غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ثم حجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام من مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام ابن علي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. المحاضرة السابقة أحبائي انهينا الحديث عن مجموعة من الحدود، أخذنا حد المسكر وحد السارق بشروط السرقة الثمانية، وعرفنا أيضاً أحكام التعزير.
اليوم بإذن الله نكمل ما بقي علينا من باب الحدود ومن أنواعها، فوصلنا إلى باب قطاع الطريق، باب حد قطاع الطريق. علينا أولاً أن نعرف أحبائي من هم قطاع الطريق، حتى نعرف بعد ذلك ما هو الحد المتعلق بهم.
يقول الشيخ مرعي: قطاع الطريق هم المكلفون الملتزمون. المكلفون هذه واضحة؛ بالغ عاقل. الملتزمون؛ يعني الذين يخضعون لقانون الدولة المسلمة، وهذا يشمل المسلمين أو هذا يشمل المسلمين ويشمل أيضاً أهل الذمة الذين يعيشون في الدولة المسلمة.
إذاً، قول المكلفون الملتزمون، المراد بالملتزم يعني الذي يلتزم بقانون الدولة المسلمة فيشمل المسلمين والذميين، وأما الحربي، الكفار المحاربون لنا الذين لا يخضعون لقانون الدولة المسلمة، فهؤلاء لا ينطبق عليهم مفهوم قطاع الطريق ولا الحد بالتالي المتعلق بهم.
إذن المكلفون الملتزمون الذين يخرجون على الناس -ها، قال: يخرجون على الناس- وهذا فرق دقيق لنفرق بين البغاة وبين قطاع الطريق، لأن البغاة يخرجون على الإام، وأما قطاع الطريق فهم الذين يخرجون على الناس، يخرجون على الناس، وإن كان -يعني كما سيأتي معنا إن شاء الله في كتاب أو في باب البغاة- أن هناك أناساً يخرجون على الإمام ويعاملون معاملة قطاع الطريق ولا يعاملون معاملة أهل البغي، سيأتي معنا بعضه.
لكن أساساً، أساساً الفرق الجوهري بين البغاة وبين قطاع الطريق: أن قطاع الطريق هم الذين يخرجون على الناس عموماً ولا يختص شأنهم بإمام المسلمين.
طيب، ولكن هناك كلمة كنت أتمنى أن الشيخ مرعي أضافها لأنها مذكورة في كتب الحنابلة، يقولون: الذين يخرجون على الناس بسلاح، ولو كان هذا السلاح عصا أو حجارة، ولو كان يعني سلاحاً بسيطاً، لأن الذين يخرجون على الناس من دون سلاح وإنما يعتمدون على قوة أيديهم وأبدانهم، هؤلاء لا يسمون قطاع طريق في الاصطلاح الفقهي، فلابد إذاً أن يكونوا يخرجون على الناس بسلاح، حتى ولو كان السلاح بسيطاً.
ثم قال: ويأخذون أموالهم مجاهرة. يعني هذا هدفهم الأساسي من خروجهم على الناس؛ هدفهم أن يأخذوا أموال الناس جهاراً وليس على سبيل الخفية، بل على سبيل الانتهاء وباستعمال القوة.
لذلك قالوا: ويأخذون أموالهم، أي أموال الناس جهراً أو مجاهرة على طريق القوة والغصب، وليس على سبيل الخفية مثل حال السراق، لا لا، هؤلاء يأتون على القافلة على أناس جهاراً نهاراً يسطون عليهم ليأخذوا أموالهم، هذا يعني هدفهم العام.
إذاً قالوا: هم المكلفون الملتزمون الذين يخرجون على الناس بسلاح كما أضفنا، وهدفهم الأساس في حياتهم أخذ أموال الناس مجاهرة غصباً. وهؤلاء اكتبوا عندكم، قد يكونون في صحراء، قد يكون قطعهم الطريق للناس في الصحارى وفي الغابات، وقد يكونون في البحار مثل القراصنة، وقد يكونون في البنيان مثل عصابات السطو المسلح التي تسطو على البنوك وعلى المؤسسات.
فقطع الطريق عند السادة الحنابلة هذه مسألة خلافية؛ عند الحنابلة قطع الطريق قد يكون في بنيان وقد يكون في صحراء وقد يكون في غابات وقد يكون في بحار، لا فرق عندنا بين الأمكنة، لأنه بعض الفقهاء يرى أن قطع الطريق لا يكون في البنيان إنما قطاع الطريق يكونون في طرق السفر، والحنابلة يقولون: كلا، قطع الطريق يتصور في البنيان وفي الصحاري وفي البحار.
جيد، الآن كيف يثبت قطع الطريق؟ كيف يثبت على قوم عند القضاء الشرعي أنهم قطاع طريق؟ قال: ويثبت أو يعتبر ثبوته إما بالبينة، أن يأتي شهود، يأتي بشاهدين عدلين يشهدان أن هؤلاء القوم قطعوا طريق الناس.
إذاً، من خلال الشهود العدول هذه هي الطريقة الأولى، أو من خلال إقرار قطاع الطريق على أنفسهم مرتين، فإما من خلال البينة؛ الشهود يشهدون على هؤلاء أنهم قطاع طريق، أو من خلال إقرارهم على أنفسهم مرتين، مثله مثل السرقة، كما أن السرقة الإقرار فيها لابد من مرتين، من إقرارين، كذلك في قطع الطريق لابد من الاقرار مرتين.
ولماذا اشترط الإقرار مرتين؟ لأنه كما سيأتي معنا في قطع الطريق هناك اتلافات، هناك اتلافات على ما سيأتي معنا، قد يكون هناك قتل، وقد يكون هناك قتل وصلب، قد يكون قطع من خلاف، وقد يكون مجرد النفي، فقالوا لابد في ثبوته من الإقرار مرتين.
وأما قوله وكذلك يعتبر الحرز والنصاب، في الحقيقة ذكر الحرز والنصاب هنا لا أجده كثيراً مناسباً، الأصل أن يذكر موضوع الحرز والنصاب في الصورة الثالثة من أحكام قطاع الطريق، وهي أن متى يقطع قطاع الطريق؟ متى تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف؟ إذا سرقوا أموال الناس من الحرز وكان المسروق نصاباً، مفهوم الحرز مر معنا في كتاب السرقة، الحرز هو المال الذي يخبأ فيه المال عادة، والنصاب مر معنا أيضاً؛ نصاب السرقة وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار.
جميل، فقضية ويعتبر الحرز والنصاب، أقول: هذه ذكرها بهذه الطريقة كما ذكرها الشيخ من غير وجه مناسبة، وإنما الأصل أن الشيخ مرعي يقتصر على طريق الثبوت لهذا الحد فيقول: يعتبر لثبوته بينة أو إقرار مرتين. وقضية الحرز والنصاب يفعل كما أفعله لكم على الشاشة، يذكره عندما يتكلم عن الحالة التي يتم فيها قطع قطاع الطريق يميناً وشمالاً من خلاف على ما سيأتي معنا.
يا أحبابي الكرام، الله سبحانه وتعالى في كتابه ذكر لنا أحكام قطاع الطريق والحد الذي يطبق عليهم، فقال عز وجل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]. هذه الآية هي التي تعطي الحدود المتعلقة بقطاع الطريق.
الحنابلة وجماهير أهل العلم يرون أن هذه الحدود المتنوعة التي ذكرها الله عز وجل في آية المائدة إنما هي بحسب طبيعة الجرم الذي ارتكبه قطاع الطريق، يعني باختصار هي ليست عقوبة مخيرة، الإام يختار ما يشاء منها بناء على أو للتخيير، كلا، الجماهير والفقهاء يرون أن الله عز وجل نوع العقوبة بحسب طبيعة الجريمة التي ارتكبها قطاع الطريق، وهذا ما سيشرع فيه الشيخ مرعي لما قال: ولهم أربعة أحكام.
يعني حد قطاع الطريق ليس حدا واحداً، بل يختلف بحسب طبيعة الجريمة التي ارتكبها قطاع الطريق، فالحالة الأولى لهم -أنا رتبتها لكم على الشاشة هنا سريعا-: الحالة الأولى إذا قتلوا وأخذوا أموال الناس، إذا جمعوا بين جريمتين بين القتل وأخذ أموال الناس، فقتلوا القافلة فرضا وأخذوا الاموال من بين أيديهم، فهؤلاء يقتلون ويصلبون.
قتلوا وصلبوا، القاضي سيطبق عليهم القتل؛ يقتلهم أولاً ثم يصلبهم حتى يعرف الناس حال هؤلاء وينظرون إليهم، ليكون عاراً وليكف -يعني- أمثالهم من العصابات، فيقتلون ويصلبون.
جميل، وركزوا هنا: القتل هنا ليس قصاصاً، القتل هنا حد من حدود الله، يعني لو أن أولياء المقتولين -عفواً- وقالوا: خلاص نحن نسامحهم، السلطان لا يسامحهم، فإن القتل هنا ليس قصاصاً بل هو حد من حدود الله، هذه افهموها جيداً. إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا حدا وليس قصاصاً وصلبوا بعد أن يقتلوا ليشاع أمرهم.
الحالة الثانية: أن يقتلوا أناساً لكن لا يأخذون المال، مثلاً دخل قطاع الطريق على بنك، رفعوا المسدسات، بدأوا يطخون يطخون، لكن لم يأخذوا مالاً، ما استطاعوا، ما أدركهم الوقت، جاءت الشرطة قبل ما يأخذوا المال، المهم اقتصرت الجريمة على القتل فقط.
في هذه الحالة سيقتلون لكن من دون أن يصلبوا، إذا اقتصرت الجريمة على القتل سنقتصر على القتل فقط، وأيضاً القتل هنا حدا، يعني لا يتوقف الأمر على يعني أولياء المقتول؛ هل عفا أو لم يعف؟ لا، سيقتلهم الحاكم المسلم على كل الأحوال.
الحالة الثالثة: أن أخذوا المال ولم يقتلوا، إذا أخذوا أموال القافلة ونهبوها لكن لم يصدر منهم قتل، في هذه الحالة قطعوا من خلاف، والمراد بالقطع من خلاف أن تقطع يدهم اليمنى من المفصل، وتقطع قدمهم اليسرى من المفصل، تقطع اليد اليمنى وتقطع القدم اليسرى في آن واحد -يعني في نفس الموقف- يأتي القاضي بالسياف: اقطع يده اليمنى واقطع الرجل اليسرى من المفاصل، ثم تحسم طبعا في الزيت وجوباً مثل مثل السرقة، تحسم هذه الأعضاء في الزيت وجوباً حتى لا تسري أو لا يسري القطع إلى باقي العضو فيتلفه.
جميل، ولكن أحبابي الكرام هنا في شرط حتى يتم القطع من خلاف: لابد أن تكون هذه العصابة سرقت الأموال من حرز، وبلغ المال الذي سرقوه نصاباً.
إيش يعني سرقوه من حرز؟ يعني لو أن قطاع الطريق وجدوا أناساً القوا أموالهم على قارعة الطريق أو فرضوا أموالهم على قارعة طريقهم فجاء قطاع الطريق فأخذوا هذه الأموال ونهبوها، نقول: صحيح هم قطاع طريق، لكنهم لم يأخذوا الأموال من حرز تحفظ فيه، بل كانت الأموال منشورة أمامهم على قارعة الطريق، أو كان أصحاب الأموال -والله- ناشرينها في مكان من الأماكن فجاء قطاع الطريق فأخذوها، لم يأخذوها من حرز، في هذه الحالة لا يطبق عليهم القطع، وإنما يذهب إلى التعزير، يذهب بهم إلى التعزير.
القطع لابد فيه أن تكون الأموال في حرز، يعني قافلة ماشية في طريقها وأموالهم مخبأة موجودة في محافظهم موجودة في أماكن التخزين، جاء قطاع الطريق فسطوا على القافلة وفتحوا الحرز وانتهكوا واستخرجوا الأموال، وكان المال الذي استخرجوه نصاباً كنصاب السرقة؛ ثلاثة دراهم فصاعداً قيمته، ففي هذه الحالة إذا اجتمع الحرز والنصاب نعم سيقطعون من خلاف على الصورة التي قلتها لكم؛ تقطع اليد اليمنى من المفصل وتقطع القدم اليسرى من المفصل، ثم تحسم في الزيت وجوباً. واضح الكلام؟ جميل.
الحالة الأخيرة لهم: أن أخافوا الناس ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالاً، قطاع طريق لم يأخذوا أموال ولم يقتلوا، وإنما كانوا يخيفون الناس في طريق السفر، يظهرون ويخوفون ويرعبون ويزمجرون، لكنهم لم يرتكبوا أي جريمة قتل ولم يأخذوا مالاً، فهؤلاء حكمهم كما حكم الله فيهم: أن ينفوا من الأرض، أن ينفوا من ايش؟ من الأرض.
ما معنى أن ينفوا من الأرض؟ أي أن يمنعوا من الاستقرار في بلد من بلدان المسلمين حتى يظهروا التوبة، أن يمنعوا من الاستقرار في بلد من بلاد المسلمين حتى تظهر توبتهم وتركهم لهذا العمل المشين، جميل؟
فإذا قطعوا الطريق لهم أربعة حدود خلينا نقول بحسب طبيعة الجريمة التي تم ارتكابها. طبعا هنا فائدة ربما أن ستذكر في قضية أن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعوا من خلاف، القطع هنا أيضاً لا يتوقف على طلب المسروق منه أو المنتهب منه، هنا القطع من خلاف هذا حق من حقوق الله يقطعون حتى ولو أن اصحاب الأموال عفوا عن قطاع الطريق.
فليسيقتلون عفواً -انتبهوا- القتل والقطع وما يترتب على ذلك والنفي، وهذا كله حد حق لله خالصاً وليس حقاً لعبد حتى يتوقف على طلبه، أو أن يسامح قطاع الطريق، إذا عفا أصحاب الأموال كلا، بل هذه كلها حدود لله سبحانه وتعالى لو وضحت فكرتها.
جميل، طيب، إذا قتلوا ولم يأخذوا مالاً تحتم قتلهم جميعاً ولكن بدون صلب، وإن قتلوا وأخذوا مالاً تحتم قتلهم وصلبهم حتى يشتهروا -يعني إلى متى يبقى مصلوبين؟- حتى يشتهر أمرهم، فإذا اشتهر أمرهم وعرفوا بعد ذلك ينزلونهم عن خشبة الصلب، وإن أخذوا مالاً ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف.
أتمنى أن تذكروا هذا القيد؛ كلمة أيديهم بتشمل أنه يعني الإام بامكانه يقطع اليد اليمين اليد اليسار؟ لا لا، في الحقيقة الحنابلة كما ذكر في المنتهى قالوا: تقطع اليد اليمنى وقدمه اليسرى، هذا الذي يقطع منه.
طيب طبعا في حالة طبعا في هذا في شيء في السرقة وهنا في أحكام طويلة، في حالة فقدت اليد اليمنى ولا كانت مشلولة أو فقدت اليد اليسرى؟ أو في أحكام طويلة، أنا حقيقة اقتصرت عليكم حتى لا أطيل عليكم الكتاب واقتصرت على الحكم الأساسي إن شاء الله، في الروض المربع نمر على بعض الفروع في حال فقدان بعض الأعضاء أصالة؛ هل يقطعون ولا لا يقطعون؟ لكن أنا أتكلم الآن عن الحكم الأساسي أن القطع يكون لليد اليمنى من المفصل وللقدم اليسرى من مفصلها.
قال: وإن أخافوا الناس -طبعا وضعت أيديهم وأرجلهم من خلاف- حتماً في آن واحد، يعني كلمة حتماً لماذا يقول حتماً؟ لأنه هذا القطع لا يتوقف على مطالبة المسروق منه أو المنتهب منه، بل هذا حد من حدود الله يطبق حتماً، عفا أصحاب القافلة أو لم يعفوا، هذا ليس للإام -يعني- نقاش فيه.
طيب وإن أخافوا الناس ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض فلا يتركون، يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم، وهذا ذكرناه لكم.
طيب قال: ومن تاب منهم قبل القدرة عليه، إذا قطاع الطرق تابوا قبل أن تقبض عليهم الدولة المسلمة، الله عز وجل ماذا قال في كتابه بعد آية الحرام؟ قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 34].
إذا الله سبحانه وتعالى عفا عن قطاع الطريق إذا تابوا قبل أن تقدر عليهم السلطة المسلمة، لكن هل تسقط عنهم جميع الالتزامات؟ لا، في الحقيقة في تفصيل، لذلك ايش قال الشيخ مرعي؟
قال: ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله وأخذ بحقوق الآدميين. ما معنى هذا الكلام؟ إذا تاب قطاع الطريق قبل أن تقبض عليهم الدولة المسلمة، بالنسبة للحدود التي هي حق لله سبحانه وتعالى، ركزوا: بالنسبة للحدود التي هي حق لله سبحانه وتعالى ستسقط عنهم، بالتالي موضوعة مثلا النفي من الأرض فيسقط عنهم، طيب موضوع أن يصلبوا أيضاً سيسقط عنهم.
موضوع القتل، موضوع نقول أن يقتلوا حتماً في الحالة الأولى وفي الحالة الثانية أن يقتلوا حتماً على وجه الحد سيسقط، لكن يبقى الحق لأولياء المقتولين أن يطالبوا بقتلهم قصاصاً. يعني قطاع الطريق إذا تابوا قبل أن يقدر عليهم وكانوا قد قتلوا أناساً، الآن هم تابوا قبل أن تقدر عليهم السلطة المسلمة، فبالتالي تحتم القتل عليهم كحد من الحدود لله سبحانه هذا يسقط، لكن يمكن أن يقتلوا من جهة أخرى وهي إذا طالب أولياء المقتولين بالقصاص فيمكن أن يقتلوا قصاصاً إذا طالب أولياء المقتولين بالقصاص.
وإذا عفا أولياء المقتولين عن القصاص خلص لا يطبق عليهم القصاص، وأما قتل الحد وهو القتل الحتمي هذا سيسقط، فهذه أنتبهوا لها، لذلك قال يسقط حق الله، حق الله يسقط، يسقط موضوع النفي من الأرض هذا يسقط قولا واحدا، موضوع الصلب هذا يسقط، موضوع القطع من خلاف يسقط، موضوع تحتم قتلهم حدا من حدود الله يسقط. طيب ايش يبقى يا شيخ؟ قال: وأخذوا بحقوق الآدميين. شو يعني أخذوا بحقوق الآدميين؟
المراد أخذوا بحقوق الآدميين زي ما قلت لكم أنهم إذا كانوا ارتكبوا جريمة قتل هنا سنأتي إلى أولياء طبعا وتابوا قبل أن يقدر عليهم، نأتي إلى أولياء المقتولين بنقول لهم هذول يا جماعة قطاع طريق تابوا قبل أن يقدر عليهم، فالحدود لله سقطت، ضل حقكم يا أولياء المقتولين، هل تريدون القصاص أم تعفوا؟ إن طالبوا بالقصاص يقتل قطاع الطريق قصاصاً، وإذا عفا أولياء المقتولين خلاص لن يقتلوا.
هذا بالنسبة إذا كانت الجريمة جريمة قتل، أما إذا كانوا مرتكبين جريمة سرقة مال الآن القطع سقط عنهم، القطع من خلاف خلص يسقط عنهم لأنه حق الله، لكنهم سيطالبون برد الأموال التي سرقوها إلى أصحابها، يعني هم تابوا قبل أن يقدر عليهم على العين والرأس، لكن مش معنى هذا أنه ما عليهم يسدوا الناس الأموال التي انتهبوها، في حقوق الآدميين من حيث سد المال عليهم إن كانوا سرقوا يجب نعم أن يردوا المال إلى أصحابها، فالمراد أخذوا بحقوق الآدميين: القتل قصاصاً إن طالب أولياء المقتولين بالقصاص، وبرد المال، فهذا معنى حقوق الآدميين المطالبة بالقصاص إن كان هناك قصاص أو رد المال، وهذا يعرف به.
كذلك مثلا ترى يمكن يكونوا قطاع الطريق ما قتلوا، لكن ممكن يكونوا بتروا طرف، صح قطاع الطريق يمكن يكونوا ما قتلوا شخص، لكن بتروا اطرافه، فإذا بتروا اطرافه نفس الشيء طبعا إذا تابوا قبل أن يقدر عليهم سيطالبون بالقصاص في العضو الذي بتروه، فإن عفا الجاني عن العضو الذي بتر ففي هذه الحالة خلاص لا يطبق عليهم القصاص، فهذا يدخل في حقوق الآدميين؛ لأنه القصاص قد يكون قصاص في النفس كاملة، وقد يكون قصاص في عضو تم بتره، فهذا يؤاخذون به حتى ولو تابوا قبل أن تقدر عليهم السلطة المسلمة.
هذا بدي أطيكم فائدة أحبابي الكرام: يقول السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم: من وجب عليه حد سرقة أو حد زنا أو حد سكر فتاب قبل أن يقدر عليه لم يقم عليه الحد، وهذا من مفردات مذهب الحنابلة، أي شخص زنا أو شرب خمرا أو سرق وتاب يعني وتاب وأقبل على الله سبحانه وتعالى قبل أن يقدر عليه، أعلن توبته قبل أن تقدر عليه السلطة المسلمة، فعند الحنابلة لا يقام عليه الحد، وهذه قاعدة اكتبوها وهذا من مفردات مذهب الحنابلة، أن الجمهور يخالفونه، الجمهور بيقولوا لا سيقام عليه الحد لو قدر عليه، لكن الحنابلة يقولون وهذا لاحظوا توسع مذهب الحنابلة وتخفيفهم في هذا الميدان، أي شخص زنا وشرب خمرا أو سرق وتاب قبل أن تقدر عليه السلطة المسلمة فهذا مثله مثل قطاع الطريق، هل تعرفون ذلك؟ لا تقام عليهم الحدود التي هي حق لله، فلا يقطعون ولا يرجم الزاني ولا يجلد شارب الخمر، لكن السارق سيطالب برد المال؛ لأن هذا حق الآدميين فلا يسقط. جميل؟ جميل.
ثم قال الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه بعد ذلك: فصل. هذا فصل تابع لقطاع الطريق وفيه مجموعة من الأحكام، قال: ومن أريد بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه زوجته وبناته واخواته فله دفعه بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله ولا شيء عليه. رجل اريد الاعتداء على نفسه أو اريد الاعتداء على ماله أو على حريمه، فهذا يقوم بدفع المعتدي بالأسلوب الأسهل فالأسهل يعني يبدأ بدفشة، فإن لم يصلح ممكن يضربه شيئاً من اللكمات، فإن لم يصلح بعصا يطرقه، فإن لم يصلح إلا القتل في النهاية يقتله.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد». يعني إذا أنت قتلت ستدافع عن نفسك وعن مالك أو عن عرضك فأنت في حكم الشهداء عند الله سبحانه وتعالى. إذا من أريد بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه فله دفعه بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله ولا شيء عليه، يعني ما بنحاسبك ليش قتلته بشرط أن يكون القتل هو الأسلوب الأخير، أما مجرد ما شخص يهجم عليك ترفع مسدس وتطخه وتنتهي الأمر ما بنفع، يعني يكون الوسيلة الأولى هي القتل لا يصلح، القتل هي الوسيلة الأخيرة، تحاول بالأسهل فالأسهل إن لم يصلح فالقتل يكون هو الحل الآخر، فإن قتلته حينئذ لا شيء عليك.
ثم قال ويجب، يعني السؤال عرفنا أن لي أن أدافع عن نفسي ومالي وحريمي إذا جاء أي شخص يعتدي عليهم، لكن هل يجب علي أن أدافع؟ هذا هو السؤال: هل يجب علي إذا اعتدي علي أن أدافع عن نفسي وإذا اعتدي عن مالي أدافع عن مالي وإذا اعتدي على حالي أدافع عن حريمي؟ هل هذا واجب؟
قال: ويجب أن يدفع عن حريمه وحريم غيره، وكذا في غير الفتنة يدفع عن نفسه وعن نفس غيره وعن مال غيره لا مال لنفسه، سامحوني أنا أضيف بعض العبارات حتى يتضح الأمر. قال: ويجب أن يدفع عن حريمه وحريم غيره، وكذا في غير الفتنة عليه أن يدفع عن نفسه وعن نفس غيره وعن مال غيره لا مال لنفسه، ولا يلزمه حفظه من الضياع والهلاك، هذا موضوع آخر.
الآن أحبابي الكرام إذا كان الموضوع موضوع اعتداء على حريم، فإما أن يعتدى على حريمك على عرضك وإما أن يعتدى على عرض غيرك، وفي هذه الحالة لا ننظر هل كان الزمن زمن فتنة؟ أو لم يكن زمن فتنة وكان الحق واضحاً؟ يعني الموضوع يحتاج إلى شيء من التأصيل.
الآن أحبابي الكرام في بعض أيام الهرج والمرج بيكون الاقتتال بين المسلمين اقتتال فتنة، واقتتال الفتنة هو الذي لا يتضح فيه المحق من المبطل تمام الاتضاح. قتال الفتنة المراد به هنا هو القتال الذي لا يعرف فيه من هو المحق من هو المبطل تمام الافتضاح، بكون هذا معه شوية من الحق والطرف الآخر معه شوية من الحق، فهذا اسمه قتال فتنة، وأما القتال الذي يعرف فيه المحق من المبطل تماماً فهذا ليس قتال فتنة، بل يجب أن يدفع المبطل عن.
جميل إذا يعني أنا أحتاج إلى أرسم الفكرة هنا حتى تتضح: القتال على نوعين، هناك قتال فتنة وقتال غير الفتنة. ما هو قتال الفتنة؟ اللي هو القتال الذي لا يعرف فيه المحق من المبطل تمام الاتضاح. النوع الثاني هو قتال غير الفتنة، وهو القتال الذي يتضح فيه المحق من المبطل.
فالآن أحبابي الكرام إذا كان الاعتداء على الحريم، يعني الحريم العرض خلينا نقول، فهنا إما أن يعتدى على عرضك أو على عرض غيرك على عرض أخيك المسلم. لما يكون الاعتداء على الحريم أحبابي لا ينظر هل القتال قتال فتنة ولا غير فتنة؟ متى وصل الأمر إلى الاعتداء على الحريم؟ يعني ما معنى الاعتداء على الحريم؟ أن يراد أن يفعل الفاحشة بالحريم والعياذ بالله.
متى وصل الأمر إلى الاعتداء على الحريم بأن أراد أحد الأطراف أن يعتدي على النساء بارتكاب الفاحشة فيهم، فالآن إذا كان الحريم المعتدى عليهم هم عرضك أنت فيجب عليك الدفاع قولا واحدا إذا اعتدي على عرضك أخواتك على بناتك على زوجتك، هنا يجب عليك أن تدافع قولا واحدا عنهم وجوباً.
إذا كان الاعتداء على عرض غيرك، سواء في قتال فتنة ولا غير فتنة، ما دام الأمر وصل إلى الاعتداء بفعل الفاحشة بنساء غيرك، نساء أخيك المسلم، متى وصل الأمر للاعتداء على عرض غيرك يعني على عرض أخيك المسلم، هنا يجب عليك الدفاع أيضاً قال: إن ظن السلامة، هذا قيد هنا، إن ظن سلامة نفسه، وأما إن خشي على نفسه الهلاك فلا يجب عليه أن يدافع عن حريم غيره.
إذا ركزنا الفرق بين هون وهون: إذا تم الاعتداء على عرضك على حريمك يجب عليك الدفاع قولا واحدا بدون أي قيود، إذا كان الاعتداء على حريم غيرك وعلى عرض أخيك المسلم يجب عليك أن تدافع إن ظننت السلامة يعني لم تخف على نفسك الهلاك، وإذا خفت على نفسك الهلاك خلاص لا يجب عليك أن تدافع عن حريم غيره.
وأما إذا كان الاعتداء على غيره على غير العرض، وهذا يشمل الاعتداء على الأنفس والأموال، هنا يفرق الحنابلة بين قتال الفتنة وقتال غير الفتنة. قتال الفتنة وقتال غير الفتنة، زي ما عرفنا قتال الفتنة قتال الأمور فيه واضحة، عفوا الأمور فيه مش واضحة، لا يعرف من هو المحق من المبطل تماماً، قتال غير الفتنة لأ هو واضحة معروف أنه هذا محق وهذا مبطل.
فإذا كان القتال قتال فتنة، إذا كان القتال قتال فتنة فاعتدي على نفسك أو على نفس غيرك أو على مالك أو على مال غيرك وهنا لا يجب عليك الدفاع. إذاً في قتال الفتنة لا يجب الدفاع عن الأنفس والأموال، سواء نفسك ولا نفس غيرك مالك ومال غيرك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر دائماً باجتناب الفتن وقال: «إذا دخل عليك فكن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل». فمن هذه الأحاديث وغيرها فهم الصحابة والأئمة الكرام أنه في قتال الفتنة لا يجب الدفاع عن الأنفس والأموال. من حاب يدافع يدافع، لكن لا يلزم الإنسان أن يدافع عن نفسه وعن ماله ولا عن نفس غيره ولا عن مال غيره، من أمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزاله قدر الإمكان، وإذا اعتدي عليك فأحببت الشهادة وإلا تشارك في الفتن فهذا ثواب من الله لك، كن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل.
وأما في قتال غير الفتنة اللي واضح فيه مين هو المحق من المبطل، هنا قال السادة الحنابلة: يجب الدفاع عن نفسك وعن نفس غيرك ومال غيرك إن ظننت السلامة. إذا كان قتال واضح فيه الأمور قتال غير الفتنة، هنا إذا اعتدي على نفسك يجب تدافع عن نفسك يجب ما بتسلمها للظالمين، وبالنسبة لنفس غيرك ومال غيرك يجب عليك أن تدافع عنهم أيضاً بشرط أن تظن السلامة.
فإن خشيت على نفسك الهلاك خلاص لا يلزمك أن تدافع عن نفس غيرك ولا عن مال غيرك. طبعا طيب مالي؟ مالك لا يلزمك أن تدافع عنه في قتال غير الفتنة، فخلينا نقول يجب الدفاع عن نفسك لا مالك حتى يكتمل الأمر، يجب الدفاع عن نفسك ولا يلزمك الدفاع عن مالك الشخصي، وأما نفس غيرك ومال غيرك يلزمك أن تدافع عنهما بشرط أن تظن السلامة، وأما إن غلب على ظنك الهلاك وخشيت الهلاك فلا يلزمك أن تدافع عن نفس غيرك ولا عن مال غيرك.
إذا بدي اياكم أن تقسموا الأمور إلى هذه الطريقة بالنسبة للاعتداء على الحريم فهنا ما بنفرقش قتال فتنة ولا غير فتنة؛ لأنه هادول حريم ما بصير الزنا فيهم، فلا ننظر لطبيعة القتال، لكن إذا كان تدفاع على عرضك يجب الدفاع مطلقاً، على عرض غيرك يجب الدفاع إن ظننت السلامة.
إذا كان الاعتداء على الأنفس والأموال وليس على الحريم، هنا لا ننظر إذا كان قتال فتنة فلا يجب الدفاع عن الأنفس والأموال، سواء نفسي ولا نفس غيري مالي ولا مال غيري، إذا كان قتال غير الفتنة يجب الدفاع عن نفسك لا عن مالك، ويجب الدفاع عن نفس غيرك ومال غيرك إن ظننت السلامة. وضحت الأفكار؟ جميل.
ثم قال: ولا يلزمه حفظه عن الضياع والهلاك. يعني هو بيقول لك عموماً عموماً المال لا يلزمك شرعاً.
أن تحظى بالضياع والهلاك. فلو أنه شخص خلينا نقول مهمل بحفظ ماله هل هو آثم؟ هكذا يقول هل هو آثم شرعاً؟ قالوا ليس آثماً؛ شخص مهمل في حفظ ماله أصلاً كقاعدة عامة هو ليس آثماً. فلذلك بشكل عام الشريعة لم توجب عليك الدفاع عن مالك، لم توجبه إن أحببت. الله ينفع بك، لكن هل هو واجب عليك؟ ليس واجباً عليك. إذاً، ولا يلزمه حفظه عن الضياع والهلاك؛ لأن هذه هي القاعدة العامة. هيك بنكون انتهينا من موضوع قطاع الطرق، جميل.
بسم الله، الحمد لله، نذهب الآن لموضوع آخر، موضوع قتال البغاة، ونعرف الفرق بين البغاة وبين قطاع الطريق. من هم البغاة؟ البغاة أحبابي كما ترون على الشاشة، من توفرت فيهم ثلاثة شروط؛ البغاة هم قوم خرجوا على إمام المسلمين ولو كان فاسقاً في نفسه. ركزوا ولو كان فاسقاً في نفسه، فلا يشترط أن يكون الإمام إماماً صالحاً تقياً ولياً من الأولياء، لا لا. كل قوم خرجوا على إمام المسلمين سواء كان إماماً تقياً صالحاً أو إماماً عنده فسق ومعاصي، فهنا في قضية ولاية المسلمين لا يجوز الخروج على الإمام سواء كان عادلاً أو فاسقاً، ما دام مطبقاً لشروط الولاية. هذا اكتبوه قيداً، ما دام يقوم بالوظائف المنوطة به، ما دام يقوم بالوظائف المنوطة به، وسأعلق على هذا الكلام إن شاء الله.
لأن الإمام الفاسق المراد به الإمام الذي عنده فسق، يعني يشرب خمر، ممكن، ممكن يكون عنده شيء من الزنا، ممكن يكون عفواً يقتل بعض الناس الأبرياء ظلماً، لكنه يقوم بالوظائف المنوطة بالإمام الأخرى، وهنا فسقه وفجوره على نفسه، ما دام ملتزماً بالقيام بالوظائف المنوطة منه، وسنعرف ما هي الوظائف المنوطة بالإمام، فهنا لا يجوز الخروج عليه ولو كان فاسقاً. إذن، خرجوا على إمام عادلاً كان أو فاسقاً، هذا قال الحنابلة: هم قوم خرجوا على إمام المسلمين عدلاً كان أو فاسقاً وبتأويل سائغ، خرجوا متأولين. متأولين أنه يجوز لهم الخروج، هذا معنى متأول، متأولين ليش؟ أن خروجهم جائز شرعاً وعندهم تأويل سائغ في خروجهم. مثل ايش تأويل سائغ؟ قالوا والله هذا الإمام ظالم، هذا الإمام لا يرد يأخذ بعض حقوق الناس، هذا الإمام عنده معاصي كذا وكذا، فهم تأولوا ها، هم تأولوا خروجهم على هذا الإمام ببعض الحجج وبعض الأمور، وطبعاً هي حجج خاطئة، يعني هم تأولوا بعض الأمور أنها تبيح لهم أن يخرجوا على الإمام، لكن في الواقع الشرعي في الأحكام الفقهية هي لا تبيح لهم، بس هم خلص اقتنعوا أنه عندهم الجماعة تأويلات تبيح لهم أن يخرجوا على الإمام، أنه عنده ظلم، عنده فسق، وطبعاً علماء الشريعة يبينون لهم أن تأويلاتكم لا تبيح لكم أن تخرجوا على هذا الإمام.
بس علماء الشريعة برضه لهم وظيفة، وظيفتهم أن يبينوا أن هؤلاء الذين خرجوا على الإمام هل تأويلهم يعني سائغ يستطعم ويتفهم، ولا هم أصلاً خرجوا هوى يريدون أن يخربوا أمور الدولة المسلمة أو يريدون أن يسفكوا الدماء؟ الآن لابد يكون التأويل الذي خرجوا به تأويل سائغ، يعني تأويل مقبول هو غلط، بس لا يعني بسموه احنا بلغتنا العامية بمشي الحال، نتفهم خطأكم، تأويلكم سائغ يمكن أن نستسيغه، وإن كان لا يبيح لكم الخروج لكن بنتفهم مشكلتكم. لكن بعض الناس يخرجون على الإمام بدون تأويل سائغ أصلاً، ما عنده أصلاً تأويل، وإنما هدفهم إراقة الدماء أو بلبلة الدولة المسلمة. فهنا علماء الدين هم الذين يحددون، هل التأويل اللي أو الشبهة اللي عند هؤلاء الذين خرجوا لهم شبهة تستساغ بحيث نتفاهم معهم عليها، ولا شبهة لا تستساغ؟ هم الذين سيحددون ذلك للإمام، وبناءً عليه يتخذ الإجراء.
