بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى، على مذهب السادة الحنابلة. في المحاضرة السابقة أحبائي أنهينا الحديث في كتاب الطهارة، وعرفنا أن الفقهاء إنما يبدأون بكتاب الطهارة لاعتباره وسيلة وشرطاً لأهم عبادة من العبادات وهي الصلاة. لماذا يبدأ الفقهاء بكتاب الطهارة؟ لأن الطهارة شرط ووسيلة وقنطرة لأهم عبادة من العبادات، للعبادة التي هي فارقة بين الإسلام والكفر، قال صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر». هذه العبادة على رأس عبادات الإسلام هي الصلاة، ولما كانت الطهارة وسيلة إليها وشرطاً لها، ذكروا الطهارة أولاً وأحكام الطهارة، ثم بعد ذلك يتبعون بذكر أحكام الصلاة.
اليوم بإذن الله موعدنا مع هذا الكتاب ومع أول باب من أبوابه؛ ألا وهو باب الأذان والإقامة. فباب الأذان والإقامة الذي نتدارسه اليوم بإذن الله هو جزء من الكتاب الكبير. والصلاة ركن من أركان الإسلام والعمود الأساسي من أعمدته، وهو فرق كما قال صلى الله عليه وسلم بين الإسلام والكفر، فمن تركها فقد كفر. عبادة عظيمة جليلة نبحثها في الفقه من حيث الأحكام، وتبحث أيضاً في كتب التزكية وفي كتب أعمال القلوب من حيث قدرتها على وصل العبد بربه سبحانه وتعالى، وما ينبغي أن يكون فيها من الخشوع والهيبة والاستحضار لعظمة الرب سبحانه وتعالى، واستحضار العبد لوقوفه بين يديه. ونحن بإذن الله اليوم نشرع في باب الأذان والإقامة، وننجز ما يمكن إنجازه منه مستعينين بالله متوكلين عليه.
فقال الشيخ مرعي الكرمي رحمه الله تعالى عليه: باب الأذان والإقامة. ما هو الأذان أحبائي؟ ما هو الأذان؟ سنعرفه لغة ونعرفه أيضاً بالمفهوم الشرعي. فالأذان لغة هو اسم مصدر للفعل أذن يؤذن تأذيناً؛ فالتأذين هو المصدر الصريح للفعل أذن، والأذان يسمى اسم مصدر. والفرق بين اسم المصدر والمصدر يعلم في كتب الصرف. إذاً الأذان من الناحية الصرفية اسم مصدر للفعل أذن، ويدل اسم المصدر في العادة على ما يدل عليه المصدر من الحدث مع وجود فروق دقيقة بينهما، لا يهمني الآن تحريرها، وإنما يهمني أن أعرف ما معنى الأذان في اللغة بعد أن عرفنا أنه اسم مصدر، فنقول إنه يدل في اللغة على الإعلام. الأذان في اللغة يدل بمفهومه اللغوي العام على الإعلام، فأي إعلام تعلم به الآخرين يسمى أذاناً.
وأما الأذان بالمفهوم الشرعي فهو إعلام مخصوص بدخول وقت الصلاة، أو بقرب دخولها بالنسبة للفجر؛ وسنعرف إن شاء الله لماذا بالنسبة للفجر قالوا أو بقرب الدخول. أعيد: الأذان شرعاً هو إعلام مخصوص بدخول وقت الصلاة أو بقرب دخول وقتها بالنسبة للفجر، ويكون بذكر مخصوص.
أعيده للمرة الثالثة والأخيرة: إعلام مخصوص، فهو ليس أي إعلام، لا، إعلام مخصوص بدخول وقت الصلاة؛ دخول وقت الظهر، وقت العصر، وقت المغرب، أو بقرب دخوله. طبعاً هذا التفصيل؛ لأن الأذان إما أن يكون عند دخول الوقت وهذا هو الأصل، وفي الفجر بالتحديد سيأتي معنا أنه يصح أن يكون أذان الفجر قبل دخول الوقت معلناً عن قرب دخوله، فلذلك احتجنا إلى هذا التفصيل لنبين أن هذا الأذان الشرعي هو إعلام مخصوص، أما بدخول وقت الصلاة وهذا هو الأصل أن الأذان يكون عند دخول وقت الصلوات إعلاماً بأن الوقت قد دخل الآن، أو إعلاماً بقرب الدخول، وهذا يكون في الفجر خصوصاً؛ حيث يجوز الحنابلة أن يؤذن للفجر قبل دخول الوقت إعلاناً بقرب دخوله، حتى يستعد الجنب والنائم ومن شابههم لوقت صلاة الفجر بالتحديد. إذاً إعلام بدخول وقت الصلاة أو بقرب دخوله بالنسبة للفجر بذكر مخصوص؛ لأنك لا تتكلم بأي ذكر، بل هناك ألفاظ مخصوصة نتعلمها: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله»، فهو ذكر مخصوص لا يجزئ عنه غيره، فلو قلت سبحان الله أو الحمد لله أو ألفاظاً أخرى لا تجزئ، فلذلك في نهاية التعريف قلنا بذكر مخصوص. هذا هو الأذان؛ إذاً الأذان شرعاً وظيفته الإعلام بدخول أوقات الصلوات أو بقرب دخولها، ومن أجل ذلك شُرع الأذان.
خلونا نتكلم عن الإقامة؛ الإقامة من حيث الناحية اللغوية هي مصدر صريح للفعل أقام، أقام إقامة؛ إذاً هي مصدر وليست اسم مصدر كالأذان. الإقامة مصدر للفعل أقام، وواضح معناها اللغوي؛ تقول: أقام محمد صديقه إقامة، إذا طلب منه أن يقوم أو مسك بيديه ورفعه، فهذا مدلول الإقامة في اللغة. وأما في المعنى الشرعي فالإقامة هي إعلام مخصوص بالقيام إلى الصلاة من خلال ذكر مخصوص. إعلام مخصوص؛ ليه؟ حتى تفرق بين وظيفة الأذان ووظيفة الإقامة. الإقامة إعلام مخصوص للقيام إلى الصلاة، فالإقامة ليست وظيفتها أن تعلمك بدخول وقت الصلاة، هذا وظيفة الأذان؛ وظيفة الإقامة إعلام بأن الصلاة الآن تقام وسيصلي أهل المسجد، فهي إعلام بالقيام إلى الصلاة، يعني قوموا حتى نصلي جماعة، إعلام بالقيام إلى الصلاة أيضاً من خلال ذكر مخصوص؛ فالإقامة ليست أيضاً بأي ذكر، بل هناك ألفاظ محددة وردت في الشرع بها تتم الإقامة.
ويقرر الحنابلة رحمهم الله عليهم أن الأذان أفضل من الإمامة؛ يعني لو سئلت أيهما أفضل قربة، الأذان أم الإمامة؟ إمامة الناس في الصلاة نعم مسألة خلافية، وكثير من الفقهاء يرى أن الإمامة أفضل من الأذان، لكن عند الحنابلة يرجحون أن الأذان هذه الوظيفة أفضل من وظيفة الإمامة. لكن قد يستشكل على هذا أنه إذا كان الأذان أفضل من الإمامة فلماذا لم يتولَّ وظيفة الأذان النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه؟ ولماذا لم يتولها الخلفاء الراشدون بأنفسهم؟ فيجاب عن هذا بأن يقال: إن الإمامة هي وظيفة من وظائف الخليفة المسلم وإمام المسلمين، وهذا من قواعد الإسلام ومن قواعد السياسة الشرعية التي للأسف أقفلت هذا الزمن، ومن وظائف الإمام الأعظم الحاكم العام للدولة المسلمة من وظيفته الأساسية إمامة الناس في الصلوات.
فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم هو القائد العام للدولة المسلمة والخلفاء الراشدون كانوا هم القادة العامة، فقال الفقهاء في حق القائد العام للدولة المسلمة كالنبي صلى الله عليه وسلم ومن يقوم مقامه من الخلفاء، في حقهم هم بالتحديد الإمامة أفضل من الأذان، فهذا يمكن أن يعتبر استثناء في حق القائد العام للدولة المسلمة أن يؤم الناس في الصلوات، هذا أفضل في حقه من الأذان. أما من سوى الإمام العام والخليفة المسلم فالأذان في حقهم أفضل من الإمامة، وهكذا نجيب عن هذا الاستشكال؛ لو سئلت إذا كان الأذان أعظم من الإمامة لماذا لم يباشره النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالإجابة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو القائد العام للدولة والحاكم العام في الدولة المسلمة، الإمامة في حقه أفضل من الأذان، هكذا يجاب عن الاستشكال، ونعتبر هذا شكلاً من أشكال الاستثناء للحكم العام وهو أن الأذان أفضل من الإمامة.
بعد ذلك دعونا نشرع في الأحكام التي ذكرها الشيخ مرعي رحمه الله عليه في هذا الباب، وأول حكم يذكر هو ما حكم الأذان والإقامة أصالة؟ هل الأذان والإقامة فرض عين، فرض كفاية، سنة، مباح؟ أعطها حكماً من الأحكام الشرعية؛ فيقرر الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم أن الأذان والإقامة فرضا كفاية. ما معنى كلمة فرض كفاية؟ فرض الكفاية هو الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم به من يكفي أثم الجميع ممن هو داخل تحت حد الاستطاعة.
إذاً فرض الكفاية وفرض العين، إيش الفرق بينهما؟ فرض العين يلزم كل مسلم ومسلمة، لكن فرض الكفاية لا يلزم المجموع؛ بمعنى إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقي، لا يلزم أن يقوم به كل أحد، المراد أن يوجد، إذا قام به من يكفي ويحقق وجوده في الخارج سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم به من يكفي أثم الجميع ممن هو داخل تحت حد الاستطاعة، وهذه الفروق بين فرض العين وفرض الكفاية سبق أن بيناها في دورات سابقة في أصول الفقه.
قال الشيخ مرعي: وهما فرض كفاية، لكن متى يتحقق فرض الكفاية؟ في الحقيقة الحنابلة عندهم خمسة شروط حتى يتحقق فرض الكفاية، تمام؟ إذاً حينما نقول هما فرض كفاية نكمل نقول بخمسة شروط، سمها شروطاً، سمها ضوابط كما تشاء، لكن هناك خمسة شروط حتى يتحقق عموماً فرض الكفاية، ما هي؟ طبعاً الشيخ مرعي ذكر منها أربعة وسأضيف الخامس.
أول شرط من شروط تحقق فرض الكفاية؛ إذاً نحن الآن ماذا نذكر؟ متى يتحقق فرض الكفاية؟ هذا هو السؤال الذي طرحته؛ فتجيب: هناك خمسة شروط حتى يتحقق فرض الكفاية. أولاً: أن يتحقق فرض الكفاية على الرجال. على الرجال بالتالي لا يتحقق فرض الكفاية لا على النساء ولا على الخنثى، الآن قضية الخنثى لا أريد أن أشغلكم بها الآن، خلونا نتكلم عن النساء مع أن الحنابلة يتكلمون عن الخنثى. فإذاً أول شرط من الشروط أو أول ضابط من ضوابط فرض الكفاية أنه على الرجال؛ فتقول: إذاً لا يخاطب به النساء، بل يكره للنساء الأذان والإقامة في المذهب عندنا، وإذا رفعت المرأة صوتها بالأذان أو بالإقامة بحيث يسمعها الرجال الأجانب فهذا حرام. أولاً إذاً فرض الكفاية على الرجال، هم الذين يخاطبون بفرض الكفاية، لا على النساء، بل يكره لهن؛ يعني لو سئلت ما حكم الأذان والإقامة للنساء على مذهب الحنابلة؟ تقول: مكروه، وإذا رفعت صوتها حتى سمعها الرجال الأجانب فهو حرام. ممتاز.
الضابط الثاني: أن يكون الرجال اثنين فأكثر، أن يكون الرجال اثنين وليس اثنان؛ أن يكون الرجال اثنين فأكثر، بمعنى إذا كان في القرية لا يوجد إلا شخص واحد ما في غيره، لا يتحقق فرض الكفاية، لابد أن يكون في القرية أو في المدينة رجلان فأكثر حتى يتحقق فرض الكفاية. إذاً مع وجود اثنين فأكثر فلا يجب على المنفرد، لكن يسن الأذان والإقامة للمنفرد، نعم يسن، شوف في الحالة الأولى قلنا على الرجال فلا يجب الأذان والإقامة على النساء بل يكره لهن وإذا رفعت صوتها حتى سمعها الأجانب يحرم، الشرط الثاني وجود اثنين فأكثر من الرجال في القرية أو في المدينة، فإذا كان منفرداً لا يكون الأذان والإقامة فرضاً عليه، لكن يسن له أن يؤذن ويقيم المنفرد، قالوا نعم يسن.
ثالثاً: الشرط الثالث أن يكون الرجال أحراراً؛ فالعبيد لا يخاطبون بالأذان والإقامة، ليس فرض كفاية عليهم، الذي يخاطب بالأذان والإقامة بفرض الكفاية هم الأحرار، فيخرج العبيد.
رابعاً: أن يكون هؤلاء الرجال الأحرار في الحضر، يعني في القرى وفي الأمصار، أما المسافر فلا يجب عليه أذان ولا إقامة ولا يكون فرض كفاية في حقه، وإن كان يسن له ذلك مثل المنفرد، فإذاً الرابع الضابط الرابع أن يكونوا حضراً، إيش يعني حضراً؟ يعني في قرية أو في مدينة، فإذا كانوا مسافرين فلا يخاطبون بفرض الكفاية. جميل.
خامساً وأخيراً: أن يكون الأذان والإقامة للخمس المؤداة، للصلوات الخمس المؤداة، الفجر، الظهر، العصر، المغرب، والعشاء؛ هنا يكون الأذان والإقامة فرض كفاية. الأذان والإقامة فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة، يعني الفجر في وقتها، الظهر في وقتها، العصر في وقتها، المغرب في وقتها، العشاء في وقتها، فقولنا للخمس المؤداة أخرجنا الصلوات المقضية، فلو أن إنساناً يقضي صلاة فات وقتها فهذا لا نقول والله الأذان والإقامة فرض كفاية عليك، بل يسن له الأذان والإقامة للصلوات المقضية، فتقول إذاً الضابط الخامس في فرض الكفاية أن يكون الأذان والإقامة للخمس المؤداة، يعني للخمس في وقتها أداءً وليس قضاءً، وأما في حالة القضاء فلا يكون الأذان والإقامة فرض كفاية.
إذاً بهذه الضوابط الخمس يتحقق فرض الكفاية؛ على الرجال فأخرجنا النساء، اثنين فأكثر فأخرجنا المنفرد، الأحرار فأخرجنا العبيد، الحاضرين فأخرجنا المسافرين، للخمس المؤداة فأخرجنا الخمس المقضية لمن كان يقضي. في هذه الضوابط الخمس تقول يكون الأذان والإقامة فرض كفاية؛ فإذا وجد عندي رجال، أي اثنان فأكثر، أحرار، في قرية أو في مدينة، ودخل عليهم وقت الصلاة؛ حينئذ بهذه الضوابط نقول لهؤلاء الرجال: الأذان والإقامة فرض كفاية عليكم.
إذا اختل شرط من هذه الشروط لا يتحقق فرض الكفاية، وأما أن يكون الأذان والإقامة مكروهاً كما هو في حال النساء، وأما أن يكون مسنوناً كما هو في حال المنفرد والمسافر وللصلوات المقضيات. إذاً ننظر طبعاً الشيخ مرعي كيف ذكر هذه الشروط، قال: وهما فرض كفاية في الحضر؛ الحضر يعني في القرى والأمصار، فأخرج بهذا المسافر، ثم قال على الرجال، كلمة على الرجال دلت على أن النساء لا يكون فرض كفاية عليهم، ودلت على أنه أيضاً المنفرد لا يكون فرض كفاية عليه، فكلمة الرجال دلت على شرطين في الحقيقة في كلامه.
دلت على أن النساء لا يخاطبن بفرض الكفاية في الأذان والإقامة، ودلت على أن المنفرد أيضاً لا يخاطب به، لأنه قال على الرجال، ما قال على رجل، فالجمع أخرج المنفرد، والجنس، جنس الرجال، أخرج جنس النساء. إذاً في الحضر على الرجال الأحرار، فالأحرار هذه أخرجت العبيد. هكذا يكون الشيخ مرعي ذكر أربعة شروط لفرض الكفاية، بقي الخامس الذي أضفناه وهو أن يكون الأذان والإقامة للخمس المؤداة، وأما المقضيات فليس فرض كفاية فيها، هذا هو الشرط الخامس الذي لم يذكره الشيخ مرعي.
ممتاز، ثم قال: لاحظ أيش قال: ويسنان -أي الأذان والإقامة- للمنفرد وفي السفر، وأضيف أنا وللمقضية، للصلوات المقضية. فهنا بين متى يكون الأذان والإقامة سنة، إذاً هو بين متى يكون الأذان والإقامة فرض كفاية، ثم بين متى يكون الأذان والإقامة سنة، فقال: ويسنان للمنفرد، وهذه ذكرتها قبل قليل، وفي السفر، وهذه ذكرناها، وأضيف أيضاً وللصلوات المقضية، يسن لها الأذان والإقامة. أما النساء فأتأكد، وأظن سيذكر، نعم قال: ويكرهان للنساء. وأما النساء فذكر الأذان والإقامة في حقهن فقال: ويكرهان للنساء ولو بلا رفع صوت. ونحن قلنا إذا رفعت المرأة صوتها فسمع الرجال الأجانب صوتها حرم عليها ذلك، ومن هنا أحبائي الطلبة والطالبات عليكم أن تفهموا من هذه العلل حكم أن تنشد المرأة؛ إذا كان الأذان والإقامة يحرم أن ترفع المرأة صوتها حتى يسمعه الرجال الأجانب، فما بالكم بنساء تنشد اليوم أمام الرجال الأجانب؟
ما بالكم بنساء تخضع في قولها وتخرج على برامج إذاعية في إذاعات إسلامية تضحك مع هذا وتأخذ راحتها مع هذا؟ وما بالكم بنساء في الجامعات تزاحم الرجال الأجانب وفي أماكن العمل تضحك مع من لا يحل لها أن تتحدث معه إلا بمقدار الحاجة؟ إذا كان الفقه الإسلامي يحرم على المرأة أن ترفع صوتها بالأذان حتى يسمعها الأجانب لئلا يفتنوا، فما بالكم بتجاوزات كثيرة يقع فيها كثير ممن ينتسب إلى الصف الإسلامي اليوم، ويحللون بحجة المصالح وأن نظهر وسطية الإسلام؟ هل وسطية الإسلام وعدالة الإسلام لا تظهر إلا من خلال السماح للنساء بالإنشاد أمام الرجال، وبمحادثة الرجال من دون حاجة، وبمضاحكة الرجال؟ هل هذه وسطية الإسلام؟ هل ضعفنا نحن في هذه الجزئيات؟ سبحان الله، كثير من الناس للأسف لأن قلوبهم مريضة، وفي قلوبهم مرض، وهم يريدون التفلت ولا يريدون الانضباط بأحكام الشارع، يتسلقون على ظهر المقاصد الشرعية، ويأتون بفتاوى والله لا تعرف من أين تأتي، لا أصل لها في فقه الإسلام ولا عند أرباب المذاهب، وإنما يلتقطون السقطات والشذوذات ويبنون عليها فقهاً. نسأل الله السلامة والعافية من هؤلاء الناس.
إذاً: ويكرهان للنساء ولو بلا رفع صوت. هكذا نكون انتهينا من بيان حكم الأذان والإقامة متى يكون فرض كفاية ومتى يكون مسنوناً ولمن يكون مكروهاً. ثم قال: ولا يصحان إلا مرتبين. من هنا نضع عنواناً جديداً، اكتب عليه شروط صحة الأذان والإقامة، هذا عنوان لمسألة جديدة. شروط صحة الأذان والإقامة؛ الآن هل الأذان والإقامة هو أي إعلام بأي طريقة خلص بيمشي الحال؟ لا، نحن قلنا في تعريف الأذان والإقامة إعلام مخصوص، يعني على هيئة وطريقة مخصوصة وبذكر مخصوص، فليس هو أي إعلام، فلا بد نتعرف على شروط صحة الأذان والإقامة التي بها يسقط فرض الكفاية، لأنه ممكن رجل يخرج يؤذن بطريقة خاطئة فلا يسقط فرض الكفاية. فما هي شروط صحة الأذان والإقامة؟
نقول شروط صحة الأذان والإقامة أولاً: الترتيب، قال الشيخ مرعي: ولا يصحان إلا مرتبين. فلا بد من الترتيب بين الجمل، فتأتي بالتكبير أولاً، وبالشهادة أن لا إله إلا الله ثانياً، وبشهادة أن محمداً رسول الله ثالثاً، وبالحيالتين رابعاً، ثم تنتهي بما هو معلوم، فلا بد من الترتيب. فلو أن رجلاً بدأ بحي على الصلاة حي على الفلاح، الأذان باطل. لو بدأ بالإقامة كذلك قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ثم عاد إلى التكبير، الأذان باطل. لا بد يأتي بالأذان مرتباً. طيب يا شيخ إذا نسي، يعني حكى مثلاً الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ثم سبق لسانه فقال أشهد أن محمداً رسول الله، نسي يقول أشهد أن لا إله إلا الله، هل يعيد كل الأذان؟ نقول لا، صحح، صحح مباشرة، ارجع فقل أشهد أن لا إله إلا الله ثم ابنِ أشهد أن محمداً رسول الله، مثل الوضوء، كيف من خالف في ترتيب الوضوء عليه أن يعيد من حيث أخطأ ويكمل، كذلك في الأذان، إذا قفزت تعود إلى مكان الخطأ تكمل منه. لكن إذا أنهيت الأذان بصورة غير مرتبة وقلت والله إني أذنت، أقول لك أذانك باطل غير صحيح، بدك ترجع تجيب الأذان بالصورة الصحيحة. فإذاً لا يصح الأذان ولا الإقامة إلا مرتبَي الألفاظ كما وردت في الأحاديث النبوية.
جميل، ثانياً: الموالاة. فلاحظوا الترتيب والموالاة التي ذكرناها في الوضوء وفي الغسل وفي التيمم، ها هي تلحقنا إلى الأذان، فلا يصح أيضاً إلا بموالاة، قال: متواليين عرفاً. فلا بد أن يكون الأذان متوالياً عرفاً، وكذلك الإقامة لا بد تكون متوالية عرفاً. طيب كيف تنقطع الموالاة؟ ذكر الحنابلة الضابط، قال الحنابلة في كيفية انقطاع الموالاة: فإن فصله بكلام محرم يسير؛ يعني قال الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثم بعد ذلك والعياذ بالله شتم رجلاً، سبه، ثم عاد ليكمل الأذان، نقول هنا أنت فصلت الأذان بكلام محرم ولو يسير ولو شتيمة واحدة، كلمة واحدة هذا يعد قاطعاً للموالاة، وعليك أن تعيد الأذان من جديد. إذاً فإن فصله بكلام محرم يسير كشتيمة، أو فصله بسكوت طويل، يعني حكى الله أكبر الله أكبر، بعد ذلك صاحبنا نظر إلى منظر جميل فجعل يتأمل فيه وهو ساكت عشر دقائق، بعد ذلك تفطن أنه يؤذن فعاد ليكمل الأذان، بنقول أنت هنا قطعت الموالاة بسكوت طويل، صح أنه أنت ما فعلت محرماً كما هي الصورة الأولى، لكن في الصورة الثانية هناك سكوت طويل أخل بالموالاة. الصورة الثالثة للفصل الذي يبطل الموالاة: إذاً الصورة الأولى فإن فصله بكلام محرم يسير، اثنين أو بسكوت طويل، ثلاثة أو بكلام كثير مباح؛ كذلك صاحبنا حكى الله أكبر الله أكبر، ثم جاءه اتصال هاتفي فتكلم مع والدته وبرها ربع ساعة، فتكلم بكلام كثير مباح، الآن الحديث عن الهاتف الذي ليس فيه شتيمة ولا نميمة ولا غيبة هذا ليس حراماً مباحاً، فإذاً صاحبنا تكلم على الهاتف بكلام كثير، ها كثير مباح، أيضاً قطع الموالاة، قطع الموالاة فيعيد الأذان من جديد، أو الإقامة؛ لأن الإقامة مثلها مثل الأذان في هذه الأحكام.
إذاً يقول الحنابلة كيف تنقطع الموالاة؟ نقول إن فصلها بكلام محرم ولو يسير، أو بسكوت طويل، أو بكلام مباح كثير بطل. أما إذا كان السكوت قصيراً أو كلام مباح قصير، مثلاً قال لرجل أمامه تنحَّ، هذا لا يبطل الأذان، أو لا يبطل الموالاة، أو مثلاً رأى رجلاً قادماً المسجد أو يريد أن يضع كرسي، فقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثم ترك الأذان قليلاً فأشار للرجل أين يضع الكرسي ثم عاد ليكمل، هل هذا فيه حرج؟ لا، ما في حرج، ما فيه حرج، يعني بمعنى لا يقطع الموالاة، وإن كان الأفضل للإنسان إذا ما في حاجة لا يتكلم لا بكلام مباح ولا بسكوت، لا يفصل بأي شيء، تكمل الأذان، لكن نحن نتكلم الآن عن حيثية البطلان وعدم البطلان، فالكلام القليل المباح أو السكوت القليل لا يبطل، وإنما الذي يبطل كلام كثير مباح أو سكوت طويل أو كلام محرم، والكلام المحرم مطلقاً كان يسيراً أو كثيراً يبطل.
جميل، إذاً نحن الآن في شروط صحة الأذان والإقامة، الشرط الأول أن يكونا مرتبين، المحافظة على الترتيب. الشرط الثاني المحافظة على الموالاة. الشرط الثالث قال: وأن يكون من واحد، يعني لا يجوز أن الأذان نصفه عند شخص ويكمله شخص آخر، فواحد قال أنا بحكي الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وصاحبه بيكمل أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، بيرجع هو بيحكي أشهد أن محمداً رسول الله، لا، هذا ما بينفع، لا بد الأذان كاملاً من شخص، والاقامة كاملة من شخص، فلا يجوز أن يقسم الأذان الواحد على أكثر من شخص، لذلك قال: وأن يكون من واحد، هذا الشرط الثالث. رابعاً: بنية منه، رابعاً نقول بالنية منه، فلا بد إذاً النية، فالنية شرط كما هي شرط لصحة الوضوء وشرط لصحة التيمم وشرط لصحة الغسل، كذلك هي شرط لصحة الأذان والإقامة. فلو أن شخصاً أذن من دون استحضار نية الأذان، قلنا له لماذا تؤذن؟ قال والله يا شيخ عم بحفظ الألفاظ فقط هذه نيتي، هل تجزئ نيتي لأن أعتبره دخول وقت؟ بنقول لا، بما أن نيتك فقط التعلم وليست نيتك أداء هذه العبادة لإعلام الناس بدخول الوقت، فحتى لو صعدت على مئذنة المسجد في وقت الظهر وصرخت بالأذان ونيتك مجرد التعلم وليس الإعلام، لا يصح أذانك، فلا بد أن ينوي الأذان المشروع، يعني أن ينوي أنه يريد أن يؤذن ليعلم الناس بدخول الوقت، من دون استحضار نية الأذان لا يصح.
إذاً رابعاً النية. الآن هذه أربعة شروط، أنا سأضيف شرطاً خامساً، وهناك شرط سادس وسابع في الحقيقة، كنت أتمنى أن الشيخ مرعي ذكرها هنا، لكنه في الحقيقة فصلها وذكرها في موطن آخر، وأنا سأذكرها في موطنها وأبين أنها الشرط السادس والسابع لصحة الأذان. وأما الآن فسأذكر الشرط الخامس الذي لم يتطرق إليه، الشرط الخامس أضيفوه عندكم: أن يكون الأذان والإقامة باللغة العربية، فلا يصح الأذان والإقامة باللغات الأخرى، أن يكون الأذان والإقامة باللغة العربية، فلا يصح أذان ولا إقامة بلغات أجنبية، إنجليزية، ألمانية، التي تريدونها، إذاً هذه الشروط الخمسة أحبائي. بقي هناك شرطان كما قلنا، الشرط السادس والشرط السابع. الشرط السادس والسابع سيذكرهما الشيخ مرعي لكنه لم يذكرهما في هذا الموطن، سيذكرهما بعد قليل في موطن قريب، وأنا كنت أتمنى أن الشيخ مرعي ذكرها هنا ليلتئم شمل الكلام في مكان واحد، لكن هذا اختياره، رأى أن يذكر السادس والسابع، طبعاً هو لم يعدد هذا التعداد سادس وسابع، أنا الذي أعددها لكم حتى تنتظم الأمور عندكم، المهم بقي هناك شرط سادس وسابع، بقي هناك شرط سادس وسابع سيذكرهما الشيخ مرعي بعد قليل.
أنا الآن سأذكرهما سريعاً ونعود إليهما إن شاء الله في موطنهما، الشرط السادس أحبائي: أن يكون الأذان والإقامة عند دخول الوقت، أو قل البعض يعبر بعد دخول الوقت، أن يكون الأذان والإقامة عند دخول الوقت أو بعد دخول الوقت، لأن الأذان أيش فائدته؟ الأذان فائدته إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، ولهذا شرع الأذان، إنما شرع لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة، والإقامة إنما تكون للصلاة، والصلاة إنما يصح إقامتها، يعني الظهر متى يصح أن تصليها؟ بعد دخول الوقت، والعصر متى يصح أن تصليها؟ بعد دخول الوقت، فإذاً الإقامة لها بالتأكيد ستكون بعد دخول الوقت. فلو أذن لصلاة قبل دخول وقتها لا يصح، ولو أقام لصلاة قبل دخول وقتها لا يصح.
لكن يستثنى من هذا حالة واحدة: الأذان لصلاة الفجر، فيصح كما ذكرنا في بداية المحاضرة، يصح للفجر بالخصوص أن يؤذن قبل وقتها من بعد منتصف الليل، يصح عند الحنابلة أن يؤذن للفجر من بعد منتصف الليل استثناءً، لماذا؟ قالوا حتى يتهيأ الجنب والنائم، يستيقظ ويأخذ وقته في الاستعداد للصلاة، لأن الإنسان يكون نائم وقد يكون نام على جنابة، فيحتاج إلى وقت ليجهز نفسه، فاستثنوا صلاة الفجر، هي الصلاة الوحيدة التي يجوز أن يؤذن لها من بعد منتصف الليل. لاحظوا أيضاً هناك قيد، يعني ليس طوال الليل لك أن تؤذن للفجر، لا، من بعد منتصف الليل يدخل وقت الأذان للفجر، هذا استثناء وباقي الصلوات الأذان والإقامة إنما تكون بعد دخول الوقت، وكذلك إقامة الفجر تكون بعد دخول الوقت، فالاستثناء يتعلق بالأذان فقط وللفجر فقط.
إذاً الشرط السادس: أن يكون الأذان والإقامة بعد دخول وقت الصلاة أو عند دخول وقت الصلاة، جيد، فإذا أذن لصلاة أو أقيم لها قبل دخول وقتها فالأذان باطل والإقامة باطلة، وتستثني الأذان لصلاة الفجر، فتقول يجوز الأذان لصلاة الفجر من بعد منتصف الليل ولو قبل دخول وقتها، من باب أن يستعد الجنب والنائم ويأخذ وقته في الاستعداد للصلاة، وهذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بلالاً كان يؤذن بليل.
الشرط السابع أحبائي هو رفع الصوت بالأذان حتى يسمع أهل القرية والمصر، أن يرفع المؤذن صوته بالأذان ما استطاع حتى يسمع أهل القرية وأهل المصر، ولاحظوا أن هذا الشرط علقوه بالأذان، علقوه بالأذان، فقالوا: أن يرفع صوته بالأذان؛ لأن الأذان المراد منه إعلام الناس الذين في بيوتهم وفي أشغالهم أن الصلاة قد دخل وقتها، فيحتاج المؤذن إذاً أن يرفع صوته ليعلمهم، وأما إذا أذن بصوت منخفض جداً لم يحقق المقصود من الأذان، لم يحقق المقصود من الأذان، ولذلك يستثني الحنابلة في الشرط السابع وهو رفع الصوت بالأذان ما لو كان المؤذن يؤذن لحاضرين عنده، يعني لو كان القرية التي يؤذن فيها كل سكانها خمسة، وهؤلاء السكان حاضرون في المسجد وقت الأذان، المؤذن هو الأصل يؤذن لهؤلاء الخمسة، بما أنهم حاضرون عنده قال الحنابلة: لا يشترط رفع الصوت للأذان حينئذ، لو كان يؤذن لطائفة حاضرين عنده ما في أحد غائب ما في داعي يرفع صوته، لكن ما دام هناك أناس في.
في البيوت وفي الأشغال، فيجب أن يرفع الصوت؛ فإذا أذن بصوت منخفض فأذانه باطل، فأذانه باطل. أما الإقامة فالإقامة في الحقيقة هي ليست للمنشغلين في أعمالهم وللناس في بيوتهم، الإقامة مقصدها إقامة الحاضرين لصلاة الجماعة. فلا يلزمها رفع الصوت عالياً كما هو الحال في الأذان؛ لأن مقصد الإقامة هو إعلام الحاضرين بالقيام للصلاة، وأن الإمام يريد أن يشرع في الصلاة.
فإذاً الشرط السادس أن يكون الأذان والإقامة بعد دخول الوقت، واستثنينا أذان الفجر فيصح بعد منتصف الليل. الشرط السابع رفع الصوت بالأذان حتى يحصل السماع ما لم يؤذن لحاضرين عنده.
بعد ذلك إذاً هذه سبعة شروط، خمسة منها ذكرناها هنا، الثالث والسابع أنا ذكرتها هنا لكن الشيخ مرعي سيذكرها في مكان آخر بعد قليل بإذن الله. الآن بعد أن انتهى من شروط صحة الأذان والإقامة، ننتقل إلى مسألة جديدة وهي شروط المؤذن. يا ترى هل كل مؤذن يصح أذانه أم هناك شروط أو مواصفات ومقاييس للشخص الذي يصلح أن يكون مؤذناً بحيث يسقط أذانه فرض الكفاية عن أهل القرية أو المصر؟ في الحقيقة هناك شروط للمؤذن الذي يعتبر أذانه مسقطاً لفرض الكفاية عن هذه القرية أو عن هذا المصر، ما هي شروط المؤذن؟ هذا عنوان المسألة الجديدة: شروط المؤذن.
قال: وشرط كونه مسلماً. طبعاً هذه شروط المؤذن وأدخلوها أيضاً شروط المقيم، هي شروط المؤذن وشروط المقيم في آن واحد. أولاً مسلماً فلا يصح الأذان ولا الإقامة من كافر. ثانياً ذكراً، فلا يصح الأذان الذي يسقط فرض الكفاية من أنثى ولا من خنثى، لابد أن يكون ذكراً، فلا يسقط فرض الكفاية بأذان الأنثى ولا أذان الخنثى، وعرفنا أصلاً أن الأنثى يكره في حقها الأذان. إذاً كونه مسلماً ذكراً عاقلاً، فلا يصح أذان المجنون، ومميزاً، إذاً لا يشترط البلوغ لكن يشترط التمييز، لا يشترط في المؤذن الذي سيسقط فرض الكفاية أن يكون بالغاً، يكفي أذان المميز إذا كان المميز يعرف ألفاظ الأذان ويعرف يؤديها يسقط فرض الكفاية.
إذاً رابعاً مميزاً، بالتالي غير المميز ست سنوات، خمس سنوات، أربع سنوات لا يجزئ. خامساً ناطقاً، لأنه إذا كان أخرس ماذا استفدنا؟ لن نستفيد شيئاً. سادساً أن يكون عدلاً، ولو كانت عدالة ظاهرة يكفي أو نكتفي بالعدالة الظاهرة ولا نحتاج إلى أن نبحث عن باطن العدالة؛ لأن هناك مسائل فقهية ستأتي معنا إن شاء الله يشترط أن يكون عدلاً ظاهراً وباطناً. ماذا يعني باطناً؟ أن نتأكد أن هذا الرجل حتى في باطنه وليس مرض بالباطن في القلب لا، في باطنه يعني في علاقاته المحدودة جداً علاقاته الخاصة، يعني في بيته مع أقاربه مع زوجته، مثلاً في سفره مع أخصائه أن يكون أيضاً عدلاً؛ لأنه بعض الناس نسأل الله العفو والعافية أمام الناس يظهر العدالة وأنه الرجل الهمام التقي الصابر، لكن لما نبحث ونفتش في أحواله في بيته نجده رجلاً فاجراً في علاقته مع زوجته، فاجراً في علاقته مع أبنائه، لا يتقي الله سبحانه وتعالى فيهم. فهذا عدل في الظاهر لكنه ليس عدلاً في باطنه ومع خاصته. فبعض المسائل الشرعية يشترط أن يتأكد فيها من عدالة الرجل في الظاهر وفي الباطن، وهناك بعض المسائل من باب التوسعة والتخفيف على الناس اكتفي فيها بالعدالة الظاهرة، ونكل عدالة باطنه إلى الله سبحانه؛ لأنها لا تؤثر على حقوق الآدميين وما شابه ذلك مثل الأذان. فالأذان قالوا من باب التيسير لو أن كل مؤذن بدنا نبدأ نبحث عن عدالته الباطنة ونفتش وراءه مشكلة، لكن في باب القضاء لأنه في حقوق ناس وستضيع، لا، القاضي عليه أن يتأكد من العدالة الظاهرة والباطنة في حقوق آدميين. أما الأذان فلأنه لا يترتب عليه كما قلنا سفك دماء وحقوق آدميين، فخفف فيه واكتفي بالعدالة الظاهرة.
وقضية العدالة الظاهرة للأسف يستهين بها اليوم كثير من المسؤولين حينما يقومون بتعيين المؤذنين للمساجد، يختارون مؤذناً مواظباً على الدخان نسأل الله العفو والعافية؛ الذي يواظب على هذه المعصية هذا ساقط العدالة ظاهراً، فلا يصح أن يتولى الأذان والإقامة من هو مدخن. كذلك مثلاً من المسائل التي يذكرها الفقهاء إذا كان حليق اللحى من دون عذر، فإن هذا ساقط العدالة ظاهراً. إذا كان المؤذن حليق اللحية تماماً من دون عذر من مرض أو ما شابه ذلك، فهذا ساقط العدالة أيضاً. وأستغرب كيف يتم تعيين أمثال هؤلاء ممن معاصيهم ظاهرة، كيف يتم تعيينهم في هذه المناصب؟ هؤلاء أذانهم باطل ما دام أنه لا عذر لهم فيما هم فيه، أذانهم باطل. وهذا هو شرط العدالة أمامكم أحبائي ينص عليه الفقهاء، لابد أن يكون المؤذن عدلاً ظاهراً، يعني نحن لا نريد أن نبحث في باطنه، لكن في الظاهر أقل شيء أن يكون متمسكاً بأحكام الدين، أما هو مقصر في العبادات الظاهرة الواجبة عليه ثم بعد ذلك يتولى إعلام الناس بدخول وقت الصلوات، فهذا أذانه لا يجزئ عند السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. إذاً هذه الشروط ستة ذكرها في المؤذن وفي المقيم: أن يكون مسلماً، ذكراً، عاقلاً، مميزاً، ناطقاً، عدلاً ولو ظاهراً، فنكتفي في العدالة الظاهرة. إذا وصلنا إلى العدالة الظاهرة والباطنة فهذا خير فوق خير.
الآن عاد الشيخ مرعي رحمه الله تعالى عليه ليبين لنا الشرط السادس والسابع كما وعدتكم. الشيخ مرعي الآن عاد ليبين الشرط السادس والسابع من شروط صحة الأذان والإقامة، وأنا كنت أتمنى شخصياً أن الشيخ مرعي هذا الشرط السادس والسابع بعد أن يذكرها هنا، ذكرها قبل شروط المؤذن؛ يعني أنت أتمم شروط صحة الأذان والإقامة ثم بعد ذلك اذكر شروط المؤذن. لكن هو رحمه الله عليه فصل فذكر شروط أربعة وأنا أضفت خامساً، ثم ذكر شروط المؤذن، ثم عاد ليبين الشرط السادس والسابع، وأنا سأسير الآن على ترتيبه، فانظروا ماذا قال.
قال: ولا يصحان قبل الوقت. ولا يصحان أي الأذان والإقامة لا يصحان قبل الوقت. واستثنى قال: إلا أذان الفجر فيصح بعد نصف الليل. وهذا الاستثناء أيضاً ذكرناه وبسطنا هذه المسألة أن الأذان والإقامة يكون عند دخول وقت الصلاة أو بعد دخول وقت الصلاة، إلا أذان الفجر وحده يستثنى فيصح بعد نصف الليل، قالوا حتى يتهيأ الجنب ونحوه. قال: ورفع الصوت ركن. هذا هو الشرط السابع من شروط، طبعاً هو ما سماه شرطاً، سماه ركناً، وهذا قد يشير إلى منهجه، ولماذا فصل قضية رفع الصوت عن باقي الشروط الأخرى؟ أنه لم يعتبر رفع الصوت شرطاً من شروط صحة الأذان والإقامة، بل اعتبرها ركناً من الأركان؛ باعتبار أن رفع الصوت هو جزء الماهية، بخلاف أنه ولا يصحان قبل الوقت، وأن يكون بالعربية، ووجود النية، وأن يكون من واحد، والترتيب والموالاة. لكن في الحقيقة قد ينتقد على هذا أن الترتيب والموالاة أيضاً هي من داخله، هي أركان، هي من داخله، مثل الوضوء يعني الوضوء كانت الترتيب والموالاة فيه ليس شرطاً من شروطه وإنما هي أركان من أركانه. فالواحد الحقيقة لا يظهر لي إلى الآن وجه للفصل بينها، فكما أن الترتيب والموالاة هي ركن من الأركان، فكذلك رفع الصوت أنت اعتبرته ركناً من الأركان، فالأصل أن تذكر كلها في مكان واحد. والسبب في تفضيل هذا أن ذكر المسائل المرتبطة مع بعضها في مواطن مشتتة يسبب خللاً في ذهن الطالب ولا يستطيع أن يحصر الأمور، مع أن كتاب دليل الطالب من أكثر الكتب في الحقيقة التي اهتمت بالترتيب والتنسيق، لكن لا يخلو كتاب من بعض الإشارات والتنسيقات التي ينبغي أن ينبه إليها. فإذاً قضية ورفع الصوت ركن، هذه أنا ما زلت مستديماً لرأيي السابق أنها كان ينبغي للسادس والسابع أن يذكرا مع الشروط الخمسة الماضية.
قال: ورفع الصوت ركن، وعرفنا أن هنا يتكلم عن المؤذن أنه ينبغي عليه أن يرفع صوته حتى يسمع الناس في القرية وفي المصر ليعلم الناس بدخول وقت الصلاة، قال: ما لم يؤذن لحاضر، يعني إلا إذا كان يؤذن لأناس حاضرين عنده، ما في شخص غائب فبالتأكيد لا حاجة إلى أن يرفع صوته، لا حاجة إلى أن يرفع صوته.
جيد، الآن بعد أن انتهينا من الشرط السادس والسابع من شروط صحة الأذان والإقامة وانتهينا من شروط المؤذن، الآن سيذكر سنن المؤذن. لاحظوا كيف هناك الترتيب أولاً شروط صحة الأذان والإقامة، ثانياً شروط المؤذن، الآن المسألة التي معنا سنن المؤذن. سنن المؤذن يعني هناك مواصفات ومقاييس للمؤذن هذه شروط ما بنقبل المؤذن من دونها ويعتبر أذانه باطل إذا أذن هو مع خلل شرط من شروطه، الآن هناك مواصفات ومقاييس ثانوية يعني هي لا يشترط وجودها في المؤذن، لكن يستحب أن تكون موجودة فيه، فلو أذن من يفقد سنة من هذه السنن ما عندنا مشكلة، أذانه مجزئ، لكن الأفضل والأكمل أن يكون المؤذن قد حقق هذه المواصفات والمقاييس التبعية أيضاً. فما هي السنن التي ينبغي أن تكون حاصلة في المؤذن؟
قال: وسن كونه صيطاً، يعني رفيع الصوت. يسن أن يكون المؤذن صيطاً أي رفيع الصوت؛ لأن الأذان لما يكون من شخص صيط يصل بشكل ندي جميل ويصل إلى أقصى مدى، فلذلك يقولون سن كونه صيطاً أي رفيع الصوت؛ لأنه أبلغ في الإعلام المقصود من الأذان. جيد طبعاً البعض يفرق بين بعض الحنابلة يفرق بين صيط وحسن الصوت، فيقول الصيط قضية رفيع الصوت هذه فائدتها أن يصل صوته إلى أبلغ مدى، وحسن الصوت هذه قضية أخرى تتعلق بالجمال، وهذا تفريق صحيح؛ فالصيط هو رفيع الصوت الذي صوته حاد بحيث يبلغ مدى بعيد، وحسن الصوت يعني الصوت فيه جمالية تطرب لها النفوس. إذاً وسن كونه صيطاً، وبعض الحنابلة يزيد وأن يكون حسن الصوت.
ثانياً قالوا أن يكون أميناً، وأميناً يدخل فيها أمران؛ قالوا أميناً على أوقات الصلوات حتى لا يتلاعب بأوقات الصلوات فيؤذن قبل دخول الوقت، ثانياً أميناً على نساء الجيران. وانظروا إلى الفقه كيف يبنى قديماً أحبائي؛ في الزمن القديم كان المؤذن يصعد على منارة عالية تكشف بيوت القرية وما فيها من النوافذ، فلربما المؤذن وهو صاعد إلى أعلى المنارة وهو يؤذن نظر في نافذة فسقطت عينه على نساء في بيوتهن، فقالوا على الذي يختار المؤذنين أن يختار مؤذناً أمانته عالية وديانته عالية، يعني فوق أن يكون عدل في الظاهر هذا شرط، فوق ذلك نتأكد قدر المستطاع من أمانته العالية. فهذه مرحلة فوق مرحلة العدالة الظاهرة، أن يتأكد من أمانته، من أمانته في الأوقات لا يتلاعب بدين الناس، وأمانته في النظر ألا يكشف عورات الناس في بيوتهم. ربما هذه القضية قضية النظر إلى نساء الجيران اليوم بما أن الأذان أصبح داخل المساجد وعلى السماعات لم يعد يحتاج إليها، لكن عموماً بعض القرى والأمصار النائية لربما زال الأذان في الطريقة القديمة، فيسن أن يكون المؤذن والمقيم عموماً أميناً ليؤمن على الأوقات وعلى نساء الجيران.
ثالثاً أن يكون عالماً بالوقت، يعني يكون المؤذن عنده خبرة بدخول أوقات الصلوات، واليوم بما أن في ساعات مؤقتة هذا أيضاً خفف على كثير من المؤذنين، لكن في الزمن القديم بده يخرج المؤذن يتأكد من أن وقت الصلاة دخل من خلال الشمس من خلال الغروب، فيجب أن يكون المؤذن عنده خبرة. يسن هذا، يسن أن يكون عنده خبرة بأوقات الصلوات. طيب إذا ما عنده خبرة يا شيخ بأوقات الصلوات هل يصح أذانه؟ يصح ما دام توفرت فيه شروط صحة الأذان والإقامة وتوفرت فيه شروط المؤذن. يصح الأذان لمن يجهل الأوقات، إذا جاء شخص عدل فأخبره بدخول الوقت يعتمد على غيره، لكن الأكمل والأفضل أن يكون هو يعتمد على نفسه أن يكون عالماً بالوقت بنفسه، لكن إذا كان جاهلاً وقلد غيره يجوز. رابعاً أن يكون متطهراً من الحدث الأكبر ومن الحدث الأصغر. خامساً أن يكون قائماً فيهما، أن يؤذن وهو قائم وليس وهو قاعد.
فهذه سنن خمسة ذكرها في المؤذن ويلحقه المقيم في بعضها. فقوله وسن كونه صيطاً هذه السنة الأولى رفيع الصوت، جيد، ثانياً أميناً على كما قلنا على الأوقات وعلى نساء الجيران، ثالثاً عالماً بالوقت بنفسه لا يحتاج إلى غيره، رابعاً متطهراً، خامساً قائماً فيهما أي في الأذان وفي الإقامة، فقوله متطهراً هذا يعود على الأذان والإقامة، وقائماً فيهما أيضاً هذا يعود على الأذان والإقامة. الآن عالماً بالوقت هذا يتعلق بالأذان لأن الإقامة تتعلق بإذن الإمام فقط، أميناً هذه يمكن أقول أن تتعلق بالإقامة من جهة أنه يستحب كما سيأتي عند الحنابلة أن يقيم المؤذن في مكان أذانه يعني حتى الإقامة تكون على المنارة، فإذا كانت الإقامة ستكون على المنارة فيسن في المقيم أن يكون أميناً ليؤمن على نساء الجيران، فأميناً تصلح أن تكون في الأذان وفي الإقامة. أي وسن كونه صيطاً، الآن قضية رفيع الصوت هذه يهتم بها في الأذان لأن الأذان يحتاج إلى صوت رفيع يصل إلى مكان بعيد، وأما الإقامة فلأنها لأهل المسجد فلا.
يحتاج فيها إلى هذا الشر أو إلى هذه السنية. تمام، إذا وسن كونه صيتًا؛ عرفنا أن هذه أهميتها في الأذان، وأمينا هذه في الأذان والإقامة، عالمًا بالوقت هذه للأذان، متطهرًا هذه للأذان والإقامة، قائمًا فيهما هذه للأذان والإقامة. ثم قال: لكن لا يكره أذان المحدث. وقوله يقصد بالمحدث هنا حدث أصغر؛ اكتبوا: أي حدثًا أصغر. لكن لا يكره أذان المحدث حدثًا أصغر، بل إقامته؛ فالمحدث حدثًا أصغر لا يكره منه الأذان لكن تكره منه الإقامة، أما المحدث حدثًا أكبر فيكره منه الأذان والإقامة. إذا المحدث حدثًا أصغر لا يكره أن يؤذن لكن يكره أن يقيم، والمحدث حدثًا أكبر يكره منه الأذان والإقامة، هذا هو التفصيل عند الحنابلة. إذا لكن لا يكره أذان المحدث، وأضيفوا وقيدوا: حدثًا أصغر، بل إقامته. جيد.
الآن بعد أن انتهى من سنن المؤذن سيعود إلى سنن الأذان. وهنا الأذان بالتحديد وليس الإقامة؛ فلاحظوا أنه أولًا تكلم عن حكم الأذان فرض كفاية، ومتى يكون مسنونًا، ومتى يكون مكروهًا، ثم تكلم عن شروط صحة الأذان والإقامة، ثم تكلم عن شروط المؤذن، ثم تكلم عن سنن المؤذن، ثم تكلم الآن عن سنن الأذان. هل هناك ترتيب أفضل؟ وأنا أحب دائمًا أنبه الإخوة للترتيب الأفضل؛ الترتيب الأفضل في وجهة نظري لو أنه قال: شروط صحة الأذان والإقامة، ثم ذكر سنن الأذان وسنن الإقامة، ثم بعد ذلك قال: شروط المؤذن، ثم ذكر سنن يستحب أن توجد في المؤذن؛ هذا الترتيب بهذه الطريقة أفضل من الترتيب الذي سلكه هو. اعتمد ترتيبًا آخر؛ تكلم عن شروط صحة الأذان والإقامة، ثم شروط المؤذن، ثم سنن المؤذن، ثم عاد لسنن الأذان؛ لاحظتم كيف هو ينسق.
فالآن المسألة الجديدة عندنا: ما هي سنن الأذان؟ فقال: ويسن الأذان. لاحظوا، إذ هو الآن يتكلم عن سنن الأذان ولا يتكلم عن سنن الإقامة. فقال: ويسن الأذان، ايش أول سنة؟ أول الوقت. إذا يستحب أن يؤذن المؤذن في أول الوقت؛ لأن الأذان إنما شرع لإعلام الناس بدخول الوقت. الآن إذا تأخر شوي؛ يعني المؤذن أذن بعد دخول الوقت بساعة، ماشي، الأذان مجزئ لكنه خلاف السنة؛ السنة أن يكون الأذان أول الوقت؛ لأن الأذان إنما شرع لإعلام الناس بدخول الوقت. إذا ويسن الأذان أول الوقت، هذه أول سنة من سنن الأذان؛ ما يأخر عن أول الوقت. إذا أخر صحيح، لكن خالف السنة. والترسل فيه؛ يسن أن يترسل في الأذان؛ يعني يؤذن بهدوء، بخلاف الإقامة يسن فيها الحدر، أما الأذان يسن فيه الترسل؛ قولوا: أن يؤذن بهدوء ومن دون حدر واستعجال. إذا الترسل يعني التمهل والتؤدة في أثناء الأذان.
ويضيف الحنابلة، وهذه معلومة لم يذكرها، ويضيف الحنابلة: وأن يقف عند كل جملة؛ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر؛ ما يوصل الجمل؛ الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا، قالوا يستحب الترسل فيه وأن يقف عند كل جملة. إذا يسن الأذان أول الوقت، والترسل فيه، ثالثًا: وأن يكون على علو؛ يصعد على منارة أو منطقة عالية ويؤذن حتى يشرف ويصل صوته إلى أقصى مدى. إذا أن يؤذن على علو. رابعًا: رافعًا وجهه؛ بعض السنن التي يذكرها توجد في الأذان والإقامة، وإن كان هنا علقها على الأذان، قال: ويسن الأذان أول الوقت، والترسل فيه، وأن يكون على علو، لكن بعضها في الحقيقة يوجد في الأذان وبعضها في الإقامة، فقوله: رافعًا وجهه، هذا في الأذان وفي الإقامة رافعًا وجهه إلى السماء.
رابعًا ثم قال: جاعلًا سبابتيه في أذنيه؛ من سنن الأذان أن المؤذن يضع إصبعيه السبابتين في أذنيه، وهذا يعينه على تندية الصوت وعلى رفع طاقته لأعلى، وهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر به بلالًا أن يضع إصبعيه في أذنيه. إذا جاعلًا سبابتيه في أذنيه، هذه السنة الرابعة أو الخامسة؛ يسن الأذان أول الوقت، والترسل فيه، وأن يكون على علو، رافعًا وجهه، جاعلًا سبابتيه في أذنيه، هذه الخامسة. سادسًا: مستقبل القبلة، وهذا في الأذان وفي الإقامة في الحقيقة، وليس فقط في الأذان استقبال القبلة، وعرفنا قاعدة الحنابلة في العبادات بالنسبة لاستقبال القبلة فيها. إذا هذا سادسًا: استقبال القبلة.
سابعًا: يلتفت في الأذان؛ للإقامة انتبهوا هذه خاصة بالأذان، يلتفت في أذانه يمينًا: حي على الصلاة، حي على الصلاة، وشمالًا: حي على الفلاح، حي على الفلاح. هذه الصفة المسنونة عند الحنابلة؛ اليمين حي على الصلاة فقط، والشمال حي على الفلاح فقط. فيلتفت في الأذان فقط، ليس في الإقامة؛ يلتفت يمينًا لحي على الصلاة، وشمالًا لحي على الفلاح. قالوا: ولا يزيل قدميه ما لم يكن بمنارة. الآن في الحقيقة هذه تحتاج إلى تفصيل؛ لأن فيها خلاف المذهب عند المتأخرين؛ المستحب كما نصره صاحب المنتهى الفتوحي، وقبله ذكره المرداوي في الإنصاف على أنه المذهب، وعليه الأكثرون: يستحب للمؤذن إذا أذن في أي مكان، سواء أذن على منارة أو على جبل أو في المسجد، أن يبقى ثابت الأقدام ولا يتحرك في مكان الأذان. إذا أذنت على منارة أو على جبل أو في المسجد، تضع إصبعيك في أذنيك وتبدأ تؤذن وتبقى ثابتًا لا تحرك قدميك، ولا تذهب بقدميك يمينًا وشمالًا. جيد هذا هو المسنون.
الآن وقع خلاف في قضية المنارة بالتحديد، صاحب المنتهى كما قلنا أطلق أن المؤذن لا يزيل قدميه؛ يعني لا يتحرك بأقدامه يمينًا وشمالًا وهو يؤذن. يعني بعض المؤذنين يقول: ليش ما أتحرك؟ خاصة في الزمن القديم ما في ميكروفونات، فيقول: لماذا لا أتحرك حتى أوصل الصوت لكل الجهات؟ فيروح يتحرك يمين وشمال ويذهب للجهة الأخرى وأمام وخلف حتى يصل صوته. قال الحنابلة: هذا ليس مسنونًا، السنة أن تبقى في مكانك ولا تتحرك، هذا إطلاق صاحب المنتهى. في الإقناع للحجاوي ذكر أن طائفة من الحنابلة ويظهر أنه يختار هذا القول، قالوا: إنه يزيل قدميه إذا أذن على منارة. اختار طائفة من الحنابلة، وهو الذي ذكره صاحب الإقناع، اختاروا إزالة القدمين إذا أذن على المنارة بالتحديد؛ قالوا: إذا صعد شخص على منارة فيستحب له أن يزيل قدميه بمعنى أن يتجول في المنارة على كل جهاتها حتى يوصل صوته إلى كل جهات القرية، قالوا: هو أبلغ في إيصال الصوت. فهذا قول ذكره صاحب الإقناع عن طائفة من الحنابلة، وصوبه يعني أيضًا المرداوي رحمه الله عليه، وقال: لأنه أبلغ في الإعلام؛ هكذا قال المرداوي في الإنصاف وهو الصواب، لأنه أبلغ في الإعلام.
فباختصار ما ذكره الشيخ مرعي هنا موافق لما هو في الإقناع ولما في تصويب المرداوي في الإنصاف؛ كان الشيخ مرعي يميل مع هذا، على أن الإنسان المؤذن إذا أذن لا يزيل قدميه؛ يبقى ثابتًا في مكانه، هذه السنة إلا إذا كان على منارة فيستحب له أن يلف المنارة حتى يصل صوته لكل جهات القرية، وهذا كما قلنا قول بعض الحنابلة. لكن الذي في المنتهى، وهو اختيار أكثر الحنابلة في التحقيق، أي أنه لا يسن إزالة القدمين حتى على المنارة، ويستحب الثبات في كل الأماكن حتى على المنارة، وهذا هو إطلاق صاحب المنتهى: ألا تزال الأقدام، فقال: ولا يزيل قدميه. واستثنى الشيخ مرعي تبعًا للإقناع وللإنصاف قال: ما لم يكن بمنارة. وعرفنا أن هذه قضية "ما لم يكن بمنارة" مش متفق عليها عند الحنابلة، والأكثر وهو اختيار المنتهى أنها داخلة تحت عموم "ولا يزيل قدميه".
السنة الثامنة: أن يقول بعد الحيعلة؛ الحيعلة هي حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ أن يقول بعد الحيعلة في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، مرتين. ويسمى هذا التثويب. إذا يسن في أذان الفجر بالتحديد أن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم، مرتين. ويسمى هذا التثويب. لماذا سمي تثويب؟ التثويب أحبائي هو الرجوع. التثويب قالوا هو الرجوع، فكأنه لما قال حي على الصلاة نادى الناس للصلاة، وقال حي على الفلاح عاد إلى ذكر الصلاة مرة أخرى. التثويب معناه الرجوع والعودة؛ فهو لما قال حي على الصلاة حي على الصلاة، فذكر الصلاة، ثم قال حي على الفلاح حي على الفلاح، ثم عاد فذكر الصلاة مرة أخرى فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. فعودته لذكر الصلاة مرة أخرى بعد أن ذكر حي على الفلاح حي على الفلاح كأنه تثويب، يعني رجوع وعودة إلى ذكر الصلاة، فمن هنا سمي تثويبًا. جيد، لأنه قال حي على الصلاة حي على الصلاة، ثم قال حي على الفلاح حي على الفلاح، قال: ثم عاد فذكر موضوع الصلاة مرة أخرى فقال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، فلذلك سمي تثويبًا. وهذا خاص بأذان الفجر ولا يشرع في غيرها.
السنة التي تليها قال: ويسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد. يعني الشخص الذي يؤذن هو الشخص الذي يقيم، الشخص الذي يؤذن هو الشخص الذي يقيم، فهذه السنة أن يتولى الأذان والإقامة شخص واحد. الآن إذا شخص أذن وشخص آخر أقام ما في مشكلة، لكن المستحب أن يكون الأذان والإقامة من شخص واحد. ثم قال: ما لم يشق. في الحقيقة والله أعلم أقول هنا سقط في العبارة، أما من النساخ أو من الشيخ مرعي، لأن عبارة المنتهى في هذا الموطن بالتحديد قال: ويسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد بمحل واحد، ما لم يشق. فـ "ما لم يشق" هذه لا تتعلق بـ "يتولى الأذان والإقامة واحد"، لا تتعلق بكلمة "محل واحد" الساقطة هنا. فلذلك سأعدل وأعتبر أما الشيخ مرعي سها أو النساخ أسقطوا هذه العبارة سهوًا؛ أن الشيخ مرعي هو يختصر المنتهى، بالتالي عبارة المنتهى هنا بالضبط قالوا: ويسن أن.. هكذا قال في المنتهى: ويسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد بمحل واحد ما لم يشق. فقول "ما لم يشق" تعود على "بمحل واحد". ايش يعني على "بمحل واحد"؟ يقول الحنابلة: يسن أيضًا أن المقيم يقيم في المكان الذي أذن فيه؛ فإذا أذن المؤذن على منارة فيسن للمقيم أن يصعد على المنارة ويقيم عليها. أذن المؤذن على جبل يسن المقيم أن يقيم على جبل، خاصة أن الحنابلة أصلًا يقولون: يسن أن يكون المؤذن والمقيم واحد. فنفس الشخص اللي أذن على مكان معين لما يقيم نقول له: يسن أن تعود أنت بنفسك لهذا المكان بنفسه الذي أذنت فيه لتقيم فيه الصلاة.
لكن هنا قيدوا قالوا: ما لم يشق؛ يعني هذه السنية، سنية أن يقيم في نفس المكان الذي أذن فيه، هذه سنة ما لم تحصل مشقة. فإذا كانت مشقة، يعني المنارة عالية جدًا، إذا بده يرجع الرجل يصعد لها مرة أخرى للإقامة ما بينزل من المنارة إلا والركعة الأولى رايحة، أو هناك مسافة بعيدة؛ مثلًا مؤذن أذن على جبل، بدنا نقول له يلا روح أقم الصلاة على الجبل وارجع، بقول لك يا شيخ والله مسافة. فإذا كان هناك مشقة بقول له: خلص سقطت هذه السنة عنك. لكن إذا كان ما في مشقة، يعني هو أذن في المسجد عند الميكروفون بنقول له: خلص اذهب فأقم عند الميكروفون نفسه، ما في مشقة عليك. فإذا "بمحل واحد" يعني يستحب أن يكون مكان الأذان هو مكان الإقامة إلا إذا وقعت هناك مشقة، بأن كان مكان الأذان بعيد عن المسجد؛ فبنقول: خلص انتهت هذه القضية، أقم في المسجد حتى تستطيع أن تدرك الإمام ولا نشق عليك. إذا هناك سقط والله أعلم، ونقول العبارة كاملة: ويسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد بمحل واحد ما لم يشق، بهذا القيد.
ثم قال: ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى وأقام للكل. الآن هذه مسألة جديدة؛ دخل في مسائل جديدة متفرقة. بعد أن انتهى من سنن الأذان، دخل في هذه المسائل المتفرقة فقال: ومن جمع، أراد الجمع، جمع بين الصلاتين لعذر من الأعذار، جمع الظهر مع العصر أو المغرب والعشاء، أو قضى فوائت، يعني شخص عليه خمس صلوات فائتة، فهذا كيف يفعل؟ قالوا: هذا يؤذن للأولى، يؤذن للأولى مثلًا، خلينا نتكلم في صورة الجمع الآن: أذن المؤذن لدخول وقت الظهر مثلًا؛ بدنا نقول الظهر عند الحنابلة -الحنابلة ما في جمع للمطر بين الظهر والعصر كما سيأتي- بنقول مغرب وعشاء: أذن المؤذن لوقت المغرب، ثم الإمام قرر أنه يجمع بين المغرب والعشاء لمطر غزير، فهنا أذان واحد ثم إقامة للمغرب، وبعد أن يسلم من المغرب لا يأتي بأذان آخر للعشاء بل بإقامة واحدة للعشاء؛ فأذان واحد لصلاتين في حالة الجمع، وإقامة لكل صلاة كذلك في حالة قضاء الفوائت. طبعًا نحن عرفنا بالنسبة لقضاء الفوائت أن الأذان والإقامة سنة لها، سنة وليست فرض كفاية. الشخص بده يطبق السنة، نقول: كيف السنة في قضاء الفوائت؟ نقول: السنة في الأذان والإقامة لقضاء الفوائت أن يؤذن للأولى، مثلًا أنت بدك تصلي خمس صلوات راحت عليك في يوم، بقول: تؤذن للأولى ثم بعد ذلك تقيم لكل صلاة، ما في داعي تأذن للظهر بعدين بدي أقضي العصر، الله أقوم أذن للعصر، بعد ما أسلم الله بدي أصلي المغرب يلا أذن للمغرب. السنة أن تؤذن للأولى، خلص، وباقي الصلوات تفصل بينها بالإقامة. إذا الأذان للأولى والإقامة للكل، هذا في مسألتي الجمع بين الصلوات وفي مسألة قضاء الفوائت.
ثم قال: وسن لمن سمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثله. هنا سيذكر لنا أحكام تتعلق.
سن لمن سمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثله؛ فإذا سمعتم الأذان فقولوا مثل ما يقول المؤذن، وهذا أمر النبي ﷺ وتوجيهه، والإقامة مثلها مثل الأذان. وسن لمن سمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثله، أي مثل الكلمات التي يقولها؛ فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، تقول أنت كسامع: الله أكبر الله أكبر، وإذا قال: أشهد أن لا اله إلا الله، تقول: أشهد أن لا اله إلا الله.
إلا في الحيعلة؛ وهي «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»، فلا تقل مثل ما يقول المؤذن، بل تقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله». وهذا أول استثناء، فلا يقول مثل ما يقول المؤذن أو المقيم بل يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
الاستثناء الثاني في التثويب الذي يكون في صلاة الفجر «الصلاة خير من النوم»، فلا يقول السامع: الصلاة خير من النوم، بل يقول: «صدقت وبررت»، أي بالغت في الصدق في هذه المقولة.
الاستثناء الثالث في الإقامة؛ لما يقول المقيم: «قد قامت الصلاة»، لا يقول السامع: قد قامت الصلاة، بل يقول: «أقامها الله وأدامها»، وهذا استثناء خاص بالإقامة.
فالحاصل أن السامع للأذان وللإقامة يقول مثل ما يقول المؤذن أو المقيم، إلا في الحيعلة فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وإلا في التثويب فيقول: «صدقت وبررت»، وإلا في «قد قامت الصلاة» فيقول: «أقامها الله وأدامها». ومن الفوائد أن الترديد مع المؤذن والمقيم مشروع أيضاً لنفس المؤذن ولنفس المقيم؛ فيستطيع المؤذن أن يحقق هذه المشروعية بصوت منخفض، فيقول في نفسه مثلاً إذا قال: الله أكبر الله أكبر، يقول بصوت لا يسمعه الناس: الله أكبر الله أكبر. فبهذا لا يحرم المؤذن والمقيم من هذه السنة.
ثم يصلي على النبي ﷺ إذا فرغ؛ يعني إذا فرغ المؤذن من الأذان أو المقيم من الإقامة. وهذه المسائل ليست خاصة بالأذان عند الحنابله بل تشمل الإقامة أيضاً. فيصلي المؤذن والمقيم والسامع على النبي ﷺ، لكن لا يصلي أحد بصوت مرتفع؛ فما يحدث في المساجد من الصلاة بصوت مرتفع بعد الأذان على المنابر أو في المسجلات، لا يشرع.
نعم، يشرع الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان وبعد الإقامة، ولكن لا يشرع أن توصل الصلاة بالنبي ﷺ بعد الأذان بصوت مرتفع يسمعه الجميع بحيث تكون مرتبطة بالأذان أو عقب الأذان مباشرة؛ وينص الحنابله على أنه يكره وصل الأذان بذكر بعده؛ لأن الأذان ذكر مخصوص يجب أن نحافظ فيه على الهيئة التي كانت في زمن النبي ﷺ، ولم ينقل أحد أن الصحابة والتابعين كان المؤذن في زمنهم بعد الأذان يقول: وصلى الله على سيدنا محمد، بصوت مرتفع. ففرقوا بين مشروعية الصلاة على النبي ﷺ، وبين الجهر بها وتوصيلها بالاذان، فهذا ليس بمشروع.
ثم يقول بعد الصلاة على النبي ﷺ: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته». وهذا الدعاء عند الحنابله يكون في الأذان وفي الإقامة.
بعد هذا الدعاء في الأذان يسن لك أن تدعو بما شئت، والنبي ﷺ قال: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة»، فيسن أن تدعو بعد قولك: اللهم رب هذه الدعوة التامة. أما في الإقامة، فيسن أن تدعو أيضاً، ولكن ينص الشيخ منصور البهوتي في الكشاف على أن الدعاء عند الإقامة يكون قبلها قريباً منها لا بعدها. فيجب أن نفرق في قضية الدعاء المطلق بين الأذان والإقامة؛ ففي الأذان يكون بعد الدعاء المأثور، وفي الإقامة يكون قبلها قريباً منها، ثم تنتظر الإمام حتى يكبر تكبيرة الإحرام.
ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد بلا عذر أو نية رجوع، إذا أذن في المسجد. يحرم على من وجبت عليه الصلاة وتصح منه الخروج من المسجد، وقد جاء في ذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه رأى رجلاً خرج من المسجد بعد أن أذن فيه، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ.
واستثنى الحنابله صورتين: الأولى أن يكون له عذر معتبر شرعاً كرفقة سفر، والثانية أن يكون له نية رجوع، فإذا خرج لشيء مهم وسيعود فلا حرج؛ كمن خرج ليأتي بشيء نسيه في سيارته أو ليعطي معاملة لشخص وسيعود. فمن خرج من المسجد ممن تجب عليه الصلاة وتصح منه بعد الأذان فقد وقع في الحرام، إلا أن يكون معذوراً أو لديه نية الرجوع.
خاتمة للباب: الأذان عند الحنابله 15 كلمة، وهو الأذان الأفضل المشروع، وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
والإقامة 11 كلمة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وبهذا نكون انتهينا من باب الأذان، وفي المحاضرة القادمة نشرع في باب شروط الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل