دخولتسجيل الدخول

الدرس 80 - أحكام الحجر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.

بالمجلس السابق أحبائي شرعنا بباب الحجر، وعرفنا أن الحجر هو حكم شرعي أو قضائي بمنع مالك المال من التصرف فيه عند أحوال مخصوصة، حكم شرعي أو قضائي. وعرفنا بناءً من خلال هذا التعريف أن الحجر إما أن يكون بأمر من الشارع سبحانه وتعالى أن يحجر على فلان وفلان، ولا يحتاج فيه إلى حكم القاضي، وإما أن يكون بحجر بحكم قضائي؛ بأن القاضي هو الذي يقرر أن فلاناً يحجر عليه الآن أو لا يحجر عليه.

فهناك حجر سببه أمر مباشر من الشارع بأن يحجر على بعض المالكين عند أحوال مخصوصة، كما يحجر على المجنون، وككما يحجر على الصبي. فهؤلاء الحجر عليهم لا يحتاج إلى حكم القاضي، هؤلاء محجور عليهم من الشارع سبحانه وتعالى. وهناك أناس يحجر عليهم بقضاء القاضي، كما تدارسنا في المجلس السابق قضية المفلس، أنه يحجر عليه بأمر القاضي إذا ثبت عنده الفلس.

وعرفنا من خلال هذا التعريف إذاً أن الحجر هو عبارة عن حكم شرعي أو قضائي يمنع مالك المال من التصرف بماله، وهذا لا يكون إلا في أحوال مخصوصة؛ لأن هذا خلاف الحالة الأصلية. الحالة الأصلية أن الإنسان صاحب الملك له أن يتصرف في ملكه كما يشاء، طبعا بما يوافق شرع الله سبحانه وتعالى، ولا يمنع من التصرف في ماله. لكن هناك أحوال مخصوصة نعم يأتي فيها الحجر والمنع من التصرف، وذلك يكون لمصلحة أعظم، لمصلحة أعظم في الشريعة.

وتكلمنا بعد ذلك أن الحجر على نوعين: من هو محجور عليه لحق غيره أي لمصلحة الغير، ومن يحجر عليه لمصلحة الغير مثل المفلس الذي نتكلم عن أحكامه، وكذلك الراهن الذي يحجر عليه أن يتصرف في رهنه، وكذلك المكاتب الذي يحجر عليه أن يتصرف لحق سيده، وإلى ما ذكره ومثلاً قضية أيضاً الشفعة.

وهناك من يحجر عليهم لمصلحتهم هم، كما يحجر على الصغير والمجنون والسفيه. يعني هذا معروف عند الحنابلة أن هؤلاء الثلاثة الصغير والمجنون والسفيه هم الذين يحجر عليهم لمصلحتهم، تمام؟ بخلاف الأمثلة التي ذكرناها الأخرى فهي أنما يحجر عليهم لمصلحة غيرهم.

فإذاً الحجر على نوعين، هناك من يحجر عليه لمصلحة غيره، وهناك من يحجر عليه لمصلحته هو. وشرعنا في النوع الأول، وهو من يحجر عليه لمصلحة غيره، وعادة ما يتكلم الحنابلة في هذا النوع عن المفلس. يتكلمون عن المفلس، وقدم الشيخ مرعي رحمة الله عليه بمقدمة قبل أن يشرع في أحكام المفلس؛ لأنه بيّن أن الإنسان الذي عليه ديون إما أن يكون عنده من المال ما يؤدي به ديونه، وهذا بالتالي سيجبر على دفع الديون التي عليه كما ذكرنا في المجلس السابق.

وإما أن يكون لا يملك شيئاً من متاع الحياة الدنيا يسد به ديونه، هذا هو المعسر في الفقه الإسلامي، وهذا لا يجوز مطالبته ولا حبسه ولا إلزامه لأنه لا يجد أي شيء يعطيه. وهناك من عنده مال لكن ماله لا يكفي لسداد ديونه، من عنده ما ليس معدماً، لا، عنده مال لكن ماله لا يكفي لسداد ديونه، هذا هو المفلس.

وعرفنا أن هذا المفلس إذا جاء الغرماء ورفعوا أمره إلى القاضي، وطلبوا من القاضي أن يحجر على أملاكه حتى يحفظوا حقوقهم، فالقاضي طبعا يستثبت يتأكد من أن هذا الشخص عليه ديون تجاه هؤلاء الناس، ويتأكد أنه وصل لمرحلة الفلس أن أمواله لا تكفي لسداد ديونه، حينئذ يصدر أمرا قضائيا بان يحجر على فلان الفلاني. ويسن أن يظهر هذا، يسن أن يعلن في الجريدة الرسمية أو ما شابه ذلك من طرق الإعلان في الدولة أن فلاناً الفلاني محجور عليه لفلسه.

ممكن البعض يقول: أليس هذا تشهيراً؟ يعني حتى حتى لو كان تشهيراً هو في الحقيقة لمصلحة جمهور الناس، فيتحمل الضرر الخاص مقابل دفع الضرر العام، والا لو لم يعلم أن فلاناً ربما تعامل معه الناس فإذا بهم يكتشفون أنهم يتعاونون مع شخص مفلس قد تم الحجر على أمواله. بناء على ذلك إذا كان الأفضل والأولى محافظة على المصلحة العامة ودفعاً للضرر العام أن يشهر الحجر على المفلسين.

ثم بعد ذلك شرعنا في بيان ما هي الأحكام التي تترتب على المفلس؟ إذا حكم الحاكم بأن فلاناً يحجر على أمواله لفلسه، ما هي الأحكام التي تترتب على ذلك؟ اخذنا في المجلس السابق الحكم الأول، وكان هذا الحكم هو أن الإنسان الذي يحجر عليه لفلسه، انظروا سياق الشيخ مرعي: فصل وفائدة حجر، أحكام أحدها. هذا أول فائدة من فوائد الحجر، وهو أن المفلس المحجور عليه لفلسه يمنع من التصرف في أمواله، لكنه لا يمنع من التصرف في ذمته.

فلو قلنا هكذا عنوان الأحكام المترتبة على الحجر على المفلس: أول حكم أحبائي أنه يمنع من التصرف. التصرف يعني التعاقد عموماً، يمنع من البيع أو الشراء أو الهبة أو الإجارة، يمنع من التصرف في عين ماله لا في ذمته. إذن يمنع من التصرف في عين ماله ولا يمنع من التصرف في ذمته.

فالمحجور عليهم لفلسهم لا يصح أن يبيعوا أو أن يشتروا أو أن يهبوا أو أن يوقفوا شيئاً من أموالهم، ليس لهم أن يتصرفوا في عين أموالهم، الأموال التي حجر عليها حجر عليها الحاكم؛ الأرصدة البنكية، عقارات، كل الأعيان التي وضع الحاكم يده عليها هذه خلاص ليس لهم أن يتصرفوا فيها الآن. واما أن يتصرفوا في ذممهم أثناء الحجر عليهم هذا متاح لهم، فعرفنا في المجلس السابق أنهم يستطيعون البيع أو الشراء في ذممهم، والإقرارات أيضاً في ذممهم تكون مقبولة.

لكن إذا باعوا أو اشتروا أو أقروا في ذممهم فانهم لا يطالبون بذلك إلا بعد فك الحجر. يعني إذا انسان محجور عليه لفلسه باع شيئاً في ذمته، باع شيئاً في ذمته مثلاً بعقد سَلَم من خلال عقد سَلَم أنشأه كان هو البائع، باع شيئاً في ذمته وكان وصفه للمشتري، هو لا يستطيع أن يسلم، لا يستطيع أن يسلم إلا بعد أن ينفك الحجر عنه. وكذلك إذا كان هو المشتري واشترى سلعة بثمن في ذمته، لا يستطيع البائع أن يقول له: يلا ادفع لي ما في ذمتك، نقول: هذا محجور عليه لفلسه، لا يستطيع أن يدفع لك إلا بعد أن ينفك الحجر عنه.

جميل. وعرفنا أن هؤلاء الذين حجر عليهم لفلسهم وباعوا واشتروا في ذممهم تعتبر تصرفاتهم صحيحة في الذمة، سواء كان الذي تعامل معهم يعلم أنه محجور عليهم أو لا يعلم ذلك. الذين باعوا واشتروا في ذممهم لأنهم محجور عليهم لفلسهم عقودهم صحيحة وملزمة، سواء كان الذي عاملهم يعلم أنهم محجور عليهم أو لا يعلم ذلك، فالعقود صحيحة وتجري، لكن كما قلنا: إنما يطالبون، يطالب هذا المفلس المحجور عليه إنما يطالب بما في ذمته بعد فك حجره.

وكذلك إقراراته، عرفنا أن المفلس إذا أقر أن عيناً من الأعيان التي تحت يده أنها ليست له، وقال: والله هذه لزوج عمتي أو ما شابه ذلك، عرفنا أن القاضي يسجل هذا الإقرار عنده، لكن لا يقبل تنفيذه، لا ينفذ، بل تباع كل الأشياء التي تحت يده حتى لو أقر أنها ليست له؛ لأنه احتمال كبير أنه يكذب من أجل أن يخرج الأعيان من تحت يده، ثم يعود فيحصلها بعد أن ينفك الحجر عنه.

فهنا الشريعة تحتاط، تقول: نحن نسجل إقرارك، لكن معذرة لن ينفذ هذا الإقرار، سنبيع كل الأملاك التي تحت يدك ونعطي الغرماء حقوقهم، ثم بعد أن يأتي القرار برفع الحجر عنك ستؤاخذ بهذه الإقرارات، ونقول لك: عوض هؤلاء الناس، عوض هؤلاء الناس الذين أقررت لهم ما يجب تعويضه، ما كان مثلياً تعوضه بالمثل وما كان قيمياً تعوضه بالقيمة. عليه أن يعوضهم لأنه أقر لهم بهذا الجوال، وبهذا نحن لم نقبل إقراره من حيث التنفيذ محافظة على حق الغرماء، لكننا سنؤاخذ بهذه الإقرارات بعد أن ينفك الحجر عنه.

بالتالي هو إذا كان صادقاً مع نفسه يعلم أنه لا يقر بشيء إلا وهو متأكد أنه ليس له، لأنه إذا عرف أن هذه الإقرارات سيحاسب عليها وفي نفس الوقت لن يتم تنفيذها أثناء الحجر، فإذًا هو بالتأكيد العاقل الذي يتصرف تصرفات عقلانية لن يقر بشيء لغيره إلا إذا كان فعلا هو لغيره، وإلا فإن تصرفه هذا سيكون هدراً، بل بالعكس يعني سيكون جناية عليه.

إذن هذا هو الحكم الأول. الحكم الأول من الأحكام المترتبة على الحجر المفلس: يمنع من التصرف في عين ماله لا في ذمته. طب نذهب للحكم الثاني، قال: إن من وجد عين ما باعه أو أقرضه فهو أحق بها. هذه صورة من صور مسألة الظفر الشهيرة، طبعا مسألة الظفر مسألة شهيرة كبيرة لها صور وأحوال، لكن هذه صورة من صورها. ما صورة هذه المسألة؟

أنا إنسان بعت شخصاً سلعة من السلع، وبعد مثلاً وأريد منه الثمن، بعت شخصاً سلعة من السلع، بعت سيارة، بعت هذا الكرسي، بعت هذا الجوال، جميل، وأريد منه الثمن، بعد أسبوع، بعد أسبوعين أنتظر أن يأتيني بالثمن، إذا بي يصل إلى سمعي أن فلان الفلاني هذا المشترى الذي أطالبه بالثمن قام القاضي بالحجر على أمواله بسبب فلسه. قام القاضي بالحجر على أمواله بسبب فلسه، وأنا كبائع ما زلت أطالبه بالثمن، لي عليه دين.

جميل، هذا الإنسان المفلس عليه ديون كثيرة لمجموعة من الغرماء، هناك بائع باعه الجوال كما قلنا ويطالبه بثمن، هناك إنسان يطالبه بأجرة، هناك شخص يطالبه بتعويض. فالمهم هذا المفلس الذي حجر عليه الحاكم عليه ديون لمجموعة من الغرماء، ومنهم هذا البائع الذي باعه الجوال، إذن هناك مفلس، مجموعة من الغرماء يطالبونه بحقوق، ماله لا يكفي لسداد هذه الحقوق، جاء هؤلاء الغرماء، رفعوا أمره إلى القاضي، فالقاضي حجر على أمواله.

جميل، كما قلنا من هؤلاء الغرماء هذا البائع الذي كان باعه هاتفا ولم يسده المفلس، قبل أن يتم إعلان الحجر، وتم إعلان الحجر بالتالي على هذا الإنسان، فأصبح ممنوعاً أن يتصرف في أي شيء من أمواله. فالبائع إذاً هو مع الغرماء، الأصل يطالب القاضي بالحجر على هذا المفلس وبيع أملاكه ليسترد حقه.

لكن هذا البائع في يوم من الأيام زار المفلس في بيته، ركزوا معي في القصة: هذا البائع في يوم من الأيام زار هذا المفلس المحجور عليه، زاره في بيته، فإذا بهذا البائع يجد الجوال الذي باعه لهذا المفلس المحجور عليه على الطاولة، يجد عين الجوال، نفس الجوال الذي باعه لهذا المفلس وجده هذا البائع على الطاولة في بيته.

هل يجوز لهذا البائع أن يأخذ هذا الجوال ويضعه في جيبه ويقول: يا عمي أنا أخذت حقي، خلاص أنا بدي أخذ السلعة التي أعطيتك إياها، هذه عين السلعة التي بعتك إياها، وها أنا استردرتها وخلاص لا أطالبك بشيء، استرددت عين سلعتي ولا أطالبك بشيء مع الغرماء. هل يجوز للبائع أن يفعل هذا؟ وهذا اسم الظفر، البائع ظفر بسلعته التي باعها للمفلس في بيته، البائع ظفر بسلعته التي باعها للمفلس المحجور عليه في بيت المفلس المحجور عليه.

فقام البائع بأخذ هذه العين وطلبها ووضعها في وقال: أنا أخذت العين التي بعتك إياها، أنت مفلس ولا تستطيع الدفع، أنا سآخذ العين وأعود إلى منزلي. هل يجوز للبائع ذلك؟ أو نقول لهذا البائع: لا والله ما بنفع، أنت أيها البائع مثلك مثل باقي الغرماء الذين يطالبون هذا المفلس، مثلك مثل باقي الغرماء، فتنتظر حتى القاضي هو الذي يقوم ببيع أملاك هذا المفلس ثم يقوم القاضي بتوزيع الحصص عليكم أيها الغرماء، يقوم بتوزيع الحصص عليك أيها الغرماء، كل بحسب دينه كما سيأتي معنا؟

يعني هناك احتمالان، الاحتمال الأول أن نقول للبائع: ليس لك أن تأخذ عين سلعتك إذا رأيتها عند المفلس، بل مثلك مثل باقي الغرماء الذين يطالبون هذا المفلس سداد الديون. طب إذا كان مثله مثل باقي الغرماء ما معنى هذا؟ أنه لا يجوز أن يأخذ سلعته التي وجدها في بيت المفلس، بل هذه السلعة مثلها مثل كل السلع محجور عليها، والقاضي يبيعها في نهاية الأمر، والمال الذي يأتي من بيعها يقوم القاضي بتوزيعه على الغرماء كل بحسب حصته من الديون، كل بحسب حصته من الديون. هذا رأي.

لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم والسنة بينت؛ لأنه في استثناء، استثناء لأحد الغرماء، وهو الغريم الذي يجد عين ما عنده المفلس. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره». هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لنا أن نقول إلا سمعنا وأطعنا، فهذا البائع إذا وجد عين الجوال الذي باعه خلاص يستطيع أن يسترده.

الحكم الثاني من أحكام الحجر على المفلس: قال إن من وجد عين ما له عند المفلس المحجور عليه فهو أحق به. لكن في الحقيقة بعد ما بينت لكم الصورة سنتعلم أن أخذ الباعة أو المقرض لعين ماله من المفلس هذا له شروط عديدة. يعني المسألة أنتم ظننتم أنها انتهت في الحقيقة لا أنا صورت المسألة فقط، والآن سنتعرف على شروط أخذ البائع أو المقرض لعين ماله من المفلس. هناك شروط حتى يصح للبائع أن يأخذ عين الجوال أو للمقرض أن يأخذ عين القمح، هناك شروط وليس الأمر على إطلاقه.

طيب ما هي هذه الشروط؟ هي التي سنبينها الآن لكن دعوني أذكر الحكم الثاني من أحكام الحجر على المفلس وأرتب الأمور. بسم الله، إذاً الحكم الثاني من أحكام الحجر على المفلس قال: إن من وجد عين ماله عند المفلس المحجور عليه فهو أحق به، لكن بشروط. ما هي هذه الشروط يا ترى؟

قال بشرط كونه لا يعلم بالحجر. الآن هذا الشرط أجلوا لي إياه ما بدي أتكلم عنه الآن، انتقلوا إلى الشرط الذي يليه، سأعود إليه في الأخير، لكن لا يهمني الآن هذا الشرط ابتداءً، يهمني الذي يليه. قال: وأن يكون المفلس حياً. إذاً الشرط الأول حتى يصح لمن وجد عين ماله عند المفلس المحجور عليه أن يأخذه: أول شرط أن يكون المفلس المحجور عليه حياً، أن يكون المفلس حياً.

يعني إذا هذا البائع أو المقرض زار المفلس في بيته ووجد عين ماله عنده، لكنه سبحان الله لما دق الباب خرجت امرأة هذا المفلس أو خرج ابنه فأخبروا البائع أو المقرض أن المفلس قد مات. الآن هو دخل البيت بعد ذلك ورأى عين ماله، هل نقول والله أيها البائع تستطيع أن تأخذ عين مالك الجوال؟ أو أيها المقرض تستطيع أن تأخذ عين مالك القمح؟ إذا وجدته في بيت مفلس، نقول: إذا كان المفلس قد توفاه الله سبحانه وتعالى فليس للبائع وليس للمقرض أن يأخذ عين ماله.

والذي يشفع عن الباعة والمقرض هنا الباعة والمقرض سيصبح حكمه حكم باقي الغرماء. نقول له: ليس لكم أن تظفروا بعين مالكم، خلاص هذا المال الآن تحت حكم القاضي، القاضي سيبيع كل ما حجر عليه ويوزع الحصص على الغرماء، وليس لك أيها البائع أن تسترد عين مالك في هذه الحالة لأن المفلس قد مات. وكذلك أنت أيها المقرض ليس لك أن تسترد عين مالك لأن المفلس قد مات.

فكل من وجد عين ماله، كل إنسان له حق على هذا المفلس ووجد عين ماله عنده تمام نقول له: لك أن تأخذ عين مالك بشرط أن يكون المفلس حياً ما زال على قيد الحياة. أما إذا كان قد توفاه الله سبحانه وتعالى فانتهى حقك في أن تأخذ عين مالك، وأصبحت مثلك مثل باقي الغرماء الذين يطالبونه بالديون، فتنتظر حتى يبيع القاضي كل أمواله المحجورة عليها ويعطيك حصتك كما يعطي حصة باقي الغرماء.

وهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء». أسوة يعني يلحق مع الغرماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن مات المشتري» فصاحب المشتري الذي عليه ديون، المشتري الذي عليه ديون إذا مات وهو المفلس المحجور عليه في حالتنا فصاحب المتاع الذي يريد الحق هو أسوة الغرماء، يعني حاله كحال باقي الغرماء ليس له أن يأخذ عين ماله.

طيب إذاً لابد أن يكون المفلس حياً. الشرط الثاني قال: وأن يكون عوض العين كله باقياً في ذمته، أن يكون عوض العين كله باقياً في ذمة المفلس. الشرط الثاني وهو سهل أيضاً، قالوا: يجب أن يكون كل العوض الذي يريده البائع أو المقرض من هذا المفلس، كل العوض ما زال في ذمة المفلس. يعني باختصار أن المفلس لم يدفع شيئاً من العوض للبائع أو شيئاً من القرض للمقرض.

فإذا كان هذا المفلس قد سدد البائع جزءاً من الثمن أو كان المقترض قد رد للمقرض جزءاً من القرض، في هذه الحالة الجزء المتبقي للبائع أو الجزء المتبقي للمقرض يجب أن يلتحق به بسائر الغرماء. خلاص يلتحقون بالغرماء وينتظرون الحاكم حتى يبيع الأموال المحجورة عليها، وليس للبائع أن يدخل إلى بيت مفلس فيجد جواله فيقول والله أنا ساأخذ هذا الجوال ولأنك لم تسدد كامل المبلغ، أو المقرض يأخذ امداد القمح التي ذكرناها ويقول للمقترض أنا ساأخذ امداد القمح لأنك لم تسدد كامل ما عليك أو ترد كامل ما عليك، لا ليس لهم ذلك، انتهت هذه الأحقية لهم.

هذه الأحقية شرطها الثاني أن يكون عوض العين كله، كل العوض باقياً في ذمة المفلس، المفلس لم يسدد منه أي شيء بعد، المفلس لم يسدد منه أي شيء بعد. إذا كان المفلس قد سدد شيئاً من عوض هذه العين انتهى الأمر، ليس للبائع ولا للمقرض ولا لكل إنسان يريد حقاً من هذا المفلس أن يأخذ هذه العين، بل عليهم أن ينتظروا مع باقي الغرماء يعني مع الطابور كما يقولون حتى يبيع الحاكم المال المحجور عليه ويسدد أو يوزع بناءً على الحصص ويوزع على الغرماء بناءً على الحصص.

طيب إذاً الشرط الثاني أن يكون عوض العين كله باقياً في ذمة المفلس لم يسدد منه أي شيء. قال: وأن تكون كلها في ملكه. الشرط الثالث أن تكون العين -اكتبوا العين كلها- في ملك المفلس، فلا يكون المفلس تصرف بهذه العين بأي شكل من أشكال التصرف، سواء تصرف بها كلها أو تصرف ببعضها.

فإذا تصرف بها، إذا تصرف المفلس بهذه العين بكل العين أو ببعضها تصرفاً يخرجها عن ملكيته. وهنا إذا بدك تركز، لأنه هناك تصرفات لا تخرج العين عن ملكية المفلس، مثل الإجارة، إذا ما كان هو مأجرها إذا العين ما زالت تحت يده. لا، هناك تصرفات لا تخرج الشيء عن ملكه كالإعارة والإجارة، وهناك تصرفات تخرج الشيء عن ملك المفلس. فنقول: إذا كان هذا المفلس قد تصرف في هذه العين في كلها أو في جزء منها تصرفاً يخرجها من ملكه، في هذه الحالة أيضاً لا يستطيع البائع أو المقرض أن يستردوا عين مالهم، بل عليهم أن يقفوا مع باقي الغرماء على الطابور.

عليهم أن ينتظروا مع باقي الغرماء عملية بيع مال هذا المفلس المحجور عليه وتسديد الحاكم للديون بحسب الحصص، وليس لهم أن يأخذوا عين مالهم. يعني خليني نجي للمقرض، المقرض كما قلنا كان بده مثلاً خمسة أمداد قمح. صح؟ المقرض دخل على بيت المفلس وهناك خمسة أمداد للقمح التي أقرضه إياها ما زالت في محلها لم يفتحها مثلاً. فجاء المقرض، ها جاء المقرض ليأخذ عين ماله كون هذا الإنسان مفلس محجور عليه.

قال: يا عمي أنت مفلس محجور عليك، أعطني عين مالي وخلص أنا أرجع إلى بيتي وما لي علاقة بسائر الغرماء. هنا المفلس ماذا قال للمقرض؟ قال له: اسمع ترى نصف هذه أمداد بعتها لشخص، نصفها بعتها لشخص وهو خلاص وحصل بيني بيع وشراء واليوم سيأتي يستلمها. هنا نقول للمقرض: قف، بما أن هذا المفلس قد ثبت، طبعا قد ثبت أنه باع نصف هذه أمداد لشخص، بالتالي إذا هذه العين التي تريدها أيها المقرض جزء منها خارج عن ملك المفلس.

تصرف بها المفلس، كان قد باعها مسبقاً أو وهبها أو فعل بها أي تصرف يخرجها عن ملكيته، فلا تستطيع أيها المقرض الآن أن تسترد عين مالك، لأن القاعدة تقول: من أراد أن يسترد عين ما له من عند المفلس المحجور عليه يجب أن تكون العين كلها، كلها في ملك المفلس. فإذا خرجت العين أو بعض العين عن ملك المفلس بأي عقد من العقود الصحيحة، ليس كما قلنا لصاحب الحق أن يأخذ ماله، بل ينتظر مع الطابور حتى يبيع الحاكم أموال هذا المفلس.

إذاً قال: وأن تكون كلها في ملكها. الشرط الرابع قال: وأن تكون بحالها وهذا الشرط طويل شوي في تفاصيل. قال الشرط الرابع: أن تكون العين بحالها وسيفسر الآن في تفسير مطول ما معنى أن تكون العين بحالها؟ وهنا سنعدل في كلام الشيخ مرعي رحمة الله عليه.

قال الشيخ مرعي: إذاً وأن تكون العين التي هي الآن في ملك المفلس أن تكون هذه العين بحالها يعني كما أخذها من البائع أو كما اخذها من المقرض لم يطرأ عليها تغيير. الآن أراد أن يفسر ما معنى أن تكون العين بحالها؟ فقال: ولا لم تتغير. الآن هذه الواو التي أضافها هنا أزيلوها أحبابي لأنكم لو عدتم إلى المنتهى، المنتهى لم يذكر واواً، قالوا لم يقل ولم تتغير بل قال بدون الواو: وأن تكون بحالها لم تتغير صفتها بما يزيل اسمها، ولم تزل زيادة متصلة، ولم تخلط بغير متميز.

فمن قوله لم تتغير صفتها بما يزيل اسمها، ولم تزد زيادة متصلة، ولم تخلط بغير متميز، كل هذا ضعوه بين قوسين وقولوا: هذا تفسير لمعنى أن تكون العين بحالها. هذا تفسير وليست شروطاً إضافية كما فهم الشيخ ابن عوض في حاشيته، بل كما يعني لو عدنا إلى المنتهى أصل هذا الكتاب الفتوحي في منتهى الإرادات قال: وأن تكون بحالها يعني أن تكون العين بحالها عند المفلس، لم تتغير بما يزيل اسمها، ولم تزد زيادة متصلة، ولم تخلط بغير متميز. فهذا كله تفسير لمعنى أن تكون العين بحالها.

فدعونا إذاً نفهم معنى أن تكون العين عند هذا المفلس بحالها. قال أولاً: لم تتغير صفتها بما يزيل اسمها. إذا كانت هذه العين التي في ملك المفلس قام المفلس باحداث شيء فيها أو غير صفة من صفاتها، هذا التغيير أزال اسمها ما عادت على الاسم القديم. مثل ايش؟ يعني إذا كان هذا المفلس اشترى قالوا حرير أو خيوط من الصوف من هذا البائع، ثم قام هذا المفلس بغزل هذا الحرير أو بغزل هذا الصوف فأصبح ثوباً.

الآن البائع ليس له أن يدخل على بيت المفلس فيأخذ هذا الثوب ويقول: يا عمي أنا استرددت عين مالي، هذا الثوب مصنوع من الصوف الذي اشتراه المفلس مني. ونقول له: لا، قف، أنت أيها بعت لهذا المفلس ايش؟ صوف فقط أو بعته حرير فقط. لو كان هذا الصوف أو الحرير بقي على حاله كما هو لك أن تسترد عين مالك، لكن بما أن المفلس قد أحدث فيه تغييرات أزالت اسم الصوف عنه أو أزالت اسم الحرير عنه، بحيث الآن ما عاد اسمه وهو ثوب صوف أو حرير.

الذي يشير إليه يقول والله هذا دشداش، هذا قميص، هذه عباية، ما عاد اسمها صوف أو حرير، ولا يذكر الصوف والحرير إلا إذا سئل والله مما صنعت هذه العباية؟ أو مما صنع هذا الدشداش أو هذا القميص؟ يقال والله صنع من الصوف. فباختصار إذا كان المفلس لما أخذ السلعة من البائع أحدث فيها أحداثاً وغير في صفاتها بحيث زال اسمها القديم وأصبح لها اسم جديد، فليس للبائع هنا أن يعود بعين ماله ويقول والله أنا أخذت هذه الجبة أو هذا القميص لأنه صنع من عين مالهم، نقول له لا، ذهب الآن عين مالك، ذهب لم يبق على حاله، فتقف مع الطابور طابور الغرماء.

وكذلك مثلاً مثال آخر، لو كان هذا المفلس اخذ من البائع دقيقاً، ثم ذهب المفلس إلى بيته بهذا الدقيق وقام بخبزه وعجنه وصنع منه خبزاً، فليس للبائع أن يدخل على بيت المفلس ويقول: أعطني هذا الخبز، هذا عين مالي فقد صنعته من الدقيق الذي بعتك إياه. ونقول له: قف أيها البائع، أنت بعته دقيقاً والآن هذا المفلس أحدث في الدقيق تغييرات وأصبح خبزاً، فزال الاسم القديم وهو الدقيق وأصبح له اسم جديد وهو الخبز.

كذلك مثلاً إذا هذا البائع باع هذا المفلس زيتاً، المفلس أخذ هذا الزيت وصنع منه صابوناً، أليس يقولون لك زيت الزيتون نصنع منه صابون؟ المفلس أخذ هذا الزيت وصنع منه صابوناً، فهل للبائع أن يدخل على بيت المفلس ويأخذ؟

كل الصابون ويذهب به ويقول: والله هذا الصابون عين مأرب! بنقول له: لا، أنت عين مالك الزيت قد ذهب وأصبح الآن اسم آخر له، فعليك أن تقف مع طابور الغرماء، ليس لك أن تعود بعين مالك.

إذاً، هذا أول شيء من في معنى أو في تفسير قوله: «وأن تكون العين بحالها»، لم تتغير صفتها بما يزيل.

هذا أول شيء العنصر الثاني، قال: «ولم تزد زيادة متصلة».

وأظن أنكم خبرة الآن بالفرق بين الزيادة المتصلة والزيادة المنفصلة، فإذا كانت العين التي أخذها المفلس من البائع، مثلاً المفلس أخذ من... وهذه الشاة عند المفلس زادت ما شاء الله زيادة كبيرة، أصبحت سمينة، وأخذها عجفاء، وعند المفلس مع الاهتمام والحرص أصبحت سمينة.

السمن الآن هذا زيادة متصلة بالعين التي قام المفلس بشرائها، فإذاً العين التي اشتراها المفلس من هذا البائع زادت عند المفلس زيادة متصلة كالسمن، تمام؟ في هذه الحالة ليس للبائع أن يسترد عين هذه الشاة من المفلس ويقول له: أعطني عين هذه الشاة، فهذا ملكي وأنت مفلس، أستطيع أن أسترد عين ما لي منها.

فنقول: لا، للبائع ليس لك ذلك؛ لأن هذه الشاة زادت زيادة متصلة عند المفلس ولم تبقَ على حالها، وشرط أخذك لعين مالك أن تبقَى السلعة على حالها لم تزد أي زيادة متصلة.

أما إذا كانت زادت زيادة منفصلة، لا، هنا لا يؤثر ذلك؛ لأن البائع يستطيع أن يأخذ عين ما له، وأما الزيادة المنفصلة فهذه تبقى للمفلس، يعني إذا كان هذا المفلس أخذ شاة – نرجع لمثال الشاة – وكان المفلس قد جعل هذه الشاة تطرق من خلال فحل، فحملت هذه الشاة وأنجبت عند المفلس، جاء البائع إلى هذا المفلس المحجور عليه فوجد عين شاته كما هي لم تزدد زيادة متصلة، نفس الوزن، هنا يستطيع البائع أن يسترد عين ما له، هذه الشاة.

أما الولد أو الشاة الناتجة فهذا زيادة منفصلة عن أمه، زيادة منفصلة عن أمه، فهذا يبقى للمفلس، وليس لصاحب المال أو البائع أن يطلبها، هذا للمفلس؛ لأنه نشأ في ضمانه، وإنما يعود صاحب المال فقط بالشاة الأم التي كان قد باعها.

إذاً، لابد أن لا تزيد زيادة متصلة، ومن الأمثلة الزيادة المتصلة: السمن، ويمثلون لها أيضاً في الفقه الإسلامي بقضية من اشترى عبداً؛ إذا كان المفلس اشترى عبداً وكان هذا العبد لا يحسن أي حرفة، فقام المفلس بتعليمه حرفاً عديدة، علمه القراءة والكتابة وما شابه ذلك، وحكم على هذا المفلس بالحجر، فجاء البائع فيقول: أنا والله بدي أسترد عين مالي؛ لأنه ما معك تسدني مال العبد أو ثمن العبد، فأريد أن أسترد عين العبد، هذا عبدي أريد أن أسترد عينه؛ لأنك لا تستطيع الآن أن ترد إلي مالي، أنت محجور عليك ومفلس، ويصعب علي أن أنتظر.

هنا نقول للبائع: أنتظر، ليس لك أن تأخذ عين العبد.

قال: لماذا؟

قلنا له: لأنه هذا العبد زاد زيادة متصلة عند المفلس؛ لأن المفلس علمه الكتابة والقراءة والقرآن أو حرفة من الحرف، فزاد عنده، فليس لك الآن أن تسترده؛ لأن شرط أخذك لعين مالك أن تبقَى العين بحالها عند المفلس، لم تحدث فيها صفة تغير اسمها، لم تزد زيادة متصلة.

الثالث والأخير في معنى أن تكون العين بحالها، قال: «ولم تخلط بغير متميز».

يعني إذا كان المفلس قد اشترى من هذا البائع قمحاً، وقام هذا المفلس بخلط هذا القمح الذي اشتراه بقمح قديم عنده، خلط الجديد بالقديم، هنا إذا دخل البائع على بيت المفلس ليس له أن يقول للمفلس: أريد أن أسترد عين ما لي؛ لأننا سنقول للبائع: عين مالك الآن أصبح بما لا يتميز، أصبح مخلوطاً بشيء ليس لك أيها البائع، ولا يتميز عن ملكك.

يعني مفهوم المخالفة يا شيخ، لو أن هذا المفلس خلط عين هذا المال بما يمكن تمييزه عنه، أقطيع البائع أن يسترد عين ما له؟

نقول: نعم، إذا المفلس أحبائي أما أن يخلط عين هذا المال بما لا يتميز، وأما أن يخلطه بما يتميز، يعني نضرب مثالاً مرة أخرى لما يتميز وما لا يتميز: المفلس اشترى قمحاً من البائع، عندما عاد إلى بيته خلط هذا القمح بذرة، هيك وضعهم في صحن كامل أو في يعني صاج، وضع القمح مع الذرة وخلطها، الآن القمح والذرة يتميزان، يعني يمكن أن نفصل الذرة على جهة وأن نفصل القمح على جهة، فهذا خلط، خلط شيئاً بشيء آخر، لكنه يمكن تمييز القمح عن الذرة، صح؟ فلو دخل البائع إلى بيت المفلس فوجد الذرة مخلوطة بقمحه، له أن يطالب المفلس بأن يعطيه قمحه، وأما الذرة يأخذها المفلس وتبقى عنده؛ لأن هنا يمكن التمييز، فيمكن تصفية القمح عن الذرة.

لكن كما قلنا لو كان هذا المفلس خلط القمح الذي اشتراه من هذا البائع بقمح آخر قديم عنده، هنا يصعب التمييز، اختلط الشيء بجنسه بصورة يصعب فكهما عن بعضهما وتمييز الجديد، فنقول للبائع: سامحنا، السلعة لم تبقَ بحالها، تم خلطها بما لا تتميز عنه، تم خلطها بما لا تتميز عنه.

إذاً، أن تكون العين بحالها هذا هو الشرط الرابع، وهذا الشرط الرابع مفهومه أن لا يحدث المفلس في هذه العين صفة تغير اسمها، ولا تزيد هذه العين عند المفلس زيادة متصلة، ولا تخلط هذه العين بما لا يتميز.

إذا اختل شرط أو صفة من هذه الصفات أو ركن من هذه الأركان، أصبحت العين لم تبقَ على حالها، فبالتالي نقول لصاحب الحق: ليس لك أن تعود في عين حق وتقف في الطابور مع باقي الغرماء، جيد؟ طيب، هذا هو الشرط الرابع.

الآن بعد أن عرفنا الشرط الرابع، بقي الشرط الخامس، هنا الشرط الخامس قال – اكتبه هنا – قال: «ولا يتعلق بها حق للغير».

لم يتعلق بها حق للغير، ما معنى هذا الكلام؟ الشرط الخامس حتى يستطيع صاحب الحق أن يأخذ عين حقه من عند المفلس المحجور عليه، أن لا يتعلق بهذه العين حق للغير.

ما معنى هذا الكلام؟ أمرها بسيط، سأمثل بمثالين: المثال الأول إذا كان المفلس قد جعل هذه العين رهناً عند شخص يطالبه بمال، مثلاً عندنا مفلس، عندنا مفلس اشترى من البائع جوالاً – هيك اتفقنا، اشترى جوالاً من هذا البائع ولم يسدده الثمن – وأول ما اشترى الجوال من هذا البائع، قام بأخذ هذا الجوال ووضعه رهناً عند شخص أقرضه، عند شخص أقرضه مالاً، كان هذا المفلس استقرض من شخص مثلاً مائة دينار، صاحب القرض قال للمفلس: أريد رهناً، فالمفلس حضرته وضع الجوال الذي اشتراه من هذا البائع رهناً عند هذا المقرض.

فهنا نقول: هذه العين وهي الجوال تعلق بها حق للغير، فإذا جاء البائع فدخل إلى بيت المفلس فقال: أريد جوالي، أنا رأيت جوالي عندك أو ما شابه ذلك، فأخبره المفلس: والله سامحنا، والله الجوال الآن صحيح هو ملكي لكنني رهنته عند فلان، فلان أقرضني مئة دينار وطلب مني رهناً فجعلته رهناً عنده.

هنا نقول للبائع: ليس لك أن تأخذ عين مالك؛ لأن عين مالك الآن تعلق به حق للغير، هنا المقرض طلب هذا الرهن والمفلس أعطاه الجوال رهناً، فأصبح هذا الرهن يتعلق به حق للمقرض؛ لأنه في حالة أن المفلس لم يستطع السداد فالمقرض سيبيع هذا الرهن ويأخذ حقه، وهذه قاعدة الرهن.

ففي هذه الحالة سنقول للبائع: سامحنا، لا تستطيع أن تسترد عين جوالك ولو رأيته بعينك، لو رأيته بعينك لا تستطيع أن تسترده؛ لأنه تعلق به حق للغير، فهو الآن مرهن لشخص.

وممكن تكون القضية قضية شفعة، ممكن تكون القضية قضية شفعة، أنه هذا البائع مثلاً باع هذا المفلس قطعة أرض أو عقار، عندنا شخص مفلس وهذا البائع باع هذا المفلس شقة أو عقار، وثبت في هذه الشقة أو في هذا العقار هذا حق الشفعة، فجاء الشركاء هذا البائع إلى المفلس وقالوا له: والله هذا البائع باعك جزءاً من هذا العقار أو جزءاً من هذه الشقة، ونحن شركاء، ولا نريدك أن تدخل معنا أيها المفلس شريكاً، فسنأخذ منك ما باعك إياه مثلاً زيد بحق الشفعة.

فالمفلس هو الآن مجبر، كما قلنا في الشريعة الإسلامية، أن يقبل الشفعة مقابل أن يدفع هؤلاء الشركاء له نفس المبلغ الذي دفعه المفلس مقابل أخذ العقار أو أخذ الأرض من... فباختصار شفعة عشان تتعلمها إن شاء الله، إذا ثبت للأرض حق الشفعة أو ثبت للعين حق الشفعة، هنا نقول للبائع: لا تستطيع أن تعود بعين مالك من المفلس؛ لأن عين المال وهي الأرض أو العقار تعلق بها حق الغير، فهو حق للشفعاء الذين طالبوا بالشفعة.

فإذاً باختصار، تعلق بالعين حق للغير، إذا تعلق بالعين حق للغير هي صحيح الآن لسا ما خرجت عن ملك المفلس – يعني المفلس لما يرهن السلعة هي لم تخرج عن ملكه بعد – لكن خلص تعلق بها حق للمرتهن، ممكن تباع ويأخذ المرتهن حقه منها في حالة أن المفلس لم يسدد، وكذلك الشفعة، المراد أن هذا العقار أو هذه الشقة إذا جاء الشفعاء فطالبوا المفلس بحق الشفعة، المفلس الآن مجبر وهم طالبوا بالشفعة، فتعلق بها حق إذن للشفعاء وإن كانوا لم يشتروها بعد، يعني بمجرد بمجرد أن يطلب الشفعاء حق الشفعة في أرض أو في عقار، خلص، تعلق بها حق لهم، تعلق بهذه العين حق لهؤلاء الشركاء الشفعاء حتى ولو لم يتم العقد لسا بينهم وبين المفلس، فليس للبائع حينئذ خلاص أن يسترد عين ما له من قل هو الله، تعلق به حق الشفعة أو تعلق به حق رهن، فانتهى حقك في أن تسترد عين مالك، أنتظر على الطابور.

فهذه إذاً خمسة شروط أساسية حتى يصح لصاحب الحق أن يسترد عين ما له من عند المفلس المحجور عليه.

والله يا شيخ طلعت قصة هاي! يعني أن يأخذ الإنسان عين ما له من مفلس محجور عليه قضية خطيرة، وليس كما يظن الناس اليوم – للأسف يعني – يدخل الإنسان على مفلس محجور عليه فينهب ماله ويقول: والله هذا حقي، ويذهب يخرج لأخر كلمة، مش في هذه الصور، الأمر ليس بهذا التصور.

هناك خمس شروط تأكد حتى تأخذ عين مالك: تتأكد أن المفلس حي، تتأكد أن العوض – عوض هذه العين – لم يدفع منه المفلس أي شيء لك، نتأكد أن تكون العين كلها في ملك المفلس لم يهب أو يبع أو يتصرف بأي جزء منها، أن تكون العين بحالها وهذه لحالة قصة لم يحدث فيها المشتري شيئاً يغير اسمها لم تزد زيادة متصلة لم تخلط بماء بغير المتميز، ثم تتأكد من الشرط الخامس أنه لم يتعلق بها حق للغير، فاذا تعلق بها حق للغير حتى ولو لم تخرج عن ملكي المفلس أيضاً لا تستطيع ايها البائع أو يا صاحب الحق أن تسترد عين مالك وعليك أن تصطف مع باقي الغرماء.

فهذا إذاً القضية أو شروط اخذ صاحب الحق لع عين ما له.

بدي أرجع الآن للشرط الأول اللي هو ممكن نخليه الآن الشرط السادس، وستعرفون لماذا أجلته، ايش قال؟ نرجع لأول المسألة، عودوا.

قال الشيخ مرعي: الثاني، أن من وجد عين ما باعه أو اقرضه عند المفلس المحجور عليه فهو أحق بها بشرط... قال: «كونه لا يعلم بالحجر».

الآن هذا الشرط، كونه لا يعلم بالحجر، هذا خاص، اكتبوا، هذا الشرط خاص بمن عامل المفلس بعد أن حجر عليه، هذا الشرط، وهو كونه لا يعلم بالحجر، هذا خاص بالبائع أو بالمقرض الذي عامل المفلس بعد أن حجر عليه.

ليه؟ فيقولون: إذا إنسان بائع أو مقرض أو ما شابههم عامل مفلساً بعد أن حجر على هذا المفلس، احنا عرفنا في الدرس السابق أن المعاملة صحيحة، المعاملة صحيحة ما دامت هذه المعاملة تتعلق بذمة المفلس لا بعين مال المفلس، فإذا إنسان باع مفلساً محجوراً عليه أو إنسان أقرض مفلساً محجوراً عليه، فهنا المفلس تصرفات هذه صحيحة وإن كان محجوراً عليه؛ لأنها تصرفات في ذمته، تصرفات في ذمته.

المهم هؤلاء الذين باعوا هذا المفلس المحجور عليه في أثناء الحجر أو أقرضوا المفلس المحجور عليه في أثناء الحجر، هؤلاء كما قلنا هناك احتمالان لهم: الاحتمال الأول أن يكونوا باعوه أو أقرضوه وهم يعلمون أنه محجور عليه لفلس، وهم يعلمون أنه محجور عليه لفلاس، ومع ذلك رضي هؤلاء أن يتعاملوا معه في ذمته، فإذا كنتم تعلمون أنه محجور عليه لفلس ومع ذلك رضيت أنتم أن يتعاملوا معه حينئذ، فحينئذ ليس لكم أن تستردوا عين أموالكم منه إذا رأيتموها؛ لأنكم عندما بعتموه أو أقرضتموه أقرضتموه وأنتم على بينة من أنه مفلس، فليس للبائع بعد ذلك أو للمقرض بعد ذلك أن يأخذ عين متاعه من عند المفلس لو وجده، لماذا؟ لأنك لما عاملته أنت عاملته وأنت عارف أنه محجور عليه لفلس فبتتحمل النتيجة.

وأما من عامله من هذا البائع ومن هذا المقرض أثناء مدة الحجر وهو لا يعلم أن فلان الفلاني محجور عليه لفلس، في هاي الحالة أيضاً التصرف صحيح كما قلنا، لكن لهذا البائع ولهذا المقرض أن يسترد عين ما له إذا وجده عند المفلس، وقد استوفى الشروط الخمس الباقية.

وهذا بالتالي هنا أثر أصبح لمن يتعامل مع المفلس المحجور عليه في أثناء مدة الحجر وهو يعلم أنه محجور عليه. وإذا كان لا يعلم أنه محجور عليه فنقول: من تعامل مع المفلس المحجور عليه في أثناء مدة الحجر وهو يعلم به، بهذه الحالة ليس له أن يأخذ عين ما له ولو ظفر به عند المفلس، يبقى يصطف مع الغرماء.

عرفنا عفوا أنه يطالب، عرفنا أنها من يضيء، عفوا لا لا يصطف مع الغرماء بل هذا النوع عليه أن يطالب المفلس بعد فك الحجر، عليه أن يطالب المفلس بعد فك الحجر. وأما من عامل المفلس في أثناء مدة الحجر وهو لا يعلم أنه محجور عليه لفلس، فهذا الشخص إذا وجد عين ماله عند المفلس مستوفيا لهذه الشروط الخمسة له أن يسترده.

طيب، إذا لم يجد هذا لا يقف مع الغرماء، هذا مثله مثل الشخص الأول أو الحالة الأولى، أنه ينتظر حتى يفك الحجر ثم بعد ذلك يطالب المفلس. لأننا قلنا: كل من عامل المفلس في أثناء مدة الحجر، سواء كان يعلم أنه محجور عليه أو لا يعلم أنه محجور عليه، ليس له أن يطالب هذا المفلس بالسداد إلا بعد الحجر عنه. فهو لا يلتحق إذا بباقي الغرماء الذين طالبوا القاضي بإقامة الحجر، لا يلتحق بهم، بل ينتظر حتى يرفع الحجر ثم يعود ليطالب هذا المفلس بأداء الحق.

لكن ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن من عامل المفلس في أثناء مدة الحجر وهو يعلم أنه مفلس ليس له أن يسترد عين ما له لو وجده، وأما من عامله في أثناء مدة الحجر وهو لا يعلم أنه محجور عليه، لا، هذا يستطيع أن يسترد عين ما له، هذا يستطيع أن يسترد عين ما له.

فهذا الشرط الأول: كونه لا يعلم بالحجر، هذا خاص بمن تعامل مع المفلس في أثناء مدة الحجر. وأما الشروط الخمسة الباقية التي ذكرتها لكم على الشاشة فهذه شروط خمسة عامة، سواء لمن عامله قبل أن يحجر عليه وما زال يطالبه بالذمة أو لمن عامله بعد أن يحجر عليه. فتقولون إذا: هذه الشروط خمسة، أن يكون المفلس حيا، وعين المال كله باق، إلى آخره. هذه الشروط الخمسة هذه عامة لكل من تعامل مع المفلس سواء قبل أن يحجر عليه أو بعد أن يحجر عليه. فنقول لهم: من وجد عين ماله عند المفلس المحجور عليه فهو أحق به، يستطيع أن يسترده بهذه الشروط الخمسة، سواء كنت لمن عامله قبل الحجر أو بعد الحجر.

الآن من عامل المفلس بعد الحجر، هذا بدنا نزيده شرطا سادسا هكذا بتحكي: من عامل المفلس ببيع أو قرض بعد الحجر، هذا الشخص حتى يسترد عين ما له إذا وجده عند المفلس المحجور عليه بدنا نزيد له شرط ونقول له: أنت لا تستطيع أن تسترد عين مالك إذا وجدته عند المفلس المحجور عليه إلا إذا كنت جاهلا أثناء معاملتك له أجره، فأما إذا كنت عالما أنه محجور عليه وعاملته مع ذلك وأنت وعاملته على الرغم من ذلك وانت تعلم بالحجر، فهنا ليس لك أن تسترد عين مالك.

إذا، هذه الشروط الخمسة هي لكل من تعامل مع المفلس سواء قبل أن يحجر عليه أو بعد أن يحجر عليه، ومن عامله بعد أن يهجر عليه نزيده شرطا سادسا، وهي أنك لما عاملته كنت تجهل بالحجر. وأما إذا كنت لا تجهل بالحجر وعاملته وأنت تعلم به، فليس لك أن تأخذ عين مالك، وننتظر حتى نفك الحجر ثم بعد ذلك لك أن تطالب هذا المفلس بسداد الدين الذي عليه.

ممتاز أحبائي، إذا هكذا نكون انتهينا من المسألة الثانية، وأنا مضطر أن أمسح الشاشة الآن لننتقل للحكم الثالث خالص هذي، لكن بشروط اكتبوها عندكم. بس ساقتصر على الحكم الجملي أن من وجد عين ما له عند المفلس المحجور عليه فهو أحق به، وأنتم اكتبوا بالشروط التي يتم بيانها وبينها.

طيب، الحكم الثالث قال: الثالث يلزم الحاكم قسم ماله الذي من جنس الدين وبيع ما ليس من جنسه من جنس الديون التي عليه يعني، ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم ولا يلزمهم بيان إلا غريم سواهم، ثم إن ظهر رب دين حال أي بعد ذلك رجع على كل غريم بقسطه، ويجب أن يترك له ما يحتاجه من مسكن وخادم وما يتجر به وآلة حرفة، ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة.

هذا هو الحكم الثالث الذي يتعلق المفلس المحجور عليه، الحكم الثالث من أحكام الحجر على المفلس. بعد أن يقوم الحاكم أحبائي بالحجر على المفلس بناء على طلب الغرماء تمام، ويتأكد الحاكم من أنه قام بالحجر على جميع أمواله، يلزم الحاكم بعد ذلك أن يقسم مال هذا المفلس على الغرماء، لكن كيف تتم القسمة؟ قال: يلزم الحاكم قسم ماله الذي من جنس الدين.

إيش يعني هذا الكلام الآن إخواني؟ إذا كان هذا المفلس عليه ديون كلها قמח فرضا، كلها من القمح. مثلا هناك أكثر من بائع يطالبه بثمن قمح، أو بدناش نقول بائع، عفوا خليني أقول مقرض، لأنه إذا كان بائع ستصبح القضية مختلفة، لأن البائع يطالبه بالثمن هنا، أنا بدي أقول أن هذا المفلس، انظروا هذا المثال، هكذا هو المثال: مفلس، هناك أكثر من شخص أقرضه قرض قرض وقرض، أكثر من شخص أقرضه وكلهم أقرضوا إيش؟ كلهم أقرضوا قمح، هذا أعطاه قمح وهذا أعطاه قمح وهذا أعطى قمح وهذا أعطى قمح.

ممتاز، الآن الحاكم قام بالحجر على أملاك هذا المفلس فوجد أن هذا المفلس كل أملاكه عبارة عن قمح، الذين أقرضوه يطالبونه بالقمح لأنه كما قلنا: من أقرض مثليا فإنما يرد له مثله، ومن أقرض قيميا ترد له القيمة. فهؤلاء أقرضوا هذا المفلس قمح، طبعا بدنا نفترض أن المفلس راح باع هذا القمح واشترى وراح باع واشترى، المهم لما أجى الحاكم يحجر على هذا المفلس لم يجد عنده إلا قمح، أيضا هذا هو الذي يملكه المفلس من المال.

فإذا هؤلاء غُرماء يطالبون المفلس قمحا لأنهم أقرضوه قمحا، فيجب على المفلس أن يرد لهم قمحا. فالغرماء إذا يطالبون المفلس بقمح، والحاكم عندما حجر على المفلس حجر على المفلس فوجد أن ماله هو القمح. الآن ماذا يفعل الحاكم؟ حتى يعطي الغرماء حقوقهم هل يحتاج الحاكم أن يبيع هذا القمح ويشتري به قمح جديد ويدفع للغرماء؟ لا، مش منطقي، لأنه إيش بنحكي؟ نحن بنحكي هؤلاء الغرماء ماذا يريدون من المفلس؟ بدهم أموال نقدية؟ لا والله يا شيخ، هم يريدون منه، هم أقرضوه قمحا فيريدون قمحا، تمام.

فنقول إذا: الغرماء يريدون قمحا والمفلس المال المحجور عليه أيضا هو القمح، فبالتالي الحاكم هنا لا يحتاج أن يبيع هذا القمح ويمسك نقود ثم يشتري بالنقود قمح جديد ويعطي هؤلاء الغرماء، لا لا نحتاج لكل هذا التطويل، بل مباشرة بما أن الديون التي يريدها هؤلاء المقرضون، الديون التي يريدها هؤلاء المقرضون من هذا المفلس هي من جنس المال المحجور عليه، فالحاكم هنا مباشرة يقوم بقسمة هذا القمح على هؤلاء المقرضين الغرماء، كل بحسب حصته، كل بحسب حصته.

كيف يعني كل بحسب حصته؟ يعني فرضا لو كان مثلا المقرض الأول أقرض المفلس عشرين كيلو، طبعا هو بالمكيال عشرين صاع من القمح، عشرين صاع من القمح، المقرض الثاني كان أقرضه عشرة منه، المقرض الثالث كان أقرضه مثلا خمسطعش، المقرض الرابع هذا ولا الخامس؟ أقرضه خمسة. إذا المقرض الأول أعطاه عشرين صاع، المقرض الثاني كان أعطاه عشرة، الثالث أعطاه خمسطعش، الرابع أعطاه خمسة.

ممتاز، الآن لما الحاكم حجر على القمح الذي عند المفلس، وجد عند المفلس من القمح، ها إخواني بدكم تنتبهوا، لو كان المفلس عنده من القمح بنفس الكمية التي يطالبها به الغرماء هنا لا يحجر عليه أصلا، لا يعتبر مفلس لأنه عنده من القمح ما يسد به الديون التي عليه، فهذا ما عاد مفلسا حتى يحجر عليه، لكن بالتأكيد سيكون القمح الذي حجر عليه أقل من الديون التي يطالبها به الغرماء.

فنقول مثلا هنا عشرين وعشرة هاي ثلاثين وعشرين هذي خمسين، إذا مجموع ما يطالب به من القمح هو خمسين صاع: عشرين من الشخص الأول وعشرة هي ثلاثين وعشرين هنا تقريبا هاي عندنا خمسون صاع هي مجموعة ديون التي على المفلس. طيب الحاكم الآن حجر على القمح الذي عند المفلس، وجده فقط عشرين صاع، إذا المفلس عنده عشرون صاعا وما عليه خمسون صاعا، إذا والله فعليا ما عند المفلس من المال أقل من الديون المطالب بها، فهنا حجر عليها.

سيقوم الحاكم الآن لا يحتاج الحاكم أن يبيع عشرين صاع من القمح ويأتي بنقود ثم يقوم بشراء قمح لهؤلاء الغرماء جديد، لا لا، هو نفس العشرين صاع بما أن المال الذي حجر عليه هو من جنس الديون المطالب بها، أعيد: بما أن المال الذي حجر عليه هو نفس الديون أو من نفس جنس الديون المطالب بها، المال المحجور عليه القمح والديون المطالب بها قمح، فبالتالي هنا يقسم الحاكم مباشرة، يقسم الحاكم هذه العشرين صاع يقسمها على هؤلاء الأربعة، كل بحسب حصته.

فبالتأكيد الذي يريد عشرين صاع من المفلس حصته ستكون أكبر، حصته من هذه العشرين ستكون أكبر ممن يريد من المفلس عشرة فقط، ومن يريد من المفلس عشرة حصته من العشرين ستكون أكبر ممن يريد من المفلس فقط خمسة، فهنا ستقسم بنسب مئوية، نقول: هذا يريد عشرين صاع من المفلس وهذا يريد عشرة وهذا يريد خمستاش وهذا يريد خمسة. فالآن يقوم الحاكم بالنظر في النسب المئوية، النظر في النسب المئوية، وبناء على تلك النسب المئوية يأخذون من هذه العشرين صاع فيتم اقتسامها بينهم بناء على تلك النسب المئوية، فلا يجوز أنه الذي يريد خمسة صاع من المفلس يأخذ مثله مثل الذي يريد عشرين صاع من المفلس، لابد تكون هناك أكيد نسبة وتناسب بحسب حجم الدين الذي يريده كل غريم من هؤلاء الغرماء.

لكن الفكرة التي يدندن حولها: ما معنى قول الشيخ مرعي لما قال يلزم الحاكم أصمو أو يلزم الحاكم، نعم يلزم الحاكم قسم ماله الذي من جنس الدين، إذا كان المال المحجور عليه هو من جنس الدين الذي يطالبه به الغرماء، هنا خلص مباشرة يقسم الحاكم هذا المال على الغرماء، طبعا على حسب النسب المئوية، على حسب الحصص.

وأما إذا كان الديون التي يطالب بها الغرماء أو الحقوق التي يطالب بها الغرماء من غير جنس المال المحجور عليه، من غير جنس المال المحجور عليه، يعني مثلا شخص باعه سيارة ويريد منه مثلا مئة دينار، وشخص يريد منه مثلا أقرضه قمح، نقول شخص مقرض أقرضه قمح ويريد منه بدله من القمح، فهذا البائع يريد منه مئة دينار وهذا يريد قمح وهذا يريد منه شعير وهذا يريد منه قصة ثانية، فالمهم المال الذي حجر عليه عند المفلس لم يكن قمحا، ولا ماذا كان؟ كان مثلا عنده عقار وسيارة، المفلس عنده عقار قطعة أرض مثلا أو مبنى وعنده سيارة، المفلس عنده سيارة وعقار والديون التي يطالب بها ممكن تكون نقود، ممكن تكون طعام إلى غير ذلك.

فهنا نلاحظ أن ما حجر عليه وهو السيارة والعقار ليس من جنس الديون التي يطالب بها، ليس من جنس، هذا جنس وهذا جنس. نعم، في هذه الحالة بالتأكيد لن يقوم الحاكم بقسمة السيارة أو العقار على الغرماء، بل سيقوم ببيع السيارة وبيع العقار، والنقود التي يحصلها هي التي يقوم بتوزيعها على الغرماء، أيضا كل بحسب حصته النسبة المئوية.

فمثلا بائع يريد من المفلس مئة دينار، ومقرض يريد من المفلس طعام، وهذا الطعام مثلا خمسين دينار قيمته، وهذا الذي يريد شعير، شعير قيمته عشرين دينار. نلاحظ أن الغرماء نسبهم متفاوتة فيما يطالبون به المفلس، فشخص يريد منه بقيمة مئة دينار، وشخص يريد منه بقيمة خمسين دينار، وشخص يريد منه بقيمة ثلاثين دينار، وكل اللي خرج من المفلس بعد أن باع الحاكم ما له فرضا مائة دينار يعني الحاكم باع السيارة وباع العقار فرضا فرضا وخرج مائة دينار فقط.

هذا كل الذي خرج من المفلس بعد بيع الأموال المحجورة عليها، هذه المئة دينار سيقتسمها البائع الذي يريد منه مئة دينار، والذي يريد منه طعام بقيمة خمسين دينار، والذي يريد منه أيضا شعيرا بقيمة عشرين دينار، سيتم قسمها بينهم وتقسم بينهم بناء على ماذا؟ على النسب المئوية. فالذي يريد من البيع مائة دينار سيأخذ بالتأكيد نصيب الأسد من هذه المئة، عفوا الذي يريد من المفلس مئة دينار سيأخذ من هذه المئة نصيب الأسد لأنه هو صاحب النسبة المئوية العليا، والذي يريد منه بقيمة خمسين دينار سيأخذ نسبة تزيد عن النسبة التي يريدها منه صاحب العشرين دينار.

فباختصار، كل بحسب حصته، كم يريد هذا البائع؟ كم يريد هذا المقرض؟ كم يريد هذا المقرض؟ يسجلها الحاكم، وباعتبار النسب المئوية يقوم بتوزيع المال الناتج عن بيع السلع المحجور عليها جيد، لذلك قال: وبيع ما ليس من جنسه، ثم قال: ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم، يتم بعد أن يباع المال المحجور عليه.

بعد أن يبيع الحاكم مال المفلس المحجور عليه، ما سيحصله يقوم بتوزعِهِ على الغرماء بقدر الحصص بالنسب المئوية إذاً، ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم.

طيب، ثم قال: ولا يلزمهم، أي لا يلزم هؤلاء الغرماء بيان أن لا غريم سواهم. هؤلاء الغرماء لا يلزمهم أن يثبتوا أمام القاضي أنه لا يوجد غريم غيرنا لهذا المفلس. هل هؤلاء مطالبون أن يأتوا بإثبات أو بينة أنه لا يوجد غريم سواهم؟ هذا ليس من عملهم. كل واحد رفع أمراً للحاكم أنه أنا أريد من هذا المفلس ديون وكذا وكذا، وهو ما معه ما يؤدي به هذه الديون بالتمام، فنطالب بالحجر. هل يطالبهم الحاكم؟ يلا أيها الغرماء أثبتوا لي أنه ما في غريم غيركم حتى نقوم بتوزيع المال. هم يقولون للحاكم نحن لا علاقة لنا. هذا المفلس إيش مغامراته التجارية ومجازفاته؟ نحن نعلم الظاهر أنه لا يوجد غيرنا، فأعطنا من هذا المال.

طيب، إذا قلنا لا يلزم الغرماء أن يبينوا أمام القاضي أنه لا غريم سواهم. هاي مش شغلتهم، هاي شغلة القاضي يعرف إذا كان هناك غريم سواهم ما زال يطالب المفلس ولا لأ، فهم لهم الظاهر أنه لا يوجد غيرهم، فالحاكم يوزع بينهم المال. الحاكم يوزع بينهم المال بعد أن يبيع كما قلنا الأموال المحجور عليه، يقوم بتوزيعها عليهم على حسب الحصص.

طيب، بعد أن قام الحاكم بتوزيع هذه المئة دينار على هؤلاء الغرماء بقدر حصصهم، فجأة إذا بالحاكم يكتشف غريماً جديداً، وبدأت قصة جديدة. بعد أن قام الحاكم بتوزيع المئة دينار على الغرماء، كل بحسب حصته وانتهت الأمور، وكل غريم عاد إلى بيته مسروراً، إذا بالحاكم يكتشف أن هناك غريماً جديداً يظهر على الساحة ويطالب بحقه. في هذه الحالة ماذا يفعل الحاكم؟

في هذه الحالة يستدعي الحاكم مثلاً هؤلاء الغرماء ويطالبهم بأن يعطوا هذا الغريم الجديد بقدر حصته. إيش يعني؟ يعني كأن الحاكم يرجع يحسب من جديد، وبقول هذه المئة دينار أنا وزعتها على هؤلاء الثلاثة، إذا بنا نكتشف أن هناك شخصاً رقم أربعة جديداً طلع عالعالم، واكتشفنا فعلاً أو طلع له حق من الحقوق. في هاي الحالة بقول الحاكم أنا وزعت هذه المئة على هؤلاء الثلاثة كل بقدر حصته، فبدنا نرجع نحسبها مع هذا الرابع. هذا الرابع كم حصته؟ مثلاً كأنه يريد منه عشر دنانير، فدخل نسبة المئوية في الحساب من جديد ويعرف الحاكم كم سيخرج لهذا الرابع؟ كم هو المقدار الذي سيخرج لهذا الرابع لهذا العنصر الجديد من المئة دينار؟ فيطالب الغرماء القدامى أنه كل واحد منهم يخرج مقدار الحصة، يعني مقدار النسبة المئوية. هذا يريد مثلاً عشرين بالمئة أو عشرة بالمئة من المئة دينار. صاحب العشر دنانير فرضا فرضا يريد عشرة بالمئة من المئة دينار. هنا الحاكم يطالب الغرماء القدامى أنه كل شخص بحسب النسبة المئوية يخرج من عنده حتى نعطي هذا الغريم الجديد عشرة بالمئة من المئة دينار. فلذلك قال: ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم.

قال: ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم، ولا يلزمهم أي لا يلزم هؤلاء الغرماء بيان ألا غريم سواهم. ثم إن ظهر رب دين -اكتبوا- يعني ثم إن ظهر غريم جديد -اكتبوا- ثم إن ظهر رب دين أي غريم جديد حال، إيش يعني حال؟ يعني دينه حالي، حقه حالي وليس مؤجلاً. الحاكم فعلياً إخواني، الذي يطالب أصلاً، الذي يطالب الحاكم بالحجر على المفلس، هم الغرماء الذين حلت ديونهم. أما الغرماء الذين رفعوا أمر المفلس للحاكم، ووجد الحاكم أن هؤلاء الغرماء ديونهم لم تحل بعد ديونهم مؤجلة لسه لم يأت وقتها، لا يسمع الحاكم دعواهم، يقول لهم سهل الله أمركم، لما يأتي وقت حلولها تطالبوني بالحجر على المفلس. فالمهم هؤلاء الغرماء إذا هم ديونهم حالة، فالحاكم سمع طلبهم بالحجر على المفلس.

فإذا ظهر غريم جديد بعد ذلك، بده يتأكد الحاكم أن هذا الغريم الجديد أيضاً دينه كان حالاً مثله مثل باقي الغرماء. فإذا كان هذا الغريم الجديد الذي خرج على الساحة دينه مش حال، لم يحل بعد، بقول له الحاكم: سهل الله أمرك، بس يحل دينك تأتي، اطلب منا الحجر إن كان سيثبت لك في تلك الحالة. إذاً ثم إن ظهر رب دين حال، أن ظهر غريم جديد دينه حال الآن مثله مثل الغرماء القدامى، في هذه الحالة سيرجع على كل غريم بقسطه.

الوضع الطبيعي أن هذا الغريم الجديد الآن نقول له: كم سيكون قسطه من المئة دينار؟ المئة دينار طبعا هي إيش؟ هي أثمان السيارة والعقار التي باعها الحاكم. الحاكم باع السيارة والعقار التي للمفلس وجابت مئة دينار. هذا الغريم الجديد الذي دينه حال، من أين سيأخذ حقه من هذه المئة دينار؟ سيعود على الغرماء، سيعود على هؤلاء الغرماء ويأخذ من كل واحد منهم بالنسب المئوية أيضاً التي يبينها الحاكم. دائماً الحاكم بده يكون عنده إنسان صاحب حسابات رياضية، فيقول له هذا الغريم الجديد خذ مثلاً من الأول عشر دنانير، خذ من الثاني أربع دنانير، خذ من الثالث ثلاث دنانير، وهكذا تأخذ حصتك من المئة دينار على حسب النسب المئوية. إذاً رجع على كل غريم بقسطه.

ممتاز. قال: ويجب. طب الآن هنا سيأتي سؤال مهم. الحاكم عندما قام ببيع المال المحجور عليه. الحاكم إخواني لما يبيع مال المحجور عليه، هل يتركه معدماً تماماً ويبيع كل ماله حتى ملابسه التي يلبسها؟ هل هذا هو من الفقه؟

هذا الشيخ مرعي باع هذه المسألة فقال: ويجب أي على الحاكم أن يترك له أي للمفلس المحجور عليه ما يحتاجه من مسكن وخادم وما يتجر به وآلة حرفة. ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة.

ما معنى هذا الكلام؟ يعني أيها الحاكم لما تحجر على أموال المفلس وتبيعها، بدك تنتبه أنك لا تبيع بيته الذي يسكن فيه حالاً، لأنك أيها الحاكم إذا بعت بيته الذي يسكن فيه حالاً، هذا الرجل سيسكن في العراء وسيصبح عالاً على المجتمع، وسيحدث جرائم، أمثال هؤلاء إذا بيعت مساكنهم أين سيعيشون؟

فهنا نظر الفقه الإسلامي أنه أنا ما بدي هذا المفلس أبيع ماله ويجلس على الحديدة تماماً لا يملك شيئاً لا مسكن ولا طعام ولا كسوة، لأنه بهذه الطريقة نحن نحول هؤلاء إلى مجرمين في المجتمع حتى يحصلوا لقمة العيش يرتكبون الجرائم، والدين الإسلامي في النهاية يريد أن يحقق المصلحة للجميع. فقال للحاكم: أنت تبيع أموال هذا المفلس، لكنك تبقي له مسكنه الذي يعيش فيه مع أولاده.

طبعا هنا يعني هذا شيء لم أجده عند الحنابلة لكن ظنه مقتضى الفقه وهو أنه الحاكم أيضاً يقيم هذا البيت، يعني إذا كان هذا المفلس يعيش في فيلا والله مليون سعرها، ما بنقول له أيها الحاكم والله اياك أن تبيع هذا المسكن حرام خليه يعيش في الفيلا. لأ، بنقول لهذا الانسان هذا الإنسان وعائلته طبعا ما في داعي يعيشهم أيضاً في خيمة أو يذهبوا بهم إلى مخيم، يعيشون في مخيم وأمثالهم لا يعيشون في المخيمات.

يبقى لا كما يقول فقه الإسلام ينظر إلى مثل حاله، فيقول هذا الرجل ما في داعي يسكن في فيلا واسعة قيمتها مليون دينار، خلينا نبيع هذه الفيلا ونسدد للغرماء، لكن في المقابل سنأخذ جزءاً من ثمن هذه الفيلا مثلاً ويقوم الحاكم بشراء شقة محترمة له ولعائلته يقبل مثله أن يسكنها، لكن يكون سعرها مثلاً عفوا مئة ألف أو ثمانين ألف، هذا ينفعك ويكفيك أنت وعائلتك اسكنوا هنا، فنحن نحافظ على سكنهم لكن تلك الفيلا أنت لا تحتاج إليها الآن، وهناك أناس بالديون.

فبالتالي هناك فقه لما نقرأ في كلام الأئمة ويقول لك يجب أن يترك له ما يحتاجه من مسكن. هو لاحظ قال: ما يحتاجه من مسكن. فإذا كان المسكن الذي هو فيه الآن واسع جداً عليه وفيلا ضخمة تسوى بالملايين، لا لا أبقيه فيها، أبيع هذه الفيلا وأسدد الغرماء وأجعله يسكن في بيت يتلائم مع وضعه. يعني في نفس الوقت لا أهينه.

وهذه فكرة مهمة أنه إحنا نسكنه في بيت يتلاءم مع وضعه، فلا نهينه ونطالبه أن يحيا في مناطق لا يسكن فيها أمثاله، لأن الناس سبحان الله يتفاوتون في هذه الحياة. فإذاً يجب أن يترك له ما يحتاج من مسكن، أولاً وخادم. إذا كان هذا الشخص أو زوجة هذا الشخص ممن تخدم، ممن مثله يخدم، يترك له الخادم. أما إذا كان مثله لا يخدم عادة لكن من الطرفة جلب مجموعة من الخدام، كما يقولون أو من الخدم، فهؤلاء لا، هؤلاء يباعون. هؤلاء يباعون مع أمواله، لكن إذا كان مثله أو مثل زوجته تخدم، فبالتالي أصبح هذا الخادم محتاجاً إليه، أيضاً يترك له ما يتجر به.

يعني الحاكم لا يبيع كل أمواله، لا، يبقي له جزءاً من المال يستطيع أن ينهض به من جديد، لأننا باختصار لا نريد لهذا المفلس أن يصبح عالة على المجتمع. الدولة المسلمة لا تريد إرهاقاً مادياً، بل نترك له جزءاً من المال عشرة آلاف، عشرين ألف، نقول هذه عشرين ألف افتتح بها مشروعاً صغيراً، والحاكم يشرف على ذلك حتى تستطيع أن تقوم من جديد في هذه الحياة. فبالتالي إذاً يترك له ما يتجر به لينهض من جديد.

وتترك له آلة الحرفة، يعني مثلاً إذا كان حداداً، لا يجوز الحاكم أن يبيع له آلة الحدادة التي يملكها، لأن هذه رأس ماله في الحياة. إذا بعت له آلة الحرفة كيف سيععمل؟ وإذا كان نجاراً، ليس للحاكم أن يبيع آلة النجارة التي يستعملها من المنشار والمقص الكهربائي وغير الكهربائي، لأن هذه التي بها سيتجر ويعود ليععمل في الحياة من جديد، فآلة الحرفة لا تباع أيضاً.

ثم قال: ويجب له ولعياله أن يفرض الحاكم المسلم لهذا الرجل ولعيال هذا الرجل من بيت مال المسلمين أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة. يعني هذا الحاكم سنقول له بعد أن تترك له المسكن الذي يليق بمثله والخادم ومؤنة أو مبلغاً من المال معقولاً ليتاجر به من جديد وآلة، فعليك أن تجري لهم في اللحظة الحالية، أن يجري لهذا الرجل ولعائلته من بيت مال المسلمين -وهذا إذا كان قائماً للأسف في زماننا هناك ضرائب تجبر، مش بيت مال المسلمين- المهم، عليه أن يضع لهذا الرجل ولعائلته مرتباً شهرياً من بيت مال المسلمين يتضمن أكلهم وشربهم وكسوتهم، حتى يستطيع هذا الرجل أن ينهض من جديد من خلال المبلغ الذي تركناه له، ويبدأ يبني حياته التجارية. فإذا فتح الله عز وجل عليه واستطاع أن ينهض خلاص نقطع عنه المرتب من بيت مال المسلمين ونجعله يكمل الحياة.

فإذاً ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم. هذا هو السؤال: كم يفرض الحاكم لهذا الرجل لعياله من بيت مال المسلمين؟ قال: أدنى نفقة مثلهم.

فأولاً ننظر إلى هذا الرجل المفلس، هل هو من الطبقة الثرية في المجتمع، كما يقولون، ولكن ابتلي بخسارة مالية فادحة أجبرت الحاكم أن يحجر عليه لفلسه؟ فإذا كان هو وعائلته بطبيعته من الطبقة المترفة جداً، نقود الطبقة هذه المترفة جداً كم مثلاً تعيش في الشهر في العادة؟ يقول مثلاً خمسة آلاف دينار، مثلاً فرضا فرضا، طبعا هذا ما حدا يزعل مني، خمسة آلاف دينار غني جداً هذا مصروفه الشهري. الآن هل بيت مال المسلمين مجبر أن يدفع لهذا الرجل ولعائلته والله خمسة آلاف دينار؟ بنقول له: لأ يا عمي، احنا بيت مالنا بده يساعدك، فاحنا بنعطيك أدنى نفقة المثل، يعني اللي زي حالتك حوالينك أقل أقل شيء مقبول في حقهم ألف دينار شهري، ألف دينار شهري. فبيت مال المسلمين يفرض لهذا الرجل ولعائلته ألف دينار شهري، لأنه هذا أدنى نفقة أمثال هؤلاء المترفين.

لكن لو كان شخص من طبقة فقيرة، كان هو أصلاً راتبه الشهري ثلاثمئة دينار وحجر عليه لفلسه، وبيت مال المسلمين يريد أن يجري عليه رزقاً، بنقول هذا الشخص أصلاً وضعه الطبيعي أنه ثلاثمئة دينار شهري، هذا وضعه الطبيعي. فلما بيت مال المسلمين سيفرض له.

رزق، إما أن يفرض له بالراتب الشهري نفسه ثلاث مئة دينار أو ممكن ينزل شوي مثلا لمئتين وخمسين أو مئتين دينار. هذا مقبول أن يبيت بلاد المسلمين، يفرض مئتين دينار؛ لأنه هذا يعني أدنى نفقة مثله، أدنى نفقة مثله أنه بوخذ مئتين دينار، مية وستين، مية وسبعين دينار. لكن هذا المطرف الغني لا، إن نفقة مثله ألف دينار.

فبالتالي الإسلام ينظر هذه الاعتبارات لمصلحة النفوس، أن هذا الإنسان صاحب الثلاثمائة دينار اللي بيت من المسلمين الآن بجري له ميتين أو ميتين وخمسين دينار، هو متعود على أن يعيش هذه الحياة. نعم ضيقنا عليه أكثر، لكن هو متعود، متقبل، يعني منسجم مع الحياة على راتب الثلاث مئة، فلو نزلناه لميتين وخمسين الوضع ما بختلف عنده كثير. لكن صاحب الخمسة ثلاثة آلاف دينار شهري، هذا لما بدك تنزله لمية وخمسين بدل الميتين، هادا كسرته، هو غير معتاد أن يعيش هذه الحياة، وهذا سيسبب له مشاكل كبيرة وعوائق في المجتمع، قد لا ينهض بسببها.

فلذلك قال الشيخ مرعي: ويجب له ولعياله أن يفرض الحاكم المسلم له ولعياله أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة. طيب هذا كله الحكم الثالث. الحكم الثالث لم يتعلق كيف كيف القاضي أو الحاكم المسلم يعطي الغرماء حقوقهم، كيف يقوموا قسمة مال المفلس المحجور عليه أو بيعه، ثم القسمة بعد ذلك على قدر الحصص، وما الذي يجب أن يتركه الحاكم للمفلس من متاع الحياة الدنيا حتى يستطيع أن يقوم بأموره. إذن نلخص الحكم الثالث: إجراءات القضاء في بيع مال المفلس. هذا هو الحكم الثالث، يتعلق ما هي الإجراءات القضائية المتعلقة ببيع مال المفلس؟

طيب الحكم: إذا حجر على الإنسان بسبب فلسه، يمنع من التصرف في عين ماله لا في ذمته، ويستطيع من وجد عين ماله عنده أن يأخذ حقه بشروط خمسة. وعرفنا الإجراءات القضائية في بيع مال المفلس، بعد أن يتم أخذ الإجراءات القضائية تماما وبأعراض هذا المفلس ووزع على الغرماء، سيأتي الخطوة التي تليها، وهو الحكم الرابع قال: انقطاع الطلب عنه، خلص ما أحد يستطيع بعد ذلك أن يطالبه. لا يأتي الغريم بعد ذلك ويقول يا فلان يلا أريد أن تكمل لي حقي، بنقول خلص الحاكم حل الموضوع، حجر على هذا الشخص، باع أمواله، فانقطع الطلب عنه، انقطع الطلب عنه، فليس لأحد أن يطالبه بعد ذلك.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما حجر على رجل قال للغرماء: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك». خلاص تأخذون ما وجدتم من ماله الموجود وليس لكم إلا ذلك. مو هذا الرجل خلص انتهى تماما، عدنا به لمرحلة الصفر، وها هو الآن يبني حياته من جديد وفرضنا له راتب من بيت مال المسلمين، تطالبون بماذا؟ فلذلك قال الحكم الرابع: انقطاع الطلب عنه فلا يعاد أو لا يطالب بعد ذلك، لا يطالب بعد ذلك من قبل الغرماء بشيء. إذا انقطاع الطلب عنه.

فمن باعه أو أقرضه شيئا، قول الشيخ مرعي الآن: عالما بحجره هذه ضعوها بين قوسين وقولوا لا يحتاج إليها. قوله عالما بحجره هذه ضعوها بين قوسين وقولوا لا يحتاج إليها، حتى في المنتهى لم يذكرها، وذكرها هنا حقيقة مقلق، الأصل الشيخ مرعي أنتبه ولم يذكرها هنا، قال ولعلها سهو أو سبق قلم منه رحمه الله. المهم نقول: فمن باعه أو أقرضه شيئا -دعوكم من كلمة عالما بحجره- لم يملك طلبه حتى ينفك حجره، الآن إيش نقول؟

قضية من باعه وأقرضه، أي إنسان وهذا حكم أنا قررته سابقا ولا أرى الآن في داع لأن يذكر هنا مع الحكم الرابع، خلص الحكم الرابع انقطاع الطلب عنه، أي بعد أن يباع مال المفلس ويوزع على الغرماء لا أحد يطالبه انتهى الأمر. الآن هذه مسألة أخرى وبينتها سابقا وهي أن من باع هذا المفلس أو أقرضه في أثناء مدة فلسه، عفوا أو في أثناء مدة حجره، ليس له أن يطالب هذا المفلس بالسداد إلا بعد فك الحجر، مش هذه قلناها مرارا؟

قلنا: أي إنسان أول أشي ايش احنا قلنا؟ قلنا إن المفلس يستطيع في أثناء مدة الحجر أن يتصرف في ذمته، وهذه الفكرة بدك توخذها تسلسلية، أنك المفلس المحجور عليه يستطيع أثناء الحجر أن يتصرف، تقول نعم يستطيع أن يتصرف في ذمته. طيب، نقول: من تصرف مع هذا المفلس في أثناء مدة الحجر من تصرف مع المفلس في أثناء مدة الحجر في ذمته ببيع أو قرض أو نحوه، فانه لا يطالب هذا المفلس بالسداد إلا بعد أن يفك الحجر عنه، سواء كان هذا الذي باعه أو أقرضه يعلم أن هذا المفلس محجور عليه أو لا يعلم أنه محجور عليه.

صح قلناه، ولكن ميزنا فقلنا: إذا كان الذي عامل هذا المفلس في أثناء مدة الحجر لا يعلم أنه محجور عليه فعامله جاهلا بالحجر، يستطيع أن يعود بعين ماله إذا وجده مستكملا الشروط الخمسة. وأما من عامله أثناء مدة الحجر وهو يعلم أنه محجور عليه فهذا ليس له أن يعود بعين ماله أصلا، وإنما له أن يطالب هذا المفلس بعد فك الحجر؛ لأنه دخل معه على بينة، جيد.

فانتبهوا على هذه الفكرة، قول من باعه أو أقرضه شيئا لا لا ما في حاجة أن نقول عالما بحجره، إنه من باعه أو أقرضه سواء كان عالما بحجره ولا غير عالم بحجره، هذا لم يملك طلبه حتى ينفك الحجر، لم يملك طلبه حتى ينفك الحجر. لكن تقولون: لكن الفرق بينهما، بين من هو عالم بالحجر ومن ليس بعالم، في قضية أن العالم لا تستطيع أن ترد عين ماله إذا وجده، وأما غير العالم يستطيع أن يسترد عين ماله إذا وجد، هذا هو الفرق بينهما.

فتقيد المسألة هنا بقوله عالما بحجره أظنه يعني لا يحتاج إليه، هو نفس هاي المسألة في المنتهى من دون هذا القيد، من دون أن يقيده لقوله عالما بحجره، ليعم العالم وغير العالم، فكلاهما لا يطالب المفلس إلا بعد فك الحجر.

ثم قال: فصل ومن دفعه. الآن هذا فصل انتقل فيه الشيخ مرعي للكلام عن أحكام المحجور عليه أو المحجور عليهم لحظهم، وهم الصغير والسفيه والمجنون. من الآن بدك تعرف اللوحة التي رسمتها في المجلس السابق: المحجور عليهم لحظ غيرهم، وذكر الشيخ مرعي صور عديدة لهم، كان أهمها المفلس، وصورة المفلس هي الصورة التي يعالجها الحنابلة في باب الحجر، في باب المحجور عليهم لحظ غيرهم. الحنابلة يذكرون أمثلة عديدة: المفلس والراهن والمكاتب، لكنهم يتحدثون عن صورة واحدة منهم وهي صورة أحكام الفلس.

وهناك النوع الثاني من المحجور عليهم وهم المحجور عليهم لحظ أنفسهم، يعني لمصلحتهم هم، وهذا يشمل ثلاثة أنواع: صغير، مجنون، سفيه. تمام؟ فهو الآن يتكلم عن أحكامه، من هو محجور عليه لحظه؟ فماذا قال؟ قال: ومن دفع ماله إلى صغير أو مجنون أو سفيه فاتلفه لم يضمنه. الآن إهواني هذه أول حكم يتعلق بمن؟ بهؤلاء الثلاثة، هؤلاء الثلاثة الصغير والمجنون والسفيه، هؤلاء محجور على تصرفاتهم.

واكتبوا عندكم هذه القاعدة: الصغير والمجنون والسفيه محجور عليهم في تصرفاتهم مطلقا، سواء تصرفاتهم في عين أموالهم أو في ذممهم، بخلاف المفلس الذي كنا نتكلم عنه قبل قليل، قلنا: المفلس إذا حجر عليه الحاكم، المفلس إذا حجر عليه الحاكم يستطيع أن يتصرف في ذمته، لكنه لا يستطيع أن يتصرف في عين ماله. ممتاز تمام. أما هؤلاء الثلاثة الصغير والمجنون والسفيه فهؤلاء لا يتصرفون لا في عين أموالهم ولا في ذممهم، وهذا فرق جوهري. المفلس يستطيع أن المحجور عليه يستطيع أن يتصرف في ذمته، لكن لا يستطيع يتصرف في عين ماله، لكن من حجر عليه لحفظ نفسه وهو الصغير والمجنون والسفيه فهؤلاء لا تصح تصرفاتهم لا في عين أموالهم ولا في ذممهم، فلو باع شخص سفيها بالذمة أو اشترى من سفيه بالذمة، نقول هذا التصرف لا يصح.

إذا الصغير، المجنون، السفيه، لا تصح تصرفاتهم لا في عين أموالهم ولا في ذممهم. وهؤلاء الثلاثة إخواني، الحجر عليهم لا يحتاج إلى طلب أحد، يعني المفلس حتى يحجر عليه القاضي هذا يحتاج إلى طلب الغرماء، فإذا طالب الغرماء بالحجر حينئذ القاضي يحجر، ولا يحجر عليه القاضي من دون أن يطالب أحد، ولذلك قلنا: الحجر على المفلس هذا حجر قضائي، من جهة القضاء حينما يطالب الغرماء.

وأما هؤلاء الثلاثة الصغير والمجنون والسفيه فالحجر على هؤلاء هذا حجر شرعي، أي حكم من الشارع الحكيم سبحانه هو الذي أمر أن يحجر على هؤلاء على كل صغير أو من ثبت جنونه أو سفهه، لا يحتاج الحجر عليهم إلى أن يطالب شخص بالحجر، كلا، لا يحتاج الحجر عليهم إلى أن يطالب شخص بالحجر، بل الصغير متى ثبت أنه لم يبلغ فالقاضي يبقي الحجر عليه، المجنون متى ثبت أنه لم يفق القاضي يبقي الحجر عليه، السفيه متى ثبت عند القاضي أنه سفيه القاضي يبقي الحجر عليه، ولا يحتاج أن يرفع شخص طلب، الطالب يريد أحجر على فلان لأنه ما فيه، لا لا، هنا متى ثبت عند القاضي أن فلان سفيه حتى لو لم يطالب أحد بالحجر عليه فإن القاضي مجبر على الحجر بأمر الشارع سبحانه وتعالى تمام؟

طبعا ممكن أنه مثلا شخص يخبر القاضي أنه هي قاضي ترى في فلان سفيه وواضح تصرفاته غير منضبطة، فالقاضي يبحبش وراه ويعرف الحكم ويثبت عنده، ممكن، لكن ابتداء السفيه الحجر عليه ليس لأن هناك من يطالب، بل السفيه يحجر عليه كما يحجر على الصغير والمجنون بأمر من الشارع سبحانه وتعالى.

طيب إذا عرفنا أن هؤلاء محجور عليهم بأمر الشارع، وأنهم لا يمنعون من التصرف في ذممهم وفي أعيان أموالهم. طبعا في كتاب البيع إذا بتذكر ابتداء قلت إن الصغير والسفيه بالتحديد هؤلاء يجوز لهم أن يبيعوا وأن يشتروا بالأشياء القليلة الزهيدة بدون إذن وليهم، فهناك أشياء مستثناة، لكن نحن الآن نتكلم عن الأصل، فلا يشكل عليكم الأصل مع المستثنى.

الآن أول مسألة ذكرها في هؤلاء قال: ومن دفع ماله إلى صغير أو مجنون أو سفيه فاتلفه هذا الصغير أو المجنون أو السفيه لم يضمنه. إنسان ما شاء الله بعقله برشده بتمام أموره ودفع ماله إلى صغير قال يا ايها الصبي اريد أن أضع عندك هذه الألف دينار أو هذه السيارة، أو جاء إلى مجنون فقال: أيها المجنون أريد أن أضع عندك هذا الجوال، أو جاء إلى سفيه وقال له: أيها السفيه أريد أن أطعمك خمسين ألف دينار، وذهب هذا الصغير اتلف هذه السيارة أو هذا السفيه أتلف هذا المال أو هذا المجنون أتلف الجوال، هل يضمن الصبي أو المجنون أو السفيه ما أتلفوا؟

نقول: لا يضمنون؛ بأن الذي دفع المال إليهم هو الذي يتحمل نتيجة خطئه، لا يضمنون؛ لأن من دفع المال إليهم هو الذي يتحمل نتيجة خطئه. أما إن أتلف هؤلاء الثلاثة شيئا من دون أن يدفع إليهم -يعني الصبي اعتدى على سيارة جاره فاتلفها له، أو مجنون اعتدى على جوال من دون أن يسلم له فاتلفه، أو السفيه- فهذه الحالة يضمنون، في هذه الحالة سيضمنون. إذا الصبي والمجنون والسفيه إذا أتلفوا شيئا دفع إليهم لا يضمنونه؛ لأن هنا نقول: الغرامة أو ومن سيدفع الثمن هو الذي أعطاهم المال هو الذي سيتحمل العواقب كما يقولون. نعم سيتحمل العواقب، هو الذي دفع إليهم هذا المال ابتداء، لماذا تدفع إليهم هذا المال وأنت ترى هذا مجنون وهذا سفيه وهذا صبي؟

وأما إذا هم من عندهم بادروا بالإتلاف فاتلف الصبي شيئا أو المجنون شيئا أو السفيه شيئا من دون أن يعطى إليه، في هذه الحالة سيضمنون ما أتلفوه، سيضمنون ما قاموا بإتلافه.

ثم قال المسألة الأخرى: ومن أخذ من أهدهم مالا، الآن بالعكس، المسألة الأولى من أعطاهم مالا عرفنا أنهم لا يضمنون إن أتلفوا، الآن المسألة المعاكسة: من أخذ من أحدهم مالا ضمنه، حتى ما سيستثنى طبعا، من أخذ من أحدهم مالا ضمنه، حتى ستكون يده عليه هي الضمان إذا تلف هذا المال في يده عليه أن يضمنه لهذا الصبي ولهذا المجنون ولهذا السفيه.

قال: ومن أخذ من أحدهم مالا ضمنه حتى يأخذه وليه. جاء إنسان عاقل وأخذ من الصبي ماله، أخذ من الصبي ماله بتصرف من التصرفات بهبة، (فنفرض أن الصبي وهب هذا الرجل العاقل، قال له: خلاص يا عمي بدي أعطيك والله من ورثتي اللي ورثتها من أبوي الله يرحمه خمسين ألف دينار، فوالله هذا الرجل البالغ انبسط، قال: ممتاز أعطيني إياهم فأخذها، أو هذا السفيه أراد أن يعطي أو أن يهب جزءا كبيرا من ماله لرجل، وهذا الرجل سر فأخذ من السفيه مبلغ كبير من المال).

فالمهم، أي إنسان يأخذ من صغير أو من مجنون أو من سفيه مالهم، فانه أو فإن يده على هذا المال تكون هي الضمان، ليست يد أمانة، لا، لا تعتبر يدك هي الضمان، أنت ضامن لهذا المال لهؤلاء الثلاثة مطلقا؛ لأنك أنت ممنوع توخذ منهم، أنت شايفه صغير أو مجنون أو سفيه كيف تأخذ منه؟ هؤلاء معلوم شرعا أنهم لا يتصرفون في أموالهم، كيف تأخذ منهم؟ فمن أخذ منهم بده يعرف أن يده على هذا الذي أخذه هي الضمان حتى يأخذه وليه.

هو ولى يعني حتى يرده إلى وليه، ستبقى يدك على ما أخذت منهم يد ضمان؛ تضمنه مطلقا إذا تلف؛ سواء بتعد أو تفريط أو بدون تعد وتفريط. وهذا معنى أن يدك هي الضمان؛ ستبقى بيدك هي الضمان على ما أخذته منهم إلى أن ترده إلى وليهم. نحن سنعرف أن هؤلاء يجعل لهم ولي، وليه هو الذي يكون مسؤول عن ماله، فمن اخذ من هؤلاء الثلاثة مالا ضمنه حتى يرده إلى وليه؛ إلى ولي الصبي أو ولي المجنون أو ولي السفيه.

قال: إن أخذه ليحفظه وتلف ولم يفرط، كمن اخذ مغصوبا ليحفظه لربه. إلا، سيستثني، فقال: إلا إذا كان هذا اخذ مال الصبي ليحفظه له. يعني انسان وجد صبيا معه خمسون ألف دينار، فبدأ يفكر: هذا الصبي ماذا يفعل بالخمسين ألف دينار؟ فعرف أن هذا الصبي كان هذا مال هذا الصبي لكنه مثلا أخذه من وليه في حالة غفلة الولي، فانتبه هذا الشخص أن هذا الصبي يملك الآن في يده مالا له، لكن هذا المال واضح أنه يعني أخذه من وليه التفافا ولم يدفع له مباشرة، فقام هذا الشخص بأخذ مال هذا الصبي بنية حفظه. قال: يا عمي خليني اخذ المال والله في خمسين ألف، ايش بتعملوا في يد مجنون؟ مجنون في ايده خمسين ألف، ايش بتعملوا فيه؟ فذهب شخص فأخذ هذه الخمسين ألف من يد المجنون أو من يد السفيه. ليش اخذته يا فلان؟ قال: والله أخذتها بنية حفظها، تمام؟

فإذا اخذها بنية حفظها، قال: هنا ستكون يده على هذا المال الذي أخذه من الصبي أو المجنون أو بالسفيه، نقول: يدك يد أمان؛ لأنك أنت لم تأخذها بصورة غير صحيحة شرعا، لا، أخذتها بصورة صحيحة شرعا وهي صورة الأمان والحفظ، أنك تريد أن تحفظ حق هؤلاء؛ لأنهم في النهاية صغار أو مجانين أو سفهاء لا يحسنون التصرف، فأنت ارتأيت أن تأخذ منهم ما في أيديهم لتحفظه حتى ترده إلى وليه. فأثناء مدة الحفظ، يدك على هذا المال يد أمان؛ مثلك مثل من عنده وديعة، مثلك مثل من عنده وديعة، اللي عنده وديعة يده عليه يد أمان، فلا يضمنها إلا إذا تلفت بتعد أو تفريط. فلذلك قال: لا، إن أخذه هذا الرجل من هؤلاء الثلاثة؛ من الصغير أو من المجنون أو السفيه، ليحفظه لهم ولم يفرط، فإذا تلف ولم يفرط لا يضمن. لماذا؟ تقول: لأنه يده عليه الآن يد أمان، وليست يد ضمان.

نقاس هذه المسألة على مسألة أخرى؛ قياسا على من أخذ مغصوبا ليحفظه لربه. يعني أنا إبراهيم رفيق وجدت شخص غصب جوالا من رجل فقير، انسان متجبر غصب جوالا من انسان فقير مسكين، وأنا استطعت أن أخذ هذا الجوال من الغاصب وأضعه في جيبي أحفظه حتى أرده إلى هذا الفقير، الآن يدي على هذا الجوال أثناء مدة حفظي له حتى أرده إلى مالكه، هل هي يد ضمان ولا يد أمان؟ هي يد أمان يا شيخ؛ لأن أخذك لهذا الجوال وحفظك له كان بوجه شرعي صحيح، تريد أن ترد الأمانة إلى أصحابها، فلا تضمن هذا الجوال إلا إذا تلف بتعد أو تفريط. فمن اخذ أموال الصبيان أو السفهاء أو المجانين ليحفظها لهم حتى يردها إلى وليهم، فهذا يده تكون يد أمان.

طيب، الآن السؤال المهم: الصبي والسفيه والمجنون، متى يفك الحجر عنهم؟ هذا بالتأكيد الشريعة الإسلامية هي التي تخبرنا وترشدنا إلى ذلك، فنقول بالنسبة للصبي سنبدأ بالصبي: يفك الحجر عنه إذا بلغ يعني وصل سن البلوغ، وكان رشيدا عند بلوغه؛ لأن الله سبحانه وتعالى ماذا قال في كتابه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ānَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]. فالله سبحانه وتعالى أمرنا بدفع الأموال إلى هؤلاء الغلمان واعطائهم أحقية التصرف بشرطين: أن يبلغوا وكانوا راشدين.

فإذا بلغ وهو سفيه، لا، هنا سينتقل من الحجر عليه لعدم بلوغه إلى الحجر عليه لسفهه. يعني يمكن انسان يبلغ، لكنه يبلغ وهو سفيه، في هذه الحالة سيبقى الحجر عليه قائما، لكنه في الحالة الثانية نقول: كنا نحجر عليك لأنك غير بالغ، والآن نحجر عليك لأنك سفيه. فمن بلغ وكان رشيدا عند بلوغه، ليس سفيها -وسنعرف إن شاء الله ضابط الرشد الآن، سنعرف إن شاء الله ما هو ضابط الرشد- ففي هذه الحالة أحبائي بهذين الشرطين ينفك الحجر عن الصغير. إذا لو سألتك: الصغير متى يفك الحجر عنه في الشريعة الإسلامية؟ تقول: بشرطين، أن يبلغ وأن يكون رشيدا عند بلوغه.

طيب، قال: إذا ومن بلغ رشيدا، أو بلغ مجنونا ثم عقل ورشد. إذا الإنسان هذا الصغير بلغ، لكنه لما بلغ كان مجنونا، هل يفك الحجر عنه؟ لا، يفك الحجر عنه؟ لا، لأن الجنون لسه أسوأ من السفه، وننتظر فإذا عاد إليه عقله، ممتاز، نقول: الخطوة الأولى ممتازة أنك بلغت ورجع لك عقلك، الحمد لله ما عدت مجنونا، بس بدنا ننتظر أنك برضه تصبح رشيدا، لازم تصبح رشيدا؛ لأننا عندنا في الشريعة الإسلامية -وهذا ذكرناه في كل العقود السابقة- جائز التصرف هو العاقل البالغ الرشيد، وزدنا عليه الحر. فحتى يصبح هذا الانسان جائز التصرف، له حرية التصرف في أمواله، يستطيع أن يجري عقد البيع وعقد القرض وعقد الرهن المهم العقود، لابد أن يكون جائز التصرف. من هو جائز التصرف؟ البالغ العاقل الرشيد، كنا نحكيو ونزيد الحر عليها.

فبالتالي هنا عرفنا أنه من بلغ رشيدا ممتاز، إذا بلغ مجنون بنستنى حتى يسترد عقله، وبعد أن يسترد عقله ننتظر حتى يصبح رشيدا ونتأكد من رشده، حينئذ قال: ينفك الحجر عنه. فإذا هنا تكلم عن انفكاك الحجر عن الصغير. واما المجنون، فالمجنون متى يفك الحجر عنه؟ إذا عاد إليه عقله وتأكدنا من أنه رشيد. وأما السفيه، فمتى يفك عنه الحجر؟ إنسان بالغ وعاقل لكنه سفيه، متى ينفك عنه الحجر؟ بتقول: إذا ثبت لنا رشده، وسنعرف إن شاء الله ما هو الرشد بعد قليل سيبينه وأنا ساتوسع فيه قليلا.

فإذا الصغير لابد تقول: يبلغ عاقل رشيد. طبعا إذا قلت يبلغ رشيد بدون كلمة عاقل تؤدي لأنه إذا بلغ وهو رشيد من باب الاستلزام أن يكون عاقلا، لذلك هو ما ذكر والعاقل؛ لأنه قال بلغ رشيدا فهذا من باب أولى أن يكون عاقلا. المجنون لابد يعقل ويكون رشيدا. السفيه لما يصبح رشيدا، إذا كان والله عاقلا بالغا لكنه سفيه، متى يفك الحجر عنه؟ لابد أن يصل لمرحلة الرشد. هكذا يفك الحجر عن هؤلاء.

لذلك قال: وإذا من بلغ رشيدا، أو بلغ مجنونا ثم عقل ورشد، انفك الحجر عنه. طب انفكاك الحجر عنه، سؤال: هل يحتاج فيه إلى حكم الحاكم؟ نحتاج نذهب للقاضي ونقول: يلا يا قاضي هذا الصغير بلغ رشيدا فك لنا الحجر عنه، أو هذا المجنون بلغ رشيدا فك الحجر عنه أو هذا السفيه؟ لا، نقول: هذا لا يحتاج إلى حكم القاضي؛ لأن أصلا هذا الحجر لم يثبت بحكم القاضي، وإنما هذا الحجر ثبت بحكم الشارع سبحانه وتعالى، حكم شرعي من الشارع أن يحجر على الصغير أو المجنون أو السفيه ولا يحتاج إلى حكم القاضي، فبالتالي إذا وصلوا لمرحلة الرشد جميعهم الحمد لله واستوفوا جميع الشروط، انفكاك الحجر عنهم لا يحتاج إلى حكم القاضي، فنقول إذا: إنفكاك الحجر عنه -اكتبوا- بلا حكم حاكم؛ يعني لا يحتاج فيه إلى حكم الحاكم.

طيب، قال: ودفع إليه ماله. خلاص انفك الحجر عنه، سيترتب على انفكاك الحجر عن هؤلاء الثلاث أن تدفع إليهم أموالهم، وأما قبل أن يصلوا إلى هذه المرحلة، لا يدفع إليهم المال بحال، لذلك قال: لا قبل ذلك بحال، لا قبل ذلك بحال، لا يجوز دفع المال إليهم قبل ذلك بحال.

طيب، الآن من باب الاستطرادات: الحنابلة في هذا الباب يذكرون متى أو ما هي علامات بلوغ الصغير؛ لأننا قلنا الصغير لابد يبلغ ويكون عاقلا رشيدا. طب ما هي علامات البلوغ؟ من باب الاستطراد ولاهمية هذا الموضوع يتكلم الحنابلة عنه في هذا الباب. قالوا بلوغ الذكر: الآن بالنسبة للذكر متى يبلغ؟ معلومة سهلة، قال: أما بالإنزال أن يستمني، أو بتمام خمس عشرة سنة قمرية -اكتبوا قمرية؛ لأن العبرة عندنا بالسنين القمرية بتمام خمس عشرة سنة قمرية- أو بنبات شعر خشن حول قبله، إذا نبات الشعر الخشن حول القبل أو الاحتلام والإنزال، أو تمام خمس عشرة سنة قمرية، بواحدة من هذه الثلاث يتم البلوغ بالنسبة للذكور. فإذا أنزل بلغ، إذا نبت شعر خشن حول قبله بلغ، طيب إذا ما حدث هذا ولا هذا حتى وصل إلى خمس عشرة سنة قمرية، يبلغ تلقائيا؛ إذا أتم، مش طبعا ليس بلاغة يعني العبارة الدقيقة أن تقول ليس بلوغ خمس عشرة سنة، لا، تمامها. فاذا أتم خمس عشرة سنة قمرية وكان لم يحتلم قبل ذلك ولم ينبت له شعر خشن حول قبله، في هذه الحالة يكون بالغا تلقائيا.

وبالنسبة لأنثى، فبلوغها أيضا بهذه الأمور الثلاث، وبحيض، نزيد لها طريقة رابعة أن تحيض. فالأنثى إذا حاضت أيضا فحيضها أمارة ودليل على بلوغها.

جميل، ثم قال: والرشد. الآن سيبين لك ما هو الرشد. نحن قلنا الصغير لازم يبلغ رشيدا، والمجنون لازم يعقل رشيدا، والسفيه لازم يصبح رشيدا. فالرشد موجود في هؤلاء الثلاث لازم يوصلوا لمرحلة الرشد. طب ما هو الرشد الذي تكلمت عنه يا شيخ من بداية باب المعاملات، وأنت بتكلمننا عن جائز التصرف هو الرشيد، وهناك تكلمت لنا عن شرط الرشد، من هو الرشيد؟ هل الرشيد مثلا صاحب الدين العالم الشيخ طالب العلم، ولا الرشد لا يتعلق بخلينا نقول بالتدين وعدم التدين، وإنما يتعلق القدرة على التصرف بالمال بشكل صحيح؟ هنا قال الشيخ مرعي ويقول الحنابلة عموما: الرشد إصلاح المال. الرشد ما هو؟ قال: إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه، إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه. أن تصون مالك عن التصرفات غير السوية، وأن تصونه عن بذله فيما لا فائدة فيه.

الآن الشيخ الفتوحي في منتهى الإيرادات تكلم بشكل موسع أكثر من الشيخ مرعي عن قضية الرشد، ودعونا نحن وإياكم ننظر ماذا قال الشيخ مرعي في منتهى الإيرادات. الشيخ مرعي بتكلم كيف نقوم باختبار الصبيان؟ كيف نقوم باختبار الصبيان قبيل البلوغ حتى نتأكد من رشدهم؟ أليس الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ānَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]؟ طب ربنا قال إذا: ﴿فَإِنْ ānَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ يعني إذا لاحظتم هناك رشد في تصرفاتهم المالية. كيف بدنا نعرف أن هناك رشد في تصرفاتهم المالية؟ قال الفقهاء: إذا لابد لولي الصبي لابد لولي الصبي أن يعطيه فرصة قبيل البلوغ، قبيل البلوغ يعطيه فرصة لأن يتصرف بعض التصرفات المالية، يختبر بها: هل هذا الصبي الذي أصبح الآن مقارب للبلوغ، هل هو عنده رشد وحكمة في التصرف بالمال أم لا يملك هذه الحكمة؟ لذلك أدخل: والرشد إصلاح المال، ولا يعطى ماله حتى يختبر.

طيب، متى يتم الاختبار؟ هذه فائدة اكتبوها عندكم: بالنسبة للصغير متى يختبر رشده، هل الصبي الصغير يختبر رشده بعد أن يبلغ ولا قبيل أن يبلغ؟ الصحيح أن الصغير يختبر رشده قبيل البلوغ، قبيل البلوغ اكتبوا عندكم الصغير يختبر رشده قبيل البلوغ. ربنا قال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ānَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]. طب من هو اليتيم؟ ربنا قال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ اليتيم لا يطلق على الشخص إلا إذا كان غير بالغ، فربنا بيقول: ابتلوا اليتامى؛ يعني ابتلوا الصبيان غير البالغين الذين فقدوا آباءهم، متى بدي أبتلي؟ يعني بدي أختبره في التصرفات المالية، وهذا يدل إذا على أن اليتيم قبيل البلوغ وهو ما زال يتيم لكنه قبيل البلوغ يدفع إليه شيء من المال ويختبر كيف يتصرف فيه. هذه هي الطريقة.

إذن والرشد إصلاح المال ولا يعطى ماله حتى يختبر، ومحله بالنسبة طبعا للصغير قبل البلوغ، بلائق به. يعني الاختبار بده يكون مناسب لهذا الصبي لائق به. فولد التاجر -بده يعطيك كيف تكتشف الرشد- قال: فولد تاجر صبي مثلا أبوه تاجر، صبي عنده أموال كثيرة اخذها مثلا هبة أو ورث من غير أبيه، أبوه موجود مثلا لكنه اخذها ورث من أخيه أو ما شابه ذلك، المهم هناك صبي عنده أموال لكنه محجور على أمواله؛ لأنه ما زال صبيا لم يبلغ، فبدنا ننتظر حتى يبلغ ويكون رشيدا. والده تاجر كبير ويريد أن يختبر ابنه هل هو يعني فعلا يمتلك الرشد في التصرف ولا لا يمتلك؟ قال: فولد تاجر بأن يدفع إليه والده مبلغ من المال ويطلب منه أن يبيع ويشتري بهذا المبلغ، قال: بأن يتكرر بيعه وشراؤه فلا يغبن غبنا فاحشا. والده أو وليه مثلا إذا كان مثلا والده هو الميت، وليه عموما يعطيه مبلغ من المال ويقول له: يلا اذهب اشتري وبع، يكرر هذا الصبي البيع والشراء وينظر في نتاجه، فنلاحظ أنه لم يغبن غبنا كبيرا، لا استطاع أن يماكس. يعني إذا غبن غبن دينارين ثلاث يعني ما بتفرق مثل ما يقولوا غبن لطيف، فخلص يؤنس أنه عنده رشد.

أما إذا غبن غبنا فاحشا؛ يعني هذا القلم خمس دنانير، إذا بهذا الصبي يقبض فيه فيباع له بخمسة عشر دينارا، لا، معناه هذا الصبي لا يحسن التصرف، فبالتالي قال: بأن يتكرر بيعه وشراؤه فلا يغبن.

غبنا فاحشاً. طيب وإذا كان أنثى، كيف نختبر الأنثى لنعرف هل أصبحت رشيدة؟ أو هل هي الآن عندها رشد في تصرفاتها المالية ولا لا؟ قالوا: وأما الأنثى باشتراء قطن واستجادته ودفعه وأجرته للغزالات واستيفاء عليهن. البنت أعطيها وليها مثلاً مال ويقول لها روحي اشتري قطن، لأنه البنات في زمنهم عادت عادتهم في الحياة القديمة أنه بيشتروا القطن الصوف، شغلة الغزل الحياكة هذا الذي يلائم عصرهم. ولذلك أنت غير مجبر بنفس هذه الطريقة في عصرنا، قد يكون اليوم عندنا طريقة أخرى من الاختبار؛ لأن المقصود أنه نتأكد من الرشد في المال بأي طريقة حصل هذا الاختبار وكانت طريقة منطقية. قال مثلاً بالنسبة للأنثى: يعطيها وليها مال تشتري به قطن، ينظر هل اشترت القطن بالمبلغ الذي يستحقه؟ هل اشترت نوعية جيدة؟ قال: واستجابت؛ يعني اختارت نوعية جيدة أم غبنت فاشترت نوعية رديئة جداً؟ طيب هل تستطيع أن تدفع هذا القطن للغزالات يغزلنه وتطلب وتدفع أجرة تتناسب مع مقدار الغزل الذي طلبته؟ أم غبنت أيضاً بأجرة الغزل؟ فمن خلال هذا تتلمس طبيعة هذه الأنثى، هل عندها رشد أم ما زالت سفيهة؟

إذاً هذا جزء من مفهوم الرشد. الجزء الأول: أن نتأكد من إصلاحهم للممال بهذه الاختبارات، أن يدفع إليهم مال سواء للذكر أو للأنثى، وينظر كيف يتاجرون به وأنهم لا يغبرون غبناً فاحشاً. بعد ذلك لسا ما استكملنا الرشد، ينظر بعد ذلك في تصرفهم في المال: هل يبذلون المال فيما لا فائدة فيه بالتوسع في شراء المباحات؟ بعض الأطفال الآن للأسف تعطيه إياها مباشرة، بتشتري لك بلاي ستيشن سعرها خمسمائة دينار وسبعمائة دينار، وبشتري لك سيديهات الألعاب، كل سي دي بثمانين تسعين ديناراً، فيذهب ماله كلياته ألفين ثلاثة آلاف دينار على ألعاب. هذا يدفع ماله فيما لا فائدة فيه. فالصبي الذي هذا همه في الحياة أن يدفع فاعماله في هذه المباحات التي لا فائدة منها، هذا ليس برشيد.

قال إذاً: ولا يصرف ماله فيما لا فائدة فيه أو في حرام. أي إنسان يدفع ماله في شراء المحرمات، ترى هذا يعتبر سفيه في الشريعة الإسلامية، الإنسان الذي يدفع ماله في شراء المحرمات. قال: كقمار وغناء، اسمعوا يا من ما زلتم تناقشون في موضوع الغناء، إذاً هم يتكلمون عن الغناء في زمانهم، كيف اليوم لو يأتوا لزماننا وينظروا والعياذ بالله الفجور في الغناء والتخنث؟ المهم أو كان يبذله في حرام كخمار أو غناء وشراء المحرمات، فهذا لا يعتبر رشيداً.

بالتالي إخواني لو أن إنسان بلغ -ركزوا- إنسان بلغ، وحينما بلغ أصل, عمره عشرين خمسة وعشرين سنة وهو ما زال يصرف ماله في شراء المحرمات، يشتري به المحرمات ويهدر فيها، هذا إنسان يعتبر سفيه في الشريعة الإسلامية ولا يعتبر رشيداً، ويحجر عليه لسفهه. ولذلك أنا أرى أن كثير من الناس اليوم يجب أن نحجر عليهم بسفههم في الحقيقة، لكثرة ما يشترونه من المحرمات. أنا أعرف إخواني بعض العائلات وضع المادي ركيك جداً خاصة مع هذه الأزمة، طبعا راتب لا يزيد عن مائتي دينار أو مائتين وخمسين ديناراً، ويبذل بما يقارب مئة دينار شهرياً من هذا المبلغ في شراء الدخان والعياذ بالله. بالله عليكم أليس هذا الشخص يحتاج أن يحجر عليه؛ لأنه ماله راتبه الميتين دينار ميتين وخمسين دينار مئة كاملة منها تذهب لشراء الدخان؟ ثم يأتي ليستقرض أو يستدين أو يطلب المساعدة المالية، أليس بالله عليكم هذا أولى أن يحجر عليه من بعض الصبيان؟ أليست هذه المئة التي تدفعها للدخان الأولى بها أبناؤك وزوجتك وأطفالك تشتري لهم بها طعام الحياة الدنيا، تصرفها تحرقها حرقاً بهذه السجائر تضر بها نفسك، تضر عيالك وتمنعهم من طيب الحياة؟

هؤلاء فعلاً هم أولى الناس أن يحجر عليهم بالشريعة الإسلامية وليس مبالغة يا إخوان هذا حكم شرعي. فلذلك يقود الحنابلة: وألا يصرف ماله فيما لا فائدة فيه أو في حرام كخمار وغناء وشراء محرم. إذاً الرشد مفهوم مرتب أنه إذا دفع إليه المال يتاجر به ولا يغبن غبناً فاحشاً، زائد لا يبذل ماله فيما لا فائدة منه وفي شراء المحرمات، هيك بتقول مفهوم الرشد يتحقق: أن يتاجر فلا يغبن وغبناً فاحشاً، الغبن البسيط متسامح فيه، زائد ألا يبذل ماله فيما لا فائدة منه أو في شراء المحرمات.

طيب إذاً رشد إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه. ثم قال: الآن بده يتكلم لك عن موضوع الولاية، احنا عرفنا أن الصغير والمجنون والسفيه يحجر عليهم. طيب لما يحجر عليهم يجب أن يوضع هناك ولي عليهم هو المسؤول عن حماية أموالهم واستصلاحها فيما يعود على منفعتهم. عندما يحجر على الصغير والمجنون والسفيه يجب أن يوضع عليهم ولي هو المسؤول عن إدارة أموالهم في فترة الحجر إلى أن يبلغ الصغير رشيداً، أو المجنون يعود رشيداً، أو السفيه يعود إلى رشده.

فمن هو الوالي لهؤلاء؟ أقال؟ وولاية المملوك لمالكه ولو فاسقاً. وولاية المملوك لمالكه ولو فاسقاً. يعني لو كان عندنا الصغير كان عبداً، لو كان الصغير عبداً، أو كان السفيه عبداً، أو المجنون كان عبداً. باختصار الصغير أو المجنون أو السفيه إذا كان عبداً، من وليه؟ وليه في الحقيقة سيده لا أمه ولا أبوه ولا أحد. الصغير العبد أو السفيه العبد أو المجنون العبد، هذا الذي يكون ولياً عليه هو سيده. قالوا: ولو كان سيده فاسقاً، فلا تشترط عدالة السيد.

لأنه باختصار إخواني الصغير العبد أو المجنون العبد أو السفيه العبد، هذا الصغير بما يملكه هو من كل شيء به أصلاً، فبالتالي شيء طبيعي أن تكون ولايتهم لأسيادهم ولو كان أسيادهم فساقاً؛ لأنهم خلص هم عبيد فأموالهم وهم أصلاً ملك لهذا الرجل، ولو كان فاسقاً لا نستطيع أن نخرجهم من تحت يده. إذاً وولاية المملوك العبد المملوك صغيراً كان أو مسجوناً -أو مسجوناً صوابها: مسجوناً أو سفيهاً، والمقصود مجنوناً- لمالكه ولو فاسقاً.

الآن انتهى من المملوك، سيعود إلى الحالة الطبيعية للأحرار: الصغير الحر أو المجنون الحر أو السفيه الحر؟ قال: وولاية الصغير -سيتكلم الآن عن الصغير بالتحديد-. قال: وولاية الصغير والبالغ بسفه أو جنون. إذاً الصغير أو السفيه البالغ أو المجنون من وليهم؟ قال: والبالغ بسفه أو مجنون لآبائه. إذاً ابتداء ولايتهم بآبائهم.

طبعاً هنا في فائدة أنا دونتها: أنه ولايتهم لآبائهم إذا كان هؤلاء الصغار أو إذا كان هذا الصغير والمجنون أو السفيه مسلماً وكان أبوه مسلماً. أما إذا كان الصغير أو المجنون أو السفيه محكوم بإسلامهم، والاب كافر، الاب الكافر لا يكون ولياً على صغيره المسلم، أو على مجنونه المسلم، أو على سفيه المسلم. الكافر يستطيع أن يكون ولياً على كافر نعم، أما أن يكون الكافر ولياً على مسلم لا يكون، ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]. هذه آية كُلِّيَّة عندنا نطبقها في المعاملات كثيراً. فالأب الكافر لا يكون ولياً لصغيره المسلم، أو لمجنونه المسلم، أو لسفيه المسلم. فانتبهوا على هذه القضية، لكن عموماً الآن نتكلم عن الحكم الأصلي أن الصغير البالغ بسفه أو المجنون فهؤلاء إخواني وليهم ابتداءً الأب.

الأب، طيب فان لم يكن إذا كان الأب مفقوداً، ووصيه، أحياناً بعض الآباء قبل أن يقبضه الله سبحانه يكون كتب وصية يقول: وإذا متُّ فولايتي على ابني، أو على المجنون ابني المجنون، أو ابن السفيه أو ابني الصغير ولايتي أعطيها لأمه، أو أعطيها مثلاً لجده، أو أعطيها لعمه. صحيح. فإذا كان الأب قد أوصى إلى من ستكون الولاية من بعده؟ فإنها تنتقل إلى من أوصى له. لذلك قال: فان لم يكن؛ يعني إذا فقد الأب، تنتقل الولاية لوصيه لمن أوصى الأب أن يكون وصياً على صغيره أو مجنونه أو سفيهه.

طيب إذا الأب ما كان أوصى، ما في أب، وحاولنا نبحث عن وصية للأب لا يوجد، قال: انتقل الأمر إلى الحاكم مباشرة خلص، ما في عندنا لا جد ولا أم ولا خال ولا عم، عند مباشرة ينتقل الأمر إلى الحاكم فيكون الحاكم هو الولي. فان عدم الحاكم؛ يعني كنا في منطقة لا يوجد فيها حاكم يقوم بهذا الأمر، قال: فان عدم حاكم فأمين يقوم مقامه، ينصب شخص أمين يقوم مقام هذا الحاكم هو الذي يتولى رعاية أو ولاية هؤلاء السفهاء أو المجانين أو الصغار.

الآن الولي بالنسبة لهذا الصغير أو المجنون أو السفيه قلنا: إما الأب، فإن فقد ننتقل إلى وصيه، فإن فقد فالإحاكم، فإن فقد الحاكم يتم نصب أمين يقوم مقامه. لكن يشترط في الولي عموماً، الولي الذي سيلي هؤلاء الصغار أو المجانين أو السفهاء، يشترط فيه أن يكون رشيداً. فإذا كان أب هذا الصغير أو أب هذا المجنون أو أب هذا السفيه هو نفسه أيضاً سفيه غير رشيد، هل يعقل أن نجعل الأب السفيه ولياً على صغيره أو على مجنونه أو على سفيه آخر؟ ما راح ينفع، صح ولا لا؟ فلذلك لابد أن يكون الولي سواء كان الأب أو الوصي أو الحاكم أو الأمين، لابد أن يكون هو في نفسه الرشيد.

ثانياً لابد أن يكون عدلاً ولو ظاهراً، لابد أن تثبت عدالته. بخلاف العبد، احنا العبد قلنا وليه سيده ولو كان سيده فاسقاً، كما مر معنا قبل قليل. أما الأحرار من الصغار والمجانين والسفهاء وليهم لابد أن تثبت عدالته، ونكتفي بظاهر الأمر ولا نحتاج أن نذهب في باطنه أن نذهب نفتح عليه البيت فننظر ماذا يفعل تحت اللحاف أو ماذا يفعل في غرفة النوم، لا أنا لا يهمني الخلوات، نحن يهمنا الجلوات عدالة الظاهر، لذلك قال: يكفي العدالة ولو ظاهرة.

ثم قال: والجد والأم وسائر العصبات الذين يرثون هؤلاء الصغار أو المجانين أو السفهاء. ومر معنا مفهوم العصبة في علم فرائض الإخوة الذين حضروا معنا دورة الفرائض. فالجد والأم وجميع العصبات من الأعمام وأبناء الأعمام والإخوة وأبناء الإخوة، هؤلاء لا ولاية لهم إلا إذا كان الأب قد أوصى إليهم؛ يعني لا توجد لهم ولاية من الشارع أن الله أمر أن تنتقل الولاية إليهم، كلا نقول: هؤلاء يمكن أن ينالوا الولاية إذا أوصى الأب لهم. فإذا الأب أوصى أن تكون الولاية من بعده للأم أو للجد أو للإخوة يمكن أن يكون ولياً بالوصية، وأما ابتداء فلا ولاية لهم بل بعد الوصي إذا لم نجد الحاكم مباشرة.

ثم قال: ويحرم على ولي الصغير وعلى ولي المجنون وعلى ولي السفيه -ولي سواء كان أب أو الوصي أو الحاكم عموماً- يحرم عليهم أن يتصرف في مال هؤلاء إلا بما فيه حظ ومصلحة. لا يجوز لولي الصغير أو ولي المجنون أو ولي السفيه مهما كان هذا الولي أن يتصرف في أموالهم إلا لما فيه حظ ومصلحة وتنمية ورعاية لهذه الأموال. وأما سائر التصرفات الأخرى التي لا حظ فيها والتي يسمونها التبرعات، فهذا ليس لوليهم أن يتصرف، فليس لولي الصغير أن يهدي من مال الصغير أو أن يهب من مال الصغير لشخص أو أن يقرض مال الصغير لشخص، وكذلك ولي المجنون أو السفيه ليس له أن يقرض مال السفيه لأشخاص أو أن يهبه لأشخاص، وليس له مثلاً أن يكون ولي الصغير أن يضمن ديناً، أن يكون ضاع من عقد الضمان أن يكون ضامناً أو كفيلاً عن شخص بحيث يسد هذا الضمان أو الكفالة من مال أو من مال المجانين أو السفهاء الذين يليهم.

لذلك إذا بتذكروا في عقد القرض وفي عقد الصلح أيضاً إذا بتذكروه وفي عقد الضمان كان يقول الشيخ مرعي وهذا العقد عقد القرض إيش قال: ويصح ممن يصح تبرعه؛ ليخرج ولي الصغير والمجنون والسفيه؛ لأن هؤلاء لا تصح تبرعاتهم حتى ولو كانوا جائزي التصرف، لا تصح تبرعاتهم من إلى أموال الصغار والمجانين والسفهاء. هسا إذا بده يتبرع هو بالقرض أو بالضمان أو بالصلح من عنده من حقه الشخصي هذا ما لنا علاقة، قال: احنا لكن أن يكون الولي يقرض أو يقوم به عقد الصلح عن أموال الصغار أو أن يضمن من خلال أموال الصغار أو مجانين أو السفهاء، لا، هذا لا يصح. فلذلك قال: الذي يباشر عقد القرض والضمان والصلح هذا لابد يكون ممن يصح تبرعه.

بخلاف عقد البيع، في عقد البيع وبعض العقود الأخرى التي مرت معنا لما قال: أن يكون ممن يصح تبرعه، قال: يكفي أن يكون جائز التصرف، عاقل بالغ حر رشيد؛ لأنه ولي الصغير وولي المجنون وولي السفيه نعم يستطيع أن يجري عقد مالي؛ بيع أو شراء أو بعض العقود المالية الأخرى من أموال الصغار أو من أموال المجانين أو من أموال السفهاء إذا كان هذا العقد المالي سيعود مصلحته على الصبي أو على مال الصبي أو المجنون أو السفيه بالنماء.

فهناك عقود تجدهم يقولون: من يباشرها يكتفي أن نقول أن يكون جائز التصرف. وهناك عقود لأ يقولون: ينبغي أن يكون من يتصرف فيها جائز التبرع؛ لأنه ليس كل جائز التصرف ليس كل جائز التصرف يجوز له أن يتبرع بما تحت يده، قد يكون جائز التصرف لكنه مش جائز له التبرع، تمام؟ لكن كل جائز تبرع بالتأكيد بده يكون جائز التصرف، فهذه انتبهوا لهاي الفكرة.

إذاً ويحرم يحرم حرام على ولي الصغير والمجنون والسفيه أن يتصرف.

في أموال هؤلاء إلا بما فيه حظ ومصلحة، فأي عقد مالي بدك تفهم لا يعود لمصلحة هؤلاء لا يجوز لوليهم أن يباشره، وأي عقد مالي يعود بمصلحة هؤلاء يجوز أن يباشره. لذلك وليهم المطلوب منه شرعاً أن يأخذ أموال الصغار والمجانين والسفهاء وأن ينميها، وأن يدفعها مثلاً في عقود مضاربة موثوقة وأن يفعل بها التجارات حتى لا تأكلها الزكاة كما يقولون. هو مسؤول عن إجراء عقود مالية في هذه الأموال وأن يشرف عليها حتى ينمي أموال الصغار والمجانين والسفهاء لكي لا تضيع.

ثم قال: وتصرف الثلاثة؛ تصرف الصغير والمجنون والسفيه ببيع أو شراء أو عتق أو وقف أو إقرار غير صحيح. تصرف هؤلاء الثلاثة الصغير والسفيه والمجنون المحجور عليهم لحظهم، تصرفهم ببيع أو من خلال شراء أو من عتق أو وقف أو إقرار هذا غير صحيح. لماذا؟ لأن هذه التصرفات تلاحظون أنها تخرج شيئاً من ملكهم. الوقف هو إخراج شيء من الملك ووقفه لله سبحانه. الإقرار أقر والله إنه هذا الجوال الذي تحت أيدينا وهذا الكرسي ليس لنا، ولفلان، وأخرجوا شيئاً عن ملكهم. كذلك البيع أو الشراء والعتق هو في النهاية فيه إخراج شيء عن الملك، لأنك لما تبيع أيها الصغير أنت تخرج شيئاً عن ملكك، وعندما تشتري تدفع ثمناً فتخرج شيئاً عن ملكك. فباختصار البيع والشراء والعتق والوقف والاقرار وسائر التصرفات التي يخرج بها الصبيان والمجانين والسفهاء الأشياء من تحت أيديهم هذه لا تصح منهم. اللهم إلا ما استثنيناه سابقاً، ما استثنيناه سابقاً في حق المجنون، عفواً، في حق الصغير والسفيه، فقلنا سابقاً إذا بتذكروا قلنا يصح بيع وشراء الصغير والسفيه في الأشياء الحقيرة القليلة من دون إذن وليهم.

تمام، يصح للصغير أو السفيه، طبعا المجنون دعك منه، يصح للصغير وللسفيه أن يقوموا بالبيع والشراء عند الحنابلة في الأمور القليلة؛ يعني رغيف خبز، علبة لبن، يعني حبة شوكولاتة كما يقولون، بدون إذن وليهم لأنه هذه متسامح فيها. واما في البيوع والشراء الكبير، مثلاً البيع أو الشراء يعني في الأشياء الكبيرة، هذه تصح منهم إذا أذن لهم وليهم البيع أو الشراء إذا كان في الأمور الكبيرة يصح منهم إذا أذن لهم الولي وكان بإشراف الولي، أما في الأمور الصغيرة فهذه يتسامح فيها ولو كان بدون إذن الولي. فعليكم أو أن تكتبوا هذا القيد: قولوا بالنسبة للبيع أو الشراء يصح منهم بدون إذن وليهم في الأمور الحقيرة القليلة المتسامح فيها عادة.

طيب، إذن بشكل عام تصرف هؤلاء الثلاثة ببيع أو شراء أو عتق أو وقف أو إقرار غير صحيح. لكن الآن في استثناء بعد أن تكلم عن أنه تصرفاتهم بشكل لأنهم لا يتصرفون يعني ما عندهم القدرة أو الرشد حتى نقول ليتصرفوا بشكل صحيح في أموالهم فاعتبرت تصرفاتهم أساساً غير صحيحة إلا ما استثني. عاد ليستثني بعض الصور بالنسبة للسفيه قال: لكن السفيه، وهو الثالث، العاقل البالغ لكنه سفيه. السفيه إخواني إن أقر بحد؛ أن أقر على نفسه بحد أو بنسب كان مثلاً مجهول النسب وقال والله أنا ابن فلان، أو بطلاق قال أنا طلقت زوجتي، أو بقصاص صح، لأن هذه الأمور ليست أموراً مالية.

هذه الأمور ليست أموراً مالية فالحجر لا يطالها، فلو أقر على نفسه أنه وقع في حد من حدود الله أو أثبت لنفسه نسباً أو طلاقاً أو قصاصاً يصح منه لأن هذه الأمور ليست مالية، يتوقف ثبوتها على العقل والبلوغ ولا يحتاج فيها إلى الرشد في المال، تمام؟ قال وأخذ به في الحال، يعني سيطبق عليه الحد أو القصاص أو ما شابه ذلك بالحال متى استكملت الشروط.

وإن أقر بمال؛ السفيه إذا أقر بمال الأصل أيضاً ألا يقبل، لأننا إيش قلنا في الجزئية السابقة: وتصرف الثلاثة ببيع أو شراء أو عتق أو وقف أو إقرار غير صحيح. لكنه عاد ليستثني بالنسبة للسفيه أنه قال: وإن أقر بمال السفيه، إذن ليس مثل الصغير والمجنون، فإن أقر بمال سيسجله القاضي، سيسجل عليه في المحكمة، ولكنه يؤاخذ به بعد فك الحجر، يعني بعد ما يثبت أن هذا السفيه أصبح رشيداً ونقول له تعال أيها الرشيد الذي كنت سفيهاً، في أثناء سفهك أقررت أن هذا الجوال ليس لك أو هذا الكرسي ليس لك، صحيح؟ قلنا آه والله يا جماعة الخير صحيح، كله تمام. الآن سنؤاخذك بهذا الاقرار وعليك بعد أن فك الحجر عنك أن ترد الأمور إلى أصحابها.

ثم قال: وللولي مع الحاجة، اكتبوا للولي هنا هذا يشمل الأب والوصي ولا يدخل فيه الحاكم أو من يقوم مقام الحاكم. اكتبوا قوله للولي هذه المسألة تتعلق بالأب أو الوصي الذي أوصى له الأب، ولا يدخل فيها الحاكم ومن يقوم مقام الحاكم. فبالنسبة للولي، إذا كان أباً أو وصياً من الأب، فهذا له مع الحاجة أن يأكل من مال موليه، أن يأكل من مال موليه يعني أن يأخذ من هذا المال من مال الصغير أو مال المجنون أو السفيه ويصرف منه على نفسه. للولي مع الحاجة أن يأخذ من الصغير أو المجنون أو السفيه ليصرف منه على نفسه، مع الحاجة إذا كان محتاجاً. طيب بقدر ماذا؟ يعني هل يأخذ ما يشاء يعني ألف ألفين دينار شهرياً؟ لأ ما بفع، لابد هناك معيار شرعي. قال: يأخذ الأقل من أجرة مثله وكفايته.

إيش معنى هذا الكلام؟ ما معنى الأقل من أجرة مثله أو كفايته؟ بنقول هذا الولي على هذا الصغير مثلاً تمام، نقول أيها الولي لو كنت فرضا هيك بدنا نتخيلك، لو كنت مستأجراً للإشراف على مال الصغير، كم ستأخذ من الأجرة شهرياً؟ نأتي بخبراء نقول والله هذا الولي لو استأجرناه استئجاراً ليشرف على مال هذا الصغير سيحتاج شهرياً مثلاً مئة وخمسين دينار، هذا الذي يستحقه. بنقول ممتاز، إذا لو كان هذا الولي مستأجراً لأعطيناه شهرياً مئة وخمسين دينار. ممتاز، طيب بنقول نرجع لهذا الولي، بنقول لهذا الولي: أنت كم كفايتك؟ طبعا وهذا يرجع بحسب حجم عائلة هؤلاء وهذا الولي متزوج ولا مش متزوج، كم عنده من الأطفال، ما هي احتياجاته الأساسية في الحياة؟ فبنقول هذا الولي كم حاجته؟ قالوا والله نظروا في حاله في أسرته كذا، قالوا والله حاجته الشهرية أربعمائة دينار تمام. آه في هذه الحالة نقول للولي لك أن تأخذ من مال هذا الصغير الأقل من أجرة مثلك لو كنت مستأجراً تدبير مال هذا الصغير أو المال الذي يقوم بكفايتك، يعني ما هو الأقل: أجرتك مثلك ولا المال الذي يكفيك؟ بتقول أكيد المئة وخمسين دينار هي الأقل من أربعمئة دينار. فنقول للولي: فقط تأخذ مئة وخمسين ديناراً. أنت كفايتك أربعمائة، صح؟ هاي الكفاية، هذه هي الكفاية، كفايتك أربعمائة. لكن أجرة مثلك على مثل مال هذا الصغير ما بتتجاوز مئة وخمسين ديناراً، فما بصير أنا أخلي هذا الولي يأخذ مقدار كفايته أربعمائة دينار وكل عمله في إصلاح مال هذا الصغير شهرياً ما يكلف مئة وخمسين ديناراً. ننظر في الأقل، فإذا كانت الأقل هي الأجرة يأخذ فقط مئة وخمسين ديناراً.

طيب، لو قال لنا والله يا جماعة الخير أنا شوفوا، أنا كولي عندي وظيفة حكومية بجيب منها مثلاً يأتيه راتب شهري من هيئة حكومية ثلاثمائة دينار، وأنا كفايتي أربعمائة، ضايل لي مئة. فبنقول ممتاز كفايته بقي منها مئة. الآن نقول هذا الولي أجرة مثله لو كان هناك شخص مستأجر مكانه زي أخوه مئة وخمسين، ومقدار الكفاية التي يحتاجها الآن فقط مئة دينار. أيهما أقل؟ المئة وخمسين ولا المئة دينار؟ يعني أيهما أقل الأجرة التي يستحقها مثله أو مقدار كفايته؟ والله الأقل مقدار كفايته. فبنقول: بتوخذ فقط مئة دينار وما بتوخذ الأجرة أو ما هو ممثل للأجرة، تأخذ فقط المئة دينار. لذلك قال: الولي مع الحاجة له أن يأكل من مال موليه صغيراً أو مجنوناً أو سفيهاً، يأخذ منه ما هو الأقل من أجرة مثله. فهمتوا إيش عن أجرة مثله؟ يعني نقدر لو كان هناك شخص يقوم مقامك أيها الولي استأجرناه نحن استئجاراً حتى يقوم هاي الوظيفة في وظيفة إصلاح أموال الصغار والسفهاء والمجانين، كم سيأخذ هذا المستأجر شهرياً؟ أهل الخبرة قالوا مئة وخمسين دينار، هذه أجرة المثل. اللي هو المبلغ الآخر ما هو مقدار كفايتك الذي تحتاجه؟ فنأتي نضع مبلغ أجرة المثل على جنب ونضع مبلغ الكفاية على جنب، وأيهما أقل هو الذي يأكله الولي من مال الصغير فقط ولا يأخذ زيادة عليه. فإذا كان الأقل هو الكفاية يأخذ الكفاية ولا يأخذ الأجرة، وإذا كان الأقل هو الأجرة يأخذ الأجرة ولا يأخذ الكفاية. فهذا معنى أن يأخذ الأقل من أجرة مثله أو من كفايته.

طيب، إذا كان هذا الولي مش محتاج، ما شاء الله هذا الولي له دخل شهري ألف دينار، ألف وخمسمائة دينار، بقول لك أنا والله مش محتاج، أفيجعل لي أن أخذ؟ قال: ومع عدم حاجته يأكل ما فرضه له الحاكم. آه في الحالة الطبيعية مع عدم حاجة الولي لغناه لا يجوز له أن يأكل وأن يأكل من مال المولى عليه إلا إذا كان الحاكم فرض له. وهذا يدل على أن الحاكم يستطيع أن يفرض للولي من مال المولى عليهم، يستطيع الحاكم أن يفرض للولي من مال المولى عليهم مبلغاً من المال ولو كان هذا الولي غنياً، بشرط، اكتبوا عندكم بشرط: هل الحاكم يعني على مزاجه يفرض لهذا الولي الغني من مال اليتيم أو من مال المجنون أو السفيه؟ لأ طبعا. يفرض لهذا الولي الغني إن وجد هناك مصلحة في الفرض له، يعني شاف أن هذا الولي ممكن عم بقصر شوي، ممكن هذا الولي والله عنده مثلاً راتب يكفيه لكن هذا الراتب يكفيه بشق النفس والتعب الكثير بحيث ما عنده وقت ليشرف على مال الصغير، فالقاضي حتى يفرغه تفرغاً جزئياً قال والله من المصلحة، صحيح هذا الولي عنده ما يكفيه ولا حاجة إليه الآن لكن من المصلحة أن أعطيه جزءاً من مال المولى عليه حتى أكثر وأكثر لصيانة هذا المال أو لحمايته أو لرعايته.

فباختصار الحاكم إذا وجد من المصلحة الشرعية أن يعطي للولي الغني من مال المولى عليه يجوز له أن يفرض لهم، يجوز أن يفرض لهذا الولي الغني ولا حرج عليه في ذلك ما دامت المصلحة تقتضيه، أما إذا المصلحة لا تقتضيه ليس له أبداً أن يفرض للولي الغني. إذاً: ومع عدم حاجة الولي يأكل ما فرضه له الحاكم. اكتبوا: إن وجد الحاكم من المصلحة أن يفرض له، أما إذا لم تكن هناك مصلحة لا يجوز أصلاً للحاكم أن يفرض له شيئاً. وأما إذا كان الولي هو الحاكم أو أمين يقوم مقام الحاكم فهؤلاء ليس لهم أن يأكلوا من مال المولى عليهم بحال، فهذا الحكم خاص بالأب وصي الأب.

ثم ختم فقال: ولزوجة ولكل متصرف في بيت أن يتصدق منه بلا إذن صاحبه بما لا يضر؛ كَرغيف ونحوه. ختم بهذه المسألة فقال: للزوجة ولكل إنسان مفوض بأن يتصرف ببيت من البيوت، إنسان فوض أن يتصرف ببيت، يتصرف في أمواله وما يدخل عليه وما يرد إليه وما يخرج عنه، كان مثلاً صاحب البيت مقيم خارج البلاد ووكل إنساناً بأجرة أن يشرف على البيت وما يدخل إلى هذا البيت من مصادر مالية وما يخرج منه، أو عنده مثلاً صديق أو جار عزيز أعطاه تفويضاً بأن يتصرف بالبيت وبأموال هذا البيت. فنقول للزوجة، واسمعوا أيتها الزوجات: للزوجة ولكل إنسان مفوض أن يتصرف في مال بيت من بيوت المسلمين، لكل زوجة ولكل متصرف في بيت أن يتصدق منه أن يتصدق من مال صاحب هذا البيت بلا إذن صاحبه، صح؟ قال: بلا إذن صاحبه، لكن بالتأكيد هناك قيود. ما هي القيود؟ قال: بما لا يضر. تتصرف، ما عنا مشكلة، مش تتصرف، تتصدق، خلينا نتكلم عن الصدقة، لك أن تتصدق من مال صاحب هذا البيت بلا إذنه بشرط أن يكون هذا المقدار الذي تصدقت به لا يضره، مثل رغيف، حبة تمر، حبة برتقال، الأشياء الخفيفة. قال: إلا أن يمنعه أو يكون بخيلا فيحرم.

آه الآن نقول أيتها الزوجات اسمعوا، خلينا نتكلم عن الزوجة: الزوجة هل لها أن تتصدق من مال زوجها بلا أذنه؟ قالوا: نعم، للزوجة أن تتصدق من مال زوجها بلا إذنه بما لا يضر بالشيء الحقير، طبعا الحقير هنا ليست مذمة، يعني الحقير المراد به القليل، كالرغيف والتمرة والتمرتين والحبة والحبتين. قالوا: إلا إذا علمت من حال زوجها أنه بخيل، لا يقبل أن يخرج من بيته تمرة، أو كان زوجها صرح لها بالمنع المطلق، منعها مطلقاً أن تتصدق ولو بحبة تمر. فإذا الزوج منعها منعاً مطلقاً أن تتصرف بأي شيء وأن تتصدق به، أو كان معلوم من حاله أنه بخيل جداً، فهنا يحرم على الزوجة الصدقة ولو بالشيء الحقير. إذاً الزوجة لها أن تتصدق بلا إذن زوجها بالشيء الحقير، إلا إذا زوجها منعها صراحة وقال لها لا تفعلي أي شيء من هذا، أو كان المعلوم منه البخل الشديد فهو لا يحل له أن تفعل، وأما الشيء الكبير.

الذي يضر الزوج مئتين ثلاث مئة دينار، لا، هذه ليس للزوجة أن تدفعها وأن تتصدق بها بلا إذن زوجها، حتى ولو كان مثلاً زوجها ليس بخيلاً بل متوسطاً مثل هالناس، حتى لو تعلم من زوجها أنه ليس بخيلاً ولم يصرح لها بالمنع.

لكن إذا كان هذا الشيء مبلغاً في النهاية له قدره وله وقعه، هذا يحتاج إلى إذن مباشرة، وليس لها أن تتصرف فيه من دون أذنه ولو كان كما قلنا لم يمنعها أو لم يكن بخيلاً. فإذاً للزوجة ولكل محترف في بيت أن يتصدق بلا إذن صاحبه بشرط أن يكون ما لا يضر وألا يمنع الزوج أو يكون بخيلاً.

فإذا اختلت هذه الشروط فيحرم لها أن تتصدق حتى تأخذ الإذن، والله تعالى أعلم. وهذا نهاية حديثنا عن باب الحجر، وفي المجلس القادم نُشرع في باب جديد إن شاء الله من أبواب المعاملات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.