فقط طالب علم يحفظ المسائل من دون ما يفكر: هل فعلا هذا الأمر عملي واقعي؟ خاصة في المسائل التي هي نسميها من مظان الاجتهاد، من مظان.
الاجتهاد والنظر في مآلات الأمور ليس فيها نص عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، وإنما هي من اجتهادات العلماء، وتجد فيها خلافاً طاحناً بين أهل العلم. فهنا أنا أحب لطالب العلم أن يكون عنده نظرة، ويحاول أن يفكر ويوازن الأمور، وينظر ما هي الأقوال التي تتلاءم مع مقاصد الشارع سبحانه وتعالى أكثر من غيرها.
وكذلك الأمر إذا هذا كله كلام عن المساقاة، كذلك الأمر عن المزارعة. فالمزارعة أحبابي قالوا: إذا فسخت قبل ظهور الزرع، إذا فسخت المزارعة قبل ظهور الزرع فبالتالي ننظر من الذي فسخ؛ إن كان العامل فلا شيء له، وإن كان صاحب الأرض فعليه أن يعطي العامل أجرة مثله. وأما إن كان الفسخ بعد ظهور الزرع فان العامل مجبر على أن يكمل العمل حتى يتم الزرع، وله يعني جزء من الربح الذي تم الاتفاق عليه مسبقاً. يعني المساقاة والمزارعة متفقان في هذه الفكرة عموماً.
قال الشيخ مرعي: والجذاذ عليهما بقدر حصتيهما. الآن بدنا نعتبر أن المساقاة والمزارع تمت صحيحة والحمد لله، وجاء وقت الجذاذ ووقت الحصاد. الجذاذ هذا للثمار، والحصاد هذه للمزروعات، فعملية الجذاذ وعملية الحصاد هذه يعني تتعلقان بمن؟ من المسؤول عنها؟ هل العامل هو المسؤول عن عملية الجذاذ للثمار والحصاد للمحصول الزراعي؟ قال الحنابلة: والجذاذ عليهما بقدر حصتيهما. عندما يأتي وقت القطاف خلص، العامل جزاه الله خيراً عمل على الثمار وأصلحها، والآن أصبحت جاهزة لأن تقطف، أو العامل في المزارع عمل في الأرض حتى خرج الزرع ونمى واشتد وأصبح جاهزاً للحصاد.
هذا إذا حان وقت الجذاذ بالنسبة للثمار أو الحصاد بالنسبة للزروع فإن كل واحد مسؤول عن عملية الجذاذ وعن عملية الحصاد بمقدار حصته. لذلك قال: والجذاذ عليهما؛ فهما مشتركان في عملية الجذاذ. هذه ليست مسؤولية العامل ولا صاحب الأرض أو صاحب الشجر يقول للعامل يلا هاي مسؤوليتك أنت عليك الجذاذ أو الحصاد. لا، الحنابلة يقولون: والجذاذ عليهما بقدر حصتيهما، اللي اله مثلاً ثلاثة أرباع؛ نفرض أن صاحب الأرض اله ثلاثة أرباع المحصول، والعامل له ربعه، هذا الذي تم الاتفاق عليه، فالإنسان عليه إذاً ربع الحصاد وصاحب الأرض يتكلف بثلاثة أرباع الحصاد، أنت مسؤول عنها.
وإذا كان كذلك مثلاً ثمار بنشوف ايش المتفق عليه، نصف بنصف، العامل عليه شغل نصف الجذاذ وصاحب الأرض هو الذي عليه النصف الآخر. لأن ممكن صاحب الأرض أو صاحب الشجر يعطي العامل مقابل الجذاذ، يقول له يعني بعطيك مقابل الجذاذ مثلاً خمسمائة دينار أو مقابل الحصاد، هذا بنقول اتفاق آخر لكن العامل ليس مجبراً عليه، هذا اتفاق آخر يتفق عليه صاحب الأرض أو صاحب الشجر مع العامل. وأما هل الجذاذ والحصاد من أعمال العامل ابتداءً؟ لا، كل واحد عليه جذاذ نصيبه أو حصته أو حصادها.
ثم قال: ويتبعان العرف في الكلف السلطانية ما لم يكن شرط، فيتبع. هذه مسألة يا أخي ختامية ختم بها هذا الباب، هي في قضية أحياناً في الدول المسلمة حتى قديماً للأسف كان هناك قضايا تتعلق بضرائب على الأراضي، الضرائب التي تفرض على الأراضي، أو بعض الكلف أو الرسوم السلطانية يعني كما سماها. بعض الرسوم السلطانية التي كانت تفرض على الأراضي وعلى المحاصيل الزراعية وعلى الأشجار وما شابه ذلك. فاذا كان هناك كلف سلطانية، ضرائب أو ما شابه ذلك، من الذي يسأل عن دفعها؟ هل صاحب الزرع أم العامل؟ هل صاحب الشجر أم العامل في الشجر؟
فقالوا: يتبعان العرف في الكلف السلطانية. قال هنا نعود للعرف في كلف سلطانية سواء كانت كلف سلطانية محرمة مثل المكوس والضرائب التي لا وجه لها في شرع الله، أو كانت مثلاً بعض الأمور التي لها منطقية وقد أجاز الفقهاء أو فرضها في أحوال معينة، فبغض النظر الكلف السلطانية على الثمار وعلى المزروعات من الذي عليه أن يدفعها؟ هل صاحب الشجر أو الحب أم العامل؟ قال هنا يرجع للعرف، لأن للناس أعرافاً في ذلك. إذا كان العرف أن صاحب الشجر أو الزرع هو الذي يدفع الكلف، هو اللي بدفعها للدولة، وإذا كان العرف أن العامل عليها -بيسموه اليوم متضمنها- هو المسؤول عنها إذاً هو الذي سيدفعها.
فالعرف هو الذي سيسير في هذه القضية، إذاً ويتبعان العرف السلطاني ما لم يكن شرط، ما لم يكن هناك شرط فيتبع. يعني إلا إذا كان مثلاً صاحب الأرض -نقول مثلاً العرف أن صاحب الأرض أو صاحب الشجر هو الذي يدفع- فإذا صاحب الأرض وصاحب الشجر لما أنشأ عقد المزارعة والمساقاة على عامل قال: اسمع يا عامل، بدنا نعمل مساقاة ومزارعة وهناك كلف سلطانية، بس الكلف السلطانية مش أنا اللي بدفعها أنت اللي بتدفعها، فهل يصح؟ قال نعم. قال: ما لم يكن هناك شرط بينهما فيتبع. إذا قال الصافي شرط أن الذي يدفع الكلف أو الغرامات هو العامل والعامل رضي بالدفع.
إذا كان لا، المسؤول عن دفعها أو تم اشتراط أن الذي يدفعها هو صاحب الأرض، صاحب الأرض هو الذي عليه أن يدفعها. فباختصار حدث اشتراط خلص صارت الأمور واضحة بالشرط، إذا لم يكن هناك اشتراط صحيح القاعدة الفقهية تقول: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. إذا لم يتم الاتفاق من الذي سيدفع فنقول: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، تنظر العرف يقول الدفع على من؟ ونتبعه في ذلك.
هكذا نكون انتهينا من الكلام عن المساقاة وعن المزارعة، وننتقل إن شاء الله إلى عقد جديد مهم، ألا وهو عقد الإجار، باب الإجارة. لكن قبل أن أنتقل لباب الإيجار أحبابي الكرام، هيك احنا بنكون انتهينا من الكلام عن عقود الشركات عموماً، عقود الشركات عموماً: شركات العقود الخمسة؛ عنان، مضاربة، وجوه، أبدان، تفويض أو مفاوضة، ونضيف إليها أيضاً من عقود الشركات المساقاة والمزارعة.
عقود الشركات بالنسبة للعقود، أنا قلت لكم في نهاية الأمر ساتكلم عن تصنيف الشركات من حيث قائمة العقود، هل هي معاوضة أم تعتبر إرفاق، أم نعتبرها توثيق، أم نعتبرها تبرعات؟ الآن احنا ذكرنا في المعاوضة البيع بأنواعه وبأشكاله، ذكرنا كذلك مثلاً وكالة بأجرة لما تكلمنا عن الوكالات جميل. مثلاً في الإرفاق عن ايش تكلمنا عقود الإرفاق؟ تكلمنا عن القرض صح، تكلمنا عن الحوالة، تكلمنا عن الصلح، وإن كان الصلح هو إرفاق في الحقيقة نعم وإن كان يتضمن بيعاً أو هبة أو إبراءً لكن في النهاية المقصود منه الإرفاق ونزع الخصومات من باب يعني التنازلات هذه، هذا يتنازل. التوثيق ذكرنا رهن، ضمان، كفالة.
أنا أحب دائماً أرسم هذا المخطط لأنه يرتب الأمور في ذهن طالب العلم؛ مخطط العقود، تقسيم العقود باعتباره ايش مقاصدها. تبرعات ذكرنا إذاً الآن عقد واحد، وكالة مجانية، هذا شكل من أشكال التبرع، وكالة مجانية.
أما بالنسبة للشركات؟ بالنسبة للشركات أين نصنفها؟ في الحقيقة أقرب ما يظهر لي في موضوع الشركات أنها من قبيل المعاوضة. ليش يا شيخ؟ الشركات بانواعها فيها معاوضة. طبعا أنتم تذكروا مبنى الشركات أن شركة العنان قلنا ايش مبناها؟ أنه كل واحد يعمل في ماله أصالة وفي مال غيره وكالة. فالعنان فيها نوع من الوكالة لكن في العنان لما كنت أنا أعمل في مال شريكي وكالة عنه، هل هذه وكالة مجانية؟ ولا أنا في الحقيقة أعمل وكالة مقابل أن أحصل على جزء من الربح الذي سينتج من مال شريكي؟ في الحقيقة أنا أعمل وكيلاً عنه فيه ولكن مقابل جزء من الربح.
فإذاً العنان هي قريبة من الوكالة بأجرة، قريبة منها. كذلك المضاربة، المضاربة صح أنا أدفع كصاحب مال أدفع المال لعامل، لكن العامل يعمل وكيلاً عني، لكن ليست وكالة مجانية، هي صحيح وكالة ولكن هذه الوكالة إذا حصل هناك ربح العامل له جزء منها، فهي وكالة مقابل نصيب من الربح، فهي قريبة إذاً من الوكالة بأجرة.
كذلك شركة الوجوه وشركة الأعمال، نحن ندخل شركاء مع بعضنا البعض ليس مجاناً، نحن نتوكل عن بعضنا البعض ونتكفل بعضنا بعض كما ذكرنا، لكن هذه الوكالات وهذه الكفالات هي في الحقيقة مقابل شيء يريد كل واحد أن يحصله من صاحبه. فباختصار هناك جزء من المعاوضة، أنا أقدم وأنت تقدم، أنا أفعل شيء مقابل شيء أحصل عليه جيد، فليس مقصدها الإرفاق ابتداءً، ليس هو المقصد البارز فيها، وكذلك ليس توثيق، ما فيها مش أساساً مش توثيقات، هناك شيء من التعارض والتبادل بين الناس، وليس التبرع.
فبالتالي الأظهر أن تكون الشركات بأنواعها حتى المساقاة والمزارعة التي تكلمت عنها قبل قليل، أن هناك شخص يقدم مالاً من ثمار أو من زروع وشخص آخر يقدم عملاً، والذي قدم عملاً هذا ليس مجاناً، هو يريد أن يحصل على جزء من الربح الناتج، فهناك واحد يقدم والآخر يقدم وهناك معاوضات تحدث بينهم واتفاقات على أرباح، فبالتالي هي من عقود المعاوضة والله تعالى أعلم.
أما عقد الإجارة الذي معنا اليوم إن شاء الله فهو بالتأكيد من عقود المعاوضة. الإجارة يعني هذه واضحة أنها من عقود المعاوضة أيضاً، لأنه في الإجارة شخص يقدم منفعة مقابل أن يحصل على جزء من المال، هذه الإجارة أنت تبذل منفعة مقابل جزء من المال، فالإجارة والبيع إخوان، لكن هناك فروق دقيقة بينهما. الإجارة إذاً من عقود المعاوضات أن هناك من يبذل منفعة مقابل أن يحصل مالاً، على هذا فواضح أن الإجار من عقود المعاوضة.
لاحظوا دائماً الخارطة هذه يعني دعوها حاضرة أمامكم إن شاء الله. لما تنتهوا أو عندما ينتهي الطالب من كتاب المعاملات ودائماً ينظر في هذه الخارطة تبقى عنده راسخة، ويعرف من أين تؤكل الكتف وما مقاصد العقود، لأنه للاسف كثير من طلبة العلم ينهي كتاب المعاملات والعقود عنده داخلة ببعضها البعض ولا يعرف شو المقصود من الرهن وليش، لماذا نأتي بالضمان وللماذا نأتي بالكفالة، القرض والحوالة ايش علاقتها والبيع والوكالات، فهذا إن شاء الله يكون جيداً لكم.
الآن ما هي الإجارة؟ سنكتب تعريفا لها لأن الشيخ مرعي لم يعرفها. ما هي الإجارة؟ عقد... تتكلم عن عقد من العقود، ستبدأ وتضع الجنس، الجنس هو العقد، هكذا هكذا تبدأ التعريف: عقد على منفعة عين أو شخص لمدة معلومة أو عمل معلوم مقابل عوض معلوم. هذه فكرة عقد الإيجار أحبابي في الشريعة الإسلامية؛ عقد بين طرفين على منفعة، هذا أول فرق بين الإجارة وبين البيع، البيع كان عقد على أعيان أو على منافع صح، أما الإجارة فهي دائماً عقد على منافع.
إذاً نقول أول فرق بين عقد البيع وعقد الإجارة أن عقد البيع يكون على أعيان ويكون على منافع، يصح أن أبيع عيناً ويصح أن أبيع منفعة، والعين إما أن أبيع عيناً حاضرة أو عيناً في الذمة. قلنا أما الإجارة لا، هي عقد فقط على بذل المنافع ممتاز. ثم قال: إذا عقد على منفعة عين أو على منفعة شخص، إذاً سنتعرف إن شاء الله أن الإجارة لها شكلان، أما منافع عين آخذ عيناً لأنتفع بها، أو منافع شخص آتي لشخص أطلب منه أن يقوم لي بعمل معين. فهنا خياطة، حياكة، أي عمل من الأعمال، فهنا أنا أطلب منفعة الشخص.
إذاً الإيجار أما أن تطلب منفعة عين، آخذ بيتاً لأَسكن فيه، أو أطلب منفعة شخص، آتي لشخص أعطيه قماش وأقول له خط لي هذا القماش مقابل خمس دنانير، هنا منفعة شخص، أنا طلبت منفعة شخص، وسنعرف إن شاء الله منفعة الأشخاص: الأجير الخاص والأجير المشترك. المهم عقد على منفعة عين أو على منفعة شخص.
لكن هذا العقد على المنفعة، منفعة الأعيان أو الأشخاص، هل هو عقد مؤبد؟ لو كان عقد على وجه التأبيد لكان بيعاً، لكن الفرق الثاني بين الإجارة وبين البيع أنه -لاحظوا البيع قد يكون على المنافع فإذاً هناك نقطة اشتراك بين البيع وبين الإجارة أنه البيع يمكن أن يكون على منفعة والإجارة لا تكون إلا على منفعة- طب كيف سنفرق إذاً بين البيع وبين الإجارة بالنسبة للمنافع بما أنه البيع يمكن أن يكون على منفعة؟
نقول: الفرق بينهما أن الإجارة على المنافع تكون لمدة معلومة أو لعمل معلوم يتم إنجازه وانتهى الأمر، إما تقدر بالمدة أو بعمل معلوم وينتهي. وأما البيع فهو على التأبيد، فهذا الفرق الثاني بينهما. اكتبوا الفرق الأول بين البيع وبين الإجارة: أن البيع يكون على أعيان وعلى منافع، والإجارة لا تكون إلا على منافع. ثانياً: أن البيع يكون على وجه التأبيد، وأما الإجارة فتكون مؤقتة بمدة أو بإنجاز عمل. ثم قال: مقابل عوض معلوم سيحصل عليه الطرف الآخر، فأظن مفهوم الإجارة واضح بهذه الطريقة. إذاً عقد على منفعة عين أو شخص لمدة معلومة أو عمل معلوم مقابل عوض معلوم.
الآن سأرسم المخطط الكبير الذي أنا من خلاله أفهُم الإجارة، وارسموه لأنه إخواني يرتب لكم كثير من الأفكار التي يعني ذكرها الشيخ مبثوثة في هذا الباب. نقول: الإجارة إذاً بناءً على التعريف السابق، أما هي منفعة عين واما هي منفعة شخص ممتاز طيب. ثم نقول: إذا كانت منفعة عين فإما أن تكون هذه العين مشاهدة كما أخذنا في البيوع، وإما أن تكون موصوفة. إذا كانت موصوفة نفس تقسيم البيوع، وإما موصوف معين.
وأما أن يكون موصوفاً في الذمة، هذا كله نفس المفاهيم التي أخذناها في البيوع. لذلك الأصل أني أصل لمرحلة معكم أحبابي أختصر في الكلام أكثر وأكثر. يعني ما بنفع الآن أعيد نفهم دراسة ما معنى أن تكون العين إما مشاهدة وإما موصوفة، وأما الموصوف إما موصوف معين أو موصوف في الذمة. الأصل هذه الأمور أصبحت واضحة بناء على ما تم شرحه سابقاً.
طيب في كل الأحوال طبعا سنأتي إن شاء الله على شروطها، وفي كل الأحوال إذا كانت المنفعة منفعة عين؛ فإاما أن تكون لمدة معلومة، أو لعمل معلوم تقدر بمدة معلومة أو لعمل معلوم. إذا منفعة العين إما أن تكون هذه العين مشاهدة أو تكون هذه العين موصوفة. إذا كانت موصوفة؛ إما أن نكون موصوف معين أو موصوف في الذمة.
وفي كلا الحالتين، سواء كانت العين التي سنحصل منفعتها مشاهدة أو موصوفة، مدة الانتفاع يعني أو عفواً مقدار الانتفاع -أعدل- مقدار الانتفاع إما أن يضبط بمدة معلومة، شهر، سنة، أو يقدر بعمل معلوم، مقدر بعمل معلوم. أريد منفعة هذه الدابة لأذهب بها من عمان إلى العقبة وأعود، الآن هذي إيش؟ هذه على عمل مش على مدة، ما قال أريدها خمس ساعات. لاحظ أنت تقدير العمل أو تقدير الإيجار أما بالمدد وأما بالعمالة المنجزة.
فإما أن أستأجر دابة مثلاً، الدابة عين، أستأجر منفعتها، الآن هذه الدابة التي سأستأجر منفعتها إما أن تكون مشاهدة -شفت السيارة التي أريد أن أستأجرها- أو أن تكون موصوفة. والله أريد أن مستأجرة سيارة موجودة عندك في المخزن لكن أنا ما رأيتها، لكن سمعت أنها سيارة سريعة. هذي إذا كانت موصوف معين؛ سيارتك التي في المخزن أريد أن أستأجر منفعة ركوبها فقط، وهو يتحدث عن سيارة معينة. أو ممكن تكون سيارة غير معينة موصوفة في الذمة؛ تأتي لصاحب معرض سيارات تقول له: والله أريد سيارة هونداي مواصفاتها كذا وكذا، أريد فقط ما بدي أشتريها منك شراء، أريد فقط منفعة ركوبها كذا وكذا. فهنا تقول له تعاطيه أنت المواصفات أو هو بيعطيك المواصفات، ويتم الاتفاق بناء على ذلك. وهذا تكون إجارة على منفعة عين موصوفة في الذمة.
وفي كلا الحالتين منفعة العين -سواء كانت هذه العين أنت تشاهدها لحظة عقد الإجارة، أو كانت موصوفة لك، سواء كانت موصوف معين أو موصوف الذمة- في كلا الحالتين إما أن تقدر الإجارة بمدة معلومة؛ أريد السيارة خمسة أيام، مدة أريدها أسبوع، مدة. أو تقدر الإيجار بعمل؛ أنه أنا ما تربطني بمدة، اربطني بعمل؛ أريد سيارة أذهب بها للعقبة وأرجع. ممتاز. أو أريد سيارة تنقلني من عمان إلى المطار. فانت حينما تحددها بعمل حينئذ صاحب هذه السيارة لا يسترد سيارته إلا إذا تم إنجاز العمل، إلا إذا تم إنجاز العمل.
طبعا لها برضه لما تقول لي: طيب الشيخ هذا بده يروح عالعقبة ويرجع، أفرض قاعد له خمس سنين فيها بعدين رجع؟ لأ، بنقول: ما هو لا بد تكون هنا يعني تمر فترة زمنية يستطيع فيها صاحب السيارة أو الذي أخذ منفعة السيارة أن يذهب للعقبة ويرجع. إذا تجاوزت المدة المعروفة لهذا العمل، لا، ساعتها بنحاسبه: تعال، أنت أخدت السيارة لتقوم بعمل، هذا العمل أنت أتيح لك لكنك تأخرت في إعادتها، فيحاسب. لكن عموماً سنعرف إن شاء الله أن إجارة منفعة الأعيان لا بد تقدر إما بالمدة وإما أن تقدر بإنجاز عمل معلوم.
النوع الثاني أحبابي من أنواع الإجارة: منفعة شخص. منفعة الشخص أيضاً نقسمها إلى قسمين: إما أن يكون هذا الشخص أجير خاص، وإما أن يكون هذا الشخص أجير مشترك. إذا كان شخص أجير خاص فهذا في العادة يقدر الإيجار معه، تقدر بالمدة. وإذا كان أجير مشترك فهذا الإجارة معه تقدر بالعمل. ممتاز.
وسنأتي إن شاء الله لكل هذه المفاهيم أكثر وأكثر. أنا الآن فقط أؤسس أسس، يعني بيسموها فرش لمفهوم الإجارة بأشكالها. إذا، الإجارة إذا كانت على منفعة شخص؛ إما أن يكون هذا الشخص الذي أريد منفعته إما أجير خاص أخذه مدة محددة -بدي إياك من الساعة السادسة صباحاً للرابعة مساءً، فالأجير الخاص تقدر إجارته بالمدة- وإاما أن يكون منفعة الشخص من قبيل الأجير المشترك الذي لا أختص به أنا بل مجموعة من الناس تستفيد منه مثل الخياط. ففي هذه الحالة إذا كان أجير مشترك مثل الخياط أو صاحب المحلات التي يذهب إليها الناس يضعون بضائعهم ليتم إصلاحها أو خياطتها أو ما شابه ذلك؛ المشترك تقدر إجارته بالعمل، تقدر بالعمل مش بمدة محددة، لأنه أنت مش مختص به، هو مشترك بينك وبين غيرك. فهذا تقدر الإجارة معه بالعمل.
هذه الصورة العامة إخواني لطبيعة عقد الإيجار. إذاً، الإجارة أما أن تكون منفعة عين أو منفعة شخص. إذا كانت منفعة عين فقد تكون عين مشاهدة أو موصوفة، وفي كلا الحالتين تقدر الإجارة أما بالمدة وأما بالعمل. وأما إذا كانت منفعة شخص فإما أن يكون هذا الشخص أجير خاص؛ فإذا كان أجير خاص يقدر الإيجار معه بمدة محددة. وأما أن يكون أجير مشترك لا أختص به أنا، بل أشرك مع الناس في استئجاره، فهذا تقدر إجارته بالعمل.
طيب، الآن الشيخ رحمه الله عليه سيتكلم ابتداء عن شروط الإجارة، شروط صحة الإجارة عموماً مهما كان شكلها. ثم بعد ذلك سيتكلم عن الإجارة إذا كانت كمنفعة عين؛ ما شروط هذه العين إذا كانت عين مشاهدة أو موصوفة معينة؟ وما شروط الإجارة على منفعة عين إذا كانت هذه العين موصوفة في الذمة لها شروط؟ ثم لما نأتي إلى منفعة شخص يتكلم أيضاً عن الشروط. فكل شيء باختصار له شروط. دعونا نبدأ سريعا مع الشيخ مرعي في شروط الإيجار عموماً. قال: وشروطها ثلاثة.
الآن سنتكلم عن شروط الإجارة عموماً مهما كان شكلها، سواء كان منفعة عين أو منفعة شخص؛ ما شروطها؟ ثلاثة. قال: معرفة المنفعة. أه نقول: معرفة المنفعة، سواء كنت تريد منفعة عين ولا منفعة شخص بدك تعرف شو طبيعة المنفعة التي تريدها من العين، وبطبيعة المنفعة التي تريدها من الشخص؛ تتفق عليها ابتداء مع صاحب العين ومع الشخص. فمثلا إذا كانت الإجارة على عين، شقة؛ فصاحب العين بقول لك يعني لماذا تريد أن تستأجر الشقة؟ ما طبيعة المنفعة؟ ما هي بتختلف. قال: أريد أن أسكن أنا وعائلتي. والله أريد أن أفعها مخزن. أريد أن أجعله معمل لصناعة الحديد. بدك تبين ماذا أفعل بهذه العين. فلابد إذاً من معرفة منفعة العين.
وكذلك إذا كنت تريد أن تستأجر شخص؛ هذا الشخص الذي بدك منفعته ماذا تريد مني؟ والله أريدكَ... لا، ما بينفعش، حدد لي شو المنفعة. أريدكَ تبني، أريدكَ تقطع، أريدكَ تحملني على ظهري. بدك تحدد لي ما هي المنفعة، ممكن أنا منفعة لا أستطيع أن أقوم بها. فلابد إذاً من معرفة المنفعة من الطرفين؛ من المؤجر ومن المستأجر لابد أن تكون المنفعة معلومة، سواء كانت منفعة عين أو منفعة شخص لا بد تكون معروفة لهما.
طيب، كذلك قال: معرفة الأجرة. معرفة الأجرة في إجارة، سواء كانت إجارة عين أو إجارة منفعة أو إجارة شخص؛ بدك تعرف ما هي الأجرة التي سيحصل عليها الطرف المقابل، هناك مؤجر وهناك مستأجر، المستأجر كم سيدفع للمؤجر؟ خمسين دينار؟ مئة دينار؟ سبعين دينار؟ لابد تكون هذه الأمور أيضاً واضحة، معرفة الأجرة.
ثالثاً، قال: وكون النفع مباحاً. قوله بعد ذلك: يستوفى دون الأجزاء، ماشي خلوها الآن أنا هذي أراها يعني أكثر تعلقاً بقضية الإجارة على منفعة العين، تمام؟ لكن تصلح أن تكون عامة، خلوها عامة. قال: كونه النفع مباحاً. كون النفع مباحاً وخلينا نقول مباحاً مطلقاً، وهذا ذكرناه للبيع. مش قلنا لما بدك تبيع سلعة لابد تكون هذه السلعة مباحة النفع مطلقاً؟ نفس الشيء في الإجارة؛ لما بدك تأجر منفعة لا بد تكون هذه المنفعة مباحة. فإذا كانت منفعة محرمة، كأن يستأجر امرأة لترقص أو يستأجر رجلاً ليغني بالمعازف، لا، هذه أصبحت منفعة محرمة، فلابد تكون منفعة مباحة. وليس فقط مباحة؛ مباحة مطلقاً.
لأن هناك بعض المنافع كما ذكرنا تكون مباحة في حال دون حال. هناك منافع تباح فقط عند الضرورات، والضرورات تبيح المحظورات، فاذا لم تكن هناك حالة ضرورة فإن هذه المنفعة لا تباح، فما كان من المنافع يباح في حال دون حال هذا أيضاً لا يصح الاستئجار عليه أو لا تصح الإجارة عليه. لابد أن تكون الإجارة على نفع، فإذا لم تكن على نفع أصلا ما بصير، ويكون هذا النفع مباح، فإذا كان النفع محرم ما بصير، وتكون الإباحة هاي مطلقاً يعني في وضعها الطبيعي هي مباحة، فلذلك إذا كانت المنفعة مباحة في حال دون حال مباحة في حالة الاضطرار وممنوعة في غيرها برضه ما بتنفع الإجارة.
فهناك ثلاثة شروط؛ أن تكون معرفة المنفعة بالضبط ما هي؟ معرفة الأجرة كم ستكون؟ وأن يكون هذا النفع الذي تتم الإجارة عليه نفع مباح شرعاً وإباحته مطلقة.
طيب، ممتاز. الآن بعد أن قال: وكون النفع مباحاً. أعطى تعليق ساكمله قال: وكون النفع مباحاً يستوفى دون الأجزاء. أن يكون النفع الذي تم المباح الذي تم عقد الإجارة عليه يستوفى من دون أن تستهلك كالاجزاء. أرجو أن تضيفوا كلمة تستهلك؛ يستوفى أي يمكن أن نحصل هذه المنفعة من عقد الإجارة من دون أن نؤدي ذلك إلى استهلاك الأجزاء، سواء كانت أجزاء العين ما بتتلف، أو أجزاء الشخص.
لذلك قلت لكم أجزاء الشخص هذي واضحة أظنها يعني مش محتاجة تركيز، لكن أهم أشي أجزاء العين، يعني لما بدك تستأجر عين لتأخذ منها المنفعة حتى تصح أو يصح عقد الإجارة لابد أن يمكن استيفاء العين من دون أن يؤدي الاستيفاء لتلف العين. أما إذا أنا بدي أستوفي منفعة من عين وسيؤدي هذا الاستنفاء لتلف العين، لا، هذي ما عادت إجارة، هنا أنت مضطر أنك تبيع. الإجارة من شرطها الأساسي أنه استيفاء المنفعة يكون من دون أن تستهلك العين وتتلف. فإذا كان استيفاء المنفعة يؤدي بلا شك لأن تستهلك العين تبعاً؛ لا تصح الإجارة.
مثل ايش يعني؟ هل يصح أن أعقد إجارة على أكل تفاحة؟ والله آتي لشخص أقول: أيها التاجر أريد أعمل أنا واياك عقد إجارة على ايش؟ أريد منفعة. فبقول لك التاجر: ما هي المنفعة؟ أريد منفعة أكل التفاحة. فبقول لك هذا التاجر: ما بنفع أنا واياك نعمل إجارة على هاي المنفعة منفعة الأكل للتفاحة. ليش؟ لأنه إذا أردت أن تحصل منفعة الأكل فهذا سيضطر يعني تبعا من اللوازم العقلية استهلاك التفاحة نفسها. هل يصح عقد إجارة على منفعة أكل التفاحة؟ بتقول: ما بنفع. ليه؟ لأنها هذه المنفعة وهي الأكل تستلزم استهلاك العين، بدك توكلها التفاحة وتدخلها بطنك حتى يتم عقد الإجارة على هذه المنفعة منفعة الأكل، فمنفعة الأكل تقتضي استهلاك العين، فبالتالي لا تصح الإجارة على هذه المنفعة. ليه؟ تقول: لأن هذه منفعة تستلزم تبعاً استهلاك العين.
المنافع التي لا تستهلك العين معها أه نعم، هذه التي يصح الإجارة عليها، مثل أستأجر بيت لأَسْكُنَ فيه. سكنت في هذا البيت، هل هذا يؤدي إلى تلف البيت؟ ما يؤدي إلى تلف البيت، خلاص، اسكن شهر وأخرج وأعيد العين إلى صاحبها. سيارة أستأجرها لمدة شهر، بعد أن ينتهي الشهر أعيد السيارة إلى صاحبها. فهنا منفعة الركوب، منفعة السكنى، إلى غيرها من المنافع لا تؤدي إلى استهلاك الأعيان، فبالتالي تصح الإجارة عليها.
وأما المنفعة التي تؤدي إلى استهلاك الأعيان فهذه لا تجوز الإجارة عليها، اللهم استثنى الحنابلة المنافع التي يكون استهلاك العين فيها على وجه التبع. استثمر الحنابلة ايش المنافع التي يكون استهلاك العين فيها أو جزء من العين على وجه التبع وليس أصالة؟ مثل ايش؟ قالوا: مثل أن تستأجر امرأة لترضع. لو أنا استأجرت امرأة لترضع طفلي، الآن هذه المنفعة منفعة الإرضاع هي تقتضي وجود استهلاك، استهلاك للبن الذي عند هذه المرأة، فهناك عين ستتلف، لكن تلف هذه العين يعتبرونه شيء تبعي ليس أصلي، أنه أنا أريد منفعة هذه المرأة أصالة وهي عملية الإرضاع وذهاب لبنها هذا شيء تبعي يغتفر. أما إذا كان الاستهلاك للعين أساسي مثل أكل تفاحة، لأ، هنا ما راح ينفع أبداً أن يتم عقد الإيجار عليها وأنت مضطر أنك تعمل عليها عقد بيع.
جميل جميل. إذاً، هذا معنى قوله: وكون النفع مباحاً يستوفى دون أن تستهلك أجزاء العين أو أجزاء الشخص معه. لكن أنا قلت لكم هي ألصق وأظهر في قضية العين.
ثم قال: فتصح إجارة كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه. هذا تصريح بمفهوم العبارة السابقة، لما قال يعني وكون النفع مباحاً يستوفى دون أن تستهلك الأجزاء، فمفهوم هذا قال: فتصح إجارة كل ما أمكن الانتفاع به من عين أو شخص. فيصح إجارة كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه إذا كانت عيناً، وأنا أضيف أو مع بقاء شخصه إذا كان شخصاً، وهذا واضح لذلك هم لا يقيدونه.
ثم قال: إذا قدرت منفعته بالعمل. لاحظوا تقدير المنفعة يعني تقدير الإجارة أما أن يكون لعمل معلوم، إذاً، تصح إدارة كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه أو شخصه كما أضافت أنا إذا قدرت منفعته بالعمل.
المعلوم انتهي من هذا العمل وأعيد هذه العين. قال كركوب الدابة لمحل معين، زي ما قلت لكم استأجر سيارة مش لمدة لأ لعمل تمام، استأجر سيارة أركبها من عمان إلى العقبة وأعود هذا لي عملي. إذاً في ركوب الدابة لمحل معين أو قدرت بمدة معدومة، يمكن تقدر بمدة والحنابلة يقولون ما عنا مشكلة المدة أن تطول، أهم إشي أنك تضبطها تقول والله استأجر هذه الدار لمئة سنة، بصير بصير. لكن هناك شرط سيأتي، قال أو قدرت بالأمد أي بالمدة وإن طال ما عندنا مشكلة أن تطول المدة، قال حيث كان يغلب على الظن بقاء العين. يعني يجوز أن أستأجر عيناً، يجوز أن أستأجر عيناً، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، يجوز أن أستأجر عيناً أو شخصاً لمدة معلومة.
لكن هاي المدة المعلومة ينبغي أن يغلب على الظن بقاء العين فيها وأنها لا تفنى خلالها. ايش يعني الآن لما بدي أستأجر بيت هناك وسموه عمر افتراضي للبيت للمنزل، الآن يقولون الشقة عمرها الافتراضي فرضا عمرها خمسون سنة، فأنا استطيع أن أستأجر هذه الشقة لمدة خمسين سنة، لكن ما بصير أستأجرها لمدة أكثر من ذلك. ليه؟ لأنه هذا عمرها الافتراضي خمسين، بعد الخمسين هذه آيلة إلى الانهدام والتصدع يجب أن تهدم، فأنا أستطيع أن أستأجر هذه الشقة لمدة خمسين سنة نعم ما عنا مشكلة، لأنه يغلب على الظن بقاؤها فيها. وأما إذا استأجرت العين لمدة يغلب على الظن أنها ستفنى فيها فالإجارة غير صحيحة ابتداء، مثلاً دابة الآن الدابة مثلاً الإبل كم تعيش؟ أنا في الحقيقة ما عندي خبرة يعني، لكن لو افترضنا مثلاً أن الإبل تعيش لها عشرين سنة فرضا يعني ها ما حد يقول لي يا شيخ أنت ما عندك، ما عندي دراية، نعتبر أن الإبل تعيش عشرين سنة، فأنا ممكن أستأجر ناقة من شخص لمدة عشرين سنة.
أو سيارة خلينا نقول السيارة عمرها الافتراضي المقبول قديش بتمشي؟ تمشي عشرين سنة خمسة وعشرين سنة، فأستطيع أن أستأجر سيارة لمدة معلومة خمسة وعشرين سنة، لكن ما بصير أستأجر السيارة لمدة سبعين سنة. ليه؟ لأنه يغلب على ظننا أن السيارة لا تعيش لهذا الأمد، هذه العين خلال سبعين سنة بتكون الله يسهل عليها، فبالتالي إيه تصح الإجارة للأعيان وللأشخاص لمدة معلومة، ولكن ينبغي أن يغلب على الظن بقاء هذه العين أو حتى بقاء الشخص فيها، خاصة الأجير الخاص مش هياخدونا الأجير الخاص تقدر منفعته بالمدة. فأن استأجرت أجير خاص قلت له يا فلان أريد منفعتك لمدة ميتين سنة، قل له والله يا شيخ أني مش عايش لميتين سنة، فكيف تريد أن تستأجرني لمدة ميتين سنة؟ يعني قول إشي معقول، أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، استأجرني لخمسين ستين سنة يغلب على الظن البقاء فيها، إنما بدك تستأجرني لميتين سنة يعني لن أكون من الأحياء.
فإذا تم تحديد مدة تتلف العين فيها منقود الإجارة باطلة ما بنفع، فيجب أن تكون المدة التي يتم تحديدها إذا كان تحديد الإجارة بالمدد أن يكون مدة ولو طالت لكن يغلب على الظن بقاء العين فيها. ممتاز. ثم الآن يبدأ الشيخ بتقسيم الإيجار على الطريقة التي قسمت لكم، قال والإجارة ضربان، الأول على عين، الإجارة على منفعة الأعيان، وكما قسمت لكم أما أن تكون عين مشاهدة في مجلس العقد عقد الإجارة أو تكون عين موصوفة، والموصوفة أما أن تكون موصوف معين أو موصوف في الذمة. ممتاز.
قال فان كانت موصوفة، بدأ في حالة الموصوفة ويقصد هنا بالموصوفة اكتبوا موصوفة في الذمة، لا يقصد الموصوف المعين، فان كانت موصوفة أي موصوفة في الذمة العين التي سيتم إجارة منفعتها إذا كانت موصوفة في الذمة، أريد استأجر منك طيارة ما حدد له إشي معين مش موجودة في مجلس العقد الآن حتى أذهب بها من هنا إلى المطار، فهنا صاحب محل السيارات فيبدأ يذكر لك مواصفات السيارات التي عنده، ويجب أن يستقصي المواصفات مثلها مثل عقد السلم، مثله مثل بيع الموصوف في الذمة. مش قلنا إذا شخص يريد أن يبيع موصوفاً في الذمة ينبغي أن يكون هذا الموصوف في الذمة مما يصح السلم فيه ومما يمكن ضبط صفاته كالسلم؟ نفس الإشي في الإجارة، البيع مثل الإجارة في هذه الأمور ما بتختلف أموره، جيد؟
فيقولون إذا كانت العين التي سيتم إجارتها موصوفة في الذمة يجب على صاحب هذه العين أن يستقصي في ذكر صفاتها للمستأجر، ويذكر جميع الصفات التي تذكر في السلم. لذلك قال فان كانت موصوفة أي في الذمة اشترط فيها استقصاء صفات السلم. يعني أن يذكر صاحب هذه العين للشخص الذي يريد استئجارها جميع الصفات، إنه العين مش مشاهدة في مجلس العقد، فلابد المستأجر من حقه أن يعرف جميع الصفات التي تتوفر فيها حتى يقرر هو بعد ذلك يريدها ولا لا؟ فيقول أنا عندي سيارة محركة ألف وستمائية لأنه بتفرق المحركات في السير، نوع هكذا، مشيتها كذا، فبالتالي سعيت المستأجر بقرر أنه يكمل العقد ويتم التعاقد عليها ولا لأ.
ثم قال فهو يذكر وكيفية السير، لاحظوا إذا كانت سيارة أهمية معرفة كيفية السير، هذه من الصفات التي ينبغي أن تذكر، وكيفية السير من هملاج وغيره. الهملاج هذا نوع من أنواع سير الناقة، في تكون هملاجة في السير، وهناك ناقة بتكون مستوية إخواني جداً في السير تمام. فاذا كانت الناقة مثلاً في زمنهم كان عندهم ناقة وابل بدك توصف له أنه هذه ناقة سريعة ولا ناقة بطيئة، ونفس الشيء في زمان إذا كانت سيارة توصف له والله سيارة هذه بطيئة، لا والله سيارة سريعة، سيارة مستهلكة ما أظنش بتكملك هاي سيارة بتكمل، يذكر جميع الصفات ويستقصيها حتى يقرر المستأجر بعد ذلك هل يستأجره ولا لا؟
قال لا الذكورة والأنوثة ولا يحتاج إلى ذكر النوع. يعني باختصار يعني إذا كانت الاستئجار لعين، هذه العين كونها ذكر ولا أنثى ليس لها علاقة بموضوعها لا تؤثر أو كان نوعها لا يؤثر، مثل ايش النوع الذي لا يؤثر؟ مثلاً هو ذكر الشيخ ابن عوض مثال، يعني مثلاً جاء رجل يستأجر ناقة بده يركبها من عمان إلى العقبة، الآن هذه الناقة سواء كانت نوعها عربية أو كانت هجين أو كانت مثلاً بوخاتي ولا كانت من غير البخاتي، يعني باختصار إذا كان النوع لا يؤثر في طبيعة المنفعة فلا يحتاج إلى ذكر النوع.
وأما هذا تعليق مني إذا كان الذكور والأنوثة أو النوع سيؤثر في طبيعة استيفاء المنفعة، فعلى قواعد الحنابلة تذكار، يعني هذا مثال ذكره الشيخ مرعي لما قال لا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنوثة في الإبل ولا إلى ذكر نوعها. لكن هل هذا أمر عام أنه دائماً لا نحتاج إلى ذكر النوع ولا إلى ذكر الذكورة والأنوثة؟ لا في الحقيقة بتفرق، خاصة مثلاً كانت قضية واحد يستأجر عبد بس العبد الذكر ليس مثل أنثى، إذا كان بيستأجر عبد بده يبين، ويريد ذكر ولا أنثى يبين ما عنده المؤجر، بتقول له والله بدك ذكر ولا بدك أنثى؟ إنه ذكور وأنوثة هنا بتفرق في العمل والإنجاز، كذلك النوع مثلاً بعض السيارات نوع، ذكر النوع فيها مهم حتى يتم استئجارها، بعض السيارات مثلاً أنواع معروفة أن في المناطق الحارة مؤذية في المناطق الباردة تصلح والعكس بالعكس، فذكر الذكورة والأنوثة أو النوع يحتاج إليه كان يؤثر على استيفاء المنفعة، وأما إذا كان ليس له أي تأثير نعم هنا لا يحتاج إليه كما ذكر الشيخ مرعي.
فنحن علينا أن نفكر ونحن نقرأ وليس فقط أن نحفظ شيء أو نقول خلاص قاعدة لا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنثى هذه ليست قاعدة عامة، هذه حسب العين التي يتم إجارتها. إذا هذا شرط يعني أصيل ذكره إذا كانت الإجارة لعين موصوفة في الذمة أنه لابد المؤجر أن يصفها صفاً كاملاً للمستأجر، وكل الأوصاف في عملية استيفاء المنفعة يجب أن يذكرها له. وأما إن كانت العين معينة، أما بالمشاهدة وإما أن يكون موصوف معين، يعني سواء كانت العين معينة (يعني بالمشاهدة) أو كانت معينة بأن كانت من قبيل الموصوف المعين، هذه الحالة أو هذه الحالة فما هي الشروط فما هي الشروط؟
قال وأما إن كانت معينة، وأنا قلت لكم أما بالمشاهدة أو النصوص المعين، ففي هذه الحالة لابد أن أشترط معي لابد أن تعرف بالضبط ما هي هذه العين. إذا كانت معينة لابد أن بالضبط ما هي هذه العين؟ أشترط معرفتها من الطرفين هذا الشرط الأول. اثنين يعني أنا مستأجر أتيت لاستأجر عيناً معينة، بدي شيء معين بالي مش شيء موصول في الذمة، لا أريد شيء في بالي معينة أنا أعرفها، فلابد أنك تقول إذا واضحة الأمور بينك وبين بينك وبين المؤجر، أنت بتعرفها يا مستأجر والمؤجر بيعرفها، فإذا كان أحدهما يجهل ما بينفع، إذاً اشتراط معرفتها.
اثنين القدرة على تسليمها، لابد أن يكون المؤجر قادراً على أن يسلمها للمستأجر، مثلاً مثل عقد البيع البائع يجب أن نكون قادراً على تسليم المبيع، المؤجر يجب أن يكون قادراً على تسليم العين المؤجرة. ثالثاً كون المؤجر يملك نفعها، أرکز، وكون المؤجر يملك ايش؟ ما قال يملك عينها، وهذه دقة، كون المؤجر يملك نفعها. ليش قال يملك نفعها؟ ما قال يملك عينها؟ سيأتي معنا. إخواني يجوز للمؤجر أن يؤجر عيناً هو لا يملكها، لكنه يملك نفعها، فإذا أنا استأجرت منزلاً من شخص أنا الآن أمتلك ايش؟ أنا لا أمتلك عين المنزل، أنا أمتلك منفعة، أمتلك. لكن أمتلك منفعة السكنى هذه المنفعة بما أنني أمتلكها فانه يجوز لي أن أؤجرها إلى غيري أيضاً، ويأتي شخص آخر ثالث يستأجر مني أنا ايش منفعة السكنة، ويمكن يأتي شخص رابع يستأجر من الثالث منفعة السكنى، لأنه هنا كلنا يملك المنفعة، فكل من ملك منفعة عين يصح له أن يملكها لغيره بالإجارة جميل ولا يشترط أن أكون بالتالي إذا مالكاً للعين.
ركزوا المؤجر هل يشترط أن يكون مالكاً للعين؟ لا، بخلاف عقد البيع، في عقد البيع لازم يكون الإنسان مالكاً للعين أو موكل في بيعها لمالك لها، أما في عقد الايجار الذي يهمني أن أكون مالك للمنفعة، سواء كنت مالكاً للعين أو ما كنت مالكاً للعين ما بيأثر. احفظوا هذه القاعدة، في الإجارة يجب أن أكون مالكاً للمنفعة، سواء كنت مالكاً للعين أيضاً في نفس الوقت أو لم أكن مالكاً لا يؤثر.
إذاً كون المؤجر يملك منفعتها، ثانياً الرؤيا، ثالثاً هذا صح؟ رابعاً وصحة بيعها، إيش يعني؟ يعني كل عين يصح بيعها يصح إجارتها، هذا الذي يريد أن يقوله، فبالتالي الأعيان التي لا يصح بيعها لا تصح إجارتها، مثل الأعيان المحرمة كالخمر أو مثلاً نشقوط الخمر آلات له آلات الله المعازف، أسالات المعازف قلنا لا يصح بيعها، صح؟ كذلك لا تصح إجارتها تأجر شخص جيتار أو بيانو أو ما شابه ذلك ما بنفع.
إذاً وصحة بيعها المراد به اكتبوه (يعني كل عين يصح بيعها يصح إجارتها، فبالتالي الأعيان التي لا يصح بيعها لا يصح إجارتها) لكنه استثنى، فقال سوى حر، انسان حر مثلي ومثلك الآن الأحرار لا يجوز بيعهم، العبيد هم الذين يباعون، الحر هل يجوز بيعه؟ لا. لكن هل يجوز إجارته؟ أه، فبالتالي هذا أول استثناء، فالأحرار لا يجوز بيعهم بحال، لكن يصح إجارتهم والأجير الخاص مثال على ذلك، إذا بتستأجر شخص من الساعة السادسة صباحاً السابعة الساعة الرابعة مساء قل أنا أنت أجير خاص اللي بدك تعمل كذا وكذا. فالأحرار يصح إجارتهم لكن لا يصح بيعهم.
كذلك وقف، الوقف لا يصح بيعه بحال من الأحوال، اللهم إلا هو مستثنى، لكن الأصل أنه لا يصح بيعه، أما هو هل يصح إجارته؟ نعم، لأن الإجارة لا تخرج عين من الوقف هذا الفرق. ليش لا يصح بيعه؟ أنك إذا بعت الوقف خلص انتهى الوقف، أما إذا أجرته ما بنتهي، تبقى عينه موقوفة و منفعته هي التي فقط تم تأجيرها فقط لصالح الوقف، فالوقف لا يصح بيعه ولكن تصح إجارته.
وأم الولد سنأتي إن شاء الله نعرف أم الولد في كتاب العبيد أو كتاب العتق سنعرف إن شاء الله من هي أم الولد وهي باختصار أيد السيد وطيامته فولدت له، فهذه تسمى أم ولد. أي سيد وطأ أمته فولدت له، هذه أصبحت تسمى أم ولد، وكثير من الصحابة كان عندهم أمهات أولاد، بل كثير من التابعين كانوا أصلاً أبناء من أمهات الأولاد، صحابي عنده أمة وطأها فانجبت له، هذا يكون يعني هذه تسمى أم ولد وابنها يكون حراً، الابن ابن أمهات الأولاد من أسيادهم يكون حراً تبعا لوالده، والكثير من الأفاضل ومن التابعين ومن العلماء كانوا من أمهات أولاد ولا حرج في ذلك.
المهم أم الولد سنعرف إن شاء الله في كتاب الإتقان أنه لا يصح بيعها، يعني السيد الذي وطأ أمته فولدت له أصبحت تسمى أم ولد له، وهذه ليس للسيد بأن يبيعها لكن له أن يؤجرها؟ نعم يصح إجارتها. فامهات الأولاد يصح إجارتهم وإن كان لا يصح بيعهم. فهذه استثناءات ثلاث لأعيان لا يصح بيعها لكن يصح إجارتها، والقاعدة العامة أن كل ما صح بيعه صح إجارته، وما لا يصح بيعه لا يصح إجارته. ثم قال الشرط الخامس والأخير واشتمالها على النفع المقصود منها.
فلا تصح مثلاً في زمنة لحمل، لا تصح في زمنة لحمل، إيش يعني الزمنة؟ الزمنة هي الدابة المقعدة التي لا تستطيع السير. فالآن الشرط الخامس بقول لك بدك تستأجر عين معينة، بدها تكون هذه العين المعينة قادرة على أن تحصل المنفعة التي تريدها، قادرة على أن تحصل المنفعة التي تريدها منها. فإذا كانت هذه العين لا يمكن أن تستوفي منها المنفعة، مثل إنسان استأجر دابة مقعدة؛ دابة إذا مشت من هنا إلى باب الغرفة تقع، والله لماذا استأجرتها؟ والله أريد أن أذهب بها من عمان إلى مكة المكرمة، بقول له والله ما بتنفع، إنه هذه الدابة لا تستطيع أن تستوفي منها هذه المنفعة، دابة هزيلة ضعيفة بالكاد تمشي لعشرة أمتار. فإذا كانت الدابة أو العين عموماً لا يمكن استيفاء المنفعة المقصودة منها، فلا تصح الإجارة عليها. لذلك قال: فلا تصح في زمنة، أي اكتبوا في دابة هزيلة مقعدة لتحمل عليها أثقالك. والله أريد أستأجر دابة أضع عليها خشب، قلنا له هذه دابة لا تحمل نفسها، تحمل عليها خشب! عقْد فلا تصح في زمنة ليحمل عليها، ولا في سبخة، سبخة هذا وصف لأرض، أي ولا تصح في أرض سبخة مالحة للزرع؛ لأن الأرض السبخة لا تصلح للزراعة. فلو قال شخص: أريد أن أستأجر منك أرضاً خمس سنوات. نقول: إيش بدك فيها؟ قال: بدي أزرع. قولوا: هاي أرض سبخة مالحة ما بنفع الزراعة فيها. فإذا تم العقد على عقد الإجارة عليها لمنفعة الزراعة، العقد باطل، ليه؟ لأنه هذه العين لا يمكن استيفاء هذه المنفعة منها. فهناك إذاً خمسة شروط في إجارة العين المعينة: أن تكون هذه العين معروفة، أن يقدر المؤجر على أن يسلمها، أن يكون المؤجر مالكاً لنفعها، أن تكون هذه العين يصح بيعها في الوضع الطبيعي إلا ما استثني، وإمكان استيفاء المنفعة المقصودة من هذه العين. فإذا كانت العين لا يمكن استيفاء المنفعة منها، فلا تصح الإجارة لها.
وأما النوع الثاني، الشيخ مرعي لم يعبر بمنفعتك منفعة الأشخاص، لم يستخدم هذا التعبير، هذا تعبير أنا استعملته لأوضح لك حقيقة الأمر، ولا مانع من توليد المصطلحات التي تجلي الأمور في هذا الزمن لتقريب العلم لطالب العلم. فنقول: النوع الثاني الإجارة على منفعة شخص، وهو الذي سماه الشيخ مرعي قال: الثاني على منفعة في الذمة. الإجارة على منفعة الأشخاص هي التي تسمى عند الشيخ مرعي إجارة على منفعة في الذمة هكذا السماعة، بس أنا باسميها باسم أوضح حتى تكون أنت عارف ما الذي يقصد بها، والمراد منفعة الأشخاص؛ تأتي بشخص تستأجره لمنفعة، سواء كان أجير خاص أو أجير مشترك. فماذا قال؟ قال: النوع الثاني أي من الإيجار، الإيجار على منفعة في الذمة، لأنه قال ابتداءً: فصل الإجارة ضربان، الأول على عين، هذا هو، والعين عرفت لما تكون موصوفة في الذمة وعرفنا شرط صحة الإجارة فيها، وأما أن تكون عين معينة سواء كانت مشاهدة أو موصوف معين، وذكرنا خمسة شروط لصحة الإجارة فيها. الآن بده ينتقل للنوع الثاني وهي الإجارة على منفعة الأشخاص، فقال: فيشترط ضبطها. إذا أنا بدي استأجر شخص حتى تصح إجارتي له، لابد أن أضبط له المنفعة التي أريدها منه، ما بينفعش أقوله: أريد أن أستأجرك وأسكت. سألني: ليه؟ بدك إياني حداد، نجار، ابني، ارفع، انزل؟ بدك تحدد لي. إذاً فيشترط ضبطها؛ لابد أضبط لهذا الشخص المنفعة التي أريدها منه، قال: بما لا يختلف (يعني بالامور التي لا يختلف)، لأنه أحياناً الضبط الدقيق الدقيق ما بينفع أو صعب فيه مشقة، لكن الضبط الجملي؛ بدي أياك خياطة، بدي أياك تبني لي سور، يعني تحدد له بشكل عام مع طبيعة المنفعة المرادة. أهم إشي يعني أن تضبطها بصورة تمنع وقوع الاختلاف بينكما في العرف.
قال: كخياطة ثوب بصفة كذا، مثلاً أريد أن أستأجرك لتخيط لي ثوباً، وهذا في العادة بيكون أجير مشترك، الخياط كالعادة أجير مشترك، إلا إذا أنا جبته لبيتي وقلت: بدي أياك من الصبح للمساء، ليك اتحول أجير خاص، لكن في العادة يكونون من الأجراء المشتركين. فأقول: أريد أن أستأجرك لتخيط لي ثوباً. فتبين! أريد... طب ما بينفعش هيك، بدك تضبط أكثر؛ الثوب إيش بدك إياه؟ يريد سروال، تريده قميص، تريده جبة؟ لا بد تحدد، وإلا سيقع الخلاف، تأتي إليه والله هو يعامل لك إياه جبة، لا والله يا عمي أنا اريد السروال، طب أنت ما قلت! فلا بد إذاً أن تبيّن أو تضبط منفعة الشخص ما الذي تريده منه بالضبط، تماماً؟ كخياطة ثوب بصفة كذا، يعني سروال، قميص، أو ما شابه ذلك، أو بناء حائط، مثلاً أريد أن أستأجرك حتى تبني لي حائط، ممتاز. طب إيش بدك إياه؟ أبني لك الحائط، كم طوله، كم عرضه؟ تبين له، يعني بذلك حائط ممكن يبني مترين، ممكن يبنيه عشرين متراً. فقال: وبناء حائط بذكر طوله وعرضه وآلته التي ستستعمل فيها، يعني مثلاً بدك إياه من حجارة ولا بدك إياه من آجر، ولا بدك إياه من لبن، شو نوع الحجارة بدك تستعملها، بدك إياه إسمنت؟ يعني لا بد تذكر هذه الأمور. قال: والا... إذاً الشرط الأول من شروط الإجارة على منفعة الأشخاص أن تضبط المنفعة التي تريدها منه، اكتبوا: رقم واحد يشترط ضبطها. الشرط الثاني، وأنا أتمنى أنكم تكتبوا الشروط عند كل واحدة على حدة، يعني شروط الإجارة لمنفعة عين موصوفة في الذمة اكتب الشرط هنا، شروط إجارة منفعة عين مشاهدة أو موصوفة اكتبوها مثلاً هنا، شروط الإجارة على منفعة الأشخاص اكتبوها هنا، تمام؟ حتى خلاص أنت في النهاية عندك صورة متكاملة لعقد الإجارة عند الحنابلة بشروطه وأحواله، وهكذا إن شاء الله تبقى الأمور جلية وواضحة عندك.
قال: إذاً يشترط ضبطها، اثنين: ألا يجمع بين تقدير المدة والعمل. هذه مسألة مهمة في الإجارة؛ لا يجوز أن أقدر الإجارة، لا يجوز أن أقدر الإجارة بالمدة والعمل معاً. لا يجوز عند الحنابلة أن تقدر الإجارة بالمدة والعمل معاً، سواء كانت إجارة عين أو إجارة شخص، تراه لا يجوز أن تقدر بالمدة والعمل معاً! يا بتقدر الإجارة بإنجاز عمل، يا بتقدر الإجارة بمدة، أما أن تقول: أريد أن أقدر الإجارة بالمدة والعمل معاً، فعند الحنابلة لا يجوز. هناك خلاف في المسألة، أدرك ذلك، لكن عند الحنابلة قالوا: لا تجوز. فقال: ولا أن يجمعا بين تقدير المدة والعمل. مثل ايش؟ مثلاً أقول لخياط: أريد أن أعطيك هذا الثوب وأستأجرك على أن تخيطه لي جبة، مقداره هكذا وطولها كذا خلال أربع وعشرين ساعة. فلاحظوا، استأجرته لعمل كامل أريد أن ينجزه؛ خياطة جبة مواصفات كذا، أريد أن ينهي العمل، وأريد أن يلتزم بالمدة أيضاً خلال أربع وعشرين ساعة. فإذا حددت له العمل والمدة معاً، وألزمته بهما معاً، الإجارة باطلة. الخياط بقول لك: إياه بتعطيني مدة، يا بتقول لي مثلاً أنا بستأجرك أربع وعشرين ساعة، ثمانية وأربعين ساعة، بغض النظر عن حجم الإنجاز الذي يتم إنجازه، أنا أبذل جهدي وأعمل وفق الضوابط الشرعية لكن استأجرني لمدة شو ما بنجز، بنجز، أو أنك تستأجرك لعمل وما بتجبرني بمدة محددة، والعمل أعمله في الوقت المتعارف عليه. يعني إيه؟ بتقول لي: أستأجرك حتى تخيط لي ثوباً مواصفات كذا وكذا، خلاص إذاً أنت استأجرني على عمل، وأنا بس أنجز هذا العمل بسلمك، لا تقول لي والله خلال أربع وعشرين ساعة أو اثنتين وأربعين ساعة أنا بعمل وبنجز.
طبعاً في النهاية هم يقولوا الحنابلة إنه إذا استأجرت على عمل، إذا استأجرت شخص على عمل، فهو إنما يستحق أجرته إذا أنجز العمل في المدة المتعارف عليها عادة له، إنه حتى هنا الدربكي كما يقولون؛ إنه تقول: طب الشيخ، إذا استأجرت شخص على عمل من دون ما أحدد له مدة، طب ما هو حضرته ممكن يقعد لي فيها سنتين خياطة جبة! هسه الحنابلة فاهمين هاي القضية، فهم يقولون: هو يستحق أجرته العمل إذا أنجز العمل في المدة المتعارف عليها. فإذا مرت فترة زمنية كان يمكن إنجاز العمل فيها عادة، وهو لم ينجز، هو المقصر، لا يستحق، تمام؟ هو الذي سيتحمل النتيجة. فهذه انتبهوا لها؛ أن الحنابلة حتى ولو قالوا إنه يجب إما أن تستأجر لمدة أو لعمل، البعض يستشكل: إذاً، إذا بدي استأجر لعمل يعني خلاص معناها المدة مفتوحة له؟ بقول: لا، مش مفتوحة بهذا التصور، أنت تستأجره على عمل، لكن عليه أن ينجز العمل خلال ما هو متعارف عليه من المدد، بس. طب إذا ليش ما نربطه بالمدة والعمل معاً؟ نقول: لا مشكلة، إنه خلاص أنت تستأجره على عمل ممكن العمل يأخذ معه نصف يوم، ممكن هو يحتاج مع ليوم أكثر، يعني باختصار زيادة يوم، نقصان يوم، ما بتفرق في عرف الناس. لكن إذا أنت حددتم مدة، خلص هو مجبر على المدة بغض النظر ايش تم الإنجاز فيها؟
طبعاً هون الشيخ ابن عوض رحمة الله عليه يبين ما هي علة عدم جواز الجمع بين المدة والعمل؟ ايش يقول؟ يقول: لأنه قد يفرغ منه أي من العمل قبل انقضاء اليوم، صح؟ ممكن. يعني أنا استأجرت شخص مدة أربع وعشرين ساعة لينقل لي بضاعة من عمان إلى السلط، استأجرت شخص، لاحظوا بدي أجمع بين مدة وعمل، وشوفوا شو المشكلة اللي راح تصير. استأجر شخصاً ليحمل له بضاعة من عمان إلى السلط، قلت له: أريد أن أستأجرك على هذا العمل، حمل بضاعة من عمان إلى السلط، أنجز هذه المهمة، وفي نفس الوقت أنا أستأجرك لهذه المهمة مدة أربع وعشرين ساعة. فقدرت إجارته بالعمل والمدة في نفس الوقت. طيب، ما المشكلة التي ستحدث هنا؟ قال الشيخ، قال: قد يفرغ منه أي قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم. أنا لما اتفقت معها، اتفقت على عمل وعلى مدة عمل، يعني أن ينجز عمل وفي نفس الوقت على مدة أربع وعشرين ساعة، وقلت له: بعطيك مئة دينار. صاحبنا قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم؛ هو صاحبنا هذا ودى البضاعة على السلط وخلص أموره خلال ثلاث ساعات. طب ايش نعمل في الأربع وعشرين ساعة الباقية؟ أنا سجلت أربع وعشرين ساعة، انجز المهمة في ثلاث ساعات، طب والباقي؟ بس أنا مستأجرك أربع وعشرين ساعة محدد لك مدة، الباقي ما بصير تتركني فيه، هيك راح يصير مشكلة، إنه أنت ما بصير تروح على دارك، إنه أنا مستأجرك أربع وعشرين ساعة، انجزت المهمة صح، بس أنا مستأجرك أربع وعشرين ساعة محدد مدة.
طب إيش يعمل؟ في مشكلة صح؟ ماذا سيفعل خلال باقي اليوم؟ يبقى ينظر إليك؟ ما أنت انجزت عملك معه. لذلك قال: لأنه قد يفرغ منه أي من العمل قبل انقضاء اليوم. قال: الذي فهم استعمل في بقيته، فقد زاد على المعقود عليه. ايش يعني؟ يعني هو ودوا فحملوه لأعلى السلط وخلص، فانا تفاجأت والله، فكرت المدة (يعني فكرته راح يوخذ أربع وعشرين ساعة فيها ما شاء الله)، يعني انجزها في أربع ساعات. لأن هل بينفع؟ أقول: آه، أنت انجزت المهمة المتفق عليها، لكن أنا مستأجرك لمدة أربع وعشرين ساعة، خلص تعال بدي أياك تأخذ حمولة أخرى من عمان لمأدبة أو من عمان للعقبة؟ لا، بقول لي ما بنفع، أنت أنا وياك اتفقنا أن يكون العمل حمولة من عمان للسلط، وأنا انجزت المهمة، أنت بدك أياك أعمل الآن شيئاً لم يتم الاتفاق عليه وهي حمولة من عمان... العقد هذا عامل آخر لم يتم الاتفاق عليه. فانا بقول له: بس أنا قلت لك أربع وعشرين ساعة أريدك. فبيجي بقول لك: آه طيب هسا أنت قلت لي على عمل كذا وكذا وانتهينا منه، فراح يصير بينه وبينه نزاع، إنه هو بقول لي: أنا انجزت العمل ما بتطلب مني عمل آخر غير ما تم الاتفاق عليه، وأنا بقول له: بس أنا استأجرتك لمدة وأنت انجزت العمل قبل انتهاء... طب إيش تعمل في باقيها؟ آه هنا الحنابلة نظروا أن هنا سيحدث نزاع، أليس كذلك؟
طيب، قال: وإن لم يعمل... الحالة الأخرى، إنه خلاص العامل يذهب لمنزله بعد ما أدى المهمة الأولى، ويبقى طوال اليوم جالساً في منزله ومبسوطاً وجالساً خلص، وذهب الأمر. قال: وإن لم يعمل، فقد تركه؛ ترك العامل العمل في بعض زمنه المستأجر فيه، فيكون غرراً. يعني إذا العامل انجز المهمة وذهب إلى بيته، الآن العشرين ساعة الأخرى ذهبت هدراً على المستأجر، أنا استأجرتك أربع وعشرين ساعة، انجزت العمل في ثلاث ساعات وذهبت إلى المنزل، وأنا باقي مقدر الأجرة، أنا معطيك والله مثلاً مئتين، مئة دينار متخيل أن الموضوع بده وقت طويل، فإذا أنا اكتشفت أن الموضوع كلياته ما أخذش منك فترة، فأنا سأعطيك ثلاث مئة دينار مع أنه أنت فعلياً ما استهلكش العمل كله من مدة الإجارة إلا ثلاث أربع ساعات، وأنت أخذت أجارة أربع وعشرين ساعة من دون ما تعمل إلا ثلاث ساعات. طبعاً هنا أنت ممكن تقول: طب يا شيخ مش مشكلة (يعني خلاص ما هو انجز لك المهمة). الحنابلة قالوا: برضه لا، هنا يعني يصبح فيها غرر، أن المستأجر يشعر أنه غُبن أو ما كانش مقدر الأمر جيداً، وأنه دفع مبلغاً على شيء كان يستحق أقل من ذلك، فتصبح خلافات ونزاعات، فحتى نغلق الباب تماماً قالوا: يا عمي، يا بتقدر الإجارة بعمل.
إذا تم إنجاز هذا العمل خلال ما هو متعارف عليه، يستحق العامل أجرته. أو بتستأجره لمدة أربعة وعشرين ساعة، ثمانية واربعين ساعة، وبعد انتهاء المدة بغض النظر ما تم إنجازه. وإذا استأجرته لمدة وهو بذل جهده وفق المتعارف عليه خلالها -مش كان نايم، لا، بذل جهده- فبمجرد انتهاء المدة هو يستحق أجرته؛ سواء تم إنجاز العمل بالكامل أو لم يتم إنجازه.
فالاستئجار على مدة؛ يعني العامل إذا عمل المطلوب من خلال المدة، سواء أنجزه كاملاً أو لم يتم الإنجاز، المهم أنه لم يقصر، يستحق الأجرة كاملاً، حتى ولو لم نصل إنجاز العمل. وأما الاستئجار على عمل، لا؛ الاستئجار على عمل معناه أننا ننتظر أن ينجز العامل المهمة؛ أخذت معه ساعتين، أخذت معه أربع ساعات، أخذت معه سبع ساعات، المهم أن ننجز المهمة فيها ما هو متعارف عليه فيه.
إذا قالوا: ولا يجمع بين تقدير المدة والعمل، كيخيّطه في يوم مثلاً، بدي إياك تخيط لي ثوب في يوم، ما ينفعش؛ يا تخيط لي ثوب، يا تخيط ليوم. أما صياغة ثوب معين وتحدد لي كذلك المدة، جمعت بين المدة والعمل، فلا يصح.
ثالثاً، وكون العمل هذا الشرط الثالث من شروط إجارة منفعة الأشخاص. قال: وكون العمل لا يشترط أن يكون فاعله مسلماً؛ فلا تصح الإجارة لأذان وإقامة وأمامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ونيابة في حج وقضاء، ولا يقع إلا قربة لفاعله، ويحرم أخذ الأجرة عليه، وتجوز الجعالة.
هذا ما أختم به إن شاء الله، أن الشرط الثالث أن يكون العمل أو المنفعة -خليني أقول: إن تكون المنفعة التي أريدها من هذا الشخص لا يشترط أن يكون القائم بها مسلماً-. أُعيد: إجارة منفعة الشخص شرطها الثالث عند الحنابلة أن تكون هذه المنفعة التي سيقوم بها هذا الشخص لا يشترط فيها أن يكون من يقوم بها مسلماً؛ باختصار: منفعة يصح أن يؤديها المسلم وأن يؤديها الكافر.
أما إذا كانت المنفعة التي أطلبها من الأشخاص منفعة لا يصح أن يقوم بها، أو شرط القيام بها أن يكون هذا الشخص مسلماً، مثل هذا النوع من المنافع لا تصح الإجارة عليه. لذلك باختصار لا تصح الإجارة على العبادات؛ أستأجر شخصاً ليؤدي عبادة، ما بينفع؛ لأنه العبادة لا يفعلها إلا المسلم ولا تصح من الكافر. ومنفعة إجارة عليها شرطها أن تكون هذه المنفعة يمكن يفعلها مسلم ويمكن يفعلها كافر. أما المنافع التي يشترط أن يكون فاعلها مسلماً، فلا تصح الإجارة عليها. وماذا سينبني على ذلك؟
قال: إذاً كون العمل لا يشترط أن يكون فاعله مسلماً، وبناءً على هذا الشرط، لا تصح أن أستأجر شخصاً ليؤذن أو ليقيم؛ لأن الأذان والإقامة عبادة لابد أن يؤديها مسلم، ما بتنفع من كافر. وبالتالي بما أن منفعة الأذان والإقامة التي سيؤديها هذا الشخص منفعة لابد يكون صاحبها مسلماً، لا تصح الإجارة عليها.
يعني يا شيخ كل رواتب المؤذنين والمقيمين اليوم والأئمة كلها حرام بحرام؟ لا، في الحقيقة الحنابلة يخرجونها بطريقة أخرى، خرجها لك في النهاية؛ يسمونها جعالات، تصح على أنها جعالة من بيت مال المسلمين -يعني نوع من العطية التي من بيت مال المسلمين-، لكن لا تصح عند الحنابلة على أنها إجارة.
بس احنا اليوم في الواقع يتعاملون معها على أنها إجارة ويأخذون رأياً آخر، لكن الحنابلة ما يمشي معهم؛ الحنابلة يقولون: أئمة مؤذنين ما بصير توخذوا أجور. طيب ايش نوخذ؟ جعالات. وحتى الجعالات يعني لها شروط حتى تؤخذ: أن لا يكون هناك متطوع تقوم بها. فالحنابلة باختصار ما بيرضيهم هذا الواقع الذي تعيش فيه الدول المسلمة اليوم، لكن هي مسألة أصلاً خلافية عموماً.
قال: إذاً لا يشترط إذاً وكون العمل لا يشترط أن يكون فاعله مسلماً، فلا تصح الإجارة لأذان وإقامة وأمامة، وتعليم القرآن؛ لأنه الكافر ما بصح أنه يعلم القرآن؛ لأنه لا يجوز له أصلاً أن يُمكن من قراءته. قال: وفقه وحديث، وتعليم فقه وحديث.
الآن تعليم الفقه والحديث أظنه شكل من أشكال العبادات، شكل من أشكال العبادات ولا يؤمن الكافر على الفقه وعلى الحديث، والذي يؤدي هذه العبادات يكون مسلماً، فلا تصح الإجارة إذاً على دروس الفقه، لا يصح الإجارة على الدروس الحديثة، نستأجر أستاذ يدرس فقه، نستأجر أستاذ يدرس حديث، ما بينفع عند الحنابلة كإجارة، لكن جعالات كلها بتزبط كما سيأتي.
وكذلك النيابة في الحج؛ إذا جعلت شخصاً يحج عني لأني عاجز، النيابة التي اخذناها في كتاب الحج، هل لا يجوز أن أعطيه أجرة؟ لا تجوز عند الحنابلة أخذ أجرة مقابل الحج؛ بصير توخذ مقدار النفقة، نعم، تأخذ وقت نفقتك ذهاباً وإياباً، بصير يعطيك جعالة، بصير، لكن أجرة ما بنفع؛ لأنها عبادة، والحج هل يصح أن يقوم به الكافر؟ ما بصح.
وقضاء؛ يعني كذلك القضاء لابد أن يكون القاضي مسلماً، فبالتالي القضاة اليوم لا يجوز أن يأخذوا إيجار أجرة؛ لأن القاضي ينبغي أن يكون مسلماً ولا يصح أن يكون القاضي كافراً. وأي منفعة يشترط في صاحبها أن يكون مسلماً لا يصح أخذ الاجرة عليها.
ثم قال: ولا يقع. طب لو أن إنسان استأجر إنساناً للأذان أو للإقامة أو لتعليمه -يعني خالف المذهب واستأجر إنساناً لهذه العبادات- قال: لا يقع إلا قربة لفاعله؛ إن استأجرت هذه العبادات التي قام بها هذا الشخص، هي قربة له هو للعامل، ولا تكون قربة لصاحب العمل أو للمستأجر، لا تكون قربة له.
لذلك قال: ولا يقع إلا قربة لفاعله، ويحرم أخذ الأجرة عليه؛ يعني العامل ما بنفع يأخذ الأجرة عليها، حتى لو أن شخص استأجرك أيها المؤذن أو استأجرك أيها الإمام وقال لك: صل يا عمي وأنا بدي أعطيك أجرة، ما بصير توخذها. قالوا: ويحرم أخذ الأجرة عليه، وتجوز الجعالة -طبعاً الجعالة مثلثة: جعالة جعالة وجعالة، يصح فيها جعالة لمعلوم، علم في العمل أو كما قال صاحب ملح الناد: تلج عالة لمعلوم جعل في العمل المعلوم والذي جهل-. هكذا قال مثلثه: عالة لمعلوم، جعلت العمل المعلوم والذي جهل. فالمهم تجوز الجعالة عليها، والجعالة ستأتي معنا إن شاء الله عقد كامل له أحكامه وضوابطه، وهو عقد أوسع من عقد الإجارة، لذلك يعني يتسامحون فيه ويتوسعون في الجعالة ما لا يتوسعون في الإجارة.
نعم، إذاً هذا كلامنا، ننتهي اليوم هنا إن شاء الله حتى لا ننقل أكثر من ذلك، وإن شاء الله في المحاضرة القادمة حديثنا في باب الإجارة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل