دخولتسجيل الدخول

الدرس 65 - باب الخيار ( خيار المجلس والشرط )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، يحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام ابن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه.

في المحاضرة السابقة أحبائي انتهينا من الحديث عن الشروط في البيوع، وعرفنا أن الشروط في البيوع يقسمها الحنابلة إلى شروط صحيحة وإلى شروط فاسدة، والشروط الفاسدة منها ما يبطل العقد ومنها ما لا يبطل العقد على ما تم تفصيله وتبينه في المجلس السابق. موعدنا اليوم أحبائي مع باب جديد من الأبواب المتعلقة بعقد البيع، وهو باب الخيار. وهذا الباب كما قلنا من الأبواب المتعلقة بعقد البيع، وبها يكتمل مفهوم البيع في الشريعة الإسلامية؛ لأن باب الخيار مفهوم أساسي في عقد البيع، وإن كان هذا الباب الذي هو باب الخيار لا ينحصر وجوده في عقد البيع، بل أيضاً يطبق في عقود أخرى مثل الإجارة وما شابهها، لكن عادة الفقهاء أنهم يذكرون هذا الباب ضمن أبواب البيوع.

ما معنى الخيار؟ قال المصنف رحمة الله عليه: باب الخيار. أولاً أحبائي هذا الباب باب الخيار إنما يتأتى ويأتي في البيوع الصحيحة وليس في البيوع الباطلة الفاسدة. هذه معلومة نبدأ بها، فباب الخيار إنما يتأتى ويتحقق في البيوع الصحيحة وليس في البيوع الباطلة الفاسدة؛ فالبيع الباطل الفاسد لا نحتاج فيه أصلاً إلى خيار لأنه باطل فاسد، لكن البيع الصحيح هو الذي يمكن أن يتأتى فيه الخيار عند حدوث سبب من أسبابه.

إذاً باب الخيار نقول باختصار هو الباب الذي يتكلم عن الأسباب التي يثبت بها الخيار لأحد المتعاقدين مع كون العقد صحيحاً. فالعقد صحيح لكن لسبب من الأسباب ثبت الخيار لأحد المتعاقدين للبائع أو للمشتري، وأحياناً يثبت لكليهما وليس لأحدهما فقط كما سيأتي معنا.

ما معنى الخيار أصلاً؟ أنت قلت لنا هذا الباب يتكلم عن الأسباب التي تثبت الخيار لأحد المتعاقدين أو لكليهما مع كون العقد صحيحاً، ألم تقل هكذا؟ ممتاز. طب ما معنى الخيار حتى نتصور حقيقة هذا الباب أكثر وأكثر؟ الخيار أحبائي يقصد به الفقهاء -سأنتقل للمفهوم الشرعي مباشرة- طلب خير الأمرين، أن يطلب المتعاقد خير الأمرين وأفضل الأمرين بالنسبة له من إمضاء العقد أو فسخه. أنا كبائع بدي أشوف إيش خير الأمرين بالنسبة إلي، أن أمضي هذا العقد وأسير فيه أم أفسخه؟ أو كمشتري أنظر ما هو الأصلح لي أن أمضي هذا العقد وأكمل فيه أو أفسخه؟ فطلب خير الأمرين والنظر في خير الأمرين بالنسبة للعاقد أو المشتري هو ما يسمى خياراً. فلابد إذاً أن نكتب مفهوم الخيار فنقول: الخيار طلب المتعاقد -البائع أو المشتري- خير الأمرين؛ يعني أفضل الأمرين بالنسبة له من إمضاء العقد أو فسخه.

لكن هذا الخيار كما قلنا هناك أسباب محددة تثبته، هو ليس دائماً ثابتاً بإطلاق، بل هناك أسباب تثبته لأحد المتعاقدين أو لكليهما، ووظيفتنا في هذا الفصل أن نعرف ما هي الأسباب التي تثبته. وسنتكلم عن هذه الأسباب من خلال حديثنا عن أقسام الخيار. هل فهمتم حقيقة هذا الباب وأنه إنما يكون في العقود الصحيحة، فتأتي أسباب محددة نأتي إليها إن شاء الله، تثبت لأحد المتعاقدين أو لكليهما خياراً؟ ما معنى خياراً؟ يعني يحق له أن يطلب خير الأمرين، يحق للبائع أو للمشتري أن يطلب لنفسه خير الأمرين من أنه يخلص يمضي هذه البيعة ويمشيها أو أنه يفسخها ويعود كل شيء إلى ما كان عليه. هكذا انتهينا من بيان مفهومه.

الآن سنشرع في بيان أقسامه، فقال: أقسامه سبعة. طبعاً في مصنفات أخرى للحنابلة يزيدون قسماً ثامناً، فيقولون أقسامه ثمانية. الشيخ مرعي رحمة الله عليه ذكر جل الخيارات لكن أنقص بعضها ولم يذكرها فيما يظهر لي من باب الاختصار على الطالب المتوسط أو المبتدئ. وإن شاء الله أظن ذكرت تكملتها في شرحي على المختصرات، ولعلنا إن شاء الله في دورات متقدمة نتكلم عنها جميعاً أيضاً مرة أخرى بالتفصيل. لكن هنا اقتصر على سبعة، فقال: وأقسامه سبعة. ما أولها؟ قال: أحدها خيار المجلس.

خيار المجلس المراد بالمجلس هنا أحبائي اكتبوا فوقها مكان العقد، فكأنه يقول خيار سبب ثبوته المجلس؛ يعني سبب ثبوته مكان العقد. هذا أول نوع من أنواع الخيار. خيار ما سببه؟ لماذا ثبت للمتعاقدين؟ ثبت بسبب المجلس، فكأنه من إضافة الشيء إلى سببه؛ خيار المجلس أي خيار بسبب المجلس، والمراد بالمجلس مجلس العقد.

ما معنى خيار المجلس؟ سأعطيكم معناه باختصار أحبائي، اكتبوا عندكم: خيار المجلس هو خيار يثبت لكلا المتعاقدين في إمضاء العقد أو فسخه ما داما في مجلس العقد ولم يتفرقا بأبدانهما. هذا تعريفه باختصار؛ خيار يثبت لكلا المتعاقدين في إمضاء العقد أو فسخه ما داما موجودين في مجلس العقد، المجلس الذي تم فيه الإيجاب والقبول، ولم يتفرقا عن هذا المجلس بأبدانهما. وعرفنا أي سبب ثبوت هذا الخيار بقاء المتعاقدين في مجلس العقد ولم يتفرقا عنه بالبدن.

وهذا الخيار من الذي أثبته؟ أثبته الشارع سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم هو الذي أثبته للمتعاقدين، فقال عليه الصلاة والسلام: «البائع والمبتاع بالخيار ما لم يتفرقا». فهذا الحديث نص في إثبات خيار المجلس.

الآن أحبائي خلونا نأخذ مثال نفهم فيه أكثر وأكثر صورة هذا الخيار. أنا كبائع عندي هذا الجوال، جاءني مشتري فقال لي: كم تبيع هذا الجوال؟ قلت: أبيعه لك بمئة. فقال المشتري: قبلت. فأنا الآن بعت الجوال بمئة والمشتري قال قبلت، سلمت الجوال للمشتري والمشتري سلمني المئة ولم نتفرق بعد بأبداننا. ما زلنا في مجلس العقد، ونحن في مجلس العقد بعد أن تم البيع وانتهى وما زلنا في المجلس. المشتري بعد دقيقة دقيقتين قال لي: اسمع يا إبراهيم، ترى أنا عندي خيار مجلس الشريعة أعطتني إياه، فأنا أريد أن أفسخ هذا البيع، خلص تغير رأيي ما بدي، بدي أفسخ هذا البيع الذي أجريته معك، خذ جوالك وأعطيني المئة دينار. هل هذا حق للمشتري؟ نعم، هذا حق للمشتري لأن خيار المجلس ثابت. وكذلك يمكن البائع هو الذي يفعل ذلك، يقول للمشتري: اسمع ترى إحنا ما زلنا في مجلس العقد لم نتفرق بأبداننا، فخيار المجلس ثابت وأنا أريد أن أفسخ العقد، الخيار لي وأرى أن أفسخ العقد، أريد أفسخ، أعطني جوالي وخذ مئة دينار. هل هذا يحق للبائع أيضاً؟ يحق للبائع. فهذا هو خيار المجلس؛ هذه صورته أنه يثبت لكلا المتعاقدين في إمضاء العقد أو فسخه ما داما في مجلس العقد ولم يتفرقا بأبدانهما.

هذا الخيار يقول فيه الشيخ: أحدها خيار المجلس، ويثبت للمتعاقدين. إذاً طبيعة هذا الخيار أنه يثبت لكلا المتعاقدين، يعني ليس لأحدهما لا، هو ثابت للبائع حق للبائع وحق للمشتري. طيب متى يبدأ هذا الخيار ومتى ينتهي؟ هذه المسألة سيبحثها الشيخ مرعي متى يبدأ ومتى ينتهي؟ فقال: من حين العقد إلى أن يتفرقا من غير إكراه. دعوني أكتبها هذه على السبورة أو على الشاشة، هذا العقد يبتدأ -عفواً هذا المجلس، هذا الخيار- يبتدأ من حين العقد إلى التفرق بالبدن عن مجلس العقد من كليهما أو من أحدهما بغير إكراه. زيدوا لي إياها، ذكرها وهي ضابط مهم. هذه المدة هي التي يثبت فيها هذا الخيار لكلا المتعاقدين.

يبتدأ من حين العقد؛ إيش يقصد من حين العقد؟ يعني من حين إبرامه، إذا أبرمنا العقد إيجاب وقبول وانتهى الأمر، بمجرد ما انتهينا من العقد ونحن في المجلس بعد يبتدأ خيار المجلس. إذاً من حين إبرام العقد والفراغ منه يبقى ساري المفعول لكلا الطرفين إلى أن يحدث تفرق بالبدن من كليهما؛ كلاهما خرجا من مجلس العقد، أو من أحدهما على الأقل.

بغير إكراه سأبين الآن ما معنى بغير إكراه، لكن خلوني أتكلم عن قضية التفرق بالبدن، لأنك ستقول لي يا شيخ: ما ضابط التفرق بالبدن؟ لأن مجالس العقد، الأماكن التي تحدث فيها العقود، مختلفة؛ فيمكن يحدث عقد في صحراء، يمكن يحدث عقد في عرض البحر، يمكن يحدث عقد في بيت، يمكن يحدث عقد في محل صغير؛ محل بيع إلكترونيات. فالأماكن التي يعرض فيها العقد متنوعة ومختلفة في طبيعتها. فما ضابط التفرق في البدن؟ في الحقيقة الحنابلة بحثوا هذه المسألة وقالوا: ضابط التفرق بالبدن هو العرف، لعدم وجود تحديد شرعي؛ ما عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد شرعي في ضابط التفرق بالبدن، أن يسير خطوتين أو أن يصعد درجتين. النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر إلى الأعراف. التفرق في البدن يضبط بالعرف، فكل مجلس عقد بحسبه.

كيف؟ خذوا هذه الأمثلة. قال الحنابلة: إذا تم العقد في الصحراء، كان مجلس العقد الصحراء الواسعة، فالتفرق بالبدن قالوا يكون بأن يسير أحد المتعاقدين خطوات بعيداً عن صاحبه. أنا وفلان أنا وزيد في الصحراء عملنا عقد بيع، ما دمنا واقفين جنب بعض خيار المجلس شغال. متى يحدث تفرق البدن؟ إذا أنا أو زيد أو كِلانا مشى بعيداً عن صاحبه خطوات. هكذا انتهى مجلس العقد، هذا مثال في الصحراء.

طيب إذا كنا في بيت ضخم وفيه العديد من الغرف وأجرينا العقد في غرفة من الغرف، يعني أجرينا العقد في الصالة، متى يحدث التفرق بالبدن؟ هل بمجرد أنه يمشي أحدنا خطوات بعيدة عن الآخر؟ قالوا: لا هون الموضوع بيختلف، هذا مكان العقد بيختلف ليس صحراء، العرف في هذا المكان أن التفرق بالبدن يحدث إذا خرج أحدهما إلى غرفة أخرى. بمجرد ما يخرج أحد المتعاقدين إلى غرفة أخرى من غرف البيت صار تفرق بدني.

طيب إذا تم العقد في محل صغير؛ محل بيع إلكترونيات صغير في سوق من الأسواق. أنا دخلت محل بيع إلكترونيات قلت له: بعني هذا الجوال، باعني إياه. تفرقنا بالبدن يكون أني أنا أخرج خارج المحل، حتى لو أذهب إلى مكان آخر، مجرد فتحي لباب المحل والخروج منه هذا تفرق بالبدن. فإذاً التفرق بالأبدان ضابطه العرف، يرجع فيه إلى العرف ولا يوجد له ضابط شرعي.

إذاً من حين العقد حتى التفرق بالبدن عن مجلس العقد من كليهما أو من أحدهما بغير إكراه. هذا ضابط مهم؛ إذا حدث التفرق البدني عن مجلس العقد بسبب إكراه، يعني بإجبار أحدهما على التفرق أو بإجبار كليهما، فهذا التفرق البدني غير معتبر وخيار المجلس يبقى ساري المفعول. كيف يعني؟ صور الإكراه مثلاً: أنا دخلت واشتريت هذا الجوال من البائع كما قلنا من المحل، دخل رجل ثالث معه مسدس وقال للمشتري -قال لي- اخرج من المحل بعد أن تم إبرام العقد، فأنا هنا خرجت من المحل فحدث التفرق البدني لكنني خرجت كرهاً وليس بإرادتي، فهذه الحالة لا ينتهي خيار المجلس ويبقى ساري المفعول إلى ما بعد زوال الإكراه. اقرأها، بعد زوال الإكراه بنرجع لمجلس العقد وبنتفاهم، إذا أحدهم أراد يفسخ ولا ما أراد يفسخ، يبقى خيار المجلس ساري المفعول.

ممكن شيء آخر، ممكن اثنان جالسان في مجلس عقد وتم إجراء العقد، وبعد أن انتهوا إذا بهم يسمعون أو يرون مثلاً حيوان مفترس يدخل على مجلس العقد، فكلاهما قفز من محله وهرب. الآن حالة تفرق بالبدن، لكن التفرق بالبدن هنا ليس بإرادتهما، تفرق وقع كرهاً وقع بالإكراه. طيب إذاً لابد أن يكون التفرق البدني الذي ينهي خيار المجلس تفرق بدني حدث بإرادتهما.

هل هناك مسألة تتعلق أيضاً بهذه القضية؟ الشيخ مرعي أخرها لكني سأقدمها، وهي أنه قال فقهاء الحنابلة: لا يحل لأحد الأطراف أن يغادر مجلس العقد ويقصد بالمغادرة أن يحرم الطرف الآخر من خيار المجلس؛ لأنه جاء في بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله». يعني لا يجوز لأحد الأطراف أن يغادر مجلس العقد وفي نيته بالمغادرة أن يحرم الطرف الآخر من الخيار، هذه النية تجعل مفارقتك البدنية لمجلس العقد محرمة، تجعلها محرمة، فانتبهوا على هذه القضية؛ بين النبي صلى الله عليه وسلم أن التفرق البدني يجب أن يحدث عفوياً. يعني خلصنا أمورنا وغادرنا مجلس العقد عفوياً، ما في واحد فينا حاط بباله وفي نيته أنه يريد أن يغادر حتى يحرم صاحبه من الخيار. إذا وجدت هذه النية فهذا تفرق محرم بالأبدان ولا يصح.

فهذه سيأتي إليها الشيخ مرعي لكني قدمت هنا حتى يتم كلامي عن طبيعة خيار المجلس وكيف ينتهي.

سلوك من الأحكام التي ذكرها الشيخ مرعي -رحمه الله عليه- قال: ما لم يتبايعا على ألا خيار أو يسقطه بعد العقد. هنا يتكلم الشيخ مرعي عن كيفية ذهاب خيار المجلس. هل يمكن إسقاط خيار المجلس وإذهابه؟ هذا هو السؤال، فقال الشيخ مرعي: نعم يمكن ذلك. قال: ما لم يتبايعا على ألا خيار أو يسقطاه بعد العقد. ماذا يقصد بذلك؟ يعطيك الشيخ مرعي طرق سقوط خيار المجلس.

الطريقة الأولى: أن يتبايع البائع والمشتري وفي أثناء تبايعهما، أي أثناء الإيجاب والقبول، يقول البائع للمشتري: أبيعك هذه السلعة بمئة على أنه لا خيار مجلس بيننا، فالمشتري يوافق. إذا في أثناء العقد اتفقا على إسقاط خيار المجلس، في هذه الحالة نعم يسقط خيار المجلس ولا يثبت، حتى لو بقي البائع والمشتري في نفس المكان يسقط خيار المجلس؛ لأنهما اتفقا في أثناء العقد على إسقاطه. لذلك قال: ما لم يتبايعا على ألا خيار. هذه صورتها أن يتبايع البائع والمشتري ويشترطا على إسقاط خيار المجلس، فهنا يسقط خيار المجلس. إذاً يمكن أن يكون الإسقاط خلال التبايع.

الطريقة الأخرى لإسقاط خيار المجلس قال: أو يسقطاه بعد العقد. إذاً يمكن إسقاط خيار المجلس أيضاً بعد العقد وليس فقط في أثنائه. يعني أن أبيع المشتري سلعة والمشتري يقبلها بمئة دينار وننتهي. الآن بمجرد انتهاء العقد بصورة صحيحة يبدأ خيار المجلس. فالآن بدأ خيار المجلس، فالبائع مباشرة قال للمشتري: اسمع بدنا نسقط هذا الخيار، فالمشتري قال: أوافقك. أيضاً يسقط الخيار. فإسقاط الخيار قد يكون في أثناء إجراء العقد وقد يكون بعد انتهاء العقد. لذلك قال: ما لم يتبايعا على ألا خيار أو يسقطاه بعد إجراء العقد. بهاتين الطريقتين يسقط خيار المجلس لكليهما.

لكن هناك صورة يسقط فيها خيار المجلس لأحدهما دون الآخر، وهو لو أن أحدهما قال: أريد أن أسقط خيار المجلس، حقي خيار المجلس الذي يحق لي بدي أسقطه. أنت الطرف الآخر تسقطه؟ لا، الطرف الآخر قال: لا، أنا لا أريد إسقاطه. هنا في هذه الحالة يسقط خيار المجلس لمن أسقطه، وأما الآخر فيبقى خيار المجلس ثابتاً له. لذلك قال: وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر. إذا واحد منهم هو الذي أسقط وقال: أنا أسقط خياري، الآخر لا يسقط خياره حتى ينص، فإذا لم ينص يبقى خياره ماشياً وشغالاً.

ثم قال: وينقطع الخيار بموت أحدهما لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق. هذه مسألة انقطاع الخيار، ماذا يعني انقطاع الخيار؟ الآن البائع والمشتري أجريا عقداً صحيحاً وبدأ خيار المجلس وماشي أموره، الاثنان ما زالا في مجلس العقد، مات أحدهما. إذا مات أحدهما أيضاً سقط خيار المجلس، قال الحنابلة: لماذا؟ قالوا لأن التفرق بالموت أعظم من التفرق بالأبدان. يعني إذا كان خيار المجلس ينتهي بالتفرق بالأبدان، والتفرق بالأبدان خروج من غرفة لغرفة أو ما شابه ذلك، فإن ينتهي بالموت -أي بموت أحد الأطراف- من باب أولى؛ لأن الموت هو تفرق أعظم من التفرق بالأبدان، لأن الميت انتقل إلى دار أخرى إلى الدار الآخرة، نسأل الله أن يرحمنا وأن يعاملنا بستره.

في الحقيقة، بدل ما أسميها أو أعملها مسألة جديدة، أنا ممكن أقول بعبارة أخرى -طبعاً الحنابلة ما بحكوا هيك بس هو مضمون كلامهم-: يمكن أن نقول إن خيار المجلس يبتدأ من حين إبرام العقد وينتهي بحدوث التفرق البدني عن مجلس العقد من كليهما أو من أحدهما أو بموت أحدهما. هيك بنختصر على حالنا مسائل بدل ما نعمل مسألة جديدة. لو قال إن خيار المجلس يبتدأ من حين إبرام العقد وينتهي بالتفرق البدني أو بالموت، لو حط هنا أو بالموت خلصنا وما عملناش مسألة جديدة وحصرنا المسائل تحت مسألة واحدة. إنه خيار المجلس ينتهي إما بالتفرق البدني وإما بموت أحدهما لأن الموت أعظم من التفرق البدني، وانتهينا، صح؟ هكذا صوغ الفكرة أفضل.

أما إذا حدث جنون لأحد الأطراف وهو في مجلس العقد، يعني أنا بعت وهو اشترى وانتهينا من العقد بدأ خيار المجلس واشتغل، جُنَّ أحدنا. هل الجنون أيضاً يعتبر شكلاً من أشكال التفرق البدني؟ كونه المجنون عقله ذهب، فكأنه تفرق بروحه ونفسه عن الطرف الآخر. لا، في الحقيقة الجنون لا يعتبر في حكم التفرق البدني أو في حكم الموت، كلا؛ بل المجنون يبقى له خيار المجلس. يبقى محفوظاً له حتى يفيق ولا ينتقل لوليه؛ مثلاً المجنون إذا جاء القاضي وحط له ولياً، لا ينتقل خيار المجلس لوليه. يبقى الخيار له حتى يفيق. لذلك ماذا قال؟ قال: لا بجنونه؛ يعني لا ينقطع الخيار بجنونه، وهو على خياره إذا أفاق. فالمجنون إذا أفاق في يوم من الأيام وقال: تعالوا يا جماعة، أين عقد البيع الذي صار بيني وبين فلان؟ بدي آخذ حقي في خيار المجلس، يحق له؟ يحق له؛ لأن الجنون لا يقطع خيار المجلس، لا ينهي الجنون خيار المجلس. فهو ليس مثل التفرق بالبدن ومثل الموت، كلا.

ثم قال: وتحرم الفرقة من مجلس خشية الاستقالة. وهي المسألة التي ذكرتها لكم، إنه يحرم على أحد الأطراف أن يفارق مجلس العقد بنية أن يحرم الطرف الآخر من حقه في الخيار؛ يقول لك: إذا تفرقت بدنياً الآن هو مش رح يقدر يطالب بخيار المجلس، فخليني أخرج. هذه الحركة حرام بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ويحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة، يعني خشية أن يطالبه الآخر بحقه بالخيار ويريد أن يفسخ، فهو لا يريد أن يفسخ الطرف الآخر فبيستعجل بالمغادرة، وهذا الذي يقصده بالاستقالة، يعني خشية أن يطلب الآخر الفسخ. والاستقالة كمفهوم كعقد ستأتي معنا إن شاء الله أيضاً في باب آخر. هذا مفهوم خيار المجلس أحبائي. ننتقل مع بعضنا للخيار الثاني، ألا وهو خيار الشرط.

أقسام الخيار: واحد خيار مجلس، انتهينا منه. اثنان خيار شرط. ما هو خيار الشرط أحبائي؟ نأخذ تعريفه: خيار الشرط هو أن يشترط أحد المتعاقدين أو كلاهما الخيار لنفسه إلى مدة معلومة. الخيار هو الذي عرفته لكم في بداية المحاضرة، الخيار يعني حقه في إمضاء العقد أو الفسخ. مش قلنا الخيار هو طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه؟ فيجوز أن يشترط المتعاقدان -البائع والمشتري- أو أحدهما أن يشترط لنفسه الخيار مدة معلومة. جيد؟

خليني أعطيكم مثالاً، أنا الآن بعت هذا الجوال للمشتري والمشتري اشترى. الآن خيار الشرط وهذه معلومة أقدمها الآن: خيار الشرط يمكن أن يشترطه المتعاقدان أو أحدهما، أما في صلب العقد يعني أثناء العقد الإيجاب والقبول، ويمكن أن يشترطاه في أثناء مدة خيار المجلس، ويمكن أن يشترطا في أثناء مدة خيار شرط سابق. يعني في ثلاث مواطن له. خليني أعطيكم على الصورة الأولى: أنه يشترطا في صلب العقد. أنا الآن جاءني شخص وقال لي: أبيعك هذا الجوال، صار بيني وبينه مفاوضات، قلت له: خلاص أبيعك هذا الجوال بمئة، فقال المشتري: قبلت. أعطاني المئة وأعطيته الجوال، لكن المشتري قال: هذا الجوال كم تبيعه؟ صار بيني وبينه مفاوضات، قلت له: خلاص أبيعك هذا الجوال بمئة، والمشتري قال: قبلت، آخذه بمئة، لكن -شوفوا- المشتري قال: لكن أشترط لنفسي الخيار لمدة أسبوع. هنا المشتري في صلب العقد طلب أو اشترط لنفسه حق الخيار لمدة أسبوع. خيار ماذا؟ خيار أنه يمضي العقد أو يفسخه، فهو يحكي للبائع: أعطني هذا الجوال وخذ هذه المئة، لكنني أشترط لنفسي الخيار لمدة أسبوع. لابد يحدد مدة معلومة، ما بصير والله: أريد لنفسي الخيار يعني كم يوم؟ لأ، كم يوم ما ينفعش، بدك تحدد كم يوم؛ أسبوع، شهر، خمسة أيام، أربعة أيام، حتى لو طالت ما عندنا مشكلة، لكن تحدد مدة معلومة.

المهم، فيقول المشتري للبائع، يوافقه ويقول: قبلت على أن لي الخيار لمدة أسبوع. خلال هذا الأسبوع للمشتري الحق في أن يمضي العقد ويكمله ويبقى فيه أو يفسخه، هذا حق له. ممكن البائع هو الذي يقول: أعطيك هذا الجوال بمئة على أن لي الخيار أسبوع، ممكن. ممكن الاثنين. فخيار الشرط يمكن أن يشترطه المشتري، ويمكن أن يشترطه البائع، ويمكن أن يشترطه كلاهما، لكن لابد أن يحدد المدة، تكون مدة معلومة. إذاً: أن يشترط المتعاقدان أو أحدهما الخيار لنفسه مدة معلومة. وكما قلنا يمكن أن يفعلا هذا الاشتراط في أثناء التعاقد، ويمكن بعد التعاقد أثناء مدة خيار المجلس، يعني أنا بعت وهو اشترى بمئة دينار، انتهى العقد صحيح، أثناء خيار المجلس ونحن في مجلس التعاقد المشتري قال للبائع: أريد لنفسي الخيار لأسبوع، هذا حقه. أو البائع قال: أريد لنفسي الخيار لأسبوع. أو كلاهما، كل واحد منهم قال: أريد لنفسي الخيار لأسبوع. أو المشتري قال: أريد الخيار لشهر، والبائع قال: أريد أسبوعاً، كل شيء جائز ما دامت المدة معلومة.

الحالة الثالثة كما قلنا أن يشترطا في أثناء مدة خيار شرط سابق. يعني بائع ومشتري، بعت وهو أعطاني المصاري، وهو المشتري مثلاً اشترط لنفسه الخيار لأسبوع. في أثناء العقد اشترط لنفسه الخيار لأسبوع. ممتاز، ممتاز. خلال هذا الأسبوع جاء المشتري نفسه على البائع وقال: أريد خيار الشرط لأسبوعين آخرين، بده يمدد مدة خيار الشرط. هل يحق له ذلك؟ يحق له ذلك. فلاحظوا هنا خيار الشرط تم اشتراطه في أثناء مدة خيار شرط سابق.

إذاً نكمل التعريف، فأقول: أن يشترط المتعاقدان أو أحدهما الخيار لنفسه مدة معلومة خلال العقد أو خلال المجلس أو خلال خيار شرط سابق. هيك بيكتمل التعريف والله تعالى أعلم، أن نقول: أن يشترط المتعاقدان أو أحدهما الخيار لنفسه مدة معلومة خلاله. يعني هذا متى يكون؟ إما أن يكون خلال التعاقد، وإما أن يكون خلال خيار المجلس، أو يكون خلال خيار شرط سابق. ممتاز. إذاً قال: فيصح، وإن طالت فيصح هذا الخيار لمن اشترطه ولو طالت مدة الاشتراط ما عندنا مشكلة.

طيب، الآن ما هي الأحكام التي تتعلق بخيار الشرط؟ هناك أحكام تتعلق بخيار الشرط، وبعضها كما سنعرف في الحقيقة مشترك بين خيار الشرط والمجلس. ما هي هذه الأحكام؟ أولاً سنضطر أن نمسح الشاشة. قال الشيخ مرعي -رحمه الله عليه-: لكن يحرم تصرفهما في الثمن والمثمن في مدة الخيار. هذا الحكم الأول في الحقيقة ليس خاصاً بخيار الشرط، اكتبوا هذا الحكم لخيار الشرط ولخيار المجلس.

طيب، ما هو هذا الحكم؟ طبعاً أنا الآن سأطبق على خيار الشرط حتى لا أشوش عليكم، لكن لعلي في النهاية أذكر مثالاً على خيار المجلس. لكن ابتداء سأطبقه على نوع واحد وهو خيار الشرط. يقول الشيخ: لكن يحرم التصرف، يعني نحن أجزنا خيار الشرط صح؟ لمدة معلومة ولو طالت. لكن كأنه نوع من الاستدراك، لكن خلال هذه المدة المعلومة -خلال مدة خيار الشرط، ونفس الشيء خيار المجلس- يحرم تصرفهما. التصرف في الثمن والمثمن في أثناء مدة الخيار. في الحقيقة هذه مسألة تسمى مسألة تصرف المتعاقدين في المبيع والمثمن أثناء خيار الشرط وأثناء خيار المجلس.

هل يجوز للمتعاقدين أن يتصرفا في السلعة وفي الثمن خلال مدة خيار المجلس وخيار الشرط؟ هو الآن أعطاك حكماً سريعاً قال: يحرم تصرفهما. أعطى الحرمة وانتهى. في الحقيقة هناك تفصيل، هناك تصرفات تكون محرمة وهناك تصرفات تكون جائزة. ففي الحقيقة يجب التفصيل، فنقول: يحرم التصرف في أحوال، هكذا أفضل من تصرفات جائزة وتصرفات محرمة. خليني أقول: هذا التعبير أدق مما ذكرته قبل قليل. نقول: يحرم التصرف في أحوال ويجوز التصرف في أحوال أخرى. إذاً تصرف المتعاقدين بالسلعة والثمن خلال مدة الخيار -خلال المجلس أو الشرط- ما حكمه؟ إذا قلت دائماً حرام أقول لك مش دقيق، وإذا قلت دائماً حلال أقول لك أكيد خطأ. فتقول: هو يحرم في أحوال ويجوز في أحوال.

متى يكون حراماً؟ بما أنه تكلم عن التحريم، خليني أعطيك ضابطاً متى يكون حراماً؟ يقول: يحرم التصرف إذا كان الخيار لكليهما أو للطرف الآخر ولم يتم استئذانه قبل التصرف. إذاً أضع الضابط: متى يحرم التصرف؟ نقول: إذا كان الخيار لكليهما أو للطرف الآخر، وسنعرف ما معنى الطرف الآخر، ولم يتم استئذانه في التصرف. الآن إخواني، إذا كان بدي أتكلم عن خيار الشرط حتى ما أشتتكم، نتكلم عن خيار الشرط إذا كان خيار الشرط كلاهما اشترطه، البائع قال: بدي خيار الشرط لأسبوع.

إذا كان خيار الشرط للاثنين معاً، فيحرم على المشتري أن يتصرف في السلعة التي استلمها من البائع، ويحرم على البائع أن يتصرف في الثمن الذي استلمه من المشتري من دون أن يستأذن أحدهما الآخر.

أما إذا كان خيار الشرط لأحد الطرفين فقط، فإنه يحرم على الطرف الآخر الذي لا خيار له أن يتصرف فيما تحت يده من دون إذن صاحب الخيار. فإذا اشترط البائع الخيار وحده، لا يجوز للمشتري التصرف في السلعة، وإذا اشترط المشتري الخيار وحده، لا يجوز للبائع التصرف في الثمن، لأن المشتري قد يرجع ويفسخ العقد ويسترد ماله، فلا يصح للبائع أن يتصرف في الثمن وهو في عهدة خيار المشتري.

ويمكن تلخيص أحكام التصرف في هذه الصور: إذا كان الخيار لكليهما، فلا يجوز لكل طرف أن يتصرف من دون إذن الآخر. وإذا كان الخيار لأحدهما فقط، فلا يجوز للطرف الآخر الذي لا خيار له أن يتصرف فيما تحت يده من دون إذن صاحب الخيار.

هذه التصرفات محرمة في حال عدم الاستئذان، وهذا الحكم ينسحب تماماً على خيار المجلس؛ لأن خيار المجلس ثابت ابتداءً لكلا الطرفين، فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف فيما تحت يده دون إذن الآخر ما داما في المجلس. فلو اشترى المشتري سلعة، وقبل انقضاء خيار المجلس عرضها للبيع على طرف ثالث، فإنه لا يحق له ذلك لأن البائع لا يزال يملك خيار المجلس، وكذلك البائع لا يحق له التصرف في الثمن.

ننتقل الآن إلى الأحوال التي يجوز فيها التصرف، حيث يحل التصرف في ثلاث حالات. الحالة الأولى: إذا تصرف أحدهما فيما تحت يده وكان الخيار له فقط؛ فلو اشترط المشتري خيار الشرط وحده، فله أن يتصرف في السلعة بالبيع أو الهبة أو غير ذلك، لأن صاحب الخيار هو الذي تصرف، والتصرف في حقه حلال، وإن كان سيترتب على هذا التصرف حكم شرعي سنبينه لاحقاً.

الحالة الثانية: إذا كان الخيار لكليهما أو لأحدهما، لكن الطرف الذي يريد التصرف استأذن صاحب الخيار قبل قيامه بذلك. فإذا استأذن المشتري البائع في التصرف بالسلعة فأذن له، جاز التصرف، وكذلك العكس في الثمن.

الحالة الثالثة: إذا كان التصرف لتجربة المبيع، فإذا تصرف المشتري في السلعة من دون إذن البائع، وكان قصده من التصرف تجربتها فقط للتأكد من سلامتها وصحتها، فهذا النوع من التصرف يسامح فيه المشتري ولا يحتاج إلى استئذان، لأن المشتري بحاجة لتجربة ما اشتراه ليعرف حال السلعة.

أما معنى التصرف الذي نتحدث عنه، فإنه يشمل إنشاء أي عقد على السلعة كعقود البيع والإيجار والرهن والهبة، كما يشمل ما يلحق بالعقود كالمساومة عليها، وكذلك بعض صور استهلاك السلعة، فهذه كلها تسمى تصرفات، وقد عرفنا متى تكون محرمة ومتى تكون مباحة.

بعد الانتهاء من أحكام التصرف، ننتقل لمسألة أخرى يشترك فيها خيار المجلس وخيار الشرط، وهي مسألة ملكية السلعة والثمن أثناء مدة الخيار. والحقيقة أن وجود الخيار لا يؤثر في انتقال الملكية؛ إذ تنتقل ملكية السلعة للمشتري، وملكية الثمن للبائع بمجرد تمام العقد بصورة صحيحة.

والثمن تنتقل ملكيته للبائع بمجرد إنهاء العقد بصورة صحيحة، ووجود خيار المجلس أو خيار الشرط لا يؤثر في هذه الملكية ولا يمنعها. الآن أين يمكن أن نشكل على الطالب؟ أو كيف يمكن أن نشكل عليه؟ نقول: يا شيخ، إذا كنتم تحكون أن السلعة بمجرد انتهاء العقد بصورة صحيحة أصبحت ملكاً للمشتري والثمن أصبح ملكاً للبائع، لماذا قبل قليل حرمتم عليه التصرف فيه؟ أنا كمشتري أمتلك السلعة أثناء مدة خيار المجلس وأثناء مدة خيار الشرط، فلماذا إذاً تحرمون عليّ التصرف فيها في هذه الحالة؟ ولماذا تحرمون على البائع التصرف بالثمن أيضاً في نفس الحالة؟

نحن نقول: لا تلازم بين إثبات ملكية السلعة للمشتري وتحريم التصرف عليه. لماذا لا يوجد تلازم؟ لأن تحريم التصرف عليه ليس لأنه لا يملك، لا هو يملك، لكن حرمنا التصرف عليه لحق الطرف الآخر؛ لأن الطرف الآخر يمكن أن يطلب الفسخ سواء في خيار المجلس أو في خيار الشرط، فإذا طلب الفسخ يريد أن يسترد سلعته، فلا ينفع أن يقول للمشتري: والله أنا تصرفت في السلعة يا صاحبي راحت عليك، هذا لا ينفع؛ فلابد أن نحافظ على أحقية الطرف الآخر. فمن أجل هذا منعنا المشتري من التصرف، وليس لأنه لا يملك، وقل ذلك في البائع، فالبائع يملك الثمن وإنما منعناه من التصرف فيه لحق المشتري؛ لأن المشتري يمكن أن يطالب بالفسخ في أي لحظة خلال مدة خيار المجلس وخيار الشرط. إذاً لا تعارض بين إثبات الملكية ومنع التصرف.

ماذا سيستفيد كل منهما من إثبات الملكية إذا كان ممنوعاً من التصرف؟ انظروا، قال: فما حصل، هذه الفاء تسمى الفاء التفريعية، أي ينبني على أن السلعة تنتقل ملكيتها للمشتري والثمن تنتقل ملكيته للبائع خلال مدة الخيارين أحكام. قال: فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل فللمنتقل له، ولو كان الشرط للآخر فقط. يعني ولو كان خيار الشرط للطرف الآخر فقط، السلعة للمشتري والثمن للبائع خلال مدة خيار المجلس وخيار الشرط، هذه مسؤوليتنا طبعاً.

ماذا ينبني على انتقال الملكية؟ ينبني على أن المشتري عليه ضمان السلعة إذا تلفت بتعد أو تفريط؛ لأنه يده الآن هو مالك لها فهي في ضمانه؛ إذ سيأتي معنا أن السلعة تكون في يده مضمونة، فإذا تلفت وجاء البائع يطالب بالفسخ فإنه في النهاية سيتعامل مع قضية ضمان، فهي على ضمان من هو المالك لها. وفي المقابل له النماء المنفصل، يعني الربح المنفصل الذي ينتج منها. خليني أبين لكم هذه الصورة: الآن أنا بائع بعت شاة لمشتري، وثبت خيار مجلس أو خيار شرط، الشاة عند المشتري خلال مدة خيار الشرط حملت وأنجبت، هذا الولد يسمى نماءً منفصلاً، ربحاً وزيادة منفصلة عن السلعة.

جاء البائع خلال مدة خيار المجلس أو خلال مدة خيار الشرط وقال للمشتري: يا مشتري والله أنا بدي أفسخ، رجع لي الشاة وخذ مصاريك. فالمشتري قال: خلاص حقك الشرعي، خذ هذه الشاة وأعطني مالي. البائع نظر فإذا هذه الشاة معها ولد، فقال البائع للمشتري: أريد هذا الولد مع الشاة، فالمشتري يقول للبائع: لا، هنا قف، الولد هذا ربح نماء منفصل عن الشاة، نتج عندي والشاة في ملكي، والشاة لما كانت في ملكي يا بائع كان عليّ ضمانها فلي ربحها؛ الخراج بالضمان، فبما أنها هي على ضماني لأنها في ملكي ففي نفس الوقت أيضاً ما ينتج من ربح منها سيكون لي، فليس للبائع أن يطالب بالولد. ونفس الشيء في البائع لو أن البائع هو الذي أخذ الثمن وأنتج الثمن ربحاً منفصلاً، فهذا الربح المنفصل يكون للبائع لأنه كان يملك الثمن، وبما أنه كان يملك الثمن فهو ضامن له، ومن كان ضامناً للشيء كان له ربحه، هكذا القاعدة الفقهية.

أما النماء المتصل، فإنه صعب أن يبقى عند المشتري؛ لأن النماء المتصل بطبيعته يكون ملاصقاً للسلعة، مثل الشاة إذا سمنت، فإذا جاء البائع يفسخ، فالبائع يسترده سلعته مع النماء المتصل الذي لا يمكن فصله عن السلعة؛ ولهذا يفرقون بين النماء المنفصل والنماء المتصل. قال الشيخ مرعي: وينتقل الملك من حين العقد، وعرفنا يعني ينتقل ملك السلعة للمشتري من حين العقد وينتقل ملك الثمن للبائع من حين العقد، وفي أثناء مدة خيار المجلس وخيار الشرط ينبني على هذا أن ما حصل في تلك المدة من نماء منفصل في الثمن أو في السلعة فيكون للمالك، ولو كان الشرط للآخر فقط.

ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه ولا رضاه؛ فإن مضى زمن الخيار ولم يفسخ صار لازماً. أنا هنا أتكلم عن خيار الشرط، فمن له خيار شرط يستطيع أن يفسخ البيع من دون أن يحضر الطرف الآخر، ومن دون أن يرضى؛ فلو جاء المشتري للمجلس وقال: لا يا بائع ليش بدك تفسخ؟ قلت له: أنا بدي أفسخ خلال مدة خيار الشرط، فالمشتري قال: أنا ما برضى، هنا المشتري سيجبر؛ لأننا لا نحتاج إلى رضاه، فبما أن خيار الشرط ثبت بصورة صحيحة فليس لك أيها المشتري أن تعترض على البائع في حقه في الفسخ. فإن مضى زمن الخيار وانتهت مدة الخيار ولم يفسخ أحد، صار العقد لازماً للجميع وليس لأحدهما أن يطالب بالفسخ بعد ذلك.

خيار الشرط يسقط بطريقتين: إما بالقول أو بالفعل. أما بالقول، فإذا جاء صاحب الخيار فقال: أنا أسقطت خياري، هنا يسقط الخيار وانتهى الأمر. أما بالفعل، فيسقط خيار الشرط إذا تم التصرف بالسلعة أو الثمن، كأن يتصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة أو بيع أو لمس لشهوة، وينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط. وأي تصرف من البائع في الثمن أو المشتري في السلعة، سواء كان تصرفه حلالاً أو حراماً، فإنه يسقط خيار الشرط، إلا تصرفاً واحداً وهو التصرف من أجل التجربة؛ فهذا لا يسقط خيار الشرط أبداً. وأما أي تصرف آخر من دون إذن الآخر، فإنه يسقط خيار الشرط للمتصرِّف.

ويبقى خيار الطرف الآخر؛ بنروح للبائع، والله البائع أيضًا تصرف في الثمن. برضه سقط خيار البائع إذا تصرف المشتري وما تصرف البائع. المشتري اللي تصرف هو اللي يسقط خياره، والباقي لأنه ما تصرف مؤدب وما شاء الله عنه، لا نسقط خياره.

فإذا إحنا لما نقول إنه يسقط خيار الشرط بالفعل إذا تم التصرف بالسلعة أو بالثمن، بدكم تعرفوا إنه يسقط خيار المتصرف هذا المراد، ولا الطرف الآخر؟ إذا كان اشترط خيار الشرط وما تصرف والتزم بالآداب الشرعية لا نسقط خياره. فإذا التصرف الحرام يسقط خيار المتصرف؛ التصرف الحرام هيك يسقط خيار المتصرف.

فإذا كان الخيار لكليهما، وهي الحالة الأولى وتصرفا فيما تحت أيديهما من دون إذن الآخر، كل واحد تصرف يسقط خيار الاثنين. إذا واحد تصرف وواحد ما تصرف، اللي تصرف بنسقط خياره، واللي ما تصرف لأنه مؤدب ملتزم لا نسقط خياره.

وكذلك الحال الثاني إذا كان الخيار لأحدهما. الآن هذه الحالة الثانية، في الحقيقة يمكن نقول البعض غير مفيدة هنا وممكن أوافقك؛ أنه إذا كان الخيار لأحدهما، وهي الصورة الثانية اللي ذكرناها قبل قليل، إذا كان البائع هو اللي اشترط خيار الشرط والمشتري ما اشترط، والمشتري السلعة عنده فتصرف فيها من دون إذن الطرف الآخر. في هذه الحالة مش راح نستفيد كثير في موضوعنا هنا، لأنه المشتري هو أصلاً مش مشترط خيار الشرط، وتصرفه حرام؛ إحنا اتفقنا التصرف حرام. لكن المشتري ما في شيء نسقطه عليه لأنه هو مش مشترط خيار الشرط، فتصرف في السلعة تصرفًا حرامًا لكن ما عنده خيار شرط، وأما البائع هو المشترط خيار الشرط فيبقى له أحقيته في خيار الشرط. ربما هذه الصورة كان الأفضل أن نلغيها، ما في لها علاقة في هذه المسألة التي نحن فيها.

فإذا أعدت فأقول: إذا عنا هذه اللي هي الحالة الأولى فقط، إذا كان الخيار لكليهما وتصرفا في المعقود عليه من دون إذن الآخر، هنا يسقط خيار المتصرف. إذا كان الخيار لكليهما وتصرفا في المعقود عليه من دون إذن الطرف الآخر، هنا يسقط خيار المتصرف؛ اللي اتصرف بنسقط خياره. أما الحالة الثانية من التصرف الحرام، إذا كان الشرط لأحدهما والطرف الآخر لم يشترط، فهذه الحالة لا تفيد هنا لأنه الطرف الذي سيتصرف ما عنده خيار شرط، فبالتالي لا يوجد شيء نسقطه أصلاً. أرجو أن تكونوا فهمتوها.

هذا بالنسبة للتصرف الحرام. وبالنسبة للتصرف الحلال أيضًا يسقط خيار الشرط، فإذا تصرف في المعقود عليه صاحب الخيار، هنا التصرف صحيح. إذا تصرف في المعقود عليه وكان هو صاحب الخيار فقط، هذه الحالة الأولى من التصرف الحلال إذا تتذكروا؛ أن يتصرف في المعقود عليه والخيار له فقط. يعني المشتري هو اللي اشترط خيار الشرط بس البائع ما اشترط، والمشتري هو اللي اتصرف وهو صاحب الخيار، هل يحل تصرفه؟ وعرفنا قبل قليل أنه تصرفه حلال لأنه هو صاحب الخيار، لكن مع أنه تصرفه حلال، بمجرد ما يتصرف بنقول له: سقط خيار الشرط لك. ما لك خيار شرط، أنت تصرفت وتصرفك حلال ما عندنا مشكلة وصحيح وأمورك ماشية، لكن خيار الشرط تبعك سقط أنك تصرفت، وتصرفك يدل على رضاك وعلى أنك ألغيت خيار الشرط.

كذلك إذا كان الخيار لكليهما، أو لأحدهما، إذا كان الخيار لكليهما أو للطرف الآخر وتصرف فيه بإذنه. هنا راح تتأثر إذا كان الخيار لكليهما. أنا اشترطت خيار شرط كبائع وهذا اشترط خيار شرط كمشتري، الخيار من الاثنين. المشتري عنده السلعة فاستأذن البائع في التصرف بها، قال: يا بائع، أنا السلعة بعرف إنه يحرم علي أتصرّف فيها، بدي أستأذنك تسمح لي؟ البائع قال له: خلص اتصرف فيها. لاحظ البائع قال له: اتصرف فيها. إذا تصرف في السلعة بإذن بعضهما هنا التصرف حلال زي ما ذكرنا لكنه يسقط الخيار.

فإذا المشتري استأذن البائع، المشتري هنا بده يتصرف، فإذا استأذن البائع، البيعة اكتملت العناصر، فهنا المشتري يسقط خياره بأنه اتصرف، والبائع يسقط خياره لأنه أذن؛ لأن إذنك معناته بدك تمشي البيعة، وتصرفك أيها المشتري معناته أنك برضه راضي بالبيعة، إذا يسقط خيار الشرط.

وكذلك إذا كان خيار الشرط لأحدهما، والذي يريد أن يتصرف هو الآخر. اللي هو البائع اشترط خيار الشرط لأسبوع، والمشتري ما اشترط خيار شرط، والمشتري بده يتصرف بالسلعة، فاتصل بالبائع قال: أيها البائع بدي أتصرّف في السلعة، البائع قال له: اتصرف توكل على الله. هذه كلمة "اتصرف توكل على الله" معناتها أن البائع أسقط خياره.

لكن في الحالة السابقة لو كان التصرف حرامًا، يعني المشترط في هذه نفسها اللي هو خيار الشرط للبائع فقط والمشتري اتصرف في السلعة، هنا نقول للمشتري: تصرفك حرام لكن لا يسقط خيار البائع؛ لأن البائع لم يأذن في هذا التصرف، ولا يسقط خيار البائع. لكن إذا البائع أذن، هنا أصبح تصرف المشتري حلالًا ويسقط خيار البائع.

فإذا كان التصرف حرامًا أو التصرف حلالًا، فإنه يسقط خيار الشرط للمتصرف، وهاي ذكرناها هنا نسقط خيار الشرط للمتصرف. أما في هذه الحالة يسقط خيار الشرط مطلقًا؛ يسقطون خيار الشرط مطلقًا للمتصرف أو للطرف الآخر. مثل البائع اللي ذكرناه قبل قليل، البائع هو صاحب الخيار والمشتري ما عنده خيار، بس تصرف المشتري بإذن البائع، سقط خيار البائع مع أن البائع مش هو المتصرف، البائع هو الذي أذن. فبالتالي هنا نقول: إذا كان التصرف حرامًا يسقط خيار المتصرف فقط، وإذا كان التصرف حلالًا يسقط الخيار بالكلية.

وهو صاحب الخيار فقط، فانتهى خيار الشرط من كل العقد. أو كان الخيار لكليهما أو للطرف الآخر وتصرف في السلعة أو في الثمن بإذنه؛ هنا سيسقط الخيار بالكلية للمتصرف وللإذن. ففي هذه الحالة لاحظوا كل هذه فروق دقيقة: يسقط خيار المتصرف فقط.

وفي هذه الحالة، حالة التصرف الحلال، يسقط الخيار من العقد بالكلية سواء المتصرف أو الذي أذن له. لاحظوا ترى أبواب البيوع بدها تدقيق شوي أحبائي، وهنا أحتاج إلى طالب عالي الهمة. مسائل الصلاة والطهارة والصيام مسائلها كثيرة وتمشي معكم، مش محتاجة ذاك الجهد في التدقيق كثير، أنا أعتبرها كذلك. لكن هنا يظهر طالب العلم؛ إما أن يرى المسائل بدأت فيها تفاصيل وفيها أحوال وبده يفرض الصور ويتأكد أنه الحكم الذي وصل إليه صحيح، وإما أن يضيع.

هنا التصرف حرام، وهنا تصرف حلال. في التصرف الحرام يسقط خيار المتصرف فقط، لأنه هنا ما فيه إذن من الطرف الآخر، فالذي تصرف هو الذي يسقط خياره والطرف الآخر يبقى خياره قائمًا. لكن في التصرف الحلال في إذن، بالتالي يسقط خيار المتصرف والآذن. هذه هي الفوارق الدقيقة.

لكننا إن شاء الله من خلال هذه التشجيرات أسعى لإيضاح المبهمات، وأنا أشعر أن كثيرًا من الطلبة مشكلتهم مع كتاب البيوع ومع كتب المعاملات والمناكحات أنه الصورة شوي عندهم ضائعة. وجزاهم الله خير كثير من المدرسين لما درس هذه المسائل يدرسها من الكتاب نظريًا، ويقول كذا وكذا وقالوا ينفذ تصرفه، لا هذا ما ينفعش، يقول كذا وكذا وانفض تصرفه، وتمشي المسائل من دون أن تحاول تنشئ الترابط بينها في ذهن طالب العلم. لابد الطالب يحسن معرفة الترابط الناشئ بين المسائل وإلا سيضيع يا إخوان، وأنا الطالب سيضيع.

فهذه دعوة من المعلمين؛ نسأل الله أن يعيننا جميعًا. الموضوع بده جهد، وفي المقابل الطالب أيضًا ينبغي أن يري المدرس همة وتفاعلًا ونشاطًا، لأن المدرس يا إخواني في النهاية بشر، عنده معنويات؛ إذا شعر أن الطالب لا يتابع ولا يراجع ولا يحاول أن يفهم، قد تضعف همته، فنسأل الله أن يعين بعضنا بعضًا على الدرس والتعلم.

إذاً، إسقاط خيار الشرط إما بالقول وإما بالفعل. عرفنا أنه يتم إسقاط خيار الشرط بالفعل إذا تم التصرف بالسلعة والثمن سواء كان التصرف حلالًا أو حرامًا. عرفت؟ في كل الأحوال يسقط الخيار إلا تصرفًا واحدًا، وهو إذا تصرف المشتري في السلعة ليجربها؛ فإنه هذا التصرف في الحقيقة لا يسقط خيار المشتري. إذا كان المشتري هو صاحب الخيار، خيار الشرط لمدة أسبوع، وخلال الأسبوع تصرف بالسلعة ليجربها، نقول صح هذا تصرف، لكنه لا يسقط الخيار لأنه من الطبيعي أن المشتري لا بد أن يختبر السلعة خلال هذا الأسبوع.

لذلك إذاً ماذا قال الشيخ؟ قال: «كتصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة أو سوم». لاحظوا جعل السوم من التصرفات، أو «لمس لشهوة». هذا اللمس لشهوة ممكن تشكى على بعض؛ ما هو اللمس للشهوة؟ هذا إذا اشترى الأماء، هذه قضية تتعلق باشتراء الأماء من أحكام العبيد. إذا أنا اشتريت أمة وهذه الأمة جبتها عندي على الدار، وأنا مثلاً كنت مشترط خيار الشرط فرضًا، إذا لامست هذه الأمة -إذا كان خيار الشرط لي فقط وليس للطرف الآخر- فإذا أنا لمست الأمة لشهوة، اعتبر أن هناك تصرفت تصرفًا حلالًا وأنا صاحب الخيار فيسقط خياري. فالتصرف حلال وأنا صاحب الخيار، فأكون هنا إذا تصرف في المعقود عليه من هو صاحب الخيار؟

إذاً هذه التصرفات تواجه تصرفات بصورة حلال أو تصرفت بصورة محرمة تسقط الخيار، وهذا يسمى إسقاطًا للخيار بالفعل. ثم الشيخ مرعي انظر ماذا قال: «وينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط»، يعني يصح تصرفه إن كان الخيار له فقط. وفي الحقيقة كلام الشيخ مرعي ناقص؛ لأنه عرفنا أنه تصرفه حلال ونافذ، يعني تصرفه صحيح إذا كان الخيار له فقط. الشيخ مرعي ذكر فقط الحالة الأولى، حالة إذا تصرف في المعقود عليه وكان هو صاحب الخيار فقط، لكنه لم يذكر الحالة الثانية أنه ينفذ تصرفه أيضًا إذا استأذن. أين الحالة الثانية؟ وهم يذكرونها لكنه لم يذكرها، فهذا نقص، لابد يقول: «وإذا كان الخيار لكليهما أو للطرف الآخر وتصرف مع إذنه فكذلك التصرف يكون صحيحًا وحلالًا». فالأصل كان أن يذكرها.

وهنا أيضًا كما قلت لك، إشارة الشيخ مرعي ناقصة أيضًا من حيث أنه غير واضح. هذا التقسيم أن التصرفات المحرمة والتصرفات الحلال كلاهما يسقط خيار الشرط؛ يعني أنت يا شيخ مدعي تتكلم عن إسقاط خيار الشرط بالفعل، هل هو يسقط بالفعل كتصرف المشتري؟ لكن لم توضح لنا الصورة كاملة. يجب أن يعرف الطالب أن الخيار يسقطه سواء كان التصرف حرامًا أو التصرف حلالًا، إلا إذا كان التصرف بالتجربة. فأظن هذا التقسيم يجلي كثيرًا من الخفايا المبطنة تحت هذا النص الذي أتى به الشيخ رحمه الله.

أنا في الحقيقة لا أشق عليكم أكثر من ذلك، أدرك أن هذا الدرس يحتاج لمراجعة وتحفظ: ما الذي يحرم التصرف فيه؟ وماذا يباح التصرف؟ وحفظ وانتباه لكل كلمة قلتها. لخصوا كل كلمة وشجروا كل فكرة تستطيعون أن تشجروها، والله سبحانه وتعالى المسؤول أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يرزقنا علمًا نافعًا. نلقاكم على خير ومودة في مجلس آخر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.