ثالث شيء، لابد تكون لهم شوكة بأن يكونوا عدداً كبيراً، بأن يكونوا عدداً كبيراً وليس جماعة قليلة يا عشر أشخاص، تسع أشخاص، لابد يكونوا كبيراً. فالبغاة هذا مصطلح يطلق على من جمع هذه الأوصاف الثلاثة، على من خرج على إمام ولو كان فاسقاً، على إمام المسلمين، وعندهم تأويل سائغ في خروجهم بأن ادعوا أن الإمام عنده مظالم أو فسق أو فجور، وكانت لهم شوكة أي كان عددهم كبيراً. فمتى اختل شرط من هذه الشروط الثلاث لا يعتبرون بغاة، وإنما يعتبرون قطاع طريق ويطبق عليهم أحكام قطاع الطريق. فإذا لم يخرجوا على الإمام، وإنما خرجوا على عموم الناس أو على أصحاب شركات أو على وزراء، ولم يخرجوا على الإمام، فهؤلاء قطاع طريق. إذا خرجوا من دون تأويل سائغ ما عندهم أي تأويل هكذا هون من عند أنفسهم، فهؤلاء قطاع طريق. إذا خرجوا على إمام بتأويل سائغ ولكن ليست لهم شوكة، وإنما كانوا عدد قليل ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، فهؤلاء قطاع طريق. إذاً، اكتبوا عندكم: ما اختل شرط من هذه الشروط اصبحوا قطاع طريق وليسوا بغاة، فنطبق عليهم أحكام قطاع الطريق التي درسناها قبل قليل.
فالبغاة يجب أن يكون خروجهم على إمام ولو فاسقاً ومعهم تأويل سائغ ولهم شوكة، فمتى جمعوا هذه الأمور كانوا بغاة. قال: فان اختل شرط من ذلك، أي من هذه الشروط، فهؤلاء ايش قالوا الشيخ مرعي عندكم؟ فهؤلاء قطاع طريق، جميل جميل.
الان بعد أن ذكر من هم البغاة وأنهم الذين يخرجون على إمام ولو فاسقاً بتأويل سائغ ولهم شوكة، أراد أن يبين ما حكم أصلاً نصب إمام للدولة المسلمة؟ ما حكم تنصيب إمام للمسلمين؟ هذا نوع من أنواع الاستطراد؛ أنه إذا فهمت ما حكم تنصيب الإمام وأهمية وخطورة هذا المنصب، بتعرف لماذا الشريعة شددت في موضوع البغاة وأمرت بعدم الخروج على الإمام ما دام الإمام يقوم بالوظائف المنوطة به. لأنه بعض الناس اليوم أحبائي يلبسون كلام الأئمة الأقدمين، فيقولون يمنع إسقاط الإمام مهما كان الأمر. لا، لا ليس هذا كلام الفقهاء، هم يقولون يمنع إسقاط الإمام ولو كان فاسقاً إذا كان ملتزماً بالوظائف المنوطة بالإمام المسلم. وأقرأوا كلام الفقهاء وأنا أتحدى أي شخص في هذا الباب، الفقهاء يقولون لا يجوز الخروج وإسقاط الإمام ولو فاسقاً لو كان يشرب خمراً، لو كان يزني، لكان يفعل المحرمات، ما دام هذا الإمام يفعل الوظائف المنوطة بالحاكم المسلم التي ستأتي معنا.
إذاً، ما حكم تنصيب حاكم للدولة المسلمة أصالة؟ قال: ونصب الإمام فرض كفاية، أن ينصب خليفة للمسلمين هذا فرض كفاية، يجب على أهل الحل والعقد وأهل الكفاية والسياسة أن يقوموا به، وإذا لم يقوموا به ولم تخرج الأمة المسلمة أفراداً ليختاروا إماماً، أثم الجميع. لذلك فرض كفاية، إذا قام به من يكفي خلص سقط الإثم عن الباقيين، مش لازم الكل يشارك في تنصيب الإمام، لكن لازم الأمة تخرج أهل حل وعقد وأناساً وساسة وأصحاب وجوه ليختاروا الإمام. فإن قصرت الأمة جميعاً في الفرد نعم أثموا جميعاً، وإن قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، هذا مفهوم فرض الكفاية.
طيب، أنا هنا ساستطرد أقول: كيف ينصب الإمام في الدولة المسلمة؟ الحنابلة ماذا ينصون في كتبهم على طرق تنصيب الإمام؟ في الحقيقة هم يقولون هناك أربع طرق لتنصيب الإمام، يتنصب فيها الإمام والخليفة المسلم.
الطريقة الأولى: طريقة اتفاق أهل الحل والعقد على شخص معين، أن يتفق أهل الحل والعقد على أن فلان الفلاني هو الذي نريده إماماً، كما اتفقوا مثلاً على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. إذاً، الطريقة الأولى الاتفاق، يعني اتفاق طبعاً لا يدخل في هذا الاتفاق السفهاء ولا عوام المسلمين، لا، المراد اتفاق أهل الحل والعقد أن يتفقوا على شخص معين، قالوا نريد هذا إماماً. طبعاً هو هل له أن يرفض إذا أهل الحل والعقد اتفقوا على شخص معين هل له أن يرفض؟ قال: لا يا عمي أنا ما بدي أصير إمام المسلمين لا تلبسوني بهالموضوع. نقول: إن كان يوجد أكثر من خيار مناسب لإمامة المسلمين، الشخص المدعو له أن يرفض. إن كان لا يوجد إلا هو يصلح لهذا الموطن فاصبح فرض عين عليه ولا يجوز له أن يرفض، فهمتم الفرق؟ طيب، إذاً طريقة الاتفاق من أهل الحل والعقد.
الطريقة الثانية: طريقة النص، ما معنى النص؟ أن ينص الإمام السابق على الإمام الذي سيليه، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما أوصى ونص على أن يكون الخليفة بعده عمر بن الخطاب. فالامام السابق ما دام إماماً صحيحاً شرعاً، إذا نص على الخليفة بعده فإن هذه الطريقة تجوز، ويلزم المسلمين أن يتفقوا على هذا الخليفة ولو لم يستشر أهل الحل والعقد. هكذا قال الحنابلة: يقول الإمام السابق إذا نص على الإمام اللاحق يجب الالتزام بوصيته ولو لم يرضى أهل الحل والعقد بذلك، خلاص هذا نص، ما دام الإمام السابق إمام مؤهل ومحافظ على الوظائف المطلوبة منه فله صلاحية أن يختار من بعده، وهذا الذي فعله أبو بكر الصديق لما اختار سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه.
الطريقة الثالثة: طريقة الاجتهاد، المراد بالاجتهاد قالوا إنه أهل الحل والعقد يجتهدون فيما بينهم، أن أهل العقل والعقد يجتهدون فيما بينهم في اختيار أي شخص، وهذا ما حدث كما قالوا في قضية اختيار عثمان رضي الله عنه. فالموضوع فعلياً صار اجتهاد، أن عمر بن الخطاب قال لسِتة من الصحابة: الأمر بينكم، اختاروا. فصار الصحابة الستة يا عبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعلي وعثمان وسعد يجتهدون، يعني هذا يتكلم وهذا يتكلم ويتحاورون، رفع إيده قال: أنا انسحب مقابل كذا. الزبير انسحب مقابل شخص. سعد انسحب مقابل شخص. عبد الرحمن بن عوف انسحب مقابل أن يكون هو الذي يختار. ثم صار عبد الرحمن بن عوف يلف على ديور بيوت المدينة ويسأل ويتحرى من الذي هو أنسب عثمان ولا علي رضي الله عنه، إلى أن بعد ذلك يعني بعد الاجتهاد تمحض الأمر على عثمان رضي الله تعالى عنه، فهذه قضية الاجتهاد، هذه قضية الاجتهاد، يعني يكون فيها طرح أسماء وآراء، فلان ولا فلان؟ بخلاف طريقة الاتفاق أن هم خلاص كلمتهم اجتمعت على شخص، ما فيش فيها اجتهادات وتجاذب آراء وهذا بطرح اسم وهذا راح اسم آخر وبتناقش، ولا لأ اتفاق كان مباشراً على شخص. فالاجتهاد لا بيكون الأمر فيه أخذ وعطاء ورد وترشيح ومش ترشيح إلى غير هذه الأمور، الطرق طبعا هاي الطرق الثلاث هي الطرق الشرعية الصحيحة التي ينبغي أن تتبع في اختيار الإمام.
الطريقة الرابعة: هي طريقة ليست صحيحة لكن إذا حدثت لزم اتباعها، هاي طريقة ابتداء ليست صحيحة، ليست هي الطريقة التي يريدها الله سبحانه وتعالى في تنصيب الحاكم المسلم، لكن إذا حدثت ووقعت فيجب المصير إليها حقناً لدماء المسلمين، وهي طريقة السيف وما يسمى التغلب بالسيف. إذاً، هناك شخص مسلم تغلب على الخلافة بالسيف حتى استقرت له الأمور ودانت له الأحوال، فهنا خلاص يجب اتباعه ما دام حاكماً مسلماً يؤدي الوظائف المطلوبة منه وصح ما حداش اختاره، لا أحد اتفق عليه ولا حدا نص عليه ولا حدا اجتهد في شأنه، بسيفه غلب على الموضوع. لكن هم قالوا: إذا غلب حاكم مسلم أو رجل مسلم على الحكم بسيفه حتى استقرت له الأمور وقام بوظائف الولاية المطلوبة منه، هنا خلاص لا يجوز الخروج عليه، لماذا؟ حقناً لدماء المسلمين، وهذا من أكثر ما وقع في التاريخ. من أكثر ما وقع في تاريخ المسلمين للاسف نقول هذه الطريقة من تولي الحكومة هي أن يغلب قوم على قوم كما حدث العباسيين لما طالوا على الأمويين وما بعدهم، والسلاجقة لما استولوا بالحكم والمماليك وغيرهم في العادة يعني التاريخ كانت هذه الطريق، اللهم إلا يعني مواقف بسيطة جداً عاد فيها البعض إلى الطرق السابقة، وإلا الأصل كانت طريقة السيف وإن كانت هي ليست الطريقة المرضية التامة التي يريدها الله سبحانه. إذاً، هذه هي طرق تنصيب الإمام، اتفاق أو نص أو اجتهاد أو سيف.
طيب، الآن ما هي المواصفات التي يجب أن تتوفر في الإمام الذي يتم تنصيبه حتى يكون صالحاً؟ قال: ويعتبر كونه قرشياً. الأصل في الحاكم المسلم -طبعاً طريقة السيف هذي خلوا لي اياها على جنب؛ لأن طريقة السيف هذي بتولف فيها أي شخص مسلم، فتصبح الأمور خارجة عن موضوع قرشي ولا غير قرشي، هذي طريقة السيف خلوها، لكن الكلام عن الطرق الأساسية الثلاث الاتفاق أو النص أو الاجتهاد-. لما أهل الحل والعقد بدهم ينصوا على شخص، أو الإمام السابق بده ينص على إمام لاحق، أو بده يصير اجتهاد، المواصفات التي يجب أن تكون في الشخص المرشح لهذا المنصب: لابد أن يكون قرشياً، بالغاً، عاقلاً، سميعاً حتى يسمع الناس شو بيسولفون، وبصيراً ليرى مجتمعه، ناطقاً حتى يعبر، حراً وليس عبداً، ذكراً وليس أنثى، عدلاً وليس فاسقاً، عالماً وليس جاهلا، ذا بصيرة ورأي كافياً ابتداءً ودائماً. عنده الكفاية ابتداءً (من بداية أمره) وتستمر فيه هذه الكفاية، كفاية في ماذا؟ في أمور الحرب وأور السياسة وأمور الاقتصاد وإدارة شؤون البلاد، هذا المراد بالكفاية هنا، الكفاية في الحرب والسياسة وإدارة شؤون البلاد، وهذا هو الذي سيقودني للكلام عن وظائف الحاكم المسلم.
لأن إخواني، الإمامة في عقد، بدكم تفهموا هاي الشغلة، إمامة المسلمين هي عقد، عقد بين أهل الحل والعقد باعتبارهم نواباً عن الأمة وبين الحاكم الذي مراد تنصيبه، الولاية وتنصيب الخلافة هي عقد من العقود، عقد بين أهل الحل والعقد الذين هم نواب عن باقي المسلمين وبين الحاكم.
الحاكم الذي يتم تنصيبُهُ، عقدٌ على أن يقوم هذا الرجل الذي يراد تنصيبُهُ بوظائف معينة. فيقول أهل الحل والعقد له: وليناك خلافة المسلمين على أن تقوم بالوظائف التالية. لاحظوا، بدك تفهم أن هذا الأمر هو الذي يُلبس على كثير من المعاصرين؛ فيفكرون أن قضية الحاكم المسلم، يعني هي قضية، يعني له أن يفعل ما يشاء، وأنه لو فعل ما فعل وخروج ما خرج وأفسد الأمة والدين والملة، أن هذا خلاص، ما دام يعني أصبح حاكماً مسلماً، ما الناش نحكي في الموضوع.
كلا، إمامة المسلمين هي عقد بين أهل الحل والعقد وبين هذا الإمام على القيام بوظائف محددة. ما هي؟ يقول السادة الحنابلة، وهذا كلام الشيخ منصور البهوتي في شرحه على الإقناع، يقول: ويلزم إمام المسلمين عشرة أشياء، إلها عشرة وظائف أساسية: واحد، حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة؛ فإن زاغ ذو شبهة عنه، بين له بالحجة، وأخذه بما يلزمه من الحقوق، ليكون الدين محروساً من الخلل. اثنين، تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع ما بينهم من الخصومات، الأمور بتنفيذ الأحكام الشرعية. ثلاثة، حماية البيضة والذب عن الحوزة عن ديار الإسلام، لينصرف الناس في معايشهم، ويسير في الأسفار آمنين. أربعة، إقامة الحدود التي ندرسها حد الزنا وغيرها، لتصان محارم الله عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف أو استهلاك. إذاً، حفظ الدين، تنفيذ الأحكام، حماية البيضة، إقامة الحدود. خمسة، تحصين ثغور المسلمين بالعدات المانعة والقوة الدافعة، حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرماً أو يسفكون بها دماً معصوماً. ستة، جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة إليه حتى يسلم أو يدخل في الذمة. سبعة، جباية الخراج والصدقات على الوجه المشروع. ثامنة، تقدير العطاء وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقصير، ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير. تسعة، استكفاء الأمناء، أي تعيين الموظفين الأمناء، وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال والأموال، لتكون مضبوطة محفوظة. عشرة، وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض رجلاً، فقد يخون الأمين ويغش الناصح.
وإذا قام الإمام، لاحظ ايش قال؟ وإذا قام الإمام بحقوق الأمة، يعني بما بالوظائف العشرة، وجب عليه، أو وجب له عفواً، وجب له عليهم حقان، أي استحق على رعيته أمران أو أمرين، استحقا على رعيته أمرين: ما هما؟ الطاعة والنصرة. إذا قام الإمام بالوظائف المنوطة به، استحق أمرين، استحق أن يُطاع وأن يُنصر. مفهوم المخالفة: إذا لم يقم الإمام بالوظائف المنوطة به، فلا يستحق لا طاعة ولا نصرة. وإذا لم يقم بهذه الوظائف عموماً، الكلام الآن أحبابي، طبعا موضوع السياسة الشرعية موضوع كبير، موضوع كبير جداً، وملاحظة الواقع فيه وتدبير الأمور أمر عالي، لكن المراد أنه من لم يقم بهذه الوظائف وجلها، هذا في الحقيقة قد فسخ العقد بينه وبين الأمة، فإذا هو لم يحفظ الدين، ولم يحرس الحدود، ولم يحمي الثغور، ولم يطبق الحدود، ولم، إلى غير هذه الأمور، لم يفعل أي شيء من هذه الأمور، أو ترك جلها، هذا انتهى العقد بينه وبين الأمة، ما في عقد.
طيب يا شيخ، هل يُزال ولا لا يُزال؟ الآن الجويني رحمه الله تعالى عليه في غياث الأمم يبين الأحوال، الآن إذا هذا الشخص استطعنا أن نعزله بكل أريحية من دون سفك دماء، قطعاُ يُزال؛ لأنه لا يقوم بالواجب، لا يقوم بحقوق العقد بينه وبين الأمة، أما إذا كان هو متمسك بكرسيه، بحيث إذا أرادت الأمة وأهل الحق وأهل الحل والعقد أن يزيلوه، سيتم سفك الدماء، هنا قال الجويني رحمه الله عليه: يجب أن تتم الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ إذا كان إزالته على ما فيها من مفاسد وسفك للدماء، سيكون مآلاتها من المصالح على الأمة عظيمة جداً جداً، فإننا نتحمل الضرر الأخف مقابل تحقيق المصلحة الأعظم. وأما إذا كان ما سيترتب من مفاسد على عملية إزالته من سفك دماء وشيء من الهرج، سيترتب، يعني حجم المفاسد المترتبة أكثر بكثير من حجم المصالح المتوقعة في نهاية الأمر، هنا لا تُدرأ هذه المفسدة ولا يُخرج عليه ولا يُعزل، لماذا؟ لأن المفسدة التي ستحصل أكبر بكثير من المصلحة المرجوة في نهاية الأمر.
فباختصار، هنا العلماء الربانيون، وليس شباب الفيسبوك والتويتر، وليس الشباب المتحمس المندفع، العالم الرباني هو الذي يقيم هذه اللحظة الخطرة جداً المفصلية في حياة الأمة؛ إذا رأى هذا، هؤلاء العلماء، ومش رأي عالم واحد، لأ، بدهم يجتمعوا أكثر من شخص ويجتهد بقواعد الشريعة، وبفهم عميق، وبنظر في مآلات الأمور السياسية والاقتصادية، الأمر ليس خبط عشواء، إذا نظر أن المآلات والمصالح المترتبة تربو على مفسدة ما سيحدث ابتداءً من السفك لشيء من الدماء، فهنا يتحمل الضرر والمفسدة الآنية مقابل تحقيق المصلحة المنتظرة. وأما إذا كان الأمر بالعكس، أن المفاسد التي ستحصل أثناء عملية العزل لهذا المتشبث بكرسيه أكبر بكثير من المصالح المرجوة أساساً، خارطة الطريق مش واضحة في المستقبل، لأ، يقولون: يترك هذا الرجل على كرسيه، ولو كان لا يطبق الوظائف المنوطة منه، دفعاً لكل المفاسد المتوقعة.
فالأمور أحبابي الكرام باختصار هي يجب أن تُوزن في ميزان المصالح والمفاسد، وهذا كلام الأئمة والعلماء منذ فجر التاريخ الذين تكلموا في موضوع السياسة الشرعية. فبالتالي، فهمتم كل هذه الأمور التي تكلمنا عنها وعرفنا شروط الإمام، أنا ما بدي أخش كثيراً في السياسة الشرعية ها، انتبهوا، خلينا في كتاب، آه، أو في باب قتال البغاة.
فإذاً بدنا نفرق أحبابي بين الحاكم الفاسق الذي يؤدي هذه الوظائف، وممكن يكون وهذا حال كثير من الخلفاء عبر التاريخ من العباسيين ومن غيرهم، كان عندهم شيء من الفسق أو عند كثير منهم شيء من الفسق، لكنه يقوم بالوظائف عموماً؛ فيجهز الجيوش، يعني يحمي بيضة الإسلام والمسلمين، ويطبق الحدود في الجملة، ويقوم بتعيين كثير من الناس الافاضل، نعم يكون هناك شيء من الظلم، شيء من التقصير، شيء من كذا، يمشي الحال. لكن الوظائف في الجملة قائم بها، فهذا الحاكم الفاسق القائم بوظائفه المنوطة به لا يجوز الخروج عليه، وفسقه يحاسبه عليه ربنا سبحانه. نعم، ينصح ويقال له: اتق الله، ولا يجوز ما أنت عليه من معاقرة الخمر، الظلم، ما عنا مشكلة، لكن لا يُخرج عليه ما دام يقوم بالوظائف المنوطة منه.
فإذاً هؤلاء أهل البغي، هؤلاء كما قلنا مجموعة، مجموعات كبيرة من الناس بكون معها سلاح ولها شوكة، بتيجي بتقول لك: أنا بدي أخرج على هذا الإمام، احنا عارفين أنه هو يقوم بالوظائف المنوطة به، بس مش عاجبني أنه بشرب الخمر، أو مش عاجبنا أنه عنده شيء من المظالم، أو فعل وفعل، بيجوا بتأويلات، فيخرجون على الإمام بتأويلات سائغة ولهم شوكة، جميل، جمعوا هذه الأوصاف الثلاثة.
الآن ايش دور الدولة المسلمة في معالجتهم؟ بيجي طبعا العلماء، الأصل يخاطب هؤلاء البغاة، بقول: يا جماعة الخير تعالوا، احنا فاهمين أن هذا الحاكم عنده أخطائين ثلاثة أربعة، بس هذا الحاكم في النهاية قائم بالوظائف المنوطة به، وما بنفعش كل حاكم غلط أو كان عنده شيء من المعاصي، يلا خلينا نقوم نخرج وندبح الناس مشان نولي غيره، يعني الأمور لا تستقر بهذه الطريقة، وأمور الدول أمور عظمى، ما بينفعش كل شخص ما عجبوش الحاكم يريد أن يخرج وينهي الأمور بيده، ما بتمشي الأمور هيك، وهذا فعلاً كلام منطقي سليم.
فلذلك كيف يتم معالجة أهل البغي؟ وكيف يتم دفعهم؟ الأسهل بالأسهل، كما يقولون. الآن طبعا هنا في معلومة، معلومة أقرأها قال: ولا ينعزل بفسقه. لاحظوا هذه المعلومة التي ذكرها، الحاكم المسلم لو فسق ما دام مؤدياً للوظائف المنوطة منه، هذا لا يكون سبباً في عزله، ولا ينعزل إذا فسق.
المهم وتلزمه، الآن سنبدأ كيف يعالج الإمام المسلم، إمام الدولة المسلمة كيف يعالج موضوع أهل البغي؟ قالوا: وتلزمه، أي تلزم الحاكم المسلم، مراسلة البغاة وإزالة شبههم وما يدعونه من المظالم، هذا أول شيء، الحاكم المسلم يستدعي متخصصين من أهل العلم ومن الأطباء النفسيين ومن الجماعة الطيبين، بقول لهم: يا جماعة روحوا أنتم على هؤلاء أهل البغي، شوفوا شو مظالمهم، شوفوا شو مشاكلهم، وتفاهموا معهم.
فيخرج هذا الوفد اللي بعثهم الحاكم، يصلون إلى أهل البغي، يسألونهم: ايش شبهكم؟ لماذا تريدون الخروج عن الإمام بالسيف؟ ما أبرز إشكالياتكم مع الإمام؟ فيحاولون حل المشكلة بينهم وبين الإمام، ورفع ما يدعون من مظالم، وإصلاح الأمور.
هسه إذا الجماعة أهل البغي أصروا، قالوا: لأ ما بدناش نحل الأمور، بدنا نخلعه، بدنا نمسك بالسيف ونذبح، في هذه الحالة قال: فإن رجعوا، إذا رجع أهل البغي واستيقظوا وفاقوا إلى رشدهم، إن رجعوا وتركوا القتال، خلاص، تركهم الحاكم المسلم بحالهم، ولا يتعدى عليهم. وإلا، إذا ما رجعوا ولأسف ركبوا رؤوسهم وصمموا على قتال الحاكم المسلم القائم بوظائفه، هنا في هذه الحالة يجب وجوباً على الحاكم المسلم أن يقاتلهم، لذلك ايش قال؟ وإلا لزمه قتالهم. لازم الحاكم يقاتلهم، لأن هؤلاء سيفسدون نظام الأمة، ما بصير أنت تكون عشوائي، كل شخص على كيفه بده يحمل سلاح ويطلع على الحاكم المسلم، ما بنفعش، وإلا لزمه قتالهم، ويجب على رعيته معونته. طبعا زي ما قلنا، هذا المعونة والطاعة والنصرة ما دام الإمام قام بوظائفه، ويجب على رعيته معونته.
طيب، وإن ترك البغاة القتال؟ طيب إذا الآن الحاكم المسلم جهز جيشه وجهز جنوده ومشى ليلتقي بأهل البغي لتتم المعركة، الآن إذا البغاة لما وصلوا ميدان المعركة تركوا القتال وقالوا: لا يا عمي احنا بطلنا نقاتل، إن ترك البغاة القتال، خلاص، الحاكم المسلم لا يقتل، حرم قتلهم.
طيب إذا بدأت المعركة وبلش القتال، وأصبح البغاة يفرون، هل يجوز للجنود المسلمين أن يلحقوا البغاة ويبدأوا يدركونهم ليقتلوهم؟ قال كلا، قال: وقتل مدبرهم وجريحهم. البغاة، إذا وجدنا شخص جريح منهم، لا يجوز أن نجهز عليه، ما بصير، وإذا وجدنا شخص منهم يهرب، ما بصير نلحقه ونقتله، لأن هذول مساكين غُرّر بهم، فهؤلاء الأصل إذا شفناهم هربوا، خلاص خليه يهرب، إذا شفتوا جريح، خليه جريح، هذا في النهاية أخوك المسلم لكنه ظلمك، فنسأل الله له الهداية وندفع شره قدر الإمكان.
طيب قال: ولا يُغنم مالهم، ولا تُسبى ذراريهم، أموالهم ليست غنيمة، أموالهم لهم، ونساؤهم وذراريهم لا يجوز أن نعاملهم أن يصبحوا إماء. الآن في الجهاد في سبيل الله، إذا قاتلت كفاراً ولهم نساء وذرارٍ فأخذتهم، نعم، أن هؤلاء يكونون إماء للمسلمين غنيمة، لكن أهل البغي هدول إخوانك المسلمين جاروا عليك، فاذا أنت استطعت مثلاً أن تصفي حسابك معهم أيها الحاكم المسلم، ما بصير أنك تسبي النساء والذراري وتعاملهم كإماء، بل هذول بضلهم إخواننا المسلمين، وإن بغوا علينا، لا شك أن يقول الصحابة وعلي بن أبي طالب: إخواننا بغوا علينا. ويجب رد ذلك إليهم، نرجع لهم أموالهم ونرجع لهم نساءهم وذراريهم بعد انتهاء المعركة.
ولا يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب، شوفوا كيف حتى هاي القضية، يعني أهل، البغاة هذول الآن في الحرب سيقتلون من جنود المسلمين ويتلفون كثيراً من الأموال، بعد انتهاء المعركة ما راح نضمنهم، ليه؟ لانهم بغاة. شو؟ لو عاملناهم معاملة قطاع الطرق، راح يضمنوا كل شيء، بس هذول بغاة، يعني عددهم مئات بل بالآلاف، فلما تتم معركة ويقتلون من جنود المسلمين ويعتدون على الأموال وتنتهي المعركة، الآن صعب الحاكم المسلم بعد ما تهدأ الأمور يرجع للبغاة ويقول: يلا بدكم تدفعوا تعويضات لأهالي القتلى وأهالي الجرحى وللأموال التي أتلفموه، صعب، خاصة أن هذول البغاة زي ما قلت لك مقتنعين أنهم عندهم تأويل سائغ، شوفوا اللي ما لهم تأويل سائغ، هذول قطاع طرق، بدهم يضمنوا. أنتم ركزوا، البغاة خرجوا على الإمام بتأويل سائغ ولهم شوكة، فبالتالي يعني هم كانوا يظنون ويعتقدون أنهم على حق وعلى صواب في قتالهم لهذا الحاكم، وإن كانوا مخطئين في اعتقادهم، لكنهم يظنون أنهم على حق، بالتالي ما أتلفوه من أنفس ومن أموال عوض الله عليه، هذه باختصار ولا يضمنون ما أتلفوه حال الحرب.
وهم في شهادتهم وإمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل، يعني هل قتالهم هؤلاء البغاة للحاكم المسلم يسقط عدالتهم، فلا تقبل شهادتهم في المستقبل أمام القضاء ولا يجوز أن ينصب منهم مثلاً قاضٍ في الدولة المسلمة؟ كلا، تبقى عدالتهم قائمة في الشهادة، ولهم أن يتولوا مناصب القضاء، لأنه خلاص هي شبهة ولوثة مسكت بعقولهم أوهمتهم أن لهم الخروج على هذا الحاكم المسلم، فهذا لا يسقط عدالتهم ولا يمنع حكمهم، بل قد يكونوا أحبابي، قد يكون من بعض البغاة قد يكون هناك عباد وقد يكون زهاد، لأن بعض الأمور فعلاً تشتبك فيها الخيوط لأسف، وهذا وقع في التاريخ، أن عباداً وزهاداً شاركوا في الخروج على بعض أئمة المسلمين الفاسقين متأولين في ذلك، وفعلهم خطأ فكانوا يعاملون معاملة أهل البغي، لكنهم عباد وزهاد وبعضهم علماء، فرحمة الله على الجميع.
بس بدي إياكم تفرقوا أحبابي الكرام بعد ما أنهينا الباب بين البغاة والخوارج، البغاة ليسوا خوارج، لأن الخوارج هؤلاء قوم يحملون عقيدة التكفير من دون دليل، يعني البغاة الذين خرجوا على الإمام المسلم هم ما يكفرون الإمام المسلم، وما يكفرون أتباعه، ولا يخرجون عليه بالتكفير، هم خرجوا فقط لقلعه لأنهم يرونه ليس أهلاً لهذا المنصب، بخلاف الخوارج، الخوارج هم الذين أحبابي الكرام، كما درسنا في لمعة الاعتقاد، يقتلون بعد التكفير، فهم يكفرون أولاً ثم يقتلون، وتكفيرهم بدون دليل، وإنما هو بالهوى يكفرون بدون دليل، ويرتبون على التكفير قتلاً للناس، جمعوا بين الأمرين، بين التكفير بدون دليل ثم القتل، فلما جمعوا بين التكفير بدون علم شرعي وبين القتل أصبح اسم خوارج وأحكامهم.
في بعض الأحكام بتشابه أحكام البقاع وفي بعض الأحكام بتخالف أحكام البغاة، وهذا ندرسه إن شاء الله في المطولات، وما الفرق بين قتال الخوارج وقتال البغاة؟ وسأقتصر هنا على قتال البغاة.
طيب، هيك نكون انتهينا موضوع البغاة، ليأتي الحد الأخير ألا وهو حد الردة وباب حكم المرتد. سامحوني، سأطفئ المكيف لأنني شعرت بالحرارة.
تمام، يا أرحم الراحمين. باب حكم المرتد، هذا هو الحد الأخير. ابتداء، من هو المرتد؟ قال الشيخ مرعي، بسم الله: وهو من كفر بعد إسلامه. المرتد مأخوذ من الارتداد وهو الرجوع إلى الخلف، فالمرتد في الشريعة الإسلامية هو شخص كفر بعد إسلامه؛ سواء كان أسلم -يعني خرج إلى الدنيا مسلما مع والده ثم كفر بعد ذلك- أو أنه كان يهوديا أو نصرانيا فاسلم ثم عاد فارتد، وكل شخص كفر بعد إسلامه هذا يسمى مرتدًا.
جميل، قال: يحصل الكفر بأحد أربعة أمور، وهذا أمر مهم جدا حتى يعرف الناس ما هي عقيدة أهل السنة والجماعة. هذا الباب له تأثير بشيء من الاعتقاد؛ الكفر يحصل بواحد من أمور: بالقول، بالفعل، بالاعتقاد، بالشك. هذا التقسيم يدل أحبابي الكرام على عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو أن الكفر لا يكون بمجرد الاعتقاد كما يقول المرجئة وغلاة المرجئة والجهمية. خلينا نقول إنه بعض الفرق العقدية وهي فرق المرجئة والجهمية تقول إن الإنسان لا يكفر ولا يخرج من الدين إلا إذا خالف اعتقاده في الله سبحانه وتعالى قلب اعتقاده، وأما إذا ارتكب قولا أو فعلا حكمت فيه الشريعة الإسلامية بأنه من نواقض الإسلام، فلا يكفر به؛ الكفر يكون بالاعتقاد فقط، هذا قول المرجئة والجهمية. وللأسف كثير من المعاصرين، وإن كان بعضهم يزعم أنه على خطى السلف، يقول بقول الجهمية والمرجئة؛ يقولون الكفر لا يكون إلا بالاعتقاد، وهذا خطأ كبير محض مخالف لطريقة أهل السنة.
بل هناك أقوال متى قالها الشخص يكفر ولو لم يكن في قلبه مريدا للكفر؛ يقول أقوالا متقصدا للقول ولكن هو لم يقصد الكفر ويكفر بذلك، وقد يفعل الإنسان أفعالا الشريعة الإسلامية تحكم بأنها مكفرة فيكفر بها ولو لم يقصد الكفر، وقد يعتقد اعتقادات مكفرة وقد يكفر بمجرد الشك. دعونا ننظر في هذه المكفرات.
بدأ بالقول، قال: يحصل الكفر بأحد أربعة أمور: أولا بالقول، قال: كسب الله تعالى والعياذ بالله أو رسوله، طبعا رسوله تشمل أي رسول من الرسل الثابتين، سواء نبينا صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء، وليس فقط النبي عليه الصلاة والسلام. إذا سب الله أو سب رسولا من رسله أو سب ملائكة الله تعالى أو ادعاء النبوة أو ادعاء الشرك له تعالى. إذا من شتم الله والعياذ بالله، أو شتم نبيا من الأنبياء، أو شتم ملكا من الملائكة، أو ادعى النبوة -شخص قال عن نفسه إنه نبي- أو ادعى بلسانه أن لله شريكا، وهو متقصد لهذه الاقوال التي خرجت منه، كفر بالله العظيم وارتد عن الإسلام، ولو قال: والله يا شيخ إنني لم يقصد الكفر، نقول: أنت لم تقصد الكفر في قلبك لكنك قلت قولا مكفرا فتكفر بذلك. من قال إنه حتى تكفر يجب أن تقصد الكفر؟ بل هناك أقوال متى صدرت منك فإنك تكفر بها ولو لم تكن قاصدا الكفر في قلبك.
طيب، نأتي للأفعال، قال: السجود للصنم ولنحوه. من سجد لصنم أو لنجم أو لكوكب من الكواكب؛ السجود للأصنام وللكواكب والنجوم هذا فعل وهو كفر بالله العظيم ولو لم يقصد صاحبه الكفر، وإلقاء المصحف في قاذورات -تدخل على الشخص والله ملقي المصحف في قاذورات وهو عالم بأنه تصرف هذا التصرف، قال لك: أنا ما قصدت الكفر- بنقول: حتى لو لم تقصد الكفر في قلبك، أنت كافر بفعلك، وهناك أفعال متى صدرت من الشخص يحكم عليه بأنه مرتد فيها.
ثالثا: الاعتقاد، وهي أمور إذا اعتقدتها تعتبر مرتدًا؛ كاعتقاد الشريك لله، أو أن الزنا أو الخمر حلال، أو أن الخبز حرام؛ من اعتقد في شيء معلوم من الدين بالضرورة أنه حرام اعتقد هو أنه حلال ارتد، والعكس؛ من اعتقد في شيء معلوم من الدين بالضرورة أنه حلال هو اعتقد أنه حرام ارتد. فالزنا والخمر معلوم من الدين بالضرورة في مجتمعاتنا المسلمة أنها محرمة، فمن اعتقد أنها حلال ارتد، والعكس؛ الخبز والماء معلوم من الدين بالضرورة أنهما حلال، فإذا شخص اعتقد أنهما محرمتا ولا يجوز أكلها وتعاطيها فقد كفر بالله العظيم. المعلوم من الدين بالضرورة متى اعتقد الشخص إذا كان حلالا واعتقد الشخص حرمته أو كان حراما واعتقد الشخص حليته فهذا الاعتقاد كفري، هذا الاعتقاد يخرجه من الملة.
قال: وبالشك في شيء من ذلك؛ يعني الأمور التي ذكرناها أنها مكفرة في الاعتقاد إذا لم يعتقدها لكن شك فيها؛ يعني إذا شك أن لله شريكا أو ليس له شريك، إذا شك أن الزنا حلال ولا حرام، إذا شك أن الخبز حلال ولا حرام؛ مجرد الشك في هذه الأمور التي ذكرناها في الاعتقاديات مجرد الشك فيها ردة عن دين الإسلام. تصور الأمور كم هي خطيرة إذا وبالشك في شيء من ذلك. طبعا لما نقول الشك والاعتقاد نقول الشك ومثله لا يجهل؛ يعني إذا شخص كان يمكن لمثله أن يجهل تحريم شيء أو تحليل شيء بأن كان جديد الإسلام أو كان يعيش في مناطق نائية، وربما ذكرت هذه المعلومة سابقا، شخص يعيش في مناطق نائية ما بعرف إن الخمر حرام، أو شخص قريب العهد بالإسلام عمره ما سمع إن الخمر حرام، فكان يعتقدها حلالا، هو هيك شاك إنه هي حلال ولا حرام؟ ترى هذا لا يكفر، إنما الذي يكفر هو الشاك والمعتقد الذي مثله لا يجهل؛ بأن كان رجل يعيش في مجتمعات المسلمين من ثلاثين سنة وبتسمع طول نهاره الناس بتقول له الزنا حرام والخمر حرام، يعني مثله لا يمكن أن يجهل، هذا هو الذي إذا اعتقد الشيء حلالا وكان حراما أو اعتقد الشيء حراما وكان حلالا هو الذي يكفر. فقولهم إن الذي يعتقد في هذه الأمور أو يشك فيها يكفر، اكتبوا: إذا كان مثله لا يمكن أن يجهل ذلك بأن كان يعيش في بلاد المسلمين وبين رجال المسلمين منذ سنوات وعقود، فهذا مثله لا يمكن أن يجهل، فإذا شك أو اعتقد خلاف ذلك ارتد.
فإذا الردة تحصل بالقول وبالفعل والاعتقاد وبالشك. طيب، الآن إذا شخص ارتد بواحد من هذه الأمور التي ذكرناها، ما هي الأحكام التي ستترتب على ذلك؟ قال: فمن ارتد وهو مكلف -بالغ عاقل مختارا وليس مكرها؛ لأن الله سبحانه وتعالى عفا عن الإكراه ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106]- من ارتد عن الإسلام بالغ عاقل مختار يستتاب ثلاثة أيام وجوبا. يأتي الحاكم أو نائبه يستتيبه ثلاثة أيام وجوبا، لازم يستتيبه، يستتيبه ثلاثة أيام وجوبا؛ بيجي عليه: يا فلان، راح نستتيبك، راح نسجنك ثلاث أيام بعد أن ارتدت، ويأتي له بالشيوخ وأهل العلم ومن يحاوره ويحاول إرجاعه إلى واحة الدين.
فإن خلال هذه الثلاثة أيام تاب وعاد إلى الإسلام فلا شيء عليه، ولا يحبط عمله السابق، حتى أعماله السابقة التي كان يفعلها من صلاة وزكاة ونحوها هذه لا تبطل، فإن تاب فلا شيء عليه ولا يحبط عمله السابق؛ لأن الله عز وجل ايش قال؟ ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُمْ كَافِرُونَ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217]. فالله سبحانه وتعالى علق إحباط العمل أو حبوط العمل في كتابه بشيئين: بالردة والموت عليها. فإذا ارتد لكنه لم يمت مرتدا وعاد إلى الإسلام لا يحبط عمله، وهذا استنباط لطيف.
إذا، فإن تاب فلا شيء عليه ولا يحبط عمله لأنه لم يمت على الردة. طيب وأما الأساس؟ قال: هو سيبقى مرتدًا، قال: ما بدي أسلم، قتل بالسيف؛ يقتله الإمام بالسيف وليس بآلة أخرى، وسيحبط عمله. طبعا ولا يقتله إلا الإمام ونائبه؛ يعني ليس لأحد من الرعية أن يطبق هذه الأحكام. بعض الشباب المتحمسين هداهم الله يظن أن له أن يطبق حد الردة على الإنسان الذي يرتد، نقول: هذا ليس لك، حتى وإن كان هناك تقصير من جهات معينة، تطبيق الحدود أمر شاق جدا، فإذا كان هناك تقصير أنت عليك في هذه الفترة فترة الدعوة وهداية الناس وإصلاح أمورهم، وليس لك أن تتدخل في هذه الشؤون إلا أن يجعل الله لهذه الأمة فرجا ومخرجا.
فلا يقتله إلا الإمام أو نائبه هكذا قال الشيخ مرعي، فإن قتله غيرهما بلا إذن أساء، نعتبرها إساءة ويعزر، لكن لا ضمان عليه؛ لأنه كما عرفنا سابقا قتل نفسا غير معصومة، فبالتالي لا يضمن، لا عليه لا قصاص ولا دية، ولو كان قتل قبل استتابته؛ يعني لو هذا الإنسان اللي قتل المرتد من عموم الرعية، هذا المواطن اللي من عموم الرعية قتل المرتد من دون أن يستأذن الحاكم، لو قتل المرتد قبل أن يستتيبه برضو هو قتل شخص غير معصوم صح؟ يعني هو ارتكب أكثر من مشكلة، لا هو استتاب ولا هو رجع للحاكم وتدخل في شيء مش له، لكن في النهاية على كل الأحوال هو قتل شخصا غير معصوم الدم، فبالتالي لا يضمن.
قال: ويصح إسلام مميز وردته، لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه ثلاثة أيام. شخص مش بالغ، ما زال عمره أحد عشر سنة، عشر سنين، خلينا نقول تسع سنين، هل أولا يصح إسلامه؟ يعني شخص كان أبواه كافرين وهو لسااته مش بالغ، جاء عند المحكمة المسلمة وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. هل يصحح القاضي المسلم إسلام المميز؟ قالوا: نعم، يصحح إسلامه. طيب، مميز مسلم، وضعه الطبيعي أنه مسلم، والعياذ بالله سب الله أو سب نبيا من الأنبياء وهو مميز، هل تعتبر هذه ردة؟ قالوا: نعم، تعتبر ردة ولو كان لم يبلغ، فتصح ردته. لكن لا نقتله، بل ننتظر حتى -طبعا نخوفه بالله ونستتيبه تمام؟- ننتظره عند البلوغ، إذا قال: لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه ثلاثة أيام؛ فيعني إحنا بننتظره حتى البلوغ، وخلال هاي الفترة بنخوفه وبنقول له ارجع وتب إلى الله، فإذا هو بقي مصرا على ردته، ننتظر حتى البلوغ، إذا بلغ هنا نطبق عليه الاستتابة ثلاثة أيام، نعطيه ثلاثة أيام بعد البلوغ استتابة، ما تاب فيها يقتل. هذا حكم بردة المميز. إذا، يصح إسلامه وتصح ردته، لكن الردة لا يقتل فيها مميز حتى يبلغ ويستتاب ثلاثة أيام بعد البلوغ ثم بعد ذلك يتم تطبيق الأمر عليه.
طيب، قال: وتوبة المرتد؛ طيب، إذا المرتد بدو يسلم بدو يرجع للدين، وكذلك غير المرتد كالكفار الأصليين. المرتد كيف يعود للإسلام؟ وكذلك كل كافر كيف يعود للإسلام؟ قال: وتوبة المرتد وكل كافر، الطريقة الأولى -ذكر الطريقة الأولى- قال: إتيانه بالشهادتين مع رجوعه عما كفر به.
إذا، خلونا نتكلم عن المرتد الآن، توبة المرتد عليه الطريقة الأولى. طبعا أحبابي الكرام في الحقيقة الشيخ مرعي لم يستوعب كل صور الردة عند الحنابلة، مثلا عند الحنابلة ترك الصلاة يكون ردة، إذا أتي بهذا المصلي إذا ترك الصلاة عمدا أو تكاسلا فعرفنا أنه يعرض على الإمام، فالإمام يأمره بالصلاة ويبقى ينتظر منه حتى يصلي إلى أن يدخل أو يقارب خروج وقت الصلاة التي تليها كما عرفنا في كتاب الصلاة، ثم إذا قارب أن يخرج وقت الصلاة التي تليها وأصبح لا يتسع لأداء الصلاة حينئذ يحكم الإمام بردته، فترك الصلاة مع شروطه طبعا يعتبر ردة. فباختصار خلينا نقول ايش توبة المرتد؟ أنا فقط اردت أن أنبه أن الشيخ مرعي لم يستوعب كل صور الردة.
في الحقيقة توبة المرتد، الطريقة الأولى قال: الاتيان بالشهادتين مع رجوعه عما كفر به. إذا، المرتد حتى يعود للإسلام، الطريقة الأولى أن يأتي بالشهادتين؛ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، زائد يرجع عن السبب الذي أدى إلى تكفيرهم، فإن كان مثلا سبب تكفيره وردته أنه ترك واجب من الواجبات التي يعتبر تركها ردة مثل الصلاة، فعليه أن يفعل أو يعود لفعل هذا الواجب، إذا كانت ردته بترك واجب من الواجبات التي يعتبر تركها ردة مثل الصلاة فعليه الاتيان بها؛ لأنه ما بكفي يتشهد، بدو يتشهد ويؤدي الصلاة، لأنه إحنا لما خرجناك من الدين واعتبرناك مرتد، سبب ردتك هو أنك تركت الصلاة والحاكم دعاك إليها ولم تفعلها حتى خرج وقت الصلاة أو ضاق وقت الصلاة التي تليها، فانت ردتك كانت بسبب ترك هذا الواجب الذي اعتبرته الشريعة تركه ردة فعليك أن تأتي به.
وإذا كانت ردته بفعل محرم أو باعتقاد محرم فعليه الرجوع عنه؛ إذا كانت ردته لأنه يقول الزنا حلال أو الخمر حلال، فبعد إتيانه بالشهادتين بدو يرجع عن هذا الاعتقاد، أو إذا كانت ردته لأنه شاك زي ما عرفنا في مثل هذه الأمور، عليه أن يتشهد وينفي الشك عن قلبه، إذا كانت ردته لأنه يدعي النبوة مثلا زي ما هو معنا، بدو يترك هذا القول المحرم. إذا، إذا كانت ردته بقول أو فعل محرم أو اعتقاد محرم.
توبته الإتيان بالشهادتين مع تركه لهذا الفعل أو القول أو الاعتقاد أو الشك المحرم. جميل، فإذا الطريقة الأولى الإتيان بالشهادتين مع رجوعه عن السبب الذي كان سبباً في كفره أو مع رجوعه عن الأمر الذي كان سبباً في الحكم عليه بالكفر والردة.
قال: ولا يغني قوله محمد رسول الله عن كلمة التوحيد. يعني لو هو ما أتى بالشهادتين بس قال محمد رسول الله ما قال أشهد أن لا إله إلا الله، بس قال محمد رسول الله، يكفي؟ ما يكفي. لازم يأتي بكلمة التوحيد كاملة تماماً.
طبعا هذا الكلام هو كلام عن توبة المرتد وفي الحقيقة هو أيضا كلام عن إسلام كل كافر. يعني لو ما عندناش مرتد عنا واحد يهودي أصلاً، واحد نصراني، واحد بوذي، واحد هندوسي، واحد ملحد، المهم حتى لو كان عندنا كافر أصلي أيضا هذه طريقة إسلامه ابتداءً. الطريقة الأولى أن يأتي بالشهادتين ويرجع عما كفر به.
فمثلاً اليهود يكفرون لأنهم يقولون عزير ابن الله، والنصارى يكفرون لأنهم يقولون بالتثليث، والبوذيين يكفرون لأنهم يقولون بإلهية بوذا، فهم حتى يسلموا بدهم يتشهدوا ويرجعوا عن معتقداتهم الكفرية. فالنصراني بده يترك التثليث، واليهودي بده يترك عزير ابن الله، والبوذي بده يترك إلهية بوذا، وهكذا.
جيد فكذلك إذا هؤلاء كل كافر، لذلك هو قال لك الشيخ وتوبة المرتد وكل كافر نفس الشيء يدخل في الإسلام إذا أتى بالشهادتين مع رجوعه عن السبب الذي كفر به. ممتاز، قال الطريقة الثانية: أو قوله. أو هو قال: وقوله، أنا قلت: أو حتى تعرف هذا طريقة ثانية.
أو قوله: أنا مسلم. اه لاحظوا، قوله: أنا مسلم، تعتبر توبة ودخولاً في الإسلام، سواء كان مرتدًا أو كافرًا أصليًا، ولو لم يتشهد، لأن معنى أنا مسلم قالوا ضمنياً معناها أني أشهَد بالشهادتين ولو لم ينطق بهما. وإن كتب كافر الشهادتين صار مسلما، وإن قال أسلمت أو أنا مسلم أو أنا مؤمن صار مسلماً.
يعني الكافر والمرتد عند الحنابلة بالقول المعتمد وهاي مسألة فيها خلاف حتى داخل دائرة المذهب الحنابلة في القول المعتمد عندهم يقولون الكافر والمرتد إذا قال أنا مسلم هذه تعتبر خلص توبة عن الردة والرجوع للإسلام، حتى يا شيخ لو لم يرجع عما كفر به ولم يصرح برجوعه عنه.
الحقيقة ظاهر هذا الكلام وظاهر هذا القول أنه نعم لا يحتاج إلى أن يصرح برجوعه عن الأمر الذي كان سبباً في ردته، وهنا فعلاً أنتم تستغربون. يعني إذا قال أنا مسلم أو اجا شخص كافر قال أنا مؤمن أو أنا أسلمت، بمجرد أن يقول المرتد أو الكافر الأصلي أنا مسلم أو أنا مؤمن أو أنا أسلمت، خلاص تعتبرونه مسلماً ودخل في دين الله من جديد؟ نعم، هذا هو ظاهر المذهب.
حتى قالوا: حتى ولو لم ينطق بالشهادتين، لأنه قوله أنا مسلم قالوا هو ضمنياً اعتراف بالشهادتين ولو لم ينطق بهما. السامع الفكرة بتقبلها ماشي، لكن فكرة أنه لم يصرح برجوعه عما كفر به، يعني شخص ارتد لأنه ترك الصلاة، بمجرد ما يقول أنا مسلم خلاص بندخله في الإسلام.
بينما في الحالة الأولى لما نطق بالشهادتين تصريحاً ما قبلتوه حتى رجع عما كفر به. في الحالة الثانية بمجرد أن يقول أنا مسلم اعتبرتموه خلص دخل في الإسلام، وكذلك مثلاً رجل كان يعتقد أن الخمر حلال أو الزنا حلال، هكذا اعتقاده أو شك وحكمنا بردته بسبب ذلك، إذا قال أنا مسلم أو أنا أسلمت أو أنا مؤمن، رجعتموه للدين ولو لم يصرح برجوعه عن اعتقاده الكفري.
في الحقيقة هذا القول هذا هو ظاهر المعتمد عند الحنابلة، لكن ابن قدامة في المغني ومجموعة من أصحابنا الحنابلة قال أنتقدوا هذا. قالوا: بل حتى لو قال أنا مسلم أو أنا مؤمن يجب أن يصرح برجوعه عما كفر به. وأنا أميل مع هذا الاتجاه لأنه هي نفس الفكرة، لازم تعرفني أنت رجعت عما كفرت به.
فأنت لما تقول لي أنا مسلم، طيب أنت كنت مرتد لأنك تعتقد الخمر حلال، أجيت قلت لي أنا مسلم، بدي أعتبرك خلص عدت للإسلام وأنا مش عارف هل ما زلت على اعتقادك الكفري ولا لا؟ لازم تحكي لي إنه أنا لا اصبحت أعتقد أن الخمر حرام واستغفرت وتركت ذاك القول.
ففي الحقيقة أنا أميل لرأي ابن قدامة وأرى أن المنطقية تسير معه، وهو أنه حتى لو قال أنا مسلم أو أنا مؤمن أو أنا أسلمت، لا بد أن يرجع عما كفر به. فقضية الرجوع عما كفر به الأصل أن تشترط هنا وهنا، لكن ظاهر متأخري الحنابلة أنهم اشترطوها في هذه النقطة ولم يشترطوها في الحالة الثانية. وكما قلت لكم هذه محل نقاش، ولا اتفق مع هذا الرأي الظاهر وأميل مع رأي ابن قدامة أو حتى في الحالة الثانية يجب أن يقول إنني رجعت عما كفرت به، لأنه ممكن يقول لك أنا مسلم وهو ما زال يعتقد أن الزنا حلال وإلا الخمر حلال، مش راح ينفع ما استفدناش حاجة.
طيب، ختم بهذه المسألة وهم الذين لا تقبل توبتهم في الدنيا ويقتلون على كل حال. في أناس إذا ارتكبوا نوع معين من الردة لا تقبل توبتهم ويقتلون على كل حال، وإذا تابوا هذا ممكن يرفعهم في الآخرة بينه وبين الله، لكن في الدنيا الحاكم المسلم، ها نوع معين أنواع معينة من الردة، أنواع معينة من الردة متى وقعت فالحاكم المسلم يقتل أصحابها ولا تنفعهم التوبة وإن تابوا في أنفسهم فتوبتهم بينهم وبين الله، لكن في الدنيا سيقتلون قولاً واحداً.
من هم؟ قالوا ولا يقبل في الدنيا بحسب الظاهر، لأنه نحن خلص نتعامل بالظاهر والناس بواطن بينه وبين الله، ولا يقبل في الدنيا بحسب الظاهر توبة واحد؛ الزنديق. الزنديق هو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر. الزنديق طبعا هذه عبارة استعملت في التاريخ بأكثر من مفهوم، يطلق الزنديق أحياناً على الملحد وهذا كثير في التاريخ، ويطلق الزنديق في كتب الفقهاء على المنافق الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام.
فهذا الزنديق وأمام الناس عامل حاله ايش؟ مسلم زي ما حكينا، لكنه في باطنه كافر، بيوم من الأيام قبض عليه في بيته وهو يتحدث مع جماعة زنادقة مثله ويحكي عن الدين وبستهزئ فيه وبصرح بنفاقه. مسكه الحاكم المسلم وظفر به، الآن الزنديق إذا ظفر به الحاكم المسلم يقتله.
ليش؟ قالوا الزنديق أحبابي الكرام هو شخص يبطن الكفر في الوضع الطبيعي ويظهر الإسلام في الوضع الطبيعي. يعني وضعه الطبيعي أنه يظهر الإسلام أمام الناس، بس في مجالسه الخاصة إذا خلا بشياطينه يظهر كفره، فإذا الحاكم المسلم قبض عليه وعرف زندقته وأنه يبطن الكفر، قالوا لو أنه عاد فأظهر الإسلام وقال أنا بتوب وأظهر الإسلام، إحن ايش بعرفنا إنه أنت مظهر الإسلام بحق؟ ما أنت أول مرة أصلاً كنت مظهر الإسلام ومبطن الكفر.
فبمجرد أنك ترجع تقول أمام الحاكم المسلم خلص خلص أنا بتوب وسأعود إلى الإسلام وأظهر لكم الإسلام، هذا لا يعطينا ضمان لأن أنت أول مرة كذبت علينا، والمؤمن هنا لا يلدغ من جحره مرتين، فعقوبة لك. يعني شف لو أنت كنت كافر أصلي سأرحمه لأن أنت خلص عارفين مين أنت عارفين أنك كافر، المنافق أخطار من الكافر لأن المنافق قاعد بيننا هو يبطن الكفر بس بيعمل حاله مسلم ويتجسس وياخذ أخبارنا إلى وممكن نزوده من بناتنا، فهو أخطر.
فالمنافق الذي يبطن الكفر هذا إذا ظفر به الإمام وعرف إبطانه للكفر يقتل ولا يستتاب، أو لا تقبل توبته. هسه إذا هو تاب قبل أن يقتل وعاد إلى الله سبحانه وتعالى هذا بينه وبين الله، لكن عندنا في الحكم الظاهر سنقتله.
كذلك قال: ولا من تكررت ردته. شخص لا مش منافق لا شخص مثلاً القى المصحف في قاذورات خلينا نقول، ارتد بهذا الفعل فاستتابه الحاكم أول مرة تاب وعاد إلى الإسلام، رجع ارتد مرة ثانية تكررت ردته. طيب هو طبعا هناك خلاف في المذهب هل تكرر الردة الذي لا تقبل فيه التوبة تكرر الردة مرتين ولا ثلاث؟ هناك وجهان للأصحاب. بعض الأصحاب يقولون تكرر الردة مرتين خلص يمنع قبول التوبة، البعض يقول لا لازم تتكرر ثلاث مرات حتى نمنع قبول التوبة، فهناك وجهان للحنابلة هل تكرر الردة مرتين ولا ثلاث حتى لا نعود نقبل توبته خلاف.
المهم فهمتم يعني ما تكرر الردة، أنه يفعل الشيء الذي يسبب الردة أكثر من مرة سواء مرتين ولا ثلاث، فخلاص صعد الحاكم المسلم يقتله، وتوبته إن تاب بينه وبين ربه، أو سب الله أو رسوله أو ملكاً له. شوفوا هذه ما أخطارها وما أكثرها للأسف في كثير من مجتمعاتنا المسلمة، أنك تجد شاب يشتم الله والعياذ بالله، أو يشتم نبي من الأنبياء، أو يشتم ملك من الملائكة. من شتم الله أو نبياً أو ملكاً هذا يقتل عند الحنابلة ولا تنفعه التوبة في الدنيا، إذا تاب بينه وبين الله يقتل قولاً واحداً، قولاً واحداً أقصد يعني يقتل مرة واحدة لأن مسألة سب الله فيها خلاف لكن أقصد يقتل يعني لا يناقش هذا الرجل والله يا اخوان اتوب ما اتوب وأتشهد من جديد.
عند السادة الحنابلة في المعتمد في مذهبهم يقولون أنت شتمت الله أو رسولاً أو نبي أو ملكاً من الملائكة، توبتك هذه بينك وبين الله، لكن في الدنيا ما لك إلا القتل بالسيف.
طيب قال: وكذا من قذف نبياً أو أمه. والذي يقذف نبياً من الأنبياء بالزنا أو يقذف أم نبي بالزنا. لاحظوا من قذف نبياً أو قذف أم نبياً بالزنا فهذا يقتل. وهذا الشخص الآخر بحد ذاته الذي قذف نبياً أو أمه هذا يقتل ولو كان كافراً فاسلم. يعني من قذف نبياً أو أم نبي بالزنا والعياذ بالله فهذا نقتله ولو كان الذي قذف النبي أو أمه شخص كافر من أهل الذمة. واحد مواطن عندنا من أهل الذمة قذف نبياً بالزنا، إنه هذا النبي فعل كذا أو أمه، فهذا الكافر الذمي لو أسلم بعد قذفه فانه يقتل.
ليه؟ قالوا لأن القذف هذا حق للعبد معنا في باب الحدود، هذا الحد فيه حق لمن؟ للعبد. فهو حق لهذا النبي ولأم هذا النبي العفيفة، فبالتالي سنأخذ حق هذا النبي وأمه من هذا الشخص ولو أسلم وسنقوم بقتله، إنه بخلاف بعض الأمور الأخرى، يعني لو سب الله وهو كافر ثم أسلم هذا الذمي في الحقيقة لا، هنا الذي يظهر أن توبته تقبل لأنه أسلم ودخل في الإسلام لأنه أصلاً كان كافراً ثم دخل في الإسلام.
لكن الذي يقذف نبياً من الأنبياء أو يقذف أمه هنا حتى لو أسلم سنقتله لحق هذا النبي أو لحق أمه، فلذلك هي مسألة خاصة.
إذا هذا نهاية كلامنا في هذا المجلس وفي كتاب الحدود نقول: اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أكرم الأكرمين. إن شاء الله في المحاضرة القادمة إن شاء الله نبدأ الأطعمة ونسعى أن ننهي الأطعمة والذكاة والصيد قدر الإمكان حتى إن شاء الله ينتهي هذا الكتاب قبيل رمضان. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل