بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسائلين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. موعدنا اليوم أحبائي مع الباب الأخير من أبواب كتاب الطهارة، وهو باب تبعي وليس من الأبواب الأصول، وهو باب الحيض. والحيض كما تعلمون مختص بالنساء وليس له علاقة بالرجال، وأحكامه كثيرة ومهمة ودقيقة، ينبغي على المرأة المسلمة خصوصاً أن تهتم بها حتى تصحح عبادتها وعلاقتها مع الله سبحانه وتعالى.
ابتداء أحبائي دعوني أعرف الحيض لغة واصطلاحاً. الحيض في اللغة هو مصدر حاض الوادي يحيض حيضاً، فالحيض مصدر بمعنى السيلان، إذا سال الشيء قالوا حاض الشيء، ومنه حاض الوادي إذا سال الماء فيه. وأما في المعنى الحياتي الذي يختص بالإناث وتنبني عليه أحكام شرعية، فالحيض هو دم جبلة، يعني دم طبيعي يخرج من المرأة على وجه الطبيعة، فهو ليس دم مرض بل بالعكس هو دم صحة. إذن دم جبلة يخرج من المرأة من أقصى الرحم في أوقات معلومة، فيحرم عليها أشياء ويوجب عليها أشياء.
هكذا يعرف الحيض، دم جبلة وطبيعة وصحة يخرج من المرأة من أقصى رحمها في أوقات معلومة، فيحرم عليها أشياء ويوجب عليها أشياء. سنتعرف عليها بإذن الله مع الشيخ مرعي. إذن هذا تعريف الحيض في عرف الناس. وأما ما ينبني عليه من أحكام فكما قلنا هناك العديد من الأحكام الفقهية، ولذلك يعتبر هذا الباب من أدق الأبواب، حتى قال أحدهم، أحد العلماء الكبار يقول: جلست تسع سنين حتى ضبطت تفاصيل كتاب الحيض. وهذا يدل على أن المسائل فيه متشعبة وكثيرة وغزيرة، وأن أكثرها مبني على ملاحظة العرف، ثم ما سينبني على هذا العرف من أحكام، والتفصيل بين المبتدئة والمعتادة والمتحيرة.
فحقيقة مسائل هذا الباب كثيرة وتحتاج إلى تركيز من طالب العلم. لكن الشيخ مرعي اقتصر على مسائل محددة، في الحقيقة أنا لاحظت في الدليل اقتصر على مسائل محددة ولم يسهب إسهاب غيره من الحنابلة في هذا الباب. فأراحكم من ثقل كبير في بعض المسائل، لكن هذا الثقل ينبغي عليكم أن تعلموه، ونحن بيناه في أقصر المختصرات ونعيده إن شاء الله في الروض المربع، لكن هنا في دليل الطالب سنقتصر على ما اقتصر عليه الشيخ مرعي حتى لا نرهق كاهلكم بإذن الله.
الآن الشيخ مرعي رحمة الله عليه كغيره من الحنابلة يبدأون باب الحيض بذكر مجموعة من القواعد المتعلقة بالحيض. دعونا نبدأ بها قاعدة قاعدة ونتفهمها بهدوء. قال: باب الحيض، والقاعدة الأولى: لا حيض قبل تمام تسع سنين. القاعدة الأولى عند الحنابلة في باب الحيض أنه لا يمكن أن يكون هناك حيض لأنثى قبل أن تتم تسع سنين قمرية. فالأنثى إذا أكملت تسع سنوات قمرية، فهذه عند الحنابلة يمكن أن ترى الحيض، وأما الأنثى التي لم تكمل تسع سنوات قمرية، فهذه حتى لو رأت دماً قبل التسع سنوات فلا يسمى دم حيض، وإنما يسمى عندهم دم فساد. ودم الفساد ودم الاستحاضة وما الفرق بينهما سيظهر معنا جلياً، فباختصار القاعدة الأولى تقول: لا يمكن أن تحيض الأنثى قبل أن تتم تسع سنوات قمرية. فإذا رأت الدم قبل إتمامها لتسع سنوات قمرية، فهذا دم فساد لا يوجب ما يوجب الحيض ولا يحرم ما يحرم الحيض، فتصلي المرأة وتصوم، والأحكام العامة التي تترتب على الحيض لا تترتب عليها، وإنما تترتب عليها الأحكام التي تتعلق بالاستحاضة وستأتي معنا إن شاء الله.
القاعدة الثانية: ولا بعد خمسين سنة. إذاً الحنابلة القاعدة الثانية عندهم أن أقصى عمر يمكن أن تحيض فيه المرأة خمسون عاماً، فإذا رأت المرأة حيضاً بعد الخمسين فهذا لا يكون حيضاً، وإنما يكون أيضاً اسمه دم فساد، لا تنبني عليه أحكام الحيض.
القاعدة الثالثة: ولا مع حمل. القاعدة الثالثة عند الحنابلة أن الحامل لا تحيض، وبالتالي كل دم تراه المرأة الحامل أثناء حملها هذا يسمى دم فساد، لا يمنعها من الصلاة والصوم وما شابه ذلك. إذاً القاعدة الثالثة الحامل لا تحيض عند الحنابلة، فإذا رأت دماً في أثناء فترة الحمل فهذا الدم يكون دم فساد لا تنبني عليه أحكام الحيض.
القاعدة الرابعة: وأقل الحيض يوم وليلة. القاعدة رقم أربعة تتكلم عن أقل مدة يمكن أن يأتي فيها الحيض للمرأة، فأقل مدة مقبولة لإتيان الحيض يوم وليلة، هذه أقل شيء، يعني أربعاً وعشرين ساعة. فإذا رأت المرأة دماً أقل من أربع وعشرين ساعة، يعني شافت اثنتي عشرة ساعة فقط ثم انقطع، فهذا لا يكون دم حيض بل أيضاً يسمى دم فساد، إذ لا بد أن يدوم دم الحيض أربعاً وعشرين ساعة. فإذا المرأة رأت دماً أقل من أربع وعشرين ساعة، يعني فجأة استيقظت من نومها رأت دماً على ثيابها ثم هذا الدم جلس اثنتي عشرة ساعة، إحدى عشرة ساعة، عشر ساعات، المهم لم يكمل أربعاً وعشرين ساعة ثم انقطع، فتقول لنا يا مشايخ هل هذا الدم الذي رأيته دم حيض يجب علي الغسل؟ نقول لا، لا يجب عليك الغسل بل هذا دم فساد لأنه أقل مدة مقبولة لدم الحيض أربع وعشرون ساعة.
القاعدة الخامسة: وأكثره خمسة عشر يوماً. أكثر الحيض خمسة عشر يوماً. إحنا عرفنا أنه أقل مدة مقبولة للحيض يوم وليلة، بقي علينا أن نعرف المقابل ما هي أكثر مدة مقبولة للحيض، أكثر مدة مقبولة للحيض عند الحنابلة خمسة عشر يوماً. بالتالي إذا رأت المرأة دماً بعد الخمسة عشر يوماً، فالدم هذا يسمى عندهم، لا يسمونه دم فساد، هذا هو الموطن الوحيد الذي لا يسمون فيه الدم دم فساد بل يقولون إذا تجاوز الدم الخمسة عشر يوماً فيسمى هذا الدم دم استحاضة. وهنا خذوا قاعدة اكتبوها: لا فرق عند الحنابلة بين دم الفساد ودم الاستحاضة من حيث الأحكام، وإنما الفرق بينهما من حيث الاسم فقط. دم الفساد أو دم الاستحاضة لا فرق بينهما عند الحنابلة من حيث الأحكام المترتبة عليها، وإنما الفرق بينهما بين دم الفساد ودم الاستحاضة من حيث الاسم فقط، فالحنابلة قالوا: الاستحاضة هو الدم الذي يتجاوز أكثر مدة الحيض الخمسة عشر يوماً. فإذا رأت المرأة دماً ستة عشر يوماً، سبعة عشر يوماً، ثمانية عشر يوماً فصاعداً، ما بعد الخمسة عشر يوماً هذا دم استحاضة. وأما دم الفساد فهو ما ذكرناه سابقاً أن التي ترى الدم أثناء الحمل هذا يسمونه دم فساد، ما يسمونه استحاضة، مع أنه أحكام دم الفساد هي نفسها أحكام الاستحاضة، لكن من ناحية اصطلاحية يقولون ذلك. فالتي ترى الدم قبل تسع سنين، والتي ترى الدم بعد الخمسين سنة، والتي ترى الدم في أثناء الحمل، والتي ترى الدم أقل من يوم وليلة، كل هذا يسمونه دم فساد. وأما دم الاستحاضة فهو الدم الذي يكون بعد أكثر مدة الحيض الخمسة عشر يوماً.
القاعدة السادسة: وغالبه ست أو سبع. يعني غالب النساء وهذا معلوم لديكم، غالب حيضهن ستة أيام أو سبعة أيام. هذا هو الغالب. يعني المرأة التي تحيض خمسة عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً هذا ليس هو الغالب، أو التي تحيض يوم وليلة أو يومين ليس هذا الغالب، الغالب المعدل العام للنساء أن الحيض يتراوح ما بين ستة إلى سبعة أيام.
القاعدة السابعة: وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً. هذه القاعدة تتكلم عن أقل الطهر الممكن بين حيضتين. إذا حاضت المرأة ثم انتهى الحيض واغتسلت، أقل مدة زمنية للطهر ثلاثة عشر يوماً عند الحنابلة، يعني غير مقبول عند الحنابلة أن تأتي عليها حيضة أخرى قبل أن تتم ثلاثة عشر يوماً طاهرة كحد أدنى. فإذا رأت المرأة دماً قبل انقضاء ثلاثة عشر يوماً من آخر حيضة لها، فهذا الدم أيضاً يسمى دم فساد، فنقول للنساء إذا حاضت حيضة، أقل طهر مقبول ثلاثة عشر يوماً، فإذا رأيت دماً قبل انقضاء ثلاثة عشر يوماً كحد أدنى فهذا الدم عند الحنابلة دم فساد لا تترتب عليه أحكام دم الحيض.
القاعدة الثامنة: وغالبه بقية الشهر. يعني الغالب في النساء إذا كان الغالب في النساء قبل قليل إن حيضهن ستة أو سبعة، بالتالي الغالب أن طهرهن اثنان وعشرون يوماً، واحد وعشرون يوماً، عشرون يوماً، بهذا المعدل، فأن تجلس المرأة طاهرة فقط ثلاثة عشر يوماً ثم تأتيها حيضة أخرى ليس هذا هو المعتاد في النساء، وإن كان هذا هو الحد الأدنى المقبول. لذلك قال: وغالبه بقية الشهر.
القاعدة التاسعة: ولا حد لأكثره. أي لا يوجد حد لأكثر الطهر، هناك حد لأقل الطهر ثلاثة عشر يوماً، والغالب بقية الشهر، ولا حد لأكثره. فقال الحنابلة: يمكن للمرأة أن تحيض ثم تجلس طاهرة سنتين وثلاث سنوات ثم تأتيها حيضة أخرى، وهذا واقع كثير من النساء، تحيض حيضة ثم تنقطع عنها الحيضة شهرين، ثلاثة، سنتين، ثلاث، أربع، ثم تأتيها حيضة أخرى بعد ذلك. فيقول الحنابلة: لا حد لأكثر الطهر، فيمكن أن تحيض المرأة حيضة ثم تجلس طاهرة ما شاء الله ثم بعد ذلك تأتيها حيضة أخرى، فلا نستطيع أن نضبط أكثر الطهر. إذاً هذه تسع قواعد مهمة جداً وتأصيلية في باب الحيض عند الحنابلة ينبغي عليكم أن تضبطوها وتتقنوها، فهي مدخل لفهم مسائل الحيض وطريقة تفكير الحنابلة فيها.
بعد أن انتهى من القواعد التسع أراد أن يبين ما هي الأشياء التي يحرمها الحيض. الآن إخواني لما كنا نتحدث عن الحدث الأكبر، الحيض هو من موجبات الغسل التي تحدثنا عنها سابقاً، ونحن عرفنا عموماً أن الإنسان إذا لزمه غسل وجب عليه غسل، بالتالي قبل أن يغتسل يحرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن واللبث في المسجد. طبعاً الجنب اللبث في المسجد بلا وضوء، بالنسبة للحائض سنعرف تفصيلاً فيها يختلف عن التفصيل في الجنب، لكن في الحقيقة الحائض مع هذه الخمسة هناك أشياء أخر تحرم عليها. فسيبيّن لنا الشيخ مرعي تسعة أشياء تحرم على الحائض، منها هذه الخمسة وسيزيد عليها أربعة.
قالوا: ويحرم بالحيض أشياء، دعونا نعددها مع بعضنا البعض. منها واحد: الوطء في الفرج، إذا حاضت المرأة لا يجوز لزوجها أن يطأها في الفرج. فزوجها له أن يباشرها، أن يقبلها، أن يفعل ما يشاء، قالوا إلا الوطء في الفرج هذا الذي يحرم عليه. لكن في الحقيقة الحنابلة يستثنون مسألة فيقولون إلا لمن به شبق. الشبق مرض يكون عند الرجال عادة ويكون في الخصيتين بحيث يكون الرجل شديد الشهوة وإذا لم يطأ تكاد الخصيتان أن تتفتقا، فهو رجل شديد الشهوة باختصار. فيقول الحنابلة: الوطء في الفرج للحائض حرام، إلا لمن به شبق بشروط. يعني اللي به شبق هذا يجوز أن يطأ زوجته ولو كانت حائضاً بشروط: أولاً أن يخشى من تشقق أنثييه إذا لم يطأ، وثانياً ألا تندفع شهوته إلا بالوطء في الفرج، فإذا كانت شهوته يمكن أن تندفع بالمداعبة والملاعبة والمباشرة من دون الوطء فيحرم.
عليه الوطء. إذًا، أن يخاف من تشقق أنثييه، فإذا لم يخف لا يجوز الوطء. ثانيًا: ألا تندفع شهوته إلا بالوطء في الفرج؛ فهذا هو الحل الوحيد. ثالثًا: ألا يجد غير زوجته الحائض؛ فإذا كان عنده أكثر من زوجة، فبالتالي إذا حاضت هذه الزوجة، حتى لو كان معك شبق، تفرغ شهوتك في زوجتك الأخرى.
أما شخص ما عنده إلا زوجة واحدة، هنا يأتيه العذر الشرعي، فإذن ألا يجد إلا زوجته الحائض. رابعًا: قالوا ألا يقدر على مهر الحرة أو على ثمن أمة، لكن إحنا أيامنا ما فيش إماء، سأقتصر على قضية ألا يقدر على مهر الحرة. فإذا كان الذي به شبق قادر أن يتزوج امرأة أخرى، فهذا يلزمه أن يتزوج امرأة أخرى حتى لا يقع في محذور الوطء في الفرج للحائض. أما إذا قال: يا شيخ أنا ما معي مال أتزوج امرأة أخرى حتى لا أقع في هذا المحذور، بالتالي اكتمل عذره. فإذن من به شبق وهو مرض في الخصيتين يسبب شهوة شديدة للرجل، نقول هذا الذي به شبق هو الوحيد الذي يستثنى في جواز أن يطأ زوجته الحائض في فرجها بشروط.
الشرط الأول أن يخشى من تشقق أنثييه إذا لم يطأ. ثانيًا: ألا تندفع شهوته بدون الوطء. ثالثًا: ألا يجد سوى زوجته الحائض، فإذا كان عنده في الفقه الإسلامي أمة وهذا قديماً أو زوجة أخرى، فهذا نقول له: طأ زوجتك الأخرى الطاهرة أو الأمة. رابعًا: ألا يقدر على مهر الحرة أو ثمن الأمة، يعني ما عنده مال يستطيع أن يتزوج به امرأة أخرى حتى لا يقع في هذا المحظور. إذا اكتملت هذه الشروط الأربع لمن به شبق حينئذ يعذر ويجوز له أن يطأ زوجته الحائض. أما دون ذلك أو مع اختلال شرط من هذه الشروط فليس له أن يطأ زوجته الحائض.
هذا هو المحرم الأول الوطء في الفرج. المحرم الثاني الطلاق، معلوم أنه يحرم تطليق المرأة وهي حائض، يحرم تطليق المرأة وهي حائض. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: 1]. فنصت الآية على أن المرأة تطلق في الطهر ولا تطلق في الحيض، إذن يحرم طلاقها. ثالثًا الصلاة، تحرم عليها الصلاة، لا تجب بل تحرم، يعني إذا صلت آثمة، إذن يحرم عليها أن تصلي. رابعًا الصوم، يحرم عليها أن تصوم، وإذا صامت فهي آثمة. خامسًا يحرم عليها الطواف، فإذا طافت فهي آثمة. سادسًا قراءة القرآن، واليوم كثير من الأخوات يسألن عن قضية قراءة القرآن. في الحقيقة أحبائي جماهير المذاهب الفقهية على أن الحائض يحرم عليها قراءة القرآن. والمالكية رحمة الله عليهم، الأصل عندهم أيضًا في الحائض أنها يحرم عليها قراءة القرآن إلا في أحوال محددة ذكروها في مطولاتهم.
القضية ليست أن المسألة ضعيفة، بعض النساء تقول: والله القول بتحريم قراءة المرأة الحائض للقرآن ضعيف. في الحقيقة ليس ضعيفًا أحبائي، وأرجو ألا يكون هناك عجلة في الحكم على آراء الفقهاء. لما تجدوا مسألة بهذا الحجم عليها جماهير الفقهاء فاعلموا أن لها أدلة قوية وليست دليلًا مجرد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هناك العمل المستقر وما تناقلته الأمة جيلًا بعد جيل إلى غير ذلك من الأدلة التي يستدل بها العلماء ويلتفتون إليها ويغفل عنها كثير من طلبة العلم ويظن أن هذه المسألة فيها حديث والحديث ضعيف إذًا قول الجمهور باطل. إياك من العجلة ولا تظن مصادر التشريع مقتصرة فقط على أن جاء الحديث فإذا كان ضعيفًا فرد، ليس بهذا التصور. عليك أن تنظر على العمل، ماذا كان عمل أهل المدينة؟ ماذا كان العمل السائد عند الصحابة؟ تنظر في فتاوى الصحابة، بعد ذلك تستطيع أن تستنتج القول الصحيح من الضعيف. وأما هذه العجلة فغير مقبولة، فكما قلت لكم جماهير المذاهب الفقهية على تحريم قراءة المرأة الحائض للقرآن، المالكية أيضًا الأصل التحريم إلا في أحوال محددة يذكرونها في مطولاتهم يرجع إليها لمن وجد سعة في رأي المالكية، وإلا فالأصل الذي نفتي به الحنابلة التحريم مطلقًا.
سابعًا مس المصحف، والمراد بمس المصحف المس المباشر بلا حائل، أما إذا كان هناك حائل ككفوف أو ما شابه ذلك فلا حرج في ذلك. ثامنًا اللبث في المسجد ولو بوضوء، الحائض إخواني تختلف عن الجنب في هذه المسألة، الجنب قالوا يحرم عليه أن يلبث في المسجد بلا وضوء، فإذا توضأ جاز. الحائض لا، ما دامت حائضًا يحرم عليها اللبث في المسجد حتى ولو بوضوء. لكن قالوا إذا انقطع دم حيضها وأصبحت تستطيع أن تغتسل فهنا تأخذ حكم الجنب، فيجوز لها أن تمكث في المسجد إذا توضأت، فانتبهوا. الحائض قبل أن ينقطع دمها لا يجوز لها أن تلبث أي أن تجلس في المسجد مطلقًا ولو بوضوء. فإذا انقطع حيضها وأصبحت مؤهلة لأن تغتسل فقبل اغتسالها حكمها حكم الجنب، تستطيع أن تلبث في المسجد بوضوء، ويحرم أن تلبث بلا وضوء.
تاسعًا المرور فيه، قالوا وكذا المرور فيه إن خافت تلويثه، الآن مرورها في المسجد مجرد مرور كطريق إن كان طريقًا لبيتها، هذا يحرم إن خافت التلويث، يعني خافت أن الدم يسقط على سجاد المسجد أو حصيرة المسجد، أما إن أمنت الحائض التلويث إذا مرت مرورًا فلا حرمة. فلاحظوا أن التاسع هذا مقيد، وكذا المرور فيه أي في المسجد بشرط إن خافت تلويثه، بالتالي إن لم تخف تلويث المسجد فلا يحرم عليها المرور فيه، إذن هذه تسع أمور ذكرها محرمة على الحائض.
عرفنا إذاً ما الذي يحرم على الحائض، دعونا ننتقل إلى موجبات الحيض، ما هي الأشياء التي يوجبها الحيض على المرأة؟ قال ويوجب أي الحيض الغسل، هذا واحد، عليها أن تغتسل، لكن شرط صحة اغتسالها أن ينقطع الدم، فالحنابلة المعتمد عندهم خروج الحيض يوجب الغسل، لكن شرط صحة الغسل أن ينقطع الدم. اثنان: يوجب الحيض البلوغ، فأي امرأة تحيض حيضها علامة على بلوغها. ثلاثة: يوجب الكفارة بالوطء فيه، فإذا وطئ الرجل زوجته أثناء الحيض فهذا الرجل تلزمه الكفارة. ايش هي الكفارة؟ قبل أن نأتي ايش هي الكفارة، انظروا ايش قال: والكفارة بالوطء فيه ولو مكرهاً أو ناسياً أو جاهلاً للحيض أو التحريم.
فمن وطئ زوجته وهي حائض تلزمه الكفارة عند الحنابلة. قالوا ولو كان مكرهاً على أن يطأها، ولو كان ناسياً تحريم الوطء في الحيض أو ناسياً لحيضها، ولو كان جاهلًا للحيض، أو جاهلًا لتحريم الوطء فيه. فالكفارة عند الحنابلة هنا تلزم كل رجل وطئ امرأته وهي حائض ولو كان هذا الرجل مكرهاً، ولو كان ناسياً للحيض أو ناسياً لتحريم الوطء فيه، أو جاهلاً للحيض، أو جاهلاً للتحريم. فالمكره والناسي والجاهل تلزمه الكفارة أيضاً.
ما هي الكفارة؟ قالوا وهي دينار أو نصفه على التخيير. كفارة وطء الحائض كفارة مخيرة، فالرجل مخير بين أن يدفع دينار، والمراد بالدينار الدينار الذهبي، والدينار الذهبي يساوي مثقال ذهب، ومثقال الذهب هو 4.25 غرام. فإذا بدك تدفع الكفارة بتروح لبائع الذهب، بتقول له: بدي 4.25 غرام من الذهب، فهذا هو الكفارة. فإما بتدفع 4.25 غرام، هذا دينار، أو بتدفع نص دينار، يعني نص الـ 4.25 غرام من الذهب. فأنت مخير، يا دينار يا نصفه. قالوا وهي دينار أو نصفه على التخيير، وتسقط عجزًا، يعني إذا رجل قال: والله يا شيخ أنا وطأت زوجتي وهي حائض وفي الحقيقة لا أجد ما أدفع الكفارة، فقير، قال الحنابلة: هذه تسقط بالعجز، العاجز تسقط عنه.
يا شيخ هذه الكفارة فقط على الرجل؟ والمرأة؟ يقول الحنابلة: المرأة إذا طاوعت زوجها فيلزمها الكفارة هي أيضًا، أما إذا لم تطاوعه فكانت مكرهة أو جاهلة أو ناسفة فلا كفارة عليها. فالمرأة تختلف عن الرجل، المرأة لابد تكون مطاوعة، قال الحنابلة: فإذا كانت مكرهة على الوطء أو جاهلة أو ناسفة فلا كفارة عليها، الرجل بالعكس، الرجل إذا كان مكرهاً أو جاهلاً أو ناسياً عليه الكفارة. وتسقط بالعجز سواء على الرجل أو على المرأة كما بينا.
سأبين لكم تفصيلًا بالنسبة للكفارة، الآن إذا الرجل وطئ امرأته في الحيض لزمته الكفارة، اتفقنا؟ ولو كان مكرهاً أو جاهلاً أو ناسياً. الآن إذا وطأها أكثر من مرة في الحيضة الواحدة وقرر أن يؤخر الكفارة إلى انتهاء الحيض، فهنا تلزمه كفارة واحدة. يعني الحيضة الواحدة إذا وطئ فيها أكثر من مرة، كل وطء محرم، هذا اتفقنا عليه، لكن في الحيضة الواحدة إذا وطئ فيها أكثر من مرة نقول تلزمك كفارة واحدة. إلا إذا وطئ مثلًا أول يوم من أيام حيضها ثم كفر، ثم في اليوم الثاني رجع صاحبنا فوطئ، هنا تلزمه كفارة ثانية، لأنه خلص الكفارة الأولى كانت للوطء الأول، فلما وطئت بعد الكفارة وطئت ثاني صار عليه كفارة جديدة. لكن إذا كان كل وطئك وطئت اليوم الأول والثاني والثالث ولسة ما كفرت، ثم أخرت الكفارة إلى آخر حيضها، هنا تلزمك كفارة واحدة، مع أنك طبعًا في كل الحالات آثم إذا لم تكن مكرها أو ناسياً أو جاهلاً.
أما إذا وطئ الرجل في حيضتين مختلفتين، فكل حيضة لها كفارتها الخاصة، يعني إذا هو وطئ في هذه الحيضة ممتاز، سواء كفر ولا ما كفر، ثم وطئها في حيضة أخرى، فنقول كل حيضة لها كفارتها المستقلة. فصاحبنا الذي وطئ في هذه الحيضة ثم في حيضة أخرى وطئ، بنقول له عليك كفارتان، كفارة للحيضة الأولى وكفارة للحيضة الثانية. قال يا شيخ أنا لسة ما كفرت عن الأولى، بينفع أخلص كفارة واحدة للحيضة الأولى والثانية؟ نقول له ما بينفع، كفارة للأولى وكفارة للثانية. باختصار نقول الرجل إما أن يطأ زوجته وطئاً متعدداً في حيضة واحدة أو أن يطأها وطئاً متعدداً في أكثر من حيضة. إن كان وطئها وطئاً متعدداً في حيضة واحدة ثم قرر أن يكفر بعد ذلك، فنقول خلص كفارة واحدة لكل هذا الوطء المتعدد في هذه الحيضة الواحدة. الحالة الثانية أن يطأ في أول يوم مثلًا ثم يكفر، فإن عاد فواطئ في اليوم الثاني عليه كفارة ثانية، أما إذا تعدد الوطء في أكثر من حيضة بأن واطئ في هذه الحيضة ثم طهرت ثم واطئها في حيضة أخرى، فهنا نقول كل حيضة لها كفارتها المستقلة سواء كان كفر عن الأولى أو لم يكفر بعد، كل حيضة الوطء فيها له كفارته المستقلة.
ثم قال ولا يباح بعد انقطاعه وقبل غسلها أو تيممها في حالة فقد الماء غير الصوم والطلاق واللبث بوضوء في المسجد. يتكلم الآن عن امرأة حاضت ثم انقطع الدم، انقطاع الدم هو شرط لصحة غسلها أو تيممها إن كانت فاقدة للماء. فيقول ولا يباح بعد انقطاع الدم وقبل اغتسالها وهي الفترة الوسطية، المدة الزمنية اللي بين انقطاع دمها وبين الاغتسال أو التيمم لمن كانت فاقدة للماء لا يباح فيها من الأمور المحرمة التسعة التي ذكرناها إلا الصوم. الآن لو أن امرأة كانت حائض ثم انقطع دمها قبل الفجر بدقيقة، لسه ما اغتسلت، أذن الفجر، هل يصح صومها؟ نعم، فصحة الصوم ليست متوقفة على الاغتسال بل متوقفة على انقطاع الدم فقط. اثنان الطلاق، امرأة كانت حائض ثم بعد ذلك انقطع دمها ولم تغتسل، هل يجوز ويباح لزوجها أن يطلقها قبل الاغتسال؟ قالوا نعم. ثالثًا اللبث في المسجد بوضوء، يصح بعد انقطاع دمها حتى ولو لم تغتسل، فهي الآن تأخذ باختصار أحكام الجنب، فالجنب يصح أن يصوم، ويصح للرجل مثلًا أن يطلق زوجته وهي جنب، والجنب يصح أن يلبث في المسجد بوضوء.
فالمرأة الحائض بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال، يمكنك أن تقول: أحكامها أحكام الجنب.
والآن انقطاع الدم، يكون بألا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض طهرًا. هذه مسألة مهمة يسأل عنها كثير من النساء اليوم؛ فالمرأة تقول: يا شيخ، أنا عادتي ستة أو سبعة أيام، لكن أحيانًا تأتي عليَّ أثناء العادة فترة أشعر فيها بالطهر وانقطاع الدم، فهل هذه الفترة تعتبر فترة طهر فعلًا مقبولة بحيث أستطيع أن أغتسل وأصلي وأصوم وأقرأ القرآن وأفعل الأشياء؟ فالحنابلة يقولون: نعم. لو أن المرأة في أثناء عادتها وأثناء حيضها انقطع عنها الدم، والآن أعطاك ضابط انقطاع الدم المقبول، قال: بألا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض. يعني امرأة الآن في أثناء عادتها، وفي يوم من الأيام في أيام العادة وجدت أنه الدم ما بيجي، بنقول لها: استني، ضعي قطنة في القبل، في الفرج، مخرج الحيض. إن خرجت هذه القطنة غير متغيرة، ما عليها صفرة أو كدرة أو حمرة دم الحيض، فبالتالي هذا مؤشر على أنك الآن طاهر، وتستطيعين الاغتسال وأن تصومي وتصلي وأمورك طيبة. إن عاد الدم بعد ذلك، خلص ترجعي تأخذين أحكام الحائض وتستمري إلى نهاية العادة. بالتالي أحبابي، يمكن للمرأة الحائض أن يأتيها طهر في أثناء عادتها، بنقول ممكن وهذا مقبول، وتغتسل وتستطيع أن تصوم وتصلي. لذلك قال: وانقطاع الدم أي في أثناء العادة، بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض؛ فنقول للمرأة: إيتي بقطنة واحتشي بها في زمن الحيض، إن لم تتغير فبالتالي أنتِ الآن في حكم الطاهر، تستطيعين الاغتسال وممارسة الأمور التي كنتِ ممنوعة منها.
ثم قال: وتقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة. هذه مسألة معروفة وهي أن الحائض والنفساء يلزمها أن تقضي الصوم الذي فاتها في فترة حيضها أو فترة نفاسها، وأما الصلاة فلا تقضى لمشقة التكرار.
ثم بعد ذلك عقد فصلًا في أحكام المستحاضة، والأحكام التي تتعلق بالمستحاضة هي نفس الأحكام التي تتعلق بدم الفساد كما قلت لكم، وإنما الحنابلة يخصون اسم المستحاضة لمن تجاوز دمها خمسة عشر يومًا. لذلك انظروا ماذا قال في هذا الفصل: ومن جاوز دمها خمسة عشر يومًا فهي مستحاضة. هذا تعريف المستحاضة عند الحنابلة. وأما سائر الدماء الأخرى الفاسدة التي لا تعتبر في حكم دم الحيض، تسمى دم فساد ولا يعطونها اسم المستحاضة، وإن كان الفساد والاستحاضة حكمه واحد من حيث ما يترتب عليه. قال: ومن جاوز دمها خمسة عشر يومًا فهي مستحاضة. لو واحد سألك إيش تعريف المستحاضة عند الحنابلة؟ تقول: هي المرأة التي تجاوز دمها خمسة عشر يومًا.
طيب إيش تفعل هذه المستحاضة؟ قال: تجلس من كل شهر ستًا أي ستة أيام أو سبعة أيام حيث لا تمييز، ثم تغتسل وتصوم. في الحقيقة هنا الشيخ مرعي اختصر كثيرًا من المسائل تسهيلًا على الطالب فقط، وإلا ففي الحقيقة فالكتب المطولة لما تتكلم عن المستحاضة، تتكلم عنها في أثناء حديثها عن المرأة المعتادة وكيف تثبت العادة، وإذا دخلت الاستحاضة على العادة، وكيف يكون هناك تمييز أو عدم تمييز؛ الأحكام كثيرة جدًا، الشيخ اختصرها تسهيلًا على الطالب واختصارًا عليه. لكن سامحوني أنا سأذكر مسألة مختصرة لم يذكرها الشيخ تؤسس لفهم هذه المسألة، وانظروا إيش قال: قال تجلس من كل شهر ستًا أو سبعًا حيث لا تمييز. حتى تفهموا إيش يعني حيث لا تمييز، أقول لكم أحبائي: المرأة المستحاضة لها ثلاثة أحوال عندنا.
الصورة الأولى: أن تكون هذه المرأة المستحاضة معتادة، أي لها عادة مستقرة تضبطها بالأيام والليالي. فهذه الصورة الأولى للمستحاضة: أن تكون مستحاضة، يعني دمها بيتجاوز الخمسة عشر يومًا، لكنها ما شاء الله عليها حافظة عادتها القديمة؛ فهي بتقول: أنا عادتي قبل أن أصبح مستحاضة كانت مثلًا عشرة أيام، وحافظتهم بالأيام والليالي، بتجيني مثلًا من عشرة الشهر لعشرين الشهر. ثم بعد ذلك كما قلنا طرأت عليها الاستحاضة فصار الدم يطرقها أكثر من خمسة عشر يومًا، فهذه الصورة الأولى تقولون: هذه المستحاضة المعتادة، يعني مستحاضة ضبطت عادتها بالتمام بالليالي والأيام، فبالتالي نحن نحيلها على عادتها، بنقول لها: أنتِ الآن أصبحتِ مستحاضة، الدم عم بيتجاوز عندك خمسة عشر يومًا، لكن عليكِ أن تجلسي أيام عادتك اللي أنتِ حافظيتها، فكل ما يأتي عشرة الشهر اجلسي على أنكِ حائض، ولما تنتهي هذه العشرة أيام اغتسلي، حتى لو رأيتِ الدم بعد ذلك؛ لأنكِ صاحبة عادة وأنتِ تضبطينها بالأيام والليالي، فأمورك طيبة. الاستحاضة داء إخواني، مرض وليست حالة طبيعية، وهذا الفرق بين الاستحاضة والحيض؛ الاستحاضة دم مرض، هناك عرق مجروح يتدفق منه الدم، وهي ليست حالة سليمة في المرأة.
الصورة الثانية للمستحاضة: أن تكون المستحاضة ضاعت عادتها. يعني سألناها: هل أنتِ تتذكرين عادتك؟ قالت: والله يا شيخ ضيعت، نسيت عادتي ونسيت متى أجلس وإيش هي الأيام. الآن المستحاضة إذا نسيت عادتها يقول الحنابلة: ننقلها إلى التمييز. إيش هو التمييز؟ أننا نأتي إليها فنسألها: نقول أنتِ الآن ضيعتِ عادتك فهمنا، طيب هل ترين تمييزًا؟ يعني هل ترين أن الدم يختلف بعد مجموعة أيام؟ يعني أول سبعة ثمانية أيام بيجيك بلون، وبعد الثمانية أيام للستة عشر أو سبعة عشر بيجيك بلون آخر أو اختلاف مثلًا في رائحة الدم؛ المهم هل هناك اختلاف في صفات الدم أثناء استحاضتك؟ إذا قالت: والله نعم أنا أرى اختلاف في صفات الدم، فأول تسعة أيام أو عشرة أيام بيجيني الدم بلون أسود، وبعد ذلك يبدأ يختلف لونه وينقلب إلى أحمر، بنقول: ممتاز، الأيام اللي بيكون فيها الدم أسود يعني باختصار فيه صفات الحيض من حيث اللون أو الرائحة، هذه الأيام اعتبريها حيض وعادة، ولما تختلف صفات الدم اعتبريها استحاضة.
الصورة الثالثة: إذا فقدت العادة والتمييز. أتينا على المرأة فقلنا هل هناك اختلاف في صفات الدم عليكِ؟ قالت: والله يا شيخ أنا لا أميز اختلافًا، أنا شايفة الدم طول الفترة بلون واحد أو برائحة واحدة، لا ألاحظ تمييزًا. فهذه هي التي نقول لها كما قال الشيخ مرعي: اجلسي ستة أيام أو سبعة أيام. طبعًا ليس على التخيير، بل قال الحنابلة: تنظر في عادة النساء من حولها، أقاربها، أخواتها، بنات عمها، بنات خالها؛ فإذا كانت عادة النساء من أقاربها ستة أيام خلص تجلس ستة أيام، وإذا كانت عادة النساء من أقاربها وأخواتها وأمها سبعة أيام تختار سبعة أيام، فالأمر ليس على التخيير بل تنظر في عادة من حولها.
قوله: ومن جاوز دمها خمسة عشر يومًا فهي مستحاضة تجلس من كل شهر ستة أو سبعة حيث لا تمييز، ها كلمة حيث لا تمييز أعطتك مؤشر إنه في شيء سابق على قضية أنها تجلس ستة أو سبعة. إذاً قوله: ومن جاوز دمها خمسة عشر يومًا فهي مستحاضة، تجلس من كل شهر ستة أو سبعة حيث لا تمييز. ثم بعد الستة أيام أو السبعة أيام قال: ثم تغتسل وتصوم، خلاص تغتسل وتصوم وتصلي، يعني باختصار لا تعامل معاملة الحائض.
لكن قضية الصلاة: الآن يا شيخ هذه مستحاضة عم يخرج من فرجها بشكل مستمر دم، والدم خروجه من الفرج ناقض للوضوء لأنه أي شيء يخرج من السبيلين ناقض للوضوء كما تعلمنا؛ فكيف تصلي؟ ذكر الشيخ مرعي فقال: وتصلي بعد غسل المحل وتعصيبه وتتوضأ في وقت كل صلاة، وتنوي بوضوئها الاستباحة، وكذا يفعل كل من حدثه دائم. فيعلمنا الشيخ مرعي ماذا تفعل المستحاضة إذا أرادت أن تصلي، يباح لها الصلاة ويجب عليها أن تصلي المفروضات لكن بعد أن تقوم بالنقاط التالية: أولًا غسل المحل، لابد أن تغسل المحل من النجاسة وكذا من به سلس بول أو سلس مذي. ثانيًا تعصيبه، بعد غسل المحل تقوم بتعصيبه، تأتي بخرقة أو بشيء فتشده على فرجها، حتى يمنع بقدر الإمكان خروج الدم. ثالثًا تتوضأ في وقت كل صلاة، وهنا أضيف قيدًا، اكتبوا: وتتوضأ في وقت كل صلاة إن خرج شيء، وهذا لم يذكره ولكنه مذكور عند الحنابلة، أنه وضوء المستحاضة وكذلك من به حدث دائم في وقت كل صلاة مشروط بخروج شيء منه أو منها، فإذا لم يخرج شيء في وقت الصلاة اللاحقة لا يلزمها الوضوء؛ فهي ليست مثل التيمم يبطل وضوءها بخروج وقت الصلاة المكتوبة.
ويستحب ندبًا لها أن تباشر الصلاة بعد فراغها من الوضوء، يقولون إذا توضأت يستحب أن تباشر الصلاة مباشرة بعد فراغها ولا تؤخرها؛ لكن إن أخرتها هل عليها أن تعيد الوضوء؟ لا، لا يلزمها أن تعيد الوضوء. وكذا من به سلس بول، إذا خرج منه شيء بعد أن قام بهذه الخطوات غسل المحل وعصب وتوضأ، ثم مثلًا تكلم مكالمة هاتفية وأراد أن يصلي فإذا هو يجد شيئًا قد خرج، بنقول له خلاص لا تعيد وضوءك، متى يلزمك أن تعيد الوضوء؟ إذا دخل وقت الصلاة الأخرى يعيد الوضوء إن خرج منه شيء. ثم قال: وتنوي بوضوئها الاستباحة، يعني ما هي النية التي تنويها الحائض؟
المستحاضة لما تتوضأ تنوي بوضوئها الاستباحة. الآن إخواني، أريدكم أن تركزوا قليلاً لأن المستحاضة نيتها في الوضوء جاية في المنتصف؛ لا هي كنية المتيمم تماماً، ولا هي كنية الصحيح تماماً. فالمستحاضة لا تنوي رفع الحدث عند الحنابلة بوضوئها، وإنما تنوي الاستباحة، استباحة العبادات التي لا تصح ممن به حدث أصغر؛ كالصلاة والطواف ومس المصحف. فهي تنوي استباحة العبادات التي لا تصح ممن به حدث أصغر.
مثلها مثل المتيمم، لكن ما الفرق بينها وبين التيمم؟ إنه في التيمم قلنا لما يستبيح عبادة من العبادات لازم يعينها؛ لأنه لما يستبيح مثلاً صلاة فإنه يستبيح هذه العبادة التي عينها، وما كان من جنسها وما كان من دونها. وهذه القضية انتبهوا لها في التيمم، إحنا قلنا التيمم نية مركبة، أن يعين الاستباحة وأن يعين الشيء الذي يستبيحه بسببه، فيقول أستبيح صلاة، يعين؛ أستبيح طواف، أستبيح مس مصحف. وإذا استباح شيئاً قلنا استباحه وما كان من جنسه وما كان دونه، لا ما كان فوقه. ويقول: من حدث أصغر أو من حدث أكبر أو من نجاسة على بدن، هكذا كانت نية التيمم.
في الاستحاضة نعم، عليها أن تنوي الاستباحة ولا تجزئها نية رفع الحدث الأكبر. لكن قالوا: لا يحتاج إلى أن تعين ما ستستبيحه بالضبط، فلا تحتاج أن تقول والله أستبيح صلاة فرض، لا يحتاج؛ أردت أن أستبيح العبادات التي تحتاج إلى حدث أصغر، بهذه الاستباحة الجملية يجزئها. وهذا فرق جوهري بين المستحاضة وهذا للمستحاضة ولكل من به حدث دائم، سلس بول، سلس مني، سلس ريح، نقول له عليك أن تنوي الاستباحة، لكن لا يلزمك أن تستبيح شيئاً معيناً. في التيمم لا، قلنا بده يستبيح ويحدد لنا، أستبيح صلاة، وصلاة فرض كمان بيحدد. أستبيح صلاة فرض، أستبيح صلاة نذر، أستبيح صلاة نفل، لأنه إذا استباح صلاة نفل ما بينفع لصلاة الفرض أو النذر، أو أستبيح طواف فرض، إذا استباح طواف فرض ما بينفع يستبيح به صلاة؛ لأن الصلاة أعلى منه في السلم الهرمي الذي ذكرناه سابقاً، فالتيمم فيه تحديد.
تستبيح شيئاً معيناً فتفعله هو وما كان من جنسه وما كان دونه، كما بينا في المحاضرات السابقة، وتقول من حدث أصغر أو من حدث أكبر أو من نجاسة على بدن، بتكون مستحضر إني أستبيح صلاة فرض من حدث أصغر أو أستبيح صلاة فرض من حدث أكبر أو من نجاسة على بدن فهناك تحديد. في الاستحاضة لا، في الاستحاضة صحيح ما بينفع تنوي رفع الحدث، لكن يكفي الاستباحة المطلقة، ولا يشترط أن تعين، فلو قالت أستبيح العبادات التي هي ممنوعة لمن به حدث أصغر هكذا بجملتها يجزئها ذلك، ولا يشترط أن تعين صلاة ولا صوم ولا طواف ولا مس مصحف.
يقولون لأن وضوء المستحاضة يرفع الحدث في الحقيقة، لكن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مجرد مبيح، وهذا فرق أساسي بين وضوء المستحاضة وبين تيمم فاقد الماء. التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح، لذلك بمجرد خروج وقت الصلاة عليه أن يعيد التيمم، أما الاستحاضة ترفع الحدث، لكن بسبب أن الحدث جاري ومتكرر قلنا لا تنوي رفع الحدث. بوضوئك أيتها المستحاضة أو يا من به سلس بول، انوي فقط نية الاستباحة، حتى ولو كانت على إطلاقها ما تعين ما عندنا مشكلة. فالمستحاضة كما قال تنوي الاستباحة ولو نوتها مطلقة، استباحة كل ما لا يصح فعله إلا بطهارة من الحدث الأصغر ولو لم تعين، ويرتفع حدثها بذلك.
بخلاف المتيمم، فعليه أن يستبيح شيئاً معيناً يعينه، صلاة فرض، صلاة نذر، صلاة نفل، طواف فرض، على السلم الهرمي الذي ذكرناه، وتيممه لا يرفع حدثه. فهذه مناطق الافتراق ومناطق الاشتراك بين المستحاضة وبين التيمم، ولاحظوا الفوارق الدقيقة جداً في النية. لاحظوا المتوضئ السليم معه ثلاث خيارات: ينوي رفع حدث، ينوي استباحة، ينوي فعل عبادة أو تصرف من التصرفات التي يصلى لها الوضوء. المتيمم لا، نيته شديدة جداً، عليه أن ينوي استباحة عبادة ويعينها ويبين أنها استباحة من حدث أصغر ولا من أكبر ولا من نجاسة على بدن. المستحاضة أصلاً هي كل مشكلتها بالحدث الأصغر، أصلاً ما لها علاقة في قضية الحدث الأكبر ابتداءً ولا قضية النجاسة على البدن، فلما تأتي تتوضأ بنقول لها ما بتنوي نية رفع الحدث، ما بنعطيك هذا الخيار، بنعطيك خيار الاستباحة، بتنوي نية استباحة عبادات يشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر، لكن ما بنكلفك مثل المتيمم تعيينه، نكتفي بالإطلاق منك، ما عندنا مشكلة.
إذاً، وتنوي بوضوئها الاستباحة. قال: "وكذا يفعل كل من حدثه دائم". فإنه يغسل المحل ويعصبه جيداً، ثم يتوضأ في وقت كل صلاة، وينوي الاستباحة وتجزئ الاستباحة المطلقة. الآن، هو قال: "وتتوضأ لوقت كل صلاة". هل عليها لوقت كل صلاة أن تعيد تعصيب المحل؟ قالوا: لا، لا يلزمها لكل صلاة أن تعيد تعصيب المحل إن كانت ما فرطت. إذا عصبت المحل منيح لما يأتي وقت الصلاة الأخرى نلزمها فقط بإعادة الوضوء. إن لم تعصب المحل جيداً، نعم، هنا نلزمها بأن تعيد التعصيب. فقال الحنابلة: الذي تعيده لكل صلاة الوضوء، وأما التعصيب للمحل فلا يلزمها أن تعيده لكل صلاة إذا كانت قد عصبت المحل جيداً للصلاة الأولى، وإنما كل مجموعة صلوات مثلاً لما تشعر أنه الدم خرج بكثرة فحينئذٍ بنقول لها يلا عيدي تعصيب جديد، وإلا فلا يلزمها أن تعيد التعصيب لكل صلاة، وإنما الذي يعاد لكل صلاة الوضوء إن خرج شيء.
إذن وتصلي بعد غسل المحل وتعصيبه وتتوضأ في وقت كل صلاة إن خرج منها شيء، ونية الوضوء تكون نية استباحة ولا تكون نية رفع حدث وإن كان الوضوء لها يرفع حدثها عند الحنابلة. وقالوا وكذا يفعل كل من حدثه دائم. ثم قال: ويحرم وطء المستحاضة ولا كفارة. فالمستحاضة أحبائي عند الحنابلة مثل الحائض، يحرم وطؤها، لكن يقولون يحرم وطء المستحاضة إلا لمن خاف العنت؛ يعني خاف على نفسه مشقة الوقوع في الزنا.
الاستحاضة يا إخواني قد تطول أحياناً سنين، فيقول الحنابلة الاستحاضة يحرم الوطء فيها مثل الحيض إلا إذا خاف العنت، خاف الوقوع في الزنا، فحينئذٍ له أن يطأ في الاستحاضة. حتى ولو كان واجداً لمال يتزوج به امرأة أخرى، لا يلزمه أن يدفع هذا المال ليتزوج امرأة أخرى، بل يطأ المستحاضة وينتهي الأمر. فالاستحاضة فيها إذن حالة استثنائية ليست موجودة في حالة الحيض. حالة الحيض قلنا يحرم وطء المرأة الحائض إلا لمن به شبق، والشبق مرض في الأنثيين، والذي به شبق يطأ الحائض بشروط أربعة ذكرناها.
أما الاستحاضة فالحالة الأصلية نعم يحرم وطء المستحاضة، قالوا: إلا لمن خاف العنت، يعني خاف مشقة وخشى على نفسه أن يقع في الحرام، فهذا يجوز له أن يطأ زوجته المستحاضة. ولو كان قادراً على أن يتزوج امرأة أخرى، فقال الحنابلة: لا يلزمه أن يتزوج امرأة أخرى، بل يطأ المستحاضة، لأن الاستحاضة أقل درجة من الحيض. فإذاً يحرم وطء المستحاضة إلا لخوف عنت. وقال الشيخ عوض في حاشيته: إلا لخوف عنت، أي خوف زنا منه أو منها، فإن خاف العنت أحدهما أبيح الوطء ولو كان واجداً للطول، يعني ولو كان معه مصاري يتزوج امرأة أخرى، بنقول له: خلص، الاستحاضة أمرها أخف، فإذا خشيت العنت أنت أو هي فلكم الوطء، وأما الحيض لا. الحيض يحرم الوطء فيه، فمن خشي على نفسه من تشقق أنثييه فهذا يجوز له الوطء في الحيض بشروط أربعة، ومن هذه الشروط ذكرنا ألا يجد مالاً، أي مهراً يتزوج به امرأة أخرى. الاستحاضة لا يوجد فيها هذه القيود.
رجل وطئ المستحاضة من دون عذر خشية العنت، بنقول فعلت حراماً لكن لا كفارة عليك، فإن الاستحاضة لا تصل إلى درجة الحيض، فلذلك قالوا: لا كفارة. إذاً المستحاضة يحرم وطؤها إلا إذا خشي الزوج أو الزوجة العنت على أنفسهما، والمراد بالعنت أي الوقوع في الزنا، فهنا يباح الوطء في الاستحاضة ولو كان الزوج واجداً لمهر يتزوج به امرأة أخرى، فلا يلزمه أن يتزوج بامرأة أخرى ونبيح له وطء المستحاضة. وأما ما سوى خوف العنت يحرم وطء المستحاضة، فإن خالف ووطئ زوجته المستحاضة نقول أنت فعلت إثماً لكن لا كفارة عليك.
خلص الآن الكلام عن الحيض والكلام عن الاستحاضة، سينتقل الآن للكلام عن النفاس، والنفاس كما تعلمون هو الدم الذي يخرج مع الولادة. ويدخل فيه أيضاً ما تراه المرأة قبل يومين أو ثلاثة، وهذا ذكره الشيخ ابن عثيمين وذكره غيره من الحنابلة. متى تسمى المرأة نفساء؟ قالوا إذا رأت الدم مع خروج الولد أو قبل يومين أو ثلاثة من خروج الولد، أما إذا رأت الدم قبل أربعة أيام فصاعداً لا، هذا لا يعتبر دم نفاس. فأي دم تراه المرأة قبل ثلاثة أيام أو يومين أو يوم من الولادة أو تراه أثناء الولادة فهذا يأخذ حكم النفاس.
والنفاس لا حد لأقله، هذه القاعدة الأولى، النفاس عرفنا ما هو، هو الدم الذي يخرج مع الولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة. أما ما فوق الثلاثة هذا لا يعتبر دم نفاس، وقال لا حد لأقله، فدم النفاس قد يكون لحظة واحدة، بخلاف دم الحيض، دم الحيض قلنا أقل مدة معتبرة له أربع وعشرون ساعة، أما النفاس لو رأت المرأة الدم قطرة واحدة للحظة واحدة أصبحت نفساء، وعليها أنها تغتسل، يعني لو رأت قطرة من الدم ثم انقطع الدم بنقول أنت نفست، وعليك اغتسال النفاس. إذن النفاس لا حد لأقله، فيمكن أن يكون لحظة خرج فيها الدم مباشرة تأخذ حكم النفاس فيجب عليها الغسل بمجرد انقطاع الدم.
وأكثره أربعون يوماً، قاعدة الحنابلة أن أكثر مدة للنفاس أربعون يوماً، بالتالي الدم الذي تراه المرأة بعد الأربعين لا يكون دم نفاس، إما أن يكون دم حيض إن وافق حيضتها التي كانت قبل أن تحمل، وإما أن يكون دم فساد. ويثبت حكم النفاس بوضع ما تبين فيه خلق إنسان، هذه مسألة مهمة؛ أنه حكم النفاس يثبت إذا ألقت المرأة ما فيه خلق إنسان. فإذا ولدت المرأة طفلاً حياً يثبت حكمه ومعه دم يثبت حكم النفاس. إذا أسقطت المرأة طفلاً ميتاً بنقول يثبت حكم النفاس أيضاً بشرط أن يكون هذا السقط الذي أسقطته ظهرت فيه معالم الإنسان، جمجمة ويدين ورجلين، أما إذا أسقطت المرأة من بطنها مجرد قطعة لحم، فالذي يسقط قطعة لحم لا تتميز فيها خلقة إنسان ويخرج مع قطعة اللحم هذه دم، بنقول هذه لا تأخذ حكم النفاس. فأقل شيء حتى يثبت حكم النفاس أن تسقط المرأة ما فيه خلقة إنسان، هذه قاعدة مهمة.
إذا أسقطت جنيناً لا تظهر فيه الخلقة وإنما مجرد قطعة لحم غير مخلقة، فهذه لا تثبت فيها أحكام النفاس حتى ولو خرج دم. إذاً قال: ويثبت حكمه بوضع ما تبين فيه خلق إنسان.
فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر؛ يعني أحبائي، النفاس مثله مثل الحيض، لو أن امرأة أثناء عادتها رأت طهراً بأن حشت قبلها بقطعة أو بقطنة فخرجت هذه القطنة نقية بنعتبر هذا طهراً، واغتسلي وصومي وصلي وأمورك تمام، وكذلك النفساء. فالنفساء لو جاءها النفاس أول شيء عشرون يوماً ثم رأت طهراً بأن وضعت قطنة في قبلها فخرجت نقية من دون تلويث، بنقول خلاص اغتسلي وصومي وصلي. لكن يكره أن يطأك زوجك بما أنك ما أتممت الأربعين؛ لأنه في العادة عادة النساء في النفاس أربعون يوماً، بما أنك ما أكملت الأربعين يكره أن يطأك الزوج. صحيح أنت الآن في حكم الطاهر وتصومين وتصلين، لكن مكروه أن يطأك الزوج لأن هذا روي عن بعض الصحابة. إذا اغتسلت وصامت وصلت وبعد أيام عاد لها دم النفاس، نقول خلص ارجعي إلى حكم النفاس، فيمكن إذاً للنفساء أن تكون طاهرة أو يأتيها النقاء أثناء مدة النفاس. لذلك قال: فإن تخلل الأربعين نقاء فترة، فهو طهر، بتغتسل وبتصوم وبتصلي.
لكن يكره وطؤها فيه.
ممتاز. ثم قال: ومن وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول. امرأة ما شاء الله جابت توأم، الآن أول مدة النفاس تحسب من الولد الأول ولا من الثاني؟ تحسب مع الدم الذي خرج من الأول. إذاً أول مدة النفاس من الأول.
قال: فلو كان بينهما أربعون يوماً فلا نفاس للثاني. كيف يعني؟ امرأة، إخواني، دخلوها المشفى وعندها توأم، طلعوا الولد الأول، جاء مع دم نفاس. وسبحان الله الولد الثاني حاولوا يطلعوه ما قدروا يطلعوه إلا بعد أربعين يوم فرضاً، هكذا يفرضها الحنابلة. فيقول الحنابلة: بما أنه هذا حمل واحد وبطن واحد، فالنفاس سيعتبر من الأول، بالتالي لو خرج التوأم الثاني بعد أربعين يوم، ليس هناك نفاس للثاني؛ لأنه أكثر النفاس اتفقنا أربعين يوم، صح؟ فهذه المرأة ولدت، أخرجوا طفلها الأول ومعه دم، بدأت تعد نفاس، مرت أربعين يوم، سبحان الله، بعد الأربعين يوم استطاعوا أن يستخرجوا التوأم الثاني. الآن نقول: ما في نفاس للثاني، خلص، لأنه الثاني هو تبع للأول في مدة النفاس.
ثم قال: وفي النفاساء ما في وطء الحائض. هناك كفارة لمن يطأ المرأة وهي نفساء كما أن هناك كفارة لمن يطأ الحائض. ثم ختم بهذه المسألة، طبعاً كفارة مخيرة دينار أو نصف دينار. ونفس الفكرة إذا كان الرجل مكرهاً أو جاهلاً أو ناسياً عليه، والمرأة إن كانت مطاوعة فقط يكون عليها ذلك، فنفس التفاصيل التي ذكرناها في الحائض.
ثم قال: ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع. هذه مسألة ربما يسأل عنها بعض الرجال: هل يجوز للرجل أن يشرب مادة أو دواء يصفه له الطبيب يمنع الجماع ويجعله لا يشعر بالشهوة تجاه زوجته؟ الآن الأصل الإباحة إلا إذا أضر زوجته، لأن الوطء ليس مجرد حق للزوج، هذا حق للزوج وللزوجة. فنقول: يجوز للرجل بناءً على وصف الطبيب أن يأخذ دواء مباحاً أخرج به الدواء المحرم، أن يأخذ دواء مباحاً يمنع الجماع ويفقد الشهوة، بشرط ألا يسبب ذلك ضرراً بالمرأة مع الوقت؛ لأنه سنأتي إن شاء الله في كتاب النكاح ونعرف أكثر مدة مسموح فيها للرجل ألا يقرب زوجته ولا يجامعها، لأنه هناك مدة عليا يجوز للرجل ألا يطأ زوجته فيها، بعد ذلك لا، يمنع من ذلك ويجبر على أن يطأ زوجته وإلا تلحق قضية من حق القضاء الشرعي إذا طالبت المرأة بحقها في ذلك. فنقول: الحكم الأصلي يجوز شرب دواء مباح لمنع الجماع ما لم يصل الأمر إلى إضرار المرأة.
ثم قال: وللأنثى شربه. أي الأنثى لها أن تشرب دواء مباحاً لحصول الحيض ولقطعه. أي الأنثى يجوز لها أن تشرب دواء مباحاً إذا أرادت أن تحيض، وإذا أرادت كذلك أن تقطع الحيض. مثلاً كثير من النساء تذهب للحج أو العمرة وتريد أن تقطع الحيض حتى لا يفجأها الحيض وهي في الحج أو في العمرة. جائز؟ جائز. بشرط أن يكون دواء مباحاً، ليس دواء محرماً. فللأنثى أن تشرب دواء مباحاً حتى تحيض إذا أرادت أن تحيض وكان لها مصلحة في ذلك أو أن تقطع الحيض إذا كان لها في ذلك.
وهكذا انتهى تعليق الشيخ مرعي على كتاب الحيض. إن شاء الله في المحاضرة القادمة نشرع في كتاب الصلاة. ولاحظوا طبعاً أنه اختصر كثيراً من المسائل، باب الحيض باب مسائله أطول من ذلك في الحقيقة، ضعف هذه المسائل، لكنه اختصر على ما يتلائم مع مختصره. وأنا أحببت أن أختصر معه وإلا هناك العديد من الأحكام التي تتعلق بالمبتدئة وكيف تثبت عادتها وأحكام المتحيرة، ولكنني ذكرتها في الأخصر سابقاً وأذكرها إن شاء الله في الروض المربع لاحقاً إن كان في العمر بقية. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل