بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين، للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المجلس السابق أحبائي تحدثنا عن أحكام الصلح، وعرفنا أن الصلح على نوعين: صلح مع الإقرار، وصلح مع الإنكار، وتكلمنا عن تفاصيل هذين النوعين.
وبقي علينا اليوم فصل متعلق بأحكام الصلح، ألا وهو الفصل الذي يعقده الحنابلة في أحكام الجوار. والمراد بالجوار هنا كل أناس يتجاورون، إما في سكنى فيسكنون كل شخص منهم في بناء أو في شقة أو في عمارة واحدة، أو يتجاورون في بساتين فيكون بستان لشخص وبقربه وبجواره بستان لشخص آخر، أو يتجاورون في طريق عام، سواء كان طريق نافذ، وقد يكون طريق خاص طريق غير نافذ.
فإذاً، هناك أحكام تتعلق بالمتجاورين، إما تجاوروا في أبنية وإما يسكنون في مبنى واحد، وإما تجاوروا في قطع أراضي أو في بساتين أو في طريق عام. وعادة هؤلاء الناس تحدث بينهم منازعات وخصومات بالحقوق، فكل شخص منهم يدعي أن من حقه أن يفتح نافذة هنا أو أن يعلي سطح منزله أو أن يخرج من منزله روشناً أو جناحاً كما سيأتي معنا إلى الشارع.
فيأتي الجار الآخر فيمنعه من ذلك، ويقول ليس من حقك أن ترفع أو أن تفتح نافذة أو أن تدق وتداً أو ما شابه ذلك، ويمكن تكون مثلاً كما قلنا جوار في بساتين، فيأتي جار فيحفر في بستانه بئراً فيقل الماء عند الجار الآخر، فيأتي يشتكيه يقول أنت حفرت بئراً فسبب هذا ضرراً في أرضي. تحدث نزاعات وخصومات بين المتجاورين في عقار أو في طريق أو في قطع أراضي وفي بساتين.
وهذه المنازعات تحتاج إلى رفع، وتحتاج إلى بيان حكمها ومعرفة من هو المحق ومن هو المبطل، وإلى رفع النزاع لتحقيق التآلف في المجتمع وتحقيق التصالح بينهم. فالأصل إذاً الإنسان أن يعرف، الإنسان الذي هو جار لغيره الأصل أن يعرف ما هي الحقوق الشرعية التي تمنحها الشريعة له؟ وما الذي تمنعه الشريعة منه؟ أنت كجار لك حقوق الشريعة تعطيك إياها، وفي المقابل هناك أمور تمنعك الشريعة من فعلها حتى لا تضر الآخرين.
فلابد إذاً من أن يتعلم المسلم ما هي أحكام الجوار؟ إذا هو وقع في مسألة من هذه المسائل أو سئل عن شيء من ذلك يكون عنده جواب مستحضر. فإذاً دعونا نقرأ ما هي المسائل التي ذكرها الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه في هذا الفصل.
قال: ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره أو على سطح غيره بلا إذنه. هذه أول مسألة، المسألة الأولى تتكلم عن قضية إجراء الماء؛ أن تجري ماء في أرض غيرك أو في على سطح بيت غيرك لأنك تحتاجه. فهل يجوز لي أنا كصاحب بستان أو كصاحب منزل أن أجري ماء، إما من خلال أنابيب أو من خلال إذا كانت أرض أن أحفر مثلاً خندفاً؟ هل يجوز لي أن أجري ماء إلى أرضي أو إلى منزلي مستخدماً أرض غيري أو سطح منزل غيري من دون إذن الجار؟ هذا لا يجوز.
وهذا أظن واضح، يعني أنت تريد أن توصل الماء إلى أرضك أو تريد أن توصل الماء إلى منزلك فتحتاج أن تمد أنابيب، أو إذا كانت أرض أن تمد كما قالوا مثلاً هذه البرابيش التي يستعملونها للتنقيط أو ما شابه ذلك، هل يجوز لي أن امد هذه الانابيب أو أن أجري هذا الماء بأي طريقة من الطرق إلى أرضي أو إلى منزلي ماراً بأرض غيري أو بسطح منزل غيري من دون أن استأذن هذا الغير؟ لا يجوز ذلك، لأنك تلحق الضرر بجيرانك. فإذاً القضية واضحة: يحرم على الشخص أن يجري ماء بارض غيره أو على سطح غيره ليستفيد هو، قال: بلا إذنه. بلا إذنه مفهوم المخالفة أنني إذا استأذنته فقلت يا فلان هل تسمح لي أن أجري هذا الانبوب من الماء في أرضك ليمر ويصل إلى أرضي؟ أو هل تسمح لي أن يمر هذا الأنبوب من سطح منزلك حتى يأتي إلى سطح منزلي لأزود بالماء فاذن لي؟ إذاً ارتفع النزاع وتحقق الصلح.
إذاً ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره أو سطحه بلا إذنه، ويصح الصلح على ذلك بعوض. لاحظوا أهمية الصلح ولماذا ذكر هذا الفصل بالصلح؟ لأنه كثيراً ما تحدث مصالحات بين الجيران وتسويات للازمة بينهم فتهدأ النفوس. لذلك قالوا: يصح الصلح على ذلك بعوض. ممكن الجار يقول أنا لا اسمح لك أن تمرر الانبوب عبر أرض أو عبر سطح المنزل إلا بعوض تعوضني إياه، فتأتي تقول له أوافق، ما هو العوض؟ فيقول لك مثلاً أريد ألف دينار وأعطيك منفعة أمرار الماء عبر أرضي أو عبر سطح منزلي على التأبيد، فانت تعطيه ألف دينار مقابل أن تمتلك منفعة مرور الماء عبر سطح منزله أو عبر أرضه مؤبداً. وهذا يكون بيعاً، لأنه باعك منفعة مرور الماء عبر أرضه أو عبر سطح منزله مؤبدة، فيكون هذا بيع منفعة على وجه التأبيد.
ويمكن أن يقول: أمنحك هذه المنفعة منفعة مرور الماء عبر أرضي أو عبر سطح منزلي لمدة سنتين مقابل أن تعطيني ألف دينار. هنا منحك هذه المنفعة، لكنه منحك هذه المنفعة على التوقيت وليس مؤبدة، فيكون هذا الفعل ينعقد إجارة. ولاحظوا كما قلت لكم سابقاً أن الصلح فعلياً ومفهوم ويدخل تحته عقود من الإجارة أو البيع أو الهبة أو الإبراء كما مر معنا في المجلس السابق. فإذاً إذا الجار رفض أن يمر الماء عبر أرضه أو عبر سطح منزله إلا بعوض، فهل يجوز له أن يأخذ العوض؟ نعم يجوز. طب هذا العوض الآن سيكون ماذا؟ يعني ما هو تكييفه الفقهي؟
نقول: إن منحك منفعة مرور الماء عبر أرضه أو عبر سطح منزله مؤبداً، فهذا العوض سيكون بيعاً. هذا العوض هو فعلياً عوض على عقد بيع، وأصبح هناك بيع بمنفعة على وجه التأبيد مقابل عوض. وأما إذا منحك منفعة مرور الماء مؤقتة لسنتين لثلاث سنوات وأنت أعطيته العوض مقابل هذه المنفعة المؤقتة، فهذا يكون ماذا؟ يكون وهذا يكون العقد عقد إجارة. إذاً ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره أو في سطحه بلا إذنه، ويصح الصلح على ذلك بعوض، وعرفنا أنه أما أن يكون بيعاً واما أن يكون إجارة بحسب هل ستكون المنفعة ملكتها على التأبيد أو على التوقيت؟
ثم قال: ومن له حق ماء يجري على سطح داره لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع جري الماء. الآن هذه المسألة بالعكس، يعني تقريباً خلينا نقول أنها بالعكس: أنه أنا إلي حق مرور الماء من سطح منزل، حق قديم لي، لي حق قديم في مرور ماء من سطح منزل باتجاه بيتي، أو لي حق قديم في مرور ماء من خلال أرض من الأراضي إلى أرضي. كيف ايش يعني حق قديم؟
يعني أعطيكم هذه القصة لتفهموا الصورة: أنا الآن أحبابي الكرام عندي منزل، هذا منزلي وهذا منزل جاري. المهم اتفقت مع هذا الجار مسبقاً بإذنه أو مقابل عوض أن يسمح لي بمرور الماء من خلال سطح منزله حتى يصل إلى سطح منزلي إلى أن يأتي إلى سطح منزلي كما قلنا، أما بإذنه وأما بماذا؟ عوض دفعته له، بعوض دفعته له. الآن دعونا من قضية الإذن، خليني أركز على قضية العوض. أنا دفعت له عوضاً على أن يمنحني منفعة مرور الماء عبر السطح على التأبيد على التأبيد.
الان هذا الجار اخذ العوض مني، إذاً أنا الحقيقة الآن امتلكت منفعة مرور الماء إلى سطح منزلي، خلاص ما أنا أعطيتك العوض فأنا اخذت مصلحة أو منفعة مرور الماء إلى سطح منزلي. الآن هل يجوز لهذا الجار بعد ذلك؟ هل يجوز لهذا الجار بعد ذلك أو لجار آخر جديد يأخذ هذا المنزل أن يأتي في رفع سطح البيت؟ أن يأتي في رفع سطح البيت بحيث يمنع مرور الماء إلى سطح منزلي في المستقبل؟ يقول الشيخ مرعي: إذا كنت امتلكت حق مرور الماء إلى سطح منزلك من خلال مثلاً كما قلنا معاوضة وأعطاك منفعة مرور الماء إلى سطح منزلك على التأبيد أو إلى التوقيت، لا يجوز لهذا الجار بعد ذلك أن يأتي في رفع سطح المنزل ليضر بك ويمنع مرور الماء إليك.
لذلك قال: ومن له حق ماء إذا ثبت للجار حق مرور الماء، إذا ثبت للجار حق مرور الماء إلى سطح منزله، ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية السطح. لأنه أنت الآن أيها الجار ستضر جارك، جارك ثبت له أحقية مرور الماء إلى سطحه بأي طريقة من طرق الثبات، ثبت له أحقية مرور الماء إلى سطح منزله، وعملية رفعك للبناء الآن ستمنع مرور أو وصول الماء إلى سطحه فتضر جارك. هل يجوز لك أن تفعل ذلك؟ لا يجوز لك أن تفعل ذلك. لذلك قالوا: من له حق ماء يجري على سطح جاره خلاص ثبت له أحقية مرور الماء على سطح الجار بعوض أو بحق قديم أو ما شابه ذلك، لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع جري الماء، لأنه الحق قديم ثابت مستقر، فليس لك أيها الجار أن تعلي سطح منزلك لتمنعني من استيفاء حقي.
ثم قال -انتهيناها من هذه المسألة-: وحرم على الجار أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام وكنيف -أجلكم الله المكان الذي تجمع فيه القاذورات بيسموه اليوم بالوعة أو مكان اجتماع ما يخرج من الإنسان في دورات المياه يجتمع عادة في بالوعة أو مجاري كي يسمونها في عرفنا المعاصر- هذه لا تجوز أن تحدثها. قال: كحمام وكنيف ورحى وتنور، وله منعه من ذلك.
أركز في الألفاظ، هذه المسألة الجديدة قال: وحرم على الجار أن يحدث بملكه. هذه المسألة تسمى في عرفنا المعاصر والأبحاث المعاصرة نظرية التعسف في استعمال الحق. أنا لي ملك، ولكنني أمنع من أن أحدث في ملكي الخاص أموراً تضر بجيراني. فالشريعة الإسلامية هي تحترم الملكية الفردية وتعطيك أحقية التصرف في ملكك بما يرضي الله سبحانه وتعالى، لكن إذا تصرفت في ملكك بطريقة تسبب ضرراً عاماً لجيرانك، لا هنا نتوقف ونضع لك حداً يمنعك من ذلك. لا تقل والله هذا ملكي أتَصرف كما أشاء، بعض الناس هذه نظريته: ملكي أتصرّف فيه كما أشاء.
لا، لك أن تتصرف في ملكك نعم ونحن نحترم ذلك، لكن لك أن تتصرف بما لا يلحق الضرر بالآخرين، حتى ولو كان ملكك. إذا تصرفت فيه مما يلحق الضرر بالآخرين فإننا نمنعك من ذلك. لكن لاحظوا الآية ماذا قال فيها: وحرم على الجار أن يحدثه. كلمة يحدث يضعوا تحتها خط لأنها كلمة جوهرية هنا: حرم على الجار أن يحدث بملكه ما يضر بجاره.
الآن إخواني هناك صورتان: الصورة الأولى أن أكون أنا كنسان استوطنت في بقعة أرض ولم يكن هناك أحد بجواري. أنا كنسان إبراهيم استوطنت في بقعة أرض وبنيت فيها بيتاً لي ولم يكن هناك أحد بجواري، فلما استوطنت بنيت في هذه الأرض حماماً وكنيفاً ورحى وتنوراً عايش لوحدي في خلاء، وفي يوم من الأيام جاء شخص فقرر أن يبني بيتاً بجوار بيتي بجوار بيتي.
الآن الشريعة الإسلامية ماذا تقول؟ تقول: كل الأمور التي فعلها إبراهيم قبل أن يأتي هذا الجار الجديد، كل الأمور التي فعلتها قديماً من بناء حمام وكنيف ورحى وتنور ومدخل وكل شيء فعلته قبل أن يأتي هذا الجار الجديد، ليس لهذا الجار الجديد أن يطالبني بإزالته لأنني فعلته قديماً قبل أن يأتي هو.
أما ما سأحدثه بعد إتيان هذا الجار من هذه الأمور، ها، ما أحدثه في ملكي بعد قدوم هذا الجار من هذه الأمور من حمام وكنيف ورحى وتنور،، حينئذ لهذا الجار أن يمنعني من إحداثه. لذلك الحرام هو الإحداث، أو هو ماذا عبر؟ قال: وحرم نعم. التحريم متعلق بماذا؟ بأن أحدث في ملكي شيئاً يضر جاري بعد أن يحصل الجوار بيني وبينه. يعني الآن حصل الجوار،، من اليوم فصاعداً ها، من اليوم الذي يحصل فيه الجوار فصاعداً يحرم أن أحدث في ملكي ما يضر جاري.
وأما ما أحدثت، وأما ما صنعته خليني أقول: وأما ما صنعته في ملكي قبل أن يأتي هذا الجار ويسكن بقربي، فليس له أن يطالبني بإزالته حتى ولو كان يضره. طبعاً هناك مروءات وأخلاق هذه قضية أخرى في الحلول بين الجيران، لكن نحن نتكلم عن المفاصل الشرعية. إذا كنت أنا صنعت في ملكي أموراً من هذه الأمور التي ذكرها الحمام والكنيف والتنور والمدخن وما شابه ذلك قبل أن يحصل جوار حولي، فهذا حقي الشخصي، أنا لم أضر به أحداً ابتداءً، فإذا جاء شخص قرر أن
يسكن بقربك، ليس لهذا الجار الجديد أن يطالبك بإزالة الأشياء القديمة التي صنعتها حتى ولو كانت تؤذيه. بنقول له: أنت الذي أتيت بقربه وعليك أن تتحمل النتائج. أما بعد أن يحصل الجوار، ليس للجار القديم أن يحدث أموراً جديدة تضر بجيرانه. من هذه الأمور: فلذلك قال: وحرم على الجار أن يحدث شيئاً جديداً في ملكك يضر بجيرانك الذين هم الآن موجودون. أما إذا كان ما صنعته في ملكك قديم قبل أن يحصل الجوار معهم فهذا حقك، وليس لأحد أن يجبرك على إزالته.
طيب، إذاً وحرم على الجار أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام وكنيف ورحى وتنور وله، أي للجار هذا الجديد، وله منعه من ذلك. له أنه يرفع للقضاء ويقول: هذا جاري يريد أن يصنع حمام وكنيف ورحى الآن بعد أن حصل بيني وبينه الجوار، وهذه الأشياء الجديدة التي يريد أن يصنعها تضره، فالقضاء يقضي له فيمنع هذا الشخص من أن يحدث هذه الأمور.
ثم قال: ويحرم التصرف في جدار جار. هنا أضيفوا كلمة أظنها والله أعلم سقطت سهواً: ويحرم التصرف في جدار جار أو مشترك. العبارة التي عندكم: ويحرم التصرف في جدار جار مشترك. في المنتهى الذي هو أصل هذا الكتاب، لا، قال: ويحرم التصرف في جدار جار أو مشترك. يعني أو جدار مشترك. وهذا الكلام أدق، لأن الجدار على نوعين، أما أن يكون جداراً لجاري وليس لي فيه أي أحقية، وأما أن يكون الجدار لأ... هو جدار مشترك بيني وبين جاري.
فالجدران إما جدار ليس لي أي فيه أي ملك، وإنما هو خاص لجاري وضعه حول منزله، هذا اسمه جدار الجار. وأما أن يكون لا، جدار مشترك بيني وبين جاري. فإذا بدنا نفرق: هناك جدار للجار، وهو النوع الأول، في جدار جار، أو مشترك، أو هناك جدار مشترك بيني وبين الجار. الآن هذا الجدار الذي يختص بجاره أو الجدار المشترك بيني وبين جاري يحرم التصرف فيه بماذا؟ قال: ويحرم التصرف في جدار جار أو جدار مشترك بفتح روزنة.
قال: ما هي الروزنة؟ قالوا هي الكوة؛ الخرق الذي يكون في الحائط، أو طاقم... يعني مثلاً نصور الصورة، مثلاً هذا منزلي وهناك جدار وهذا منزل جاري، هذا الجدار إما أن يكون هو أصلاً لجاري هو الذي بناه وخاص به، وإما أن يكون مشتركاً بيني وبينه. هذا الجدار الذي بيني وبين جاري لا يجوز لي أن أفتح فيه كوة، مثل نافذة تطل على مزرعة أو حديقة جاري الشخصية ومنزله، تمام؟ لا يجوز لي أن أفعل ذلك. هو أذن لي، هذا أمر آخر.
قال: ويحرم التصرف إذاً في جدار جار أو جدار مشترك بفتح روزنة، أو فتح طاقة، أو ضرب وتد ونحوه. ما بصير أضرب فيه وتد أو نحو الوتد من الحديد أو ما شابه ذلك، لأن هذا الجدار ليس جدار ملك خاص لي، هذا جدار بيني وبين جاري، أو هو لجاري. قال: إلا بإذنه. فمثل هذه الأمور إخواني، فتح الروزنة، أو طاقة، أو ضرب وتد، أو ضرب حديدة، أو ما شابه ذلك في جدار الجار أو الجدار المشترك لا يكون إلا بإذن.
جيرانكم ما بتقول: والله يا شيخ أنا والله ما ضريت فيها! ما بنفع، هذا جدار لجارك أو جدار مشترك، فالاصل أن تأخذ الإذن، وإذا تصرفت من دون إذن فهذا حرام. قال: وكذا وضع خشب. ونفس الشيء قال: أن تضع الخشب على هذا الجدار، أن تضع خشباً على هذا الجدار من دون إذن الجار لا ينفع. استثنى في قضية وضع الخشب قضية، قال: وكذا وضع خشب إلا... إلا يمكن تسقيف إلا به، ويجبر الجار إن أبى.
آه، هناك حالة واحدة في قضية وضع الخشب، ومثلها ما يحتاج إليه في الوقت المعاصر أيضاً مما يأخذ حكم الخشب هو أنني أنا كجار، كصاحب منزل، أريد... أن أسقف بيتي، أريد أن أسقف بيتي. لذلك قال يريد... اه، إلا... إلا يمكن تسقيف إلا به. أنا الآن كصاحب منزل أريد أن أسقف بيتي، أعمل مثلاً عقدة خلينا نقول على طابق ثاني، أو أريد أن أرفع طابقين زيادة، المهم أريد أعمل عقد طابق سقف.
لما تحدث عملية البناء الآن سيضعون خشب، العمال يضعون أخشاباً حتى تتم عملية البناء والرفع، فإذا كنت أريد أن أرفع منزلي أو أرفع السقف أو أصلح السقف واضطررت واحتجت أن أضع خشباً على هذا الجدار الذي هو جدار للجار أو الجدار المشترك، ولا يوجد أي ضرر... ولا يوجد أي ضرر، هذه اكتبوها: ولا يوجد أي ضرر في وضع الخشب عليه، فحينئذ من حقي أن أضع هذا الخشب على هذا الجدار، وليس للجار أن يمنعني من ذلك.
وإذا منعني استطيع أن أرفع أمره إلى القضاء، والقضاء الشرعي يجبر على القبول. إذاً، إذا أراد شخص أن يسقف منزله أو أن يرفع طابقاً أو أن يصنع شيئاً من البناء واحتاج أن يمد خشباً على جدار الجار، حتى لو جدار الجار، نعم، أو الجدار المشترك، ولا ضرر. الآن إذا كان وضع الخشب على هذا الجدار سسبب تصدعات في الجدار، آه، لأ بنقول: الضرر يزال، لا يجوز أن يضع خشبه على الجدار بحيث يسبب تصدعات الجدار أو أي أذى له.
لكن الكلام كما قلنا: شخص محتاج للتسقيف، يريد أن يسقف منزله أو يرفع طابقاً، ويحتاج أن يمد الخشب على هذا الجدار، والجدار لا يتضرر بمد الخشب، فمن الشريعة الإسلامية حكمت بأن الجار مجبر على قبول وضع الخشب على جداره أو على الجدار المشترك، وليس له أن يمنع ذلك. وهذا جاء فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي اعتمد عليه الحنابلة: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره».
ثم قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم. فهذا حق الشريعة أثبتته للجيران بين بعضهم البعض، وهذا يدل أن الشريعة إخواني يعني تحترم الملكية الفردية، ولكنها أيضاً تريد أن تزرع في الناس التعاون، وأنه إذا أنت شيء لا يضرك لو فعله جارك حتى لو كان جداراً لك، ما عنا مشكلة، حتى لو كان جدارك ولا يضرك الجدار بوضع الخشب عليه، وهي أمور مؤقتة وتزول، لماذا تمنع جارك من هذا الخير ومن هذا المعروف الذي لا يضرك بأي شكل من الأشكال؟
فالشريعة إذاً ألزمت الناس أحياناً ببعض الواجبات وببعض الأمور والأحكام الشرعية تحقيقاً للتعاون الألفة في المجتمع. فنقول إذاً: هذه مسألة الخشب أن تنتبهوا إليها، أنه الأصل العام، الأصل العام هي القاعدة الأولى التي ذكرها، أنه يحرم أن تتصرف في جدار جار أو في... بجدار مشترك، يحرم أن تتصرف في جدار جار أو في جدار مشترك إلا باذن جارك، فلا تفتح فيه... يعني كما قال: روزنة، أو طاقة، أو تضرب وتد، أو أي شيء.
حتى الخشب إذا لم يكن لتسقيف ما بصير تضعه إلا بإذن الجار، واستثنى مسألة واحدة هي أنك تحتاج أن تضع خشب على جدار جارك أو على الجدار المشترك حتى تتمكن من التسقيف أو من رفع طابق علوي، وهذا الجدار لا يتضرر بوضع الخشب عليه، فحينئذ يجبر الجار... يجبر الجار على الإذن وعلى السماح لك بوضع الخشب، وليس له أن يمنعك من ذلك.
ثم قال: وله أن يسند قماشه، وأن يجلس في ظل حائط غيره، وأن ينظر في ضوء سراجه من دون اذنه. آه... آه، الآن سيتكلم عن التي لا تحتاج أن تستأذن فيها جارك، فقال: وله أن يسند قماشه. الآن هذا الجدار، هذا الجدار لو أنني مثلاً وضعت عليه قماشاً من جهتي، وضعت عليه قماشة لأي مقصد يتعلق بي، هذا الموضوع لا يحتاج إلى إذن الجار، لأن هذه القماشة في العادة هي لا تؤثر، يعني هي ليس لها أي تأثير على هذا الجدار لا من قريب ولا من بعيد.
فلو أنا وضعت على هذا الجدار، سواء كان جداراً لجاري أو جداراً مشتركاً، وضعت قطعة قماش لاستظل بها، لأمنع بها حشرات، لأي شيء، لأي وقت من المقاصد، فلا احتاج هنا أن أذهب فأستأذن الجار، لأن هذه القضية من الأمور التي يعني... هل فيها ولا تتعلق بها أي شكل من أشكال المضرة لا من قريب ولا من بعيد. قال: وله أن يسند قماشه، طيب، إلى حائط الجار أو إلى الحائط المشترك.
وله أن يجلس في ظل حائط غيره. يعني هل إذا بدي أجلس في ظل حائط لجار أو لحائط مشترك، أروح أذهب أطرق عليه الباب: يا فلان، أريد أن أجلس في ظل جدارك؟ وليس له أن يمنعني من ذلك، ليس له أن يمنعني من ذلك. فإذا كان هذا الجدار له ظل فأنا استطيع أن أستظل به من دون أن يمنعني من ذلك، اللهم الآن تصبح قضايا استثنائية، مثلاً إذا كان مجموعة من الشباب يعني الذين هدانا الله وهدى الجميع عندهم أخلاق غير مرضية ويتعمدون أن... يعني تحت ظل هذا الحائط يمكن يتنصتون على هذا البيت أو ينظرون إلى النساء أو ما شابه ذلك، هنا أو تصبح قضية أخرى، تصبح قضية أخرى.
علينا أن نفرق بين الأصل وبين الاستثناء، والفتوى لا تكون فقط قالب واحد، بدك تفهموا أن الشريعة تعطي أصولاً ثم تنظر في استثناءات ومصالح أخرى عندما تفتي، عليك أن تفهم الأصل وتعرف الاستثناء حتى تكون فتوى منضبطة. لذلك قال: وله أن يسند قماشه، وأن يجلس في ظل حائط غيره، وأن ينظر في ضوء سراجه. يعني قديماً مثلاً كان هناك البيوت فيها سرج، وهذه السرج أحبابي تظهر... تخرج نوراً، وفي يومنا المعاصر مثلاً يمكن يكون الجار عنده أضواء قوية جداً يمكن لمن هو خارج في الشارع أو في الطريق العام أن يستفيد منها.
فهل استفادتي من سراج بيت جاري أو استفادتي من الضوء الذي ينبعث من بيت جاري، هل تتوقف على إذن الجار؟ أذهب أستأذن أطرق عليه الباب: يا فلان، أريد والله أن أنتفع... بالسراج بنور السراج أو يا فلان أريد أن أنتفع بنور الضوء المنبعث من بيتك؟ لا، مثل هذه الأمور لا يحتاج فيها إلى استئذان. فاذاً وله أن يسند، وأن يجلس في ظل حائط غيره، وأن ينظر في ضوء سراجه من غير إذنه، لأن هذه الأمور لا يتضرر فيها أبداً، لا يتضرر فيها أبداً، فضلاً عن مشقة الاحتراز والكلفة التي تصبح بين الناس.
تخيلوا أنه إذا أنا كنت الجدار أريد أن أتظلل تحته وأطرق على باب المنزل وأستأذن، وكل نور أريد أن أستفيد منه أطرق على صاحبه وأستأذن، تصبح القضية فيها تعنت ومشقة، يعني لا يمكن... يعني أن تحيا حياة صحيحة سوية نقية بين الجيران مع وجود مثل هذه المشقات والتحرزات المتكلفة.
ثم قال: وحرم أن يتصرف أيضاً. لاحظوا كلياتها بيان الذي يحق لكم، والذي لا يحق لك. وحرم أن يتصرف في طريق نافذ بما يضر المارة كإخراج دكان ودكة وجناح وصابات وميزاب ويضمن ما تلف به. الآن في الحقيقة هو الشيخ مرعي اختصر هذه العبارة من دليل... من منتهى الإرادات، لكن منتهى الإرادات صاغ العبارة بطريقة أخرى أدق من الطريقة التي ساقها الشيخ مرعي هنا. الشيخ مرعي جعل الخمسة حكمها واحد، الدكان والدكة والجناح والصابات والميزاب، هذه الخمسة أعطاها حكم... أعطاها حكم واحد قال: ويضمن ما تلف به.
لكن في الحقيقة في المنتهى وفي الإقناع هذه الخمسة ليس حكمها واحد، بل الدكان والدكة لها حكم خاص بها، والجناح والصابات والميزاب لها حكم خاص بها آخر، فعلينا إذاً أن نفرق. طيب ما هي الأحكام الخاصة بها؟ الآن خلونا نتكلم عن الطريق النافذ. ما هو... أولاً، ما هو الطريق النافذ؟ الطريق النافذ إخواني هو الطريق العام، الطريق النافذ هو الطريق العام، تكون هناك بيوت على طريق عام، على شارع رئيسي، وهو نافذ من الجهتين.
هذا الطريق النافذ الذي ينفذ من الجهتين، بالتالي المارة بصورة طبيعية سيمرون عبر هذا الطريق لأنه طريق نافذ من جهتين. سنأتي بعد قليل على الطريق غير النافذ. الطريق غير النافذ الذي هو مغلق من طرف، ويكون هناك من يسكن على جوانبه. الآن هذا الطريق ليس مكاناً لاستطراق المارة، ليه؟ لأنه لو أتى مار هنا سيجد أن الطريق مغلق. فهذا الطريق، هذا الطريق اسمه طريق غير نافذ، فبالتالي لا تطرقه المارة إلا من كان من سكان هذه العمارات أو هذه الأبنية.
فالطريق إذاً النافذ الذي هو مفتوح من الجهتين، الطريق غير النافذ الطريق الذي لا هو مغلق من إحدى الجهات بحيث لو انسان دخل فيه لن... فلا يأتي إليه ولا يمر به إلا من هو من سكان هذه الأبنية التي هي حول هذا الطريق أو من يزورهم، فليس طريقاً باختصار للمارة. الآن هو سيتكلم عن الطريق الأول، الطريق النافذ الذي تطرقه المارة لأنه شارع رئيسي بلغتنا المعاصرة.
الان هذا الشارع الرئيسي قال: يحرم أن يتصرف فيه الإنسان، أنت تسكن حول الشارع الرئيسي، نقول لك: اسمع، يحرم عليك أن تتصرف في هذا الطريق النافذ بأي شكل يضر المار فيه، لأن هذا شارع رئيس، وحق الجميع أن يمر به. أنت تسكن على الشارع الرئيسي، هذه مشكلتك، يحرم عليك أن تتصرف فيه بما يضر المارة. ثم ذكر أمثلة على هذه التصرفات.
الآن التصرفات على نوعين علينا أن نقسمها: دكان ودكة، النوع الثاني أن تخرج... دكان أو دكة، النوع الثاني أن تخرج... صعبات... سباط أو جناح أو ميزاب. إيش الفرق بين الدكان والدكة وبين هذه الثلاثة؟ لماذا فرقنا بينهم؟ الدكان والدكة هاي تصرفات سفلية خلينا نسميها، بينما الصابات والجناح والميزاب هاي التصرفات علوية. إيش يعني هذا الكلام؟
الآن الدكان يا إخواني، إنه صاحب مثلاً بيت من البيوت حول الشارع الرئيسي يريد أن يصنع دكان. دكان بمعنى الحانوت هذا الذي سأفسره هنا، وهو تفسير كثير من الحنابلة، أراد أن يتوسع في صنع حانوت. وهذا الحانوت سيكون على الشارع الرئيسي، وقد يضر حالاً وقد يضر مآلاً. بماذا؟ بالمارة في هذا الطريق. إنه أنت مثلاً بيتك على الشارع الرئيسي، عملية فتح حانوت لك وإخراجه على الشارع الرئيسي، أنت تأخذ حيزاً من هذا الشارع. هي هذه الفكرة، إنه هو خلص بيته الآن على الرصيف على حد الشارع، إذا أخرج دكاناً، هذا الدكان هذا الحانوت سيأخذ حيزاً من الشارع العام، فيأخذ حيزاً من نفس الشارع العام وبالتالي أنت تضيق الشارع العام.
ممكن تقول: طب يا شيخ ما هو بضرش الناس، يعني الناس الحمد لله الشارع واسع، ممكن يأتوا من مكان آخر. بنقول: يمكن نعم في الفترة الحالية لا يضر الناس، لكنك في المستقبل، المرء لا تعرف ماذا سيحدث في الشارع العام الذي يحتاج فيه إلى توسعة، إلى تضييق. باختصار، هذه البقعة من الشارع العام ليست لك، هذه البقعة ليست ملكاً لك، بالتالي ليس لك أن تصنع فيها دكاناً حتى ولو لم يؤذي الناس حالاً، يمكن أن يؤذيهم في المآل، وهذه قطعة لا تملكها.
ومثلها الدكة. الدكة يعني ربما إذا تنظرون في البيوت القديمة في الشام وفي غيرها، نوع من المصطبة يصنعها الناس أمام منازلهم، يسهرون عليها، مثل ما مصطبة يصنعها الناس أمام منازلهم ويكون عليها سهرات واجتماعهم بالليل وما شابه ذلك. الآن إذا كان الطريق طريقاً عاماً أيضاً، ليس لك أن تصنع مصطبة تأخذ حيزاً من الطريق العام حتى ولو لم تكن تضر الناس حالياً. هذا طريق عام نافذ من الجهتين، وأنت لا تملك هذه البقعة التي وضعت عليها مصطبة. فوضع مصطبة أو بناء مصطبة اللي هي الدكة على طريق عام خارج منزلك، أيضاً هذا لا يصح، هذا لا يصح ويحرم.
فإذاً الدكان والدكة، ولاحظ هنا تصرفات سفليّة، ماذا قصد التصرفات السفليّة؟ أنك هنا أنت تأخذ حيزاً من نفس الشارع العام، فهي تصرفات على الأرض، إخراج دكان، إخراج دكة، تصرفات على الأرض نفسها على الطريق نفسه. هذه التصرفات يا إخواني، إخراج دكان أو دكة، وأي تصرف سفلي باختصار تأخذ فيه حيزاً من نفس الطريق العام، هذه تصرفات يحرم عليك أن تفعلها ولو أمن الضرر منها حالاً، ولو أذن لك السلطان في فعلها. ليس لك أن تفعلها، هذا النوع من التصرفات يحرم فعله ولو كان لا يوجد ضرر حالي فيها، ولو أذنت لك المحكمة الشرعية أو القاضي المسلم أن تفعله، لا يجوز فعله بحال من الأحوال.
الآن سأذهب إلى التصرفات العلوية، وهي الصابات والجناح والميزاب. ماذا نقصد بهذه التصرفات؟ الآن يا إخواني الجناح، قالوا أن يخرج الآن هذا طريق عام، هذا طريق عام، المراد بالجناح، افهم ما هو الجناح، قالوا أن يخرج خشباً من سطح منزله ويضع مثلاً عليه قطعة قماش. هذه البيوت القديمة تجد أخشاباً خارجة من سور أو من سقف المنزل، ويضعون عليها مظلة أو قطعة قماش. الآن هذه المظلة أو هذه القطعة قماش مع الخشب هو ليس يأخذ حيزاً من الشارع من مكان المرور، لا هاي تصرفات علوية. يا تعمل مثلاً نوع من الظل في الشارع العام، فهذا الشخص يريد مثلاً أن يصنع ظلاً حول منزله، فمثلاً هو يريد يصنعها حتى يوقف فيها سيارته الشخصية أو يضع فيها دابته أو يربط فيها حصانه في الزمن القديم، فأخرج خشباً من جدار المنزل وهذا الخشب وضع عليه قطعة قماش.
الآن هذا الخشب بما عليه من قطعة القماش هذا يسمى جناحاً، كأنه جناح طائر، وهذا تصرف علوي ليس تصرفاً سفلياً على الأرض، هو لم يأخذ حيزاً من الشارع، الشارع مفتوح أنا لم أتصرف فيه، أنا تصرفت في هوائه. تصرف في هوائه فصنع شيئاً من الظلة. والصابات هي فكرة شبيهة بفكرة الجناح، لكن مثلاً يكون الإنسان له بناء على يمين الشارع وبناء على يسار، مثلاً شركة لها فرع هنا على يمين الشارع العام وشركة أخرى لها على يساره، فتررفع صابات. الصابات أن تظلل الشارع بأكمله وتمر من العقار الذي عن يمين الشارع إلى العقار الذي عن يسار الشارع، فيتم إغلاق جميع هواء هذه المنطقة، كأنه جسر يعني كأنه جسر أو قنطرة أو مظلة من عقار عن يمين الشارع إلى عقار عن يسار الشارع.
فالجناح لا، الجناح فقط عقار واحد يخرج منه خشب وقماش وانتهى الأمر، لا يتصل بالعقار المقابل. الصابات لا، أوسع، الصابات يعني كما قلت لكم أن المظلة تمتد بين العقارين بحيث تصبح هناك مظلة على كل الشارع، تصبح هناك مظلة على كل الشارع، فالذي يمر يمر من تحت مظلة كاملة ممتدة من عقار إلى عقار، هذا اسمه ساباط وهو تصرف علوي، أنه يتعلق بهواء الشارع. كذلك الميزاب، الميزاب مثل ميزاب الكعبة، البيوت القديمة خاصة كانوا يخرجون ميزاباً بحيث إذا اجتمعت مياه المطر على سطح المنزل فإنها تخرج من هذا الميزاب وتسقط. الآن هذا الميزاب سيسقط الماء منه على الطريق العام أيضاً، سيسقط الماء منه على الطريق العام، فهو تصرف صحيح علوي، لم يأخذ هذا الميزاب حيزاً من الشارع، لكن هذا الميزاب في النهاية المياه التي ستخرج منه ستنزل على الشارع العام.
فإخراج صابات أو إخراج جناح أو إخراج ميزاب، هذه التصرفات التي تكون في هواء الطريق العام، هذه الأصل أنه يحرم القيام بها أيضاً، يحرم القيام بها إلا إذا أخذ إذن السلطان ولم يوجد ضرر، لابد من اجتماع الامرين. قالوا: إذا وجد إذن من السلطان ولم يكن هناك ضرر على المارين في هذا الطريق، فحينئذ يجوز إخراج صابات أو جناح أو ميزاب. أما إذا لم يؤخذ إذن السلطان أو أخذ إذن السلطان لكن كان هناك ضرر على المارين، ففي هذه الحالة يحرم القيام بهذه التصرفات العلوية.
إذاً التصرفات السفلية هذه تحرم مطلقاً، كان فيها ضرر أو لم يكن فيها ضرر، أذن السلطان أو لم يأذن السلطان، هذه محرمة مطلقاً، لا يجوز لك أن تأخذ أي شبر من الشارع العام، ولأسف اليوم الناس تبني على الشارع العام وكأنه يعني مالك له، وإن شاء الله يوخذ له مترين ثلاث منه. وأما التصرفات العلوية التي تؤثر في هواء الشارع العام وليس على الأرض، فهذه نقول الأصل فيها الحرمة أيضاً إلا إذا أخذ إذن السلطان ولم يكن هناك ضرر على المارين، فبالتالي بدنا نفرق بين النوع الأول وبين النوع الثاني.
طيب، الآن نجي على النوع الأول وهي تصرفاته السفلية؛ الدكان والدكة. لو أن إنساناً أخرج دكاناً أو دكة، عرفنا أن هذا محرم. لو تسبب هذا الدكان أو هذه الدكة باتلاف لأموال الناس أو تسببت بحوادث سير أو ما شابه ذلك، أي ضرر ينتج بسبب الدكان أو الدكة يحدث منه تلف، فالذي صنع هذا الدكان أو هذه الدكة عليه أن يضمن التلف الناتج مطلقاً.
وأما النوع الثاني وهو السابات والجناح والميزاب، فالآن إذا فعلت هذه الأمور بإذن السلطان مع أمن الضرر فصاحبها لا يضمن ما يتلف. إذا صنعت هذه الأمور بإذن السلطان زائد أمن الضرر، فصاحبها صاحب السباط أو الجناح أو الميزاب لا يضمن ما يمكن أن يتلف بسببها. أما إذا فعلت من دون إذن السلطان أو ثبت أن لها ضرر، باختصار إذا فعلت بصورة غير شرعية فإن صاحبها يضمن ما يتلف بسببها، فالتصرفات العلوية صاحبها يضمن إذا فعلها بصورة غير شرعية، أما إذا فعلها بصورة شرعية فلا يضمن ما تلف.
وأما النوع الأول وهي التصرفات السفلية الأرضية فصاحبها يضمن مطلقاً لأنها لا يمكن أن تكون بوجه شرعي بحال. فعليكم إذاً أن تكتبوا هذا التفصيل، لأن الشيخ مرعي لم يفرق بين التصرفات السفلية التي تأخذ حيزاً من نفس الشارع وبين التصرفات العلوية التي فقط تعمل على هواء الشارع، يعني جعلها كلها شيئاً واحداً، قال: كإخراج دكان ودكة وجناح وسباط وميزاب ويضمن ما تلف به. لا، هذا الإطلاق في الحقيقة ليس بدقيق، علينا أن نفرق بين ما هو سفلي وبين ما هو علوي.
إذاً، وحرم أن يتصرف في طريق نافذ، وكل هذه الاحكام تتعلق بالطريق النافذ الذي هو الشارع الرئيسي. ثم قال: واما الذي يتكلم عن النوع الآخر وهو الطريق غير النافذ أو الطريق المختص خلينا نقول، قال: ويحرم التصرف بذلك في ملك غيره أو هوائه أو درب غير نافذ إلا بإذن أهله. الآن إذا سيتكلم عن الطريق غير النافذ وعرفنا ما هو الطريق غير النافذ، ومثل الطريق غير النافذ ملك الغير، فملك الغير والطريق غير النافذ لأن الطريق غير النافذ هذا ملكه خلينا نقول يعني هو مشترك بين مجموعة من الجيران.
هذا الطريق غير النافذ هو مشترك بين مجموعة من الجيران وفي الجهة الأخرى أيضاً قد تكون هناك بعض الطرق وبعض الشوارع خاصة بأصحابها، هم نفسهم اشتروها وأنشأوها لأنفسهم، لا يريدون أحداً أن يمر بها، اللي هو ملك الغير. فعندك إذاً الدرب غير النافذ، الدرب غير النافذ درب تنشأه الدولة لكنه درب غير نافذ فيكون أحقيته ليست للمارين فيه، لا، أحقية هذا الدرب غير النافذ لمن يسكن فيه، لمن يشتركون فيه.
وهناك أيضاً دروب يحدثها أشخاص لأنفسهم، هم نفسهم يعني الدولة ليس لها علاقة بها، شخص نفسه يحفر طريقاً لنفسه في مكان ويكون شاري هذه البقعة وأصبحت ملكاً له، هي ملك له وحفر فيها طريقاً وأصبحت خاصة به. فلذلك قال: ويحرم التصرف بذلك في ملك غيره أو في هوائه أو درب غير نافذ إلا بإذنه أهله. فبالنسبة للدرب غير النافذ والذي يشترك فيه مجموعة من الجيران فقط وليس طريقاً لعامة الناس، أو ملك الغير، لا تجوز التصرفات السفلية ولا التصرفات العلوية بحال من الأحوال إلا بإذن صاحب الملك أو الجيران في الدرب غير النافذ.
أعيد الفكرة مرة أخرى لذلك قالوا: يحرم التصرف بذلك في ملك غيره أو في هوائه. التصرف في بذلك في ملك غيره وفي هوائه هذا يشمل كما قلنا التصرفات السفلية الأرضية والتصرفات الهوائية، ففي ملك الغير أو في الدرب غير النافذ في كلا الحالتين لا تجوز كل هذه التصرفات إلا بإذن أهله بإذن الجيران الذين يشتركون معك في الدرب غير النافذ، وبإذن صاحب الملك إن كنت ستتصرف هذه التصرفات في ملك الغير.
إذاً، ويحرم التصرف بكل ما ذكرناه من تصرفات سفلية أو علوية في ملك الغير أو في هواء الغير أو في درب غير نافذ إلا بإذن أهله. ثم قال: ويدبر الشريك على العمارة مع شريكه في الملك والوقف. الآن سيتكلم عن أحكام أخص من أحكام الجوار وهي أحكام الشركة، أحكام الشركة. ما المراد بأحكام الشركة هنا؟ نقصد شخصان شريكان في عمارة، شخصان شريكان في عمارة في ملك من الأملاك عموماً، عمارة أو أي ملك من الأملاك.
الآن هناك مجموعة من الأحكام تتعلق بالشراكة يجب الالتزام بها. فقال: ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الملك وفي الوقف. لو كان الشريكان مشتركان في ملك عقار، عمارة كما قلنا، وهذه العمارة تحتاج إلى بناء وإلى إصلاح وإلى صيانة، فالشريك مجبر أن يساعد وأن يعاون شريكه في ماذا؟ في إصلاح وبناء وصيانة هذه العمارة أو هذا العقار، كل طبعا بحسب نسبته من الملك. فلذلك قال: ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه الملك وفي الوقف.
ممكن يكونوا مثلاً شركاء في وقف، يعني خليني أعطيكم مثالاً على الملك وأعطيكم مثالاً على الوقف. نقول هذه عمارة محمد له نصيب فيها وزيد له نصيب فيها، هذه العمارة تحتاج إلى صيانة، تحتاج إلى عمار حدث فيها انهداد، إن وقع طابق من الطوابق وقعت فيها مشكلة من المشاكل أصبحت تحتاج إلى صيانة وإعادة ترميم. فالآن محمد وزيد مشتركان في هذه العمارة، زيد يريد أن يعمل الصيانة ويصلحها، محمد قال: أنا لا أريد أن أفعل ذلك. هل يستطيع القاضي أن يجبر محمداً على مشاركة زيد في صيانة هذه العمارة؟ نعم، إذا العمارة احتاجت إلى صيانة حقيقية واحتياجت إلى إصلاح وإلى ترميم ومحمد كان شريكاً لزيد فيها، يجبر محمد على مشاركة زيد في عملية الإصلاح والصيانة، ما له يقول: أنا ما لي علاقة بذلك.
وهذا للأسف كثيراً ما تحدث يا إخواني بين شركاء مثلاً في عمارة، ويكون هناك مصعد، وهذا المصعد في العمارة ينتفع منه الجميع وملك للجميع، عمارة كلياتها شقق ويكون فيها مثلاً أكثر من شخص محمد وزيد وسعاد وخالد، فكلهم مشتركون في هذا العقار، كلهم ملاك، وهناك مصعد يشتركون فيه جميعاً. هذا المصعد تعطل، الآن هل لجار من الجيران أن يقول: أنا ليس لي علاقة بهذا الموضوع؟ الآن إذا كان هناك جار لا ينتفع بالمصعد بتاتا وهو خارج الموضوع وقال ابتداءً: أنا لست مشركاً معكم فيه، يمكن استثناؤه.
لكن الوضع العام أن هذا المصعد الذي ينتفع به الجميع، إنه حتى الجار الذي يسكن في الطابق السفلي يصعد إلى الأعلى لينظر في مثلاً خزانات المياه أو ما شابه ذلك، يخرج يصعد من خلال المصعد. فبالتالي هذا المصعد ملك لجميع الجيران، فاذا حصل فيه عطل على الجيران جميعاً أن يشتركوا في إصلاحه. نعم، يمكن تقسيم نسبة الضرر بحسب مقدار الانتفاع بالمصعد نعم، فمثلاً الجار السفلي في الطابق الأول بيقول: يا عمي أنا بنتفع بهذا المصعد عشرة بالمية، لكن في الطابق الرابع عم بستفيد منه مثلاً تسعين بالمية، وهنا ستصبح قضايا تحتاج إلى تحكيم شرعي ما هي.
نسبة الضرر للطابق الرابع للطابق الأول، وكل شخص كم نسبته من المصعد؟ لكن المهم أي شيء يشترك فيه مجموعة من الناس، وسأذكر الآن بهذا الوقف، الجميع مجبر على صيانته، وليس لأحد أن يرفع يده ويقول: أنا ليس لي علاقة بذلك.
كذلك لو كان مثلاً وقف؛ وقف ينتفع منه أكثر من شخص، زيد ينتفع منه، وعمرو ينتفع منه، ومجموعة من الأشخاص ينتفعون منه. وحدث انهداد أو انهدام في هذا الوقف، أو عطل، أو ما شابه ذلك. فالآن زيد كونه منتفع من الوقف يريد أن يصلح ويحدث صيانة به، وعمرو منتفع أيضاً من هذا الوقف، رفض أن يشارك زيداً في الصيانة. هل يمكن إجبار عمرو؟ نعم، يمكن إجبار عمرو على ذلك؛ لأنهما مشتركان في الانتفاع بهذا الوقف، والشريعة إذا تقول: إذا كان هناك شركاء في ملك، أو شركاء في الانتفاع من وقف، واحتاج هذا الوقف إلى عمارة وصيانة وإصلاح عطب حدث فيه، فالشركاء مجبرون على التعاون ما بينهم، طبعاً بحسب نسبة الملك.
لذلك قالوا: يجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الملك وفي الوقف. وإن هدم الشريك البناء وكان لخوف سقوطه فلا شيء عليه، وإلا لزمت إعادته. الآن كما يلزمهم الاشتراك بعملية العمارة والصيانة، كذلك أنا نعطيكم فائدة؛ يلزمهم الاشتراك في عملية الهدم. ايش يعني عملية الهدم؟ يعني لو كان هذا البناء المشترك بيننا،, هناك حائط فيه متداعي، وجاءت الأمانة أو البلدية كشفت عليه، وجدت أنه هذا الحائط يجب أن يهدم، وأنه سيسقط إن لم يهدم خلال شهر، شهرين، فالآن الشركاء جميعاً أيضاً مجبرون على الاشتراك في عملية الهدم. الشركاء مجبرون على الاشتراك في عملية الهدم. فكما أنهم مشتركون في عملية البناء، هم مشتركون في عملية الهدم وفي تكاليفه؛ لأنه حتى الهدم يحتاج إلى تكاليف.
طيب، لكن الشيخ مرعي يعني هو ما تكلم عن هذه القضية، وقضية أن الشركاء أيضاً يشتركون في عملية الهدم وفي تكاليف الهدم إذا احتيج إلى الهدم بناءً على كلام الخبراء، لكنه نص على قضية أخرى، فقال: وإن هدم الشريك البناء وكان لخوف سقوطه فلا شيء عليه. يعني جاءت البلدية اليوم وقالت: هذا الحائط يجب أن يهدم اليوم؛ لأنه إذا لم يهدم اليوم سيسقط وسيسبب ضرراً. فالآن الشركاء كلهم في أعمالهم أو في أشغالهم أو خارج البلد، واحد فقط كان هو الموجود، فهذا الشخص وحده اتخذ القرار، قال للبلدية: تقول هذا البناء يجب أن يهدم اليوم، خلص أنا أهدمه. فهذا الشخص هو الذي وحده اتخذ القرار من دون إذن شركائه أو مشاوراته؛ ما استطاع أن يصل إليهم، فقرر بالهدم.
الآن هل إذا جاء الشركاء لهم أن يطالبوا صاحبهم وشريكهم بالتعويض؟ تعال يا فلان، كيف تهدم هذا البناء من دون أن تستأذننا؟ فيقول لهم: يا عمي جاءت البلدية اليوم، والبلدية هي التي أخبرتني أنه يجب أن يهدم؛ لأنه يعني خلال ساعات معدودة قد يسقط، قد يسبب ضرراً، فاضطررت أن أهدمه وحدي. في الحقيقة ليس لهم أن يطالبوه بأي تعويض؛ لأنه انهدم على وجه الحق. لذلك قال: وإن هدم الشريك البناء لماذا؟ وكان لخوف سقوطه، ثبت علمياً أن هذا البناء سيسقط، وأنا اضطررت أن أهدمه ولم أستطع أن أتواصل معكم، قال: فلا شيء عليه.
طب يا شيخ، يعني لو استطاع أن يتواصل معهم ولكنه قصر في ذلك، سيكون عليه شيء؟ لا، هو بشكل عام، إذا أنا هدمت جزءاً من البناء لخوف سقوطه وقد كان ثبت فعلاً أنه يخشى عليه من السقوط، فلا، ليس لأحد أن يطالبني من الشركاء بتعويض عن ذلك؛ لأن هدمي كان مصلحة، وإلا يعني، وإن كان هدمه، وإن كان هدم هذا الشريك لهذا البناء من دون مصلحة، قال: سحب أن يتلف هذا الجدار أو مثلاً غرر به أو ما شابه ذلك، فاتلفه من دون أن يعود إلى شركائه، لا، في هذه الحالة قالوا: لزمته إعادته. عليه هذا الشريك، بما أنك هدمت هذا الجدار ولا توجد هناك حاجة حقيقية لهدمه، وهدمته من دون إذن شركائك، عليك أن تتحمل عملية إعادة البناء وحدك.
إذاً، من هدم جداراً لخوف سقوطه فلا شيء عليه؛ يعني ليس للجيران أن يطالبوه بتعويض. وأما إن هدمه من دون مصلحة، فالجيران لهم أن يطالبوه ماذا؟ باعادة بناء هذا الجدار كاملاً. طيب، الآن قضية أن هذا مشارك البناء وكان لخوف سقوطه، فليس لشركائه، كما قلنا، أن يطالبوه بتعويض، فنقول: بل عليهم أن يشاركوه في بدفع ثمن الهدم. يعني هذه الفكرة، أنت لما تقول: وإن هدم شريك البناء وكان لخوف سقوطه فلا شيء عليه، بتتوهم أنه خلص، ما عليك إشي، والجيران ليس لك وليس لهم أن يطالبوك، نقول: نعم، الجيران ليس لهم أن يطالبوك بل اكتبوه. بل عليهم أن يشاركوا هذا الجار في تكاليف عملية الهدم.
ما هو لما هدم، أتَى، أتَى بكمبريصة كما يقولون، أتَى بأدوات الهدم. الان هل هو وحده سيتحمل كلفة الهدم؟ لا، فليس لهم أن يطالبوه، بل عليهم أن يدفعوا معه تكاليف الهدم، كل بحسب نصيبه من الملك. ثم قال: وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه، فما تلف من ثمرته بسبب أهماله ضمن حصة شريكه.
بسم الله الحمد لله. قال: وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه، فما تلف من ثمرته بسبب أهماله ضمن حصة شريكه. طبعاً هاي العبارة أيضاً فيها تعديل في الحقيقة. أنا كيف بدي أهفمكم الصورة ابتداء؟ ما هي صورة هذه المسألة؟ صورة هذه المسألة أحبائي: شخصان مشتركان في بستان، هذا بستان ملك لمحمد وملك لزيد. زيد قال لمحمد: نريد أن نبني حائطاً حول هذا البستان أو سلسلة حديدية لنمنع دخول الدواب إلى البستان واتلاف الشجر. الآن ظاهر كلام الشيخ مرعي، الشيخ مرعي ايش قال؟ وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه. ظاهر كلام الشيخ مرعي أنه إذا كان زيد ومحمد اتفقوا على بناء الجدار أو الحائط أو السلسلة الحديدية، اتفقوا على البناء، ثم محمد أهمل ولم يساعد زيداً في عملية البناء.
فزيد ما استطاع أن يبني أو أن يكمل؛ لأن محمد اتفق معه ابتداءً، لكنه أهمل، فدخلت الدواب على البستان واتلفت الأشجار والثمار. قال: محمد عليه أن يدفع تعويضاً لزيد مقابل ما تم إتلافه، على محمد أن يدفع تعويضاً لزيد مقابل ما تم إتلافه؛ لأنه محمد اتفق مع زيد على الإعمار، اللي هو وضع السور والجدار أو السلسلة الحديدية، ثم محمد استنكف ولم يساعد زيداً، فزيد لم يستطع أن يقوم بأعباء البناء وحده، فدخلت البهائم واتلفت المحصول. محمد عليه أن يدفع أو أن يضمن ما تلف من حصته؛ محمد يدفع لزيد ما تلف من حصته.
لكن عبارة "اتفقا" في الحقيقة عبارة قلقة. يعني هذا الضمان، هذا الضمان من محمد لزيد، هو فقط في حالة اتفاق محمد مع زيد على البناء، ثم استنكف محمد وما عاد يبني أو أهمل الأمر؟ في الحقيقة، ليس الأمر متعلقاً باتفاقهم أو عدم اتفاقهم. لذلك الصحيح، حتى ولو لم يتفقا، حتى ولو لم يتفقا، يعني جاء زيد إلى محمد وقال له: يا محمد، أنت شايف الدواب تدخل فتتلف علينا المحاصيل، وأنا وإيَّاك شركاء في هذا البستان، أريدك أن تتشارك معي في السور أو الجدار أو التحصين، فمحمد قال: لا أريد، يعني هو ما وافقه أصلاً، امتنع من ذلك، قال: ما بدي أبني.
