بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمدا الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. حياكم الله إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام ابن أبي الرمع الحنبلي رحمه الله تعالى. في المحاضرة السابقة أحبائي، انهينا الحديث عن عقد الوكالة، واليوم بإذن الله ننتقل إلى عقد جديد من عقود المعاملات، وهو عقد مهم جدا خاصة في واقعنا المعاصر، ألا وهو عقود الشركات عموما.
والشركة أحبائي في اللغة معناها الاختلاط والامتزاج. وأما الشركة بالمفهوم الشرعي، في الحقيقة الشركة على نوعين، وقد قسمت لكم أنواع الشركات ابتداء حتى يحدث التصور جملة للموضوع؛ فقلت الشركة على نوعين: هناك شركة تسمى شركة استحقاق، وليست هذه موطن البحث عندنا هنا. شركة الاستحقاق لها عدة أمثلة، من أمثلتها أن أشتري أنا مع صديقي شقة في مبنى، فتكون هذه الشقة من حقي ومن حق شريكي على حسب طبعا ما دفعنا؛ مثلا أنا دفعت نصفها وهو دفع نصفها. هذه الشقة حينما أشتريها مع صديقي، اصبحت أنا وإياه في استحقاق هذه الشقة، يعني في استحقاق ملكيتها، فَلَسْتُ وَحِيداً مستحقا ملكيتها، بل أنا وصديقي الذي شاركني في عملية الشراء. فهذا مثال على شركة استحقاق، أنا وصديقي مستحقان لملكية هذه الشقة، ولست منفردا في استحقاق الملكية.
كذلك من أمثلة شركة الاستحقاق: مثلا أن يموت شخص ويترك خلفه مالا، هؤلاء الورثة قبل أن تقسم يشترك في استحقاقها الورثة قبل أن تقسم. مات انسان وترك مالا، نقول هذا المال يشترك في استحقاقه مجموعة من الناس، أبناؤه، بناته، ومن تشملهم التركة. والآن أنتم تلاحظون أن هذا النوع من الشركة، شركة الاستحقاق، هي لم تحتاج إلى عقد، بل ثبتت بصورة آلية كما يقولون، ثبتت بصورة آلية يقررها الشرع من دون الحاجة إلى عقد؛ يعني لما الورثة أصبحوا شركاء في استحقاق الميراث، هذه الشراكة في استحقاق الميراث ليست شراكة مبنية على عقد بين الورثة، بل هذه الشراكة في الاستحقاق اثبتها الشارع سبحانه وتعالى.
كذلك لما أنا وصديقي ذهبنا فاشترينا هذه الشقة معا، اشتراكنا في استحقاق ملكيتها هذا ليس عقدا بيني وبين صديقي، يعني أنا ما أجريت عقد شركة بيني وبينه، بل بمجرد ما أنا دفعت نصف الثمن وهو دفع نصف الثمن، شرعيا أصبحنا شركاء، أصبحنا شركاء في استحقاق هذه الشقة أو هذا المبنى أو هذا العقار، وإن لم أكن تعاقدت أنا وإياه وعقد الشركة. وباختصار، شركة الاستحقاق لا تكون بعقد، لا تحتاج إلى عقد، بل تثبت آليا وحدها. هذه شركة الاستحقاق، طبعا الحنابله يذكرون أمثلة لشركه الاستحقاق، يقولون شركة الاستحقاق في منافع، وهناك شركة الاستحقاق في أعيان، فإن شركات الاستحقاق لها أنواع في المطولات. لكن انا فقط اردت ان تفهم ما معنى شركة الاستحقاق؛ ان شخصين نشترك في استحقاق شيء، استحقاق ورثة، استحقاق عين تماما، دون أن أجري بيني وبينه عقد الشراكة، وإنما ثبتت آليا بحكم الشارع سبحانه وتعالى، وهذه بالتالي ليست موطن البحث عندنا في عقد الشركة اليوم.
عقد الشركة اليوم نتكلم عن النوع الثاني، فالشركة التي هي عقد من العقود -ركزوا- الشركة التي هي عقد من العقود هي الشركة في التصرفات. إذا، الشركة كما عرفها ابن قدامة في المغني هي: اشتراك وامتزاج، إما في استحقاق وإما في تصرف. هكذا باختصار، الشركة عموما بمفهومها الكلي هو مشاركة شخص لآخر، إما في استحقاق شيء وإما في التصرف في شيء. الآن الشركة التي هي عقد من العقود هي شركة التصرفات فقط، وأما شركة الاستحقاق فهذه ليست عقدا من العقود، وإنما هذه تثبت بحكم الشارع سبحانه وتعالى، أما لأننا اشتركنا في استحقاق ميراث أو اشتركنا في عملية شراء عقار أو ما شابه ذلك. وأما ما يقصده الفقهاء في كتاب الشركة، إنما يتحدثون فيه عن شركة التصرفات.
وشركة التصرفات هي عقد من العقود، شركة التصرفات هي عقد من العقود تحتاج فيها أن تتعاقد مع شخص على الاشتراك. شركة التصرفات تسمى شركة العقود؛ لأنني هنا أنا احتاج أن أقيم عقد شراكة بيني وبين شخص، يحدث بيننا إيجاب وقبول: يا فلان، تقبل أن أشاركك في كذا وكذا في العمل الفلاني؟ فهو يقول: أوافق. إيجاب وقبول. فشركه التصرفات هي عقد؛ لأنها تحتاج إلى إيجاب وقبول بين الشركاء، بينما شركة الاستحقاق ليست عقدا؛ لأنها لا تحتاج أصلا، ما فيها إيجاب وقبول، يثبت الاستحقاق آليا؛ فلما الميراث ينتقل ويشترك فيه الورثة، هل هناك إيجاب وقبول بين الورثة على عملية استحقاق النصيب من الميراث؟ كلا، بل آليا كما قلنا حكم الشارع سبحانه وتعالى يثبت هذا الاستحقاق، يثبت. وعندما اشتريت أنا وصديقي الشقة، أنا دفعت نصف الثمن وهو دفع نصف الثمن، آليا أصبحنا شركاء في استحقاقها من دون أن يحدث بيني وبينه عقد في الشركة، آليا بمجرد ما دفع نصفها وهو دفع نصفه، خلاص، بحكم الشارع نحن شركاء في الاستحقاق.
أما هذا النوع أو شركة التصرف، هذا لا يكون إلا من خلال عقد بيني وبين شريكي؛ إيجاب وقبول على الدخول في الشراكة، فإذا لم يتم التعاقد على الشراكة لا تثبت شركة التصرفات. ممتاز، يعني هنا تتجلى فرقة بين شركة الاستحقاق وشركة التصرف. الان شركة التصرف عند الحنابله لها خمسة انواع: اولها شركة العنان، ثم شركة المضاربة، ثم شركة الوجوه، ثم شركة الأعمال، ثم شركة المفاوضة. إذا، أنواع شركات العقود عند الحنابلة خمسة: أولا، شركة العنان؛ ثانيا، شركة المضاربة؛ ثالثا، شركة الوجوه؛ رابعا، شركة الأعمال؛ خامسا، شركة المفاوضة. وسنتعرف بإذن الله على كل انواع هذه الشركات اليوم قدر المستطاع، فدعونا ندرس فيها ربا يدا بيد النهار، فما هي شركة العنان مع أحكامها؟ ثم شركة المضاربة وأحكامها إلى آخرها؟
فقال رحمه الله عليه: كتاب الشركة وهي خمسة أنواع. مباشرة الشيخ مرعى رحمه الله تعالى عليه يدخل في التفاصيل، لكن كان لابد من هذه التوطئة أن تفهم أن الشركة شركة أنواع؛ هناك شركة استحقاق، وهذه ليست ناتجة عن عقد بين الشريك وشريكه، آليا بحكم الشارع سبحانه وتعالى، وعرفنا بعض الأمثله عليها، وأنا لم أطنب فيها وإنما اقتصرت الكلام فقط للتوضيح. والنوع الثاني: شركة العقود، وهي شركة التصرفات، وهذه تحتاج إلى إيجاب وقبول يتم إنشاؤها؛ هذه الشركه حتى تنشأ لا، هذه تحتاج إلى إيجاب وقبول بين شخص وشخص أو مجموعة أشخاص. هذه الشركة شركة التصرفات هي التي قال الشيخ عنها وهي خمسة أنواع.
ما هي الانواع الخمسة؟ قال، طبعا، كلها جائزة ممن يجوز تصرفه. الآن هو إعطاء أحكام لهذه الأنواع الخمس، أحكام إجمالية؛ قال: هناك خمسة أنواع، هذه الأنواع الخمسة التي رسمناها على الشاشة كلها جائزة عند الساده الحنابلة بالمفهوم الذي سيتم تقريره. انتبه؛ لأنه بالمفهوم الذي سيتم تقريره جائزة، كلها جائزة. ثانيا، قال: جائزة ممن، يعني هل أي إنسان يستطيع أن ينشئ شركة من هذه الشركات الخمسة؟ لا، بل يقول: فيه المواصفات المعروفة؛ أن يكون ممن يجوز تصرفه، وهذا أصبح واضحا عندكم بشكل عام. المعقود عليه عموما لابد أن الذي يباشرها أن يكون جائز التصرف، وفي بعضها نزيد أن يكون أيضا بعد جواز التصرف أن يكون ممن يصح تبرعه، كما ذكرنا في القرض وككما ذكرنا في الضمان وما شابهها، ففي بعض العقود نقتصر على أن يكون جائز التصرف، وفي عقود اخرى لا، نزيد فنقول ان يكون ممن يجوز تبرعه أيضا.
ما معنى جائز التصرف؟ البالغ، العاقل، الحر، الرشيد. إذا، هذه الأنواع الخمسة كلها جائزة، لكن الذي يباشرها ينبغي أن يكون ممن يجوز تصرفه. سنبدأ بالنوع الأول، قال: أحدها شركة العنان. وساأبین إن شاء الله أمثلة سميتها عيناها، لكن خلونا نعرف صورة هذه الشركه. قال: وهي أن يشترك اثنان فأكثر، اثنين، ثلاثة، چهار، أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجيران فيه، ويكون الربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه، ويكون الربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه. مثال سهل: أنا إبراهيم وهناك شخص زميل اسمه سعد. أنا إبراهيم آتي بمال مثلا عشرة آلاف دينار، وسعد يأتي بمال مثلا عشرة آلاف دينار موضوعا، وننشئ عقد شراكة بيننا. فأقول: يا سعد، ما رايك أن تشاركني وأنا أشاركك؟ أنا آتي بعشرة آلاف وأنت تاتي بعشرة آلاف، ونصبح شركاء، ونصبح شركاء في التصرف في هذه الأموال.
الآن اصبح رأس مال الشركة كم؟ أنا وضعت عشرة وسعد وضع عشرة، أصبح رأس مال الشركة عشرين ألفا. واتفقنا على أننا شركاء في هذا الرأس؛ فانا اتصرف في مالي وفي مال صديقي، وهو أيضا يتصرف في ماله وفي مالي. وهذا يدل على أن شركة العنان مبناها على أن الإنسان يتصرف في ملكه بالاصاله، ويتصرف في ملك غيره بالوكاله عنه. لذلك يقولون: شركة العنان مبناها على ماذا؟ مبناها على أن تتصرف في ملكك وهذا بالاصالة، وأن تتصرف في ملك غيرك بالوكالة.
قبل أن أشرح، هناك بعض الطلاب قد يسأل: ليش الشيخ أنت في العادة إذا بدأت بعقد من العقود، تبين لنا أن هذا العقد ما موطنه في خارطة العقود؟ هل هو عقد معاوضات ولا إرفاق ولا توثيق ولا تبرع؟ اليوم لما بدات في الشركة لم تبين لنا الشركة ما نوعها من العقود، هل هي عقود معاوضات، إرفاق، توثيق، تبرع؟ أقول: لأن الشركة في الحقيقة، كما سيظهر لكم، عقود الشركات هي عقود ممزوجة في داخلها مجموعة من العقود السابقة التي اخذناها. ستجدون أنه في عقود الشركات بانواعها: العنان، والمضاربة، والوجوه، والأعمال، العقد نفسه يشمل معاوضة، ويشمل وكالة، ويشمل في بعض أحواله ضمان وكفالة؛ فهي مخلوطة. فلذلك سنتكلم عن عقود الشركات، وفي نهاية المجلس إن شاء الله، إن سمح لنا الوقت أو في المجلس القادم، سنبين محاولة المشتغلين واياكم في تصنيف عقود الشركات؛ ما أقرب تصنيف لها من حيث مقصدها، هل نعتبرها معاوضة، إرفاق؟ بحسب ما سيظهر لنا، لأن القضية تحتاج إلى تحليل باجتهاد؛ أين نصنف الشركات؟ ولذلك لم أذكر ابتداء خارطة العقود التي تعودتم عليها.
المهم، ناتي لشركة العنان. إذا شركة العنان أريدكم أن تتصوروها جيدا؛ أمر سهل، أنا آتي من جهتي بعشرة آلاف، وصديقي يأتي من جهته بمبلغ، قد يكون أقل من عشرة، قد يكون أكثر، قد يكون مثله، ما عندنا إشكال، فنقول لبعضنا البعض، ما رأيكم أن، أقول لصديقي: ما رأيك أن نشترك أنا وإياك، تشترك معي في شركة، فيقول: نعم، أوافق. فانا وضعت عشرة، وهو وضع عشرة فرضا، أصبح راس مال الشركة كم؟ أصبح راس مال شركة عشرين ألفا، عشرة مني وعشره من صديقي، المجموع الكلي عشرون ألفا. أنا اتصرف في هذه العشرين كاملا، لكن في نصيبي منها اتصرف بالاصالة؛ لأنه كان ملكي، وفي نصيب صاحبي اتصرف وكيلا عنه، عقد الوكالة الذي درسناها البارحه، اتصرف بالوكالة عنه، وهو نفس الشيء.
هذا مقتضى شركة العنان؛ أنه يتصرف في نصيبه من العشرين ألفا باعتباره مالكا له، وفي القسم الآخر باعتباره وكيلا عن شريكه. ونكون قد اتفقنا على نسبة من الارباح، لذلك قال: ويكون الربح بينهما بحسب الاتفاق، بحسب الاتفاق، وليس بحسب، يعني لا يلزم، أقول شيئا، لا يلزم أن يكون الربح على حسب رأس المال عند الحنابلة. هذه المسالة خلافية بين المذاهب الفقهية؛ هل يلزم أن يكون الربح على حسب رأس المال؟ نقول: الحنابلة يقولون: لا، لا يلزم؛ يمكن أن يكون صاحب رأس المال الأقل تطلبه كمية أكبر من الربح؛ لانه مثلا صاحب خبرة تجارية عريقة. فيمكن أنا آتي بعشرة آلاف، وصديقي يضع خمسة آلاف فقط، ومع ذلك يكون الاتفاق بيننا أن النسبة الأعلى من الربح، النسبة الأعلى تكون لصاحبه، صاحب الخمسة آلاف، وأنا نسبة أقل. طب ليه؟ ممكن يكون صاحب الخمسة آلاف خبرته عريقة جدا، وبالتالي فعلا يستحق من الربح اكثر مني.
باختصار، الحنابلة يقولون: الربح على حسب الاتفاق، الربح يكون على حسب الاتفاق، أما الخساره، الخسارة دائما احبائي على حسب رأس المال؛ الخساره بيني وبينه تكون على حسب رأس المال، لا يجوز أن تكون الخساره أيضا على حسب الاتفاق، لا، الخساره دائما على حسب رأس المال. أنا عشرة آلاف، خسارتي ستكون اكثر من من وضع خمسة آلاف، نسبة وتناسب، فاختلف. وعندكم الربح يكون على حسب الاتفاق، كما ذكر الشارح، واما الخسارة فتكون على حسب رأس المال، ولا يصح اشتراط أن تكون الخسارة أو لا يصح يعني أن يتفق الاثنان على أن تكون خسارة احدهما أكثر من خسارة الاخر بأي شكل من أشكال الاتفاق، هذا شرط باطل ولا يبطل الشركة، لكن هو الشرط هذا سيكون باطل وحده ولا يعتد به. الخسارة لا تكون بحسب الاتفاق، بل تكون على حسب رأس المال فقط، هذا معيار. وأما الربح فيجوز أن يكون على حسب الاتفاق بينهما. أظن أن الأمور وضعت عندكم، إذا كَمَفْهُوم في شركة العنان أن يتصرف في ملكه من هذا المال باعتباره أصيلا، وفي ملك غيره باعتباره وكيلا، ويكون الاتفاق على حسب، أو يكون الربح على حسب الاتفاق.
حسب الاتفاق بينهما يكون الربح على حسب ما يتفقان عليه، والخسارة على حسب رأس المال، هذه خلاصة.
الآن لماذا أسميها شركة العنان؟ قالوا: لأن العنان هو الزمام. قالوا يعني هذا من التفسيرات أو التعديلات، قالوا لأن كل طرف في شركة العنان كل طرف يأتي بمال ويقدم عملاً، والطرف الآخر يأتي بمال ويقدم عملاً، فكان زمام فرص الشريك الأول أصبح مساوياً لزمام فرص الشريك الثاني، يعني شبهوهما بفارسين هكذا، شبهوه، شبه كل شريك بأنه فارس أخذ بزمام فرسه وهو العنان، والشريك الآخر فارس أخذ بعنان فرسه زمامه.
فكل واحد منهم قد قدم مالاً وقدم عملاً، والشخص الآخر قدم أيضاً مالاً وسيعمل وسيقدم عملاً، فهما مائتان في الزمام (يعني على خط واحد ما فيه شخص مقدم أو مؤخر على صاحبه)، هذا قدر عمل بغض النظر عن حجم المال الذي قدمه والعمل الذي سيقدمه، لكن المهم أنه قدم مالاً وعملاً، والشريك الآخر قدم مالاً وقدم عملاً، فكان زمام هذا الفارس مساوياً مثل زمام الفارس الآخر تقريباً، هنا سميت عنان؛ العنان هو زمام الفرس.
طيب شو يعني علاقة اهتمام الفرس؟ كما قلنا شبهوا كل شريك بأنه فارس أخذ بعنان فرسه، والشريك الآخر كذلك فارس أخذ بعنان فرسه، وهما على خط البداية معاً وهما مستويان في خط البداية، ما معنى الاستواء؟ يعني كل واحد منهم أتى بعمل وأتى بمال، واهتداء بعمل وأتى بمال تمام، هذا الفرس وزمامه وهذا الفرس بينهما تساوي، هذه وجه تسميتها بشركة العنان.
وهناك وجوه أخرى أيضاً تجدونها في المطولات، لكن في النهاية يعني المراد أن تفهموا حقيقة هذا العقد، وأما التسمية فهذا وجه من وجوه المناسبة له. ممتاز، بعد أن عرفنا مفهوم شركة العنان، كل شخص سيقدم مالاً وسيقدم عملاً، كل طرف يقدم مالاً ويقدم عملاً، وحينما يعمل فهو يعمل في نصيبه من رأس المال بالاصالة، وفي نصيب غيره بالوكالة.
ممتاز، ويكون الربح على حسب الاتفاق، وأما الخسارة فيجب أن تكون على حسب رأس المال فقط، ولا يكون فيها أي اتفاق مخالف لهذا.
ثم قال: وشروطها أربعة، شروط صحة شركة العنان أربعة:
الأول قال: أن يكون رأس المال من النقود المضروبة، باختصار لا يجوز أن يكون رأس المال في شركة العنان عروضاً، ما بينفع أنا والله أقول: آه أنا أضع من عندي سيارات، وإنتاج تضع، قال: أنا أضع من عندي أثاث، قال: سوف يصبح رأس المال عبارة عن سيارات وأثاث، لا لا ما بالفعل، رأس المال لابد أن يكون نقوداً، أوراق نقدية وفي الزمن القديم تكون ذهب أو فضة، دنانير ذهبية أو دراهم فضية، لا يجوز أن يكون رأس المال عروضاً، أن أقدم أثاثاً وهذا يقدم سيارات، أو أن أقدم بضائع، لا لابد من النقد، وتبطل شركة العنان بهذا، فلابد أن يكون رأس المال من النقود المضروبة (يعني نقد مسكوك)، لأنه في الزمن القديم أحياناً قد يكون النقد لم يضرب بعد ولم يختم عليه بخط السلطان، فلابد يكون نقداً وهو الآن جاهز للتداول، هذا معنى أن يكون مضروباً أنه الآن مضروب وجاهز للتداول في الحياة الاقتصادية.
إذن أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين، الذهب والفضة وفي وقتنا المعاصر تقوم الأوراق النقدية مقام ذلك. قال: ولو لم يتفق الجنس، ولو لم يتفق الجنس فيمكن أنا أتي بدنانير ذهبية وذاك يأتي بدرأهم فضية، اختلف الجنس لكن لا حرج، في النهاية نقول ممكن أن أتي بدنانير أردنية عشرين ألف دينار أردني، وذاك يأتي بدولارات عشرين ألف دولار أمريكي، أو بريالات سعودية، أو ما شابه ذلك، فاتفاق الجنس لا يشترط، ذلك قال: ولو لم يتفق الجنس. إذن هذا أول شرط لابد أن يكون من النقود، فلا تصح شركة العنان إذا كان في رأس المال ليس نقداً بأن كان من العروض.
ثانية قال: أن يكون المالين معلومين، لابد أن يعرف كم وضع إبراهيم من رأس المال، وكم وضع سعد من رأس المال، لا تصح شركة العنان إذا كان هناك جهالة في الذي وضعه إبراهيم والذي وضعه سعد، والشركان أنه في النهاية عندما تنتهي هذه الشركه عندما تنتهي هذه الشركة سنعيد لكل إنسان رأس ماله الذي وضعه مع الأرباح، فتعود لأموال مع أرباحه ويعود لشركائه أموال مع أرباح، فلابد نعرف كم وضع إبراهيم حتى يرجع له من رأس المال، وعلينا أن نعرف كم وضع سعد حتى نعرف كم سيرجع لهم من رأس المال، وكذلك إذا قدر الله وحصلت خسارة للمنقول لأن الخسارة تكون على حسب رأس المال، فينبغي أن يعرف كم وضع إبراهيم من المال، وموضع سعد ليعرف كم ستكون الخسارة على إبراهيم، وكم ستكون الخسارة على سعد، فإذا جهل رأس المال في الحقيقة لا تصح شركة العنان. إذن أن يكون كل من المالين معلوم، المال الذي قدمه الشريك الأول والذي قدمه الشريك الثاني أو الثالث أو الرابع.
ثالثاً: لابد من حضور المالين، ولا يشترط خلطهما، لابد إذاً أن تكون الأموال حاضرة في البلد، فإذا كانت الأموال غائبة، إذا كانت الأموال غائبة عن أيدي الشركاء فهذه لا تصح فيها الشراكة، والله أنا أشرك أنا وإياك، وأنا أضع عشرة وأنت تضع عشرة، وأين عشراتك يا إبراهيم؟ والله مش موجودة هنا أنا واضعها في بنك في سويسرا، واضعها في بنك في أمريكا، لا لا ما بينفع، لابد تكون العشرة حاضرة عندنا في بلادنا حتى نستطيع أن نتعامل بها، فإذا كان أحد المالين غائباً ليس حاضراً، لا تصح شركة العنان.
طيب، ثم قال: ولا يشترط خلطهما، يعني هل حتى تصبح شركة العنان لابد العشرة آلاف التي قدمتها مع العشرة آلاف التي قدمها سعد يتم خلطهما معاً، ولا يكفي الشراكة الحكمية أنه خلاص معروف أني أنا واضع عشرة آلاف وأنت واضع عشرة آلاف، لسنا محتاجين أن نجلس على طاولة واحدة ونقول العشرة آلاف وأنا أعطيك العشرة ونبدا أن خلطه نقول يا الله هذه الحكومة هي مال الشركه؟ التصور ليس بصحيح عند الحنابله، يقولون يكفي أن يعرف كل واحد كم وضع، أنت تم وضعك عشرة وأنا كم وضعت عشرة، أنت تكون مثلاً عشرتك موجودة في البنك المحلي وأنا عشرتي في البنك المحلي، وهي حاضرة بيننا يستطيع أي شخص منا أن يذهب إلى هذه الأموال وأن يتعامل بها في ماله بالأصالة وفي مال غيره بالوكالة ولو لم يتم الخلط الحقيقي، ولو لم يتم الخلط الحقيقي الإداري.
قال: ولا يشترط خلطهما، قال: ولا الإذن في التصرف، لا يحتاج كل واحد منا أن يأخذ إذن صاحبه في التصرف، ليه؟ لانه بمجرد ما اتفقنا على شركة العنان هو بحد ذاته إذن في التصرف، يعني بمجرد ما أقول: أنا يا فلان هل تقبل اشتراكي لشركة عنان؟ فقال: نعم. قلت: أنا أضع عشرة وأنت تضع عشرة، وتفقنا على كل التفاصيل، مجرد إنهاء العقد بهذه الصورة هذا بحد ذاته إذن وتفويض، انتهى الأمر.
باختصار كأنما يقول لك الشيخ حميد: لا تحتاج إلى إذن ثاني خاص بالتصرف، يكفي الإذن الأول الذي هو ضمنياً كان مع عقد الشركه. جيد، إذن قال الشيخ من عوض في الحاشية: ولا يشترط الإذن في التصرف لأن كل واحد منهم ملك هذا التصرف بالعقد، فلفظ الشركة بحد ذاته لفظ الشركة الأول الذي تم من خلاله التعاقد يغني عن الاحتياج إلى إذن صريح بالتصرف بعد ذلك.
يعني لما أنا قلت لك تشترك معي وأنت قبلت، ما معنى تشترك معي؟ هذا بحد ذاته معناه أنني أتصرف في ملكي من رأس المال أصالة، وفي ملكك توكيلاً، فأنت لما قلت: نعم أقبل الشركة، أنت وافقت أو أعطيت مني إذن تلقائياً، فلا أتاج إلى إذن صريح منك بعد ذلك في أن أتوكل عندي في أموالك، لا أحتاج إلى إذن صريح بعد ذلك، فلذلك قال: ولا الإذن في التصرف، في التصرف.
إذن هذا الشرط الثالث: حضور المالين من دون حاجة إلى خلطهما، أو الإذن في التصرف، الاستغناء بلفظ الشركة الأول.
قال الشرط الرابع: أن يشترط كل منهما جزءاً معلوماً من الربح، لابد ابتداءً نتفق على نسبة، الجزء هنا اكتب النسبة، نسبة معلومة من الربح، أنا إلي نصف الربح وأنت لك النصف، أو أنا إلي ثلثان وأنت لك ثلث، أو ثلاثة أرباع وأنت لك ربع، لابد نحدد النسبة وتكون معلومة ابتداءً، ولا يجوز أن يشترط أحدهما مبلغاً محدداً، يقول مثلاً: أنا أريد ألف دينار في كل شهر أو ألف دينار عند نهاية السنة، هذا لا يجوز.
لماذا؟ قالوا: لأنه يمكن في نهاية السنة كل ربح الشركة لا يصل إلى ألف دينار، فإذا كان أحدهما قال: أنا بدي نسبة، أنا بدي مبلغ محدد، أقولنا بالفعل، لأنه في نهاية العام يمكن أن يكون كل الربح لم يصل إلى هذا المبلغ الذي حددته، فإذا أنت قلت: أنا أريد نهاية العام ألف دينار، طبقات نهاية العام حسين الربح والله كله إلا ثمانمائة، معناتها أنت ستاخذ الثمانمائة لسنتين، وشريكك الآخر خرج من دون شيء، فلذلك قالوا: لا تصح شركة العنان، وعموماً الشركات، أي شركة لا تصح على مبلغ محدد، بتكون الشركات على النسب، والله إلي نصف الربح إذا خرج ثمانمائة ونصفها إذا خرج أربعمائة، إلي نصفها إذا كان الربح عشرة آلاف إلى النصف، دائماً إلى النصف بغض النظر عن الكمية التي نتجت من الربح، أو الثلث، أو إلى الربع، على حسب النسبة، ولا يجوز أن يكون الاتفاق على مبلغ معين، فلذلك قال: أن يشترط لكل واحد منهما جزءاً معلوماً، ما بينفع جزء مجهول أيضاً.
لو قال أحد الشريكين: أنا خلاص أرضي بأي شيء من الربح، كلمة أي شيء من الربح الجهالة، بكرة تختلف أنت وصاحبك، تحدثنا كما تريد، والله أنا بدي نصف الربح وافق صاحبك على ذلك وعلى ذلك نسير.
ثم قال: سواء شرط لكل واحد منهما على قدر ماله أو أقل أو أكثر، وهذه قلت لكم إن الربح على حسب الاتفاق، ولا يحتاج أن يكون الربح بنسبة رأس المال، لا، يمكن أن يكون ربحك الذي تأخذه أيها الشريك سورياً أكثر من ربح صاحبك مع أن صاحبك وضع مالاً أكثر من ذلك. قال: سواء شرط لكل واحد منهما الربح على قدر ماله، أي على نسبة ماله التي وضعها في الشركة، أو أقل أو أكثر، فالربح عند الحنابله على حسب الاتفاق، ما عندهم أي مشكلة في تباين الربح ما دام وقع الاتفاق والتراضي بين الاطراف، بخلاف الخسارة، الخسارة إلزاماً للجميع على حسب رأس المال فقط، ولا يتفق على خلاف ذلك.
بعد أن عرفنا الشروط الأربعة، ماذا قال؟ فقد شرط أي من هذه الشروط الأربعة فهي فاسدة، تكون شركة العنان فاسدة.
إذا فسدت شركة العنان ماذا الإجراءات التي ستترتب على ذلك؟ يمكن اثنين أو ثلاثة أو أربعة يشتركان شركة عنان، ويشرعان فيها ويبدؤون العمل والإنتاج والربح، ويكون هناك شرط مختلف في صحتها، طبعا كحال كثير من الناس تجدهم والله شرعوا في شركة العنان وصار لهم سنتين ثلاث، ثم بعد سنوات أحدهم يسأل الشيخ، يقول الشيخ: أنا صار لي ثلاث سنوات شريك مع زملائي في شركة عنان وفعلنا كذا وكذا، فيكتشف الشيخ أن هناك شرط من شروط شركة العنان غير موجود، أما أن رأس المال كان عروض تجارة، أو أن رأس المال غائب لأحد الأطراف غير حاضر، أو لم يتفقوا على جزء معلوم، أو الربح لم يكن متفق عليه بنسبة محدده، اختل شرط من الشروط الأربعة.
الآن الشيخ ماذا سيقول؟ سيقول: شركة العنان التي أنت مشارك فيها هي يا صاحبي فاسدة لاختلال شرط من شروطها. فهنا سيقول: طيب يا شيخ، أنا شرعنا في هذه الشركة من ثلاث أربع سنوات، ما هي الإجراءات المطلوبة منا؟
نقول: شركة العنان هذه فاسدة يا صاحبي لاختلال شرط من شروطها، وبما أنكم مشيتم فيها من ثلاث أربع سنوات من دون أن تعلموا فسادها، الإجراءات هي كالتالي: انظروا إشكال الشيخ، وحيث فسدت، فأي ربح كان قد نتج خلال المدة السابقة فالربح على قدر المالين، توزع الأرباح على قدر المالين، وليس على حسب الاتفاق، الشيخ لأنه الاتفاق هنا على الربح أصبح ملغىً لا قيمة له بسبب فساد الشركة.
فإذا فسدت شركة العنان فأي ربح نتج خلال السنوات السابقة يوزع على الشركاء بحسب، ليس الاتفاق تم إلغاؤه الآن، على حسب رأس المال، اللي وضع عشرة آلاف يأخذ ربحاً على حسب رأس ماله، واللي وضع خمسة آلاف يأخذ ربحاً على حسب رأس ماله، وليس على حسب الاتفاق بإلغائه بسبب فساد الشركة، لذلك قال في الربح على قدر المالين لا على ما شرط، هذا الإجراء الأول.
ثم قال: لكن يرجع كل منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله، يرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله، يعني هذا الكلام بسم الله الحمد لله. معنى هذا الكلام: أن الأرباح التي نتجت نوزعها على الشركاء بحسب رؤوس الأموال وليس على حسب الاتفاق.
اثنين: يرجع كل واحد من الشركاء على صاحبه بأجرة مثل عمله، الآن بدنا نقدر عمل كل شخص منهم في هذه الشركة، لأنه شركة العنان قلنا كل شخص يقدم مالاً وسيقدم عملاً، الآن بما أن الشركة فاسدة الأرباح التي نتجت خلال السنوات السابقة وزعناها على حسب رؤوس الأموال، طيب بس ممكن أحد الشركاء يعترض، تقول أنت منعته من.
الأرباح على حسب رؤوس الأموال، لكن أنا عملت في هذه الشركة أضعاف أضعاف ما عمل شريكي. يعني أنا وضعت خمسة آلاف -صح؟- وشريكي وضع عشرة آلاف، لكن أنا قمت بأعمال هائلة جداً، وشريكي لم يقم بعشر عملي. أنت لما بدأت الأرباح على حسب رأس المال فقط، أعمالي الكبيرة جداً خبرتي وذكاء، كان مثلاً تنشيط والنشاط التجاري يعني لم يستفد منه، لم يحصل شيء ضعف ولايته في الحقيقة، الشريعة التفتت لهذا الأمر، فماذا قالت؟ فقالت: ويعود كل واحد -يعني نظر العبارات- قال: يرجع كل واحد على صاحبه بأجرة نصف عمله.
نقول: الشريك الأول لما أتينا بمؤمنين فمن ولنا أجرة عمله، قالوا: والله هذا الشريك عمل كذا وكذا وكذا وكذا خلال السنوات السابقة. فالمخمّن قال: هذا الشريك لو كان أجيراً وعمل كل هذه الأعمال يستحق من الأجرة ألف دينار. طيب، ومن ذاتي على الشريك الثاني؟ قوله تعالى: حضرتك أجا عملك من أعمال خلال مدة الثلاث السنوات السابقة، قال: والله أنا عملت كذا وكذا وكذا هذه الأعمال التي قمت فيها. فالمخمّن يقدم، نقول: يعني هذه الأعمال التي تقوم فيها لو كنت مستأجراً، لو كنت مستأجراً لا تستحق عليها أكثر من خمسمائة دينار.
إذن، الشريك الأول لما أخبرنا ماذا عمل خلال كل مدة الشركة هذه الفاسدة والتي تبين فسادها، المخمّن قدر أعماله بأنها والله بتسوى ألف دينار؛ لو كنت أجيراً لأخذت عليه ألف دينار. الشريك الثاني لا، عمل أعمالاً ليس مثل صاحبه، فلما خُمِّنت أعماله ما بتسوى أكثر من خمسمائة دينار أجرة لو كان أجيراً فيها؛ فبالتالي الأول عمل بمعدل ألف دينار، والثاني عمل بمعدل خمسمائة دينار. فهنا بعد أن نوزع الأرباح على حسب رأس المال، نقول لكل شريك: لك أن تعود، لك أن تعود فتطالب الشريك الآخر بنصف أجرة عملك.
الشريك الأول نحن نقدر عمله بألف دينار، فهنا يستطيع هذا الشريك أن يعود على الشريك الآخر ويطالب بنصف الألف، خمسمائة، نصف أجرة عمله، عمله تم تقييمه وتخمينه بأنه ألف دينار، أن نقول له: فقط بترجع بنصفه، بنصف الشق فقط، ليش بالألف كاملة؟ لأنه هو صحيح اشتغل بألف دينار، لكن هذه الألف دينار قيمة عمله هي ليست فقط للشريك الآخر، هو في الحقيقة اشتغل لنفسه واشتغل لشريكه، فالألف دينار هذه قيمة عمله الكلي، وعمله الكلي هو لم يقدمه كاملاً لصالح الشريك الآخر، بل هو لمصلحته قسم منه، ولمصلحة شريكه قسم آخر؛ لأنه احنا عرفنا شركة العنان تتصرف في ملك أصالة وفي ملك غيرك، وكانت أعماله التي حمّلناها بألف دينار هي فعلياً قسم منها لمنفعته الشخصية، وقسم منها لمنفعة صاحبه، فنحن نقول له: تستطيع أن ترجع على صاحبه فقط بالنصف، الخمسمائة، واما الخمسمائة الأخرى فهذه أنت فعلت لصالحك وذهبت عليك.
وكذلك الشريك الآخر، الشركة المقابلة لما قيمنا أعماله وجدناها لا تزيد على خمسمائة دينار، فنقول له: لك أن تعود عن الشريك الأول بنصفها، مائتين وخمسين، تطالبه بمائتين وخمسين دينار منها فقط، نصف أجرة عملك، والنصف الآخر، طيب من الخمسمائة نقول: النصف الآخر أنت عملت لصالحك، أنت عملت لصالحك وليس لصالح الشركة. فإذن، إذا انتهت شركة العنان أو تم إنهائها بسبب فسادها وكان قد مضى عليها مدة، فإننا نوزع الأرباح بين الشركاء على حسب رأس المال وليس على حسب الاتفاق.
اثنان، كل واحد من الشركاء يعود على صاحبه بنصف أجرة العمل، وأجرة العمل يتم تقييمها من قبل المخمّنين، وبناء عليها نقول: أنت تعود على صاحبك بنصف أجرة العمل فقط؛ لأن النصف الآخر أنت عملته لمنفعتك الشخصية، وكذلك الشريك الآخر يعود عليك بنصف أجرة العمل فقط؛ لأن النصف الآخر هو قام به لمصلحته الشخصية. هذه إذن الأحكام المترتبة على فساد شركة العنان. ثم قال: بعد أن عرفنا مفهوم شركة العنان وشروطها وما الذي يترتب في حالة فسادها، دائماً يعني أحب الطالب يكون عنده سرعة في ترتيب الكلام؛ يعني إيش تكلمنا الآن؟ هو شركة العنان، ثم شروط شركة العنان، ثم أحكام فسادها. هذا الترتيب يخليك متسلسل، أما هذا الطالب الذي يسمع المحاضرات والدروس يكون صراحة إنما هو لا يعرف الشيخ ماذا قال سابقاً وماذا قال لاحقاً. الإخوان اللي ينتفع، الله الله في الدقة والتدقيق في طلب العلم.
ثم قال: وكل عقد لا ضمان في صحيحه، لا ضمان في فاسده إلا بالتعدي أو التفريط؛ الشركة، المضاربة، الوكالة، الوديعة، الرهن، الهبة.
الآن إخواني، وضع لنا الشيخ قاعدة عامة يقول: كل عقد، كل عقد لا ضمان فيه إذا كان صحيحاً، فانه لا ضمان فيه إذا كان فاسداً أو بان فساده، إلا في حالة التعدي أو التفريط. كل عقد مبناه أنه لا ضمان في صحيحه، يعني إذا كان صحيحاً فلا ضمان فيه، فكذلك إذا كان فاسداً لا ضمان فيه، إلا إذا حصل تعد أو تفريط. ثم ذكر أمثلة على هذه العقود، وهي باختصار العقود التي تقوم على فكرة الأمانة والتبرع؛ العقود التي مبناها على أن تؤمن شخصاً على شيء أو أن تتبرع له بشيء، أما أمانة واما تبرع، مثل: الشركة، المضاربة، الوكالة، الوديعة، الرهن، الهبة. خلونا نحققها إخواني حتى تفهم المراد.
في الشركة، بمعنى كلام عن الشركة: لما أنا وضعت عشرة آلاف وصديقي وضع عشرة آلاف، أنا في الحقيقة أتحت لصديقي شريكي أن يعمل في العشرة آلاف الخاصة بي، وهو أتاح شريكاً أعمل في العشرة آلاف الخاصة به، اليس كذلك؟ الآن يدي على رأس المال بجملته، سواء ما وضعته أنا وما وضعه صديقي، يدي على رأس المال يد أمان وليست يد ضمان، اليس كذلك؟ يد أمان يعني لا أضمن هذا المال إذا تلف الآن مالي خلاله، لكن نتكلم عن مال صديقي الذي وضعه، مال صديقي الذي أنا أتصرّف فيه بالوكالة عنه، لو أنه تلف شركة عنان صحيحة ما فيها أي مشكلة وأنا بدأت أتصرّف بمال صديقي بالوكالة عنه، لو أنه تلف تحت يدي وأنا أتعامل به من دون تعد ولا تفريط مني، هل سأضمنه للشركة؟ قالوا: لا، لا أضمن.
فإذن شركة العنان لو كانت صحيحة، يعني تمت فيها كل شروطها الأربعة وأنا تصرفت في مال صاحبي بالوكالة عنه كما عرفنا مبنى شركة العنان، فإنني لا أضمن هذا المال إذا تلف بدون تعد ولا تفريط، صح تمام! فإذن بالفساد شركة العنان، اختلال شرط من شروطها، سيبقى الأمر على حاله؛ سيبقى الأمر على حاله، يعني لو كانت شركة العنان فاسدة زي ما قلنا قبل قليل لاختلال شرط من شروطها ونحن نعمل فيها ولا نعرف أنها فاسدة وما زلنا مستمرين فيها مع فسادها، فاذا تلف شيء من رأس مال صاحبي تحت يدي، فالموضوع نفس الشيء لا أضمنه إلا إذا كان هناك تعد أو تفريط مني.
وكذلك صاحبي بالنسبة لنصيبي، صاحبي يعمل في نصيبي من شركة العنان بالوكالة، يعني يده على نصيبي يد أمان، لا يضمنه إلا إذا تلف بسبب تعد، أما إذا تلف وهو يعمل فيه شريك بدون تعد ولا تفريط، لا يضمن، سواء كانت الشركة صحيحة أو كانت الشركة فاسدة واحنا مستمرين فيها؛ فالشركة الصحيحة مثلها مثل الشركة الفاسدة، والشركة الفاسدة مثلها مثل الشركة الصحيحة في طبيعة اليد. فإذا كانت يده يد أمان على ملك صاحبي أو على رأس مال صاحبه، سواء كانت الشركة الصحيحة يديه أمان، وسواء كانت شركة فاسدة يديه أمان، في كل الأحوال لا تختلف الأمور إذا كانت صحيحة أو كانت فاسدة.
بعض الطلبة يظن أنه إذا كانت صحيحة والله يد أمان على رأس مال صاحبه، وإذا كانت فاسدة لا والله أنا بضمنه إذا تلف مطلقاً! لا، لا. الشيخ يبارك القاعدة: كل عقد لا ضمان في صحيحه قصده؛ لا ضمان في صحيحه يعني يدك على ملك غيرك يد أمان وليست يد ضمان، هذا معنى لا ضمان في صحيحه: أن تكون يدي فيه يد أمان وليست يد ضمان. فكل عقد كانت يدي فيه مكتوبة يد أمان وليست يد ضمان هذا ينطبق على الصحيح من الفاسد، ولا تختلف الأمور بين صحيح أو فاسد. ونحن عرفنا أن يد الأمان الضمان فيها يكون فقط في حالة التعدي والتفريط، لذلك قال: لا ضمان إلا بتعد أو تفريط، هكذا طبيعة الأمانة أنه لا ضمان فيها إلا إذا حصل تعد أو تفريط.
الشركة هذا مفهومها، أنه يدي على ملك صاحبي يد أمان، سواء كانت شركة صحيحة أو شركة فاسدة، فإنني صاحب يد أمان لا أضمن ما تلف تحت يدي إلا بتعد أو تفريط. قال: كالشركة والمضاربة.
الآن إخواني، كثيراً في كلام الفقهاء ما يعتبرون شركة المضاربة شيئاً منفصلاً عن الشركات، وهذا يعني يكثر عند الشافعية والمالكية، حتى في كتبهم لا يدخلون المضاربة -وهي النوع الثاني من الشركات عندنا- لا يدخلونها تحت مفهوم شركة العقود، يعتبرونها أمراً مستقلاً تماماً، والحنابله أحياناً يسيرون على طريقتهم من حيث اللفظ فقط، من ناحية اللفظ، لكن من حيث المعنى والتفاصيل فالحنابلة لا يعتبرون المضاربة هي نوع من أنواع شركات العقود، هناك الشافعية والمالكية كثيراً ما يخرجون المضاربة عن شركات العقود ويعتبرونه عقداً مستقلاً تماماً، لكن الحنابلة لا يفعلون ذلك، الحنابلة عندهم المضاربة هي شكل من أشكال الشركات.
لكن من الناحية اللفظية فقط قد يقولون مثلاً هذه شركة وهذه مضاربة، وإن كانت المضاربة شركة في النهاية، فجعلوه من قبيل عطف الخاص على العام، جعلوا من قبيل عطف الخاص على العام؛ لأن المضاربة هي نوع من أنواع الشركات. لماذا أفرِدت الشركة والمضاربة أليست المضاربة شركة أيضاً؟ فأقول هناك: أنهم يسيرون على طريقة غير الحنابلة في اعتماد الشركة، عَفْوًا باعتبار المضاربة نوعاً آخر مستقلاً، ليس من أنواع شركات العقود، ولكن أنا أعتبره من باب عطف الخاص على العام أريح لك، هي نوع من أنواع الشركات عند الحنابلة.
وكذلك الوكالة مثلاً؛ في الوكالة التي أخذناها في المجلس السابق، الآن سواء كانت الوكالة صحيحة وكانت الوكالة فاسدة، يد الوكيل على المال الذي وضعه عنده موكله يد أمان؛ يعني أنا موكل وضعت مالاً مع الوكيل وقلت له: تصرف فيه كذا وكذا. الآن يمكن تكون الوكالة صحيحة، ويمكن تكون الوكالة فاسدة؛ يمكن تكون صحيحة، يمكن تكون فاسدة، سواء كانت الوكالة تمت بصورة صحيحة وبصورة فاسدة، يد الوكيل على ما تحته هي يد أمان، لا يختلف، لا تختلف يده، والله إذا ظهرت فاسدة لا لا، ما لا ضمان فيه في العقد الصحيح، لا ضمان فيه في العقد الفاسد، لا يختلف الأمر.
كذلك الوديعة؛ إذا أنا وضعت عند شخص وديعة، سواء كانت الوديعة صحيحة تمت بشروطها أو وديعة غير صحيحة، المودَع عنده يده على الوديعة يد أمان، لا يضمن إلا بتعد أو تفريط، فسواء قلنا الإيداع صحيحاً أو الإيداع فاسداً، لن تختلف الأمور، لن تختلف الأمور في طبيعة يد المودَع.
الرهن؛ نفس الشيء الراهن الآن لما يضع رهنه عند المرتهن، عرفنا أن المرتهن يده على الرهن يد أمان، يد أمان، لا يضمنه إلا إذا تلف بتعد أو تفريط منه، سواء كانت عملية الرهن صحيحة مستوفية لشروطها أو عملية الرهن ظهر لنا أنها فاسدة، في كل الأحوال يد المرتهن على ما تحته يد أمان.
والهبة؛ الهبة الآن الهبة إذا أنا وهبت شخصاً شيئاً وقبضه الآن خلص أصبح ملكاً في الوضع الطبيعي، أصبح ملكه. طيب، لو تبين لنا فساد هذه الهبة وعدم مشروعيتها، مثلاً تبين لنا أن المال الموهوب لم يكن ملكاً للواهد، واكتشفنا أنه ملك لشخص آخر، ففي هذه الحالة أحبائي هذا المال الذي هو تحت يد الموهوب له، هذا المال الذي هو تحت يد المقبوض له واكتشفنا أنه ليس من حق الواهب ابتداءً، يد الموهوب له عليه يد أمان بمعنى أنه لا يضمنه إلا إذا تلف بتعد أو تفريط، لا يضمنه إلا إذا تلف بتعد أو تفريط، وهنا لا فرق بين الصحيح وبين الفاسد.
هذه إذن قاعدة عامة، خلينا نقول: إنه في العقود التي يكون يد الإنسان فيها على ما تحته يد أمان، سواء كانت العقود صحيحة مستوفية للشروط الشرعية أو ظهر لنا فسادها، فإن طبيعة اليد لا تختلف، ستبقى يد أمان، سواء العقد صحيح ولا العقد فاسد، لا تختلف هذه الأمور.
أما إذا كانت العقود ابتداءً يد الإنسان فيها يضمن، فإن اليد ستبقى للضمان، سواء كان العقد صحيحاً أو العقد فاسداً، مثلاً في عقد العارية، سياتي معنا أن الإنسان إذا استعار شيئاً من غيره، سيده على هذا الشيء يد ضمان وليست يد أمان، يضمنه مطلقا إلا بتعد ولا تفريط. مقبوض بدون تعد ولا تفريط، فإذا كان العقد عقد عارية نقول: عقد العارية يد الإنسان المستعير على ما تحته يد ضمان وليست يد أمان، فبالتالي سواء كانت صحيحة مستوفية لشروطها أو كان عقد العارية فاسداً غير مستوفي شروط، ستكون يد المستعير على ما تحته ضمان وليست أمان.
هذه قاعدة عامة: ما كانت العقود التي يكون أيدي الإنسان فيها يد أمان، سواء كانت صحيحة أو ظهر فسادها، تبقى يد الإنسان على ما تحته يد أمان فلا يضمن إلا بتعد أو تفريط، والعكس بالعكس؛ العقود التي يكون يد الإنسان فيها على ما تحته ضمان، سواء كانت هذه العقود صحيحة أو فاسدة تبقى يد الإنسان على ما تحته يد ضمان فيضمن مطلقاً.
ثم بعد أن انتهينا من هذا التأصيل والفكرة العامة، يعني هو طبعا إيش اللي قاد من هاي الفكرة الفكرة السابقة؟ لما تكلم عن فساد، لما تكلم عن فساد شركة العنان والآثار المترتبة عليها، صور لك هذه المساله في
شركة العنان، إذا ظهر أنها فاسدة، يمكن يكون أحد الأطراف يعمل في الطرف الآخر وهو يبباشر العمل فيه بالوكالة عنه، ثم اكتشفنا فجأة أن شركة العنان والله باقي فاسدة، وأنه لا وأنها لم تستوف الشروط. وعندما عرفنا أنها فاسدة، هذا الشريك الذي يعمل في حصة شريكه تلفت حصة شريكه في يده بدون تعد ولا تفريط منه، فهل لصاحب الحصة أن يقول لشريكه: والله أنت هذه الشركة فاسدة وقد أتفت حصتي بدون تعد ولا تفريط، لكنك أتفتها بالدكتور ليها من خلال ال ضمان عليه؟ لا ضمان عليه حتى لو ظهر فساد شركة الاعلام؛ لأنه أصلا يده على ملكه على حصة، أم أن لا يضمنها إلا إذا تلف بتعدد وتفريط؟ من هنا لم يتعد ولم يفرط فلا ضمان عليه، هذا الذي جرنا لهده المسألة.
ثم قال: ولكل من الشريكين، الآن سيبين لك طبيعة المعاملات في شركة العنان، ما ما هي؟ ماذا يستحق شريك أن يفعل؟ ماذا يستحق كل شريك أن يفعل؟ فقال: ولكل من الشريكين أن يبيع ويشتري، وأن يأخذ، وأن يعني يأخذ، يعني يقبض الثمن أو المثمن، وأن يعطي، يعني يدفع ثمن، ثمن سواء من قصة ومن حصة شريكه؛ لأنه في النهاية كما قلنا هو يتصرف في حصته من رأس المال بالاصاله، وفي حصة شريكه بالوكالة. فله أن يبيع من مالي ومن ما بشر، أن يشتري من ماله ومال شريك، له أن يدفع الثمن من ماله ومال شريك، له أن يعطيها يقبض ثمن شيء له ولشريكه، وله أن يطالب له أن يطالب بدين، له أن يطالب بدينا يثبت له أو ثبت حق الشريكه، ويستطيع أن يطالب. وكيف عن شريك؟ هو وكيل تماما عن شريكه في المعاملات المالية، له أن يخاصم عن شريكه وينوب عنه أمام القضاء في الأمور المتعلقة بمال الشركة. كل هذه الأمور جائزة، وله باختصار أن يفعل كل ما فيه حد الشركة، أي تصرف من التصرفات المالية أو ما يتبع التصرفات المالية يعود لحفظ الشركة ولمموها ولربحها. لكل واحد منهما أن يقوم مقام صاحبه بالوكالة عنه، وأما التصرفات التي لا تعود على الشركة بالنماء مثل التبرعات المحضة، لا ليس لكل ليس لأحدهما أن يفعله في الشركة، ليس لأحدهما أن يفعله في الشركة.
يعني مثلا يذهب أحد الشريكين يأخذ من رأس مال الشركة خمسمائة دينار، يقول الله هذه وقف ولا هذه التبرع لوجه الله وقبلها وقف تبرع، هذا من مالك الخاص خارج أمر الشركة. الشركة بنيت على أنك تتصرف التصرفات المالية التي تعود عليها بالربح، أما التصرفات التي تقصدها الثواب والخير والتبرع، فهذه لا يجوز لك أيها الشريك أن تفعلها من مال الشركة. يجوز لك أن تفعلها من مال الشركة إلا إذا اتفقت مع صاحبك، يعني مثلا صاحبه قال: كان مش مشكلة أشارك نتمنى عندنا في خمسمائة دينار حسني مبارك أن في هذه الشركة، إذا تم الاتفاق بين قوه على الشيء لا حرج، لكن في الأصل ليس لك أن يفعل في الشركة ما لاحظ فيه؛ يعني لا يعود على الشركة بالربح، وهذا وبالتالي عقود التبرعات فليس لأحد الشرك أن يفعله برأس مال الشركة؛ لأنه لا يعود هذه الشركة بالربح.
هكذا نكون انتهينا من شركة العنان عموما، وعرفنا جل أحكامها التي تهمنا في هذه المرحلة، ننتقل إلى الشركة الثانية، وهي شركة المضاربة. شركة المضاربة طبعا شركة المضاربة وتسمى أيضا القراض، باسم الله. أسماء مضاربة وتسمى قراضا الحمد لله، في كثير من كتب الفقه خاصة عند المالكية والشافعية، لما تفتحوا كتبهم يبحثون عن شركة مضاربة لا تجدون هذا العنوان، تجدون عنوان شركة القراض في العادة، هذا هو العنوان الذي وعنوان به. إذن القراض والمضاربة، ما معنى هذه الشركه؟ طبعا لماذا سميت مضاربة؟ المضاربة قالوا مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر في الأرض، وعادة شركة المضاربة العامل المضارب يسافر بالمال، هكذا كان عند العرب، يسافر بالمال ليجلب الربح، وستعرفون إن شاء الله أكثر وأكثر معنى المضاربة لما ندخل في تاريخها الفقهي. يقول الشيخ: وهي شركة المضاربة. إذن نحن الان هنا حين الان من شركة العنان سننتقل الآن للنوع الثاني شركة المضاربة وهي النوع الثاني، والحنابله كما قلت لكم يعتبرونها نوع من انواع الشركات. طبعا الشافعية والمالكيه أكثرهم لا يخرجها من أنواع شركات العقود ويعتبرها عقد خاص، الحنابله لا يقولون هي عقد من انواع الشركة.
طبعا شو الخلاف؟ الخلاف قائم على طبيعة المضاربة، أنه في المضاربة كما سيظهر معنا أن المال من طرف واحد والعمل من الطرف الآخر فقط، على الشخص يقدم مالا وشخص يقدم عملا، المال ليس من جميع الشركاء، فالشافعيه والمالكيه كانت نظرتهم للشركة أنه لابد تكون الشركة قائمة على أن المال من الجميع. فإذا كان المال من طرف والطرف الآخر لم يقدم مالا، وإنما قدم قالوا هذه الخالص لا نسميها شركة هذه نسميها مضاربة فقط. رأي الشافعية والمالكية مبنية على أن الشركة تستلزم أن يقدم المال من جميع الأطراف، هذا تصورهم للشركة، وبالتالي المضاربة لا يوجد مال من جميع الأطراف، بل المال من طرف والطرف الآخر العمل، وبالتالي لا تستحق أن تسمى شركة بل تسمى مضاربة. الحنابلة قالوا لا، في النهاية هناك اشتراك، سواء كان اشتراك بما من الجميع أو أحد أقدم الآخر قدمه عمل، هناك اشتراك وسيكون هناك ربح ناتج مشترك بين الأطراف، ويتم تقسيمه على حسب الاتفاق. فهذه يعني ضغط تباين وجهات النظر في توصيف أو تكييف المضاربة والشركة: هل الشركة يجب أن تكون الأموال فيها من الجميع، لم يكتفي في الشركة أن يكون هناك أي اختلاف؟ سواء اختلاف بالاموال من الجميع أو اختلاط عمل مع من الحنابلة.
عما مو مفهوم الشركة يشمل كل هذه الصورة. قال إذن المضاربة: وهي أن يدفع من ماله إلى انسان لنتجره، ويكون الربح بينهما أيضا بحسب ما يتفقان. شركة المباراه باختصار: شخص يقدم مالك، وشخص آخر ما عندما لكنه خبير في التجاره يقدم عملا. وهذا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة من قبل أن يتزوجها، خديجة من قبيلة كانت صاحبة، لكنها ليست يعني رجل تسافر بالاموال وتتاجر هي صاحبة، عرضت على النبي صلى أن يأخذ مالها وأن يتاجر به، فذهب به النبي صلى إلى الشام مضاربة مضاربة، وعاد ثم تزوج خديجة رضي الله تعالى عنها كما هو معروف. المضاربة إذن شخص يمتلك مالا، لكنها عنده وقت للاتجار، والشخص في المقابل ما عندهم افق، يمكن أن يكونا وضعيه في القدرة المالية لكن عنده خبرة. صاحب المال يقدم ال من عنده، وصاحب العمل يقدم العمل من عنده. فأنا مع عشرة آلاف أتيت على سعد، سعد هذه عشرة آلاف أضعها بين يديك اعمل بها، والربح على حسب ما يتفقان عليه، أيضا نقول والله إلى نصف الربح ولك نصف الربح أو الثلث الثلث على حسب الاتفاق.
وأما الخسارة؟ الخسارة تكون فقط على صاحب رأس المال، وأما عامل يعني العامل الذي اخذ المال خسر فيه، هو لا يضمن خسارة المال وإنما يخسر عمله فقط وهذه خسارة خسارة الجهد. إذن في المضاربة إذا وقعت الخسارة في المال، الذي يخسر هو فقط صاحب رأس المال والذي يخسر ماله، وأما العامل في حالة عدم التعدي طبعا والتفريط، وأما العامل فإنما يخسر جوده فقط. تنتبهوا لها؛ لأنه تجيني كثير من الأسئلة من الأحباب، أو الشخص الشيخ أنا أعطيت لها عشرة آلاف وخطوات فيها وصاحب نار احتج فيها وخسر والأصلي الشيخ انه تكون الخسارة بيني وبينه، وهو عليه. نقول له لا، ليس عليها بما أنك استأمنت واختيرت التي تتحمل النتائج، أي خسارة بدون تعد ولا تفريط من العامل أن تتحملها الخسارة المالية هي صحف رأس المال هكذا شركات المضاربة العام ليس خسر خسر جهده تشتغل ثمان ساعات يوميا سافر ورجع وكل هذا ذهب حضر هذه في النهاية خسارة يلتفت إليها. إذن الربع بحسب ما يتفقان، والخسارة المالية على رأس المال في حالة وقوع على صاحب رأس المال في حالة وقوع الخسارة، والعامل ويخسر واحدة فقط.
طيب عرفنا ما معنى المضاربة، ولو عرفت من أن لماذا سميت مضاربة؟ لأنه في العادة قديما كما قلنا، كان صاحب راس المال إذا دفع عمالا لشخص لتجربه، هذا الشخص في العادة كان يسافر بهذا المال ويضرب في الأرض ويضرب في الأرض للتجاره به ليجلم الارباح كم هو نسميه مضاربة من الضرب في الأرض، وهذا يكون له أوجه استئناس يهمك في النهايه المفهوم الذي تقوم عليه هذه الشركة في المقر.
وشروطها ثلاثة: إلى شركة المضاربة لها ثلاثة شروط حتى تكون صحيحة، كل شيء له شروط حتى يصح. فقال أحدها: أن يكون راس المال من النقدين المضروبين، وهذا مثله مثل شركة العنان، إذن شركة المضاربة لا يجوز أن يكون رأس المال سيارات أثاث أي عرض من العروض ما بينفع، لابد يكون رأس المال من الوقود المضروبة من أموال نقدية يعني عملات.
الثاني قال: لابد أن يكون رأس المال أيضا معينا ومعلوما، ولا يعتبر قبضه بالمجلس ولا القبول اللفظي. ما معنى هذا الكلام؟ لابد أولا قال: أن يكون معينا، يعني ما بدفاع اقول لشخص يا فلان هذه الدراهم وهذه صورة أخرى، اخت رايه واحده منهما واذهب ضارب بها ما بينفع، لابد تعين لولا هذه الصورة من المال أو هذه الصورة، أما أن تقول له اختار واحده من الصورتين وضاربها ما بيدفع اللهم يعني، إلا إذا كان معروف أنه ألف دينار وهي ألف دينار يعني ما في فرق باختصار، وهنا تصبح معينة تلقائية يعني ما في فرق. إذا كان في إطار قادة أمر آخر، لكن إذا كان مش معروف كان في هذه الصورة وكان في هذه الصورة، لا يصلح أن يقول له اقتراح بالصورتين وتاجر أو ضارب بها، لابد أن يعين. هذا معناه التعيين: ما هو المال الذي سيأخذه بالضبط؟ قالوا: أن يكون معلوما، يعني معلوم المقدار، ما بينفع يا فلان اخذ هذه الصورة وطالبها فيها يصل الله أعلم تضارب أمام الفعل، لابد نعرف كم هو المال الموجود في هذه الصورة حتى لا يحدث خلاف بعد ذلك؛ أنه في النهاية كما سياتي معنا لما تنتهي المضاربة أو لا يتم إرجاع رأس المال إلى صاحبه ثم بعد ذلك يتم توزيع الارباح، وفي حالة وقوع أي خسارة أو نقصان في رأس المال سيتم جبره من الارباح أولا، لنرجع لصاحب المال كل ماله ثم توزع الارباح بعد عملية الجبر. وبالتالي لابد أن نكون نعلم كم رأس المال حتى لا يحدث بينهم خلاف ولا صاحب راس المال بيقول أنا وضعت أعطيتك ألفين العام لنقول له أنت أعطيتني ألف وخلاف ونزاع، منقول إذا بدنا ريع أنفسنا من كل هذه الخلافات، فنقول لصاحب راس المال: تعين المال وتبين مقداره، هذا معنى أن يكون معينا معلومات.
قال: ولا يعتبر قبضه بالمجلس، يعني يكتفي أنه صاحب راس المال العامل يا أيها العامل أنا أعطيك عشرة آلاف تضارب بها، العامل قال له أين هذه العشرة؟ قال خارجيه في رصيدي في البنك الاسلامي وأنا أعطيك رقم حسابي، اذهب إلى حسابي وخذ منه هذا المبلغ واقترحت. هل هي صحة؟ لا يصح، فلا يعتبر اقباط في المجلس. الجمهور يخالفنا في هذه الجزئية، الجمهور قالوا: لابد أن يقبض صاحب راس المال المال للمضارب في المجلس، لابد أن يقبل صاحب راس المال العامل المضارب المال في المجلس، فإذا لم يقبضه لا تصح، لكن الحنابلة قالوا لا تصح حتى ولو لم يقبضه المال في المجلس مادام أنه أذن له في الآخرة.
قال: ولا القبول، أي لا يحتاج إلى القبول اللفظي. اكتب اللفظي أنه في النهاية الشركة هي عقد من العقود التي تتوقف علي رضا الطرفين، فلا بد فيها من إيجاب وقبول. كيف بيقول هنا لا يحتاج إلى القبول والشركه تحتاج إلى إيجاب وقبول؛ لأنها رضا من الطرفين بالدخول في الشراكة. لا نقول قصده هنا لا يحتاج إلى التصريح اللفظي من العام لأن يقول وافقوا على المضاربة، لا يكفي القبول من خلال ال القبول خلق الفعلي، يكتفي بالقبول الفعلي بأن يذهب العامل للبنك ويسحب المال وويضارب به. يعني لو أنا قلت لي شخصيا فلان أنا أعطيك عشرة آلاف تضارب بها، فقال لي أين هذه العشرة؟ قتله في البنك وما قلقه، هو مباشرة مسك نفسه راعي البنك وسحب الى عشرة آلاف، نقول هذا قبول فعلي ويكتفي فلا يحتاج إلى القبول اللفظي. ليس مراد الشيخ أن ينفي كل القبول عن المضاربة، لا تحتاج إلى قبول أبدا، تحتاج إلى قبوله في النهاية عقد يتوقف على رضا الطرفين فلابد من إيجاب وقبول فيه، لكنه يقول لا نحتاج إلى القبول التصريح اللفظي بالقبول، يمكن أن يحصل القبول بالفعل مثله مثل لبيع والوكالة وما شابه ذلك من العقود التي يعني يقبل فيها القبول اللفظي.
الشوط الثالث قال: أن يشأن يشترط أو أن يشترط للعامل جزء معلوم من الربح. لابد راس المال صاحب راس المال عفوا، صاحب راس المال يتفق مع جزء معلوم من الربحيه، والعامل لك النصف لك الثلث ثلاثة أرباع لابد يتفقان أو لابد أن يتفقا معا على جزء يعني نسب، خلاص الجزء هنا يعرف في كل الشركات الربح نسبة ولا يجوز مبلغ محدد، نسبة معلومة من الربح نصف قوم اسماء يتم من الربح. فان فقد شرط نفس طريقته في
شركة العنان وأما إن فقد شرط فهي فاسدة. أصبحت فقدنا شرط من هذه الشروط الثلاث، أصبحت شركة مضاربة فاسدة، ماذا سيترتب هنا؟ العامل في حال الفساد يقولون تنقلب إلى، العامل يطالب رأس المال، صاحب رأس المال بأجرة مثله، وما حصل من خسارة مالية يتم أو من ربح فسيكون للمالك فقط في حال تبين إفساد شركة المضاربة وكان العامل حضرته يعني منتج يعني شغال، لكن عرفنا أن شركة مضاربة فاسدة، ما الإجراءات التي ستترتب؟
الإجراءات هي كالتالي: العامل ليس له أي جزء من الربح أبدا، وإنما العامل يذهب إلى صاحب رأس المال ويقول له: أريد أجرة مثلي؛ يعني اعتبرني استأجرتني مدى سنوات لأعمل أعمال أجرة مثلا. يجيبوا لنا من يحمل الذي عمل مثل أعمال لمدة ثلاث سنوات كم يستحق أجرة؟ المؤمنون قالوا: والله خمسة آلاف، هذه أجرة مثله خمسة آلاف. وأي ربح أو خسارة وقعت في رأس المال، العامل ليس له بها أي علاقة ما دام لم يتعد ولم يفرط؛ لأنه يد أمان، ونحن قلنا أي عقد كانت يد الإنسان فيه يد أمان على ملك غيره، سيدي الأمان لا ضمانة فيها إلا بتعد أو تفريط؛ سواء كان العقد صحيحا وظهر أنه فاسد. ولذلك قال: فهي فاسدة، ويكون للعامل فقط أجرة المثل، وما حصل من خسارة أو من ربح يتحمله المالك أو يستحقه المالك.
ثم قال: وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال. المسألة تتعلق بقضية العبي، فان فعل وضمن ثمنه أيضا العامل الثمن ولو لم يعلم على هاي المسألة تتعلق بالام على اخواني، اه، أن هناك، وستاتي معنا. إلا أن هناك أناسا إذا تركتهم، أناسا من العبي إذا امتلكتهم بمجرد أن تمتلكهم يصبحون أحراسا. وهذا من الشارع هو الذي نص على ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر». إذا أنت أيها الانسان اشتريت عبده وبعد أن اشتريته اكتشفت أو علمت أنه هذا العبد والله من رحمك المحرم والله يطلع أخوك أو ابنك أو طلعو دك صحيح! إذا اشتريت عبدا أو أمة واكتشفت أن هذا العبد وهذه الأمة من الرحم المحرم لك، بمجرد أن تمتلكه يصبح حرا من دون إذنك، بمجرد أن تمتلكه فانه يصبح حرا.
جيد، طيب، بناء على هذه القاعدة، طبعا أنت وجهة نظرك سيكون خسرت أنه أنا رفعت سعر هذا العبد وبعد ما دفعت السعر هذا العبد وامتلكته أذهب اكتشف أنه صاحب رحم محرم منه فاصبح معتقلا حرا. كانت فعلا خسارة المال، لكن مشكلة بعض الخسارات المالية نظرت إليها من جانب آخر هي خير لك؛ لأنك قررت تقارير المحرم من العبودية، ما أجمل أن تحرر والدك من العبودية أو تحرر شقيقك أو شقيقتك أو ابنك! اليس كذلك؟ فحتى لو خسرت ماليا، إن شاء الله أنت كسبت خيرا عظيما بأن حررت أقاربك المحرمين. أنت تتكلم عن الدرجة الأولى من أقاربك، احنا ما نتكلمش عن ابن عم أو ابن ابن عمه، والدك نتكلم عن عن عن من ملك ذا رحم محرم منه فانه هذا العبد مباشر يصبح حرا بحكم الشارع الحكيم.
طيب، هذا الحكم ابتداء إيش علاقة هذا بعقد المضاربة؟ إخواني، العامل المضارب هو مجرد وكيل فعليا عن صاحب رأس المال، فلذلك يقولون المضاربة مبناها على على الوكالة. شوف العنان؛ لأن المال من طرفين، قلنا مبناها أن تتصرف في ملك أصالة بالاصالة، وفي ملك غيرك بالوكالة. لكن المضاربة بما أن المال فقط من طرف واحد، فالذي سيتصرف في هذا المال، هل هو فعليا يتصرف بالوكالة؟ فهي شبيه هي عقد وكالة فعليا، لكنها وكالة مقابل نسبة متفق عليها من الربح، هي وكالة مقابل نسبة متفق عليها من الربح، وبالتالي المضارب وكيل، وكيل عن صاحب رأس المال، هو وكيل عن صاحب رأس المال.
فإذا قام المضارب، العامل المضارب بشراء عبد من العبيد بمال المضاربة، واكتشفنا أن هذا العبد الذي اشتراه المضارب بمال المضاربة واكتشفنا أنه ذو رحم محرم لصاحب رأس المال، هنا مباشرة سيصبح هذا العبد حرا. العامل في المضارب هو مجرد وكيل، فإذا قام هذا الوكيل بشراء عبد بمال يعني بهذا المال أو بمال صاحب رأس المال، خلينا نقول هو فعليا هذا العبد هو ملك لمن؟ لصاحب رأس المال. المنطقية، المضارب وكيل، فإذا اشترى براس المال عبد، هذا العبد من كل من حقيقة هذا العبد وملك صاحب رأس المال وليس ملك المضاربة؛ لأن المضاربة مجرد وكيل فقط ينتظر أن يأخذ نسبة من الربح.
فإذا كان هذا العبد فعليا هو من كل صاحب رأس المال، واكتشفنا أنه هذا العبد من محرم لصاحب رأس المال، يصبح العبد، سيصبح العبد، وفعليا اصبح هناك خسارة على الشركة؛ أنه أنت حضرتك يا ايها العامل المضارب دفعت عشرة آلاف من رأس المال حتى تشتري هذا العبد ومن ثم فكل انك أنت ك التاجر فيه ويجيب ارباح اكتشفنا أن هذا العبد الله رحم محرم من صاحب رأس المال وأصبح الآن تلقائيا حر لوجه الله. تقرا علينا، علينا العشرة آلاف اللي تحتها سائر هذا العبد تبخرت ما استفدنا شيئ منها، أصبح العبد حرا لوجه الله ما دام أنه رحم محرم من صاحب رأس المال، فلذلك الفقهاء احتاطوا فقالوا: ليس للعامل أيها العامل لا يجوز لك في شركة المضاربة أن تشتري عبدا يعتق على رب المال؛ لأنك فعليا خسرت صاحب رأس المال خسارة فادحة؛ لأنك بمجرد أن تشتري هذا العبد سيصبح حرا، ولن يستفيد منه أحد، لن تستفيد منه بعد ذلك خالصا. الحرب كيف ستجربه؟ فليس لك يا أيها العامل المضارب أن تشتري عبدا يعتق على رب المال.
طيب، لو أنه هذا المضارب فعل، اشترى عبدا يعتق على صاحب رأس المال، ما الحكم؟ الحكم أنه خلاص، سياق هذا العبد أعتق، أنت ها مرة على نقول لا لا عقد البيع الذي فعلته مش صحيح لا يعتق العبد. فان فعل العامل أو اشترى عبدا يعتق على صاحب رأس المال، فان هذا العبد سيعتق تلقائيا، لكن هذا العامل المضارب عليه أن يضمن ثمنه صاحب رأس المال. صاحب رأس المال له أن يطالب العامل، يقول له: أنت تشتري هذا العبد الذي يعتق عليه أنت خسرتني بالدكتور مالي ثمن في الحقيقة، نعم سيضمن.
طيب، لو قال العامل: والله يا صاحب رأس المال أنا لا أعرف أنه هناك رحيمية أو رحم محرم بينك وبين العبد وهذا الذي يحصل عادة أن العامل يقول لصاحب رأس المال: ما بعرف أنه هذا العبد بينك وبينه رحم محرم اشتريتوا لا أعرف أصلا قريبا. فهنا هل سيضمن العامل في حاله أنه جميلة أن العبد له رحم محرم من صحف راس المال ولا لا يضمن؟ قالوا: حتى لو جهل سيضمن العامل. لذلك قال: وضمن العامل ثمنه أي ثمن العبد صاحب رأس المال ولو لم يعلم، أن حتى ولو كان هذا العامل المضارب يجهل وجود علاقة الرحم المحرم بين العبد وبين صاحب رأس المال لماذا سيضمن حتى ولو كان جاهلا؟ قالوا: لأنه في النهاية إتلاف، أنه في النهاية ايش قالوا: إتلاف. العامل هنا اعتبروه يعني أتلف شيئا أو يعني أفسد شيئا على صاحبه.
أفسد شيئا على صاحبه بيده، أفسد شيئا على صاحبه بيده وفي ضمان المتلفات. في ضمان المتلفات، سواء أتلفت شيئا للإنسان عمدا ولا سهوا تضمن، أعطيك مثال: لو سيارة واقفة على باب بيتك وأنت بالخطا بالخطا دعمتها، ألا تضمن ما سيحدث من نتائج ما بالفعل؟ تقول والله الشيخ بالخطا. أنت في النهاية تضمن ما سببته من تلف؛ سواء كنت مخطئا أو كنت غير مخطئ، ففي ضمان المتلفات يقولون: ضمان المتلفات الضمان ثابت سواء عملية الإتلاف التي تسببت بها إن كانت عن قصد أو عن غير قصد، سواء عملية الإتلاف التي تسببت بها احنا ما نتكلم عن إتلاف ليس للعامل على قبيله، هو تسبب بهذا التلف وإن كان جائلا هو تسبب مباشرة.
فإذا باشر الإنسان أو تسبب فإنه من تسبب أو مباشرة تلف أتلاف شيء يضمنه، سواء كان بالخطا أو بالعمل كان جهلا أو بعيد، باشر أو سبب أتلاف شيء فإنه يضمنه مكتبه القاعدة: سواء كان مباشرة أو تسببه بالإتلاف عن عمد وقصد أو بدون عمد أو تقصد أو بعلم أو بجهل، في كل الأحوال مباشر أو تسبب يضمن. وهذا لا يتعارض مع قولنا أن العامل يده على مال الشركة يد أمان لا يضمن إلا بتعد أو تفريط. هنا العامل تسبب، باشر، والقاعدة هذه تختلف عن القاعدة عندما نقول لك أنك أنت إذا شيء تحت يدك لا تضمنه، لا تضمنه إذا تلف بدون تعد ولا تفريط، تستطيع أن تقول إلا (حالة استثنائية) إلا إذا كنت أنت من باشر أو تسبب في الائتلاف. إذا كنت أنت مباشر أو تسبب في الائتلاف، حتى لو اعتبرت نفسك أنك ما في منه اعتداء أو ما في منك تفريط أنه الجاهل أو شيء حدث لا إراديا، من في النهاية أي مباشرة من أو تسبب يصدر من يدك تضمنه هكذا قاعدة الضمان. لذلك أشقاء العامل هذا العبد الذي ياتيك على صاحب راس المال، فانه سيجتبر أو سيضمن العامل ثمنه لسيده عفوا صاحب راس المال ولو لم يكن العامل يعلم بوجود علاقة الرحم.
ثم قال: ولا نفقه للعامل إلا بشرط. الآن، إخواني، هل للعامل أن يأخذ من رأس مال المضاربة وينفق منه على نفسه في أثناء سفره أو في حضره؟ يعني بعض العمال لما ياخذوا أو عندما يأخذون رأس مال المضاربة يسافرون به على سويسرا وعلى مصر وعلى الدول يتاجر به، حضرته يصرف على نفسه من رأس مال المضاربة وحجز فنادق ويذهب لمطاعم، يقول لك أنه والله عم بيشتغل بالمال. هل تحقق أن أحجز منه الفنادق والمطاعم والمشارب واللباس؟ يا أيها العامل المضارب إذا أردت أن تصرف على نفسك فنادق وحجوزات ومطاعم راسمالي المضاربة يجب أن تكون اشترطت ذلك ابتداء على صاحب رأس المال تتفق معها صاحب رأس المال: أنا ضارب مالك بشرط أن مصاريف الذهاب والعودة والفنادق والمطاعم ستكون من المضاربة. إذا وافق، وافق على هذا الشرط، إذا ما وافق أو أنت أصلاً لم تذكره ولم تشترط ابتداء فليس للعامل في المضاربة أن يصرف على نفسه في السفر أو في الحضر من رأس المال، ليس له أن يفعل ذلك من رأس المال.
لذلك قال: ولا نفقه للعامل إلا باشتراطه، إلا بالشرط. قال: فإن شرط مطلقة واختلفا فله نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة. الآن، العامل قد يكون ابتداء قال لصاحب رأس المال: نفقات سفري وحضر ستكون من رأس المال، هل توافق؟ قال صاحب رأس المال: وافق ما عندي مشكلة. لكن لم يتم تحديد مبلغ، هي مشكلة، يعني ما قال مثلا له صاحب رأس المال اسمها أنا بعطيك تصرف على نفسك شهريا فقط حدود الخمس مائه أو في سفرتك هذه بعطيك تصرف على نفسك بحدود الألف، إذا تم تحديد المبلغ العامل هو مقيد من المبلغ، لكن إذا لم يتم تحديد المبلغ الذي سيصرفه العامل على نفسه، أطلقوا خالص، العامل قال: أن أصف على نفسي ما حدد المبلغ ورب المال قال: صرف عليها نفسك.
الآن بعد ما انتهت ماساة سفر مثلا، وعاد العامل إلى أرض الوطن، صاحب رأس المال قال للعامل: ك مصرف رأس المال حجوزات مطاعم ومشارب وفنادق؟ قال العامل: والله صارت عشرين ألف. فصاحب رأس المال لم ينقلب تصرف عشرين ألف ليش ما يعني كل سفرتك نفقاتك ما تتجاوز خمسة آلاف لماذا صارت عشرين ألف؟ فقال: لا والله يعني أنا بدي أحكي. قالوا: لا يعمل السلطة متوسط أنهم اختلفوا. اختلف العامل مع رأس المال في هذا الموضوع؛ لأنه لم يتم تحديد مبلغ محدد للنفقات، ففي هذه الحالة سنذهب للقضاء، القضاء سيقدر نفقه مثل هذا العامل عرفا من طعام وكسوة؛ يعني لم يذهبوا للقضاء بسبب الخلاف، القضاء ماذا سيقول؟
القضاء يقول: تعالى هذا العامل، هذا العامل أمثاله من كان في طبقته لما يسافرون كم نفقاتهم صفر لمدة عشرة أيام إلى مصر من النفقات؟ والله هذا العامل مثلا خلينا نقول أنه من طبقة عالية بالجوازية في المجتمع، فبالتالي الفنادق اللي بينزل فيها فنادق 4 نجوم، هذا أقل من 4 نجوم والله عشرة أيام ألف دينار. طيب، ما هي المطاعم المشارب التي يأكلها مثل هو الملابس التي يلبسها عشرة أيام مئتين دينار؟ هذا الذي يستحق، إذا والله ألف ومئتين دينار هذا ما تستحق أيها العامل حضرتك. والله باقي العامل وصار في خمسة آلاف دينار، قال والله راح تشرب الشيخ سياحة ونزلت على البحر. انت نفقت مثلك خلال خمسة أيام وعشرة أيام السفر ما بتجاوز ألف ومئتين صرفت خمسة آلاف، إذن الفرق بينهما ستضمنه لصاحب رأس المال، فيجب أن نقدر نفقة المثل العرفية، نفقة أمثال هذا العامل في العرب من طعام وكسوة، وبناء عليها من يعرف العامل تجاوز الحد ولا لم يتجاوز الحد في النفقات.
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى عليه: ويملك العامل حصته من الربح بظهوره قبل القسمه كالمالك، لا الأخذ منه إلا بإذن. الآن هذه المسألة: متى يمتلك أو يعتبر العامل مالك للربح؟ الآن أنا شخص أعطيت عامل عشرة آلاف دينار حتى يتجر بها وبدأ العامل يتجر وبدأت الأرباح بالظهور، لكن لم يتم تقاسم أرباح بعد بين العامل وبين صاحب رأس المال. العامل يعمل والارباح الحمد لله تظهر وفي ربح نتج، وال عامل وجد هذا الربح أصبح ظاهرا لديه، لكن لم يتم
وبعد، بينه وبين المالكي فهل نعتبر العامل يملك نصيبه من الربح بمجرد ظهوره ولو لم يتم التقاسم بعد؟ أو نقول: العامل لا يملك في الشريعة نصيبه من الربح حتى يتم التقاسم بينه وبين المالك؟ هذه المسألة فيها خلاف بين الفقهاء. بعض الفقهاء يقول: العامل لا يكون مالكاً لنصيبه من الربح بحيث تترتب أحكام الملك عليه حتى يتم التقاسم. وهناك مثل الحنابلة من يقول: العامل له أو يملك نصيبه من الربح بمجرد أن يظهر هذا الربح، يملك نصيبه النصف، الثلث، الربع، يمتلك ولو لم يتم التقاسم بعد. وإذا قلنا يمتلك، يعني تترتب أحكام الملك عليه، تترتب أحكام الملك عليه. ممتاز.
وبالتالي، لو مثلًا ومات العامل فجأة، هو إذاً له نصيب من الربح وهو مالك لنصيب من هذا الربح ولو لم تتم القسمة، وهذا نصيبه من الربح سينتقل إلى ورثته، أحكام الملك ستترتب بمجرد أن يظهر الربح ولو لم يتم التقاسم بعد، لكنه... أخذوا هذه الفائدة، لكنه ملك ناقص. يعني صحيح العامل يمتلك نصيبه من الربح بمجرد أن يظهر الربح ولو لم تتم القسمة بعد، لكن يقولون: ملكه عليه ملك ناقص وليس ملكاً تاماً. ليه؟ لأنه إخواني، في حالة حدوث خسارة بعد هذا الربح، في حالة حدوث خسارة بعد هذا الربح في رأس مال المضاربة، سيتم جبر هذه الخسارة من هذا الربح. أنتم مفهوم عقد المضاربة هذه، مفهومة آليتهم: أن العامل المضارب أول شيء عليه أن يرجع كل رأس المال لصاحبه، بعد ما يرجع كل رأس المال هيك بنبدأ نتكلم عن أرباح وتوزيعها.
بالنسبة، يعني، العامل أعطيناه عشرة آلاف وقلنا له اذهب اشتغل بها، ممتاز ممتاز. ربح ابتداءً مثلاً ألف دينار، ظهر هذا الربح، لسا ما بقسم، لكن ظهر وكان العامل على حسب الاتفاق له نسبة النصف، العامل أخذ... العتيقة آلاف، ألف دينار، لم تتم القسمة بعد، لم تتم القسمة بعد. بمجرد ظهور الألف دينار نقول: العامل يملك نصيبه منها وهو النصف، بالتالي الخمسمائة، ويملك خمسمائة، لكن ملك ناقص لسا مش ملك تام؛ لأن القسمة لم تتم بعد. وماذا سيبنى على أنه ملك ناقص وليس ملكاً تاماً؟ سيبنى على هذا أنه لو فرضنا -سبحان الله- قدراً بعد أن ربح العامل الألف دينار وأصبح يملك بالتالي خمسمائة منها، حدثت خسارة مفاجئة في رأس المال، فخسر رأس مال الشركة ألف دينار، خسارة مفاجئة، وخسر رأس المال اللي هو العشرة آلاف خسرت ألف، اه، الآن صارت خسارة بعد الربح، لما يعود العامل إلى صاحب راس المال ويتم في الشركة خلص بدهم ينهوها، بنيجي بنقول: أيها العامل، أول شيء، أول شيء في القسمة بترجع إنه كل رأس المال إلى صاحبه. فهنا العامل بدو يرجع كامل رأس المال، أعطاه رأس المال، ما هو خسر ألف صار تسعة آلاف مش عشرة آلاف، بنقول: بدك تجبر هاي الخسارة التي في رأس المال من أي أرباح نتجت؟ العامل المضارب بالتالي إنه يأتي بالألف دينار الربح ابتداءً ويجبر بها النقص الذي حصل في رأس المال، ليعيد رأس المال كاملاً إلى من؟ إلى صاحبه. العامل سيخسر طبعا؛ لأنه الخمسمائة دينار التي امتلكها بمجرد ظهور الربح ذهبت عليه، الله يعوضك خير إن شاء الله. نقول له: أنت صحيح امتلكت ابتداءً الخمسمائة لكن ملك عليها قبل القسمة بنسميه ملك ناقص، مش ملك تام؛ لأنه في حالة وقوع أي خسارة بعد هذا الربح سيتم سحب هذا الربح تماماً من يدك وتعويض الخسارة منه، والأنظار: هل بقي شيء من الربح بعد تعويض الخسارة ولا ما بقى؟
لذلك، إذا بتتذكر في كتاب الزكاة قلنا إن ربح المضارب -كتاب الزكاة قلنا إنه ربح المضارب قبل القسمة... ربح المضارب قبل القسمة لا زكاة عليه ولا يبتدئ به الحول. ليه؟ ربح المضارب قبل أن تتم القسمة هو ربح غير مستقر، يمكن أن ينهار في أي لحظة. فبالتالي قلنا على أنه في الزكاة يجب أن يكون المال الذي حال عليه الحول أن يكون مالاً مستقراً، أن يكون مالاً مستقراً. فبالتالي يقول الحنابلة: لا زكاة على المضارب فيما في ربح المضاربة قبل القسمة. مش قلنا: لا زكاة على المضاربة في ربح المضاربة قبل القسمة؟ يعني هذا المضارب ظهر خمسمائة دينار من الألف، ظهر له القسم... لكن ظهر له إنه إلو خمسمائة من الألف، هو يملكها لكن ملك ناقص. بالتالي، لو مر حول على هذه الخمسمائة دينار، لو مر حول على هذه الخمسمائة دينار قبل أن تقسم، هل بنقول والله أيها العامل عليك أن تزكي خمسمائة دينار هذه، أو أن تضم هذه الخمسمائة دينار لما عندك من الأموال الأخرى؟ من خلال هذه الخمسمائة دينار أنت تملكها بالظهور، لكنه ملك ناقص ولكنه غير مستقر، لم يستقر بعد، متى يستقر؟ إذا حدثت القسمة.
يعني لو بدنا نفرق أنه حدثت القسمة والحمد لله، والعامل وضع في جيبه خمسمائة، ورب المال وضع في جيبه خمسمائة، إذا حدثت القسمة بين العامل وبين صاحب رأس المال، أي خسارة يمكن أن تحدث بعد القسمة -لو هم مثلاً استأنفوا المضاربة من جديد- العامل لا يجبرها من ربحه الذي حصل عليه وقت القسمة. فالخمسمائة دينار إذا تم التقاسم بين العامل وبين صاحب رأس المال، الخمسمائة دينار استقرت للعامل، ما في مجال أن يعاد سحبها. لكن قبل أن تتم القسمة من صاحب رأس المال، الخمسمائة دينار صح يمتلكها العامل لكنه ملك غير مستقر، ممكن في أي لحظة بخسارة يُسحب الألف دينار كلياً، ثم العامل يجبر بها الخسارة. بالتالي، باختصار: ملك العامل على الخمسمائة قبل القسمة ملك غير مستقر، يمكن أن يخسره في أي لحظة في حالة خسارة، بالتالي لا زكاة على العامل في هذه الخمسمائة دينار قبل أن تقسم، لا زكاة عليها قبل أن تقسم.
يعني العامل، العامل له عشرة آلاف ربح، فرض فرض إنه كان العامل له خمسين ألف والله، منها خمسة وعشرين ألف نسبي، جلست الشركة المضاربة سنوات ولم يتم قسمتها، العامل له خمسة وعشرين ألف لكن لم يتم التقاسم بعد للأرباح بينهم وبين صاحب رأس المال، فهذه الخمسة وعشرين ألف لو جلست سنوات قبل القسمة ستبقى لا زكاة عليها، ليه؟ لأنه ملك... ملك ناقص، يمكن في أي لحظة إنه العامل يخسر أموال المضاربة فنضطر أن نسحب منه كل الخمسين ألف ونرجعها وتعوض فيها صاحب راس المال. فبالتالي ملك العامل للخمسة وعشرين ألف قبل القسمة، يملك لكن ملك ناقص غير مستقر، فلا نجبره على أن يزكيه كما مر معنا في كتاب الزكاة.
طيب إذاً: يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهور الربح ولو لم يتم قسمته، حاله حال المالك، نفس المالك، نفس الشيء، هو يملك نصيبه من الربح بمجرد أن يظهر هذا الربح ولو لم يتم التقاسم بينه وبين من؟ وبين العامل. لكن هناك فرق بين المالك وبين العامل في موضوع الزكاة، أن المالك -أي صاحب رأس المال- عليه أن يزكي، عليه أن يزكي ربحه، ركز، عليه أن يزكي ربحه ولو لم يتم التقاط... التقاسم بينه وبين العامل بعد؛ لأن ربح صاحب رأس المال ربح مستقر، بينما الربح الذي يمثل... غير مستقر هو ربح العامل. صاحب... بشكل منطقي، المالك أو صاحب رأس المال الربح الذي استحقّه بغض النظر، في كل الأحوال لو خسرت التجارة بعد ذلك كل شيء سيعود إليه، كل شيء سيعود إليه في النهاية. فصاحب رأس المال ملكه من الربح يعتبر ملكاً مستقراً؛ لأنه فرضا فرضا لو حدثت خسارة في رأس المال وتم جبرها من الربح، هذا الربح أيضاً عاد إليه في كل الأحوال، فلذلك يعتبر ملك العامل... ملك صاحب المال على الربح حتى قبل قسمة ملك مستقر، فالزكاة عليه دائماً.
أما العامل، العامل صحيح يمتلك نصيبه من الربح بمجرد الظهور، لكن هناك فرق بين قبل القسمة وبعد القسمة، قبل القسمة ملكه هو عليه ملك غير مستقر، يمكن يفقد، ولكن بعد القسمة لا، ملك مستقر وبالتالي لا يمكن أن يُؤخذ منه. العامل فيه تفريق، أما صاحب رأس المال في كل الأحوال هذا النصيب من الربح سيعود إليه، إذا ما تمت خسارة يعود إليه ربحاً، وإذا حصلت خسارة سيعود إليه تعويضاً، في كل الأحوال الأمور عائده إليه، ملكه مستقر، قبل القسمة وبعد القسمة، والزكاة واجبةٌ عليه مطلقا.
إذن، ويملك العامل حصته من الربح بظهوره قبل القسمة كالمالك. نعرف الفرق؟ تقول: العامل قبل القسمة ملكه نصيبه من الربح غير مستقر، اكتبوها. وأما المالك قبل القسمة ملكه من الربح مستقر كحاله بعد القسمة. نقطة ثم قال: لا الأخذ. قلنا العامل الحضور قبل القسمة كالمالك، ولكن لا يملك الأخذ منه إلا بإذن... اه صحيح، أنت أيها العامل امتلكت خمسمائة من الألف دينار قبل أن تقسم، لكن... تمتلكها لكن ما بينفع تاخذها وحدك من عندك، لابد تستأذن صاحب راس المال في ذلك، في أن تأخذها وتحصل تسمى بالتالي بعد ذلك. فصحيح العامل يمتلك نصيبه من الربح بظهوره قبل القسمة، لكن ليس له أن يقبضه، أنت مالك لكن... أستاذ ماليس لك أن تاخذ ملكه الآن، في نوع من الحجر خلينا نسميها، ليس له أن ياخذ منه شيئاً إلا بإذن صاحب راس المال.
ثم قال: وحيث فسخت، إذا فسخنا المضاربة -الآن المضاربة في النهاية ومثل كل الشركات هي عقود جائزة من شخصين، في المحاضرة السابقة، والعقود الجائزة يستطيع أي طرف أن يفسخها في الوقت الذي يشاء، الأطراف يستطيع أن يفسخها في الوقت الذي يشاء بحيث ماذا يحدث؟
طبعا عرفنا طبعا أنها تفسخ أيضاً (يعني سواء بإرادة أحدهما أو بموت أحدهما)، إذا مات أحد الأطراف ستفسخ تلقائياً، وعرفنا أرجو أن الوكالة كيف تفسخ العقود الجائزة سواء بالطب... بإرادة أحدهما أو بموته أو جنونه، حيث سقط سبب من الأسباب الشركات المضاربة، الآن فجأة أحد الأطراف قرر أن يفسخ أو مات أو جه... انفسخت، العامل مازال... مال المضاربة في يده عروض (يعني العامل الآن شو أخذ؟ عشرة آلاف من صاحب الموضوع، من فيها؟ اشترك فيها سيارات وباعها ويتاجر فيها)، فالآن العامل ما عنده سيولة مالية، رأس مال المضاربة ليس نقدي، المضاربة العامل شو رب به؟ سيارات أو أثاث وعروض يريد أن يبيعها.
فإذا انفسخت المضاربة لسبب من الأسباب والمال كان عبارة عن عروض وليس مال سائل، فالآن نقول لرب المال: تعد، بنعتبر أن رب المال هو بدو يفسخ، نقول لرب المال: العامل الموجود واشترى بمالك سيارات ليعبيعها الآن، عروض ما في سيولة، هل تقبل أو هل تريد أن تأخذ رأس المال بهذه الصورة وهو عروض، ولا تريد من العامل أن يبيع هذه السيارات ويتسنى عليه حتى يبيعها أو يحولها إلى سائل؟ فإذا رضي صاحب راس المال أن يأخذ العروض على حاله، قال: يعني أنا بدي أشكرك، بيعها أنا أخذ السيارات وأنا أبدأ لحالي فيها، فقال: فإذا فسخت والمال عروض... عروض هكذا، وقبل بالتسيلم والمال عروض، فرضي رب المال بأخذه عروض تجارة، قراراً أخذ عروض ما عندي مشكلة، فعليه أن يقوم، لابد أن... حق العامل عليه أن يقوم صاحب راس المال بتقويم هذه العروض، يقومها ويدفع للعامل حصته، بدو يدفع للعامل حصته من الأرباح المتفق عليها التي ستظهر بالتقويم.
طيب، إنه ممكن العامل إخوان، يكون قلب الأمور (يعني هو ابتداءً أخذ عشرة آلاف اشتر فيها سيارات، بعد ما ربح اشترى سيارات جديدة، اشترى خمس سيارات وباع وربح، إنه أنا اشتري على الأكبر وأربح حتى نحصل كمية ضخمة)، وفرح حضرت العامل اشترى عشرين سيارة، عشرين سيارة اشتراها طبعا من خلال رأس المال والأرباح الناتجة، والآن عندي عشرين سيارة، فجاه قرر صاحب راس المال يفسخ، صاحب راس المال بدو ياخذ كل السيارات العشرين ويذهب بها إلى بيته، بنقول: ماشي، سيارات ما عندنا مشكلة، لكن شوي، هذا العامل باع الوجود وعشرين سيارة أو خمسة عشر سيارة وبيشتغل الآن أنت أخذت كل المال عروض تجارة، تقوم عروض التجارة هذه، تقوم عروض التجارة كيف تقومها؟ يعني بنقول: هاي العروض اللي أخذتها من العامل عبارة عن عشرين سيارة قيمتها السوقية قيمتها الله... مثلاً خمسين ألف دينار، ممتاز.
أنت يا صاحب راس المال رأس المال اللي اعطيتني العامل؟ قانون الله الشيخ أنا أعطيته قبل عشر سنوات ألف دينار، والله ما شاء الله ذكر باقي يشتغلوا يشتغلوا يربح حتى استطاع يشتري عشرين سيارة وخمسين ألف دينار، إذا أنت أعطيت ألف دينار هذا رأس المال فعلياً، وخمسين ألف دينار اللي هي قيمة العشرين سيارة هي في النهاية أرباح، يعني أنت من خمسين ألف إلى ألف دينار رأس مالك، والأربعين ألف الثانية هذه الأرباح من شطارة العامل، فبالتالي بدنا لما تأتي على عشرين سيارة تأخذها بنقول لك: تعالى، هذه عشرين سيارة كان قيمتها كل من خمسين ألف ونقول ممتاز، قد رأس مالك الألف، والأربعين ألف اللي هي الأرباح، في أرباح فعلياً، كم العامل منها؟ والله على حسب الاتفاق وإنما التفكير على النصف، يقول: ممتاز، إذا الأربعين ألف المتبقية عشرين ألف منها للعامل وعشرين ألف لك، فلك عليك يا صاحب راس المال أن تعطي إلى عامل حصة عشرين ألف، بتعود هاي أرباح مدة عشر سنوات أو خمس سنوات، الله أعلم.
فلذلك قال: إن رضي رب المال أن يأخذ السيارات العروض كما هي ياخذها ويقومها والربح، عليه أن يعطي أن العامل حصته منه.
قال: وإن لم يرد؛ إذا صاحب رأس المال قال لا -يعني أنا لا أزيد أخذ منك عروض- أيها العامل بيع السيارات أو أي عرض باختصار، وأموال نقدية؛ قال: وإن لم يرد على العامل أن يبيع هذه العروض مباشرة، وأن يقبض ثمنها، ويعود يتفاهم مع صاحب رأس المال، يجعله رأس المال أولاً، ثم بعد ذلك يتم توزيع الأرباح.
ثم خطب فقال: ولا العامل أمين. وهذا معروف؛ بما أن عقد المضاربة هو عقد وكالة في الحقيقة مقابل نسبة من الربح، في الوكالة الوكيل يكون أميناً على ما تحت يده، فالعامل أمين يصدق بيمينه، وهذا معنى أو ما سيترتب على أنه أمين أنه يصدق في قدر رأس المال. إذا العامل قال -يعني أن تعطيني اثني عشر ألفاً- صاحب رأس المال قال له: أنا أعطيتك عشرين ألفاً، الأصل أن يصدق العامل حتى يأتي صاحب رأس المال بالبينة؛ ففي القضاء صاحب رأس المال هو المطالب بالبينة، والعامل إذا لم يأت صاحب رأس المال بالبينة العامل عليه مجرد اليمين أنه هو الله، أنها كلها عشرة آلاف هذا الذي أعطانا، وهو مصدق بيمينه، وكذلك يصدق في الربح وعدمه، يصدق العامل أنا ربحت عشرة آلاف، أو أربعة، خمسة آلاف، أو والله ما ربحت، يصدق.
فإذا صاحب رأس المال قال: والله انك كاذب، والله انك ربحت، العامل قديم: والله ما ربحت، وماذا؟ المصدق ابتداء العامل، وصاحب رأس المال هو الذي عليه أن يأتي بالبينة، أو لو كان الخلاف أنه كمقدار الربح القول قول العامل، وصاحب رأس المال الذي يدعي خلاف ذلك هو الذي عليه البينة. وكذلك في الهلاك؛ يعني الأصل أن العامل قال: يعني أنا التجارة والمال هلاك بدون تعد ولا تفريط، صاحب رأس المال قاله: المال أو أنت تعديت أو فرّطت، هل كانت تعدي وتفرّط؟ العامل هو المصدق في كل الأحوال.
إذاً، فالعامل مصدق في الربح، أو عدم وجود الربح، أو وقوع الخسارة، أو وقوع الهلاك؛ قال: حتى ولو، ولذلك أو عدمه، وفي الهلاك والخسران حتى ولو أقر بالربح؛ يعني ما معنى والخسران حتى ولو أقر بالربح؟ يعني لو أن العامل كان أقر سابقاً أن المال ربح عشرة آلاف في ربح عشرة آلاف، بعد مدة جاء في الآخر قال: يا عمي والله وقعت خسارة بردوا عشرة آلاف، الآن لصاحب رأس المال قال: لا أنت كذاب، قال للعامل: أنت تكذب، أنت تكذب، والمال لم يخسر، أنا أنت قلت لي قبل شهرين أن هناك ربح عشرة آلاف، الآن تاتي تقول لي إنه وقعت خسارة في عشرة آلاف، لا أصدقك؛ من الذي عليه بينة؟ من الذي يقبل يمينه؟ قالوا: العامل هو الذي يقبل يمينه، فالعامل إذا قال إن هناك خسارة وقعت فالقول قوله، سواء قال إن هناك خسارة بعد أن أقر بربح سابق، أو أقر بالخسارة ابتداءً من دون أن يكون هناك ربح سابق، في كل الأحوال العامل إذا قال إن هناك خسارة فالقول قوله، وصاحب رأس المال هو الذي عليه أن يأتي بالبينة التي تثبت كذب هذا العامل.
لذلك هذه الأحكام القضائية مهم جداً أحبابنا نعرف من وهذه كلها مترتبه على أن العامل أمين في العامل الأمين، ويصدق بيمينه في قدر رأس المال الذي استلمه من صاحب رأس المال، يصدق بيمينه في الربح، يصدق بيمينه أنه ما حصل الربح، يصدق بيمينه أنه صار هناك في رأس المال يصدق بيمينه وقوع خسارة في رأس المال، سواء كان أقر بالربح سابقاً ولم يقر بالربح سابقاً.
طيب في حالة واحدة ذكرها يقبل فيها قول المالك؛ يعني قول صاحب رأس المال وليس العامل، ما هي؟ قال: ويقبل قول المالك في قدر ما شرط للعامل. ما هي هذه المسألة؟ أستأذنكم إن شاء الله؛ يعني لو لما جاء العامل وصاحب رأس المال المالك يقتسم الأرباح، صاحب رأس المال قال: آه اتفقنا أن يكون ربحك الثلث فقط، العامل قال: لا، اتفقنا أن يكون ربحي النصف، تتنازع صاحب رأس المال بقول: أيها العامل أنا قلت لك الثلث فقط، العامل بيقول: لا اتفقنا إلى النصف، فالقول قول من؟ وقالوا: القول قول المالك، هو الذي حدد الربح، هو صاحب رأس المال، وهو الذي حدد الربح للعامل، العامل مجرد وكيل، فالأصل أن صاحب رأس المال هو الذي يحدد الربح، فنقول القول قول المالك حتى ياتي العامل بالبينة. ممكن العامل يأتي بورقة عليها توقيع المالك تثبت أن أو وقع على أن ربح العامل للنصف، فإذا جاء العامل بالبينة البينة مقدمة، لكن دائماً هنا في الأحكام القضائية احفظهم يتكلمون في حالة عدم وجود بينة الطرف الآخر، فما الذي سيطالب باليمين؟ الذي سيطالب باليمين نعتبره احنا هو المدعى الذي سيطالب باليمين في أي مسألة الأخيرة المالك منقول: أيها المالك احلف بالله أنك قلت إن العامل لك الثلث فقط، فقال: أقسم بالله أنني قلت له لكثره فقط، بل العامل خلاص القول قول المالك وأنت لم تأتي بالبينة الثلث فقط.
لا يعني لا يعني أكثر عليكم، خلينا نقول أكثر من ذلك نقف عند المضاربة إن شاء الله في المحاضرة القادمة ننهي الوجوه والأعمال والمفاوضات، أرجو أن تكون الصورة وضحت نوعاً ما لكم في طبيعة هذه العقود، ومعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، الناس يعني الحمد الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل