غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي مع الشيخ إبرهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي الكرمي رحمة الله تعالى عليه على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرة السابقة أحبائي تحدثنا عن مفهوم الشركة بالشريعة الإسلامية، وعرفنا أن الشركة تنقسم أو تعريفها العام هو اجتماع في استحقاق أو تصرف.
الشركة عموماً هي اجتماع واختلاط، إما في استحقاق وعرفنا ما صورة الاجتماع في الاستحقاق، وإما اجتماع في تصرف والاجتماع في التصرف هي عقود الشركات المفهوم الذي نقرره هنا. وعرفنا أن عقود الشركات تنقسم إلى خمسة أنواع عند الحنابلة: شركة العنان، شركة المضاربة، شركة الوجوه، شركة الأعمال أو التي تسمى الأبدان، وطبعاً شركة المفاوضة. شركة العنان والمضاربة والوجوه والأعمال والمفاوضة.
في المجلس السابق تكلمنا عن شركة العنان وعرفنا صورة هذه الشركة، وثم بعد ذلك انتقلنا للمضاربة أيضاً. سريعا نقول العنان ما هي أحبابي الكرام؟ قلنا أكثر من شخص كل واحد منهم يقدم مالاً وعملاً، هذه شركة العنان. عندنا مجموعة من الشركاء من اثنين فاكثر، كل طرف كل شريك سيقدم مالاً وسيقدم عملاً، ومبناها على أن كل شخص يتصرف في ماله بحكم أنه مالك له، ويتصرف في مال غيره بالوكالة. هذا مبناها، ودائما في كل شركة عليك أن تركز على مبناها، على ماذا تقوم هذه الشركة؟ فشركة العنان تقوم على أن كل طرف سيتصرف في ماله الذي وضعه في الشركة بحكم أنه مالك له أصلاً، ويتصرف في أموال باقي الشركاء بحكم الوكالة عنهم.
أما في عقد المضاربة لا، في عقد المضاربة أحد الأطراف يقدم مالاً والطرف الآخر يقدم عملاً فقط، طرف يقدم مالاً فقط وطرف يقدم عملاً فقط، فبالتالي مبنى شركة المضاربة على أن هناك شخص وكيل عن غيره، مبناها الوكالة. لكن هل هي وكالة مجانية؟ كلا هو وكيل عنه مقابل نسبة من الربح متفق عليها، فمبنى إذا شركة المضاربة عقد وكالة لكنه ليس مجاني، عقد وكالة مقابل نسبة من الربح سيحصل عليها الوكيل. هذه فكرة شركات المضاربة.
اليوم بإذن الله ننتقل إلى باقي الشركات ونحاول أن نتمها. قال الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه فصل الثالث يعني النوع الثالث من أنواع الشركات شركة الوجوه. شركة الوجوه ما هي شركة الوجوه؟ قال: وهي أن يشترك اثنان لا مال لهما، هذه كلمة لا مال لهما ضعوا تحتها خط لأنها الأساس في فهم شركة الوجوه.
أن يشترك اثنان لا مال لهما، إذا في هذه الشركة لا يوجد مال يقدمه الشركاء، طيب ماذا يقدمون؟ قال: أن يشترك اثنان لا مال لهما في ربح ما يشتريان من الناس في ذممهما، ويكون الملك والربح كما شرطا، والخسارة على قدر الملك. هي ستكون يعني بالنسبة للربح والخسارة هي مثلها مثل باقي الشركات.
الآن شركة الوجوه أحبابي أن يشترك اثنان فاكثر من دون أن يقدم أموالاً، وإنما يشتركان فيما يشتريانه من الناس في الذمم. أنا إبراهيم وهناك شخص اسمه سعد، اشت انا وإياه من دون أن نقدم مالاً، لم نضع درهماً واحداً، وإنما قلت لسعد: ما رأيك يا سعد أن نشترك أنا وإياك في أننا نشتري سلعاً من التجار في الذمة أي بالدين؟ أنا وإياك يا سعد سنشتري سلعاً من التجار، نذهب أنا وإياك للتجار ونشتري منهم سلعاً بالدين لأنه ما معنا مال، ففقراء نحن مثلاً ما معنا مال.
فنشتري منهم سلعاً بماذا؟ بدين مؤجل، ونذهب أنا وإياك نأخذ هذه السلع التي اشتريناها بأثمان مؤجلة نذهب فنبيعها في السوق، نبيعها في المحلات التفصيلية مثلاً أو محلات الجملة أو التي تبيع الأشياء بالجزئية كما يقولون، نبيعها وما سنحصد منها نقوم بتسديد التجار ما يريدون منا من الأثمان، والأرباح أقتسمها أنا وإياك على حسب ما يتم الاتفاق عليه. فسعد وافق على ذلك، هذه اصبحت شركة.
أنا وسعد ويمكن يكون معنا طرف ثالث ورابع وخامس، المهم نذهب إلى التجار فنشتري منهم سلعاً في الذمة، يعني نشتري منهم سلعاً بأثمان مؤجلة، ما معنى ندفع لكم الآن؟ ثم نأخذ هذه السلع التي اشتريناها أنا وسعد فنبيعها عند محلات التفصيل، نبيعها عند المحلات في الأسواق، في المولات، عند أي مكان يعني عبرة. المهم أننا نبيها ونحصل أثمانها، نقوم بسداد التجار ما يطالبوننا به والأرباح التي نتجت سنقوم بتوزيعها بيني وبين سعد على حسب الاتفاق في نسبة الربح، هذه اسمها شركة الوجوه.
واضحة؟ وشركة الوجوه أحبابي لماذا سميت طيب شيخ شركة وجوه؟ قالوا لأن هؤلاء التجار الذين سنذهب إليهم ونخبرهم أننا والله أنا وسعد شركاء مع بعضنا شركة وجوه نريد أن نأخذ منكم بضاعة بثمن مؤجل، هؤلاء التجار الذين سيعطوننا سلعاً بأثمان مؤجلة هم لم يعطونا هذه السلع في العادة إلا إذا كنت أنا وشريكي من أصحاب الوجوه، يعني أن لنا وجاهة في الأسواق، وأن لنا وجاهة ومعرفة بين التجار، وأن هؤلاء صادقون، وأن هؤلاء لو أعطيتهم بأثمان مؤجلة سمعتهم طيبة أنهم يسدون المبالغ التي عليهم. فهم باختصار يعني هكذا تصور الفقهاء لكلمة الوجوه، قالوا: الناس لا تعطي شخص أو التجار لا تعطي شخصاً بضائع بكميات كبيرة مقابل أثمان مؤجلة إلا إذا كان هذا الشخص صاحب وجه صاحب مكانة سمعته طيبة. فمن هنا قالوا إذاً نسمي هذه الشركة شركة الوجوه، لأن هؤلاء لن يشتروا السلع بذممهم ولن يقبل أحد أن يعطيهم سلعاً بكميات كبيرة في الذمة إلا إذا كانت لهم وجاهة في المجتمع وسمعة طيبة ومعرفة عند الناس، حينئذ نعم يمكن التجار أن يعطوهم سلعاً بكميات كبيرة مقابل أثمان مؤجلة، فهذه وجه المناسبة في التسمية.
إذا شركة الوجوه أن يشترك اثنان لا مال لهما، لا يوجد مال أقدمه أنا ويقدمه شريكي، لم نضع أموالاً والله أنا أعمل فيها وهو يعمل فيها كالمعتاد في شركة العنان، لا لا. نحن نشتري في الذمة تمام؟ ونشترك في ماذا؟ ونشترك في الربح الذي سينتج من هذه السلع التي سنبيعها. وهي أن يشترك اثنان لا مال لهما في ربح ما يشتريان من الناس في ذممهما، ويكون الملك ركز، ويكون الملك والربح كما شرط.
الآن إخواني الملك والربح، الآن لما أذهب أنا وسعد ونشتري سلعاً من التجار، الآن هذه السلع كم ملكي أنا منها وكم ملك سعد منها؟ لأنه نحن الآن مثلاً نفترض أننا اشترينا عشرة أطنان قمح، عشرة أطنان من القمح، الآن نحن سأتفق أنا وسعد كم نسبتي من هذه الأطنان وكم نسبة سعد من هذه الأطنان؟ ذهبت أنا وشريكي سعد إلى تجار فاشترينا عشرة أطنان من القمح، فسيكون هناك اتفاق أكيد بيني وبين شريكي أنني أنا أمتلك خمسة منها وأنت تمتلك خمسة منها يا سعد، أو ممكن نتفق على شيء آخر، أنني أمتلك سبعة أطنان منها وأنت تمتلك ثلاثة، ممكن أنا أمتلك تسعة أطنان وأنت تمتلك طناً.
إذاً الملك على حسب الاتفاق، ملكي وملك شريكي من هذه السلع التي سنشتريها في الذمة كم أملك أنا منها وكم يملك هو منها هذا يكون على حسب ماذا؟ الاتفاق المسبق بيني وبينه، أما مناصفة أو أنا لي الأكثر أو هو له الأكثر، فالملك على حسب الاتفاق. وكذلك الربح لما نقوم ببيع هذه السلع في الأسواق ونحصل أثماناً وربحاً، كم ساحصل أنا من هذا الربح؟ كم نسبتي؟ وكم نسبة شريكي؟ هذا أيضاً على حسب الاتفاق، لا يوجد شيء ملزم، أهم شيء أنكم تتفقوا، ممكن أنا أحصل نصف الربح ويمكن هو يحصل نصفه أو أنا أحصل الربع وهو يحصل ثلاثة أخماس أو ثلاثة أرباع على حسب الاتفاق.
الربح الحمد لله الحنابلة عندهم سعة في قضية الأرباح، أنتم لو نظرتم في بعض المذاهب الأخرى لا، بعض المذاهب الأخرى تلزم دائماً أن يكون الربح على مقدار نسبة من الملك، فإذا أنت كنت تملك النصف تأخذ نصف الربح، إذا أنت كنت تملك الثلث فقط تأخذ ثلث الربح، ولا يجوز الاتفاق على غير ذلك عندهم عند بعض المذاهب. الحنابلة عندهم سعة في هذا الباب، يقولون الربح على ما يتفقان عليه، على ما يتفقان عليه، ولا يشترط أن يكون الربح على حسب الملك لا ما عندنا هذا الأمر، المهم إذاً الملك والربح في هذه الشركة يكون على حسب الاتفاق المسبق.
أما الخسارة، أما الخسارة نعم فهي التي تكون على قدر رأس المال، وهذا في جميع الشركات التي ذكرناها. شركة العنان قلنا الخسارة لا تكون على حسب الاتفاق والله اتفق أنا وشريكي أنه إذا خسرنا أنت بتخسر النص وانا بتخسر النصف أو إذا خسرنا أنت بتخسر الثلث وأنا بتخسر الثلثين هذه ما فيها اتفاق، الخسارة مضبوطة، الخسارة على حسب الملك، الخسارة في كل الشركات على حسب ماذا؟ الملك، ولا يجوز الاتفاق على غير ذلك. لذلك قالوا: ويكون الملك والربح كما شرط على حسب الاتفاق والشرط، واما الخسارة فتكون على قدر الملك وليس على حسب الاشتراط.
جميل، وشركة الوجوه بناء على هذا المفهوم الذي أصّلناه هي قالوا تقوم على ماذا؟ تقوم على وكالة وعلى كفالة، هكذا قالوا. تقوم على الوكالة والكفالة، وأظن أن الحنابلة لما قالوا هنا كفالة يعني هو قال الشيخ ابن عوض وغيرهم يقولون كفالة. الكفالة هنا بمعنى الضمان بأنه إخواني كلمة الكفالة أحياناً تستعمل وتطلق ويراد بها الضمان أيضاً.
أنتم الآن عرفتم من خلال الكلام السابق وفي الدروس السابقة أن هناك شيئاً اسمه عقد ضمان وهناك شيئاً اسمه عقد كفالة، أليس كذلك؟ ففرقنا بين الضمان والكفالة أن الضمان هو التزام أداء الحق المالي، وأما الكفالة هي الالتزام باحضار طارد بدني من عليه حق مالي، لكن أحياناً يتوسعون فيطلقون الكفالة ويقصدون بها كلا الصورتين، أحياناً تطلق الكفالة ويراد بها كلا الصورتين: الالتزام باداء حق مالي والالتزام باحضار بدن من عليه حق مالي.
فهنا لما يقول الحنابلة أن مبنى شركة الوجوه على الوكالة والكفالة، فهنا نقول الكفالة بمعناها العام الذي يشمل الضمان، فإذاً مبنى شركة الوجوه تقوم على وجود وكالة وتقوم على وجود كفالة. طب وين الوكالة يا شيخ؟ فلنفهم أين الوكالة؟ الوكالة في أنني أنا وشريكي حينما نشتري بضائع في الذمة سنقوم ببيعها في الأسواق، ألم نتفق على ذلك؟ طيب من الذي سيقوم ببيعها في الأسواق؟
يمكن أنا أحد الشركاء أقوم ببيعها كلها، ويمكن شريكي هو الذي يقوم ببيعها كلها والله عنده معرفة أكثر مني، ممكن أنا أبيع ثلثها وهو يبيع ثلثين. تمام؟ الآن إخواني فكروا معي وانتبهوا حتى تفهموا الوكالة، نحن الآن اشترينا بضائع بأثمان مؤجلة ممتاز، واتفقت مع شريكي أنني أنا أملك نصف هذه البضائع وهو يملك نصفها، ممتاز.
الآن جاءت مرحلة بيعها في الأسواق حتى نربح منها، من الذي سيقوم ببيعها؟ يمكن أنا أبيعها وشريكي لا يبيع شيئاً، خلص بقول لشريكي استريح أنت، أنت رجل ما عندك خبرة في السوق، أنا سأبيع هذه البضائع وأجني لك الربح تمام، فأقوم أنا ببيع هذه البضائع في سوق التجزئة.
أنا فعلياً لما بعت هذه البضائع أنا بعت نصيبي منها، ووكلني شريكي في أن أبيع نصيبه معي، وكلني في أن أبيع نصيبه معي. فانا الذي توليت بيع كل البضائع في ملكي منها بالأصالة، وفي ملك شريكي منها بالوكالة عنه. ممكن مثلاً أنا أبيع فقط ثلثاً وشريكي هو الذي يبيع الثلثين، الآن شريكي لما باع ثلثين منها هو باع ملكه بالأصالة وباع ملكي من ذلك أي من الثلثين بالوكالة.
فباختصار لما تتم عملية بيع هذه السلع في الأسواق لنجني الأرباح منها، أنا عندي توكيل من صاحبي من صديقي أن نصيبي من هذه البضائع أنت معك توكيل في أن تبيعه عني، معك توكيل في أن تبيعه عني. وممكن أصلاً ما يكون هناك اتفاق تفصيلي والله أنت بتبيع النصف وأنا أبيع النصف أو أنت بتبيع الثلثين وأنا أبيع الثلث. لا، ممكن تكون الأمور على يعني أعلى التقديرات يعني على يعني سارية بينهم بالريحية، أن مثلاً اليوم أنا خرجت أشتغل يلا بعت كمية، ثم هو اليوم الثاني هو الذي يشتغل في بيع كمية من دون أن يكون اتفاق دقيق والله كم ستبيع أنت وكم سأبيع أنا؟ على التقديرات يعني على أقدار الله سبحانه وتعالى تمشي الأمور بينهم.
لكن باختصار لابد من وجود وكالة بينهم، يعني خلص كل شخص قد وكل صاحبه أنك إذا قمت بالبيع فتستطيع أن تبيع نصيبي معك، تستطيع أن تبيع نصيبي معك، وهذه وكالة بالتأكيد. فإذاً هذه هي الوكالة، وأما الكفالة بمعناها العام فوجهها في شركة الوجوه هو أن التجار الذين اشترينا منهم البضائع في ذممنا حينما يأتون لمطالبتنا بالمال، حينما يأتوا لمطالبتنا بالأثمان المؤجلة، هؤلاء التجار يستطيعون مطالبة أي شريك من هؤلاء الشركاء، يطالبون أي شريك من هؤلاء الشركاء، ممكن يأتون علي يقول أعطنا ثمن هذه البضائع التي اشتريتها مني، فأنا كإبراهيم ما بحق لي أقول أنا فقط أعطيكم ما أملكه منها.
باقي الثمن تأخذونه من صاحبي أو من شريكي؟ لا أستطيع ذلك. لِمَ؟ لأن الشركاء التجار سيقولون لي: لا يا عمي، أنتم شركاء، فأنت عليك جزء من الثمن ابتداءً، ثم أنت كفيل عن صاحبك وضامن لصاحبك في الجزء الآخر من الثمن.
هذا مبنى شركة الوجوه. التجار يستطيعون مطالبة أي طرف من الأطراف، يطالبون أي طرف من الأطراف بكامل الثمن، بكامل الثمن. صحيح، البضائع موزعة بيني وبين شريكي، أنا أمتلك نصفها وهو يمتلك نصفها. لكن لما يأتي التجار يطالبوننا بثمنها، هم لا يأتون عليّ يقولون: يلا أعطنا نصف الثمن بما أنك أنت تملك النصف، ثم يذهبون إلى شريكي ويقولون: يلا أنت أعطنا النصف لأنك تملك النصف. لا، التجار يستطيعون أن يطالبونني أنا بكل الثمن، ويستطيعون مطالبة الشريك بكل الثمن. طيب، كيف يطالبونه بكل الثمن؟ نقول: لأنه فكرة شركة الوجوه أن كل طرف هو كفيل عن الطرف الآخر فيما عليه من الثمن. كل طرف هو كفيل وضامن عن الطرف الآخر فيما عليه من الثمن. فأنا صحيح أمتلك نصفها، فعليَّ نصف الثمن، ولكن النصف الآخر أنا كفيل عن صاحبي فيه، فالتجار يستطيعون أن يأتوا على إبراهيم وحده يقولون: يلا أعطنا النصف الذي عليك، وبما أنك كفيل عن شريكك الآخر نطالبك؛ إما أن شريكك يدفع أو أنت تدفع عنه.
فهذا مبنى شركة الوجوه، ونحن ملزمان بذلك. بما أننا اتفقنا ندخل في شركة وجوه، فنحن ملزمان بأن يكون كل طرف يكفل الطرف الآخر في الثمن؛ لذلك يقولون: شركة الوجوه مبناها على وكالة زائد كفالة. وكالة زائد كفالة. شركة المضاربة عبارة عن وكالة مقابل نسبة من الربح؛ لأنه مش وكالة مجانية. العنان عرفنا عبارة عن ماذا؟ أتصرف في ملكي أصالة، وفي ملك غيري وكالة. أنا الآن في شركة الوجوه، شركة الوجوه تقوم فكرتها على وجود وكالة، وكل شخص منا يستطيع كشركاء، يستطيع أن يبيع هذه السلع في السوق، يستطيع أن يبيع نصيبه منها أصالة مثل العنان، ويستطيع أن يبيع نصيب شريكه أيضاً بالوكالة عنه. هاي فكرة الوكالة في قضية بيع السلع التي اشتريناها في السوق.
وأما الكفالة فهذه حينما يأتي التجار ليطالبونني، ليطالبون أو ليطالبوني أنا وشريكي بالأثمان، عندما يأتي التجار ليطالبوني أنا وشريكي بالأثمان، فالتجار يستطيعون أن يأتوا على إبراهيم يطالبونه بكل الثمن بنصيبه من الملك أصالة، وفي نصيب صاحبه باعتباره كفيلاً عنه. وكذلك تستطيعون الذهاب إلى شريكي ويطالبونه بكل الثمن في نصيبه من الملك أصالة، وفي نصيبي أنا منه سيكون باعتباره كفيلاً عني. فهذا معنى أنها تقوم على الوكالة والكفالة.
طيب، نذهب إلى النوع الرابع من أنواع الشركات؛ شركة الأبدان، والتي تسمى أيضاً شركة الأعمال. هذه شركة الأعمال تسمى شركة أعمال وشركة أبدان. ما مفهوم هذه الشركة؟ قال: وهي أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من المباح، كالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد. هذه الصورة الأولى منها. والصورة الثانية: أو يشتركا فيما يتقبلان في ذممهما من العمل، وانتهى الموضوع. إذاً، شركة الأبدان عند الحنابلة لها صورتان، لها صورتان. الصورة الأولى: أن أشترك أنا وشخص... طيب، ركزوا كلمة أبدان، لاحظوا أنه سمي شركة أبدان أو شركة أعمال؛ لأن الاشتراك هنا لن يكون فيه مال مبذول، بل هناك عمل سأقدمه أنا وعمل سيقدمه شريكي، لذلك تسميتها شركة أعمال توضح كل الأمور وتكشفها. شركة الأعمال أو الأبدان، هناك عمل سيقدمه أحد الشركاء وعمل سيقدمه الشريك الآخر، هذه فكرتها باختصار.
طيب، الآن ما صورها؟ لها صورتان. الصورة الأولى عند الحنابلة هي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يتملكان بأبدانهما من المباح. المباح هنا يعني الأمور التي ليست ملكاً لأحد. ليس المباح الذي هو من الأحكام التكليفية الخمسة، لا لا. المباح مر معنا أكثر من مرة في كتاب المعاملات، المراد بالمباح هو المتاح لكل أحد ولا يختص أحد بملكه. هناك أشياء خلقها الله سبحانه وتعالى قال في البراري وفي الصحاري وفي الجبال ليست ملكاً لأحد، التي لا تكون ملكاً لأحد هذه تسمى مباحات، يستطيع أي شخص أن يذهب فيقطفها ويجنيها، فإذا حازها، فإذا حازها عنده أصبحت ملكاً له؛ مثل العشب الذي في الصحاري أو الذي في البراري المفتوحة، هذا متاح لكل إنسان، ما في أحد يقول: هذا لي. فإذا أنا ذهبت إلى جبل من الجبال الوعرة وأخذت منه أعشاباً جمعتها ثم حزتها، فهنا أصبحت أمتلكها بالحيازة. قبل أن أحوزها هي ملك... يعني هي مفتوحة مباحة لكل أحد، إذا قمت بحصادها وجمعها وحزتها ونقلتها إلى بيتي أصبحت ملكاً لي، وكذلك مثلاً الخشب؛ خشب الأشجار في الغابات لو أنني ذهبت إلى غابة وبدأت أقطع الأشجار وأخذ الخشب وأحتطب به، نقول: هذه الأشجار أشجار حرجية ليست ملكاً لأحد، فلو أنني ذهبت واقتطعت أشجاراً وأخذت حطبها وحزتها، أصبحت أملك هذا الحطب بعد حيازتي، بعد أن حزته وذهبت به أصبحت ملكاً لي.
كذلك الصيد؛ الغزلان، الظباء، الحمر الوحشية، هذه مباحة، يعني ليست ملكاً لأحد، كل إنسان يذهب يصيد على ما يشاء، فإذا صدت شيئاً أصبح... نعم، هذا المصيد. لِمَ؟ لأنني بمجرد أن صتُّ دخل في حيازتي، وأنا الذي أستحق أن أكله وأن أبيه وأن أفعل فيه ما أشاء. فهذه هي المباحات. المباحات هي الأشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى وليست ابتداءً هي ملك لأحد، مباحة للجميع، مباحة لجميع البشر، وكيف يمكن أن تمتلكها بالحيازة؟ أن تحوزها، وكل شيء حيازته على حسبه.
فالمهم، الصورة الأولى من شركة الأبدان أن أشترك أنا ومجموعة من الناس بأبداننا أو فيما نتملك بأبدانهما من المباحات؛ من الحشيش والحطب والصيد وما شابه ذلك من المباحات. فمثلاً أقول لسعد... وهو سعد هذا الذي سيكون رفيقنا اليوم، أنا إبراهيم، هناك شخص اسمه سعد، أقول له: يا سعد، ما رأيك أن نشترك أنا وإياك فيما نمتلك بأبداننا من المباحات؟ طيب، قل لي: يا سعد، إيش نعمل؟ بقول له: ممتاز، نذهب أنا وإياك للبرية ونبدأ نصيد من الصباح للمساء، ثم في نهاية اليوم ما صدناه أنا وانت نجمعه مع بعضنا ونذهب لنبيعه. مثلاً نذهب نصيد الطيور في الجبال البرية، نصيد نصيد نصيد وعند المغرب نأتي نجتمع، أنا أضع ما صدته وأنت تضع ما صدته، ما قدر الله لك أن تصيده، ثم نذهب معاً نبيع هذه الأمور في سوق وما يكون من الربح نتفق عليه، أنا مثلاً لي نصف الربح وأنت لك نصف الربح، أو أنا لي ثلث وأنت لك الثلثان، فيوافق سعد على ذلك فنذهب. وهذا كثير مما يحدث بين صيادي السمك، بين صيادي السمك حتى الحياة تسير، يعني في النهاية هذه ارزاق الصيد، فيشترك مجموعة من صيادي السمك يقولون: نذهب صباحاً إلى البحر ونبدأ الصيد، وعند المغرب نجتمع، كل يضع ما أتى به من الصيد في هذا الوعاء ونذهب لنبيعه في الأسواق ويكون الربح على النصف، وهذا شيء جيد في الحقيقة، لماذا؟
لانه يمكن يوم من الأيام أنا أُوَفَّق لصيد كمية كبيرة وصاحبي لا يوفق لذلك، وفي أيام آخر بالعكس، هو الذي يوفق للصيد وأنا سبحان الله الأمور لا تأتي معي بشكل جيد، لا أصيد كثيراً، فتأتي شركة الأبدان هنا لتساعد أو ساعد الناس بعضهم بعضاً، لِيُساعد الناس بعضهم بعضاً. فيتفقون إذاً على أن يشتركا فيما يمتلكان بأبدانهما، هذه هي الصورة الأولى؛ أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما أي بأعمالهما من المباحات؛ كالاحتشاش، يعني نشترك أنا وإياك فيما نجنيه من الحشيش، أو نشترك أنا وإياك في الحطب الذي سنقطعه، أو نشترك أنا وإياك في الصيد الذي نصيده، تمام؟ ويتفقان على نسبة من الأرباح، وهذا فيه نوع من التعاون، أليس كذلك؟
إذاً، هذه الشركة الأولى، النوع الأول من أنواع شركات الأبدان: أن يشتركا فيما يتملكان من المباحات. النوع الثاني عند الحنابلة: أن... طبعا هذا النوع الأول ترى فيه خلاف، بين الحنفية لا يجوزون ذلك، لا يجوزون أن يشترك اثنان فيما يتملكان من المباحات بأبدانهما، الحنابلة يجوزون هذه الصورة.
طيب، النوع الثاني من أنواع شركة الأبدان قال: أو يشتركا فيما يتقبلان في ذممهما من العمل. هذه صورة أخرى من صور شركة الأبدان وهي خاصة بأصحاب الحرف عادة، خاصة في العادة بأصحاب الحرف، يكون مثلاً عندنا نجار ونجار آخر اتفقا في الصنعة، أو نجار وحداد اختلفا في الصنعة، فلا يشترط اتفاق الصنعة، المهم عندنا أكثر من صناعي، إما اتفقوا في الصنعة نجار مع نجار، أو حداد مع نجار، أو اختلاف في الصنعة نجار مع خياط، لا حرج في ذلك، عندنا باختصار مجموعة من أصحاب الحرف اشتركوا مع بعضهم في ماذا؟ اشتركوا فيما يتقبلان في ذممهما من العمل. اشتركوا فيما يتقبلان في ذممهما من العمل، مثلاً إبراهيم نجار وسعد حداد، فأنا سأتقبل أعمالاً من الناس تأتيني، يأتيني شخص فصل خزانة، يأتيني شخص فصل طاولة، يأتيني شخص فصل كراسي، فأتقبل عملاً في ذمتي، يعني أعمال مطلوب مني أن أعملها. ويأتي شخص أو أشخاص للحداد يقولون له: شخص أريد باب حديد، وواحد يقول: أريد حماية للنوافذ، شخص يقول له: أريد كذا وكذا، فهو أيضاً شريكي سيتقبل أعمالاً في ذمته، أنا نجار سأتقبل أعمالاً في النجارة وهو سيتقبل في ذمته أعمالاً تتعلق بالحدادة.
فآتي أنا إبراهيم على سعد وأقول له: يا سعد، أنا نجار وأنت حداد والدنيا أرزاق، ما رأيك أن نشترك أنا وإياك في الربح الذي نجنيه من الأعمال التي نقوم بها؟ فيقول لي سعد: ما عندنا مشكلة، يقول: ما عندنا مشكلة. ونقوم بالاتفاق طبعا على نسبة الربح، كما قلنا الربح دائماً عند الحنابلة بالاتفاق، فنتفق على نسبة الربح، فنقول مثلاً: كل شهر نأتي نوزع الأرباح، أنت دائماً لك النصف وأنا إلي النصف، أو أنت لك ثلثان والله كونك انسان سمعتك طيبة والله يعني أشغالك كثيرة وأنا شغلتي يعني متواضعة والناس ما بيعرفوني كتير، فقال لك: خلاص ثلثان وأنا لي ثلث، أو ثلاثة أرباع وأنا لي الربع، على حسب ما يتفقان عليه، المهم ندخل في شراكة في الأعمال التي يتقبلها كل واحد منا في ذمته، في الأعمال التي يتقبلها كل واحد منا في ذمته.
فأنا تقبلت أعمالاً والله كم حصلت لي نهاية الشهر؟ حصلت لي في نهاية الشهر الأعمال خمسة آلاف دينار. يلا، الحداد، تعال أيها الحداد، أنت هذا الشهر عملت مجموعة من الأعمال، كم حصلت لك ربح؟ والله خمسة عشر ألفاً. نضع الأرباح أمامنا الخمسة عشر مع الخمسة ونقوم بتوزيع هذه الأرباح على حسب الاتفاق، إذا مناصفة أو الثلثان مقابل ثلث، على ما تم الاتفاق عليه. وهذا في الحقيقة أيضاً فيه تعاون بين الناس، أنك يعني في بعض الأيام وفي بعض الشهور يكون عمل الحداد أفضل من عمل النجار، سوقه ماشي والنجار يكون هذا الموسم سوقه مش ماشي، لكن في شهر آخر أو مواسم أخرى يكون النجار هو الذي مشى سوقه، أحتاج الناس إليه، والحداد لا، ركدت الأسواق عندهم. فحقيقة هذا النوع من الاشتراك فيه نوع من التعاون والتضافر بين الناس، ويحقق لهم نوعاً من المصلحة والتكافل الاجتماعي الجيد المطلوب.
فبالتالي إذاً، شركة الأبدان لها صورتان، شركة الأبدان لها صورتان باختصار: أن أشترك أنا وشخص فيما نتملكه بأبداننا من المباحات؛ الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد، نذهب إلى البراري ونذهب نجمع المباحات، ثم في آخر اليوم نضعها معاً ونبيعها في السوق والربح يقسم على حسب الاتفاق. أو أن نشترك فيما نتقبله في ذممنا من الأعمال، نشترك فيما نتقبله في ذممنا من الأعمال.
طبعاً هناك تفاصيل كثيرة يا شيخ مرعي، قفز عنها؛ لأنه الكتاب لا يريد أن يوسع كثيراً، لكن بعضها مهم، هو بالنسبة للنوع الثاني فيما يتعلق فيما يشتركان فيه من... هو صحيح أن نجار أتقبل أعمال النجارة وصاحبي حداد يتقبل أعمال الحدادة، لكن بما أنه عُرف أننا واياه شركاء، بما أن عُرف أننا واياه شركاء، فالذين يأتون إلى إبراهيم يطلبون منه أعمالاً في النجارة، الآن هؤلاء يستطيعون مطالبة إبراهيم بتسليمهم الأعمال وعلموا أن محمد أو سعد الحداد شريكي، يستطيعون الذهاب إلى سعد ومطالبته أيضاً بالاعمال التي طلبوها من إبراهيم؛ لَِم؟ لأنه شركة الأبدان نفس الشيء إخواني، مبناها على الكفالة، مبناها على الضمان وعلى الوكالة، مبناها على الضمان وعلى الوكالة. كيف يا شيخ؟
إذاً، شركة الأبدان يا شيخ زي شركة الوجوه، ضمان... ضمان اللي هو تأمين بمفهومها العام والوكالة نعم. ما وجه الضمان؟ وجه الضمان كما قلت لكم أنه أحد الشركاء إذا تقبل عملاً في ذمته، فإن الذين يطالبونه، الزبائن يعني، الزبائن الذين يطالبونه بتسليم العمل إليهم يستطيعون أن يطالبوه هو كونه هو الذي تقبل العمل ابتداءً، ويستطيعون أن يطالبوا شركاءه، حتى يا شيخ لو شركاؤه مش من أصحاب الحرفة، حتى لو أن شركاؤه ليسوا من أصحاب الحرفة، بما أنكم رضيتم أن تكونوا شركاء مع بعضكم البعض شركة أبدان بدكم تتحملوا النتائج، فكل واحد منكم ضامن عن صاحبه أمام الناس، فالزبائن يستطيعون أن يذهبوا إلى النجار ويقولون له: سلّم لنا أعمالنا التي طلبناها منك، فإن الرجل ماطل أو بدأ يهرب أو بدأ يغيب عن المشغل، يستطيع هؤلاء الزبائن أن يذهبوا إلى شريكه، سواء كان من نفس الصنعة نجار آخر أو من صنعة أخرى، فيقولون له: تعال يا فلان، أَلستَ أنت شريك إبراهيم؟ نحن طلبنا من إبراهيم أن يسلمنا كذا وكذا من الأعمال وهو يتهرب، لا يأتي للعمل، المشغل مغلق من أشهر، نريد منك أنت بما أنك أنت شريكه، إذاً أنت في المفهوم الشرعي ضامن عنه، بدك تضمن شغله.
نعم وهذا حقهم الشرعي للزبائن، هذا مبنى شركة الأبدان. بدك تدخل شركة الأبدان بدك تحمل؛ لأنه صحيح هناك نوع من التعاون بينك وبين الشركاء في تحصيل الأرباح، لكن هناك أيضا في النهاية عليكم حقوق تلتزمون هنا بها للناس.
فكل شخص هو ضامن عن شريكه في العمل مطالب بأن يؤدي هذا العمل عنه، وأن يسلمه لمن؟ للزبائن. طب يا شيخ كيف بده يؤدي العمل عنه؟ هذا نجار وهذا حداد؛ إذا كان العمل نجارة وذاك حداد، فالحداد عليه أن يأتي بنجار؛ يعني هو المفروض أن الحداد يذهب لشريكه يقول له: الزبائن أتوا إلي يطالبونني، أنت مفروض منك أنك تسلم أعمالك، لماذا تأخرت؟
وهنا ستحدث أكيد مشاكل، لكن في النهاية الحداد مطالب بأن يأتي بنجار آخر يقوم بتسليم العمل للزبائن؛ إذا شريكه هرب أو رفض أو حدث شيء من حوادث الحياة الدنيا. الحداد مطالب بأن يسلم أعمال النجارة للزبائن، كيف بده يدبر حاله؟ يهوي بشتغلها وبتعلم صنعة النجارة وبؤدي إلى الزبائن، أو يأتي بشخص آخر يقوم مقام شريكه ويقوم بتسليم الأعمال.
لكن بده يفهم هو أنه ضامن عن شريكه الأعمال التي تقبلها في ذمته، كما أن شريكه ضامن عنه أيضا. فلو أن الأعمال طولب بها حداد، مثلا الحداد طولب بصناعة حماية للنوافذ ولم يقم بوظيفته، الزبائن يستطيعون الذهاب إلى الحداد ابتداء ويطالبونه: يلا سلمنا الحمايات، لماذا تتأخر؟
فإذا كان الحداد يتهرب أو يغلق محله يأتون إلى النجار، يقولون: تعال أيها النجار، أستريعا له؟ والله قال بلى. قالوا: إذن أنت في الشريعة الإسلامية ضامن لصاحبك في الأعمال التي تقبلها، فعليك أنت الآن أن تسلمها لنا. يا جماعة أنا نجار لست حدادا؛ أنت رضيت شيئا أن تكون شريكا له وعلمت الناس وأصبح بينكم معرفة أنك شريك له، تتحمل النتائج. أنت تضمن الأعمال التي التزم شريكك أن يعملها.
فشركة الوجوه أو عفوا شركة الأبدان إذن فيها نوع من الضمان، كل شخص ضامن عن صاحبه الأعمال التي يتقبلها. وفيها نوع من ماذا؟ من الوكالة أيضا. كيف يا شيخ الوكالة؟ الوكالة تكون لها عدة صور، من صورها تحصيل الأجور أو الأثمان. يعني لما أنا نجار وأعمل أعمال نجارة سأخذ ثمنا مقابل هذه الأعمال، وشريكي حداد ويقوم بأعمال الحدادة هو سيأخذ ثمنا مقابل هذه الأعمال. يستطيع كل واحد منهم أن يتوكل عن صاحبه في قبض الأثمان والأجور.
يعني اليوم الحداد صنع مجموعة من الأمور وسلمها للزبائن وهو يريد منهم الأثمان، يستطيع هو بنفسه أن يأخذ هذه الأثمان ويقبضها، ويستطيع أن يوكلني، لا حاجة حتى للتوكيل الصريح، بمجرد أن بيني وبينه شركة أبدان أستطيع أنا أن أقض هذه الأثمان عنه. يعني إفرض أنه الزبائن أتوا ليسددوا الثمن ما وجدوا صاحبي في المشغل، وجدوني أنا النجار بقربه؛ هل يستطيعون إعطاء الثمن لي بحكم أنني واياه شركاء شركة أبدان؟ نعم.
فالزبائن يستطيعون دفع الثمن لي ويستطيعون دفع الثمن لشريكي؛ لأنني أنا وكيل عن شريكي في قبض الأثمان وفي المطالبة بالحقوق. مثلا لو صار خلاف بين شريكي وبين الزبائن وشريكي والله محق، القضية احتاجت إلى محاكمات ومرافعات ومنازعات، أستطيع أن أتوكل عن شريكي في المنازعة والمخاصمة عنه. فشركة الأبدان إذن فيها وكالة أيضا، أتوكل عن شريكي في القيام بمجموعة من الأمور من قبض الأثمان ومن المطالبات والمرافعات وتسليمات إلى غير ذلك من الأعمال التي تقتضيها طبيعة الحياة المهنية.
فشركة الأبدان مثلها مثل شركة الوجوه خلينا نقول، تقوم على أن كل شخص وكيل عن صاحبه في الأعمال التي تقتضيها الحياة المهنية، فيها وكالة، وكل شخص ضامن صاحبه للناس فيما يتقبله من أعمال. بدك تضمنه فيما يتقبل من أعمال، إذا هو لم يؤدها شريكك بده يفعلها، بده يدبر حاله، لابد أن يسلم عنه. فبالتالي هنا وكالة وكفالة بالمعنى العام للكفالة الذي يدخل فيه الضمان.
لاحظوا إذن شركة العنان تقوم على ماذا؟ تقوم على وكالة مع تصرف في ملكك الشخصي. المضاربة وكالة أو هي وكالة مقابل نسبة من الربح. الوجوه عبارة عن وكالة زائد كفالة. الأبدان عبارة عن وكالة زائد كفالة. وبدكم تفهموا المبنى، يعني تصورك للشركة يقوم على تصورك لمبناها، ما هو طبيعة الاشتراك الذي حصل؟ فتصور المبنى أظنه للأسف كثير من الطلاب لا يهتمون به، فلا يقفون على حقائق هذه الشركات بالضبط، فلا يقفون على حقائقها بالضبط. فانتبهوا على هذه الجزئية يا رعاكم الله.
إذن شركة الأبدان لها وجهان أو لها نوعان: أما نشترك بابداننا فيما نمتلكه، أو نشترك في تملك ما نحصله بابداننا من المباحات، أو أن نشترك في الأعمال التي نتقبلها في الذمم؛ يشتركان في الأعمال التي يتقبلانها في ذممهما، ويكون توزيع الأرباح في النهاية كما قلنا على حسب الاتفاق.
النوع الأخير أحبابي من أنواع الشركات، شركة المفاوضة. الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه اقتصر على شكل من أشكال شركة المفاوضة، وهي في الحقيقة لها شكلان عند السادة الحنابلة، وتكلم عن الشكل الأول منها. وشركة المفاوضة في الحقيقة الخلاف فيها كبير بين الفقهاء، فأكثر الفقهاء لا يصححها؛ لأن فيها سعة عالية جدا تسبب في كثير من الأحيان نوعا من الغرر والجهالة، والحنفية هم أوسع الناس فيها، ثم بعد ذلك الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.
ما هي شركة المفاوضة؟ هو ذكر أنه النوع الأول وأنا سأذكر النوع الثاني إن شاء الله. قال الشيخ مرعي رحمة الله عليه: شركة المفاوضة وهي أن يفوض كل إلى صاحبه. لاحظوا التفويض، عبارة أوسع لسا من عبارات التوكيل؛ التفويض المطلق: أن يفوض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وتوكيلا ومسافرة بالمال وارتهانا.
بعبارة أخرى، النوع الأول من أنواع شركة المفاوضة هو أن يشترك اثنان فأكثر بجميع أنواع الشركات الأربعة السابقة. اكتبوا عندكم: أن يشترك اثنان فأكثر في جميع أنواع الشركات السابقة. يعني أدخل أنا وشريكي في شركة عنان ومضاربة وأعمال ووجوه؛ أقول: أنا وسعد شركاء في شركة عنان ومضاربة أعمال ووجوه؛ فأنا وسعد أحضرنا أموالا، أنا أحضرت مالا وسعد أحضرت مالا، وكل منا يعمل في مال شريكه، وهذه عنان.
وأحضرت أنا قسما من المال وسلمته لسعد وقلت له: ضارب به مضاربة. وأنا وسعد أيضا نشتري من التجار في ذممهم ونبيع، وكل منا كفيل عن صاحبه، بالنسبة للتجار شركة وجوه. وأنا وسعد نتقبل أيضا أعمالا في ذممنا نجارة وما شابه ذلك، ونلتزم بادائها للزبائن، وكل منا كفيل عن صاحبه.
باختصار أكون أنا وشريكي لم ندخل في صورة واحدة من صور الشركات؛ العنان فقط أو المضاربة فقط أو الوجوه فقط أو الأعمال، بل اتفقت أنا وإياه على أن ندخل في جميع أنواع الشركات مع بعضها، لذلك سميت مفاوضة، صار في تفويض عام؛ أنه أنا واياك يا سعد سندخل ليس في نوع واحد من أنواع الشركات، بل سنكون أنا واياك شركاء في جميع أنواع الشركات السابقة.
فأنا ساحضر مالا وأنت تحضر مالا ويكون بيننا عنان، وهناك أيضا أموال سأسلمها لك وتقول أنت مضارب عني وأموال تسلمها لي وأكون أنا مضارب عنك، وسنقوم بالشراء في ذممننا ونبيع في الأسواق شركة وجوه، وسنتقبل أعمالنا واياك ونكون نحن واياك شركاء فيما ينتج منها شركة أبدان.
فاذا إبراهيم وسعد لما دخلوا في شراكة قالوا: لا نريد أن نحشر نفسنا في نوع واحد من أنواع الشركات الأربعة، لا، سنكون شركاء في كل أنواع الشركات، فهذه أصبحت تسمى شركة مفاوضة. إذا اشترك الأطراف في جميع أنواع الشركات وليس في نوع واحد منها أصبحت هذه شركة واسعة ضخمة تسمى شركة المفاوضة.
طبعا هو ذكر لك لما قال: أن يفوض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة مثلا؛ لأن الشراء والبيع في الذمة ما هو هذه شركة الوجوه التي تكلمنا عنها؛ أن يفوض كل إلى صاحبه شراء وبيع في الذمة أنه نشتري في ذممنا ونبيع في الأسواق. وقال ومضاربة؛ شركة المضاربة، أنا أعطيه مالا يذهب يعمل به وهو يعطيني مالا ويذهب أعمل به. وتوكيلا؛ التوكيل يقصد به العنان، أنه كل شخص منا يعمل في نصيب صاحبه المالي بالوكالة عنه فقصد بها العنان. وقال والمسافرة بالمال والارتهان، التي هي الأعمال المالية عموما.
الآن سيبدأ يذكر أمثلة، لكن هي في الحقيقة لا يحتاج لذكر أمثلة؛ وإنما لأن الأصل ضبطها بالأعمال المالية عموما؛ لأنه إذا كان هو مضاربا لي مثلا في المضاربة سيساهم بالمال، وهذا معروف ويجوز هذا عند الحنابلة طبعا أنه هناك خلاف هل يجوز للمضارب ولا لا؟ الحنابلة ما عنا مشكلة. وكذلك سيقوم بالأعمال المالية التي فيها توثيقات مثل الرهن وغيرها من الأمور المالية.
لكن المهم أنت اختصر على نفسك وافهم الأمر هكذا، أن شركة المفاوضة، أن النوع الأول منها أن يشترك اثنان فأكثر بجميع أنواع الشركات السابقة، فيكون بينهم أعمال ووجوه، وتكون بينهم مضاربات، وتكون بينهم عنان. هذه هي الصورة الأولى التي ذكرها الشيخ مرعي.
هناك صورة ثانية من شركة المفاوضة وهي أعم من ذلك. قالوا: النوع الثاني من أنواع شركة المفاوضة أن يشترك اثنان فأكثر فيما يثبت لهما وما يثبت عليهما، بكل ما تحمله هذه الكلمة من سعة، اللهم إلا ما سيأتي معنا من الأمور الناجزة فإنه لا يجوز إدخالها.
إيش يعني هذا الكلام؟ أنا إبراهيم أجي لسعد أقول: يا سعد ما رأيك أن أشترك أنا واياك في هذه الحياة الدنيا في كل ما يثبت لي من أموال وفي كل ما سيلزمني من أموال؟ في كل ما يثبت لي من أموال وفي كل ما سيثبت علي من أموال، وأنت نفس الشيء أشاركك في كل ما يثبت لك من أموال وفي كل ما يثبت عليك من أموال.
يعني الأموال التي ستحصلها وتثبت لك من ربح تجارات، من ربح أعمال، من أي شيء من هذه الأموال التي ستأتي إليك، فانا واياك نكون شركاء فيه. وأنت نفس الشيء، فيما يأتيني من أموال في الحياة ويثبت لي أقول: أنا تكون أنت شريكي فيه. وما يثبت عليك من التزامات مالية وما يثبت علي من التزامات مالية أيضا تشاركني في رد وفي دفعه وفي سدادها.
فأشترك أنا وسعد فيما يثبت لنا وما يثبت علينا؛ ما يثبت لنا نتقاسمه، وما يثبت علينا أيضا نتقاسمه في سداده وفي دفعه للآخرين. فهذا شكل واسع جدا جدا من أنواع الشركات، لذلك رفضه عامة الفقهاء، قالوا هذا فيه غرر واسع؛ يعني كلمة نشترك في كل ما يثبت لنا في هذه الحياة الدنيا من أموال وفي كل ما يثبت علينا أيضا من التزامات، عامة الفقهاء قالوا هذا لا يصح؛ لأنها قالوا عقد لم يأت الشرع بمثله، والبعض قال حجم الغرر والجهالة فيه كبير ويصعب ضبطه في الحياة.
لكن الحنابلة رحمة الله عليهم قبلوا، عدوه نوعا من أنواع التعاون. وهنا أذكر لكم كلام الشيخ مرعي، راجع الشيخ الفتوحي في منتهى الإيرادات، ماذا يقول في هذا النوع الرابع من أنواع شركة المفاوضة؟
يقول الشيخ مرعي، الشيخ الفتوحي في منتهى الإيرادات: الخامس شركة المفاوضة وهي قسمان. القسم الأول وهو طبعا هو سيذكر الصحيح منها، قال: القسم الأول وهو الصحيح وهو أن يفوض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وتوكيلا ومسافرة بالمال وارتهانا وضمان ما يرى من الأعمال.
أنا كنت أتمنى الشيخ مرعي ذكر هذه الجزئية الأخيرة لأنه ما ظلش غيرها، حتى يجلي لنا الشكل الأول من أشكال شركة المفاوضة؛ أن يشترك اثنان فأكثر في جميع أنواع الشركات السابقة، يدخلوا في شركة عنان ومضاربة ووجوه وأعمال بعقد واحد، قالوا: نشترك في جميع أنواع الشركات. هذا هو الشكل الأول من أشكال شركة المفاوضة: الاشتراك في جميع أنواع الشركات الأربع.
النوع الثاني قال: أو يشتركان في كل ما يثبت لهما وعليهما، قال: إن لم يدخلا كسبا نادرا أو غرامة. فالنوع الثاني من أنواع شركة المفاوضة: أن يشترك إبراهيم وسعد أو الشركاء عموما في كل ما يثبت لهما من أموال وفي كل ما يثبت عليهما من التزامات بشرط، إذا النوع الثاني من أنواع شركة المفاوضة حتى يصح عند الحنابلة له شرط، ما هو؟ قال: بشرط ألا يدخل كسبا نادرا.
الآن هناك كسب يسمى الكسب النادر، الكسب النادر لا يجوز أن أدخل فيه شراكة أنا وصاحبي، وكذلك الغرامات الجنائية لا يجوز أن أكون شريكا مع صاحبي في التزامها، والله صاحبي جنى على شخص ولزمته دية، الغرامات الجنائية هذه لا أكون شريكا معك فيها. فاذا شركة المفاوضة أدخل في شكلها الثاني، تم إدخال الكسب النادر فيها، وتم إدخال قروش الجنايات والديات فيها، تصبح فاسدة، تصبح فاسدة.
لذلك لما قال عن شركة المفاوضة الفاسدة قال: وتفسد، وهي فاسدة إذا أدخلا كسبا نادرا. مثل ايش الكسب النادر؟ قالوا: كوجدان لقطة أو ركاز، أو ما يحصل من الميراث. يعني الميراث هذا ليس شيئا اعتياديا، دخل مستمر؛ هناك إخواني كسب مستمر طبيعي وهناك كسب نادر. الكسب الطبيعي هو الذي يكون نتيجة أعمال الحياة، بغض النظر أي عمل تعمله.
ويأتي إليك أو يرد إليك مالاً، هذا كسب طبيعي. الكسب النادر هذا لا تحصله في الحياة إلا مرة مرتين ثلاث، كأن تتعرقل قدمك فتكتشف جرة ذهب، أو أن تتعرقل قدمك فأنت تجد لقطة، أو لقطة عشرة آلاف دينار.
هذه تسمى الكسب النادر. يعني الإنسان في الحياة لا يصادفها الشخص، أحدنا يعني عاش ومات ولم يصادف لا جرة ولا ركاز ولا لقطة، والميراث هو أيضاً شكل من أشكال الكسب، واعتبره الحنابلة من الكسب النادر، لأنه هو يتوقف على وفاة قريب.
وكم قريب يعني ستتوفى لك في الحياة وتحصل منه ميراثاً، ربما تعيش وتموت ولا يموت لك أحد. وفي المقابل يمكن أحياناً يموت أكثر من شخص وتحصل منهم، لكن في النهاية هذا الكسب لا يسمى كسباً مستمراً مستداماً، لأنه متوقف على أقدار الله في أن يموت شخص وتكون أنت أحد الورثة.
فهو يعتبر من الكسب النادر هنا. فالكسب النادر قالوا: كأن يجد لقطة ويمتلكها كون صاحبها لم يظهر بعد مرور السنة، أو ركاز في الأرض أو جرة مدفونة أو ميراث، فهذه لا يجوز أن يدخلاها في شركة المفاوضة. هذه لا يجوز إقحامها في شركة المفاوضة، أو إذا أدخل فيها قال: ما يلزم أحدهما من ضمان الغصب أو أرواش الجنايات، إذا كان أحدهم إخواني مثلاً عليه ضمان شيء غصبه شريكه لا يلزمه أن يدخل معه، بل لا يجوز أن يدخل هذا في شركة المفاوضة.
أو كما قلت أحد جنى منهم على أناناس، وعليه أصبح تعويض مقابل هذه الجناية. أيضاً الجنايات لا يجوز أن تدخل في شركات المفاوضة. طب لماذا هذا الكسب النادر وأروش جنايات لا يجوز أن تدخل في شركة المفاوضة؟ يقول الشيخ منصور الباهوتي في تعليقه على ذلك: قال لأنه عقد لم يرد بمثله، ولأن الغرر هنا يتسع كثيراً، الغرر والجهالة تتسع كثيراً.
الآن لما أقول لشريكي: أشتريك أنا وأياك فيما يثبت لنا وما يثبت علينا، خلص هذا يكون عند الحنابلة في الأمور الاعتيادية، ما يثبت لنا أي من الأمور الاعتيادية مما أعمل به في الحياة وأكسبه، وفيما أنت تعمله في الحياة وتكسبه، تمام؟ الأمور الاعتيادية الدخل المستمر، وما يثبت علينا أيضاً من الأمور الاعتيادية، كأن يكون هناك مثلاً ثمن مؤجل، كأن يكون هناك شكل من أشكال القروض، كأن يكون هناك التزام مالي متعاهد بين الناس أن يحدث بينهم التزامات مالية فيه، فمثل هذه الأمور نعم تتقبل الشراكة بيني وبينه.
أما الأمور مثل لقطة مثل ميراث هذي فيما يثبت لنا، أو الأمور التي تتعلق بما يثبت علينا من تعويض الجنايات والديات وما شابه ذلك، لأ هنا أصبحنا نتكلم عن أمور خارج النطاق المعتاد. فمثل هذه الأمور لم ترد الشريعة أن الناس يصح الاشتراك بينهم أن يعقدوا عقد شراكة بينهم على مثل هذه الأمور النادرة فيما لهم وفيما عليهم، وحجم الجهالة والغر فيها كبير، خاصة في قضايا الميراث، خاصة في قضايا أروش الجنايات.
وأنه كل ما بدك تعمل مشكلة وتصبح عليك دية وسأدخل معك فيها والله هذه ورطة وسيحدث خصام ونزاعات، يعني الشركة لن تستمر بهذا المفهوم. فالحنابلة قالوا: وإن فزنا الاشتراك شركة مفاوضة بصورتها الثانية أن نشترك في كل ما يثبت لنا وعلينا، إلا أنه يجب أن لا ندخل فيها الكسب النادر بصوره، وكذلك لا ندخل فيها غرامة الجنايات وما شابهها مثل ضمان الغصب.
وقال بعد ذلك الشيخ الفتوحي: ولكل في شركة المفاوضة ما يستفيده وربح ماله وأجرة عمله، هذا إذا كانت فاسدة بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير. هو يتكلم هنا عن شركة المفاوضة الفاسدة. عموماً أنا فقط اردت أن أوضح لكم ماذا يذكر الحنابلة في مطولاتهم في قضية شركة المفاوضة.
إذاً شركة المفاوضة لها صورتان. الصورة الأولى من صورها إخواني الكرام أن يشترك اثنان فأكثر في جميع أنواع الشركات السابقة، قالوا: نشترك مع بعضنا عنان ومضاربة ووجوه وأبدان، هذا نوع. والنوع الثاني كأنه أعم من ذلك، ها أنت راح تقول لي: ايش الفرق بين النوع الأول والنوع الثاني؟
النوع الأول من أنواع شركة المفاوضة هم أنهم يتفقوا قوة على الاشتراك بأنواع الشركات السابقة الأربع، النوع الثاني لأوسع أن يشترك في كل ما يثبت لنا وما يثبت علينا. بشرط ألا ندخل فيه الكسب النادر ولا ندخل فيه الغرامات الجنائية بشرط ألا ندخل فيه الكسب النادر ولا ندخل فيه الغرامات الجنائية.
فهذه صورة وهذه صورة، الصورة الثانية أوسع، إنما هو ملاحظ من الصورة الأولى لأنها يعني لا تتعلق فقط بشركات العنان والوجوه، بل هي أوسع من ذلك، ما يأتي لكل شخص بأي طريق من الطرق الشرعية سنشترك فيه مع صديقي، وما يثبت علي بأي طريق من الطرق المهم غير النادرة سيثبت علي وعلى شريكي، فلذلك جعلوها أيضاً صورة من صور شركة المفاوضة.
إذاً شركة المفاوضة هي أوسع أنواع الشركات كما لاحظنا وهي ختام الشركات، وهكذا نكون تكلمنا عن الأنواع الخمسة العقود: شركة عنان، شركة مضاربة، شركة وجوه، شركة أبدان، وشركة المفاوضة. الآن ختم الشيخ مرعي بذكر بعض هذه المسائل، أنا كنت أتمنى أن الشيخ مرعي لم يذكرها هنا، هي تتعلق بشركة المضاربة.
حتى الشيخ الفتوحي في منتهى الإيرادات ذكرها في شركة المضاربة، يعني لم يذكرها في شركة المفاوضة، لكن لا أعرف لماذا الشيخ مرعي ذكرها في ختام هذا الباب. الأصل أن تذكر في شركة المضاربة لأن لها علاقة بها. ما هي الأحكام؟ اكتبوا مسائل فقهية لها علاقة بالمضاربة.
قال الشيخ: ويصح دفع دابة أو عبد لمن يعمل به بجزء من أجرته. لمن يعمل به في جزء من أجرته هذه مسألة اليوم. هذه مسألة موجودة في حياتنا العملية لكنها تطبق في بلادنا بصورة أخرى. لو أنا عندي دابة سيارة هل يجوز أن أدفع هذه السيارة؟
ها لاحظوا هذه مضاربة، أنا عندي سيارة وشخص يريد أن يعمل عليها، فأنا أعطيه السيارة وهو يعمل عليها، وفي نهاية اليوم ما يحصده ها ما يحصده من الأجرة أقسمه بيني وبينه على حسب الاتفاق: أنت لك نصف الأجرة التي تحصلها يومياً وأنا لي نصفها، أو أنت لك ربعها وأنا لي ثلاثة أرباعها، فهل هذا جائز؟
هذا جائز، هذا جائز أن أدفع دابة سيارة في وقتنا المعاصر لشخص يعمل عليها وما سينتج في نهاية اليوم من أجرة. والآن سيعمل عليها وياخذ أجرة من الزبائن، ما سيحصده في آخر اليوم يأتي يتقاسمه مع صاحب السيارة. فهذا شكل من أشكال المضاربة، لكن الذي يعرض في بلادنا اليوم ليس هذه صورته.
الذي يحدث في بلادنا أن صاحب السيارة يدفع سيارته لعامل يعمل عليها ويطالبه بمبلغ محدد يومياً. يعني في بلادنا عادة صاحب السيارة يقول للعامل: أنا آخذ منك يومياً عشرين دينار، وانت اذهب اشتغل وحصل ما تشاء. هذه في الحقيقة ليست مضاربة، الذي يحدث في بلادنا هذه إجارة؛ أن صاحب السيارة يؤجر سيارته للعامل بعشرين دينار يومياً، والعامل يدبر نفسه بهذه السيارة يفعل فيها يعني يأتي بما شاء من الأرزاق.
ليس له لا يوجد هناك علاقة لصاحب رأس المال بحجم الرزق الذي يحصله العامل. صاحب رأس المال اللي هو صاحب السيارة يقول: اريد يومية عشرين دينار، فإذا في هذا اليوم لم تشتغل ستدفع الأجرة، وإذا اشتغلت بمئة دينار ستدفع الأجرة العشرين دينار. فما يحدث في بلادنا أحبابي انتبهوا حتى لا تخلطوا بين هذه الصورة، الذي يحدث إجارة، صاحب السيارة يؤجر سيارته يومياً بمبلغ عشرين دينار.
أما الصورة التي يتكلم عنها الحنابلة مختلفة، لأنه هذه شركة، وفي الشركة لا يجوز لصاحب رأس المال أن يحدد لنفسه مبلغاً محددأ، والله يقول: أنا وأياك شركاء مضاربة أقدم سيارة وانت تعمل عليها ويومياً أن تعطيني خمسين دينار؟ لأ هذه مضاربة باطلة، أنه عرفنا في أنواع الشركات الربح يكون نسبة نسبة من الناتج فقط، ولا يجوز تحديد مبلغ محدد.
لأنه يمكن هذا لو أنه مثلاً فرضا دخلنا شركة مضاربة وأنا حددت مبلغ قلت: أنا ربحي أريد مئة دينار يومياً. طب يمكن العامل كما قلت لكم من الصباح للمساء يعمل فيحصل مئة دينار، الآن هذه المئة ستذهب لرب المال كونه هو والله ربحه مبلغ محدد، والعامل المسكين لم يحصل شيء، وهذا ضرر علي، إنه يقول لك: أنا اشتغلت من الصباح إلى المساء وكل ما أنتجته ذهب لرب المال كونه هو والله ربحه مبلغ محدد، فالشريعة نهت عن هذا حتى لا نأكل أو لا يأكل بعضنا بعضاً.
بل تقدر نسبة، تقول لي: نصف ما ينتج، الآن إذا ما نتج شيء ما لي شيء، إذا نتج شيء لي نصفه بغض النظر نتج عشر دنانير لي نصف العشرة، نتجت مائة دينار لي نصف المائة. أما أني أشرط مبلغ محدد فهذا فيه ضرر، هذا فيه ضرر وإضاعة للحقوق، فلذلك قال: ويصح دفع دابة أو عبد زمانه كان فيه عبيد قال لمن يعمل به لمن يعمل بالدابة لمن يعمل بالعبد، ويكون ذلك مقابل جزء من الأجرة الناتجة في نهاية اليوم كم حصلت أجرة؟
والله مئة دينار، طيب زي ما اتفقنا أنا لي النصف وانت لك النصف، هذا جائز. قال: ومثله خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد ورضاع قن واستيفاء مال بجزء مشاع منه. الصورة الثانية قال: ومثله خياطة ثوب ونسج غزل، أنا عندي قماش أو ثياب أدفعها للخياط وأقول يا خياط خط هذا القماش، طيب وما أجرتك؟ اه قال: أجرتك أن يصبح هذا الثوب الذي ستخيطه بيني وبينك مناصفة أو لي ثلثه وانت لك الثلثان.
فأنا هنا لاحظوا دفعت مالاً أو ما هو في حكم المال ما هو؟ دفعت ثوباً.
طبعا الآن إخواني الآن الآن إخواني سينتقد الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه لمجموعة من المسائل ختم بها هذا الفصل. طبعا هذه المسائل التي ذكرها عادة الحنابلة يذكرونها في باب المضاربة في عقد المضاربة، هي في الحقيقة ليست مضاربة. هي في الحقيقة ليست مضاربة لأن شروط المضاربة لا تنطبق عليها، لكنها شبيهة بالمضاربة شبيهة بالمضاربة وصحيحة شرعاً.
فلذلك الشيخ مثلاً الفتوحي في منتهى الإيرادات ذكرها في باب المضاربة عند حديثي عن شركة المضاربة لم يذكرها في الختام. لكن هذا اختيار الشيخ مرعي رحمة الله عليه وأقول: لعل الشيخ مرعي لعل الشيخ مرعي اختار تأخيرها إلى آخر الفصل حتى تعرف أن هذه الصور التي سيذكرها ليست من المضاربة الشرعية. وإن كان ظاهرها وشكلها مضاربة لكنها ليست من المضاربة الشرعية يعني من شركة المضاربة، هي صحيحة لكن ليست لا تسمى مضاربة بمعنى المضاربة لاختلال شرط من شروط المضاربة فيها.
ثم ختم الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه إخواني هذا الفصل بمجموعة من المسائل، هذه المسائل عادة الحنابلة يذكرونها مع شركة المضاربة أي حينما يتحدثون عن شركة المضاربة يذكرون هذه المسائل معها، وإن كانت هذه المسائل ليست مضاربة بالمفهوم الشرعي. الآن هناك مجموعة من المسائل سيذكرها الشيخ مرعي، هذه المسائل لها شبه بالمضاربة، لها شبه بالمضاربة وهي صحيحة شرعاً.
هي صحيحة شرعاً ولها شبه بالمضاربة، فعادة تذكر مع باب المضاربة ولا تذكر هنا في ختام الشركات. لكن لعل الشيخ مرعي رحمة الله عليه فصلها وذكرها في آخر الباب حتى يقول لك: انتبه، هذه المسائل ليست من شركة المضاربة، هذه شبيهة بالمضاربة لكنها ليست منها، وسنعرف إن شاء الله لماذا لا تعد مضاربة وإن كانت صحيحة شرعاً؟
انظروا ماذا قال قالوا: ويصح دفع دابة أو عبد لمن يعمل به بجزء من أجرته. ما هي صورة هذه المسألة؟ أنا عندي سيارة، لاحظوا أنا عندي سيارة دابة، أعطيتها لعامل يعمل بها وقلت له في نهاية اليوم الأجرة التي ستحصلها تكون بيني وبينك مناصفة، أو لك الثلثان ولي الثلث، أو لك ثلاثة أرباع ولي الربع. هل هذا جائز؟ نعم هذا جائز. شخص قدم سيارته وشخص آخر سيقدم العمل.
طب يا شيخ، لماذا هذه ليست مضاربة؟ هي مضاربة، شخص قدم مالاً اه انتبه. الشرط الأول من شروط شركة المضاربة أن يكون المال الذي قدم نقداً، وهنا ما قدمه صاحب رأس المال ليس نقداً، وقدم سيارة وهذه السيارة سيعمل عليها عامل وتنتج أجرة، والأجرة هي التي سيقتسمانها. فبالتالي أنتم ملاحظين أنه فيها شبه بالمضاربة، في أنه الشخص قدم مالاً وشخص يقدم عمل، لكنها ليست مضاربة بالمفهوم الفقهي، لأن المضاربة شرطها الأساسي أن يكون المال المقدم نقوداً وهنا المال سيارة، فلا تعد مضاربة وإن كانت شبيهة بفكرتها.
إذاً أنا قدمت سيارة والعامل سيعمل عليها والربح والأجرة التي سيجمعها العامل في آخر اليوم سنتقاسمها أنا وإياه على حسب المتفق، هذا جائز، هذا جائز لا حرج فيه تمام. طبعا الذي يحدث في بلادنا في الأردن ليس من هذا النوع أحبابي، بعض قد يظن أنه ما يحدث اليوم من ضمان السيارات الأجرة من هذا النوع، لأ الذي يحدث اليوم إخواني اه أنه صاحب السيارة صاحب سيارة الأجرة المالك لها يعطي سيارته للعامل بأجرة يومية عشرين دينار.
هو يقول للعامل: أنا أريد يومياً عشرين دينار، أنت عملت عليها لم تعمل عليها حصلت أجرة ألف دينار حصلت دينار واحد لا علاقة لي، أنا كصاحب السيارة أؤجرك السيارة يومياً بعشرين دينار وأنت اعمل عليها ما شئت. هذا الذي يحدث في بلادنا من ضمان السيارات ما يسمى تضمين سيارات الأجرة، صاحب السيارة يؤجر سيارته للعامل.
بمبلغ محدد، والعامل يأخذ هذه السير ويعمل عليها كما يشاء، وعليه في نهاية اليوم سواء عملوا أو لم يعمل أن يعطي العشرين دينار لصاحب السيارة. فهذه إجارة من عقود الإجارات.
وأما الصورة التي يتكلم عنها الشيخ مرعي تختلف عن هذه الصورة، وهي أن أنا أعطيه السيارة وهو يعمل عليها، وما سينتج في نهاية اليوم نتقاسمه، إذا نتج مائة دينار سنتقاسمها على حسب الاتفاق، وإذا نتج دينار واحد سنتقاسم على حسب الاتفاق، وليس لصاحب السيارة إلا نسبة من الناتج. ليس لصاحب السيارة إلا نسبة من الناتج على حسب هذه النسبة المتفق عليها، فانتبهوا حتى لا تخلطوا بين المسألتين.
إذاً، ويصح دفع دابة أو عبد لمن يعمل به بجزء من الأجرة، فهمنا يتقاسمان هذه الأجرة بجزء يتم الاتفاق عليه مسبقاً، المناصفة، أثلاثاً، أرباعاً. طيب مسألة أخرى قال: ومثله خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع ورضاع قن واستيفاء مال بجزء مشاع منه.
جيد، لاحظوا هذه المسألة الأخرى أحياناً إخواني أنا يكون عندي قماش، أو يكون عندي قماش أو يكون عندي حرير، أو زرع ممتاز، عندي مال لكنه ليس نقوداً، لا، عندي مال إما من القماش أو غزل أو حرير أو مزروعات، فآتي مثلاً خلينا نأتي بسورة القماش، تعيين الخياط أقول: أيها الخياط أنا عندي قماش وأنت رجل تعمل، ما رأيك أعطيك هذا القماش، وأنت تخيطه ويكون لك ثلث هذا الثوب الناتج أو نصف هذا الثوب الناتج؟ أها ركزوا أنا ما أعطيته أجرة خط هذا الثوب لي، أو هذا القماش لي وخذ خمسين دينار، لا لا، هنا ما سيحصله الخياط، ما سيحصده هو أنه يدخل معي شريك في هذا الثوب الذي تم خياطته، فأقول له: يكون لي نصف الثوب، أو لي نصف الثوب، أو لي ثلثان منه وأنت لك ثلث.
قال: نسبة مشاعة من نسبة مشاعة من هذا الثوب، أو مثلاً حرير وأذهب به إلى من يغزله فأقول: يا فلان أنا عندي حرير أو عندي قطن أو عندي صوف ممتاز، وأنت ما شاء الله تعمل، ها أنا مني مال وأنت منك العمل، تعمل وتغزل، وما ستحصله يا صاحبي هو أن الثوب الذي ستنسجه أو تغزله أو السجادة التي ستقوم بنسجها يكون لك نصفها أو لك ربعها ولي ربعها، أو هي مش هينفع لك اربعة مليون وين راح ربعهن؟ يعني لي عفواً ثلاثة أرباعها ولك ربعها أو لي الثلثان ولك الثلث، تقبل؟ قال: والله قبلت.
فالآن هو قام بغزل هذه السجادة أصبح هو يمتلك من هذه السجادة مثلاً الثلث وأنا أمتلك ثلثين، بالتالي لما نقوم ببيعها الربح الذي سينتج منها له الثلث ولي الثلثان وهكذا. فلذلك قال: ومثله خياطة ثوب أو نسج غزل أو حصاد زرع، مثلاً حصاد الزرع أنا عندي زرع قمح، فآتي لعمال أقول لهم: ما رأيكم أيها العمال أن تحصدوا لي هذا المحصول، والناتج منه ربعه لكم وثلاثة أرباعه لي، ما رأيكم؟ لاحظوا ما أعطيتهم أجرة معينة خمس مئة دينار، لا لا، لكم نصف المحصول الناتج وأنا لي نصفه، ولكم ربعه وأنا لي ثلاثة أرباعه، هذا كله جائز، ولاحظوا فيها شبه بالمضاربة صح؟ شخص قدم مالاً وهؤلاء يقدمون أعمالاً وما سينتج له نسبة منه وأنا لي نسبة، لكنها ليست مضاربة بالمفهوم الشرعي لأن المال الذي تم تقديمه ليس نقداً، لم يتم تقديم نقود، تم تقديم أموال وهؤلاء مطالبون بالعمل فيها، وأموال من العروض وهؤلاء مطالبون بالعمل فيها ويدخلون بعد ذلك شراكة بينهم وبين صاحب المال، فهي شبيهة بالمضاربة لكنها ليست مضاربة.
طيب قال: واستيفاء مال، استيفاء المال كما قلنا مثلاً أن يكون أنا أريد أموالاً من شخص، أريد مالاً من شخص، وهذا الشخص عنيد عتيد لا يعطيني هذا المال، فآتي لإنسان متنفذ أو صاحب وجاهة أقول: يا فلان أنا اريد من فلان الفلاني مبلغ من المال ولا استطيع تحصيله، ما رأيك أن تستوفي لي هذا المال؟ أنت ما شاء الله بتمون عليه أو لك وجاهة في المجتمع أو لك يد ضاربة، ما رأيك أن تستوفي لي هذا المال؟ ومقابل هذا العمل بالطبع ها مقابل هذا العمل ستكون شريكي في نصف هذا المال الذي تستوفيه، فيذهب بيده بطريقة من الطرق حصل لي المال، والمال سيحصده هو ما تم الاتفاق عليه بيني وبينه، أن له النصف ولي النصفين أو له الربع أو لي ثلاثة أرباع، فهي مثل نفس الصورة.
إذاً، خياط الثوب، نسج غاز، الحصاد زرع، كذلك استيفاء مال ممتاز، كذلك قضية رضاع القن هو يعني ذكر أنك ما رأيك أعطيك هذا القن العبد الصغير يكون مثلاً طفل عبد، وما زال في سن الرضاعة، فتدفعه لمن يقوم برضاعته، مثلاً تأتي إلى امرأة تقول: أيتها المرأة خذي هذا العبد ارضعيه، يكون عبد طفل ما زال ارضعيه و لكي نصفه ولي نصفه، الآن في الوضع الطبيعي المرأة المرضعة تأخذ أجرة صح؟ لكن هو الآن عرض عليها عرض مشاركة أنه ما رأيك أن هذا العبد الصغير ترضعيه وأكون لثلاثة أرباع ملك لي وربعه ملك لك أو ثلثاه لي وثلثه لك؟ تصبحين شريكة معي في ملكه. وافقت المرضعة فأرضعته، وما ستحصده ليس مبلغ محدد من المال كإجارة، بل ما ستحصده هو أن تدخل شركة، شريكة معي في هذا العبد.
فلاحظوا كل هذه هي في الأصل الناس تأخذ عليها أجرة، يعني خياطة ثوب عادي الخياط بوخذ أجرة وبقول لك السلام عليكم، كذلك الغزال يأخذ أجرة منك بقول لك: لا يا عمي لا أدخل شركات اعطيني أجرتي انتهى الأمر، كذلك العمال الذين يحصدون يقول لك: اعطنا في آخر اليوم أجرتنا ولا نريد شيء آخر، فعادة هذه العقود الناس تدخل فيها إجارة، لكن لو أنهم دخلوا فيها على بشكل من أشكال المضاربة أو ما يشبه المضاربة فهل يجوز؟ يجوز، هذا الذي يريد أن يقوله الحنابلة، فلو دخلوا فيها على أن يكون ما سيأخذ دونه جزء جزء من الناتج، جزء مشاع طبعا ها جزء مشاع مش جزء معين، يكون جزء مشاع من الناتج.
يعني لما أقول للخياط: خط هذا الثوب ولك جزء منه، ما أقيل له: والله إلك الجزء السفلي من الثوب وأنا أمتلك الجزء العلوي، مش راح ينفع هذا الاشتراك، أو أنت إلك الأكمام منه وأنا إلي الصدر، أو أنت لك يعني الجيوب والصدر وأنا لي الظهر منه، نحدد أجزاء معينة من الثوب؟ لأ هذا ما بينفع، ما سيحصده الخياط أو الغزال أو العامل الذي سيقوم بالحصادة هو جزء مشاع من الثوب، أو من الغزل أو من المحصول الزراعي، ربعه مطلقاً على العموم وليس ربع معين منه.
يعني لو اجانا عمال وقلت لهم: أيها العمال ما رأيكم أن تحصدوا هذا المحصول ولكم ربع المحصول الواقع في تلك الناحية أو ربع المحصول هنا؟ تعين منطقة معينة، هذا ما بينفع، إنه فيها نوع من الغرر والجهالة، يعني إيش بدريهم كم سيحصل؟ هذا بجوز هذه المنطقة لا لا تحصل شيء أصلاً أو الكمية الناتجة منها من الحبوب ضعيفة، فهذا لا يصلح لأنه في غرر وجهالة عالية.
إذا أردت أن تقوم بهذه المعاملة فينبغي أن يكون الجزء الذي ستعطيه للعامل جزء من السلعة المعروضة أو السلعة الناتجة، إذاً بجزء مشاع منه. وكذلك وبيع متاع بجزء من ربحه، نفس الفكرة، يمكن أوكل شخص راعي دوت وكالة، ووكل شخص في أن يبيع سيارة أو دابة أو ما شابه ذلك، وأقول له: كم ستحصل على ذلك؟ وتحصل على ذلك نصف الربح الذي ستجنيه لي.
وللاحظوا ترى أنت بتستفيد هيك هذه العقود، يستفيد منها كل الأطراف، لأنه أنا لما أعطي سيارة لشخص وأقول له: بعها ولك نصف الربح، هو سيكون حريصاً على أن يبيعها بمبلغ عالي، لكن لو قلت له: بعها وإلك خمسين دينار، هسا بقول: أنا أبيع أي شخص يأتيني يعرض علي أي ثمن أبيعها، يعني أي ربح بسيط سيحصله، وأنا في النهاية هي الخمسين دينار ستأتيني ستأتيني، لن يكون حريصاً على أن يجلب لك ربحاً عالياً فيها، فلذلك من يعني سعة الشريعة الحمد لله أنها تساعد على التنافس، فتقول لك: تستطيع أن تعطي سيارتك أو أي أثاث لشخص وتقول له: بع لي هذا الأثاث أو هذه السيارة، ما ستحصله هو نسبة من الربح، ليس أجرة محددة لأ، أنا أوكلك وما ستحصله يعني ليست وكالة مجانية، أنت أوكلك لكن وكالة ستأخذ عليها، لكن ما ستأخذ وليس مبلغ محدد كإجارة، فستحصل نسبة من الربح، فهذا يجعلك تحصل على ربح أكثر لأن العامل هنا سيحرص على بيع السيارة بأعلى ثمن يمكن أن تحصل به.
ثم قال: ويصح دفع دابة أو نحل أو نحوهما لمن يقوم بهما، يقوم بهما يعني يصلح شأنهما ويحافظ عليهما، هذا معنى لمن يقوم بهما، يعني يصلح شأن هذه الدابة أو ويصلح شأن هذه المناحل، ويصح دفع دابة أو نحل أو نحوهما لمن يقوم بهما مدة معلومة، تقول له مثلاً: اريدك لسنة تقوم على شئون هذه الدابة أو تقوم على شئون مناحل النحل. ثم قال: لمن يقوم بهما مدة معلومة بجزء منهما، أيضاً هي نفس الفكرة السابقة، أن هنا أعطيت لشخص مناحل العسل، أعطيته المنحلة أو أعطيته دابة وقلت له: هذه الدابة اصلح شأنها وقم على أمورها أطعمها ونظفها ولمدة سنة كاملة، وفي نهاية السنة لن أعطيك مبلغ محدد مئة دينار ولا مئتين دينار لأ، في نهاية السنة ستصبح شريكي في ثلث هذه الدابة أو ستصبح شريكي في ثلث هذه في ثلث النحل، هل يجوز ذلك؟ نعم يجوز ذلك.
لذلك قال: ويصح أن تدفع دابة أو نحلاً لشخص يقوم بشؤونها ويحافظ عليها ويصلحها مدة معلومة، شهرين ثلاث أرباع خمسة تتفق معي معه، هسا هو المعتاد أن في نهاية الخدمة يؤخذ أجرة، فأنت تقول له: لن أعطيك أجرة محددة بل سأعطيك جزء منها بالتالي ستكون شريكي في هذه الدابة هذا معنى. وللدابة كيف ستعطيك جزء منها؟ سيكون شريكك فيها، أما بالثلث أو بالربع على حسب الاتفاق، أو تصبح شريكة في النحل إذا قمت بالمهمة تصبح شريكي في النحل بالثلث أو بالربع أو ما شابه ذلك.
طيب الآن قال: والنماء ملك لهما. الآن إذا هذا الشخص قام بالمهمة المطلوبة منه سيصبح شريكك في هذه الدابة وفي هذا النحل، أليس كذلك؟ ممتاز، إذا أصبح شريكك بالتالي ما ستحصله من نماء، ما ستحصله من النماء من هذه الدابة، مثلاً دابة ماذا تعطي؟ مثلاً يمكن أن تعطي نسلاً، هذه الدابة يمكن أن تعطي لبناً، فاصبح هذا اللبن ليس ملكك وحدك كصاحب الدابة، هو ملك لك وملك لشريكك الجديد، طبعا ده على حسب نسبة الاتفاق، وكذلك النسل أصبح ملك لي وملك له.
النحل ماذا يخرج النحل؟ عسل، العسل الناتج هو ملك لي، ملك لي وملك شريكي، لأنه شريك الآن أصبح يمتلك جزءاً من الدابة أو يمتلك جزءاً من النحل، فالناتج من هذه الدابة أو من هذا النحل هو بالتأكيد لم يعد ملك لي وحدي بل سأتقاسمه مع هذا الشريك الجديد. فلذلك قالوا: ويصح دفع دابة أو نحت أو نحوهما لمن يقوم بهما مدة معلومة بجزء منهما، بعد أن يصبح له جزء من الدابة أو من النحل سيكون النماء موزع بيني وبينه على حسب نسبة الملك. قال: ويكون النماء ملك لهما.
قال: لا إن كان بجزء من النماء كالدر والنسل والصوف والعسل، وللعامل حينئذ أجرة مثله. الآن هذه مسألة فيها خلاف في الحقيقة داخل المذهب، يقولون: إذا دفعت دابتك لشخص أو دفعت النحل لشخص يصلحه ويحافظ عليه ويرعاه، يصح أن تقول له: أعطيك في نهاية المدة جزء من النحل نفسه أو جزء من الدابة نفسها تصبح شريك لي فيها، ولا يجوز أن تقول له ها هنا ستختلف الأمور، ولا يجوز أن تقول له: أعطيك جزء من النماء مقابل عملك.
هيركزوا فيها جزئية الآن، أنا أعطيته نحل لمدة سنة، الآن إما أن أقول له في نهاية السنة: أعطيك جزء من النحل تصبح شريكاً في ثلث النحل أو في ربعه أو في خمسه، أو أقول له: أعطيك جزء من الناتج من اللي هو النماء، أعطيك جزء من العسل فقط، ها أنت لن تدخل شريكي في النحل، لا لا، لك نصف العسل الناتج أو لك ربع العسل الناتج أو خمسه. الحنابلة يقولون: الصورة الأولى تصح، والصورة الثانية لا تصح، هذا المعتمد في المذهب، أنه يجوز أن يعطيه جزء من النحل نفسه، أو جزء من الدابة يدخل شريك معه في الدابة، والنماء الذي سينتج بعد ذلك؟ آه نعم يكون موزْعاً بينهما على حسب حصص الملك، قالوا: هي ما عنا مشكلة فيها.
أما إذا قال له ابتداءً في نهاية الخدمة: أنا لن أجعلك شريكي في الدابة، لا الدابة تبقى ملك لي كلها، لن أجعلك شريكي في النحل، النحل يبقى لي، لكن مقابل عملك سأعطيك ربع الناتج فقط ربع النماء ربع العسل الناتج ربع اللبن الناتج وربع النسل الناتج، هاي الصورة الثانية الحنابلة قالوا: لم يقبلوها، قالوا: لا نقبلها، لماذا؟ قالوا: لأن الناتج هنا قالوا ابتداءً -قد لا تقتنع كثيراً لكن هكذا يعني المسألة- قالوا: الناتج هنا لم ينتج بعمل العامل، يعني العسل الذي أخرجه النحل، هذا العسل خرج بفعل النحل وليس بفعل العامل، يعني العسل هذا من الذي أخرجه؟ قالوا: الذي أنتجه النحل نفسه وليس العامل، فالنماء هنا.
ليس شيء خرج من العامل، بل هو شيء خرج من النحل. كذلك اللبن الذي تنتجه الشاة، اللبن أو النسل، هذا شيء نتج من الشاة، الشاة نفسها هي التي أنتجت لبن، هي التي أنتجت نسل. بالتالي، الناتج من هذه الدواب والحيوانات، الدابة والنحل وما شابهها من الحيوانات، هذا ناتج ليس بسبب العامل هكذا قالوا، هذا الناتج ليس بسبب العامل، وإنما الذي أنتجه هو نفس الحيوان. بخلاف مثلا المسائل الصورة السابقة.
الآن لو قال له: بع متاعا والربح بيني وبينك، هذه تصح. لاحظوا الفرق بين صورة بع متاعا والربح بيني وبينك. نعم، يصح هنا أن يعطيه نسبة من الربح؛ لأنه هذا الربح، هذا النماء، هذا الإنتاج، العامل هو الذي تسبب به، فبالتالي له أن يأخذ نسبة من الربح ويكون هذا مقابل عادل. لكن بالنسبة للدواب والنحل وما شابهها، ما يخرج منها من لبن، من در، من عسل، هذا ليس من العامل. هذه قالوا: أقدار الله، أن النحل يخرج كمية من العسل، وأن هذه الدابة تخرج كمية من اللبن. هذه أقدار الله سبحانه وتعالى، فليس للعامل أن يأخذ نصيبه منها، أن يأخذ مقابل عمله من الربح الناتج. والله لك جزء النحل، عسل، جزء اللبن، جزء الدر، قالوا: العامل ليس له علاقة في هذه.
فهذه أمور من الله سبحانه وتعالى. لذلك، انظر الشيخ ابن عوض ايش قال؟ قال: لما علق لا إن كان بجزء من النماء كالدر والنسل والصوف الذي يكون على الخراف والعسل؛ لأنه قال لحصول هذا النماء بغير عمل من العامل، هذا النماء حصل بغير عمل من العامل. هيك وجهة نظر الحنابلة في المعتمد.
لكن هناك رأي آخر في المذهب، رواية أخرى عن الإام أحمد، ورواية قواها الشيخ منصور، يعني الشيخ منصور في الكتب المعتمدة من المذهب لا يذكر رواية أخرى في المذهب إلا إذا كان يميل إلى هذه الرواية. ذكرها الشيخ منصور، وفي وجهة نظره هي الأقعد أنه تصح هذه، أو يصح هذا النوع من أنواع الشراكة، وأن يكون للعامل النصيب من النماء فقط، ما في مشكلة.
ليه؟ ما ليه إخواني؟ في الحقيقة لما تقول: إن العسل ليس بسبب العامل، هذا كلام يحتاج لنظر. الآن هذه مناحل، من الذي أصلحها ورعاها وحافظ عليها وانتبه على أمورها حتى استطاع هذا النحل أن ينتج العسل؟ هذه الشاة التي أتت بنسل أو أتت بلبن، من الذي رعاها خلال العام حتى تصبح قادرة على أن تحمل وتصبح قادرة على أن تنتج اللبن؟ أليس العامل له سببية في ذلك بشكل من الأشكال؟ فقول الحنابلة في المعتمد أن العامل ليس له علاقة بتحصيل هذا النماء، بالتالي ليس له أن يأخذ نصيبه منه، أظنه كلام يحتاج لنظر أكبر.
وهناك رواية أخرى في المذهب، الشيخ منصور الذي يظهر أنه يؤيدها ويميل إليها، والمنطق والواقع العملي في وجهة نظري واجتهاد الضعيف أرى أنه يؤيدها؛ أن العامل له سبب في الناتج، وقولهم: ليس له سبب في الناتج في وجهة نظري ليس بكبير منطق؛ لأنه هذا الناتج في النهاية صح، ليس العامل هو الذي أنتج العسل، الإنسان لا يخرج عسلا، وليس العامل هو الذي خرج منه اللبن، لكن له سببية في ذلك وله طرف وله يد؛ لأنه أشرف على هذه المناحل وأصلحها، وأشرف على هذه الخراف وأصلحها، فله سببية في أن الشاة أخرجت لبنا وله سببية في أن النحل أنتج عسلا، فلا مانع والله أعلم من أن يقول له رب المال في نهاية الخدمة: أعطيك جزء من العسل الناتج، أو أعطيك جزء من اللبن الناتج، لا أرى هناك مانع، وهي رواية أخرى في المذهب.
ويجوز الإفتاء، كما قال المرداوي، بروايات المذهب وإن لم تكن المعتمدة ما دام الدليل يعضدها. فلذلك الشيخ مرعي رحمة الله عليه قال في المسألة الأخيرة: ويصح دفع دابة أو نحل لمن يقوم بهما مدة معلومة بجزء منهما، والنماء يكون ملك لهما، لا إن كان ما سيحصله العامل فقط جزء من النماء كالدر والنسل والصوف والعسل.
بدكم تفهموا لماذا منعوها؟ قالوا: لأن العامل هنا ليس هو الذي أنتج، والذي أنتج هذه أمور هي نفس الدواب والبهائم، فليس للعامل أن يحصل على نصيبه وعلى أجرته من نماء لم ينتجه هو. لكن ما قلنا: صحيح، هو لم ينتجه هو، لكنه حصل بسببه، فالأصل جواز ذلك على الرواية الأخرى.
ثم قال: وللعامل أجرة مثله. من هنا فسد الاتفاق، وللعامل أجرة مثله، هذا يقصد بها الحالة الثانية؛ إذا كان رب المال قال للعامل: اعمل على هذا النحل لمدة سنة وأعطيك جزء من، قلنا: هذا لا يصح في المعتمد من المذهب. طيب، والله العامل اشتغل، وفي نهاية الخدمة جاء ليأخذ جزء من النماء، فقال له الحنابلة في المعتمد: والله لا يحق لك أن تأخذ جزء من النماء. طب قالوا لهم: طب وعملي مدة السنة السابقة ايش اعمل به؟ راح خلص مجانا؟ لأ، يقولون له: تستحق أجرة مثلك.
تعال يا عمي، بما أن الاتفاق الذي بينك وبين رب المال كان اتفاقا غير دقيق، بالتالي نقول لرب المال: أنت ملزم أن تدفع لهذا العامل من أجرة مثله. يعني مثله ماذا يستحق؟ أجرة. والله خمسمائة دينار، تعطيه خمسمائة دينار. فهذا إذن نهاية حديثنا في باب الشركات، إن شاء الله سننتقل في المجلس القادم لباب المساقاة ولباب المزارعة، والمساقاة والمزارعة أحبابي هي لا تخرج عن الشركات، هي فيها شكل من أشكال الشركات، لكنها شركات تتعلق بنوع معين من أنواع الأعمال، نعرف عنها إن شاء الله في المجلس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل