دخولتسجيل الدخول

الدرس 20 - شروط الصلاة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه.

في المحاضرة السابقة أحبائي أنهينا الحديث عن أول باب من أبواب الصلاة وهو باب الأذان والإقامة، وإنما بدأ بالأذان والإقامة لأن الأذان هو الذي يعلم الناس بدخول وقت الصلاة فيستعدوا لأداء هذه الصلوات المكتوبات. إذا بدأنا بالأذان وأعلمنا المؤذن بدخول الوقت، بعد ذلك سيبدأ الإنسان تلقائياً يستعد للصلاة. فحينئذ لابد أن تعرف ما هي شروط الصلاة، وما هي فروضها وأركانها وسننها، وما هي صفتها العامة؟ ومن هنا بدأ المصنف رحمة الله عليه بتعداد هذه الأبواب تباعاً.

فبعد الأذان والإقامة بدأ أول شيء بشروط الصلاة. لماذا بدأ بالشروط قبل الأركان والواجبات؟ نقول: بدأ بالشروط قبل الأركان والواجبات لأن شروط الصلاة هي خارجة عن حقيقتها، وتكون قبل الشروع فيها. شروط الصلاة تكون خارجة عن حقيقة الصلاة، ليست جزءاً من الصلاة، هي خارجة عن حقيقة الصلاة وتكون قبل الشروع فيها، وإن كانت الصلاة تتوقف عليها. فالصلاة لا تصح من دون شروطها، لكن شروطها تكون سابقة عليها متقدمة عليها أو قل قبل الشروع فيها، فلذلك بدأ بالشروط؛ لأن الشروط تكون قبل الشروع في الصلاة خارجة عن حقيقتها، ثم بعد ذلك حينما نشرع في حقيقة الصلاة وماهية الصلاة سيبين لنا الأركان والواجبات والسنن.

إذا عرفنا يا أحبائي لماذا بدأ بالشروط؟ نقول: لأن الشروط تكون قبل الشروع في الصلاة، أمور ينبغي أن تتحقق قبل أن نشرع في الصلاة وسنتعرف عليها إن شاء الله، وتتوقف صحة الصلاة عليها فهي مثلها مثل الأركان. كما أن الصلاة تتوقف صحتها على الإتيان بالأركان، كذلك تتوقف صحتها على الإتيان بالشروط، لكن الفرق بين الشروط وبين الأركان أن أركان الصلاة هي جزء منها؛ ركوع، سجود، قراءة فاتحة، ما شابه ذلك، أما شروط الصلاة فهي خارج عن حقيقتها وتكون قبل الشروع فيها. ممتاز، إذا عليكم أن تعقلوا ما معنى باب شروط الصلاة، تكتبوا عندكم: شروط الصلاة هي ليست من حقيقة الصلاة وماهيتها بل خارجة عنها وتكون قبل الشروع فيها، لكن تتوقف صحة الصلاة عليها.

هذا الكلام هو الذي يوضح لنا ما معنى شروط الصلاة. طبعاً عند الأصوليين هناك تعريف مختصر للشرط، الشرط عندهم: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. بالتالي هذه الشروط إذا عدمت يلزم من انعدامها انعدام الصلاة، فالصلاة شرعاً لا توجد من دون شروطها. وأما إذا وجدت الشروط فقالوا لا يلزم من وجودها وجود ولا عدم، وهذا يعني يطول بسطه وقد حققنا الحديث عنه في شروحنا على أصول الفقه، لا أريد أن أتعبكم في تنزيل الشرط بمعناه الأصولي على كتاب الصلاة. إذا عرفنا ما معنى شروط الصلاة أنها أشياء ينبغي أن نتحقق من وجودها قبل الشروع في الصلاة، فإذا لم تتحقق أو لم نفعلها الصلاة لا تكون صحيحة، إلا إذا كان هناك عذر يمنع من تحقق شرط من الشروط. سنعرف إن شاء الله أن بعض الشروط قد يعذر الإنسان بتركها أو بعدم الإتيان بها في حالة العذر فقط، وفي حالة غير العذر لا يعذر بعدم الإتيان بها وتكون صلاته باطلة، لكن الأصل العام هو ما قررناه أن صحة الصلاة متوقفة على هذه الشروط. فما هي هذه الشروط؟ قال: وهي تسعة.

باب شروط الصلاة، قال: وهي تسعة. لاحظوا أن كل عبادة من العبادات نهتم ببيان شروطها وأركانها وواجباتها إن كان هناك فرق بين الفرض والواجب فيها وسننها، ففعلنا هذا في الوضوء وفعلنا هذا في الغسل وفعلنا هذا في التيمم، ولاحظوا أننا نفعله في الصلاة أيضاً، فيا ترى ما هي شروط الصلاة؟ قال: وهي تسعة. أولاً: الإسلام، فلا تصح الصلاة من كافر. ثانياً: العقل، فلا تصح الصلاة من مجنون. ثالثاً: التمييز، ولم يقل البلوغ؛ لأن الصلاة شرط صحتها أن يكون المصلي مميزاً حتى ولو لم يبلغ. وهذه الشروط الثلاثة أحبائي -الإسلام والعقل والتمييز- هي شروط لكل العبادات، الصلاة والصيام وغيرها، مثلاً الوضوء والغسل، فكل العبادات شرط صحتها حتى تصح يشترط الإسلام والعقل والتمييز، فلا تصح من كافر، ولا تصح من مجنون، ولا تصح من غير مميز. والتمييز عند الحنابلة يبدأ من سبع سنوات فصاعداً، فدون السبع سنوات لا تصح صلاته ولا تصح عباداته إلا عبادة واحدة مستثناة وهي الحج، فالحج هي العبادة الوحيدة التي تصح من غير المميز كما سيأتي معنا إن شاء الله، وإلا سائر العبادات يشترط فيها التمييز.

إذاً ستتكرر معكم هذه الشروط، لاحظوا أنها أتت في الوضوء، وكررناها في الغسل، وها نحن نكرر هذه الشروط أيضاً في الصلاة، وكذلك الشرط الأخير، لاحظوا الشرط الأخير التاسع الذي سيذكره هو النية، يمكن أن نضمه لهذه الشروط فنقول: الإسلام والعقل والتمييز والنية. النية هي الشرط التاسع الذي ذكره، لكن أضيفه أنا هنا حتى يكتمل العقد، فنقول: الإسلام والعقل والتمييز والنية شرط لأداء العبادات كلها، تُستثنى بالنسبة لقضية التمييز الحج، فنقول: الحج يصح من غير المميز كحالة استثنائية، وأما سائر العبادات فشرطها التمييز. إذاً أولاً: الإسلام. الشرط الثاني: العقل فلا تصح من مجنون. الشرط الثالث: التمييز فتصح الصلاة من سبع سنوات فصاعداً، دون السبع سنوات -ستة وخمسة وأربعة- هذا ممكن أن نعلمه وأن ندربه على الصلاة، لكن شرعاً صلاته لا يعتد بها ليست صحيحة، لأنه لم يصل إلى سن التمييز بعد. إذا انتهينا من هذه الشروط الثلاثة.

الشرط الذي يليه أحبائي: الطهارة مع القدرة، فقالوا: وكذا الطهارة مع القدرة، هذا هو الشرط الرابع، بعمومها تشمل رفع الحدث وتشمل أيضاً إزالة الخبث كما مر معنا. فقوله: وكذا الطهارة مع القدرة، أي أن من شروط صحة الصلاة أن يرفع الإنسان حدثه الأصغر أو الأكبر إن كان به حدث، وأن يزيل النجس عن بدنه أو عن ثوبه أو عن البقعة التي سيصلي فيها إن كان هناك نجس. وقضية إزالة النجس أو اجتناب النجاسة في الحقيقة هو سيفرد لها شرطاً خاصاً، الشرط السابع سيفرده في اجتناب النجاسات في البدن والثوب والبقعة، تمام؟ لكن هنا بما أنه أطلق قال: وكذا الطهارة، فلا أخصصها فقط الطهارة بالحدث، لا خليها على عمومها، فنقول: الطهارة هنا هي رفع الحدث وإزالة النجس، وهذا المعنى صحيح، وإن كان سيكرر قضية اجتناب النجاسة لكن لا مانع من إدخالها هنا، ولا داعي لتخصيص الطهارة فقط بالطهارة من الأحداث، وأنا أرى أن الشيخ ابن عوض اعتمد على هذا التعميم، فعلق على كلمة الطهارة: أي الطهارة من الحدث والنجس، بالتالي خليها على إطلاقها وإن كان هناك شيء من التكرار بما أنه سيتكلم عن الطهارة أو اجتناب النجاسة في شرط مستقل، لكن عموماً الشرط الرابع من شروط صحة الصلاة الطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر وإزالة النجاسة مع القدرة.

يعني في حالة القدرة، وجود الماء أو وجود التراب، لأننا عرفنا أن الإنسان إذا وصل لمرحلة أنه لا يوجد ماء ولا تراب لرفع الحدث الأصغر أو الأكبر فإنه سيصلي صلاة فاقد الطهورين، وهي صلاة صحيحة مع أنه ما تحقق هذا الشرط -الشرط الرابع الطهارة- لكنه بسبب عجزه لعدم وجود الماء ولعدم وجود العوض عنه وهو التيمم، اضطر صاحبنا لأن يصلي صلاة فاقد الطهورين -بفتح الطاء- وصلاة فاقد الطهورين صلاة صحيحة مع عدم وجود هذا الشرط الرابع. طيب نقول: كيف صحت الصلاة مع عدم هذا الشرط الرابع؟ نقول: صحت الصلاة مع عدم هذا الشرط بسبب عذر، والعذر هو فقد الطهورين؛ لا يوجد ماء ولا يوجد تراب للتيمم، فالحل الأخير كان أن يصلي ويغتفر سقوط هذا الشرط؛ لأنه عاجز عن تحقيقه. لذلك كان دقيقاً الشيخ مرعي لما قال: وكذا الطهارة مع القدرة، فإذا كان الإنسان عاجزاً عن الطهارة لفقد آلة الطهارة أو لعجزه عن استعمالها مع وجودها أحياناً الإنسان لمرض أو لعذر قد يجد آلة الطهارة الماء أو التراب ولكنه يعجز عن استعمالهما لمرض أو لأنه مقعد ولا يجد من ينقله لسبب من الأسباب، فباختصار: متى استطاع الإنسان أن يتطهر من الحدث وأن يزيل الخبث يلزمه ذلك، متى كان عاجزاً عن الطهارة بالتراب والماء فإنه حينئذ تصح صلاته ويسقط هذا الشرط للعجز. لذلك قال: وكذا الطهارة مع القدرة.

الشرط الخامس، الآن هنا ستبدأ التفاصيل في هذا الباب لأن الشرط الأول والثاني والثالث والرابع -الإسلام، العقل، التمييز، الطهارة- هذه مرت معنا في الكتاب السابق، فهمناها، فهمنا ايش هو الإسلام والعقل والتمييز، وفهمنا ما هي الطهارة من الحدث وما هي الطهارة من النجس بالتفاصيل. الآن سيشرع في الشرط الخامس ومن هنا ستبدأ الفروع المذهبية فقال: الخامس دخول الوقت. في الحقيقة أحبائي أود أن أنبهكم على شيء وهو أن دخول الوقت عند الأصوليين يسمى سبباً، وباقي الشروط الأخرى التي ذكرها الشيخ مرعي تسمى شروطاً، يعني لما تذهب إلى كتب الأصول يقول لك: دخول وقت الصلاة سبب لوجوبها، والطهارة من الحدث والنجس، والإسلام، والعقل، والتمييز، وستر العورة، واستقبال القبلة إلى غيرها هذه هي الشروط. فعند الأصوليين في الحقيقة يهتمون بالتفريق بين سبب العبادة أو المعاملة وبين شروطها.

أما الفقهاء في مصنفاتهم ففي الحقيقة لا يهتمون بهذا الفرز كثيراً، خاصة عندنا في المذهب، لا يهتمون بهذا الفرز، فيجعلون السبب من قبيل الشروط، ولكن يقولون: والله هذا شرط وجوب ولا شرط صحة؟ يفرقون، يقولون: هذا شرط وجوب، دخول الوقت شرط لوجوب العبادة وشرط لصحتها، وأما سائر الشروط الأخرى فهي شرط لصحة العبادة وليس شرطاً لوجوبها. فكلمة شرط وجوب هي التي يستخدمها الفقهاء، هي مساوية لكلمة السبب الذي يستخدمه الأصوليون. فالأصوليون يقولون: دخول وقت الصلاة هو سبب وجوبها، وباقي الأمور الأخرى الثمانية هذه شروط لها. وهناك فرق بين السبب وبين الشرط، فالسبب ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته، أما الشرط فيلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، كما هو مقرر في شرحنا على المتون الأصولية، فهناك فرق بين السبب وبين الشرط، لكن الفقهاء يجعلونها كلها شروطاً ولا يفرقون في اللفظ في العادة، أقول في العادة لا يفرقون بين سبب العبادة وبين شروطها، يسمونها كلها شروطاً لكنهم يفرقون بين شرط الوجوب وشرط الصحة ويسمونه شرط الأداء.

فيقولون: دخول الوقت والله هذا شرط وجوب، لما تسمع كلمة شرط وجوب يعني هو السبب، هي مساوية لكلمة السبب عندما نقول دخول الوقت هو شرط لوجوب الصلاة، هذا يعني أنها سبب لوجوب الصلاة على المكلف، وهي في نفس الوقت شرط صحة يعني شرط أداء، فهذا الشرط الخامس ركزوا لي فيه: دخول الوقت. قولوا هو سبب وجوب الصلاة عند الأصوليين، ويسميه الفقهاء شرط وجوب، وفي نفس الوقت هو شرط لصحة الصلاة يعني شرط لأدائها، بمعنى أنها لا تصح أي صلاة قبل أن يدخل وقتها، فنقول دخول الوقت شرط، حتى شرط وجوب؛ بمعنى أنه شرط حتى تجب عليك هذه الصلاة، وبعبارة الأصوليين سبب لوجوب هذه الصلاة في ذمة المكلف، واثنين هي أيضاً شرط للصحة أو قل شرط للأداء، بمعنى أنه لا تصح هذه الصلاة أو لا يصح أداء هذه الصلاة قبل دخول الوقت. دخول الوقت اكتبوا لي جنبه هو شرط وجوب وشرط أداء يعني شرط صحة، وأما باقي الشروط الأخرى فتسمى شرط صحة.

جيد، بسم الله، إذا الخامس دخول الوقت. ماذا قال في دخول الوقت؟ الآن سيبدأ يحدد لنا أو يعدل لنا أوقات الصلوات؛ لأنه لما قال الشرط الخامس وهو شرط الوجوب وشرط صحة في نفس الوقت دخول الوقت، يعني دخول أوقات الصلوات المكتوبة. إذاً لابد نتعرف على أوقات الصلوات المكتوبات، ما هو وقت الظهر بداية ونهاية؟ ما هو وقت العصر؟ ما هو وقت المغرب؟ ما هو وقت الفجر؟ فبدأ بوقت الظهر، اختار أن يبدأ بوقت الظهر وهناك تعليلات تذكر في المطولات لماذا يبدأون بوقت الظهر وليس بوقت الفجر، لكن بما أن الأمر اصطلاحي تصنيفي لا يهمنا الآن أن نطيل النظر فيه. وقت الظهر نبدأ به، فمتى يبتدأ الظهر ومتى؟ قال الشيخ: فوقت الظهر من الزوال. ما معنى الزوال؟ يعني هذه هي البداية والغاية من الزوال، يعني بدايته من الزوال. المراد بالزوال أحبائي هو ميل الشمس إلى الغرب، بداية ميل الشمس إلى الغرب، الآن الشمس في الصباح تشرق من المشرق، تبدأ ترتفع ترتفع ترتفع إلى أن تصبح في كبد السماء، جيد، لما تبدأ الشمس تميل عن كبد السماء هذا يسمونه زوال الشمس، عند وقت الظهيرة تكون في كبد السماء لما تبدأ الشمس تميل نحو المغرب.

هذا يسمونه الزوال، فاكتبوا: الزوال هو بداية ميل الشمس إلى جهة الغرب، وإلى جهة المغرب أيضًا يصح أن تعبر بذلك، جيد. وفي هذا الوقت بالتحديد، لما تبدأ الشمس تميل نحو جهة الغرب، في هذا الوقت يبدأ الظل يطول من جديد بعد تناهي قصره؛ لأن الشمس عند شروقها تشكل ظلًا للأشياء الشاخصة، فلو أن الشمس شرقت، هذا الشيء الشاخص سيكون له ظل.

الآن كلما ارتفعت الشمس يتقلص هذا الظل، إلى أن تصبح الشمس في كبد السماء. الآن لما تصبح الشمس في كبد السماء فوق الشيء تمامًا، في بعض المناطق وعند بعض خطوط الطول يبقى هناك ظل يسير حول الشيء يسمى ظل الزوال، هكذا يسمى. وفي بعض خطوط الطول والعرض لا يتبقى شيء من الظل للشخص؛ ركزوا لما تصبح الشمس في كبد السماء في المنتصف.

إحنا عرفنا الشمس لما شرقت كان هناك ظل، كلما ارتفعت الشمس يبدأ الظل يتقلص حتى تصبح الشمس في منتصف السماء. لما تصبح الشمس في منتصف السماء كما قلنا، في بعض المناطق عند بعض خطوط الطول يبقى هناك ظل يسير للشاخص، يبقى ظل يسير حوله. وفي بعض المناطق لا يبقى أي ظل حوله، فهي مسألة: هل هناك ظل للشمس أو ظل للشاخص حينما تكون الشمس في كبد السماء؟ تقول إن هناك بعض المناطق يكون هناك ظل يسير للأشياء حينما تكون الشمس في كبد السماء، وفي بعض المناطق لا يبقى أي ظل للأشياء حينما تكون الشمس في كبد السماء.

لماذا أركز على هذا الظل؟ لأنه يهمني في معرفة الوقت كما ستعلمون الآن إن شاء الله. المهم هذا الظل الذي يكون في بعض المناطق للشاخص لما تكون الشمس في كبد السماء يسمى ظل الزوال. الآن الشمس في كبد السماء بدأت تميل نحو الغرب، اللحظة التي تبدأ فيها الشمس تميل نحو الغرب هذه لحظة بداية وقت الظهر، لذلك قال: "من الزوال"، أي من اللحظة التي تبدأ فيها الشمس تميل نحو جهة الغرب.

هذه البداية فهمناها من لحظة بداية ميلان الشمس، طيب أين النهاية؟ قال: «إلى أن يصير كل شيء مثله سوى ظل الزوال»، وفي بعض الكتب: «بالإضافة إلى ظل الزوال». ما معنى: إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال؟ الآن هو يريد أن يخبرنا بوقت انتهاء صلاة الظهر. لما تبدأ الشمس أحبائي تميل نحو الغرب، الآن سيبدأ هذا الشاخص يخرج له ظل في الجهة المقابلة، اليس كذلك؟ الظل سيبدأ يطول من جديد؛ الشمس تغرب والشيء هذا الشاخص يطول ظله، لما يصبح ظل هذا الشاخص مساوياً لطول الشاخص ونضيف عليه الظل الذي كان للشاخص عند لحظة الزوال، في هذا الوقت تخرج صلاة الظهر ويدخل وقت صلاة العصر.

بدي أبدأ بالقياسات معكم حتى تفهموا؛ الآن لما الشمس كانت في كبد السماء، هذا الشاخص في منطقة من مناطق الأرض كان له ظل يسمى ظل الزوال، كان مقداره اثنين سنتي، ظل قصير جداً. في بعض المناطق الأخرى ما في ظل أصلاً، فالمهم الشمس لما كانت في كبد السماء هذا الشاخص كان له ظل اثنين سنتي.

الآن بدأت الشمس تميل نحو جهة الغرب، لما بدأت الشمس تميل من منتصف السماء إلى جهة الغرب بدأ وقت الظهر، وسيبدأ الظل من جديد يتكون لهذا الشخص في الجهة المقابلة إلى أن تميل الشمس فيطول الظل. الآن هذا الشخص كم طوله؟ بدنا نحكي هذا طوله أحبائي فرضا عشرين سنتي. الآن الشمس تميل وظل هذا الشخص الذي طوله عشرين سنتي يطول، لما يصير ظل هذا الشخص مساوياً له، يعني عشرين سنتي زائد حساب الظل الذي كان موجوداً عند وقت الزوال، الذي هو الاثنين سنتي، حينئذ نقول إن وقت الظهر قد خرج.

باختصار، لما يصير ظل هذا الشاخص اثنين وعشرين سنتي، هي مجموع ظل الزوال -يعني الظل الذي كان عندما كانت الشمس في كبد السماء- زائد طول هذا الشيء الذي هو بمقدار طوله بالتحديد. بالتالي نقول خروج وقت الظهر بعبارة أخرى: أن يصبح ظل الشيء مثله زائد حساب ظل الزوال إن وجد. هكذا تقول خروج وقت الظهر: أن يصبح ظل الشيء مثله، هذا عشرين سنتي ظله عشرين سنتي، بس بدك تزيد ظل الزوال إن كان هناك ظل في وقت الزوال، إياك تنسى ظل الزوال. لا تقل والله إذا أصبح ظل هذا الشيء مثله، خلص، هذا قديش طوله عشرين سنتي، إذا أصبح الظل عشرين سنتي خرج وقت الظهر؛ لا، ما بدك تنسى تضيف حساب ظل الزوال. فبنقول إنه لما كانت الشمس في كبد السماء، ظل الزوال القصير هذا اللي حولنا، هذا الشيء كم تحسب لنا إياه؟ اثنين سنتي، ثلاثة سنتي تقريباً.

الآن احسبوا واكتبوا عندك على الدفتر: الآن بدأت الشمس تميل وتغرب، بدأ هذا الشيء يتكون له ظل يعود يطول، لما يصبح ظله مثله بالإضافة إلى ظل الزوال، حينئذ يخرج وقت الظهر. طيب يعني كم سيكون طول الظل؟ ما راح يكون طول الظل لما تيجي تحسبه هو طول هذا الشخص بالضبط، لأنك بدك تزيد عليه ظل الزوال الذي هو اثنين سنتي. فإذا كان طول هذا الشيء باختصار عشرين، بالتالي الظل الذي سيخرج عنده وقت الظهر اثنين وعشرين، لأنه ظل الزوال اتفقنا كان اثنين سنتي وطول هذا الشيء عشرين سنتي، بالتالي لما يصير الظل مساوياً لمقدار الشاخص زائد ظل الزوال اثنين سنتي راح يخرج وقت الظهر، إذاً اثنين وعشرين سنتي.

طيب إذا كان هذا الشاخص في منطقة من مناطق خطوط الطول والعرض ما فيها هذا الزوال، يعني لما الشمس كانت في كبد السماء ما كان فيه ولا نقطة حوله من الظلال؛ هنا أحبائي بدأت الشمس تميل وبدأ يتكون ظل، في هذه الحالة خروج وقت الظهر يكون حينما يصبح ظل الشيء مثله فقط، ولا تحتاج لإضافة علاوة وهي ظل الزوال.

إنه لم يوجد له ظل زوال لما كانت الشمس في كبد السماء، ما كان له ظل زوال، فخلص ما في شيء نحسبه ونزيده. المشكلة أنه بعض الشواخص بكون لها ظل لما تكون الشمس في كبد السماء، فبالتالي خروج وقت الظهر بكون بحساب ظل الزوال، والظل حينما يصبح طوله بمقدار الشخص بدك تجمع الاثنين مع بعض. وضحت القضية؟ وضحت، فهذا معنى قوله من الزوال وقت الظهر من الزوال، أي من اللحظة التي تبدأ فيها الشمس تميل نحو المغرب أو نحو الغرب وينتهي إذا أصبح ظل كل شيء مثله زائد هيك بتكتب زائد حساب ظل الزوال معه إن وجدت.

إن وجدت فبعض الطلاب يخطأ، خلص بيقول والله يا شيخ هذا عشرين سانتي، إذا لما يصير يظل عشرين سانتي يخرج وقت الظهر، نقول له استنى هذا الشيء لما كانت الشمس في كبد السماء فكان له ظل زوال. إذا حكى نعم منقول له إذا ما بدك تنسى حساب ظل الزوال معه، يعني العشرين سانتي زائد احسب لي قديش كان ظل الزوال، خمسة ستة سانتي، بدك تستنى حتى يصير الظل بالكامل ها في المجموع خمسة وعشرين سانتي، إذا كان ظل الزوال خمسة سانتي، إذا كان ظل الزوال اثنين سانتي بدك تحسب المجموع الكلي للظل أن يصبح ظل الشيء مثله زائد الاثنين سانتي اللي كانت ظل الزوال.

أما إذا أكدت وأثبتت أنه ما في ظل الزوال لهذا الشيء لما كانت الشمس في كبد السماء إذا يكفي ها نكتفي بأن يصبح ظل هذا الشيء مثله فقط لخروج وقت الظهر، فهذا التفصيل مهم وأنا أطلت فيه حتى يفهم الطالب هذه الفكرة، إذا وقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، بالإضافة كما قلنا إلى حساب ظل الزوال.

الآن أحبائي ما هو الأفضل بالنسبة لصلاة الظهر؟ خلونا نتكلم عن صلاة الظهر شوي، ما هو الأفضل فيها؟ أن تعجل في بداية الوقت ولا أن تؤخر إلى نهاية الوقت صلاتها؟ بنقول الأفضل في صلاة الظهر التعجيل أن يعجل لها الإنسان إلا في صورتين. الصورة الأولى في حالة الحر الشديد، إذا كان هناك حر فهنا يستحب تأخير صلاة الظهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن شدة الحر من فيح جهنم». فإذا كان هناك حر شديد يستحب تأخير صلاة الظهر مطلقاً، إيش يعني مطلقاً؟ يعني سواء كنت رح تصليها في المسجد ولا رح تصليها في البيت، سواء كنت حتصليها مع جماعة أو تصليها منفرد، إذا اشتد الحر فيستحب تأخير صلاة الظهر.

الحالة الثانية من كان يريد أن يصلي الظهر جماعة في يوم فيه غيم ينبئ بمطر، هذه حال انظروا لقيودها، إذا كان الرجل يريد أن يخرج ليصلي مع الجماعة في يوم فيه غيم ينبئ بمطر فيقول الحنابلة: الأفضل في يوم الغيم لمن يريد أن يصلي مع جماعة المسلمين الأفضل تأخير صلاة الظهر وأن تؤخر هذه الجماعة صلاة الظهر. لماذا؟ قالوا يؤخر الظهر حتى يصبح قريب من وقت العصر ليخرج الإنسان خروجاً واحداً للظهر وللعصر، كيف يعني الآن إذا كان في غيم ينبئ بمطر يمكن أنه هذا يحول بيننا وبين أن نخرج لصلاة العصر صح؟

أنه راح يكون في مشقة، فيقول الفقهاء إذا رأى الإنسان عند وقت الظهر غيماً ينبئ بمطر وكان يريد أن يخرج ليصلي مع الجماعة، حينئذ يفضل لجماعة المسلمين أنها تقرر تأخير صلاة الظهر في المسجد إلى قبيل العصر، يستحب لهم يأخروها إلى قبيل العصر، لماذا؟ حتى يخرج الإنسان إلى صلاة الجماعة خروجاً واحداً فيخرج فيصلي الظهر في جماعة بعد ما يخلص الظهر دقيقتين ثلاث يأذن العصر بيصلي العصر في جماعة نفس المشوار، ثم بعد ذلك يعود إلى منزله، فلاحظوا في مشوار واحد خروج واحد، يعني كما يقول ضربت عصفورين بحجر، خروج واحد صليت الظهر بجماعة وصليت العصر بجماعة ورجعت للمنزل.

طب لماذا نفعل هكذا؟ لأنه يخشى أحبائي لو أننا عجلنا صلاة الظهر، يعني الآن دخل وقت الظهر هناك غيم ينبئ بمطر، لسا ما في مطر، فخرجت أنت في بداية الوقت فصليت مع جماعة مسلمين وصليتوا كلكم مع بعضكم في بداية وقت الظهر، طيب الآن هذا الغيم يخشى أنه ينزل مطر بعد ذلك فيحول بينكم وبين أن تجتمعوا مرة أخرى لصلاة العصر، أو إذا لم يحل يكون هناك مشقة شديدة في الخروج لصلاة العصر، يجتمع البعض عن الخروج والبعض يخرج فيقل عدد المصلين في الجماعة، فلتحصيل بركة الجماعة ولتسهيل الأمر على المسلمين عموماً يقول الحنابلة في اليوم الذي فيه غيم ينبئ بمطر يستحب تأخير صلاة الظهر حتى قبيل آخر الوقت، فيخرج الإنسان قبيل آخر الوقت يصليها جماعة في المسجد وبنفس المشوار يستنى دقيقتين يؤذن للعصر ويصلى العصر ثم يعود إلى منزله، فيكسب هكذا جماعتين وتقل المؤنة والمشقة عليه.

تمام؟ إذا الأفضل التعجيل في صلاة الظهر، يعني أن تصلي في أول الوقت إلا في حالتين في حالة الحر الشديد وهنا يسن التأخير مطلقاً وعرفنا مطلقاً يعني سواء كان الرجل بده يصلي في البيت ولا في جماعة، وحده في البيت أو في المسجد، واحدة أو في جماعة. طب لماذا يا شيخ يسن التأخير مطلقاً؟ حتى لمن يصلي في البيت؟ قال الفقهاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهذا وقت الحر الشديد بكون فيه فيح لجهنم والعياذ بالله، فنبتعد عن الصلاة في هذا الوقت ونتقصد الصلاة في الوقت الذي فيه شيء من البراد.

وأما الحالة الثانية التي يستحب فيها التأخير تقول لمن يريد أن يصلي جماعة في يوم غيم ينبئ بمطر، فيستحب التأخير حتى أن للإنسان أن يصلي الظهر والعصر بخروج واحد، حتى يتسنى للإنسان أن يصلي الظهر والعصر بخروج واحد بدلاً من أن نشق عليه فيصلي الظهر ثم بعد ذلك مع الغيم والذي قد يسبب مطر يحتاج أن يخرج مرة ثانية ليصلي العصر، فنحن نقتصر عليه ونقول له خلاص أخّروا الظهر، تخرج تصلي الظهر مع العصر بمشوار واحد، فهذه الحالة الثانية التي يستحب فيها التأخير، وسوى ذلك فالأفضل فيه التعجيل، عرفنا إذا القاعدة في صلاة الظهر.

جيد الآن دعونا ننتقل إلى صلاة العصر، قال: ثم يليه الوقت المختار للعصر، الآن صلاة العصر ما ذكر وقت بدايتها، لماذا؟ لأنه وقت دخول صلاة العصر هو نفسه نفسه وقت خروج صلاة الظهر، فاحنا عرفنا خروج وقت صلاة الظهر إذا أصبح ظل الشيء مثله زائد ظل الزوال، هذا هو نفسه وقت دخول العصر، ما في فترة فاصلة لأ، خروج وقت الظهر هو نفسه دخول وقت العصر، فالضابط الذي ذكرناه لخروج وقت الظهر هو نفس الضابط الذي تذكره لدخول وقت العصر، لذلك سيهتم هو قام بذكر وقت النهاية للعصر.

العصر أحبائي من الصلوات التي لها وقتان، وقت اختيار ووقت ضرورة، العصر من الصلوات التي لها وقتان وقت اختيار ووقت ضرورة، سنعرف إن شاء الله ما معنى وقت اختيار وما معنى وقت ضرورة، لكن خلونا نعرف متى وقت الاختيار ومتى يبدأ وقت الضرورة لها، فقال: ثم يليه الوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال. ممتاز، إيش معنى هذا الكلام؟ الآن أحبائي إذا صار ظل كل شيء مثله زائد بالعلاوة إلى ظل الزوال عرفنا أنه يدخل وقت العصر، الآن إذا دخل وقت العصر يبقى وقت العصر ماشي وينتهي الوقت المختار لها إذا أصبح ظل الشاخص مثليه زائد ظل الزوال، نفس الفكرة السابقة بس بدل ما أصبح ظل الشيء مثله أصبح ظل الشيء مثليه بالاضافة إلى ظل الزوال.

فخلونا نتفق أنه هذا طوله عشرين سانتي، ممتاز، إذا أصبح ظله أربعين سنتيمتر أصبح طول ظله أربعين سانتي يعني مثليه زائد بالعلاوة بتضيف زائد حساب ظل الزوال اللي هو مثلاً كان اثنين سانتي فاصبح مجموع الظل كلياً اثنين وأربعين سانتي، إذا أصبح ظل هذا الشخص بهذا المقدار حينئذ ينتهي وقت الاختيار للعصر ويدخل وقت الضرورة لها. ينتهي وقت الاختيار للعصر ويدخل وقت الضرورة لها، ممتاز؟ إذا وقت الاختيار للعصر ينتهي إذا أصبح ظل الشاخص مثليه زائد حساب ظل الزوال إن وجد، إذا كان هذا الشخص ما له ظل في لحظة الزوال خلاص ما في داعي لحساب ظل الزوال ونكتفي بأن يصبح ظل الشيء مثله يعني أربعين سانتي ممتاز، إذا انتهى وقت الاختيار للعصر دخل وقت الضرورة.

تمام؟ لذلك قال: ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب، إذا انتهى وقت الاختيار دخل وقت الضرورة ويستمر وقت الضرورة إلى غروب الشمس. الآن أحبائي ما الفرق بين وقت الاختيار ووقت الضرورة؟ وقت الاختيار هو الوقت الذي ينبغي أن تصلي فيه العصر ولا يجوز ويحرم تأخير صلاة العصر عن وقت الاختيار إلى وقت الضرورة إلا لعذر أجبرك على التأخير، وإلا لا يجوز. فنقول صلاة العصر الواجب أن تصلى في وقت الاختيار إلى أن يصبح ظل كل شيء مثليه بالإضافة إلى ظل الزوال إن وجد.

ما بعد وقت الاختيار اللي هو وقت الضرورة حتى غروب الشمس يحرم أن تصلي العصر فيه إلا لعذر، عذر قاهر منعك أن تصلي في وقت الاختيار، حينئذ يباح أن تصلي العصر في وقت الضرورة، وإلا إذا لم يكن هناك عذر فتأخير العصر من وقت الاختيار إلى وقت الضرورة حرام، إذا لم يوجد عذر، ممتاز. إذا الوقت المختار هو الوقت الذي يجب إيقاع الصلاة فيه، ووقت الضرورة يحرم إيقاع الصلاة فيه إلا لعذر، طب هل الأفضل في العصر التعجيل أم التأخير؟ يقولون الأفضل في العصر التعجيل مطلقاً، يعني من دون استثناء الأفضل التعجيل دائماً بها.

جميل الآن إذا غربت الشمس خرج وقت الضرورة للعصر، وبغروب الشمس يعني بخروج وقت الضرورة للعصر مباشرة يدخل وقت المغرب، فخروج وقت الضرورة للعصر هو نفسه دخول وقت المغرب، لذلك قال: ثم يليه وقت المغرب، فوقت المغرب هو بمغيب الشمس خروج وقت الضرورة للعصر، ويستمر وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، جميل. الآن ما هو الأفضل؟ طبعاً الشفق الأحمر هو الذي ترونه في الأفق، هذا الشفق الذي ترونه في الأفق مستطيلاً هذا هو الذي يسمى الشفق الأحمر، ويكون لونه على حمرة، إذا غاب الشفق الأحمر وتم السواد حينئذ أحبائي يخرج وقت المغرب.

فانتبهوا على وقت المغرب لأن كثير من الأحبة للأسف يؤخرون وقت المغرب إلى قبيل وقت العشاء، وفي الحقيقة هناك إشكالية في أوقات الصلوات على التواقيت المعتمدة في بلادنا، أنه في الواقع يخرج وقت المغرب ولم يؤذن العشاء بعد، وبعض الإخوة بالتالي يتساءل فيقول والله أنا أؤخر المغرب إلى قبيل العشاء، فتكون صلاته للمغرب بعد أن غاب الشفق الأحمر. أحبائي انتبهوا لهذه القضية، بمجرد أن غاب الشفق الأحمر خرج وقت المغرب حتى ولو لم يؤذن العشاء، حتى لو كانت مشكلة في التوقيت مثلاً وبعض الأنظمة تعتمد تواقيت غير دقيقة، أنتم مسؤولون أن تعجلوا المغرب حتى تبرؤوا الذمة، فبمجرد أن غاب الشفق الأحمر تماماً اعلموا أن وقت المغرب قد خرج حتى ولو لم يؤذن للعشاء.

ويقولون المغرب أيضاً الأفضل فيها التعجيل بالتأكيد، ويستثنى ليلة الغيم كما استثنينا في صلاة الظهر، أن يريد أن يخرج ليصلي جماعة في يوم الغيم، كذلك هذا الاستثناء حاضر معنا في المغرب، فيقول من كان يريد أن يصلي جماعة في ليلة غائمة فالأفضل أن يؤخر المغرب قليلاً حتى يخرج لها قبيل وقت العشاء، فيخرج بمشوار واحد يصلي المغرب ثم بعد دقائق يغيب الشفق الأحمر يدخل وقت العشاء يصلي العشاء جماعة ثم يعود إلى منزله، حتى يتمكن من صلاة المغرب والعشاء في جماعة، لئلا يحول بينه وبين الصلاة في المسجد حائل من مطر أو برد أو ثلج أو ما شابه ذلك، فنقول إذاً الأصل في صلاة المغرب التعجيل وتؤخر أو يستحب تأخيرها في هذه الحالة في حالة الليلة الغائمة، يستحب أن يؤخرها إلى قبيل العشاء ليخرج خروجاً واحداً يصلي به المغرب ثم ينتظر العشاء في المسجد بعد دقيقة دقيقتين فيؤذن العشاء فيصلي العشاء في جماعة بمشوار واحد ويعود إلى منزله.

جميل إذاً ثم يليه وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، وعرفنا أن الأصل للتعجيل إلا هذه الصورة التي استثنيناها. طبعاً أحبائي أنا أشرح الكتاب على مستوى دليل الطالب، في المطولات بإذن الله ستقفون أحياناً على استثناءات زائدة، أنا لم أذكرها هنا ويصعب أحياناً أن أذكر كل الاستثناءات؛ لأنه كل مسألة إذا سأذكر قيودها وشروطها واستثناءاتها في الحقيقة سيطول الكتاب عليكم كثيراً وستشعرون بالإرهاق وبالتشتت، ولذا أرى أن من معالم التعليم الحسن أن المدرس يعطي الطلاب وجبة كافية لهم في هذه المرحلة، ثم إن شاء الله حينما نصل إلى الروض المربع وهو في مراحل متقدمة إن شاء الله من أكاديمية غراس، هناك مساحة لزيادة الاستثناءات وذكر ما يخرج عن هذا وما يلتحق بهذا، وأما في كل مرحلة لو أننا نريد أن نذكر كل الاستثناءات وكل الشروط وكل القيود.

لربما يجلس معنا الكتاب فترة طويلة جداً، وكثير من الطلبة تفتر همته، فأنا مع أن يُعطى الكتاب حجمه المناسب؛ فلا هو الاختصار المخل ولا هو البسط الممل، وإنما يُقدّر له حجمه، خاصة أننا سنعود تارة أخرى بإذن الله لشرح هذه المسائل باستثناءاتها بإضافات كثيرة، إن كان في العمر بقية، في شرح الروض المربع على زاد المستقنع. فهنا أريد أن تهتموا بمتن الكتاب أكثر من الاستثناءات، ومع ذلك أنا حريص أن أزودكم بما يمكن أن يثري المعلومة أو يزيدها وضوحاً أو يفك إبهامها.

إذاً هكذا انتهينا من المغرب إلى أن نذهب إلى العشاء. العشاء أحبائي مثل العصر لها وقت اختيار ولها وقت ضرورة. إلى متى ينتهي وقت الاختيار للعشاء؟ الآن العشاء متى يدخل وقتها؟ بمجرد أن يغيب الشفق الأحمر يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء، ما في فاصل. إذا دخل وقت العشاء يستمر الوقت المختار إلى ثلث الليل الأول، هذا وقت اختيار.

الآن بعد ثلث الليل الأول أنت دخلت في وقت الضرورة عند الحنابلة، ويستمر وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني. وعرفنا بما أن في وقت اختيار ووقت ضرورة هذا إيش معناه؟ معناه أنه يجب أن توقِع صلاة العشاء في وقت الاختيار، ولا يجوز أن تؤخرها إلى وقت الضرورة، يعني يحرم أن تؤخرها إلى وقت الضرورة إلا لعذر يبيح لك ذلك.

فبالتالي صلاة العشاء أحبائي، انتبهوا أيها الحنابلة، يحرم أن تؤخروا العشاء إلى ما بعد ثلث الليل الأول؛ لأنه أنت دخلت هكذا في وقت الضرورة، إلا لعذر. شخص أصيب بمرض منعه من الصلاة في وقت الاختيار فاحتاج أن يؤخر وقت الضرورة إلى ما شابه ذلك من الأعذار، ما في مشكلة، إذا لم يوجد عذر يحرم ذلك.

الآن ما هو الأفضل بالنسبة لصلاة العشاء هذه؟ الأفضل أن تعجّل في أول وقتها ولا الأفضل التأخير؟ فالحقيقة صلاة العشاء الوضع فيها يختلف أحبائي عن باقي الصلوات، يقولون الأفضل في العشاء التأخير إلى قريب من ثلث الليل الأول، العشاء الأفضل فيها أن تؤخر وليس أن تعجّل، أن تؤخر إلى قريب من ثلث الليل الأول.

إلا إذا كان سيجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير، إذا كانت ليلة مطيرة وقرر الإمام أن يجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير، أو كان إنسان مسافر وقرر أن يجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير، فإذا كنت ستجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير فهنا قالوا: لا، الأفضل التعجيل وليس التأخير؛ حتى لا تؤخر المغرب كثيراً.

إذاً الحالة الأولى التي يفضّل فيها تعجيل العشاء إذا كان سيجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير، فالأفضل أن يعجل الصلاة في أول الوقت. اثنان: إذا كان هناك مشقة على حضور المأمومين عند ثلث الليل الأول أو قريب منه ولو على بعضهم، فيكره التأخير ويجب التعجيل. الحالة الثانية التي لا يعجّل فيها أو لا يستحب فيها التعجيل بل يكره التأخير، إذا شق التأخير على المأمومين ولو على بعض المأمومين. يعني بعض كبار السن يقول لك: والله يا إمام المسلمين والله صعب نؤخر، إحنا ناس ننام بدري، إذا بتؤخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل الأول ستذهب علينا صلاة الجماعة. إذاً هنا في مشقة على بعض المأمومين، فنقول لإمام المسلمين: يكره أن تؤخر ويستحب أن تقدّم حتى يدرك الجميع فضيلة صلاة الجماعة.

إذاً الأفضل في العشاء التأخير، النبي صلى الله عليه وسلم أعتم ذات ليلة بالعشاء وقال: «والله إنه لوقتها لولا أن أشق على الناس أو لولا أن أشق على أمتي»، فأخبرنا أن العشاء الأفضل فيها أنك تؤخرها، إلا في حالتين: الحالة الأولى إذا كنت ستجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير فالأفضل أن تعجل العشاء. الحالة الثانية إذا كان التأخير يشق على المأمومين ولو على بعضهم فيكره التأخير ويستحب حينئذ التعجيل. إذاً هكذا انتهينا من العشاء وفهمنا ما هو الأصل فيها، الأصل فيها التأخير إلى ثلث الليل، لكن ما بيصير تتأخر بعد ثلث الليل لأنه دخلنا وقت الضرورة إلا لعذر.

ثم يليه الآن الوقت الأخير، وقت صلاة الفجر، قال: ثم يليه وقت الفجر إلى شروق الشمس. الآن الفجر أحبائي يبدأ وقتها من طلوع الفجر الثاني وهو وقت انتهاء الضرورة للعشاء، من طلوع الفجر الثاني ويستمر وقت الفجر إلى شروق الشمس. ولاحظوا الفجر هي الصلاة الوحيدة التي إذا خرج وقتها لا يدخل وقت صلاة أخرى. اليس كذلك؟ الفجر هي الصلاة الوحيدة التي إذا خرج وقتها لا يدخل وقت صلاة أخرى، بخلاف سائر الصلوات: إذا خرج وقت الظهر يدخل وقت العصر، إذا خرج وقت العصر يدخل المغرب، المغرب إذا خرج يدخل العشاء، العشاء إذا خرج يدخل الفجر. الفجر إذا خرج الوقت بشروق الشمس لا يدخل وقت صلاة.

طيّب، ما هو الأفضل في الفجر؟ التعجيل أم التأخير؟ قالوا: والأفضل في الفجر التعجيل مطلقاً، يعني ما في استثناء، الأفضل فيها التعجيل مطلقاً ولم نذكر استثناءات. هكذا أحبائي انتهينا من التعرف على أوقات الصلوات المكتوبات الخمس عند الحنابلة.

الظهر من زوال الشمس إلى جهة الغرب حتى يصبح ظل الشيء مثله زائد حساب ظل الزوال الموجود. العصر من نهاية وقت الظهر ثم ينتهي وقتها المختار إذا أصبح ظل الشيء مثليه زائد ظل الزوال، ووقت الضرورة ينتهي بغروب الشمس. إذا غربت الشمس خرج وقت العصر دخل وقت المغرب، وينتهي وقت المغرب بمغيب الشفق الأحمر. غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء، وقت الاختيار يستمر إلى ثلث الليل الأول، ووقت الضرورة يستمر إلى طلوع الفجر الثاني، إذا طلع الفجر الثاني خرج وقت العشاء دخل وقت الفجر، وينتهي وقت الفجر بطلوع الشمس. هذا هو وقت الصلوات المكتوبات عند الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم وبهذا التفصيل.

وعرفنا متى يفضل التعجيل ومتى يفضل التأخير، ما هي الأحوال المستثناة بالجملة؛ لأن هناك بعض الأمور أنا لم أذكرها الآن لطول التفصيل فيها، ولم يذكرها الشيخ مرعي، فأحب أن يركز الطلاب كما قلت لكم في المادة الموجودة بين أيديهم الآن.

سيذكر بعض الأمور التي تتعلق بشرط الوقت، المسألة الأولى قال: ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام. هاي المسألة الأولى، ما صورتها؟ الآن أحبائي إنسان أخّر صلاة الظهر، دخل وقت الظهر ما قام من البداية، أخّر الصلاة، أخّر الصلاة، بقي ثوانٍ معدودات ويخرج وقت الظهر، الحنابلة يقولون: بمجرد أن يقول الله أكبر تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج وقت الظهر بثانية يعتبر هذا الشخص أدرك الظهر في وقتها، حتى ولو كان باقي الصلاة فعلياً سيكون خارج وقت الظهر. بمجرد إدراك تكبيرة الإحرام داخل الوقت تعتبر أنت أدركت الصلاة في وقتها وتعتبر صلاتك للظهر أداءً وليست قضاءً. حتى لو يا شيخ أنه كامل الصلاة؟ يعني باقي الصلاة بعد تكبيرة الإحرام ستكون عند خروج وقت الظهر، حتى لو كان ذلك، فالحنابلة يقولون بمجرد أن يدرك الإنسان تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت ولو بثوانٍ يعتبر هذا الشخص أدرك الصلاة في وقتها أداءً ولو أن جزءاً من الصلاة سيكون خارج الوقت. لكن هل يجوز أصالة أن تؤخر صلاة الظهر إلى هذا الحد من دون عذر؟ فالحقيقة لا يجوز، يحرم عليك أن تفعل هذا الفعل من دون عذر. الآن إذا كان في عذر، نسيان أو ما شابه ذلك، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. لكن إذا ما في عذر لا يجوز لك أن تؤخر الصلاة إلى هذا المقدار. لكن بغض النظر كان في عذر ما كان في عذر، احنا الآن ما بدنا نتكلم أنه أنت وقعت في الحرام ولا لأ، بدي أتكلم أنه أنت الآن إذا كبّرت تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت بثانية واحدة، تعتبر أدركت الصلاة في وقتها وتسمى صلاتك أداءً وليست قضاءً، ولو كان بعضها سيتم خارج الوقت. الذي يهمنا نحن الحنابلة أن تقع تكبيرة الإحرام داخل الوقت ولو قبل خروجه بثوانٍ معدودات، لذلك قال: ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام، هذه صورة المسألة وهذه في كل الصلوات الظهر والعصر والمغرب والفجر والعشاء.

الآن سأضيف لكم مسألة لم يذكرها ولكن لها علاقة بها، هذه المسألة التي سأذكرها بالعكس: يقول الحنابلة: من دخل عليه وقت صلاة مكتوبة بقدر تكبيرة إحرام ثم طرأ عليه مانع من الموانع التي لا تصح معها الصلاة كالجنون أو الحيض، فإنه حينما يزول عنه هذا المانع عليه أن يقضي هذه الصلاة. أعيد: من دخل عليه وقت مكتوبة من المكتوبات، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، الفجر، من دخل عليه بمقدار تكبيرة الإحرام ثم بعد هذا المقدار جاءه مانع من الموانع، حاضت المرأة أو جُنّ الرجل، فنقول بعد أن يزول المانع، يعني بعد أن تطهر المرأة من حيضها أو يستيقظ الرجل من جنونه، نقول لهم: هذه الصلاة التي دخل عليكم وقتها بمقدار تكبيرة الإحرام وأنتم ما فيكم مانع، يلزمكم أن تقضوها الآن.

خلينا نطبق على المرأة حتى نوضح أكثر: امرأة دخل عليها وقت الظهر وهي طاهر، ممتاز، دخل عليها من وقت الظهر أحبائي ثانيتين بإمكانها أنها تقول فيهما الله أكبر، بس بعد هاتين الثانيتين أو الثلاث ثواني بالضبط حاضت. احنا بنعرف أنه الحائض ما عليها قضاء صلوات، صح؟ إلا في مثل هذه الحالة، قالوا: إذا دخل عليها الوقت وهي طاهر بمقدار ثوانٍ معدودات، أدركت تستطيع أن تدرك فيها تكبيرة الإحرام، فهاي الصلاة بحد ذاتها التي دخلت عليها وهي طاهرة بمقدار تكبيرة الإحرام، لما تطهر من حيضها عليها أن تقضيها، هاي الصلاة بالتحديد؛ لأنه الثانيتين اللي كان بإمكانها تقوم فيهما الله أكبر كانت فيها طاهرة.

كذلك شخص مجنون مثلاً، الآن شخص دخل عليه وقت الصلاة وهو عاقل، دخل عليه من وقت صلاة الظهر ما يمكنه أن يقول فيه الله أكبر، يعني دخل ثانيتين ثلاث ثوانٍ، ثم طرأ عليه جنون، وكان صاحبنا من أصحاب الجنون المتقطع، أصحاب الجنون المتقطع هو الذي يُجنّ ويفيق، بعض الناس، نسأل الله العفو والعافية، ممكن تصيبهم نوبات صرع، وهي تسمى نوبات جنون عند الفقهاء. الآن هو دخلت عليه نوبة الصرع بعد ثلاث ثوانٍ من دخول وقت الظهر، جميل، بعد خمسة أيام استيقظ من صرعه، فنأتيه فنقول له: الآن المجنون أحبائي في وقت جنونه لا يخاطب بالصلوات، ما عليه صلوات، لكن هاي الصلاة بالتحديد التي دخل عليها وقتها بمقدار تكبيرة الإحرام وهو عاقل، عليه أن يقضيها لما يفيق من جنونه، عليه أن يقضيها. ليه؟ يقول الحنابلة: لأنها لزمت في ذمته بمجرد دخول الوقت وهو عاقل، وكذلك بالنسبة للمرأة لزمت في ذمتها الصلاة بمجرد أن دخل عليها الوقت وهي طاهر. الآن طرأ مانع منعها أنها تصلي كحيض، أو منعه أن يصلي كجنون، قل له: ممتاز، الآن ما تصلي، لما تطهري من حيضك أو لما تفيقي من جنونك عليك أن تقضي هذه الصلاة، لأنها لزمت في ذمتك بمجرد أن تستطيعي أو بمجرد أنك كنت تستطيعين إدراك تكبيرة الإحرام منها. فمن دخل عليه وقت الصلاة بمقدار تكبيرة الإحرام، يعني تتكلم مجرد عن ثوانٍ معدودات، ثم طرأ عليه المانع، عليه بعد أن يزول المانع أن يقضي هذه الصلاة بالتحديد. فهذه مسألة لم يذكرها لكنها لأنها متعلقة بتكبيرة الإحرام ذكرتها.

إذاً: ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام، هذه صورتها في آخر الوقت أنه من كبّر تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت بثانية يعتبر مدركاً للصلاة في وقتها أداءً، والمسألة الأخرى التي ذكرتها وتتعلق بتكبيرة الإحرام من دخل عليه الوقت بمقدار تكبيرة الإحرام ثم طرأ عليه مانع كحيض أو جنون فإنه عندما يزول المانع عليه أن يقضي.

جميل، قالوا: ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام، ثم قال: ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز. من وجبت عليه الصلوات أحبائي، من وجبت عليه الصلاة يحرم عليه أن يؤخر الصلاة عن وقت الجواز. الآن إذا كان الصلاة لها وقت واحد، ما فيش لها وقت اختيار وضرورة مثل الظهر والمغرب والفجر، يحرم أنك تؤخر الصلاة عن وقتها الشرعي لأنك بدك توقعها خارج الوقت، يحرم ذلك وهذا معلوم. وإذا كان الصلاة لها وقتان مثل العصر والعشاء، فهنا يحرم التأخير عن وقت الاختيار إلى وقت الضرورة بلا عذر، جيد؟ لذلك قال: ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز على طبعاً من وجبت عليه فريضة من الصلوات.

ثم قال: ويجوز تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه. الآن تأخير الصلاة حتى يخرج الوقت، هذا حرام اتفقنا عليه، لكن تأخير الصلاة في داخل الوقت، يعني أنت بدك ما بدك تصلي أول الوقت، بدك تؤخر الصلاة شوي لكن في ضمن الوقت، هل يجوز؟ بالتأكيد يجوز، لأن الصلوات الخمس واجب موسع، وإنما جعل الشارع لها وقت بداية ووقت نهاية حتى يوسع على المكلفين أن يصلوا في أي وقت شاؤوا ضمن الحدود، ضمن الحدود الموضوعة بداية ونهاية. فقال لك الشيخ مرعي: ويجوز تأخير فعلها في الوقت، يعني بيصير ما تصلي في أول الوقت وتؤخر، لكن أهم شيء أنك ما تخرج خارج الوقت، فيجوز تأخير فعلها في الوقت، لكن وضع شرط.

من أراد أن يؤخر فعل الصلاة في داخل الوقت؛ يعني دخل عليه وقت الظهر ولا يريد أن يصلي في بداية الوقت، بل يريد أن يصلي بعد ساعة، يجوز ولا مشكلة عندنا، وإن كان الأفضل التعجيل إلا ما استثني.

يجوز أن يؤخر، لكن يشترطون عند الحنابلة أن ينوي أو أن يعزم في قلبه أنه يريد أداء الصلاة فيما بعد؛ يعني من دخل عليه وقت الظهر ولا يريد أن يصلي الصلاة في البداية، يجوز له أن يؤخر بشرط أن يعزم على أدائها، يعني يكون مستحضراً في قلبه أنه يريد أن يصليها بعد قليل، بعد ساعة، أو ساعة ونصف. ولا يجوز له أن يؤخر من دون أن يبيت هذه العزيمة في قلبه.

إذن، يجوز تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه؛ أي مع العزم على فعلها فيه، فإن لم يعزم يقول ابن عوض: فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم، وإن مات مات عاصياً. تصور، وإن مات مات عاصياً! يعني إذا أنت الآن دخل عليك وقت الظهر وقلت لا أريد أن أصليها أول الوقت، نقول: لا بأس، أخرها بعد ساعة أو ساعة ونصف، لكن بشرط أن تعزم في قلبك على أدائها بعد ساعة أو ساعة ونصف. إذا لم تستحضر هذه العزيمة فأنت آثم، وإن مت قبل أن تصليها فأنت عاصٍ عند الله سبحانه.

طيب، لماذا الشيخ هو عاصٍ؟ أليس معه مجال أن يؤخر؟ إن قلنا معك مجال أن تؤخر، نقول: نعم، معه مجال أن يؤخر، لكن التأخير شرطه وجود عزيمة على أداء الصلاة. هذا رأي الحنابلة؛ إذا لم تعزم فأنت مهمل ومقصر وغير مبالٍ فتكون آثماً، وإن مات مات عاصياً.

لكن أحبائي، يقول الحنابلة: إذا ظن المكلف أنه إذا أخر الصلاة سيطرأ عليه مانع يمنعه من أدائها، فحينئذ يتعين عليه أن يصلي في أول الوقت. نحن عرفنا أن القاعدة العامة تجوز تأخير فعل الصلاة في الوقت، ولا يلزمني أن أصلي في أول الوقت، وعرفت أنني إذا أردت أن أؤخرها في داخل دائرة الوقت علي أن أعزم على فعلها بعد قليل، لا بد من العزيمة. لكن هناك حالة لا يجوز فيها التأخير أصلاً عن أول الوقت، ما هي؟ قال الحنابلة: إذا ظن -هنا ليس إذا علم وتيقن، بل مجرد الظن- إذا ظن أنه سيطرأ عليه مانع يمنعه من أداء الصلاة بعد قليل، فحينئذ يتعين عليه الصلاة في أول الوقت. قال: ما لم يظن مانعاً من فعلها في الوقت؛ كأن يأتي عدو مثلاً يهجم عليه ويمنعه من أن يصلي، أو أن المرأة تعرف، وغلب على ظنها أن الحيض سيأتيها بعد ساعة. المهم، إذا كان الإنسان يعلم أنه سيطرأ عليه شيء يمنعه من أداء الصلاة داخل الوقت، فوجوباً عليه أن يصليها في أول الوقت.

فلذلك علينا أن نستثني، فنقول: يجوز تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه، ما لم يظن أنه سيطرأ عليه مانع يحجزه أو يمنعه من أداء الصلاة فيما بعد، فحينئذ يلزمه أن يصلي في أول الوقت ويتعين عليه ذلك، فتتحول الصلاة من واجب موسع إلى واجب مضيق. جميل.

ثم قال: والصلاة أول الوقت أفضل. إذاً عرفنا أن الصلوات في أول الوقت أفضل، واستثنينا صلاة العشاء؛ فصلاة الظهر في أول الوقت أفضل سوى ما استثني، صلاة العصر في أول الوقت أفضل، صلاة المغرب في أول الوقت أفضل سوى ما استثني، صلاة الفجر أفضل في أول الوقت. إلا صلاة العشاء، عكس الأفضل فيها التأخير إلى قريب من ثلث الليل الأول، إلا ما استثني في استحباب التعجيل.

إذاً، والصلاة أول الوقت أفضل. طيب كيف تحصل فضيلة التعجيل للصلاة؟ بما أن الصلاة أول الوقت أفضل وهي المستحب، فكيف تحصل فضيلة التعجيل للصلاة؟ قال: وتحصل الفضيلة بالتأهب أول الوقت؛ حتى تحصل فضيلة وثواب أنك عجلت للصلاة، بمجرد أن تسمع الله أكبر معلناً دخول الوقت تبدأ تتجهز مع المؤذن، ثم تتوضأ وتتجهز للصلاة. تهيؤك وتجهزك في بداية الوقت بمجرد أن دخل وقت الصلاة يجعلك تحصل بإذن الله ثواب أو فضيلة التعجيل.

جيد، أما إنسان دخل عليه وقت الصلاة واشتغل بالهاتف الجوال وتكلم مكالمات ثم بعد ذلك حضرته قام، حينئذ نقول له: أنت ضيعت ثواب التعجيل للصلاة. أنت بدك تحصل ثواب الذين يعجلون، ثواب التعجيل إنما يحصله من إذا سمع الأذان ردد معه وقام مباشرة يتهيأ، ترك الذي في يديه. إذا أنت سمعت الأذان وأنشغلت بأشياء أو بأوراق أو بكتب أو بإصلاح أمر من أمور حياتك، فهنا فوت فضيلة التعجيل. هذا الكلام: وتحصل الفضيلة بالتأهب أول الوقت.

ثم قال: ويجب قضاء الصلاة الفائتة مرتبة فوراً، ولا يصح النفل المطلق، ويسقط الترتيب بالنسيان وبضيق الوقت ولو للاختيار. هذه مسألة دسمة قليلاً.

قال: ويجب قضاء الصلاة الفائتة. إنسان، يعني ما علاقة هذه المسألة بهذا الشرط؟ نحن عرفنا أن الصلوات المكتوبات لها وقت بداية ولها وقت نهاية. إذا إنسان خرج وقت الصلاة بالكلية وهو لم يكبر تكبيرة الإحرام، بالتالي أصبحت هذه الصلاة قضاء في ذمته، أليس كذلك؟ ممتاز، أصبحت قضاء في ذمتي بمجرد أن خرج الوقت وهو لم يصلِّ الصلاة أو لم يكبر تكبيرة الإحرام في داخله، بالتالي أصبحت هذه الصلاة قضاء عليه في ذمته.

جميل، الآن إنسان تراكمت عليه مجموعة من الصلوات، عليه أن يقضيها. كيف يقضيها عند الحنابلة؟ هل يشترط الترتيب في قضاء الصلوات الفائتات؟ هل يشترط القضاء فوراً ولا القضاء معي مفتوح مجاله أمده؟ مثل قضاء رمضان. في الحقيقة الحنابلة يشترطون أو يوجبون أمرين في القضاء، قال: ويجب قضاء الصلاة الفائتة مرتبة. إذاً اشترطوا الترتيب، وفوراً؛ اشترطوا الفورية. إذاً من عليه قضاء صلوات فائتة عليه أن يرتب وعليه أن يسارع وأن يكون قضاؤه فوراً. هذه القاعدة العامة احفظوها: يجب قضاء الصلوات الفائتة مرتبة وفوراً.

كيف يعني مرتبة؟ شخص مثلاً عليه ظهر وعصر ومغرب وعشاء البارحة، لما يقضي هذه الصلوات يقضيها بالترتيب: ظهر، عصر، مغرب، عشاء. بعض إخواننا ماذا يفعل؟ يقول: يا شيخ أنا علي ظهر وعصر ومغرب وعشاء، خلص أصلي الظهر تبعت مبارح مع ظهر اليوم، وأصلي العصر تبعت مبارح مع عصر اليوم. أقول له: لا، لا، هذا خطأ، عليك أن تحافظ على الترتيب.

نحن اليوم مثلاً، خلينا نقول شخص عليه ظهر وعصر ومغرب وعشاء وفجر من مبارح، وجاء وقت الظهر عليه الآن. بما أنه دخل وقت الظهر، نقول له ابتداءً: عليك أن تقضي الفوائت قبل أن تؤدي الحاضرة، هكذا ابتداءً، عليك أن تقضي الفوائت قبل أن تأتي بالحاضرة؛ ليه؟ محافظة على الترتيب. فما تبدأ بالصلاة الحاضرة الآن وتقول: والله بصلي الظهر بعدين بقضي، لا، تبلش بالفوائت. فتصلي الظهر، ثم تصلي العصر، ثم تصلي المغرب، ثم تصلي العشاء، ثم تصلي الفجر، ثم تصلي الظهر الحاضرة الآن. تمام؟ لا بد أن تحافظ على الترتيب، فما ينفع أنك تصلي الحاضرة بعدين تصلي الفوائت.

هذا واحد، اثنين، لا ينفع نفس الفوائد تخربط بينها، والله هسا خليني أصلي المغرب، بعدين والله خليني أرجع أصلي العصر، بعدين خليني أرجع أصلي العشاء، بعدين برجع بصلي الظهر. لا، هذه أيضاً اللخبطة لا تصح، فعليك أن تصلي الفوائت قبل الحاضرة، وأن ترتب بين الفوائت إن كان هناك مجموعة فوائد. ممكن أنت عليك صلاة واحدة فائتة، خلاص تصلي هذه الواحدة الفائتة قبل الحاضرة. عندك مجموعة فوائت تصلي هذه الفوائد قبل الحاضرة وترتب هذه الفوائت. أي السابق الذي في ذمتك هو الذي تعمله. لا تصلي الظهر بعدين تصلي العصر، بعدين تصلي المغرب، بعدين تصلي العشاء، بعدين تصلي فجر اليوم الذي راح عليك، ثم بعد ذلك تأتي إلى ظهر اليوم فتصليه، وهي الصلاة الحاضرة الآن، فهذا معنى الترتيب.

وأما الفورية فمعناها واضح. الآن سأتكلم عن أحوال يسقط فيها وجوب الفورية وأحوال يسقط فيها وجوب الترتيب، سنتكلم عن أحوال يسقط فيها وجوب الفورية وهذه أحوال استثنائية، وأحوال يسقط فيها وجوب الترتيب وهذه أحوال استثنائية أيضاً. نبدأ بالأحوال التي يسقط فيها وجوب الفورية، وهي أحوال لم يذكرها الشيخ مرعي لكني أضيفها لكم لتتعلموا.

تقول يسقط وجوب الفورية في قضاء الفوائت في أحوال أربعة: الحالة الأولى: إذا كان قضاؤه فوراً يسبب ضرراً في بدنه أو في معيشة يحتاجها. هذا الاستثناء الأول، شخص عليه مجموعة فوائد، قلنا له: يا فلان قم صلِّ الفوائت التي عليك، قال: والله أنا مضطر أؤخرهم. قلنا له: ليش؟ قال: لأنه في ضرر في بدني، أنا مريض الآن جداً وإذا قمت سأتعب أو يزداد المرض أو يتأخر البرء. نقول له: خلاص إذا أخر. أو في معيشة يحتاجها، أن الآن هو رجل يكسب قوت عياله بتعب ونصب، لو قلنا له الآن عليك تقوم تقضي، ممكن مثلاً مدير الشركة يفصله وهذه هي قوت عياله، وهذه الوظيفة هي قوت عياله، ما في غيرها، ممكن شخص يتسلط عليه، ممكن تفوته صفقة مهمة جداً يحتاجها، ليس طرف راتبه مثلاً مليون دينار والله زيادة عشرين ليرة أو خمسين ليرة أو زيادة ألف، لا، هذه ليست معيشة يحتاجها. لما نقول معيشة يحتاجها يعني هو فعلاً يحتاجها لقوت عياله وقوت نفسه وزوجته، فإذا كان الرجل في صفقة وفي كسب عيش يحتاجه الآن ويتضرر إذا قام للقضاء فوراً، نقول له: خلاص بس تخلص من هذه التي في يدك عليك أن تقضي. إذاً تسقط الفورية في هذه الحالة إذا تضرر في بدنه أو في معيشة يحتاجها.

اثنين: إذا كان هناك غرض صحيح له بتأخير القضاء، كانتظار رفقة، يعني ممكن شخص له موعد مع رفاق يريد أن يسافر معهم ويخرجوا إلى العمرة أو في سفر أو في مطار، فلو قلت له: يلا الآن بدك تقضي الفوائت، يقول لك: يا شيخ أنا والله أنتظر رفقة، ولو انشغلت الآن بقضاء الفوائت يمكن يأتون إلى هذا المكان ولا يجدوني أو يظنوني لم آت فيذهبون، فأنا سأتضرر، أو يذهب موعد طائرة أو ما شابه ذلك. فقالوا إذا كان هناك غرض صحيح كانتظار رفقة، أو في الوقت المعاصر مثلاً موعد طائرة أو ما شابه ذلك، في غرض صحيح باختصار، إذا سمعه العالم المفتي يدرك أنه غرض صحيح، إذا كان هناك غرض صحيح من تأخير القضاء يجوز ذلك. إذن إذا تضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها، اثنين إذا كان هناك غرض صحيح من تأخيره.

ثلاثة: إذا خاف فوات الحاضرة، وقت الصلاة الحاضرة ولو الوقت المختار، لما للصلوات التي لها وقت مختار. يعني شخص أحبائي دخل عليه وقت العصر تمام، الآن قبل أن يخرج الوقت المختار للعصر بدقائق معدودة تذكر صاحبنا أنه ما صلى الظهر من مبارح. الآن إذا قلنا له: يلا عليك أن تقضي فوراً، راح يقول لك: يا شيخ ترى إذا قضيت فوراً راح يروح الوقت المختار للعصر، فهل أقدم الوقت المختار للعصر فأصلي العصر الحاضرة قبل خروج وقتها المختار، ولا أقدم قضائي لظهر البارحة؟ نقول له: لا، بما أنه تعارض القضاء مع الحاضرة فالحاضرة أولى، صلِّ الحاضرة الآن العصر قبل أن يخرج وقتها المختار، ثم بعد ذلك تقضي. جيد؟ كذلك العشاء، صاحبنا قبل يخرج ثلث الليل الأول بدقائق تذكر أنه عليه فجر من مبارح، فالآن قال لي: يا شيخ يا بصلي العشاء الآن حاضرة قبل أن يخرج وقتها المختار، يا بصلي الفجر، وإذا صليت الفجر قضاء راح تخرج العشاء عن وقتها المختار وندخل في وقت الضرورة. بنقول لك: لا، صلِّ العشاء في وقتها المختار، وصلاة الفجر بتقضيها بعدين، كذلك لو كانت الصلاة مما لها وقت واحد، مثل الظهر، شخص قبيل خروج وقت الظهر بدقائق تذكر أنه عليه قضاء فوائت، إذا قضى الفوائت راح تروح الظهر ولن يصليها في وقتها حاضرة، بنقول: لا، صلِّها حاضرة ثم بعد ذلك تقضي الفوائت. بعد أن تصلي الظهر. إذاً إذا خاف فوات وقت الصلاة الحاضرة ولو وقتها المختار للصلوات التي لها وقت مختار وهي العصر والعشاء، فحينئذ يؤخر القضاء ولا نحتاج إلى الفورية.

رابعاً وأخيراً: قالوا إذا أتى إلى مصلى العيد، شخص وهو ذاهب لمصلى العيد وهو في الطريق لمصلى العيد تذكر، قال: والله يا شيخ أنه علي قضاء فوائت، علي أربع فوائد، ثلاث فوائد، فائتة واحدة. خلص بس أوصل مصلى العيد بصليها. بنقول له: لأ، صح قضاء الفوائت الأصل فيه على الفورية، لكن إذا وصلت مصلى العيد لا تصلي الفوائت، لا تقضها. لماذا؟ قال حتى، لأنه من الأحكام التي ستأتي معنا إن شاء الله في صلاة العيد أنه في مصلى العيد لا يُصلى قبل صلاة العيد أي شيء، في مصلى العيد لا يُصلى قبل صلاة العيد مع الإمام أي شيء، لا سنة ولا ما شابه ذلك، ما في أي شيء، تجلس تكبر إلى أن يأتي الإمام ثم تصلي العيد معه. فقال الحنابلة من تذكر الفوائت وهو في مصلى العيد هذا نقول له: لا تقضِ الفوائت في مصلى العيد، لماذا؟ قال حتى لا ينظر إليه شخص مسكين جاهل عامي فيقتدي به، بشوفه والله فلان ما شاء الله عم بصلي أربع ركعات وأربع ركعات، وهذا المسكين العامي هو لا.

إن هذا الرجل عم بيقضي صلوات، فيراه المسكين العامي: ما شاء الله، أربعة وأربعة وثلاثة واثنين، بيقول: ما شاء الله خليني أقوم أعمل مثله. فيقوم العامي المسكين يا جاهل فيبدأ يتنفل، وهو لا يدرك أن هذا الرجل إنما يقضي فوائد. فمن هنا قال الحنابلة: بدنا نغلق الباب حتى لا يقوم العوام يغتر بهذا الإنسان الذي يقضي الفوائد، فيظن أنه يتنفل، وأن التنفل مستحب في هذا الوقت، لئلا يُقتدى به.

فإذا أتيت مصلى العيد لو تذكرت الفوائت لا تصليها في مصلى العيد، انتظر حتى تنتهي صلاة العيد ثم بعد ذلك تعود إلى منزلك وتقضي الفوائت على راحتك بعيداً عن أعين عوام المسلمين؛ حتى لا يُقتدى بك ويظن بعض عوام المسلمين الجهال أن الصلاة قبل صلاة العيد مستحبة، فيظن أن التنفل مستحب قبل صلاة العيد مع أنه ليس مستحباً أبداً.

جيد، إذاً هذه أحوال أربعة تسقط فيها الفورية: إذا تضرر في بدنه أو في معيشة يحتاجها، ثانياً إذا كان هناك غرض صحيح من التأخير، ثالثاً إذا كان سيخرج وقت الصلاة الحاضر ولو المختار، رابعاً إذا أتى لمصلى العيد فلا يقضي فوراً حتى لا يقتدي به الجهال. فهذه أحوال تسقط فيها الفورية، ما سوى ذلك يكون قضاء الفوائت فوراً هو الواجب، ويكون التأخير بالتالي حراماً وآثماً أنت عنه مسؤول أمام الله.

جيد، الحمد لله، ثم قال: ولا يصح النفل المطلق. إذاً، ما معنى الآن أنا ذكرت لكم أن الفورية واجبة في القضاء، ممتاز؛ فإذا أخّر الرجل قضاء الصلوات الفائتة من دون عذر فهو آثم، وإن أخّرها بعذر فهو ليس بآثم. فإذا أخّر بعذر فهو ليس بآثم، وإذا أخّر بغير عذر فهو آثم. الآن يقول الحنابلة: بغض النظر إذا أخّر الرجل القضاء بعذر أو بغير عذر، فلا يصح له أن يتنفل تنفلاً مطلقاً قبل أن يأتي بالصلوات المقضيات أو الصلوات التي عليه أن يقضيها.

إذاً أنت الآن أخّرت، ركزوا: إذا أنت الآن أخّرت قضاء الفوائت بعذر أو بدون عذر، لا يجوز لك أن تصلي نفلاً مطلقاً قبل أن تأتي بالفوائد؛ لأنه إحنا الآن بدنا نقول لك: لماذا أنت أخّرت قضاء الفوائت؟ إذا كان لغير عذر فأنت آثم، فكيف تنشغل بأداء نفل مطلق وتترك قضاء الفوائت؟ وإذا كان تأخيره لعذر، نقول له: صحيح أنت تأخيرك لعذر وأنت لست بآثم، لكن إحنا فهمنا أن عندك عذراً مانعك أنك تصلي الصلوات المقضيات فوراً فلذلك أبحنا لك التأخير، فإذا كنت والله مستطيعاً أن تصلي نفلاً مطلقاً الآن، لا والله من باب أولى أنك تقضي الصلوات الفائتات، هكذا المنطق؛ نحن أبحنا لك التأخير لعذر فأنت لست بآثم، فمعناته أنه فيه سبب مانعك الآن تصلي، فليس من المنطق أن يقوم صاحبنا ويقول: يا الله بدي أصلي نفل مطلق الآن بعدين بقضي الصلوات الفائتة، بنقول: إذا كان عندك قدرة أنك تصلي نفلاً مطلقاً لا والله، قضاء الصلوات الفائتات أولى من أن تصلي النفل المطلق.

طبعاً ما معنى النفل المطلق؟ هناك كما قلت لكم سابقاً النوافل عند الحنابلة تنقسم إلى النوافل ذوات الأسباب، وتسمى النفل المقيد التي لها سبب معين مثل الصلوات الرواتب والوتر وما شابه ذلك من الصلوات التي لها أسباب؛ صلاة كسوف، صلاة استسقاء، هذه تسمى صلوات ذوات الأسباب، السنن الرواتب، كسوف، استسقاء، أي صلاة لها سبب تحية مسجد هذه تسمى نوافل مقيدة أو نوافل ذوات أسباب. في المقابل هناك النفل المطلق الذي ليس له سبب من الأسباب؛ يعني شخص كان فجاءته ساعة إيمانية قال: أريد أن أتوضأ وأصلي لله سبحانه وتعالى ركيعات هكذا لله سبحانه، ما في سبب، لا في سنة راتبة وليست كسوف ولا استسقاء ولا شيء، مجرد صلوات نفل مطلق لله، وهذا من أفضل العبادات التي تقرب بها إلى الله التنفل من الصلوات، فهذا هو النفل المطلق، النفل الذي ليس له سبب محدد، وأما النفل المقيد هو الذي له سبب محدد كالسنن الرواتب.

فيقول الحنابلة: من أخّر قضاء الفوائت لعذر أو لغير عذر لا يصح حينئذ أن يتنفل نفلاً مطلقاً. طيب، مفهوم المخالفة إذاً أنه يصح أن يتنفل نفلاً مقيداً قبل أن يأتي بالفوائد، وهذا صحيح؛ فيقول الحنابلة: من أخّر قضاء الفوائت لعذر أو بدون عذر يصح أن يأتي بالنفل المقيد مثل السنن الرواتب، ممكن يأتي بها قبل قضاء الفوائت ممكن، تصح. يعني ممكن، تصح الآن إذا كان تأخيره لغير عذر هو آثم في تأخيره للفوائت من دون عذر، لكن النفل المقيد يصح جميل، وإذا كان تأخيره للقضاء بعذر هو ليس بآثم عرفناه، من باب أولى يصح نفله المقيد.

لكن المشكلة إذاً ليس في النفل المقيد مثل الوتر والسنن الرواتب، المشكلة في النفل المطلق؛ التطوع المطلق لله يقول الحنابلة لا يصح إذا أخّرت قضاء الفوائت لعذر أو لغير عذر، لأنه إذا أنت والله عندك قدرة تعمل نفلاً مطلقاً فمن باب أولى أنك تأتي بهذه الصلوات الفائتة التي أخّرت قضاءها لعذر أو لغير عذر. إذاً أحبائي هكذا نكون استنتجنا حكمين: الحكم الأول لا يصح النفل المطلق لمن أخّر قضاء الفوائت لعذر أو لغير عذر، ويصح النفل المقيد لمن أخّر الصلاة لعذر أو لغير عذر. طبعاً هذه الحالة الثانية يصح النفل المقيد، يعني الصلوات ذوات الأسباب كالوتر والسنن الراتبة لمن أخّر الصلاة لعذر أو لغير عذر لها حالة استثنائية واحدة، لا يصح فيها حتى النفل المقيد؛ إيش هي؟ قالوا: إذا كان سبب تأخير قضاء الفوائت هو خوف فوات الحاضرة.

إذا كان سبب تأخير قضاء الفوائت هو الخوف من فوات وقت الصلاة الحاضرة فهنا حتى النفل المقيد لا يصح؛ لأنه أنت لماذا أخّرت الفوائد؟ خوفاً على فوات الحاضرة أو وقتها المختار، بما أنك خائف أن تفوت وقت الصلاة الحاضرة أو وقتها المختار إذاً حتى النفل المقيد لا يصح، وعليك مباشرة أن تصلي الصلاة الحاضرة، فبالتالي صحيح النفل المقيد يصح لمن أخّر قضاء الفوائت لعذر أو لغير عذر، لكن تستثني لي هذه الصورة بتقول: إلا إذا كان تأخير قضاء الفوائت لعذر الخوف من ذهاب وقت الحاضرة قبل أن تُصلّى، فهنا هو ملزم أن يصلي الصلاة، ولا يجوز له لا يصلي النفل المقيد ولا النفل المطلق من باب أولى، ولا كذلك حتى يقضي الفائتة، بل عليه مباشرة أن يشرع في الحاضرة قبل خروج وقتها. إذاً هذه الأعذار التي تبيح ترك الفورية، وعرفنا قضية لا يصح النفل المطلق متى تم تأخير قضاء الفوائت لعذر أو لغير عذر، وأنه يصح النفل المقيد إذا تأخرت الصلاة لعذر أو لغير عذر؛ هذه قاعدة أصلناها.

ثم الآن سيبين متى يسقط الترتيب؛ عرفنا متى تسقط الفورية، خلينا نتكلم متى يسقط الترتيب؟ ما إحنا عرفنا أنه في قضاء الفوائت يجب الترتيب وفهمنا إيش يعني الترتيب، ويجب الفورية. تكلمنا متى تسقط الفورية في الصور الأربع؟ خلينا نشوف متى يسقط الترتيب؟ فقال: ويسقط الترتيب، يعني اشتراط الترتيب في قضاء الفوائت، نسيان، إيش يعني بالنسيان؟ يعني يقول الحنابلة: من فرغ من الحاضرة، من فرغ من صلاة حاضرة، صاحبنا بيصلي الظهر، بعد ما صلى الظهر وانتهى منها تماماً وسلّم، اتذكر أنه عليه صلاة فائتة سابقة، أو فرغ من فائتة؛ يعني شخص كان بيقضي ظهر البارحة، بعد ما خلص من قضائها تذكر أنه عليه ظهر قبل البارحة، جميل؟

إذاً من نسي الفائتة حتى فرغ من الصلاة الحاضرة أو فرغ من صلاة فائتة أخرى، إذا تذكرها بعد فراغه من هذه الصلوات، قالوا: خلص يسقط الترتيب، وما في داعي أنه يرجع يقضي الفائتة وبعدين يرجع يصلي الحاضرة مرة أخرى؛ فالذي كما قلنا صلى الظهر حاضرة وبعد أن سلّم يميناً وشمالاً تذكر أن عليه ظهر البارحة بنقول له: خلص سقط الترتيب عنك، قم الآن فاقضِ ظهر البارحة وجزاك الله خيراً، وما في داعي ترجع تصلي الظهر الحاضرة تبعت اليوم. والله محافظة على الترتيب بنقول لك: خلص بما أنك اتذكرت بعد انتهائك من الظهر مشت الأمور. أو مثلاً كما قلنا شخص كان يصلي فائتة عم بيقضي الظهر تبعت البارحة، وبعد أن فرغ من قضائها تذكر أن عليه ظهراً من قبل قبل البارحة، بنقول له: خلص مشت، بما أنك خلصت قضاء هذه الصلاة اعتبرت صحيحة إن شاء الله ومقبولة، وقم الآن فاقضِ الظهر قبل قبل البارحة. إذاً فمن كان ناسياً للفائتة وتذكرها بعد أن فرغ من صلاة الحاضرة أو من صلاة الفائتة الأخرى، فحينئذ يسقط عليه أو يسقط عنه الترتيب.

أما إذا تذكر الفائتة في أثناء الصلاة الحاضرة، يعني وهو بيصلي الظهر الحاضر اليوم، أثناء الصلاة تذكر أنه عليه ظهراً من البارحة، فهذا إيش يفعل أحبائي؟ هل تصح هذه صلاة الظهر الحاضر التي هو الآن يصليها؟ قال الحنابلة: لأ ما ينفعش، طب إيش يفعل؟ قال الحنابلة: يقلب نيته للظهر الحاضرة نفلاً، يخليها نفلاً ويخلصها نفلاً، ثم بعد ما ينتهي يقوم فيأتي بظهر البارحة ثم يأتي بالظهر الحاضرة، وكذلك لو كان في صلاة فائتة، يعني هو بيصلي قاعد الفائتة من الظهر عليه صلاة ظهر من امبارح هو عم يقضيها الآن، وهو في أثناء القضاء تذكر أن عليه ظهراً من قبل قبل البارحة، ونقول له: إذاً نفس الشيء، هذه الفائتة التي أنت الآن بتصليها عن ظهر البارحة حوّل لي إياها لنفل وانتهِ من موضوعها وارجع صلِّ ظهر قبل قبل البارحة، ثم بترجع تصلي ظهر البارحة، ليه كل هذا؟ قالوا: محافظة على الترتيب. فإذاً إذا تذكر الفائتة في أثناء الصلاة الحاضرة لا يسقط الترتيب، أما إذا تذكر الفائتة بعد أن فرغ من الصلاة الحاضرة أو فرغ من صلاة فائتة أخرى فحينئذ بنقول له: خلاص، سقط الترتيب بما أنك أديت الصلاة وخلصت من الصلاة الحاضرة أو الفائتة الأخرى سقط عنك الترتيب، وأدِّ الفوائد السابقة عليك الآن.

إذاً يسقط الترتيب بالنسيان، لكن لا يسقط بالجهل؛ انتبهوا، عند الحنابلة لا يسقط الترتيب بالجهل. قالوا: عليه أن يذهب يتعلم الإنسان أحكام صلاته، كيف يرتبها؟ فلو جاءني شخص اليوم وحكى لي: يا شيخ ترى أنا علي فوائد لكن ما قضيت مرتباً، طب لماذا ما قضيتها؟ والله يا شيخ لا أعلم بوجوب الترتيب، فقلت: عليك أن تعيدها مرتبة، خلاص يا شيخ صليتها، ما ينفع، كان بإمكانك أن تستفسر وتتعلم أمور دينك قبل أن تقوم بالقضاء، وهذه مشكلة كثير من الناس، يفعل الشيء وبعد أن ينتهي منه يأتي يسأل الشيوخ وأهل العلم، هذا ليس حال المسلم الحريص، المسلم الحريص قبل أن يقدم على شيء يتعلم أحكامه وفقه دينه، فبما أنك كنت قادراً أن تتعلم وأنت حضرتك تكاسلت عن التعلم فجهلت وجوب الترتيب عند الحنابلة لا تُعذر بجهلك، وتُلزم بقضائها جميعاً مرة أخرى مرتبة.

أما إذا كانت مشكلتك في النسيان فقط، يعني أنت تعرف وجوب الترتيب لكن سبحان الله نسيت حتى فرغت من الصلاة الحاضرة أو من الصلاة الفائتة الأخرى، فإذا فرغت من الصلاة الحاضرة أو الفائتة الأخرى وتذكرت بعد ذلك أن عليك فوائد سابقة نقول: سقط الترتيب، وقم الآن فصلِّ فوائد، ما عندنا مشكلة في ذلك.

طيب، الحالة الثانية التي يسقط فيها اشتراط الترتيب، قال: وبضيق الوقت ولو للاختيار. هذا مثله مثل الفورية، كما أن الفورية أحبائي في قضاء الفوائت تسقط بضيق وقت الصلاة ولو الوقت المختار، كذلك الترتيب يسقط بضيق الصلاة ولو الوقت المختار، يعني لو أن شخصاً الآن قبل أن يخرج وقت الظهر بدقائق معدودة تذكر أن عليه ظهر البارحة أو عصر البارحة أو مغرب البارحة، الآن وقت الظهر سيخرج، دقائق معدودة، يا بيصلي الظهر الحاضرة وبينتهي منها، يا أنه يقضي عشاء ولا عصراً ولا ظهر البارحة؛ وإذا قضاها الحاضرة الآن سيخرج وقتها، فأيهما أولى؟ أن يصلي الحاضرة الآن والفائتة يؤجلها بعد الحاضرة وهذا بالتأكيد سيعمل خللاً في الترتيب، ليس خللاً في الفورية فقط، بل سيؤدي إلى خلل في الترتيب، ولا بنقول له: لأ خلص فائتة البارحة ولو خرج وقت الحاضرة؟

يعني هل يقدم الحاضرة ولو أدّى ذلك إلى خلل في الترتيب، ولا يقدم الفائتة محافظة على الترتيب ويخرج وقت الحاضرة؟ الحنابلة يقولون: لا، صلِّ الحاضرة حتى ولو أدّى ذلك إلى خلل في الترتيب؛ ليه؟ لأنه إذا صلّى فائتة البارحة وأخرج الحاضرة عن وقتها صارت الحاضرة أيضاً فائتة، فصار عليك صلاتان مقضيتان، صلاة البارحة بده يقضيها، وهو الآن أخرج وقت الحاضرة إلى خارج وقتها فصارت هي قضاء، فيكون عندنا قضاء واحد أفضل من أن يكون عندنا قضاءان، أليس كذلك؟ فبالتالي يقول الحنابلة: إذا ضاق وقت الصلاة الحاضرة.

صلِّ الصلاة الحاضرة ولو فات الترتيب، وبعد ما تخلص من الصلاة الحاضرة اقضِ صلوات البارحة، من باب كما قلنا أنه لا تصبح الصلاة الحاضرة أيضاً هي صلاة مقضية؛ محافظة على الوقت.

إذا ضاق الوقت ولو للوقت المختار، لو كان العصر وبقيت دقائق ليخرج الوقت المختار -مش وقت الضرورة، نحن العصر والعشاء نتعامل معها في الوقت المختار- بقي دقائق وسيخرج الوقت المختار للعصر، وتذكرت أنه عليَّ فجر البارحة، هل أصلي فجر البارحة ولا أصلي العصر الحاضر قبل أن يخرج وقتها المختار؟ يقول لك: صلِّ العصر الحاضرة قبل أن يخرج وقت المختار ولو سبب ذلك خلل في الترتيب؛ خلاص أنت الآن سقط عنك الترتيب لخوفنا من فوات وقت الحاضرة.

إذاً هاتان مسألتان أو هاتان صورتان يسقط فيهما الترتيب: وهو النسيان حتى يفرغ من الحاضرة أو الفائتة، وضيق وقت الصلاة الحاضرة ولو الوقت المختار. هذا يسقط الترتيب أيضاً. جميل؟ جميل.

هل ندخل في ستر العورة أم ندعه إلى محاضرة أخرى؟ خلص نبغى ستر العورة إلى محاضرة أخرى حتى لا نطيل عليكم أكثر من ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.