ففي الحقيقة، حتى في هذه الصورة، يعني حتى ولو لم يحصل اتفاق، إذا زيد طالب محمداً ببناء السور، أو يعني أن يشاركه في بناء السور، ومحمد امتنع، وتلفت، أو تلف المحصول، فمحمد يضمن ما تلف أيضاً لزيد؛ لأن الأمر لا يحتاج إلى اتفاق على البناء وعدمه. ما دمت يا محمد رضيت الشراكة مع زيد في هذا البستان بما فيه من المحاصيل، بحكم هذه الشراكة أنت مجبر أن تدفع مع زيد ما فيه صيانة لهذا البستان وحماية له ومن مصالحه. يعني زيد هو لا يبني هذا الجدار أو السلسلة الحديدية من باب الترفه، يبنيه لمصلحة البستان حتى لا تتلف ثماره، فبما أنك يا محمد رضيت أن تكون شريكاً لزيد في هذا البستان، فأنت مجبر شرعاً على أن تشارك زيداً في أي عملية صيانة أو إصلاح حتى نحافظ على ثمار هذا البستان.
فإذا زيد طلب منك الصيانة وبناء الجدار، فسواء أنت امتنعت، قلت: ما بدي، أو قبلت واتفقت معه، لكنك بعد ذلك أهملت الموضوع واستنكفت، وزيد لم يستطع أن يكمل هذا البناء وحده، فكل ما تلف سيحصل في هذا البستان، محمد عليه أن يضمنه لزيد، كل تلف في حصة زيد طبعاً، محمد حصته هي خلص، تلفت عليه وانتهى الأمر، لكن حصة زيد سيضمنها محمد. لذلك قول الشيخ مرعي: وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه، قال: وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه، نقول: كلمة اتفقا عليه لا يحتاج إليها؛ سواء اتفقا عليها أو لم يتفقا عليه، بما أنني شريك معك في البستان، فأنت ملزم على أن تصنع معي كل ما فيه مصلحة البستان، اتفقنا أو لم نتفق، مجرد الشراكة تلزمك بذلك.
إذاً، وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا على هذا البناء أو لم يتفقا؛ يعني أحدهما طلبه والآخر امتنع، في كلا الحالتين ما تلف من ثمرته بسبب إهمال صاحبه أو بسبب امتناعه، أقول: فعليه أن يضمن حصة كاملة له؛ لأن هذا التلف كان بسبب يعني تقصيره وتفريطه أو امتناعه. هذه إذا أحكام الجوار التي تطرق إليها الشيخ، طبعاً في كتب الحنابلة هناك مسائل أخرى تتعلق بأحكام الجوار، وفي هذا الأخصر، المختصرات، تكلمنا عن قضية الغصن إذا دخل على هواء الجار، وما تتعلق به من أحكام. والمسائل في الحقيقة كثيرة؛ لأن النزاعات والخصومات بين الجيران متعددة ومتنوعة، وكل شيء له حكمه، لكن ما ذكره هي رؤوس المسائل وأهمها، والله تعالى أعلم.
إذاً ننتقل الآن أحبائي إلى كتاب جديد، وهو كتاب الحجر. ما هو الحجر؟ الحجر في اللغة يا إخوان هو المنام، وهذا يتناسب مع المعنى الفقهي الذي سيأتي معنا. الحجر لغة هو المنع والتضييق أيضاً. واما الحجر بالمفهوم الفقهي، فالحجر يمتاز عما سبق معنا في كتاب المعاملات: أن الحجر ليس عقداً من العقود. كل ما سبق معنا من البيع، من القرض، من الرهن، من الضمان، من الكفالة، من الحوالة، من الصلح، هذه كلها كانت عقوداً. اليوم المفهوم الجديد، مفهوم الحجر، اكتبوا: هذا ليس عقداً من العقود. ولا ما هو؟ الحجر أحبائي في الفقه الإسلامي هو حكم من الشارع أو من القضاء يمنع الإنسان من التصرف في ماله في أحوال مخصوصة.
إذاً هو حكم من الشارع أو من القضاء، أن هناك أنواع من الحجر الله سبحانه وتعالى أمر بها، ولا يتوقف فيها الحجر على قضاء القاضي، وهناك أمور لا يتوقف الحجر فيها على قضاء القاضي، فلذلك قلت: هو حكم من الشارع أو من القضاء بمنع المالك من التصرف في ملكه في أحوال مخصوصة.
الآن، يعني الآن الحجر إخواني هو حكم استثنائي؛ لماذا؟ لأنه القاعدة العامة أن الإنسان المالك للشيء له أن يتصرف به تصرفاً كاملاً بما لا يخالف شرع الله، صح؟ وهذه الملكية الفردية التي يحترمها الإسلام ويمنع أي شخص أن يمسها، لكن إذا أصبحت الملكية الفردية توظيف واستعمالها سيسبب ضرراً عاماً بالمجتمع، فانه يمكن أن نقيم حولها حجراً. إذا كانت الملكية الفردية توظيف واستعمالها يسبب ضرراً عاماً في المجتمع، إذاً حينئذ يمكن أن نعمل على هذه الملكية الفردية، أو هذه الأحقية في التصرف في الملك، نعمل عليها نوعاً من الحجر والتضييق حفاظاً على المصلحة العامة، فضلاً عن المصلحة العامة. ولذلك قالوا: الحجر هو حكم من الشارع أو من القضاء بمنع المالك من التصرف في ملكه، لكن في أحوال مخصوصة.
هي على خلاف الأصل، قال: وهو نوعان، بالتالي هو على نوعين كما سيظهر معنا: الأول ما يسمى الحجر لحق الغير، والثاني الحجر لحظ النفس. الحجر على نوعين، هناك حجر لحظ الغير، كحظ الغير، يعني لمصلحة الغير، يعني لمصلحة الطرف الآخر، لمصلحة غير المالك للمال، والنوع الثاني حجر لحظ النفس، أي لمصلحة مالك المال نفسه. فنحن إذا نحجر على الشخص إما لمصلحة غيره وإما لمصلحة نفسه. دعونا نأخذ الأمثلة، ستفهمون إن شاء الله.
قال الأول اللي هو الحجر لحق الغير، يعني لحظ الغير، قال: كالحجر على مفلس. وأساساً هذا الباب، باب الحجر الذي سندرسه إن شاء الله، يتحدث عن الإفلاس وأحكامه وكيف يتعامل معه قضائياً، فالباب هو أصل معقود للكلام عن أحكام المفلس، فيما يتعلق طبعاً بحظ الغير، ثم يأتي الفصل الثاني الذي يتحدث عن حظ المحجور عليه لحظ نفسه. لكن فيما يتعلق بحظ الغير، الحجر لحظ الغير أو لمصلحة الغير، إنما يتكلمون في هذا الباب عن أحكام المفلس.
الآن سنعرف إن شاء الله من هو المفلس؟ إنسان إخواني عليه ديون للآخرين، وكثر غرماؤه، وما معه من المال لا يكفي لسداد الديون التي عليه، فيأتي الغرماء يرفعون للقضاء أنه فلان الفلاني نحن كلنا نريد منه ديون، وهو لا يوجد معه من المال ما يسدد به هذه الديون، فنطالب الحجر على ماله حتى لا تضيع حقوقنا، فهنا القاضي إذا ثبتت فعلاً عنده هذه القضية يقوم بالحجر على هذا المفلس وبيع أملاكه ليعطي الغرماء. قالوا: كذلك الراهن، الآن مر معنا في باب الرهن أحبابي أن الإنسان الراهن هو ممنوع، ها، ممنوع، يعني محجور عليه أن يتصرف في رهنه، وإن كان الرهن ملك له، لكن هذا الرهن ما دام في يد المرتهن وممتعض به حق المرتهن، فالراهن محجور ممنوع عليه.
أن يتصرف في رهنه الذي هو ملكه في الحقيقة. طب ليش منعناه أن يتصرف في ملكه؟ لحفظ الغير. من هو الغير هنا؟ المرتهن. حتى لا نضيع على المرتهن حقه. فالراهن إذا مر معنا أنه ممنوع من التصرف في الرهن إلا بإذن المرتهن. وهذا شكل من أشكال الحجر.
قال كذلك المريض. المريض أحبابي الإنسان المريض المراد مريض مرض الموت، اكتبوا المريض مرض الموت المرض المخوف الذي يخشى عليه فيه من الموت. فالمريض مرض الموت ممنوع من أن يتصرف في ملكه، اكتبوا بما يزيد عن ثلث المال. ممنوع أن يتصرف فيما زاد على الثلث. المريض مرض الموت إخواني كل تصرفاته المسموح له فيها الآن أن يتصرف ضمن الثلث، يوصي بالثلث لفلان، يهدي منه لفلان، ما زاد عن ثلث ماله ليس له أن يتصرف فيه اللهم إلا بإذن الورثة، إلا بإذن من ورثه. وإلا ففي الحالة الطبيعية المريض مرض الموت ممنوع من التصرف فيما زاد على الثلث من ماله حفاظاً على مصلحة مين؟ حفاظاً على مصلحة الورثة من بعده حتى لا تضيع عليهم حقوقهم.
ثم قال والقن والمكاتب. الآن إخواني القن العبد، يقول لك العبد محجور عليه أن يتصرف فيما تحت يده، لكن هل ذكر العبد هنا صحيح برأيكم؟ هل ذكر العبد هنا ذكر صحيح؟ هل العبد باختصار هو يملك شيئاً لكنه ممنوع من أن يتصرف فيه لحفظ سيده؟ أم أخذنا سابقاً أن العبد وكل ما يملكه هو ملك لسيده؟ وهذه المسألة فيها خلاف في الفقه الإسلامي، وهو هل العبد يملك بالتمليك ولا لا يملك؟
بعض الفقهاء يقولون العبد يمكن أن يملك، العبد الخالص يمكن أن يملك، لكن في الحقيقة مذهبنا مذهب السادة الحنابلة أن العبد لا يملك بالتمليك، وكل شيء تحت يد العبد هو ملك لسيد العبد. بالتالي أن نقول إن العبد يعني أنتم بدكم تفهموا هاي القضية، من قال إن العبد يمكن أن يملك، إذا ملك، يقول العبد محجور عليه أن يتصرف فيما تحت ملكه لحفظ سيده.
الذي يقول إن العبد الخالص يمكن أن يملك يقول ما ملكه العبد ليس له أن يتصرف فيه، هو محجور أن يتصرف فيه بحفظ سيده. لكن الذي يقول أصلاً إن العبد لا يملك، وهذا مذهبنا، أن العبد أي شيء يأتيه من هبته من عطاء أي شيء يأتي هذا العبد فهو لن يكون ملكاً للعبد، بل يكون ملكاً للسيد، بالتالي هنا لا يحتاج إذاً أن يذكر العبد، لأن العبد ليس محجوراً أن يتصرف في ملكه لأنه لا ملك له.
فهذا ذكر العبد هنا إنما هو يعني مع القول أو على رأي من يرى أن العبد يمكن أن يملك بالتمليك فيمنع من أن يتصرف في ملكه لحفظ سيده. لكن مذهبنا أصلاً لا يقول إن العبد يملك بالتمليك، بل كل ما في يد تحت العبد في يد العبد أو ما في أمها تحته هذا يكون لسيده، فبالتالي لا يحتاج إلى ذكره هنا ولا يتعلق به حكم الحجر.
قال والمكاتب. المكاتب بيختلف شوي عن العبد الخالص غير المكاتب. وإن كان المكاتب عبداً، المكاتب مر معنا هو عبد، لكنه عقد سيده على أن يدفع له مالاً لمدة سنتين فصاعداً مقابل أن يشتري حريته، فهو عبد. لكن ايش ميزته عن باقي العبيد؟ أن العبد المكاتب يمكن أن يملك بالتمليك، أصبحت له قدرة على التملك، ولا بد نعطيه طبعا القدرة على التملك، لأن القدرة على التملك هي التي ستتيح له أن يدفع لسيده الحصص السنوية أو الشهرية ليشتري حريته.
فالعبد المكاتب اكتبوا يستطيع أن يملك بالتمليك. لكن إذا أعطيناه أن يتملك لأنه أصبح مكاتب، إعطاؤه القدرة على تملك المال لأنه مكاتب لا تعطيه صلاحية التصرف بما ملكه. المكاتب له قدرة على أن يملك وأن يتملك وأن يعطى ويساعد في قضاء مكاتبته. لكن أي شيء يملكه المكاتب ليس له أن يتصرف فيه، ليس له أن يتصرف فيه بدون إذن سيده، محجور عليه أن يتصرف فيه بدون إذن سيده.
فإذاً هناك فرق بين العبد الخالص وبين العبد المكاتب. العبد الخالص هذا لا يستطيع أن يملك أصلاً عند الحنابلة، فلا حاجة لذكره هنا. أما العبد المكاتب يستطيع أن يملك، أصبح عنده قابلية للتملك، لكن إذا ملك يكون محجوراً عليه، لا يستطيع أن يتصرف فيما يملكه إلا بإذن سيده. فذكر المكاتب هنا منطقي.
قال ومرتد. الإنسان المرتد نسأل الله العفو والعافية، إذا ارتد الإنسان وثبت الحكم القضائي بأنه مرتد يمنع مباشرة من التصرف في ماله، بأن ماله سيذهب فيئاً لبيت مال المسلمين. مال المرتد يذهب فيئاً لبيت مال المسلمين، يصرف في مصالح المسلمين العامة. فأي إنسان ارتد يحجر على ماله ويمنع من التصرف فيه ويعود إلى بيت مال المسلمين.
قال ومشتر بعد طلب الشفيع. ومشتر بعد طلب الشفيع. الآن إذا إنسان اشترى عقاراً من شخص، هذه لازم يعني نرسمها لكم يتعلق بالشفعة التي لم نأت إليها، عندنا قطعة أرض ألف باء جيم دال قطعة أرض مشتركة بين أربعة شركاء، كل شخص له قسم منها وهم شركاء فيها جميعاً تمام. ألف باع حصته من الأرض ألف باع حصته لشخص أجنبي، يعني خارج الشركاء.
ألف باع حصته لشخص أجنبي، فهذا أصبح مشترياً من دون أن يخبر شركاءه. الشركاء عرفوا أن ألف باع حصته لشخص أجنبي اسمه زيد، وهم لا يريدون أن يأتي زيد أو أي شخص أجنبي معهم في هذه الأرض. فلاموا ألفاً قالوا له لماذا بعت هذه الأرض لشخص أجنبي؟ نحن أحق أن نشتريها منه، إذا كنت ناوي تبيع ليش ما بعتنا إياها؟ نحن لا نريد أن يأتي طرف خارجي معنا، نحن قد نتضرر قد يحصل أي شيء، لا نريد أن يأتي طرف خارجي معنا، وهذا حقهم فعلاً.
فنقول إذاً ألف باع حصته لشخص أجنبي وجاء الشركاء، إذا هذا الشخص الأجنبي طالبوه بالشفعة. هذه هي الشفعة، أن يأتي الشركاء للشخص الأجنبي ويقولون له صاحبنا باعك قطعته، كم باعك اياها؟ قال والله باعني إياها بألف دينار. فيقولون له نحن نطلب الشفعة، نحن نطلب الشفعة، وهذا شيء اثبته لنا الشارع سبحانه وتعالى، نريد أن نشتري منك هذه القطعة بألف دينار. طبعا سنعرف أن المشتري ليس له حق أن يرفض، هو مجبر على أن يقبل بعملية الشراء منه بس بنفس السعر، بيقوم اللهم ماشي والله عنجد أنا دفعت سعرها ألف دينار أعطوني ألف دينار وخدوها، هو مجبر الآن أن يقبل بالشفعة، لكن الشركاء مجبرون على أن يدفعوا له نفس المبلغ الذي اشترى به.
الآن هو ايش قال؟ قال والمشتري بعد طلب الشفيع. الآن هناك مرحلة يأتي فيها الشركاء عدا المشتري يطالبون بالشفعة، هذا الطلب بالشفعة مرحلة سابقة على عقد البيع، يعني لسا المشتري ما باعهم، هم مجرد بعثوا يعني خبر إلى المشتري أننا نطالب بالشفعة، لسا لم يحدث بينهم وبين المشتري عقد البيع لسا، لكن فقط بعثوا له رسالة خطية عواتساب على ما شابه ذلك أننا نطالب بالشفعة.
إذا المشتري وصلته الرسالة الخطية أو رسالة الواتساب أو الإبلاغ أن الشركاء يطالبون بالشفعة قبل ما يتم العقد بيني وبينهم، إذا بلغه أن الشركاء طالبوا بالشفعة، فهنا أصبح المشتري محجوراً عليه أن يتصرف بهذا العقار الذي اشتراه من ألف. هذا المشتري اسمه زيد، متى ما وصل له إخطار خبر أن الشركاء يطالبون بالشفعة هنا أصبح محجوراً عليه أن يتصرف في العقار الذي اشتراه من ألف. هو يملكه لأن الجماعة بس بعثوا له خبر أننا احنا بدنا الشفعة، لكن لسا ما تم أخذ الإجراءات القانونية.
فبمجرد وصول الخبر والطلب إلى المشتري أن الشركاء يطالبون بالشفعة، أصبح المشتري محجوراً عليه أن يتصرف في قطعة الأرض التي اشتراها من ألف، لا تتصرف فيها لأن الشركاء يتصرف فيها، يعني المشتري ما بقدر يبيعها لشخص آخر، ما بقدر يرهنها، ما يستطيع يتصرف فيها أن يهبها مثلاً، لأنها أصبحت تحت يعني حق الشفعة والشركاء، فقط خطوات معينة يتخذونها وإجراءات قانونية ثم يقومون بالشراء منه، فيمنع ويحجر عليه، فهذا شكل من أشكال الحجر. هذه هي الفكرة، أن هذا شكل من أشكال الحجر على شخص يملك شيئاً.
فالمشتري يملك القطعة من ألف الآن هو مالكها، لكنه محجور عليه أن يتصرف فيها لحق مين؟ لحق الشركاء لمصلحتهم. فلاحظوا إذاً الحجر على المفلس لحق الغرماء، الحجر على الراهن لحق المرتهن، الحجر على المريض مرض الموت لحق الورثة، الحجر على المكاتب بحق سيده، الحجر على المرتد مثلاً لحق بيت مال المسلمين، الحجر على المشتري بعد طلب الشفعة منه لحق الشركاء، فهذا كله حجر لمصلحة الغير يعني لمصلحة غير المالك.
وأما النوع الثاني وهو الحجر على الإنسان لمصلحته هو نفسه، قال الثاني لحق نفسه، قال كالحجر على الصغير والمجنون والسفيه. فالصغير مثلاً إنسان توفاه الله سبحانه وتعالى وترك ورثة لأبنائه، الآن أصبحت ملكاً للأبناء الصغار، عنده أبناء صغار ولهم ورثة، الآن هؤلاء الأبناء الصغار الذين لم يصلوا إلى سن البلوغ، هذا المال الذي تحت أيديهم محجور عليه أن محجور عليهم أن يتصرفوا فيه، هذا الحجر هذا حجر من الله سبحانه وتعالى، يعني لا يحتاج هذا الحجر إلى أن يحكم الحاكم به كما تلاحظون، بل الشريعة الإسلامية حكمت مباشرة أن الطفل الذي لم يبلغ كل ما يملكه من المال تحت يده محجور عليه أن يتصرف فيه، لحفظ من؟ لحفظه هو حتى لا يضيع عليه هذا المال بالانفاق على وجه السفه.
الطفل يا إخواني يبقى طفلاً، يتصرف بالمال على وجه السفيه، يبذله في ملذاته ومطاعمه ومشاربه، فعندما يكبر إذا ما كان عليه حجر تجد أن ماله فني تماماً. فالطفل الصغير كل ما يملكه من المال يكون محجوراً عليه أن يتصرف فيه، يكون محجوراً عليه أن يتصرف فيه لمصلحته هو، لنحافظ على مصلحته هو.
وكذلك إنسان مجنون وله ورثة كبيرة من المال، وهذا كثير في واقعنا المعاصر، يكون شخص عافانا الله وإياكم يسمونه الشخص المنغولي أو اللي عنده مشاكل ويكون مثلاً حصل ورثة من والده، المنغولي في النهاية له ورثة، فإذا كان حصلها على ورثة من والده أو هبة من الهبات، فانه يكون محجوراً عليه أن يتصرف في هذا المال الذي تحت يده لحفظه هو، لأن المجنون لا يحسن التصرف.
وكذلك السفيه، السفيه البالغ، واحد بالغ يعني غير مجنون لكنه سفيه يبذل ماله في غير ما يعود عليه بالنفع ويدخل في صفقات خاسرة ويبذل ماله في المحرمات، السفيه أيضاً يحجر عليه، سفيه يحجر عليه، لكن هنا يعني الحجر عليه لمصلحته هو حتى لا يخسر أمواله سفيه، يحجر عليه لمصلحته حتى لا يخسر أمواله. لكن إثبات السفه والحكم بالحجر على السفيه هذا يحتاج إلى قضاء القاضي، يحتاج إلى أن القاضي يثبت عنده أن فلان سفيه، فحينئذ يؤمر بأن يحجر عليه حتى لا يخسر أمواله ولا يبذرها. فهؤلاء الثلاثة الصغير والمجنون والسفيه، هؤلاء هم من يحجر عليهم لمصلحتهم، يحجر عليهم لمصلحتهم هم حتى لا تضيع أموالهم سدى.
ثم قال الآن بعد أن بين الحمد لله الشيخ مرعي من يحجر عليه لحفظ نفسه ومن يحجر عليه لحفظ غيره، الآن سيعود على من يحجر عليه لحفظ غيره وسيتكلم عن المفلس بالتحديد، وسيتكلم عن المفلس بالتحديد وأحكام الفلس. لكن قبل أن يدخل في المفلس سيتكلم عن أحكام الديون عموماً، ومنها يتطرق إلى المفلس وما الذي يترتب عليه من أحكام.
إذاً اكتبوا عند قوله ولا يطالب المدين، هنا بدأ يتكلم عن الحجر لحفظ الغير، وسيتحدث أحكام الديون عموماً وأحكام المفلس، فقال ولا يطالب المدين ولا يحجر عليه بدين لم يحل. الآن إخواني بدي اياكم تنتبهوا معي ماذا ساقول هنا. الآن بدنا نفرق بين ما يثبت في الذمة بسبب القروض وما يثبت في الذمة بسبب ديون البيوع.
أنت الآن قد يكون في ذمتك مال لشخص، هذا الذي في ذمتك إن كان بسبب قرض اقترضته ونحن عرفنا سابقاً أن القرض عقد حال ولا يتأجل بالتأجيل، يعني حتى لو كان هناك اتفاق على أجل فيه لا يلزم المقرض أن ينتظر إليه، فالقرض بطبيعته عقد حال. فاذا كان في ذمتي قرض لشخص معين يطالبني به، فالقرض بطبيعته عقد حال لصاحب المال المقرض أن يطالبني به في الحال في الوقت الذي يشاء، وإن كان يستحب كما قلنا أن يفي بوعده، فهذا لا يتكلم عنه الحنابلة، وإنما يتكلمون عن الديون التي ليست بقرض، وهي الدين الذي يثبت بسبب البيع أو بسبب أجرة أو ما أشبه ذلك، وهذه تسمى ديون البيوع ونحوها.
ديون البيوع أنا ذكرت لكم سابقاً هي التي فعلاً تحكم بالأجل، وانه إذا اتفقوا فيها على أجل معين فالذي يطالب بالدين عليه أن يلتزم بهذا الأجل. فهذه فكرة أنت بقولها أنها تختلط على كثير من الحنابلة، لا يفرقون بين القرض وبين ديون البيوع ونحوها. القرض عند الحنابلة حال لا يتأجل بالتأجيل، يعني لو تم تأجيله صاحب القرض أولى أن يطالب به حالاً، وأما ديون البيوع ونحوها نعم هذه يعني تتوقف بوقتها وتتأجل بالتأجيل ويجب على صاحب الحق أن يلتزم بالموعد الذي اتفق عليه مع صاحبه. فالكلام هنا الآن عن ديون البيوع وليس عن ديون القروض.
الكلام هنا الآن عن ديون البيوع التي لها أجل يجب على الجميع أن يلتزموا به. فقولنا ولا يطالب المدين اكتبوا بديون البيوع وليس القروض، ولا يطالب المدين ولا يحجر عليه بدين.
لم يحل، إذاً هذه قاعدة عامة. أي إنسان عليه دين من ديون البيوع المؤجلة، وتم تحديد الأجل مثلاً لشهر أربعة القادم؛ لا يجوز لصاحب الحق أن يطالب المدين قبل أن يأتي الموعد المحدد شهر أربعة. ولا يجوز أن يحجر على هذا المدين قبل أن يأتي شهر أربعة. ركزوا، إذاً إذا إنسان كان عليه دين من ديون البيوع ومؤجل لشهر أربعة القادم؛ فلا يجوز مطالبته قبل أن يأتي الموعد، ولا يجوز أن يحجر عليه قبل أن يأتي الموعد. يعني يأتي الغريم ويرفع للقاضي، يقول يا قاضي أريدك أن تحجر على فلان. ليه؟ قال والله أنا أريد منه دين، وواضح أن أموره المالية متكركبة وما معي يسدني. فبيقول له القاضي: متى موعد تسليم الدين؟ فبيقول الغريم: والله شهر أربعة القادم.
فيقول القاضي لهذا الغريب: إذاً اذهب جزاك الله خيراً. لما يأتي شهر أربعة وهو لا يستطيع أن يسد أو يدفع لك المال، حينئذ تأتي تطالبني بأن أحجر عليه. أما قبل أن يحل موعد الدين؛ ليس لك أن تطالبني بالحجر عليه. إذاً فلا يطالب المدين ولا يحجر عليه بدين لم يحل. لأنه لا يلزمه أصلاً الأداء قبل أن يأتي موعد الحلول. جاء موعد الحلول، يجعل الله لنا فرجاً ومخرجاً بإذن الله. قال: لكن الآن كل شيء له استثناءات.
لكن لو أراد هذا المدين سفراً طويلاً، لو أراد سفراً طويلاً (طبعاً قضية السفر طبعاً كلمة طويل يعني سفر قصر دائماً في المذهب). قال: لو أراد سفراً طويلاً -اكتبوا يعني سفر قصر فصاعداً-. لكن هل فعلاً الأمر مقيد بسفر مطلق السفر؟ في خلاف داخل دائرة المذهب. في خلاف داخل دائرة المذهب. بعض الحنابلة قال: لا، لو أراد أي سفر، سواء كان سفر طويل أو سفر قصير. الموفق ابن قدامة رحمة الله عليه والشارح ومجموعة من متأخرين الحنابلة قيدوه بالسفر الطويل. دعونا نتكلم عن السفر الطويل. لو أراد هذا المدين سفراً طويلاً، فلغريمه منعه حتى يوثقه برهن يحرز أو كفيل مليء. والبعض يقول: حتى يوثقه برهن محرز، وهذا يصح، وهذا يصح؛ حتى يوثقه برهن يحرز، أن يحقق له الدين، أو بكفيل مليء.
الآن ما هي هذه المسألة؟ إنسان يا إخواني مدين، قرر أن يسافر قبل أن يأتي موعد الأجل، قبل أن يأتي موعد الأجل. مثلاً الأجل هو في شهر كما قلنا شهر أربعة القادم، هذا المدين مثلاً في شهر واحد قرر أن يسافر سفراً طويلاً مسافة قصر فصاعداً. هل للغريم أن يمنعه ويقول: تعال يا عمي، وين بدك تسافر؟ شهر أربعة عليك أن تسد لي ديني، فبيقول له والله هذا المدين: بس يجي شهر أربعة يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، وأنا سأُسافر قبل شهر أربعة لسه ما أجا وقت التسليم. فهل للمدين أن يسافر فعلاً من دون أي توثيق لحق الغريم؟ في الحقيقة لا. نقول لهذا المدين: أنت تريد أن يسافر سفر طويل؟ فقال المدين: نعم. نقف، تعال، غريمك له الأحقية أن يمنعك من هذا السفر حتى تأتي له إما برهن يحرز، أي يحفظ له حقه، أو تأتي له بكفيل مليء يكفلك أنه افرض سافرت وما رجعت كيف سنحفظ حقي الغريب؟ فالغريم له أن يمنع هذا الشخص من السفر قبل أن يأتي موعد الأجل، إلا إذا هذا الشخص المدين الذي يريد أن يسافر ووضع عند الغريم رهن يحرز. يعني رهن لو تم بيعه فانه يوفي له حقه.
أما إذا كان رهن لو بيع لا يحرز له حقه (والله أنا بدي دين منك عشرة آلاف، وهذا الرهن كله لو بعته ما بيجي بخمسمائة دينار)، هذا رهن لا يحرز. نحن نريد رهن يحرز، يعني رهن لو بيع يأتي بالعشرة آلاف، أو ما بده يضع رهن أقل شي يضعني كفيل ما لي، تأتي بشخص يكفلك. ومش أي كفيل، لأ، كفيل مليء. وعرفنا من هو المليء في الدرس السابق أو قبل السابق، المليء الذي عنده قدرة مالية على الوفاء والذي لا يماطل ويمكن أحضاره لمجلس الحكم. فإذا جاء هذا المدين برهن محرز أو بكفيل مليء، خلص الغريم بنقول له: ليس لك أن تمنعه من السفر، سهل الله أمرك سافر. إذا لم يتم التوثيق الغريم له أن يرفع للقاضي أن يمنع هذا الشخص من السفر.
إذاً لا يطالب المدين ولا يحجر عليه بدين لم يحل، هذا اتفقنا عليه. لكن لو أراد هذا المدين أن يسافر قبل حلول الأجل سفراً طويلاً على خلاف في تقييد السفر بالطويل، فلغريمه منعه حتى يوثقه، حتى يوثق هذا الدين، إما برهن محرز أو بكفيل مليء. قال: ولا يحل دين مؤجل. طبعاً كل الكلام عن ديون البيوع وركزوا. نحن لا نتكلم عن القروض. القروض حالة (يعني لو أنا أقرضت شخص مال وكنا متفقين أن يسد هذا القرض بشهر أربعة، أنا الآن كصاحب حق لي أن أطالبه الآن ولي أن أطالبه بشهر واحد، ولا نطالبه بشهر ثلاث)؛ لأن القرض حتى لو كان فيه أجل، المقرض غير ملزم بالأجل قضائياً وإن كان يستحب له الوفاء به، فبالتالي المقرض وضعه بيختلف عن صاحب الحق بالدين. نتكلم الآن نحن عن ديون البيوع، ركزوا يرعاكم الله.
إذاً قال: ولا يحل دين مؤجل بجنون ولا بموت. الآن الموت ركز ايش قال فيه. ولا بموت إن وثق ورثته بما تقدم. الآن مسألة أخرى أيضاً تتعلق بالدين المؤجل ديون البيوع المؤجلة قال: دين مؤجل. عندنا دين مؤجل لشهر أربعة، باين مؤجل لشهر أربعة القادم. المدين جُن، أصابه جنون قبل شهر أربعة، هل يجوز للغريم أن يأتي فيطالب ولي هذا المجنون بأن يدفع له الآن الآن الدين؟ لا. يقول: حتى لو جُن المدين؛ ليس للغريم أن يطالب ولي المجنون، خلاص وهذا أصبح المدين مجنون سننصب له ولياً لأنه سيصبح محجور عليه لحظ نفسه كما أتى معنا قبل غداً وكما ذكرت قبل قليل. فليس للغريم أن يأتي إلى ولي المجنون يطالبه يلا ترى يقول له المدين جُن، وأنا أريد أيها الولي أن تعطيني حقي، فالولي يقول له: تعال، أنت حقك متى على هذا المجنون؟ قال والله بشهر أربعة. قال له: إذاً ننتظر شهر أربعة القادم وليس لك أن تطالبني بالسداد قبل أن يأتي موعد الأجل. لذلك قال: ولا يحل دين مؤجل بجنون. كلام منطقي صحيح.
قال: ولا بموت. لو أن المدين مات قبل شهر أربعة مش جنون لأ مات، إذا مات المدين قبل شهر أربعة أيضاً ليس للغريم أن يطالب ورثة هذا المدين بأن يدفعوا له، بأن يدفعوا له. لكن له الحق أن يطالب بالحماية، مثله مثل المدينة الذي يريد أن يسافر بالضبط. فهنا الغريب كما قلنا ليس له أن يطالب بتسليم الدين حتى يأتي شهر أربعة. لكن له أن يطالب الورثة بأن يحفظوا له حقه برهن محرز أو كفيل مليء. نفس الفكرة اه في حال موت المدين لا يحل الأجل، يبقى الأجل على موعده، فليس للغريب أن يطالب الورثة أن يدفعوا له الآن الآن في شهر واحد مثلاً الدين، بقولوا له أنت حقك في شهر أربعة بتاخد شهر أربعة حتى لو مات والدنا. لكن الغريب له أن يطالبهم ماذا؟ أن يحرزوا أو أن يحفظوا له حقه من خلال أن يضعوا عنده رهن محرز أو أن يأتوه بكفيل مليء. ليش إخواني؟ بأنه الغريم يقول للورثة: طيب أنا ايش يضمن لي من هون لشهر أربعة أنكم ما تتقاسموا الورثة وكل واحد يسافر خارج البلد وأنا ما أعرف أحصل حقي؟ وهذا يحدث أنه ممكن الورثة يقتسمون تركة والدهم ويسافرون خارج البلد، ومسكين هذا الغريم يبدأ يطارد وراءهم. يقول: من وين أنا تحفظ حقي؟ ليش؟ من هون لشهر أربعة بتكون الورثة راحت. فيقول لهم: أعطوني رهن محرز أو كفيل مليء من هون لشهر أربعة. وهذا حق شرعاً جيد. ونحو الشريعة كيف دائماً تأتي بالتوازن، فهي قالت: لا يحل دين مؤجل ديون البيوع المؤجلة لا تحل بسبب موت اه أو جنون المدين. لكن في قضية الموت بالتحديد الغريب له أن يطالب الورثة برهن محرز أو الاتيان بكفيل مليء يحفظ له حقه. لذلك قال: ولا يحل دين مؤجل بجنون ولا بموت إن وثق ورثة أي ورثة المدين الميت بما تقدم بما تقدم في المسألة السابقة مسألة السفر الطويل، أي برهن محرز أو كفيل مليء. ممتاز.
قال: يجب على مدين قادر وفاء دين حال فوراً بطلب ربه. الآن إخواني المدين القادر على وفاء الدين وقد حل أجله وطالبه ربه بالسداد؛ يجب عليه فوراً أن يسد. هذه انتبهوا لها أنه بعض الناس بيستهتر في هذه القضية، إذا كنت مديناً لشخص وقادراً على سداده، ركزوا مدين قادر على السداد، وحل الأجل وطالبك رب المال أن تعطيه حقه؛ يجب أن تعطيه فوراً. وإذا قلنا يجب أن تعطيه فوراً معناها يحرم عليك أن تؤخره وأن تُمطله. ثم قال: وإن مطله حتى شكى. وان مطله أي بدأ يماطل، ما بدي أعطيك هسه، طب ايش رأيك بعد شهر؟ طب ايش رأيك بعد بكره؟ طيب. وإن مطله أي بدأت المماطلة منه حتى شكى. راح الغريم هذا وشكاه للحاكم. قال: وجب فعلى الحاكم أمره بوفائه.
هنا الحاكم يستدعي هذا الشخص المدين. يقول: تعال لماذا لا تعطي هذا الشخص حقه؟ هنا الحاكم يستطيع أن يجبر هذا الشخص المدين. بما أنه قادر على وفاء الدين، وقد حل الأجل وطالب الغريب بحقه؛ الحاكم هنا يجبر هذا المدين على أن يؤدي الحق الذي عليه. وجب على الحاكم أمره بوفائه. فإن أبى قال: ما بدي أسده، هون الحاكم بده يتخذ إجراءات قانونية. قال: حبسه ولا يخرجه -في بلدنا للأسف- قال: ولا يخرجه حتى يتبين أمره، فإن كان ذو عُسرة وجبت تخليته وحرمت مطالبته. لا، خلونا فإن كان ذو عُسرة هي مسألة أخرى.
قال: فإن أبى حبسه ولا يخرجه حتى يتبين أمره. ايش يعني حتى يتبين أمره؟ يعني الحاكم لما يحبس هذا الشخص نقول: هذا الشخص اللي حبسته قادر على الوفاء، وهو يماطل ولا يريد أن يدفع؛ فمن حق الحاكم أن يحبسه. وإذا حبسه الحاكم ما بصير تيجي واسطة من شخص في البلد متنفذ ويتم إخراج هذا الشخص. هذا لا يجوز؛ لأنه هنا ضاع حق الغريم. فقالوا: ولا يخرجه حتى يتبين أمره. لذلك ايش يقول الشيخ ابن عوض معلقاً على هذه العبارة؟ قال: لماذا لا يجوز للحاكم أن يخرج هذا الشخص حتى يتبين أمره؟ قال: لأنه حبسه حكم، الأمر بالحبس هذا حكم قضائي، الم يكن للحاكم رفعه بغير رضا المحكوم له.
أنت أيها الحاكم لما حبست هذا الشخص الحاكم حبس المدينة أي مدين نحن نتكلم عن مدين قادر على الوفاء معه مال قادر يوفيه لكنه يماطل ولا يريد أن يسد، فالحاكم حبسه. الآن حبسه هذا حكم قضائي فعلياً وهو حكم قضائي لمصلحة من؟ الحبس هذا لمصلحة الغريم صاحب الحق الغريم صاحب الحق. فالحاكم إذا حبس المدين نقول: الحبس حكم قضائي لمصلحة الغريم. فلا يجوز للحاكم والله تأتيه واسطة من الخارج يقوم بإخراج هذا المدين قبل أن نتأكد من أنه سيقوم بسداد الدين الذي عليه. للأسف اليوم كثير واسطات تأتي للحاكم أو للقاضي بتقول له: يا عمي خلص خذ هاي كذا وتكفل وخليه يطلع. لا لا ما بنفع إخواني. إذا لم يتثبت ويتيقن قال من أنه هذا المدين سيدفع للغريم؛ فلا يجوز للحاكم أن يخرج المدينة من الحبس قبل أن يتبين أمره، يعني قبل أن يتحقق أنه سيقوم بسداد الدين للغريم. وإخراجه قبل ذلك حرام في حق الحاكم. إخراجه قبل ذلك حرام في حق الحاكم؛ لأن فيه تضييع لحق الغريب.
قال: فإن كان ذو عُسرة وجبت تخليته وحرمت مطالبته والحجر عليه ما دام معسراً. الآن إخواني في قضية الشيخ مرعي ما وضحها تمام التوضيح، لكن عليكم أن تفهموها. هذه القضية وهي أن المدينة له ثلاثة أحوال. المدين له ثلاثة أحوال. الحالة الأولى أن يكون يملك مالاً يقدر به على الوفاء. وهذه الحالة التي تكلمنا عنها ابتداء المدينة الذي يملك مالاً يقدر بهذا الوفاء؛ فعرفنا أنه يجب أن يؤدي فوراً. يجب إذا كان هذا المدين قادر على الوفاء وحل الأجل أن يؤدي فوراً بطلب الغريم. وإذا رفض فالحاكم يأمره أن يدفع، فإن رفض فالحاكم يحبسه ولا يخرجه حتى يتبين أمره.
الحالة الثانية أن يكون المدين لا يملك أي شيء للسداد، هاي الحالة الثانية أن يكون لا يملك أي شيء للسداد، وهذا هو الذي يسمى فقهياً المعسر، هذا الذي يسمى فقهياً المعسر. المعسر عند الحنابلة هو الذي لا يملك أي شيء يسد به. فهذا الذي ذكره الآن، وإن كان ذو عُسرة فالله عز وجل قال: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]. فلذو عُسرة هو المدين الذي لا يملك أي شيء للسداد، معدم تماماً، فهذا يحرم على الحاكم أن يحبسه؛ لأنه لا فائدة من حبسه، ووجبت تخليته. الحاكم لما يتأكد ويتثبت أنه فلان معسر؛ يجب أن يخليه، خليه يذهب يشتغل نعم الحاكم له مثلاً يجبر على العمل يضع له مصلحة هذه قضية أخرى، لكن قضية أن يحبس لا يجوز. قال: وجبت تخليته لا يجوز أن يحبس. وحرمت مطالبة اه يعني صاحب الحق الغريم نقول له: يحرم عليك أن تطالب المعسر لأنك تطالب إنسان لا يملك أي شيء من حطام الدنيا، لا فائدة من المطالبة. فذهابك إليه ومطالبتك هو نوع إذلال له أمام زوجته أمام أبناء وأمام المجتمع. ونحن ثبت عندنا بالوجه الشرعي أنه معسر. فانتبهوا على هذه القضية أيها يا صاحب الحق، إذا أعطيت شخص دين من ديون البيوع أو من ديون المؤجلة خلينا نقول وحل الأجل.
وكذلك لو كان قرض، وأنت تعلم أن هذا الشخص الآن لا يملك أي شيء من حطام الحياة الدنيا، لا يجوز أن تطالبه وأن تذله وأن تهينه؛ لأن المطالبة الآن ذل ومهانة، ولا يجوز للقاضي أن يحبسه؛ لأنه لا فائدة من ذلك ترجى. إحنا بدنا الأول: ليش حبسناه؟ لأنه معه مال يدفع شو ما بده يدفع، هذا الشخص ما معه شي يدفع، حبسه لا قيمة له، بالعكس يعني على مخزون الدولة أكله وشربه في السجن، فنقول له: اخرج اعمل وترزق حتى تسد ما عليك. فإذا وجب تخليته وحرمت مطالبته والحجر عليه؛ لأنك تحجر على إيش؟ لماذا ستَحجر؟ لا يملك شيئاً من متاع الحياة الدنيا، اللهم إلا قوت عياله، يعني لن تأتي باللقمة تخرجها من فم ابنه لا يعقل هذا، أو أن تخلع عنه ملابسه التي يلبسها الملابس الاعتيادية هذا لا يعقل، أو أنه ينام في الشارع.
يعني في أمور أنت بتقول: طب ممكن يا شيخ يكون عنده أكل لولاده أو لباس؟ لأ، مثل هذه الأمور التي هي الحاجات الأساسية يعني لا يجوز أن يتكشف المسلم أمام إخوانه، فمن كان عنده فقط الحاجات الأساسية، قوت العيال واللباس الأساسي، هذا يعتبر في حكم المعسر، ما عنده شيء، ما عنده شيء، هذا في حكم المعسر، ولا نقول والله عنده لباس يلبسه أو قوت لعياله، وهذه الأمور لا يتحدث فيها، لا يتحدث فيها ولا ينظر إليها؛ لأن حاجة المسلم أساسية، وأنت حينما تطالب إنسان بأداء الحق الذي عليه يعني لا يجوز لك أن يتكشف أمامك أخوك المسلم تماماً ويصبح من دون مأوى ومن دون لباس ومن دون طعام وعرضه يعني يلفون في شوارع المسلمين، يعني هذا أمر لا يعقل ولا يقبل. فلذلك قال: وإن كان ذو عُسرة وجبت تخليته وحرمت مطالبته الحجر عليه ما دام معسراً.
ثم قال: وإن سأله غرماء من له مال لا يفي بدينه، وهذه الحالة الثانية. وإن سأل من له مال، لكن هذا المال لا يفي بدينه، الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم وسَنَّ إظهار حجر لفلس. إذا الحالة الثالثة للمدين، الحالة الثالثة: أن يكون يملك مالاً لكنه لا يكفي لسداد ديونه على الغرماء، وهذا هو الذي يسمى فقهياً المفلس. إذا المفلس ليس هو الشخص الذي لا يملك شيئاً من متاع الحياة الدنيا، لا، هذا اسم المعسر، المعسر. أما المفلس لا، هو شخص يملك مالاً، لكن ما معه من المال لا يكفي لسداد الديون التي عليه، شخص يطالبه اه مثلاً عشرون شخصاً بديون وهم معه مال، تمام؟ يعني يفضل عن قوت عياله وعن مسكنه وكسوته، لكن هذا المال الذي معه لا يكفي لسداد ديونه، هذا يسمى المفلس، وهذا الذي يذهب الغرماء للحاكم أو القاضي فيطالبون بالحجر على أمواله الموجودة حالياً، يطالبون بالحجر على أمواله الموجودة حالياً.
فالحاكم إذا ثبت عنده فعلاً أن فلان مفلس، وأن عليه ديوناً لا تكفي وما معه من مال لا يكفي لسداد ديونه، مباشرة يصدر حكم قضائي بأنه فلان الفلاني يحجر على الأموال التي تحت يديه، معه سيارة عنده مثلاً اه اه قطعة أرض أو ما شابه ذلك، مباشرة يحجر عليها حفاظاً على حق الغرماء، ويسن أن يظهر الحاكم هذا الحجر يعني أن يعلن عنه في الجريدة الرسمية أو في أماكن البيوع أو المعاملات، يعلن أن فلان الفلاني اللي اسمه زيد بن كذا بن كذا تم الحجر عليه في حق غرمائه. ليه؟ هل من أجل أن نفضحه؟ لا، الإسلام بالتأكيد لا يريد يفضح الناس، وإنما حتى نعلم باقي التجار أن فلان الفلاني لا تتعاملوا معه الآن؛ لأنه محجور عليه، ليعلم جميع التجار في المجتمع أن فلان الفلاني لا يتعامل معه الآن؛ لأنه ايش؟ محجور عليه. فالذي سيتم التعامل معه إحنا رح نعرف أنه المحجور عليه لفلسه ما هي المعاملات التي يجوز له أن يتعامل بها الآن وما الذي لا يجوز له، لكن في النهاية كل شخص يتعامل معه يعني سيجني ضريبة التعامل معه، أنت بتتعامل مع شخص محجور عليه.
يعني هذا الشخص المحجور عليه لا يستطيع أن يدفع قرشاً من أمواله الشخصية في أي معاملة من المعاملات، مو خلص الحاكم وضع كل اه يعني يدعو على كل أملاكه، الحاكم وضع يده على كل أملاكه، بالتالي لما هذا المفلس بده يقوم بأي عملية تجارية هو لا يستطيع أن يدفع مالاً، ما عنده شيء يدفع، ليه؟ لأنه الحاكم حجر. وسنتعرف إن شاء الله على الأحكام. المهم أنا بدي أياكم تفهموا لماذا يسن إظهار الحجر عليه حتى يعرف الناس جميعاً أنه هذا شخص محجور عليه اللي فلس، بدك تتعامل معه وتتحمل نتيجة تعامله، لا يستطيع هذا الرجل أن يدفع لك الآن ما لأنه أمواله محجورة عليها.
فإذن المدين إما أن يكون يملك مالاً يقدر به الوفاء، هذا عرفنا أول إشي كيف نتعامل معه، واما أن يكون معسراً وهذا فهمنا أيضاً كيف نتعامل معه، النوع الثالث وهو الذي يعني يشد عليه أكثر وأكثر، الذي يملك مالاً لكنه لا يكفي للسداد وهذا هو المفلس، بدي أياكم تفرقوا بين المفلس وبين المعسر. ثم قال: وفائدة الحجر أحكام. الآن ما فائدة الحجر على المفلس؟ بده يتكلم الآن عن المفلس، ما فائدته الحجر على المفلس؟ قال: وفائدة الحجر أحكام، هناك مجموعة من الأحكام سنستفيدها من الحجر على المفلس.
أحدها قال: تعلق حق الغرماء بالمال، فلا يصح بالتالي تصرفه فيه بأي شكل من الأشكال، فلا يصح التصرف فيه بشيء ولو بالعتق. يعني حتى العتق هو ما بيمشيش، وإن كان العتق في كثير من الأمور كان ينفذ وإن كان على خلاف القاعدة كان ينفذ معنا، يعني مثلاً مر معنا أن الراهن لو أعتق العبد المرتهن ينفذ، ينفذ عتقه، لكن يضع مكان العتق مبلغ من المال عند المرتهن على ما مر معنا سابقاً، لكن هون في الفلس لأ الأمور ضيقة جداً، فلا يصح تصرف المفلس في المال الذي تحت يده بأي شكل من الأشكال، هو ماله لكنه يمنع أن يتصرف فيه تصرفاً مطلقاً، مطلقاً، لا ببيع ولا بهبة ولا بأي شكل من الأشكال حتى العتق ما بيمشي معه.
طيب، طيب لو تصرف هذا المفلس في ذمته، بأن مثلاً اشترى من تاجر، الآن شخص مفلس وأعلن أن فلان محجور عليه لفلسه، لا يستطيع هذا المفلس أن يتصرف بالمال الذي تحت يده؛ لأنه خلص تحت قبضة السلطان، لكن يستطيع أن يتصرف في ذمته، بحيث يمكن أن يشتري من شخص ويقول لهذا الشخص: اسمع، أنا أشتري منك هذا الجوال، بس أنا محجور علي لفلسي، فبعطيك الثمن بس يفك الحجر عني، يستطيع أن يفعل هذا، يستطيع، لذلك قال: وإن تصرف في ذمته بشراء أو إقرار صح، وطولب به بعد فك الحجر عنه، وطولب به بعد فك الحجر عنه.
اكتبوا، سواء علم من عامله بعد الحجر أنه محجور عليه أو لم يكن يعلم ذلك. الآن إخواني انتبهوا معي في هذه الجزئية، المفلس المحجور عليه لفلسه عرفنا أنه ممنوع من أن يتصرف بالأموال التي تحت يده فلا يستطيع أن يبيع منها شيئاً ولا أن يشتري بها شيئاً، ولا أن يقوم بأي تصرف من التصرفات المالية بها؛ لأنها محجور عليها من عند الحاكم، والحاكم يقوم ببيعها وتسديد الغرماء. وأما ذمته فيستطيع أن يتصرف بها المحجور عليه لفلس، ذمته شغالة، يستطيع أن يعقد من خلالها عقود بيع وإجارة وما شابه ذلك، فيستطيع أن يبيع شيئاً بالذمة، ويستطيع أن يشتري شيئاً ويكون الثمن في ذمته، يستطيع أن يستأجر عقاراً ويكون الثمن في ذمته، فذمته يستطيع أن يعقد بها عقود، لكن الأموال التي تحت يدي هي التي لا يستطيع أن يعقد بها أي عقد.
فالآن التصرفات التي في ذمته التي في ذمته عقدها بذمته، يمكن أن تكون مع أشخاص يعلمون أنه محجور عليه لفلس، ويمكن أن تكون مع أشخاص لا يعلمون أنه محجور عليه لفلس. هناك احتمالان: أن الشخص الذي تعامل معه المحجور عليه إما أن يكون هذا الشخص لا يعلم أن فلان محجور عليه، وإما أن يكون يعلم. فإذا كان الشخص الذي تعاملت معه وأنا محجور علي يعلم أنني محجور علي ورضي أن يتعامل معي بالرغم من ذلك على الذمة، أو كان لا يعلم أنني محجور علي ورضي أن يتعامل معي في الذمة، كلاهما نقول لهما: العقد صحيح الذي تم وتطالبان هذا المحجور عليه بالعوض بعد أن يفك عنه الحجر، ليس لكم أن تطالبوه بالدفع والتعويض حتى يفك عنه الحجر. إذاً كل شخص تعامل مع المحجور عليه لفلسه بذمته، سواء كان يعلم أنه محجور عليه أو لا يعلم، نقول: العقد صحيح والتصرف صحيح، لكنهم لا يستطيعون مطالبته إلا بعد فك الحجر عنه، لا يستطيعون مطالبته إلا بعد فك الحجر عنه، فهذه انتبهوا عليها.
ومثل ذلك قضية إقرارات المحجور عليه، المحجور عليه لفلس إخواني ممكن يقوم ببعض التصرفات أثناء الحجر عليه ليخرج بعض البضائع من تحت يده، أعطيكم صورة يعني ماذا أقصد بذلك. المحجور عليه لفلس قد يقر أمام القضاء في أثناء فترة الحجر أن هذه السيارة المحجور عليها أو هذا الجوال الذي تم الحجر عليه ووجد عندي أنه ليس لي، وأن هذه السيارة والله ملك لصاحبي فقط موجودة أمام داري هكذا يعني أعارني إياه إعارة، وهذا الجوال ملك لي زوجي عمتي وأنا فقط أستعمله استعمال، وماذا يقصد بذلك؟ الآن يمكن يكون صادقاً ويمكن ويمكن أن لا يكون صادقاً، وهو كثير ويريد أن السيارة لا تخضع للحجر، ويريد أن يخرج الجوال من الحجر، فيبدأ يخرج سلعاً من هنا وهناك من خلال إقراراته الكاذبة.
فهذه السيارة ليست لي وهذا البيت ليس لي وهذا الجوال ليس لي، فنص أملاكه تخرج من تحت الحجر بحجة أن بإقراراته أنها ليست له وأن هذه لصاحبه وهذه لزوج عمتي وهذه لابن خالتي. قانون الشريعة الإسلامية شريعة يعني الحمد لله المعقولية عندها تامة بفضل الله سبحانه وتعالى فتقول: إذا الإنسان أقر في أثناء الحجر عليه بأن بعض السلع أو الأعيان المحجورة عليها ليست ملك له، وإنما هي ملك لغيره، فإنه هذا الإقرار سيُسجل، يسجل تسجيل عند القاضي، لكن لا يتم تنفيذه الآن، بمعنى أن هذه السلع التي أقر أنها ليست ملك له ستبقى تحت الحجر، وسيبيعها الحاكم مع الأموال التي تباع ويسدد الغرماء، وبعد أن يفك الحجر سنطالب هذا المفلس بأن يعطي تعويضاً لزوج عمته ولصاحبه ولصديقه مقابل هذه السلع التي أقر بها لهم.
فباختصار يعني أنت أقررت بهذه السيارة أنها لصاحبك صح؟ الآن هذه السيارة ستباع وسيسدد منها الغرماء، وبعد أن يفك الحجر عنك ستطالب بأن تدفع قيمة هذه السيارة، قيمتها لأن بيعت هي ستطالب بأن تدفع قيمتها لمن؟ لصاحبك، وهذا الهاتف أنت أقررت به لزوج عمتك، الآن هو بيع مع الحجر وأعطي الغرماء، لكنك ستطالب بعد فك الحجر عليك بأن تدفع قيمته لزوج عمتك. فإن بعد الحجر قال لنا: أنا أتراجع عن إقراراتي، كل قراراتي كانت كاذبة، أقررت هكذا وهكذا من أجل فقط أن أرفع الحجر عن هذه السلع ولم ينفع هذا فأنا الآن أتراجع عن إقراراتي، القاضي يجبره، يقول: لا مجال للتراجع عن الإقرار، أنت أقررت بكذا فعليك أن تدفع القيمة، قيمة كل سلعة لمن أقررت له بها.
لاحظوا كيف سيؤاخذ بكل شيء لنمنع إخواني الغش والاحتيال والخديعة. الشريعة الحمد لله شريعة عقلانية تعرف يعني طرق الناس في الالتفاف وكل شيء له حكمه، لذلك قال وإن تصرف في ذمته بشراء، أي تصرف في الذمة بشراء أو غيره أو إقرار صح وسيؤاخذ بكل شيء، ويؤاخذ بكل شيء، لكن إقراراته وما شار أو تصرف في ذمته كله سيطالب به بعد فك الحجر عنه، فإقراراته سيتحمل نتيجتها بعد فك الحجر عنه، وما اشترى أو باع وتصرف بذمته سيطالب به بعد فك الحجر عنه.
إذا أول حكم من أحكام الحجر قال: تعلق حق الغرماء بالمال فلا يصح تصرفه فيه بشيء، المال الذي تحت يده لا يستطيع أن يتصرف فيه بشيء ولو بالعتق. وأما أن يتصرف في ذمته بشراء أو بإقرار، الإقرار هو تصرف الذمة حقيقة، فهذه كلها صحيحة لكنه سيطالب بها بعد فك الحجر عنه وعلمنا أنه ما أقر به العين التي أقر بها لغيره أثناء الحجر هذه تباع ويعطى الغرماء حقوقهم لكن وسيطالب بدفع قيمتها من أقر لهم بها.
ثم ذكر الحكم الثاني والثالث والرابع، لكن أظنه سيستهلك منا وقتاً ولا أريد يعني أن تؤخذ على عجلة. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل