بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. موعدنا اليوم أحبائي مع باب جديد وهو باب الأضحية، وباذن الله ننهي معه باب العقيقة، وهكذا نطوي صفحة كتاب الحج.
لكن قبل أن نشرع في باب الأضحية، هناك تعليق على مسألة ربما ختمنا بها المحاضرة السابقة ولم أجليها حق التجلية، وتحتاج إلى إعادة توضيح فيما يتعلق بصورة من صور الإحصار، ألا وهي المحصر بسبب مرض أو ضياع نفقة.
نحن قلنا أحبابي أن المحصر بسبب مرض أو ضياع نفقة إذا لم يكن قد اشترط ابتداء، فإنه يلزمه أن يبقى على إحرامه، ليس له حل؛ يلزمه أن يبقى على إحرامه حتى يستطيع ويتمكن من الوصول إلى البيت. فإن بقي على إحرامه، فالآن بالنسبة للعمرة إذا لم يكن قد اشترط سيبقى على إحرامه حتى يؤدي العمرة، ما له حل.
أما بالنسبة للحج، إذا كان الشخص مريضاً أو ضاعت نفقته وبقي على إحرامه لأنه لم يشترط، حتى فاته الحج أصبح في حكم الفوات بطلوع الفجر يوم النحر. الآن إذا أصبح في حكم الفوات، نحن قلنا المذهب عندنا سيأخذ الآن أحكام الفوات، فعليه أن ينتظر حتى يتحلل بعمرة، ولا يستطيع التحلل هكذا مجانا، بل عليه أن ينتظر حتى يتحلل بعمرة وسيأخذ أحكام الفوات من حيث وجوب الهدي عليه والقضاء. هذا كله إذا لم يشترط.
الآن سنأتي إلى الحالة الأخرى، وهي إذا اشترط المريض ومن ضاعت نفقته فأحصر عن البيت، وكان قد اشترط عندما أحرم فقال: «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني». هذه الجزئية التي لم أصرح بها البارحة كما أصرح بها اليوم حتى تفهموها جيدا، حتى بعض الإخوة ما يشكل عليهم المريض والذي ضاعت نفقته؛ إن كان قد قال مع الإحرام: «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، فهذا أحبابي يستطيع أن يتحلل مباشرة ويعود إلى منزله من دون أي شيء.
أعيد مرة أخرى، المريض والذي ضاعت نفقته إذا كان قد اشترط: «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، هذا يستطيع أن يتحلل مباشرة ولا يلزمه أي شيء لأنه اشترط. وهذا معنى قول الشيخ مرعي لما قال: «وإن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقته فلي أن أحل»، إيش قال؟ كان له أن يتحلل متى شاء. خلص، تقدر تتحلل مباشرة متى ما شئت، بس إذا هو حب يبقى على إحرامه فهذا الأمر يرجع له، يقول لك: لا، أنا بدي أبقى على إحرامي لحتى أستطيع البيت، يرجع لك. لكن لأنك أنت اشترطت، نحن بنعطيك إنك تتحلل متى شئت من غير شيء، ما عليك ولا شيء ولا قضاء.
فهذه انتبهوا لها، هذه خاصة بالمريض ومن ضاعت نفقته، هذه صورة من صور الإحصار. إذا لم يكن قد اشترط، فما حكمه؟ يبقى على إحرامه، حتى بالنسبة للعمرة يستطيع أن يؤدي العمرة، وبالنسبة للحج حتى يصبح هناك فوات. إذا صار هناك فوات وهو لم يستطع أن يؤدي الحج، تُطبق عليه كامل أحكام الفوات، وهي: ينتظر حتى يتحلل بعمرة وعليه هدي وقضاء.
الصورة الثانية هي أن يشترط، أن يقول: إن حبسني يا رب مرض فمحلي حيث حبستني، أو إن ضاعت نفقتي فمحلي حيث حبستني، هنا اشترط. ففي هذه الحالة إذا حدث المرض أو ضاعت النفقة يستطيع أن يتحلل مباشرة، يخلع ملابس الإحرام ويلبس ملابسه العادية ويعود أدراجه إلى منزله من دون أي شيء.
وظاهر المذهب -ويعني في الحقيقة هناك بعض الأشياء لم أجد نصا صريحا فيها، والإنسان مع الوقت يبحث لعلنا نجد شيئا مكتوبا في ما بين حواشي الأئمة- لكن ظاهر المذهب أنه هنا إذا كان قد اشترط، فلا فرق بين قضية فوات أو عدم فوات، لا يوجد هناك علاقة لموضوع الفوات ما دام أنه قد اشترط. قال: «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، يستطيع أن يتحلل مباشرة ويعود سواء صار في حكم الفوات أو بعده، لأنه خلاص هو الآن مريض أو ضاعت نفقته ولا يستطيع الوصول للبيت وكان قد اشترط، فكان في حكم الفوات ولا ما كان في حكم الفوات، على كل الأحوال هو لا يستطيع الوصول للبيت، فنعطيه قدرة على أنه يتحلل من دون أي شيء، حتى من دون عمرة ولا هدي ولا شيء، يتحلل ويعود إلى منزله.
فهذا يتعلق بقضية المريض، أما قضية الإحصار عن البيت بسبب العدو أو قضية الإحصار عن عرفة، فهذه فصلتها البارحة تفصيلا واسعا بكل أحوالها، وأعانكم الله عز وجل عليها؛ لأنني دائما أقول مسائل الفوات والإحصار من المسائل الدقيقة في الفقه. إنك تعرف الفرق بين الإحصار وبين الفوات، وكيف أن الإحصار يتحول إلى فوات، وبين من اشترط ومن لم يشترط. هذه هي المسائل التي تشكل وتختلط على الطالب كيف يرسم الصورة النهائية، وهنا المهارة كما قلنا، ونسأل الله أن يوفقكم لفهم ما قيل، ومن كان عنده استشكال فليطرح.
ننتقل الآن إلى باب جديد وهو باب الأضحية. ما هو تعريف الأضحية ابتداء؟ الأضحية لو أخذناها بتعريفها الفقهي -سأدخل في التعريف الفقهي مباشرة- هي: ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية ليست وحشية، لأنه في بقر وحشي وعرفنا أن هناك غنم وحشية؛ ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية في أيام النحر بسبب العيد تقربا إلى الله.
أيام النحر هي: اليوم الأول الذي هو يوم العيد، واليوم الأول من أيام التشريق، والثاني من أيام التشريق. سنعرف مذهبنا إن شاء الله أن الحنابلة عندهم الذبح يكون في اليوم الأول ويومين فقط من أيام التشريق وليس في ثلاثة، فهذا هو المراد في أيام النحر، يوم العيد.
خلينا نقول يوم العيد ويومين من أيام التشريق، ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية في أيام النحر؛ بسبب ماذا؟ بسبب العيد. بالتالي الأضحية ما لها علاقة بالحج كحج ابتداءً، فنحن نضحي في بلادنا والمسلمون يضحون في مشارق الأرض ومغاربها، فالأضحية ليس سببها إحرام أو حج، الأضحية سببها العيد. وهذه ركزوا عليها الفكرة، إذا ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية في أيام النحر بسبب العيد تقربًا إلى الله تعالى.
وبالتالي هناك فرق بين الأضحية وبين هدي التمتع والقران. ما يذبحه المتمتع في حجه أو القارن في حجه ليس اسمه أضحية، اسمه هدي تمتع أو قران، أما الأضحية فهي التي تذبح بسبب العيد، هي التي تذبح بسبب العيد ويذبحها الناس في كل أصقاع الأرض. فبدكم تفرقوا لي بين مفهوم الأضحية وبين مفهوم هدي التمتع والقران.
فالأضحية ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية في أيام النحر بسبب العيد تقربًا إلى الله. عادة الحنابلة لما يأتوا بباب الأضحية يعنونون بباب الأضحية والهدي، بس هذا ما فعله الشيخ مرعي، لكن جيد أنك تعرف أنه هناك شيء آخر اسمه أيضًا الهدي، والمراد بالهدي -وهي سنة مهجورة للأسف، ما أعلم إذا بعض الناس تطبق لكنها سنة مهجورة- أن يهدي المحل من بلده إلى البيت الحرام شيئًا من الأنعام من الإبل والبقر والغنم. أن يهديه المحل من بيته إلى البيت الحرام إبلًا وبقرًا وغنمًا.
الآن زمان أحبابي كانت القوافل تخرج إبل وبقر وغنم، مثلًا تخرج قافلة من المدينة باتجاه الحج، فشخص من أهل المدينة محل ما بده يطلع حج السنة هذه أو عمرة، يقول لهم: اسمعوا خذوا هذه الناقة وأهدوها للبيت الحرام، يعني تذبح في البيت الحرام وتوزع على الفقراء والمساكين هناك، أو خذوا هذه البقرة اذبحوها في البيت الحرام، أو خذوا هذه الشاة معكم واذبحوا لي إياها في البيت الحرام. هذا اسمه الهدي، وهذه سنة من السنن، لكن اليوم هل لا يزال مطبقة؟ تكاد تكون مهجورة، يعني صعب يطلع واحد من الأردن حج، تقول له بالله وأنت راكب في الباص خذ لي معك الشاة وأهديها لبيت الله الحرام، أو خذ معك الإبل وأهديها في البيت الحرام.
فهذا شكل من أشكال السنن المهجورة للأسف، سنة الإهداء إلى بيت الله الحرام. وهذه سنة يفعلها المحل وهو في منزله، ممكن يكون في أمريكا، ممكن يكون في بريطانيا، ممكن يكون في آسيا، ممكن يكون في إندونيسيا، أن يبعث إلى بيت الله الحرام بإبل أو بقر أو غنم هدية، تذبح في بيت الله الحرام وتوزع للفقراء والمساكين، فهذا أيضًا اسمه الهدي. ولذلك كما قلت لكم في كتب الحنابلة عادة يقولون باب الأضحية والهدي حتى يعطوك أحكام الأضحية وأحكام الهدي.
قال باب الأضحية، وهو سيقتصر الآن على الأضحية في الحقيقة، ما حكم الأضحية في أيام العيد؟ قال: وهي سنة مؤكدة. إذن الأصل في الأضحية أنها سنة مؤكدة، ليست واجبة عند الحنابلة، لكن يمكن أن تتحول إلى فرض، قالوا وتجب إما بالنذر، وهذه الصورة الأولى بقوله: هذه أضحية، أو لله. الأضحية الأصل فيها أنها سنة مؤكدة، ويمكن أن تصبح فرضًا وواجبًا في حالتين.
الحالة الأولى أن ينذرها الإنسان على نفسه، فيقول: نذر علي أن أضحي في أيام العيد، صارت الأضحية الآن في حقه واجبة لأنه نذرها. الصورة الثانية -اكتبوا عندكم التعيين- أن يعين، ما معنى التعيين؟ قالوا التعيين أن يشتري أضحية أو شاة، خلينا نقول يشتري شاة أو بقرة أو ناقة ويعين ويقول: هذه الناقة أو هذه الشاة أو هذه البقرة أضحية. لاحظ، عينها وقال: هذه الشاة أو هذه البقرة التي يمتلكها أو هذه الناقة أضحية، إذا عينت حيوانًا من هذه الحيوانات الثلاث على أنه أضحية لزمك، هذا اسمه التعيين، ولو بلا نذر، أو قال: هي لله. إذا قال مثلاً: هذه الناقة أو هذه البقرة أو هذه الشاة هي لله، بدي أذبحها لله سبحانه وتعالى، الآن إذا قال هي لله وعينها لله ما بينفع يرجع فيها، ويصبح عليه أن يذبحها.
لذلك قالوا وتجب بتقييده بقوله: هذه أضحية، أو... طبعًا بالنسبة للهدي وهذه مسألة لم نتطرق إليها بالنسبة للهدي، إيش هو الهدي؟ قلنا: ما يهدى إلى بيت الله الحرام. بالنسبة للهدي نفس الشيء، يمكن أن ينذره، ويمكن أن يعينه ويقول: والله هذه الناقة أو هذه البقرة هذه هدي لله. وهناك في الهدي طريقة ثالثة للتعيين أيضًا توجد في الهدي، قالوا: أن يقلدها، أن يضع فيها القلائد بنية الإهداء حتى ولو لم يتلفظ بشيء.
القلائد أحبابي قديماً في زمن النبي ﷺ وفي زمن العرب كانوا يضعون في أعناق الغنم والبقر والإبل المهدى إلى بيت الله الحرام قلادة يصنعونها من مواد متعددة من الصوف أو ما شابه ذلك. مجرد أن يضع القلادة في عنق الغنم أو البقر أو الإبل مع نية الإهداء -لازم النية ووضع القلادة- حتى ولو لم يحكِ أي شيء، هذا بحد ذاته تعيين فلا يستطيع أن يرجع.
وهذه أسلوب القلادة، وفي أسلوب اسمه أسلوب الإشعار، وأسلوب الإشعار هذا يكون في البقر والإبل، مش موجود في الشاة. والإشعار هو أنه بـسكينة أو بآلة حادة يجرح سنام الإبل من الجهة اليمنى أو الجهة اليسرى، أو يجرح جانب البقرة الأيمن أو الأيسر، اسمه إشعار، ينزل قطرتين دم منها. وهذه طبعًا عند العرب، وأقرهم النبي ﷺ، معروف أنه إذا أشعرت الناقة أو البقرة أنه هذه رايحة للبيت فلا أحد يقربها، العرب كانوا يبجلون هذه القضايا، والنبي ﷺ أقرها لأنها تعظيم لبيت الله الحرام، هي مش على الجاهلية، الآن بما أنها أُقرت فهي تعظيم لبيت الله الحرام، فأقرها النبي ﷺ ولها أحكام.
فالإشعار ما هو الإشعار؟ بآلة حادة، شفرة أو ما شابه ذلك، يتم جرح الناقة من أحد الجنبين في سنامها أو في صدرها، وبالنسبة للبقرة أيضًا في أحد الجنبين، نزول قطرات الدم هذه اسمه إشعار. وإشعار لاحظ أنه إشعار يعني كأنه إعلام، إشعار هو إعلام للناس أنه هذه لبيت الله الحرام، فإذا جرح الإنسان ناقته أو بقرته أشعرها ونوى أن تُهدى لزمت. فإذًا الهدي لبيت الله الحرام إما يلزمك بالنذر -هو زي الأضحية، الهدي زي الأضحية سنة- كيف يتحول الهدي لبيت الله الحرام إلى واجب؟ إما أن تنذره على نفسك.
قال: «نذر عليّ أن أهدي إلى بيت الله الحرام شاة»، وجبت عليه. أو أن يعين.
وطريقة التعيين بالنسبة للهدي هناك طريقتان؛ الطريقة الأولى باللسان، فيقول: «هذه الشاة التي أعينها هي هدي لله»، أو «هذه الشاة هدي لله». هذا موجود في الهدي والأضحية، ما نتكلم عن هدي أو هذه البقرة هدي لله، أريد أن أهديها عين، فإذا عين الهدي لله سبحانه وتعالى بلسانه تعين. الطريقة الثالثة أيضا في الهدي طريقة الإشعار والتقليد، وأفهمتكم إياها، فالإشعار والتقليد مع وجود نية الإهداء تعين. هذا كله بالنسبة للهدي.
بالنسبة للأضحية خلاص اقتصرنا على طريقتين لحتى تصبح واجبة؛ إما بالنذر أن يقول: «لله نذر علي أن أضحي»، أو طريقة التعيين اللساني. التعيين اللساني يعني في الأضحية ما في عندنا قضية قلائد وإشعار، فالقلائد والإشعار هذه ما تكون في الأضحية، تكون في الهدي، أما الأضحية فلا. في طريقة التعيين القولي موجودة فيها، اللي هو أن يقول: «هذه الأضحية»، أو «هذه الشاة وهذه البقرة أضحية»، هيك يعين؛ يقول هذه البقرة -وهو عنده بقر، عنده غنم، عنده إبل- يقول: «هذه البقرة أضحية»، أو يشتريها ويقول: «والله أنا اشتريت هذه البقرة أضحية». إذا عين هذا بقوله انتهى وجبت أن تكون أضحية، أو يقول: «هي لله»، فإما أن يقول هي أضحية أو يقول هي لله، فحينئذ تتعين وليس له أن يتراجع. فهمنا يا أحباب الفكرة؟
ثم قال: ما هي أفضل أنواع الأضاحي؟ بعد أن عرفنا أن الأضحية سنة مؤكدة وعرفنا كيف تصبح واجبة، بدنا نتكلم ما هي أفضل أنواع الأضاحي؟ أحسن إيش تضحي في إيش؟ الحنابلة يقولون: الأفضل الإبل، فالبقر، فالغنم، وأظنها معقولة يعني الإبل لأنها أوفرها لحماً، ثم بعد ذلك البقر، ثم الغنم. قال: «ولا تجزئ من غير هذه الثلاثة». ما ينفع واحد يجي يقول لي بدي أذبح نعامة، أو حمار وحشي، أو حصان، ما ينفع حتى ولو كان حلالاً، لكن لا يصلح في الأضحية، أو دجاجة كما يفعل البعض.
ثم قال: «وتجزئ الشاة عن الواحد وعن أهل بيته وعياله، وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة». هي ذكرتكم القضية سابقاً أنه في باب الأضاحي، ركزوا في باب الأضاحي؛ الشاة تجزئ عن واحد، وعن أهل بيته وعياله، يعني عنك وعن زوجتك وعيالك، نعم تجزئ الشاة، لكن إذا كان أشخاصاً مستقلين، كل واحد له بيته، لا؛ كل واحد له شاته، ما ينفع تقول والله هي الشاة عن بيتي وبيت إخواني، وكل واحد من إخوانك له شاته وعايش ومستقل في حياته، ما ينفع. فالشاة الواحدة تجزئ عنك الواحد، وعن بيتك وعيالك اللي معاك.
طيب يا شيخ، لو كان أبوه وأمه ساكنين معه في الدار وهو يصرف عليهم، نفس الشيء. فبدنا نفهم هذه الفكرة. وأما بالنسبة للبقر وللإبل، فإنها تجزئ عن كم شخص؟ عن سبعة. فالبقر والإبل بالنسبة للأضحية -وركزوا بالنسبة للأضحية- إنه في مسائل ما ينفع فيها الاشتراك كما مر معنا وكما سيأتي معنا، لكن بالنسبة للأضحية، نعم، البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة أشخاص، فلو اشترك سبعة أشخاص واشتروا ناقة وذبحوها، تجزئ عنهم أضحية.
ثم قال: «وأقل سن...» وأقل سن ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة، ومن المعز ما له سنة. الآن سيبين لنا ما هو السن المجزئ، إحنا عرفنا إنه الأضحية تكون بالإبل والبقر والغنم، وعرفنا إنه أفضل شيء الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، صح؟ وعرفنا إنه الغنم تجزئ عن واحد وأهل بيته، أما الإبل والبقر تجزئ عن سبعة. الآن بدنا نعرف ما هو السن المجزئ، يعني هل أضحي بأي ناقة مهما كان عمرها؟ هل أضحي بأي بقرة مهما كان عمرها؟ لا، في أسنان هي المجزئة.
فسنبدأ بماذا؟ بالغنم، نبدأ بالغنم بالحجم الأصغر، ما هو السن المجزئ في الغنم؟ الآن الغنم أحبابي كما لا يخفى عليكم، إما ماعز وإما ضأن. إذا كان من الماعز بده يكون أقل شيء ثني، ما له سنة، ومر معنا هذا في كثير من المسائل أنه الماعز في الفقه الإسلامي إنما يذبح إذا أصبح ثنياً، أما قبل ذلك لا يذبح. وإذا كان من الضأن فأقل شيء أن يكون جذع، والجذع عمره ستة أشهر. فأنت الآن مخير؛ يا بتذبح لك ماعز عمره سنة، وهذا هو الثني فصاعداً، يا بتذبح ضأن عمره ستة أشهر فصاعداً. هذا بالنسبة إلى السن المجزئ في الغنم.
ننتقل للبقر، قال: «ومن البقر والجاموس ما له سنتان». بس الجاموس هنا لابد يكون جاموس أهلي، طبعاً مش وحشي، نعم بده يكون أهلي لأنه في جواميس بتكون برية هذه ما تنفع. طيب، ومن البقر والجاموس ما له سنتان؛ يعني البقرة والجاموس التي تجزئ ما له سنتان. «ومن الإبل ما له خمس سنين». فلابد من الإبل أيضاً ما له خمس سنين، واللي له خمس سنين طبعاً هو الثني من الإبل، والذي له سنتان من البقر هو الثني من البقر. فلذلك يقولون بالنسبة للإبل ثني خمس سنين، بالنسبة للبقر ثني سنتين، بالنسبة للغنم بنقول لك فرق؛ إذا كان ماعز ثني، وثني الماعز سنة، وإذا كان ضأن لا، ينفع الجذع وهو ما له ستة أشهر.
طيب، هيك انتهينا من بيان السن المجزئ. الآن بدنا نعرف ما هي العيوب التي إذا وجدت في الأضحية لا تجزئ، وما هي العيوب التي يتسامح في وجودها في الأضاحي؟ العيوب على نوعين يا إخواني، قسموها؛ هناك عيوب إذا وجدت لا تجزئ الأضحية، وهناك عيوب إذا وجدت لا إشكال فيها ويغتفر وتجزئ الأضحية. ممتاز؟ سيبدأ يتكلم في العيوب التي لا إشكال فيها ويتسامح وتجزئ في الأضحية.
ما هي؟ قال: «وتجزئ الجماء». هي أول شيء، هي عبارة عن صفات رتبوها على شكل نقاط. وتجزئ أولاً الجماء، مين هي الجماء؟ الجماء أحبابي هم يقولون هي الشاة أو البقرة أو الإبل التي ولدت وليس لها قرن. يقول يعني الشيخ ابن عوض: «الذي لم يخلق لها قرن، أو لا أذن لها خلقة». وإن كان يعني الذي يظهر لي أن الشيخ مرعي قصد بالجماء التي خلقت بلا قرن؛ ليش؟ يعني الشيخ ابن عوض أعطى تفسيرين للجماء، لكن الشيخ مرعي نص نصاً خاص على التي خلقت بلا أذن، فبالتالي الذي يظهر أنه يقصد بالجماء التي خلقت بلا قرن، مش قضية بلا أذن. فأي حيوان من هذه الحيوانات الثلاث خلق خلقة، مش واحد كسره، خلق خلقة هيك ربنا خلقه من دون قرون، هي اسمها جماء، يجوز أن يضحى بها؟ نعم، هذا العيب لا حرج فيه.
«والبَتراء». البَتراء أي شاة أو بقرة أو ناقة مبتورة.
الذنب خلقة أو قطعًا؛ البتراء هي ما قطع ذنبها، إما قطع خلقة، إن هي مما خلقها الله عز وجل خلقت من دون ذنب، أو قطع ذنبها بفعل فاعل. فهذه هل تؤثر في الأضحية؟ لا تؤثر في الأضحية.
ثالثًا: الخَصي. الخَصي يعني أن يكون الحيوان قد تم خصاؤه، قطعت خصيتاه أو سُلتا أو رُدتا، هكذا يقولون. الشاة أو البقرة أو الجمل، إما قطعت خصيتاه أو سُلتا أو رُدتا.
ليش الخَصي يجوز أن يضحى به؟ يقولون ترى الحيوان لما يتم خصاؤه يصبح لحمه أفضل، فهذه مش صفة سلبية بالنسبة للحيوان، صفة إيجابية. فلذلك تسامح فيها أنه يكون الحيوان مخصيًا، لا حرج في ذلك، بشرط أنه يكون مخصيًا فقط. سيأتي معنا بعد قليل صورة لحيوان خصي لكن قطع ذكره، أو جُبَّ؛ لا، إذا خُصي وقطع ذكره وصار مجبوبًا، صارت قضية أخرى. فنحن نتكلم هنا عن الخصية فقط، ما قطعت الخصيتان أو رُدتا مثلاً، فهذا بالعكس يطيب لحمه بهذا الخصاء، بالتالي يجوز أن يضحى به.
الحامل أيضًا يجوز أن يضحى بها، أي بقرة أو شاة أو ناقة حامل يجوز أن يضحى بها. أيضًا ما خُلق بلا أذن، لاحظ ماذا قال؟ عشان كذا قلت لكم الجماء لا يظهر لي أنه قصد بها ما خلق بلا أذن، الجماء ما خلقت بلا قرن. أما هنا نص بشكل مستقل على كل حيوان من هذه الحيوانات الثلاث خُلقت بلا أذن، لا إشكال، خُلقت؛ لما تريد أن تفرق لما يقول لك خُلقت، يعني هكذا هي، ما أحد قطع أذنها.
قال: أو ذهب نصف إليته أو أذنه. الآن يقول الحنابلة: أي حيوان من هذه الحيوانات الثلاث ذهب نصف إليته أو أذنه بفعل فاعل، أو ذهب أقل من النصف فمن باب أولى، فيجوز أن يضحى به. أما إذا ذهب أكثر من النصف من الإلية أو أكثر من نصف الأذن بفعل فاعل، فلا هنا لا تجزئ. لذلك قال: أو ذهب نصف إليته أو أذنه، أي حيوان من هذه الحيوانات الثلاث ذهب النصف فأقل من الإلية أو من الأذن بفعل فاعل فإنه يجزئ، إذا ذهب أكثر من النصف لا يجزئ إذا كان بفعل فاعل.
الآن انتهينا من العيوب التي يتسامح فيها، سننتقل الآن للعيوب التي لا يتسامح فيها. فقال: «لا بينة المرض». هذا أول عيب لا يتسامح فيه. إذا كانت الشاة أو البقرة أو الناقة بينة المرض، واضح أنها مريضة تمشي يمينًا وشمالًا لا تستطيع أن تجاري الحيوان الصحيح، فإنها لا يجوز أن يضحى بها.
اثنين: «ولا بينة العور». وبينة العور قال بأنها انخسفت عينها، هذه بينة العور التي انخسفت عينها ودخلت، يعني العين ما عادت موجودة، انخسفت، وأصبح كل من يراها شايفها عوراء. فإذا كانت العين انخسفت هذه تسمى العوراء ولا يجوز أن يضحى بها. «ولا قائمة العينين مع ذهاب إبصارهما». الآن ركزوا في هذه المسألة، قائمة العينين تختلف عن العوراء. ليش؟ قائمة العينين هي يعني شاة أو بقرة أو ناقة العينان موجودتان، لكنها لا ترى. كيف؟ الشخص أنت ابتداءً شايف عينيه موجودات بس هو ليس عم يشوف، وأنت ممكن لا تدري أنه لا يرى، وهذا حال هذه الشاة. الشاة أو البقرة أو الغنم إذا كانت العينان ليست مخسوفة، إذا خُسفت خلص راحت صارت عوراء، لكن هو يتكلم أنه عينان ليست مخسوفة، موجودة وقائمة، لكنها لا ترى بعينيها، فهذا أيضًا عيب لا يجزئ. أما إذا كانت قائمة العين الواحدة بحيث لا ترى بعين واحدة، لا، هذا ليس عيبًا يمنع التضحية. لذلك هو قال: «ولا قائمة العينين»، ذكر الثنتين مع ذهاب إبصارهما. ومفهوم المخالفة أنه إذا كانت قائمة العين الواحدة، يعني عين ترى فيها وعين لا ترى فيها بس ما في واحدة مخسوفة، هل هذه يجوز أن يضحى بها؟ نعم، وضحت الفكرة؟
قال: «ولا عجفاء». العجفاء أيضًا لا يجوز أن يضحى بها. والعجفاء عرفها هي الهزيلة التي لا مَخَّ فيها، يعني الهزيلة التي لا مَخَّ فيها؛ والمخ هنا اكتبوا: المراد به الشحم والدسم الذي يكون في اللحم. لذلك أحيانًا بتشوفوا هيك شاة تعبانة يعني عظامها باينة، بيقول لك هي مستوية، هذه ما تنفع، هي اسمها عجفاء، فإذا كانت هزيلة ما فيها دسم وشحم واضح على اللحم هذه لا يجوز أن يضحى بها.
وكذلك العرجاء، قال: «ولا عرجاء»، وهي التي لا تطيق المشية مع الصحيحة، العرجاء التي تعرج عرجًا واضحًا بحيث لو تمشي مع صحيحة يبين. الآن في حيوان عرجته خفيفة جدًا، يعني الراعي منتبه لها بس مش مؤثرة عليها كثير، هذه لا إشكال، لكن إذا كانت عرجًا واضحًا بدرجة أن هذه الناقة أو الشاة أو البقرة لا تطيق ولا تجاري الصحيحة لا يجوز أن يضحى بها.
قال: «ولا هتماء». بسم الله، الحمد لله، قال: «ولا هتماء»، وهي التي ذهبت ثناياها، هذه ثنايا الأسنان المقدمة، وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها يعني انتزعت انتزاعًا. يعني إذا كسر جزء من الثنية ما في مشكلة، لكن إذا انتزعت الثنايا وذهبت من أصلها، سواء واحد انتزعها ولا سقطت وذهبت ثناياها، المهم من أصولها لا يجوز أن يضحى بها.
قال: «ولا عصماء» أيضًا، ما هي العصماء؟ قال: «وهي من كسر غلاف قرنها». من كسر غلاف قرنها، طبعًا أنا إلى الآن لم أعرف بالضبط ماذا يقصد بكلمة الغلاف هنا، ولعلي أراجعها في إحدى الصور إن وجدت، قضية غلاف القرن ما هو الجزء الذي يسمى غلافًا بالضبط، لكن يقولون العصماء هي التي انكسر غلاف قرنها فلا يضحى بها.
قال: «ولا خصي مجبوب». ركزوا ماذا قال: «ولا خصي مجبوب». قبل قليل ذكرنا أن الخصي يجزئ، أنا قلت لكم الخصي من دون جبّ ما في مشكلة يجزئ، لكن الخصي مجبوب يعني الذي خُصي وفي نفس الوقت قطع ذكره، جمع بين هاتين، لا هذا عيب لا يجزئ في الأضحية.
قال: «ولا عضباء»، وما هي العضباء؟ هي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها. الآن قبل قليل في المسألة السابقة ذكرنا أنه الذي ذهب نصف إليته فأقل، أو أذنه فأقل، واكتبوا: أو نصف قرنه فأقل، أضيفوها عندكم، الذي ذهب نصف إليته فأقل، أو أذنه فأقل، أو قرنه فأقل هذا يجزئ، ممتاز. إذا ذهب أكثر من النصف من الأذن أو القرن أو الإلية بفعل فاعل، فحينئذ تسمى هذه عضباء، والعضباء لا يجوز أن يضحى بها.
ذهب الأكثر، أكثر من النصف من الأذن أو القرن أو حتى الألية. إذا هكذا نكون قد انتهينا من العيوب التي يتسامح فيها والعيوب التي لا يتسامح فيها. طبعاً أنت محتاج مثل العيوب التي لا يتسامح فيها أن تذكرها على شكل نقاط، وتكون حافظاً لتعريف كل نقطة: إيش يعني عضباء، إيش يعني هتماء، إيش يعني كذا، حتى ترتب أفكارك.
ثم قال: «فصل». الآن بعد أن انتهى من هذه الأمور سيعلمنا كيف تتم الأضحية، كيف يضحي الإنسان. فقال: «فصل: ويسن نحر الإبل قائمة». هذه السنة؛ يسن نحر الإبل قائمة. اكتبوا عندكم: قائمة. ومعقولة اليد اليسرى. ترى هو ما كمل الصفة، سيبدأ يتكلم عن الإبل.
الآن إخواني قبل أن يتكلم عن الإبل، طريقة الأضحية طريقتان: إما طريقة النحر وإما طريقة الذبح. هناك فرق فقهي بين النحر وبين الذبح. هناك طريقتان للتضحية: إما النحر وإما الذبح. النحر سنة في الإبل. وكيف صفة النحر؟ قالوا إن تجعل الإبل قائمة، ومعقولة اليد اليسرى إلى القدم الأمامية اليسرى. هذه يسمونها يد الرجل الأمامية اليسرى للناقة، هذه اسمها اليد اليسرى، بترفعها وتربطها. وانظروا في مقاطع كثيرة على اليوتيوب في هذه القضية؛ بترفعها وتثنيها وتربطها.
فتصبح الإبل ماشية على كم رجل؟ ثلاث. ثم بعد ذلك يصير صاحب الناقة يسحب فيها ويلف، حتى يتغافلها. صاحبها يدور بها في ساحة مفتوحة، والناقة ليست عارفة ماذا يحدث، وفي لحظة مفاجئة يمسك الحربة ويضعها أين؟ قال: «ثم يطعنها بحربة في الوهدة». الوهدة هي المنطقة التي تكون بين أصل العنق وبين الصدر.
المنطقة التي تكون بين أصل العنق والصدر، نقطة التقاء العنق بالجسم تسمى الوهدة. فهمتم؟ الآن هي وهي رأس الناقة وهي عنقها، ثم يبدأ جسمها، النقطة التي تصل بين العنق والجسم هذه النقطة تسمى الوهدة. الأصل أنه حتى يتم النحر تأتي بحربة تضعها في هذه الوهدة فينفرج الدم، فتسقط الناقة.
إذاً هذه هي الطريقة المسنونة في نحر الإبل؛ أن تنحر قائمة، مش أن تضعها على الأرض وتذبحها، هذه ليست السنة. السنة أن تنحرها وهي قائمة واقفة، لكن واقفة على ثلاث أرجل، وتكون قد عقلت يدها اليسرى يعني ربطتها، ثم تدور بها حتى تأتي في لحظة غفلة تضربها بحربة في هذه الوهدة، منطقة التقاء العنق بجسم الناقة.
وبالنسبة للبقر والغنم السنة أن تذبح وليس أن تنحر، والذبح يختلف عن النحر. وإن شاء الله في كتاب الصيد سنتعرف على شروط الذبح. الذبح أنك كما قال: تضع البقر والغنم على جنبها الأيسر، وتوجهها إلى القبلة وتذبحها من هنا، وتقطع الأوداج والحلقوم والمريء.
هذا بالنسبة للسنة؛ فالسنة في الإبل أن تنحر، وفي البقر والغنم أن تذبح، الذبح يعني تضعها على الأرض وتذبحها بالسكين. لكن هل يجوز العكس؟ يعني هل يجوز أن تذبح الإبل؟ أن يمسك الشخص الإبل ويضعها على جنبها ويقول: «بسم الله، الله أكبر» بالسكين؟ يجوز، لا إشكال. وبالنسبة للبقر والغنم، هل يجوز أن أنحرها وهي قائمة؟ يعني في منطقة التقاء العنق بالجسد أضرب فيها حربة؟ يجوز. فالنحر يجوز في البقر والغنم، والذبح يجوز في الإبل، لكنه خلاف المسنون. المسنون في الإبل النحر، والمسنون في البقر والغنم الذبح.
ثم قال: «ويسمى حين يحرك يده بالفعل، ويكبر ويقول: اللهم هذا لك ومنك». يعني إذا كنت تنحر، متى تسمي؟ لما تريد أن تضع الحربة في الوهدة. وإذا كنت تريد أن تذبح، لما تضع السكين على الرقبة وتبدأ بالفعل؛ لذلك قال: «حين يحرك يده بالفعل». ولاحظ كلمة الفعل هنا دقيقة حتى تشمل النحر والذبح. ثم قال: «ويكبر» أيضاً.
التسمية هنا حكمها واجبة، وتسقط سهواً لا جهلاً. هذه من الفروق بين التسمية في الوضوء والغسل، وبين التسمية في الذبح. التسمية في الطهارة تسقط سهواً وجهلاً، أما التسمية في الذبح تسقط سهواً لكن لا تسقط جهلاً. فلو قال شخص: والله يا شيخ أنا جاهل بوجوب التسمية وأنا عايش في بلاد المسلمين، ما نقول له ذهبت عليك الأضحية. أما إذا قال: أنا أعرف أنها واجبة لكني نسيت، نقول له: خلص ما في مشكلة، لأنه نسيان وليس جهلاً، فتعفى عن ذلك. أما الجاهل وهو في بلاد المسلمين، لماذا لم يسأل؟
إذًا: «ويسمى حين يحرك يده بالفعل، ويكبر». التكبير سنة، وليس واجباً بخلاف التسمية. فاكتبوا: التسمية وجوباً، والتكبير ندباً، حتى نعرف الفرق بين هذه الأحكام. وقوله: «اللهم هذا لك ومنك»، يعني هذا أهديه لك وهو أصلاً منك، أنت الذي أعطيتنا ومنحتنا، وقوله هذا أيضاً سنة.
ثم قال: «وأول وقت الذبح». متى يسن إخواني الذبح والنحر عموماً؟ متى تسن الأضحية؟ قال: «وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد، أو قدرها لمن لم يصل، فلا تجزئ قبل ذلك». الآن يقول الحنابلة أحبابي -وطبعاً هذا الحكم يكتب خاص بالأضحية، وبالنسبة أيضاً لدم المتعة والقران للحج- هذا الحكم يكون للأضحية وكذلك لدم المتعة والقران للحاج.
دم المتعة والقران للحاج له وقت في البداية، وهو نفس وقت الأضحية الشرعية. وقت الأضحية يبدأ من عند انتهاء أول صلاة عيد في بلدتك. إذا انتهت أول صلاة عيد في بلدتك جاز لأهل البلدة أن يذبحوا وينحروا، حتى ولو كانت هناك صلوات عيد في أماكن أخرى لم تنتهِ. بمجرد انتهاء أول صلاة عيد في البلدة يجوز لأهل البلدة أن يذبحوا حتى ولو لم تنتهِ الصلوات الأخرى.
طيب، هل يجوز أن تقام أكثر من صلاة عيد في البلدة؟ نحن مر معنا أن العيد مثل الجمعة، الأصل أنه لا تجوز في البلدة إلا...
صلاة عيد واحدة إلا إذا كان هناك حاجة، فهنا اكتبوا: إذا كان هناك أكثر من صلاة عيد نتبع الأسبق. ولكن الأصل أنه ما في في العيد في البلد إلا صلاة واحدة، هذا هو الأصل.
متى يجوز أكثر من صلاة عيد؟ إذا كان هناك حاجة. فالحنابلة تكلموا عن فرض أن يكون هناك بلد وفيها حاجة لأكثر من صلاة عيد، فصليت ثلاث أو أربع صلوات عيد في البلدة.
متى يجوز للناس أن يذبحوا؟ يجوز، أو يبدأ وقت الذبح من انتهاء أول صلاة عيد، حتى ولو لم تنتهِ الصلوات الأخرى في البلدة. وضحت؟ لذلك قال: وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة عيد، أسبق يعني أول صلاة عيد التي تنتهي. جيد، إن كان هناك أكثر من صلاة.
إذا ما كان في البلدة إلا صلاة عيد واحدة، خلص، بعد ما تنتهي هذه الصلاة ولو لم يُخطب. أما إذا كانت البلدة لا تقام فيها صلاة العيد لعدم وجود شروط إقامة صلاة العيد، كأن لا يوجد أربعون شخصًا، بل بعضهم عشرون واحدًا، فهؤلاء متى سيذبحوا؟ إذا كانت البلدة لا تقام فيها صلاة العيد لعدم استكمال شروط صحة إقامة العيد التي ذكرناها سابقًا في كتاب الصلاة، فهؤلاء عليهم أن ينتظروا من الوقت قدر ما تنتهي فيه صلاة العيد لو أقيمت.
يعني يقولون: يا عمي، نحن في قرية ما عندنا صلاة عيد. لو أن القرية التي بجوارنا أو الناس الذين حولنا أو الناس الذين في العالم، لو أرادوا أن يصلوا العيد بعد طلوع الشمس، كم يؤخذ عندهم؟ نحن عرفنا أنه بطلوع الشمس وارتفاعها قدر الرمح بانتهاء وقت النهي يبدأ وقت صلاة العيد، فهؤلاء يقدرون تقديرًا، يقولون مثلًا: الآن صلاة العيد لو أقيمت الآن كم تأخذ من الوقت؟ ثلث ساعة؟ نستنى ثلث ساعة تقديرًا وبعدها يجوز لنا أن نذبح وأن نضحي.
لذلك قال: أو قدرها. وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة عيد بالبلد إن كانت البلد ستصلى فيها العيد. الحالة الثانية إذا كانت البلد لا تصلى فيها العيد لعدم توافر الشروط، ففي هذه الحالة ينتظرون قدرها لو صُلِّيت، فيقولون الناس عندما يريدون أن يصلوا كم يجلسون؟ ثلث ساعة. نحن الآن لن نصلي العيد لعدم استكمال الشروط، بس لازم ننتظر ثلث ساعة ثم بعد ذلك نضحي.
انظروا لعبارة الشيخ مرعي، فيها قلق، قال: «أو قدرها لمن لم يصلي»، لا هي العبارة ليست هكذا. اكتبوا: «أو قدرها لمن كان في محل لا تصلى فيه». لماذا أشعر أن عبارة الشيخ مرعي فيها خلل من باب المناقشة؟ إيش معنى عندما يسمع قوله: «أو قدرها لمن لم يصلي»؟ ماذا تفهم منها؟
في ناس قاموا فيها صلاة العيد، وفي ناس ما صلوا. أحسنت، واحد نائم في داره ما صلى صلاة، ما هي صلاة العيد إيش حكمها عندنا؟ فرض كفاية، خلص الله يجزيكم خير، الناس كفت ووفّت وهو نام في البيت. فيقول: يا عمي هو كم قدر صلاة العيد؟ ينفع هذا يا أخي؟ والله ثلث ساعة، خلص يلا بروح أذبح! لا، نقول له لا ينفع. أنت في بلدة صليت فيها صلاة العيد، فحضرتك تخرج من البيت وتنظر هل انتهت أول صلاة عيد عندك في البلدة أم لا؟ لا تنظر بالتقدير.
أما إذا كنت في بلدة لا تصلى فيها صلاة العيد، من كان في محل لا تصلى فيه صلاة العيد لعدم استكمال شروط إقامتها، هذا الذي يلجأ إلى قضية التقدير. فعبارة الشيخ مرعي في الحقيقة لا توفي هذه الفكرة، أليس كذلك؟ يتفقون معي أنه قال: «أو قدرها لمن لم يصلي»، لا، هو ليس هكذا، «أو قدرها» ليس لمن لم يصلي، بل «لمن كان في محل لا تصلى فيه»، هذه العبارة الأدق.
إذن فلا تجزئ قبل ذلك. بالتالي إذا شخص ذبح قبل هذه المدد التي ذكرناها، إيش حكم أضحيته؟ كما قال النبي ﷺ لخال البراء بن عازب: «شاتك شاة لحم أو شاة دم»، يعني هذه ليست أضحية، لا تُعامل معاملة أضحية وإنما شاة لحم، لن تأخذ فيها أحكام الأضحية؛ تريد أن تأكلها أو تتصدق بها افعل ما تريد، لكنها شاة لحم. ثم بعد ذلك جاءه الاستثناء، فلا تعتبر أضحية. من ذبح قبل أن تنتهي أول صلاة عيد في بلدته شاته ليست أضحية مقبولة. وإذا كان في بلدة لا تصلى فيها فلا بد أن ينتظر هذا المقدار، ثلث ساعة تقريبًا، إذا لم ينتظر أيضًا شاته أو أضحيته لا تجزئ.
طيب، إذا عرفنا متى يبدأ وقت الأضحية، وهذا نفسه وقت هدي التمتع والقران، فالحجاج لا يصير أن يذبحوا في مكة قبل انتهاء صلاة العيد التي في الحرم. ما يصير يذبحوا قبل انتهاء صلاة العيد في الحرم، إلا إذا كانت تقام في الحرم أكثر من صلاة عيد، لو فرضًا تقام أكثر من صلاة عيد، يصير يذبحوا بعد انتهاء أول صلاة عيد، ولا يصير يذبحوا قبل ذلك. فما ينفع شخص يقول: والله أنا أريد أن أذبح على طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، أنا حاج أريد أن أذبح على طلوع الفجر، نقول له: لسه لم يدخل وقت العيد، كيف تريد أن تذبح هدي التمتع والقران؟ فهدي التمتع والقران ليس أي وقت يذبح فيه الحاج، بل مثل وقت الأضحية، انتبهوا لها.
يستمر وقت الذبح إلى متى أحبابي؟ يستمر وقت الذبح بالنسبة للأضحية وبالنسبة لهدي التمتع والقران أيضًا، وهذه فوائد أنا أضيفها حتى تفهموها. بالنسبة للأضحية وبالنسبة لهدي التمتع والقران، الذبح عند الحنابلة قال: «ويستمر وقت الذبح نهارًا وليلاً»، ولكن اكتبوا مع الكراهة. ويستمر وقت الذبح نهارًا وليلاً طبعًا مع الكراهة إلى آخر ثاني أيام التشريق، بغروب شمس ثاني يوم من أيام التشريق يخرج وقت الأضحية ويخرج وقت هدي التمتع والقران.
بمغيب شمس ثاني أيام التشريق يخرج وقت الأضحية ويخرج وقت دم المتعة والقران. الذبح في النهار هو الأصل، والذبح في الليل جائز لكنه مكروه. يعني في ثالث أيام التشريق الناس تذهب لترى أسواق الغنم، على مذهب السادة الحنابلة لا تنفع. هل هناك أقوال أخرى في المسألة؟ نعم، لكن على مذهب السادة الحنابلة معك فقط إلى آخر ثاني يوم من أيام التشريق. قال: «فإن فات الوقت قضى الواجب»، ماذا يعني قضى الواجب؟ وسقط التطوع.
ما هو، قلنا الأضحية قد تصبح واجبة بالنذر أو بالتعيين. هسا نحن نقول له: أنت الأضحية واجبة عليك لأنك نذرتها أو عينتها، بس لازم تذبحها في هذا الوقت. إذا خرج هذا الوقت ولم تذبحها، بدك تذبحها لكن ستكون قضاءً؛ يعني خرج وقت الأداء وأصبحت في وقت القضاء، فإن لم تكن معذورًا كنت آثمًا. أما إذا كنت معذورًا، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
وأما بالنسبة للأضحية إذا كانت بقيت تطوع، على الحال الأصلية سنة مؤكدة، فهذه خلص سقطت ولا يفعلها. ثم قال: «وسنة له الأكل». الآن يخبرك كيف تتعامل مع الأضحية، قال: «وسنة له الأكل من هديه التطوعي». ولو قال: «من هديه التطوع» أفضل، لكن هو كأنه أراد أن ينسبه إليه، من هديك، حتى تعرف أنه هو أضحيتك.
الآن الحقيقة الهدى هنا أول مرة يتطرق لموضوع الهدى، ملاحظين؟ أول مرة يتطرق الشيخ مرعي لموضوع الهدى؛ لأنه قال: «وسنة له الأكل من هديه ومن أضحيته» ولو واجبة، ففرق بين الهدى وبين الأضحية. ولعله طبعًا هنا ماذا يقصد الشيخ مرعي بالهدى؟ في الحقيقة عبارته هنا أيضًا هل يقصد بالهدى المفهوم الفقهي اللي هو الإهداء لبيت الله الحرام؟ ولا يقصد بالهدى أي شاة تذبحها في أي وقت من أوقات السنة في غير وقت العيد؟
الآن ممكن أنا في أيام السنة بدي أقول بدي أذبح شاة لله هيك تطوعًا بدون نذر، وأوزعها. واحد بيقول لك بدي أعمل خير، والله بدي أجيب شاة وأذبحها لله وأوزعها وآكل منها، هذا برضه اسمه هدي، ترى حتى ولو لم يذهب به إلى الحرم؛ لو إنه إنسان وهو في بلده جاب بقرة، جاب ناقة، جاب شاة وذبحها، وقال والله بدي آخذ أجر أتقرب به إلى الله، بدي أوزع وآكل، هذا يسمى هدي أيضًا.
فهنا الشيخ مرعي ما الذي يقصده بالهدي؟ برضه شوية العبارة يعني مش واضحة كثير، لكن الهدي عمومًا إذا أهديت تطوعًا من دون أي شيء أن تلزم به نفسك، هدي التطوع يجوز لك أن تأكل منه. وسنة له الأكل من هدي التطوع، أي إنسان أهدى هديًا تطوعًا يجوز له أن يأكل منه.
ومن أضحيته أيضًا بالنسبة للأضحية التي تكون في أيام العيد، أيضًا يجوز لك أن تأكل منها ولو كانت واجبة. انظر إيش قال؟ حتى لو كانت الأضحية واجبة عليك، إنه أنت نذرتها أو عينتها، وجوب الأضحية عليك لا يمنع جواز أن تأكل منها. وركزوا، الأضحية المنذورة يجوز أن يأكل منها؛ لأنه في الوضع الطبيعي إذا نذر إنسان شاة لله نذر، ما بيأكل منها، تكون للفقراء والمساكين. بس الأضحية بحد ذاتها إذا نذرتها لله يجوز أن تأكل منها، فهذا فرق بين نذر الهدي المطلق.
إذا نذرت قلت لله علي أن أذبحها، لو واحد جاء فقال: نذر هديًا، فقال: لله علي أن أذبح، الآن هي الذبيحة ستكون للفقراء والمساكين، لا يجوز يأكل منها. أما الأضحية إذا نذرتها يجوز تأكل منها؛ عشان هيك هو فرق فقال: «من هدي التطوع ومن أضحيته ولو واجبة»، لأنه الهدي إذا أصبح واجبًا بالنذر ما بينفع تأكل منه، إذا إنسان أهدى هديًا لكنه نذره على نفسه هذا ما بينفع يأكل منه. أما إذا كان هدي تطوع هو الذي يجوز يأكل منه. الأضحية لا بتخالف، الأضحية حتى ولو كانت منذورة أو معينة يجوز لك أن تأكل منها، فهمنا الفرق؟
قال: «ويجوز أيضًا من دم المتعة والقران». بالنسبة للحاج، يجوز للحاج أن يأكل من دم المتعة والقران؟ بالتأكيد يجوز لهم أن يأكلوا من دم المتعة والقران. ثم قال: «ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم». الآن إخواني، خلونا نقرأ العبارة كلها حتى تتجلى الفكرة: «ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم وهو أوقية طبعًا، ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه. والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها».
أنا في الحقيقة كنت أتمنى أن نقدم هذه العبارة، يعني هذه العبارة تقدم أولاً؛ هيك يقول السنة إخواني كيف آكل من أضحيتي؟ آكلها كلها؟ لا، السنة أن تأكل من الأضحية ثلث أنت وأهل بيتك، وتهدي الثلث لأحبابك وأصحابك، وتتصدق بالثلث. شخص قال: هي سنة يا شيخ، أنا بدي آكلها كلها، بينفع؟ بنقول له: لا ما بينفع، يجب عليك حد أدنى.
نرجع للصفحة السابقة، يجب عليك أن تتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم وهو عند الحنابلة أوقية. تروح عند اللحام بتقول له: يا لحام، أنا بدي آكل كل أضحيتي، بس حكولي المشايخ إنه لازم أتصدق منها بأوقية، زن لي أوقية لحم، هي بدي أتصدق فيها والباقي كله بدي آكله أنا شخصيًا، يجوز؟ يجوز. خلاص صاحبنا الظاهر مشتاق للحم، لكن السنة إنه يقسمها أثلاث.
الآن إذا أعطيت الفقير بدي أتصدق على الفقير باللحم، هل يجوز أن تكون طريقة الصدقة إني أنا أعمل مثلاً سدر منسف أو سدر كبسة أو صدر مندي أو ما شابه ذلك في البيت، وأعزم مجموعة فقراء عندي وأقول لهم: يلا تفضلوا كلوا؟ ما بينفع، في مسائل أخرى بتنفع، بس في الأضحية ما بتنفع، لابد كما قال: أن يملك الفقير اللحم. بتعطي الفقير اللحم بإيده، هو الفقير يتصرف فيها.
أما إنك تصنع له طعام وتدعو مجموعة من الفقراء إلى وليمة وتعتبر نفسك والله إنك دعيتهم، هذا يسمى البخيل؛ يعني يقول لك ليش تروح عليه حتى اللحمات ببلاش؟ خليني آكل معهم، وبروح بيعمل له صدر منسف أو صدر كبسة أو مندي، وبكون جايب له ثلاثة فقراء، بقول يلا يا جماعة الخير، هو حاطط أنا كيلو ونصف، يعني مش بسوقية، وعاد الفقراء ما بيشوفوا إلا هالزلمة آكل اللحمات، يعني حتى اللحمات ما إحنا متتهنيين فيها.
طيب، ويعتبر إذًا تمليك الفقير، لابد هذا المقدار أنك تعطيه للفقير، المقدار اللي بدك تتصدق فيه، وقية فأكثر، تملكه، لذلك قال: «فلا يكفي إطعامه». ما بينفع أنك تطعمه طعامًا. والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها، جيد.
قال: «ويحرم بيع شيء منها، حتى من شعرها وجلدها». في الأضحية لا يجوز، ويحرم أن تبيع أي شيء منها، حتى الشعر والجلد تبعها لا يجوز أنك تبيعه. «ولا يعطي الجازر بأجرته منها شيئًا، وله إعطاؤه صدقة وهدية». الجزار اللي ذبح لك إياها، لو قال لك أنا بدي أجرتي والله تعطيني هالجاعد...
بينفع؟ ما بينفع تعطيه أجرة جزار الخروف، أو مثلًا إذا كان مثلًا ناقة أو ما شابه، ذلك بيستفيدوا من جلده، ما بينفع تعطيه. طيب، إذا قال لك أعطيني إياه مش أجرة، والله أنا بدي إياه منك صدقة، يعني بتعطيني إياه صدقة أو تعطيني إياه هدية، والله أنا بقبله. بيصير أعطيه صدقة وهدية؟ يجوز.
صدقة أو هذه صدقة إذا كان فقير هالجزاز، أو هدية، والله يا عمي من أنفشلك إياها، بتعرف الناس تسخى في يوم العيد، بتشوف هالجزاز بتقول له: يا عمي أنت ذبحت، والله يعطيك العافية، هي أجرتك وهي اعتبرها هدية مني، الرأس مش هيك بقولك أو هدية مني هالجلد أو الأطحال أو الفشة، في بلدنا هذا إذا كان هدية أو صدقة ما في مشكلة.
قال: وإذا دخل العشر حرم على من يضحي، أو يضحي عنه ذكرًا كان أو أنثى، وهي إضافة مني أخذ شيء من شعره أو ظفره إلى وقت الذبح، ويسن الحلق بعده. إذا دخلت العشر من ذي الحجة وأنت ناوي تضحي، سواء كنت ستضحي بنفسك أو وكلت شخصًا يضحي عنك وأنت ببلد ثاني، ممكن تكون يا من ستضحي بنفسك أو يا من سيضحي عنك، سواء كنت ذكرًا أو أنثى، إذا دخلت العشر يحرم على مذهب السادة الحنابلة أن تأخذ شيئًا من شعرك أو من ظفرك إلى وقت الذبح، بعد ما تذبح العكس بيصير، يسن أنك تحلق بعد ما تذبح.
هيك أحبابي بنكون انتهينا من أهم وأشهر المسائل التي تتعلق بباب الأضحية، سنتكلم الآن سريعًا أيضًا في موضوع العقيقة، موضوعها إن شاء الله بسيط ومختصر وبه يتم كتاب الحج بإذن الله. قال: فصل في العقيقة، وهي سنة في حق الأب. العقيقة عند الحنابلة أحبابي يرون أنها مسنونيتها أولاً هي سنة ليست واجبة بالتأكيد، ومسنونيتها هي في حق من؟ ليست في حقك أنت كولد لما تكبر تعملها عن نفسك، لا هي سنة في حق والدك، هي سنة في حق والدك.
فلا يعق غير الأب، لكن يقول الشيخ ابن عواد: إلا إن تعذر أن يعق الأب بموت أو امتناع فله، فيجوز أن يعق غيره. إلا إذا تعذر أن يعق مثلًا هذا الطفل، ولد وسبحان الله ولد، وقبل ولادته مثلًا بيوم أو يومين كان والده توفاه الله، الآن أبوه مش موجود حتى يعق عنه، هل نعق عنه؟ نعم، يجوز، مثلًا ممكن لوليه أن يعق عنه، أعمامه أو أقاربه لهم أن يعقوا عنهم.
يقول ابن عواد، انظر إيش قال؟ قال: فلو تركها الأب، لو أن الأب تركها ما عق عن ابنه، قالوا: يعق؟ قال: أنا ما بدي أعق، قال: لم يسن للمولود أن يعق عن نفسه بعد بلوغه، فلا تسمى عقيقة، وإن كان البعض قد استحب، يعني هي مسألة فيها خلاف. البعض يقول: إذا أبوك ما عق عنك يا فتى، فبعد أن تبلغ خلاص أنت عق عن نفسك، هذا قول لبعض أهل العلم، لكن ليس هو فيما يظهر المعتمد عند السادة الحنابلة.
المعتمد عند السادة الحنابلة أن مسنونية العقيقة تتعلق بمن؟ بالأب، وهي سنة في حق الأب. لكن استثنى قال: إلا إن تعذر بموت الأب أو بامتناعه فله، فلغيره أن يعق. لكن هل هي مسنونة في حق الابن ابتداءً؟ هيك بنقول: هذه العقيقة مسنونة في حق الولد؟ نقول له: والله العقيقة مسنونة في حقك إذا لم يعق عنك والدك؟ لا، ليست مسنونة في حقه إذا لم يعق عنه والده، هي سنة في حق الأب ولو كان معسرًا.
أحمد بن حنبل إمام المذهب رضوان الله عليه سئل عن العقيقة للمعسر، فقال: «أرجو أن يخلف الله عليه»، يعني بيقول لك أحمد بن حنبل: حتى لو كنت معسر عق، والله يخلف عليك خيرًا لبركة هذه العقيقة على الذرية. إذا يسن في حق الأب ولو كان معسرًا فقيرًا. يعني بعض الناس بيقول لك: يا شيخ المعسر حرام عليه يذبح أو يعق، أبناؤه أولى بهذه الأموال من العقيقة أو زوجته، لا، المذهب عندنا حتى لو كان معسر ووضعه المادي صعب جدًا يسن له أن يعق ويرجو أن يخلف الله عليه خيرًا.
طيب كيف يعق؟ قال: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، هذه السنة. إذا كان ذكر تعق شاتين وإذا كانت أنثى تعق شاة واحدة. ثم قال: ولا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة. العقيقة بتختلف عن الأضحية في قضية الاشتراك، لا يوجد اشتراك في الإبل وفي البقر. في الأضحية كنا نقول البقرة تجزئ عن كم مشايخ؟ قبل قليل: سبعة، والبدنة؟ سبعة. في العقيقة ما بينفع، يعني لو إجا سبعة قال كل واحد منهم: ترى أنا ولد لي ولد اليوم، فأجوا اقترحوا: شو رأيكم إحنا السبعة نشتري بدنة ونعقها عنا السبعة؟ كل واحد سبع عن ولده؟ نقول ما بينفع.
العقيقة بتشبه إيش يا مشايخ في هذه الحكم؟ في مسألة سبقت معنا، في الفدية، في الفدية إحنا عرفنا أن الواجب على الإنسان في فدية الدم إما شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، بس حكينا إذا اختار يذبح بقرة أو بدنة مشان يأخذ سبعها كلها لزمته. فكذلك في العقيقة، إذا اخترت أن تذبح بقرة أو شاة أو ناقة تلزمك كاملة ولا تستطيع أن تشارك فيها غيرك، لذلك قالوا: ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة، اكتبوا مثلها مثل الفدية، بخلاف الأضحية.
ثم قال: والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته». تذبح يوم سابعه، فالسنة إذا أن تذبحها في اليوم السابع، طيب إذا ما استطاع ما تيسرت معه في اليوم السابع يذبح، قالوا: في الرابع عشر يعني بعد أسبوعين، قالوا: فإن لم يستطع في الرابع عشر قالوا في الواحد والعشرين بعد ثلاث أسابيع، قالوا: فإن لم يستطع بعد الواحد والعشرين، إذا لم تستطع لا تعتبر الأسابيع، خلص اذبحه وقت ما تريد.
تمام، فأول إشي بقولك في السابع، ما قدرت في الـ 14، ما قدرت في الـ 21، ثم إن لم تستطع فلا تعتبر الأسابيع بعد ذلك. قال: وكره لطخه من دمها، من عادات الجاهلية أحبابي كانوا إذا ذبحوا عن المولود إذا ولد، يأتون بدم هذه الشاة أو الناقة أو البقرة ويلطخون بها رأس الصبي، فهذا لا، هذا الإسلام تركه وأصبح مكروهًا، مش حرام، لكن الإسلام كرهه، وهي من عادات الجاهلية التي لا معنى لها، ولها علاقة أيضًا عندهم بفكرة رد العين والحسد وما شابه ذلك، فالمذهب عندنا يراها طبعًا على الكراهة، وكره لطخه من دمها، لكن أقول والله أعلم إذا كان يعتقد أن هذا اللطخ يرد العين.
فهذا انتقل للتحريم. إذا لطخ من دون هذا الاعتقاد نقول بالكراهة، لكن إذا تطور الأمر معه أنه يعتقد أن هذا اللطخ بالدم والله ردة عين أو ردة حسد، فهذا جعل ما ليس بسبب شرعيًا سببًا. الله عز وجل لم يقل إن هذا سبب، فأنت تجعل ما ليس بسبب سببًا، وهذا لا يجوز. فبالتالي إذا كان يعتقد أن العين فيها أو رد العين بها، فهذا لا يجوز.
ثم أتبع بعض المسائل التي تتعلق بالمولود، فقال: «ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد». هذا وقتها حين يولد، فالظاهر أنه إذا تجاوز مثلاً شهرين، عاد الأب من سفره ليرى ابنه، هل يسن له أن يؤذن حينئذ؟ الذي يظهر أنه لا يسن؛ لأنه ذهب وقت المسنونية، وقت المسنونية حين يولد. فيسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والإقامة في الأذن اليسرى.
ثم قال: «ويسن أيضًا بالنسبة للمولود أن يحلق رأس الغلام». هذه ضعوا لي تحتها خط، لأنه كثير من الناس يسألوني عنها: يا شيخ أجتني مولودة أنثى، هل أحلق شعرها؟ نقول: عند الحنابلة ما في حلق للأنثى، عند الحنابلة الحلق لرأس الذكر فقط، لرأس الغلام. هذا هنا تطبق هذه السنة، فيسن أن يحلق رأس الغلام في أي يوم؟ في اليوم السابع؛ للحديث: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح يوم سابعه، ويحلق ويسمى». إذاً في اليوم السابع يحلق رأسه.
ماذا نعمل بعد حلق رأسه؟ يأتون بالشعر يزنونه، ويتصدق بوزنه فضة. طبعًا في الوقت المعاصر، وإن كان الحنابلة لا يقبلون بذلك، لكن الناس ما عادت تتصدق بالفضة بحد ذاتها. السنة أنك تطلع فضة، مش أموالًا نقدية، لكن الناس تقول لك: مش عملي في وقتنا المعاصر، لأنه زمان كانت الفضة عملات ينتفع بها الناس في التداول، اليوم إنك تتصدق بالفضة الفقير راح يرجع على نفس المحل يشتري بالفضة مال ويقول لك: أعطني مالًا نقديًا. فكثير من الفقهاء يتوسعون في الوقت المعاصر ويقولون: يخرج مالًا أيضًا لا حرج فيه.
قال: «ويسمى فيه» أيضًا في اليوم السابع. المذهب عندنا إذاً أن الحلق للغلام الذكر يكون في اليوم السابع، والتسمية في اليوم السابع. طبعًا نحن عادة في بلادنا من أول يوم يكون متسمى، الآن هل هذا يعني ممنوع أو مكروه؟ لا، بل بالعكس هناك رأي ذكروه في الرعاية عندنا في المذهب، وهو رأي لبعض الحنابلة أن يسمى المولود في يوم ولادته. هذا رأي عندنا، لكن المعتمد في المذهب أن التسمية تكون في اليوم السابع مع العقيقة ومع حلق الرأس.
وأحب الأسماء إلى الله: «عبد الله» و«عبد الرحمن». وتحرم التسمية بعبد لغير الله، ما يصير تسمي شخص عبد الكعبة أو عبد شمس، هذه الأسماء لأنها تعبيد لغير الله والناس كلهم عبيد لله، كعبد نبي أو عبد المسيح. وتكره التسمية بـ «حرب»؛ لأنه اسم يدل على العنف ويُتشاءم به كما يقولون، والنبي ﷺ كان يعجبه الفأل الحسن. فإذا شخص قال: والله حرب موجود، شو بتعمل لك الكلمة نفسيًا؟ مش مريحة.
طبعًا يا شيخ هذه طيرة؟ لا، هي ليست طيرة، ونحن نؤمن أن هذا الاسم لن يغير شيء في الأقدار، لكن النبي ﷺ كما جاء في الحديث كان يعجبه الفأل الحسن، فالاسم الحسن يشرح الصدر، والاسم السيئ فوق أنه يغلق الصدر، ترى صاحب الاسم السيئ يتطبع باسمه. وهذا سبحان الله من عجيب شريعة محمد ﷺ أن نبهت لهذا الأمر؛ كيف أن الاسم لما يكون قاسيًا وعنيفًا تجد صاحبه فيه من هذا الطبع، كأنه يتطبع باسمه. فلذلك من حكمة الإسلام أنها نهت أن تسمي بـ «حرب»؛ لأن الشخص سيشعر بنفسه أنه حرب، أنه دائمًا داخل حرب، فلا تسمي بهذا الاسم على الكراهة طبعًا.
قال: «وكذلك يسار ومبارك ومفلح وخير وسرور». حرب فهمناها أنها تجيب التشاؤم، طيب هذه الأسماء ما مالها؟ لماذا كرهها السادة الحنابلة وورد في أحاديث النهي عنها على وجه الكراهة؟ ما هي العلة في كراهة التسمية بهذه الأسماء؟ قيل إنها نوع من التزكية، وهذا قول، وهناك قول آخر جاء في بعض الأحاديث وهو شرح من النبي ﷺ، وهو أنه إذا سمينا شخصًا «يسار»، فنادى شخص في البيت: هل يسار موجود؟ فقيل: لا. هذا أيضًا ليس من الفأل الحسن.
لو واحد قال لك: هل يسار؟ اليسار من اليسر والسهولة، فإذا ناديت: يسار موجود؟ لا، ليس موجودًا، فإنه في نوع من كبت النفس، كأن اليسر ليس موجودًا. كذلك «مبارك» موجود؟ لا والله لا يوجد مبارك. في هذه الجلسة شيء مبارك يا جماعة الخير؟ كلياتها تعبانين. فهذه هي الفكرة البعيدة التي نُهي عنها. مثلًا: «مفلح» موجود؟ لا مفلح هنا، العبارة فيها نوع من التشاؤم. وكذلك «خير»، في خير موجود يا جماعة الخير؟ لو بدك تنادي: خير موجود؟ لا ما في خير، متعبة. وكذلك «سرور»، هل سرور موجود؟ تقول: والله لا سرور هنا.
كلياتها بعيدة عن التفاؤل، والنبي ﷺ كان يحب الأسماء الطيبة التي تزرع الفأل الحسن، لذلك من هديه ﷺ أن يغير الأسماء من حزن إلى سهل. ولذلك إذا صحت الرواية أن جد سعيد بن المسيب كان اسمه حزن، وكان صحابيًا، فالنبي ﷺ أراد أن يغيره إلى سهل، فقال: لا، أنا رفضت، قال: لا أغير اسمًا سماه أبي، فتركه النبي ﷺ على اسمه. فقال الحفيد سعيد بن المسيب الإمام الشهير: ما زالت الحزونة فينا، أحفاده؛ ما زالت الحزونة فينا، يعني نحن بطبيعتنا ناس منغلقين انطوائيين حزينين بسبب أنه...
جدنا رفض أن يغير النبي ﷺ اسمه، فلاحظوا إذًا أن الأسماء تؤثر على الشخصيات، فلذلك دائمًا اختاروا لأبنائكم الأسماء الحسنة. قال: لا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء، يعني أسماء الأنبياء لا كراهة فيها، سمِّ بما شئت. فلو واحد سمى ابنه جبريل؛ هل في مشكلة؟ أو سمى ابنه بأسماء الأنبياء الأخرى؟ لا حرج في ذلك.
والمسألة الختامية قال: «وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى»، وهذه انتبهوا إليها كثيرًا ما نسأل عنها. كثيرًا تسأل: يا شيخ أنا والله أريد أن أذبح عقيقة، والعيد اقترب، الأضحى، بيصير أجمع بين الأضحية والعقيقة بشاة واحدة؟ نقول: عند السادة الحنابلة -وهذا خلاف رأي الجمهور- السادة الحنابلة يجوزون الاشتراك بين العقيقة والأضحية.
طبعًا الصحيح أنه لا بد من نية كلا الأمرين، يعني تذبح الشاة بنيتين، لا تكتفي بنية إحداهما عن الأخرى؛ تذبحها بنية الأضحية ونية العقيقة. طبعًا ليش ركزنا موضوع النية؟ لأنه ظاهر ما مشى عليه صاحب المنتهى أنه لم يشترط كلا النيتين، وأن اعتبر إحدى النيتين تجزأ عن الأخرى، لكن في الإقناع لا؛ صاحب الإقناع اعتبر النية، وهذا هو الذي يسير على قواعد المذهب عمومًا.
شخص مثلاً يريد أن يصلي ركعتي ضحى ويجعلهما استخارة، هل ينفع؟ ينفع، التداخل؛ هذا اسمه التداخل، لكن حتى يأخذ ثواب الاستخارة وثواب الضحى لا بد أن ينوي كلا الأمرين. شخص يغتسل نية غسل الجنابة وغسل الجمعة في نفس الوقت، هل ينفع؟ ينفع، مرة معنا، لكن لا بد أن ينوي كلا النيتين؛ فإذا اغتسل بنية غسل الجنابة لن يحصل على ثواب غسل الجمعة حتى ولو كان يغتسل يوم الجمعة. فقواعد المذهب تقتضي أنه إذا أراد أن يحصل ثواب الأضحية والعقيقة عليه أن ينوي كلا النيتين ولا يكتفي بنية إحداهما عن الأخرى.
وهكذا أحبائي نكون انتهينا من كتاب الحج، وبإذن الله بقي علينا كتاب الجهاد في قسم العبادات، لعله في محاضرة أو في محاضرتين ينتهي، ثم بعد ذلك نقف لاختبار آخر في قسم العبادات، ونسأل الله أن يعيننا وأن يوفقنا وأن يبارك في هذه الجهود.
مشوار طيب أحبابي الذي وصل معنا لكتاب الجهاد وأنهى قسم العبادات، لاحظتم الرحلة، يعني من 56 أو 57 محاضرة، تحتاج لجهد، لكن بإذن الله كان فيها تحليل وتحرير ومناقشة ومحاولة تصوير للمسائل وتكرار من أجل أن ترسخ الأفكار، فنحن لا نريد الكتاب أن ينتهي سريعًا من دون أن نضبط. نعم، أنا أدرك أنه يمكن أن تقرأ المسائل قراءة سريعة وتعلق قشورًا عليها من دون أن تخرج على الشاشة ومن دون أن تعيد وتكرر وتفصل وتشجر، لكن هذا من التجربة العملية ونصيحة من أخ لإخوانه: لا ينفعكم، لا ينفع أبدًا أحبائي.
الطالب إنه مجرد مرور سريع، المرور السريع هذا لما يكون طالب ما شاء الله قد ضبط مذهب الحنابلة ويريد أن يقرأ بعض المصنفات من باب التزود، فيجلس مع شيخ وتكون هناك قراءة سريعة وتعليقات؛ هذا صح، لكن طالب يريد أن يتأصل بعد ما ضبط المذهب في مراحله البدائية، أقصى المختصرات "دليل الطالب"، قال لك لساتني في هذه المرحلة؛ إذا لم يتعامل مع الكتاب بجدية وتحليل ومناقشة وتشجير ونظر وإعادة ترتيب المعلومات وفهم صورة المسألة وصورتها المخالفة، وما الفرق بين هذه وهذه، إذا كل هذه الأمور لم تدرس سيبقى الطالب ضعيفًا.
نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، ولا يجعل لأحد فيها نصيب، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل