غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وصلى وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي، رحمه الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة. وصلنا في مدارستنا لكتاب الحج إلى شروط صحة الطواف. سيتكلم الشيخ مرعي في هذا الفصل عن شروط صحة الطواف وسنن الطواف حول الكعبة، ثم سيتكلم عن شروط صحة السعي بين الصفا والمروة وعن سنن السعي بين الصفا والمروة.
أحبائي، بشكل عام أعمال الحج المختلفة، سواء الوقوف بعرفة، المبيت بمزدلفة، المبيت بمنى أيام التشريق، رمي الجمار، وهي عماد الحج عمومًا، كل عمل من هذه الأعمال له شروط في صحته وله سنن ومندوبات تتعلق به. لكن الشيخ مرعي، لأن هذا الكتاب لا يعتبر كتابًا مطولًا جدًا، بل هو كتاب مختصر نوعًا ما، ركز على أهم أعمال الحج والعمرة وهي الطواف والسعي، ركز عليها في بيان ما هي شروط صحتها وما هي سننها.
إن شاء الله في المطولات، ولما تدرس الكتب الموسعة، ستجد أنه كل عمل من أعمال الحج له شروط لصحة وله مثلاً سنن وله واجبات تتعلق به. يصعب على الشيخ مرعي أن يأتي لكل عمل من أعمال الحج، كالوقوف بعرفة ما هي شروطه وما هي سننه، ثم المبيت بمزدلفة، ثم رمي الجمار، ثم الحلق، ثم الذبح؛ ستجد أن الكتاب لحاله سيصبح موسوعة.
بعض الحنابلة، كالإمام البعلي، كتب مجلدًا كاملًا ضخمًا في ألف ورقة تقريبًا اسمه «مفيد الأنام»، وهذا أوسع كتاب في أحكام الحج والعمرة على مذهب السادة الحنابلة. هو كتاب كامل ضخم خاص بأحكام الحج والعمرة، وهو كتاب نافع للطالب الحنبلي، مفيد وجمع فيه أقوال متأخري الحنابلة وحرر المسائل بحيث يستطيع الطالب أن يجعله مرجعًا له لمعرفة أحكام الحج والعمرة بالتفاصيل الدقيقة على مذهب السادة الحنابلة، رضوان الله تعالى عليهم. لكن كما قلنا نحن نتعامل بما هو موجود بين أيدينا، وإن شاء الله فيه خير كبير لمن ضبطه.
قال الشيخ مرعي: «فصل: وشروط صحة الطواف أحد عشر». إذاً سيتكلم عنهم الشيخ مرعي الآن. شروط صحة الطواف، يعني إذا اختل شرط من هذه الشروط، ما حكم الطواف؟ باطل، ملغي، عليك أن تعيده من جديد.
دعونا ننظر في هذه الشروط الأحد عشر. قال أولًا: النية. فلو أن إنسانًا طاف حول الكعبة من دون أن ينوي نية الطواف لله سبحانه، هل يجزئ هذا الطواف؟ قال مثلاً: أريد أن أعمل رياضة، طاف حول الكعبة الطواف الأول والثاني والثالث، وبعدما خلص قلنا له: ماذا نويت؟ قال: والله نويت تنشيط الجسم بالرياضة، لم ينوِ قربة لله. يا شيخ، إذا فعلت ذلك، راح عليك الثواب، فلا بد إذاً من نية التقرب إلى الله بالطواف، لا بد من نية التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطواف. وفين الإسلام؟ من طاف وهو كافر لا يجزئ، العقل يقول لا يصح، إذا طاف الكافر لا يصح طوافه. بالتالي إذا طاف الإنسان وهو غير عاقل -وهنا غير العاقل تشمل كما ذكرنا المجنون والمغمى عليه والسكران- إذا طاف الإنسان وهو غير عاقل لا يصح طوافه.
الشرط الثاني: العقل. والشرط الثالث: دخول وقته. ودخول وقته هو في الحقيقة يتعلق بنوع معين من الطواف، وهو طواف الإفاضة.
أحبائي، ركزوا معي في قضية الطواف حتى نلخص أحكامها سريعًا. الطواف في الحج هناك ثلاثة أنواع: أولًا: طواف القدوم، وهذا للمفرد والقارن كما أخذنا في المحاضرة السابقة. ثانيًا: طواف العمرة، وهذا للمتمتع، فالمتمتع حين يأتي إلى مكة فإنه سيطوف طواف عمرة، فهو طواف عمرة طبيعي. ثالثًا: طواف الإفاضة، وهذا يكون على الجميع، المتمتع والمفرد والقارن، لا يسقط عن أحد، وهو ركن. رابعًا: طواف الوداع، ومر معنا في المحاضرة السابقة أن حكم طواف الوداع واجب وليس ركنًا، وقد عرفنا الفرق بين الركن والواجب في المحاضرة السابقة، فهذا أمر مهم جدًا أن يضبطه طالب العلم. وطواف الوداع واجب أيضًا على الجميع: المتمتع والمفرد والقارن.
إذًا طوافات الحج هكذا: هناك شيء اسمه طواف القدوم للمفرد والقارن، وهذا سنة في حقهم، إذا لم يأتوا به لا حرج. أما بالنسبة للمتمتع، فأول ما يدخل مكة عليه أن يطوف طواف العمرة، وهذا ركن في حقه حتى تصح عمرة التمتع. الطواف الثاني هو طواف الإفاضة، وهذا للمتمتع والمفرد والقارن، لا يسقط عن أحد، وهو ركن من أركان الحج كما مر معنا. الطواف الثالث هو طواف الوداع، وهذا واجب أيضًا على كل متمتع ومفرد وقارن، لكن يكون خارج مكة، أي يسكن خارج مكة ويريد أن يخرج خارج الحرم. أما من كان يسكن داخل حرم مكة وحج ولا يغادر مكة أصلًا، فهذا لا يوجد عليه طواف وداع، فطواف الوداع إنما هو واجب في حق من هو خارج حرم مكة، أدى الحج ويريد أن يعود إلى بيته أو منزله خارج الحرم المكي.
أحبائي، طواف الوداع ليس له وقت محدد، وإنما وقته إذا أردت أن تغادر مكة، ليس له ساعة محددة شرعًا، كل إنسان بحسب الوقت الذي سيغادر فيه مكة عليه أن يطوف طواف الوداع. وكذلك طواف القدوم ليس له وقت محدد، كل إنسان متى قدوم مكة، نقول له: إذا كنت مفردًا أو قارنًا يسن لك أن تطوف طواف القدوم، وإذا كنت متمتعًا.
عليك أن تطوف طواف العمرة، فهذا ينبني على وقت وصوله، أليس كذلك؟ أو الوقت الذي سيؤدي فيه هذا المشعر. أما الذي له وقت محدد شرعًا فهو فقط طواف واحد، طواف الإفاضة؛ هذا الذي له وقت محدد شرعًا ووقته المحدد في البداية أيضًا وليس في النهاية.
فذكرنا -أظن في المحاضرة السابقة- أن طواف الإفاضة متى تبدأ مشروعيته للحجاج؟ هو وقت للجميع من بعد منتصف ليلة النحر لمن كان قد وقف بعرفة. فهذا الذي له وقت محدد ابتداءً، يبدأ طواف الإفاضة وقته للحجاج من بعد منتصف ليلة النحر لمن كان قد وقف بعرفة، وهاي ذكرتها في المحاضرة السابقة.
طيب، متى وقت النهاية؟ هل هناك وقت نهاية؟ قلنا لا، ليس له وقت نهاية، يبقى في ذمتك حتى تؤديه، ولو جلست عشرين سنة لن تتحلل التحلل الكامل حتى تؤديها. فقول الشيخ مرعي "ودخول وقته" اكتبوا هذا، هو خاص بأي طواف؟ طواف الإفاضة فقط، هو الذي له وقت يبتدأ فيه، ووقته كما ذكرناه في المحاضرة السابقة من بعد منتصف ليلة النحر لمن كان قد وقف بعرفة.
إذن: النية، والإسلام، والعقل، ودخول وقته -أي وقت طواف الإفاضة بالتحديد-، وستر العورة. الأعز يعود إلى شروط تتعلق بجميع الأنواع؛ النية والإسلام والعقل هذه شروط صحة أي طواف، سواء طواف إفاضة، ولا طواف قدوم، ولا طواف عمرة، ولا طواف وداع. دخول الوقت لا، هذا الشرط خاص بطواف الإفاضة.
بعد ذلك راح يرجع للشروط التي تتعلق بجميع أشكال الطواف، مثل ستر العورة؛ فأي طواف حول الكعبة لا يصح لمن لم يستر عورته، لأن الطواف حول الكعبة هو شبيه بالصلاة، فكثير من الشروط التي تعتبر شروط صحة للصلاة تعتبر شروط صحة للطواف؛ لأنهم يعاملون الطواف كالصلاة. فكما أن في الصلاة يجب ستر العورة على التفصيل الذي ذكرناه في ستر العورة في الصلاة، يجب أيضًا في الطواف.
ومن شروط صحة الطواف: ستر العورة، واجتناب النجاسة؛ فمن شروط صحة الطواف -أي طواف قدوم أو إفاضة أو وداع- جميع أنواع الطواف اجتناب النجاسة، فإذا طاف وعليه نجاسة لا يُعفى عنها -ومررت بمعنى النجاسات التي يُعفى عنها- ومن طاف وعليه نجاسة لا يُعفى عنها فطوافه ليس بصحيح.
اثنين: وصلنا النية، الإسلام، العقل، دخول وقت طواف الإفاضة، ستر العورة، اجتناب النجاسة. ستة، سبعة: الطهارة من الحدث؛ لأنه كما قلت هو صلاة لكن يُباح فيها الكلام فقط، هذا هو الفرق الأساسي بينهم. فالطهارة من الحدث أيضًا شرط لصحة الطواف، فمن طاف -ركزوا، من طاف حول الكعبة- وهو محدث لا يصح. ومن طاف وأحدث في أثناء الطواف أيضًا التغى طوافه؛ ليه؟ لأننا ذكرنا يا أحبائي أن الطواف مثله مثل الصلاة.
لو واحد أحدث أثناء الصلاة، هل بقدر يروح يتوضأ ويكمل على الركعة الثالثة والرابعة؟ ما رح ينفع، لا؛ أنت أحدثت أثناء الصلاة، فهل ينفع تقول يا شيخ أنا والله وصلت الركعة الثانية بعدين أحدثت، خليني أروح أتوضأ وأرجع أكمل الركعة الثالثة والرابعة؟ بقول لك لا، بدك تعيد الصلاة من جديد. وكذلك الطواف، إذا أحدثت في أثناء الطواف التغى الطواف وعليك أن تعيد من جديد.
إذن، الطهارة من الحدث. الشرط الثامن: تكميل السبع؛ لا يصح أي طواف إلا إذا كان سبعة أشواط، فأي إنسان طاف بالكعبة أقل من سبعة أشواط لا يعتبر طوافه صحيحًا، لأن الطواف عبادة مؤقتة بعدد سبعة أشواط، فإذا أديت على غير هذا الوجه، أديت بخمسة أشواط أو أربعة أو ثلاثة، لا تصح، فلا بد إذاً من تكميل السبع حتى تصح العبادة.
الذي يليه: جعل البيت عن يساره؛ هذا الشرط التاسع، أنك تطوف حول الكعبة والبيت والكعبة تكون عن يدك اليسار، فمن طاف والكعبة عن يده اليمين هو فعليًا يطوف بالعكس، فطوافه ليس بصحيح. إذا واحد طاف والكعبة عن يمينه بيكون هو بالتأكيد بالعكس، ولا بد تكون الكعبة عن يسارك حتى يكون طوافك بالشكل الصحيح.
هذا الشرط التاسع. طيب، وكونه ماشياً مع القدرة؛ الشرط العاشر أن تطوف وأنت على قدميك، أن تطوف ماشياً. فمن طاف راكبًا وهو يقدر على المشي، إيش الحكم؟ طوافه ليس بصحيح، من طاف راكبًا وهو يستطيع أن يمشي طوافه ليس بصحيح. أما إذا كان الإنسان عاجزًا عن المشي، كبير السن وجاء ابنه بعربة وداره، هنا لا مشكلة؛ لأنه هو عاجز عن المشي، فانتبهوا، مثله مثل الصلاة؛ ففي الصلاة أليس من أركانها القيام مع القدرة؟ فمن جلس وهو قادر على القيام ما تبطل صلاته، فنقول من شروط صحة الطواف أن تكون ماشيًا على أقدامك مع القدرة، فإن عجزت فلا إشكال أن تركب، أما إذا كنت قادرًا على المشي وركبت فطوافك ليس بصحيح.
الموالاة، انتبهوا على هذا، هذا الشرط العاشر: الموالاة، يعني التتابع؛ ألا تفصل بين الأشواط بفاصل. والآن سنستثني بعض الأمور، لكن خلونا نتكلم عن أصل الفكرة، وهو أن الطواف حول الكعبة لا بد فيه من الموالاة. فلو أن إنسان طاف ثلاثة أشواط، بعدين قال خليني أستريح لي ساعة على جنب الكعبة فوضع رأسه فنام ساعة، بعد ذلك استيقظ وقال الآن يلا بكمل المشوار؛ طبعًا لا نريد أن نعتبره نام لأنه إذا نام انتقض وضوؤه، خلينا نعتبره أنه جلس يتكلم مع أصحابه، قال لك والله الشيخ مستريح قاعد خليني بعد ذلك أكمل الأشواط، بنقول له لا؛ إذا فصلت بين الأشواط بطل الطواف وعليك أن تعيد من جديد.
فمن شروط صحة الطواف الموالاة، التتابع في الطواف، فإذا طاف ثلاثة أو أربعة بعدين ذهب يستريح نصف ساعة ثم جاء مرة ثانية يكمل الطواف، لا يصح طوافه. انتهى، الآن سيستثني أشياء، لكن قبل أن يستثني انظروا يا أشقاء، قال: «والموالاة فيستأنفه لحدث فيه»؛ لأن لاحظوا إيش قال: «فيستأنفه لحدث فيه»، يعني إذا إنسان أحدث أثناء الطواف إيش صار؟ التغى طوافه. ليش؟ أولاً لأنه أحدث، وثانيًا لأنه إذا ذهب ليتوضأ ويأتي ذهبت الموالاة.
فقوله «فيستأنفه لحدث فيه» جعلها كأنه يوهمك أن المشكلة ليست الحدث، المشكلة هي وجود انقطاع الموالاة، لكن نحن نقول لا؛ هو قوله «فيستأنفه لحدث فيه» وذكره في أثناء كلامه عن الموالاة، فأنت كقارئ ابتداءً إيش رح تتوهم أن سبب استئناف الطواف لمن أحدث هو أنه حينما يذهب ليتوضأ ويعود ستكون الموالاة قد انقطعت، نقول هذا أحد الأسباب.
في وجوب الإعادة، أو هل هناك سبب آخر؟ أنه نفس الحدث، نفس أحداثك في أثناء الطواف يبطله، مثله مثل الصلاة؛ إذا أحدثت في أثناء الصلاة تبطل، لماذا؟ لأنه يا إخواني، بدي أفترض أنه إنسان أحدث أثناء الطواف، وكان معه زجاجة ماء، وأول ما أحدث -ما شاء الله- كب على حاله، فدخل الماء وتوضأ ومشى سريعًا، وفي أي مقطع الموالاة، يعني دقائق معدودة، دقيقتين كان -ما شاء الله- بيكمل طوافه، صح؟
إذاً المشكلة في الحقيقة في قضية الحدث، ليس مجرد أنه إذا أحدث أثناء الطواف عندما يذهب ليتوضأ ويعود ستنقطع الموالاة، لا، المشكلة هي نفس الحدث تمامًا؛ المشكلة هي نفس الحدث، فإذا اضطر هو أن يذهب ليتوضأ ويعود أصبحت مشكلة أخرى، مشكلة انقطاع الموالاة. عرفتم؟
يعني أنا إيش تعليقي أو لنقول محاورتي للشيخ مرعي، أن هو يتكلم في قضية الموالاة، فقال لما هو يتكلم الآن عن الموالاة بيقول: «فيستأنفه لحدث فيه»، أنت إيش بتفهم من هذه العبارة؟ أنه فيستأنفه لحدث فيه، أن أنت بتكلم عن الموالاة فإذا إنسان أحدث أثناء الطواف انقطعت الموالاة، طيب ليش انقطعت الموالاة؟ يعني ليش انقطعت الموالاة؟ بدك تروح عشان يتوضأ؟ طيب ممكن نتوضأ سريع، هو أصلاً ممكن يكون معه زجاجة يتوضأ بها في خمس ثوانٍ. لا، هي المشكلة ليست الحقيقة أنه ستنقطع الموالاة، المشكلة أنه أحدث، نفس الحدث بحد ذاته هو مشكلة، كأنه في صلاة وأحدث في أثنائها، فإن صلاته ستلغى، فكذلك طوافه، فذكره لقضية الحدث هنا يعني أشعر فيها أنها تحتاج لنظر، تحتاج لنظر.
«فيستأنفه لحدث فيه»، قال: «وكذلك لقطع طويل»، هنا كلام صح. الآن هنا نتكلم عن الموالاة، الآن في الموالاة إذا الإنسان قطع بين الأشواط بفاصل طويل انقطعت الموالاة، صح؟ فبالتالي عليه أن يعيد الطواف من جديد. وأما إن كان الفاصل يسيرًا أو أقيمت الصلاة في الحرم، بتشوفوا الناس بتطوف، لما يقيم المسجد الحرام الصلاة الناس بتوقف عن الطواف، والإمام يأتي عند الكعبة ويبدأ الناس بالصلاة معه.
طيب ممكن هذا يكون واحد مثلاً في الشوط الثالث وأقيمت الصلاة، إيش بنقول له؟ نقول له خلاص بعد ما تخلص الصلاة مع الإمام عليك أن تعيد من جديد لأن الموالاة انقطعت، لا؛ إذا انقطعت الموالاة بسبب إقامة الصلاة فلا حرج في ذلك، فلا حرج في ذلك، ويبني، يعني لا عبرة بانقطاع الموالاة بذلك، أو حضرت جنازة، وكذلك إذا حضرت صلاة جنازة وصلي عليها في المسجد الحرام، فيصح ويجوز للذي يطوف أن يقطع طوافه ويصلي الجنازة ثم يكمل، فلا تنقطع الموالاة.
باختصار: إذا كان الفاصل يسيرًا، إذا كان الفاصل بسبب إقامة الصلاة، إذا كان الفاصل بسبب صلاة الجنازة، جيد؛ أما إذا كان قطعًا طويلًا لغير صلاة مكتوبة أو صلاة جنازة، فهذا الذي يقطع الموالاة وبالتالي يبطل الطواف.
ثم قال: «إذن وإن كان يسيرًا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة»، إيش قال؟ «صلى»، بدك تصلي الصلاة المكتوبة مع الناس، وتصلي الجنازة مع الناس. قال: «ويبنى من الحجر الأسود»، هذه معلومة مهمة، هذه معلومة هنا مهمة؛ أنه إذا أنت كنت مثلاً في الشوط الرابع تطوف حول الكعبة، وفي الشوط الرابع وبدأت فيه، يعني ما شاء الله أنجزت نصف الشوط الرابع، وفي أثناء طوافك للشوط الرابع وأنت في نصفه أقيمت الصلاة، فاضطررت الآن أن تصلي صلاة الجماعة مع إمام الحرم المكي، وبعد أن سلمت تريد الآن أن تكمل طوافك، صح؟ هل يجوز ويصح أن تكمل الشوط الرابع من حيث وقفت، وإلا يلزمك أن تعيد الشوط الرابع من البداية؟
يقول الحنابلة: لا يلزمه أن يعيد الشوط الرابع من البداية، فتعود للحجر الأسود من جديد وتبدأ الشوط الرابع من عنده مرة أخرى، فهمتم الفكرة؟ فلذلك قال: «ويبنى من الحجر الأسود»، أي إذا أقيمت الصلاة أو حضرت الجنازة وأنت في أثناء شوط فصليت مع الإمام أو صليت الجنازة، فإنه الآن بدك تبني، ولما بدك تبني وتكمل ما ينفع تكمل من أثناء الشوط، بل عليك أن تعيد هذا الشوط من بدايته فتعود إلى الحجر الأسود.
جيد أحبابي الكرام، هذا كله كلام عن الموالاة، وهي الشرط الحادي عشر، وبه انتهى من الحديث عن شروط صحة الطواف. إذاً شروط صحة الطواف أحد عشر شرطًا: النية، الإسلام، العقل، دخول وقت طواف الإفاضة، ستر العورة، اجتناب النجاسة، الطهارة من الحدث، تكميل السبعة، جعل البيت عن يساره، أن يكون ماشياً مع القدرة، حادي عشر الموالاة. وعرفنا الموالاة؛ إذا كان الفاصل طويلًا تنقطع الموالاة، أما إذا كان الفاصل يسيرًا أو بسبب صلاة أقيمت أو جنازة فإنها لا تنقطع الموالاة، والله تعالى أعلم.
ثم بعد ذلك انتقل إلى سنن الطواف فقال: «وسننه»، إيش الأشياء المسنونة؟ محبة وإن لم تكن واجبة. قال: «استلام الركن اليماني بيده اليمنى وكذا الحجر الأسود»، إلى أن هو الأصل، قدم الحجر الأسود لأن الحجر الأسود هو الأهم في هذه القضية. الحجر الأسود أحبابي يستحب أن تستلمه وأن تقبله، فإن عجزت عن تقبيله بسبب الزحام، فينتقد الحنابلة معك، يقول: يسن أن تلمسه وتقبل يدك، فإن لم تستطع أن تلمسه بيدك وتقبل يدك، فإنه يستحب الخطوة الثالثة؛ أن تضع شيئًا كعصا طويلة تمد عصا طويلة أو ما شابه ذلك، فتجعل هذه العصا تلمس الحجر وتقبل أنت العصا، فإن عجزت عن كل هذه الأمور فإنك تشير إلى الحجر من بعيد، وهنا لا تقبل يدك، يعني هنا الناس يخطئون، هنا الناس إذا أشار من بعيد تجده يعمل لك ويقبل يده، لا؛ إذا أشرت من بعيد فإنك تقتصر على الإشارة من دون تقبيل اليد.
جيد، وأما الركن اليماني فلا يوجد فيه هذه الخطوات. الركن اليماني وهو الذي يكون، إذا أنت أتيت إنسان طاف حول الحجر الأسود، هذا هو... لنرسم مربعًا ثانيًا هكذا، أعين، أحسنت يا شيخ. الآن اعتبر هذا الحجر الأسود، إنسان الآن بدأ يطوف من عنده، يطوف ويدور حتى يأتي إلى هذا، هذا اسمه الركن اليماني، اللي هو قبل الحجر الأسود مباشرة، يسمى الركن اليماني، فأنت تبدأ من الحجر الأسود تدور إلى أن تصل إلى هذا الركن، هذا هو الركن اليماني. وهذا المشروع في الاستلام، ولا يشرع التقبيل. هذا المشروع في ماذا؟ أن تستلمه بيدك فقط ولا يشرع التقبيل، فإذا عجزت عن استلامه بيدك خلاص انتهى الأمر، ما في إشارة له من بعيد. تمام أحبائي؟ طيب إذا نعم.
بنعصا أو ما شابهها. ويقبل العصب إذا استلم الركن اليماني بيده اليمنى، ولا يوجد إلا الاستلام باليد فيه، وكذلك الحجر الأسود. الحجر الأسود فيه تفصيل؛ لاحظتم أنه خطوات لأنه أعظم من الركن اليماني، فقالوا: وتقبيله الحجر الأسود يسن لك أن تقبله إن استطعت، إن لم تستطع وكان في زحام فابتعد.
والدعاء من سنن الطواف، أن تدعو الله سبحانه وتعالى أثناء الطواف، وهذا معلوم لديكم. والذكر من سنن الطواف، أن تذكر الله سبحانه وتعالى أيضًا، فالدعاء وذكر الله هذا كله من سنن الطواف. والدنو من البيت من سنن الطواف، أن تحاول أن تكون قريبًا من البيت، فإن عجزت خلاص تبعد؛ هو الكلام معنى القدرة، يعني في حال وجود قدرة هل أدنو من البيت ولا أبتعد؟ لا، السنة أن تدنو من البيت.
والركعتان بعد الطواف، وهاتان الركعتان بعد أي طواف؛ سواء طواف قدوم، طواف عمرة، طواف إفاضة، أو طواف وداع. كل طواف يسن أن يصلى بعده ركعتان، وهاتان الركعتان يُصليان حتى ولو كان الوقت وقت نهي، لأنهما تبع للطواف وليستا مستقلتين.
بعد ذلك أحبائي الكرام، انتقل الشيخ مرعي للكلام عن شروط صحة السعي، فقال رحمه الله: وشروط صحة السعي ثمانية؛ إذ شروط صحة الطواف أحد عشر شرطًا، وشروط صحة السعي بين الصفا والمروة ثمانية. ما هي هذه الشروط؟
أولًا: النية، فهذا يشترك فيه الطواف والسعي، لابد من النية، فإذا سعى بين الصفا والمروة من دون نية التقرب إلى الله، أو دون نية السعي، لا يصح هذا السعي قربة.
ثانيًا: الإسلام، فلو سعى الكافر لا يصح سعيه.
ثالثًا: العقل، فلو سعى غير العاقل لا يصح سعيه أيضًا كالمجنون والسكران والمغمى عليه. ولكن لاحظوا هنا أنه لم يذكر التمييز لا في شرط صحة الطواف ولا في شرط صحة السعي، بينما في العبادات السابقة كالصوم والصلاة والطهارة، كان يتحدث أن من شروط صحة هذه العبادات التمييز. لماذا في الحج والعمرة لم يذكر من شروط صحة الطواف أو السعي التمييز؟ إنه مر معنا أحبائي أن الحج والعمرة يصحان من غير المميز، الحج والعمرة بما فيها من المناسك؛ الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة وما شابه ذلك، يصحان حتى من غير المميز، لكن غير المميز له أحكام تتعلق به ندرسها إن شاء الله في المطولات، لكن يصحان؛ لذلك لا يذكر التمييز في شرط صحة الطواف ولا في شرط صحة السعي.
لذلك اقتصر على النية والإسلام والعقل، ثم قال: والموالاة. فالموالاة هي شرط في صحة السعي كما هي شرط في صحة الطواف، يجب أن يكون هناك موالاة في أشواط السعي بين الصفا والمروة، فإذا فصل بفاصل طويل، يعني طاف ثلاثة أشواط بين الصفا والمروة بعدين نرتاح ساعة أو ساعتين، ثم رجع يكمل، هذا لا يصح سعيه إذا كان الفاصل طويلًا. أما إذا كان الفاصل يسيرًا، أو فصل لصلاة أقيمت أو لجنازة، فهذا يصح ولا يعتبر قاطعًا للموالاة. مثله مثل الطواف حول الكعبة، هو لم يذكر هذه الاستثناءات هنا لأنه ذكرها في الطواف حول الكعبة، فإذا كان الطواف حول الكعبة لا تنقطع الموالاة فيه إذا كان الفصل يسيرًا أو أقيمت الصلاة أو حضرت الجنازة، فمن باب أولى كذلك السعي لأنه أخف من الطواف، أن الموالاة لا تنقطع إذا كان الفاصل يسيرًا أو أقيمت صلاة أو حضرت جنازة، وأما إذا كان الفاصل طويلًا من دون مبرر من هذه المبررات، فإن السعي لا يصح.
الرابع: المشي مع القدرة. المشي مع القدرة، فلا يصح أحبائي أن يسعى الإنسان بين الصفا والمروة وهو يركب العربة. كثير من الناس يتساهلون في هذا الأمر ويظنون أنه يصح بمجرد أي إرهاق بسيط، يقول: خلص والله أنا تعبت من الطواف حول الكعبة، الآن بين الصفا والمروة أستأجر عربة بمئة ريال وأجعلهم يطوفون به، هؤلاء تجدونهم عند الصفا والمروة، هؤلاء أحبائي لا يصح؛ من كان قادرًا على المشي، رجلًا أو امرأة، عليه أن يسعى ماشيًا، أما إذا كان إنسانًا مريضًا أو إنسانًا كبيرًا لا يستطيع المشي، نعم فهذا الذي يجوز له أن يركب.
الخامس: وكونه بعد طواف ولو مسنونًا كطواف القدوم. الآن أحبائي ركزوا في هذه الفكرة: السعي بين الصفا والمروة لا يشرع إلا بعد طواف، لا يشرع إلا بعد طواف، يعني ما في شيء اسمه سعي بين الصفا والمروة وما قبله طواف. لا يوجد شيء اسمه إنسان دخل مكة وخلص، بدي أسعى بين الصفا والمروة مثلاً.
المفرد والقارن، خليه يحكي عن المفرد والقارن؛ المفرد والقارن طواف القدوم في حقهم سنة، فقال أحد المفردين أو أحد القارنين: أنا ما بدي أطوف طواف القدوم ما هو سنة، خلينا نسعى سعي الحج مباشرة، ينفعوا أن يسعوا سعي الحج ابتداءً مباشرة من دون أن يطوفوا طواف القدوم حول الكعبة؟ ما ينفع، ركزوا هذه الفكرة. السعي بين الصفا والمروة لا يصح إلا أن يكون بعد طواف، لذلك قال: وكونه بعد طواف ولو مسنونًا، يعني ولو كان هذا الطواف مسنونًا كطواف القدوم.
فلو أن مفردًا أو قارنًا دخل مكة، هذا أول قدومهم لمكة، هم يعرفون أنه السعي إما يقدمونه بعد طواف القدوم، أو يأخرونه بعد طواف الإفاضة، فقالوا: إحنا بدنا نقدم السعي، بدنا نسعى الآن بس طواف القدوم مش سنة في حقنا ما بدنا نطفه، بدنا نسعى مباشرة بين الصفا والمروة. بنقول لهم: ما ينفع، إذا أردتم أن تقدموا السعي الآن لازم أن تطوفوا حول الكعبة ابتداءً طواف القدوم، صح هو طواف مسنون ابتداءً، لكن هنا من حيث إنه هو الذي سيبيح لكم أو يأذن لكم أن تسعوا بين الصفا والمروة أصبح شرطًا، لاحظتم؟ أصبح شرطًا من هذه الجهة. فإذا قالوا لنا بدنا نسعى بنقول لهم: ما ينفع حتى تطوفوا. طيب مو طواف القدوم في حقنا سنة؟ ونقول هو سنة كأصل، فإذا أنتم ما بدكم تطوفوا ما عندنا مشكلة، بس إذا ما طفتوا ما ينفع تسعوا. إذا ما طفتوا طواف القدوم لستم آثمين، لكن لا يصح أن تسعوا الآن. أما إذا طفتم طواف القدوم، فكان كأنه البوابة التي تسمح لكم من خلالها أن تدخلوا إلى...
السعي بين الصفا والمروة؛ فلا يوجد سعي من دون أن يسبق بطواف، حتى ولو كان الطواف مسنونا كطواف القدوم. وأيضا لا يصح، ركزوا هذه أيضا فيها، لا يصح تقديم السعي على الطواف. لو شخص قال: يا شيخ أنا أتيت لأعمل عمرة أو أتيت لأعمل حج وقدمت السعي على الطواف، يعني إنسان الآن جاري أعمل عمرة خلينا نطبقها في العمرة، فسعى قال: أنا بدي أسعى بين الصفا والمروة بعد ذلك أطوف، نقول له ما ينفع. الطواف يجب أن يقدم على السعي.
لذلك الشيخ منصور أو الشيخ الحجاوي في الإقناع قال: «ويشترط تقدم الطواف على السعي». فباختصار هناك نقطتان: النقطة الأولى لا يجوز تقدم السعي على الطواف، فأولا طواف بعدين سعي. فإذا كنت في عمرة، أولا بتطوف حوالين الكعبة ثم بعد ذلك يأتي السعي. إذا كان مثلا متمتع وهو الآن في حج وبده يطوف طواف الإفاضة وعليه السعي بعده، بنقول بتطوف طواف الإفاضة بعدين بتسعى، ممتاز. أو مفرد أو قارن ما سعوا ابتداء، خلص آخروا السعي لبعد طواف الإفاضة، بنقول لهم بتطوف طواف الإفاضة ثم تسعى، ما ينفع تقدم السعي على الطواف.
المعلومة الثانية: لا يصح السعي إلا بعد طواف، أصلا لا يصح السعي إلا بعد طواف. هذه فكرة أخرى، وإن كانوا فكرتين متلازمتين فعليا، هذه الفكرة فيها نوع من التلازم؛ لأنه لما تحكي لا يصح السعي إلا بعد طواف، شو معناها؟ معناها أنه لا يجوز تقدم السعي على الطواف. بس أنا ليش بركز على هاي؟ أنه بدك تفهم ما في إشي اسمه أن أنا بدي أسعى من دون ما أطوف، بدي أسعى مجرد سعي من دون ما أطوف، ما ينفع، لا يجوز سعي إلا أن يكون بعد طواف، وهذا بالتالي يلزم منه أنه لا يجوز تقدم السعي على الطواف. يعني هذه ثمرة على هذه، فيها بينهم ترابط.
طبعا إخواني المسألة هي: هل يجوز للإنسان أن يتطوع بالسعي كما يتطوع في الطواف حول الكعبة؟ هذه مسألة من المسائل الفقهية. الآن الإنسان في الوضع الطبيعي لو هو مش حاج ولا معتمر، ساكن في مكة من سكان مكة، دخل الحرم المكي قال: والله حابب أتطوع بالطواف حول الكعبة، هل يصح التطوع بالطواف؟ نعم. لكن لو قال هذا المكي اللي دخل مكة اللي دخل الحرم: قال والله أنا بعد اليوم أتطوع بالسعي بين الصفا والمروة، بنقول له لأ، السعي بين الصفا والمروة لا يكون إلا نسكا، لا يكون إلا ركنا في حج أو عمرة. ما في إشي اسمه عنا سعي مسنون.
انتم ملاحظين هل مر عليكم في كتب الفقه عندنا الحنابلة أنه في سعي وهناك سعي مسنون؟ ما في إشي اسمه سعي مسنون. تمام، ما في وقوف بعرفة مسنون، ما في مبيت من الزلفة مسنون، لا، وعندنا سعي ركن فقط. إذا كان في عمرة بكون ركن من أركان العمرة، وإذا كان في حج بكون ركن من أركان الحج، فلا يوجد أصلا سعي اسمه السعي المسنون أو السعي التطوع النفل، ما في. لكن الطواف حول الكعبة يوجد هناك طواف نفل أبدا ليس له علاقة بالنسك، وهناك طواف النسك وهو في النسك مثل طواف القدوم، مثل طواف الإفاضة، ومثل طواف الوداع الذي ذكرناه، بس ما في إشي اسمه كما قلنا سعي مسنون، وإنما هو سعي النسك، يا سعي العمرة يا سعي الحج.
طيب إذا السعي لا يجوز أن يتقدم على الطواف، بدك تركز؛ فإذا جاء شخص قال: أنا يا شيخ بدي أسعى بعدين أطوف، يعني أنا بدي أجمع بين السعي والطواف، بدي أجمع بينهم بس أول شيء بدي أقدم السعي على الطواف، نقول له ما ينفع تمام؟ والمعلومة الثانية كما قلنا أنه أصلا لا يوجد سعي إلا بعد طواف. بس طبعا الكلام هنا إذا أردتم أن تكتموا النقطة الثالثة: السعي لا يكون إلا ركنا في حج أو عمرة، هذه خلوها نقطة ثالثة، برضه بتفيدكم أنه السعي لا يكون إلا نسكا في حج أو عمرة.
وهذه الأفكار كليتها تجلي الأمر، أنه السعي أصلا ما في إلا سعي عمرة أو سعي حج، وسعي العمرة أو بالحج لازم يكون بعد الطواف. وإذا كان بعد الطواف قد يكون هذا الطواف ركنا، مثلا إنسان معتمر يطوف طواف العمرة وهو ركن ثم يسعى سعي الركن. وقد يكون هذا الطواف حول الكعبة سنة ما في مشكلة مثل طواف القدوم بالنسبة للمفرد والقارن، هم طافوا طواف قدومهم وهو سنة، بعدين سعوا سعي ركن وهو سعي الحج، فلا يشترط أن يكون السعي الذي هو ركن أن يكون بعد طواف ركن، البعض يظن هيك. لا، وهذه الفكرة التي أرادها في قوله: «ولو مسنونا كطواف القدوم».
إنه ممكن البعض يتوهم أنه السعي للحج أو العمرة لازم يكون بعد طواف ركن، لا، ممكن يكون الطواف حول الكعبة سنة بس السعي الذي سعاه بعده ركن، في مشكلة ما في مشكلة. وهذا أصلا وين بتكون هذه الحالة؟ هي حالة واحدة مش غيرها؛ طواف القدوم بالنسبة للمفرد والقارن، لأنه هذا هو طواف السنة الذي يتعلق بالإسك واللي بعده يكون سعي بين الصفا والمروة ركن. فلا ممكن يا شيخ حالة أخرى أنه عادي زي ما حكيت أنت المكي دخل مكة ودخل الحرم وطاف حول الكعبة سنة وبده يسعى بعديها؟ بنقول له ما ينفع، السعي بين الصفا والمروة لا يكون تطوعا.
بالتالي الحالة الوحيدة التي يكون فيها طواف مسنون وبعده سعي هي حالة طواف القدوم بالنسبة للمفرد والقارن إذا سعى بعدها سعي الحج. هذه هي الفكرة باختصار، وأما ما سوى ذلك راح يكون الطواف ركن وبعديه سعي ركن. هذه الفكرة وضحت وتجلت إن شاء الله. إذا وكونه بعد طواف ولو كان هذا الطواف مسنونا كطواف القدوم، يعني قوله: «ولو كان مسنونا كطواف القدوم»، أنت بتشعر أنه من هذا أنه في أمثلة غير طواف القدوم، لو في الحقيقة فش غير هذا المثال، وفي الحقيقة ما فش غير هذا المثال.
حتى يصح؛ لأنه السعي لا يكون إلا بعد طواف كما مر معنا، ولا يكون إلا سعي نسك، لا يكون إلا سعي نسك في حج أو عمرة. ثم قال: الشرط الذي يليه هو تكميل السبع، وتكميل السبع هذا مر معنا في الطواف أنه لا بد يكون السعي سبعة أشواط، فإذا سعى ستة أو خمسة أو أربعة ما ينفع، لا بد تكون سبعة أشواط.
الركن الذي يليه، وهو الركن الثامن: استيعاب ما بين الصفا والمروة، لا بد تستوعب ما بين الصفا والمروة. بعض الناس -أحبابي هداهم الله- لا يكمل السعي بين الصفا والمروة، ماذا يعني؟ لا يستوعب المنطقة. بعض الناس تجده يبدأ من هنا، ينزل من الجبل الصفا ويذهب إلى المروة، قبل ما يوصل المروة ويكمل الطريق بتقاصر وتعاجز، يعني بلغتنا العامية بشلفك مثل ما يقولوا، فقبل ما يوصل لنهاية المروة يلف من عند الرخام ويرجع، ثم يصل هنا، ما بغلب حاله يكمل كامل المسافة. لا، يروح يلف من عند الرخام ويرجع ويظل يعمل هذه الحركات، فلا يستوعب المسافة التي بين الصفا والمروة. وبالسعي ومن فعل هذا لا يصح سعيه، لا بد تستوعب السعي بين الصفا والمروة كامل المسافة يا رعاك الله، لا بد تستوعب كامل المسافة، وهذا هو الشرط الثامن.
الآن انتهى من شروط صحة السعي بين الصفا والمروة، وسيتكلم عن مسألة: وإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط. الآن أحبائي الذي يسعى بين الصفا والمروة يبتدأ بماذا؟ بالصفا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]. فبدأ الله بالصفا، والنبي ﷺ قال: «ابدأوا بما بدأ الله به». فالله بدأ بالصفا، وفي الطواف لا بد أن يبدأ، وكذلك السعي لا بد يبدأ من الصفا، فتبدأ تذهب من الصفا إلى المروة ثم تعود وتكمل.
إذا بدأ الإنسان بالمروة عامداً أو جاهلاً، بدأ بالمروة ثم ذهب إلى الصفا، هذا الشوط الأول ملغي، إذا بدأ بالمروة وذهب ابتداءً منه باتجاه الصفا ثم كمل، فكل الشوط الأول ملغي؛ لأنك ما ابتدأت بالصفا، ابتدأت بالمروة، كما قال الشيخ مرعي: «وإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط».
ثم قال وسننه؛ لا، سينتقل الشيخ مرعي دبيان لسنن السعي بين الصفا والمروة فقال: وسننه الطهارة سواء الطهارة من حدث أو خبث. الآن الطواف طواف حول الكعبة، ولأنه كالصلاة كانت الطهارة من الحدث والخبث شرطاً لصحته، أما السعي فليس كالصلاة، بالتالي يصح أن يسعى الإنسان وبه نجاسة وبه حدث، لا حرج في ذلك، لكن السنة أن تكون متطهراً من الحدث ومن الخبث.
اثنين: ستر العورة من سنن السعي، بينما هو من شرط صحة الطواف. راحت له الفروق؛ أن ستر العورة سنة في السعي ليس واجباً أو شرطاً لصحته، لكن بالنسبة للطواف شرط صحة لأن الطواف حول الكعبة كالصلاة.
ثالثاً: الموالاة بينه وبين الطواف. من السنن أحبائي أن يوالي الإنسان بين السعي وبين الطواف؛ لأننا قررنا أنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف، لازم تطوف ثم بعد ذلك تسعى. الآن، هل يلزم الموالاة بين الطواف وبين السعي؟ لا تلزم، فيصح كما ذكر الأصحاب أن يطوف أول النهار ويسعى آخره، ما عندهم أي مشكلة، أو يسعى بعد ذلك، حتى قالوا: فلا تشترط الموالاة بين الطواف وبين السعي. فيمكن إنسان معتمر جاء يعمل عمرة، طاف الصبح حول الكعبة فشعر بالإرهاق، ذهب نام في السكن وقال بدي أسعى بين الصفا والمروة لما أصحى، ينفع؟ ينفع، لكنه خالف السنة، لاحظتم؟ وهذا كله من تيسير الشريعة على الناس. فالموالاة بين السعي وبين الطواف حول الكعبة في الحج أو العمرة مسنونة وليست شرطاً للصحة.
قال: وسنة أيضاً أن يشرب من ماء زمزم لما أحب. يسن أحبائي للإنسان أن يشغل نفسه للمحرم، يعني أن يشرب من ماء زمزم لما أحب، ينوي ما يحب أن يحققه في هذه الحياة. هذا معنى «لما أحب أن تشرب ماء زمزم» بنية الصلاح لذريتك، أو بنية أن ترزق بزوجة صالحة، أو بنية أن الله يجعلك حافظاً من حفاظ الأمة. فيما أذكر أن أحد الأئمة -أظن ابن حجر العسقلاني- شرب من ماء زمزم بنية أن يكون كالحافظ الذهبي أو شيء من ذلك، فرزقه الله سبحانه وتعالى ذاكرة حديدية. الإمام ابن حجر ينقل عنه أنه شرب من ماء زمزم بإحدى زياراته بنية أن يكون كالحافظ الذهبي تماماً في الذاكرة والحفظ، فرزقه الله سبحانه وتعالى ما أراد، فكان إماماً حافظاً رحمة الله عليه.
فالإنسان لا يتساءل في هذه القضايا أو يظن: «إيش يا شيخ إيش راح يصير يعني إذا شربت ماء زمزم؟»، لا، فيها من الشفاء والخير العظيم، والله سبحانه وتعالى أعلم. لذلك قال: وسنة أيضاً أن يشرب أو أن يشربا من ماء زمزم لما أحبا، وأن يرش منه أي من ماء زمزم على بدنه وثوبه. لاحظ كيف كانوا، ليس مجرد شرب ماء زمزم، بل يعالج به أحبائي، إنسان يغتسل به في بدنه، قال: ويضع على ثوبه، ويقول إذا شربه: «بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورياً وشبعاً، وشفاءً من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك». طبعاً هذا لم يصح عن النبي ﷺ، وإنما وردت مادته عن بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كابن عباس.
إذاً ماء زمزم أعطاك الأحكام المتعلقة به، ثم قال: وسنة زيارة قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه رضوان الله عليهما في نهاية الحج. يقولون في المناسك إذا إنسان عاد إلى وطنه واستطاع أن يمر بقبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر، فيسلم عليهما؛ يسلم على النبي ﷺ ويسلم على أبي بكر ويسلم على عمر. هذه يذكرها الحنابلة في آخر المناسك، يقولون كما ذكر الشيخ ابن... إذا فرغ الحاج من الحج وما يتعلق به ومن طواف الوداع، سن له أن يذهب إلى المدينة النبوية وأن يزور قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وعمر فيسلم عليهما. طبعاً الأحاديث التي انبنت عليها هذه السنية في الحقيقة ليست أحاديث قوية، فيها ضعف، لكن الحنابلة يقولون: الحديث الضعيف في فضائل الأعمال يُخبر به.
ثم قال: وتستحب الصلاة بمسجده. الآن نوع من الاستطراد، قال: وتستحب الصلاة بمسجده ﷺ وهي بألف صلاة. يعني كم عدد الصلاة في مسجد النبي ﷺ؟ كم تعدل صلاة؟
الصلاة فيما سواه من المساجد، والصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف فيما سواه من المساجد. وأما المسجد الأقصى فالصلاة فيه تعدل كم صلاة؟ هذه المسألة فيها خلاف كبير بين أهل العلم.
هنا الشيخ مرعي ذهب إلى أنها تعدل خمسمائة صلاة. وفي الحقيقة مسألة خلافية، وهناك أشهر ثلاثة أقوال في المسألة: القول الأول أن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل مئتين وخمسين صلاة فقط، وهذا قول مشهور بناء على هذا الحديث الذي رواه الحاكم والطبراني، قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات في بيت المقدس». حديث رواه الحاكم والطبراني ورجاله ثقات، ووافق الذهبي الحاكم على تصحيحه أن الصلاة في مسجدي هذه تعدل أربع صلوات في بيت المقدس.
الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كم؟ ألف. إذا كانت الألف تعدل أربع صلوات ببيت المقدس، إذن الصلاة في بيت المقدس عبارة عن مئتين وخمسين، لأن الألف قسمها على أربعة مئتين وخمسين.
حديث آخر هو قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة»، وهذا الحديث حسنه ابن حجر العسقلاني والبزار. يعني بعض طلبة العلم يظنون أن الحديث هذا متفق على تضعيفه أنه خمسمائة صلاة، لا، ليس متفقًا على تضعيفه، وإنما ابن حجر حسنه والبزار حسنه، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه، ويقال والأشبه أنها خمسمائة صلاة. هذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ مرعي الكرمي رحمه الله كثيرا ما ينقل عن أبي العباس القول الثالث، وهو أن الصلاة في مسجد بيت المقدس تعدل ألف صلاة، مثلها مثل مسجد النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذا فيه أيضًا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ضعفه كثير وحسنه أيضًا بعض أهل العلم، فالعراقي في طرح التدريب حسن هذا الحديث أن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل ألف صلاة. وحقيقة الطحاوي في شرح مشكل الآثار له كلام جيد في هذا، وبديع، يقول: «والذي يظهر من تتبع الآثار أن فضل الصلاة في المسجد الأقصى تدرج به».
هكذا يرى الطحاوي أن فضل الصلاة في المسجد الأقصى تدرج به في الشريعة؛ فبدأ بمئتين وخمسين صلاة، ثم رفعه الله إلى خمسمائة صلاة، ثم انتهى إلى ألف صلاة. وهذا أسلوب للجمع وهو أولى من الترجيح، وهكذا يقول الطحاوي: أليس الجمع فإن الأحاديث أولى من الترجيح؟ فإذا كانت أحاديث صحيحة أو مقبولة، لماذا لا نجمع بينها؟ فنقول إنه تدرج في فضل الصلاة في المسجد الأقصى فكانت مئتين وخمسين، ثم أصبحت خمسمائة، ثم أصبحت ألف صلاة. وهذا يدل على شرف بيت المقدس والمسجد الأقصى والصلاة فيه. نسأل الله أن يرده إلى حياض المسلمين، وأن يرزقنا فيه صلاة قبل الممات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الآن سننتقل أحبابي إلى ما بالفوات والإحصار، وهو آخر باب يتعلق حقيقة بقضايا الحج والعمرة، ثم سيكون الدرس الختامي في قضية الأضحية والعقيقة. بالنسبة لكتاب الحج، ما هو مفهوم الفوات وما هو مفهوم الإحصار؟ الذي كثيرًا ما دندنا حوله في المجالس السابقة وقلنا سنتكلم عنه. الآن ما معنى الفوات والإحصار؟
قال عليه رحمة الله: «من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره فاته الحج وانقلب إحرامه عمرة، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام فيتحلل بها وعليه دم والقضاء في العام القابل». نقف هنا، هذا مفهوم الفوات، ضعوا هنا نقطة، أنه بعدها سيبدأ يتكلم عن الإحصار. هو الشيخ لم يفرز كثيرًا، حقيقة هذا الباب كنت أتمنى أنه يفرزه وبين مسائله كل واحدة على حدة، لكن في نوع من التداخل فيه، لذلك سنتكلم أولًا عن الفوات.
إذن الفوات أحبابي كمفهوم واضح الكلام: إذا طلع فجر يوم النحر على الحاج، إنسان حاج محرم بالحج، بغض النظر هو متمتع مفرد قارن، الآن هو محرم بالحج دخل في هذا المشروع، لكن للأسف أنه لم يستطع أن يقف بعرفة خلال الوقت المشروع للوقوف بعرفة. مر معنا في المحاضرة السابقة أن الوقت المشروع للوقوف بعرفة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، فإذا انتهى الوقت المشروع للوقوف بعرفة وهذا المسكين لم يوفق للوقوف بعرفة، بنقول: فاته الحج؛ لأن عرفة الحج، كما قال صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة». فإذا انتهى وقت الوقوف بعرفة وأنت أيها الحاج لم تستطع أن تقف فيه لعذر أو لغير عذر، نطلق عليك أنك فاتك الحج، ويأتي مفهوم شيء اسمه الفوات.
هذا هو الفوات، فكرته واضحة. الآن الفوات كما قلنا قد يكون له عذر وقد يكون بغير عذر، ممكن إنسان كان عابثًا لاهيًا إلى أن ذهب اليوم، هذا ليس معذورًا لكن النهاية خلاص أصبح حكم الفوات. وقد يكون معذورًا، والإحصار هو المفهوم الثاني الذي يأتي معنا، أصلاً الإحصار قد يؤدي في كثير من أحواله إلى الفوات، فالإحصار قد يكون هو سبب من أسباب الفوات، فلذلك قال: «لعذر حصر». إذن الإحصار سيأتي معنا إن شاء الله، المفهوم الثاني قد يؤدي إلى الفوات كما سيظهر معنا.
باختصار، أي إنسان فاته الوقوف بعرفة بحيث طلع فجر يوم النحر وهو لم يقف فيه لعذر أو لغير عذر فاته الحج. طيب فاته الحج ماذا يفعل؟ قال أول شيء: «انقلب إحرامه عمرة». الآن في الحقيقة عندي هنا قيد هو ما ذكره لكن لابد نذكره، انقلب إحرامه عمرة؛ أنت تفكر أنه تلقائيًا بما أنه فاته سيتحول إحرامه عمرة، لماذا قال: «انقلب إحرامه عمرة»؟ ظاهر العبارة أنه تلقائيًا إحرامه بالحج لينقلب عمرة، لا ليس بهذا الأمر في الحقيقة، إن ينقلب إحرامه بالحج إلى عمرة هذا يتوقف على اختياره.
إيش يعني هذا اختياره؟ الآن هو مخير بين أمرين؛ إذا اختار أن يبقى على إحرامه بالحج مدة عام كامل حتى يحج العام القابل، له ذلك، ممكن شخص يعمل هيك، بعض الناس يريد أن يعاقب نفسه فقال: أنا لا أريد أن أتحلل، سأبقى على إحرامي بالحج حتى السنة القادمة وأحج بهذا الإحرام السنة القادمة، يجوز ذلك، يبقى سنة كاملة محرم. الآن في أشخاص يقول لك: لا، أنا لا أستطيع، فمن هنا الشريعة تأتي بالتيسير، فتقول: من لم يختر البقاء على إحرامه للعام القابل هو الذي يقلب إحرامه بالحج.
إذا انقَلَبَ إحرامُه عُمرةً؛ كما قُلنا، في هذه الحالة -طبعاً الآن انقَلَبَ إحرامُه عُمرةً- هذه العُمرةُ ما الذي يَستفيدُ منها؟ لِمَ انقَلَبَ إحرامُه عُمرةً؟ هذه العُمرةُ هي التي ستسمحُ له أن يَتحلَّلَ؛ فباختصارٍ ما بتتحلَّلُ مجاناً وتَروحُ، لا؛ بدَّ أن تَعملَ عُمرةً، هي رح تَسمحُ لك أن تَتحلَّلَ وتَخلعَ ملابسَ الإحرامِ وتعودَ مواطناً عادياً طبيعياً. جيد؟
هذه العُمرةُ ركِّزوا معنا: هذه العُمرةُ التي أنا رح أتحلَّلُ فيها، أنا إنسانٌ وقعتُ في فَواتٍ، وأنا ما بدي أظلَّ مُحرماً بالحجِّ للسَّنةِ القادمةِ؛ بدي أتحلَّلَ، فبنقولُ لك: ما بنفعُ تتحلَّلُ مجاناً، خلص فواتٌ اخلع ملابسي وأذهبُ، لا؛ بدَّ تتحلَّلَ لازم تعمل، فينقلبُ إحرامُك بالحجِّ عُمرةً، تذهبُ تعملُ عُمرةً. هل هذه العُمرةُ التي عملتُها الآن حتى أتحلَّلَ بها تُجزئُ عن عُمرةِ الإسلامِ الواجبةِ في ذِمَّتي؟ يعني إذا إنسانٌ كان مُفرِّطاً، وعُمرَه سابقاً ما عملَ عُمرةَ الإسلامِ، فهي واجبةٌ في ذِمَّتِه هذا المسكينُ المُفرِّطُ، فاتَه الوقوفُ بعرفةَ فأصبحَ من أهلِ الفواتِ، فقال: يا شيخُ، أنا بدي أتحلَّلُ بعُمرةٍ، هل العُمرةُ التي راح أعملُها تُجزئُ عن عُمرةِ الإسلامِ الواجبةِ في ذِمَّتي؟ إيش بنقولُ له؟ بنقولُ له: لا، هذه العُمرةُ لا تُجزئُ عن عُمرةِ الإسلامِ التي في ذِمَّتِك، هذه عُمرةٌ خلص خاصةٌ بالتَّحلُّلِ، من أجلِ أن تتحلَّلَ بها، وعُمرةُ الإسلامِ الواجبةِ ستبقى في ذِمَّتِك حتى تفعلَها مَرَّةً أُخرى؛ لذلك قال: ولا تُجزئُ عن عُمرةِ الإسلامِ، فيتحلَّلُ بها. إذاً، مَن قَلَبَ حجَّه إلى عُمرةٍ يَعملُ عُمرةً ويتحلَّلُ.
فقط هكذا انتهى الأمرُ؟ لا، الآن ركِّزوا معي: إذا كان صاحبُنا هذا الذي وقعَ في الفواتِ كان ممَّن اشترطَ عند الإحرامِ، فقال: «إن حَبَسَني حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَني»، فهذا خلصت أُمورُه وانتهى، ما عليه أيُّ شيءٍ في ذِمَّتِه، استفادَ من هذا الاشتراطِ. أما إذا لم يكن اشترطَ، ما قال «إن حَبَسَني حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَني»، لا، هذا سيقعُ في إشكالياتٍ، سيَجبُ عليه أمرانِ؛ أوَّلاً: قال: وعليه دَمٌ والقضاءُ في العامِ القابلِ. اكتبوا هذين الأمرينِ لِمَن لم يَشترط، نعم، حتَّى القضاءُ طبعاً، هو إذا ما كان أدَّى حَجَّةَ الإسلامِ، فهي ستبقى حَجَّةَ الإسلامِ في ذِمَّتِه، بدَّه يُؤدِّيَها مَرَّةً ثانيةً، بس إنَّه قضاءُ هذا النُّسكِ ما عليه، فلو كانوا حَجُّوا حَجَّ الإسلامِ سابقاً، خلص ما عليه أن يَقضيَ هذا النُّسكَ؛ مثلاً إذا كان هو الآن حَجَّ نَفْلٍ، ممكن يكون حَجَّ نَفْلٍ أو حدث فيه فواتٌ، هل عليه أن يَقضيَه؟ لا، ليس عليه أن يَقضيَه. إذاً نقولُ: إذا كان الإنسانُ لم يَشترط عندما يَحدثُ فواتٌ، بتتحلَّلُ بعُمرةٍ، ممتازٌ، لكن عليه دَمٌ وعليه أن يَقضيَ هذا الحجَّ في السَّنةِ القادمةِ، فقال: والقضاءُ في العامِ القابلِ؛ برضو يعني قضاءٌ فوريٌّ، عليه القضاءُ فوراً في العامِ القابلِ. تمام؟
الآن لما نقولُ: عليه دَمٌ، إحنا عَرَفنا كلمةَ دَمٍ إذا أُطْلِقَت مرمانا في المحاضرةِ السَّابقةِ، المرادُ: شاةٌ أو سُبْعُ بَدنةٍ أو سُبْعُ بقرةٍ، هذا هو الدَّمُ. لكن عموماً هذا الدَّمُ متى يَذبحُه؟ لما قال: وعليه دَمٌ؛ أي عليك دَمٌ، شاةٌ كما ذكرنا في المحاضرةِ السَّابقةِ أو سُبْعُ بَدنةٍ أو سُبْعُ بقرةٍ، متى تَذبحُ هذا الدَّمَ؟ متى تُهديه؟ هل في هذا العامِ الذي حدث فيه الفواتُ ولا في عامِ القضاءِ السَّنةَ الجاي؟ هيك باختصارٍ المسألةُ: الصَّحيحُ عند الحنابلةِ أنَّ هذا الدَّمَ وَجَبَ في عامِ الفواتِ، لكنَّه يُذبحُ في عامِ القضاءِ؛ وَجَبَ في ذِمَّتِك في أيِّ عامٍ؟ في هذا العامِ الذي حَصَلَ فيه الفواتُ، لكن متى بتذبحُه؟ في العامِ القادمِ في عامِ القضاءِ. ممتازٌ.
إذا لم يجد دَماً، ما مَعَه مالٌ يشتري به دَماً؛ مَرَّ مَعنا أنَّه رُتْبةُ فِديةٍ مُرتَّبةٌ؛ مَن لم يَجد دَمَ الفواتِ عليه أن يَصومَ ماذا؟ عشرةَ أيَّامٍ؛ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رَجعَ إلى أهلِه. طب متى بصومُها يا شيخُ السَّبعةَ؟ العشرةُ أيَّامٍ في عامِ الفواتِ ولا في عامِ القضاءِ؟ في عامِ القضاءِ في المذهبِ عندنا، نعم، في عامِ القضاءِ، نفسُ الفكرةِ أنَّ هذه العشرةَ أيَّامٍ وَجَبَت عليك لأنَّه أنت الآن ما مَعك مَصاري تشتري هَدْياً، صح؟ لكن متى بتصومُ هذه العشرةَ أيَّامٍ؟ قالوا: يصومُها في عامِ القضاءِ العامَ القادمَ، بتصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ منها في الحجِّ لعاملِ القضاءِ، بتصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رَجعتَ إلى أهلِك. إذاً هناك عامُ فواتٍ، هناك عامُ القضاءِ، ممتازٌ.
الآن عامُ القضاءِ هو العامُ التَّالي، الهَدْيُ وَجَبَ هنا لكن يُذبحُ هنا، وَجَبَ عليك من عامِ الفواتِ في ذِمَّتِك تَعَلَّقَ بها، لكن تَذبحُه في عامِ القضاءِ السَّنةَ الجايةَ، وإذا لم تَجد مالاً لتشتريَ به الهَدْيَ، فعليك أن تَصومَ العشرةَ أيَّامٍ في عامِ القضاءِ مش في عامِ الفواتِ؛ بتصومُ منها ثلاثةً في الحجِّ وسبعةً إذا رَجعتَ إلى أهلِك، ممتازٌ؟ طيب، طبعاً هذا كُلُّه القِصَّةُ هذه إذا كان مش مُشترطٍ، إذا كان مش مُشترطٍ ما في لا هَدْيٌ ولا قضاءٌ، ما في عِندنا لا عامُ قضاءٍ ولا عِندنا هَدْيٌ، أما إذا ما اشترطَ هو الذي تَوَرَّطَ زي ما بيقولوا.
الآن خَلَصنا من الفواتِ كمفهومٍ عامٍّ، الآن بدنا ننتقلُ الإحصارَ، والإحصارُ في الحقيقةِ ليس صورةً واحدةً، صورٌ، لذلك سنتكلَّمُ عنه على شَكْلِ صُوَرٍ، وراح نَعرفُ إن شاء الله كيف الإحصارُ ممكن يُسبِّبُ فواتاً. الآن نقولُ: الإحصارُ، طبعاً الإحصارُ أحبابي هذه الكلمةُ مأخوذةٌ في اللُّغةِ من الحَصْرِ، والحَصْرُ هو المَنعُ والحَبسُ، تمامٌ؟ وأمَّا الإحصارُ في الفِقهِ في بابِ الحجِّ، الإحصارُ أيضاً هو حَبسٌ ومَنعٌ، لكن أسبابُه مُتعدِّدةٌ، أشكالُه مُتعدِّدةٌ، فسنبدأُ الآن بالشَّكلِ الأوَّلِ من أشكالِ الإحصارِ، فقال: لكن لو صُدَّ عن الوقوفِ، أي عن الوقوفِ في عَرَفةَ، إيش قال؟ فَتَحَلَّلَ قبلَ فَواتِه فلا قضاءَ.
الآن أوَّلُ صورةٍ من صُوَرِ الإحصارِ، اكتبوا: الإحصارُ عن الوقوفِ بعَرَفةَ، هذه أوَّلُ سُورةٍ تكلَّمَ عنها الشَّيخُ، أنا بدي أحاولَ أرتِّبَ الأفكارَ؛ قال أحبابي: مَن أُحصِرَ عن الوقوفِ بعَرَفةَ، إيش يعني؟ جاء عدوٌّ، الآن أنت دخلتَ مكَّةَ بس جاء عدوٌّ وسكَّرَ بينك وبين جبلِ عَرَفةَ وما رضي يروحُ، أنت بتحاول تطلع تزروق مش قادر توصل عَرَفةَ، الآن يقولُ الحنابلةُ: مَن أُحصِرَ عن الوقوفِ بعَرَفةَ منقولُ له: أنت الآن أُحصِرتَ عن الوقوفِ بعَرَفةَ، مُنِعتَ بس لسا ها ما خَلَصَ يومُ عَرَفةَ، ركِّزوا في الفكرةِ معاي؛ لأنَّ كثيرًا من الكُتبِ الفقهيَّةِ لا توضِّحُ هذه المسائلَ كما توضَّحُ في الشَّرحِ، أنت الآن اجعل عدوَّاً مَنعك من أنك تصعدَ عَرَفةَ، أنت بتحاول مش قادر، ممتازٌ؟ إذا قَبْلَ نهايةِ يومِ عَرَفةَ، قبل ما تنتهي مدَّةُ الوقوفِ بعَرَفةَ الأربعُ وعشرون ساعةً، أنت تَحلَّلتَ بعُمرةٍ، بنقولُ لك: خلص تَحلَّل بعُمرةٍ وتَحلُّلُك هذا مجاناً، إيش يعني مجاناً؟ يعني ما عليك لا هَدْيٌ ولا قضاءٌ، ما عليك لا هَدْيٌ ولا قضاءٌ، حتَّى لو ما كُنتش اشترطتَ، حتَّى لو لم تَكُن اشترطتَ، شوفوا قَدِّش السَّعةَ! إذا أنت قَبْلَ ما تنتهي الأربعُ وعشرون ساعةً تبعتِ يومِ عَرَفةَ في عدوٌّ خلص واضحٌ أنَّ العدوَّ قاعدٌ، واضحٌ أنَّ العدوَّ إيش جالسٌ؟ جالسٌ ولن يذهبَ هذا العدوُّ حتى ينتهيَ يومُ عَرَفةَ كاملاً، إيش بنقولُ للحُجَّاجِ؟ تَحلَّلوا بعُمرةٍ قبل ما ينتهي يومُ عَرَفةَ، لِمَ؟ هسا بتعرفوا لِمَ؟ بنقولُ له: مُتحلِّلٌ وعُمرةٌ خلص، رُوحوا اعملوا عُمرةً وتَحلَّلوا، إذا تَحلَّلتُم ما راح يكون عليكم لا قضاءُ السَّنةِ القادمةِ حتَّى ولو لم تَشترطوا، حتَّى ولو لم تَشترطوا، ممتازٌ.
طيب، الآن إذا لم يَتحلَّلِ الحُجَّاجُ حتَّى انتهى يومُ عَرَفةَ وطلعَ فجرُ يومِ النَّحرِ، تحوَّلوا من إحصارٍ إلى إيش؟ إلى فَواتٍ، انقلبَ حُكمُهم من إحصارٍ إلى فَواتٍ، إذا بقوا ما تَحلَّلوا، قالوا: لا يا شيخُ، بدنا نَظلَّنا على إحرامِنا لعلَّ وعسى هذا العدوَّ تنزلُ عليه صاعقةٌ من السَّماءِ تَسخطُه ونَخلصُ من القِصَّةِ ونطلعَ على جبلِ عَرَفةَ، انتظروا انتظروا انتظروا، إذا بفجرِ يومِ النَّحرِ يأتي فنقولُ: خلص، رجعنا لفواتٍ، تحوَّلتُم من مُحصرينَ إلى إيش؟ إلى مَن يَنطبقُ عليه أحكامُ الفواتِ، وستنطبقُ عليهم أحكامُ الفواتِ، إيش أحكامُ الفواتِ؟ أنَّه الآن خلص بدَّه يتحلَّلَ بعُمرةٍ، أكيد راح يتحلَّلَ بعُمرةٍ، وعليهم هَدْيٌ في عامِ الفواتِ، يَجبُ في عامِ القضاءِ، وعليهم القضاءُ، إلا ها إلا إذا إيش كانوا مشترطينَ؟ فإحنا عَرَفنا أنَّه في الفواتِ إذا كان الإنسانُ مُشترطاً «إن حَبَسَني حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَني» ما في عليه هَدْيٌ وما في عليه قضاءٌ، ففهمتُم الفكرةَ الأُولى بدي إيَّاها تكون واضحةً تماماً، أنَّه إحنا بنقولُ لهم: حاولوا أنكم تَتحلَّلوا بعُمرةٍ قبل ما يخلصَ يومُ عَرَفةَ؛ لأنَّه إذا خَلَصَ وطلعَ الفجرُ يومَ النَّحرِ راح تَتحوَّلوا لفواتٍ، اللي فيكم ما كان مُشترطاً هسا اللي كان مُشترطاً شوفوا، اللي كان مُشترطاً ما راح يتأثَّر؛ لأنَّه في الفواتِ تبعَه خلص هو راح يعملُ عُمرةً نفسَ الشَّيءِ، وما في عليه هَدْيٌ ولا قضاءٌ، الذي سيتأثَّرُ هو مَن لم يكن اشترطَ، فإنَّه سيلزمُه هَدْيٌ وقضاءٌ في العامِ القادمِ، هذه أوَّلُ صورةٍ من صُوَرِ الإحصارِ.
الصُّورةُ الثَّانيةُ قال: ومَن حُصِرَ عن البيتِ ولو بعدَ الوقوفِ، لكن اكتبوا بعدَ كلمةِ ولو بعدَ الوقوفِ وقبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ؛ يعني قبلَ أن يرميَ جمرةَ العقبةِ وقبلَ أن يَحلقَ، هذه خاصةٌ بكلمةِ ولو بعدَ الوقوفِ، هذا يُسمُّوه الإحصارَ عن البيتِ، ومَن حُصِرَ عن البيتِ ولو بعدَ الوقوفِ، اكتبوا بس هنا تعليقاً قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ، ذَبَحَ هَدْياً بنِيَّةِ تَحلُّلٍ، فإن لم يَجد صامَ عشرةَ أيَّامٍ بالنِّيَّةِ، وقد حَلَّ.
الشَّكلُ الثَّاني من أشكالِ الإحصارِ، الإحصارُ عن البيتِ، عن البيتِ يعني عن الكعبةِ، الآن إحصارُ الكعبةِ يا إخواني له حالاتانِ، وهيك تقريباً بس هو ماضياً هذا التَّفصيلُ هذا، الحالةُ الأُولى أنكَ تُحصرُ، أي تُمنعُ من الوصولِ إلى الكعبةِ ابتداءً، يعني أنت الآن جاي مِشواراً من الأردنِ، من أيِّ بلدٍ، وحاولتَ تدخلَ مكَّةَ من البدايةِ، يعني لسا ما حجيتَ ولا عملتَ شيئاً، من البدايةِ مُنِعتَ من الوصولِ إلى البيتِ، نعم، ده بعدَ الإحرامِ قبلَ الإحرامِ ما لناش علاقةٌ، إحنا بنتكلَّمُ عن واحدٍ مُحرمٍ بالحجِّ أو واحدٍ مُحرمٍ بالعُمرةِ، واحدٍ مُحرمٍ بالحجِّ أو واحدٍ مُحرمٍ بالعُمرةِ؛ لأنَّه هذه، شوف هذا النَّوعُ من الإحصارِ يمكن يكون في المُعتمرِ وفي الحاجِّ، لكنَّ النَّوعَ الأوَّلَ هذا بس في الحجِّ؛ لأنَّ العُمرةَ فِش فيها وقوفٌ بعَرَفةَ، صح؟ فهذا النَّوعُ اكتبوا خاصٌّ بالحجِّ، قاصٌّ بالحجِّ، أما هذا النَّوعُ يكون في العُمرةِ وفي الحجِّ.
طيب، شخصٌ الآن هو أصلاً النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إيش متى وقعَ معه الإحصارُ؟ في العُمرةِ، مش كان طالعَ عُمرةَ الحُدَيبيَةِ ومُنِعَ؟ وهذا يدلُّ على أنَّ إحصارَ البيتِ يكون في العُمرةِ، يكون في الحجِّ، المهم إنسانٌ أحبابي أحرمَ بالعُمرةِ، أحرمَ بالحجِّ من الميقاتِ، وماشي بالسَّيَّارةِ بدَّه يدخلَ مكَّةَ، وقفت الشُّرطةُ قالت له: فِش تدخلَ مكَّةَ! تمام يا جماعةَ الخيرِ؟ يعني خاصةً إخواننا دول اللي بيتهرَّبوا، بتعرفوه ما بعرف إخواننا عاشوا في السُّعوديَّةِ بيعرفوا أكثر من ذلك، يعني كُنَّا نتهرَّبُ أحياناً من تحتِ الأزرقِ ومن تحتِ الشِّيكِ ومن فوقِ الشِّيكِ حتَّى نحاولَ ندخلَ إلى مكَّةَ نَعملَ حجّاً، الحجُّ من دون تصريحٍ كما يقولون؛ فالآن بعضُ الطُّلَّابِ أنا بذكرُها من أيَّامِ الجامعةِ الإسلاميَّةِ، بعضُ الطُّلَّابِ بكون أحرمَ والفترةُ الأخيرةُ صاروا يشدِّدوا جداً الحراساتِ حوالين مداخلِ مكَّةَ، يحاول يزروق من تحتِ الشِّيكِ من فوقِ الشِّيكِ، مش ضابطةٌ، يعجزُ فيضطرُّ أن يرجعَ، بقول لك: خلص أنا أحرمتُ بس ما قَدِرتش أدخلَ مكَّةَ، حراساتٌ مُشدَّدةٌ ومَعِي تصريحٌ، طب هذا رَجعَ مُنِعَ من الوصولِ للبيتِ، كيف سيَحِلُّ أمرَه؟ لأنك أنت أحرمتَ، أنت الآن إيش أحرمتَ، ماذا ستفعلُ الآن؟
إخواني، مَن صُدَّ زي ما قُلتُ لكم عن البيتِ له حالاتانِ، الحالةُ الأُولى أن يَصدَّ عن البيتِ ابتداءً، لسا ما دخلَ مكَّةَ، هو جاي لسا عمكَّةَ حتَّى يعملَ عُمرةً ولا حجّاً، ومُنِعَ من الدُّخولِ، الحالةُ الثَّانيةُ خَلُّولي إيَّاها بحكي عنها بعد شوي إن شاء الله، بس خَلُّونا في الحالةِ الأُولى، هذا الشَّخصُ الذي حاولَ يدخلَ مكَّةَ ابتداءً ومُنِعَ، بدَّه قال لك: أنا مش قادر أدخلَ مكَّةَ ولازم أتحلَّلَ وأرجعَ لوطني، كيف يتحلَّلُ؟ بنقولُ: إذا كُنت أنت اشترطتَ ابتداءً «إن حَبَسَني حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَني» بتتحلَّلُ وبترجعُ من دون أيِّ شيءٍ، ما عليك مشكلةٌ، تمامٌ؟ أما إذا لم تَكُن اشترطتَ ابتداءً «إن حَبَسَني حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَني» فماذا سيحدثُ؟ سيحدثُ معك زي ما حدثَ مع الصَّحابةِ الكرامِ، عليك أن تَذبحَ هَدْياً، عليك أن تَذبحَ الهَدْيَ، فإن لم تَجد الهَدْيَ أو الدَّمَ عليك أن تصومَ عشرةَ أيَّامٍ، عليك أن تصومَ عشرةَ أيَّامٍ على التَّرتيبِ، بتذبحُ هَدْياً ما عِندك هَدْيٌ، عليه أن يَصومَ عشرةَ أيَّامٍ بالنِّيَّةِ، أي بنِيَّةِ التَّحلُّلِ، قالوا: وقد حَلَّ، وتحلَّلَ بذلك.
طب هل يَلزمُه أن يَقُصَّ شَعرَه؟ الحلقُ أو التَّقصيرُ، هذا فيه خِلافٌ؛ أنَّه هو النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أمرَ الصَّحابةَ أن يَقُصُّوا شعرَهم بالحُدَيبيَةِ، ففي خِلافٌ، البعضُ اللي عِندنا في الإقناعِ قال: لا لا يَلزمُه، ليس من شرطِ التَّحلُّلِ قصُّ الشَّعرِ؛ لأنَّه أنت ما عملتَ عُمرةً، أنت ممنوعٌ تدخلُ، فلا داعي، يعني لا يلزمُك أو لا يَجبُ عليك أن تَقُصَّ شعرَك. المُنتَهى، لا ظاهرَ المُنتَهى، مُنتَهى الإراداتِ، نعم، يَلزمُه أن يَحلقَ أو يُقصِّرَ.
فمسألة هل يلزم مع الذبح الهدي بنية التحلل أن يحلق أو يقصر من شعره؟ الإقناع قال: لا يلزمه ذلك. المنتهى ظاهره أنه يلزمه ذلك.
نذهب للحالة الثانية لهذا الإنسان، أن هو مثلاً دخل مكة وطلع على عرفة، الآن بعد ما خلص يوم عرفة، لم يتحلل التحلل الأول، لم يحلق ولم يرمِ جمرة العقبة الكبرى، هو قال: أنا أول شيء بدي أعمله بدي أطوف طواف الإفاضة قبل ما أحلق وقبل ما أرمي جمرة العقبة. فذهب المسكين بعد ما خلص يوم عرفة وباتوا بمزدلفة، مسك حاله بده ينزل على الحرم بده يدخل على الكعبة حتى يطوف طواف الإفاضة، إذا به يجد عدو خصم يمنعه من الدخول لطواف الإفاضة.
هو ما تحلل التحلل الأول وجاي يطوف طواف الإفاضة ومنع، فقالوا: من منع بعد الوقوف بعرفة وكان لم يتحلل التحلل الأول، يأخذ حكم أيضاً هذا الشخص الذي منع من دخول مكة ابتداء. يأخذ حكم من منع من دخول مكة ابتداء، يحق له أن يذبح هدياً بنية التحلل ويتحلل بذلك، وإذا لم يجد هدياً يصوم عشرة أيام بنية التحلل ويتحلل بذلك. وهل عليه أن يحلق أو يقصر؟ نفس الخلاف؛ الإقناع لا، والمنتهى نعم عليه أن يحلق أو يقصر. هذا كله إذا كان لم يتحلل التحلل الأول ونزل حتى يطوف طواف الإفاضة فمنع من ذلك، فبنقول هذا حكمه حكم من منع ابتداء من دخول مكة، فعليه أن يذبح هدياً بنية التحلل، ويصوم عشرة أيام إذا لم يجد ما يذبح حتى يستطيع أن يتحلل.
لكن أحبابي هناك فرق دقيق بين الصورة الأولى والصورة الثانية، بين من منع البيت قبل الوقوف بعرفة ومن منع البيت بعد الوقوف بعرفة. الفرق أحبابي بينهم هو أن الشخص الأول الذي منع البيت ابتداء، منع الوصول لمكة ابتداء، هذا الشخص إذا لم يتحلل بذبح الهدي أو صيام العشرة أيام وبقي محرماً بالحج إلى أن جاء يوم عرفة وانتهى، سينقلب حكمه إلى فوات. يعني هو الآن جاي على مكة ومحرم بالحج، إذا بعمرة لأ خلص، يذبح أو يصوم إذا لم يجد وينتهي الأمر. لكن الكلام عن شخص جاء محرماً بالحج، وركزوا هذه المسائل شوي دقيقة، باب الإحصار أنا أعتبره من أدق أبواب الحج حقيقة، لأنه تجد تفصيلاته دقيقة.
شخص جاء إلى مكة ابتداء محرماً بالحج منع من دخول مكة، الآن قلنا له بتذبح هدي إذا لم تكن اشترطت، وكل الكلام هنا إذا لم يشترط. بنقول عليك تذبح هدياً إذا لم تجد هدياً بتصوم عشرة أيام وهيك بتتحلل. قضية الحلق والتقصير خلاف فيها، إذا هو قال: لسه بديش أتحلل بدي أستنى شوي لعلها تنفتح الأمور ويسمحوا لي أدخل مكة وأعمل هالمشاعر وأطلع على عرفة وأنبسط وأرجع بهالحجة. المسكين بقي محرماً بالحج حتى انتهى يوم عرفة والمسكين لم يستطع أن يصعد على عرفات.
إيش الحكم الآن؟ بنقول له أنت الآن تحولت لحكم الفوات، تحولت من محصر إلى ماذا إلى من فاته الحج. ومن فاته الحج ايش بده يعمل؟ الأصل أنه يتحلل بعمرة، بس صاحبنا مش قادر يتحلل بعمرة، فبده يتحلل بماذا؟ بده يتحلل بهدي أو صيام عشرة أيام حتى يستطيع أن يتحلل، يعني لا يظهر لي أنه عنده حل آخر غير أنه يذبح أو يهدي، وسيصبح عليه حكم الفوات أيضاً أنه عليه قضاء وهدي في العام القادم. تنسوا شو مشكلة هذا الرجل؟ أنه الآن هو محرم وممنوع يدخل مكة وبقي على إحرامه حتى انتهى يوم عرفة. ماذا سيحدث؟ كيف سيتحلل؟ هذا بقدرش يعمله، احنا في الفوات الطبيعي كيف يتحلل؟ يعمل عمرة، بس هذا مش قادر يعمل عمرة مش قادر يدخل مكة. فالأصل أن تحلله يكون بنفس الطريقة، أنه عليك تذبح هدي وإذا لم تجد هدياً عليك عشرة أيام.
إذا أهديت أو صمت عشرة أيام شو بصير فيه الآن؟ صرت حلالاً بس لسه ما خلصت، لأنه أنت أخرت الأمر حتى صرت فواتاً، عليك أيضاً تذبح الهدي في عام قضائها يعني هدي آخر بعام القضاء، وعليه أيضاً القضاء. يصبح عليه القضاء وقد يفعل في عام القضاء، وبإختصار كم هدي صار عليه؟ هدي مشان يتحلل منه وهدي في ذمته لأنه أصبح في حكم الفائت بيذبحوا في عام القضاء وبده يقضي. احنا قلنا لك يا حاج تحلل أول وريح حالك، بدك تضلك حتى صار عندك فوات، لما صار في فوات تنطبق عليك أحكام الفوات، طبعاً هذا كله إذا لم يشترط، أنه إذا اشترط أصلاً أحكام الفوات ما فيها مشكلة بالنسبة لك، ما في لك أي مشكلة أنه سيسقط عنك كل شيء ما دام هناك اشتراط.
أما اللي منع البيت بعد الوقوف بعرفة، هذا ما فش فيه أحكام فوات، لأنه أخونا وقف بعرفة الحالة الثانية، وقف بعرفة بعدين نزل حتى يطوف طواف الإفاضة فمنع حينئذ من البيت، هذا الشخص لا يمكن أن تنطبق عليه أحكام الفوات، لأنه أدرك الوقوف بعرفة، فيتحلل كيف؟ بالذبح، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام.
النوع الثالث أحبابي من أنواع الإحصار هو الإحصار أيضاً عن طواف الإفاضة، لكن هذه المرة بعد التحلل الأول، وهذه كلمة بعد التحلل الأول مهمة جداً، عبر عنها الشيخ مرعي بقوله: وقد رمى وحلق. اكتبوا بعد وقد رمى وحلق، يعني بعد التحلل الأول. لأنه الحالة التي كنت أتكلم عنها قبل قليل في الإحصار عن البيت، الإحصار عن البيت إما أن يكون قبل الوقوف بعرفة، وإما أن يكون بعد الوقوف بعرفة إذا نزل يعمل طواف الإفاضة، لكن الإحصار بعد الوقوف بعرفة عن البيت لمن لم يتحلل التحلل الأول نقيدها حتى نميز هذه المسألة الجديدة التي معنا الآن.
الإحصار الثالث هو الإحصار عن طواف الإفاضة بالتحديد لمن تحلل التحلل الأول، نحن عرفنا يا إخواني التحلل الأول يحدث في ثلاثة أشياء، باثنين من ثلاثة أشياء: رمي، حلق، تقصير، طواف إفاضة، إذا فعلت اثنين من ثلاث شو بصير فيك؟ تحللت التحلل الأول. فشخص وقف بعرفة، ورمى جمرة العقبة الكبرى، وراح حلق، الآن هو عنده التحلل الأول، إيش ضايل عليه حتى يحقق التحلل الثاني؟ طواف الإفاضة والسعي بعده.
الآن إذا أُحصرت عن طواف الإفاضة وأنت قد تحللت التحلل الأول، هنا يقول الحنابلة: لا تستطيع أن تتحلل التحلل الثاني، ويبقى طواف الإفاضة معلق في ذمتك طوال الدهر حتى تأتي به. ما فيش له حل باختصار، تبقى محرماً، أنت الآن بعد التحلل الأول تبيح لك كل شيء، تستطيع تخلع إحرامك وتحط طيب بس مشكلة النساء، لأنك لسا ما تحللت التحلل الثاني. متى بتحلل التحلل الثاني؟ قالوا: يبقى في ذمته طوال الدهر إلى أن يأتي به. فطواف الإفاضة لا يوجد له حل. قال الشيخ: لم يتحلل حتى يطوف، من حُصر عن طواف الإفاضة فقط وقد رمى وحلق. يعني فعل التحلل الأول، لم يتحلل التحلل الثاني حتى يطوف. أنت رميت جمرة العقبة وحلقت بدك تعمل طواف الإفاضة وتسعى بعده حتى تتحلل التحلل الثاني، نزلت على الكعبة لقيت الحراسات ودنيا مشددين وعدو ومنع الناس أنهم يعملوا طواف الإفاضة، هل هناك حل أنك تتحلل؟ ما في حل فيبقى في ذمتك.
طب شيخنا في الحالة الثانية، شخص وقف بعرفة وعرفنا ما تحلل التحلل الأول، نزل مباشرة على الكعبة حتى يطوف طواف الإفاضة، قال: هذا أول شيء بدي أعمله، نزل مباشرة حتى يطوف وجد الكعبة مسكرة، فأنت قلت إنه بيستطيع يتحلل هذا الشخص، صح؟ يعني اللي حُصر عن طواف الإفاضة قبل التحلل الأول بيستطيع يتحلل بهدي أو صيام عشرة أيام، طيب هذا الشخص شيخ ليش ما يروح؟ يعني في معه مجال إنه يروح يرمي جمرة العقبة الكبرى ويحلق، وبما أنه أحصر عن البيت، فصار معه تحلل أول، فبالتالي بتحول إحصاره للحالة الثالثة، إنه محصر فقط عن طواف الإفاضة فقط.
في الحالة الثانية كنا نحكي عن شخص وقف بعرفة وما تحلل التحلل الأول، نزل لحتى يطوف منع من البيت، فقلنا إنه بيقدر يتحلل هذا، إما أن يذبح هدياً فإن لم يجد صام عشرة أيام. بس إذا طواف الإفاضة منعت منه بعد التحلل الأول ما بينفعش تتحلل. لو الشخص هذا وقف بعرفة وما تحلل التحلل الأول ونزل يطوف طواف الإفاضة ومنع من البيت، هو بقدر يتحلل، بس هو قال: أنا لسا بديش أتحلل، بدي أروح، بقدر أتحلل التحلل الأول من دون ما أطوف طواف الإفاضة، فقال: بما أني منعت من البيت بدي أرجع أرمي جمرة العقبة الكبرى وبروح بحلق وصار معي تحلل أول، فصار حكمي حكم النوع الثالث. اللي هو محصر عن طواف الإفاضة بعد التحلل الأول، وراح يضل في ذمتي، بس في الحقيقة هذا مش لمصلحته في هذه الحالة، ليش؟ لأنه إذا كان العدو عنيداً رح يضل إذا هو تحلل التحلل الأول وضل عليه فقط طواف الإفاضة والكعبة محاصرة وممنوع، هذا الرجل سيبقى محرماً ممكن لسنة سنتين ثلاث أربع، ما فيش حل يتحلل. لكن هو إذا منع عن طواف الإفاضة قبل التحلل الأول في معه مجال يتحلل.
نقول له: إذا أنت رحت تحللت تحلل أول، وما سكت، رح يضل طواف الإفاضة في ذمتك لسنين العمر، مش راح تتحلل منه. فهل لصالحه إنه يروح يحل التحلل الأول ولا ما يتحلل التحلل الأول ويتحلل بهدي وينتهي الأمر ويفسخ الحج؟ لصالحه إنه إذا هو ما كان تحلل التحلل الأول ومنع من البيت أن يذبح هدياً ويتحلل من هذه الحجة، وربنا بعوضها بعدين. صح، لكن إذا كان راح يتحلل التحلل الأول وطواف الإفاضة ما قدر يعمله سيبقى محرماً إلى أبد الآبدين حتى يستطيع أن يأتي طواف الإفاضة. وما بيقدر يتحلل التحلل الثاني، ما في مشكلة هنا، الحنابلة عندهم إشكالية في هذه القضية أنه من منع عن طواف الإفاضة بعد التحلل الأول ما بيستطيع يتحلل.
فممكن نجلس خمس ست سنين، أسأل الله أن يحمي الكعبة، لكن أقصد فرضياً لو أن الكعبة احتلت سبع ثمان سنوات راح يضل المسكين ثمان سنوات محرم، ما يقرب النساء أبداً، وبقول لك يا شيخ: لا تمرطنا، محرم، ما احنا قلنا لك يا عمي قبل التحلل الأول إذا أنت منعت من البيت خلص تحلل، الشريعة معطيك مجال هناك تتحلل. بس إذا تحللت التحلل الأول وضل عليك طواف الإفاضة ما في مجال إنك تتحلل، هذه الأمور أتقنوها أحبائي في مسائل الإحصار.
الحالة الرابعة والأخيرة الإحصار بسبب مرض أو ضياع نفقة، هذه الحالة الرابعة هو الإحصار بسبب المرض أو ضياع النفقة. إنسان أحبابي أحرم بالعمرة أو أحرم بالحج، لاحظوا هذه المسألة يمكن أن تكون في العمرة وفي الحج. شوف النوع الأول في الحج فقط، النوع الثاني في العمرة وفي الحج، النوع الثالث في الحج فقط، النوع الرابع في العمرة وفي الحج. إنسان أحرم بعمرة وحج وبعد ذلك سبحان الله مرض أو أضاع النفقة وما قدر يكمل الطريق باتجاه الحرم ما معه مال، إما مرض وإما ضاعت نفقته، ممتاز، هذا الشخص أحبابي إيش حكمه؟ ما معه مال، إذا هذا ما في عدو.
منعه يصل للبيت، لا، هذا إنسان مرض، هو المرض الذي منعه أن يصل، أو النفقة ضاعت فلم يجد مالاً يستطيع أن يكمل به رحلته؛ ففي هذه الحالة نقول لهذا الإنسان: عليك أن تبقى محرماً حتى تستطيع الوصول إلى البيت وتؤدي المشاعر. إذا الشيخ هذا ما له مجال أنه يتحلل، ما له مجال أنه يتحلل، يبقى محرماً حتى يستطيع الوصول إلى البيت؛ فنقول له: أنت مرضت، خليك محرم حتى تتعافى من مرضك وتستطيع تصل للبيت وتعمل العمرة، أو ضيعت نفقتك، المذهب إيش يقول له؟ يقول له: ضلك محرم حتى تجد نفقة تستطيع أن تكمل بها هذه الشعيرة.
الآن إذا كانت عمرة، ماشي مقدور عليها، الواحد يضله ينتظر؛ خلص بمرض بستنى بستنى، في أي مكان بروح، ممكن أرجع لبلدي حتى بس بضلني محرم حتى أستطيع أصح، بس بظلني محرم وبرجع بعمل العمرة، أو بروح بجيب مال من صديق من صاحب، بدبر حالي، العمر مفتوح وقتها. بس المشكلة إذا كانت حج، إذا كانت حج وأنت مرضت أو فقدت النفقة؛ الحج الموعد محدد، إذا طلع فجر يوم النحر وأنت لسا مش واصل لعرفة أصبحت في حكم الفوات؛ فالمذهب عندنا بقول لهذا المريض أو لهذا الذي فقد ينبغي أن تبقى محرماً، ما في عندك مجال تتحلل. بالنسبة للعمرة بتضلك محرم حتى تؤديها، وبالنسبة للحج بتضلك محرم حتى إما أنك تستطيع تدبر حالك أو تصل إلى حكم الفوات، فإذا ما استطعت تدبر نفسك في هذا العام حتى طلع الفجر ليوم النحر انقلبت إلى إيش؟ انقلبت إلى حكم الفوات، وبالتالي بده نطبق عليك أحكام الفوات.
أحكام الفوات أنك بدك تتحلل بعمرة، هاي مشكلة صاحبنا كامل فوات أنه بده يتحلل بعمرة. بالتالي هو مجبر أنه ينتظر حتى يعمل عمرة، هو الآن مش ممنوع من يصل للبيت فهو بيقدر يعمل عمرة، بس هو بده ينتظر حتى يشفى أو يجد مالاً يصل به إلى مكة، فالمكة مفتوحة له، لكن أنت معكش مصاري تكمل، بده ينتظر حتى يستطيع أن يعمل عمرة وعليه الهدي والقضاء من قابل إن لم يكن اشترط؛ لأنه الآن تصدر أحكام الفوات بالضبط عليه أن يتحلل بعمرة، فبده يدبر نفسه حتى يصل لمكة يعمل عمرة يتحلل بها، وعليه أيضاً ماذا الهدي والقضاء من قابل؛ لأنه ستطبق عليه أحكام الفوات إن لم يكن اشترط.
طبعاً هذا النوع هو الذي لم يذكره الشيخ مرعي من أحصر بسبب مرض أو ضياع نفقة، لذلك انظروا إيش قال الآن طبعاً سأختم بالمقاعد الأخيرة ذكرها الشيخ مرعي في باب الإحصار، قال: ومن شرط ابتداء إحرامه، هذه قاعدة لكل المسائل السابقة في الفوات والإحصار: ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني، أو قال: إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل، كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيء ولا قضاء عليه؛ ابتداء اشترط، قال: إن حبسني حابس منعني مانع فمحلي حيث حبستني، أو قال: إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل، كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيء ولا قضاء عليه. يعني إذا كان هو حاكي ابتداء في الإحرام أن أنا مرضت أو عجزت أو ضاعت نفقتي فلي أن أحل، كانت هذه صيغة من صيغ الاشتراط؛ كان له أن يتحلل متى شاء.
فإذا باختصار، الاشتراط يفيدك أنه يسقط عنك أي هدي وأي قضاء، هذه فائدة الاشتراط، لكن قضية التحلل متى كان التحلل بالعمرة لازم تأتي بالتحلل بالعمرة، لكن متى كان التحلل بهدي؟ لأنه عرفنا في أحوال التحلل فيها يكون بماذا؟ بالعمرة؛ مثلاً الإحصار عن الوقوف بعرفة، كيف يتحلل؟ بعمل عمرة، إلا إذا أصبح الفوات تتحول إلى فوات، لكن إذا كان الإحصار عن الوقوف بعرفة هذا يعمل عمرة يتحلل فيها، فهذا التحلل بالعمرة فيها. الإحصار عن البيت التحلل مش بعمرة؛ لأنه هو ممنوع من البيت، يتحلل بايش؟ بالهدي، فإذا كان اشترط سقطت عنه الهدي. الإحصار عن طواف الإفاضة قلنا هذا ما له حل مسكين، عن طواف الإفاضة بعد التحلل الأول هذا ما له حل إلا أنه يأتي به. الإحصار بسبب المرض أو ضياع النفقة هذا أيضاً ما له حل ابتداء حتى يصبح فوات، فإذا أصبح في حكم الفوات هنا راح يصير عليه تحلل بعمرة، هي راح يتحلل بها، وعليه هدي وقضاء إن لم يكن اشترط.
لذلك أنا قلت لكم، نحن ندرك باب الإحصار مسائل دقيقة، مسائل أحبابي دقيقة، فبدكم تعرفوا في كل مسألة من مسائل الإحصار كيف والفوات؟ كيف يتم التحلل؟ فبتقول بالنسبة للإحصار عند الوقوف بعرفة طريقة التحلل عمرة، الإحصار عن البيت طريقة التحلل هدي، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام، الإحصار عن طواف الإفاضة بعد التحلل الأول ما له حل، يبقى في ذمتك لا تستطيع تتحلل منه. الإحصار بسبب مرض أو ضياع نفقة إن كان هذا في الحج ما له حل حتى يفوتك الحج، فإذا فاتك الحج بتنتقل لأحكام الفوات، وفي الفوات زي ما عرفنا التحلل أيضاً يكون بعمرة. الآن متى ما اشترطت فقلت: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، أي دم يسقط عنك، سواء الدم اللي بسبب الفوات أو الدم الذي راح يكون في حالة حصارك عن البيت حتى تتحلل به، مش حكينا من يحصر عن البيت حتى يتحلل لازم دم؟ يسقط عنك هذا الدم أيضاً إذا كنت قد اشترطت.
فهي محتاجة إلى ترتيب أفكار في ذهنكم، وترتبوا المعلومات وتفهموا كيف ممكن المحصر ينقلب إلى فوات؛ لأنه هو قال في بداية أصلاً باب الفوات أن الفوات قد يكون بسبب عذر الإحصار أو غيره، بدي إياكم تفهموا كيف فعلاً الإحصار بأكثر من صورة أدى إلى فوات، كيف الإحصار في صوره يؤدي إلى الفوات، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل