يباح كل طعام طاهر لا مضرة فيه، أي لا يضر البدن عادة، حتى المسك ونحوه. يعني حتى ولو كان هذا الشيء الذي تأكله ليس معتادا أن يؤكل، مثل المسك ومثل قالوا قشر البيض تمام؟ مثل قشر الفستق ونحوها من القشور الصلبة التي لا تؤكل في العادة، مثل قالوا قرن الشاه لو أنك اخذت كبشا له قرون فأكلت قرنه ما عندنا مشكلة. يعني لا يشترط في الطعام المباح أن يكون من مما يؤكل عادة، بل نقول كل طعام طاهر لا مضرة فيه، يعني كل شيء تتناوله وهو طاهر لا مضرة فيه حتى ولو كان حتى ولو كان ليس معتادا اقتياته وأكله مثل المسك وقشر البيض، القشر الخارجي للبيض وقرون الكبش أو قرون الغزالة وما شابه ذلك. فهذا كله مباح تناوله وتعاطيه.
متى يكون الطعام حراما ولا يجوز تناوله؟ إذا وجد فيه ضابط من ضوابط التحريم التي علينا أن نبينها الآن، ونحن عرفنا الأصل، والآن المهم علينا أن نعرف متى يصبح الطعام حراما. فقال الشيخ مرعي: ويحرم -أي الطعام- في أحوال: الحالة الأولى إذا كان نجسا، وهذا أصلا يخرج بقوله في الجملة السابقة كل طعام طاهر، فقال: يباح كل طعام طاهر. مفهوم المخالفة أن الأطعمة النجسة لا تكون مباحة بل هي محرمة. فإذا أول نوع من أنواع الأطعمة المحرمة هي النجاسات، فالنجاسات يحرم تناولها، فكل طعام محرم عفو كل طعام نجس فهو حرام. قال: النجس كالميتة والدم ولحم الخنزير. النجس كالميتة والدم ولحم الخنزير. ثم قال: والبول والروث. وأضاف كلمة ولو طاهرين. البول والروث إذا كانت نجسة وعرفنا في كتاب الطهارة البول والروث أنه يكون نجسا إذا كان من غير مأكول اللحم أو كان من الإنسان. وأما البول والروث الذي يكون من مأكول اللحم فهذا طاهر.
بس الشيخ مرعي رحمة الله عليه قال: البول والروث يحرم تناوله مطلقا. يعني هذا طعام محرم سواء كان نجس؛ لأنه إذا كان نجسا فهو من النجاسات، وكذلك إذا كان طاهرا يحرم أكله. طيب إذا كان البول والروث طاهر مثل بول وروث حيوان مأكول اللحم، بول وروث الشاة، بول وروث البقر، لماذا حرمتم واكله أيها الحنابلة مع أنه ليس من النجاسات؟ الآن البول والروث المحكوم عليه بالنجاسة فهمنا لماذا حرمتموه؛ لأنه من النجاسات، لكن البول والروث الطاهر لماذا حرمتموه وهو ليس نجس؟ حرمناه للضابط الخامس الذي سأذكره وهو لم ينص عليه، لكن أنا ذكرته على لأنه تستخبثه العرب ذوي اليسار، أي شيء تستخبثه العرب ذوي اليسار ويقصدون بالعرب هنا أهل الحجاز خصوصا. أي شيء كان أهل الحجاز أصحاب الغنى وليس أهل الحجاز الفقراء الذين يسكنون البوادي؛ لأنه أهل الحجاز الفقراء الذين يسكنون البوادي قالوا: هؤلاء يأكلون أي شيء من أجل الحفاظ على الحياة، لا، لا يتكلمون عن أهل الحجاز أصحاب اليسار، يعني اللي عندهم أموال وأمورهم معتدلة المالية، فكل شيء يستخبثه أي يستخبث أكله أهل الحجاز أصحاب اليسار، أصحاب المال، فهذا يحرم تناوله. كل طعام استخبثه أهل الحجاز أصحاب اليسار، يعني اللي عندهم مال، فهذا في الشريعة الاسلامية يحرم أكله عند السادة الحنابلة. ومما يستخبثه أهل الحجاز اصحاب اليسار: البول والروث الطاهر. البول والروث الطاهر؛ فالعرب تستقبح وتستخبث تناول البول والروث ولو كان طاهرا، فلذلك حرم تعاطي الطاهر منها. فهمتم هذه الفكرة؟
نكمل، إذا أول شيء حرمه قال: النجاسات. طيب اثنين، الآن أنا في الحقيقة سأضيف ضابطا هنا، الشيخ أشار إليه لكنني أنا سأصرح به وأشار إليه لكنني سأصرح به. السبب الثاني من أسباب تحريم الأطعمة أن تكون مضرة في العادة، وهو أشار إليه لما قال في الطعام المباح إيش قال؟ كل طعام طاهر لا مضرة فيه. مفهوم المخالفة أنه الطعام الذي يضر عادة، الطعام الذي يضر عادة هذا أيضا يحرم تعاطيه. فاذا نقول الضابط الثاني: ما يضر عادة. كل طعام يضر في العادة كالسموم كالسموم مثلا في واقعنا المعاصر مثل الدخان والاراجيل وما شابه ذلك هذه نفس الشيء تضر عادة، يمثلون بالزعفران في بعض صور تعاطيه، يقولون الزعفران في بعض صور تعاطيه مضر بالبدن. فأي طعام يضر عادة بالبدن أو أخذ على وجه يضر بالبدن. يعني بعض الأطعمة هي دائما تضر بالبدن، لا، بعض الأطعمة لها حالتان، حالة إذا أخذت عليها ما بتكون ضارة، وحالة أخرى إذا أخذت عليها تكون ضارة، مثل الزعفران تقولون الزعفران إذا وضع بالطريقة الطبيعية في الرز كما يفعل النساء اليوم لا يضر، بالتالي يجوز تعاطيه، لكن هناك صور أخرى من تعاطيه أو أكله تسبب ضررا بالبدن، تلك الصورة يحرم تناول الزعفران لها. فاذا ما يضر عادة أما طعام هو دائما يضر على كل صور تعاطيه، تقول أو طعام له طورة إذا تعاطى فيها يكون ضارا وصورة إذا اخذ بها لا يكون ضارا، فالصورة التي يكون ضارا بها أيضا يحرم تعاطيه فيها. فهذا هو الثاني والشيخ مرعي لم ينص عليه، فأرجو أن تكتبوا هذه الضوابط بهذه الصور، أنه كثير منها لم يذكرها الشيخ مرعي وانا رتبتها لكم. إذا اولا النجاسات هذه أطعمة محرمة، ثانيا ما يضر عادة وتذكر أمثلة عليها السموم، فالسم يضر عادة بل يقتل في كثير من الأحيان، ومن الأمثلة المعاصرة رأى الدخان وكل شيء في واقعنا المعاصر ثبت أنه يضر عادة فهذا خلاص القاعدة العامة يحرم تناوله وتعاطيه.
ثم الضابط الثالث سننتقل للحيوانات البرية من الحيوان البري. الحيوان البري هو الذي يعيش على اليابسة. من الحيوان البري يحرم الحمار الأهلي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على تحريمه، نص على تحريمه سواء عرفنا الحكمة أو لم نعرف، الفقهاء يبدأون يعللون أن طبيعة الحمار الأهلي وخبثه وما شابه ذلك، لكن في النهاية نقول: النص ورد بتحريمه، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر أبو طلحة أن ينادي بالصحابة بتحريم الأكل الحمر الأهلية فوجب علينا أن نتبع قوله صلى الله عليه وسلم، فالحمار الأهلي هذا لا يجوز أكله.
ثانيا أو النوع الثاني من الحيوان البري الذي لا يجوز أكله: كل ما له ناب من السباع. كل ما له ناب من سباع هذا أيضا يحرم أكله. ثم ذكر أمثلة الشيخ مرعي، قال: وما يفترس بنابه هكذا نقول: ما يفترس بناب الحيوان البرية التي تفترس بنابها مثل الأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والقرد أيضا يقولون، والدب والنمس وبن آوى وبن عرس والسنور. السنور هو الهر، الهر الذي تعرفونه ولو بريا، الهر سواء كان هرا أهليا يعيش معنا في البيوت وحولنا أو كان هرا بريا يعيش في الغابات، بعض الهرر أحبابي الكرام لا تكون أهلية تأنس بل تكون يعني فيها شيء من التوحش تعيش كما قلنا في غابات في أماكن، افتحوا الشبكة تجدون أنواع كثيرة من الهرران. فالهر بانواعه كله مما له ناب يفترس به. قال: والثعلب والسنجاب. يعني لما نقول مما له ناب يفترس به في الحقيقة لو أزلت كلمة السباع ممكن تكون جيدة، مع أنه البعض يذكرها، يقول: ما له ناب من السباع. البعض يعبر كما عبر الشيخ مرعي يقول: ما له ناب يفترس به. هذا لا يشمل فقط الحيوانات المتوحشة؛ لأنه البعض إنما يخطر في ذهنه الحيوانات، نقول: لا، بل حتى أي حيوان بري له ناب يستعمله في الافتراس حتى ولو كان بالنسبة إلينا مش متوحش يحرم أكله.
فمثلا السنجاب والقرد، لاحظوا القرد بالنسبة لنا ما بنعامله كحيوان متوحش لكنه يستعمل نابه، والسنجاب معروف أيضا أنيابه الحادة يستعملها، وإن كان بالنسبة إلينا ليس متوحشا مرعبا فلا تربطوا بين قضية أن يكون متوحشا حتى يحرم أكله، بل كل ما له ناب من السباع أو البهائم البرية، خلينا نقول إذا أنتم كلمة السباع تعمل مشكلة خلوها البهائم البرية، كل ما له ناب يفترس به فهذا يحرم أكله. الأمثلة التي ذكرها: قال والثعلب والسنجاب السمور، جميل. وطبعا بعض الحيوانات أنا أنصحكم لو دخلتم على شبكة النت ورأيتم صورها تنطبع أكثر وأكثر في أذهانك وخاصة مثل السمور ربما في بلادنا نحن لا نرى لكن على شبكة النت موجودة صور كثيرة له، ويقولون هذا السمور يعيش كثيرا في جهة روسيا وما حولها من الدول. هذا بالنسبة إذا للحيوانات البرية: الحمار الأهلي وما له ناب من السباع.
نذهب للطيور، وكالعادة تخرب الشاشة لما أمشى خلفها لكن سأعيد الكتابة: بالنسبة للطيور ما يصيد بمخلبه وما يأكل الجيف منها. الطيور التي تصيد بمخالبها وليس بمنقارها، الطيور التي تعتمد على مخالبها في عملية الصيد مثل طائر العقاب وطائر الباز والصقر والباشق والشاهين وطائر الحدأة والبومة، هذه كلها لأنها تعتمد على مخالبها في الاصطياد تعتبر محرمة الأكل، ما بصير تأكل هذه الطيور.
النوع الثاني من الطيور التي لا يجوز أكلها: ما يأكل الجيف. الطيور التي من طبيعتها أنها تأكل الجيف، الميتة، تأكل الجيف الميت الملقى على الأرض، تأتي لشاة ميتة، تأتي لغزال ميت، تسقط من السماء عليه فتبدأ تأكل منه. إذا الطيور التي تأكل الجيف مثل لها بالنسر والرخم والقاق. القاق نوع من الغربان يأكل الجيف، ثم قال: والغراب. مثل بالغراب، والغراب بشكل عام هو يأكل الجيف إلا نوع واحد وهو غراب الزرع، غراب الزرع لا يأكل الجيف، ولذلك سيعده الشيخ مرعي من الحيوانات المباحة أكلها بعد قليل إن شاء الله في القصف الفصل القادم. إذا ما يأكل الجيف أنا سأقف عند هذه الأربعة منها النسر والرخم والقاق وعرفنا نوعا من الغربان، الغراب. جيد.
الآن الشيخ مرعي في الحقيقة أكمل بسرد مجموعة من الطيور والحشرات والدواب، قال: والخفاش والفأر والزنبور والنحل والذباب والهدود والقطاف والقنفذ والنيص والحية والحشرات. لكن يعني قضية الفقر قضية القنفذ هذه ايش علاقتها بالطيور؟ ففي الحقيقة أنا كنت أتمنى أن الشيخ مرعي فصل أكثر في هذا الباب، فصل أكثر، هو اختصر ضوابط التحريم فأوقعه هذا في ذكر الدواب التي يحرم أكلها مختلطة مع بعضها البعض من دون أن يفرز سبب التحريم. ففي الحقيقة ما يأكل الجيف يقف عند كلمة الغراب، وما مثل به بعد الغراب وهو الخفاش والفقر والزنبور، النحل حطوا لي إياه عجنب، والذباب الهدهد برضه حطوه مع النحل على جنب، وطائر الخطافة وهو طائر أسود، والقنفذ والنيص والحية والحشرات. كل هذه الأمثلة التي مثل بها من عند الخفاش حتى الحشرات بس أخرجوا النحل والهدهد، أخرجوا لي إياهم عالجنب، هذه كلها هي محرمة ليس لأنها تأكل الجيف في الحقيقة، وإنما هي محرمة لأنها من النوع الخامس أو وجد فيها الضابط الخامس وهو ما تستخبثه العرب ذوي اليسار والمراد بالعرب أهل الحجاز خصوصا، كما ذكرت لكم قبل قليل. هذه الحيوانات التي ذكرها إنما يحرم تعاطيها وتناولها لأن العرب اهل الحجاز بالتحديد ذوو اليسار منهم اللي وضعهم المادي منيح خلينا نقول يستخبثون تناولها، فلما استخبثتها العرب ذوو اليسار حكم بتحريمها شرعا حكم بتحريمها شرعا. فاذا هذه الحيوانات التي ذكرها من عند الخفاش إلى الحشرات قنفذ والنيس وغيرها حرمت لأن العرب ذوو اليسار تستخبث أكلها، وإن كان بعضها في الحقيقة ورد فيها نص حتى نكون أيضا يعني أو تكتمل الفكرة بعضها.
ورد فيها نص بعدم قتلها، سواء الصحيح أو الضعيف مثل قنفذ. لكنها عموما كما قلت لكم يذكرون أن من أسباب تحريم تعاطيها هو أن العرب ذوي اليسار يستخبثونها ولا يستطيبونها. جميل.
والله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَأَحَلَّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]. هذه الآية العامة: ﴿وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، عليها اعتمد الحنابلة في قضية ما تستخبثه العرب ذوي اليسار. فالله سبحانه وتعالى لما قال وأحل لكم، يبقى: وحرم عليكم الخبائث، أي حرم عليكم أن تأكلوا ما تستخبثونه، وما تستخبثه العرب ذوي اليسار داخل تحت عموم هذه الآية. طيب، هذا الضابط واضح، وعرفنا ما يدخل تحته من الحيوانات.
الضابط السادس اكتبوه: كل حيوان نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله أو أمر بقتله. كل حيوان نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله أو أمر بقتله، هذا أحبابي الكرام لا يجوز أكله وتعاطيه.
فمثال ما نهى عن قتله: النحلة والهدهد؛ لذلك قلت لكم استثنوا النحلة والهدهد. النحلة والهدهد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد، فهؤلاء أحبابي الكرام النملة والنحلة والهدهد والصرد، هذه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، فلما نهى عن قتلها قالوا هذا دليل على تحريم أكلها؛ لأنه نهى عن قتلها بالتالي يحرم أن تؤكل، وكذلك مثلا الضفدع، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها. طبعا الحيوان الواحد أحبابي يمكن أن يوجد فيه أكثر من سبب تحريم، هذه فائدة اكتبوها على جنب. الحيوان الواحد يمكن أن يوجد فيه أكثر من سبب تحريم.
فمثلا الفأرة، يوجد فيها أكثر من سبب تحريم؛ من أسباب التحريم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها، ألم يقل: خمس من الدواب يقتلن في الحل والحرم ومنها الفأرة؟ فهنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها فبالتالي لا يجوز أكلها، وفي نفس الوقت هي مما يستخبثه العرب ذوي اليسار. فكل حيوان النبي أمر بقتله وهو مما يستخبثه العرب، أو كان من الطيور التي تصيد بمخلبها، أو كان مثلا من الحيوانات التي لها ناب من السباع، هذه يجتمع فيها أكثر من سبب تحريم؛ الأمر بقتلها مع أنها مما لها ناب، أو مثلا مما يأكل الجيف، أو مما يصيد بمخلبه، وهكذا. فلا يشترط يعني أن يكون في الحيوان حتى يحرم سبب واحد، يمكن يجتمع فيه أكثر من ضابط ولا حرج في ذلك.
طيب، إذا ما نهي عن قتله أو أمر بقتله، ما نهي عن قتله مثلنا بالنحلة والهدهد، وما أمر بقتله مثلنا بالفأرة.
طيب، الضابط السابع والأخير: كل حيوان تولد من حيوان مأكول اللحم وحيوان غير مأكول اللحم. إذا كان عندي حيوان مأكول اللحم، صارت عملية تزاوج تناكح بينهم وبين حيوان غير مأكول اللحم، وهل أنتجوا لنا ولدا؟ هل هذا الولد يكون مباح الأكل أم محرم الأكل؟ هل يغلب جانب الإباحة أو جانب التحريم؟ الحنابلة يغلبون جانب التحريم احتياطا. فلو أن حمارا أهليا نكح فرسا فأنجبا بغلا، تقول: البغال يحرم أكلها. لماذا يحرم أكلها؟ تقول: لأنها تولدت من تناكح حيوان غير مأكول وهو الحمار الأهلي مع حيوان مأكول وهو الفرس، فأنتجوا لنا البغل، فغلب جانب التحريم فيه تبعا للحمار الأهلي. فبالقاعدة العامة كل ما تولد من مأكول وغيره لا يجوز أكل الناتج.
فمثلا لو أن ذئبا نكح شاة فأنتجوا شيئا لا يجوز أكله، وهكذا، أو ذئب نكح ضبعا، وسيأتي معنا أن الضبع مستثنى وإن كان له ناب يفترس به، لكنه مستثنى والله تعالى أعلم بسبب استثنائه فيجوز أكله. فلو أن الذئب تزوج من ضبع فأنجبا، أيضا ما سينجب سيكون محرم الأكل رعاية للذئب، وهكذا. فكل ما تولد من تناكح مأكول مع غير مأكول يكون محرما تغليبا لجانب التحريم.
جميل، إذا رأيتم الموضوع سهل أحبابي، هذه ضوابط التحريم تحفظونها، وأنا ذكرت لكم مجموعة من الحيوانات التي تدخل تحتها، وعندما تقرأون في كتب الحنابلة المطولة تعرفون أمثلة كثيرة أكثر مما ذكره الشيخ مرعي مما يندرج تحتها.
بقيت الجملة الأخيرة في هذا الفصل قال: ويؤكل ما تولد من مأكول طاهر. وهذه شيء آخر يختلف عن الفكرة الأخيرة التي قلتها، يقصد بها هنا أخي الشيخ مرعي لو أن حشرات تولدت نتجت هكذا تصورهم الفقهاء، لو أنها حشرات نتجت وتولدت من مأكول طاهر كذباب الباقلاء، ودود الخل والجبن، فكل ما تولد من مأكول طاهر كذباب الباقلاء ودود الخل والجبن يجوز أكله تبعا لا منفردا.
الآن أحبابي الكرام احنا عرفنا أنه الحشرات لا يجوز أكلها لأنها مما يستخبثه العرب ذوي اليسار، هاي فهمتوها، ممتاز. لكن هناك حشرات مثل بعض الديدان تتولد وتنتج من مأكول طاهر، أي من شيء مأكول طاهر لا حرج فيه. الآن الباقلاء، نبات الباقلاء يقولون يتولد منه، هكذا تصورهم طبعا قد نناقشهم في هذا التصور، لكنهم هكذا يتصورون، نبات الباقلاء قالوا يتولد من أوراقه ديدان، ولو أنك أو ذباب يعني هم يعبرون عنها بذباب يقولون: لو أنك أكلت الباقلاء بما عليها من الذباب -ليس أكلت الذباب وحده، لا، أكلت الباقلاء وتبعا أكلت الذباب- لا حرج في أكل الذبابة مع أن الأصل في الحشرات أنها لا تؤكل، صح؟
لكن لماذا جاز أكلها؟ قال: لأنه متولد من طعام طاهر مباح، وأكلت تبعا لهذا الطعام وليس استقلالا. كذلك قال: دود الخل والجبن. بعض أنواع الجبن وكذلك بعض أنواع الخل مع الوقت ستنتج ديدان، هذه الديدان مع أنها حشرات الوضع الطبيعي أنها مستخبثة لا يجوز أكلها، لكن لأنها تولدت من مأكول طاهر وأكلت تبعا لأكل الجبن -يعني وأنت توكل جبن أكلت لك كم حبة دود، أو أنت تأكل أو تشرب الخل شربت معها كم حبة دود- يعني ما في مشكلة من باب التبع؛ لأنه متولد من مأكول طاهر.
كذلك مثلا يقولون: لو أن التمر كان فيه ديدان، ما أكثر هذا الأمر للأسف اليوم! بعض الثمار يكون فيها الديدان، وتأتي إلى البيت تفتح الصندوق كل هذا التمر فيه دود، هل يجوز أكله بما فيه من الدود؟ يجوز تبعا لا استقلالا طيب؛ لأنهم يعتبرونه تولد من مأكول طاهر ويؤكل تبعا لا استقلالا، فيغتفر أو يتسامح في هذا المقدار.
وما سوى هذه الضوابط -لذلك الآن الشيخ مرعي في الفصل الذي يليه قال: وما عدا ذلك- أي ما عدا أي كل طعام لم يوجد فيه ضابط من هذه الضوابط فهو على الحلية، على الاباحة وهي الحالة الأصلية. لذلك قال: ويباح ما عدا هذا. ثم بدأ يمثل على الحيوانات المباحة كبهيمة الأنعام، وهي الشاة بأنواعها، البقر بأنواعها، الإبل بأنواعها، كبهيمة الأنعام، والخيل، وباقي الوحش.
باقي الوحوش: احنا عرفنا أنواع الوحوش المحرمة؛ ما له ناب من السباع يفترس به، والحمار الأهلي، ومن الطيور عرفنا ما يصيد بمخلبه وما يأكل الجيف. باقي الوحوش كالضبع -عرفنا الضبع النبي صلى الله عليه وسلم استثناه والله تعالى أعلم في سبب استثنائه- والزرافة والأرنب والوبر. الوبر يقولون: هذا يشبه الهر لكنه يأكل النباتات، حجم الهر يأكل النباتات، وكذلك يعني قريب منه اليربوع. وباقي الوحش: البقر الوحشي وحمار الوحش -الحمار الأهلي لا يجوز أكله، لكن الحمار الوحشي وهو المخطط والذي يكون في الغابات هذا يجوز أكلـه- والحمار الوحشي والضب والظباء الغزلان.
وكذلك باقي الطيور مثل النعام، مثل الدجاج، مثل الطاووس، مثل الببغاء، مثل الزاغ -ولا أعرف يعني حقيقة شكل الزاغ- وغراب الزرع. وقلت لكم: غراب الزرع يختلف عن أنواع الغربان الأخرى؛ أنواع الغربان الأخرى لا يجوز أكلها لأنها تأكل الجيف، لكن غراب الزرع بالتحديد أنه لا يأكل الجيف فهذا يباح أكلـه.
كذلك قال: ويحل كل ما في البحر. أنتم لاحظتم أننا تكلمنا عن الحيوان البري وتكلمنا عن الطيور وهو الحيوان الهوائي، طيب الحيوان المائي ما وضعه معنا؟ القاعدة العامة أن الحيوان البحري الأصل في جميعه الإباحة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِالسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] وقال: ويحل كل ما في البحر، واستثنى ثلاثة أشياء قال: غير الضفدع والحية والتمساح. طبعا التمساح لأنه له ناب يفترس به، والحية لأنها قالوا مستخبثة سواء كانت حية بحرية أو حية برية، الحيات مستخبثة، والضفدع أيضا لأمرين: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع، ولأنها أيضا فيها استخباث. هذه هي الحيوانات الثلاث التي تستثنى من الحيوانات البحرية، وإلا ما سوى ذلك من الحيوانات البحرية حتى المتوحشة منها؛ سمك القرش هذا يجوز أكلـه، وخنزير البحر وكلب البحر، وغير هذا كله يباح أكلـه، فقط تستثني هذه الأمور الثلاثة: الضفدع والحية والتمساح.
ثم نتحدث عن مسألة فرعية بعد أن تكلم عما يباح وعدد أمثلة، طبعا ولا يحصر، هو يعدد أمثلة، تكلم عن مسألة الجلالة. الجلالة أحبابي الكرام هي الحيوان الذي يكون أكثر علفه من النجاسة. حيوان في الوضع الطبيعي هو مأكول اللحم، حيوان مأكول اللحم يباح لك أن تأكله، لكنه عرف النجاسة غالبا. لذلك الجلالة وهي التي أكثر علفها من النجاسات -أكثر، مش كل، يعني لو كان كل من باب أولى طبعا، لكن نقول: الجلالة هي التي أكثر علفها من النجاسة- إذا كان عندك حيوان مأكول اللحم مثل البقرة، مثل شاة، مثل دجاج، وأكثر علفه الذي نطعمه إياه نجاسات، هذا هاه، بدك تنتبه. هذا كما قال لكم الجلالة ولبنها وبيضها حتى تحبس ثلاثا وتطعم الطاهر.
أحرم الجلالة، هكذا قال: يحرم أكل الجلالة. ايش الجلالة؟ احفظوا هذا المفهوم: حيوان مأكول اللحم أكثر علفه من النجاسة، هذه اسمها جلالة في الفقه الإسلامي. الجلالة واللبن الذي تنتجه إذا كانت تنتج لبن مثل البقرة، أو البيض الذي يخرج منها إذا كانت تخرج بيض مثل الدجاجة، الجلالة وألبانها وبيضها حرام عليك أيها المسلم حتى تحبسها ثلاثا وتطعمها الطاهر؛ بتدخلها على حظيرة تحبسها فيها ثلاثة أيام ومدة ثلاثة أيام تطعمها الطاهر حتى نعمل لها غسيل معدة بعد ثلاثة أيام مع إطعام الطاهر، آها، يجوز لك أو يباح أكلها مرة أخرى والتعامل مع لبنها وبيضها.
والجلالة أيضا من الأحكام المتعلقة بها أنها يكره ركوبها حتى تحبس ثلاثة أيام، حتى ركوبها يكون مكروها لكنه ليس محرما، يكره ركوبها حتى تحبس ثلاثة أيام وتطعم الطاهر.
الآن ختم هذا الفصل بأشياء معينة يكره تناولها. احنا عرفنا أنه يباح كل طعام طاهر غير مضر عادة، ولو كان ليس من العادة أن يؤكل، ولو كان ليس من العادة أن يؤكل مثل المسك، ذكرنا مثل قرون الحيوانات، مثل قشر البيض. لكن هناك أشياء صحيح هي ليست من العادة أن تؤكل لكن إن أكلت لا يكون مباحا، يكون مكروها فيها، خصوصية خلينا نقول، هناك أمور ليس من المعتاد أكلها وإن أكلت ليس حراما، لكنها مكروهة، مثل ايش؟
قال: ويكره أكل التراب والفحم والطين، هذه الثلاث. وأذن القلب، أذن القلب هو المكان الذي يتجمع فيه الدم قالوا بجانب قلب الحيوانات، الحيوانات مثل الشاة، حيوانات مأكولات اللحم طبعا بنتكلم، الحيوانات مأكولة اللحم والطيور المأكولة اللحم الآن يقولون: عند قلبها هناك منطقة اسمها أذن القلب، لما تذبح الشاة ولا البقرة ولا الناقة ولا الطير يقولون: جنب القلب هناك منطقة تسمى عندهم أذن القلب وهي المنطقة التي يتجمع فيها الدم، منطقة تتجمع فيها الدماء. هذه المنطقة لأنها مكان لتجمع الدماء في البدن في بدن الحيوان قالوا: هذه يكره أكلها، لا، مش حرام، هي جزء من الحيوان لكنه يكره أكلها لأنها منطقة تجمع الدماء، فالأفضل أن تجتنبها. إذا هذه هي أذن القلب، طيب، يعني يقول جانب القلب الذي يجتمع فيه الدم.
وكذلك البصل والثوم ونحوهما من الأطعمة التي لها رائحة مكروهة للنفس. هذه يكره تناولها ما لم ينضج بالطبخ، لأن البصل والثوم ونحوها من الأطعمة التي لها رائحة كريهة إذا قتلت بالطبخ أو أميتت بالطبخ خلاص ذهبت رائحتها فبالتالي انتفت العلة التي من أجلها كرهت. طب لو أكلت يا شيخ بصل من دون ما أطبخه أو ثوم، حرام؟ لا، مش حرام، مكروه، تمام؟ لأن لها رائحة يعني مبغوضة للنفس زي ما بيقولوا.
طب هيك بنكون انتهينا عموما الكلام عن أنواع الأطعمة، ما الذي يحرم؟ ما الذي يكره؟ وما الذي يباح على الأصل؟ الآن نأتي إلى بعض الأحكام التي تتعلق بقضية الأطعمة. فقال فصل: ومن اضطر -إنسان وقع في مخمصة، إنسان الآن سيتكلم عن مسألة من وقع في مخمصة، مجاعة شديدة، جوع شديد، ضاع في الصحراء وفقدوا كل الطعام، هل يجوز له أن يأكل الأطعمة المحرمة؟ الله عز وجل ايش يقول في كتابه؟ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 3].
فالان يقول الشيخ: ومن اضطر جاز أن يأكل من المحرم. بس بدي اياكم تضعوا قيد، يقول الحنابلة: من اضطر جاز أن يأكل من المحرم إذا لم يكن سفره هو سفر معصية. أما إذا كان حضرته مسافر سفر معصية، وين رايح يا فلان في سفرك؟ والله رايح لبلاد من بلدان السياحة والعياذ بالله لأمارس العهر أو اللواط أو ما رب سبحانه، من كان سفره سفر معصية إذا وقع في مخمصة لا يجوز له أن يأكل ماذا؟ المحرمات يا شيخ، يموت؟ بنقول له: عليك أن تتوب ثم تأكل. إذا أصر على ألا يتوب وأصر على سفر المعصية.
فهذا لا عبرة له، لأنه إخواني أكل الميتة وأكل المحرمات للمضطر هذه رخصة، صح؟ والقاعدة عند الحنابلة من بداية الطهارة وأنا أقل: الرخص لا تستباح بمعصية الله. فمن كان مسافراً سفراً لمعصية الله ولم يتب فوقع في مخمصة، يقول الحنابلة: هذا ليس له أن يأكل المحرمات ولا أن يأخذ بهذه الرخصة. وأما من كان سفره ليس في معصية، سفره الطبيعي، أو كان في حالة من الأحوال في بلده أو ما شابه ذلك ووقع في مخمصة ما عاد يجد طعاما، فهذا يجوز له أن يأكل من المحرم.
طب كم يأكل؟ يقول هنا: هذه مسألة خلافية بين الفقهاء. هل يأكل حتى يشبع، ولا يأكل ما يسد الرمق؟ يقول الحنابلة: يأكل ما يسد رمقه فقط، يأكل ما يسد رمقه فقط وليس يعني ولا يصل إلى حد الشبع. فإذا وجد مثلاً أسداً، وجد نمراً، وجد صخراً، وجد جيفة، وجد ميتة، وجد أي طعام محرم، نقول له: تأكل من هذا الطعام المحرم أيها المضطر ما يسد رمقك فقط ولا تصل لحد الشبع، لأن الضرورة تقدر بقدرها، هذه القاعدة الفقهية.
لكن طب ممكن نقول له: طب يا شيخ أنا أكلت ما يسد رمقي، طب بدي أكمل الطريق لسا وأنا ضايع الصحرا أخشى أني لا أجد جيفة أخرى أو ميتة أخرى آكل منها، ايش أعمل؟ نقول: يجوز لك أن تتزود، لو قال: هل لي أن أتزود من هذه الميتة أو من هذا الأسد أو من هذه الجيفة؟ نقول لك: أن تتزود وتضعها في الزاد بحيث لو الآن سديت رمقك، مشيت ثلاثة أربعة كيلو، نفس الشيء وقعت في اضطرار ومخمصة ولم تجد طعاماً حلالاً، فتأكل مما تزودت منه بقدر سد الرمق، ثم تكمل الطريق وهكذا، فالتزود ما عندنا مشكلة فيه، لكن أن الأكل يكون على سد الرمق.
جيد، ما وجد أي طعام محرم، لكنه وجد آدمياً مباح الدم، أي آدمي أحضرت الشريعة دمه، يقول الحنابلة: هذي مسألة بتخوف شوي، ومن لم يجد إلا آدمياً مباح الدم، يعني شخص آدمي الشريعة أهدر الدم، مثل ايش؟ قال: كالحربية والزاني المحصن فله قتله وأكله، الحنابلة المتوحشين لا يجد فقه الإسلام عموماً هذه مش خاصة بالحنابلة أن تكون في صحراء واضطررت وما في طعام تأكله وستموت من الجوع، ووجدت شخصاً محارباً لله ورسوله، أو وجدت زانياً محصناً، الآن هؤلاء الشريعة الإسلامية دماؤهم هدر، فيباح لك أن تقتلهم، جيد، فإذا وجدت آدمياً معصوماً، فلك آه عفواً، آدمياً مباح الدم فيقول الحنابلة له: قال فله أن يقتله وأن يأكله بعد ذلك. طبعا يأكل منه ما يسد الرمق، لأنه في النهاية حتى جيفة الحربي هي ليست من الطعام المباح، هي طعام محرم، لكنه يأكل منه بقدر ما يسد الرمق، فهذا جائز؟ نعم، هذا جائز.
ثم قال: ومن اضطر إلى نفع مال أو إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه، وجب على ربه بذله مجاناً. الآن في مسألة سابقة في الحقيقة تتعلق بهذه المسألة هنا، هما مسألتان، الآن من اضطر إلى عينه مال الغير، من اضطر الآن هنا مسألتان واقتصر على إحدى المسألتين، نقول: إذا أنا اضطررت إلى عين مال الغير وليس إلى الانتفاع منه ورده، لا لا، إذا أنا اضطررت إلى عين مال الغير والغير هو الآن غير مضطر إليه وغير محتاجه، يلزمه أن يبذله لي مقابل أن أدفع وأرد له القيمة.
يعني أعطيكم مثال: أنا كنت في صحراء ومعي صديقي، أنا الآن طعامي نفد ما معي طعام، صديقي لأ معه ما شاء الله طعام مخزن، صديقي عنده طعام زائد عن حاجته، فهو غير مضطر إليه، وأنا واقف الاضطرار والمخمصة، يلزمه أن يعطيني من هذا الطعام ها، يلزمه أن يعطيني من عين الطعام، أنا الآن ساخذ عيناً منه وأستهلكها وآكلها، أنا مش راح أخذ منفعة وأرد العين بعد ذلك، لا أنا بدي أخذ منه تفاح وبرتقال وسأكل العين وأستهلكها، يلزمه هو أن يعطيني الزائد عن حاجته لأكوله، لكن أنا يلزمني في المقابل أن أرد له القيمة، يعني لا يكون بذله الطعام لي مجاناً، كلا.
إذا أعطاني عين، أعطاني طعام لأستد به جوعي ومخمصتي، يلزمه هو أن يبذل الطعام الزائد عن حاجته، ويلزمني أنا أن أرد له قيمته، هذا إذا اضطررت إلى عين مال الغير، هيك اسم المسألة: من اضطر إلى عين مال الغير، أي من اضطر إلى استهلاك واستنزاف عين أموال الآخرين، وهذا مثالها، مثالها شخص في صحراء أو في مكان فيه مخمصة ومعه صديق أو إنسان أو معه طعام زائد، الشخص اللي معه طعام زائد يجب أن يبذل الطعام الزائد للواقع في المخمصة، لكن له أن يأخذ منه القيمة، وتبقى في ذمة القيمة، يعني لا تسقط، يجب علي أن أردها له ولو في المستقبل.
الصورة الثانية هي مسألة من اضطر إلى ليس إلى استهلاك عين أموال الآخرين؟ لا، قالوا: بل من اضطر إلى الانتفاع بأموال الآخرين مع بقاء العين كما هي، من اضطر إلى الانتفاع بأموال الآخرين مع بقاء العين كما هي، وجب على الآخرين أن يبذلوا هذه الأعيان لمن ينتفع بها مجاناً من دون مقابل يطالبون به.
إيش مثال ذلك؟ شخص في مخيمات اللاجئين في برد شديد قارص، في برد شديد قارص ويخشى على نفسه من الموت، وهناك شخص آخر معه عنده ما شاء الله ثياب كثيرة لا يحتاجها الآن، يلزم هذا الرجل صاحب الثياب أن يعطي ثوباً من هذه الثياب، الثياب أعيان، يلزمه أن يعطي ثوباً إعارة إلى هذا الشخص الفقير الذي سيموت من البرد، يلزمه أن يعطيه عين هذا الثوب لينتفع به ويستر به مجاناً وليس له أن يطالبه بالقيمة، والله بقول له: اسمع أنا بعطيك ثوب تستر في بدنك، بس بعد ما تخلص استهلاك راح أحسب كم يوم استعملت وكم يوم انتفعت به وقلت له: اعطيني عشر دنانير. لا لأ.
الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الماعون: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذُّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 1-7]. قال الحنابلة: هذا هو الماعون الذي توعد الله سبحانه وتعالى بالويل لمن يمنعه، فيجب أن تبذل منافع الأموال أو منافع الأعيان مجاناً.
فإذا شخص مثلاً، شخص خليني أعطيك مثال آخر، شخص يحتاج الماء، يحتاج ماء يشرب وإلا سيموت عطشاً، ووجد بئراً، لكن هذا البئر حتى يرفع الماء منه يحتاج إلى دلو، فوجد مع صديقه أو مع رجل دلو من الدلاء، فقال له: يا فلان أعطني هذا الدلو حتى أخرج به الماء فانا مضطر لشرب الماء، فصاحبه قال له: اسمع أنا بعطيك الدلو بس بدك تعطيني أجرة عليه، اه، نقول: ليس لك أن تطالب بالأجرة مقابل الانتفاع بعين مالك، يجب عليك أن تبذل له الدلو لينتفع به مجاناً، ثم بعد أن يخلص من الانتفاع به يرد لك هذه العين، جميل؟
فإذا هنا تكلم عن مسألة الانتفاع بأعيان أموال الآخرين، وبعد أن ينتهي الانتفاع ترد العين إلى صاحبها، هذا الانتفاع ما بصير توخذ عليه أجرة تعملها إجارة، ما بصير تعملها إجارة، لازم تكون مجاناً بنص كلام ربنا سبحانه وتعالى.
ثم قال مسألة أخرى: ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر، فله من غير أن يصعد على شجره أو يرميه بحجر أن يأكل ولا يحمل، وكذا الباقلا والحمص. مسألة إنسان، هذه مسائل متنوعة ترى هي متناثرة ذكرها في فصل واحد، هل يجوز أني أدخل على مزارع الآخرين؟ هل يجوز أن أدخل على مزارع الآخرين فأخذ من الثمار التي على الأشجار حبتين ثلاث أربع ثمرة تين، عنقود عنب، وأخرج والسلام عليكم ما حدا درى، بصير هذا ولا ما؟
في الحقيقة هناك ضوابط، يقول السادة الحنابلة: من مر بثمرة بستان، أنت مريت ببستان على مزرعة فيها شجر وهذا الشجر عليه ثمر، الآن إذا كان هذا البستان ما عليه حائط، يعني ما عليه سور، وفي عرفنا ما عليه الشبك أو شيك هكذا نسميه في بلادنا، إذا كان البستان ما عليه حائط أو شبك أو شيك وليس له ناظر، أي ما في حارس لهذا البستان، ها، ما في شبك ولا حائط ولا يوجد له حارس، في هذه الحالة يجوز لك أن تدخل على هذا البستان من دون أن تستأذن أحداً، فتأخذ من ثمار هذه الأشجار كم حبة تشبع بها شهوتك وتخرج بشرط ألا تحمل.
ما بصير تعمل لك سحارات وتطلع فيها، لأ ما بنفع، تأخذ بوكسات وتخرج بها، لا لا تأكل، يعني كم حبة للنهم كما يقولون، ثم تخرج من دون أن يحمل معه، يعبي جيابه ويعبي بنطال ويعبي كيس، ولا لا، لا يجوز أن تعبئ، فقط تأكل بقدر شهوتك وتخرج، وكذا لو كان مثلاً ليس شجر، حتى قالوا لو كان محاصيل زراعية من طبيعتها أنها تؤكل وهي على المحصول مثل الباقلا والحمص، يعني بتعرفوا بنسموه احنا في بلادنا برجوز الحاملة، نسميها نحن حاملة، لو دخلت على مزرعة كلها حاملة وأخذت من يعني كم حبة حمص من هالزرع، بصير من دون ما استأذن؟
نقول: إذا كانت المزرعة ما في عليها سور ولا يوجد لها حارس، نعم يجوز أن تذهب فتأكل من دون أن تحمل. وأما إذا كانت المزرعة أو البستان مسور أو له حارس، فلا يجوز الدخول حتى تستأذن، خلاص، لأنه هذا مع وضع السور أو وضع حارس قالوا: هذا معناه أن صاحب البستان شحيح، لا يقبل لأحد أن يأخذ من ثمار ما به شيئاً، لكن اللي مش عامل سور ولا واضع حارس معناته كأنه نوع من التساهل أنه هو مسامح، نعتبره قد هو من التسامح منه، لكن اللي واضع سور أو واضع حارس واضح أنه شحيح، وهو حريص على ثماره ألا تستهلك، بالتالي هذا يجب أن تستأذن حتى تستطيع أن تدخل على البستان وتأكل منه، جميل؟
طيب قالوا: وتجب ضيافة المسلم المسافر على المسلم، كلمة المسافر مهمة هنا في القرى دون الأمصار يوماً وليلة وتستحب ثلاثاً. المسألة التي تليها مسألة الضيافة، إذا كان هناك مسلم مسافر، جميل، فنزل قرية من القرى وليس مصراً من الأمصار، شو الفرق بين القرية وبين مصر؟ المصر هي المدينة القائمة اللي فيها أسواق ومراكز حيوية، مدينة تسمى مدينة قائمة لها مراكز وتجارية وحيوية وفيها فنادق وفي أماكن عامة ومطاعم هذه تسمى أمصار.
القرق خلينا نسميها هي المناطق الريفية النائية اللي بيكون فيها ست سبع بيوت ململمة عبعضها، مفش فيها مطاعم وحركة سياحية وتجارية ولا لا لأ، هي قرية من القرى الصغيرة، فشخص في طريقه مسافر فاضطر أن ينزل في ساعات الليل أو ساعات النهار (يعني مش شرط) إلى قرية من القرى يميل عليها، بده يستريح بده يأكل له لقمة.
الان إذا شخص مسلم مسافر نزل بقرية من القرى، فيجب على المسلم الذي يسكن هذه القرية ها، يجب على المسلم الذي يسكن في هذه القرية أن يستضيفه يوماً وليلة، أن يستضيفه يوماً وليلة ويضع له طعام يوم وليلة. طب لازم ينيمه عنده يا شيخ؟ قالوا: إذا ما كان في مسجد أو مكان لينام فيه الناس في هذه القرية؟ نعم يجب أن ينيمه يوماً وليلة عنده أيضاً، فاذا يجب أن يوفر له طعام يوم وليلة ويجب أن ينيمه عنده إذا لم يكن هناك مسجد أو مكان مهيأ لنوم المسافرين والمستحب، ها الآن الواجب وجوباً يوم وليلة، المستحب أنك تستضيفه ثلاثة أيام، يعني هذا يقول: حد الكرم أنك تستضيفه ثلاثة أيام.
طيب شخص مسلم مسافر نزل في قرية من القرى، لف على بيوت القرية: يا جماعة حدا يضع لي طعام؟ ما حدا وضع له طعامه ولا أحد راضي يستضيفه، الآن حق هذا المسلم المسافر أن يذهب إلى حاكم القرية أو إلى قاضيها ويطالب بحقه، تصوروا يذهب للقاضي أو للحاكم يقول: أنا أُريد حقي من هذه القرية، أنا نزلت ضيف وبدي حقي الشرعي ضيافة يوم وليلة.
الآن الحاكم يجبر أهل القرية على أن يستضيفوه، إذا ما كان في حاكم ولا قاضي في هذه القرية وما في مكان يروح عليه هذا الضيف؟ قالوا تصوروا: قالوا له أن يأخذ من أموالهم جبراً ضيافة اليوم والليلة، يعني يستطيع أن يمد يده على أموالهم ويأخذ منها ضيافة اليوم والليلة جبراً وغصباً عنهم، طبعا القضية الحقيقة تحتاج نوع من الحكمة، يعني احنا بدنا نحكي هذا الحكم الفقهي مش معناته أنه أنت خلص مباشرة تنزل تطبقه، لأنه أحياناً بعض الأمور إذا ما كان فيها حكمة تسبب ضرر أكبر، هسا بنقول لك الحكم الشرعي: أنك تستطيع أن تأخذ منهم ولو من دون علمهم طعام يوم وليلة، هذا حقك الشرعي لأنه يعني مش بخاطرهم بنسميه، أنت بدك تراعي أمور أنه ما تسيب مفسدة أكثر إذا مددت يدك، وما تروح القضية أنك يروحوا قاتلينك جماعة أنه أنت مديت إيدك ع طعامهم وتذهب بليلة لا ضوء للقمر فيها كما يقولون، فانتبه يا رعاك الله ولا تقول الشيخ إبراهيم قال لي مد إيدي، أنا أقول لك مذهب السيدة الحنابلة.
طيب هيك بنكون انتهينا من موضوع أحبابي الكرام الطعام، نذهب إلى موضوع آخر، موضوع الذكاة، هيك بنكون انتهينا موضوع الأطعمة نغلق هذا الملف ونذهب إلى باب آخر ألا وهو باب
مفهوم الذكاة، كما قال الشيخ مرعي رحمه الله تعالى، هي ذبح أو نحر الحيوان المقدور عليه، وطبعاً نضيف: المباح أكله ويعيش في البر، وكذا ما يعيش في البر والبحر، التي هي البرمائيات كالسلحفاة. إذن مفهوم الذكاة هي عملية ذبح أو عملية نحر. ومر معنا في كتاب الحج -أظن- ما الفرق بين الذبح والنحر؟ الذبح يكون بأن تضع الحيوان على الأرض وتذبحه فتقطع الحلقوم والمريء. النحر لا، النحر أن تطعن الحيوان برمح مثلاً في لبته، كما يفعل في الإبل. وعادة النحر يكون في الإبل، أن الإبل يلف بها ثم على حين غرة منها تطعن في لبتها، تطعن في لبتها. وعرفنا ما هي اللبة، أظن هكذا تكون الإبل -صحيح؟- يعني نوعاً ما إذا كنت رساماً جيداً. الإبل يكون الرجل يلف بها ثم يطعنها في لبتها، هذه المنطقة، منطقة اجتماع العنق مع البدن ما يسمى اللبة، فتطعن في هذه المنطقة طعنة قوية هنا، خلاص تسقط الإبل. وهذا يسمى النحر.
ويجوز تطبيقه في البقر وفي الغنم، لكن الأصل في البقر وفي الغنم الذبح أن توضع على الأرض وتذبح بالسكين، يقطع الحلقوم والمريء. وهو الأصل في الإبل أن تنحر بهذه الطريقة، لكن يجوز أن يعكس، مثلاً يصير أضع إبلاً على الأرض وأذبحها زي ما بذبح الغنم والبقر، بيصير، لكن خلاف السنة كما يقولون. وهل يجوز أن أنحر الشاة والبقرة في لبتها؟ بيصير. طبعا لازم، سواء كان ذبحاً أو نحراً، لازم يتم توفر الشروط التي ستاتني معنا، ومن أهمها قطع الحلقوم والمريء ولو بعضهما. إذن هي الذكاة: إما عملية ذبح -وفهمتم أظن ما مفهوم الذبيحة: أن تضع الحيوان على الأرض وتذبح بالسكين- أو عرفتم ما هو مفهوم النحر: أن تغرس الرمح في اللبة، اه هذا هو النحر. إذن هي عملية ذبح أو عملية نحر لأي حيوان للحيوان المقدور عليه.
يعني الحيوان غير المتوحش، الذي لا يعيش في الغابات متوحشاً عن البشر، لا، الحيوان الذي يعيش معنا، الحيوانات الأهلية مثل الشاة مثل البقر مثل الإبل، اللي هاي بيسموها الحيوانات المقدور عليها التي تكون في متناول يد الإنسان، ما في داعي يصيدها. ما في واحد بيصيد الشاة أو البقر أو الإبل في العادة، لأنها مقدورة للإنسان. فالذبح أو النحر للحيوان مقدور عليه الذي هو في متناول أيدينا، وكان -طبعا- مباح الأكل، لأنه إذا مش مباح الأكل ما في ذكاة أصلاً، لازم يكون مباح أكله، سواء كان بريا أو كان مما يعيش في البر والبحر، وهي البرمائيات، وأما ما يعيش في البحر مثل السمك، ما يعيش في البحر فقط مثل السمك والحيتان وكلب البحر وخنزير البحر وغيرها، هذه لا تحتاج إلى تزكية أصلاً، هذه يباح أكلها من دون الحاجة إلى تزكيتها لأن ميتتها طاهرة، لأن ميتتها طاهرة.
وأما الطيور، فالآن الطيور اللي هي في متناول أيدينا مقدور عليها مثل الدجاج ومثل النعامة، هذه خلاص تدخل معنا في حيوانات البر، لأنها طيور أرضية، أنا أدخلها بحيوانات البر. لكن الطيور الهوائية لا، هذه تحتاج إلى صيد، فتدخل معنا -إن شاء الله- في موضوع الصيد. إذن الذكاة -إذن باختصار- هي عملية ذبيحة أو عملية نحر للحيوان المقدور عليه. طيب لو فرضنا طائرا بشكل عام هو هوائي، لكنني استطعت أن أقدر عليه مثل الحمام، وضعته في قفص وبدي أكل منه، اه هذا بالتأكيد أيضاً بدك تمارس عليه الذبح، بدك تمارس عليه الذبح. فكل حيوان مقدور عليه أي هو في متناول يدك يباح أكله، كل حيوان مقدور عليه في متناول يدك يباح أكله، وكان من حيوانات البر أو الحيوانات البرمائية، أو حتى لو حيوان هوائي أنت -يعني باختصار- احتويت عليه وقدرت عليه، هذا حل أكله منوط بأن يذبح أو أن ينحر، هذه هي الفكرة.
الآن ما شروط التذكية حتى تكون مقبولة شرعاً؟ ما شروط التذكية حتى تكون مقبولة شرعاً؟ قال: وشروطها أربعة، وضع لها أربعة شروط الشيخ مرعي. أولاً: كون الفاعل -أي المذكي- كون الفاعل عاقلاً -مش مجنون- مميزاً فصاعداً، إذا لا يشترط البلوغ، يشترط التمييز، أن يكون المذكي عاقلاً مميزاً قاصداً للذكاة، وليس الفعل وقع منه في حالة غفلة والله مش قاصد أذكي، بس والله اجت السكينة بالخطأ على الحيوان ومات. لا، لا، بدك تكون قاصد وناوي لعملية التذكية، فإذا حدثت التذكية بالخطأ من دون قصد منك لعملية التذكية لا يقبل. إذاً لابد أن يكون المذكي عاقلاً مميزاً قاصداً لأن يذكي هذا الحيوان.
بدي أضيف قيداً رابعاً ما ذكره الشيخ مرعي لكنه ذكر أمثلة عليه، اكتبوا: تباح ذبيحته. أن يكون الفاعل عاقلاً مميزاً قاصداً للتذكية، والشرط الرابع: أن يكون ممن تباح ذبيحته. حتى نخرج الذين لا تباح ذبائحهم، كما سيأتي معنا. طيب خلونا نكمل كلام الشيخ مرعي. إذن كون الفاعل عاقلاً مميزاً قاصداً للتذكير، وأنا زدت الشرط الرابع: أن يكون ممن تباح ذبيحته. فبناء على هذه الشروط قال: فيحل ذبح الأنثى؛ لأنه ليس من شرط الفاعل أن يكون ذكراً، ما ذكر الذكورية، بالتالي يباح ذبح الأنثى والقن -يعني العبد- يباح ذبحه؛ لأنه لم يشترط أن يكون حراً، بالتالي العبد لو ذبح، ذبحه صحيح. والجُنب؛ لأننا لم نشترط أن يكون طاهراً، الجنب لو ذبح ما في مشكلة. والكتابي، بس الكتابي بدي أياكم تضعوا عنده قيداً، اكتبوا: الكتابي الذي أبواه كتابيان، وأما الكتابي الذي أبوه كتابي وأمه مجوسية، هذا مر معنا أنه يغلب في جانب التحريم بالنسبة لذبيحته فتكون ذبيحته محرمة. الكتابي الذي أبواه كتابيان، اه هذا ذبيحته حلال؛ لأنه ممن تباح ذبيحته، والله عز وجل قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: 5]. لكن بشرط أن يكون الكتابي أبوه وأمه من الكتابيين.
وفي شرط آخر فرضه الواقع علينا: أن يكون الكتابي كتابياً، مش كتابياً بالاسم وهو ملحد؛ لأنه اليوم -لأسف- أكثر الذين يعيشون في الغرب أو كثير منهم -خليني أقول- هم ملاحدة، وإن سموا أنفسهم بكتابيين لكن لا يعرف شيئاً أصلاً عن أهل الكتاب، ولا يعرف عن اليهودية ولا النصرانية، وإنما يعرف الإلحاد واسمه في الهوية بيقول لك أنا كتابي، هذا ما ينفع، هذا ملحد، والملحد لا تباح ذبيحته. لذلك قال: لا المرتد والمجوسي والوثني والدرزي -الدروز اللي في سوريا ولا في غيرهم من المناطق الموجودين- والنصيري، النظام النصيري مثل ما يأتي من بلاد الشام. فالذي يأتينا من بلاد الشام من الدروز أو النصيرية إذا عرفنا أن هذه الشاة أو هذا الدجاج أو ما شابه ذلك يذبح على يدنا الدرزي أو نصيري، هؤلاء كفار الشريعة الإسلامية، فلا تحل ذبائحهم. هذا نص الشيخ مرعي رحمه الله تعالى وكلام الحنابلة.
فلابد أن يكون ممن تباح ذبيحته، فكل من ليس كتابياً من المرتدين -واحد ارتد عن الإسلام، مش أخدنا مرتد في المجلس السابق؟- أو واحد مجوسي أو واحد وثني يعبد أصناماً أو بوذيين، أو دروز، أو أي دين غير الكتابيين، هؤلاء لا تباح ذبائحهم. الشريعة لم تبح ذبائحهم، بالتالي تذكيتهم غير معتبرة. إذن باختصار: لابد أن يكون الفاعل عاقلاً مميزاً قاصداً تباح ذبيحته.
طيب نذهب للشرط الثاني. الشرط الثاني: آلة الذبح أو التذكية -خليني أقول- يجب أن تكون فيها الآلة محدّدة التزكية، لابد أن تستعمل آلة محدّدة أي لها حد حتى تقوم بالقطع والحز. إذن الذبح بكل محدّد، ولو كان من حجر، لو عندك حجر له حد واستطعت تذبح به ما عنا مشكلة. وهذه وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أن كعب بن مالك كانت عنده شاة ترعى في جبل سلع، كان غائباً عنها، وكانت عنده أمة ترعاها له. فالأمة نظرت إلى شاة تريد أن تموت، فلحقتها، مسكت حجر من الأرض له حد فذبحت بها الشاة، فأجازها النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذاً مش ضروري تكون الآلة المحددة سكينًا، لا، حتى لو حجر له حد استطاع أن يقطع به ما عنا مشكلة. لذلك قال: الذبح بكل محدّد، ولو كان من حجر، أو من قصب -القصب إخواني، القصب تعرفوها، لو إذا قطعت القصبة بيكون طرفها مثل السكين، فلو أن شخص ذبح بالقصب ذبحه صحيح لا حرج فيه- وكذلك لو كانت بخشبة لها طرف حاد، ولو كان بالعظم أيضاً، عظمة لها طرف حاد بيصير تذبح بها، غير السن والظفر. النبي صلى الله عليه وسلم استثنى موضوع الأسنان وموضوع الظفر، فأباح للصحابة أن يذبحوا بكل محدّد، واستثنى لهم السن والظفر، قال: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة.
الان في خلاف: لماذا لو مثلاً وجدت سن لفيل ولا سن ذئب موجود مثلاً، لو وجدت سناً موجوداً، لو وجدت سناً وأردت أن تذبح به، لماذا لا يجوز الذبح بالأسنان الحادة؟ وكذلك ظفر، لو وجدت ظفراً لحيوان من الحيوانات ملقى على الأرض هل يجوز أن أخذ هذا الظفر الذي له طرف حاد وأذبح به؟ أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح بالأسنان وبالظفر. الآن في خلاف: هل هو منع تعبدي ولا منع معلل؟ هذه مسألة فيها نقاش. البعض الفقهاء يقولون: هنا لا تظهر علة واضحة. هسه النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: «إن الظفر مدى الحبشة» أي سكاكين الحبشة. طيب إيش المشكلة في سكاكين الحبشة؟ يعني هل لأن الأظفار أهل الحبشة -اللي هم إيثوبيا اليوم- يذبحون بها، يعني هذا يجعلها لا يجوز الذبح بها؟ فالبعض ذهب إلى أن الموضوع تعبدي، خلاص النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يذبح بالأسنان وبالأظفار، انتهى الأمر، لا يظهر لنا علة واضحة، لكن في الواقع مئة بالمئة فيه حكمة وإن كنا لم نعرفها.
البعض بدأ كما قلنا يجتهد في الموضوع، البعض بدأت انتهت الموضوع فقال بعضهم: إنما نهى عن الذبح بالأسنان لأنها عظام ولا يجوز الذبح بالعظام، بس بيقول: عند الحنابلة ما ينفع هذا التعليل؛ لأن الحنابلة أباحوا الذبح بالعظام وإنما استثنوا السن بحد ذاته. فأقول: يعني الله تعالى أعلم، ساقف هنا، لا أريد أن أدخل في تعليلات واجتهادات ومناقشة هذا الأمر وجمع كلام شراح الأحاديث وتعليلاته، هذا سيطول وسأتركه -إن شاء الله- لمستوى آخر في دراستنا للمذهب. لكن أقوله الآن: قد يكون الأمر تعبدياً أكثر من أنه معلل، قد يكون الأمر الجانب التعبدي فيه أكثر. فالأسنان والأظفار التي تجدها ملقاة على الأرض ولو كانت لها أطراف حادة لا يجوز أن تذبح بها لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً فيحل الذبح بكل محدّد، ولو كان من حجر وقصب وخشب وعظم، إلا السن والظفر. هذا الشرط الثاني إذن أن تكون آلة لها حد حتى ولو كانت من الحجر ونحوها.
الشرط الثالث من شروط صحة التذكية: قطع الحلقوم والمريء. لازم حتى تكون التذكية صحيحة أن تقطع الحلقوم والمريء. هل المراد أن أقطع بالكامل نزع من مكانه؟ لا، قالوا: ويكفي أن يقطع بعضهما، وهذا هو الأصل، ما يفعله الذابحون اليوم، الشاة تلقاها لما تذبحها أنت في العادي لا تقطع كامل الحلقوم والمريء، وإنما تقطع جزءاً منه. فعليك أن تقطع الحلقوم والمريء، لكن لا يشترط أن تبينهما بالكامل، يكفي قطع البعض منهما: بعض الحلقوم وبعض المريء بحيث يخرج دم. واحنا لماذا اشترطنا هذا؟ لأنه الدم يكون في بدن الحيوان، لما نقطع الحلقوم والمريء ببلش الدم في داخل الحيوان يخرج إلى الخارج. فإذا أنت ذبحت من دون ما تقطع الحلقوم والمريء معناته الدم بقي محتبساً في جسده، فهذه الذبيحة لا تحل، لازم أن يقطع الحلقوم والمريء حتى تخرج هذه الدماء من بدن الحيوان، جيد.
لذلك قال: ويكفي قطع البعض منهما، ونص على ذلك. طيب فلو قطع رأسه، طيب لو واحد مسك كل رأس الشاة وقطعها، كل الرأس! خلص ما هو شال كل شيء، احنا بنقول: ما في داعي أن تققطع كل الرأس، لكن لو شخص قطع كل الرأس من الشاة أو البقرة أو الناقة فرضا لا حرج في ذلك وحل؛ لأنه بالتأكيد يكون قطع الحلقوم والمريء وزيادة كمان.
قال: ويحل ذبح ما أصابه سبب الموت من منخنقة ومريضة وأكيلة سبع ومصيد بشبكة أو فخ أو أنقذه من مهلكة إن ذكاه وفيه حياة مستقرة، كتحريك يده أو رجله أو طرف عينه. ما معنى هذه المسألة؟ إذا وجدت حيواناً نزل به الموت، هو الآن يحتضر لسبب من الأسباب، وجدت حيواناً نزل به سبب الموت كالمنخنق والموقود، حيوان خنق وهو الآن قال: في لحظات الحياة الأخيرة -زي ما بيقولوا- أو حيوان مثلاً وقع من سطح عمارة وواضح أنه عم يحتضر، أو حيوان أكله -يعني اعتدى عليه سبع- بقيت فيه روح لكن واضح أنه عم ينازع، حيوان وقع في شبكة أو في فخ، واضح أنه تأذى وهو الآن في لحظات الموت، حيوان أنقذه من مهلكة -يعني حيوان كان سيهلك عموماً وأنت أنقذته، وأنا ما في -يعني- هو لم ينزل به سبب الموت- أو كان سيموت لكنك أنقذته، الآن عموماً كل هذه الحيوانات التي نزل بها سبب الموت -ها، نزل بها سبب الموت- إن زكيته وذبحته وفيه حياة مستقرة، لسه فيه نفس، فيه حياة مستقرة.
لسا في حيوان بان حرك يده وحرك رجله. تمام؟ أو طرفت عينه، واضح إنه لسا عينه بتتحرك. فهذه التذكية تعتبر مقبولة شرعاً، وأما إن زكيته ولا توجد فيه حياة مستقرة يعني هو خلاص ساكن تماماً مش عم بتحرك، بس أنت بتشوف مثلاً ممكن إنه بطنه بنفخ كأنه في أنفاس بس حياة مستقرة ما في، لا إده بتتحرك ولا رجله بتتحرك ولا عينه بتتحرك، وإنما هي أنفاس يلفظها فقط، فهذا لو ذكيته الذكاة فيه لا تجزئ.
إذاً المنخنقة الموقوذة، ما أكل السبع، ما وقع في فخ. إذا أنا يا عمي أدركته وفي لسا حياة مستقرة وعلامة الحياة المستقرة: تحريك يد أو رجل أو طرف عين، فذبحته وفيه الحياة المستقرة هاي، تذكية شرعية وأصبح حلالاً عليه. إذا ذبحته ولا يوجد فيه علامة من علامات الحياة المستقرة، بأن كان فقط مجرد أنفاس تخرج منه وإلا البدن كاملاً ساكن، فهذا تذكير لا تجزئ فيه، فإذا مات يكون ميتاً.
ثم قال: وما قطع حلقومه أو أُبينت حشوته فوجود حياته كعدمها. لو قطع الذابح الحلقوم ثم رفع يده قبل قطع المريء لم يضر إن عاد فتم الذكاة على الفور. الآن بيقول لك: حيوان من الحيوانات مأكولة اللحم قطع الحلقوم منها فقط وتركت، ما قطع المريء، قطع الحلقوم فقط، فأنا أتيت عليها وجدت الحلقوم منها مقطوعاً والمريء مش مقطوع. فقلت: يلا خليني ألحق وأقطع المريء حتى يصير حلالاً، فقطعت المريء، كملت على قطع المريء، هل ستصبح حلالاً؟ لم تصبح حلالاً لأن الحيوان قطع منه الحلقوم فهو في حكم الميت انتهى، فإذا أنت أتيت بعد ذلك لترى فوجدت الحلقوم مقطوعاً فأردت أن تقول: يلا خليني أكمل المريء، نقول: ما بنفع؛ لأنه قطع الحلقوم في الحقيقة يجعل الحيوان حياته غير مستقرة وهو في حكم المعدوم.
وكذلك أُبينت حشوته، يعني حيوان وجدته سقط من سطح عمارة والحشو اللي في بطنه طالعة، أمعاؤه طالعة من مكانها باختصار، هذا خلاص يقولون: حياته غير مستقرة. فلو أنك ذبحته لا تحل هذه الذبيحة؛ لأن الحياة كعدمها، ما فيش يعني فعلياً حياة مستقرة. لكن هو أراد أن تثني جزئية فيقول: لو أن الذابح نفسه قطع الحلقوم بالكامل ثم رفع يده، ثم ردها مرة أخرى فقطع المريء، هل نقول: آه والله، في زمن بين قطع الحلقوم وقطع المريء فاصل، بالتالي خلاص صارت الذبيحة حراماً ولا تحل؟ وبقول لك: إذا أنت قطعت الحلقوم أول إشي على حدة ثم رفعت إيدك ثم أرجعت يدك على الفور، على الفور فقطعت المريء، مش مشكلة، تعتبر الذبيحة حلالاً. أما لو قطعت الحلقوم بعدين أنت رفعت إيدك وشربت لك كاسة شاي وقهوة بعدين رجعت قطعت المريء، لا، هذه تعود إلى أصل المسألة أنه أصبح ميتة والذبيحة هنا لا تحل. يعني معك فترة قصيرة مسامح فيها تفصل بين قطع الحلقوم والمريء، بترفع إيدك وترجعها فوراً تقطع المريء، أما إذا تأخرت ذهبت الذبيحة عليك.
ثم قال: ومن عجز عن ذبحه. وما عجز عن ذبحه، إذا عندنا حيوان من الحيوانات التي هي في الوضع الطبيعي مقدور عليها مثل البقر مثل الإبل، جميل، لكن لظرف استثنائي بظرف استثنائي أصبحت غير مقدور عليها. مثلاً عندنا إبل هي في الوضع الطبيعي مقدور عليها، فجأة هذه الناقة تتوحش وتهرب من صاحبها وتروح على الغابة وتركض تركض واحنا نركض وراها وهي تذهب، أصبحت غير مقدور عليها. هل يجوز أن أعاملها معاملة الصيد فأرمي عليها شيئاً فأجرحها في أي مكان؟ قالوا: نعم، إذا أصبح الحيوان المقدور عليه غير مقدور عليه في حال استثنائية بأن هرب من صاحبه، أو قالوا وقع في بئر، شاء وقعت في بئر عميق ومش عارفين يعني واضح أنها ممكن بدها تموت صارت وأنا بدي ألحقها، لو رميت عليها شغلة وصدتها فيها كما أصيد الغزلان، رميت شغلة صرتها كما أصيد الغزلان بحيث أحدثت جرح، هل هذه تعتبر زكاة شرعية؟ نعم، تعتبر زكاة شرعية. طبعا إذا طبقت موضوع التسمية التي سنأتي إليها، لازم تسمي.
فالآن ايش قال: وما عجز عن ذبحه واقع في بئر أو متوحش؛ يعني هو كان مستأنساً فتوحش، هذا متوحش، ناقة توحشت، بقرة توحشت، في هذه قال: فذكاته بجرحه في أي محل كان، خلص تصيده باختصار، حتى لو ما سميناه صيداً هو هم لا يسمونه صيداً، في العرف الفقهي لا يسمى صيداً، لكنه شبيه بالصيد بأنك ترمي عليه آلة حادة تجرحه في أي محل مع التسمية طبعاً لما ترمي الآلة الحادة، فهذه تعتبر ذكاة شرعية بأنه خلص هذا ما عدت تقدر عليه أن تزكيه بقطع الحلقوم والمريء. أو هرب، أو واقع في بئر، ما فيش مجال وبده يموت صار في البئر، ما راح تلاحقه، فلو رميت عليه أشياء حادة فجرحته كأنك صدته، يعتبر هذا ذكاة شرعية، وإن كان لا يسمى صيداً بالمفهوم الفقهي الدقيق.
الآن سنذكر الشرط الرابع من شروط حل أو صحة الذكاة، وهو قضية القول: بسم الله. لازم أحبابي الكرام الذي يذبح أن يقول: بسم الله، ولا يجزئ غيرها. يعني لو قال: الحمد لله، ما بمشيش. لو قال: سبحان الله، ما بيمشي. لازم: بسم الله. طيب ومتى يقولها؟ قال: عند حركة يديه بالذبح. لو قدمها بيسير ما في مشكلة، بيسير، لكن بعد ما تخلص ذبح تجي تحكي: بسم الله، ما بنفعش، لابد أن تكون عند تحريك اليد بالذبح أو قبلها بوقت يسير جداً. وتجزئ بغير العربية ولو أحسنها؛ يعني مش لازم يحكيها باللغة العربية، يجوز أن يحكيها باللغة الإنجليزية، بالفرنسية، بأي لغة تجزئ، ولو كان يستطيع أن يتكلم العربية. الحنابلة هنا توسعوا، ويسن بعد البسملة أن تقول: والله أكبر. نقول: بسم الله، هذه يعني شرط من شروط، الله أكبر هذه مسنونة.
وتسقط التسمية هنا سهواً لا جهلاً، ايش معنى هذا الكلام؟ إذا شخص قال: أنا والله يا شيخ صراحة ذبحته ما سميت. نقول له: تعال، أنت ما سميت لأنك تجهل وجوب التسمية ولا ما سميت نسياناً مع أنك تعلم وجوبها؟ قال: والله يا شيخ، أنا ما سميت لأني ما بعرف إنه لازم اسمي. بنقول له: ذبيحتك ذهبت عليك؛ لأنك لم تسم جهلاً وأنت المقصر في تعلم أحكام الذبح، الأصل تجي تسأل المشايخ وأهل العلم، مش بعد ما تخلص تجي تقول: والله أنا ما أعرفش إنه التسمية واجبة. لكن إذا قال: والله يا شيخ، أنا بعرف إن التسمية واجبة لكن نسيت، خلص، إذا كان موضوع نسيان عفا الله عما سلف، والذبيحة حلال. إذاً تسقط التسمية إذا كان نسيها نسياناً، وليس إذا كان تركها جهلاً منه بوجوبها.
قال: ومن ذكر مع اسم الله اسم غيره فهذه الذبيحة لا تحل؛ لأنه فعل الشرك والعياذ بالله، كما يفعل للأسف كثير من جهال المسلمين في عند قبور بالصالحين، يذهب يضع الذبيحة ويقول هذه: بسم الله وباسم سيدي البدوي، أو: بسم الله وباسم الولي الفلاني، إذا ذكر مع اسم الله اسم غيره فقد أشرك بالله العظيم، فالذبيحة لا تحل، لا تحل لأنها ليست خالصة لله، ولا تحل -كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- لأنها أصبحت ذبيحة مرتد في حالة طبعا عدم وجود العذر بالجهل، وقضية العذر بالجهل وعدم عذر بالجهل مش موضوعي، مش مسألتي الآن. فقضية الآن هذه الذبيحة عموماً لا تحل. الآن إذا الشخص حكم عليه بالردة لعدم عذره بالجهل أصبحت لا تحل لعدم ذكر اسم الله عليها خالصاً ولردته، فأصبحت ذبيحة مرتد، وأما إذا عذر بالجهل على قول طوائف من أهل العلم ففي هذه الحالة لا تباع ذبيحته لعدم ذكر اسم الله خالصاً عليها وليس لردته، فهذه في مسألة يعني عليك أن تنظر فيها باعتدال.
ثم قال: فصل. وتحصل زكاة الجنين بذكاة أمه. مسألة إذا كان الحيوان المذبوح أو المذكى حاملاً، كانت الناقة حاملاً أو البقرة حاملاً، إذا ذبحت الأم وهي حامل فخرج الجنين من بطنها ميتاً أثناء الذبح أو خرج حياً حياة غير مستقرة ففي كلا الحالتين خلص يجوز لك أن تأكله، وزكاته هي نفس زكاة أمه، هو تبع لأمه، هكذا يقولون: زكاته زكاة أمه كما ورد في الحديث. وأما إن خرج الجنين من بطن أمه عندما ذبحت وفيه حياة مستقرة، فهذا لا يجب أن تذكيه تذكية خاصة به، فالمسألة سهلة. الأم الحامل إذا ذبحت نقول: إذا خرج الجنين ميتاً أو حياً حياة غير مستقرة، خلاص ذكاته ذكاة أمه وحل أكله، مش لازم تعمل فيه شيء آخر. أما إذا خرج حياً حياة مستقرة هذا يجب أن تذكيه زكاة خاصة. قال: لم يبح إلا بذبحه.
ثم قال: ويكره الذبح بآلة كليلة. يكره أن تكون الآلة التي تذبح بها آلة ضعيفة كآلة لأنك بتعذب الحيوان ولا يجوز أن نعذب الحيوانات عند ذبحها. وكذلك يكره سلخ الحيوان أو كسر عنقه قبل زهوق نفسه. بعض الناس سامحهم الله يعني بمجرد ما يذبح هاي الشاة لسا بتتفحفت بتلاقيه بلش يسلخ في جلدها، نقول هذا مكروه، يعني لا تعذبها، خلي الروح تخرج بهدوء ثم بعد ذلك جاي موضوع السلخ، أو كسر عنقها، يعني ذبحت الشاة خليها تهدأ، خلاص هي مرحلة خروج روحها، خطأ تجي تكسر عنقها وتكمل عليها، مش حرام بس مكروه؛ لأنه نوع من الأذى الذي لا حاجة إليه. وسنة توجيهه للقبلة على جنبه الأيسر، يسن أن تكون إذا كان ذبح مش نحر، يسن أن تضعه على جنبه الأيسر ويسن أن تتوجه بها باتجاه القبلة، ويسن الإسراع في الذبح حتى لا تعذب الحيوان.
وما ذبح فغرق أو تردى من علو أو وطئ عليه شيء يقتله مثله لم يحل. إذا حيوان أحبابي الكرام ذبح لكن في نفس الوقت اللي أنا ذبحته فيه غرق ووقع في الماء، أو ذبحته مباشرة تردى من سطح من الطابق الخامس فوقع، أو ذبحته وأنا بذبح فيه إذا سيارة طلعت عليه، شيء ثقيل جداً مثله يقتل، يعني وطئه وطئ بشيء يقتل مثله، يعني اجا شيء ثقيل داس عليه سواء سيارة، عجل ضخم، صخرة من جبل، شيء يقتل مثله، ففي هذه الحالة لا تحل هذه الذبيحة. لماذا يا ترى؟ قالوا: لأننا لسنا متأكدين أن هذا الحيوان مات بسبب تذكيتك، وأنت بتذبح فيه ما قطعت بالسكين إلا وهو غرقان وقع فغرق، أو أنا بذبح فيه وقع من الطابق الخامس، أو طلعت عليه سيارة. الآن هل أنت متأكد مئة بالمئة أنه مات بسبب ذبحك؟ إذا قال: لا والله يا شيخ صراحة أنا ذبحته في نفس الوقت حدثت هذه العوارض، بنقول: بما أنه هذا الحيوان أصبح مشكوك فيه هل مات بسبب الذبح أو مات بسبب الغرق أو السقوط أو الوطئ، بما أنه أصبح مشكوكاً بسبب موته، يغلب جانب التحريم، فنقول احتياطاً: لا يحل، والله بعوضك، اشتري حيواناً آخر. لماذا تفهموا السبب؟ لأننا لا نجزم ما سبب موت الحيوان، هل مات بسبب التذكية ولا مات بسبب الغرق أو السقوط أو بسبب ما وطئه؟ فلما أصبح عندنا احتمالان، غلبنا جانب الحظر ومنعنا أكله. جميل؟
طيب، هكذا نكون أغلقنا ملف التذكية أيضاً، بقي علينا الملف الثالث. الملف الثالث أحبابي الكرام هو ملف الصيد. فقال: كتاب الصيد. أولاً بدي أعرف أنا موضوع الصيد لأن الشيخ مرعي لم يعرفه، فأقول: الصيد هو اقتناص -اكتبوا عندكم- الصيد اقتناص، اقتناص مش ذبح ولا نحر، اسمه اقتناص، والبعض يسميه عقر، اقتناص حيوان حلال الأكل مستوحش، طبعاً، غير مقدور عليه. أعيد: عملية اقتناص لحيوان حلال الأكل مستوحش طبعا؛ يعني لازم يكون من طبيعته أنه متوحش. أما الحيوانات التي تتوحش تبعاً، اللي هي طبيعتها أنها مش متوحشة مثل الشاة، مثل البقر، مثل الناقة، لكنها توحشت استثناءً، فهذه لو أننا صحيح ذكرنا أنها يجوز أن تعامل معاملة الصيد، لكنها لا تسمى صيداً؛ لأنها ليست متوحشة بالطبع وتوحشها أمر استثنائي عارض.
فإذاً الصيد خاص كمفهوم فقهي بالحيوانات التي من طبعها أنها متوحشة. متوحشة مش يعني مفترسة لا لأ أو بتخوف، لأ، متوحشة يعني لا تستأنس للبشر وتعيش عادة وحدها مثل الزرافة، مثل الحمار الوحشي، يعني حتى هاي الأمور اللطيفة هذه تعتبر متوحشة لكونها في العادة لا تعيش مع الآدميين، والغزلان نفس الشيء أيضاً. اقتناصه حيوان حلال الأكل مستوحش بالطبع أي لا يألف الآدميين عادة غير مقدور عليه. كلمة غير مقدورة عليه معناها أن الحيوان الحلال المستوحش بالطبع إذا قدر عليه واصبح في متناول اليد، هنا خلاص لا يصاد، وإنما يطبق عليه الذبح أو النحر، فبدكم تعرفوا ثلاثة قيود في الصيد: الصيد اقتناص حيوان حلال الأكل، الشرط الثاني أن يكون من طبعه أنه مستوحش، الشرط الثالث أن يكون هذا الحيوان الحلال الأكل المستوحش بالطبع مش قادر أضع يدي عليه، مش مقدور له، ففي هذه الحالة يتم صيده، أما إذا كان الحيوان الحلال أكله المستوحش بالطبع في متناول اليد، يعني غزال مسكته وأصبح في يدي، حيوان حمار وحشي مسكته وأصبح في يدي وهو حي، في هذه الحالة خلاص لا يصاد، وإنما يذهب إلى الذبح أو النحر. فهمتم؟ إذاً الصيد إنما يكون فيما استجمع هذه الشروط: حيوان حلال الأكل مستوحش بالطبع غير مقدور عليه، فطريقة إباحته للأكل إنما تكون من خلال اصطياده وهو الذي يسمى بالاقتناص.
الآن هو ذكر عموماً ما حكم الصيد؟ قال: يباح الصيد لقاصده، أي الإنسان الذي يتقصد الصيد من أجل أن يأكل هذا الصيد، في حقه مباح. الإنسان الذي يتقصد الصيد من أجل أن يأكل، ما حكم الصيد في حقه؟ مباح.
وأما إذا كان يصيد ليس من أجل أن يأكل، من أجل أن يلهو ويعبث ويترك هذه الحيوانات حراماً ملقاة على الأرض، هذا حكمه مكروه. قال: ويكره لهوا، وهو أفضل مأكول.
يعني أفضل شيء تأكله من كسب يدك الصيد، هكذا يقولون: أفضل طعام تأكله من كسب يدك الصيد، فهذا معنى وهو أفضل مأكول. جيد. قال: فمن أدرك صيداً مجروحاً متحركاً فوق حركة مذبوح، واتسع الوقت لتذكيته، لم يبح إلا بها.
الآن بدأ يعني يضع قواعد كتاب الصيد؛ إذا أنا صدت حيواناً حلالاً متوحشاً، طبعاً غير مقدور عليه، وسنعرف آلة الصيد، إذا صدته لكنني بعد ما صدته ما مات هو، أدركته، اه أدركته مجروحاً لكنه يتحرك وفيه حياة مستقرة، باختصار: أدركته يتحرك وفيه حياة مستقرة، لأنه قد يكون بتحرك بس في حركات تسمى حركات النزع الأخير. حركات النزع الأخير، بجوز بعضكم شاف شاة لما تذبح ويقطع حلقومها ومرئها، كيف بتكون أعطاها يعني تتحرك سريعاً؟ حركات النزع الأخير، هذه لا يعتد بها.
تمام؟ المراد: إذا أنا صدت حماراً وحشياً فرضا،ً لكنه لم يمت، لكنه لم يمت مباشرة، فادركته وهو ملقى على الأرض وفيه حياة مستقرة، وفيه حياة مستقرة، واتسع الوقت لأن أذكيه وأذبحه، هنا لا يحل هذا الحمار الوحشي، إلا إذا قمت بذبحه وتذكيته بالذكاة الشرعية.
وأما إذا أدركته ولا يوجد فيه حياة مستقرة، خلص بتحرك حركات الموت بيسموها، أو أدركته وفيه حياة لكن بمجرد ما أدركته وفيه حياة مستقرة لسا ما اتسع الوقت لأمسك السكين ولا هو مات، في هذه الحالة خلاص يباح لك أن تأكله.
إذاً هو وضع لك ضوابط: من أدرك صيداً مجروحاً متحركاً فوق حركة مذبوح، يعني متحركاً حياة مستقرة هيك اكتبوها، واتسع الوقت لتذكيته فلم تزكه راح عليك، أصبح ميتاً، إذا ذكيته أصبح حلالاً لازم الذكي.
وأما إذا أدركته وليس فيه حياة مستقرة، خلاص هي حركات النزع الأخير، أو أدركته وفيه حياة ولم يسع الوقت لتذكيته، ففي هذه الحالة مات، يجوز لك أن تأكله، ويسمى حينئذ الصيد المأكول. هذا هو الذي يسمى الصيد المأكول، لأنه في الحالة اللي أنت ذكيته فيها خلص هذاك أصبح مذكى.
لكن احنا لما نتكلم عن الصيد يباح أكله هم يتكلمون عن هذه الصورة. حيوان، فاما مات مباشرة من الصيد، هذه صورة، أو أدركته وفيه حياة لكنها حياة غير مستقرة، حياة بيسموها حركات النزع الأخير، هذه أيضاً يعني هذا أيضاً صيد.
الحالة الثالثة: أدركته وفيه حياة مستقرة لكن لم يتسع الوقت لتذكيته، فهذا أيضاً صيد. فالصيد إذاً ثلاثة أحوال: تقول صيد صيدة ومات مباشرة بالآلة، أو تم إدراكه لكن حياته كانت حياة منتهية تقريباً فهذا صيد أيضاً، والحالة الثالثة تم إدراكه وفيه حياة مستقرة لكن لم يتسع لوقت تذكيته فمات، هذا أيضاً يسمى فهذا هو الصيد المأكول عند السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.
لكن حتى يحل هذا الصيد المأكول بدنا نشوف شو شروط الصيد، كما أن التذكية لها شروط فالصيد له شروط. لذلك قال: وإن لم يتسع، أي وإن لم يتسع الوقت للتذكية. وتكلم عن الحالة الأخيرة، حالة لم يتسع الوقت، لكن أنت أضف الحالة الثانية والأولى، أنه احنا بنتكلم عن الصيد سواء مات مباشرة بآلة الصيد أو اه لم يمت مباشرة لكن لما أدركه الصائد ما كانت في حياة مستقرة، أو كانت في حياة مستقرة لكن لم يتسع الوقت لتذكيته. نتكلم في الحقيقة عن الثلاث حالات وليس فقط عن الحالة الأخيرة.
إذاً وإن لم يتسع الوقت بل مات في الحال حل هذا الصيد، أي حل أكله بأربعة شروط. إذاً الصيد له أربعة شروط أيضاً. ما هي؟
واحد: كون الصائد أهلاً للذكاة حالة إرسال الآلة، لابد يكون الصائد فيه نفس أهلية المذكي، المذكي قلنا لابد يكون عاقل مميز قاصد للتزكية، هنا نقول قاصد للصيد ممن يباح أكله صح، ممن يباح أكله. فنفس الاشي الصائد لازم يكون عاقل مميز، اه قاصد للصيد ممن يباح طعامه وأكله، فالشروط اللي ذكرناها في أهلية المذكي هي نفسها تأتي فيه أهلية الصائد. إذاً كون الصائد أهلاً للذكاة يعني بده يقول لك اللي ذكرته في أهلية المذكي هي نفس آلية الصائد. وهذه الأهلية إنما المراد وجودها في حالة إرسال الآلة، يعني لو واحد عاقل أرسل آلة الصيد وبعدها جُنَّ ما عناش مشكلة، أهم إشي لحظة إرساله لآلة الصيد كان عقله معه، أو بعد ما أرسل آلة الصيد ارتد ما عناش مشكلة، إنه لحظة ارسال آية السيد كان مسلما، فالمهم عندنا أن تتوفر فيه الأهلية في حالة إرسال الآية لا أن تتوفر فيه الأهلية في حالة إرسال آلة الصيد. جميل؟
طيب، إذاً كون الصائد أهلاً للذكاة حال إرسال الآلة. ثم قال: ومن رمى صيداً فأثبته ثم رماه ثانية فقتله لم يحل. اكتبوا إلا ما استثني، أن هناك أحوال استثنائية ما بدي أكلمكم عنها إن شاء الله خلوها في المطولات. بس إياكم تحفظوا الحالة الأولى.
يقول: من رمى صيداً فأثبته ثم رماه ثانية فقتله لم يحل. أنا كنت أتمنى أن هذه لا تذكر هنا. هذا الأسد يذكرها قبل أن يبدأ بالشروط. ايش معنى هذا الكلام؟
يقولون اه إذا شخص رمى صيد فأثبته، يعني الصيد الآن أصبح على الأرض ساقط ومقدور عليه، يعني كأنك حبسته، رميت مثلاً عليه اه سهماً والسهم أقعده في الأرض، ما مات بس أقعده في الأرض خلاص ما قعد يستطيع الحركة والهروب. فإذا صاد الشخص، رمى الشخص أداة الصيد فأثبت الحيوان أي أصبح الحيوان في أرضه لسه لم يمت لكن أثبتته ما عاد يستطيع الحركة، هل يجوز أن أرميه مرة أخرى بآلة الصيد يعني بسهم ثاني فأقتله؟ إذا عملت هيك أصبح لا يحل.
إذا رميت صيداً فأثبته وأصبح على الأرض، هنا أصبح مقدوراً عليه، متى أصبح الصيد مقدوراً عليه ما بصير أكمل عملية الصيد، بل لازم أذهب عنده فأذبحه وأزكيه تزكية شرعية، لأنه الصيد ضابطه أن يكون في حيوان غير مقدور عليه، هذا ضابط مهم. فقالوا: من رمى صيداً فأثبته، يعني حبسه في أرضه ما عاد يستطيع الحركة، إذا رمى بسهم آخر فقتله أصبح ميتاً لا يحل أكله، لازم تصل إليه وتذبحه بالذكاة الشرعية لأنه مقدور عليه. فكان الصيد إخواني هو استثناء، شيء استثنائي عن الذبح، فنحن أبحناه نسميها للحاجة، وإلا في الحالة الأصلية هو الذبح الشرعي.
فلذلك من رمى صيداً فأثبته أي أقعده على الأرض وما عاد يستطيع الحركة، ثم رماه ثانية فقتله، لم يحل أصبح غير حلال. اللهم إن الأحوال الاستثنائية تأتي معنا في المطولات، وأظن أنكم فهمتم سبب عدم الحلية. بس كما قلت يعني هذه المسألة أصلاً ذكرها سابقاً وليس فييها في المكان والله تعالى أعلم.
الشرط الثاني، إذاً أولاً أهلية الصائد خلينا نقول هيك، شروط الصيد واحد: أهلية الصائد عاقل مميز ايش حكينا قاصداً للصيد وسنعرف شو يعني قصد الصيد، أحياناً ممكن الواحد برمي سهم بلعب لعب، قصد حيوان بالخطأ هذا مش صيد ما بنفع. إذاً عاقل مميز خاصة للصيد يباح طعامه هذه نفسها التي ذكرناها في التذكير.
اثنين: الآلة. لما نتكلم عن الآلة أحبابي هنا، اه هنا عندنا الآلتان، عندنا نوعان. الآلة الأولى قال: ما له حد يجرح كَسيف، سكين، سهم، كل ما له حد يجرح كَسيف وسكين وسهم، فهذا إذا رميت به الحيوان فجرح الحيوان، نعم تكون آلة الصيد صحيحة، يجب باختصار إذا كانت آلة الصيد الآن، آلة الصيد أما أن تكون حيوان معلماً أنت ترسله ليصيد، وأما أن تكون لا آلة يا جمادية خلينا نقول من الجماد. الآن الآلة إذا كانت جماد أنت ألقيتها ورميتها لازم تكون لها حد يجرح مثل سيف مثل سكين وما شابه ذلك.
فالان إذا أنا مثل سهم، فإذا أنا رميت هذا السكين وهذا السيف وهذا السهم بدي أفرض هو الان محدد، بدي أفرض أني رميته ما جرح الحيوان المصيد لكنه قتله بسبب ثقله، لأنه مثلاً أنا رميت عليه سهم ثقيل، السهم ضربه رميته على حمامة ضربها فرضا فماتت بسبب الضربة بسبب ثقل الآلة وليس لأن الآلة جرحت، هذا لا يحل، لازم تكون آلة تقوم بجرح الحيوان.
هيك اكتب: الآلة الأولى أما آلة تقوم بجرح الحيوان مثل السيف مثل السكين مثل السهام برميها بتعمل جرح بموت الحيوان من الجرح، هيك صح. أما إذا رميت مثلاً حجر، رميت حجر على حيوان لأن الحجر ثقيل مات الحيوان، مات العصفور، مات الطير، مات الحمار الوحشي بسبب ثقل الحجر لا لا هذا ما بنفع، هذا ليس صيد. حتى يا شيخ لو حكيت بسم الله والله أكبر حتى لو حكيت شو ما حكيت؟ ما بنفع لأنك لم تصب من خلال الجرح، لم تعتد جرحاً، لازم تكون آلة لها حد ويجرح، فإذا رميت آلة على حيوان فلم تحدث جرحاً به ولكنه مات بسبب ثقلها أو بسبب ألم الضربة.
بعض الآلات مثلاً ممكن أنت ترسلها من مكان بعيد فلما تضرب من ألم الضربة الحيوان ما تحمل فمات، إذا مات الحيوان ليس بسبب الجرح باختصار وإنما بسبب ثقل الآلة أو بسبب ألم الضربة، فهذا الصيد غير معتبر. لا، لازم تكون آلة قامت بجرح الحيوان بحدها، آلة قامت بجرح الحيوان بحدها نفذت فيه وجرحت، فهذه الآلة المعتبرة. لذلك قال: ما له حد ويجرح كسكين وسيف وسهم.
هذا النوع الأول إذا كانت آلة من الجماد. ويجوز أن تكون الآلة حيواناً معلَّماً إما بري وإما هوائي، يعني إما طير وإما من السباع التي يصاد بها. بس لازم تكون ها حيوان معلَّم جارحة معلَّمة، الجوارح التي يمكن أن تعلم لتصيد، قال: ككلب غير أسود. لأنه الكلب الأسود البهيم ها الكلب الأسود البهيم هذا الشريعة الإسلامية حثت على قتله لأنه شيطان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فالكلب الأسود البهيم هذا لأ ما بصير أن تستعمله، لازم كلب غير أسود. أو مثلاً من من الجوارح التي يمكن تعليمها للصيد، قال: مثل فَهد، مثل الآن الطيور مثل طير الباز، مثل طير الصقر، مثل العقاب، مثل الشاهين.
فالجوارح المعلَّمة إما طيور وإما حيوانات برية يمكن أن تعلم. الآن إذا كانت حيوانات برية أرضية فطريقة تعليمها كيف هو؟ قال: فتعليم الكلب والفهد ونحوها بثلاثة أمور، يعني متى أقول إن هذا الكلب أو هذا الفهد أو معلم أصبح معلم يستطيع الصيد ويعتبر صيده شرعاً؟ قال: بأن يسترسل إذا أُرسل، وينزجر إذا زُجر، وإذا أمسك لم يأكل.
إذا كان كلبك أو كان فهدك أو أي حيوان إلك بري علمته، وصل لهذه المرحلة: أنه إذا أنت قلت له يلا أذهب، إذا أرسلته ذهب. وإذا زجرته يعني قلت له قف يتوقف، بيطيع أوامرك. وإذا أمسك لك صيداً لم يأكل منه. وجدت في هذه الثلاث ضوابط، أو نقول هذه الجارحة معلَّمة أمورها تمام، اه إذا أرسلتها ردت عليك بتروح، وإذا قلت لها توففي بتتوقف، وإذا صادت لك حيوان لا تأكل منه. إذا وجدت فيها هذه الضوابط الثلاث معناه هذه الجارحة الأرضية البرية جارحة معلَّمة.
بالنسبة للطيور بدنا بس شرطين فيها، ما بدناش قالوا: بأن تسترسل إذا أُرسلت، وأن ترجع إذا دُعيت. نفس الفكرة يعني إذا قلت لها أنطلقي أنطلقي وإذا ناديتها بترجع لك. بس لا نشترط ألا تأكل. ليه؟
يقول: لأن الطيور بطبعها إذا صادت لا تصيد إلا بالأكل، فبالتالي لموطن الحاجة عُفي عن هذا الشرط فيها، ما أصلاً ما بتتعلم وما بتصيد إلا إذا وضعت منقارها في الموضوع فبطبعها، لأنها بطبعها تأكل عُفِرَ هذا الشرط فيها. ما دامت الشريعة أباحت استعمال الطيور في الصيد، والطيور التي يصاد بها في عادتها تأكل، فهذا معناه أن الشريعة عفت عن هذا.
بالنسبة إذا كانت الجارحة طير من الطيور فاقتصر على شرطين: بأن يسترسل إذا أُرسل ويرجع إذا دُعي.
قال: ويشترط، ركز، ويشترط في هذا الحيوان الذي سيصيد أن يجرح الصيد، سواء كان طير أو كان بري، لازم لما يصيد يجرح نفسه مثل الأهلي، مش قلنا الأهلي لازم تجرح، وكذلك الحيوان لازم يجرح. فلو قتل الصيد بصدم أو خنق لم يبح. يعني إذا الكلب المعلم راح يلحق وراء هالصيد قفز عليه فضربه، ما جرحه ضربه فمات هذا الصيد بسبب ألم الضربة، ما بنفع ليس صيداً، أو راح عليه خنقه، أجا اه طائر من هالطيور المعلمة خنق أرنب فمات الأرنب خنقاً للمسكين، وليس بجرح فيه، في هاي الحالة أيضاً لا يحل. لازم يجرح، سواء كان حيواناً برياً أو هوائياً.
طيب إذاً هذا هو الشرط الثاني الآلة.
الشرط الثالث: لابد من قصد الصيد، وهذا ربما ذكرناه هنا لكننا نفرده، لابد من قصد الفعل الشرط الثالث قصد الفعل، لابد أن تكون أيها الصائد قصدت عملية الصيد لهذا الحيوان. قال: وهو هذا ضابطها، أن يرسل الآلة يقصد بها أن يصيد الحيوان. قال: فلو سمّي وأرسلَها لا لقصد الصيد، شخص يعني جالس في هالبرية سمى وقال بسم الله رمى سهم، هو مش قاصد يصيد حيوان، هيك رماه في الهواء فصاد طيراً بالخطأ، هذا الصيد لا يحل شرعاً لأنك لم تتقصد فعل الصيد، أنت رميت السهم عشوائي وقدر الله قدراً أن تصيد طائراً فلا يحل.
إذاً فلو سمّي وأرسل الآلة لا لقصد الصيد فصاد يعني ومات حيوان بسبب الرمي، هذا لا يحل. أو لقصد ولم يره، اكتبوا فوق لم يره أي لم يعلم، هنا الرؤية ليست الرؤية البصرية، المراد الرؤية العلمية بدليل أن الأعمى لو صاد حيواناً
بعد أن سمع صوته، يحل صيد الأعمى، الأعمى يحل صيده، فالموضوع لا يتعلق بالرؤية البصرية أبداً، الموضوع يتعلق بالعلم. والمراد أحبابي الكرام أنه لو سمى وأرسل السهم لقصد, ولم يعلم بوجوده، يعني شخص لا هو شخص فعلياً يريد أن يصيد، هو خارج في رحلة صيد، شو الفرق بين هاي الحالة والحالة السعيدة؟
شخص فعلياً هو خارج في رحلة صيد بده يصيد حيوانات، بس هو صاحبنا شو بعمل؟ بعض الناس بيقول ما بعرفش يصيد فعم بطقطق في كل الأماكن، بس هو لا يعلم بوجود صيد. لأ، هو بقول لك خليني أنا أطلق أقول بسم الله وأرمي هالرشاش أو أرمي هالأسهم، وايش ما تخبط تخبط، أنا مش عارف إنه في صيد، بس لعل وعسى تصيد.
الآن هو بده يصيد صح هنا؟ هو في نية صيد هنا، لكنه لا يعلم وجود صيد معين يقصده، وإنما هو يرمي خبط عشواء؛ لعله سهم من الأسهم أو رصاصة من هالرصاصات تمسك بهذا الصيد، برضه غير معتبر؛ لأنه يرمي الرصاص أو الأسهم وهو لا يعلم بوجود حيوان، هو لا يعلم أنه في حيوان موجود، هو يرميها خبط عشوائي لعلها تصدف معه، ومثل هذا لا يعتبر صيداً. لازم تعلم أن هناك حيواناً حتى ولو لم تره، حتى لو كنت أعمى ما عنا مشكلة، لكن لا بد تعلم أنه في حيوان في هالجهة وأنه بتحاول توجه إليه، هذا هو الصيد المعتبر.
فإذاً لا بد من قصد الفعل، طالب أن يرسل الآلة باتجاه صيد يعلم وجوده، هاي هي الفكرة، صيد يعلم وجوده. فلو أنه سمى وأرسلها وليس أصلاً متقصداً للصيد، أو كان متقصداً للصيد لكن لا يعلم وجود صيد معين، ففي هذه الحالة الصيد لا يحل.
وكذلك لو استرسل الجارح بنفسه فقتل صیداً؛ لو أنه أنا عندي كلب معلم، هذا الكلب المعلم لحاله بدون ما أنا أرسله، هو شاف صيد راح لحاله صاده، ما بنفع؛ لأنه لست أنا الذي أرسلته فلم أتقصد بالفعل، إذاً ولو استرسل الجارح بنفسه أي ذهب بنفسه فقتل صيداً لا يحل؛ لعدم وجود الشرط الثالث، فهو قصد الفعل.
الشرط الرابع والأخير: قول بسم الله عند إرسال الجارحة أو عند رميه بسلاحه، ولا تسقط هنا سهواً، وهنا برضه بدك تسمي: بسم الله. وبسم الله متى بتقولها عند؟ قالوا عندما يرمي السلاح أو عندما يرسل الجارحة، في اللحظة اللي بترسل فيها الجارحة وبتطلق الرصاصة بتسمي، ويجوز تقديم التسمية عليها بيسير.
وأما إذا أخرت التسمية إلى ما بعد ذلك فهل يصح؟ قالوا: الأصل إذا أخرت التسمية خلاص لا تجزئ. وفي الصيد بدكم تنتبهوا على قضية: إذا ترك الصائد التسمية سهواً أو جهلاً، لا يحل الصيد. في الذبح كنا نحكي: إذا تركت تسمية المذكي سهواً تغتفر، وجهلا لا يغتفر، كنا نفرق. في الصيد ما بينفع، إذا نسيت التسمية جهلاً بوجوبها أو نسياناً لها، لا يصلح، لماذا؟
لأن الصيد حالة استثنائية -كما قلت لكم- الصيد حالة استثنائية فشروطه عالية جداً، والحالة الأصلية للأكل هي حالة الذبح والتذكية، فلما كان الصيد حالة استثنائية شدد في شروطه ما لم يشدد في غيره.
اللهم إلا مسألة واحدة استثنائية انتبهوا لها، تتعلق بالحيوان: إذا كانت آلة الصيد حيواناً، وراء هذا الحيوان لما أرسلته نسيت أسمي، وهو في الطريق عم بيلحق الصيد تذكرت أسمي، ركزوا ايش صار؟ أنا أرسلته نسيت أسمي، راح وهو في الطريق عم بلحق ورا صيد تذكرت، فأعطيته إشارة أنه توقف، فهو رد عليهم هو معلم فوقف، فقلت: بسم الله، ثم أعطيت الإشارة الثانية وكمل، بينفع؟ بينفع، قال: خلاص بنعتبر الإرسال الثاني هو الإرسال الصحيح. هاي حالة استثنائية قبلها الحنابلة: إذا أرسلته نسيت تسميه، وأنت وهو في الطريق تذكرت، فأنت أشرت له إشارة فهم منها أنه يتوقف، توقف، سميت عليه من بعيد بعدين قلت له انطلق، أشرت له فكمل طريق، وهذه تصح التسمية في هذه الحالة.
أحبابي الكرام، بدي اياكم تفهموا شغلة الطهارات؛ الطهارة التي كنا نقول يجب لها التسمية: وضوء، غسل، تيمم، غسل يديه قادم من نوم ليل ناقض للوضوء، إذا بتذكروا هذه الأربعة، قلنا هذه يجب لها التسمية صح، لكن في الطهارة كنا نقول تسقط التسمية سهواً وجهلاً، هذا درسناه أول شهر يعني قبل ثمان أشهر، لاحظوا كيف الإنسان سبحان الله تمضي به الحياة.
في الطهارة سواء وضوء ولا غسل ولا تيمم ولا غسل يديه قادم من النوم إلى الليل الناقض للوضوء، مش قلنا التسمية واجبة؟ لكنها كانت تسقط سهواً وجهلاً. بالتذكية تقولون التسمية تسقط سهواً لا جهلاً. في الصيد التسمية لا تسقط لا سهواً ولا جهلاً، هذا الترتيب كثير بيساعدكم على أنكم تضبطوا المسألة.
التسمية الواجبة في الطهارة كانت تسقط سهواً وجهلاً، التسمية الواجبة في التذكية تسقط سهواً لكنها لا تسقط جهلاً، التسمية الواجبة في الصيد لا تسقط لا سهواً ولا جهلاً، هذا ترتيب خلاص يا جماعة عندك هالمسألة إن شاء الله.
ثم ختم فقال: ومما رمي من صيد فوقع في ماء أو تردى من علو أو وطئ عليه شيء، وكل من ذلك أي من الوقوع في الماء أو التردي من العلو أو ما وطأه، وكل من ذلك يقتل مثله لم يحل، ومثله لو رماه بمحدد فيه سم.
هذه مسألة هي قريبة من المسألة التي أخذناها في الذكاة، قريبة منها، إذا أنا رميت حيوان بسهم أو برصاصة، رميته برصاصة وقع في بحيرة، أو رميته برصاصة وقع من الطابق الخامس على الأرض، أو رميته برصاصة أجت سيارة طلعت عليه بحيث صار عندنا شك: أمات بسبب الرصاصة ولا مات بسبب الغرق في الماء، أو بسبب السقوط من العلو، أو بسبب السيارة التي صعدت عليه؟ صار عندنا شك: أمات بسبب هذا أو بسبب هذا؟ فنغلب جانب التحريم، ونقول: لا تحل، أو لا يحل هذا الصيد. هذه واضحة شرحتها قبل قليل.
ومثل ذلك هنا لو أنه رمى رصاص مسموماً أو سهماً مسموماً في سم قاتل، جيد، أنا رميت رصاصة مسمومة أو سهماً مسموماً فصطدت طائراً أو صطدت حماراً وحشياً فمات، أيضاً لا يحل أكله، ليه؟ لأنني أنا شاك أنه مات بسبب السهم ولا بسبب السم اللي في السهم، فإذا مات بسبب السم هذا ليست ذكاة ولا صيداً شرعياً، وإذا مات بسبب السهم هذا صيد شرعي، فصار عندي احتمال أن يكون مات بالسم، هو احتمال أن يكون مات بالسهم، فنغلب جانب الحظر.
لما خطب الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه بهذه المسألة الأخيرة فقال: وإن رماه في الهواء أو على شجرة أو حائط فسقط ميتاً حل.
هذه المسألة أحبابي يعني نستطيع أن نعتبرها استثناء بالنسبة لموضوع الطيور. الآن هو في المسألة السابقة ذكر أن من صاد صيداً فسقط هذا الصيد من علو يقتل مثله فمات، لا يحل هذا الصيد؛ لاحتمال أن يكون مات بسبب سقوطه من العلو واحتمال أن يكون مات بسبب الصيد، فغلبنا جانب التحريم فمنعنا هذا.
إذا كان في غير الطيور نستطيع أن نقول ذلك، وأما إذا كان الموضوع متعلقاً بالطيور فالطيور بطبعها أحبابي الكرام أنها تصاد وهي طائرة في الهواء، أو وهي على رؤوس الأشجار، أو وهي مثلاً على حائط مرتفعة بعيدة عنك، هكذا في العادة تصاد، أليس كذلك؟ فلو أنني كلما صدت صيداً في الهواء أو على شجرة فوقع الطير فمات قلنا: لا، خلص هذا الطير محرم لأننا يحتمل أن يكون مات بسبب الصيد، ويحتمل أن يكون مات بسبب الضربة، في الحقيقة هكذا سنغلق باب صيد الطيور، لن نستطيع أن نحلل أي طير يصاد.
في العادة الطيور تصاد وهي طائرة، وهي على أشجارها، وهي على الحيطان مرتفعة، الطيور عليك أن تستثنيها من مسألة السقوط من علو، فلو أن عندنا طير تم اصطياده في الهواء أو على شجرة أو على حائط فسقط فمات، الطيور تعتبر حلالاً ولو كان هناك احتمال أن تكون ماتت بسبب الضربة أو بسبب السقوط، لكنه احتمال يلغى ونعتبر أنه مات بسبب الصيد.
ليش استثنينا الطيور حتى نسهل على الناس؟ كما يقول: إذا ضاق الأمر اتسع، هيك القاعدة الفقهية بتحكي. فلو أنني قلت: إن الطير إذا سقط من علو لا يحل أكله، إذا صدته فسقط من علو لا يحل أكله، معناته أغلب الطيور ستكون محرمة التي تصاد ولا يحل أكلها، فحتى يبقى فيه نوع من التوسعة على الناس سامحوا في موضوع الطيور, بشرط ألا تقع في ماء وألا تقع على الأرض فتأتي سيارة أو شيء ثقيل يهرسها.
إذا وقعت في ماء أو على شيء يهرسها فقيل صعد عليها لا، حتى الطيور لا تحل، لكن الكلام عن أنه سقط طير من هواء أو شجرة أو مكان عال فجئت إليه فوجدته ميتاً، بنقول الأصل أنه مات بسبب صيدك وهو حلال لك.
لكن لو كان مش طير، لو كان حماراً وحشياً كان على رأس جبل أو زرافة كانت على جبل صيدها فتدحرجت على رأس الجبل فسقطت فماتت، آه هنا في احتمال أن تكون سقطت يعني ماتت -عفواً- بسبب السقوط، أو ماتت بسبب الصيد فلا تحل، فلا تحل؛ لأنه في العادة سقوط الحيوانات البرية من الأماكن العالية هذا مش شيء طبيعي، ليس هو الحالة المعتادة، فبقينا على الأصل أنه في احتمالين: احتمال أن يكون مات بسبب الصيد، واحتمال يكون مات بسبب الوقعة فحرمناها.
أما الطيور فلأنه الحالة الطبيعية أنها تكون عالية فتسقط، فسامحنا في موضوع سقوطها ما دام سقوطها ليس في ماء ولن يصعد عليها شيء ثقيل، وقلنا: خلاص يغتفر فيها هذا الأمر، ويحل أكلها ما دام تم قيدها بالشروط الشرعية، وهذا نهاية مجلسنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل