دخولتسجيل الدخول

الدرس 81 - عقد الوكالة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً وزدنا علماً يا أكرم الأكرمين.

عندما نرى أحبائي فقد العلماء في هذا الزمان، ندرك أهمية صناعة طالب علم يخلف ذلك العالم الذي ولى في الأيام التي مضت. فقدنا مجموعة من العلماء الكبار في بلاد المغرب الإسلامي وكذلك في مشارق بلادنا وفي غيرها من بلدان الإسلام والمسلمين، ومن علماء من هو مسجون خلف القضبان، ومن العلماء من هو مطارد لا يؤذن له بالكلام. ومن هنا ندرك أهمية إعداد الأجيال القادمة من طلبة العلم، والله أمة الإسلام تحتاج إلى إنتاج متجدد لطلبة علم يصبحون علماء يحملون الراية خلفاً لمن قبضه الله سبحانه وتعالى إليه، أو من هو مسجون لا يستطيع الكلام، أو من هو مطارد يؤذيه الناس.

فيجب دائماً أن ننظر في أنفسنا وفي نسائنا وفي فتياتنا وفي صبياننا، نختار منهم أصحاب العقول القوية وأصحاب النفوس الشريفة، ونحثهم على طلب العلم ونوجههم إلى هذه المسائل الشريفة. أنا دائماً أقول لأحبائي، يجب إخواني أن نأخذ عصارة شباب هذه الأمة ونوجههم إلى طلب العلم الشرعي. نعم، هناك أبواب أخرى من العلوم كالعلوم الطبية والهندسية إلى غيرها والامة تحتاجها، لكن أهم العلوم الآن التي نحتاج أن الثغر فيها هو العلوم الشرعية، فهي أوجب العلوم على هذه الأمة وأحق العلوم بأن تتقن وأن يذهب إلى دراستها المتقنون أصحاب النفوس الشريفة والهمم العالية الذين يستطيعون التحليل بمهارة والحفظ بقوة وعندهم نفس طويل للدراسة.

بالله عليكم من يذهب لطلب العلم؟ هل يذهب إلى طلب العلم الكسول والذي لا يحسن الفهم والتحليل، ومن لم يجد معدلاً يساعده في الدراسة الثانوية فوجد شهادة العلوم الشرعية تسعفه للعمل والوظيفة؟ هل هؤلاء الذين نطمح منهم أن يحملوا سقف هذا العلم، وأن ينشروا علوم الشريعة في مشارق الأرض وفي مغاربها، وأن يصوبوا للناس العقائد والفقه والاصول والتفسير؟ إخواني، إنما كثر المدعون في هذا الزمان لما غاب أمثالكم من طلبة العلم عن تصدر الميدان. هذا الميدان، ميدان العلوم الشرعية، يجب أن يتصدره طالب العلم صاحب الهمة العالية.

وإياك يا طالب العلم، يا من رزقك الله سبحانه وتعالى التوفيق، رزقك الوقت، رزقك الشيخ، رزقك المنهجية، فتح لك آفاقاً، إياك أن تعود أدراجك إلى الوراء. والله لتسألن لتسألن أمام الله سبحانه وتعالى عن هذا التكاسل وعن هذا الفتور وعن حب الدعة واللهو واللعب. بالله عليك ما الذي يشغلك؟ أنا عندما يقول لي طالب علم أنا أشعر يا شيخ بالفتور، نعم كلنا نمر به، لكن الأصل أن لا يتجاوز ساعات، يوم الإنسان يخرج يغير الهواء ثم يعود بعد ذلك. أما من يكون الفتور شهوراً وسنوات وأيام تنقضي وتقول لي أنا أشعر بالفتور، هذا والعياذ بالله العجز والكسل الذي كان يستعيذ منه محمد صلى الله عليه وسلم.

فاستعيذوا بالله من العجز والكسل إخواني يا طلبة العلم، أنشدكم بالله أن ترفعوا الهمم وأن تشدوا العزائم، أنشدكم بالله أن تهتموا بحمل هذه الشريعة وأن تدققوا في طلب العلم. لا تملوا من طول الدرس، لا تملوا من صعوبة ووعورة هذا الطريق وقلة السالكين فيه. انظروا إلى شرف المطلب، انظروا أنكم تسيرون إلى ربكم سبحانه وتعالى، انظروا إلى أنكم ستصبحون أئمة الدنيا والناس يلتفون حولكم يبحثون عنكم، يريدون أن يعرفوا حكم الله وأن يعرفوا النهج ويعرفوا الطريق الموصل إليه وأن تنقذوهم من الفتن. إذا لم ننتج طلبة العلم بالله عليكم من الذي سينتجهم؟ هل نترك الأمر لفلان وفلان أن ينتج طالب علم؟

أصدقائي، طلبة العلم هم صمام الأمان للمجتمعات، بحياة طالب العلم وبوجوده تحيا هذه المجتمعات، وبفقد طالب العلم الجاد الصادق تضيع هذه المجتمعات وتتيه؛ لأنه سيتصدر حينئذ التافه والرويبضة، ومن لا رأي له ومن لم يتعب نفسه إلا بقراءة من هنا وهناك منتزعة لم تحلل ولم يتم تثقيفها بالعلم بالدراسة والنظر وسؤال الأكابر وطول القراءة وادمان النظر. فهذا الذي نبحث عنه، فالله الله في الثبات، الله الله في الصبر. أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن عاش على هذا الدرب ومات عليه وأن نجتمع عند حوض نبينا صلى الله عليه وسلم ثابتين على نهجه غير مبدلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

موعدنا اليوم أحبائي مع مجلس جديد أو مع موضوع جديد من مواضيع هذا الكتاب المبارك، ونحن الآن في أبواب المعاملات، قطعنا مشواراً طيباً وبقي نصف الطريق كما يقولون في أبواب المعاملات. وصلنا إلى عقد جديد وهو عقد الوكالة. عقد جديد، وأظن الكل يسمع بهذا العقد؛ عقد الوكالة. والسؤال الذي سنبتدأ به مجلس اليوم هو: ما تصنيف عقد الوكالة بالنسبة إلى خارطة العقود؟ ما هو المقصد البارز منه؟

فدعونا إذاً نراجع قاعدة العقود التي ذكرناها مراراً وتكراراً، ولاحظوا أنني كلما شرعت في عقد جديد فإنني أضعه ضمن هذه الخارطة وأحاول أن أنظر ما هو المكان المناسب له فيها. عرفنا أن العقود لها مقاصد، وتقسم باعتبار مقاصدها إلى: عقود معاوضات، وعقود إرفاق، وعقود توثيق، وعقود تبرعات. درسنا أول شيء عقد البيع بانواعه وصوره، وهذا من عقود المعاوضة بالتأكيد. ثم بعد ذلك درسنا عقد القرض وكان من عقود الإرفاق، ثم انتقل إلى عقد آخر من عقود التوثيق وهو الرهن.

وبعد الرهن درسنا الضمان ودرسنا الكفالة. وأنا لا أدري لماذا هذا المقعد يلف معي أينما ذهبت، المهم. فدرسنا الرهن والضمان والكفالة، ثم بعد ذلك عدنا فدرسنا الحوالة والصلح. وكل العقود التي درسناها سابقاً إما أن تكون عقد معاوضة مثل البيع، أو عقد إرفاق مثل القرض والحوالة والصلح، أو عقد توثيق مثل الرهن والضمان والكفالة.

اليوم موعدنا أحبائي مع عقد جديد وهو عقد الوكالة. عقد الوكالة من أي العقود يصنف؟ عقد الوكالة من أي العقود يعتبر أحبائي؟ في الحقيقة الوكالة لها صورتان؛ الوكالة إما أن تكون وكالة على أجرة وإما أن تكون وكالة مجانية. يعني إذا وكلت في شيء فاما أن أوكل فيه مقابل أجرة أطلبها، واما أن أوكل فيه مجاناً. أقول أنا أتبرع بالوكالة.

الآن الوكالة نقول على ضربين؛ إذا كانت الوكالة مجانية، أنا قبلت أن أتوكل عن شخص مجاناً لا أريد منه أي مقابل، فهذا عقد تبرع؛ لأنني تبرعت بماذا؟ تبرعت بجهدي وبعملي مجاناً لا أريد مقابلاً عنه. وأما إذا كانت الوكالة بأجرة، يعني أنا توكلت مقابل عوض مالي آخذه، فهنا تعتبر الوكالة من عقود المعاوضات؛ لأنني مقابل العمل الذي سأبذله ساقبض أجرة، فبالتالي هنا معاوضة، أنا أبذل العمل والطرف الآخر الموكل سيبذل لي مالاً.

إذاً، الوكالة بأجرة هذه معاوضة، والوكالة مجانية هذه تعتبر من التبرعات. بالتالي نكون عرفنا أين يقع عقد الوكالة في خارطة العقود. ولاحظوا أنت كلما تصورت هذه الخارطة تجد أن الأمور بدأت تتكشف عندك وتعرف علاقة العقود بعضها ببعض والفوارق الدقيقة أيضاً بين العقود المتنوعة. لذلك أنا أهتم جداً بهذه الخارطة لطالب الفقه.

طيب، بعد أن عرفنا الوكالة من حيث مكانها أو موطنها في خارطة العقود، دعونا نشرع في تعريفها. فقال الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه: باب الوكالة. ما تعريفها؟ قال: طبعا الوكالة أحبائي في اللغة، دعونا نتكلم عن التعريف اللغوي باختصار، الوكالة في اللغة هي اسم مصدر بمعنى التوكيل؛ لأن المصدر الحقيقي نقول: وكل محمد زيدا توكيلاً، فإذا قلنا: وكل محمد زيدا وكالة، فالوكالة اسم مصدر؛ لأن المصدر الحقيقي هو التوكيل، فالوكالة اسم مصدر فعلي وكل.

وهي في اللغة معناها التفويض، عندما أقول في اللغة قبل الفقه الإسلامي العرب إذا قالت: وكلت فلاناً في هذا الشيء، معناه فوضته. جميل. وأما الوكالة بالمفهوم الشرعي الفقهي، فيقول الشيخ مرعي في تعريفها: وهي استنابة جائز تصرف مثله فيما تدخله النيابة، ثم ذكر أمثلة الأشياء التي تدخلها النيابة كعقد من العقود وفسخ وطلاق ورجعة وكتابة وتدبير وصلح وتفرقة صدقة ونذر وكفارة وفعل حج وعمرة، لا فيما لا تدخله النيابة كصلاة وصوم وحلف وطهارة من حدث.

الآن دعونا نحلل هذا التعريف، وهو تعريف سهل إن شاء الله. قال معنى الوكالة في الفقه الاسلامي: أن يستنيب شخص جائز التصرف شخصاً آخر مثله. ما معنى المثلية هنا؟ معناها أن يكون هذا الشخص الذي ستستنيبه أيضاً جائز التصرف. فاكتبوا عند قوله مثله: أي أن يكون الشخص الذي يستنيبه جائز التصرف.

فبالتالي لو أنني كتبت هكذا بالتفصيل: لو قلت لكم الوكالة هي استنابة شخص جائز التصرف لشخص آخر جائز التصرف أيضاً في الأمور التي تدخلها النيابة، حتى أكشف لكم التعريف بالتمام في الأمور التي تدخلها النيابة يعني تقبل النيابة؛ لأنه سنعرف أن هناك أموراً لا تقبل النيابة، وهناك أمور تقبل أن تستنيب فيها شخصاً.

إذاً الوكالة هي أن يستنيب شخص جائز التصرف، وهذا الذي يسمونه الموكل -اكتبوا فوقه الموكل- لشخص آخر جائز التصرف أيضاً، لابد أن يكون هذا الشخص الذي يستنيبه الموكل لابد أن يكون هو أيضاً جائز التصرف، وهذا الذي قصده بكلمتي بمثله. لما قال: استنابة جائز تصرف مثله، ما معنى المثلية هنا؟ يعني أن يستنيب جائز التصرف شخصاً جائز التصرف مثله، في جواز التصرف في كليهما. فإذاً استنابة الموكل وهو جائز التصرف لشخص آخر جائز التصرف أيضاً، هذا الشخص الآخر -اكتبوا عنده اسم الوكيل- هذا الشخص اسمه الوكيل. فبدك تفرق بين الموكل وبين الوكيل، الموكل وكل وكيلاً. جيد؟

استنابته إذاً شخص جائز التصرف، وعرفنا طبعا هو جائز التصرف البالغ العاقل الحر الرشيد، أن يستنيب شخصاً مثله في ماذا؟ في الأمور التي تدخلها النيابة. وهذا القيد يبين أن الوكالة لا تدخل في كل امور الإنسان؛ لا، هناك أمور تقبل النيابة أن تنيب فيها غيرك فتوكل فيه غيرك لا حرج، وهناك أمور لا تقبل النيابة، لا يجوز أن ينوب غيرك عنك فيها، بل عليك أن تباشرها بنفسك أنت، غيرك لا ينوب عنك، أنت عليك أن تباشرها.

فالشيخ مرعي ذكر بعض الأمور التي تدخلها النيابة وذكر بعض الأمور التي لا تدخلها النيابة حتى تفهم الأمور أكثر وأكثر. فمن الأمور التي تدخلها النيابة قال: مثل العقد، أي عقد تريد أن تجريه من بيع أو نكاح أو إجارة أو شركة، أي عقد تريد أن تفعله، استطيع أنا أن أباشره بنفسي واستطيع أن أوكل شخصاً في مباشرته؛ عقد البيع يمكن أنا أفعله بنفسي ويمكن آتي بوكيل أقول له أنت قم بالبيع عني، ممكن العكس أقول له قم بالشراء عني، ممكن مثلاً النكاح، ولي المرأة في النكاح يمكن أن يأتي هو بنفسه ليباشر العقد، ويمكن لولي المرأة أن يوكل غيره.

كذلك الإجارة، يمكن أنا أؤجر بنفسي شقتي ويمكن أوكل شخصاً أقول له: ترى أنا مسافر يا فلان، الشقة عندك، أنا أوكلك في تأجيرها. فاذا العقود عموماً من عقود بيع، من عقد نكاح، من عقد إجارة، من عقد صلح كما سيأتي، هذه كلها تستطيع أن تنيب فيها غيرك. إذاً العقود عموماً تدخلها النيابة.

كذلك الفسوخ، لذلك قال: وفسخ. الفسوخ أيضاً تدخلها النيابة، فيمكن أن أوكل شخصاً في أن يفسخ مثلاً الإقالة. مر معنا أن الإقالة هي فسخ أليس كذلك؟ فيمكن للبائع أو للمشتري أن يوكل شخصاً عنه ليقوم بماذا؟ بالاقالة. ممكن مثلاً أنا كمشتري والله مستحي أقابل البائع وأطلب منه الإقالة، فأقول للشخص: اذهب أنت وكيل عني، اطلب الإقالة من البائع وقم بالإقالة عني. فالفسوخ سواء فسوخ النكاح أو فسوخ البيوع والعقود عموماً يجوز فيها النيابة، تدخلها النيابة، أي فسخ سواء كان في المعاملات أو كان في المناكحات تقبل النيابة.

طيب، قال: وطلاق، تستطيع أن تنيب غيرك في الطلاق، توكل شخصاً أن يطلق امرأتك عنك، يجوز يجوز، يجوز أن توكل شخصاً في أن يطلق زوجتك عنك، ممتاز. قال أيضاً: ورجعة، تستطيع أن توكل شخصاً في أن يرجع زوجتك بعد أن طلقتها. يعني سنعرف إن شاء الله ما هي الرجعة في كتاب النكاح، لكن باختصار: إذا الإنسان طلق زوجته قال لها أنت طالق، الآن هي في أثناء العدة ما زالت زوجته -طبعاً اللهم إلا إذا كانت الطلقة الثالثة، لكن قبل الطلقة الثالثة أثناء العدة تكون زوجته وتسمى مطلقة رجعية-.

الآن إذا انتهت العدة قبل أن يرجعها وهي ثلاث حيضات أو ما شابهها، هنا خرجت عن زوجيته. إذاً في أثناء العدة ما زالت رجعية، يستطيع أن يرجعها بنفسه فيقول لها ارجعي، ويستطيع أن يوكل شخصاً في أن يرجعها، يعني مثلاً هو متزاعل مع زوجته وطلقها، هو بده يرجعها بس هو يعني بده يعمل كبرياء في حاله، بقول لك أنا...

ما بديش أرجعها صراحة. ما بديش إياها أني أواجهها بذلك وأقول أنا رجعتك فيذهب يوكل شخص يقول يا فلان أنا أوكلك في أن ترجع لي زوجتي في أثناء العدة. فالرجعة أيضاً يمكن التوكيل فيها.

كذلك عقد الكتابة يمكن أن توكل فيه يستطيع السيد أن يباشر عقد الوكالة بنفسه ويستطيع أن يوكل إنساناً في أن يكاتب عبده. كذلك التدبير يستطيع السيد وسنعرف إن شاء الله مصطلح تدبير، مصطلح الكتابة عرفته كثيراً سابقاً.

التدبير سيأتي معنا إن شاء الله في كتاب العتق، ما معنى التدبير؟ وهو باختصار أن يعلق السيد عتق العبد بعد موته. يعني يقول السيد إذا مت فعبدي هذا حر هذا اسمه تدبير، إنسان سيد عنده عبيد فيقول إذا مت -ها تعليق لما بعد الموت- إذا مت فعبدي فلان الفلاني حر، هذا اسمه تدبير. يستطيع السيد أن يقوله بنفسه وأن يباشره بنفسه ويستطيع أن يوكل شخصاً في أن يفعله عنه وهو أن يقول هذا التدبير.

كذلك الصلح والصلح لأنه هو أصلاً شكل من أشكال العقود وإن كان عقد إرفاق كما قلنا لكن في النهاية الصلح عقد من العقود والعقود ومن يجوز التوكيل فيها لأنها تقبل النيابة.

ثم انتقل الآن للكلام عن العبادات قال: وتفرقة صدقة وتفرقة نذر تفرقة كفارة. إذا الإنسان عنده صدقة يريد أن يفرقها يمكن تكون صدقة ويمكن تكون زكاة، يمكن تكون صدقة تطوعية ويمكن أن تكون زكاة، يستطيع أن يباشر التوزيع بنفسه على الفقراء ويستطيع أن يوكل غيره، فتوزيع الصدقات والزكوات يقبل النيابة.

كذلك النذر لو كنت أنا مثلاً نذرت أن أذبح شاة وأوزع لحمها على المساكين أو نذرت أن أصدق مثلاً خميسي مالي أو بعشرين ألف دينار فهذا لا يلزمني أن أقوم بالتوزيع بنفسي، أستطيع أن أوكل شخصاً في توزيع اللحم أو توزيع المال.

كذلك إذا كانت كفارة، كفارة وفيها إطعام مساكين أستطيع أن أوزع إطعام المساكين بنفسي في الكفارات وأستطيع أن أوكل غيري في التوزيع. فإذاً قوله: وتفرقة صدقة ونذر وكفارة أي تفرقة صدقة وتفرقة كفارة. ممتاز.

قال: وفعل حج وعمرة. الحج والعمرة تقبلان النيابة. الآن إذا كان الحج والعمرة تطوعاً فعند الحنابلة حج التطوع الذي يكون بعد حجة الإسلام وعمرة التطوع التي تكون بعد عمرة الإسلام هذا أي حج تطوع أو عمرة تطوع تقبل النيابة مطلقاً. سواء كان يستطيع أن يحج بنفسه ويعتمر بنفسه أو لا يستطيع. ما دام الحج تطوعاً أو العمرة تطوعاً أنا لا يلزمني أن أفعلها وأن أرهق نفسي. أستطيع أن أفعلها بنفسي وأستطيع أن أوكل فيها غيري، سواء كنت عاجزاً أو غير عاجز.

وأما حجة الإسلام وهي الحجة الفرض وعمرة الإسلام وهي العمرة الفرض لا هذه لا أستطيع أن أوكل فيها غيري إلا إذا كنت عاجزاً بنفسي كما مر معنا في كتاب الحج والعمرة. تمام؟

طيب قال: لا فيما لا تدخله النيابة. الآن شرع في بيان الأمور التي لا تدخلها النيابة فلا يجوز للانسان أن يوكل فيها غيره. قال: مثل ما تخلي إنسان يصلي عنك لا فرض ولا سنة ولا تقول لي شخص أوكلك أنك تصلي عنا ركعتين سنة أو أوكلك تصلي عني استخارة أو أوكلك تصلي عني ركعتين ضحى، ماشي مش حينفع.

وكذلك الصوم، والله يوكلك أن تصوم عني الأيام البيض أو الاثنين والخميس، برضه ما بنفع.

وكذلك الأيمان، أوكلك أن تحلف عني الأيمان أيضاً من الأمور التي لا تدخلها النيابة. لأن اليمين ستترتب عليها كفارة وحنث فما بينفعش شخص آخر يحلف عنك لأنه اليمين إذا لم يتم الوفاء بها في عليها كفارة وحنث وأمور تتعلق بها، فما بنفع أن تجعل شخص آخر يحلف عنك لأن الأحكام ستترتب على ذاك الشخص وليس عليك ولن تلزمك تلك الأحكام.

كذلك أيضاً قال: الطهارة من الحدث ما بينفع بتقول لشخص خلص توضأ عني ما بنفع.

وعموماً أنهم يضعون ضابطاً الحنابلة بشكل عام يقولون بالنسبة للعبادات، الآن المعاملات والفسوخ لاحظتم أنتم أنها بشكل عام تدخلها النيابة لكن الإشكال نقطة الإشكال في العبادات فيقولون العبادات المالية تدخلها النيابة عموماً مثل كما قلنا توزيع الصدقة، توزيع الزكاة، توزيع نذر، توزيع كفارة، لكن العبادات البدنية المحضة، العبادات البدنية المحضة يعني هي عبادات تتعلق بالبدن مثل الصلاة، مثل الصيام، مثل الطهارة فهذه لا تدخلها النيابة، إلا قالوا الحج والعمرة.

إلا الحج والعمرة فالعبادات البدنية المحضة لا تدخلها النيابة، نستثني منها الحج والعمرة فالحج والعمرة وإن كان عبادة بدنية لكن تدخله النيابة.

وهنا فائدة يقولون ما هي الصلاة التي يجوز أن يفعلها غيرك عنك، ما هي الصلاة التي يجوز أن يفعلها غيرك عنك يعني أن توكل فيها غيرك؟ يقولون ركعتا الطواف في الحج والعمرة يفعلهما الوكيل عنك، ركعتا الطواف في الحج والعمرة يفعلهما الوكيل عنك ومع أنهما صلاة لكن قالوا لأن هذه الصلاة وهي ركعتا الطواف صلاة تبعية جاءت تبعاً للحج والعمرة فيغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها.

الآن معلوم إخواني أن الإنسان بعد أن يطوف بالبيت سواء في حج أو في عمرة فانه يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم، اللي راح حج أو عمرة بيعرف الأحكام يعلم ذلك. فاذا أنت وكلت شخصاً عندك في الحج أو في العمرة وطاف حول الكعبة هو يطوف حول الكعبة بالنيابة عنك وبعد أن يطوف سيصلي ركعتين أيضاً هاتان الركعتان هما بالنيابة عنك وهي صلاة لكن لماذا سمح فيها؟ قالوا لأنها جاءت تبعاً للطواف وليست هي صلاة مقصودة ابتداء.

الصلوات المقصودة ابتداء هذه لا تقبلها النيابة بخلاف ركعتي الطواف.

طيب إذا هذا ضابط عام بالنسبة للعبادات التي تدخلها النيابة وما لا يدخله النيابة، ثم بعد أن عرفنا تعريف الوكالة وفصلناها نشرح الآن رويداً رويداً في بيان أحكامها فقال: وتصح الوكالة منجزة أي حالاً، أوكلك بأن تشتري لي جوال، أوكلك في أن تفرق هذه الصدقة وأعطيه إياها. الوكالة المنجزة هي الوكالة الحالية الآن أوكله وأنجز معه عقد الوكالة.

إذاً وتصح الوكالة منجزة أي حالة الآن، وتصح معلقة، يعني أوكلك إن جاء شهر رمضان في أن تفعل عني كذا وكذا، أوكلك إن جاء عيد الأضحى في أن تفعل عني كذا وكذا، فهذه معلقة. ودائماً المنجزة يقابلها المعلقة في عقود المعاملات عموماً التنجيز يقابله التعليق.

ثم قال: ومؤقتة، وتصح أيضاً مؤقتة. ما معنى مؤقتة؟ أن يقول له أوكلك لمدة شهرين في التصرف بأموالي، أوكلك لمدة شهرين في شراء كذا وكذا، فتصح أن توقت له مدة الوكالة بحيث إذا انتهت المدة خلاص ينتهي عقد الوكالة معك، ينتهي عقد الوكالة معك.

طيب إذاً وتصح الوكالة منجزة ومعلقة ومؤقتة. وهذه العبارة بذاتها مرت معنا في كتاب الضمان والكفالة ارجعوا إلى كتاب الضمان في مطلع كتاب الضمان والكفالة، ماذا قال الشيخ مرعي؟ قال: ويصحان، ويصحان أي الضمان والكفالة منجزين ومعلقين ومؤقتين نفس العبارة التي قالها في الضمان والكفالة استعملها هنا في الوكالة فقال: وتصح الوكالة منجزة ومعلقة ومؤقتة، هذه الثلاث تصح في الوكالة كما صحت معنا في الضمان والكفالة، لكن في الضمان أنا ذكرت تعليقاً سابقاً راجعوه في قضية التوقيت.

ثم قال: وتنعقد. الآن هل الوكالة تحتاج إلى إيجاب وقبول؟ أم حالها حال الضمان والكفالة والحوالة؟ الآن إخواني يعني احفظوا هذه القاعدة: أي عقد يحتاج لرضا الطرفين يحتاج إلى إيجاب وقبول، أي عقد يحتاج إلى رضا طرف واحد هذا لا يحتاج إلى إيجاب وقبول. هذه القاعدة العامة، العقد الذي يحتاج إلى رضا طرف واحد مثل الضمان نحتاج إلى رضا الضامن فقط، الكفالة تحتاج إلى رضا الكفيل فقط، الحوالة تحتاج إلى رضا المحيل فقط فهذه لا تحتاج إلى إيجاب وقبول.

العقود التي تحتاج إلى موافقة ورضا الطرفين هذه نعم تحتاج إلى إيجاب وقبول، مثل البيع احتاج لإيجاب وقبول، القرض احتاج لإيجاب وقبول، الرهن يحتاج لإيجاب وقبول، الصلح يحتاج لإيجاب وقبول، وكذلك الوكالة لأنها تتوقف على رضا الموكل فلذلك قال: وتنعقد بكل ما دل عليها من قول أو فعل.

يعني يحصل الإيجاب والقبول الذي به يتم عقد الوكالة، هذا معنى كلامه، يحصل الإيجاب والقبول الذي به يتم عقد الوكالة بالصيغة القولية والصيغة الفعلية فكأن الوكالة حالها حال البيع، في البيع لم نقل الإيجاب والقبول يمكن أن يكون بصيغة قولية، يمكن أن يكون بصيغة فعلية وهي المعاطاة، فكذلك الوكالة، الوكالة تنعقد بإيجاب وقبول وهذا الإيجاب والقبول يكون بالقول من الموكل ومن الوكيل، ويكون أيضاً بالفعل من الموكل ومن الوكيل من دون الحاجة إلى قول.

فلو أن موكلاً دفع مالاً إلى شخص وذاك الشخص فهم من سياق القرائن من قرائن الحال أنه أخذ هذا المال أو دفع إليه هذا المال ليوكله في شراء شيء فالوكيل مباشرة أخذ هذا المال وذهب ليشتري ما يريد الموكل من دون أن يحدث إيجاب وقبول قولي. هل يصح؟ الراجح في المذهب والصحيح أنه يصح فلا يحتاج الموكل أن يصرح فيقول أوكلك يا فلان الفلاني في أن تفعل لي كذا أو أن تشتري لي كذا أو أن تفسخ أو أن ترجع زوجتي، أحياناً كما قلنا الفعل يغني عن القول، فيمكن أن يكون الإيجاب الذي يصدر من الموكل قولاً أو فعلاً ويمكن أن يكون القبول الذي يصدر من الوكيل قولاً أو فعلاً.

وهنا فائدة وهي أن قبول الوكيل للوكالة يمكن أن يتراخى عن الإيجاب، يمكن أن يتراخى عن الإيجاب يعني الوكيل لا يلزمه أن يقبل مباشرة أو أن يرفض مباشرة، يصح أن يتراخى في قبوله، فمثلاً جاء الموكل فقال: أوكلك يا فلان في أن تشتري لي سيارة كذا وكذا. الوكيل سكت لسا لم يقل أوافق، ترك الموضوع قال خليني أفكر وراح أسبوع أسبوعين ثلاث جاء بعد ثلاث أسبوع قال خلاص وافقت.

لاحظوا يعني في تراخٍ بين الإيجاب وبين القبول، طبعا هذا التراخي لا يقبل في عقود المعاوضات عموماً الأصل فيه مثلاً في البيع لا يقبل مثل هذا التراخي وكذلك في عقود المعاوضات كالإجارة وما شابهها، لكن في الوكالة وبيسموها العقود الجائزة الوكالة وسائر العقود الجائزة عموماً تقبل التراخي في القبول فلا يلزم الوكيل أن يقبل مباشرة، معه أن يتراخى ولو قالوا لسنة معه أن يتراخى في القبول.

إذاً وتنعقد بكل ما دل عليها من قول وفعل يعني الإيجاب والقبول يصح أن يكون بالقول وبالفعل. ثم قال بعدين عرفنا تعريف الوكالة وعرفنا أنها تحتاج إلى إيجاب وقبول وأن الإيجاب والقبول قد يكون بالصيغة القولية وقد يكون بالصيغة الفعلية وعرفنا أن الوكالة تصح منجزة ومعلقة ومؤقتة الآن سيعطينا بعض الأحكام.

قال: وشرط تعيين الوكيل لا علمه بها أي لا علمه بالوكالة. ما معنى هذا الكلام؟ نأتي إلى المقطع الأول: وشرط تعيين الوكيل فلو أن الموكل قال لرجلين أمامه أوكل أحدكما في شراء سيارة لي أو أوكل أحدكما في تفريق صدقتي قالوا لا تصح الوكالة، ليه؟ لأنه لم يعين من هو الوكيل بالضبط. ما بنفع تقول لي والله أوكل واحداً منكم أو أوكل أحدكما ما راح ينفع أنت لابد تعين من هو الشخص، أوكلك يا فلان أو يا فلان تعين، أما إذا لم يعين وقال أوكلوا أحدكما أو أوكل واحداً منكم أيها الجماعة فهذا أو هذه الوكالة لا تنعقد ولا تصح، لابد من التعيين، وشرط تعيين الوكيل.

قال: لا علمه بها أي لا يشترط أن يعرف الوكيل أنه تم توكيله، لا يشترط أن يعرف الوكيل أنه تم توكيله.

وماذا سينبني على هذا؟ ينبني على هذا إخواني أن الوكيل لو تصرف تصرفاً فضولياً من دون أن يعرف أنه وكيل، لو تصرف تصرفاً فضولياً في حق موكله من دون أن يعرف أنه وكيل ثم بعد أن تصرف هذا التصرف الفضولي عرف أنه كان وكيلاً للموكل فإن هذا التصرف الفضولي يعتبر نافذاً، يعتبر نافذاً. أكيد ما فهمتوش الصورة، خليني أمثل لكم إياها بأمثلة.

الآن إخواني تذكروا لما تكلمنا في عقد البيع عن بيع الفضول وعرّفنا أن بشكل عام تصرفات الفضولي في مال غيره لا تصح، هذا الوضع الطبيعي لها، فقلنا لو أن شخصاً باع سلعة لا يملكها، شخص باع سلعة لا يملكها وتصرف فيها بعقد البيع فضولاً منه باعها وقال والله أنا أبيعك هذا الجوال بألف دينار والمشتري اشترى منه والمشتري لا يعرف أن هذا الشخص فضولي يبيع سلعة ليست له وإنما هي لشخص آخر.

زيد خليني أذكر لكم مثال: زيد عنده مثلاً جوال، الآن جاء محمد ورامي، محمد باع جوال زيد فضولاً منه فضولاً لرامي ورامي دفع له المال وأخذ رامي الجوال وذهب به. الآن الحالة الطبيعية أن بيع الفضولي عرفنا أنه لا يصح لأنه بيع لما لا يملكه هو البائع.

لكن قالوا لو أنه بعد أن باع محمد، بعد أن باع الجوال فضولاً منه لرامي، عرف محمد أو وصله بلاغ أن زيداً كان قد وكّله في بيع هذا الجوال فإن بيع محمد حينئذ لرامي سيعتبر صحيحاً، سيتم تعديله ونعتبره صحيحاً.

فالحنابلة يقولون لا يشترط علم قيل إنه تم توكيله، لا يشترط ذلك فلو تصرف الوكيل في شيء من ممتلكات موكله.

لو تصرف الوكيل في شيء من ممتلكات موكله ببيع وما شابه ذلك وهو لا يعلم الوكالة، ثم بعد أن تصرف علم أنه موكل منه وقبل الوكالة. صار قبول الآن وقبل الوكالة في هذه الحالة أحبائي تعتبر تصرفات هذا الوكيل صحيحة.

مع أنه يا شيخ لما تصرف هذا التصرف كان تصرفه فضوليًّا، الأصل أنه مش صحيح، لكن سبحان الله بعد كما قلنا بعد أن باع محمد الجوال لرامي بيع فضوليًّا اكتشف محمد أن زيدًا كان أصلاً موكله في بيع هذا الجوال. كان موكلًا في بيع هذا الجوال بس ما كان واصل له الخبر، لأن إخواني عقد الوكالة لا يشترط في أن يواجه الموكل وكيله في الخبر. يعني لا يحتاج في عقد الوكالة أن يكون زيد أمام محمد ويقول له يا محمد أوكلك في كذا وكذا، لا، ممكن يكون محمد ليس موجودًا في مجلس زيد. زيد قال أمام أصحابه يا أصدقائي اعلموا أني وكلت محمدًا في بيع جوالي. محمد مش موجود، ممكن، لا إشكال. يقول زيد أعلموا يا أصحابي أني وكلت محمدًا في بيع جوالي.

طبعًا محمد كما قلنا باقي بايع الجوال وهو لا يعلم أنه وكيل، فكان فضوليًّا. فبعد أن باع بيع الفضول إذا بمحمد يأتي ويقول لزيد يا زيد سامحني ترى أنا بعت جوالك لرامي بيع فضولي تمام؟ وأنا عارف أن بيع الفضولي عند الحنابلة باطل، شو أعمل؟ فهنا زيد يقول له لا تقلق يا محمد لأنني أصلاً أنا كنت موكلك في بيع هذا الجوال وأنت كنت لا تعلم، فبما أنني كنت موكلك في أثناء بيعك لهذا الجوال فبيعك لا يعتبر الآن بيع فضولي، يعتبر بيعك بيع صحيحًا لأنه كانت فيه وكالة وإن كنت أنت لا تعلمها. بس لازم محمد يقبل الوكالة ها، لازم محمد يقبل الوكالة. ولو عرفنا قبول الوكالة على التراخي. قبول الوكالة على التراخي. جيد، إذن وشرط تعيين الوكيل لا علمه بها؛ أي لا يحتاج أن يعرف الوكيل أنه وكيل حين يتصرف. فلو تصرف تصرفًا في مال موكله وهو لا يعرف أنه وكيل، ثم بعد ذلك بلغه أنه وكيل؟ نعم، فحينئذٍ يعني تصحح تصرفاته، تصحح تصرفاته.

جيد، ثم قال وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه، وبالمطالبة بحقوقه، وبالإبراء منها كلها أو ما شاء منها، ولا تصح إن قال وكلتك في كل قليل وكثير وتسمى المفوضة. الآن يبين في هذه المسائل يعني بعض صيغ التوكيل المقبولة وبعض صيغ التوكيل المرفوضة. يبين لنا في هذه المسائل بعض صيغ التوكيل المقبولة وهناك صيغ للتوكيل تكون مرفوضة. ما هي صيغ التوكيل المقبولة؟ قال وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه؛ يعني لو قال الموكل لوكيله أوكلك يا فلان في بيع مالي كله كل مالي، أو في بيع ما شئت من أموالي ولم يقيده، هكذا أطلق، هل تصح هذه الوكالة؟ قالوا تصح لو وكله في بيع ماله كله. قالوا يا عمي هذا المتجر هذا المخزن أنا أوكلك في أن تبيع كل ما أملكه، أو أوكلك في أن تبيع مثلاً أي شيء مما تريد من هذا المخزن، تصح الوكالة، لا حرج، إن وكله في بيع فمعروف الشيء الذي وكل فيه البيع وأطلق له ما يمكن أن يبيعه وأطلق له ما يمكن أن يبيعه.

كذلك قال لو وكله بالمطالبة بحقوقه. فآتي لشخص أقول له يا فلان أنت وكيلي في المطالبة بحقوقي أمام القضاء في كل الحقوق الثابتة لي، أي حق ثابت لي أنت وكيلي يا فلان في المطالبة به أمام القضاء، فهنا وكله في المطالبة بحقوقه كلها، أو في مطالبة ببعضها، لا حرج في ذلك. قال وبالإبراء منها كلها أو ما شاء منها. كذلك المثال الثالث لو وكله بالإبراء فقال له يا فلان أنت وكيلي في أن تبرئ من شئت. بكون هو موكل له ديون على كثير من الناس وهذا الموكل تعب من ملاحقة أصحاب الديون، فقال الموكل لوكيله يا وكيلي اسمع، أنت معك وكالة إبراء، أبرئ من شئت من هؤلاء ولا تبرئ من شئت؛ يعني معك الأحقية أن تبرئ من شئت، بدك تبرئهم كلهم أبرئهم كلهم، بدك تبرئ أي واحد فيهم لك الأحقية المطلقة في الإبراء. فإذا أعطى موكل وكيله أحقية الإبراء وقال له ولك الإبراء منها كلها أو ما شئت منها فيصح أيضًا ذلك.

طيب، لكن لو قال وكلتك في كل قليل وكثير من شؤون حياتي. قالوا لا، هذه ما بتنفع، لأنه هذه يعني فيها غرر وجهالة كبيرة لا تحتمل، لأنه لما تقول لشخص وكلتك في كل قليل وكثير من شؤون حياتي أنت هيك بتكون وكلته في كل تصرفات حياتك التي تدخلها النيابة؛ فتوكلت في جميع العقود والفسوخ والرجعة والطلاق والعبادات التي تدخلها النيابة. قالوا وهذا توكيل عالٍ جداً فيه يعني غرر وجهالة كبيرة لا تحتمل في العادة، هذا توكيل واسع جداً جداً فيه غرر وجهالة كبيرة لا تحتمل عادة، ويسمى هذا المفوض؛ يعني أعطاه التفويض المطلق. فالتفويض المطلق عند الحنابلة لا يصح أن تفوض شخصًا تفويضًا مطلقًا في كل تصرفات حياتك التي تدخلها النيابة، ما بينفع، لأنه فيه جلل وغرر كبير مثله لا يقبل. طب ايش الفرق بين هذه وبين الأمور السابقة؟ لا، في الأمور السابقة كان حدد تصرفًا معينًا. فالمثال الأول وكله في البيع، صحيح أطلق له المساحة في بيع ما يملكه أو ما يشاء من ملكه، لكن في النهاية هو حدد التصرف؛ بيع أو مثلاً مطالبة بحقوق أو إبراء. فهنا حدد، أعطاه مساحة محجمة يعني خلينا نقول ضيقة؛ بيع، مطالبة بحقوق، إبراء. لكن في الصورة الأخيرة لا، هو وكله في كل ما تدخله النيابة من قليل وكثير. وهذا كما قلنا أصبح بابًا واسعًا جداً لا يحتمل مثله عادة فتبطل الوكالة به ولا تصح.

ثم قال وللوكيل أن يوكل فيما يعجز عنه. الآن رأسًا يتكلم لنا عما يجوز للوكيل أن يفعله وما لا يجوز له أن يفعله. بعد أن تكلم عن صيغ الوكالة المقبولة وغير المقبولة الآن سيتكلم لنا عن ما يجوز للوكيل أن يفعله وما لا يجوز له فعله. فقال للوكيل أن يوكل فيما يعجز عنه ولو بدون إذن الموكل الصريح. اكتبوا هكذا: ولو بدون إذن الموكل الصريح. الآن إذا أنا شخص وكلت إنسانًا بأن يفعل أشياء كثيرة جداً، قلت له أنا أوكلك في أن تفعل لي كذا وكذا وكذا وكذا وكذا، وكلت في بيع وشراء، وأن يشتري سيارة من هنا ومن هنا، وأن يشتري لي من المول، وأن يشتري الخضار نشيل فواكه. الوكيل ابتداء قال ماشي أنا ما عندي مشكلة أقبل هاي الوكالة. لما بدأ الوكيل يشتغل وجد أن الأمور التي وكل فيها كثيرة متعبة، يعجز، ها يعجز عن القيام بها. اكتشف أنه يعجز عن القيام بها. في هاي الحالة يا إخواني إذا شعر الوكيل أنه يعجز عن القيام بالمهمات التي وكل بها يستطيع أن يوكل شخصًا آخر معه يساعده في ذلك أو يقوم بهذه الأمور مقامه تمامًا، ولو من دون إذن الموكل. هكذا يقول الحنابلة، لكن بشرط. متى يجوز للوكيل أن يوكل غيره من دون إذن الموكل؟ قالوا إذا عجز الوكيل عن القيام بالمهمات التي وكل فيها، أما إذا كان لا يعجز عن القيام بهذه المهمات وهو قادر عليها فحينئذٍ لا يجوز له أن يوكل غيره فيها إلا بإذن موكله. إذاً نقول الوكيل له حالتان: حالة يعجز فيها عن القيام بالمهمات التي وكل بها فله أن يوكل غيره بدون إذن موكله، وحالة لا يعجز فيها عن القيام بالمهام التي وكل فيها ففي هذه الحالة ليس له أن ينيب غيره إلا بإذن الموكل الصريح له. تمام، إذن قال وللوكيل أن يوكل فيما يعجز عنه. طبعًا هنا وقال يعجز، الأفصح والاشهر عجز يعجز، لكن يجوز في وجه من العربية أن تقول عجز يعجز.

طيب، ثم قال لا أن يعقد. انتهى من المسألة هذه، انتقل لمسألة أخرى. فقال لا، لا أن يعقد مع فقير أو قاطع طريق أو يبيع مؤجلًا أو بمنفعة أو عرض طموحًا أو عرض، أنها عرض، طيب، أو بغير نقد البلد إلا بإذن موكله إلا بإذن موكله. بسم الله، سيتكلم عن أمور ليس، الحمد لله ليس للوكيل أن يفعلها إلا بإذن وكيله. الآن الأمور التي تحدث عنها تباعًا هذه الأمور ليس له أن يفعلها إلا بإذن وكيله. ما هي هذه أمور؟ قالوا ليس للوكيل، مثلاً أنا وكلت شخصًا في أن يبيع سلعة؛ يبيع جوال، يبيع خضار، يبيع سيارتي، ليس للوكيل أن يتعاقد مع شخص فقير في ذلك. ليه؟ قالوا إلا إذا أذن له الموكل طبعًا. لماذا لا يجوز للوكيل أن يتعاقد مع فقير؟ قالوا لأنه هذا الفقير يمكن لا يسدد الثمن لأنه فقير، وبالتالي يكون الوكيل هكذا ضر موكله. فإحنا ابتداء بنقول للوكيل لا يجوز ولا يصح أن تتعاقد مع شخص فقير إلا بعد إذن موكلك، إذا أذن لك ما عنا مشكلة، إذا ما أذن لك فالأصل أن تتعاقد مع شخص ملئ.

وكذلك ليس له أن يتعاقد الوكيل مع قاطع الطريق، لأنه قاطع الطريق يعني باللغتنا العربية حرامي ما راح يرجع لك المال، أو إذا وعدك أن يدفع الثمن لا يوفي، فقطع الطريق لا يؤمن جانبه، فليس للوكيل أن يتعاقد معه إلا بإذن موكله. كذلك ليس للوكيل أن يبيع سلعة مؤجلة، يعني بثمن مؤجل، إلا بإذن موكله، لأنه الأصل أن يكون البيع حالًا. فإذا أنا وكلت إنسانًا أن يبيع جوال وسكتت، الأصل أن يكون بيع حال؛ يعني الوكيل يقبض الثمن من المشتري حالًا. فإذا باع الوكيل السلعة إلى أجل، الثمن مؤجل، ما يصح ذلك إلا إذا أذن له الموكل في ذلك.

وكذلك ليس له أن يبيع بمنفعة؛ يعني ليس للوكيل أن يبيع سلعة لموكله ويكون الثمن الذي يقبله منفعة، أو أن يكون قال عرض من الأعراض؛ أثاث متاع وليس نقودًا. ليه؟ يقولون إذا أطلق البيع، يعني إذا الموكل قال لوكيله وكلتك في بيع سيارتي، فالعرف عند الناس أن المراد أن يبيعها بنقود بالنقود وليس العرف أن يبيعها بمنفعة مقابل منفعة، أو مقابل عرض آخر من العروض، والله يبيعها مقابل أثاث منزل، أو أن يبيعها مقابل شاة، أو أن يبيعها مقابل سيارة أخرى. لأ، إذا أطلق البيع فالمراد البيع المعروف، البيع الذي يستلم فيه الوكيل الثمن. فإذا أراد الوكيل أن يبيع السلعة التي وكل فيها مقابل منفعة يحصلها من المشتري أو مقابل عرض من الأعراض، فهنا يحتاج الأمر إلى إذن موكله.

وكذلك ليس له أن يبيع الوكيل بغير نقد البلد إلا بإذن موكله. يعني أنا وكلتك ونحن في الأردن أن تبيع سيارتي، العرف يقتضي أن تبيع سيارتي بالدنانير الأردنية؛ يعني تستلم يا وكيلي دنانير أردنية من المشتري، فلا يصح للوكيل أن يبيع السيارة بعملة أخرى غير عملة البلد، بالدولار لأنه مش عملة البلد أو بأي عملة أخرى، حتى يستأذن موكله. وإذا أذن الموكل حينئذٍ ارتفع الحرج.

ثم قال فصل: إن قال والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة عقود جائزة من الطرفين، كل من المتعاقدين فسخها. بسم الله، الآن الشيخ مرعي يعطينا حكمًا عامًا ليس خاصًا بالوكالة، الحكم يشمل مجموعة من العقود التي سنتعرف عليها إن شاء الله تباعًا، لكن أراح نفسه من التكرار فأعطاه قاعدة عامة. قال لك عقد الوكالة الذي نحن فيه الآن، ومثله عقد الشركة الذي سنأتي إليه في المحاضرة القادمة بإذن الله، والمضاربة -طبعًا المضاربة عند الحنابلة هي نوع من أنواع الشركات، لكنهم يفردونها فيقولون الشركة والمضاربة لأن كثير من المذاهب تعتبر المضاربة ليست شريكة وإنما تعتبرها عقدًا مستقلًا، فالحنابلة أحيانًا يسيرون على طريقة غيرهم وأحيانًا يسيرون على طريق، لأن المضاربة عند الحنابلة وفي كتبنا تعتبر نوع من أنواع الشركات فاعتبرها من باب عطف الخاص على العام-. المهم الوكالة والشركة عقود الشركات عموماً بأنواعها التي سنأتي عليها، وعقد المضاربة وهو شركة عند الحنابلة كما سيأتي، عقد المساقاة، عقد المزارعة، عقد الوديعة، عقد الجعالة؛ هذه العقود السبعة التي ذكرها هذه تسمى عندنا عقود جائزة.

وأنتم يعني حللنا سابقًا كثير من العقود وعرفنا ما معنى أن العقد لازم والعقد جائز. قلنا العقد اللازم هو الذي يكون ملزمًا للأطراف فلا يستطيع أحد الأطراف أن يرفعه. العقد اللازم عقد ملزم لجميع الأطراف فلا يستطيع أحد الأطراف أن يتراجع عنه. واما العقد الجائز فهو العقد الذي لم يصل لمرحلة اللزوم فيستطيع أي طرف من الأطراف أن يتراجع عنه بإرادته ولا يحتاج تراجعه إلى رضا الطرف الآخر. هذا الفرق بين العقد اللازم والعقد الجائز. وكنا نحلل سابقًا العقود، تذكروا لما كنا نتكلم عن البيع قلنا البيع مثلاً، قلنا البيع أثناء مدة خيار المجلس أو أثناء مدة خيار الشرط يكون مثلاً عقد جائز لكل شخص أن يفسخ أو لصاحب الخيار على الأقل أن يفسخ. وكذلك مثلاً قلنا الرهن قبل أن يسلم الراهن رهنه العقد جائز في حقه، لكن بعد أن يسلم الراهن الرهن للمرتهن يصبح لازمًا في حقه، بخلاف المرتهن فالمرتهن عقد الرهن في حقه دائمًا جائز. وتكلمنا أيضًا عن عقد الضمان، أن عقد الضمان إذا حصل بصورة صحيحة فهو عقد لازم لا يستطيع الضامن أن يتراجع عنه، وكذلك الكفالة. وكنا في كل عقد من العقود نهتم بتحليل متى يكون هذا العقد جائزًا متى يكون لازمًا. وعرفنا أن العقد قد يكون جائزًا ابتداءً ثم يتحول للزوم، وهناك عقود لا، ابتداءً تكون لازمة مثل الضمان والكفالة.

فهذه المهارات بدك تتقنها في كل عقد، بدك تعرف إيش وضع هذا العقد من حيث هل هو لازم أو هو جائز؟ فالآن الشيخ مرعي أعطاك قاعدة عامة في مجموعة من العقود احفظها، قال لك: عقد الوكالة، والشركات، والمضاربة، والمساقاة، والمزارعة، والوديعة، والجعالة، كل هذه العقود كلها تعتبر عقوداً جائزة، لا تكون ملزمة عند السادة الحنابلة، فيستطيع أي طرف من الأطراف أن يتراجع عنها، لا تكون ملزمة.

هذه العقود التي ذكرها لا تكون ملزمة حتى لو مشينا فيها وقطعنا مشواراً، هي ليست ملزمة لطرف من الأطراف، بل هي دائماً تكون عقوداً جائزة في الجملة لكل طرف أن يتراجع في الوقت الذي يريد. لكل ذلك قال: لكل من المتعاقدين فسخها متى شاء، ثم قال: وتبطل كلها. الآن سيعطيك ميزة في العقود الجائزة، ما ميزتها؟ قال: إنها تبطل كلها بموت أحدهما.

العقود الجائزة تبطل بموت أحد الأطراف بخلاف العقود اللازمة، فإن العقود اللازمة متى كانت لازمة لا تبطل بموت الأطراف في الجملة، ينتقل الأمر إلى الورثة، وأما العقود الجائزة لا، بموت أحد الأطراف ينتهي هذا العقد. إذاً وتبطل كلها بموت أحدهما، وبجنونه، إذا جن أحد الأطراف في العقود الجائزة انتهى هذا العقد، وبالحجر عليه لسفه، حيث أعتبر الرشد، كذلك إذا كان أحد الأطراف محجوراً عليه لسفهه، ثبت أنه سفيه فحجر عليه لأنه سفيه، كذلك تنتهي صلاحية العقود الجائزة وتبطل. لكنه قيد بالنسبة للحجر للسفه قال: حيث أعتبر الرشد، لأنه السفيه احنا عرفنا إنه مش ممنوع من كل التصرفات الحياتية، لا، احنا عرفنا في المجلس السابق إنه السفيه ممنوع من التصرفات المالية.

لكن هناك تصرفات أخرى تصح من السفيه؛ مثل الطلاق وما شابهها والحدود والاستيفاء، يعني هناك أمور وتصرفات تصح من السفيه وذكرناها في المجلس السابق، أرجعوا إلى كتاب الحجر والرد على السفيه، ما هي الأمور التي تصح منه؟ إقراره بحد، إقرافه بقصاص، يصح طلاقه، وغيرها من التصرفات التي ليست مالية، أما التصرفات المالية فهي التي يمنع منها. فإذا كان عندي وكيل باختصار، إذا كان عندي وكيل هذا الوكيل أنا وكلته في تصرف مالي وحجر عليه لسفهه، هنا تنفسخ الوكالة. أما إذا كان عندي وكيل، ووكيل مش في أمر مالي، وكيل في طلاق، وكيل في مثلاً رجعة خلينا نقول، أو في فسخ نكاح أو ما شابه ذلك، إذا أنا وكلته في أمور غير مالية وحجر على هذا الوكيل لسفهه، بنقول الحجر على هذا الوكيل لسفهه لا يؤثر في وكالته، ليه؟ لأنه وكالته ليست في أمور مالية، وإنما وكالته في أمور أو حقوق أخرى. فلو كان الوكيل في أمور مالية وحجر عليه لسفهه تنفسخ الوكالة زي ما قال لك، أما إذا كان الوكيل في أمور غير مالية وحجر عليه لسفه لا تنفسخ الوكالة، أو نقول لا تبطل الوكالة، لأن ما تم الحجر عليه فيه إنما هي الأمور المالية فقط، لذلك قالوا: وبالحجر لسفه حيث أعتبر الرشد، أي يقصد في الحقوق المالية.

ثم قال: وتبطل الوكالة بطرو فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه. هذي الآن مسألة أخرى، بعد الانتهاء من فكرة العقود الجائزة خلص منها، بده يعطيك أمور خاصة بالوكالة تبطل بها. احنا عرفنا الأمور التي تشترك فيها الوكالة مع سائر العقود الجائزة في البطلان بها، فالوكالة وسائر العقود الجائزة تبطل بموت أحد الأطراف، بجنون أحد الأطراف، بالحجر لسفه على أحد الأطراف، سواء كان الموكل أو الوكيل. الحجر لسفه سواء كان على الموكل أو على الوكيل، لكن كما قلنا إذا كانت الوكالة في قضايا مالية، قضايا أخرى لا تبطل الوكالة فيها.

ثم الآن سيتكلم عن أمور خاصة بالوكالة تبطل بها الوكالة بالتحديد، قال: وتبطل الوكالة بطرو فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه، كإيجاب النكاح. الآن إخواني، بعض الأمور التي تتم فيها الوكالة، من شروط القيام بها أن يكون القائم بها عدلاً، بعض الأمور التي قد توكل فيها غيرك تقتضي في الشريعة الإسلامية أن يكون القائم بها عدلاً، فاذا كان القائم بها فاسقاً ليس بعدل، لا يقبل هذا التصرف منه. مثل ايش؟ الآن ولي النكاح، ولي المرأة في النكاح وهو الذي يعني يصدر منه الإيجاب، والقبول يصدر ممن؟ من العريس يعني الزوج، فولي المرأة في النكاح سيأتي معنا أن الولي يجب أن يكون عدلاً، لا يصح أن يكون ولي المرأة في النكاح فاسقاً. طيب إذا ولي المرأة لن يحضر ووكل شخصاً آخر يقوم مقامه في الولاية وفي تزويج المرأة، بصير، بصير، لكن هذا الشخص الذي توكله أيها الولي يجب أيضاً أن يكون عدلاً، لأنه هذا التصرف وهو ولاية المرأة في النكاح شرطه أن يكون القائم به عدلاً، فهذا الولي ملزم إذا وكل شخصاً أن يكون هذا الوكيل عدلاً أيضاً. فإذا كان فاسقاً انفسخت الوكالة وبطلت، ومثلها أيضاً استيفاء الحدود وأثباتها. الآن إخواني، استيفاء أي حد من الحدود أو إثبات أي حد من الحدود لا يقبل أن يكون الذي يستوفيه أو الذي يثبته فاسقاً.

فاذا أنا وكلت شخصاً في أن يستوفي حدّاً عني أو أن يثبت حدّاً عني، لازم الشخص الذي أُوكِّله في الاستيفاء أو في الإثبات يكون عدلاً، فإذا كان الذي وكلته في الاستيفاء للحدود أو في إثباتها فاسقاً، انفسخت الوكالة. فإذن تبطل الوكالة بطرو فسق للموكل ووكيل فيما ينافيه، قال: كإيجاب النكاح، ولاحظوا أنه قال طروء فسق أو عبر بالطرو، يعني حتى لو كان الموكل أو الوكيل عدلاً ابتداءً، لكن طرأ عليه الفسق بعد ذلك بعد الوكالة، تنفسخ الوكالة.

ها خلينا هيك نرتبها، إذا كان الوكيل أو الموكل، ترى الكلام هنا في الفسق عن الوكيل والموكل، إذا كان الموكل أو الوكيل فاسقاً ابتداءً ووكل غيره في أمور يشترط فيها العدالة، فاصلاً الوكالة باطلة أساساً. طيب، إذا كان الموكل والوكيل كلاهما عدل، إذا كان الموكل والوكيل لما أجرى عقد الوكالة كانا الاثنين عدولاً الحمد لله، لكن طرأ الفسق على أحدهما بعد ذلك، أيضاً تنفسخ الوكالة. فإذن إذا كان أحدهما فاسقاً ابتداءً، أو طرأ الفسق على أحدهما الموكل أو الوكيل بعد ذلك تنفسخ الوكالة. لذلك قال: وتبطل الوكالة بطرو فسق، بطروء الفسق يعني حتى لو كانوا ابتداءً عدولاً الموكل والوكيل، وطرأ الفسق بعد ذلك تنفسخ. بطرو فسق للموكل وللوكيل فيما ينافيه، أي في الأمور، يعني كأنه يريد أن يغلط في الأمور التي يشترط فيها العدالة، فأي أمر يشترط فيه العدالة وكان فيه الموكل أو الوكيل فاسقاً، انفسخت وبطلت خلينا نقول الوكالة، ومثل لك بمثال قال: كإيجاب النكاح، ويقصد بإيجاب الشخص الذي يصدر منه الإيجاب في عقد النكاح، ومن هو الذي يصدر منه الإيجاب؟ هو ولي المرأة، ولي المرأة في النكاح فيجب أن يكون الولي ويكون وكيل الولي عدلاً. لازم الولي نفسه يكون عدلاً، فإذا الولي أصلاً ابتداءً كان فاسقاً لا تقبل وكالته ولو كان الوكيل عدلاً، لابد الولي يكون عدلاً والوكيل أيضاً يكون عدلاً. فإذا طرأ الفسق على أحدهما قبل الإيجاب للنكاح انفسخت الوكالة ونبدأ نبحث عن جديد، أو من جديد عن طريقة أخرى لإجرائه. إذاً وتبطل الوكالة بطرو فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه كإيجاب النكاح.

ثم قال أيضاً: وبفلس موكل فيما حجر عليه فيه. هذه طريقة أخرى أو سبب آخر من أسباب بطلان الوكالة بالتحديد، إذا الموكل حجر عليه لفلسه، أنتم درستم في المجلس السابق أن المفلس إذا حجر عليه فأول حكم من أحكام الحجر أنه يمنع المفلس من التصرف في عين ماله لا في ذمته. فإذا الموكل أفلس والقاضي حجر على الموكل، إذاً الموكل الآن هو ممنوع من التصرف في عين ماله، لكنه ليس ممنوعاً من التصرف في ذمته. فإذا كان هذا الموكل قد وكل وكيلاً، نقول تعالوا هذا الوكيل وكلته في ماذا؟ هل وكلت وكيلك في التصرف في عين مالك؟ قال: إذا قال نعم وكلته في تصرف عين مالي، بنقول له الوكالة بطلت، ليش بطلت؟ لأنك أيها الموكل محجور عليك لفلسك في أن تتصرف بعين مالك، فبطلت وكالتك لهذا الشخص في أن يتصرف في عين مالك. أما إذا قال: لا، أنا وكلت هذا الوكيل ليتصرف في ذمتي، أي ليشتري لي في الذمة أو أن يبيع في الذمة أو ما شابه ذلك، بنقول الوكالة صحيحة، بنقول الوكالة صحيحة ولا تبطل بالحجر على هذا الموكل لفلسه، لأن الموكل المفلس المحجور عليه إنما هو ممنوع من التصرف في عين ماله لا في ذمته. فهنا ننظر، هذا الوكيل موكل في التصرف في عين المال؟ تكون الوكالة بطلت، هل هو موكل في تصرف الذمة؟ تكون الوكالة صحيحة لا تبطل. لذلك قال: وبفلس موكل فيما حجر عليه فيه. ونحن عرفنا أن الموكل المفلس إنما يحجر عليه في ماذا؟ في عين المال، اكتبوا فيما حجر عليه فيه أي في عين ماله لا في ذمته، لأن ذمته ليس محجوراً عليها، وإنما المحجور عليه أعيان المال. فإذن تبطل الوكالة بطرو فسق على الموكل أو على الوكيل فيما ينافيه الفسق، اثنين بفلس موكل فيما حجر عليه فيه أي في عين المال لا في ذمته.

ثلاثة قال: وبردته. الآن ما المراد بردته؟ أي بردة الموكل، إذا الموكل أحبابي الموكل ارتد، إذا ارتد الموكل في هذه الحالة مباشرة تصبح أمواله، تصبح عذراً أمواله لبيت مال المسلمين وليست له، سيأتي معنا في باب المرتد أن المرتد ماله يصبح لبيت مال المسلمين ويخرج عن ملكه. فالموكل إذا ارتد ارتفعت يده عن ماله وأصبح ماله شيئاً لبيت مال المسلمين، فبالتالي لا تصح وكالته فيه، لا تصح وكالته فيه، أو نقول تبطل وكالته فيه، أدق هذا التعبير أنه كان هو مسلماً ووكل شخصاً في التصرف بأمواله ثم ارتد، بمجرد ارتداده أصبح ماله عائداً إلى بيت مال المسلمين فلا يصح الاستمرار، نقول في هذه الوكالة وتبطل. إذاً الموكل إذا ارتد نقول تبطل وكالته، لأن ماله صار لبيت مال المسلمين. طيب الوكيل إذا ارتد؟ الوكيل عم نقول هسا، إذا كان الوكيل هو الذي ارتد، فالتصرفات التي يشترط فيها الإسلام، التصرفات التي يشترط فيها الإسلام نعم ستنفسخ فيها الوكالة. فإذا كان وكيلك هذا وكيلي في العمرة أو وكيلي في الحج وقبل ما يؤدي العمرة ارتد، أو قبل ما يؤدي الحج ارتد، انفسخت الوكالة أيضاً، لأن هنا الوكيل لا يستطيع أن يفعل هذا الفعل وهو الحج أو العمرة عني، لأن هذا الفعل يشترط أن يفعله المسلم، وهنا وكيلي أصبح مرتدّاً. فنقول إذاً والوكيل أيضاً إذا ارتد والفعل الذي وكل فيه يشترط فيه الإسلام، تنفسخ الوكالة، أما إذا كان الفعل الذي وكل فيه الوكيل لا يشترط فيه الإسلام فلا تنفسخ الوكالة. مثلاً وكيلي ارتد وأنا وكلته ليس في عبادة، وكلته في بيع أو وكلته في شراء أو إيجارة أو ما شابه ذلك، فهنا لا تنفسخ، لأنه لا علاقة بردته، أو لا يعني لا يوجد هناك أي تنافي بين كونه مرتدّاً وبين بيعه، لأن البيع لا يشترط فيه الإسلام، وكذلك الإيجار ونحو من المعاملات المالية، بخلاف العبادات.

ثم قال: وبتدبيره أو كتابته قناً وكل في عتقه. ما معنى هذا الكلام؟ هذه جملة واحدة: وبتدبيره أو كتابته (أي مكاتبته) لقن، القن هو العبد وكل في عتقه. افهموا هذه الصورة باختصار، أنا سيد وعندي عبد، إذا أنا وكلت شخصاً في عتق هذا العبد، وكلت شخصاً في عتق هذا العبد، وقبل أن ينفذ هذا الشخص مهمته وقبل أن ينفذ هذا الشخص مهمته قمت أنا السيد بتدبير هذا العبد بأن قلت: إذا مت فعبدي هذا حر، هذا هو التدبير، أو قمت أنا السيد بعمل عقد مكاتبة مع هذا العبد، إذا قمت بتدبير عبدي أو بمكاتبته قبل أن يقوم الوكيل بالعتق، فهذه التصرفات التي بدرت مني هي دليل على أنني عزلت الوكيل. فلو أن الوكيل أعتق بعد ذلك لا ينفذ عتقه، ليش؟ نقول لأن السيد مالك العبد قام بتدبيره أو قام بمكاتبته، التدبير والمكاتبة من السيد دليل منه على أنه عزل الوكيل عن العتق، هذه صورة المسألة.

لذلك قال: يعني وتبنفسخ أو تبطل خلينا نقول، وتبطل الوكالة بتدبيره، أي بتدبير الموكل أو مكاتبة الموكل لقنه، وكان هذا القن قد وكل هذا السيد شخصاً في إعتاقه، لكن قبل أن يعتقه كما قلنا قام العبد، أو عفواً قام السيد بعملية التدبير له أو بعملية المكاتبة، فنقول عملية التدبير أو المكاتبة فيها إشارة واضحة إلى أن السيد عزل الموكل عن عملية العتق لهذا العبد. قال: وكذلك زوجة وكل في طلاقها. إذا شخص وكل إنساناً في أن يطلق زوجته، جاء محمد وقال لسعد: يا سعد أنا أُوكِّلك في أن تطلق زوجتي، سعد راحة لسا بده يروح يطلق زوجة محمد، فإذا بمحمد وطئ زوجته قبل أن يطلقها سعد. محمد إيش قال لسعد؟ محمد قال لسعد: يا سعد أنا أُوكِّلك في أن تطلق لي امرأتي، فسعد لسا ما طلق، فإذا بمحمد قبل أن يطلق سعد قام بوطء امرأته، إذا قام محمد بوطء امرأته قبل أن يطلقها الوكيل، نقول هذا أيضاً فيه إشارة إلى أن محمد عزل سعد عن الطلاق، وطء محمد لزوجته قبل أن يطلقها الوكيل فيه إشارة إلى أن محمداً عزل سعد عن عملية الطلاق وإن كان لم يصرح له بذلك. طب يا شيخ إذا محمد ما وطأ زوجته؟

لكن نقبلها أو باشرها، فهل التقبيل والمباشرة دون الفرج تأخذ حكم الوطء بعزل الوكيل عن الطلاق؟ هذه مسألة فيها خلاف. هذه مسألة فيها خلاف، وصاحب الإقناع، يعني صاحب المنتهى، لا؛ قال: الوطء فقط.

في الإقناع للشيخ موسى الحجاوي قال: الوطء ومثله القبلة ومثله المباشرة، كلها تعتبر دليل على عزل الموكل لوكيله في الطلاق. قالوا: وكذلك بما يدل على الرجوع من أحدهما، يعني مما يبطل الوكالة، أي دليل يصدر من الموكل أو من الوكيل يدل على رجوعه عن الوكالة. يعني وهذه قاعدة بالتالي عامة؛ أي دليل يصدر من الموكل أو من الوكيل يدل على أنه تراجع عن عقد الوكالة تبطل بذلك الوكالة. فكل هذا كلام عما تبطل به الوكالة.

قال: وتبطل إذا بتروّس فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه، كإيجاب النكاح، تبطل أيضاً بفلس موكل فيما حجر عليه فيه، وهي التصرفات في عين ماله لا في ذمته، وبردة الموكل، وبدبر الموكل أو بمكاتبته لعبده، وكان هذا العبد قد وكل في عتقه، وبوطئه زوجة وكل في طلاقها. وأخيراً بكل ما يدل من أحدهما، من الموكل أو من الوكيل، على رجوعه عن عقد الوكالة.

ثم قال: وينعزل الوكيل -اسمعوا هاي المعلومة المهمة- وينعزل الوكيل بموت موكله وبعزله له ولو لم يعلم، ويكون ما بيده بعد العزل أمانة. ركزوا في هذا الكلام، أمل هذا الكلام يقول فيه: ينعزل الوكيل بموت موكله وبعزله له ولو لم يعلم. هنا المقصود من هذه الجملة أن يبين أنه الوكيل لا يحتاج بعزله عن الوكالة أو في إبطال الوكالة معه إلى علمه بالعزل؛ الوكيل لا يحتاج في إبطال الوكالة معه وعزله عنها أن يعلم هو بالعزل.

ما معنى هذا الكلام؟ احنا عرفنا أحبابي قبل قليل، مش مر معنا أنه عقد الوكالة هو من العقود الجائزة، تبطل بموت أحد الأطراف؟ مرت معنا قبل قليل أن الوكالة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الأطراف. ممتاز! فالآن الموكل هذا هو المثال الذي نتكلم فيه، الموكل مات، والوكيل لم يعلم أن موكله مات. الآن بمجرد موت الموكل، خلص تنفسخ الوكالة، صح؟ صح. الوكيل لم يصله خبر أن موكله مات، والمال ما زال في يد الوكيل. هل نقول: لا ينعزل الوكيل عن التصرفات المالية حتى يبلغه موت الموكل؟ أم بمجرد موت الموكل ينعزل الوكيل تلقائياً ولو لم يعلم؟

قال مذهب عندنا: يقول الوكيل ينعزل تلقائياً بموت الموكل ولو لم يبلغ الوكيل الموت. وكذلك لو أن الموكل ما مات، لكنه صدر منه لفظ أو شيء من الأشياء السابقة التي مرت معنا تدل على أنه عزل الوكيل، يدل على أنه عزل الوكيل. مثلاً، احنا قبل قليل قلنا إنه محمد وكل زيد ولا سعد، نسيت شو الاسم؟ محمد وكل سعد في أن يطلق زوجته. أبو محمد قال لسعد: يا سعد، أنا أوكلك في تطليق زوجتي. ممتاز! ممتاز! الآن سعد لسه ما طلق، ما طلق زوجة محمد. محمد دخل مع زوجته وجامعها، ثم خرجت هذه الزوجة، فرآها سعد فقال لها سعد: أنت طالق يا زوجة محمد. فقالت له: ليش تطلقني؟ يعني من أنت حتى تطلقني؟ فقال سعد: والله أنا محمد وكلني في طلاقك.

طيب، هنا سعد، لاحظوا أنه طلق زوجة محمد، محمد كان قد وكله ساعة طلق زوجة محمد بعد أن جامعها محمد. الآن احنا مجامعة محمد لزوجته عرفنا أنها تفسخ الوكالة وتبطلها. لكن سعد ما كان يعلم، ها! ما كان يعلم أن محمد زوجته، وأن وطأ محمد لزوجته هو خلص معروف أنه إنهاء لعقد الوكالة. فسعد لما طلق زوجة محمد طلقها وهو لا يعلم أنه معزول عن الوكالة بسبب وطأ محمد لزوجته. فهل بالتالي سيترتب على طلاق سعد أي حكم شرعي؟

آه، لا، لن يترتب عليه أي حكم صحيح، سعد طلق لكن لن يترتب حكم؛ لأنه سعد فعليا وواقعيا في نفس الأمر هو معزول، وإن كان هو لا يعلم بذلك. وقيسوا على كل الأمور السابقة، قيسوا على كل الأمور السابقة، إذا كان الموكل عزل وكيله بأي شكل من الأشكال وبأي أسلوب من الأسلوب ولم يبلغ الوكيل العزل، فتصرفات الوكيل بعد العزل تصرفات غير مقبولة، حتى ولو كان الوكيل لا يعلم أنه تم عزله أو صدر من موكله ما يقتضي عزله.

لذلك قال: وينعزل الوكيل، فبالتالي لا تقبل تصرفاته بموت موكله أو بعزل موكله له ولو لم يعلم الوكيل بأنه معزول. وينبني على هذا أنه أي تصرف قام به الوكيل بعد العزل الذي لم يبلغه يعتبر تصرف غير مقبول.

طيب، ويكون ما بيده بعد العزل أمانة. الآن الوكيل معزول، الآن الوكيل معزول، الآن لكن ما زالت أموال الموكل في يده. الوكيل معزول لكن أموال الموكل ما زالت في يده، يده على هذا المال؛ هل هي يد أمان ولا يد ضمان؟ وهذا السؤال المتكرر.

آه، نقول: يد الوكيل على مال موكله يد أمان، يد أمان، فلا يضمنه إذا تلف إلا بتعد أو تفريط منه. جيد؟ لذلك ويكون ما بيده -أي من مال موكله، اكتبوا هكذا- بعد عزله أمانة، فلا يضمنه إلا بتعد أو تفريط.

ثم قال: وإن باع الوكيل بأنقص من ثمن المثل. الآن رجع أيضاً لبعض التصرفات المتعلقة بالوكيل، عاد ليتكلم عنها، فقال: وإن باع وكيل بأنقص عن ثمن المثل أو عما قدره له موكله، أو اشترى بأزيد أو بأكثر مما قدره له، صح، وضمن في البيع كل النقص، وفي الشراء كل الزائد.

هذه مسألة مهمة وشهيرة في باب الوكالة، إذا كان الموكل وكل شخصاً في البيع. محمد وكل سعد في بيع، سنتكلم أولاً عن صورة البيع، جيد. طيب، وكله في بيع ايش؟ وكله في بيع سيارة، وكل محمد سعد في بيع سيارة. جيد.

الان هذه السيارة كم ثمنها في السوق؟ ثمن مثلها، يعني سيارة هونداي ألفين وخمسمائة كم سعرها في السوق؟ طبعا بالنسبة لمثل السيارة الهونداي دائماً سيارة هيونداي فدائما على ذهني. آه، الآن هذه السيارة أمثالها في السوق مثلاً عشرة آلاف، هذا ثمن مثلها، هذا ثمن المثل. محمد وكل سعد في بيع سيارة، فمن مثلها في السوق عشرة آلاف.

الآن هناك حالتان: الحالة الأولى أنه يكون محمد لم يحدد سعرا لسعد، خلص محمد قال لسعد: يا سعد، أنا وكلتك في بيع هذه السيارة، لم يحدد له سعر للبيع. الآن العرف يقتضي أن سعد يبيع هذه السيارة بثمن مثلها وليس بأنقص من ذلك. فالاصل إذاً أن سعد يبيع السيارة بعشرة آلاف وهو ثمن المثل، أو أكثر؛ أنه يباعها بأكثره، ومحمد يسر بذلك، ايش بده أحسن من هيك؟!

طيب إذا سعد باع السيارة باقل من ثمن مثلها، والله باعها بخمسة آلاف؛ آه، لأ، هون بنقول لسعد: أنت أخطأت لكن بيعك صحيح، راح نقول له: أنت أخطأت، الأصل تبيع بثمن مثلها، لكن أنت الآن بعت بدون ثمن المثل خمسة آلاف، البيع صحيح راح نصححه، لكن ستضمن يا سعد لمحمد الفرق بين ثمن المثل والثمن الذي بعت به، وهي الخمسة آلاف الأخرى بدك تضمنها لمحمد. سيضمن سعد وهو الوكيل لمحمد الفرق بين العشرة آلاف والخمسة آلاف.

إذا هذه الحالة الأولى: أنه محمد يوكل سعد في بيع السيارة ولا يلزمه بثمن، فهنا العرف يقتضي أن سعد عليه أن يبيع السيارة بثمن مثلها لا بأنقص، فإن باعها بأنقص من ذلك صحيح ما بنبطله، لكن سيضمن سعد لمحمد الفرق.

طيب الحالة الثانية: أن محمد يوكل سعد في بيع سيارة لبيع سيارة، الآن هذه السيارة ثمن مثلها عشرة آلاف، لكن صاحبنا محمد طماع وقال: يا عمي أنا ما بدي إياها أبيعها بعشر آلاف، أنا بدي أبيعها باثنا عشر ألف. فمحمد قال لسعد: يا سعد، بع هذه السيارة باثنا عشر ألف لا تنزل عن ذلك. آه، هنا محمد حدد لسعد المبلغ الذي يبيع به السيارة، ما أطلق، حدد، صحيح المبلغ الآن فوق ثمن المثل، لكن سعد هو مجبر على أن يبيع السيارة بالمبلغ الذي حدد له، فإذا باع سعد السيارة بدون اثنا عشر ألف، لو باعها بعشرة آلاف وهو ثمنها الطبيعي في السوق، لو باع سعد السيارة بعشرة آلاف وهي ثمنها الطبيعي في السوق، سيضمن ألفين لمحمد؛ لأنه باع السيارة بدون السعر الذي حدده له موكله، حتى ولو كان العشرة آلاف ثمن مثلها حتى، لأنه أنت يا سعد ما لك علاقة، لك تبيعها بالثمن الذي حدده لك، حدد اثنا عشر ألف ما بتنزل عنها، أنزلت، البيع صحيح لكن بدك تضمن يا سعد.

هذا في حالة البيع، وكذلك الأمر وبالعكس كان في حال الشراء. محمد وكل سعد في شراء سيارة، الآن الكلام عن الشراء العكس.

طيب الآن محمد قال لسعد: اشتر لي سيارة، سيارة هيونداي، نفس الإشي، لا سيارة هيونداي، عرفنا أنه سعرها عشرة آلاف دينار في السوق. الآن محمد ايش قال لسعد؟ قال محمد لسعد: يا محمد، أوكلك في شراء سيارة هيونداي موديلها كذا وكذا، روح اشتر لي إياها من المعرض الفلاني وما حدد له ثمن للشراء.

الآن العرف يقتضي أن سعد يذهب يشتري هذه السيارة بثمن مثلها وليس بأكثر من ذلك حتى ما يخسر محمد، فسعد راح اشترى هذه السيارة ليس بثمن مثلها العشرة آلاف، راح اشتراها بخمسة عشر ألف، اشتراها بخمسة عشر ألف. في هذه الحالة أحبائي نقول: أنت يا سعد أخطأت، اشتريت السيارة بأكثر من ثمن مثلها، هاي ما بتسواش أكثر من عشرة آلاف، فشراؤك صحيح لكن ستضمن لمحمد الفرق، ستدفع لمحمد الخمسة آلاف، الشراء صحيح لكن ستضمن يا سعد لمحمد الفرق وهو الخمسة آلاف.

طيب لو أن محمد وكل سعد فقال له: يا سعد اشتر لي سيارة هيونداي موديل كذا وكذا خمسة آلاف. الآن سعد ايش قال لمحمد؟ يا محمد ما فيش سيارة هيونداي موديل كذا وكذا بخمسة آلاف، سعرها في السوق عشرة آلاف. محمد قال لصاحبي: ايش لك علاقة؟ أنا وكلتك تشتري لي سيارة هيونداي موديل كذا وكذا خمسة آلاف، ما في، لا تشتري.

فراح سعد حضرته على السوق واشترى سيارة هيونداي لكن ما وجد سيارة هيونداي بخمسة آلاف زي ما طلب محمد، وجدها بعشرة آلاف، هذا ثمن مثلها. فراح اشتراها بعشرة آلاف وقال لمحمد: يا محمد، أنا اشتريتها بعشرة آلاف؛ لأنه هذا ثمن مثلها، ما بدفع بخمسة آلاف.

هنا محمد يقول لسعد: يا سعد أنت ايش علاقتك بالموضوع؟ أنا قلت لك خمسة آلاف، ما لقيت لا تشتري، بما أنك اشتريتها بعشرة آلاف وأنا كنت حددت لك الثمن خمسة آلاف، ستضمن لي خمسة آلاف، ستضمن لي خمسة آلاف أخرى. وهذا كلام صحيح، سيضمن سعد لمحمد الخمسة آلاف لأنه اشترى بثمن أكثر من الثمن الذي حدده له.

فلذلك قال: وإن باع الوكيل بأنقص من ثمن المثل أو بأنقص مما قدره له موكله، بغض النظر ايش كان هو الذي قدره لموكله. ثم انتقل لحالة الشراء: أو اشترى الوكيل بأزيد من ثمن المثل، يعني أو بأزيد أو أكثر مما قدره له موكله، البيع والشراء صحيح في كل حالة، لا يبطل، لكن ضمن في البيع كل النقص، وفي الشراء كل الزائد.

طيب، ثم قال: وبعه لزيد فباعه لغيره لم يصح. مسألة أخرى، لو محمد قال لسعد: يا سعد بع هذه السيارة لزيد، وراح سعد باع هذه السيارة لسعاد، نقول: لا يصح ما فعله الوكيل؛ لأن الموكل قال لك: بيع حال زيد، ما قال لك: بيع حال سعاد. إذا بعتها لسعاد أنت خالفت أمره، بالتالي لا يصح هذا العقد أصالة، مش بنصححه ويجبر، لا لا، ما في، العقد لا يصح ابتداء.

ثم قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: ومن أمر بدفع شيء إلى معين ليصنعه فدفع ونسيه، أو فدفع ونسيه لم يضمن. ما صورة هذه المسألة؟ صورة هذه المسألة يا إخواني، بدي اعمل لكم قصة حتى تفهموها: أنا موكل، اسمي محمد، وكلت سعد وقلت له: يا سعد، خذ هذا القماش واذهب به إلى الخياط الفلاني اسمه فؤاد، والله سمعته ما شاء الله جميلة.

محمد وكل سعد في أن يذهب بقماش إلى خياط مشهور اسمه فؤاد، الآن محمد لا يعرف أين مخيطة فؤاد، قال لسعد: يا سعد، خذ هذا القماش، وكلتك أن تذهب به إلى الخياط الذي اسمه فؤاد سمعته طيبة، أنا لا أعرف أين مخياطته، اذهب فضع هذا القماش عنده واطلب منه أن يخيط لي ثوباً كذا وكذا.

سعد اخذ هذا القماش وذهب، فتش فتش فتش عن مخيطة فؤاد، وصل إليها فدفع إليه، قال له: أنا وكيل عن فلان الفلاني، هذا قماش يريدك أن تخيطه ثوباً. وذهب سعد وعاد إلى منزله.

بعد خمسة أيام، ذهب سعد لينظر ماذا حصل في هذا القماش؟ ذهب سعد يبحث عن مخيطة فؤاد ليععرف أين، يعني هل الثوب جهز ولا ما جهز؟ سعد يفتش عن المخيطة، أين ذهبت المخيطة؟ نسي مكانها، وما في جوال يتواصل مع فؤاد، خاصة في الزمن القديم ما كان عندهم جوالات.

فسعد يفتش عن مخيطة فؤاد، يفتش يفتش، نسي مكانها. فعاد سعد إلى محمد حزيناً وقال: يا محمد، أريدك أن تسامحني، أنا والله ضيعت مخيطة فؤاد، أعطيته القماش، بعد خمسة أيام فتشت عن المخيض مرة أخرى والله نسيت أين هي، نسيت أين هي.

فمحمد الآن هل يقول لسعد: لا يا سعد أنت نسيت وأنت بتحمل خطأك، بدك تضمن لي؟ نقول: في الحقيقة سعد لا يضمن؛ لأنه هنا نسي، والنسيان هذا لا تعدي فيه ولا تفريط. الوكيل كما سيأتي معنا علاقته بمال موكله علاقة يد أمان، لا يضمن إلا بتعد أو تفريط، والنسيان هذا من الله سبحانه، لا يوجد فيه تعدي ولا تفريط، فهنا في الحقيقة ليس لمحمد أن يطالب سعد بضمان.

هذا القماش. لذلك قال: ومن أمر بدفع شيء إلى معين، يعني إلى شخص معين، ليصنعه، يعني ليحيك ثوبه، فدفع هذا الوكيل الثياب إلى هذا المعين ثم نسيه، نسي بعد ذلك مكانه أين مخيطته، نسي، لم يضمن الوكيل، لا يضمن القماش؛ لأن هذا لا تعدي فيه ولا تفريط.

قال: وإن أطلق المالك فدفعه إلى من لا يعرفه ضمن. هذه صورة أخرى فيها ضمان. ما هي؟ إذا محمد قال لسعد: يا سعد، خذ هذا القماش وأنت بخبرتك اذهب به إلى خياط محترم ودعْه يخيط لي به ثوباً.

الان لاحظوا ايش الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة. هنا محمد لم يعين لسعد خياطاً معيناً، لا، قال له: خذ هذا القماش بمعرفتك، ادفعه إلى خياط مشهور، يعني أنت أدرى مني بذلك. هنا سعد أخذ هذا القماش فذهب وفتش عن خياطين وبدأ يسأل عن سمعتهم، فدفع هذا القماش إلى خياط من الخياطين لا يعرفه. ها، سعد لم يذهب إلى خياط والله بينه وبينه صحبة قديمة بحيث إنه سعد يكون عارفه بالضبط، وحافظ بيته، وحافظ مكانه، ومنجرته. لا، سعد ذهب إلى خياط لا يعرفه، ربما حتى قابله في الطريق؛ مسكه: يا فلان، سمعت أنك خياط؟ قال: آ والله عندي مخيطة. قال: وين مخيطتك؟ قال: والله أنا مخيطتي، يعني في مثلاً إحنا في عمان، مخيطتي في منطقة الهاشمي الشمالي أو في الهاشمي الجنوبي وما شابه ذلك.

فقال له: ممتاز، خذ هذا القماش، أنا صحيح ما بعرفك لكني والله متوسم فيك الخير، خذ هذا القماش وإن شاء الله بعد خمسة أيام باجي عالهاشمي الشمالي وبفتش عن مخيطتك وباجيك أخذ منك الثوب. فالمهم لاحظوا أنه هنا الوكيل وهو سعد دفع القماش إلى خياط هو لا يعرفه ولم يوثق معلوماته، يعني مجرد قابله في طريق أو قابله في مول أو قابله في مكان عام وسأله وقال: آ والله أنا خياط، قال له: طب تخيط لي ثوب؟ والله أنا موكل فيه. قال له: ماشي، يسأل: وين المخيطة؟ قال له: في منطقة كذا. حضرة سعيد أو سعد لم يوثق المعلومات، اتكل على ذكائه وفطنته. بعد خمسة أيام سعد يذهب للهاشمي الشمالي يفتش عن مخيطة هذا الرجل، يفتش يفتش يفتش لم يجدها.

آه، هنا سعد في الحقيقة سيضمن القماش لمحمد بأنه فرط في عدم توثيقه للمعلومات وعدم انتباهه في ذهابه إلى شخص يعرفه، يضبط صنعته، يضبط متجره، يضبط أحواله حتى يستطيع يعود إليه مرة أخرى. فسعد لأنه هنا تعامل مع شخص لا يعرفه ولا يعرف دكانه وصنعته، أين يمكث؟ ومن هو؟ ومن أصحابه؟ أعطاه لأي شخص قابله. في هذه الحالة سعد سيضمن لأنه فرط في هذه العملية، حدث منه تفريط. والوكيل يضمن في حالة وقوع التعدي أو التفريط منه.

لذلك قال: وإن أطلق المالك -اللي هو الموكل- إذا أطلق، قال لوكيله: خذ هذا القماش ضعه بمعرفتك ولم يحدد له شخصاً، فدفعه وكيله إلى من لا يعرفه؛ الوكيل دفع هذا القماش إلى شخص الوكيل ما بعرفه، قابله كما قلنا في طريق أو مكان، وبعد ذلك الوكيل لم يستطع أن يظفر بهذا الشخص، نسي محله، لم يعرف كيف يتواصل معه، هنا ستضمن أيها الوكيل لأنك فرطت حقيقة.

ثم قال: والوكيل أمين. عاد ليبين لنا الحالة الطبيعية للوكيل فيما تحت يده من أموال موكله. الوكيل فيما تحت يده من أموال موكله يده يد أمان، إخواني هذا هو الوضع الطبيعي. ومعنى يد الأمان أنه لا يضمن ما تلف بيده، لا يضمن ما تلف بيده إلا في حالة التفريط أو التعدي منه. أما إذا تلف شيء من مال الموكل في يد الوكيل بدون تعدٍ ولا تفريط فلا يوجد ضمان، ممتاز.

ويصدق بيمينه في التلف، ويصدق أيضاً بيمينه في عدم التفريط. يعني لو وكيل جاء للموكل وقال له: سامحني، مالك الذي دفعته إلي تلف، فالموكل قال: كذبت أيها الوكيل، لم يتلف، أنت تدعي كذباً أنه تلف، اختصما، رفع الأمر إلى القضاء. الآن ايش القاضي يحكم؟ القاضي يحكم باليمين على الوكيل، عفواً القاضي يحكم باليمين على الوكيل. يعني القاضي بقول للموكل، وهو محمد: هل عندك بينة يا محمد أيها الموكل أن أموالك لم تتلف؟ أن أموالك التي دفعتها لوكيلك لم تتلف؟ إذا محمد جاء بالبينة خلص بنسمع بينته، أصبح عنا بينة وشهود. لكن إذا محمد لم يأتِ بالبينة، سعد وهو الوكيل لا يطالب بالبينة، يطالب فقط أن يحلف يمين. أحلف يا سعد يمين أن السلعة تلفت. سعد الوكيل إذا حلف يميناً، حلف يميناً أن السلعة تلفت، يصدق حتى يأتي محمد بالبينة. إذن فيصدق الوكيل في دعوى التلف بيمينه، وكذلك في أنه لم يفرط.

هاي قضية أخرى؛ لو أن محمد صدق سعداً في أن المال تلف، لكن محمد قال: أنت يا سعد من أتلفتَه بتعدٍ وتفريط منك. فسعد قال: والله لم أفرط ولم أعتدِ. اختصما، ارتفع أمرهما إلى القضاء. فالقاضي يقول: يا محمد، هل عندك بينة على أن سعداً تعدى أو فرط؟ إذا جاء محمد بالبينة، البينة ستسمع ويحكم بها، وإذا محمد لم يأتِ بالبينة سعد لا نطالبه بالبينة، نقول له: احلف يميناً بالله أنك لم تفرط ولم تعتدِ، يمينك. إذن قول الوكيل بيمينه يقبل في أن السلعة اتلفت، أو أنه لم يفرط في حفظها، وأن تلفها كان بدون تعدٍ ولا تفريط.

طبعاً متى يقبل قوله بيمينه؟ في حالة كما قلنا إن المدعي، وهو الموكل، لم يستطع أن يأتي بالبينة. ثم قال: وإنه يقبل قول الوكيل في أن السلعة تلفت، أو أنه لم يفرط في حفظها، أو أنه أذن له في البيع مؤجلاً. وهنا أتى بها بصيغة المبني للمجهول، وإنه أذن له في البيع مؤجلاً. يعني لو الوكيل باع السلعة بثمن مؤجل وقال: موكلي أذن لي أن أبيعها مؤجلاً. عرفنا أنه الوكيل في الوضع الطبيعي ليس له أن يبيع السلعة بثمن مؤجل إلا إذا أذن له موكله. هاي درسناها قبل قليل.

الآن أجانا عالوكيل، قلنا يا وكيل: أنت بعت هذه السلعة بثمن مؤجل، هل أذن لك موكلك؟ فقال: نعم أذن لي موكلي أن أبيعها بثمن مؤجل. جئنا عالموكل، الموكل قال: يا عمي أنا لم أذن له أن يبيعها بثمن مؤجل، ما قلت له: بعها بثمن مؤجل. اختلفوا، ارتفع الأمر للقضاء. من المطالب بالبينة ومن الذي عليه اليمين؟ أيضاً الوكيل هنا نكتفي منه باليمين. أحلف يميناً بالله أنه أذن لك أن تبيع مؤجلاً، والقول قولك حتى يأتي بالبينة. لذلك قال: وإنه أي ويقبل قول الوكيل بيمينه أنه أذن له، يصح هذا، أنه أذن له في البيع مؤجلاً، أو بغير نقد البلد. عرفنا قبل قليل أيضاً أن الوكيل ليس له أن يبيع بغير نقد البلد إلا بإذن الموكل.

فإذا الوكيل باع بغير نقد البلد وحلف يميناً بالله أن موكله أذن له بذلك، والموكل يقول: كاذب. نقول للموكل: آتِ بالبينة، إذا لم تأتِ بالبينة القول قول الوكيل بيمينه، القول قول الوكيل بيمينه.

تمام، قال: وإن ادعى الرد لورثة الموكل مطلقاً أو له وكان بجعل لم يقبل. طيب الآن إخواني، هذه مسألة تحتاج شوية انتباه منكم لأنها في الحقيقة مسألة ضمن مسألة. المسألة الأولى قال: وإن ادعى أي الوكيل أنه رد مال الموكل لورثة الموكل مطلقاً. مطلقاً اكتبوا عندها: أي سواء كانت وكالة بأجرة أو بدون أجرة. الآن عندنا وكيل، هذا الوكيل عنده مال لموكله، الموكل مات رحمة الله عليه، وعنده ورثة.

الآن جاء الوكيل، ما عنده قضية، الآن قضية رفعت للقضاء للمحاكم. الوكيل جاء فادعى وقال: أنا رددت مال موكلي إلى ورثته. إحنا عرفنا بمجرد موت الموكل بتنفسخ الوكالة، وضبطه مرت معاً. فالموكل مات، انفسخت الوكالة، الآن شو المطلوب من الوكيل يعمل؟ مطلوب منه أنه يرجع مال موكله لورثته.

إذا الوكيل قال: أنا دفعت مال الموكل إلى ورثته، والورثة رفضوا وقالوا: لا، لم يرجع إلينا شيئاً. من المطالب بالبينة؟ ومن الذي عليه اليمين؟ آه، هنا الأمور بتختلف.

قال الحنابلة: إذا الوكيل ادعى أنه أعاد مال الموكل للورثة والورثة كذبوا ذلك، الذي يطالب بالبينة هو الوكيل، والورثة هم الذين نطالبهم باليمين. بنقول للوكيل: الأصل أن يدك كانت على هذا المال، فقولك أنك أرجعته إلى الورثة يحتاج إلى بينة، والأصل أن الورثة لم يستردوا، مو هيك؟ أليس الأصل أن الورثة لم يستردوا شيئاً؟ والأصل أن المال تحت يد الوكيل، فبنقول للوكيل: قولك أنك رددت المال للورثة يحتاج إلى بينة لأن المال كان تحت يدك، والورثة الأصل أنهم لم يستلموا، فبالتالي الورثة نطالبهم باليمين فقط: أحلفوا أيها الورثة أنكم لم تستلموا. إذا حلفوا انتهى الأمر حتى يأتي الوكيل بالبينة. الوكيل ما استطاع يأتي ببينة، خلص، الورثة يحلفون اليمين ويستحقون أن يرد إليهم الوكيل ما ادعى أنه رده، بده يرجعه مرة أخرى.

وهنا قال الحنابلة: الوكيل عليه البينة، سواء كان وكيل بأجرة أو وكيل بدون أجرة، سواء كان الوكيل لهذا الموكل وكيل متبرع بدون أجرة، أو كان وكيل بأجرة، لا يقبل قوله أنه رد المال لورثة موكله حتى يأتي بالبينة. هذه الصورة الأولى، لذلك قال: وإن ادعى أي الوكيل أنه رد مال موكله لورثة الموكل الذي توفاه الله. فهنا مطلقاً، ها، مطلقاً، ما معنى مطلقاً؟ يعني سواء كان الوكيل متبرعاً أو بأجرة، لا يقبل قول الوكيل حتى يأتي بالبينة، وإنما اليمين تكون للورثة فقط.

الحالة الثانية: أن يكون الموكل ما مات، مسألة أخرى؛ عندنا وكيل وعندنا موكل. الآن الموكل عزل وكيله عن التصرفات المالية، والوكيل الآن مطالب بإرجاع المال الذي تحت يده لموكله. الوكيل مش ميت، لكن خلص الموكل عزل الوكيل، والوكيل الآن مطالب بإرجاع المال إلى موكله.

فقال الوكيل: أنا رددت المال لموكلي، فالموكل قال: أنا لم أستلم منك شيئاً، فتنازعا واختصما. الوكيل يقول: أنا رددت المال، الموكل يقول: أنت لم ترد شيئاً، أنت كاذب. ارتفعوا إلى القضاء، الآن من الذي يطالب بالبينة ومن الذي يطالب باليمين فقط؟ وهذا الذي يطالب باليمين هو الذي هكذا يقولون القول قوله، الذي يطالب باليمين هو من يعبر عنه أن القول قوله حتى يأتي الطرف الآخر بالبينة.

فهذا يقول الحنابلة في هاي المسألة: في حال حياة الموكل، هنا سنفرق بين الوكيل المجاني المتبرع بيسموه، أو الوكيل بأجرة. إذا كان الوكيل قبل الوكالة بأجرة بهذه الحالة، لا يقبل قوله أنه رد المال إلى موكله إلا بالبينة، لا يقبل قوله لأنه ليس متبرعاً، بل هو يعمل بأجرة، فبالتالي لا يقبل قوله في أنه رد المال لموكله حتى يأتي بالبينة، والقول قول الموكل.

أما إذا كان الوكيل وكيل مجاني، يعني عمل لوجه الله بده يساعد هالناس، إذا كان الوكيل وكيل مجاني وادعى أنه رد المال لموكله، في هاي الحالة القول قول الوكيل، والذي عليه البينة هو الموكل. لماذا يا ترى؟

الحنابلة والمالكية وطائفة كثيرة من أهل العلم يفرقون بين الوكيل بأجرة والوكيل المجاني هنا من باب قالوا تحفيز الناس على فعل الخير. ايش معنى هذا الكلام؟ قالوا: لو أن الوكيل المجاني طالبناه بالبينة في هذه الحالة سيمتنع الناس عن فعل الخير لوجه الله سبحانه وتعالى. ليه؟ هسا بقول لك يا عمي: أنا وكيل مجاني، أنا بشتغل لك يا موكلي لوجه الله، ما بدي منك أجرة، أنا وكيل مجاني مجرد مساعدة. طيب لو أنه الوكيل المجاني قال يا عمي: أنا رددت المال للموكل وخلصنا. الموكل قال: لأ، أنت ما رديتليش المال، أنت ما رديت لي المال. وإذا ارتفعوا للقضاء، لو أننا طالبنا الوكيل المجاني، اه، هنا سيصبح الأمر ثقيلاً للوكيل المجاني، بقول يا عمي: أنا اشتغلت مجاناً، يعني من دون شيء لوجه الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك تطالبوني بالبينة! صدقوني المرة القادمة لن أكون وكيلاً لأحد مجاناً، أنا ما استفدت شيء، أنا اشتغلت مجاناً، وآخر شي تطالبوني بالبينة، وإذا ما جبتش بينة سأطالب بدفع التعويض للموكل!

هذا في الحقيقة نظرة استصلاحية أنه لو أننا كلفنا الوكيل المجاني، وكذلك نفس الشيء الوديعة عند المودع أو عفواً عند المودع عنده؛ المودع عنده إذا قبل الوديعة مجاناً لمساعدة المودع فإن القول قوله، فإن القول قوله في أنه رد السلعة إلى المودع، ليه؟ لأنه نفس الشيء الوكيل المجاني والمودع لديه مجاناً لوجه الله بدون مقابل، هؤلاء كلهم يفعلون أفعال خيرة، فإذا ادعوا أنهم ردوا ما تحت أيديهم إلى الملاك فيقبل قولهم باليمين ولا نطالبهم بالبينة تشجيعاً للناس على فعل الخير. ولو أن المودع عنده سيطالب بالبينة أنه رد، والوكيل المجاني سيطالب بالبينة أنه رد، حينئذ أكثر الناس ستمتنع عن فعل هذه الأمور لأنهم يشعرون أنهم يفعلون أشياء مجانية، ويمكن للموكل أن يكون خبيثاً فيقول: أنتم لم تردوا لي أموالي، ويرفع قضية للمحكمة ويكسبها بما أنه الذي سيطالب بالبينة هو الوكيل وليس هو الموكل. فبالتالي من باب المصلحة قالوا: حتى نحفز الناس على فعل الخير ولا تنغلق أبواب التبرعات، سنقول: إذا كان الوكيل يعمل مجاناً فقوله إنه رد السلعة إلى الموكل القول قوله ولا يحتاج إلى بينة، والذي سيحتاج إلى بينة أنه لم يرد السلعة هو الموكل فقط، هو الموكل فقط في هذه الحالة.

فلاحظوا كيف اختلفت الأمور هنا بين الوكيل المجاني والوكيل بأجرة، وهذا كله حتى تفهموا نظرة الشريعة الواسعة في الاستصلاحات.

الاستحسانات؛ إذا فرق بين رد الوكيل المال إلى ورثة الموكل وهنا مطلقا الوكيل هو المطالب بالبينة، سواء كان وكيل مجاني أو بأجرة.

وأما إذا كانت القضية تتعلق برد الوكيل للموكل الحي، فهنا نفرق بين الوكيل المجاني وبين الوكيل الذي يعمل بأجرة، أو الوكيل بجعل، يعني هو الوكيل بأجرة. طيب، ممكن واحد يقول لي: طيب شيخ، ليش فرقتم بين الوكيل إذا رد المال للورثة فقلتم دائما على الوكيل البينة، بينما بالنسبة للوكيل إذا ادعى رد المال للموكل فرقت بين الوكيل المجاني وغير المجاني؟ لماذا فرقتم في الصورة الثانية بين الوكيل المجاني وغير المجاني ولم تفرقوا في الصورة الأولى؟

قالوا إنه في الصورة الأولى نقول: ورثة الموكل هم لم يستأمنوا الوكيل. الوكيل من الذي استأمنه في الصورة الأولى؟ المال الذي استأمن الوكيل على المال هو الموكل وليس ورثة الموكل. بالتالي إذا مات الموكل، هنا الورثة يقولون: يا عمي احنا لم نستأمن هذا الشخص، فبالتالي هذا الشخص عليه أن يثبت بالبينة أنه رد إلينا المال، سواء كان وكيل مجاني ولا غير مجاني؛ هو علاقته بالوالد، والوالد هو الذي استأمنه، احنا ما لنا علاقة. فلذلك يفرقوا بين الوكيل المجاني وغير المجاني.

لكن في الحالة الثانية، إذا كانت المشكلة بين الوكيل والموكل نفسه وليس بين ورثته، احنا بنحكي للوكيل للموكل: إن الموكل انت لما دفعت مالك للوكيل، أنت استأمنته، أنت استأمنته على مالك، بالتالي إذا كان بعمل لك مجانا بدنا نحترم أن هذا الرجل تبرع لك بهذا التصرف المجاني، وإذا زعم أنه رد إليك، أنت المطالب بالبينة أيها الموكل. أما إذا كان لا والله وكيل مش مجاني، وكيل ننتفع، ماخد أجرة مثله مثل غيره من العمال والشغالين في الدنيا؛ في هاي الحالة لا، الوكيل على الحالة الأصلية الطبيعية؛ مال تحت يده فزعمه أنه رده هو الذي يحتاج إلى بينة.

يعني هو الحالة الطبيعية أنه إذا ثبت أن شيء تحت يدي، الآن ثبت وزعمت أنني رددته، الحالة الأصلية أنني ما رددته، إثباتي أنني رددته هو الذي يحتاج لبينة، لكن استثنينا استثناء الوكيل المجاني والمودع لديه، إذا كان قبوله للوديعة مجانا، فقط حتى لا نمنع الناس من فعل الخير، ونحث الناس على فعل الخير وأن يقبلوا الوكالة والودائع مجانا، فنقول لهم: يا عمي إذا قلتم إنكم رددتموها إلى أصحابها فنحن نصدقكم بيمينكم، ما بدنا البينة ستكون من الطرف الآخر، فقط حتى لا ينسد باب الخير، وإلا الوضع الطبيعي أن البينة عليكم.

ثم قال: ومن عليه حق، وصلنا إلى المسائل الأخيرة: ومن عليه حق فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه فصدقه، لم يلزمه دفعه إليه. ما هذه الصورة؟ محمد عليه دين لسمين لسعد. سعد وكل فؤاد، هذه إشكالية الكتابة السريعة. محمد عليه دين لسعد، فسعد إيش قال لفؤاد؟ قال له: يا فؤاد، أنا أوكلك أن تذهب فتقبض ديني من محمد. سعد قال لفؤاد: أنا أوكلك يا فؤاد أن تستوفي ديني وحقي من محمد.

المهم، فؤاد جاء إلى محمد فقال له: يا محمد، أنا اسمي فؤاد، وأنا وكيل لسعد في استيفاء دينه. فالآن محمد ممكن يصدق فؤاد وممكن يكذبه، ممكن يصدق أنه وكيل وممكن يكذبه؛ يعني هو أي واحد طرق على بابك وقال لك: أنا وكيل لفلان الفلاني بسداد الدين، بدك تصدقه؟ أنت في النهاية بتقول: يا عمي، شو دليلك؟ اعطيني دليل أنه أنت يا فؤاد وكيل لسعد، ممكن أنت إنسان بتضحك علي، إنسان بتعرف أن محمد يريد مني مالا فاستغليت الفرصة وطرقت علي الباب وقلت لي: والله أنا وكيل لسعد، وتطلع لا وكيل ولا حاجة.

فالآن فؤاد دق الباب على محمد وقال: يا محمد، أنا وكيل لسعد في استيفاء دينه. هنا قال الحنابلة: لو أن محمدا صدق فؤاد أنه وكيل لسعد، لو صدقه لا يلزمه أن يدفع له الدين. تصوروا لو محمد صدق فؤاد، قال: لو كذبه هذا من باب أولى، لكن لو صدقه، لو محمد صدق فؤاد أنه وكيل لسعد، لكن محمد قال: اسمعني يا فؤاد، ترى أنا مصدقك، والله وجهك وجه سمع وخير، أنا أصدقك أنك وكيل، لكن سامحني لن أفع اليك المال.

هل يستطيع محمد أن يفعل ذلك ويمتنع من دفع المال؟ نعم، ليش إخواني؟ لأنه ممكن محمد صدق فؤاد، وراح فؤاد ورجع، وإذا بسعد يذهب للقاضي ويقول: أيها القاضي، أنا أريد ديني من محمد. فيذهب محمد، يلاقي المحكمة بتنادي، فيقول للقاضي: يا قاضي، والله اجا شخص اسمه فؤاد وقال لي أنه وكيل لسعد، وانا صدقت فؤاد وأعطيته المال حتى يرجع فيه لسعد. فقال سعد: لا يا عمي، أنا لا وكلت شخص اسمه فؤاد ولا ما وكلت.

ممكن يكون محمد كذاب؟ ممكن. هسا في النهاية القاضي هو إله الأمور الظاهرة، القاضي يتعامل مع الظاهر. سعد يطالب محمد بدين أمام القاضي، القاضي بقول: يا محمد، هل سددت لسعد الدين؟ محمد بيقول: والله أنا ما أعطيت سعد مباشرة، أنا جاءني شخص اسمه فؤاد وقال لي: أنا وكيل لسعد، وأنا صدقت فؤاد وأعطيته المال على أساس أن فؤاد يرجع لسعد. فقال سعد: يا عمي، أنا لا وكلت شخص اسمه فؤاد ولا شي. طلع مثلا سعد خبيث مثلا، ممكن أراد أن يلعب على محمد هاي اللعبة، وبيعرف أن القضاء في النهاية القاضي ما عندوش بينة أن فعلا سعد وكل فؤاد، ما في أي بينة ثابتة أن سعد وكل فؤاد.

بالتالي الأصل أن الدين سيبقى في ذمة محمد لسعد لعدم وجود بينة تثبت توكيل سعد لفؤاد في استيفاء الدين. فهنا الشريعة الإسلامية شف المنطق، قالت: يا محمد، لو اجاك شخص وطرق على بابك وقال لك أنه أنا وكيل لسعد وأنت صدقته، احنا بنعطيك أحقية ما تعطيهوش، ليه؟ حتى لا تتورط هاي الورطة، ويروح صاحب الدين اللي اسمه سعد على القاضي ويرفع عليه قضية انك ما سديت الدين، وأنت تيجي تحكي للقاضي: والله أنا أعطيته لوكيله، ويجي هذا سعد ويقول لك: يا عمي، أنا ما قلت أحد، كيف أعطيت وكيلي؟ ممكن تكون كلها لعبة على محمد المسكين.

فاحنا بنحكي لمحمد: حتى لو صدقت فؤاد أنه وكيل لسعد، لا يلزمك شرعا أن تعطي فؤاد، بتقول: يا فؤاد، أنا مصدقك وأنت رجال طيب، لكن سامحني ما بعطيك حتى لا أتورط في قضية، أنا بعطي المال لسعد مباشرة، أنا أعطي المال لسعد مباشرة لأني ممكن أعطيك يا فؤاد وأتورط في موضوع أنا ليس لي به ناقة ولا جمل. فلذلك قال: ومن عليه حق، محمد، فادعى إنسان، وهو فؤاد، الإنسان هنا فؤاد في المثل، فادعى إنسان أنه وكيل ربه، وكيل سعد في قبض الدين أو استيفائه، فهنا صدقه محمد، صدق فؤاد أنه وكيل، لكن حتى لو صدقه، قالوا: لم يلزمه، لم يلزم محمد أن يدفع لفؤاد.

لماذا؟ قالوا لاحتمالية أن صاحب الدين الأصلي وهو سعد يرفع قضية للمحكمة على محمد أنه ما سدوه الدين ولا يوجد أي إثبات يثبت أن سعد قد وكل فؤادا في استيفاء الدين، فبالتالي هذه مشكلة، صح ولا لا؟ وممكن أصلا سعد ما يكون كذاب ترى، ممكن يكون سعد صادق أنه ما وكل فؤاد، وفؤاد يعني استعطف محمد، ومحمد لبساطته وسذاجته صدق فؤاد أنه وكيل، ولا يطلع فؤاد لا وكيل ولا حاجة أصلا ممكن. ولذلك لا يلزم من عليه الحق أن يدفع.

ثم قال: وإن ادعى موته وأنه وارثه لزمه دفعه. هذا اكتبوا: إن صدقه. إذاً، وإن ادعى موته وأنه وارثه لزمه دفعه إن صدقه. وأما الحالة وإن كذبه حلف أي من عليه الحق أنه لا يعلم أنه وارثه ولم يدفعه. هذه صورة أخرى ليست صورة وكالة، اه هاي مسألة أخرى ذكرها معها لأن فيها شبه بينها وبين المسألة السابقة، لكن الحكم بيختلف. هاي مسألة مش وكالة. ما هي صورة المسألة؟

شخص عليه حق، محمد عليه دين، نفس القضية، عليه دين لسعد، نرجع نذكر نفس العناصر. طيب الآن سعد مات، مات سعد رحمة الله عليه، جاء شخص اسمه فؤاد، فؤاد في هذا في هذه الحالة ليس وكيلا لسعد، لأ، فؤاد وارث، أحد أبناء سعد. جاء فؤاد إلى محمد، طرق عليه الباب: السلام عليكم. وعليكم السلام. أنا اسمي فؤاد، وأنا وارث سعد، أحد الورثة ابنه، أريد أن تعطيني الدين الذي يريده والدي منك.

فالأن نفرق، قالوا: إذا محمد والله صدق فؤاد أنه وارث، بهاي الحالة يجب على محمد أن يدفع المال لفؤاد، لأنه فؤاد في هاي الحالة إخواني صاحب حق. فؤاد مش وكيل، لأ، فؤاد الآن وارث، صاحب حق في هذا المال، ومحمد مصدق، اه فعلا فعلا فؤاد انت وارث، إذاً أنت يا محمد مصدق فؤاد أنه وارث، إذاً هذا معناه أنك مصدق أن فؤاد صاحب الحق الآن، فيجب عليك أن تدفع له المال، هو صاحب الحق، صاحب الورثة هو وأخوانه.

وأما إذا محمد كذبه فقال: لا عفوا مين فؤاد؟ والله أنا ما بعرف أن سعد إله ابن اسمه فؤاد، أنا أكذبك أنك أحد الورثة. في هاي الحالة اثنين اختصموا، فؤاد رفع صوته: كيف أنا ابن سعد وأنا؟ محمد قالوا: يا عمي، أنا ما بعرف سعد إله ابن اسمه فؤاد، اثبت أن أنت، وين هويتك الشخصية؟ فؤاد قال: المحفظة في المنزل، اختصموا. الآن القول قول من؟ اه، هنا يقول الفقهاء: محمد نقول له: احلف يمين أنك لا تعلم أن فؤاد أحد الورثة، والقول قوله، لا تدفع. نطالب من عليه الحق، وهو محمد، بأن يحلف يمينا أنه لا يعلم أن فؤاد وارث.

فإذا حلف محمد اليمين أنه لا يعلم فؤاد وارث، لا يلزم محمد أن يدفع لفؤاد، حتى حضرة فؤاد يأتي بإثبات هوية من الأحوال المدنية يؤكد لنا أنه وارث لسعد. جيد؟ لذلك قال: وإن كذبه. إذاً، نعيد الجملة ابتداء: وإن ادعى موته وأنه وارثه، ادعى فؤاد، قال له فؤاد اجا على محمد وقال: يا فؤاد، ترى والدي رحمة الله عليه مات، وأنا وارثه، وأنا وارثه. لزم محمد أن يدفع الحق لفؤاد إن صدق محمد فؤاد، إن صدق محمد فؤاد.

طيب، وأما إن كذب محمد فؤاد، فماذا قال؟ وإن كذبه، يعني إذا كذب محمد فؤاد في هذا المثل، حلف محمد الذي عليه الحق أنه لا يعلم أن فؤاد أحد الورثة لسعد، وفي هذه الحالة إذا حلف اليمين خلص لا يدفع ولم يدفعه حتى يأتي فؤاد بالبينة التي تثبت أنه وارث.

هكذا نكون أحبائي انتهينا من الحديث عن باب الوكالة. طبعا هذا الكلام الذي ذكره هو يعني خلينا نقول خمسة وثمانين بالمية من أحكام الوكالة، تبقى خمسطعش بالمية، خلينا نقول عشرين بالمية، تدرسونا إن شاء الله في كتب مطولة. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا العلم النافع يا أرحم الراحمين. سامحونا على الإطالة، واستعينوا بالصبر والثبات والدعاء والالتجاء إلى الله ليثبت الله سبحانه وتعالى العلم في قلوبنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.