بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يععلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، محجة للسالكين، نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. وفي بداية هذه المحاضرة أذكر أحبتي بأهمية المراجعة للدرس الفقهي، فإن أبواب المعاملات أبواب فيها تفاصيل كما ترون، وفيها تفرعات هي سهلة لكن كثرة التفرعات تجعل الطالب يشعر أحياناً بالتشتت أو أحياناً بكثرة النسيان وبتراكم أو بزخم المعلومات الكثيرة فيشعر بالضعف.
ولذلك أحبائي من واظب على المراجعة المستمرة فجعل في كل يوم ورداً تورده القرآن يراجع يوم مف مفهوم البيع وأركان البيع، وفي اليوم الذي يليه يراجع شروط صحة البيع، والذي يليها الخيار، ثم هكذا يستمر مع عقد السلم، بيع الأصول والثمار، الربا، القرض، الرهن؛ يجعل كل يوم قسماً صغيراً إخواني لا يتجاوز عشر دقائق ربع ساعة، لكن سيجد ثمرته ولو بعد حين.
أما الطالب الذي يقول أو يسوف فيقول: والله أنتظر حتى ينتهي الشيخ من أبواب المعاملات ثم أراجع، فهذا سيضيع أحبابي، لأن أبواب المعاملات كثيرة، وكل باب له شروطه وأحكامه ومسائله كما ترون. وأحياناً الباب الواحد قد أجلس عليه محاضرة كاملة، مثلاً ما فعلنا البارحة في الحوالة، الطرح أحياناً أجلس محاضرة كاملة.
وهنا أعطيكم قضية، وهي أن بعض الطلبة يستثقل التكرار أو يستثقل من طول المجلس العلمي. وفي الحقيقة أحبابي هناك إشكالية في الدرس الفقهي أنا أقدر الإمكان أن أخطاها، هناك إشكالية في الدرس الفقهي المعاصر أي في طريقة تدريس المادة الفقهية، هو أن كثير من مشايخنا ومن الأفاضل جزاهم الله خيراً يدرسون ظاهر المتن الفقهي أو الكتاب الفقهي، ولا يهتمون بتوضيح التشجيرات للطلبة ولا بفتح أذهان الطلبة للمسائل والربط بين مجرد الاقتصار على ظاهر العبارة البحتة، وهذا شيء أنا درسته يعني هكذا درسنا قديما على مشايخنا.
وهذا النوع من الدرس يتعب الطالب في المستقبل، يعني طالب العلم الذي يشرح له الكتاب شرحاً سطحيّاً يكتفي فقط بنفس العبارة ويقف عندها ولا يتجاوزها لعملية الربط بين المسائل أو نقد العبارة الفقهية الموجودة في الكتاب أو الزيادة عليها زيادة مهمة لا تكتمل الصورة إلا بها؛ الذين يكتفون فقط كما قلت لكم بالدراسة السطحية يتعب الطلبة معهم في المستقبل، لأن الطالب يظن لأول وهلة أنه ضبط المادة الفقهية في مذهبه، فإذا ذهب إلى مطولات المذهب والكتب المحققة وجد أن هناك كثير من القيود والتفريعات والاستثناءات لم يدرسها سابقاً ولم ينبه إليها ولم يرشد إليها، فيكتشف حينئذ أن جهده في الزمن الغابر حينما كان يقرأ الكتاب على شيخه وأستاذه أو يستشرحه جهد كان فيه فجوات كبيرة ونقص كبير، وأنه لا يستطيع إلى الآن أن يفتي على مذهبه.
سيكتشف أن هناك كثير من الأمور كانت ضبابية، غير واضحة، غير متقنة، غير محكمة، وهذا في الحقيقة ما أحاول وما أسعى أن أتحاشاه مع طلبتي في غراس، وهو أنني أسعى أن يكون الدرس الفقهي درس تفصيلي الآن. أنا أدرك قد أطيل أحياناً أكثر من اللازم كما يرى البعض أو قد أسهم في بعض التفاصيل، لكنني أحبائي لا أريكم أن تقعوا فيما وقع فيه من قبلكم، وهو أن يدرس الكتاب دراسة سطحية فإذا به يتفاجأ في المستقبل أن هناك كثير من القيود والأمور والتحريرات غائبة عن ذهنه، بل يكتشف بعضهم أنه أصلاً لم يكن متصوراً للمسألة بشكل صحيح.
فإطالة الدرس والتحليل والتشجير ورسم الأفكار وإن كانت تأخذ منك الآن جزءاً كبيراً من الوقت، لكن صدقني أنت من سينتفع بذلك حينما ترتسم الصورة في ذهنك بشكل صحيح وتستطيع أن تعبر عنها وتعرف تقسيماتها، أنت من سينتفع بذلك، وستجد بإذن الله في المستقبل حينما تقرأ في مطولات كتب الحنابلة أن كثيراً من الأمور أصبحت منكشفة.
فما نقدمه نحن إخواني الآن في شرح الدليل، وأحاول أن أقدم لكم عصارة ما في مطولات المذهب بحيث تفهمون المسائل الموجودة في دليل الطالب وتعرفون علاقتها ببعضها البعض، علاقة الأبواب السابقة باللاحقة. إذا كان هناك نقص أو فجوات في بعض العبارات نحاول نحليلها، إذا كان هناك تشجيرات ورسم للأفكار نحاول نرسمها، هكذا تترسخ المسألة الفقهية في ذهنكم ففي المستقبل بإذن الله -طبعا هذا كله أقوله لمن كان حريصاً على إتقان الدراسة في هذا الكتاب، وكان يتابع معي الفوائد ويتابع النقد ويتابع التشجير وصنع كتاباً أو دفتراً خاصاً له- هذا بإذن الله في المستقبل سيجد نفعاً عظيماً.
نعم الآن تتعب لك ربما أربعة أشهر زيادة في دراسة هذا الكتاب، لكن أريحك سنوات وأريحك ساعات كثيرة من التعب في المستقبل. وأما لو أنك تريد دراسة هذا الكتاب مرة واحدة -يعني دراسة سطحية فقط تمر على ظاهر العبارات ولا نبدأ نحلل ولا نعمق ولا نطيل- يعني أنا أظن أنك ستتعب كثيراً وستكتشف في قابل الأيام أن الصورة غير واضحة.
فباختصار إخواني ليس المراد هو مجرد دائماً ما أقول لأحبائي أن أهني كتاباً، ليس المراد أن يقال فلان شرح كتاب كذا وكذا، المهم أن أنتفع أنا وأن تنتفع أنت، وأن تصل إلى فائدة حقيقية تستفيد منها وتفيد منها المجتمع، هذا ما نبحث عنه إخواني.
ولذلك على طالب العلم أن يصبر ولا يشعر بالملل، فأنت في عبادة، كل محاضرة تسمعها، كل شيء تقيده، كل فائدة تكتبها أنت في عبادة مستمرة، فلا تمل من المراجعة، الله الله في المراجعة، الله الله في الحفظ، الله الله في الضبط، الله الله في السؤال والاستفسار والاستشكال والنظر والبحث.
هنا إخواني بالعلم، وخاصة أبواب المعاملات، حقيقة الكلام في أبواب المعاملات كلام دقيق يعني يحتاج إلى ممارسة مستمرة، الكلام دقيق، فمن الصعب أن تتكلم في مسألة في المعاملات إلا بعد أن تحتويها. وأنني أخشى أحبائي أن أتكلم بكلمة فأحرم بها حلالاً أو أحلل بها حراماً وأنا لا أشعر، هنا الخطورة أنه يمكن أنت بسبب تهورك واستعجالك أن تحرم شيئاً حلالاً أو تحلل شيئاً حراماً، وكلاهما خطر، وللاسف كثير من المعاصرين يتكلمون في هذه الأبواب من دون ضبط لها، من دون معرفة بتفاصيل المذاهب الفقهية، فيحرمون الحلال ويحلون الحرام وتجد الكلام غير منضبط ولا يدل على تقييد فقهي أصيل ولا معرفة بكلام السابقين، هذا كله يحتاج إلى جهد ووقت، يجب أن نكون حينما طلبة العلم يا طالب العلم العلم يحتاج إلى جهد، يحتاج إلى وقت، يحتاج إلى نفس طويل، عليك أن تتعلم الصبر، تتعلم كيف تجلس الساعات منقحاً، محرراً، مستظهراً، مستشكلاً، حتى تكون فقيهاً نافعاً عالماً بإذن الله الواحد الأحد.
لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، دعونا نشرع في باب جديد اليوم وهو باب الصلح، طبعا أنا لم أرسم خارطة العقود المعتادة أنني رسمتها في المجلس السابق، وأخبرتكم أن عقد الصلح عموماً هو من عقود الإرفاق، المراد به الإرفاق كما سيظهر لكم، وإن كان هو في ضمنه يشتمل على عدة عقود، فالصلح هو مفهوم في الحقيقة، الصلح هو مفهوم أكثر من أن يكون عقد، لكن يسمونه عقد الصلح.
إذاً الصلح هو مفهوم أنشئ للإرفاق ويتضمن تحته العديد من العقود. طيب دعونا نشرع فيه لنفهمه رويداً رويداً بإذن الله، نبتدأ بتعريف الصلح لغة واصطلاحاً، فنقول الصلح لغة هو قطع النزاع، الصلح في اللغة هو أن نقطع النزاع، وأاما في الشرع فهو في النهاية يعرف على أنه عقد، وإن قلت لكم هو أقرب إلى أن يكون مفهوماً منه إلى عقد، لكن دعونا مع عبارة الحنابلة يقولون الصلح في الاصطلاح معاقبة -لاحظوا إيش قالوا؟ معاقبة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المتنازعين- عقد يتم من خلاله الإصلاح بين متنازعين، ولذلك قلت لكم هو أقرب أن يكون مفهوماً، جميل؟
إذاً هذا طبيعة الصلح كفكرة أن هناك أكثر من طرف متنازع. طبعا والتنازع هنا ابتداء المراد به التنازع في الأمور المالية والحقوق الشخصية كما سيظهر لكم، الأمور المالية والحقوقية الشخصية. فاذا وقع نزاع بين عدة اطراف فاننا نسعى إلى حل هذا النزاع من خلال ما يسمى بعقد الصلح، ما صور عقد الصلح وما أحواله؟ هذا ما سنشرع فيه بإذن الله.
لكن اكتبوا تعريف عقد الصلح، قال الشيخ مرعي رحمة الله عليه: يصح ممن يصح تبرعه مع الإقرار والإنكار، فإذا أقر المدعي بدين أو عين فبدأ بصورة الإقرار. إذاً سانتقل إلى الشاشة أحبابي لأرسم لكم صورة مهمة عليها مدار هذا الباب.
ابتداء يقولون الصلح -أنا أريد الخط السميك- تقولون الصلح إما أن يكون مع الإقرار وإاما أن يكون مع الإنكار. ما معنى الصلح مع الإقرار وما معنى الصلح مع الإنكار؟
ابتداءً الآن إخواني يأتي شخص يدعي أن له حقاً مالياً على شخص آخر، يأتي شخص مثلاً أقول: أنا أريد من زيد ألف دينار، قال لاحظوا أدعي أقول أريد من زيد ألف دينار، فأنا الآن أدعي حقاً مالياً لي على زيد، فالآن زيد إما أن يقر بهذا الحق المالي تماماً، لكنه يطلب مني المصالحة، أنه نأتي إلى تسوية، ممكن يكون وضعه المالي تعبان أو هو الآن يمر بضائقة مالية أو الشركة اللي عنده بسبب الضرائب المفروضة من الدولة بدأت تنهار فيصعب عليه أن يسد، المهم أنا ادعيت حقاً مالياً لي على زيد وزيد أقر به، وزيد أقر به لكنه طلب مني المصالحة، قال: إيش رأيك نجلس ونتصالح عليه؟
فهذا يسمى الصلح، إذا وقع إذا أنا وافقت على المصالحة وبدأنا نتصالح، حينئذ يسمى الصلح في هذه الحالة صلحاً مع الإقرار، يعني أن المدعى عليه وهو زيد أقر بما ادعيت به.
فإذا اكتبوا: الصلح مع الإقرار يكون الطرف المدعى عليه الحق مقراً به وليس جاحداً له، لكنه طلب من المدعي أن يجلسا معاً ليتصالحا، كون المدعى عليه مرهق مادياً أو شركته تنهار أو لا يستطيع السداد الآن إلى غير ذلك من الأمور. وهذا كثير ما يحدث إخواني، مثلاً في بلادنا بعض الصيدليات عليها ديون كثيرة، بعض الصيدليات الآن في واقعنا المعاصر في هاي اللحظة عليها ديون كثيرة وهي مقرة بهذه الديون لكنها تقول لا استطيع السداد وانهارت أثر هذه الجائحة التي أصابتنا أزمة كورونا، فتأتي لأصحاب الحقوق وتقول لهم: أنا مقرة، أنا كصيدلية مقرة بأنه علي ديون لكنني لا استطيع السداد، فما رأيكم أن نجلس نعمل تسوية -بيسموها تسوية- وننتصالح على كذا وكذا كما سيأتي معنا أشكال الصلح؟
فمثلاً المدعي بيقول: والله ما في عندي حل، ما أنا عارف أنكم يعني بدأتم تنهاروا ولا يوجد مال تسدون به، فيوافق على الصلح معهم، فهذا اسمه صلح مع الإقرار، أن الطرف المدعى عليه يقر بوجود الحق.
النوع الثاني اسمه الصلح مع الإنكار، الصلح مع الإنكار يكون الطرف المدعى عليه كما سيأتي معنا إما منكر للحق أو يسكت فلا هو يقر به ولا هو يصرح بإنكاره. يعني أنا آتي فأقول لي على زيد ألف دينار فزيد ينكر ويقول لا ليس لك علي ألف دينار، أو على الأقل زيد يسكت فلا يقول نعم ولا يقول لا، ففي هاي الحالة أنا كمدعي اصبحت في مشكلة أن المدعى عليه عم بينكر الحق أو ساكت لا يقبل التصريح بنعم ولا يصرح بلا.
فسيضطر المدعي -طبعا بعض الناس بتقول لك طب يا عمي أنا هذا المدعى عليه منكر طب ماذا أعمل؟ بدي أتجه نحو القضاء، طب المحاكم الآن حتى تنهي القضية تحتاج إلى أربع إلى خمس سنوات، فليش أذهب للقضاء ونرفع الموضوع ويكبروا أو يطيل العمر وتذهب أموال هدراً، لماذا ما أتصلح مع هذا الشخص المنكر؟
أقول له: يا عمي أنا علي أريد حق منك وأنت تنكره، طيب ما رأيك نتصالح عليه وإلا يعني سنرفع القضية للمحاكم ونطيل الأمور وأنا يعني سأذل بالذهاب للمحاكم وأنت ستذل.
فالمدعى عليه يصبح يفكر بقول: والله واضح هذا المدعي -يعني واضح أنه يعني إذا لم أوافق على المصالحة سيذهب إلى القضاء يرفع علي دعوة، وأنا لا أريد المشاكل- فيتصالحان مع بعضهما البعض، مع أن المدعى عليه منكر والمدعي ما زال يطالب بالحق.
طبعا في الواقع الواقع العملي ممكن يكون المدعي هو الكاذب أنه ما في له حق، ويمكن يكون المدعى عليه هو الكاذب، ممكن يكون يعني إما المدعي يكون كاذباً وإاما المدعى عليه كاذباً، لكن كما قلت لكم أنه هنا طرف مدعي، طرف مدعى عليه؛ المدعى عليه ينكر وجود الحق عليه أو يسكت عن إثباته فيصبح المدعي في مأزق، يا برفع القضية للمحاكم ويجلس سنوات ومجلس بعد مجلس وجلسة بعد جلسة فيقول لا بدي هذه المحاكم ولا أريد شرها، إيش رأيك أيها المدعى عليه أنا وإياك نتصالح؟ لأنه إذا ما تصالحنا راح المحكمة ما عندي حل آخر.
فالمدعى عليه صار يفكر بنفس الطريقة، أننا ليش نطول الأمور ونروح على المحاكم؟ خلص نتصالح، أنا منكر ما زلت منكراً، لكني أصالح أتشارك معك أيها المدعي للتسوية.
خلوصاً من النزاع ومن الشقاق، وابتعاداً عن المحاكم وعن امتهان النفس فيها؛ فإذا وقع الصلح في هذه الحالة الثانية، يكون اسمه صلح مع الإنكار؛ إنكار المدعى عليه للحق أو سكوته، لأن السكوت يساوي الإنكار الصريح. فبالتالي فهمنا الآن أن الصلح له صورتان: صلح مع الإقرار -مع إقرار المدعى عليه بالحق- وصلح مع إنكار المدعى عليه للحق. سنبدأ الآن بالصورة الأولى، وهي التي بدأ فيها الشيخ مرعي.
طبعاً قبل ما أبدأ بالصورة الأولى يعني هو الشيخ مرعي وضع: قد يصح ممن يصح تبرعه. الآن عقد الصلح بنوعيه، سواء كان على الإقرار أو على الإنكار، لا يصح القيام به إلا ممن يصح تبرعه؛ لأنه في الحقيقة فيه شيء من التبرع والتنازل عن الحق. الآن هكذا تقول: الصلح لا يصح إبرامه إلا ممن يصح تبرعه، فبالتالي هو مثله مثل القرض، مثله مثل -كما قلنا أيضاً- الضمان. هذه العقود التي فيها نوع من التبرعات، هذه لا تصح إلا ممن يصح تبرعه، وممن يصح تبرعه وهو جائز التصرف المأذون له في التبرع. أما طبعاً المأذون له في التبرع: أن يكون هو صاحب الحق، أو مأذون ومفوض له بأن يتنازل وأن يصالح عن صاحب الحق.
فإذا عقد الصلح، سواء كان صلحاً على الإقرار أو مع الإقرار أو صلحاً مع الإنكار، الذي يمارس عقد الصلح ينبغي أن يكون جائز التصرف، وهو البالغ العاقل الحر الرشيد -هذه أصبحت يعني بديهية عندكم- وأن يكون ممن يؤذن له في التبرع. لأنه ممكن يكون شخص جائز التصرف؛ بالغ عاقل حر رشيد، لكنه لا يؤذن له في التبرع. مثل ماذا؟ أعطيكم مثال حتى تفهموا الصورة، مثلاً ولي اليتيم، ولي اليتيم هناك أيتام وهناك ولي مشرف على أموالهم. الآن ولي اليتيم هو جائز التصرف، فلو أن ولي اليتيم يدعي على شخص أنه هذا الشخص أخذ من أموال الأيتام -ولي اليتيم يدعي على شخص أنه أخذ من أموال الأيتام مثلاً ألف دينار- هذا الشخص إما أن يكون مقراً بالألف دينار لكنه لا يستطيع أن يدفعها فتحدث أو يحدث معه صلح مع الإقرار، وإما أن يكون هذا الشخص منكراً للألف دينار فيحدث معه صلح مع الإنكار.
لكن السؤال أصلاً: هل يصح لولي اليتيم أن يجري عقد صلح مع هذا الشخص؟ هل يحق له؟ بنقول ولي اليتيم صحيح هو جائز التصرف، لكنه ليس مأذوناً له في التبرع، والصلح -كما سيأتي معنا بصورتيه، سواء صلح مع الإقرار أو صلح مع الإنكار- فيه نوع من التنازل، أن المدعي الذي يدعي بالحق سيضطر أن يتنازل عن شيء مقابل أن يحصل -بدناش نقول شيء آخر- مقابل أن يحصل جزء من حقه، هذه عبارة قد تكون أدق في الصلح، المدعي يتنازل عن شيء من حقه مقابل أن يحصل الجزء الآخر، أليس كذلك؟ فحتى يستطيع هذا الشخص أن يمارس الصلح لابد أن يكون مأذوناً له في التبرع.
وولي الأيتام على أموالهم هو غير مأذون له في التبرع، يعني الأصل أن ولي اليتيم لا يحق له أن يمارس عقد الصلح مع هذا الشخص؛ لأنه إذا بدو يمارس ولي الأيتام عقد الصلح مع هذا الشخص هو فعلياً سيتنازل عن جزء من أموال الأيتام مقابل جزء آخر. طيب أنت لما تتنازل يا ولي اليتيم عن جزء من أموال الأيتام مقابل جزء آخر، أنت فعلياً كأنك تبرعت بجزء من أموالهم وأذهبتها، ولا يحق لولي اليتيم أن يتبرع بأي شيء من أموال الأيتام، أنت مسئول عن مصلحة الأيتام والنظر في أموالهم بما هو أحظ لهم، فليس لك أن تصالح شخصاً على أموالهم؛ لأن مصالحتك تعني أنك ستتنازل عن جزء وتأخذ جزءاً فقط، فتنازلك عن جزء هو تبرع وأنت غير مأذون لك أن تتبرع بأموال الأيتام. أنت مأذون لك بالعكس أن تحافظ عليها وأن تحصلها قدر المستطاع، فبالتالي إذا قالوا: الذي يمارس عقد الصلح لابد يكون جائز التصرف ومأذوناً له في التبرع.
فإذا كان مثل ولي اليتيم؛ ولي اليتيم ليس مأذوناً له أن يتبرع بأموال الأيتام، فإذا ادعى على شخص أنه أخذ من أموال الأيتام، وظيفة ولي اليتيم أن يسعى لتحصيل هذا الحق بكل الطرق، تمام؟ هذه الحالة الأصيلة، لكن الحنابلة عندهم نظر استصلاحي عميق، حقيقة الحنابلة نظرتهم في المصالح واحتياجات المجتمعات عالية جداً، قريب من الاستصلاح عند المالكية، يعني المالكية والحنابلة من أكثر من نظر في موضوع المصلحة المرسلة، وقيدوا كثير من المسائل بمفهوم المصالح المرسلة. فبيقول مثلاً: صح الأصل أن ولي اليتيم غير مأذون له في التبرع بأموال الأيتام، بالتالي ليس له أن يمارس عقد الصلح مع أي شخص على أموال الأيتام، بل مسؤول وظيفته أن يحصل أموال الأيتام وحقوقهم بشتى الطرق.
لكن، إذا وصل ولي اليتيم إلى طريق مسدود مع هذا الشخص، حاول أن يحصل أموال الأيتام بكل الطرق وذهب وعاد، لكن الأمور مغلقة، مثلاً كان هذا الشخص متنفذاً في الدولة، وسعى ولي اليتيم أن يحصل حقوق الأيتام بأي طريقة منه وما استطاع، الآن هنا أصبح التفكير المنطقي والذي يتوافق مع الشرع أنه تحصيل ولي اليتيم لجزء من أموال الأيتام خير من أن تضيع كل هذه الأموال عليهم. هذا أنتم توافقون عليه صح؟ احنا بنقول لولي اليتيم ابتداءً: أنت لا يحق لك ممارسة الصلح؛ لأنه غير مأذون لك في التبرع، وإن كنت جائز التصرف فعليك أن تحصل أموالهم بشتى الطرق.
فإن وصلت إلى طريق مسدود ولم تستطع أن تحصل شيئاً من أموالهم، فوجدت عقد الصلح طريقة مناسبة مع هذا الشخص لتحصل جزءاً من أموال الأيتام بدلا من أن تذهب كلها عليهم، هنا قالوا: يصح له في هاي الحالة أن يجري عقد الصلح مع هذا الشخص من باب ما لا يدرك كله لا يترك جله، فالحق أن ولي اليتيم يصح له أن يمارس عقد الصلح إذا انسدت الطرق والسبل أمامه لتحصيل أموال الأيتام، فيمارس عقد الصلح ويحصل جزءاً من أموالهم بدلاً من أن تذهب الأموال عليهم.
أيضاً مثل ولي اليتيم: ناظر الوقف، المسؤول عن الأوقاف، وأنا دائماً أحبابي أدرك أن ضرب الأمثلة يأخذ وقتاً في المحاضرة، لكن هو الذي تتجلى به الفكرة، أحياناً الطالب ينهي دراسة كتاب كامل وهو لا يعرف يضرب مثالاً على المسألة الفقهية، وإيش الفائدة؟ أنك تحفظ لي مسألة فقهية وأنت لا تعرف تطبيقاتها المعاصرة أو الفقهية، لا فائدة في الحقيقة من ذلك، أهم شيء أن تفهم الأمثلة؛ أنه فهم المثال هو الذي يجعلك تطبق على غيرها من النوازل.
ناظر الوقف، من هو ناظر الوقف؟ هو المسؤول عن الوقف المشرف عليه، المسؤول المشرف على الأوقاف، لو أن ناظر الوقف ادعى على شخص أن عليه حقوق مالية للوقف، ناظر الوقف قال: فلان الفلاني اسمه مثلاً زيد عليه حقوق مالية للوقف، انتفع بهذا الوقف أو استأجره فترة أو ما شابه ذلك، وأنا مسؤول عن تحصيل الأموال لهذا الوقف، الممكن مثلاً تكون عمارة موقوفة، موقوف خراجها مثلاً لدور القرآن، أو موقوف خراجها للمساجد، أو موقوف خراجها لطلبة العلم. فهذه العمارة فيها شقق وهناك شخص مسؤول عن هذه العمارة أن يحصل الإجار من الساكنين فيها؛ لأنه هذا الإيجار سيذهب إلى مراكز التحفيظ والمساجد وحلقات العلم وطلبة العلم وما شابه ذلك.
فهذا الشخص اللي اسمه زيد حضرت وسكن في شقة من هذه الشقق خمسة أشهر وخرج ولم يدفع الأجرة المطلوبة منه، مطلوب منه خمسمائة دينار فرضا، فالآن ناظر الوقف يدعي على زيد خمسمائة دينار مقابل سكناه في شقة من شقق هذا الوقف لمدة مثلاً ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر. فزيد أما طبعاً أن يكون مقراً بس يعني لا يستطيع الدفع فيطالب بالصلح، وأما أن يكون منكراً للخمسمائة دينار، إذاً زيد المدعى عليه أما أن يكون مقراً وأما أن يكون منكراً.
الآن نقول ناظر الوقف، هل له أن يمارس عقد الصلح مع زيد؟ أن يمارس عقد الصلح مع زيد، ونحن عرفنا عقد الصلح عموماً سيضطر فيه المدعي أن يتنازل عن جزء من الحق مقابل تحصيل جزء آخر. فنقول ابتداءً: ناظر الوقف ليس له أن يصالح زيداً لا مع الإقرار ولا مع الإنكار، ليه؟ لأنه ناظر الوقف صحيح هو جائز التصرف، لكن ليس له أن يتبرع بشيء من الوقف، يعني ما بحق لناظر الوقف مباشرة بقول: يلا نعمل عقد صلح معك يا زيد، خلص أعطيني ميتين وخمسين ومسامحينك بالميتين وخمسين الثانية. بنقول لناظر الوقف: تعال، أنت صحيح جائز التصرف لكن لست مأذوناً لك في أن تتبرع، وصلحك مع زيد سيقتضي أن تتبرع بجزء من الحق وليس لك أن تمارس ذلك، غير مأذون لك في التبرع.
بالتالي ناظر الوقف ابتداءً ليس له أن يمارس عقد الصلح؛ لأنه لا يتوفر فيه شرطه، شرط عقد الصلح: أن تكون ممن يصح تبرعك فتكون جائز التصرف ومأذوناً لك في التبرع، مأذون لك في التبرع يعني أما أن يكون الحق المالي حق شخصي لك، أو أنت مفوض وموكل باجراء هذا الصلح والتبرع به أو التبرع بجزء منه، تمام؟ فإذا كان الإنسان غير مأذون له بالتبرع بجزء من المال، وغير مفوض بأي شكل من أشكال التفويض في هذا الأمر، بالتالي ليس له أن يمارس عقد الصلح، فبالتالي ناظر الوقف ليس له أن يصالح زيداً، إلا بنجعل استثناء.
قالوا: إلا إذا ناظر الوقف حاول بشتى الطرق أن يحصل الخمسمائة دينار من زيد، ولكن زيداً كان متنفذاً في الدولة ولم يستطع ناظر الوقف تحصيل شيء منه، فهنا يقول الحنابلة: من المصلحة نقول لناظر الوقف مارس الصلح مع زيد وحصل ما يمكن تحصيله، أنت ابتداءً ليس لك ممارسة الصلح، ليس لك أحقية ممارسة الصلح، لكن لما وصلنا إلى حل إلى طريق مسدود فنحن مضطرون أن نعطي ناظر الوقف أحقية ممارسة الصلح حتى يحصل جزء من الأجرة، جزء من الخمسمائة دينار؛ فإن تحصيل الجزء خير من ذهاب الكل، أليس كذلك؟
فإذاً عليكم أن تفهموا هذه الفكرة: أن عقد الصلح الذي يمارسه لابد يكون ممن يصح تبرعه، وهذا يعني أن يكون: واحد جائز التصرف، اثنين مأذوناً له في التبرع. فيخرج إذاً: ولي اليتيم ليس له أن يمارس عقد الصلح ابتداءً، ويخرج ناظر الوقف ليس له أن يمارس عقد الصلح ابتداءً، وكل شخص غير مسموح له في أن يتبرع بما تحت يده، كل شخص غير مسموح له بأن يتبرع بما تحت يده هذا لا يحق له أن يمارس عقد الصلح.
ممتاز، بعد أن عرفنا من الذي يمارس عقد الصلح، نأتي إلى هنا: الصلح مع الإقرار وصلح مع الإنكار، وسنبتدأ بالصلح مع الإقرار، فقال الشيخ مرعي -إذاً الشيخ مرعي الجملة الأولى-: يصح أي عقد صلح ممن يصح تبرعه مع الإقرار والإنكار. فبين لك أن الصلح إما مع الإقرار وإما مع الإنكار، ثم سيبتدئ الآن بالصلح مع الإقرار، فقال: فإذا أقر، فإذا أقر المدعى عليه -اكتبوا- إذا أقر المدعى عليه للمدعي بدين أو عين، ثم صالحه على بعض الدين أو على بعض العين المدعى، فهو هبة يصح بلفظها لا بلفظ الصلح.
جميل، الآن إخواني الصلح مع الإقرار له صورتان: صلح على ذات الحق، صلح على غير ذات الحق. طبعاً البعض يعبر بدل الذات جنس، لكن أنا بدي أبتعد عن كلمة جنس؛ لأنها مربكة حقيقة هنا، ساعمل كلمة ذات. الصلح مع الإقرار إما أن يتم الصلح على ذات الحق أو على غير ذات الحق. نبتدأ بالصورة الأولى: كيف يتم الصورة مع الإقرار على ذات الحق؟ صورتها إخواني ببساطة أنه أنا كمدعي -كما قلت- أدعي أنني أريد من زيد إما دين في ذمته ألف دينار، أو أريد منه عين، أنه الآن هناك عين تحت يد زيد، وهذه العين ليست له، مثلاً هناك عشرة أرتال تمر، أنا أراها تحت يد زيد لكنها ليست ملك لزيد.
فإذاً الصلح على ذات الحق، إما أن يكون في دين أو عين، دائماً أنا أريد منه ألف دينار في ذمته، أو عين؛ هناك عين مشاهدة تحت يد زيد، أنا أقول هي ليست لزيد بل هي لي، مثل مثلاً عشرة أرتال تمر موجودة الآن تحت يد زيد مشاهدة لكنني أقول هي ليست له بل هي لي. فإذا كان الصلح على ذات الحق، سواء كان في دين أو في عين، فإن صورتها -ها- فإن صورتها: أن المدعي بعد أن قال إن لي حق ديني أو عيني على المدعى عليه، والمدعى عليه أقر بذلك، لكنه لا يستطيع الآن أن يعطي أو عنده -كما قلنا- مشكلة مادية، المهم له علة من العلل، فقال المدعى عليه للمدعي: إيش رأيك نتصالح أنا واياك وننهي المشكلة بيننا؟ فالمدعي قال: والله أتتصالح وآخذ جزء من الحق أفضل من أن يذهب الحق بأكمله.
كيف سيتم التصالح في هذه الحالة الأولى؟ التصالح على ذات الحق، انظروا التصالح على ذات الحق قالوا: بأن يضع المدعي عن المدعى عليه جزء من الحق، يعني أن يبرئه بجزء من الحق، فيقول له: أنا أريد منك مثلاً ألف، أنا أدعي عليك ألف دينار وأنت مقر بها، فخلص أنا أبرئك من خمسمائة وأعطني خمسمائة. ها، هذا اسمه إيش؟ إبراء؛ أن يبرئ المدعي المدعى عليه من جزء من الحق، ويقول: أنا أسقط عنك جزءاً وأعطني الجزء الآخر، وهذا اسمه إيش؟ إبراء. وهذا لم يذكر الشيخ مرعي، لكن أنا أذكر أن الحنابلة يذكرونه. أو صورة أخرى أن لا تتم بطريقة الإبراء.
بل تتم بطريقة الهبة؛ بأن يقول المدعي للمدعى عليه: أنا أهب لك نصف هذا الدين (يعني خمسمائة منه) وأعطني الخمسمائة الأخرى. وهذا يسمى هبة، جيد. وهذا ينطبق على دين أو على العين. مثلاً العين قلنا عشرة أرطال تمر، يقول المدعي للمدعى عليه: أنا أبرئك من خمسة أرطال منها وأعطني الخمسة الأخرى، فهذا إبراء، أو يقول له: أنا أهب لك خمسة أرطال وأعطني الخمسة أرطال الثانية، فهذا يسمى هبة.
فإذا باختصار؛ الصلح على ذات الحق -سواء كان صلحاً على دين أو صلحاً على عين- يتم إما عن طريق الإبراء من بعض هذا الحق، أو عن طريق هبة بعض هذا الحق. اكتبوا عندكم: الصلح على ذات الحق، سواء كان ديناً أو عيناً، يتم إما من خلال الإبراء أو من خلال الهبة. الشيخ مرعي نص على الهبة فقط، لكن لا، هناك هبة وهناك إبراء؛ أما أن يكون بالإبراء من بعض الحق والمطالبة بالقسم الآخر منه، أو بهبة بعض الحق والمطالبة بالقسم الآخر منه. فإما إبراء وإما هبة.
لكن الحنابلة -وهذا شيء لم يذكره الشيخ مرعي- يقولون: هذا الإبراء وهذه الهبة لا يصح أن تكون مشروطة من طرف المدعى عليه. كيف يعني؟ قالوا: لا يصح للمدعى عليه أن يقول للمدعي: أنا أُقِرُّ لك بالحق الذي تطلبه مني بشرط أن تبرئني من بعضه، أو أن تهبني بعضه. إذا قال المدعى عليه هذه الجملة، لا يصح الصلح معهم، لأن المدعى عليه الآن يريد أن يأكل مال المدعي بالباطل. لاحظو هذه الجملة التي يمكن أن تصدر من المدعى عليه؛ المدعى عليه هو عارف أنه عليه ألف دينار أو عارف أن العين التي تحت يده العشرة أرطال تمر ليست له، لكنه يحب يراوغ ويلف ويدور بلغتنا العامية، فيقول المدعى عليه للمدعي: اسمع، أنا لن أقر لك بالدين ولا بالعين إلا إذا رضيت بأن تبرئني من بعضه أو أن تهب لي بعضه، فحينئذ أُقِرُّ لك.
إذا المدعى عليه قال هذه الجملة واشترط لإقراره أن يهبه المدعي بعض الدين أو العين، أو أن يبرئه من بعض الدين أو العين، فلا يصح الصلح. لأنه هنا المدعى عليه يريد أن يأكل مال المدعي بالباطل. ولها أيضاً علة أخرى في تحريم ذلك ومنعه، لا أريد أن أتعَبكم بها الآن، لكن بكم تفهموا أنه إذا كان إقرار المدعى عليه مشروطاً بأن يهب له المدعي جزءاً من الحق أو أن يبرئه بجزء من الحق، فلا يصح الصلح في هذه الحالة، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل.
بقيت فكرة واحدة هنا، وهي فكرة أن الشيخ مرعي إيش قال؟ قال: ولا يصح بلفظ الصلح. الآن لما المدعي سيهب المدعى عليه جزءاً من الحق أو سيبرئه من جزء من الحق، لا يصح للمدعي أن يستعمل في هذا الإبراء أو في هذه الهبة لفظة الصلح، لأن لفظة الصلح تدل على المعاوضة بين طرفين، وأنت فعلياً أيها المدعي لما وهبت جزءاً من الحق للمدعى عليه، أو أبرأته من جزء من الحق، أنت لم تعاوِضهُ، أنت لم تحدث بينك وبينه عملية تبادل؛ هو أعطى شيئاً من جهته وأنت أعطيت شيئاً من جهتك، لأنه كل ما عند المدعى عليه هو أصلاً ملك للمدعي.
أعيد الفكرة؛ يقول الحنابلة -أنا أبحث عن القلم لأكتب به، وضعته هنا، نعم- يقول الحنابلة: كلمة الصلح هي مثلها مثل كلمة البيع؛ البيع والشراء عبارة عن معاوضة من طرفين، البائع يعطي من عنده من ملكه شيئاً، والمشتري يعطي من ملكه شيئاً، صح؟ هذا هو مقتضى البيع والشراء، أو لفظ البيع ولفظ الشراء، أن البائع يعطي من ملكه والمشتري يعطي من ملكه. ولفظة الصلح قالوا مثلها مثل لفظة البيع؛ تقتضي وجود معاوضة من طرفين، شخص يعطي من ملكه شيئاً والطرف الآخر يعطي من ملكه شيئاً.
فلفظة الصلح تقتضي المعاوضة بين طرفين بأن كل طرف يعطي من ملكه شيئاً، وبالتالي الحالة الأولى -حالة الصلح على ذات الحق- فعلياً لا يوجد هناك طرف يعطي من عنده والطرف الآخر يعطي من عنده، بل الذي يعطي في كل المشهد هو شخص واحد وهو المدعي؛ المدعي عم بيهب جزءاً من حقه للمدعى عليه، أو يبرئ المدعى عليه من جزء من الحق، والمدعى عليه لم يدفع شيئاً من طرفه مما يملكه هو للمدعي، هو فقط أرجع للمدعي بعض حقه مقابل أن وهبه المدعي البعض الآخر أو أبرأه منه. فلما كان الطرف الآخر -المدعى عليه- لم يبذل شيئاً من ملكه، وإنما هو فقط أرجع جزءاً من حق المدعي وأخذ هبة من المدعي أو إبراء، قالوا: لا يصح هذا النوع من الصلح باستعمال لفظ الصلح. وهذي عجيبة، ممكن تستغرب أن يا شيخ أنتم تسمونه صلحاً مع الإقرار على ذات الحق وتمنعون استعمال لفظ الصلح فيه؟ كيف صارت هذه؟
أقول لك: هي فكرة لغوية، وهو أن لفظ الصلح مثل لفظ البيع، قالوا: يقتضي معاوضة؛ فتقول: صالحتك على كذا. كلمة "صالحتك على هكذا" أو "صالحتك بكذا" تقتضي أنه في شخص يدفع من عنده والطرف الآخر سيدفع أيضاً من عنده، تبادل في عملية مبادلة. فألفاظ الصلح من الألفاظ التي تدل على المبادلة، وفي الحالة الأولى في الصلح على الإقرار -وهي الصلح على ذات الحق- ما في مبادلة يا جماعة؛ هي فقط المدعي استرد جزءاً من حقه مقابل أن وهب الجزء الآخر أو أبرأ من الجزء الآخر، فبالتالي باختصار لا يصح أن يستعمل فيه لفظ الصلح، لأن لفظ الصلح لا يعبر حقيقة عن مفهوم الصلح على ذات الحق. لفظ الصلح لو استعمله المدعي فإنه لا يعبر عن حقيقة ما جرى، بل يوهم أن هناك معاوضة حصلت بين طرفين، وفي الواقع لم تحصل معاوضة، وإنما هو هبة أو إبراء من البعض مقابل استرداد البعض. يعني افهموا لماذا قال الشيخ مرعي: ولا يصح بلفظ الصلح. هذه الحالة الأولى لا تصح بلفظ الصلح.
نذهب للحالة الثانية الآن؛ النوع الثاني أحبابي من أنواع الصلح مع الإقرار: الصلح على غير ذات الحق. والصلح على غير ذات الحق ما صورته؟ صورته إخواني أن المدعي يطلب من المدعى عليه حقاً، إما أن يكون عيناً وإما أن يكون ديناً، والمدعى عليه يُقِرُّ به، لكن يقول للمدعي: ما رأيك أن أُعَوِّضَكَ مكان هذا الحق بشيء آخر من غير ذاته؟ المدعى عليه يقول للمدعي: ما رأيك أن أُعَوِّضَكَ مكان هذا الحق الذي تطالبني به بشيء آخر؟ فالمدعي وافق، هنا نقول: تم الصلح على غير ذات الحق. لاحظ أن المدعى عليه سَيُعَوِّضُ المدعي من عنده بشيء آخر غير الحق الذي يطلبه منه، وهذا إخواني نفس الشيء يمكن أن يكون في عين أو في دين.
عين مثلاً نفس المثال السابق: عشرة أرطال تمر. المدعي يطلب من المدعى عليه عشرة أرطال تمر، المدعى عليه أقر بها، لكن قال للمدعي: ما رأيك أن أعوضك عنها بشيء آخر؟ فالمدعي وافق، هذا اسمه صلح على غير ذات الحق. وهنا ستحدث عملية معاوضة، لماذا؟ لأن المدعى عليه إما أن يعوض المدعي بعين أخرى، أو بدين، أو بمنفعة.
تمام، المدعى عليه سيعوض المدعي إما عين أخرى، أو دين، أو منفعة. مثال على تعويضه بعين أخرى: أن المدعي يريد عشرة أرطال تمر، المدعى عليه قال له: إيش رأيك أعطيك مكانها عشرين رطل زبيب؟ فالمدعي قال: ممتاز، ما عندي مشكلة، أعطيني مكانها عشرين رطل زبيب. فعلياً إيش صار هنا؟ صار بيع، لأن المدعى عليه سيأخذ العشرة أرطال له ويعطي مكانها أو يعوض مكانها للمدعي بماذا؟ بعشرين رطل زبيب. فهذه إذاً أصبحت مبادلة عين بعين أخرى.
لكن هنا بدنا نحذر أنه ما يحدث لا ربا فضل ولا ربا نساء؛ لأنه إذا المدعى عليه عوض المدعي بتمر أيضاً -مثلاً المدعي يطالب بعشرة أرطال تمر سكري، فالمدعى عليه قال له: إيش رأيك أعطيك مكانها عشرين رطل تمر عجوة؟- هيك ما ينفعش، لأنه هنا تمر بتمر صح، اختلف النوع، لكن هنا تمر بتمر، اتفق الجنس فيحرم التفاضل. أما إذا قال له: أعطيك مكانها عشرة أرطال أيضاً لكن تمر عجوة، آه بنقول ما في مشكلة، هنا ستصبح عشرة أرطال تمر عجوة مقابل عشرة أرطال تمر سكري، استويا فيصح، لكن يجب التقابض في نفس المجلس حتى لا يحدث نساء.
لو كان مش تمر، لو كانت العين الأخرى زبيب، آه الآن الزبيب مع التمر كلاهما مكيل، لكن اختلف الجنس فيجوز التفاضل بين التمر والزبيب، لابد التقابض في المجلس لاتفاقهما في العلة وهي الكيل، فلابد العين الأخرى تقبض في نفس مجلس الصلح. أما إذا كانت العين الأخرى من جنس من علة أخرى (ليست مكيلة، هنا العشرة أرطال التمر مكيل صح؟ مكيل)، إذا كانت العين الأخرى موزونة أو معدودة أو مزروعة -مثلاً كانت لحماً- ممتاز، فإذا كانت من علة أخرى بأن كانت موزونة أو معدودة أو مزروعة، في هذه الحالة أحبابي لا يخشى من التفاضل ولا يخشى من النساء أيضاً، لا يخشى لا من التفاضل ولا من النساء لاختلاف العلل، فيصح إذاً، أو تصح هذه المعاوضة وهي على كل الأحوال بيع عين بعين.
ويمكن أن يكون أن يعوضه مكان هذين أن المدعى عليه يقول للمدعي: أنا أقر بهذه العشرة أرطال، لكن إيش رأيك أعوضك مكانها بدين في ذمتي؟ فالمدعي قال: إيش تعوضني؟ قال: أعطيك والله خلاص خمسمائة دينار هاي ثابتة في ذمتي، أعطيك اياها إن شاء الله في وقت لاحق. المدعي وافق، قال: خمسمائة دينار والله طيبات، فالآن هنا خمسمائة دينار عوضه مكان حقه بخمس مئة دينار دين في ذمته، يصح.
ولاحظوا أن هنا التمر مكيل، والدنانير مثلاً إذا كانت دنانير ذهبية موزونة، فبالتالي يجوز هذا، يجوز التفاضل أصلاً لأنه هذا مكيل وهذا موزون من خمسمائة دينار ذهبي، ويجوز التفرق، ويجوز التفرق قبل التقابض، لأنه هنا العين مقبوضة فعلياً للمدعى عليه، والذي في ذمته فقط هو ما سيعطيه المدعى عليه للمدعي وهو الدين، وبما أن هناك اختلاف في العلل فهذه مكيلة وهذه موزونة، فيصح التفرق قبل أن يقبض المدعي الخمسمائة دينار. من هنا المدعى عليه أخذ سلعته وهي العشرة أرطال، وعليه أن يدفع للمدعي الخمسمائة دينار ذهبي، وبما أن هذا مكيل وهذا موزون، إذاً يجوز التفرق قبل أن يتم الإقباض.
أما إذا كان الدين الذي في ذمة المدعى عليه مكيل، مثله مثل العين التي يطالبها به المدعي، ها الدين الذي تم الاتفاق عليه أيضاً مكيل، بين؟ قال: خلاص أنا أعطيك.. تعطيني العشرة أرطال تمر لي، وهذا تمرك طبعا سكري، وأنا خلاص ثابت في ذمتي لك عشرة أرطال تمر عجوة. بنقول: لا، هذا لا يصح، لأنه إذا دخلنا في تمر، أو حتى ليس في تمر، في زبيب، التمر والزبيب يتفقان مع التمر في أنه مكيل بس.. التمر مع التمر من نفس الجنس، والتمر مع الزبيب اختلاف جنس لكن كلاهما المهم مكيل، إذا كان الدين مكيل والعين مكيلة ما ينفع، ليه؟ لأن هنا سيحدث ربا نساء، سيحدث ربا نساء، لازم يتم التسليم في نفس المجلس، إذا تم التسليم في نفس المجلس ما عنا مشكلة.
أما إذا كان دين وسيتم تسليمه في وقت لاحق بنقول: ما راح ينفع، لأنه هنا الدين فيه نفس العلة الموجودة في العين، هذا مكيل وهذا مكيل، سواء كان من نفس الجنس أو اختلف الجنس، لكن المهم هذا مكيل وهذا مكيل، والمكيلات إذا بُودِلَت مع بعضها البعض لازم يتم التقابض في نفس المجلس، لازم يتم التقابض في نفس المجلس. فإذا تم تأجيل تسليم الدين إلى مجلس آخر وكان هذا الدين فيه نفس العلة التي في العين -هذا مكيل بمكيل أو موزون بموزون- سيحدث ربا، فبدنا ننتبه أنه باختصار ما يحدث ربا، أنا فقط أنبه على هذه القضايا حتى تنتبهوا لها، أنه صحيح احنا بنقول يصح مبادلته أو معاوضته بعين مقابل دين أو بعين مقابل عين، لكن بدنا نحذر أنه ما يحدث لا ربا فضل ولا ربا نساء، فقط هذه الفكرة.
ويمكن أن يتم المعاوضة بمنفعة، أما أن تتم المعاوضة بمنفعة؛ إما أن المدعى عليه يملك المدعي هذه المنفعة على الأبد على وجه التأبيد، وهذا يكون بيعاً أيضاً، واما أن يملك المدعى عليه المدعي المنفعة لكن على التوقيت وهذه تكون إجارة.
فإذا كان مبادلة بعين بعين أخرى اكتبوا هذا بيع، وإذا كان عين مقابل دين أيضاً هذا بيع، وإذا كان عين مقابل منفعة نقول: إما أن يكون على التأبيد أو على التوقيت مؤقتة. فإذا كانت على التوقيت يعني المدعى عليه قال للمدعي: تعطيه نهاية لعشرة أرطال تمر إليه وأعوضك مكانها منفعة المرور فوق سطح دار للأبد. فالمدعي أصلاً هذه مشكلته في العمر، أنه محتاج يمر فوق سطح دار المدعى عليه، قال: خلاص ممتاز، بما أنك ملكتني هذه المنفعة على التأبيد أنا أسامحك بالعشرة أرطال.
هذا بيع، هو بيع عين بمنفعة، فهذا بيع أيضاً. وأما إذا قال المدعى عليه للمدعي: تعطيني هاي العشرة أرطال تمر وتسامحني فيها؟ طيب هي مش مسامحة؟ تعطيني إياها وأعطيك شقة تسكن فيها لمدة سنة كاملة. فالمدعى -عفوًا- المدعي وافق.
في هاي الحالة بنقول هاي أصبحت إجارة؛ لأنه المدعى عليه أخذ أجرته، وهي عشرة أرطال تمر، وعوض المدعي مقابلها سكنة دار لمدة سنة. هذا فعلياً عقد الإجارة؛ منفعة على التوقيت مقابل أجرة تدفعها، فهذا تكون إجارة.
لاحظوا التفاصيل اللي في الصلح؛ إذا كان صلح مع الإقرار على غير ذات الحق، ففي هذه الحالة إما أن يكون الصلح على عين، أو على دين. فإذا كانت عين يطالب بها المدعي المدعى عليه، فهنا المدعى عليه إما أن يعوض المدعي بعين أخرى وهذا بيع، أو بدين في ذمته وهذا بيع، أو بمنفعة.
فإذا كانت منفعة، فإما أن يعوضه بها على التأبيد فهذا بيع أيضاً، وأما على التوقيت فهذه إجارة. ما حكم كل هاي التفاصيل؟ ممتاز.
وإذا كان الصلح الذي على غير ذات الحق على دين -يعني المدعي يطلب من المدعى عليه دين ألف دينار في ذمته، وليس عين مشاهدة، لا، دين- بهاي الحالة أيضاً بنفس الطريقة أحبابي، أن هنا المدعى عليه قد يعوض المدعي بعين يسلمها له، أو بدين، أو بمنفعة. نفس الشيء.
فمثلاً أنا أريد من شخص ألف دينار، وهو مش قادر يدفعها، قال: إيش رأيك تصالحني؟ مكان الألف دينار التي تريدها مني أعطيك مقابلها والله هذا هاتف. فقال المدعي: أوافق، خلاص، أعطيني هذا الهاتف.
فهنا المدعى عليه أعطى المدعي هاتفاً، والمدعي قال له: خلاص، هذه الألف دينار مقابل هذا الهاتف. وهذا فعلياً بيع، بيع دين بعين، بيع دين بعين، ما في مشكلة، لكن بدنا نحذر من ربا الفضل وربا النسيئة.
طيب، إذا كان دين مقابل دين؟ آه، إذا كان دين مقابل دين إخواني، آه، في الحقيقة لا يجوز حتى لا يحدث عندنا بيع الدين بالدين، إلا إذا تم القباض في مجلس العقد، إلا إذا تم القباض في مجلس العقد قبل التفرق. يعني المدعي يطالب المدعى عليه كما قال بألف دينار، فالمدعى عليه قال: إيش رأيك أُعوضك مكانها مثلاً آه بعشرة أرطال تمر في ذمتي؟ في ذمتي، تمر في الذمة.
هنا فعلياً ما الذي يحدث؟ الذي يحدث أن هناك دين في ذمة المدعى عليه، والمدعى عليه يريد أن يعطي المدعي أيضاً دين آخر سيكون في ذمته؛ لأنه ما في شي في المجلس، الحق الذي يطالب به المدعي المدعى عليه ليس حاضراً معيناً، وإنما هو شيء في ذمته، وما يريد أن يعاوض عليه -ما يريد أن يعطيه المدعى عليه للمدعي- أيضاً دين في ذمته.
فهنا فعلياً الذي حصل هو بيع دين بدين، آه، بيع دين بدين، وهذا لا يصح إلا إذا قام المدعى عليه بتسليم هذا الدين قبل أن يتم التفرق عن مجلس العقد. يعني زي ما قلنا، المدعي قال للمدعى عليه: أنا أريد منك ألف دينار في الذمة. المدعى عليه قال له: إيش رأيك أُعوضك والله عشرة أرطال تمر في ذمتي؟
المدعي الآن إلى الآن الأمور تسير بطريقة غير سليمة؛ لأنه هذا دين بدين. لكن كيف يمكن تصحيح الأمور في النهاية؟ إذا قام المدعى عليه بالاتصال مع أحد أقاربه وأتى بهذا الدين اللي في ذمته فسلمه في مجلس العقد قبل التفرق، آه، هنا نقول: خلاص، تم تصحيح الأمور والعقد صار بشكل صحيح؛ لأن الدين الذي سيعطيه المدعى عليه للمدعي تم تسليمه في مجلس العقد قبل التفرق.
أما إذا تفرقوا قبل أن يتم تسليم هذا الدين، فهذا عقد عقد لا يصح؛ لأنه دين موصوف في الذمة مقابل دين موصوف في الذمة. وثم إذا بتذكروا، قسمنا أنواع العقود أو عقد البيع: بيع عين بعين، وبيع عين بعين وعين. من بداية كل اللي قسمناه قلنا النوع الرابع: بيع دين في الذمة بدين في الذمة، وقلنا هذا لا يصح إلا إذا تم القبض لكلا العوضين أو لأحدهما قبل التفرق فيصحح.
فبيع الدين بالدين لا يصح إلا إذا تم القبض لأحد العوضين قبل التفرق. فإذا صاحبنا المدعى عليه سلم الدين الذي في ذمته قبل أن يتفرقوا، بنقول له: ممتاز، أمورك صحيحة. إذا لم يسلم المدعى عليه الدين الذي في ذمته قبل أن يتفرقوا، نقول: أصبح بيع دين بدين وهذا لا يصح، فالعقد والصلح باطل.
جميل، فيا انتبهوا لها. وهنا آه يعني نتكلم عن دين بدين عموماً حتى ولو كان هذا مكيل وهذا موزون، أو هذا مكيل وهذا مزروع؛ لأن هنا ليست مشكلة الربا، لا، المشكلة مشكلة بيع دين بدين.
فإذا زاد الطين بلة فكان هناك أموال ربوية يتم تبادلها، فبدك تحذر أنه ما يصير ربا فضل ولا ربا نسيئة. ففي حالة مبادرة الدين بالدين أو المعاوضة بدين عن دين، بدك تحذر ما يكون ربا فضل موجود، ما فيش تفاضل إذا كانت ماكينات من نفس الجنس أو موزونة من نفس الجنس، بدك تحذر ما يتم النساء تماماً.
وبدنا نحذر عموماً، بدنا نحذر عموماً أنه حتى لو ما كانش عندنا لا ماكينات ولا موزونات -يعني هذا معدود وهذا معدود، وهذا مزروع وهذا مزروع- بدنا نحذر أنه ما يتم يكون الدين بدين ويتم التفرق قبل التقابض، حتى لا يكون عندنا بيع دين بدين، وبيع الدين بالدين هو محرم؛ سواء كان في المكيلات أو الموزونات أو المعدودات أو المزروعات أو باي شيء؛ لأن هذا ليس له علاقة بالربا، وإنما له علاقة بقضية أنه ما في الذمة لا يجوز أن يباع بما في الذمة، إلا إذا تم التقابض قبل التفرق.
طيب، كذلك يمكن قدر الدين بمنفعة، مبادرة دين بمنفعة. فإذا كانت منفعة آه على التأبيد فهذا بيع، وإذا كانت منفعة على التوقيت فهذه إجارة. فالمدعى عليه يقول للمدعي: أنت تريد مني ألف دينار صح؟ في ذمتي. أنا أعطيك مقابلها منفعة، خذ منفعة المرور فوق سطح بيته على التأبيد. ونقول: هذا بيع، خلاص، باعوا المنفعة مقابل ألف دينار في ذمته. أو يقول له: أعطيك هذه الدار تسكن فيها سنة كاملة، فهذا إذاً أيضاً إجارة؛ لأنها جاءت على التوقيت.
فهذا كل ما يسمى الصلح على غير ذات الحق، يقوم المدعى عليه بإعطاء المدعي شيئاً آخر ليس هو ذات الحق الذي يطالب به المدعي المدعى عليه؛ المدعي يطالب المدعى عليه بحق، والمدعى عليه سيعوض المدعي بشيء آخر، وبالتالي هنا أصبح عندنا معاوضة، وأنتم لاحظتم أنه معاوضة إما أن تكون بيعاً وإما أن تكون إجارة هذه المعاوضة التي ستحدث.
وبالتالي في حالة المصالحة على غير ذات الحق، لو استعمل لفظ الصلح فيها جائز. لو أنهم مثلاً لما تصالحوا على عين بعين، أو على عين بدين، أو على عين بمنفعة، استعملوا لفظة الصلح بدل لفظة البيع أو لفظة الإجارة، بنفع، بنفع؛ لأن لفظة الصلح من الألفاظ التي تدل على المعاوضة، فلفظة الصلح -أصالحك بهذه العين عن هذه العين، أو بهذه العين عن هذا الدين، أو أو كذا- تصح استعمالها في النوع الثاني؛ لأن الصلح يدل على المعاوضة، النوع الثاني فعلياً فيه معاوضة.
أما النوع الأول وهي المصالحة -شايفين الخارطة اللي وقعت؟- أما النوع الأول وهي المصالحة على ذات الحق؛ لأنه ما فيها، لم يصح استعمال لفظ الصلح فيها تماماً.
طيب، هيك احنا بنكون تصورنا الجزء الأول من الصلح مهم، وهو الصلح مع الإقرار، وعرفتم أن الصلح مع الإقرار إما أن يكون صلحاً على ذات الحق، وإما أن يكون صلحاً على غير ذات الحق. فإذا كان صلح على ذات الحق فهو فعلياً إما إبراء وإما هبة، وإذا كان صلح على غير ذات الحق فهو فعلياً يكون إما بيعاً وإما يكون إجارة على ما تم تقسيمه.
إذا صلح على ذات الحق هو إبراء أو هبة، هذا هو باختصار كل ما حكيته. وصلح على غير ذات الحق وهذا إما أن يكون بيعاً وإما أن يكون إجارة، وانتهينا من كل الفكرة. شايفين كل هذا المخطط اللي رسمته؟ هذا هو اختصاره.
طيب، تعالوا نقرأ ايش قال الشيخ مرعي في هذا الباب. قال: فإن أقره -سيبدأ بالصلح على الإقرار- قال: فإن أقر المدعى عليه للمدعي بدين أو عين، ثم صالحه على بعض هذا الدين أو على بعض العين المدعى، فهو هبة يصح بلفظها؛ أي يصح بلفظ الهبة، يقول المدعي: وهبتك خمسمائة من الألف أو خمسة أرطال من العشرة أرطال.
واكتبوا: أو يكون إبراء؛ لأنه قال: فهو هبة يصح بلفظها، اكتبوا: أو يكون إبراء إذا تم بطريقة الإبراء أنه ما قال وهبتك، قال: قط عنك أو سامحتك، هذا يصبح إبراء. فإذا هو إما هبة وإما إبراء، الشيخ نص على الهبة ونحن نصصنا على الإبراء، فهو هبة يصح بلفظها لا بلفظ الصلح، وعرفنا ليش ما بيصير استعمال اللفظ في الحالة الأولى.
وأما إن صالحه عن عين غير المدعى -يعني إذا صالح المدعى عليه المدعي على غير ذات الحق هذا هو باختصار على كل يعني الشيخ مرعي شوي بختصر الكلام أحياناً فما بتكتمل كل الحالات عنده، أنا وضحت كل الحالات أن المصالحة على غير ذات الحق إما أن تكون صلح على عين وإما أن تكون مصالحة على دين- فخلونا نقرأ ايش قال: وأما إن صالحه على عين غير العين المدعاة، فهو بيع يصح بلفظ الصلح. عرفنا هنا في الحالة الثانية يصح استعمال لفظ الصلح مكان لفظ البيع؛ لأن لفظ الصلح يدل على معاوضة مثله مثل البيع، وتثبت فيه أحكام البيع.
أو إجارة، هذي أنا أضفتها لكم؛ لأن قلت المعاقدة على غير ذات الصلح أو المصالحة على غير ذات الحق هو إما بيع وإما إجارة، الشيخ مرعي بذكر حالة، لكنه لا يذكر الصورة الأخرى أنه يمكن أن يكون بيع، ويمكن أن يكون إجارة بحسب طريقة المعاوضة التي تم الاتفاق عليها.
ولو صالحه عن الدين بعين؟ آه؛ لأنه المصالحة على غير ذات الحق هنا سننظر: ما هو الحق؟ هل الحق عين؟ الحق الذي يطلبه المدعي من المدعى عليه ما هو؟ هل هو عين ولا هو دين؟ إذا كان عين فهمنا، وإذا كان دين أيضاً نفس يعني التفصيل تقريبا.
قال: و-لو صالحه عن الدين بعين، فهنا بدك تحذر من قضية الربا. قال: فلو صالحه عن الدين بعين، واتفقا في علة الربا، فبدك تنتبه أنه يشترط قبض العوض في المجلس، قبض العوض في المجلس. يعني فكرة كما قلنا لما قلت لك قبل قليل: إما عين وإما دين، حكينا إذا كان الدين مقابل عين بدك تحذر أن هاي العين التي سيعطيها المدعى عليه مقابل الدين الذي في ذمته الألف دينار بدنا نحذر ما يتم أو ما يكون هناك أنها ربا فضل بينه وبين الدين ولا ربا نسيئة.
طيب، متى يمكن أن يحدث ربا فضل أو ربا نسيئة؟ يحدث ربا الفضل إذا كانت هذه العين من نفس جنس هذا الدين، وهذا مكيل وهذا مكيل، وهذا موزون وهذا موزون. ويحدث ربا النسيئة إذا كانت العين تشترك في العلة مع الدين؛ هذا مكيل وهذا مكيل حتى لو كانت من غير جنسها، أو هذا موزون وهذا موزون حتى ولو كانت من غير جنسها، المهم إذا اتفقوا في الوزنية أو اتفقوا في الكيلية هنا بدنا نحذر، لازم يتم تسليم هذه العين في المجلس قبل التفرق حتى يتم تقابض حقيقي كامل.
فالدين خلص أخذه المدعى عليه وأصبح ملكاً له، والعين أخذها المدعي وأصبحت ملكاً له في نفس المجلس. وإذا افتَرَقنا قبل ما يتم التسليم لهذه العين، نحن هنا وقعنا في ربا النسيئة، وهذا كما قلنا في حالة أن كان الدين والعين مشتركان في علة الربا، زي ما قال لك: واتفقا في علة الربا هذا كيل وهذا كيل أو هذا وزن وهذا وزن، سواء اتفقوا في الجنس أو لم يتفقوا في الجنس، لذلك قال: فلو صالحه عن الدين بعين، واتفقا -هذا الدين وهذا العين- في علة الربا هذا مكيل وهذا مكيل وهذا موزون وهذا موزون، فهنا يشترط قبض العوض في المجلس مجلس الصلح حتى لا يعرض عندنا ربا نسيئة.
طيب، وبشيء في الذمة، هاي مسألة أخرى والتقدير ولو صالحه عن الدين بشيء في الذمة -يعني بدين آخر هيك معناها- فهنا تبطل بالتفرق قبل القبض، يبطل هذا ولا يصح إذا تفرقوا قبل القبض، فنفس الشيء ينبغي أن يتم القبض في مجلس الصلح، وهذا ما شرحته لكم قبل قليل بالتفصيل، إذا بتذكروا المخطط مش قلنا يا أحبابي إذا كان الصلح من دين هو الذي يتم التصالح عليه فاما أن يصالحوا عنه بعين أو بدين أو منفعة.
هيك حكينا، إذا كان عين عرفنا بدنا نحذر من وقوع الربا، إذا كان دين قلت لكم إذا صالحه عن هذا الدين بدين آخر هنا الموضوع ليس له علاقة بالربا، الموضوع أوسع من ذلك؛ لأنه هنا المصالحة بدين أو عن دين بدين آخر يخشى أن تصبح صورة بيع دين بدين، وبيع الدين بالدين كما مر معنا لا يصح إلا إذا تم التقابض قبل التفرق عن مجلس العقد.
فهنا الشيخ مرعي بدو يحذرك، بقول لك: إذا تم المعاوضة عن الدين بدين آخر فهنا لقضية هي ليست قضية ربا فقط، لا، القضية أوسع من ذلك؛ لأنها تأتي حتى في غير الربويات، فلا يصح التفرق قبل التقابض. وإذا تم التفرق قبل التقابض -يعني قبل أن يقبض المدعى عليه المدعي هذا الدين الذي في ذمته-
فحينئذ صار بيع دين بدين، وهذا لا يجوز.
ثم قال: وإن صالح عن عيب في البيع صح، فلو زال العيب سريعا أو لم يكن، رجع بما دفعه.
الآن إخواني؛ بائع باع مشترى سلعة، هاي السلعة ظهر فيها عيب. المشتري رجع للبائع، وقال: أيها البائع، هذه السلعة التي بعتني إياها ظهر فيها العيب الفلاني. فهل يجوز للبائع أن يصالح المشتري عن هذا العيب؟ بقول له: اسمع، أنت هذه العين ثبت فيها عيب، أنا مقر لك بذلك، أنا مقر إنه فيها العيب، وأنت تستطيع الآن بناء على خيار العيب السابق إما أن ترد هذه العين وتسترد ثمنك، وإما أن تأخذ الأرش مني، تطالبني بالأرش. بس أنا أيها المشتري بدي أأصالحك، خلص هذه السلعة فيها عيب وأنا مقر بهذا العيب، والحق علي يا عمي، لكنني أريد أن أأصالحك، ايش رأيك أعطيك مكان هذا العيب؟ والله سلعة أخرى أو أعطيك مكانها عشر دنانير في ذمتي لك أو أعطيك مقابلها منفعة؛ أن أخدمك بكهربجي أو مسرجي أو ما شابه ذلك. المهم يريد أن يصالحوا عليها بنفع، يقبل المشتري هذا العرض عقد الصلح؟ نعم يجوز.
لذلك قال: وإن صالح عن عيب في المبيع صح، حتى يرفعوا النزاع بينهم. لكن قال: فلو زال العيب سريعا أو لم يكن -اكتشفنا إنه مش عيب- رجع بما دفعه، لأن البائع عوض المشتري مقابل هذا العيب. طيب، المشتري رجع بهذه السلعة المعيبة إلى بيته، فعندما رجع بها إلى بيته إذا به يكتشف إنه ما توهمه عيبا، هو ليس بعيب، وباقي السلعة سليمة من العيوب. لكن سبحان الله، يعني خلينا نقول النظر أخطأ، أو كأنه نظر أو لم يقدر الأمر بشكل جيد، فظن أن هذه سلعة معيبة، فذهب ليطالب البائع بالعوض عن هذا العيب، فإذا بالسلعة تخرج لنا غير معيبة. مثلا، انظر ما هي الأمثلة التي ذكرها؟ قال مثلا بأن انتفاخ بطن أمة ظنه حملا. يعني مشتري اشترى من بائع أمة، الأمة تريد منها الخدمة، فإذا كانت حامل مشكلة، فالمهم المشتري اشترى من بائع أمة، وعاد بالأمة إلى منزله، فوجد الأمة منفوخة البطن، والآن ايش ظن المشتري؟ ظن أن هذا الانتفاخ دلالة على أنها حامل، فرجع المشتري على البائع وقال له: هذه الأمة يا عمي طلعت معي به، ليه؟ قال: طلعت حامل، وأنا ايش بدي فيها حامل؟ فهذا فعلا عيب في الأمة.
فهنا البائع قال للمشتري: ايش رأيك أعوضك مقابل هذا العيب، ونتصالح أنا واياك، وأعطيك مكان منفعة ولا عين أخرى ويمشي الأمر بينا وبينها؟ قال: خلاص، عوضني عنها وأنا موافق. فعاوزه وصالحه بمنفعة أو عين، واتفقا، وعاد المشتري بالأمة إلى منزله. فلما عاد بالأمة إلى منزله، إذا بهذا الانتفاخ الذي في الأمة يذهب، وبان أن الأمة كانت منفوخة انتفاخا عارضا، مغص في المعدة أو أكلت شيئا من الأشياء التي يعني تسبب الانتفاخ. فاكتشف إذا المشتري حينئذ أنه والله هاي الأمة مش باقية حامل، وإنما ما توهمته عيبا، إذا هو ليس بعيب، وإنما هو انتفاخ عارض. هنا المشتري ملزم بأن يعود للبائع ويعطيه الشيء الذي صالحه عليه؛ يرجع البائع يقول: أيها البائع، والله أنا فكرت الآن حامل، واكتשفت أنها ليست حامل، وإنما انتفاخ عارض، وأنت أعطيتني عوض مقابل هذا العيب، واكتشفت أنه ليس بعيب، فحقك أن تأخذ هذا العوض. تمام؟
أو زال العيب سريعا، مثل ايش مثلا مثال على زال العيب سريعا؟ مثلا قال: إذا اشترى عبد أيضا، فاستلم المشتري هذا العبد، ومن لما استلمه إذا هذا العبد طول الوقت مثلا فترة يومين ثلاث مريض، فهنا المشتري يرجع عالبائع، بقول البائع: أنت بعتني عبد لا يستطيع أن يقوم بحاله، يعني عبد تعبان مريض، وهذا عيب لا أقبل به. فالبائع قال للمشتري: ايش رأيك أعوضك وأنت تصالح على هذا العيب؟ فاتفقوا على المصالحة بعين أخرى أو بمنفعة، وعاد المشتري إلى منزله، وإلا لما عاد إلى منزله إذا بهذا العبد سبحان الله وجده أصبح يعني حصانا، وزال عنه المرض سريعا. فهنا بنقول للمشتري: تعال، أنت رحت على البائع وطالبته بأن يعوضك مكان هذا العيب وتصالحتم، فاذا نحن نجد أن هذا العيب زال بصورة سريعة ولم يعد أي شيء مؤثر، فالعبد ما شاء الله أوفي وكان حمى سريعة وزالت عنه. فهنا نفس الشيء؛ المشتري عليه أن يعود للبائع ويعطيه العوض الذي تمت المصالحة عليه، لأن العيب اكتشفنا أنه ليس عيبا مستداما، وإنما هو شيء طارئ ذهب، أو لم يكن عيبا وتوهم عيبا. فباختصار: يصح المصالحة بين البائع والمشتري على العيوب، لكن إذا المشتري لاحظ أن العيب ارتفع سريعا أو لم يكن عيبا أصلا، وإنما هو مجرد توهم، فعليه أن يرد العوض إلى البائع. قال: رجع بما دفعه؟
ثم قال: ويصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين. هاي مسألة، قليل نقف هنا: ويصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين. الآن المدعي يطالب المدعى عليه بدين، أو المدعي يطالب المدعى عليه بعين، ونسي المدعي قدر هذا العين وقدر هذا الدين بسبب تقادم الزمن. فالمدعي بيقول: والله يا إخوان، إني أريد من هذا الشخص مبلغ من المال من قبل عشرين سنة، لكني نسيت مقداره، دار دسم لكني نسيته. والمدعى عليه أقر، قال: والله كلامك صحيح، أنت تريد مني مبلغ من المال، وأنا والله ناسي أيضا كم تريد مني؟ الاثنين ناسيين، فهل يصح الصلح أن المدعى عليه يقول للمدعي: ايش رأيك أعوضك بشيء آخر؟ ما رأيك أن أعوضك بشيء آخر وينتهي النزاع بيني وبينك؟ إحنا صحيح مش عارفين كم مقدار الدين أو مقدار العين التي تريدها؟ لكننا خلاص نسينا، أعوضك بشيء آخر وتسامحنا ونرجع حبايب أصحاب. فالمدعي قال: خلاص عوضني بشيء آخر، خلص أعطيني مكانه سيارة أو أعطيني مكان جوال أو أعطيني مكان منفعة وعوض.
فهل يصح هذا؟ ولا لابد حتى يتم عقد الصلح أن يكون المدعي يعلم مقدار الدين التي يطالب بها أو العين التي يطالب بها؟ قالوا: يصح الصلح على المجهول. فإذا يصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين، ولا يلزم أن تكون الدين التي يطالب بها المشتري أو الدين الذي يطالب به المدعي، لا يلزم أن يكون الدين الذي يطالب به المدعي أو العين التي يطالب بها المدعي، لا يلزم أن تكون معلومة لديه، ممكن يكون ناسيها مع التقادم، ولا حرج على المصالحة عليها.
ثم قال: وأقر لي بديني وأعطيك منه كذا. ما صورة هاي المسألة؟ إذا كان المدعى عليه يرفض الإقرار، فالمدعي ايش قال له؟ يا فلان، اقر لي بعيني أو بديني، وأنا أعدك وعد أني أعطيك منه النصف أو أهبك النصف أو أبرئك من النصف. فالمدعى عليه سر بذلك، هو عارف إنه عليه حق، قال: خلاص، بما أنك قلت لي هكذا، أنا أقر لك بالعين أو بالدين.
بههاي الحالة إخواني؛ الحق يلزم المدعى عليه شرعا قضاء، لان هو أقر به في النهاية، والمدعي لا يلزمه أن يوفي بوعده، لأن الوفاء بالوعد أصلا غير ملزم عندنا في المذهب، وإن كان يستحب أن يوفى به، وإن كان يستحب أن يوفى به حتى لا يكون فيه من خصال المنافقين. لكن هو غير ملزم شرعا إلزاما ولا ملزم قضاء بأن يوفي المدعى عليه بما وعده. إذا إذا المدعي قال للمدعى عليه -هل هذا المدعي قال: أنا أريد من فلان ألف دينار، المدعى عليه رافض يقر- فالمدعي قال: يا عمي ايش أقول؟ خلص هل تقر لي بها وأعطيك نصفها هبة أو أبرئك من النصف؟ فالمدعى عليه والله لما جاءه هذا العرض وافق، قال: خلاص أقر بناء على هذا.
نقول: المدعى عليه لازمه الحق كاملا، لأنه اعتراف بأن عليه دين للمدعي أو عليه عين له، ولا يلزم المدعي أن يوفيه ما وعده به، وإن كان الأفضل والمستحب أن يوفيه من باب ايش إخواني؟ من باب يعني كما يقولون آية المنافق ثلاث، يعني لا تنطبق عليك صفة المنافقين. وإلا لا يلزمني قضاء أم أن أوفيه لأنني أنا مجرد واعد له تمام؟ فننتبه على هذه المسألة. فقوله: وأقر لي بديني وأعطيك منه كذا. فأقر المدعى عليه، لزمه الدين أو الحق المدعى عليه به، ولم يلزمه -أي لم يلزم الطرف الآخر المدعي- أن يعطيه. هاد الضمائر بدكم تفسروها؛ لزمه الدين أي لزم المدعى عليه الحق المالي، ولم يلزمه أي الطرف الآخر اللي هو المدعي أن يعطيه، ما بلزمني أعطيك، أنا وعدت، وحر أنا أريد أن أوفي به لا أريد أن أوفي به، ارجع لي. وإن كان مستحب أن أوفيه من باب كما قلنا يعني خصال المسلمين. هذا كله إذا مسائل بالصلح مع الإقرار.
نذهب للقسم الثاني، وهو الصلح مع الإنكار. ننطلق الآن إخواني للنوع الثاني من الصلح؛ ألا وهو الصلح مع الإنكار. وصورة الصلح مع الإنكار أن المدعي يطلب من المدعى عليه حقا، المدعي يطلب من المدعى عليه حقا ماليا، والمدعى عليه ينكر هذا الحق أو على الأقل يسكت. فإذا أنكر المدعى عليه هذا الحق أو سكت ولم يبد الموافقة أو الاعتراض، في كلا الحالتين يعتبر المدعى عليه منكرا، يعتبر المدعى عليه منكرا.
لذلك ايش قال الشيخ مرعي؟ فصل: وإن أنكر دعوى المدعي، أي إن أنكر المدعى عليه الدعوة التي يدعيها المدعي، أو سكت المدعى عليه وهو يجهل -يعني هو لا يظن أن عليه حق، لأن هذه هي الحالة الجائزة في الصلح مع الإنكار- المدعي يطالب تمام، والمدعي يعتقد أن له حق على المدعى عليه، والمدعى عليه يجهل أن هناك حق في ذمته لشخص. فالمدعي يطالب ويعتقد أنه صاحب حق، والمدعى عليه يجحد؛ يعني ينكر أو يسكت، لأنه يعتقد عدم وجود حق عليه، فهذا يعتقد أن له حق، وذاك يعتقد أن لا يوجد حق في ذمته.
ففي هاي الحالة ماذا سيحدث الآن؟ المدعي سيهدد المدعى عليه، ويقول: سأرفع عليك قضية للمحكمة. المدعى عليه قال: يا عمي أنا ليش أتورط في محاكم؟ أنا لا أعتقد أن هناك شيئا في ذمتي، لكن بدي أخلص من قضية المحاكم والذهاب مجالس ومجلس بعد مجلس ومجلس بعد مجلس. فيقول المدعى عليه للمدعي: اسمع يا مدعي، أنا شخصيا أعتقد أنه لا يوجد شيء في ذمتي لك، لكنني أنا إنسان عاقل أريد أن أخلص من كل الموضوع، ولا أريد قضية محاكم ومحامين وما شابه ذلك، ما رأيك أن نتصالح أنا واياك على الحق الذي تدعيه علي وأنا لا أقر به، بس أنا خلاص بدي أخلص بدي أحل المشكلة.
فهنا هل يصح الصلح؟ آه، الآن انظروا ايش قال؟ قال: إذا أنكر -أي المدعى عليه- دعوى المدعي أو سكت وهو يجهل -يعني يعتقد أنه لا حق عليه، ويجهل ثبوت حق في ذمته- قال: ثم صالحه، صح الصلح. الصلح صحيح ويعتبر إبراء في حقه -ها في حق المدعى عليه اكتبوه- وكان إبراء في حقه؛ أي في حق المدعى عليه، وبيعا في حق المدعي، وبيعا في حق المدعي. ليش؟ اختلف الأمر هون.
انتبهوا الآن، المدعي لاحظوا يطالب المدعى عليه بعشرة عشرة أبطال تمر، المدعى عليه ايش بقول؟ بقول: أنا لا يوجد في ذمتي عشرة أبطال تمر للمدعي، ما في مشكلة. من هون لهون المدعي قال: أشكيكم للقضاء. المدعي عليه قال: لا بس وقف يا عمي، أنت بتدعي علي عشر أبطال تمر صحيح؟ طب أنا لا أقر بها، لكن أنا بدي أخلص من المشكلة، ايش رأيك مكان هاي العشر أبطال تمر التي أنت تطالبني وتدعي بها علي، أعطيك مكانها مثلا زبيب أو أعطيك منفعة أو دين، نفس الاشي، المهم نفس المعاوضات السابقة اللي في السرعة للإقرار عوضه بها هنا. أعطيك مكانها زبيب، أو أعطيك مكانها يعني عين أخرى، أو أعطيك مكانها منفعة، وأعطيك مكانها دين. فالمدعي وافق على ذلك، قال: ممتاز، تعطيني من عين أخرى مكانها، أو تعطيني منفعة، أو تعطيني دين، ما عندي مشكلة، ما عندي مشكلة.
فالان ماذا يقول الحنابلة؟ ما سيقدمه المدعى عليه للمدعي، ركزوا، هل هو في حق المدعى عليه معاوضة؟ قالوا: لا. ليه؟ لأن هنا المدعى عليه هو لا يقر بأن المدعي يريد منه عشرة أبطال تمر، ولا يقر أن المدعي يريد منه عشرة أبطال تمر، وإنما هو أعطى المدعي زبيبا أو منفعة أو دينا ليفتك من شره، ويبرئه المدعي مما يطالبه به، ليفتك من شر المدعي، ويبرئه المدعي مما يطالبه به. فهو فعليا فعليا ما قام بمعاوضة، يعني المدعى عليه لم يأخذ من المدعي عشرة أبطال تمر، وفي مقابلها أعطاه زبيبا أو منفعة أو دينا، ما حدث هيك. لأن المدعى عليه أصلا بقول للمدعي: أي أنت ليس لك عندي عشرة أبطال تمر، صح. فبالتالي المدعي لم يعطي المدعى عليه عشرة أبطال تمر في وجهة نظر المدعى عليه، وبالتالي ما تم المصالحة عليه من عشرة أبطال التمر بعين أخرى أو منفعة أو دين هي في حق المدعى عليه يقولون: هو مجرد إبراء، أنه أبرأ نفسه مما يطالب به المدعي، ولم يقم بالمعاوضة. واما المدعي؛ فلانه يعتقد أنه يريد عشرة أبطال تمر من المدعى عليه، فبالنسبة له ما أعطاه إياه المدعى عليه من عين أو من منفعة أو من دين، بالنسبة للمدعي هو ايش؟ بيع أو إجارة.
لأن المدعي يقول: أنا لي عشرة أرطال عند المدعى عليه. وهذا المدعى عليه سيعطيني مكانها عيناً، فأنا فعلياً هيك المدعي يفكر: أنا أعطيته عشرة أرطال وهو في المقابل أعطاني زبيباً، أو أعطاني منفعةً، أو أعطاني ديناً. فإذا أنا عاوضته، فالمدعي إذاً وجهة نظره أنه صار معاوضة؛ بيع أو إجارة. والمدعى عليه ما عنده هاي الوجهة؛ لأن هو لا يرى أن المدعي له حق عليه. طيب، فالذي دفعه المدعى عليه إنما دفعه مقابل أن يبرئ نفسه مما يدعيه عليه المدعي فقط.
طب ما سيترتب على ذلك من أحكام فقهية؟ نقول تريعاً يعني هذا الأمر نختم به هنا. بالنسبة للمدعي هذا بيع، وبالنسبة للمدعى عليه هذا ايش؟ هذا يسمى إبراء. الأحكام التي ستترتب على هذا أنه ما كان بيعاً سيترتب عليه أحكام البيع، وما كان إبراءً ستترتب على أحكام الإبراء. فمثلاً المدعي قبض من المدعى عليه عوضاً، مثلاً زبيباً أو سيارةً؛ هذا العوض الذي أخذه منه، إذا وجد في السيارة أو في الزبيب عيبٌ، فالمشتري له أحق، المدعي، عفواً، المدعي له أن يرد السيارة أو الزبيب إلى المدعى عليه، يقول له: والله ما سلمتني إياه معيباً، ما سلمتني إياه معيباً، السلعة التي أخذتها منك معيبة ولي خيار العيب؛ لأنه خيار العيب هو أحد الخيارات الثابتة في البيوع، والمدعي هو مارس البيع، فبالتالي إذا ثبت فيما قبضه عيبٌ له أن يرده على المدعى عليه بخيار العيب.
طيب، كذلك مثلاً إذا كان المدعي قبض من المدعى عليه شقةً، وكانت هذه الشقة والله وجد المدعي أنه فيها حق الشفعة ثابتٌ، فجاء شركاء للمدعى عليه وطالبوا المدعي بحق الشفعة الذي سنتعلمه إن شاء الله، فهنا المدعي يعني تورط، وسيُثبت حق الشفعة، وسيُثبت حق الشفعة عليه؛ لأنه فعلياً هو هذا العقار الذي أخذه، أخذه على أنه عوض، على أنه بيع، فإذا ثبت فيه حق الشفعة سيثبت في حق المدعي الشفعة. فبالتالي الأحكام التي تتعلق بالبيع ستترتب على المدعي؛ مثلاً أنه لا يصح بعد النداء الثاني للجمعة، أنه بعد النداء الثاني للجمعة لا يصح البيع ولا الشراء كما عرفنا، فلا يجوز أن يمارس المدعي هذا الصلح عند النداء الثاني؛ لأنه في حقه، فكل الأحكام التي تترتب على من خيارات، من تحريمات، من نهي، وما شابه ذلك من شروط ستنطبق على المدعي.
وأما المدعى عليه، وأما المدعى عليه، ما يرى المدعي أنه سلمه إياه وهو لا يرى أنه تم تسليمه إياه، وإنما هو حق له ابتداءً، لن يثبت فيه أحكام البيع. إحنا حكينا المدعي يدعي على مثلاً المدعى عليه سيارةً، أو يدعي عليه عقاراً، بدنا نفرض الأمر بالجهة المقابلة، هذا المدعي قال: يا جماعة، أنا أريد هذه الشقة من المدعى عليه، أو أريد هذه السيارة من المدعى عليه. والمدعى عليه قال: لا يا عمي، هاي شقة إلي من زمان، أنت كيف تدعيها؟ أو هذه السيارة لي من قديم الزمان، كيف تدعيها؟ هنا طبعا صارت مشكلة بينهم، فالمدعى عليه عوض المدعي بسيارة أخرى أو بعقار آخر، فالعقار والسيارة التي استلمها المدعي هي بيع، ويثبت للمدعي أحكام البيع من الشفعة ومن خيار العيب وما شابه ذلك.
وأما العقار والسيارة التي هي في يد المدعى عليه والتي عوض عليها، المدعى عليه كيف ينظر إليها؟ هو ينظر إليها على أنه حق ابتداءً، وليست شيئاً سامحه أو وهبه أو أعطاه أو عوضه عنه المدعي، نقول: هذه أصلاً، فبالتالي لو أن هذا العقار الذي عند المدعى عليه والذي يعتقد هو أنه ملكه، وجد فيه عيباً، هنا المدعى عليه ما يرجع على المدعي ويقول له: اسمع، ترى أنا صالحتك عن عقار أنت ادعيته علي وهذا العقار وجدت فيه عيباً. بنقول تعال يا مدعى عليه، أنت هذا العقار أنت ماذا تؤمن؟ هل تؤمن أنه كان ملك للمدعي وأنت عاوضته عنه؟ ولا أنت تؤمن أنه ملك لك؟ قال: أنا أؤمن أنه ملك لي ابتداءً. بنقول له: إذاً ليس لك أن ترجع للمدعي وتطالب بشيء؛ لأنك تعتقد أن هذا العقار هو ملكك ابتداءً ولم يأتك من طرف المدعي.
وكذلك السيارة مثلاً إذا وجد فيها عيبٌ، ليس المدعى عليه يقول: آه، إن هذه السيارة عوضت عليها المدعي فوجدت فيها عيباً، أقول للمدعي: عوضني. ما بنفع؛ أنه أنت هاي السيارة لا تعتقد أيها المدعى عليه أنك أخذتها من طرف المدعي، أنت تقر أنها ملكك ابتداءً، وإنما عوضت عنها أو عن العقار من أجل فقط تفتك وتبرئ نفسك، فهذه الأمور أنت تمتلكها ابتداءً في اعتقادك، فليس لك أن تمارس عليها أحكام البيع مع المدعي وتقول له: والله فيها خيار عيب. وكذلك مثلاً ما بصير مثلاً يجي شخص يطالب المدعى عليه بالشفعة في العقار، ويقول له: والله اسمع، احنا شركاء للمدعي في هذا العقار، بدنا حق الشفعة. فالمدعى عليه بقول لهم: أي حق شفعة؟ يا جماعة أنا عوضته، وأنا أعتقد أن العقار إلي ابتداءً، ما في أحد إله جزء من هذا العقار، فليس لأحد أن يطالبني بشفعة فيه.
فباختصار، ماذا سيترتب على قضية أن المدعي يعتبر صلح مع الإنكار في حقه بيع، وبالنسبة للمدعى عليه يعتبر إبراءً؟ أن المدعي سيطبق أحكام البيع كاملةً على صلحه، وأما المدعى عليه سيطبق أحكام الإبراء، وهذه أحكام كثيرة ترتب على هذا وهذا. لذلك الحنابلة ايش يقولون؟ وإذا أنكر دعوى المدعي أو سكت -يعني إذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي أو سكت وهو يجهل- ثم صالحه، صح الصلح، الصلح صحيح، وكان إبراءً في حقه أي في حق المدعى عليه، وبيعاّ في حق المدعي. ثم قال: ومن علم بكذب نفسه الصلح باطل في حقه، أي واحد من المدعي والمدعى عليه يكتشف أنه كاذب، أو يعلم من البداية أنه كاذب، أما إنه يعلم ابتداءً أنه كاذب أو يكتشف أنه كاذب، من علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه، هذي مذهب الحنابلة.
إذا كان المدعي يعلم أنه كاذب في دعواه، أو تبين له أنه كاذب في دعواه، الصلح الذي أجراه مع المدعى عليه باطل، وعليه أن يرد العوض إلى المدعى عليه. وكذلك المدعى عليه إذا هو يعلم أنه كاذب فالصلح أيضاً باطل في حقه، وعليه أن يرجع إلى المشتري ويخبره أنه أصبح مقراً، وإذا أصبح مقراً بعد ذلك بدهم يمشوا صلحاً مع إقرار جديد، واللي بدهم، يعني خلص، كل واحد يعطي الثاني حقه، فهذا يرجع لاتفاقهم. لكن بشكل عام من كان يعلم في الصلح مع الإنكار، الشخص أو الطرف الذي يعلم كذب نفسه فالصلح باطل في حقه، وما أخذه حرام، وما أخذه حرام في حقه والله يحاسبه عليه.
ومن قال: صالحني عن الملك الذي تدعيه، هذا لم يكن مقراً. يعني لو جاء المدعى عليه وقال للمدعي: يا أيها المدعي، أنت تدعي علي ايش؟ عقار، صالحني عن الملك الذي تدعيه. هل قول المدعى عليه هذه المسألة، هل قول المدعى عليه للمدعي: يا أيها المدعي صالحني، أريدك أن تصالحني عن الملك الذي تدعيه علي، هل هذا يعتبر إقراراً ضمنياً من المدعى عليه بالحق؟ لا، إنه هو ايش قال له؟ صالحني عما تدعيه، ما قال له: صالحني عما ثبت في ذمتي، قال له: صالحني عما تدعيه، فهذا ليس إقراراً من المدعى عليه بثبوت الحق في ذمته، بل بالعكس هو قوله على الملك الذي تدعيه ما زال فيه دلالة على أنه لا يعترف به، لكن يريد أن يصالح حتى يفتك من مشاكل المحاكم. قال: ومن قال: صالحني عن الملك الذي تدعيه، لم يكن مقراً.
قال: وإن صالح أجنبي عن منكر للدعوة، إذا صالح أجنبي عن المدعى عليه في الصلح مع الإنكار. الصلح مع الإنكار جاء طرف ثالث؛ يعني مدعي يقول: أنا أريد من المدعى عليه ألف دينار، والمدعى عليه منكر، وبدها القضية توصل للمحاكم، فجاء طرف ثالث أجنبي، طرف أجنبي يعني ثالث خارج الموضوع، فقال للمدعي: اسمع، ايش رايك أصالحك أنا وأعوضك أنا ونفتك من الموضوع وما ترفعش قضية على المدعى عليه؟ فالمدعي وافق. هنا صار الصلح بين المدعي وبين طرف ثالث أجنبي خارج العقد، هذا جزاه الله خيراً، رجل يعني كما يقولون صاحب صلح، ويريد تأليف القلوب، فقال: ما رايك أن أصالحك عن المدعى عليه ولا ترفع القضية للمحاكم؟ فالمدعي وافق. ما هو الحكم؟ قال: إن صالح أجنبي -أي طرف ثالث خارج العقد- عن المنكر، هنا الأجنبي الطرف الثالث قام مقام الشخص المدعى عليه المنكر، وإن صالح أجنبي عن منكر للدعوة فالصلح صحيح، الصلح هذا ما في أي إشكال، صح الصلح، أذن له المنكر المدعى عليه أو لم يأذن له، يعني الأجنبي الطرف الثالث هو لا يحتاج أن يأخذ إذن المنكر المدعى عليه، بل يصح أن يصالح المدعي ولو من دون استئذان المنكر؛ لأنه هو الموضوع هو يريد أن يفعل خيراً، يريد القضية ما ترتفع للمحاكم فقط، فلا يحتاج أن يستأذن المدعى عليه.
قال: صح الصلح أذن له المدعى عليه المنكر أو لم يأذن له، لا حاجة إلى إذنه، لكن لا يرجع عليه بدون إذنه. بعد ما يتم الصلح بين المدعي وبين الطرف الثالث الأجنبي، الأجنبي ليس له أنه يرجع على المدعى عليه المنكر ويقول له: اسمع، ترى أنا صالحت عنك ورفعت عنك المحكمة، أريدك يلا أن ترجع لي ما دفعت. فهنا المدعى عليه المنكر لا يلزم بأن يدفع للأجنبي، يقول له: أنا ما أذنت لك أن تصالحه عني، يعني هذا مثله مثل بيع الفضول أو شراء الفضول، أنا ما أذنت لك أن تصالح عني وتدفع عوضاً عني للمدعي، أنا منكر أصلاً الحق علي. فإذاً يقول الطرف الأجنبي: إذا صالح عن المنكر فليس له أن يرجع على المنكر إلا إذا كان استأذنه، إذا كان الأجنبي قال للمنكر: أصالح عنك، والمنكر قال: آه والله، صالح عني، هنا نعم للمدعي، للأجنبي الطرف الثالث، أن يعود على المنكر ويطالب بتعويض. إذا ما كان استأذنه، فليس له أن يطالبة بالتعويض.
ثم قال: ومن صالح عن دار أو نحوها فبان العوض مستحقاً، رجع بالدار مع إقرار وبالدعوة مع الإنكار. هذه المسألة التي يعني أتى بها هنا ما صورتها؟ قال: ومن صالح عن دار أو نحوها، سواء كان صلحاً مع الإقرار أو مع الإنكار. الصلح نبدأ نرسمها مع الإقرار أو مع الإنكار، وصلح على الإقرار على ذات الحق أو على غير ذات الحق، وهذا مع الإنكار صورته واحدة اتفقنا عليها. فالآن إخواني، صورة المسألة هي تتعلق بالصلح مع الإقرار على غير ذات الحق، والصلح مع الإنكار تتصور هنا وهنا، ولا تتصور في الصلح مع الإقرار على ذات الحق. ما صورتها؟
إذا شخص صالح عن دار أو نحوها، فبان العوض الذي أخذه المدعي مستحقاً لطرف خارجي، لطرف ثالث، وهنا رجع بالدار مع الإقرار وبالدعوة مع الإنكار. إذا كان الصلح مع الإقرار يرجع بالدار، وإذا كان صلحاً مع الإنكار يرجع يرفع دعوة من جديد على المدعى عليه. صورتها باختصار: أنا مدعي، مثلاً أنا مدعي أدعي أن لي على زيد مبلغ من المال أو دار أو سيارة، الآن المدعى عليه أما أن يكون مقراً وأما أن يكون منكراً.
إذا كان المدعى عليه مقراً بالدار أنها لي، أو بالسيارة، أو بالمبلغ، وقال: ما رايك أن تصالحني على غير ذات الحق؟ فأنا وافقت، فقلت له: على ايش ستعطيني مكان هاي الدار أو السيارة؟ قال: أعطيك مكانها مثلاً أرضاً. فقلت: ممتاز، خلص أعطني الأرض وأنا يعني أعطيك هذه الدار التي أطالبك بها. ففعلياً صارت هاي المعاوضة؛ المدعي أعطى المدعى عليه الدار أو السيارة، والمدعى عليه عوض المدعي مكانها ايش؟ أرضاً. عوض المدعي مكانها أرضاً.
فالمدعي استلم هاي الأرض وهو جالس ينظر إليها مسروراً بها، إذا هو يكتشف أو تتصل به الجهات الأمنية أو يأتيه أناس فيقولون له: هذه الأرض التي قبضتها أيها المدعي من المدعى عليه في الصلح، هذه ليست ملكاً للمدعى عليه، وإنما هي ملك لطرف آخر خارجي. هنا بانت أنه هاي الأرض التي أعطاها المدعى عليه للمدعي في الصلح مع الإقرار، بانت أنه هاي الأرض ليست ملكاً للمدعى عليه، وإنما هي ملك لطرف خارجي ربما خارج البلد أو ما شابه ذلك، والمدعى عليه غر المدعي بها.
هنا ستؤخذ الأرض من المدعي، لكن المدعي له أن يرجع إلى هذا المدعى عليه ويقول له: تعال يا فلان، أنت أقررت بالبيت أنه لي صح؟ وطالبتني بالمصالحة فأعطيتني أرضاً مقابل الدار، فاكتشفنا أن هاي الأرض طلعت مش ملكك أيها المدعى عليه، فأعطني الدار حقتي. فله إذن أن يرجع بالدار؛ لأن المدعى عليه مقر بالدار وعوضه مكانها أرضاً، والأرض لم تكن للمدعى عليه فعلياً. فالمدعي له أن يرجع إلى المدعى عليه ويقول له: أعطني داري، انتهى الصلح، اكتشفنا أن الصلح باطل.
وكذلك إذا كانت قضية الإنكار؛ إذا كان الصلح مع الإنكار، المدعي يدعي أرضاً على شخص وهذا الشخص منكر. إحنا شو قلنا؟ أرض؟ المدعي يدعي حكينا داراً صح؟ مش أرضاً. المدعي يدعي داراً على زيد، وزيد المدعى عليه منكر، لكن بده يخلص من القضية، فقال زيد للمدعي: أعطيك مكانها أرضاً، فالمدعي قال: ماشي، أعطني أرضاً مكانها. فأخذ المدعي الأرض، إذا به يكتشف أن الأرض التي أعطاها زيد له، والله خرجت مستحقة لطرف ثالث أجنبي، لطرف خارجي، فالآن المدعي ستؤخذ منه الأرض وترد لصاحبها الحقيقي.
وسيعود يرفع الدعوة من جديد على المدعى عليه، وقل له أيها المدعى عليه أنا أخذت منك الأرض، خذ منك الأرض حتى نتصالح ونرفع الإشكال ولا نرتفع إلى المحاكم فإذا أنا أكتشف أن هذه الأرض ليست ملك لك، فبالتالي سأعود وأطالبك بالدار التي تجحدها فبرفع عليه دعوة من جديد.
لذلك قال: ومن صالح عن دار أو نحوها فبان العوض الذي دفعه المدعى عليه للمدعي بأن مستحقا يعني طلع لطرف خارجي وأنه ليس ملك للمدعى عليه، في هذه الحالة سيرجع المدعي بالدار، سيرجع المشتري، سيرجع المدعي بالدار إن كان الصلح مع الإقرار أي مع إقرار المدعى عليه بها، وسيرجع المدعي بالدعوة ويرفع الدعوة من جديد على المدعى عليه إذا كان صلح مع الإنكار.
فإذا إذا كان الصلح مع الإقرار المدعي يستطيع أن يرجع بالدار لأن المدعى عليه وفي النهاية يعترف بها أن هذا للمدعي وإنما عوضه عليها فاكتشفنا أن العوض باطل، فبالتالي المدعي له أن يرجع بداره.
وأما إذا كان الصلح مع الإنكار فحرف المدعي يستطيع أن يرجع برفع الدعوة من جديد، لأن المدعى عليه ما زال منكرا بثبوت الدار اه للمدعي.
انتقل الآن الشيخ مرعي لمسألة جديدة فقال: ولا يصح الصلح عن خيار أو شفعة أو حد قذف وتسقط جميعها.
قال: ولا شاربا أو سارقا ليطلقه أو شاهدا ليكتم شهادته.
الآن سيبين لنا الشيخ مرعي بعض الأمور التي لا يجوز إجراء عقد الصلح عليها، ويبين لنا مسائل لا يجوز إجراء عقد الصلح عليها هي ليست محلا لعقد الصلح، ايش قال؟ قال: لا يصح إجراء الصلح على خيار أو شفعة أو حد قذف، يقول هذه الأمور الثلاث ابتداء لا يصح للمدعي أن يصالح عليها المدعى عليه.
فمثلا الآن أنا مشتري لخيار مثلا خيار المجلس أو خيار الشرط أو خيار الغبن أو خيار التدليس، الآن الخيار وليس شيء مالي وإنما هو حق أعطاه الشارع للمشتري وللبائع لينظروا في خير الأمرين لهما، أليس هذا هو فكرة الخيار أن تنظر في خير الأمرين لك؟
الآن لو المشتري عقد البائع فقال له البائع ما رأيك أيها المشتري اه أن نقوم أنا وإياك بعقد صلح نسقط به حق الخيار لك خيار المجلس أو نسقط لك خيار الشرط أو نعمل عقد صلح نسقط به خيار العيب، فإذا ثبت عيب نعمل عقد صلح نسقط به العيب أو خيار الغبن أو التدليس إلى آخره.
فهل يصح الصلح على إسقاط الخيار؟ نقول يا إخوان الخيار ليس شيء مالي يطلبه المشتري من البائع حتى يصالحه البائع على إسقاطه، الخيار حق شرعي أعطاه الشارع للطرفين لينظروا في خير الأمرين لهما، فإما توخذ بالخيار وتقبل به وإما تتنازل عنه وينتهي الأمر، وليس لك أن تصالح على إسقاطها.
الخيار ليس شيء يجوز شرعا المصالحة على إسقاطه وأخذ العوض على إسقاطه، ليس شيئا ماليا ثابت في ذمة أحد الأطراف ليتم المصالحة على الإسقاط، فلا يصح الصلح على إسقاط أي خيار من الخيارات.
وكذلك الشفعة، الشفعة هذا حق أثبته الشارع للشركاء، شركاء يشتركون في أرض أحدهم باع حصته لطرف آخر، طرف خارجي من دون أن يستأذن باقي الشركاء، باقي الشركاء اعترضوا قالوا يا عمي ليش أنت ما بعتنا إياها؟ ليش تبيعها لطرف خارجي؟ إدخال طرف خارجي يمكن يضرنا، نحن لا نريد ذلك وبما أنه لما باع حصته لم يستأذن الشركاء معه، الشركاء لهم الحق أن يذهبوا إلى هذا المشتري الخارجي ويقولون له صاحبنا باعك هذه القطعة من دون أن يستأذننا ونحن شركاؤه فنطلب حق الشفعة الذي أثبته لنا الشرع بعنا هذه القطعة بنفس الثمن الذي اشتريتها به.
وهنا المشتري يجبر على ذلك إذا ثبت فعلا وجود الشركة سيجبر المشتري على أن يبيع الشركاء هذه القطعة بنفس الثمن الذي اشتراه به من البائع، إذا هم سامعوا قالوا لا يا عمي خلص احنا ما بدنا نشتريها منك تعال شاركنا وحياك الله عاد هذا حق لهم.
الان هل يجوز لهؤلاء الشركاء أن يذهبوا إلى المشتري ويقولون له طبعا هي صحيح أن أنصبها أن يذهبوا إلى مشتري ويقولوا له إلا إذا كانت على الاستئناف يقولون له على الاستئناف لكن هنا عطف فنقول ويقول له هل يصح أن يذهب الشركاء إلى المشتري ويقول له أيها المشتري نحن لنا حق الشفعة ونستطيع أن نسترد هذه الأرض منك بحق الشفعة بس احنا بدنا نكون طيبين معك، صالحنا على حق الشفعة لنسقطه؟ هل يصح للشركاء أن يطالب المشتري بالمصالحة على حق الشفعة؟ قال الحنابلة: لا.
حق الشفعة ليس شيء مالي يصالح عليه المشتري الشركاء، حق الشفعة تسهيل شرعي أو رخصة شرعية منحها الشركاء حتى لا أدخل عليهم طرف آخر لا يقبلون به، فأنتم أيها الشركاء أما أن تأخذوا بالشفعة إن أردتم وأما أن لا تأخذوا بها، واما أن تصالحوا عنها فهذا شيء لا يصح شرعا.
وكذلك حد القذف، لو أن إنسانا شتم إنسانا في عرضه فقام هذا الانسان المشتوم فرفع دعوة عليه عند القضاء، فجاء الشاتم حتى لا يقام عليه الحد قال للمشتوم: اسمع ايش رأيك أصالحك وأعطيك عوض مقابل إنك ما ترفع الأمر للقاضي؟
لاحظوا الآن هناك شخص مشتوم في عرضه قذف قذف بالزنا، فجاء الشاتم فقال له: اسمع ما رأيك أصالحك وأعوضك مكان هذه الشتيمة بعوض مقابل إنك ما ترفع أمري للقضاء لأنك إذا رفعت أمري للقضاء سيقام علي حد ثمانين جلدة؟
فهنا المشتوم الذي قذف في عرضه واتهم بالزنا وافق قال: خلاص أعطني عوض ألف دينار ولا أرفع أمرك للقضاء، هل يصح هذا الصلح؟ لا يصح، لأنه حد القذف ليس شيئا أو حقا ماليا يتم التعاوض عنه، ليس حقا ماليا يجوز المعاوضة عنه، فبالتالي هذه الأمور الثلاث الخيار والشفعة وحد القذف ليست أمور مالية يجوز التعاوض عنها وبالتالي لا يصح الصلح على إسقاطها.
فإذا تم الصلح على إسقاطها فالصلح باطل وهي تبطل، لاحظوا إذا اثنين تصالحوا على إسقاط خيار أو إسقاط شفعة أو إسقاط حد قذف فنقول: عقد الصلح باطل لأن هذه الأمور الثلاث ليست أمور مالية يتم المصالحة عليها فعقد الصلح باطل، وهي أيضا ستسقط.
فأنت صالحت على الخيار أيها المشتري يسقط حقك في الخيار والصلح باطل وعليك أن ترد العوض إلى البائع، وأنت أيها الشركاء صالحتم عن حق الشفعة الثابت لكم بمال أخذتموه من المشتري عليكم أن تردوا المال إلى المشتري لأنه الصلح باطل والشفعة سقطت.
هذا النوع من أنواع يعني العقوبة خلينا نقول إنكم خلص اه يعني اسقطتم حقكم مقابل الصلح والصلح باطل لانه لا يجوز الصلح على امور غير مالية.
وحد القذف نفس الشيء لو أنه اخذ عوضا مقابل أن لا يرفع أمره إلى القضاء فالصلح باطل، ولو عرف مثلا أنه الصلح باطل فقال: اه والله الصلح باطل إذا خلص بدي أرجع أرفع أمري للقاضي، بنقول له أيضا ليس لك أن ترفع أمرك إلى القاضي والقاضي يسقط الدعوة، لأنك ابتداء قبلت أخذ العوض عليها وهذا يدل على أنك لست يعني محترقا كثيرا على حقك يعني المعنوي، لو كنت مخترق كان ما صالحت عليه لكن مصالحتك عليه دليل على ايش؟ على رضاك.
ونفس الشيء قالوا الشفعة إذا صلح عليها هو دليل على رضى الشركاء بدخول الطرف الجديد، والخيار إذا صلح عليها فهو دليل على رضا تري بامرار البيع ودليل على الرضا، فأي حق من هذه الحقوق الخيار أو الشفاء وحد القذف تم المصالحة عليه فالصلح باطل لأن ليست حقوق مالية حتى يتم المصالحة عليها وتسقط المطالبة بها.
وقال: ولا شاربا أو سارقا ليطلقه.
نفس الشيء أيضا لو كان رجل شرب الخمر أو سارق اه ثبتت سرقته، فلو أن شخص مثلا رأى رجلا يشرب الخمر أو انسان مسك انسانا يسرق السارق أو شارب الخمر صالح هذا الشخص قال له: ايش رأيك أعطيك مال أو سيارة أو منفعة مقابل إنك ما ترفع أمري للقضاء سواء شارب الخمر أو السارق؟
فهذا الشخص الذي شاهد الرجل وهو يشرب الخمر أو شاهد السارق وهو يسرق قال: خلاص أوافق أعطني عوضا صالحني عليه ولا أرفع أمرك للقضاء، هل يصح هذا الصلح؟ قال الحنابلة: هذا الصلح لا يصح لأن هنا لا يتم المصارعة على حق مالي وإنما على إسقاط عقوبة أو حد من الحدود وهذا ليس مكانه وهذا ليس مكانه الصلح.
الآن بالنسبة لشارب الخمر لو هو ما رفعه إلى القضاء وستره خير هذا هو الأفضل أن يستر على أخيه لكن ليس له أن يأخذ عوض مقابل الستر.
وأما بالنسبة للسرقة هنا ننظر إذا كان هناك حق مالي لأحد المسلمين سيذهب، أنت مطالب أيها الإنسان أن تشهد، لكن اه إذا خلص الذي سرق منه سامح السارق المسروق منه سامح السارق وأنت كنت مثلا شاهد على القضية كنت شاهد على القضية، فجاء السارق وقال له: اه يا عمي استر علي ولا تفضحني ولا تتكلم عني ولا ترفعني للقضاء، طبعا هو الذي له الحق أن يرفع السارق إلى القضاء هو المسروق منه فعليا، الشخص المسروق منشن هيك أطبق المثال على المسروق منه.
فلو أن مثلا انسان سرق من شخص والمسروق منه الآن أما أن يرفع أمر السارق للقضاء وأما أن يستر عليه ويسامحه، فالآن السارق جاء على المسروق منه فقال له: يا عمي أنا سرقت منك لكن ايش رأيك أصالحك حتى لا ترفع مريض للقضاء؟
المسروق منه وافق، نقول: لا يجوز له أن يصالح على إسقاط حق سرقة، أما أن تسامحه لوجه الله وتستره وأما أن ترفع أمره للقضاء، أما أن تصالح على إسقاط الرفع إلى القاضي فهذا ليس عوض ما يستحق المصالحة عليه.
قال: أو شاهدا ليكتم شهادته.
شخص يعلم أن هناك شاهد سيشهد عليه غدا في المحكمة سيشهد عليه أنه فعل كذا وكذا، فهذا المدعى عليه الذي سيشهد عليه غدا ذهب إلى بيت الشاهد وقال له: ما رأيك أن أعوضك تعويضا يعوضك تعويض مقابل أنك تكتم شهادتك؟
فالشاهد وافق على ذلك، نقول: هذا صلح باطل لأنه أولا الشاهد إذا كان محقا لا يجوز له أن يكتم شهادته، إذا كان محقا لا لا يجوز له أن يكتم شهادته، اثنين الشهادة ليست حق مالي وعوض مالي يمكن المعاوضة عليه.
فكل هذه الأمور التي يصالح عليها الناس للأسف في بعض الأحايين بعض الناس اللي بتصالح على كتمان شهادة أو بتصالح على ستر في شرب خمر أو سرقة أو بتصالح على إسقاط شفعة أو حد قذف أو خيار، بنقول لهم: كل هذه المصالحات لا تصح لأنكم صالحتم على شيء ليس حقا ماليا ثابتا في ذمة، والصلح إنما يكون على حق ثابت حق مالي ثابت خلينا نقول حق مالي ثابت أما أن يكون عين واما أن يكون دين.
ولا نطيل عليكم أكثر من ذلك أحبائنا الكرام، خلاص نقف عند هذا الحد وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل