بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي في مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف رحمة الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. وقد انتهينا في المحاضرة السابقة من كتاب الصيام، وهكذا نكون انتهينا أحبائي من كتاب الطهارة، ومن كتاب الصلاة، ومن كتاب الزكاة، ومن كتاب الصيام.
طبعا هو بعد كتاب الصلاة عد كتاب الجنائز، وبعد كتاب الصيام عد كتاب الاعتكاف، لكن كتاب الجنائز هو تبع لكتاب الصلاة في العادة، وكتاب الاعتكاف هو تبع للصيام، فلذلك نحن يهمنا الأركان الأساسية: الطهارة وهي وسيلة للصلاة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام. وبقي علينا من العبادات الكلام عن الحج ثم الجهاد في سبيل الله، فنشرع اليوم بإذن الله مستعينين بالله في كتاب الحج.
فقال عليه رحمة الله: كتاب الحج. الحج لغة أحبائي هو القصد إلى معظم. إذا قصدت شيئاً معظماً نقول حججت إليه، فالحج إذاً في مفهوم اللغة وعند العرب هو أن تقصد شيئاً معظماً. هذا مفهوم الحج لغة.
وأما الحج شرعاً، المفهوم الشرعي هو أن تقصد مكة المكرمة والمشاعر لعمل مخصوص في زمن مخصوص. أعيده مرة أخرى: الحج في المفهوم الشرعي هو أن تقصد مكة والمشاعر عموماً؛ لأنه بعض المشاعر هي خارج حدود مكة، لذلك عممت فقلت: قصد مكة والمشاعر لعمل مخصوص في وقت مخصوص. سنتعرف ما هي أعمال الحج ومتى تؤدى هذه الأعمال ووقتها الشرعي.
هذا بالنسبة للحج، وفي الحقيقة هذا الكتاب وإن كان سماه كتاب الحج، لكن يذكر فيه عند الحنابلة أيضاً أحكام العمرة؛ لأن الحج والعمرة يشتركان في العديد من الأحكام، فكان لا بد إذاً أن نتطرق أيضاً إلى تعريف العمرة، وإن كان هو لم يتطرق إلى تعريف الحج ولا العمرة.
فأقول مستعيناً بالله: أما العمرة فهي في اللغة الزيارة، كلمة العمرة تدل في اللغة على معنى الزيارة. وأما في المفهوم الشرعي فالعمرة هي زيارة الكعبة أو البعض يقول زيارة مكة لعمل مخصوص، من دون أن نقول في وقت مخصوص؛ لأن العمرة وقتها أوسع من الحج، أنت تستطيع أن تؤدي العمرة في أي أوقات السنة شئت بخلاف الحج فله وقت مخصوص. لذلك في تعريف العمرة قلنا: هو قصد الكعبة أو قصد مكة لعمل مخصوص. هذا تعريف العمرة. وأما الحج فقلنا: قصد مكة والمشاعر لعمل مخصوص في وقت مخصوص؛ لأن الحج له وقت محدد في العام. فهذا إذاً تعريف سريع لمفهوم الحج والعمرة لغة واصطلاحاً.
بعد ذلك دعونا نتعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بهما، وأول مسألة هي ما حكم الحج والعمرة على المسلم؟ فقال الشيخ مرعي عليه رحمة الله: وهو واجب مع العمرة في العمر مرة. أي مرة واحدة. الحنابلة أحبائي رضوان الله تعالى عليهم يقولون إن الحج والعمرة واجبان على المسلم والمسلمة في العمر مرة واحدة. جيد، الحج والعمرة واجبان على المسلم في العمر مرة واحدة.
الآن الحج هذا معلوم لديكم، أظن أن الحج واجب على المسلم والمسلمة في العمر مرة واحدة، هذا هو الواجب. لكن العمرة هي محل الخلاف بين المذاهب الفقهية: هل تجب في العمر مرة واحدة مثل الحج أو لا تجب؟ الحنابلة يقولون بها مثل الحج في العمر مرة واحدة على كل مسلم ومسلمة بالشروط التي ستأتي. إذاً وهي واجب مع العمرة في العمر مرة واحدة.
جميل، ثم قال: وشروط الوجوب خمسة أشياء. ما هي شروط الوجوب للحج والعمرة على الإنسان الآن؟ شروط الوجوب. ولاحظوا كل عبادة فيها تقريباً هذا التسلسل: شروط الوجوب، شروط الصحة، تمام؟ مرت معنا في الصلاة، مرت معنا في الصيام، مرت معنا في الزكاة، مرت معنا في الطهارة. فهذه الأمور يجب أن تكون عند الإنسان بديهية مع كثرة الدرس الفقهي؛ أن يعرف أنه إذا في عبادة وكانت هذه العبادة واجبة، إذاً لا بد نتكلم عن شروط وجوبها وعن شروط صحتها، ثم بعد ذلك نتكلم عن أركانها وسننها، ثم بعد ذلك نتكلم عن مبطلاتها.
أرجو أن يكون هذا التصور واضحاً دائماً في أذهانكم عند الحديث عن أي عبادة. لما تتكلموا عن أي عبادة من العبادات، هناك تصور عام ينبغي أن يكون حاضراً في ذهن الطالب. في العبادات يتكلم الفقهاء عن شروط الوجوب إن كانت العبادة طبعاً واجبة، إن كانت العبادة ليست واجبة أصبحت قضية أخرى، نحن نتكلم عن الأركان الأساسية: الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج، الجهاد في سبيل الله؛ فهذه فيها حالات يكون فيها وجوب، فنتكلم عن شروط الوجوب، ثم نتكلم عن شروط الصحة لهذه العبادات. وأحياناً يكون هناك نقاط التقاء كما مر معنا في الصيام، هناك أحياناً يكون نقاط التقاء بين شروط الوجوب وشروط الصحة.
ثم يتكلمون عن أركان هذه العبادات وواجباتها إن كان لهذه العبادة لها أركان وواجبات. لاحظنا مثلاً أنه في الطهارة لا، قضية أركان وضوء وواجبات وضوء، نعم، كان عندنا التسمية، وهناك أركان غسل وواجب الغسل والتسمية، فكان هناك أركان وواجبات. في الصلاة نعم كان هناك تقسيم لأركان وواجبات. في الزكاة ما في قضية أركان وواجبات لأنه هي تتعلق بالمال. في الصيام ما كان في واجبات، فقط كان في واحد أو فرد واحد وهو الذي قاله الشيخ مرعي: وفرضه الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس. في الحج سنتكلم أيضاً عن هذه القضية وستأتي معنا.
ثم بعد ذلك يتكلمون عن السنن لهذه العبادة، الأركان والواجبات وسنن العبادة إن كان هناك مندوبات، وكل عبادة بشكل عام طهارة، صلاة، صيام، ما شابه ذلك لها أركان وواجبات ولها مندوبات ومستحبات، ثم بعد ذلك يتكلمون عن المبطلات، ما الذي يبطل هذه العبادة؟ فهذا التشجير أظنه ينبغي أن يكون حاضراً معك وأنت تدرس كتاب العبادات أو قسم العبادات في كتب الفقه. أي كتاب فقهي على مذهب الحنابلة، الشافعي، المالكي، الحنفية، لا بد تكون هذه المحاور التي يدور عليها الدرس الفقهي: شروط وجوب هذه العبادة، شروط صحتها، أركانها، واجباتها إن كان هناك تفريق بين الأركان والواجبات، وسننها، ومبطلاتها.
جيد؟ فهذا كان ينبغي أن أبينه الآن حتى يبقى للطالب تحضيراً له وهو يدرس قسم العبادات في كتب الفقه. الآن سأتكلم عن الحج، ما هي شروط الوجوب؟ قال شروط الوجوب خمسة أشياء، سنتكلم إذاً عن خمسة أشياء، وبالنسبة للمرأة سنزيد سادساً، لما قال شروط الوجوب خمسة أشياء هذه الخمسة مشتركة بين الرجل والمرأة وسنزيد شرطاً سادساً للوجوب في حق المرأة، وستلاحظون ذلك بإذن الله.
ما هي الشروط الخمسة؟ شروط الوجوب الخمسة المشتركة بين الرجال والنساء، قال: أولاً الإسلام، وهذا أظن واضح لديكم أصبح، أي عبادة من العبادات شرط وجوبها الإسلام. وعرفنا أن العبادات وإن كان الكفار مخاطبين بها كما يؤصل أصوليو الحنابلة والجمهور، لكن أثر هذا الخطاب في الآخرة أنهم يحاسبون على عدم أدائهم لهذه العبادات كما يحاسبون على عدم إتيانهم بالإسلام، أما في الحياة الدنيا فالدولة المسلمة لا تلزم الكافر بالحج؛ لأنه مخاطب ابتداءً بالإسلام، فأسلم ثم بعد ذلك نبدأ نخاطبك بهذه المباني: بالصلاة، بالزكاة، بالصيام، بالحج. والفكرة هذه مررنا عليها مراراً وتكراراً فارجو أن تكون واضحة.
فإذاً شرط وجوبها أولاً الإسلام، فالكافر بالتالي لا تجب عليه، هذا واحد، ولو فعلها لا تصح منه، فالإسلام هو في الحقيقة شرط للوجوب وأقول أيضاً إنه أيضاً شرط للصحة، فالكافر لا يجب عليه الحج ولا العمرة، وإن فعلها فهل يصح منه؟ لا يصح منه لا حج ولا عمرة. فالإسلام تستطيع أن تقول هو شرط وجوب وفي نفس الوقت شرط للصحة.
ثانياً: العقل. فالمجنون الشرط الثاني العقل، فإذا كان هناك إنسان مجنون، المجنون لا يجب عليه الحج كما لا يجب عليه الصيام كما لا يجب عليه الطهارة، فالمجنون إذاً لا تجب عليه هذه العبادات. لكن الزكاة لا، عرفنا الزكاة لأنها تتعلق بالمال وليس الشخص؛ وجبت في مال المجنون وفي مال الصبي. أما سائر العبادات التي تؤدى بالبدن فإن شرط وجوبها أن يكون الإنسان عاقلاً لا مجنوناً. إذاً الشرط الثاني للوجوب العقل، فالمجنون لا يجب عليه وأيضاً لا تصح منه، فلو أن الإنسان حج وهو مجنون هل تصح حجة المجنون؟ لا تصح، فالجنون أو فنقول العقل هو شرط للوجوب وشرط للصحة في هذا المفهوم.
إذاً الإسلام هذا أول شرط من شروط الوجوب وهو شرط صحة، والعقل فهو أيضاً شرط وجوب وشرط صحة. ثالثاً: البلوغ. بالنسبة للبلوغ أحبائي هذا شرط من شروط الوجوب، غير البالغ الذي لم يصل لسن البلوغ ذكراً أو أنثى، هذا لا يجب عليه الحج، لا يجب عليه الحج. طيب هل يصح منه؟ هنا نتكلم عن مسألة أخرى سنأتي إليها إن شاء الله بعد قليل، لما يتكلم عن لكن يصحان من الصغير والرقيق.
الرابع: كمال الحرية. فالعبد أحبائي العبد ولو كان بعضه عبداً يعني وحتى ولو كان مبعضاً لا يجب عليه الحج، لا يجب عليه الحج. العبد ولو كان مبعضاً ومر معنا المبعض وهو الشخص الذي بعضه حر وبعضه عبد بوجود شركاء فيه مثلاً، العبد أو الذي جزء قسم منه عبد، هذا لا يجب عليه الحج. ومن شرط وجوب الحج كمال الحرية. لاحظ كمال الحرية، حتى يقول لك لما تكتمل حريتك تماماً يجب عليك الحج أيها الإنسان.
فإذاً الإسلام هذا أول شرط من شروط الوجوب، العقل هذا ثاني شرط من شروط الوجوب، البلوغ هذا الشرط الثالث، كمال الحرية هذا هو الشرط الرابع، تمام.
الآن انظروا إيش علق على قضية البلوغ والحرية، قال: لكن يصحان من الصغير والرقيق. لما قال لك يصحان هو أراد أن يستدرك، فيقول: صحيح البلوغ وكمال الحرية شرط الوجوب لكنهما ليسا شرطاً لصحة الحج أو العمرة، بخلاف الإسلام والعقل، فهما شرط للوجوب وشرط للصحة جيد؟
خلونا نرسم الفكرة على الشاشة: لو قلنا هنا شروط الحج والعمرة، ولم أقل شروط الوجوب حتى أعمم ما من شرط الوجوب وشرط الصحة، فأقول: أولاً الإسلام، تكتب تقول: شرط وجوب وشرط صحة، ممتاز. ثانياً: العقل، شرط وجوب وشرط صحة. ثالثاً: البلوغ، هذا تقول: شرط وجوب فقط وليس شرط صحة. إيش يعني وليس شرط صحة؟ يعني أن الحج والعمرة يصحان من غير البالغ.
وهنا أحبائي في الحج والعمرة خصوصاً هناك ميزة لا توجد في سائر العبادات، وهي أن الحج والعمرة يصحان من غير البالغ ولو كان غير مميز. إحنا في العبادات السابقة التي مرت معنا في الصيام، في الصلاة، في الطهارة، كان شرط الصحة لها التمييز، كنا نقول مثلاً يصح الصيام من غير البالغ لكن لا بد يكون مميزاً، تصح الصلاة من غير البالغ لكن يكون مميزاً، أليس كذلك؟ وهذا في كل العبادات إلا الحج والعمرة، فإن الحنابلة يقولون تصح من غير البالغ ولو كان غير مميز، يعني ولو كان دون سبع سنوات، ولو كان دون سبع سنوات، ولو كان رضيع، ولو كان عمره سنة وسنتين وثلاثة وأربعة وخمسة، هل هذا هو المذهب؟ نعم هذا هو المذهب، فنقول يصح الحج والعمرة من غير البالغ نكتب: مميزاً أو غير مميز.
لكن أحبائي هناك فائدة أن هناك في الحقيقة فرقاً بين الحج والعمرة بالنسبة للمميز والحج والعمرة بالنسبة لغير المميز. ما هو الفرق؟ انتبهوا، لن أكتبه، اكتبوه أنتم. يقولون: إذا كان الصبي غير مميز دون السبع سنوات، هنا وإن حكمنا بصحة الحج والعمرة له، لكن الذي يحرم عنه هو وليه، الصبي غير المميز الذي يحرم عنه وليه لا يصح إحرامه لنفسه، لكن يحرم عنه وليه، حتى انتبهوا على حتى هنا، حتى ولو كان وليه محرماً. يعني إذا كان ولي هذا الطفل محرماً ومعاه طفله بنقول له: أنت أيها الأب أنت تحرم لنفسك، وتحرم أيضاً لطفلك الصغير الذي هو دون التمييز، فحتى لو كان الولي محرماً يستطيع أن يحرم عن الطفل غير المميز. وحتى لو كان هذا الولي لم يحج أو يعتمر سابقاً عن نفسه، يصح له أن يحرم عن الطفل غير المميز.
إذاً الطفل غير المميز، وإن صححنا له الحج والعمرة، لكن بدنا نعرف معلومة مهمة، أنه لا يستطيع أن يحرم لنفسه لأنه غير مميز، بالتالي يقولوا لا يتصور منه النية، فبالتالي الذي سيحرم عنه وليه ولو كان وليه محرماً ولو كان ولياً لم يحج أو يعتمر سابقاً، ممتاز. أما بالنسبة للصبي المميز لا، فهذا تصح نيته، فهو الذي ينوي بنفسه، لكن بشرط قالوا: أن يأذن له وليه بالحج والعمرة، فالصبي المميز ليس له أن ينوي...
حتى يأذن له وليه، فإن أذن له وليه بالحج أو العمرة فله أن ينوي بنفسه، وإذا نوى بنفسه بعد إذن وليه ليس لوليه أن يتراجع ويطالب بالفسخ بعد ذلك. لاحظوا إذا الصبي المميز نوى أو أحرم بالحج أو العمرة بإذن وليه ثم بعد ذلك تراجع وليه عن الإذن، لا يحق له هذا التراجع بما أنك أذنت له أولاً. أما إذا كنت لم تأذن له وهو أحرم رغماً عنك، لا يصح لوليه أن يجعله يفسخ؛ فهذه فروق انتبهوا لها.
طبعاً هناك أحكام تتعلق بتفاصيل الحج بالنسبة لغير المميز والمميز، هذه لربما في مستويات متقدمة إن شاء الله، لن نرهقكم فيها الآن، وإنما اهتممت بالتفريق الأساسي بين طريقة حج الصبي المميز وطريقة حج الصبي غير المميز من جهة من الذي يحرم له؛ إذاً البلوغ ليس شرطاً للصحة، وإنما هو شرط لوجوب هذه العبادة فقط، وبالتالي الصبي حتى ولو لم تجب عليه يصح منه الحج والعمرة.
رابعاً: كمال الحرية، وهذا شرط للوجوب فقط وليس شرطاً للصحة؛ بالتالي العبد لو أنه حج مع سيده لا تصح حجته أو عمرته؟ بل تصح. فبالتالي كمال الحرية هو شرط لوجوب الحج أو العمرة على الإنسان. لأن هو ماذا قال؟ قال: لكن يصحان، طبعاً الشرط الخامس سنأتي إليه إن شاء الله، لكن سنفرد له واجهة خاصة وهو شرط الاستطاعة وسنقسمها إلى استطاعة مالية إن شاء الله، لكن دعونا نكمل الأفكار المتعلقة بهذه الأربعة؛ لأن هناك مسائل ذكرها الشيخ قال: لكن إذا يصحان، أي الحج والعمرة من الصغير والرقيق، فبين إذاً أن البلوغ وكمال الحرية شرط وجوب وليس شرط صحة.
ثم قال: ولا يجزئان عن حجة الإسلام، يعني الصغير والرقيق لو حجوا أو اعتمروا تصح حجتهم وعمرتهم بالتأكيد، لكنها لا تجزئ بالتأكيد عن حجة الإسلام وعمرته؛ فإذا هذا الصبي بلغ عليه أن يحج ويعتمر عمرة أخرى، وإذا هذا الرقيق أعتق عليه أن يحج ويعتمر مرة أخرى. ما يقول الصبي: والله أنا حججت وأنا قبل أن أبلغ خلاص سقطت عني حجة الإسلام وعمرة الإسلام، ونقول له: لا، ما ينفع. والرقيق إذا أصبح حراً ما يقول: والله أنا حججت أو اعتمرت وأنا رقيق خلاص سقطت عني حجة وعمرة الإسلام، ونقول له: ما ينفع، نحن صححنا لك الحج والعمرة وأنت صبي، وصححنا الحج والعمرة وأنت رقيق، لكنها لا تجزئ عن حجة الإسلام، فإذا بلغ الصبي عليه أن يحج ويعتمر مرة أخرى، وإذا أعتق العبد عليه أن يحج ويعتمر مرة أخرى؛ إذاً لا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته.
ممتاز، فإذا بلغ الصغير الآن ستصبح عندنا مسألة دقيقة، انتبهوا لهذه المسألة؛ قال: فإذا بلغ الصغير أو عتق الرقيق قبل الوقوف، أي بعرفة -أكملوا- أو بعده أي بعد الوقوف بعرفة إن عاد فوقف في عرفة، في وقته أي في الوقت الشرعي للوقوف وسيأتي معنا؛ أجزأه عن حجة الإسلام ما لم يكن أحرم مفرداً أو قارناً وسعى بعد طواف القدوم.
الآن أحبائي، بسم الله، هذه المسألة ستحتاج منا ومنكم لجهد في تفصيلها وتفريعها وتقعيدها، وفيها كثير من التفاصيل والجزئيات؛ لا بد أن أكتبها على الشاشة لأن فيها عدة حالات وصور، هذه المسألة تتعلق بالصبي وبالرقيق، لو أن الصبي بلغ في أثناء الحج، والرقيق لو أن سيده أعتقه في أثناء الحج، هل تجزئ الصبي ويجزئ العبد هذه الحجة عن حجة الإسلام؟ نحن عرفنا أنه الصبي إذا حج حجة كاملة أو اعتمر عمرة كاملة قبل أن يبلغ تصح منه، لكنها لا تجزئه عن حجة الإسلام وعن عمرة الإسلام، لكن هنا مسألة دقيقة وهو هذا الصبي الذي شرع في الحج وهو ما زال لم يبلغ لكن بلغ في أثناء الحج، وكذلك الرقيق الذي شرع في الحج وهو ما زال رقيقاً، وفي أثناء الحج الله سبحانه وتعالى كتب له الحرية، سيده أعتقه؛ فهل يمكن أن تجزئ هذه الحجة لهذا الصبي الذي بلغ ولهذا العبد الذي أعتق عن حجة الإسلام؟ ولا نقول فات الأوان بما أنك أحرمت وأنت صبي أو أحرمت وأنت عبد فلا يمكن أن تجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام حتى ولو أكملتها وأنت بالغ أيها الصبي، أو أكملتها وأنت حر أيها العبد؟ لا، في الحقيقة في تفصيل، يمكن في أحوال أن تجزئ له عن حجة الإسلام، ويمكن في صور وأحوال لا تجزئ له عن حجة الإسلام.
فنقول: إذا الصبي إذا بلغ في أثناء الحج، والعبد إذا أعتق في أثناء الحج، ما مصير هذه الحجة؟ هل تحسب له حجة إسلام أو لا؟ هذا هو السؤال الذي نريد أن نجيب عنه. تمام؟ لكن سأمسح هذا السؤال حتى أوسع على نفسي في الكتابة، أنا فقط كتبت حتى تعرفوا ما الذي نبحث عنه في هذه المسألة؛ نحن لا نبحث عن صحة الحج، الحج صحيح مئة بالمئة، يصح ولو لم يبلغ وتصح حجة العبد ولو بقي عبداً، لكن نحن نبحث هل هذه الحجة ستصح عن حجة الإسلام بالنسبة لهذا الصبي الذي بلغ في أثنائها؟ وهل هذه الحجة ستصح عن حجة الإسلام، يعني ستبرأ ذمته ويسقط عنه الحج لهذا العبد الذي أعتق؟ فنقول هناك أربع صور أحبائي.
الصورة الأولى: وسنسير حبة حبة كما يقولون في تصويرها، وبعض الصور سيكتمل فهمكم لها إن شاء الله حينما نعرف أركان وشروط وطريقة الإحرام للحج والعمرة. أول حالة من الحالات، الآن سنعرف إن شاء الله في وقت لاحق أن صفات الحج ثلاث؛ إما أن تحج متمتعاً أو تحج قارناً أو تحج مفرداً، الآن ما صور التمتع والقران والإفراد وما أحكام الحج بالتمتع والإفراد والقران؟ هذا سيأتي معنا إن شاء الله، لكن الآن سامحوني سأتكلم بكلام إجمالي؛ فأقول: إذا أحرم هذا الصبي وهذا العبد تمتعاً -لا إفراداً ولا قراناً- وأدركا وقت الوقوف بعرفة والصبي بالغ والعبد حر، وأدركا وقت الوقوف بعرفة والصبي قد بلغ والعبد قد أعتق؛ فتجزئهما عن حجة الإسلام، هذه هي الحالة الأولى إذا أحرم تمتعاً. الصبي هذا أحرم متمتعاً، والعبد أحرم متمتعاً ابتداء، جيد، وأدركا وقت الوقوف بعرفة والصبي قد بلغ والعبد قد أعتق، وهذه لها ثلاث حالات: إما وهو أثناء الوقوف بعرفة أو قبل أن يقف بعرفة.
يعني مثلاً الصبي هذا، لنبدأ بالصبي، الصبي هذا أحرم بالحج متمتعاً وقبل أن يأتي موعد الوقوف بعرفة بلغ، فما صعد على عرفة إلا وهو بالغ، ممتاز؟ فنقول لهذا الصبي هذه أجزأت عن حجة الإسلام. أو حالة أخرى وهي أنه أحرم وهو صبي متمتعاً ثم وقف على عرفة وهو ما زال صبياً، وسبحان الله أثناء الوقوف على عرفة بلغ، احتلم؛ فهذه أيضاً تجزئه عن حجة الإسلام. الصورة الثالثة، أنه صاحبنا هذا الصبي أحرم وهو صبي متمتعاً ووقف ابتداء على عرفة وهو ما زال صبياً ونزل إلى مزدلفة، الآن إخواني ركزوا، وقت الوقوف بعرفة عند الحنابلة متى ينتهي؟ وقت الوقوف بعرفة سيأتي معنا إن شاء الله، لا تستعجلوا عليها، لكن لا بد أنبه عليها الآن؛ وقت الوقوف بعرفة ينتهي عند الحنابلة بطلوع الفجر الثاني من يوم النحر، إذا طلع الفجر الثاني من يوم النحر -يعني يوم العيد- انتهى وقت الوقوف بعرفة، صح؟ هكذا المذهب.
فبدنا نفرض أن هذا الصبي صعد على عرفة وهو ما زال صبياً، ثم عند غروب الشمس نزل مع الناس باتجاه مزدلفة وهو ما زال صبياً، وهو في مزدلفة، ركزوا، وفي مزدلفة احتلم فبلغ؛ الآن بنقول: هل طلع الفجر الثاني؟ قال: لا والله يا شيخ ما طلع الفجر الثاني، نقول لهذا الصبي: سريعاً سريعاً -الصبي الذي بلغ خلص أصبح رجلاً- نقول لهذا الصبي الذي بلغ سريعاً ارجع إلى عرفة وقف بها، ويجزئك ذلك عن حجة الإسلام، هذا قدر الله له، وينجزك ذلك عن حجة الإسلام، فإذا وقف؛ إذا عاد هذا الصبي فوقف الذي بلغ قبل طلوع الفجر الثاني، صحت له هذه الحجة عن حجة الإسلام.
إذاً هناك ثلاثة أحوال: أنه هذا الصبي يبلغ قبل أن يصعد عرفة وهذه لا إشكال فيها، إذاً إذا أحرم متمتعاً وبلغ قبل أن يأتي موعد الصعود على عرفة لا إشكال أن حجته تجزئ عن حجة الإسلام، أو بلغ وهو أثناء الوقوف على عرفة يعني كان على عرفة واحتلم فلا حرج، ولا إشكال أنها تجزئ عن حجة الإسلام، وكذلك إذا كان نزل عن عرفة مثلاً بعد غروب الشمس، ودفع مع الحجيج باتجاه مزدلفة وهو في مزدلفة قبل طلوع الفجر الثاني احتلم فبلغ، فعاد فوقف على عرفة قبل طلوع الفجر الثاني -يعني قبل أن ينتهي وقت الوقوف- فهذا أيضاً في هذه الحالة تجزيه عن حجة الإسلام. ونفس الكلام في العبد، يعني نفس هذا التفصيل في العبد؛ العبد إذا أعتق قبل أن يقف بعرفة، العبد إذا أحرم متمتعاً طبعاً كله بهذا القيد، أعتق قبل أن يقف بعرفة ثم وقف بعرفة وهو حر أجزأته عن حجة الإسلام، إذا أعتقه سيده وهو واقف بعرفة أجزأته عن حجة الإسلام، إذا دفع مع الحجيج إلى مزدلفة وهو عبد، وفي مزدلفة سيده قرر أن يعتقه فأعتقه قبل طلوع الفجر الثاني، فعاد العبد الذي أصبح حراً سريعاً إلى عرفة فوقف بها قبل طلوع الفجر الثاني، في هذه الصورة الثالثة أيضاً تجزئه عن حجة الإسلام.
جيد، إذا قلنا إذا أحرم تمتعاً، الصبي أحرم متمتعاً ابتداء، والعبد أحرم متمتعاً ثم أدركا وقت الوقوف بعرفة، هذه لها ثلاث صور ذكرتها لكم الآن، إلى ثلاث احتمالات قضية "وأدركا وقت الوقوف بعرفة"، اكتبوها "والصبي قد بلغ والعبد قد أعتق"، فإنها حينئذ تجزئ عن حجة الإسلام، ممتاز؟ ممتاز.
طيب الحالة الثانية: إذا أحرم -وهذه ألف التثنية- الصبي أو العبد بإفراد أو قران، الصبي أو العبد ما أحرم بحج التمتع، لا، أحرم بحج الإفراد أو القران، ممتاز؟ طيب ولم يطوفا، عفواً، ولم يسعيا بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم، وأدركا وقت الوقوف بعرفة وقد بلغ الصبي أو أعتق العبد، أجزأت أيضاً حجة الإسلام.
الآن إخواني بالنسبة للمفرد وللقارن سنتعرف إن شاء الله أنهما إذا قدما مكة لا يلزمهما ابتداء أن يعملا عمرة كما يفعل المتمتع، سيأتي أنه يعمل عمرة ويحل منها ثم ينتظر الحج؛ المفرد والقارن لا يلزمهم أن يفعلوا عمرة حينما يقدمان مكة ابتداء، لماذا يفعلون؟ في العادة السنة إذا دخلا مكة فإن المفرد والقارن يطوفان طوافاً يسمى طواف القدوم، وهذا ليس لازماً لهما، يطوفان بالكعبة طوافاً يسمى طواف القدوم، بعد أن يطوف المفرد أو القارن أول ما يقدم مكة، بعد ما يطوف طواف القدوم من خيارهما، بنقول للمفرد وللقارن: أيها المفرد وأيها القارن كلاكما يلزمه سعي بين الصفا والمروة حتى يصح حجه.
سنعرف إن شاء الله من أركان الحج، من أركان الحج الطواف، طواف الإفاضة وسعي بعده، والوقوف بعرفة والإحرام؛ هذه أركان الحج لأن الحج فيه تفريق بين الأركان والواجبات، سنأتي إليها إن شاء الله؛ أركان الحج أربعة: طواف إفاضة وسعي بين الصفا والمروة ووقوف بعرفة وإحرام، الآن بالنسبة للمفرد والقارن عليهما سعي بين الصفا والمروة، ما هي أركان الحج الأربعة؟ واحد منها السعي، للمفرد والقارن بنقول لهما: أنتما مخيران بالنسبة للسعي، أنتما مخيران بالنسبة للسعي؛ إما تفعلان السعي بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم وهذا يجزئكم خلاص عن السعي بعد طواف الإفاضة لا تحتاجان للسعي بعد طواف الإفاضة، وإما ألا تسعيا بعد طواف القدوم وتقولا: خلاص نحن نريد أن نسعى بين الصفا والمروة نفعل ركن السعي بعد طواف الإفاضة، بعد طواف الإفاضة، فإما أن يعجلا باختصار السعي وإما أن يؤخرا السعي بين الصفا والمروة، ممتاز ممتاز، طبعاً هذه الفكرة إن شاء الله يعني تقريبية، الآن إن شاء الله لما ندرس ما الذي يجب على المفرد والقارن سنعيد هذه الفكرة أكثر وأكثر ونبسطها، لكن حتى تفهما ومعنا ما المراد بهذه الحالة الثانية، الحالة الثانية إذا أحرم الصبي أو العبد مفرداً أو قارناً وقدم مكة فطافا طواف القدوم وهو ما زال صبياً والعبد ما زال عبداً، ممتاز؟ وبعد أن طافا طواف القدوم لم يسعيا بين الصفا والمروة، الصبي قال: أنا أريد أن أسعى بعد طواف الإفاضة، ما بدي أسعى الآن، والعبد قال: أنا ما بدي أيضاً أسعى الآن، بدي أسعى بعد طواف الإفاضة، أجل السعي بين الصفا والمروة، هذه كانت نقطة إيجابية لهم.
ما فعلوا السعي وبلغ الصبي واعتق العبد أثناء وقت الوقوف بعرفة، على الصور الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل؛ إما أنه الصبي بلغ قبله أصلاً أن يقف بعرفة، أو بلغ وهو واقف بعرفة، أو بلغ بعد أن نزل بعرفة -نزل عن عرفة لكنه عاد فوقف بها أثناء الوقت قبل طلوع الفجر. وكذلك حصل مع العبد، في هذه الحالة تصح هذه الحجة عن حجة الإسلام لكل من هذا الصبي الذي بلغ وهذا العبد الذي أعتق.
فالعبد والصبي إذا أحرما بإفراد أو قران ولم يسعيا بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم، وقالوا: «ما بدنا نسعى بعد طواف القدوم، بدنا نؤجل السعي»، فقدر الله سبحانه وتعالى كما قلنا أنه هذا الصبي يبلغ وأن هذا العبد يعتق في أثناء وقت الوقوف بعرفة على الصور الثلاث؛ إما قبل الوقوف، أو أثناء الوقوف، أو لما نزلوا وعادوا قبل طلوع الفجر الثاني وقد بلغ الصبي وأعتق العبد، ففي هذه الحالة تجزئهم هذه الحجة عن حجة الإسلام.
إذاً في الحالة الأولى، إذا أحرم متمتعاً وأدرك وقت الوقوف بعرفة وقد بلغ الصبي وأعتق العبد، تجزئ عن حجة الإسلام. وكذلك إذا أحرم بإفراد أو قران ولم يسعيا -وهنا فيها شرط بين الصفا والمروة وعلى طواف القدوم- وأدركه وقت الوقوف بعرفة وقد بلغ الصبي وأعتق العبد، أجزأت عن حجة الإسلام. إذاً في هذه الصورة والثورة الثانية تجزئ عن حجة الإسلام.
الآن بدنا نتكلم عن الصور التي لا تجزئ عن حجة الإسلام، وهي الصورة الثالثة والرابعة. الصورة الثالثة: إذا أحرم متمتعين ولم يدرك الوقوف بعرفة وقد بلغ الصبي وأعتق العبد، أو خليني أعبر بطريقة أخرى، يعني قد تكون أوضاع والله أعلم: إذا أحرما متمتعين وبلغ الصبي بعد انتهاء وقت الوقوف بعرفة وبلغ العبد كذلك، فبلغ الصبي وأعتق العبد بعد انتهاء وقت الوقوف بعرفة فلا تجزئ عن حجة الإسلام.
هذه خلاص ذهبت فلا تجزئ عن حجة الإسلام. إذا عندي الصبي والعبد أحرما متمتعين، لكن سبحان الله انتهى وقت الوقوف بعرفة تماماً بطلوع الفجر الثاني والصبي ما زال صبياً والعبد ما زال عبداً، في هذه الحالة أحبائي لا تجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام حتى ولو بلغ الصبي بعد ذلك أو أعتق العبد بعد ذلك. لو الصبي بلغ بعد طلوع الفجر الثاني ليوم النحر بلحظة، أو العبد أعتق بعد طلوع الفجر الثاني ليوم النحر بلحظة، لا يمكن أن تجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام.
ونقول لهما: «أكملا الحج وحجكم صحيح إن شاء الله، لكن حجة الإسلام لم تسقط عنكم»؛ لأنه ركن الحج الأعظم وهو عرفة لم تدركاه وأنتم في حالة الكمال. فأنت أيها الصبي لم تدرك ركن الحج الأعظم وأنت بالغ، وأنت أيها العبد لم تدرك ركن الحج الأعظم وهو الوقوف بعرفة وأنت حر، بأي صورة من الصور لم تدرك فلا تجزئ عن حجة الإسلام. هذه واضحة.
الصورة الرابعة أيضاً، إذا أحرم بإفراد أو قران، الصبي أحرم مفرداً أو قارناً والعبد أحرم مفرداً أو قارناً، وسعيا بعد طواف القدوم، ثم بلغ بعد ذلك، أو لم يسعيا بعد طواف القدوم لكن بلغ الصبي وأعتق العبد بعد انتهاء وقت الوقوف بعرفة، فهذه أيضاً لا تجزئ عن حجة الإسلام.
ركزوا معي في الصورة الرابعة، إن الصورة الرابعة في الحقيقة يمكن تفريعها إلى صورتين. إذا أحرم الصبي أو العبد مفرداً أو قارناً وسعيا بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم، قالوا: «احنا بدنا نسعى بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم وخلص، لا نريد أن نسعى بعد طواف الإفاضة، نريد أن نؤدي ركن السعي لهذا الحج بعد طواف القدوم». فالصبي والعبد أحرما مفردين أو قارنين ثم سعيا بعد طواف القدوم، ثم بلغ بعد ذلك حتى ولو قبل الوقوف بعرفة، لا تجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام. ولو بلغ الصبي وأعتق العبد قبل الوقوف بعرفة، نقول لا تجزئ عن حجة الإسلام.
لماذا؟ لأنهما أديا ركناً من أركان الحج وهو السعي بين الصفا والمروة والصبي ما زال صبياً والعبد ما زال عبداً، وقد فرغا من هذا الركن والصبي ما زال صبياً والعبد ما زال عبداً، فانتهت الأمور الآن. طب ممكن شخص يقول: «يا شيخ ليش ما نسمح لهم يعيدوا؟ مثلاً هذا الصبي سعى بين الصفا والمروة على طواف القدوم، وكذلك هذا العبد سعى بين الصفا والمروة على طواف القدوم، ثم بلغ الصبي قبل الوقوف بعرفة أو على عرفة، وأعتق العبد قبل الوقوف بعرفة أو على عرفة، طيب إذاً ليش ما نسمح لهم أن يعيدوا السعي مرة أخرى بعد طواف الإفاضة ونعتبر أن السعي الذي بعد طواف الإفاضة هو الركن، ونعتبر السعي الذي فعلوه بعد طواف القدوم سنة ونمشي الحال؟».
ما ينفع أحبائي، لأنه السعي بين الصفا والمروة يقول الحنابلة: لا يشرع تكراره، السعي عبادة مخصوصة لا يشرع تكرارها. لذلك حتى الإنسان لما يروح عمرة يقولون لك مثلاً: إذا طفت بالكعبة، طواف العمرة وخلصت وجلست في مكة، يسن لك أن تطوف بالكعبة أكثر من مرة، تظل تطوف والطواف عبادة متكررة ولو على وجه السنية. أما السعي بين الصفا والمروة فليست عبادة تكرر على وجه السنية، وإنما عبادة تفعل وانتهى الأمر.
ما في أحد عندنا في المذهب يتطوع بالسعي بين الصفا والمروة؛ فالصفا والمروة عبادة خاصة لا يشرع تكرارها، بخلاف الطواف الذي يشرع تكراره حتى على وجه السنية والمندوبية والتطوع. بالتالي نقول ما ينفع يعيد السعي مرة أخرى بعد طواف الإفاضة، وانتهى الأمر؛ قضي الأمر على أنه سعى سعي الحج وهو لم يبلغ بعد، أو بالنسبة للعبد وهو لم يعتق بعد، فلا تجزئ له عن حجة الإسلام.
الحالة الثانية أن هذا الصبي وهذا العبد أحرما مفردين أو قارنين ولم يسعيا بعد طواف القدوم.
هذه حالة أخرى لمن لم يسعَ بعد طواف القدوم. ممتاز يا شيخ، لكن حدث ما حدث في الصورة الثالثة: أنه بلغ الصبي وأعتق العبد بعد انتهاء وقت الوقوف بعرفة. الصبي قال: أنا ما أريد أن أسعى الآن، أريد أن أسعى بعد طواف الإفاضة. والعبد قال: أنا ما أريد أن أسعى الآن، برضه أريد أن أسعى بعد طواف الإفاضة لعل وعسى أُعتق. ممتاز، أمورهم الآن في السليم كما يقولون، والمشكلة أنه انتهى وقت الوقوف بعرفة والصبي ما زال صبياً والعبد ما زال عبداً، وطلع الفجر الثاني من يوم النحر. بعد طلوع الفجر الثاني بلغ الصبي، أو بعد طلوع الفجر الثاني أُعتق العبد، في هذه الحالة أيضاً لا تجزئ عن حجة الإسلام.
فبالنسبة للصورة الرابعة يمكن نقسمها إلى ألف وباء، لأن الصورة الرابعة في الحقيقة لها حالتان: أن يُحرما بإفراد أو قران وسعيا بعد طواف القدوم. خلاص، إذا سعيا بعد طواف القدوم وبلغ بعد ذلك، انتهى الأمر، لا تجزئ عن حجة الإسلام؛ لأن ركن السعي وقع وهما لم يكملا شروط الوجوب؛ البلوغ والحرية. وكذلك لو لم يسعيا بعد طواف القدوم، لكن المسكين هذا الصبي وهذا العبد لم يبلغ الصبي ولم يُعتق العبد إلا بعد انتهاء وقت الوقوف بعرفة، هذه تصبح مثلها مثل المسألة السابقة؛ إذا أحرم متمتعاً وبلغ الصبي وأُعتق العبد بعد انتهاء وقت الوقوف بعرفة فلا تجزئ عن حجة الإسلام.
إذاً هي أربع صور، خلينا نقول صورتان تجزئ فيهما عن حجة الإسلام ذكرناهما قبل هذه الشاشة، وصورتان لا تجزئان عن حجة الإسلام، ويمكن تجعلهم ثلاث صور؛ مثلاً هذه الحالة الرابعة ممكن شخص يقول لي: يا شيخ بدي أقسمها لحالة خامسة، بدل ألف وباء، نقول هذا التقسيم أمر اصطلاحي يعود إليه. فهذا التقسيم أنا أحببت أن أوضحه لكم؛ لأن الشيخ -رحمة الله عليه- جمع الكلام جمعاً في هذه المسألة، وكثير من الطلاب تختلط عليهم لما يكون الكلام مجموعاً، لكن لما يُفصل على شكل صور إن شاء الله الأمور تتضح.
لذلك انظر ايش قال: فإذا بلغ الصغير أو أُعتق العبد قبل الوقوف؛ أي قبل الوقوف بعرفة أو أثناء الوقوف أو بعده، قال: أو بعده، يعني بعد الوقوف بعرفة، لكن انتبهوا، بعده لكن قبل أن يخرج وقت الوقوف بعرفة بلغ الصبي وعتق، فعادا فوقفا في وقته؛ لازم يرجع ويعود، لذلك قال: أو بعده، يعني الصبي نزل عن عرفة والعبد نزل عن عرفة وهو الآن في مزدلفة، ولكن لم ينتهِ وقت الوقوف بعد. ركزوا، فبلغ في مزدلفة الصبي أو أُعتق العبد وهو في مزدلفة، فعادا فوقفا بعرفة قبل أن يخرج وقت الوقوف بطلوع الفجر الثاني، في هذه الحالة نعم تجزئ عن حجة الإسلام.
لكن هذا الكلام مثل ما قلت لكم، بدكم تفصلوا بين حج التمتع وحج الإفراد والقران، لذلك ايش قال بعد ذلك؟ قال: ما لم يكن أحرم هذا الصبي وهذا العبد مفرداً أو قارناً وسعى؛ أي سعى بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم. هذه الجملة، هذا المقطع كلياته هو الذي فصلته لكم في أربع صور؛ إذا أحرم متمتعاً، إذا أحرم مفرداً أو قارناً، صورتان تجزئان وصورتان لا تجزئان، ما هذا التفصيل الذي ذكرناه، وأظن القضية أصبحت واضحة لمن انتبه.
هذا كله بالنسبة للحج، طيب بالنسبة للعمرة يا شيخ ما هو الحل؟ إذا بلغ الصبي وأُعتق العبد؟ يقول: هذا كله تفصيل بالنسبة للحج، أما بالنسبة للعمرة انظر ايش قال: وكذلك تجزئ العمرة إن بلغ -أي الصبي- أو عُتق العبد قبل طوافها. بالنسبة للعمرة لأنه ما فيه تمتع وإفراد وقران، لأ، أمرها سهل، حالة واحدة وصورة واحدة. نقول الصبي إذا أحرم بالعمرة وهو صبي، أو العبد إذا أحرم بالعمرة وهو عبد، ثم بلغ الصبي وأُعتق العبد قبل أن يشرعا في الطواف بالكعبة -طواف العمرة-، فطاف الصبي وقد بلغ، والحمد لله، وطاف العبد وهو مُعتق، والحمد لله، فهذه تجزئهما عن عمرة الإسلام.
أما إذا شرع الصبي في الطواف -ركزوا- وهو لم يبلغ بعد، أو شرع العبد في الطواف وهو لم يُعتق بعد، لا تجزئه هذه العمرة عن عمرة الإسلام. فإذاً بالنسبة للعمرة نقول: الصبي إذا أحرم بالعمرة والعبد إذا أحرم بالعمرة، ثم بلغ الصبي وأُعتق العبد قبل أن يشرعا في الطواف، فطافا والحمد لله وقد بلغ الصبي وأُعتق العبد، هنا العمرة تجزئ عن عمرة الإسلام. أما إذا شرع الصبي في الطواف وهو لم يبلغ بعد، أو شرع العبد في الطواف وهو لم يُعتق بعد، فلا تجزئ هذه العمرة عن عمرة الإسلام، وإن كانت هي صحيحة لكنها لا تسقط عنه عمرة الإسلام.
تمام، الآن انتهينا هكذا من واجبات أو شروط الوجوب الأربعة، وبقي الشرط الخامس من شروط الوجوب المشتركة بين الرجال والنساء. احنا قلنا شروط وجوب الحج خمسة مشتركة بين الرجال والنساء، وهناك سادس يختص بالنساء. انتهينا من الأربعة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، وكمال الحرية. عرفنا أن الإسلام والعقل شرط وجوب وشرط صحة، والبلوغ وكمال الحرية شرط وجوب فقط وليس شرط صحة. الآن ننتقل للشرط الخامس وهو الاستطاعة.
في الحقيقة لا بد لما تتكلم عن الاستطاعة باعتبارها شرطاً لوجوب الحج، لا بد أن نتكلم عن نوعين من الاستطاعة؛ هناك ما يسمى الاستطاعة المالية، وهناك ما يسمى بالاستطاعة البدنية. هو لم يفصل بهذه الصورة، لكن هذا واجبنا أن نفصل لكم حتى يكتمل المشهد؛ فنقول الاستطاعة، هذا هو الشرط الخامس من شروط الوجوب، والحنابلة يتكلمون عن استطاعتين: استطاعة مالية واستطاعة بدنية. الآن سأركز ابتداءً على المالية؛ المالية فعلاً هي شرط وجوب، فمن لم يكن مستطيعاً مالياً لا يجب عليه الحج. طيب ما هو ضابط الاستطاعة المالية؟ قال: وهي ملك زاد. لاحظوا لما قال الاستطاعة وهي ملك زاد، وكأنه يشير إلى أنني أتكلم هنا عن الاستطاعة المالية. طيب الاستطاعة البدنية لماذا لم تشر إليها؟ سيشير إليها فيما بعد، لكن ليس بهذه الصورة التي تكلم عنها في الاستطاعة المالية.
فإذاً هو لما قال الخامس الاستطاعة وهي، اعرف أنه يتكلم الآن عن الاستطاعة المالية فقط، قال: وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله، أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك، بشرط كونه فاضلاً عما يحتاجه من كتب -أي كتب علم، هذا الذي يقصده- ومسكن وخادم، وأن يكون فاضلاً عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام. إذاً أحبائي خلونا نتكلم عن الاستطاعة المالية ونرتب أفكارنا معاً. يقول إن الاستطاعة المالية حقيقتها، يعني متى نقول هذا الشخص مستطيع مالياً وبالتالي وُجد فيه شرط من شروط وجوب الحج؟
أول فكرة في الاستطاعة المالية: أن يمتلك زاداً يكفيه ذهاباً وعودة. هذا أول شيء، أن يمتلك زاداً؛ طعاماً وشراباً ولباساً، هذا المراد بالزاد، أن يمتلك زاداً يكفيه ذهاباً وعودة إلى بلده. اثنان: أن يمتلك راحلة تصلح لمثله. ولاحظوا هنا اعتبار الحنابلة لأعراف الناس وتقديرهم في بناء الحكم الشرعي؛ أن يمتلك راحلة تصلح لمثله. الآن الناس أحبائي يتفاوتون فيما يركبونه باختلاف أعرافهم، وهناك مجتمعات وطبقات في المجتمع مثلاً لا ترضى أن تركب على البغال والحمير، بينما هناك مجتمعات وطبقات مجتمعية لا تألف الركوب على البغال والحمير. طبعاً أنا أتكلم عن الزمن القديم، حيث كانت فعلاً هذه المركوبات تؤثر؛ ففي أزمانهم كان هناك طبقات ومجتمعات لا ترضى أن تركب الحمير والبغال، وهذا يسبب لها إشكالية مجتمعية، وهناك طبقات ومجتمعات لا تألف أبداً ولا إشكالية عندها في ركوب البغال والحمير.
فالآن فرضا لو أننا في مجتمع أو في طبقة يصعب عليها أن تركب البغال والحمير، تأنف من ذلك وهذا يسبب لها خدشاً في مروءتها؛ فعندنا شخص فيه كل شروط الوجوب: مسلم، عاقل، بالغ، وكمال الحرية، وعنده زاد، بس يقول لك: يا شيخ أنا لم أجد راحلة تذهب بي إلى الحج أو العمرة إلا حماراً أو بغلاً، والحمار والبغل مثلي لا يركبه مثلي ومجتمعنا لا يركبه، ويعمل لنا خدشاً في المروءة، فهل يلزمني أن أركب حماراً أو بغلاً باتجاه مكة لأحج أو أعتمر؟ بنقول له: لا، هذه الراحلة لا تصلح لمثلك.
لكن إذا كان شخص في مجتمع آخر قال: احنا ما عندنا أي مشكلة في ركوب مثل هذه الأنواع من الدواب ولا تسبب لنا أي خدش في المروءة، ومجتمعاتنا تقبل هذا الأمر، ونقول له: إذا أنت تملك راحلة تصلح لمثلك. فباختصار المثلية هنا تنبني على أعراف الناس. فإذا إنسان لم يجد راحلة تصلح لمثله ونقول: هذا لا يجد الراحلة، بالتالي ما عنده اكتمال في القدرة المالية للاستطاعة المالية، بالتالي لا يجب عليه الحج. بينما نفس هذه الدابة لو امتلكها شخص آخر في مجتمع آخر تتفق معهم وتصلح لأمثالهم، تكون متوفرة فيه الاستطاعة المالية ويجب عليه الحج. فهذه انتبهوا لها.
لكن في قضية الراحلة، قضية لم يذكرها الشيخ مرعي وجيد أن يفهمها الإنسان، وهي أن الحاجة إلى راحلة إنما تكون لمن كان بينه وبين مكة مسافة قصر، أو بينه وبينها دون القصر ولا يستطيع المشي. الآن أن تكون الراحلة جزءاً من الاستطاعة المالية، هذا في الحقيقة ليس على كل المسلمين، وإنما ينص الحنابلة أن الراحلة هي جزء من الاستطاعة المالية إذا كان بين الشخص وبين مكة مسافة قصر -مئة وسبعة وثلاثين كيلو على مذهب الحنابلة-. فإذا كان بينك وبين مكة دون مسافة القصر، لا يشترط حتى نقول والله يجب عليك الحج أن تكون واجداً للراحلة، يعني حتى لو كنت لا تجد راحلة، ولكنك عندك الزاد، عندك أكلك وشربك، لكن ما عندك راحلة، لا تملك راحلة وبينك وبين مكة دون مسافة القصر، نقول: يلزمك أن تذهب ماشياً، ولا تدخل الراحلة حينئذ في مفهوم الاستطاعة المالية، إلا إذا كان هذا الشخص الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر عاجزاً عن المشي، لا يستطيع المشي؛ في هذه الحالة نعم ستصبح الراحلة أيضاً جزءاً من الاستطاعة المالية.
فإذاً نقول: أن يمتلك راحلة تصلح لمثله، هذا إذا كان بينه وبين مكة مسافة القصر فصاعداً، أما إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر فلا تلزمه الراحلة، أو ليس من الاستطاعة المالية أن توجد عنده راحلة، إلا إذا كان عاجزاً عن المشي؛ بعض الناس عاجز إذا مشى تماماً، فهنا ستعود الراحلة إلى جزء من الاستطاعة المالية. انتبهتم لها؟ جميل. فهذا قيد لم يذكره الشيخ، لكن أنا ذكرته فانتبهوا إليه يرعاكم الله.
إذاً أول شيء قال: أن يمتلك زاداً يكفيه ذهاباً وعودة، أن يمتلك راحلة تصلح لمثله، أو على الأقل ايش قال؟ أو أن يمتلك -ممكن أنت الآن الزاد موجود عندك والراحلة موجودة عندك، هذا احتمال- احتمال آخر أنك الآن ما عندك زاد وما عندك راحلة، لكن عندك مال وأثمان تستطيع أن تشتري بها زاداً وراحلة؛ لذلك هو ايش قال؟ قال: وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك. إذاً، إما أن تكون تمتلك الآن فعلياً بين يديك زاداً؛ طعاماً وشراباً ولباساً، وتمتلك الآن راحلة واقفة بباب الدار، أو أنك الآن لا تمتلك زاداً ولا تمتلك راحلة واقفة بباب الدار لكنك تمتلك مالاً تستطيع به أن تحصل وتشتري زاداً وراحلة، فهذه إذاً نفس الفكرة، تعتبر أنت هكذا مستطيعاً مالياً.
فالاستطاعة المالية لا تعني أنه يجب أن يكون الزاد الآن موجوداً أو الراحلة الآن موجودة، لأ، إما أن تكون الراحلة أو الزاد موجودين الآن، أو تمتلك مالاً تستطيع به أن تشتري زاداً وراحلة تصلح لمثلك. ممتاز، طيب الآن سنكمل ضابط الاستطاعة المالية، قالوا بشرط أن يكون فاضلاً عن ثلاثة أشياء: الحاجات الأساسية، نفقة من تلزمه نفقته على الدوام، والديون. بشرط كونه فاضلاً؛ أن يكون هذا الزاد وهذه الراحلة، أو المال الذي سيشتري به زاداً أو راحلة، فاضلاً عن حاجاته الأساسية -من ذكر لك: مسكن وخادم إن كان مثله أو مثل امرأته تخدم، وكتب العلم-. لاحظوا الاهتمام بكتب العلم وهي مرت معنا في أكثر من قضية، اعتبارها جزءاً من الحاجات الأساسية، وهذا ينبه على شرف العلم ومنزلته عند.
العلماء وفي الفكر الإسلامي، فإذا كان لابد أن يكون هذا المال الذي ستشتري به الزاد أو الراحلة التي تصلح لمثلك فاضلًا عن حاجاتك الأساسية، وهي الكتب، كتب العلم والمسكن والخادم.
اثنين: فاضلًا أيضًا عن نفقة من تلزمك نفقته على الدوام، أن يكون فاضلًا عن نفقة من تلزمك نفقته على الدوام. لا ينفع أن تبيع مصلحتك التي تنفق فيها على عيالك وزوجتك وعلى والديك مثلًا إذا كان يجب عليك أن تنفق عليهما، وتقول والله أريد أن أحج وأعتمر وبالتالي تضر من يلزمك أن تنفق عليه. بعض الناس مثلًا يكون عنده متجر، سوبر ماركت أو حدادة أو منجرة، يقول لك أنا أريد أن أحج وأعتمر، لا أملك مالًا، لكن أستطيع أن أبيع مصلحتي، السوبر ماركت أو المنجرة أبيعها وأشتري زادًا وراحلة وأحج، نقول له ممتاز، إذا بعت هذه المصلحة كيف ستنفق على عيالك بعد أن تعود؟ قل والله ما في طريقة، نقول لا، أنت لا يلزمك أن تحج، لأن المال الذي تحج به بحيث تشتري به زادًا أو راحلة ينبغي أن يكون فاضلًا عن نفقة من تلزمك نفقته على الدوام. تؤمن عائلتك بنفقة على الدوام، مصلحة، مصنع، مشروع صغير، شيء مهم، والمال الزائد عن هذه المصلحة هو الذي تشتري به زادًا وراحلة. أما أن تضر بمصلحتك ومصلحة عائلتك بحيث لا يصبح هناك ما يؤمن النفقة على دوام العمر مقابل أن تذهب وتحج وتعتمر، فلا. فلابد إذًا أن يكون فاضلًا عن الحاجات الأساسية، وثانيًا عن نفقة من تلزمه نفقته على الدوام.
ثالثًا: الديون، أن يكون أيضًا زائدًا على الديون، سواء كانت ديون الله سبحانه وتعالى عليك، التزامات مسبقة تجاه الله من نذر أو ما شابه ذلك أو حتى كفارات، أو ديون الآدميين، معجلة أو مؤجلة، فإذا كان هناك ديون لله وديون للآدميين تخلصها وتسدها، وننظر هل فضل مال بعد ذلك تستطيع أن تشتري به زادًا وراحلة ولا ما فضل؟ إذا فضل نقول ممتاز، إذا ما فضل فأنت لا يجب عليك الحج والعمرة. طبعًا هذه الديون لم يذكرها الشيخ مرعي، يذكرونها، الشيخ مرعي اقتصر على ذكر الحاجات الأساسية ونفقة من تلزمك نفقته على الدوام. إذًا الاستطاعة المالية هذه عمدتها: أن يمتلك زادًا يكفيه ذهابًا وعودة، زاد طعام وشراب ولباس. اثنين: أن يمتلك راحلة تصلح لمثله بالشرط الذي ذكرناه قبل قليل، لأننا عرفنا أنه لابد أن يكون بينك وبين مكة مسافة قصر حتى نقول والله أنت تحتاج لراحلة، إذا كان بينك وبين مكة دون مسافة القصر لا نقول لك أنت تحتاج راحلة، اذهب مشيًا إلا إذا كنت عاجزًا عن المشي.
ثالثًا: أن يكون هذا المال الذي ستشتري به زادًا وراحلة فاضلًا عن الحاجات الأساسية، وعن نفقتك ونفقة من تلزمك نفقته على الدوام، وعن ديونك، ديون الله وديون الآدميين. بعد ما تسد حاجتك الأساسية ونفقة من تلزمك نفقته على الدوام وديونك، بعد ما تسد هذه الأمور ننظر هل فضل شيء؟ لذلك قال كونه فاضلًا، ننظر هل فضل شيء تشتري به زادًا وراحلة؟ إن فضل شيء نقول إذًا تعتبر مستطيعًا ماليًا، إذا لم يفضل فأنت غير مستطيع ماليًا، وبالتالي لن يوجد فيك الشرط الخامس من شروط وجوب الحج وهو الاستطاعة. وهنا نتكلم عن الاستطاعة المالية جيد.
ثم ننتقل فقال فمن كملت له هذه الشروط، لاحظ أنه إلى الآن لم يتكلم عن الاستطاعة البدنية لكن سيتكلم عنها الآن. قال الاستطاعة وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله، أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك، بشرط كونه فاضلًا عما يحتاجه من كتب شرعية، كتب علم، ومسكن، وخادم، وأن يكون فاضلًا عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام، وزدنا أن يكون أيضًا فاضلًا عن ديون الله والآدميين. فمن كملت له هذه الشروط اللي هي الإسلام، العقل، البلوغ، كمال الحرية، الاستطاعة المالية وهو إلى الآن يتكلم عن الاستطاعة المالية، فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي، أن يسعى لأن يحج ويعتمر فورًا، بعض الناس هداهم الله يكون عنده هذه الشروط متوفرة خاصة من الأغنياء والأثرياء، ويؤجل، يقول لك خلص يا شيخ سأحج السنة القادمة، أو أعتمر السنة القادمة، أو بعد سنتين أو ثلاث، ما هو العمر طويل، يسوف فتأتيه المنية وهو مفرط، ويكون آثمًا على مذهب السادة الحنابلة، لزمه السعي فورًا لأن يبرئ ذمته من الحج أو العمرة. ما دام توفرت فيك شروط الوجوب الخمسة قال لزمه السعي فورًا، قال إن كان في الطريق أمن.
فإن عجز عن السعي الآن سأعلق على كل هذه العبارة لأنها كلها ستدخل تحت الاستطاعة البدنية، قال إن كان في الطريق أمن، فإن عجز عن السعي لعذر بكبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم نائبًا حرًا ولو امرأة، يعني ولو كان هذا النائب امرأة، يحج ويعتمر عنه، ويجزئه ذلك ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه، فلو مات قبل أن يستنيب وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه، ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره.
الآن إخواني سننتقل، هذا الكلام كله يتكلم عن الاستطاعة البدنية، وأنا دائمًا أحب ترتيب الأفكار ليكتمل المشهد كما يقولون، هكذا تكلمنا عن الاستطاعة المالية وأعود فأقول الاستطاعة مالية وهذه انتهينا من تفصيلها، الآن بدنية، سنتكلم الآن عن الاستطاعة البدنية، هل الاستطاعة البدنية شرط من شروط وجوب الحج؟ يعني حتى يجب الحج عليك يجب أن تكون مستطيعًا بدنيًا؟ انظروا العبارة التي أعتقد أنها تعبر عن المذهب في هذه المسألة، يقولون شرط الوجوب في الاستطاعة البدنية أن يستطيع الحج بنفسه أو بنائب عنه.
نقول الاستطاعة البدنية نحتاج أن نفصل فيها، هل هي شرط وجوب أو ليست شرط وجوب؟ لأنه في الحقيقة الكلام في المذهب فيها كثير ويعبر عن خلاف بين أرباب المذهب في التعبير عنها، فأقول شرط الوجوب هو في الحقيقة أن يستطيع الحج بنفسه أو بنائب عنه، وبالتالي أن يستطيع الحج بنفسه هو ليس شرط وجوب، شرط الوجوب أحد الأمرين أن تحج بنفسك، فإن عجزت أن تستطيع أن تقيم نائبًا عنك، أن تحج بنفسك أو بنائب عنك، هذا هو شرط الوجوب، فإنسان بعبارة أوضح، إنسان لا يستطيع أن يحج بنفسه ولم يجد من ينوب عنه هذا لا يجب عليه الحج، لم تتوفر فيه شروط وجوب الحج كاملة، إنسان لا يستطيع أن يحج بنفسه، كبير في السن، مريض مرض لا يرجى برؤه، ولا يجد نائبًا أبدًا ينوب عنه، ولم يستطع أن يوفر نائبًا، فهذا في الحقيقة لم يجب عليه الحج.
فشرط وجوب الحج أن تستطيع الحج إما بنفسك وإما أن تقيم نائبًا عنك إذا لم تستطع بنفسك، لذلك أن يستطيع الحج بنفسه أو بنائب عنه، خليني أضعها بين قوسين، إذا لم يستطع بنفسه حتى يكون الكلام أوضح وأكمل. فشرط الوجوب أن تستطيع أن تحج بنفسك إذا كنت قادرًا بالبدن أو أن تحج بنائب عنك، يعني تقيم نائبًا يحج عنك في حالة عجزك عن الحج بنفسك وببدنك. فإذا كنت لا تستطيع الحج بنفسك ولا تستطيع أن توفر نائبًا عنك، لم يتوفر شرط الوجوب. فشرط الوجوب إذًا بالنسبة للاستطاعة البدنية أن يستطيع الحج بنفسه أو أن يقيم نائبًا عنه إذا لم يستطع الحج بنفسه. فإذا لم يستطع الحج بنفسه ولم يستطع أن يقيم نائبًا بشكل من الأشكال لم يجب عليه.
بالتالي يا أحبائي يقول الحنابلة إذا كان الإنسان يستطيع بدنيًا أن يحج بنفسه هنا يلزمه الأداء بنفسه ولا يجوز له أن ينيب عنه غيره، فإذا كان الإنسان مستطيعًا بدنيًا بنفسه أن يحج في هذه الحالة يلزمه أن يؤدي الحج بنفسه، أما إذا كان لا يستطيع بنفسه ببدنه أن يحج هنا يلزمه أن يقيم نائبًا عنه ولم يسقط عنه الحج. لاحظوا إذا كنت بالتالي عاجزًا بدنيًا مع وجود الاستطاعة المالية والإسلام والعقل والبلوغ وكمال الحرية، لاحظ إنسان عاجز بدنيًا لا يستطيع هو أن يحج بنفسه، لكن وجدت فيه سائر الشروط الأخرى لوجوب الحج، فهو مسلم، عاقل، بالغ، كامل الحرية، مستطيع ماليًا، هل نقول سقط عنه الحج ولم يجب عليه؟ بل يجب عليه إذا كان يستطيع أن ينيب عنه غيره، إذا كان لا يستطيع لا هو يحج بنفسه ولا أن ينيب عنه الغير، هنا نقول لا يجب عليه أو لم تكتمل فيه شروط وجوب الحج.
فإذا نستطيع أن نقول الاستطاعة البدنية هل هي شرط لوجوب الحج أو ليست شرطًا لوجوب الحج؟ فالعبارة الدقيقة أن تقول شرط الوجوب فيها أن يستطيع الحج بنفسه أو بنائب عنه يقيمه. أما إذا كنت تتكلم عن نفسه فقط بدون النائب فلا، فليس شرطًا للوجوب أن يكون الإنسان مستطيعًا أن يحج بنفسه ببدنه، هذا ليس شرط وجوب لأنه ممكن تكون أنت لا تستطيع أن تحج بنفسك ببدنك ولكنك تستطيع أن تقيم نائبًا عنك يحج عنك، وهذا بالتالي سيجب عليك ما دمت تتوفر فيك سائر الشروط الأخرى.
إذا هكذا نقول أن يستطيع الإنسان أن يحج بنفسه ببدنه هذا ليس شرطًا من شروط الوجوب، فيمكن أن تكون عاجزًا ببدنك أن تحج وتكتمل أو توجد فيك سائر الشروط الأخرى فيلزمك أن تقيم نائبًا عنك، فالقدرة بالنفس ليست شرطًا من شروط الوجوب. أما أن تكون قادرًا، لو عبرنا بطريقة أخرى أن يستطيع الحج بنفسه أو أن يستطيع أن يقيم نائبًا عنه، بهذه العبارة نعم تصبح الاستطاعة البدنية شرطًا من شروط الوجوب. فإذا لم يستطع بنفسه ولم يستطع أن يقيم نائبًا عنه، ما استطاع لا هذا ولا هذا، هنا نقول حينئذ أنت عاجز بدنيًا بالمفهوم الواسع للاستطاعة البدنية، أنا وسعت مفهوم الاستطاعة البدنية حتى تشمل أن يستطيع بنفسه أو بنائب عنه لأقول إنه من لم يستطع بنفسه ولا بنائب عنه، إذا عجز عن النفس فحينئذ هذا لم يتحقق فيه وجوب الحج، بالتالي أصبحت الاستطاعة البدنية بهذا المفهوم الواسع شرط وجوب.
أما إذا قصد بالاستطاعة البدنية استطاعة الإنسان هو بنفسه فقط فنقول لا، أن يستطيع الإنسان هو بنفسه أن يؤدي الحج هذا ليس شرطًا من شروط الوجوب، لماذا؟ لأنه يمكن أن يكون عاجزًا بنفسه أن يحج لكنه يستطيع أن ينيب غيره، فيلزمه في هذه الحالة أن ينيب غيره مع أنه عاجز في نفسه، فليست بهذا المفهوم إذًا الأضيق شرطًا من شروط الوجوب.
جميل، يدخل إخواني الآن بعد أن وسعت أنا مفهوم الاستطاعة البدنية فقلت الاستطاعة البدنية هي شرط وجوب إذا عبر عنها بهذه الطريقة، أن يستطيع الحج بنفسه أو بنائب عنه إذا لم يستطع بنفسه، إلى أن يدخل تحت الاستطاعة البدنية ما يسمى أمن الطريق، والمراد بأمن الطريق أن يكون الطريق آمنًا لا يحتاج لخفارة ولو يسيرة، ويوجد فيه طعام وشراب. الآن إخواني أمن الطريق هذا جزء من الاستطاعة البدنية، ويقصدون بأمن الطريق أن يكون الطريق بين موطنك وبين مكة طريقًا آمنًا لا تحتاج فيه إلى حراسة وحراس تستأجرهم وتدفع لهم مالًا، سواء كان مالًا كثيرًا أو قليلًا، أن يكون الطريق بينك وبين مكة طريقًا آمنًا لا يحتاج إلى حراسة وحراس.
قديماً كانت هذه القوات، قوات الأمن، هي قوات أمن تصحب القوافل والقافلة تدفع لها مالًا ومبلغًا يعني ربما في وقتنا المعاصر الدول بأنظمتها تقيم حراسات يعني عمومًا هذه لا إشكال فيها. لكن قديمًا كان هذا المفهوم أكثر وضوحًا، لأنه الطرق كانت إلى مكة فيها وعورة وهناك ظلمة وصحراء وقطاع طرق، فكانت القبائل أو القوافل تحتاج أن تستأجر حراسًا وجنودًا وتدفع لهم مبلغًا من المال لحمايتهم في طريق التجارة، في طريق السفر سواء لمكة أو لغيرها، فالحنابلة يقولون من الاستطاعة البدنية أن يكون الطريق من بلدك إلى مكة آمنًا، لا تحتاج معه أن تستصحب حراسة تدفع لها مبلغًا من المال حتى ولو كان هذا المبلغ يسيرًا، ما نلزمك إذا كانت الطريق ليست آمنة بحيث تحتاج لحراسة، وهذه الحراسة أنت مضطر أن تدفع لها مالًا حتى ولو كان المال يسيرًا، نحن نعتبر أن الطريق غير آمن وبالتالي الاستطاعة البدنية بمفهومها الواسع غير موجودة فيك، وبالتالي لم يجب عليك الحج بعد لأنك أنت لا تستطيع أن تحج ببدنك ولا تستطيع أن تقيم نائبًا، لاحظوا يعني لا أنت بدنك قادر ولا قادر تقيم نائبًا، لأنه هذا النائب أيضًا يريد أن يسلك هذا الطريق وهذا الطريق ليس آمنًا وفي محتاج لحراس وهؤلاء الحراس يحتاجون لمرتبات أو لأجرة يأخذونها ونحن لا نلزمك فقهيًا بهذا، حتى نصل إلى أمن الطريق يعود الحج واجبًا عليه.
وأيضًا من مفهوم أمن الطريق أن يوجد فيه مطاعم ومشارب، يكون فيه بمفهومنا المعاصر استراحات، يمكن أنها تأمنك بمشرب إن انقطعت من الزاد، لأنه يمكن أن يصير معك أي حادث في الطريق تنقطع من زادك، تهرب الدابة، تضيع أي شيء، يفسد طعامك شرابك.
تحتاج في هذا الطريق أن يكون هناك استراحات تنزل، تأخذ منها طعاما وشرابا. فإذا كان الطريق لا يوجد فيه طعام ولا شراب أو محلات أو خيم تبيع، بالتالي هذا الطريق ليس آمنا، وبالتالي لا يلزمك الحج. فإذا أمن الطريق، لاحظوا أن الطريق داخل تحت الاستطاعة البدنية؛ فإذا كان الطريق ليس آمنا بحيث يحتاج لحراسة تأخذ أموالا، الآن إذا الحراسة تبرعت، لاحظوا إذا هناك حراس تبرعوا من دون أموال أن يحرسوا القوافل ويحموها، خلص الحج واجب، صار الطريق آمنا بخفارة وحراسة ما بدها مال. لكن إذا كانت الحراسة ستحتاج إلى أموال ولو يسيرة، لا يلزمك، إذا مفهوم أمن الطريق أن يكون الطريق آمنا لا يحتاج إلى خفارة أنك تدفع مالا للحراس ولو كان يسيرا.
أن يوجد فيه طعام وشراب، يعني موجود فيه الحاجات الأساسية. إذا هذا هو مفهوم الاستطاعة البدنية، إذا الاستطاعة البدنية هي شرط وجوب؛ بمعنى من شروط وجوب الحج على الإنسان أن يكون مستطيعا أن يحج، أما بنفسه أو بنائب عنه في حال العجز عن النفس، ويكون الطريق آمنا بحيث لا يحتاج إلى أن يدفع خفارة ولو يسيرة، ويكون الطريق فيه مؤمنا بطعام وشراب من الاستراحات والمطاعم والمشارب وما شابه ذلك. لابد تتوفر هذه كاملة حتى يجب عليك الحج، بالتالي أن تقول الاستطاعة البدنية ليست شرطا من شروط الوجوب بهذا الإطلاق ليس دقيقا، بل هي شرط من شروط الوجوب إذا صغنا العبارة بهذه الطريقة الواسعة بإذن الله، لذلك قال فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فورا إن كان في الطريق آمن.
فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي، أي لزمه السعي بنفسه فورا إن كان الطريق آمنا، يعني بدكم تفهموا أنها جزء من مفهوم الاستطاعة البدنية. فإن عجز عن السعي بنفسه لعذر؛ ككبر في السن أو مرض لا يرجى برؤه، نسأل الله العافية للجميع، لزمه في هذه الحالة أن يقيم عنه نائبا، بدك تستنيب. ويكون هذا النائب صفته أنه حر، أكيد مش يكون عبد؛ لأنه هذا بده يسقط عنك حجة الإسلام، فلابد يكون حرا، حتى ولو كان امرأة مش مشكلة، ممكن يكون ذكرا أو أنثى لا حرج، المهم أن يكون حرا. لزمه إذا أن يقيم نائبا حرا ولو امرأة يحج ويعتمر عنك، وأحكام الحج أحكام العمرة في ذلك.
الآن سيتكلم عن بعض الأحكام المتعلقة بقضية الاستنابة. شخص لا يستطيع أن يحج بنفسه لكن يستطيع أن ينيب، بالتالي هذا الشخص الحج واجب عليه، زي ما اتفقنا؛ فإذا كنت لا تقدر بنفسك لكن تقدر أن تنيب، إذا الحج لا يسقط وجوبه عنك، لا يسقط وجوبه إلا إذا كنت لا أنت قادر تحج بنفسك ولا قادر أن أحدا ينوب عنك، أما لم تجده أو وجدت لكن الطريق ما فيها أمن لسبب من الأسباب، نعم لا يجب. لكن إذا وجدت أنا، لا أستطيع بنفسي لكن وجدت من عني والطريق فيها أمن، هنا يلزمني أن أنيب.
إذا أنبت شخصا عني لعجزي، فهذا الشخص الذي أنيبه عني يلزم أن يحرم بالحج أو العمرة من نفس البلدة التي وجب علي الحج أو العمرة فيها. أنا الآن في الأردن، اكتملت شروط وجوب الحج أو العمرة علي وأنا في الأردن، لكن لم أستطع أن أحج بنفسي لعجز من كبر أو مرض لا يرجى برؤه، نسأل الله السلامة، فاضطررت أن أنيب شخصا، هذا الشخص الذي أنيبه انتبهوا يجب أن يكون من الأردن، يعني من المكان الذي وجب علي الحج أو العمرة فيه. ما بينفع أستنيب شخصا مقيما في السعودية أقول له بالله يا أخي أنك تروح تحج وتعتمر عني وأنا بعطيك مال، ما بينفع، لابد أن يكون هذا الشخص الذي تستنيبه من نفس المكان الذي وجب عليك الحج أو العمرة فيه، هذه فكرة انتبهوا لها، كثير من الناس يخطئون فيها، هذا مذهب الحنابلة، مسألة فيها خلاف لكن هذا مذهب الحنابلة.
أن الشخص الذي تنيبه يكون من نفس البلد الذي وجب عليك الحج أو العمرة فيه. اكتملت شروط الوجوب عليك وأنت فيها، لكن يقولون يجوز أن يكون هذا الشخص الذي تستنيبه بعيدا عنك مسافة دون مسافة القصر، هل يلزم يكون قريبا جدا مني؟ يعني ساكن جنب بيتي هذا الشخص الذي أنيبه، طب بينفع يكون من قرية مجاورة لي، لكن بين قريتي وبين قريته دون مسافة القصر، بينفع. إذا كان بينك وبين الشخص الذي تستنيبه دون مسافة القصر بينفع تستنيبه لا حرج أيضا في ذلك، فإما أن يكون من بلدتك مباشرة ملامس لك، وإما أن يكون لا يبعد عنك مسافة القصر فصاعدا، فإذا كان قريبا منك أو لا يبعد عنك مسافة القصر فصاعدا تستطيع أن تستنيبه. إذا كان يبعد عنك مسافة القصر فصاعدا لا يجوز أن تستنيبه.
فلا بد إذا أن نقيم نائبا حرا ولو امرأة يحج ويعتمر عنه من بلده، وعبارة أخصر المختصرات من حيث وجب، ما قال من حيث وجب، أي من المكان الذي وجب عليه الحج أو العمرة فيه، يعني اكتملت شروط وجوب الحج أو العمرة عليك وأنت فيه، من هذا البلد تقيم نائبا عنكم. الشيخ ابن عوض يعلق على كلمة من بلده، أي من بلده الذي وجب عليه فيه أو من قربه، أي من مكان قريب من بلده بأن يكون بينه وبينه دون مسافة القصر، يعني باختصار هذا النائب الذي تنيبه عنك، إما أن يكون قريبا منك أو من قرية مجاورة لك لا تبعد مسافة القصر فصاعدا، يعني بينك وبينه دون مسافة القصر. ثم قال ويجزئه ذلك، فإذا أنبت شخصا من المكان الذي وجب علي الحج أو العمرة فيه، يعني اكتملت فيَّ يعني كنت مسلما بالغا عاقلا، اكتملت هذه الشروط الخمسة علي وأنا في الأردن، لكن الاستطاعة البدنية لم أستطع أن أحج بنفسي لكنني استطعت أن أنيب غيري، هنا نقول لك تنيب غيرك من هذا البلد الذي اكتملت الوجوب الأخرى عليك وأنت فيه، هذا المعنى أنه البلد الذي وجب عليك وأنت فيه، أرجو أن تكون وضحت الفكرة.
هذا الذي أقمته وأنبته عني إذا ذهب وحج عني واعتمر وأنهى، كفاني ذلك حجة الإسلام وعمرة الإسلام وسقطت عني. فلو قدر الله أنني شفيت من هذا المرض بقدرة قادر، كل الأطباء قالوا لي مرضك لا يرجى برؤه، ربنا قدر أني شفيت بعد أن فرغ هذا النائب عن الحج عني والعمرة عني، هل تسقط الحج والعمرة ولا يلزمني أن أعيدها الآن مرة أخرى؟ لا، قالوا تسقط، تسقط حتى ولو شفيت بعد ذلك أو زاد العذر عنك بعد ذلك. أما إذا أنا أنبت شخصا لأنني عاجز، هذا الشخص ذهب إلى الميقات ليحرم عني بحج أو عمرة وقبل أن يحرم سبحان الله نزل علي الشفاء وبرئت من المرض، اتصلت معه هاتفا سريعا وقلت له يا فلان ترى أنت أحرمت ولا ما أحرمت؟ قال أنا لسه ما أحرمت، لسه الآن بدي أحرم، بقول له خلص لا تحرم، لا تحرم لأنني برئت قبل أن تحرم، بالتالي أصبح يلزمني بنفسي أن أذهب إلى الحج أو العمرة. طيب لو أحرم؟ لا ما راح أرد عليك، أنا بدي أحرم، لو أحرم عنا وحج واعتمر لا تجزئ؛ لأنني برئت قبل أن يحرم هذا النائب.
فباختصار إذا أنبت شخصا لعذر، هذا الشخص أحرم بالحج أو العمرة وما زال العذر قائما بي، إذا هو شرع وأحرم بالحج أو العمرة وما زال العذر قائما بي، خلاص تجزئ هذه الحجة وهذه العمرة عني، عن عمرة الإسلام وحجة الإسلام، حتى ولو برئت بعد ذلك، حتى ولو برئت أثناء عمرته وحجه، خلص هو لما في اللحظة التي أحرم فيها هذا النائب كان العذر ما زال قائما بي، بالتالي خلص هذه العمرة أجزأت عني وهذه الحجة أجزأت عني ولو برئت بعد ذلك. أما إذا برئت قبل أن يحرم النائب بحج أو عمرة، ففي هذه الحالة لا يجزئ إحرامه بالحج أو العمرة عني، إذا أنا برئت قبل أن يحرم وهو أحرم بعد ذلك، لا يجزئ إحرامه بالحج أو العمرة عني، وعلي أن أحج حجة الإسلام مرة أخرى.
ويجزئ ذلك، أي تجزئ عمرة النائب وحجة النائب عن المستنيب ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه، مفهوم المخالفة أنه إذا زال العذر بعد إحرام النائب تجزئ، وإذا زال العذر قبل إحرام النائب لا تجزئ. قال فلو مات قبل أن يستنيب، الآن مسألة أخرى، قال فلو مات قبل أن يستنيب وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه.
شخص وجدت فيه شروط الوجوب كان مسلما عاقلا بالغا حرا مستطيعا ماليا، وكان يستطيع سواء الحج بنفسه أو لا يستطيع الحج بنفسه لكنه يستطيع أن يستنيب، الحكم ترى أعم مما ذكر، إنسان اكتملت فيه شروط الوجوب وكان يستطيع أن يحج بنفسه أو يستطيع أن ينيب غيره ولم يفعل شيئا من ذلك، فلم يحج ولم يعتمر مع اكتمال الشروط فيه، سواء كان عدم حجه أو اعتماره لعذر، ممكن يكون كان مسجونا يقول لك والله يا شيخ أنا مسجون مسلم وبالغ وعاقل وكامل الحرية وأستطيع أحج بنفسي وأستطيع أن أنيب غيري، عنده قدرات يعني، لكنني كنت مسجونا أو محصورا أو ما شابه ذلك، أو كان من دون عذر، اكتملت فيه شروط الوجوب ولم يفعل الحج أو العمرة من دون عذر، في هذه الحالة قالوا من اكتملت فيه شروط وجوب الحج والعمرة ولم يفعلها بنفسه ولم ينب، مفرطا كان أو غير مفرط، يلزم أن تخرج من تركته وتدفع لمن يحج ويعتمر عنه من حيث وجب الحج والعمرة عليه، نفس الشيء من حيث الحج والعمرة عليه أي من البلدة التي وجب الحج أو العمرة عليه فيها.
إذا قوله فلو مات قبل أن يستنيب في الحقيقة الأمر أعم من ذلك، لو مات شخص ممن اكتملت فيه شروط وجوب الحج أو العمرة سواء كان قادرا بنفسه أو قادرا أن يستنيب ولم يفعل ذلك لعذر أو لدون عذر، ففي هذه الحالة بمجرد موته نأخذ من تركته ما يحج به عنه أو يعتمر به عنه، وهذا الشخص الذي نقيمه للحج أو الاعتمار نقيمه من نفس البلدة التي وجب على هذا الرجل أن يحج منها أو يعتمر منها. ثم ختم فقال: ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره، هناك شرط في النائب الذي تقيمه عنك، إذا كنت أنت عاجزا أن تحج بنفسك واستطعت أن تأتي بنائب ليحج عنك، هناك شرط في هذا النائب، قالوا لا بد في هذا النائب أن يكون حج عن نفسه أولا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لشبرمة هل حججت عن نفسك؟ قال لا، قال فحج عن نفسك ثم حج.
فيشترط في النائب حتى تصح نيابته أن يحج عن نفسه، أن يكون هذا النائب أسقط الفرض عن نفسه، ثم بعد ذلك يستطيع أن ينوب عن غيره، فلا يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه. تمام؟ وسأختم الشرط السادس لا بد أن أنهيه في هذه المحاضرة وهو يتعلق بالمرأة، الآن المرأة أحبائي لها شرط سادس حتى يجب عليها الحج، هناك شرط ثالث يختص بالمرأة حتى يجب عليها الحج وهو وجود المحرم، هذا خاص بالنساء، فقال: وتزيد الأنثى شرطا سادسا، انظروا ماذا قال، وتزيد الأنثى شرطا سادسا وهو أن تجد لها زوجا أو محرما مكلفا، وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله، فإن حجت بلا محرم حرم وأجزأ. الآن وجود المحرم أحبائي هذا الشرط السادس للإناث فقط وهو شرط لوجوب الحج على المرأة وليس شرطا لصحة الحج، فالمرأة إذا حجت من دون محرم.
صح الحج، لكنها آثمة، إلا في بعض الأحوال الاستثنائية تجدونها في المطولات. من خرجت إلى الحج بمحرم ثم مات المحرم وهي اقتربت من مكة، يجوزون لها أن تكمل حجها وعمرتها. لكن دعوني الآن من الأحوال الاستثنائية، خلونا نتكلم عن الحالة الأصيلة: امرأة ذهبت ابتداءً إلى الحج من دون محرم وكان ممن يلزمها المحرم، ما الحكم؟ نقول: حجها صحيح لكنها آثمة. هل كان الحج واجباً عليها حتى تفعل هذه الفعلة؟ لم يكن الحج واجباً عليها، لأن وجود المحرم للمرأة هو الشرط السادس من شروط الحج، بالتالي المرأة التي لم تجد محرماً لا يجب عليها الحج ولا تجب عليها العمرة. فإذا حجت أو اعتمرت مع فقدان المحرم نقول: حجها وعمرتها صحيحة لكنها آثمة.
هذا هو الشرط السادس من شروط وجوب الحج على المرأة: وجود المحرم. في مذهب الحنابلة يقولون عموماً: يلزم المحرم للمرأة بكل ما يعد سفراً في عرف الناس، سواء كان قصيراً، يعني حتى لو كان دون مسافة القصر، أو كان السفر طويلاً. يلزم للمرأة محرم في كل ما يعد سفراً في عرف الناس طويلاً كان هذا السفر أو قصيراً. أما إذا كانت المرأة تخرج بنفسها إلى أطراف البلدة أو أطراف القرية فهذا لا يعد في عرف الناس سفراً، بالتالي لا يلزمها المحرم. يعني امرأة خرجت إلى أطراف مدينة عمان أو أطراف مكة المكرمة أو أطراف البلدة التي تعيش فيها من دون محرم، هل هذا في عرف الناس يعد سفراً؟ لا يعد سفراً، بالتالي لا يلزمها المحرم. أما أي خروج لها يعد في عرف الناس سفراً، قصيراً كان هذا السفر أو طويلاً، فعلى مذهب الحنابلة يلزمها المحرم سواء كان للحج أو لغيرها من الأسفار.
ما صفات المحرم الذي تختاره المرأة؟ المحرم يجب أولاً أن يكون ذكراً، بالتالي ما ينفع محرم من الإناث. والحنابلة عندنا لا يوجد شيء اسمه خروج عصبة نساء إلى حج أو عمرة مع بعضهم، هذا يوجد في بعض المذاهب الأخرى، نعم، لكن عند الحنابلة في المعتبر في المذهب لا يوجد عندنا أن يكون المحرم عصبة نساء ثقات يخرجن سفراً لحج أو عمرة أو ترويحة أو ما شابه ذلك، هذا لا يوجد عند الحنابلة. المحرم لا بد أن يكون ذكراً مسلماً، بالتالي إذا امرأة عندها قريب كافر، ابن أب أو ما شابه ذلك، ما ينفع يكون محرماً، لا بد أن يكون المحرم مسلماً، مكلفاً، بالتالي ما ينفع تقول والله أنا معي ابني لسا ما بلغ، بس ما شاء الله شب عمره عشر سنوات أو إحدى عشرة سنة، إذا ما كان مكلفاً بالغاً عاقلاً ما بيمشي، لا بد أن يكون ذكراً مسلماً مكلفاً.
رابعاً: أن يكون إما زوجاً وإما محرماً تحريماً أبدياً بسبب مباح. الأسباب المباحة: نسب، مصاهرة، رضاع. فالمحرم إما زوجك واما رجل محرم عليك تحريماً أبدياً بسبب مباح، أما من خلال نسب، مثلاً ابنك أو والدك أو أخوك أو ابن أخيك، أو مصاهرة مثلاً زوج بنتك، أو رضاع. أما إذا كان الإنسان محرماً على المرأة تحريماً مؤقتاً، وسنعرف إن شاء الله الفرق بين التحريم الأبدي والتحريم المؤقت في كتاب النكاح، مثلاً بنت تسافر مع زوج أختها، بتقول ما هو زوج أختي ما بصير يتزوجني بالتالي محرم، نقول: لا، زوج أختك ما بصير يتزوجك الآن فقط، تحريم مؤقت، لكن إذا طلق أختك بقدر يتزوجك، فتحريمه ليس تحريماً أبدياً وإنما هو تحريم مؤقت.
كذلك لا بد من تحريم أبدي بسبب مباح، لأنه هناك تحريم أبدي بسبب غير مباح مثل الزنا، فمن زنى بامرأة حرمت عليه أبدياً، ولكن السبب الذي وقع فيه التحريم ليس سبباً مباحاً، وكذلك يدخلون تحت السبب غير المباح اللعان، فرجل إذا لاعن امرأته، الشريعة تحكم بالفرقة الأبدية بينهما، فلا يعودان بحال من الأحوال زوجين، فهناك تحريم أبدي بينهما لكن يعتبر هذا تحريماً بسبب غير مباح، بالتالي أيضاً لا يصح أن يكون محرماً لها. فمن حرمت عليه امرأة تحريماً أبدياً بزنا أو بلعان، فهذا يسمى تحريماً أبدياً بسبب غير مباح فلا تعتبر علاقة محرمية بينهم، لا يعتبر الرجل محرماً للمرأة في هذه الحالة، فلا بد أن يكون الرجل محرماً للمرأة تحريماً أبدياً بسبب مباح، أما من خلال نسب أو مصاهرة أو رضاع.
المرأة لا بد إذاً أن تجد محرماً بهذه المواصفات. إذا وجدت محرماً بهذه المواصفات نقول: هل تملكين أجرته؟ إن قالت لا أملك أجرته، وإن قالت أنا لا أستطيع أجرته، إذا هو تبرع جزاه الله خيراً، لكن قال لا أنا بدي أجرة ما بطلع من دون أجرة، إذا قالت أنا لا أملك أجرته إذاً لم يجب عليها الحج. إذا قالت آه والله أملك أجرته ممتاز، بنقول هل تملكين زاداً وراحلةً لك وله؟ قالت نعم، أملك زاداً وراحلةً لي وله، نقول ممتاز، أنت وجدتِ المحرم واستطعتِ أن تدفعي له الأجرة وتستطيعين أن توفري لك وله زاداً وراحلةً، إذاً وجب عليكِ الحج في هذه الحالة.
الآن لاحظوا إذا وجدت المرأة محرماً ووجدت أجرة تدفعها له ووجدت زاداً وراحلةً لها وله، الآن وجب عليها الحج إذا اكتملت سائر الشروط، فإذا هي فرطت وتركت الموضوع سنة وسنتين حتى فقدت المحرم، ابتداءً كانت وجدته والأمور متوفرة، تكاسلت بعد سنتين أو ثلاث أرادت أن تحج فلم تجد المحرم، بهاي الحالة هل تقول خلص إذا أنا ما عليّ الحج لأني ما أجد المحرم؟ لا، نقول لها أنتِ وجب عليكِ الحج سابقاً لأنك وجدتِ المحرم سابقاً وأنتِ فرطتِ وقصرتِ، الآن أتيتِ لتبحثي عن محرم فلم تجدي، بالتالي الحج قد وجب عليكِ وتعلق بذمتك، فيلزمك أن تنيبي عنك من يحج، الآن ما بصير لكِ حج أكيد بدون محرم، لكن يلزمك الآن أن تنيبي عنك شخصاً يذهب ويحج عنك، مثلك مثل الكبير أو المريض مرضاً لا يرجى برؤه، يلزمك أن تنيبي عنك من يحج.
أما لو هي ابتداءً لم تجد محرماً، أو لم تجد أجرة لهذا المحرم، أو لم تجد زاداً وراحلةً لها وله، وعندها قدرة مالية، هل يلزمها أن تنيب شخصاً عنها؟ كلا، لا يلزمها أن تنيب شخصاً عنها، فبدنا نفرق بين صورتين، صورة امرأة وجدت المحرم وأجرته والزاد والراحلة لها وله فاكتمل شرط الوجوب في حقها، ففرطت فيه حتى فقدته، فهذه هي التي يلزمها أن تنيب عنها من يحج أو يعتمر إذا فقدت المحرم بعد ذلك، لأن الحج وجب في ذمتها واكتملت الشروط عليها وهي فرطت فيلزمها أن تقيم من ينيب عنها إذا لم تجد محرماً في المستقبل، أما امرأة ابتداءً لم تجد محرماً، أو وجدت محرماً ولم تجد أجرته ولم تجد زاداً وراحلةً لها وله، فهذه لم يجب عليها الحج أصلاً، بالتالي لا يلزمها أن تنيب عنها أحداً لأنها لم يجب عليها الحج ابتداءً، ففرق بين هذه وهذه المرأة.
ثم قال: «فإن حجت بلا محرم، أجزأها». حرم عليها تفعل ذلك طبعاً، ولكن في النهاية يجزئها، يجزئها. تمام؟ وهذا نهاية هذا المجلس أطلت عليكم فيه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل