غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أحبائي في مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.
قبل أن نشرع في محاضرة اليوم أحبائي، أريد أن تشرق هذه النفوس في بعض التأملات القرآنية. هناك آية والله يا أحبائي أنها تقلق، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: 49]. هذه الآية حقيقة تقلقني، وكلما مررت عليها وأمعنت النظر فيها تزرع الخوف في نفس الإنسان أن يصرفه الله سبحانه وتعالى عن مسالك الخير وعن طرق العلم وعن مجالس التعلم بسبب معصية فعلها. أن تتأملوا هذه الآية: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾، إذا أعرضوا، طبعاً تولوا بعمومها ما قال إن تولوا عن شيء معين، حتى تشمل كل مناحي حياة الإنسان المسلم. فإن تولوا، إذا أعرض الإنسان عن العلم، عن مجالس العلم، عن رفقة الصالحين، عن التعلم والتحصيل والتلخيص والدرس الشرعي: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾.
يعني اعلم أن هذه عقوبة من الله سبحانه وتعالى، قد تكون عصيت أو مصرّ على معصية أو فعلت شيئاً ولم تتب منه، فالله سبحانه وتعالى لم ينس ذاك الذنب الذي فعلته، لربما في خلوة من الخلوات، لربما مع والدتك، مع إخوتك، لربما فتحت الجوال على شيء لم يرض الله سبحانه وتعالى، معصية من المعاصي فعلتها ولم تتب إلى الله سبحانه وتعالى منها، فالله سبحانه وتعالى يدخر عقوبتها ولو بعد حين. فتجد طالب العلم ينصرف عن مجالس الطلب وينصرف عن الحفظ والدراسة ويصيبه الملل والكسل السريع، ولا يشعر بأي همة لفتح كتاب علمي أو لمدارسة مادة شرعية. المسكين قد يظن أن هذا بسبب انشغالات الحياة. يا فلان لماذا تترك مجالس التحصيل؟ يقول: يا شيخ هناك التزامات في الحياة، أشغلني الرزق، أشغلتني بعض الهموم والاهتمامات الحياتية الجديدة التي طرأت علي، أريد أن أبحث عن أمور أخرى في الحياة أو أفتح مجالات جديدة غير المجال الشرعي.
طبعاً أصل الفكرة لا إشكال فيها، أن الإنسان فعلاً قد يشغله الرزق في بعض الأحايين أو يريد أن يفتح على نفسه أبواباً أخرى غير باب طلب العلم الشرعي. لكن أن تنصرف عن العلم الشرعي بالكلية وتغلق هذا الباب وتنطلق إلى هذه الحياة الدنيا تلهث خلف دينارها ودرهمها، تلهث خلف المباحات، ليس شرط المحرمات، هنا الإشكال. أخي يا طالب العلم، إذا شعرت أنك تنصرف عن العلم، إذا شعرت أنك لا تشعر باللذة ولا ينفتح أو ينشرح قلبك عندما تدرس وتقرأ في كلام الأوائل وتشعر أن النفس تريد أن تذهب بك بعيداً، فاعلم أنك تحتاج إلى توبة. اعلم أنك تحتاج إلى توبة وتذكر هذه الآية: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾.
كثير من الناس دخلوا في طلب العلم ثم تولوا عنه، هذه الفكرة، تولوا وتركوا طلب العلم وظنوا أن هذا أمر طبيعي لا إشكال فيه، قالوا: خلاص طلب العلم مرحلة وانتهت، لكن المسكين لم يعرف أن هذه الآية تنطبق عليه: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾. أعرضوا عن العلم الشرعي وتولوا عنه، وانشغلوا بالدنيا وأقفلوا مجالس التعلم وما عادوا يحضرون ولا ينتبهون ولا يلتفتون إلى المصنفات والقراءة والمطالعة والاهتمام بهذه الأمور بتاتاً، والمسكين ما عرف أن الله سبحانه وتعالى عاقبه بسبب ذنب من ذنوبه. فهذه الآية في الحقيقة والله يا أحبائي أنها مقلقة وتجعل طالب العلم دائماً على خوف ووجل من الله سبحانه وتعالى.
يا طالب العلم إذا شعرت أنك بعيد عن المجالس ولا ترغب بها ولا ينشرح صدرك فيها فتب إلى الله. إذا شعرت بفجوة ووحشة بينك وبين الله سبحانه وتعالى فتب إلى الله سبحانه. إذا شعرت أنك لا ترغب بسماع الدروس ولا بتلخيصها ولا بتهذيبها، تشعر أنك سريع الملل سريع الانصراف، تب إلى الله سبحانه. أحدث توبة ووجلاً ورجوعاً إلى الله عز وجل حتى الله سبحانه وتعالى يلتفت إليك ويأخذ بيدك من جديد ويشرح صدرك. فالأمور التعليمية أو طلب العلم الشرعي خصوصاً ليس مجرد أنني فقط عندي إرادة أطلب العلم، أطلب، إذا خلص ما رغبت انصرف. لا أخي، أيها المسكين قد تكون صُرِفت وأنت لا تدري، قد تكون صُرِفت فالله سبحانه وتعالى لم يرك أهلاً وحرمك من هذه اللذة ومن هذا الشرف ومن هذا المقام العظيم، مقام طلب العلم الشرعي، بسبب بعض الذنوب التي لم تتب إلى الله منها. فأذكر نفسي أولاً وأذكر أحبابي بضرورة الاستغفار والتوبة والإنابة وأن يحدث الإنسان في كل حين رجوعاً إلى الله سبحانه وتعالى لعل الله أن يقينا من هذا الانصراف.
فإن الحياة بفتنها ونوائبها وأحوالها وأحداثها مقلقة، وعندما ترى تكالب الناس على الدنيا وعلى أحداثها، وترى وسائل التواصل الاجتماعي تضج بالقيل والقال الذي لا قيمة له، وترى اهتمامات الناس وانشغالهم فيما لا يعود على صالح دينهم ولا ما يعود على صالحهم حين يلقون ربهم سبحانه وتعالى، تدرك شرف المقام الذي أنت فيه وأنت في ميدان العلم، متشبث بهذا الطريق عاكف عليه. هذا شرف ما بعده شرف، منزلة ما بعدها منزلة. فإذا أعرضت عن هذه المنزلة، إذا أعرضت عنها وأصبحت حالك حال الناس في الكلام في الدينار والدرهم وفي الفتن والخوض فيما لا ينفع، اعلم لعل ذنباً من ذنوبك كان سبباً في صرف الله سبحانه وتعالى لك عن هذا الميدان. فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يكفر ذنوبنا وأن يرحمنا وأن يعاملنا بستره وبفضله ورحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هذه كانت فقط إشراقة كما يقولون في بداية هذه المحاضرة، ونعود إلى ما نحن فيه من مدارسة كتاب الصيام. ففي المحاضرة السابقة أحبائي تحدثنا عن تعريف الصيام لغة وشرعاً، ثم انتقلنا بعد ذلك لمعرفة كيف يثبت دخول شهر رمضان، وعرفنا أن هناك ثلاثة طرق لثبوت دخول شهر رمضان، وبعد ذلك انتقلنا إلى شروط وجوب الصيام: الإسلام والبلوغ والعقل وعرفنا أن العقل هنا يقابله الجنون فقط، والعقل والقدرة عليه. ثم انتقلنا لشروط الصيام وعرفنا الفرق بين شروط الوجوب وشروط الصحة، وإن كان هناك نقاط اشتراك. بعض الأشياء هي شرط وجوب وشرط صحة في نفس الوقت مثل الإسلام ومثل العقل، فعرفنا أن شروط صحة الصوم ستة، واليوم نكمل الرحلة مع الشيخ مرعي الكرمي.
والشيخ مرعي الكرمي في الحقيقة أجاد في كتاب الصيام، أجاد في ترتيب الأفكار فيه وضبطها بشكل جيد وبوّبها بطريقة ملفتة للنظر تجعلها سهلة لطالب العلم. يعني لما تقرأ في كتب الحنابلة الأخرى تجد أن بعضهم لا يحسن ترتيب الأفكار، لا، الشيخ مرعي حقيقة في هذا الكتاب يُشكر أنه أحسن ترتيب أفكاره، فذكر أولاً شروط الوجوب، ثم شروط الصحة، ثم فرض الصيام، ثم سنن الصيام، وكذلك لما ذكر مفسدات الصيام أجاد في ترتيبها. فإذاً نحن ذكرنا شروط وجوب الصوم، ثم شروط صحة الصوم، اليوم نكمل الرحلة فما هو فرض الصوم؟ كما فعلنا في الصلاة، لما يذكر لك شروط وجوب الصلاة وشروط صحة الصلاة ثم أركان الصلاة أو فروض الصلاة ثم سنن الصلاة، كذلك في الصيام. الترتيب في كل الأبواب تقريباً، تجد شروط صحة الوضوء، ثم أركان الوضوء، ثم سنن الوضوء، هذا ترتيب نمطي في أبواب العبادات. فهنا مثلاً شروط وجوب الصيام، شروط صحة الصيام، فرض الصيام، ثم سنن الصيام، فوصلنا إلى فرض الصيام.
فرض الصيام أحبائي واحد، فرض الصيام أمر واحد ما هو؟ قال: وفرضه الإمساك عن المفطرات، عن أي مفطر من المفطرات التي ستأتي معنا إن شاء الله، الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. هذا هو فرض الصيام، أن تمسك أيها المسلم عن سائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، هذا هو فرض الصيام الذي به تتحقق ماهية الصيام. هل مطلوب منك أنك تصلي؟ هل مطلوب منك أنك تجلس في مكان معين أو تؤدي حركات معينة؟ لا، الصيام المطلوب منك فيه أن تفعل فعلاً واحداً ما هو؟ إمساك النفس، وإمساك النفس فعل في الحقيقة. أن أمسك نفسي عن جميع المفطرات في فترة محددة، ما هي؟ من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. هذا فرضه.
ثم انتقل بعد ذلك إلى سننه، سنن الصيام، فقال: وسننه ستة، وفي الحقيقة سننه أكثر من ذلك، فقوله ستة هذا ليس للحصر، لكنه ذكر أهم السنن، خلينا نقول أهم السنن، فقال: وسننه ستة، وإلا فالسنن أكثر من ذلك. ما هي السنن التي ذكرها؟ قال أولاً: تعجيل الفطر، أن تعجل الفطر فبمجرد أن تغرب الشمس تفطر ولا تؤخر الفطر، فالإنسان يحرص على ماذا؟ على تعجيل الفطر، فبمجرد أن تغرب الشمس تحرص على أن تفطر، وتحصل هذه السنية ولو أفطرت على رطب، يعني ما في داعي تقول والله لابد يكون وجبة دسمة، إذا أفطرت على ماء أو أفطرت على رطب أو تمر حصلت سنة التعجيل.
اثنان: تأخير السحور. تأخير السحور في السحور عكس الإفطار، الإفطار يُسن فيه التعجيل، والسحور يُسن فيه التأخير، أن تؤخره قدر الإمكان ليكون قريباً من طلوع الفجر الثاني، فالسنة إذاً تعجيل الفطور وتأخير السحور: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر».
السنة الثالثة: قال والزيادة في أعمال الخير. من سنن الصيام أن الإنسان يكثر فيه من أعمال الخير عموماً، هذا من سنن الصيام أنك وأنت صائم تكثر من أعمال الخير، من قراءة القرآن، من الصدقة، من الذكر، من فعل المعروف، أي فعل من أفعال الخير هذا يستحب أن تزيد منه في أثناء الصيام.
هذه السنة الثالثة. وقوله جهراً، لاحظ كلمة جهراً هذا قيد، وقوله جهراً إذا شُتم: «إني صائم»، يعني إذا آذاك شخص وشتمك أن تقول جهراً له: إني صائم. طبعاً بعض الحنابلة قال لا لا يقولوها جهراً خشية من الرياء، وبعض الحنابلة كالمجد ابن تيمية فصّل، فقال: إن كان صوم فرض يقولها جهراً لأنه لا يكاد يرائي في صيام الفرض، أما إذا كان صيام تطوع فيقولها سراً لأنه يمكن أن يدخل عليه الرياء في صيام النفل. لكن المذهب عندنا الإطلاق، هذا المذهب يعني المذهب فيه ثلاثة أقوال: أن يقولها جهراً سواء صيام فرض أو صيام نفل، وهذا هو المعتمد. أن يقولها سراً دائماً في الفرض وفي النفل. القول الثالث تفصيلي: إذا كان صيام فرض يقولها جهراً، إذا كان الصيام نفل يقولها سراً. ولكن المذهب عندنا الأول، نعم قول التفصيل وقول المجد ابن تيمية وإنما ذكرته لقربه، لقربه من الصواب. لكن المذهب المعتمد عندنا أن يقولها جهراً سواء كان في صيام فرض أو في صيام نفل. إذاً وقوله جهراً إذا شُتم: «إني صائم».
السنة التي تليها: وقوله عند فطره، وإذا أفطر يقول: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني، إنك أنت السميع العليم»، وإن كان الحديث متكلماً في سنده، لكن في فضائل الأعمال الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يتوسعون إذا لم يشتد الضعف، إذاً هذه السنة أيضاً أن يقول عند الفطر هذا الدعاء.
السنة التي تليها: قال وأن يفطر على رطب. أن تبدأ الفطر ليس على اللحم ولا على الدجاج ولا على الرز، لا، السنة أن تبدأ الفطرة على ماذا؟ على رطب. فإن عدم، إذا لم تجد رطب فـ تمر، ايش الفرق بين الرطب والتمر؟ الرطب لما تكون فيها ماؤها، ما زالت طرية وفيها ماؤها، التمر هو الجاف منه، الرطب لما تجف تسمى تمرة. فالرطب هي ثمرة النخيل لما يكون فيها ماؤها ولبها، إذا جفت أصبحت تمراً، لأنه بعض الطلبة ربما يعرفون الفرق بين الرطب وبين التمر، الرطب إذا جف أصبح تمرة، فالسنة أن تفطر على رطب، فإن عدم فافطر على تمر، فإن عدم التمر أن تفطر على ماء. طيب، هكذا انتهى الشيخ من تعداد السنن ذكر طبعاً ستة سنن، ثم بعد ذلك انتقل إلى فصل جديد.
قال فصل: يحرم على من لا عذر له الفطر برمضان، وأظن هذه قاعدة معلومة للجميع، أي شخص دخل عليه رمضان وهو ممن يجب عليه الصيام ولا عذر له يبيح له الفطر ايش حكم إفطاره؟ حرام، فهذه واضحة لا تحتاج إلى تعليق أكثر من ذلك. إذاً يحرم على من لا عذر له الفطر برمضان.
ثم قال في المقابل: ويجب الفطر على من؟ على الحائض والنفساء. أنت راح تقول لي يا شيخ: الحائض والنفساء يجب عليها الفطر مع أنك في المحاضرة السابقة قلت لنا أن الحائض والنفساء يجب عليها الصوم؟ آه، هنا أصبح تعارض! الآن لما ذكر الشيخ شروط وجوب الصيام ذكر أربعة شروط حتى يجب الصيام على الإنسان، هناك أربعة شروط قال: الإسلام، العقل، البلوغ، القدرة، وما ذكر أن لا تكون حائضاً أو نفساء.
بخلاف الصلاة، الصلاة من شرط وجوبها ألا تكون المرأة حائضاً أو نفساءً، ذكره في شرط الوجوب. لكن في الصوم لم نقُل إن من شرط وجوب الصيام ألا تكون المرأة حائضاً أو نفساءً، فالمرأة الحائض يجب عليها الصيام. كيف المرأة الحائض والنفساء يجب عليها الصيام؟ وهنا بتقولوا: ويجب الفطر على الحائض والنفساء. مش هذا تعارض يا شيخ؟ إيش بنقول؟ أيوه تفضل يا شيخ، كيف تحل ذلك؟
أحسنت الأداء. ذكرنا أحبابي بالمحاضرة السابقة أن عندما نقول إن الحائض أثناء فترة الحيض يجب عليها الصيام، ليس المراد أنه يجب عليها أن تؤدي الآن الصيام، بل بالعكس الصيام منها أداء وهي حائض لا يصح، لانه من شروط الصحة كما ذكرنا انقطاع الحيض والنفاس، تمام؟ ويجب عليها الفطر الآن. طيب، كيف يجب عليها الفطر وأنت تقول الصيام واجب عليها؟ ذكرنا المراد بوجوب الصيام عليها أنه متعلق بذمتها، بحيث إذا انتهى شهر رمضان عليها أن تقضي هذه الأيام التي كانت فيها مفطرة، ولو كان الصيام ليس واجباً عليها في أثناء هذه الأيام بمعنى ليس واجباً في ذمتها لما وجب عليها القضاء. وذكرنا القاعدة في المحاضرة السابقة: ثبوت القضاء هو فرع عن ثبوت الوجوب في الذمة، وإلا لا يثبت عليك قضاء إلا إذا وجب الشيء في ذمتك. فعليكم ألا تشعروا بالتعارض، قولوا الحائض يجب عليها الصيام في أثناء حيضها، المراد به أنه يتعلق بذمتها، ولكن هل يصح منها أن تؤدي الصيام أثناء الحيض؟ لا يصح ويجب الفطر، فلا تعارض بين أن نقول إن الصيام واجب عليها بمعنى أنه يتعلق بذمتها فيجب عليها أن تقضيه بعد رمضان، وبين أن نقول يجب عليها الآن وهي في فترات الحيض الفطر، لا تعارض بين الأمرين، لأنه الواجب عليها أن تفطر الآن والواجب الآخر هو متعلق بالذمة وليس متعلق بالأداء الاني. واضحة الفكرة؟ طيب، جيد.
إذا يحرم على من لا عذر له الفطر برمضان، وفي المقابل يجب الفطر على الحائض والنفساء في أثناء فترة الحيض والنفاس، وإن كان الصوم واجباً عليها في ذمتها. هذي كلمة في يضع تحتها عشر خطوط، لأنه هي التي ستفرق لكم أو ستجلي لكم الأمور. ثم قال: إذاً أول شخص يجب عليه الفطر في رمضان من هو؟ الحائض والنفساء في أثناء فترة الحيض أو النفاس. ثانياً: وعلى من يحتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة. الشخص الثاني الذي يجب عليه الفطر، إنسان احتاج للفطر حتى ينقذ إنساناً معصوماً، معصوماً يعني محترم الدم، لإنقاذ إنساناً معصوماً من مهلكة، يعني شخص عم بغرق أمامك، وأنت الآن إذا أردت أن تنقذه، مطلوب منك أن تتناول شيئاً، فرضا تتناول ماء تحطه في فمك شيء يصله إلى جوفك. المهم، قد تكون المهلكة ليست بحر، قد تكون صحراء وأنت تريد أن تدخل فيها لتنقذ إنسان معصوم الدم فيها ومضطر أن تشرب ماء حتى تستطيع تجتاز هذه الصحراء، فإذا كان إنقاذك لإنسان معصوم الدم يتطلب منك أن تفطر فيجب عليك أن تفطر، فهمتم المسألة؟ إذا كان إنقاذك لإنسان معصوم الدم. إذا كان الإنسان مش معصوم الدم، حربي أو مرتد أو ما شابه ذلك من غير المعصومين، لا، هنا لا تنقذه لأنه أصلاً غير محترم الدم، فالكلام عن الأشخاص اللي دمهم معصوم. معصوم الدم إذا إنقاذه يحتاج منك أن ترتكب مفطراً من المفطرات فيجب عليك أن ترتكب هذا المفطر حتى تنقذ هذا المعصوم، وضحت الفكرة؟ إذاً هذا الشخص الثاني الذي يجب عليه الفطر في رمضان هو كل إنسان احتاج أن يفطر حتى ينقذ معصوماً من مهلكة، قد تكون المهلكة بحر، قد تكون صحراء أو ما شابه ذلك.
طيب، إذا عرفنا أنه يحرم الفطر على من لا عذر له، وعرفنا أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء، ويجب الفطر على من يحتاجه لإنقاذ معصوم في مهلكة. الآن بدنا نتعرف على من يسن له الفطر، ولاحظوا الشيخ مرعي هنا رتب الأفكار بشكل جيد، رتب من الذي يحرم عليه الفطر؟ من لا عذر له. من الذي يجب عليه الفطر؟ اثنان: الحائض والنفساء أثناء فترة الحيض والنفاس، ومن يحتاج إلى الفطر لإنقاذ معصوم من المهلكة. ثالثاً: من يسن له الفطر. فذكر اثنين ممن يسن لهم الفطر، أولاً قال: ويسن الفطر لمسافر، ها يباح له القصر، أي مسافر يباح له القصر، وبالتالي بدكم ترجعوا الآن لشروط إباحة القصر، من حيث أن يكون السفر سفر مباح، ليس سفر مكروه ولا محرم، اثنين أن يكون بلغ المسافة الشرعية مئة وسبعة وثلاثين كيلو على مذهب الحنابلة في المعتمد وأن يكون نوى به السفر. المهم، السفر الذي يجوز فيه أن تقصر الصلاة، يسن فيه أن تفطر، فكما أن القصر فيه سنة، ومر معناه أن القصر إذا توفرت شروطها ايش حكمه للمسافر؟ سنة. فكذلك الفطر، فطر المسافر الذي يباح له القصر، يباح هنا طبعا بمعنى يجوز، بمعنى يجوز، لكن هو في الحقيقة يسن، فالإباحة هنا ليست كحكم تكليفي، لا، المراد بالإباحة هنا الأذن، بالمعنى اللغوي بمعنى الأذن، المسافر الذي يؤذن له بالقصر وبالتالي مسنون له فعلياً هذا يسن له الفطر أيضاً.
إذاً ويسن الفطر أولاً لمسافر تتوفر فيه شروط القصر للصلاة، واثنين ولمريض يخاف الضرر. ويسن الفطر أيضاً لمريض ايش ماله؟ يخاف الضرر على نفسه إذا صام، خوف الضرر طبعا أما زيادة المرض أو تأخر البرء، يخاف الضرر ايش هو شكل الضرر؟ أما أن يزيد المرض بالصيام واما أن يتأخر البرء، ما بيزيد بس يتأخر البرء، فكلاهما ضرر، فأي مريض يخاف الضرر بالصيام ايش حكم الفطر له؟ سنة، وفي كلا الحالتين يكره الصيام. يعني لما نقول يسن لمسافر يباح له القصر ولمريض يخاف الضرر يسن له الصوم عذراً يسن له الفطر، في المقابل نقول: ويكره لهما الصوم، ويكره لهما الصوم.
جيد، الآن استثنى مسألة من مسائل المسافر، الفطر فيها مباح وليس مسنون، استثنى مسألة من مسائل المسافر الفطر فيها ايش مباح وليس مسنون؟ ما هي؟ قال: ويباح لحاضر سافر في أثناء النهار. ايش طرأت المسألة؟ إذا أنا كنت مقيم في بلدي وفي أثناء النهار طرأ علي سفر بدي أسافر على السعودية، تمام؟ أنا مقيم في بلدي وطلع النهار علي، واليوم من رمضان وأنا صائم الحمد لله، ممتاز، الساعة اثنتين عشرة الظهر أجتني مكالمة قالوا لك هاي تذكرة الطيران سافر على بلاد الخليج أو سافر على المغرب الإسلامي على أي بلاد الله الواسعة التي يباح لك القصر فيها، جيد. إذا كنت مقيماً صائماً ثم طرأ عليك السفر في أثناء النهار، هنا هل يجوز لي أن أفطر وأن ألغي صيامي؟ المذهب عندنا يباح في هاي الحالة ولا يسن، يباح لك أن تفطر، لكن متى هذه لم يذكرها؟ يباح لك أن تفطر إذا فارقت العمران، مثله مثل قصر الصلاة، تباح لك أن تفطر في هذا اليوم إذا لما تفارق عمران بلدتك، ما بينفع قبل ما تسافر تقول خلص ما أنا بدي أأسافر على الساعة اثنتين عشرة الظهر طيارتي الساعة اثنتين عشرة الظهر أفُك صيامي من الآن، ما بينفع، لا يباح لك الفطر، لكن الوقت الذي تفطر فيه هو حينما تغادر العمران، نفس الضابط الذي يباح فيه قصر الصلاة أو يسن فيه قصر الصلاة، عرفنا متى يسن لك القصر؟ إذا توفرت شروط إذا غادرت العمران، أليس كذلك؟ فكذلك في هاي المسألة.
إذا طرأ عليك سفر في أثناء نهار رمضان، سفر من الأسفار التي يباح فيها قصر الصلاة، يجوز لك أن تفطر وأن تلغي صيام هذا اليوم عندما تغادر العمران وليس قبل ذلك، فقالوا إذاً يباح ولاحظوا أن هذا الفطر مباح مش مسنون، هذا الفطر بالنسبة للمسافر مباح، ولذلك المثل عندنا يقولون: والافضل أن يتم صومه، خلص، لأن دخل عليك النهار وأنت في بلدك وشرعت في صوم رمضان فالأفضل أن تكمل حتى لو طرأ عليك سفر، لكن لا نلزمك بهذا، نقول إذا غادرت العمران أثناء النهار يباح لك إباحة أن تفطر.
طيب، لو شخص سافر ليفطر؟ بعض الناس بيقول لك: إذا كان السفر يبيح الفطر فلماذا لا أسافر في رمضان وأبقى طوال رمضان مسافراً وأظلني مفطراً؟ هل هذا يصح ويجوز ولا لا يجوز ولا يصح؟ هذا لا يجوز ولا يصح، يعني إذا سافرت بنية الفطر هكذا قالوا، من سافر في رمضان من أجل أن يفطر هذا الفعل حرام، لا يجوز من حيث الحكم التكليفي، ومن حيث الحكم الوضعي لا يصح له الفطر وعليه أن يصوم، تمام؟
إذاً هؤلاء الذين عرفنا من يسن له الفطر، يسن لمسافر يباح له القصر ولمريض يخاف الضرر، الآن انتقل ليبين من الذي يباح له الفطر. فأول شخص يباح له الفطر تقولي هو المقيم الحاضر في بلده إذا صام ثم طرأ عليه السفر في أثناء النهار، فهذه أول صورة من الصور التي يباح فيها الفطر، لاحظوا الآن هو وصل الحكم الرابع وذكر متى يحرم الفطر في رمضان، وذكر متى يجب الفطر في رمضان، وذكر متى يسن الفطر في رمضان، الآن بدأ بالحالة الرابعة وهي: متى يباح الفطر؟ فأول حالة من الأحوال التي يباح فيها الفطر ما هي؟ إذا كان الإنسان مقيماً حاضراً في بلده دخل عليه النهار وهو مقيم حاضر فصام، ثم طرأ السفر في أثناء النهار فتجاوز العمران، حينئذ نقول له يباح لك الفطر فقط ولا نقول يسن، فهذه أول صور من صور إباحة الفطر.
الصورة الثانية: الحامل والمرضع، الحامل والمرضع لهم أحوال أحبابي، امرأة حامل أو امرأة مرضع لهم أحوال قالوا: ولحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد. الحامل والمرضع إذا خافت الحامل على نفسها أو خافت على ولدها أو خافت على نفسها وولدها، ما حكم فطرها؟ مباح على المذهب، على المذهب مباح وليس سنة ولا واجب، وكذلك المرضع إذا خافت على نفسها أو على ولدها أو على نفسها وولدها، المذهب عندنا يباح لها الفطر، إذاً ولحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد أو على كليهما هذه إضافة مني، لهم الفطر على وجه الإباحة.
لكن ايش الفرق؟ يعني هناك فرق بين إذا خافتا على أنفسهما أو على أنفسهما والولد وبين إذا خافتا على الولد فقط. ما هو الفرق الحكمي؟ قال: لو أفطرت للخوف على الولد فقط، لزم وليها، أي ولي هذا الطفل، إطعام مسكين لكل يوم. ترى الكلام في بعض النواقص يجب أكملها، أقول أحبابي: الحامل والمرضع إذا أفطرت خوفاً على أنفسهما أو خوفاً على أنفسهما والولد، هنا يلزمهما القضاء فقط ولا يوجد كفارة، تمام، أو نسميه إطعام مسكين، أما إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على الولد فقط،ها خوفاً على الولد فقط، فهنا يلزمهما القضاء، الحامل عليها تقضي والمرضع عليها تقضيه، ويلزم إطعام مسكين أيضاً عن كل يوم، لكن الذي يدفع هذا الإطعام ليس الحامل أو المرضع، اللي بدفعه يا شيخ ولي هذا الطفل أو ولي هذا الرضيع خلينا نقول، أو ولي هذا الجنين، يعني إذا كانت حامل ولي الجنين بنقول، وإذا كانت مرضع ولي الرضيع، ممتاز. فبدكم تفرقوا، إذا كان الخوف على الولد فقط بقول لك: أنا صحتي تمام، بس أنا خايف على الولد أنه يتضرر بسبب صيامي، بنقول: ممتاز، يباح لك الفطر وعليك أن تقضي، وعلى ولي الجنين أو ولي الرضيع أن يطعم مسكيناً عن كل يوم. المقدار الذي ذكرناه في المحاضرة السابقة أما مُد من بُر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو أكل، تمام؟
هكذا بنكون انتهينا من من يحرم عليه الفطر، من يجب عليه الفطر، من يسن له الفطر، ومن يباح له الفطر، مثلاً عندنا بيذكروا هاي الأحكام الأربعة. نذهب الآن لمسألة أخرى في هذا الفصل، قال فيها: وإن أسلما. بقيت مسألة بعدها، مسألة تسمى مسألة من الذين يلزمهم الإمساك والقضاء، هكذا هاي المسألة. مسألة أناس سنأتي عليهم، أناس معينون. هناك أناس معينون يلزمهم أن يمسكوا في نهار رمضان وعليهم أن يقضوا هذا اليوم الذي أمسكوه، مسألة غريبة ربما تكون على البعض الذين هيك بيعانون منها، يلزمهم الإمساك في نهار رمضان مع القضاء، أناس معينون راح نعرف أوصافهم، يلزمهم أن يمسكوا هذا اليوم من رمضان لكن ما راح ينحسب لهم وعليهم أن يعيدوا قضاءه بعد انتهاء رمضان.
ما هي هذه الأحوال؟ أنا ذكرت سأذكرها على شكل نقاط، لأن لها صور عديدة. قال: وإن أسلم كافر، هذه أول صورة، كافر أسلم في نهار رمضان، شخص كان كافر وفي نهار رمضان الحمد لله أسلم، الآن هو أسلم فاجؤوا خبروه المشايخ: بتعرف أن اليوم هو من أيام رمضان وأنه رمضان يجب صيامه عند المسلمين؟ قال: آه والله جميل، خلص أنا اليوم أسلمت في أثناء النهار، بمشيها اليوم باكل وبصوم معكم اليوم الثاني. بنقول له ما ينفعش، إذا أسلم الكافر في أثناء النهار بنقول له: عليك أن تمسك إلى غروب الشمس، يجب وجوباً أن تمسك إلى غروب الشمس وعليه أن يقضي هذا اليوم بعد رمضان، بعد انتهاء شهر رمضان بيقولوا: بدك تقضي هذا اليوم. هذا أول شخص، إذا أسلم الكافر في أثناء نهار يوم من رمضان عليه أن يمسك إلى الغروب وعليه أن يقضيه بعد رمضان.
اثنين: طهرت الحائض، طهرت الحائض بينا هذه رمضان، امرأة كانت حائض على الظهر أو على العصر طهرت، الآن طبعا هذا مذهب الحنابلة، كثير من النساء بيقول لك: خلص أنا أصلاً اليوم
يعني أنا بقيت حائض للظهر، فلن يحسب لي هذا اليوم، علي أن أقضيه. إذا بكمل باكون إلى المغرب، عند الحنابلة لا يمشي معهم هذا الأمر، لابد تمسك الحائض إذا طهرت في أثناء النهار إلى المغرب وعليها القضاء أيضاً بعد رمضان. طيب ليش الإمساك يا شيخ؟ هذا الإمساك اسمه إمساك لحرمة شهر رمضان، في كل الصور التي سنأتي عليها، لماذا يجب الإمساك عند الحنابلة؟ لحرمة الشهر، لحرمة شهر رمضان.
وهناك حديث أيضاً في المسألة؛ في مسألة الإمساك بنى عليها الحنابلة هذه الفكرة، أنا ليس مجرد هي فكرة اجتهادية يعني أتوا بها، هناك أحاديث في قضية الإمساك بنى عليها الحنابلة هذه المسائل.
ثالثاً: إذا برئ مريض في نهار رمضان. انسان كان مريض، احنا قلنا المريض قبل شوي الذي يتضرر بالصيام، إيش حكم الفطر له؟ سنة صح؟ أثناء النهار الحمد لله ربنا شفاه أثناء النهار سبحان الله، شوفي ولو هو قادر على الصيام، بنقول له: يجب عليك أن تمسك إلى الغروب وعليك القضاء.
الحالة التي تليها: إذا قدم مسافر في نهار رمضان. انسان كان مسافر وصل بلده وخلص، عاد إلى وطنه قبل غروب الشمس، وصل الظهر، وصل العصر، وصل الساعة خمسة، المهم قبل الغروب، نقول: يجب عليك أن تمسك إلى الغروب بما أنك وصلت إلى مكان الإقامة إلى بلدك يعني، عليك أن تمسك الغروب، وعليك بالتأكيد أن تقضي هذا اليوم.
الصورة الخامسة: إذا بلغ الصبي في أثناء نهار رمضان. صبي احتلم عند أذان الظهر بلغ ممتاز، أو فتاة جاء طبعا جاءها الحيض عند أذان الظهر بس خلينا نيجي على الصبي أحسن حتى ما تراجع عليكم الأمور. شاب شاب احتلم وهاي شاب نرجع عالصبي، صبي احتلم عند أذان الظهر صبي احتلم عند أذان الظهر، يعني إيش بنقول له؟ نقول له: أنت الآن بلغت، أنت الآن بلغت ويجب عليك الصيام، بالتالي تمسك إلى إلى الغروب وعليك أن تقضي هذا اليوم، مثله مثل الكافر إذا أسلمت. هذه الصورة الخامسة.
طيب إذا عقل مجنون في أثناء النهار كذلك ها هذي مسألة خامسة سادسة مش ملاقيها مكان، عقل مجنون في أثناء النهار اكتبوها عندكم الصورة السادسة، انسان كان مجنون أفاق في أثناء النهار سبحان الله صار له مجنون أسبوع، هذا اليوم أثناء النهار عاد إليه عقله، بنقول له: أنت الآن استيقظت من جنونك فيجب عليك أن تمسك إلى الغروب وعليك أن تقضي هذا اليوم، هذا أصحاب الجنون المتقطع ما يسمى بالريش الإسلامي الجنون المتقطع.
هذه كم صورة؟ ستة أليس كذلك؟ قال إذا وأن أسلم كافراً وطهرت الحائض وبرئ المريض وقدم المسافر وبلغ الصغير وعقل المجنون في أثناء النهار وهم مفطرون لزمهم، هم ايش وهم مفطرون لزمهم الإمساك والقضاء، لزمهم الإمساك بالقضاء. لأن ليش قال طبعا هم مفطرون؟ لأنه ممكن المريض يكون صايم طول النهار خلص يعني ما افطر إذا صيامه مجزئ، أو يكون المسافر أصلا ما فكر يفطر فصيامه مجزئ، المهم اه وعقل المجنون في أثناء النهار وهم مفطرون لازمهم الإمساك والقضاء لازمهم أمرين: الإمساك والقضاء.
بقيت هناك صورتان سأضيفهما حتى تصبح الصور ثامنة. الصورة السابعة: قالوا إذا ظهرت البينة في أثناء النهار. يعني احنا اليوم عاساس أنه الثلاثين من شعبان، مبارح حاولنا نشوف الهلال والسماء كانت صحو ما شفنا، ممتاز؟ فأكملنا على أنه الثلاثين من شعبان واحنا مفطرين، إذا بالقاضي ينادي على أذان الظهر بالناس: يا أيها الناس ترى جاء انسان عدل مسلم مكلف أخبرني أنه رأى الهلال البارحة برأي أنه رأى الهلال البارحة احنا ما كنا عارفين، فكملنا الثلاثين من شعبان، فاذا بنا نكتشف أنه هذا اليوم مشى الثلاثين من شعبان أنه هو الواحد من رمضان، لكن متى ظهرت البينة؟ أثناء النهار، لأنه ممكن هذا الشخص اللي جاء أخبر القاضي ربما كان في بادية من البوادي لم يستطع أن يصل إلى الجهة الشرعية أو إلى القضاء أو لم يتثبت القاضي من عدالته إلا بعد مضي جزء من النهار، فاحنا أصبحنا على أنه الثلاثين من شعبان، أثناء النهار اكتشفنا أنه لا والله باقي الهلال موجود البارحة، لكن تأخرت إثبات البينة نعم، فاليوم إذا هو الواحد من رمضان، إيش بفعل الناس؟ عليهم أن يمسكوا إلى غروب الشمس وعليهم أن يقضوا هذا اليوم تمام هذه صورة.
طيب الصورة هاي السابعة. الصورة الثامنة: قالوا من أفطر من دون عذر. الآن مر معنا قبل قليل أنه بيفطر من غير عذر، إيش حكمه؟ حرام، إذا شخص أفطر من دون عذر واجاك في نهار رمضان، قال لك والله يا شيخ أنا انسان مذنب وعاصي أفطرت في هذا النهار من غير عذر مسوفة على الحرام بس جاي بقول لك إيش أسوي؟ جاي يتوب إلى ربه، ونقول له: يا أخي الكريم أولاً عليك أن تتوب توبة النصوح هذه واحد، اثنين عليك أن تمسك مش بنقول له خلاص ما أنت أفطرت كمل أكل للغروب لا، عليك أن تمسك إلى الغروب وعليك أن تقضي هذا اليوم، فاذا فمن أفطر من غير عذر ثم جاء فسأل نقول: عليك أن تمسك وتقضي هذا اليوم، فهذه الصور الثماني التي فيها إمساك وقضاء. ممتاز.
طيب ثم قال: وليس لمن جاز له الفطر في رمضان أن يصوم غيره فيه. إيش يعني هذه المسألة؟ الآن احنا عرفنا أحبابي أنه في أنااس يسن لهم الفطر أو يباح لهم الفطر صح؟ خلينا نتكلم عن هذول النوعين الذين يسن لهم الفطر في رمضان كالمسافر والمريض، أو الذين يباح لهم الفطر كالحامل والمرضع، هؤلاء إذا قلنا لهم: يسن لكم أن تفطروا أو يباح لكم أن تفطروا، فاختاروا الإفطار، قالوا: خلاص يسر لنا أن نفطر بدنا نفطر أو يباح لنا أن نفطر نريد أن نفطر، إذا اختاروا قرار الإفطار وقالوا: لن نصوم غداً من رمضان، ها قالوا: لن نصوم غداً من رمضان، لا يحق لهم أن يصوموا في الغد بنية أخرى غير نية رمضان.
يعني أعطيك بمثال، شخص في الليل ها ليلاً اجى سأل الشيخ قال له: يا شيخ أنا مريض مرض شديد تمام؟ والصيام بضرني، فإيش قال له الشيخ؟ خلاص أنت يسن لك الفطر، يسن لك ايش الفطر ممتاز، فهو قال: إذاً خلاص بكرة لن أُصومه من رمضان، لأنه الشيخ قال لي: أنا يسن لي الفطر، أنا مريض مرض يضرني الصيام. قبل الفجر هذا أخونا المريض قال: والله بما أن الشيخ افتاني أنه أنا يجوز لي الفطر واني لا يجب علي أن أصوم غداً من رمضان، ها لا يجب علي أن أصوم غداً من رمضان، أنا يصلي في فطر والله علي قضاء من رمضان الفائت بدي أقضي بكرة. شوف شو عمل يعني الآن، احنا قلنا: يسن لك الفطر ولا يجب عليك أن تصوم غداً من رمضان، بس ما بنفع الآن تقول لي: طب بما أنه لا يجب علي أن أصوم غداً من رمضان ويسن لي الفطر، أنا بدي أصوم بس ما بدي أصومه من رمضان، بدي أصومه على أنه اثنين وخميس، أو بدي أصومه على أنه أيام بيض، أو بدي أصومه على أنه نذر علي والله نذر من زمان بدي أصومه في هذا اليوم، أو بدي أصومه على أنه قضاء اه شيء فائت. بنفع؟ ما بنفع!
احنا إذا قلنا: يسن لك الفطر ولا يجب عليك أن تصوم غداً من رمضان لعذرك، أو يباح لك الفطر ولا يجب عليك أن تصوم غداً من رمضان لعذرك، معاناتاً إما أن تفطر وإما أن تصوم غداً من رمضان فقط، ما عندك خيار ثالث، يا بتختار الفطر إذا ما بدك تختار الفطر بتصوم غداً من رمضان، ما في خيار ثالث إنه لأ أنا ما بدي أطفئ بس بدي أصوم غداً بنية أخرى غير نية رمضان، والله بدي أصومه كفارة أو بدي أصومه اثنين وخميس أو بدي أصومه عالنذر أو عن قضاء لأ ما بنفع هذا في شهر رمضان، إنه شهر رمضان مخصوص لصيام فما بنفع في أثناء يوم من رمضان أن تصوم صوماً بنية أخرى. هاي هي الفكرة باختصار، بنية قضاء أو نذر أو كفارة أو تطوع لا تجزئ أي نية سوى نية الصيام في رمضان، فهذا معنى: وليس لمن جاز له الفطر في رمضان أن يصوم غيره فيه، ما بنفع تصوم غير رمضان. عرفت الصورة كيف هي بالضبط؟
طيب إذاً، وليس لمن جاز له الفطر سواء كان ممن يسن له الفطر أو يباح له الفطر، ليس له أن يصوم غيره فيه، أما من يجب عليه الفطر فهذا أصلاً يستطيع أن يصوم غيره فيه، أليس كذلك؟ من يجب عليه الفطر مثل الحائض والنفساء ما بقدر يصوم غيره فيه صح؟ وإذا كان ممن يجب عليه القضاء معصوم منها مهلكة احنا قلنا: يجب عليك الفطرة حتى تنقذ المعصوم، فبدك تروح تصوم صيام ثاني أصلاً ما بنفع.
طيب انتهى الآن من التأصيل المقدمة الأولى في كتاب الصيام. المقدمة الأولى في كتاب الصيام هي التي تتكلم عن معنى الصيام وعن شروط وجوبه وشروط صحته وفرضه الكامل التي ذكرناها من وطبعا وسننه، والأحكام التي ذكرناها من يجب عليهم الإمساك ومن لا يجب عليهم الإمساك إلى آخر ما ذكرناه.
الآن ننتقل للمقدمة الثانية ويقولون في كتاب الصيام وهي المفطرات أو مفسدات الصيام. احنا عرفنا أن فرض الصيام ما هو؟ فرضه واحد: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فلا بد أنك تتعلم في كتاب الصيام ما هي المفطرات التي يجب أن أُمسك عنها؟ أليس كذلك؟ هذا ركن أساس، إذا قلنا فرض الصيام هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فشيء طبيعي أن تتساءل ما هي المفطرات أو ما يسمى مفسدات الصيام أيضاً، سواء سميتها مفطرات أو مفسدات الصيام. ما هي مفطرات أو مفسدات الصيام التي يجب علي أن أُمسك عنها من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس؟
فقال وهي اثنا عشر، وهي اثنا عشر. بسم الله دعوني أجلس حتى نقرأها معاً رويداً رويداً، فصل في المفطرات وهي اثنا عشر.
أولاً: طبعا هناك أحبائي مفطرات كما ستلاحظون تحدث جبراً عن الإنسان، لا يستطيع هو يعني ليست بإرادته، وهناك مفطرات لا أنت بإرادتك تفعلها، هناك مفطرات تحدث من دون إرادتك، كما سيظهر لكم. وهناك مفطرات لا تحدث بإرادتك، الآن المطلوب منك أنك تبتعد عنه وما تفعله، أي نوع من المفطرات الذي يكون بإرادتك؟ أما النوع الذي لا يكون بإرادتك هذا لا حول لك ولا قوة فيه، فلا يكلفك الله سبحانه وتعالى أن تبتعد عنه لأنه يحدث من دون إرادتك، فأنا لا أستطيع أن أبتعد عنه والشريعة لا تكلفك بما لا يطاق. جميل كيف ذلك يا شيخ؟ انظروا قال وهي اثنا عشر.
أولاً: خروج دم الحيض والنفاس. هذا أولاً، الآن خروج دم الحيض والنفاس هل هو شيء بإرادة المرأة أو بغير إرادتها؟ هذا شيء بغير إرادتها، هو مفطر من المفطرات ومفسد للصيام لكنه بغير إرادتها، فبالتالي المرأة ليس مطلوب منها أنه ايش أن تجتنب اه أن تجتنب خروج دم الحيض أو دم النفاس، وليس ولا يجب على المرأة أن تأخذ حبوب تمنع خروج دم الحيض أو دم النفاس لا، هذا أمر جبلي فطر الله عز وجل عليه النساء، بالتالي المرأة إذا جاءها الحيض أو جاءها النفاس نقول: فسد صومها وخروج دم الحيض أو النفاس مفطر من المفطرات لكنك أنت ليس مطلوب منك أن تجتنبه، لأنه هذا أمر يحدث اه بطبيعتك.
اثنان: إذا المفطر الأول خروج دم الحيض والنفاس.
اثنين: الموت. الموت يعتبرونه مفطر من المفطرات، وهو هل شيء هل هو يحدث بإرادة الإنسان؟ لا، لا يحدث بإرادة الإنسان، طيب إلا إذا انسان ممكن يطخ حاله مثلاً، ممكن هذه قضية أخرى، لكن الوضع الطبيعي أن خروج الروح وزهوقها هذا بإرادة الله سبحانه وتعالى.
ثالثاً: الردة. اه من ارتد في أثناء عبادة من العبادات صوم، صلاة، حج. اه من ارتد في أثناء عبادة من العبادات بطلت هذه العبادة، فالردة إذا هي من مبطلات الصيام وهي شيء بإرادتك. اه هذا هنا بدأنا نتكلم عن الأمور التي هي في إرادة الإنسان، الردة المفطر الثالث.
طيب المفطر الرابع. قال: العزم على الفطر. هذا هو المفطر الرابع، إيش يعني يا شيخ؟ يعني إذا أنت صايم في أثناء النهار إذا كنت صائماً في أثناء نهار رمضان، وعزمت وعزمت على أن تفطر هيك قلت في نفسك: أنا خلاص بدي أفطر، حتى ولو لم تأكل ولو لم تشرب ولو لم تفعل شيء، مجرد عزمك على الفطر هذا يسبب فطراً ويفسد صوماً، العزم على الفطر هذا يسبب الفطر مباشرة يعني لا ننتظر أن تفعل المفطر، مجرد عزمك على الفطر ولو لم تفعل أي شيء هو بحد ذاته مفطر من المفطرات ومفسد للصيام. هذا الرابع.
خامساً: التردد فيه. لاحظوا حتى إذا ترددت يعني مش عزمت، مجرد ترددك والله أكمل صيام اليوم ولا ما أكمل؟ شايفين هذا التردد؟ مجرد التردد في النية يفسد عليك الصيام، مجرد التردد كمية يفسد عليك الصيام. يعني إذا ترددت: أفطر ولا ما أفطر؟ خلاص أفطرت تلقائياً بدون ما يعني تكمل.
السادس: القيء عمداً. وهذا أظنه معلوم، أي انسان استقاء أخرج القيء عمداً، أدخل يده في فمه مثلاً، انسان بيكون مثلاً منغوص عنده التهاب في المعدة وشايف معدته كما يقولون تتقلب، قال يا عمي بدي أريح المعدة، إيش فعل؟ أدخل أصابعه في فمه فاستقاء عمداً، هذا إيش حكمه؟
أفسد صيامه. أما إذا ذرعه القيء كما جاء في الحديث يعني غلبك وخرج من دون إرادتك، لا، هذا لا يفطر، لذلك قال: والقيء عمدا بهذا القيد، يعني أنت تعمدت.
السابع: الاحتقان في الدبر؛ إذا الإنسان احتقن في الدبر، أخذ حقنة في دبره، هذا يفطر؛ لأن حقنة الدبر تصل إلى جوف الإنسان، حقنة الدبر مفطرة. وركزوا أنه قالوا: الحقنة في الدبر، حتى يحترز من القبل. قالوا: إذا الإنسان قطر في أحليله؛ أي في قبله، يعني في ذكره، إذا قطر في أحليله، حتى لو وصل شيء من ذكره إلى المثانة، هذا لا يفطر، بخلاف ما لو احتقن من الدبر، فهناك فرق بين الدبر والقبل.
طبعا القبل بالنسبة للذكر يسمى ذكر الإنسان أحليلا، الذكر الذي للرجل الذي منه يبول ماذا يسمى؟ أحليلا، فبعض الأطباء ممكن مثلا يضع قطرات أو يقطر شيئا في ذكر الرجل، أي في أحليله، ويمكن هذه القطرات أن تصل إلى المثانة. هذا يفطر يا شيخ؟ لا، لا يفطر. أما إذا حقنت في الدبر، نعم؛ فالحقنة في الدبر تفطر عند الحنابلة، فعليكم أن تفرقوا بين الدبر والقبل، فنقول: الاحتقان من الدبر يفطر، أما لو حقن في أحليله، يعني في قبله، ولو وصلت إلى المثانة، فإن هذا لا يفطر. هذا هو السابع.
الثامن: بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم. الآن اخواني، النخامة إذا نزلت إلى الجوف مباشرة ولم تصل إلى داخل فمك، هذه لا تفطر؛ يعني بعض الناس تأتي النخامة تبقى نازلة مباشرة إلى جوفه ولا تدخل إلى داخل الفم. طب وين حد الفم يا شيخ؟ حد الفم ما بعد اللاهاة؛ لأن هناك لهاة في الفم صح؟ في أقصه، ما بعد اللاهاة باتجاه الشفتين هذا حد الفم. إذا النخامة تجاوزت اللاهاة ووصلت إلى لسانك ثم ابتلعتها، إيش صار؟ فسد الصوم. أما إذا النخامة بقيت نازلة إلى جوفك ولم تدخل إلى لسانك وفمك، فهذه لا تفسد الصوم. فلذلك إيش قال؟ وبلع النخامة إذا وصلت إلى الفم بهذا القيد.
فالنخامة لها حالتان: أن تبقى نازلة مباشرة إلى الجوف ولا تصل إلى الفم فلا تفطر، أو أن تصل إلى داخل الفم، ثم أنت بسعادتك تقوم بماذا ببلعها؛ لأنه خلاص، إذا وصلت داخل الفم أنت تستطيع أن تبصقها، فإذا ابتلعتها هنا أنت الذي تسببت في الفطر. إذا، بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم، هذا الثامن.
التاسع: الحجامة خاصة. لكن الحجامة أحبائي لها شرط حتى تكون مفطرة، وسنعرف الحجامة هي سبب في فطر شخصين: الحاجم والمحجوم، هذا فيه أحاديث كثيرة، وإن كان رأي الحنابلة هنا خلاف رأي الجمهور، لكن الحنابلة ما زالوا على أن الأمر لم ينسخ، وأن الحجامة يفطر فيها اثنان: الحاجم والمحجوم.
لكن هناك شرط ظهور الدم، أن هناك الآن حجامة تسمى الحجامة الهوائية، التي تعرفونها، تضع كاسات هواء على ظهر الإنسان وعلى رأسه، هذه تسمى كاسات هواء، البعض بيسميها حجامة، فإذا فعلت الحجامة من دون إخراج دم، اللي بيسموها الآن في عرفنا كاسات الهواء، هذه لا تفطر. المفطر هي الحجامة التي يخرج منها الدم، جيد، فاذا خرج الدم بالحجامة أفطر الحاجم والمحجوم.
طب إيش الفرق؟ لماذا قال الحجامة خاصة؟ ملاحظين قال: الحجامة خاصة. مش قال خاصة ليخرج سائر أنواع خروج الدم الأخرى؟ لأن ممكن الدم يخرج منك، قالوا بفصد أو بشرط أو مثلا رعاف، إذا خرج الدم أو حتى مثلا في وقتنا المعاصر سحب الدم في المستشفيات، فهذه عند الحنابلة ليست مفطرة. لذلك قال: الحجامة خاصة. قال ابن عوض: دون فصد وشرط ورعاف. فلو خرج الدم بالفصد أو بالشرط أو الرعاف، فهذه لا تعتبر مفطرة.
والذي يظهر أن سحب الدم يقاس عليها، فلا يكون مفطرا. وإنما المفطر عندنا الحجامة خاصة دون الطرق الأخرى التي يخرج بها الدم، لذلك قال: والحجامة خاصة، حاجما كان أو محجوما؛ الحجامة تسبب فطرة شخصين: الحاجم والمحجوم، للحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم».
العاشر: انزال المني بتكرار النظر، لا بنظرة أي نظرة واحدة، ولا بالتفكر ولا بالاحتلام. إذا المفطر العاشر: إذا الإنسان ركزوا نظر إلى امرأة وكرر النظر إليها حتى سبب ذلك خروج المني بالتحديد، دون المذي. جيد، إذا الإنسان كرر النظر إلى امرأة فانزل منيا لا مذيا أفطر. أما إذا نظر نظرة واحدة وصرف وجهه أو أنزل وكان وسبب ذلك نزول مني، هذا لا يفطر.
بعض الناس من شدة شهوته مجرد نظرة واحدة ولو صرف بصره ينزل منه مني، فاذا نظرت نظرة واحدة وصرفت بصرك فأمنيت لا تفطر. أو إذا تفكرت، بعض الناس مبتلى بالفكر، ربنا ابتلى بماذا؟ بالفكر، يبقى يفكر في الشهوات، يفكر أنه أصاب امرأة ونام معها وما شابه ذلك، هذا الفكر أمنع منه هل هذا يفطر؟ لا يفطر. وكذلك إذا احتلم وهو نائم من باب أولى، وقال والاحتلام؛ يعني استيقظت في نهار رمضان على أذان الظهر وجدت فيه احتلاما، فمن خرج، هل هذا يفطر؟ لا يفطر.
فالمفطر إيش قال هنا: إنزال المني بتكرار النظر. أما إذا نزل المني بنظرة أو بتفكر أو باحتلام فهذا لا يفطر.
الآن المذي لا يفطر في كل هذه الأمور. المذي لا يفطر، سواء بتكرار النظر ومن باب أولى إذا بنظرة واحدة أو باحتلام أو بتفكر؛ لأنه إذا كان المني ما بفطر بنظرة ولا بتفكر ولا باحتلام، فالمذي من باب أولى أنه ما بفطر لا بنظرة ولا بتفكر ولا احتلام، ويزيد المذي أنه لو كررت النظر إلى امرأة فأمذيت ولم تمني، فأمذيت أيضا لا يفطر. لذلك إيش قال في النهاية: ولا بالمذي.
طبعا عبارته: «ولا بالمذي»، هنا الطالب سيشكل عليه ربطها بما سبق؛ أنه أنا شعرت أنها قلقة، يعني طريقة ربط الشيخ مرعي لما سبق قلقة، فاكتبوا عندها أنه إذا أمزى الإنسان بسبب إنزال النظر أو بنظرة أو بفكر واحتلام، بكل هذه الأمور لا فطر عليه.
الحادي عشر: الحادي عشر يتعلق بالمني أيضا، لكنها مسألة أخرى، قال: خروج المني أو المذي -انتبهوا هنا، هنا المفطر سيكون خروج المني أو خروج المذي- في أي حالة؟ قال: خروج المني أو المذي بتقبيل أو لمس أو استمناء، استمناء يعني باليد أو بأي آلة، أو مباشرة دون الفرج، من أمنى أو أمذى. تقبيل قبل زوجته أو بلمس لمس زوجته، أو استمناء العادة السرية كما يقولون، استمناء، أو باشر زوجته دون الفرج، بالمباشرة -يعني ما جامع- كفى بالمباشرة بهذه الأحوال أمزيت أو أمنيت فسد صيامك.
وهون الشيخ مرعي في الحقيقة أجاد الترتيب، ترتيب المفطرات هنا من أجود المصنفات في ترتيب مفطرات الصيام ما فعله الشيخ مرعي، أن قضية المني والمذي تقترض على كثير من الطلبة، فالشيخ مرعي هنا رتب ما يتعلق بالمني وما يتعلق بالمذي بشكل جيد.
الثاني عشر والأخير، قال: ومفطرات اثنا عشر، ما هي؟ كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع أو غيره. أي شيء يصل إلى هذه الثلاث: الجوف، الدماغ، الحلق؛ أي شيء يصل إليها، سواء كان مائعا أو غير مائع، حتى لو كان جامدا، حتى لو كان خشبة، حتى لو كان دراهم فضية أو دراهم ذهبية، بأي شيء لترقى، المائع أو غيره؛ أي شيء يصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع أو غيره، شراب، طعام، هذه هي طبعا معروفة لديكم، شراب، طعام، أدوية، دراهم، معادن، خشب، قزاز، أي شيء؛ أي شيء يصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من ماء أو غيره، قال إيش؟ يفطر.
قال: فيفطر -الآن سيذكر أمثلة- قال: فيفطر إن قطر في أذنه ما وصل إلى دماغه. الآن إذا وضعت قطرة في أذنك ووصلت إلى الدماغ، وهذا القيد يعني أنه بعض الناس يظن أنه بمجرد ما وضع قطرة أفطر، لا مش هيك؛ بعض الناس يظن أنه بمجرد أن يضع قطرة يفطر، ليس هذا هو المذهب أو الطريقة الصحيحة.
نقول: إن وضعت قطرة فوصلت إلى الدماغ -أنه ممكن تبقى قطرة مباشرة أنت تنزلها، هل مجرد وضع القطرة يفطر؟ لا- بنقول: إذا وضعت قطرة في الأذن مثلا فوصلت إلى الدماغ أو إلى الحلق أفطرت، ممتاز. أو وضعت قطرة في الأنف فوصلت إلى الحلق أو إلى الدماغ أفطرت، اليس كذلك؟ هذا هو المراد.
إذا، فيفطر إن قطر في أذنه أو في أنفه مثلا ما وصل إلى دماغه أو حلقه -طبعا هو حقيقة إضافة مني- أو داوى الجائفة. الجائفة أحبائي هي طعنة أو جرح أصابك في الجوف، فتضطر معه، وإن شاء الله تأتي معنا في باب الديات، من رجل أصابه جائفة لأنه طعنه بسكين في جوفه، تمام؟ فالآن أصبح يأخذ أدوية، راح المستشفى بدوا يعطوه أدوية، وهذه الأدوية سيضطر أن يأخذ أدوية تصل إلى جوفه، فمن داوى جائفة فوصل الدواء إلى جوفه سيفطر؛ لأننا عرفنا هناك جوف وحلق ودماغ، إذا وصل أي شيء إلى هذه الأماكن الثلاث فسد الصوم. فاذا شخص داوى جائفة، إذا اخذ دواء وصل إلى جوفه أفطر.
قال: أو اكتحل. لاحظوا، الحنابلة عندهم إذا اكتحلت فشعرت بطعم الكحل في حلقك، أفطرت. إذا اكتحلت فشعرت بطعم الكحل في حلقك أفطرت. وهل يمكن يا شيخ؟ نعم ممكن، وانا جربت شخصيا أحبائي في أدوية وفي الكحل أخذه فأجد طعمه في حلقي، أخذه فأجد طعمه، أما كحل وأما أدوية، أنا جربتها فعلا أشعر بطعمها في الحلق وبمرارتها في الحلق، إذا شعرت بهذه المرارة أو بالطعم في الحلق أفطرت، فعلى الإنسان أن ينتبه.
إذا أو اكتحل بما علم، لاحظوا قال: بما علم؛ يعني ممكن شخص يكتحل لا يشعر به بالحلق، هذا ما أفطر، فليس مجرد الاكتحال مفطرا، لا؛ إذا اكتحلت أو تداويت وضعت قطرة فشعرت، قال: بما علم وصوله إلى حلقه، لابد تعلم وتشعر بوصوله إلى الحلق، حينئذ يفطر. هذه أيضا مثال على ذلك.
أو مضغ علكا؛ لأن مضغ العلك أحبابي الحنابلة يقسمون العلك إلى نوعين، هناك علك يسمى العلك الذي لا يتحلل، يعني العلك القاسي الذي لا يتحلل، هذا ابتداء أن يعلكه الإنسان أثناء الصوم إيش حكمه؟ مكروه.
طيب النوع الثاني من العلكة: العلكة التي تتحلل وتصبح أجزاء وفتات، ويمكن أن تنزل، العلك الذي يتحلل مضغه للصائم ابتداء حرام، لسه ما أفطر هو، ولسه ما أفطر؛ لأنه سنعرف الآن متى يفطر بالعلك. يعني يا شيخ لو الإنسان علك ممكن ما يفطر؟ نعم، بس احنا بدنا نقسم لك، العلكة لها نوعين: علك يكون بعلك قاسي لا يتحلل، يعني العلكة جامدة ما بتتفتت، هذه إيش حكم العلكة للصائم؟ مكروه.
النوع الثاني من العلكة: العلكة التي تتحلل وتتفتت، هذا إيش حكم الصائم؟ حرام. الآن، وفي في كلي الحالتين، سواء مضغت علكا يتحلل أو علكا لا يتحلل، إذا شعرت بوصوله أو وجدت طعمه في حلقك أفطرت؛ العلك سواء يتحلل ولا لا يتحلل متى وجدت طعم العلك في حلقك أفطرت، ممتاز. فنحن ابتداء نقول لك: العلك الذي لا يتحلل مكروه، والعلك الذي يتحلل حرام، لكنك لم تفطر بعد، متى ما وجدت طعم العلك في حلقك حينئذ نحكم بفطرك بغض النظر عن نوع العلك، كان يتحلل أو ما يتحلل، ممتاز؟
طيب، نأتي إلى الذي يليه، قال: أو ذاق طعاما. إذا إيش حكم أن تذوق المرأة الطعام وهي صائمة؟ المنتهى قال: يكره أن تذوق المرأة الطعام ولو لحاجة. الإقناع لا، قال: يكره أن تذوق المرأة الطعام إلا لحاجة. في فرق صح في العبارتين؟ في المنتهى ايش قال؟ يكره الذوق ولو كان هناك حاجة، في الإقناع قال: يكره الذوق إلا لحاجة. وعادة الأصحاب ينصرون المنتهى على الإقناع إلا إذا جاءت قرائن تؤكد أو تنصر الإقناع، وإلا فالأصل اتباع المنتهى.
عموما، إذا ذوق الطعام بناء على المنتهى إيش حكمه؟ مكروه ولو لحاجة، لكنه ما بيفسد الصيام إلا إذا وجدت المرأة طعم الطعام في حلقها، ذوق الطعام ما بفسد ولو قلنا بكراهته، إلا إذا وجدت المرأة هذا الطعم في حلقها، فإذا وصل إلى حلقها أفطرت. لذلك قال: أو ذاق طعاما ووجد الطعم بحلقه. إذا أو مضغ علكا أو ذاق طعاما ووجد الطعم بحلقه.
قوله: ووجد الطعم بحلقه، هذه بترجع لايش يا مشايخ؟ ليس فقط إلى ذاق طعاما بل إلى العلك برضه، اه لذلك احنا قلنا العلك متى تفطر به؟ إذا شعرت بطعام في الحلق، فقوله: أو مضغ علكا أو ذاق طعاما ووجد الطعم بحلقه، قوله: ووجد الطعم بحلقه، كي تعود لشيئين: للعلك ولذوق الطعام، ممتاز، فإذا وجدت طعم العلك أو وجدت طعم الطعام الذي ذقته أفطرت، وجدته في حلقك.
قال: أو بلع ريقه بعد أن وصل إلى بين شفتيه. إنسان أحبابي أخرج ريقه إلى الشفتين، يقول الحنابلة: إذا أخرجت الريق إلى الشفتين أصبح الريق الآن خارج الفم، ممتاز، فأصبح كأنه ماء، فإذا عدت فابتلعته مرة أخرى فكأنك ماذا فعلت؟ كأنك شربت ماء، لا تفطر، ممتاز.
طب يا شيخ، إذا إنسان بلع الريق -جمع الريق داخل فمه وبلعه- هل يفطر؟ لا؛ إذا جمعت الريق داخل الفم ما طلعته إلى الشفتين، إذا جمعت الريق في داخل الفم وابتلعته لا تفطر؛ لأنه ما زال الريق داخل جوف الإنسان، فيعتبر من البدن.
إذا أخرجت الريق إلى الشفتين ثم قمت بابتلاعه أفطرت؛ لأنك كأنك شربت ماء، هكذا يعاملونك. طبعا هذه كلها الأمثلة على المفطر الثاني عشر، وهو كل ما وصل إلى جوف أو حلق أو دماغ، ذكر عليها كل هذه الأمثلة. ثم قال: ولا يفطر إن فعل شيئاً من جميع المفطرات.
هذه المفطرات الإثنا عشر ركزوا، هذه المفطرات الإثنا عشر إيش حكمها؟ بسم الله، هذي كاسة القهوة نسيناها هنا يا شيخ، أنا بدي أشرب ماء وشربت القهوة، بسم الله، الحمد لله. قال: ولا يفطر إن فعل شيئاً من جميع المفطرات ناسياً أو مكرهاً. هذه المفطرات إذا فعلتها ناسياً؛ ناسي أنك صائم، أكلت أو شربت أو احتجمت أو أمنيت، ركزوا، أو أمنيت، أو إيش كمان ذكرنا منها؟ فطرت اثنا عشر، مم.
إذاً، طبعا قضية الحيض والنفاس هذه ستفطرك تلقائياً، وقضية الموت ستفطرك تلقائياً، وقضية الردة في الحقيقة ستفطرك تلقائياً، يعني هذه الثلاث تفطر تلقائياً حتى نفصل أموراً ما بدنا نقول كل المفطرات الإثنا عشر. هو في الحقيقة ذكر منها أشياء تفطر مباشرة، هو لما ذكر خروج دم الحيض والنفاس هذا ما فيش فيها ناسي أو مكره، لا لا، تمام، وكذلك الموت، لأن هذه أصلاً أشياء لا تتعلق بإرادتك ففي الشيء أنه فلان ناسي أو مش ناسي. الحيض والنفاس أو الموت ما فيش فيه نسيان، وكذلك الردة، هذه الأمور الثلاث ما بتدخل معنا، تمام؟ تمام.
وكذلك الذي يظهر لي العزم على الفطر، يعني العزم على الفطر أو التردد فيه هذا لا يظهر؛ لأنك بتكون ناسي الصيام، لأنك أنت أصلاً ما بتعزم على الفطر إلا إذا كنت ماذا؟ متذكراً للصوم، مو منطقياً أنت كيف بدك تعزم على الفطر إلا أنك متذكر للصوم، أو تتردد أفطر ولا ما أفطر؟ أنت ما بتحكي هذا الكلام التردد إلا إذا كنت عارف أنك صائم، فهذه الأمور لا يظهر لي أنها تدخل معنا.
وإنما الذي يدخل معنا القيء، القيء إذا فعلته ناسياً أو مكرهاً لا تفطر، الاحتقان في الدبر إذا فعلته ناسياً أو مكرهاً لا تفطر، بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم إذا فعلتها ناسياً أو مكرهاً لا تفطر، الحجامة إذا فعلتها ناسياً أو مكرهاً لا تفطر، انزال المني بتكرار النظر أو خروج المني أو المذي بتقبيل أو لمس إلى آخره، أو كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ. هذه هي التي تطبق فيها ناسياً أو مكرهاً. فدقيقة يعني ليس الإثنا عشر ينطبق عليها هذا الحكم، أن هو ظاهر كلامه قال: ولا يفطر إن فعل شيئاً من جميع المفطرات ناسياً أو مكرهاً. الكلام فيه نوع من التعميم الزائد، صح أنك ستشعر أنه من جميع مفطرات هاي الإثني عشر هل يمكن أن يوجد فيها قضية النسيان أو الإكراه جميعها؟ لا يتصور في جميعها، فكانه يريد أن يقول: المفطرات يمكن أن يوجد فيها نسيان أو إكراه، حتى نخصص الكلام؛ أي مفطر يمكن أن يحدث فيه نسيان أو إكراه ففعلته ناسياً أو مكرهاً لا تفطر به.
بعد ذلك انتقل الشيخ مرعي رحمة الله عليه ليبين أيضاً بعض المسائل التي قد يتوهم البعض أنها مفطرة لكنها ليست مفطرة. الآن سيذكر مسائل قد يتوهم أنها مفطرة، لكنها ليست مفطرة. قال: ولا إن دخل الغبار حلقه. إذا دخل الغبار إلى حلقك، قال: أو الذباب بغير قصده. فكلمة بغير قصده تعود للغبار ولا الذباب؟ تعود للغبار وللذباب، فيقول: إذا دخل الغبار حلقك أو دخل الذباب حلقك وصل إلى حلقك من دون قصد منك هل تفطر؟ قالوا: لا يفطر. لماذا؟ لصعوبة الاحتراز من ذلك. فقوله بغير قصده يعود إلى دخول الغبار أو الذباب؛ من دخل الغبار إلى حلقه أو الذباب إلى حلقه من دون قصد فهذا لا يفطر لصعوبة الاحتراز من ذلك. أنت كنت ماشي في الطريق دخلت ذبانة وصلت إلى حلقك ودخلت إلى جوفك، هذا لا يفطر الانسان به لانه لم يتقصد ذلك.
قال: ولا أن هذه الأحوال المسألة ذكرناها قبل قليل، ولا إن جمع ريقه فابتلعه. إذا جمعت الريق وابتلعته، لكن بشرط ها لا تخرجه إلى الشفتين، إذا جمعت الريق فابتلعته داخل الفم أيضاً لا تفطر، لأن الريق هو جزء منك، جزء من داخلك من داخل البدن، فهذا لا يفطر. المهم، لكن ما حكمه؟ نعم هو مكروه، المذهب عندنا يكره أن يفعل ذلك، يعني هو صحيح ليس مفطراً، لكن يكره له أن يفعل ذلك، لأنه طبعا بسبب الكراهة قالوا خروجا من خلاف من قال بفطره؛ لأنه بعض المذاهب بجمع الريق وابتلاعه ولو داخل الفم، فخروجاً من الخلاف المذهب قال عندنا بالكراهة.
ثم قال: كم ذهب من وقت أخيه؟ خلينا نكمل المفطر الأخير، يعني ما بدي أصل، المفطر الأخير هو ذكره بشكل مستقل؛ لأن أحكامه مستقلة. هذا مفطر أخير، ما ذكره مع الإثنا عشر، ذكره بصورة مستقلة في فصل مستقل؛ لأن أحكامه خاصة به، ما هو؟ هو الجماع في نهار رمضان. فقال: ومن جامع نهار رمضان بقبل أو دبر، يعني سواء في قبل زوجته أو في دبرها، طبعا القضية ليست متعلقة بالزوجة، القضية أعم من ذلك، القضية أعم من ذلك ولا تتعلق بالإناث، حتى لو كان المواطن والعياذ بالله ينطبق هذا الحكم. من جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر، وركزوا ولو كان هذا القبل أو الدبر لبهيمة أو ميت. انظروا شناعة الأمر، حتى ولو كان هذا القبل أو الدبر الذي جامع فيه لبهيمة أو ميت، في حالة يلزمه فيها الإمساك، وإيش أراد بهذا الأمر؟ أنه حرمة الجماع هذه ليست فقط، ليست فقط والأحكام المترتبة، حرمة الجماع والأحكام المترتبة ليس فقط هذا للصائم، بل حتى الإنسان الذي يلزمه الإمساك.
حتى الإنسان الذي يلزمه الإمساك في أثنا نهار رمضان يحرم عليه هذا الأمر. طبعا حتى نتكلم بكلام عمومي، احنا ذكرنا قبل قليل حالات ثمانية يلزم فيها الإنسان الإمساك إلى غروب الشمس والقضاء صح؟ لما نقول يلزمك الإمساك يعني إيش؟ يعني لا يجوز أن تفعل شيئاً من المفطرات الجماع أو غيره. يعني حتى الإثنا عشر السابقة مو إذا أنت أمسكت عن جميع المفطرات، فلما نقول هذه يلزم هؤلاء الثمانية الإمساك إلى الغروب والقضاء، يجوزهم الإمساك عن ماذا؟ عن جميع المفطرات الإثنا عشر والجماع. طيب ليش هون ركز قضية الإمساك؟ لأنه بده يبين لنا حكم يتعلق بهؤلاء.
خلينا نكمل، إذا من جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر، ولو كان هذا القبل أو الدبر لبهيمة أو ميت، سواء كان هذا الإنسان ممن هو صائم فعلاً أو كان هذا الإنسان ممن يلزمه الإمساك، هو ليس صائم هذا، ويلزمه الإمساك وعليه القضاء. فسواء كنت صائماً فعلاً أو كنت من الأشخاص الثمانية الذين يلزمهم الإمساك والقضاء فيما بعد. نعيد العبارة: ومن جامع نهار رمضان في قبل أو دبر، ولو لميت أو لبهيمة في حالة يلزمه فيها الإمساك، مكرهاً كان أو ناسياً، أو اكتبوا جاهلا بالتحريم أو الكفارة، ومن باب أولى إذا كان عامداً. طبعا هو مارس على العمدية أنها من باب أولى تمام؟ فقال: لزمه القضاء والكفارة.
خلينا نعيد العبارة بلغتنا السهلة إن شاء الله؛ إذا كان الإنسان ممن هو صائم في نهار رمضان أو ممن يلزمه الإمساك إلى الغروب، سواء كان هذا أو هذا يحرم عليه أن يجامع، صح، يحرم عليه أن يجامع في قبل أو دبر، فإن جامع وارتكب هذه المخالفة، سواء كان صائماً أو ممن يلزمه الإمساك، فإن جامع قالوا: عمداً، متعمد عارف أنه حرام وما بيصير وبكل قواه العقلية وارتكب هذا، أو مكرهاً كشخص وضع مسدس عليه قالوا بدك تجامع الآن في نهار رمضان، أو ناسياً، وممكن يكون ناسي، وهنا لا يعذر بالنسيان، هذا المفطر لا يعذر فيه بالنسيان، أو ناسياً أو جاهلا، يعني جامع وبعد ما جامع قالوا له سأل شيخاً فقال له الشيخ: ترى حرام الجماع في نهار رمضان، قال: والله يا شيخ ما بعرف أنه حرام، ما بنفع الجهل هنا، قالوا أو جاهلاً، والجاهل هنا قد يكون جاهلاً بالتحريم وقد يكون جاهلاً بالكفارة، سواء جهل التحريم أو جهل الكفارة لا عبرة بجهلك في كل هذه الأحوال العمدية، أو كنت مكرهاً أو ناسياً أو جاهلاً، في كل هذه الأحوال الأربع يلزمك القضاء بعد رمضان لهذا اليوم ويلزمك ماذا؟ الكفارة.
الآن إذا كان الشخص ممن هو صائم، قام من هو صائم أفسد صومه وعليه القضاء والكفارة. الشخص الثاني الذي هو ممسك في أثناء نهار رمضان، الآن هو بقول لك: طب يا شيخ الأزهري علي القضاء علي القضاء شو بقول لك؟ وأنا بمسك وعلي القضاء؟ عليه القضاء. ما قلناش عليك القضاء، صح، بس عليك الكفارة أيضاً، سيكون عليه الكفارة؛ لأنه الشخص الثاني الذي هو ممسك، مثلاً إنسان عاد من السفر في أثناء النهار، قلنا يلزم عليه أن يمسك إلى الغروب، إذا جامع بعد العصر أو قبل الغروب بنقول له: أنت مش يجب عليك الإمساك؟ قال: نعم، نقول له: إذا أنت جامعْتَ خالفت ما أُمسِكَتْ، عليك أن تقضي صحيح، لكن بدنا نعاقبك أيضاً وعليك الكفارة. وقس على كل الأحوال الثمانية، فكل شخص إذا كان صائماً أو كان ممسكاً يحرم عليه الجماع تمام، فإن جامع عامداً أو ناسياً أو مكرهاً أو جاهلاً عليه أن يقضي وعليه الكفارة.
طيب ما هي الكفارة يا شيخ؟ طب قبل ما ننتقل للكفارة بقي علينا أن نذكر جانب المرأة. يعني الآن ذكرنا جانب الرجل، طب المرأة التي جومعت؟ المرأة جومعت في الحقيقة لا، بتختلف شوي عن الرجل في أحكامها. فقال: وكذا من جومع إن طاوع، غير جاهل وناسٍ. المرأة التي جومعت إن كانت باختصار مكرهة ليست مطاوعة، ما طاوعت زوجها لكن زوجها أكرهها، أو كانت جاهلة أو ناسية ما في عليها كفارة، وإنما عليها القضاء فقط، إذا كانت مكرهة أو جاهلة أو ناسية.
إذاً الذي جومع، طبعا الذي جومع هنا يمكن يكون امرأة، ويمكن يكون إنسان ذكر والعياذ بالله فعل فيه الفاحشة، تمام؟ لذلك عبارة الشيخ دقيقة، وقال: من جومع، ما قال امرأة، حتى يشمل كل الأحوال، لأن بعض الناس، يعني بعض السجناء نسأل الله العفو والعافية، يمكن أن يفعل فيهم إكراهاً، ممتاز؟ فهؤلاء ما حكمهم لو جئت سئلت عن حكمهم؟ فنقول: من جومع إذا كان مكرهاً أو جاهلاً أو ناسياً ما حكمهم؟ يقول الحنابلة: لا يلزمهم إلا القضاء، ولا يوجد عليهم كفارة.
أما إن طاوعوا، إذا المرأة طاوعت زوجها ورضيت ولم تكن ناسية، نركز، ولم تكن ناسية أو جاهلة فيجب عليها هي أيضاً أن تكفر، يجب عليها أيضاً أن تكفر. طب السؤال الآن ما هي الكفارة؟ الكفارة عند الحنابلة بالترتيب، قالوا هي: عتق رقبة مؤمنة، عتق رقبة مؤمنة. وهذا لا يوجد ربما في زماننا هذا، فننتقل للخيار الثاني، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، صيام ستين يوماً متتابعة. قالوا: فإن لم يستطع لا يستطيع صيام شهرين متتابعين لمرض أو ما شابه ذلك، قال: فإطعام ستين مسكيناً، ومقدار الإطعام مدبر أو نصف صاع من غيره، قالوا: فإن لم يجد سقطت. وهذا من توسعات الحنابلة أو تسهيلاتهم، قالوا: إذا لم يجد أي خيار من هذه الخيارات سقطت الكفارة عنه، فإن لم يجد سقطت بخلاف غيرها من الكفارات، بخلاف غيرها من الكفارات. فهذه الكفارة إذا لم تجدها سقطت عنك، إذا لم تجدها سقطت عنك؛ لم تستطع أن تعتق رقبة، لا تستطيع شيء، صيام شهرين متتابعين، لا تستطيع إطعام ستين مسكيناً، فإيش الحكم؟ سقطت، يعني لا تبقى في ذمتك، بخلاف سائر الكفارات فإنها تبقى في ذمة الإنسان.
لكن في الحقيقة هناك كفارة أخرى تسقط مرت معنا سابقاً، وهي من وطأ زوجته الحائض من دون عذر، وأحكامها تقريبا نفس أحكام الجماع، من وطأ زوجته الحائض من دون عذر، معنى أن أحكامها نفس أحكام الجماع هنا في أنه عليه كفارة دينار أو نصف دينار، سواء كان عالماً أو مكرهاً أو جاهلاً أو ناسياً، وأن المرأة لا تجب عليها الكفارة إلا إذا طاوعت ولم تكن جاهلة أو ناسية، وإذا عجز الرجل عن إخراج الكفارة سقطت عنه. كفارة جماع الحائض وهذه الكفارة مثلها، ففي الحقيقة هناك كفارتان تسقطان في حالة العجز، اكتبوا: كفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة من جامع حائضا.
ثم قال: ولا كفارة في رمضان بغير الجماع، والانزال بالمساحقة. الآن قضية النساء بالمساحقة، خلوا لي اياها الآن، بده يقول لك إن المفطرات الإثنا عشر السابقة تمام احنا ذكرنا اثنا عشر مفطرا، اليس كذلك؟ هذيك المفطرات لو أفطرت بها وحكم بفساد صومك عليك مجرد طبعا إذا كنت متعمد ومعك عذر بتكون آثم، بس عليك القضاء فقط، ولا يجب عليك الكفارة إلا في قضية الإفطار بالجماع، لذلك قال: ولا كفارة في رمضان بغير الجماع.
زاد على قضية الجماع مسألة فيها خلاف حقيقة في المذهب، أنه هل أيضاً يجب فيها الكفارة ولا لا؟ قضية الإنزال بالمساحقة. إيش الإنزال بالمساحقة؟ المساحقة هي التي تكون عادة بين امرأة وامرأة، الفاحشة التي تكون بين امرأة وامرأة هذا يسمونها مساحقة، ويدخل فيها أيضاً عندنا الرجل إذا كان مقطوع الذكر، مقطوع الذكر أو مجبوب، يسمونه، وضع فرجه المقطوع على قبل امرأة، فهذا أيضاً يسمى مساحقة. يعني باختصار في المساحقة لا يمكن أن يحصل إيلاج.
ليه؟ لأنه لا يوجد عضو ذكري يدخل، وهذا أين يكون؟ أما في امرأة مع امرأة، لأن المرأة قبلها لا يدخل في قبل امرأة أخرى، لا يوجد يعني ذكر يدخل.
وإنما شيء يوضع على شيء، ويقاس على المرأة مع المرأة من الرجل إذا كان مقطوع الذكر، فلا يوجد شيء يولجه، وإنما يضع القبل على القبل. تمام؟ فهذه تسمى مساحقة. فالمساحقة عندنا إما امرأة مع امرأة نسأل الله العفو والعافية، أو رجل مجبوب يعني مقطوع الذكر وضع فرجه على امرأة، فهذا يسمى مساحقة.
فإذا حصلت مساحقة وتم فيها الإنزال وهنا قيد وركزوا، قال الإنزال بالمساحقة. لأنه الجماع إذا حصل الجماع حتى ولو لم يحصل إنزال فيه ترى عليك القضاء والكفارة، الجماع في نهار رمضان أنزل الرجل أو لم ينزل عليه قضاء وكفارة.
لكن المساحقة لأنه لا يوجد فيها إيلاج وإنما هو مجرد وضع الفرج على الفرج، فهذه لابد أن يحصل فيها إنزال حتى يكون هناك قضاء وكفارة. لكن هذا المذهب متفق على أنه الإنزال إنزال المني بالمساحقة يوجب القضاء والكفارة. في الحقيقة لا في خلاف، يعني هذا الاختيار اختيار المنتهى يقول الشيخ ابن عوض: الإنزال بالمساحقة يجب فيه الكفارة كما مشى عليه في المنتهى تبعاً للتنقيح المشبع للمرداوي. وهذا خلاف ما في الإقناع، نعم يعني في الإقناع أن الحجاوي قال لا؛ الإنزال بالمساحقة هذا مفطر من المفطرات لكن لا يجب فيه الكفارة.
فالإنزال بالمساحقة هل فيه كفارة ولا ما في كفارة؟ هو مفطر من المفطرات بالتأكيد لونه أشد من المباشرة، لكن هل يجب فيه الكفارة ولا لا؟ في المنتهى قال يجب فيه الكفارة وتبعه بالتالي دليل الطالب، لأن دليل الطالب في العادة مختصر من المنتهى. في الإقناع قال: لا لا يوجب الكفارة. تمام؟
طيب لا أطيل عليكم أكثر من ذلك. هذا نهاية كلامنا في مجلس اليوم، في المحاضرة القادمة بإذن الله ننهي ما بقي من بعض الأحكام، ونشرع في باب الاعتكاف. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل