دخولتسجيل الدخول

الدرس 21 - شرط ستر العورة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب، مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه على مذهب السادة الحنابلة.

في المحاضرة السابقة أحبائي بدأنا بتعداد شروط الصلاة، فذكر الشيخ مرعي أن شروط الصلاة تسعة، وبدأ بالإسلام والعقل والتمييز والطهارة، ثم انتقل إلى الشرط الخامس وهنا بدأت التفاصيل عندنا؛ لأن الشروط السابقة إما شروط معلومة في كل العبادات، وإما شروط سبق الحديث عنها كالطهارة. فالشرط الخامس كان هو الشرط الجديد دخول وقت الصلاة. دخول أوقات الصلوات المكتوبة هو شرط من شروط صحتها وهو في نفس الوقت سبب لوجوبها. فالأصوليون يسمونه سبباً، وأما الفقهاء فعرفنا أنهم لا يميزون كثيراً بين الشرط والسبب فيجعلون الأسباب من ضمن الشروط، لكن نحن علينا أن نفرق حتى نعرف ما هو السبب لأن السبب به ينعقد الوجوب، وما هو مجرد شرط ليس انعقاد الوجوب معلقاً به. فالمهم دخول الوقت هو سبب لانعقاد وجوب الصلاة وهو شرط لصحتها. وذكرنا أوقات الصلوات الخمس وعرفناها بالتفاصيل وعرفنا بعض الأحكام المتعلقة بالوقت.

اليوم موعدنا إن شاء الله مع الشرط السادس وهو ستر العورة، لكن قبل أن أدخل في الشرط السادس هناك بعض الطلبة النابهين طرح سؤالاً أجده في الحقيقة حرياً أن يُسأل يتعلق بالمحاضرة السابقة، هذا السؤال يتعلق أحبائي بمسألة طرحناها، وهي مسألة من كان يصلي الحاضرة، وفي أثناء صلاة الحاضرة تذكر أن عليه صلاة فائتة. إنسان يصلي صلاة حاضرة يصلي الظهر في وقتها، وأثناء صلاة الظهر تذكر أن عليه صلاة فائتة، فعرفنا أن المذهب يقول له لا تكمل هذه الصلاة الحاضرة، وإنما يقلبها نفلاً فيتمها نفلاً، وبعد أن يسلم يعود فيصلي الصلاة الفائتة، ثم يعود فيصلي الصلاة الحاضرة. أين الإشكالية؟ الإشكالية يا شيخ كيف يقلب صاحبنا الفرض إلى نفل؟ كيف يسمح له على قواعد المذهب أن يقلب فرضه إلى نفل، مع أنك قعدت لنا قاعدة سابقة وهي أنه لا يصح النفل المطلق قبل قضاء الفوائت؟

المذهب يقول هذه الصلاة الحاضرة لا يمكن أن تصح وعليك أن تفسخ نية الفرض وحولها إلى نفل فأتم هذه الصلاة نفلاً، بعد ذلك تصلي الفائتة ثم تصلي الحاضرة مرة أخرى. كيف صح أن يقلب الفرض إلى نفل وأن تكمل هذه الصلاة نفلاً مع أننا تعلمنا قاعدة في المذهب أنه لا يصح النفل المطلق قبل قضاء الفوائت؟ وأنت حينما قلبت هذه الصلاة الحاضرة إلى نفل وأتممتها نفلاً ثم صليت بعدها الفائتة ثم بعد ذلك عدت إلى الحاضرة مرة أخرى، أنت في الحقيقة صليت نفلاً مطلقاً قبل الفائتة. فكيف يصح ذلك؟ جميل هذا الاستشكال ممتاز ويدل على انتباه من الطالب إلى هذه المسألة.

في الحقيقة هناك قاعدة فقهية أحبائي ينبغي أن تتعلموها وهي أنه يغتفر تبعا ما لا يغتفر استقلالاً أو ما لا يغتفر ابتداءً. هذه القاعدة علينا أن نطبقها على هذه المسألة. حينما قال الحنابلة لا يصح النفل المطلق قبل قضاء الفوائت، يعني لا يصح ابتداءً النفل المطلق قبل قضاء الفوائت، أي لا يصح أن تشرع ابتداءً بصلاة النافلة قبل أن تقضي الفوائت التي عليك. وأما إذا حصل النفل المطلق تبعاً وليس استقلالاً فهذا يغتفر عند الحنابلة ويصح. كيف يا شيخ يحصل تبعاً في هذه المسألة؟ صاحبنا الذي شرع في الصلاة الحاضرة كبر وبدأ يقرأ ثم تذكر أن عليه فائتة، على قواعد المذهب لا تتم له الصلاة الحاضرة. هل يقطعها وينهيها ويبدأ بالصلاة الفائتة ثم يعود للحاضرة أم بما أنه شرع فيها فإننا نقول له اقلبها نفلاً؟ ويسامح في هذه الحالة بصلاة النفل قبل الفائتة؛ لأن النفل هنا لم يقع ابتداءً، وإنما وقع تبعاً.

لأن صاحبنا دخل في مكتوبة ناسياً أن عليه صلاة فائتة، وفي أثناء الصلاة تذكر الفائتة، فعرفنا قواعد المذهب لا تسمح له أن يكمل الحاضرة. فحتى لا نهدر هذه الصلاة التي شرع فيها، نقول له اقلبها نفلاً. صحيح أن النفل المطلق لا يصح قبل الفوائت، لكن هذه الصورة تستثنى؛ لأن النفل المطلق هنا وقع تبعاً وليس ابتداءً. وقع تبعاً من أجل ألا نبطل هذه الصلاة، وهذه المصلحة التي نريد أن نحصلها، ألا نبطل هذه الصلاة ويخرج منها الإنسان مع أنه قد شرع فيها، ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33]. فحتى لا نبطل هذه الصلاة بالكلية جوزنا واغتفر هنا في قلب نية الفرض إلى نفل مطلق، ثم ينهي النفل المطلق ثم يصلي الفائتة.

وإذا سئلت لماذا صح النفل المطلق هنا قبل الفائتة؟ تقول: لأن النفل المطلق هنا وقع تبعاً، ويغتفر تبعاً ما لا يغتفر استقلالاً. فهو لم يشرع ابتداءً بنفل مطلق، لو شرع ابتداءً بنفل مطلق لا تصح على ما قررناه. لكنه شرع ابتداءً بفرض، فلما تذكر الفائتة ذهب فرضه، فحتى لا نبطل ما هو فيه قلنا له اقلبها نفلاً. ويصح هذا النفل على سبيل الاستثناء من باب أنه يغتفر تبعاً ما لا يغتفر استقلالاً. فهذه إجابة السؤال، وجدير بكل واحد منكم أن يدون هذه الإجابة حتى يعرف طرق الفقهاء في بناء الأحكام، وكيف أنه ما من قاعدة إلا ولها استثناء في العادة. القواعد والضوابط الفقهية أحبائي هي ضوابط أغلبية، وبالعادة تجدون لها في المطولات استثناءات.

ومن هنا أذكر القرافي رحمة الله عليه في الفروق ينبه الطالب ألا يستعجل في الفتيا في دين الله بمجرد أن يدرس كتاباً مختصراً على مذهبه. لماذا؟ يقول القرافي: لأن الكتب المختصرة بالعادة إنما تذكر الضوابط العامة، والضوابط العامة كثيراً ما يكون لها استثناءات وقيود وأحوال تخرج عنها. الطالب في بداية دراسته لا يضبطها ولا يمر عليها. فحتى لا يستعجل الطالب فيطلق فتوى عامة على جميع الصور والأحوال، قال القرافي: يستحسن بطالب العلم أن يهدأ وأن ينتظر حتى يمر على مجموعة مصنفات في مذهبه، حتى يصبح ضابطاً راسخ القدم عارفا للقاعدة ولقيودها ولشروطها أو لاستثناءاتها، متأكداً تماماً أنه لم يفته شيء في كلام الأصحاب، ثم بعد ذلك يعطي فتوى منضبطة.

أما الطالب بمجرد أن يقرأ المختصرات أو دليل الطالب، يظن أنه أصبح إماماً في مذهب السادة الحنابلة ويفتي في الحلال والحرام، ولا ينتبه أن هذه الضوابط العامة بالتأكيد في المطولات سيجد لها بعض الاستثناءات وبعض القيود وبعض الفروق. في الحقيقة هذا يجني على نفسه وعلى أمته المصائب. الإنسان يتريث، لا تستعجل يا طالب العلم في الفتيا، أعلم أن هذه المسائل هي المسائل المختصرة، وأمامك إن شاء الله مستقبل للمسائل المطولة وللمصنفات التي دونها الأصحاب في الأدلة والاستدلال والمناقشات والفروق والاستثناءات، فعليك أن تنتبه لهذه القضية. ولا تظن أن كل شيء نعطيك إياه الآن هو القاعدة المطلقة الكلية لا يوجد فيها استثناءات، لا، ستدرك أن هناك استثناءات.

طيب يا شيخ لماذا لا تعطينا الاستثناءات كلها مرة واحدة؟ أحبائي لو أننا سنقف عند كل مسألة فنأخذ استثناءاتها وما خرج عنها، سيجلس الكتاب معنا سنوات قبل أن ننهيه. والطريقة الصحيحة التي سار عليها أهل العلم أن الطالب في بداية تعلمه لا يهتم كثيراً باستثناءات قليلة الورود أو الاستثناءات الدقيقة، يهتم بضبط القواعد العامة الكلية. ومن هنا وضعت المختصرات لضبط الشروط والواجبات والأركان والموانع وتضبط أصول المسائل الشرعية، ثم في مراحل متقدمة يبدأ الطالب بدراسة الاستثناءات، وإلا فإن عقل طالب العلم لا يستوعب من المرحلة الأولى كل القيود والشروط والاستثناءات والفروق والضوابط. هذا شيء لا يطيقه العقل، وكثير من طلبة العلم من يعود أدراجه بمجرد أن يجد الشيخ يتوسع في الشرح.

لاحظوا أنني لم أتوسع كثيراً ومع ذلك نجد بعض طلبة العلم يضعفون، فما بالكم أحبائي لو أننا توسعنا التوسع الحق، ولو أنني أريد أن أحقق كل مسألة بالكامل بشروطها وضوابطها واستثناءاتها، أنا أظن أن الأكثر سينسحب من المضمار ويعود أدراجه ويعتبر أن الشرح متعب. فلذلك فقط هذا تنبيه أنه لا تعتبروا كل ما أقوله الآن هو الكلام النهائي؛ لأن هناك في المستقبل أموراً ستعرفون أنها مستثناة، وأحوالاً أو ما يسمونه علم الفروق بين المسائل، وكيف يمكن هذه المسألة تدخل تحت مسألة أخرى، المهم علم كبير جم، لكن مع الوقت وإياك أن تستعجل في أخذه جملة فيذهب منك جملة. لا أطيل عليكم أحبائي، دعوني أشرح معكم في الشرط السادس.

الشرط السادس من شروط الصلاة: ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة. هكذا قال الشيخ مرعي ستر العورة قال مع القدرة، علقه بالقدرة بشيء لا يصف البشرة. ولاحظ كيف أنه علق الطهارة بالقدرة إذا بترجعوا للشرط الرابع (الطهارة مع القدرة)، وهنا يقول ستر العورة مع القدرة؛ لأن هناك بعض الشروط متعلقة بالقدرة، فمتى عجز الإنسان عنها ذهب اشتراطها عنه، يستطيع أن يصلي مع عدم وجودها؛ لأنها مناطة بالقدرة. بينما هناك بعض شروط أخرى ليست مناطة بالقدرة، فدخول الوقت هذا أمر ليس مناط بالقدرة، لابد أن يتأكد من دخول الوقت فهذا ليس محلاً للقدرة البشرية، دخول الوقت يتعلق بأمور سماوية. وأما ستر العورة والطهارة واجتناب النجاسة وما معنا من الشروط، هناك شروط فعلاً تتعلق بالقدرة. فعليكم أن تنتبهوا لماذا بعض الشروط يعلقها بالقدرة؟ ولماذا بعض الشروط أطلقها؟ الشروط التي علقها بالقدرة يفهم من ذلك أنه متى انتفت القدرة سقط عنه هذا الشرط، وصحت صلاته بدونه.

ومن هذه الشروط ستر العورة، فقال ستر العورة مع القدرة ثم بين الشيء الذي تستر به العورة الساتر، قال: بشيء لا يصف البشرة. قبل أن أدخل في الساتر دعوني أبين ما هي العورة ابتداءً؟ العورة في الحقيقة كثرت تعاريف الأصحاب لها، وكثرت طرقهم في التعبير عنها، وكثير من التعاريف أجدها منتقدة وبعضها غير جامع وبعضها غير مانع، ولذلك اخترت أن أعبر عن العورة بتعبير بسيط وفي نفس الوقت أجده حاصراً لصورها، والله أعلم. أقول في تعريف العورة شرعاً: هي كل ما يجب ستره في الصلاة أو ستره خارج الصلاة، بعبارة أخرى: كل ما أمر الشرع بستره في الصلاة أو بستره خارج الصلاة فهو عورة.

بناءً على هذا التعريف أحبائي نجد أن العورة في الحقيقة أو الأشياء التي يجب أن تستر على ثلاثة أحوال، نستخلص أن الأشياء التي ينبغي أن تستر على ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: أشياء ينبغي أن تستر داخل الصلاة ولا يلزم سترها خارج الصلاة، فهذه تسمى عورة صلاة. مثل ماذا يا شيخ؟ سيأتي معنا مثل منكب الرجل البالغ، يجب ستره في صلاة الفرض، فيأتي معنا أنه يجب على الرجل البالغ أن يستر أحد منكبيه في صلاة الفرض، فهذه أرى أن تسمى عورة صلاة للرجل البالغ، لكن خارج الصلاة الرجل البالغ لا يجب عليه أن يستر مناكبه فهي ليست عورة خارج الصلاة، وإنما هي داخل الصلاة يجب سترها. فهذه الحالة الأولى ما يجب ستره داخل الصلاة ولا يجب ستره خارج الصلاة، ونمثل له بمنكب الرجل البالغ في صلاة الفرض.

الحالة الثانية: شيء يجب ستره خارج الصلاة ولا يستر داخل الصلاة. مثل ماذا؟ مثل وجه المرأة الحرة، وجه المرأة الحرة أحبائي عند الحنابلة يلزم ستره خارج الصلاة، وأما داخل الصلاة فلا يستر، بل يكره لها أن تستره. لاحظتم؟ وجه المرأة الحرة سيأتي معنا إن شاء الله أنه داخل الصلاة لا يستر إذا كانت في الصلاة وتصلي وحدها من دون حضور الأجانب، فهنا لا تستر وجهها، فإن سترت كره لها ذلك. وأما خارج الصلاة بالعكس، يلزمها على مذهب الحنابلة أن تستر وجهها، فبالتالي الوجه بالنسبة للمرأة الحرة هو عورة خارج الصلاة وليس عورة داخل الصلاة، تشبه العكس.

الصورة الثالثة وهي الأكثر: أشياء يجب سترها داخل الصلاة ويجب سترها خارج الصلاة. فما بين السرة والركبة مثلاً للرجل البالغ، هذه يجب سترها داخل الصلاة ويجب سترها خارج الصلاة، باقي جسد المرأة باستثناء الوجه عند الحنابلة يجب ستره داخل الصلاة ويجب ستره خارج الصلاة.

لاحظتم أن للعورات ثلاث صور: عورة صلاة فقط، وهي ما يجب ستره داخل الصلاة ولا يجب ستره خارجها، ومثلنا لها بمنكب الرجل البالغ في الصلاة. والثانية بالعكس: ما يجب ستره خارج الصلاة ولا يستر داخل الصلاة مثل وجه المرأة الحرة، فهذه عورة خارج الصلاة وليست عورة في الصلاة. ثالثاً: ما هو عورة صلاة وعورة خارج الصلاة، كما بين السرة والركبة للرجل، وكذلك باقي جسد المرأة الحرة أيضاً، فهذه عورة صلاة يجب سترها، وعورة خارج الصلاة يجب سترها.

كل هذه الصور الثلاث هي التي بنت تعريف العورة، فقلت: العورة هي ما أمر الشارع بستره في الصلاة، أو أمر بستره خارج الصلاة. وإذا أردتم أن تضيفوا: أو أمر بستره في كليهما؛ ممكن البعض يقول: أضف "أو أمر بستره في كليهما". أقول له: أنت يا شيخ ذكرت صورتين، ما أمر الشارع بستره في الصلاة أو خارج الصلاة، ولو أضفت هذا فهو صحيح، ولو لم تضفه فإنه سيُفهم في الحقيقة من خلال العنصرين الأولين؛ لأننا إذا قلنا ما أمر الشارع بستره داخل الصلاة، أو أمر بستره خارج الصلاة، فمن باب أولى أن ما أمر بستره في الصلاة وخارج الصلاة يكون عورة. فهذا يسمى من دلالة الالتزام التي تُفهم من هذا التعريف، والبعض يقول لك: دلالة الالتزام لا يؤخذ بها في التعاريف، التعريف ينبغي أن يكون شاملاً، فقل له: خذ ما تريد، لا تعترف بدلالة الالتزام، قل العورة: ما أمر الشارع بستره داخل الصلاة أو خارج الصلاة أو في الداخل والخارج. اذكر الصور الثلاث وإن كنت تظن أن التعريف الأول المختصر يُغني ودلالة الالتزام تفهم الصورة الثالثة، فأقول العورة: ما أمر الشارع بستره داخل الصلاة أو خارج الصلاة وانتهى الأمر. هذا كله كلام حول العورة وصورها الثلاث.

الآن يأتي هنا سؤال، عرفنا أن العورة ما أمر الشارع بستره داخل الصلاة وخارج الصلاة أو في الداخل والخارج، فما هي الأحوال التي يجوز فيها كشف العورة؟ دعونا نتكلم في شيء من الاستطراد المهم. في الحقيقة هناك ست صور يقول الحنابلة يجوز فيها كشف العورة. الصورة الأولى: التداوي، إذا احتاج الإنسان أن يتداوى في المنطقة العوراء فيجوز له أن يكشف عورته، سواء أمام نفسه أو أمام الطبيب. الثانية: التخلي، إذا أراد الإنسان أن يذهب للخلاء يقضي حاجته، كيف يقضي حاجته؟ لا بد أن يخلع ثيابه، وهنا ستنكشف العورة، ولكن هناك حاجة وهي الخلاء، فالتخلي يجوز فيه كشف العورة. ثالثاً: الاغتسال، شخص أراد أن يغتسل، لا بد أن يخلع جميع الثياب حتى يغتسل، فتنكشف العورة ولكن هذا كشف مسامح فيه. رابعاً: قالوا لحلق العانة والختان، إذا أراد الرجل أن يحلق عانته والمرأة أن تحلق عانتها، فلا بد أن تكشف العورة، وكذلك الختان خاصة لمن يختتن كبيراً؛ الآن من يختتن وهو دون سبع سياتي معنا لا عورة له، لكن أحياناً قد يصل الإنسان وهو لم يختتن فيجب عليه الختان كبيراً كما مر معنا ما لم يضره، فإذا احتاج أن يختتن وهو كبير ستنكشف عورته بالتأكيد لكن هذا مسامح به. خامساً: قالوا لمعرفة البلوغ أو البكارة أو الثيوبة إذا احتيج إلى ذلك، إذا احتجنا أن نعرف هل هذا الصبي بالغ أو لم يبلغ، يحتاج القاضي إلى ذلك، أو احتجنا أن نعرف هذه المرأة بكر أم ثيب من خلال غشاء البكارة إذا احتاج القاضي إلى ذلك، فإنه يجوز كشف العورة في هذه الأحوال؛ لأن هناك حاجة قضائية.

مثلاً رجل تزوج امرأة فاكتشف أنها ثيب، فذهب للقاضي وقال: يا قاضي أنا اشترطت أن تكون بكراً، خدعوني أهلها وأتوني بها ثيباً؛ فهم القاضي يريد أن يتأكد، فيأتي بامرأة يطلب منها أن تذهب إلى زوجة هذا الرجل فتكشف ليتأكد فعلاً أن هذه المرأة ثيب وليست بكراً. المهم هناك أحوال وحاجات تستدعي كشف العورة لمعرفة البلوغ أو البكارة أو الثيوبة، فهذه الصورة الخامسة. سادساً: يجوز كشف العورة لمن يجوز له النظر إليها، وهي أن تكشف العورة أمام زوجتك، والزوجة تكشف العورة أمام زوجها، طبعاً الفقهاء يذكرون أيضاً أمة مباحة، أي يجوز للرجل أن يكشف عورته أمام أمة يباح له أن يطأها بهذا القدر؛ لأن ليس كل الإماء يباح لك أن تطأهن، هناك أحوال تكون في الإماء أن تستبرأ وأمة ليس لك أن تطأها وهذه تأتي معنا في باب الإماء. المهم يجوز لك أن تكشف العورة أمام زوجتك، ويجوز لزوجتك أن تكشف العورة أمامك، هذه الحالة السادسة.

هذه أحوال ست لكشف العورة يباح فيها ذلك: التداوي، التخلي، الاغتسال، حلق العانة والختان، معرفة البلوغ أو البكارة والثيوبة، وكشف العورة لمن يجوز له النظر إليها. وهنا أعطيكم قاعدة: العورة التي يجب سترها خارج الصلاة سواء وجب سترها داخل الصلاة أو لم يجب؛ انتبهوا، نحن قلنا العورة لها ثلاث صور: صورة يجب سترها داخل الصلاة فقط، وأما خارج الصلاة فيجوز كشفها؛ وصورة يجب سترها داخل الصلاة وخارج الصلاة؛ وصورة يجب سترها خارج الصلاة. أنا الآن أتكلم عن الصورتين الأخريين، أي ما يجب ستره خارج الصلاة، سواء وجب ستره داخل الصلاة أم لا، يجب أن تستره حتى ولو كنت منفرداً؛ لأن بعض الناس يظن أن العورة إنما يجب سترها عن أعين الناظرين فقط، فإذا كان خالياً والضوء منطفئ والغرفة مظلمة يأخذ راحته في كشف عورته؛ لا، الحنابلة يحرمون ذلك. فيقولون: ما وجب ستره خارج الصلاة، سواء وجب ستره في داخلها أيضاً أم لا، المهم أنه يجب ستره خارج الصلاة، هذا يجب عليك أن تستره ولو كنت منفرداً، ولو كنت خالياً، ولو كانت الدنيا مظلمة؛ لأن الله أحق أن يُستحيا منه، كما قال صلى الله عليه وسلم، فإذا كنت تستر عورتك عن نظر الناس فعليك أن تستحي من الله سبحانه وتعالى، فتستر عورتك عن نظر الله إعظاماً وإجلالاً للرب الكريم. فانتبهوا إلى أنه ما وجب ستره خارج الصلاة يجب ستره على المسلم ولو كان منفرداً ولو كان خالياً ولو كانت الدنيا مظلمة، حتى ولو كان هو لا يرى شيئاً من نفسه من شدة السواد لا يجوز كشف العورة إلا فيما استثنيناه من الأحوال.

ما ضابط الساتر المجزئ في ستر العورة؟ عرفنا أن هناك عورة يجب أن تُستر، فما ضابط الساتر؟ هل كل ساتر يجزئ في ستر العورة؟ هنا الشيخ مرعي وضع لكم ضابطاً فقال: بشيء لا يصف البشرة. فالستر المجزئ لستر العورة أن يكون بشيء لا يصف البشرة، لا يصف بياضها من سوادها، هكذا قالوا. فالساتر شرطه حتى يكون مجزئاً ألا يصف البشرة، أي لا يصف لنا لون البشرة (سواء أبيض أم أسمر)؛ فهذا هو الحد الأدنى. نعم، هناك أمور ينبغي أن تكون أو يستحب أن تكون موجودة، وهو ألا يصف الحجم، وأن يكون واسعاً لا يُجَسِّم، هذه الأمور تُدرس في المطولات، لا يهمني الآن أن أطرحها، هذه أمور زائدة عن حد الإجزاء، لكن الحد المجزئ الذي لا يُقبل دونه أن يكون الساتر لا يصف لنا لون البشرة. فإذا كان الساتر يصف ويشف لنا لون البشرة فهذا لا يجزئ، ولا يعتبر ساتراً لعورتك؛ فلو صلى رجل في ثياب شفافة أو امرأة في ثياب شفافة فالصلاة غير صحيحة؛ لأن هذه لا تسمى ساتراً للعورة، يجب أن يكون ساتراً للون البشرة.

إذا وصل الإنسان مع العجز ولم يجد شيئاً لا يصف لون بشرته، بحث وبحث ووصل لمرحلة أنه لا يجد شيئاً لا يصف لون البشرة، كل الثياب التي وجدها تصف البشرة، في هذه الحالة قالوا: خلص لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. بالتالي يصلي في هذا الثوب الذي يصف البشرة لأنه عاجز عن توفير ثوب لا يصف البشرة. إذاً من وصل إلى العجز فلم يجد إلا ثوباً يصف البشرة، لا نقول له لا تستعمله وصلِّ عرياناً، لا، استعمله، فالميسور لا يترك بالمعسور، وإذا أمرتكم بأمر كما قال صلى الله عليه وسلم: «فأتوا منه ما استطعتم». فلذلك يقول الحنابلة: فمن لم يجد ساتراً إلا ساتراً يصف البشرة يستعمله، لكن إذا وجد ساتراً يستر لنا لون البشرة وساتراً لا يستر، بالتأكيد يجب عليه أن يستعمل الساتر الذي لا يصف لون البشرة.

الآن سيبدأ الشيخ مرعي يصف لنا العورات بدقة وبالتحليل. ما هي عورة الرجل؟ ما هي عورة المرأة؟ ما هي عورة الصغير؟ ما هي عورة الأمة؟ سيصف لنا هذه الأحوال من خلال أربع مسائل، هو ذكر ثلاثاً وسأضيف الرابعة. بدأ فقال: فعورة الذكر البالغ عشراً. لا نريد أن نقف عند "البالغ" حتى لا يرتبط في ذهنكم البالغ، لا، فعورة الذكر إذا نتكلم الآن عن الذكر في الصورة رقم واحد، اكتبوا رقم واحد: عورة الذكر البالغ عشراً، اكتبوا بعدها "فصاعداً"، أي ذكر بلغ عشر سنوات فصاعداً، والحر المميز أيضاً، وعورة الحرة المميزة (أي الأنثى الحرة التي ليست أمة وبلغت سن التمييز، وهو سبع سنوات ولكنها لم تصل للبلوغ)، والأمة أيضاً؛ هؤلاء كلهم عورتهم واحدة، لذلك جمعهم مع بعضهم البعض. الذكر الذي بلغ عشر سنوات فصاعداً، والحرة التي في مرحلة التمييز (من سبع سنوات حتى البلوغ)، والأمة ولو مبعضة. ما معنى مبعضة؟ هذا سيأتي معنا في باب العبيد؛ المبعض أحبائي يعني الإماء والعبيد، يمكن أحياناً أن يُعتق بعضهم ويبقى بعضهم تحت العبودية. الإماء والعبيد من الأحكام التي ستأتي لهم أنه يمكن في بعض الصور أن يُعتق بعضهم، فيكون هذا العبد نصفه أو ثلثه حراً، والنصف الآخر أو ثلاثة أرباع عبد. وكذلك الأمة يمكن في أحوال ستأتي معنا يكون نصفها حراً ونصفها أمة أو ثلثها حراً وثلثاها أمة، وستأتي معنا. الآن العبد أو الأمة الذي يكون نصفه حراً أو ثلثه حراً أو ربعه حراً، والباقي تحت ظل العبودية، هذا يسمى المبعض، وإذا كانت أمة تسمى مبعضة. اكتبوا: أمة جزء منها حر وجزء منها ما زال تحت العبودية. فالإماء سواء كانت أمة خالصة أو كان جزء منها أمة وجزء منها حر، ما هي عورتها؟ جمع عورة هذه الأصناف الثلاثة فقال: عورة الذكر البالغ عشر سنوات فصاعداً، والحرة المميزة (البنت الأنثى الحرة التي هي من سبع سنوات إلى البلوغ)، والأمة ولو كانت مبعضة؛ هذه الأصناف الثلاثة عورتهم ما بين السرة والركبة. قال: ما بين السرة والركبة.

وعبارة "ما بين السرة والركبة" تدل أحبائي على أن السرة نفسها والركبة نفسها ليست عورة، وإنما العورة ما بين السرة والركبة، السرة نفسها والركبة ليست عورة، وإنما العورة المنطقة الواقعة بينهما. فبالتالي خلونا نبدأ بالصنف الأول: أي ذكر بلغ عشر سنوات، أكمل عشر سنوات (هم لما يقولون البالغ عشر سنوات يعني أكمل عشر سنوات، هذه قاعدة الحنابلة، أي الذكر الذي أكمل عشر سنوات قمرية حتى ولو لم يبلغ)، فصاعداً (يعني صار أحد عشر، اثني عشر، ثلاثة عشر، وبعدين بلغ وصار عمره عشرين وثلاثين وأربعين)، خلص، من أكمل عشر سنوات فصاعداً من الذكور، هذا عورته ما بين السرة إلى الركبة، والسرة والركبة نفسها ليست عورة، المنطقة التي بينهما كذلك.

كذلك الأنثى الحرة، يعني البنت في زماننا ما في عندنا إماء، خلينا نتكلم عن الأحوال الموجودة، بنت أكملت السبع سنوات، من سبع سنوات إلى بلوغها، هذه البنت يسمونها بنت سبع إلى البلوغ، هذه عورتها أيضاً ما بين السرة إلى الركبة. وهنا ننتبه لأنه للاسف بعض العائلات تجد بناتها لسا صغيرة، يا شيخ عمرها ثمان سنوات، أو تسع سنوات، فتلبس فستاناً فوق الركبة وتكون الأفخاذ باينة، هذا لا يصح أحبائي.

هذا لا يجوز، فعليكم أن تنتبهوا لهذه القضية. البنت متى أصبحت مميزة، فعليها أن تستر ما بين سرتها وركبتها؛ عليها أن تستر ما بين سرتها وركبتها، ولا يتساهل الإنسان في هذه القضية.

كذلك الأمة، ولو كانت مبعضة؛ عورتها ما بين السرة والركبة. البعض الآن يقول: يا شيخ، الأمة يعني هذه مطلقة حتى لو كان عمرها عشرين سنة، حتى لو كان عمرها ثلاثين سنة؟ هذا مع إطلاقه عورتها ما بين السرة إلى الركبة. أما منطقة الصدر والأعلى والشعر، وما تحت الركبة، في الحقيقة هذه ليست عورة عند الحنابلة، وعلى هذا كان العمل قديماً؛ لأن الإماء ومن يعرف حقيقة الإماء عبر التاريخ، وكيف كان يتعامل معهن، وتباع وتشترى إلى غير ذلك من الظروف التاريخية التي لا أريد أن أستجرها الآن، يعرف أنه فعلاً كان لا يتعامل معهن كما يتعامل مع النساء الحرائر، بل كانت تضرب إذا وضعت الحجاب على رأسها. وإن كان أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه شيخ الإسلام استظهر في الجارية في الإماء، قال: الإماء التي كانت تجلب من بلاد الترك ونحوها والتي كانت تفتن الناس، استظهر أن هذه لا تعامل معاملة الحرة نوعاً ما في الستر لأنها تفتن، فكيف تكشف صدرها أو رأسها ونقول والله هذا مباح؟ فاستظهر شيخ الإسلام في هذا النوع من الإماء أنها لا، بل عليها مثل ما على الحرة درءاً للفتنة. وهناك كلام طويل لا يهمني الآن أن أكرره لأن المسألة ستطول، وهناك جذب ورد في هذه القضية. لكن نحن نقرر ما يقرره الأصحاب عموماً أن الذكر البالغ عشر سنوات، والحرة المميزة سبع سنوات إلى البلوغ، والأمة ولو كانت مبعضة، عورتهم هؤلاء جميعاً ما بين السرة إلى الركبة.

إذاً هذه هي الصورة الأولى؛ الصورة الأولى فيها ثلاثة أصناف عورتهم ما بين السرة إلى الركبة. بدك تسميها قل: الصورة الأولى من عورته ما بين السرة والركبة، هكذا تقول، وهذه تحتها ثلاثة أصناف: الذكر البالغ عشر سنوات فصاعداً، والحر المميز، والأمة ولو مبعضة.

ثانياً من عورته الفرجان؛ الصورة الثانية من عورته الفرجان فقط، وهذه عورة الذكر ابن سبع إلى عشر. لذلك انظروا ماذا قال: وعورة ابن سبع إلى عشر الفرجان. يعني الذكر الذي ابن سبع إلى عشر من هذه المدة الزمنية، هذا عورته فقط الفرجان؛ يعني القبل والدبر. فبالتالي لو كشف فخذه لا ينبغي أن ينكر عليه عادة، إلا إذا كان هناك موطن فتنة، وأما ما سوى ذلك فانتبهوا على هذه القضايا أيضاً. يعني كما أن هناك مواطن يشدد فيها، مثلاً كما قلنا قبل قليل البنت المميزة لا تكشف فخذها، لكن في المقابل ابن سبع إلى عشر المذهب يقول لك عورته الفرجان فقط القبل والدبر، فما سوى ذلك من جسده ليس بعورة إذا أمنت الفتنة، وهذه إذا أمنت الفتنة ضابط مهم.

ثالثاً: الحرة البالغة، يعني المرأة التي في زماننا؛ فهذه كلها عورة في الصلاة. لاحظ أنه يقول بالنسبة للحرة البالغة، أكد أنه يصف عورتها في الصلاة فقط، والحر البالغة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها. طب ليش هنا قال في كلها عورة في الصلاة إلا وجهها؟ لينبه بمفهوم المخالفة أن الحرة البالغة عند الحنابلة خارج الصلاة كلها عورة حتى الوجه، فيجب عليها أن تسترها. وقضية ستر الوجه هذا ما عليه جماهير المذاهب الفقهية، بل نقل بعضهم الإجماع عليه أو الاتفاق عليه، تمام؟ يعني ليس كما يظن البعض أنه قول خاص بالحنابلة. أن المرأة الحرة خارج الصلاة يجب عليها أن تستر وجهها، بل هذا هو القول المستقر عند جماهير أهل العلم والمذاهب الفقهية وما كان عليه الأقدمون، بل نقل البعض الإجماع عليه، فانتبهوا على هذه القضية. نعم، ربما يقول البعض إن الإجماع مدخول وأن هناك بعض أهل العلم قال باستحبابه، جميل، لكن لا يوجد أقل من الاستحباب، لا يوجد أقل من الاستحباب، والمرأة المسلمة متى عرفت أن هذا الأمر غطاء الوجه يدور ما بين الوجوب وما بين الاستحباب، فعليها أن تكون حريصة على الالتزام به. وليس لأنه مستحب، يعني على رأي بعض أهل العلم وإن كان مخالفاً لرأي الجماهير، يعني خلاص مستحب معناه ما بفعله؛ لا يا إخواني، الإنسان إذا عرف أن شيئاً يحبه الله سبحانه، فهل هذا يعني أني ما أفعله؟

بالعكس، هذا دافع وداعي لأن يفعله. وقد كان الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن لا يسألن النبي صلى الله عليه وسلم: والله يا رسول الله هو النقاب واجب ولا سنة؟ ترى لو كان الصحابيات كامثال لكثير من النساء اليوم لعرفنا كثيراً من الأحكام بتفاصيلها الدقيقة كما يقولون. لو كان كل واحدة تأتي تسأل: يا رسول الله هو هذا مستحب ولا واجب؟ مستحب خلاص، جاءك الفرج يعني ما تعملوش! هكذا كان الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، بل رضوان الله تعالى على الصحابيات، ما سمعنا ربنا سبحانه وتعالى يأمرهن بأن يدنين الجلابيب على الوجوه إلا امتثلن لذلك، وكانت المرأة تعود إلى بيتها من صلاة الفجر متلفعة بمروطها لا يعرفهن أحد من الغلس، وإن كان هذا الحديث البعض قد يستدل به على وجهة النظر المقابلة، لكن ليس هذا في مقام النقاش. المهم، فالحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يقولون: الحرة البالغة، يعني أنثى حرة بلغت، هذه كلها عورة في الصلاة إلا وجهها، فالوجه لا تستره المرأة في الصلاة إذا لم يكن هناك أجانب. فإن سترت طيب يا شيخ مع عدم حضور الأجانب هل صلاتها باطلة؟ لا، لكن مكروهة، يقول الحنابلة مكروه، لكن صلاتها لا تبطل. وأما خارج الصلاة فكلها عورة على مذهب الأصحاب.

إذاً هذه الصورة الثالثة؛ عرفنا من عورته ما بين السرة والركبة، عرفنا من عورته الفرجان، وعرفنا أن الحرة البالغة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها. الصورة الرابعة، أنا قلت لكم هناك أربع صور، الصورة الرابعة لم يذكرها الشيخ وهو من دون سبع؛ من دون سبع أحبائي، ذكراً أو أنثى، قالوا هذا لا عورة له. من دون سبع سنوات، ذكراً أو أنثى، هذا لا عورة له، لذلك مر معنا في الطهارة أنه لا ينتقض من لمسه؛ أنه لا ينتقض من لمسه، يعني إذا لمس ذكر أنثى دون سبع سنوات، أو لمست أنثى ذكراً دون سبع سنوات، قلنا هذا لا ينقض ولو كان هناك شهوة، وأما مس القبل والدبر فهذا ينقض مطلقاً كما تعرفنا في باب الطهارة تلك المسائل، إذاً من دون سبع من ذكر أو أنثى لا حكم لعورته.

ثم أراد أن يبين لنا أن هناك شيئاً هو عورة للرجل البالغ في الصلاة وإن لم يكن عورة خارج الصلاة كما ذكرنا قبل قليل، وهو ستر أحد المنكبين في صلاة الفرض، فقال: وشرط في فرض الرجل البالغ، وشرط، كل كلمة دققوا فيها، في فرض ليس في نفل، في صلاة الفرض فقط، فرض لمن؟ للرجل البالغ، بالتالي من لم يكن بالغاً هذا ليس فرضاً عليه، شرط في فرض الرجل البالغ ستر أحد عاتقيه، يعني الذي يجزئك أن تستر أحد عاتقيك، وإن كان الكمال والأدب أن تسترهما كليهما، لكن المجزئ والحد الأدنى أن يستر أحد عاتقيه، أن يستره جميعاً، طبعاً كان البعض ممكن يستر يقول لك خلاص يلبس مثلاً لباساً رقيقاً جداً كخيط على منكبه، فنقول لا، لابد تستر جميع المنكب. قال: بلا ستر أحد عاتقيه جميعاً بشيء من اللباس، فهذه أقول يمكن ويصح أن تسمى عورة في الصلاة فقط، لكنها ليست عورة خارج الصلاة، وهي عورة لمن في الصلاة تقول في فرض الرجل البالغ، بالتالي في نفل الرجل البالغ، أنا رجل بالغ بدي أصلي نفل، لا يلزمك أن تستر شيئاً من المنكب، وإن كان الأدب أن تستر. وإذا كان مثلاً لم يبلغ ويريد أن يصلي الفرض أيضاً لا يلزمه، وإنما هو شرط في فرض للرجل البالغ أن يستر أحد العاتقين، يعني لا يلزمه أن يستر كليهما، يكفي أن يستر أحد عاتقيه جميعاً بشيء من اللباس.

هكذا نكون قد انتهينا من بيان العورات التي ينبغي أن تستر في الصلاة. طبعاً ومنها ما ينبغي ستره أيضاً خارج الصلاة، ومنها ما ينبغي ستره في الصلاة فقط ولا يجوز ستره خارج الصلاة. التفصيل الذي ذكرناه جميل، فما بين السرة والركبة هذا يستر داخل الصلاة وخارج الصلاة، والفرجان بالنسبة لابن سبع إلى عشر هذا داخل الصلاة وخارج الصلاة. وأما الحرة البالغة فعرفنا أنها خارج الصلاة كلها تستر، وداخل الصلاة إنما يستر جميع جسدها إلا وجهها. وأما بالنسبة لأحد المنكبين فهذا عورة داخل الصلاة فقط وليس عورة خارج الصلاة. وداخل الصلاة بالضوابط، فرض الرجل البالغ.

طبعاً أحبائي، بالنسبة للحرة البالغة، يعني هنا في قضية انتبهت لها، لما الحنابلة يقولون كما قلنا جميع جسدها عورة يجب أن تستر في الصلاة إلا وجهها، صحيح، فإذاً يجب أن تستر الكفين عند الحنابلة، هذه انتبهوا لها، ويجب أن تستر باطن الأقدام، وهذه تنتبه إليها الأخوات، على المرأة أن تستر الكفين عند الحنابلة، وعليها أن تستر باطن القدم، لأن هذا من جسدها، فإذا سجدت أو ركعت يظهر، فإذا سجدت أو ركعت انكشف، فينبغي أن يكون مستوراً بجورب، أو أن تكون مثلاً ملابس الصلاة طويلة جداً بحيث إذا سجدت أو ركعت لا يظهر، فهذه انتبهوا لها، ستر الكفين واجب عند الحنابلة للمرأة في الصلاة وكذلك ستر باطن القدم. هكذا انتهى من تأصيل هذا الموضوع.

الآن قبل أن ندخل في ومن صلى في مغصوب أو حرير، سأوصل لكم قاعدة وهي: متى تبطل الصلاة بانكشاف العورة؟ هذا شيء لم يذكره لكن مهم، وهو أصل لذلك أذكره. أنا أضيف بعض الأشياء التي أراها مهمة جداً وتأصيلية، ولا ينبغي أن تفوت الطالب في هذه المرحلة. متى تبطل الصلاة بانكشاف العورة؟ يقول الحنابلة بهذا التفصيل: من كشف عورته عمداً في الصلاة فصلاته باطلة من دون أي تفصيل، من كشف عورته عمداً في الصلاة فصلاته باطلة من دون أي تفصيل، هذه انتهينا منها.

من انكشفت عورته خطأً في الصلاة فهذا الذي فيه تفصيل، فيقول الحنابلة: من انكشفت عورته خطأً فإنما تبطل صلاته بشرطين: إذا كان المكشوف من العورة فاحشاً عرفاً، زائداً أن يطول الزمن. أن ينكشف من عورته مقدار فاحش عرفاً مساحة كبيرة، زائداً أن يطول زمن هذا الانكشاف، بالتالي بالمفهوم إذا انكشف شيء يسير من العورة خطأً ولو طال الزمن لا يضر، أو انكشف شيء فاحش من عورته خطأً مع قصر الزمن لا يضر. أما إذا انكشف كثير عرفاً مع طول الزمن، هذا الذي يضر وتبطل به الصلاة في حالة الخطأ. أما في حالة العمد ما عندنا أي تفصيل، مباشرة الصلاة تبطل، من تعمد كشف عورته في الصلاة مباشرة صلاته تبطل من دون تفريق، طال الزمن قصر الزمن، قليل أو كثير ما بتفرق، لكن التفصيل كما قلنا في انكشاف العورة خطأً. فهنا نفصل بين، أو نقول الضابط: أن يطول الزمن مع أن يكون المكشوف فاحشاً، هكذا تبطل، أما إذا كان المكشوف يسيراً أو لم يطل الزمن فهنا لا تبطل. لذلك أحياناً في الصلاة بعض الإخوة يصلي في بنطال أو قميص، وعندما يسجد ينكشف القميص عن ظهره، مثلاً تعرفون خاصة إذا كان بنطالاً وقميصاً مشدوداً، لما يسجد يتباعدان فينكشف شيء من ظهره، يكون يسيراً، فيستفتي بعض الإخوة بالفتوى له بأن صلاتك باطلة، فنقول له لا يا أخي، صحيح الأصل في الإنسان أن يحرص على أن يلبس ثياباً تليق بالصلاة بحيث لا يتعرض لانكشاف العورة، لكن هذا الرجل إذا سجد وبالخطأ انكشف ظهره يسيراً، هذا لا تبطل صلاته.

ليش يا شيخ؟ هو الظاهر يعني عورة؟ نحن عندما نقول ما تحت السرة من الظهر هذا من العورة، نحن لما نقول العورة ما بين السرة إلى الركبة فهذا من الأمام ومن الخلف. المنطقة التي من جهة الظهر تكون مسامتة لما أسفل السرة، هذه نفس الشيء هذه من العورة. فانتبهوا على هذه الفكرة، لأنه الفخذ هي فقط من الأمام عورة، لا، فخذك من الأمام ومن الخلف، فكذلك المنطقة التي فوق الدبر من الظهر، وتكون بازاء أو مقابلة لما أسفل السرة من الباطن، هذه أيضاً تكون عورة. فلا تستعجلوا بإبطال صلاة الناس، عليك أن تنظر: هل انكشف شيء فاحش؟ هذا واحد. ثانياً: هل طال الزمن؟ بهذين الضابطين أو الشرطين تبطل الصلاة، وإلا فلا تبطل في حالة الخطأ.

جيد، الآن أحبائي دعونا ننتقل لأمر يتعلق بالثياب، ويهتم الحنابلة بطرحه، وهو الصلاة في الثوب المغصوب، وفي ثوب الحرير، وفي الثوب النجس، تمام؟ طبعاً الثوب النجس الأصل يعني هو ذكره هنا في مسألة واحدة، وإلا هو سيعيد ذكره في باب اجتناب النجاسة. دعوني أضع جدولاً حتى نرتب الأفكار؛ أنا أريد أن نرتب الأفكار وأن نتعلم معاً كيف نرتب الأفكار، فسأصنع أنا وإياكم جدولاً فيما يتعلق بالثياب، هذا الجدول خلينا نقسمه إلى ثلاث خانات.

الخانة الأولى: الثوب. الخانة الثانية: متى تبطل الصلاة في هذا الثوب؟ الخانة الثالثة: حكم الصلاة في هذا الثوب إذا لم يجد غيره. اصنعوا معي أحبائي جميعاً هذا الجدول. الخانة الأولى عنوانها: الثوب. الخانة الثانية عنوانها: متى تبطل الصلاة في هذا الثوب؟ الخانة الثالثة عنوانها: حكم الصلاة في هذا الثوب إذا لم يجد غيره.

صنعت الجدول جيد. الآن أتكلم عن أول ثوب: الثوب المحرم لحق الآدميين كالمغصوب والمسروق ونحوه. هذا أول نوع تحت خانة الثياب، اكتبوا: الثوب الذي حرم الله سبحانه وتعالى لبسه لحق الآدميين لأنه حق لآدمي، كثوب مغصوب أو ثوب مسروق وما شابه ذلك مما يتعلق بحقوق الآدمية. فالثوب المحرم لبسه لحق الآدميين كالمغصوب والمسروق.

الآن في الخانة الثانية نقول: متى تبطل الصلاة بالثوب الذي حرم لبسه لحق الآدميين؟ متى تبطل الصلاة بهذا الثوب؟ يقول الحنابلة، اكتبوا: تبطل الصلاة في هذا الثوب بشرطين؛ الشرط الأول: أن يكون هذا الثوب المغصوب ساتراً لمكان العورة، هكذا يقول، أن يكون في مكان العورة أو متصلاً بالثوب الذي في مكان العورة. ترى هذه تحتاج شوية فهم. الآن أحبائي، الثوب المغصوب يمكن أنت تكون غصبت عمامة، يمكن تكون غصبت جوارب. الآن العمامة والجوارب صحيحة بثنايا ثياب مغصوبة لكنها لا تلبس في منطقة العورة؛ لأن عورتك أنت كرجل (خلينا نتكلم عنك كرجل) ما بين السرة إلى الركبة، مع ستر أحد المنكبين في صلاة الفرض. خليني أتكلم أنك في صلاة نفل حتى لا نشتتك، ما بين السرة إلى الركبة. جميل، نفرض أنك تصلي نفلاً، ما بين السرة إلى الركبة يجب أن تستر. الآن العمامة المغصوبة أين هي تلبس؟ تلبس في الرأس، والخف المغصوب أين يلبس؟ يلبس في القدم. فقالوا: هذه الثياب المغصوبة بما أنها ليست في محل العورة وليست متصلة بشيء في محل العورة، فلا تبطل الصلاة.

متى تبطل الصلاة بالثوب المغصوب؟ قالوا: الثوب المغصوب أو المسروق أو ما شابه ذلك من الثياب المحرمة لحق الآدميين، إنما تبطل الصلاة إذا كان على محل العورة أو متصلاً بثوب على محل العورة. يعني إذا كان الثوب المغصوب عبارة عن إزار وهذا الإزار أنت لفيته على محل عورتك؟ نعم، هنا الصلاة لا تصح؛ لأن هنا الثوب المغصوب مكان لبسه هو العورة. أو أنت لبست ثوباً مغصوباً، هذا الثوب المغصوب في الحقيقة ليس على مكان العورة بالضبط، لكنه متصل بالثوب الذي على مكان العورة. فرضاً لو عندك ثوب من هذه المنطقة من منطقة الصدر إلى أعلى مغصوب، ومن المنطقة السفلية منه الساترة للعورة غير مغصوب، لكن المغصوب متصل بغير المغصوب، هذا أيضاً يبطل الصلاة. فبدكم تنتبهوا على هذه القضية؛ ليس أي ثوب مغصوب الصلاة فيه باطلة.

تقول الشرط الأول: إذا كان الثوب المغصوب موضوعاً أو ملبوساً على محل العورة أو متصلاً بثوب موجود على محل العورة، أما إذا كان الثوب المغصوب ليس على محل العورة ولا متصل بثوب على محل العورة، كأن كان الثوب المغصوب عمامة منفصلة وحدها أو خفاً منفصلاً وحده، ففي هذه الحالة لا تبطل الصلاة. إذاً الشرط الأول: أن يكون الثوب المغصوب على محل العورة أو متصلاً بثوب على محل العورة. الشرط الثاني: أن يصلي الإنسان في هذا الثوب وهو عالم أنه مغصوب، ذاكر أنه مغصوب، أن يكون عالماً ذاكراً. هذا الشرط الثاني؛ فإذا أنا لفيت إزاراً على محل العورة وأنا أجهل أن هذا الإزار مغصوب، ما أعرف أنه مغصوب، أو أعرف أنه مغصوب لكن سبحان الله لما جئت أصلي نسيت، ففي كلا الحالتين في حالة الجهل أو بالنسيان صلاتك صحيحة. لابد أن يكون عالماً ذاكراً، هذا لما حطيته على العورة أنا عارف أنه مغصوب ومتذكر أنه مغصوب، فهذا الشرط الثاني. إذاً متى تبطل الصلاة في هذا النوع من الثياب؟ الشرط الأول: أن يكون على محل العورة أو متصلاً بثوب على محل العورة. اثنان: أن يكون عالماً بغصبه ذاكراً له، عالماً ذاكراً.

الخانة الثالثة: ما حكم الصلاة فيه إذا لم يجد غيره؟ يعني أنا الآن حان وقت الصلاة، بدي أصلي، فتشت عن ثوب مش مغصوب ما وجدت، ما وجدت إلا هذا الثوب المغصوب، هل أصلي عرياناً ولا أصلي فيه ولا أعيد، ولا أصلي فيه وأعيد؟ يقول الحنابلة: من لم يجد إلا ثوباً مغصوباً فإنه لا يصلي فيه، يعني تصلي عرياناً، نعم، وليس عليك أن تعيد بعد ذلك؛ خلص لأنه هذا حق الآدميين، وحق الآدميين الله لا يسامح فيه، لا بد تستحل من الآدمي، الله يسامح في حقه سبحانه لكن حقوق الآدميين شديدة، فإذاً لا يصلى فيه، يعني تصلي عرياناً وليس عليك أن تعيد الصلاة، خلاص أنت مسامح، لأننا عرفنا أن ستر العورة هذا متعلق بالقدرة، فإذا عجزت ما وجدت يا شيخ إلا ثوباً مغصوباً أنت الآن في حكم العاجز وتصلي عرياناً ولا تستخدم المغصوب أو المسروق وليس عليك أن تعيد. إذاً حكم الصلاة فيه إذا لم يجد غيره: لا يصلي فيه ولا يعيد هذه الصلاة التي صلاها عرياناً بسقوط هذا الشرط بالعجز.

ننتقل الآن إلى الثوب الثاني: الثياب المحرمة لحق الله، كما سيأتي معنا الحرير، أو الحلي طبعاً بالنسبة للرجال، أو الثياب المموهة أو المنسوجة بالذهب أو الفضة بالنسبة للرجال. تمام؟ طبعاً هذا الكلام جملة؛ لأنه سنعرف أن الحلي بالنسبة للرجال تستثنى منه بعض الصور يجوز فيها اللبس في أحوال ضيقة أو في صور معينة، لكن الأصل قالوا لنا، نحن نتكلم الآن عن الأصل العام. دعوكم الآن من الاستثناءات، الحرير أو المموه بذهب أو فضة أو المخيط بذهب أو فضة بالنسبة للرجال، هذا محرم ليس لحق الآدميين بل لحق الله سبحانه وتعالى. كذلك الثوب الذي فيه تصاوير، الثوب هذا انتبهوا إليه، كثير ما يخطئ فيها الآباء مع أبنائهم؛ الثياب أحبابي فيها صور ذوات أرواح، هذه تحرم الصلاة فيها لحق الله سواء كانت للرجال أو للنساء، هذه محرمة على الجميع رجالاً أو نساءً. الثياب التي فيها صور ذوات أرواح محرمة لحق الله على الرجال والنساء، أو الثياب المحرمة لحق الله من الحرير أو المموه بالذهب أو الفضة بالنسبة للرجال فقط، هذه كل هذه الثياب المحرمة لحق الله.

متى تبطل الصلاة فيها؟ بتقول بشرطين هما نفس الشرطين اللذين ذكرناهما للمحرم لحق الآدميين؛ أن يكون هذا الثوب المحرم لحق الله كالحرير أو بالذهب والفضة بالنسبة للرجال أو الثوب الذي فيه تصاوير، أن يكون الثوب المحرم في محل العورة أو متصلاً بثوب في محل العورة. أما إذا كان الرجل قد لبس عمامة حرير، الآن هذا حرام لكن لا يبطل الصلاة. لبس مثلاً جورب حرير، حرام لكن لا يبطل الصلاة؛ لأن الثوب ليس في محل العورة وليس متصلاً بشيء في محل العورة. تمام؟ الشرط الثاني: أن يكون عالماً ذاكراً، أن يكون عالماً أن هذا محرم وعالماً أن هذا حرير، واثنان: أن يكون ذاكراً مش ناسٍ أن هذا حرير؛ لأنه ممكن الإنسان صلى بثوب وبعد الصلاة جاءه صاحبه قال له أنت صليت في ثوب حرير، قال له والله ما أعرف أنه ثوب حرير، خلص هذا جاهل، أو ما أعرف أن الصلاة محرمة في ثوب الحرير، بنقول أيضاً هذا جاهل. كذلك ألا يكون ناسياً، ممكن يكون صلى في ثوب هو عارف قديماً أنه ثوب حرير، لكن الآن نسي، فصلى فيه، فبعد أن صلى تذكر، والله نسيت أن هذا ثوب حرير. فإذا كان عالماً ذاكراً هنا تبطل، أما إذا كان جاهلاً أو ناسياً فهنا لا تبطل.

ما حكم الصلاة فيه إذا لم يجد غيره؟ يعني جاء عليه وقت الصلاة بحث عن ثوب حلال لم يجد، فلم يجد إلا ثوب حرير. ماذا يفعل؟ هل يصلي عرياناً ولا يصلي في هذا الثوب المحرم؟ يقول الحنابلة: إذا حانت الصلاة والرجل بحث عن ثوب حلال لم يجد فلم يجد إلا ثوب حرير قالوا: يصلي فيه ولا يعيد، بخلاف المغصوب والمسروق والمحرم لحق الآدميين. إيش الفرق بينهم يا شيخ؟ بقول لك الفرق أن ما حرم لحق الآدميين هذا يتعلق المسامحة فيه بالآدمي، الآدمي عليه أنه يسامحك فيه، لكن ما حرم لحق الله الله سبحانه وتعالى يتساهل، سامحه في حقه، ما حرم لحق الله كالحرير على الرجال أو المنسوج بالذهب أو الفضة على الرجال الله عز وجل يسامح في حقه، فإذا لم تجد غيره أيها الرجل خلص صلِّ فيه ولا يعيد. جيد، وأما إذا وجدت غيره خلاص ما بصير، المشكلة إذا لم تجد غيره فهنا يصلي فيه ولا يعيد. وكذلك إذا لم يجد إلا ثوباً فيه تصاوير رجل أو امرأة، هنا أيضاً يصلي فيه ولا يعيد. إذاً حكم الصلاة في الثوب الذي حرم لحق الله إذا لم يجد غيره بتكتب: يصلي فيه ولا يعيد.

الثوب النجس، هذا ضعوه رقم ثلاثة. الآن متى تبطل الصلاة في الثوب النجس؟ تبطل الصلاة فيه مطلقاً حتى ولو كان ناسياً أن عليه نجاسة أو جاهلاً حكم الصلاة في أنها لا تصح، أو جاهلاً لوجود النجاسة عليه، فسنأتي إن شاء الله لهذا التفصيل أكثر وأكثر لما نتكلم عن الشرط الذي يلي شرط اجتناب النجاسة، لكن هذا يعني من باب السبق حتى نرتب الجدول. تبطل الصلاة في الثوب النجس مطلقاً سواء كان ذاكراً أو ناسياً، جاهلاً أنه يبطل الصلاة أو جاهلاً أن عليه نجاسة، وسواء كانت النجاسة في محل العورة أو متصلة بما هو في محل العورة أو كانت في مكان آخر منفصلة عن محل العورة تماماً كأن كانت في عمامة أو كانت في خف. فلاحظوا النجاسة تبطل الصلاة مطلقاً، ناسياً أو ذاكراً، عالماً أو جاهلاً، كانت النجاسة في محل أو ليست في محل العورة؛ فهكذا يعبر الحنابلة. الثوب النجس يبطل الصلاة مطلقاً، طبعاً ما دامت النجاسة ليس معفواً عنها؛ لأننا نعلم أن هناك نجاسات يعفى عنها، يسيل الدم النجس في غير ماء ومطعوم على ما سبق بيانه في باب إزالة النجاسة الحكمية.

حكم الصلاة فيه إذا لم يجد غيره؟ قال الحنابلة: يصلي فيه النجس إذا لم تجد غيره، يصلي فيه لكن يعيد. شفتوا الفرق؟ يصلي فيه لكن عليه أن يعيد هذه الصلاة متى وجد في المستقبل ثوباً طاهراً عليه أن يعيد الصلاة متى وجد في المستقبل ثوباً طاهراً. فلاحظوا الفوارق دقيقة، عشان هيك أنا حبيت تعملوا جدول حتى تحفظوا هذا الجدول، وإلا لو أننا ذكرنا المسائل على طريقة المتون هكذا تبعاً ترى تضيع المسائل.

لذلك نظموا لي هذا الجدول: قولوا الثوب محرم لحق الآدميين، اثنين محرم لحق الله، ثلاثة النجس. تبطل الصلاة فيه تبين أن الثوب المغصوب له شرطان، ثوب الحرير وما حرم لحق الله عموماً له شرطان أيضاً نفسهم، وأما النجس فهذا ليس له شروط، تبطل الصلاة فيه مطلقاً. الخانة الثالثة ما حكم الصلاة فيها إذا لم يجد غيرها؟ بالنسبة لحق الآدميين لا يصلي فيها ولا يعيد الصلاة، وما حرم لحق الله يصلي فيها ولا يعيد الصلاة، النجس يصلي فيها لكن يعيد. هكذا نكون رتبنا الأفكار إن شاء الله بهذا الجدول المنظم. يقول الشيخ مرعي: ومن صلى في مغصوب أو حرير (اكتبوا بالنسبة للذكور) عالماً ذاكراً لم تصح.

لاحظوا قيد الأمر بالعلم والذكر، عالماً أنه مغصوب أو عالماً أنه حرير، وعالماً في نفس الوقت أن الصلاة فيه محرمة؛ إذ الجاهل يمكن أن يجهل حكم الصلاة فيه مع أنه عارف أنه مغصوب أو حرير، أو يكون عارفاً حكم الصلاة فيه لكنه جاهل أنه مغصوب أو حرير. فالجاهل يمكن أن يتعلق بالحكم ويمكن أن يتعلق بالشيء، وكلا الصورتين معنا، فلابد أن يكون عالماً أن هذا مغصوب أو حرير، ويكون عالماً أن الصلاة فيه تبطل، ويكون ذاكراً وليس ناسياً؛ فإذا كان عالماً ذاكراً لم تصح.

لاحظوا هنا ذكر الشرط الأول، لكن الشرط الثاني وهو أن يكون الثوب المغصوب أو ثوب الحرير على موطن العورة أو متصلاً بثوب على موطن العورة، هذا لم يذكره، لكنه مهم جداً، عليك أن تذكره حتى تضبط المسألة.

الآن أحبائي انتقل للمسألة التي تليها، وهي حكم الصلاة في هذه الثياب إذا لم يجد غيرها، فقال: ويصلي عرياناً مع غصب. بالنسبة إذا كان الثوب ثوب غصب، طبعاً كلمة غصب رمز لكل ثوب حُرِّم لحق الآدميين، وليس الغصب فقط، فمثل الغصب المسروق، لا فرق. فقالوا يصلي عرياناً مع غصب؛ يعني ثوب الغصب إذا لم تجد غيره ما بتصلي فيه، تصلي عرياناً. ويصلي عرياناً مع غصب ولا إعادة، وطبعاً سيذكر ولا إعادة بعد قليل، لكن أذكرها هنا أنت.

ويصلي عرياناً مع غصب ويعيد، خلص صلاته صحيحة. وفي حرير لعدم، ماذا يعني؟ يعني ويصلي في حرير، لاحظوا اختصر شوي؛ هو قال ويصلي عرياناً مع غصب، فهمنا، بينما الحرير بالعكس قال ويصلي في حرير لعدم، فكلمة لعدم طبعاً تتعلق بالغصب وتتعلق بالحرير، يعني يصلي عرياناً مع غصب لعدم، ولا يعيد. وأما الحرير فالجملة فيه ويصلي في حرير لعدم ولا يعيد. فكلمة لعدم ولا يعيد، اكتبوا هذه متعلقة بالغصب وبالحرير، يعني بالمحرم لحق الله وبالمحرم لحق الآدميين. فالمحرم لحق الآدميين يصلي عرياناً لعدم ولا يعيد، والمحرم لحق الله كالحرير -وما كان مثل الحرير، لأن الحرير مثل، ومثله كل ما هو محرم لحق الله- وفي الحرير يصلي فيه لعدم أي لعدم غيره، ولا يعيد أيضاً.

وأما النجس، لاحظوا كيف ذكره استطراداً حتى تتم الفائدة، وإلا ليس هذا موطن ذكره: وفي نجس، أي ويصلي في نجس لعدم ويعيد. اختصر شوي لكن أنا أريد أن أوضح، وفي نجس هذه مثل وفي حرير، أي ويصلي في نجس لعدم أي لعدم غيره ويعيد. فلاحظوا كيف فرق بين النجس وبين المغصوب والحرير، أنتم بدكم تفرقوا، المغصوب وما كان محرماً لحق الآدميين لا يصلي فيه ولا يعيد، المحرم لحق الله يصلي فيه ولا يعيد، النجس يصلي فيه ويعيد. النجس يصلي فيه ويعيد، بدكم ترتبوا هذه الأفكار وتحفظوها.

طبعاً هنا أريد أن أعطيكم فائدة إخواني؛ لما يقولوا يصلي في نجس، المراد في نجس أي متنجس، يعني ثوب طاهر وقعت عليه نجاسة. وأما نجس العين، الثوب الذي هو مصنوع أصلاً من مادة نجسة، مثلاً ثوب مصنوع من جلد ميتة، فهذا عند الحنابلة حكمه حكم ثوب يصلي فيه عرياناً، يصلي عرياناً إذا لم يجد غيره ولا يعيد. أعيد؛ لما يقول وفي نجس يصلي فيه ويعيد إذا لم يجد غيره، نحن لما نتكلم عن الثوب النجس نحن لا نتكلم عن ثوب نجس، وإنما نتكلم عن ثوب متنجس، يعني ثوب طاهر وقعت عليه نجاسة، مثلاً هذا الثوب وقعت عليه نجاسة، هذا هو الثوب الذي أتكلم عنه أنه يصلي فيه ويعيد.

وأما ما كان نجس العين، ماذا يعني؟ يعني هو نفسه مصنوع من مادة نجسة، مثلاً لو كان هذا الثوب مصنوعاً من جلد ميتة، هنا هذا ليس متنجساً، لا، هذا هو نفسه نجس العين. ما كان نجس العين فهذا عند الحنابلة يعامل معاملة الثوب المغصوب في أنه لا يصلي فيه إذا لم يجد غيره، فليصلِّ عرياناً ولا يعيد. الثوب النجس العين غير الثوب المتنجس، اكتبوا الفرق، المتنجس الطاهر الذي وقعت عليه نجاسة، هذا إذا لم يجد غيره يصلي فيه ويعيد، أما نجس العين فحكمه حكم المغصوب، ماذا يعني؟ يعني لا يصلي فيه إذا لم يجد غيره، فليصلِّ عرياناً ولا يعيد.

ثم الآن استطرد في ذكر بعض الألبسة المحرمة على الذكور، فقال ويحرم على الذكور لا الإناث؛ هذه أولاً قاعدة، الحرير محرم على الذكور ليس على الإناث، ويحرم على الذكور لا الإناث لبس، أولاً طبعاً هو لم يتكلم فقط عن الحرير بل تكلم أيضاً عن الذهب والفضة وبدأ بها، يحرم لبسه، وعندما نقول اللبس يدخل في اللبس أو مثل اللبس أي استعمال، حتى لو جلس عليه، حتى لو فرشه تحته وجلس عليه هذا حكمه حكم اللبس، فيحرم على الذكور لا الإناث اللبس والاستعمال مطلقاً، اكتبوا لمنسوج ومموه بذهب أو فضة. فالمنسوج يعني ثوب خيوط وذهب أو خيوط فضة، أو مموه بذهب أو فضة، ما معنى المموه؟ أنه تصنع ثوباً من غير الذهب والفضة ثم تلقيه في ذوبان ذهب أو فضة فيحدث عليه طلاء منهما، فالمموه هو ما ألقي في ذهب أو فضة ليطلى بهما، فما كانت خيوطاً منسوجة من ذهب أو فضة أو كان مموهاً مطلياً بذهب أو فضة فهذا يحرم على الذكور وليس على الإناث. طبعاً قالوا إلا ما استثني، سنعرف أن هناك أشياء دقيقة في المستقبل إن شاء الله، لا أريد أن أتعبكم بها، هناك أشياء دقيقة تستثنى بالنسبة للذهب أو الفضة للرجل، يعني يباح له أن يستعملها، أمور مستثناة، تمام بالنسبة لسيفه أو ما شابه ذلك، لكن لا أريد الآن أن أذكرها وأن أتعبكم بها، ربما ذكرتها في أخص المختصرات لكن هنا خلونا نتجاوز هذه القنطرة. لما قال: إذا لبس منسوج ومموه بذهب أو فضة، اكتبوا بعدها: إلا ما استثني. يحرم على الذكور لا الإناث لبس منسوج ومموه بذهب أو فضة، اكتبوا بعدها: إلا ما استثني.

جيد، ثم قال أيضاً يحرم: ويحرم أيضاً لبس ما كله أو غالبه حرير، يحرم على الذكور أيضاً أن يلبس ثوباً كل هذا الثوب منسوج من الحرير أو أغلبه منسوج من الحرير، يعني أغلب الظاهر منه حرير، فإذا كان الثوب كل ما يظهر منه حرير أو أغلب ما يظهر منه الحرير هذا يحرم على الذكور مطلقاً، إلا ما استثني، إلا ما استثني؛ لأن هناك استثناءات.

طيب، إذا كان الثوب الظاهر منه نصفه حرير ونصفه من غير الحرير، يعني ليس الحرير غالباً، لا، إما الحرير مساوٍ للمادة الأخرى، كأن يكون هذا الثوب نصفه من كتان أو من صوف ونصفه من حرير، أو كان الحرير أقل، في هذه الحالة يجوز لبسه للذكور. إذاً وضع قاعدة: الثوب الذي كله منسوج من حرير ويظهر منه كله حرير هذا يحرم على الذكور، الثوب الذي أغلبه يظهر منه الحرير وجزء فقط يسير منه ليس حريراً هذا أيضاً يحرم. أما الثوب الذي يتساوى فيه الحرير وغيره يعني بالنصف، ما شاء الله، نصفه حرير ونصف الذي يظهر حرير، ونصفه الآخر صوف أو كتان، أو أغلبه ليس من الحرير وجزء يسير حرير، فهذان النوعان يجوز لبسهما للرجال. تمام؟

أيضاً هناك نوع من الحرير أو من ثياب الحرير استثني وسينص عليه حينما قال ويباح ما سدي بالحرير وألحم بغيره. بلال أحبائي إخواننا الذين يعرفون في الخياطة والحياكة تعرفون النوع الذي نسميه الذي يتم عليه صناعة الثياب أو السجاد وتكون فيه خيوط طولية وتكون هناك خيوط عرضية، بحيث الخيوط الطولية يسمونها السدى، والخيوط العرضية يسمونها خيوط اللحمة، هذا يعرفه إخواننا الذين يمارسون الخياطة، لكن أنا أريدكم أن تتصوروه حتى تفهموا. الآن لما يصنع سجاد أو ثوب في الزمن القديم كان عندهم إطار كبير، هذا الإطار فيه خيوط طولية تلف بالطول على المسامير، وهناك خيوط تلف بالعرض، فيكون خيوط طولية هذه تسمى السدى، وهناك خيوط عرضية هذه تسمى خيوط اللحمة.

الثوب الذي خيوط السدى فيه حرير لكن خيوط اللحمة فيه ليست حريراً، هذا يسمى ثوب الخز، يسمى في الفقه الإسلامي ثوب الخز، الخيوط الطولية فيه أو خيوط السدى، خلص حتى خيوط السدى فيه حرير، وخيوط اللحمة فيه ليست من الحرير، هذا يسمى ثوب الخز. تمام؟ إذاً ثوب الخز في العادة تكون خيوط اللحمة، الخيوط العرضية هي البارزة الظاهرة للعين، وخيوط السدى تكون هي المخبأة المستترة، هذا طبعاً في العادة وليس شرطاً، في العادة اللحمة هي التي تكون تظهر للعين والسدى هي التي تكون مستترة؛ فإذا كان الثوب ثوب خز بمعنى سداه من حرير ولحمته من غير الحرير، فهذا الثوب يجوز لبسه عند الحنابلة مطلقاً بشرط -تكرر الشيخ عوض بن عوض- بشرط أن يكون فعلاً اللحمة هي الظاهرة للعين والسدى هي المستترة، بغض النظر عن كمية الحرير المستعملة.

بغض النظر عن كمية الحرير المستعملة، ثوب الخز الذي يكون سداه من حرير ولحمته من غير الحرير، وتكون السدى فيه هي المستترة واللحمة هي الظاهرة، هذا ثوب الخز وهذا يباح لبسه للرجال عند الحنابلة، وأباحوا لبسه للرجال فالصلاة فيه تصح، لذلك نص عليه، قال: ويباح ما سدي بالحرير، الخيوط الطولية حرير وخيوط اللحمة ليست من الحرير، وزيدوا الشرط الذي ذكره شيخنا ابن عوض: بشرط أن يكون الحرير الذي هي الخيوط السدى مستترة، وهذا هو العادة أصلاً، لكن نريد أن نشترطه شرطاً، لأنه إذا كانت خيوط الحرير هي الظاهرة واللحمة هي المستترة، لا، هنا رجعنا أنه هذا ثوب ما يظهر منه أكثره أو كله حرير، ما يظهر منه، خلهم يقولون أغلبه حرير، وبالتالي لا يصح. فلا بد في ثوب الخز الذي يجوز لبسه وتكون سداه من الحرير ولحمته من غير الحرير أن تكون السدى أحبائي مستترة واللحمة هي الظاهرة، هذا أصلاً كما قلنا هو العادة في صنع ثياب الخز.

إذاً ويباح ما سدي بالحرير وألحم بغير الحرير بالشرط الذي ذكرناه، أو كان الحرير وغيره في الظهور سيان، وهي ذكرتها أنه إذا كان، لا، الآن الحرير ظاهر، لكن نصف هذا الثوب حرير ونصفه الآخر من نصوص، وكلاهما سيان، يعني هذا نصف وهذا نصف، هذا يجوز لبسه. لكن إذا كان الظاهر من الحرير أكثر أو كان الحرير كامل الثوب، هذا الذي يحرمه على الرجال، فلذلك قال: ولبس ما كله أو غالبه حرير، ويباح ما سدي بالحرير وألحم بغيره أو كان الحرير وغيره في الظهور سيان. جيد؟ فإذاً استثنى ثوب الخز فهذا يباح، استثنى ما كان الحرير ظاهراً لكن الحرير النصف، أقل باختصار.

بعد ذلك انتقلا إلى الشرط السابع، ولا أدري هل معنا وقت للشرط السابع؟ طيب، أنا لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك أحبائي، لاحظتم أن كل شيء فيه شروط وفيه قيود، ولا يصلح بنا أن نرهق الطلبة كثيراً حتى لا يفقدوا التركيز. بقي علينا الشرط السابع والثامن والتاسع، وهذه لعلنا نمر عليها إن شاء الله في محاضرة قادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.