بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يععلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، حبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مباركاً إلى يوم الدين.
حييتم أحبتي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أكرم الأكرمين. اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل، ثبتنا على هذا النهج حتى نلقاك وأنت راض عنا يا أرحم الراحمين.
أحبي الكرام، سبحان الله، مما يأتي في ذهن الإنسان عندما يقارب من نهاية المصنفات العلمية، بعد أن تكون أخذت منه جهداً كبيراً، أخذت مني ومنكم ربما أكثر من ثمانية أشهر مع الساعات الطويلة في المدارسة والمذاكرة، وأنتم حللتم وفكرتم واختبرتم واجتهدتم ليلياً في ليالي الاختبارات. الإنسان يأتي في خاطره هذه النعمة العظيمة التي يوفق الله عز وجل لها من يشاء من عباده ومن يصطفي ومن يختار منهم. ففي هذه المجالس ربما بدأنا لا بالمئات، لكن هناك من يجتبيهم الله سبحانه وتعالى للثبات إلى نهاية الطريق. كثير كما قلت لكم من بدأ وشرع، لكن أكثرهم مع طول الطريق، مع مشاغل الحياة، مع أعذارهم إلى غير ذلك، بدأوا يتساقطون يميناً وشمالاً؛ هذا يعود أدراجه، وهذا يعتذر، وهذا يشغل بشيء فينشرف عن إكمال المصنف. وهكذا بقيت الصفوة فيما أزعم، بقي من وفقه الله سبحانه وتعالى واجتباه واختاره ليكمل هذا الطريق.
وفي هذا الموطن أتذكر دائماً قوله تعالى وهو يتحدث عن الذين كانوا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم معه في ركبه لكنهم لا يسيرون ويتباطؤون ويتكاسلون، وفي نهاية الأمر إنما يرون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد نجحوا وانتصروا وحققوا الثمار وفازوا برضوان الله سبحانه وتعالى يقولون على لسانهم: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 73]. دائماً أتخيل نفسية ذاك الطالب الذي يعود أدراجه دائماً إلى الوراء ولا يستطيع أن يكمل الرحلة في أي كتاب علمي يشرع فيه، وهو يرى أصحابه يتقدمون ويثبتون ويصلون إلى نهاية الطريق. والمسكين كلما بدأ في دورة عاد أدراجه إلى الوراء، كلما شرع في برنامج علمي بالكاد يكمل منها عشر إلى عشرين محاضرة، إذا بهذه النفس تمل وتكل وتدعوه إلى الدنيا. مسكين يعود إلى الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي، أو يعود للانشغال باللهو واللعب، أو يعود للزيارات والمجالس العامة، لا يكمل برامجه العلمية مع أنه يملك وقتاً ويستطيع أن ينظم أموره حتى لو كان عنده شيء من الانشغال، ويدرك أنه يستطيع أن ينظم أموره. لكن كما قلنا لم يبطن قلبه على الجد وعلى الصبر وعلى الثبات. استطال الطريق، قال لك هذه الطريق طويلة، نتكلم عن أكثر من مائة محاضرة، ما الذي يصبرني إلى نهاية الطريق؟ فيترك ويعود أدراجه وينشغل بشيء من امور الحياة الدنيا.
عندما يرى أحباؤه قد وصلوا، نعم، لربما بعد تعب وكد وجهد وصلوا إلى نهاية الطريق بفائدة علمية محكمة، وضبطوا كلام أهل العلم، وها هم يقطعون مشواراً بعد مشوار، وكتاباً بعد كتاب، ومصنفا بعد مصنف، نهلوا نحواً وصرفاً وبلاغة ومنطقا وأصولاً وعقيدة، وها هم يكملون طريقهم مع الله سبحانه وتعالى ليكونوا علماء ربانيين، ليكونوا جهابذة في العلم محققين لكلام الأئمة، بين عبارات السلف؛ عندما يرى أصحابه قد وصلوا وجنوا ثمار هذا التعب في تلك اللحظة يغبطهم، ويقول: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً. يا ليتني صبرت واجتهدت وابتعدت عن وسائل التواصل الاجتماعي، وابتعدت عن المجالس الفارغة، وجلست وحدي في غرفة أسمع وألخص وأهذب وأذاكر، أجمع الزملاء وألتقي في مجالس علمية حتى أصل إلى ما وصلوا إليه، حتى أنجز كما أنجزوا. لكن فلات ساعة من دمي، هناك فعلاً يعض الطالب الكسول -خلينا نقول- أو المتعاجز أصابع الندم، يشعر أنه خسر الصفقة؛ غيره من الطلاب ثبت فنبت، وهو بقي كما هو لأنه لا يريد أن يتحمل جزءاً من الوقت، لا يريد أن يصبر على لأواء طلب العلم. ومن لا يصبر على لأواء طلب العلم لا يكون شيئاً.
يحيى بن أبي كثير قال: لا ينال العلم براحة الجسد. لا ينال العلم براحة الجسد، هي رحلة تحتاج فيها إلى تعب، إلى سهر ليالي، إلى ساعات من المذاكرة والصبر على المدرس والصبر على الدرس الفقهي والشرعي والعقدي والنحوي والصرفي، وأتلذذ بالعلم وأفرغ له ذهني وعقلي بقدر المستطاع، حتى في نهاية الأمر أغبط نفسي على صبرها أنني جنيت تلك الحلاوة وحصلت ذاك الفهم، وأن رزقني الله عز وجل أن أسبح واقفاً حارساً من ثغور هذه الأمة. أما الآن، أنت لم تكمل الطريق وجلست، وكلما شرعت في مصنف تعود أدراجك إلى الوراء، وكلما بدأت في دورة إذا أنت تتكاسل، ثم ماذا؟ إذا بالعمر يتقدم بك رویداً رويداً؛ ها أنت تكبر، ها أنت تصل إلى الأربعين، ها أنت تصل إلى الخمسين، ثم دخلت أو نقول في النهاية خرجت من الدنيا كما دخلت إليها، لم تكن لك بصمات، لم حياتك أو سجلك في الأعمار لم يكن حافلاً بمجالس العلم وبالقراءة النافعة وبأعمال العقل، وإنما كان حافلاً بالجلوس على الفيسبوك وعلى اليوتيوب وتقليب الصفحات وكتابة الخاطرات والتويترات وما شابه ذلك من الأمور. كلام أغلبُه -وإن كان اليسير أقول فيه خير- وإنما أغلبُه لا يسمن ولا يغني من جوع، وإنما هو شغل البطالين.
وأما من رزقه الله سبحانه وتعالى الثبات إلى نهاية الطريق وختم المصنفات تلو المصنفات، هذا فليحمد الله على توفيقه، فانه في نعمة والله -يعني- ربما كثير منا لا يدركها؛ نعمة أن تقف على كلام الأئمة من بدايته إلى نهايته، وأن يرزقك الله الصبر على تفهمه، وأن يصرف قلبك إليه في الوقت الذي غفلت فيه قلوب كثيرة عن هذا العلم، حينئذ يعلم العبد ما معنى الاجتباه وما معنى الاصطفاء وما معنى الاختيار، إذا أخلص لله سبحانه وتعالى. اللهم نسألك أن نكون من المخلصين الصادقين الثابتين على هذا الدرب حتى نلقاك، إنك ولي ذلك وقادر عليه.
نعود إلى درسنا الفقهي. في المحاضرة السابقة أحبائي الكرام انتهينا من مقطع جيد من كتاب الحدود، فتكلمنا عن مفهوم الحدود عموماً وقواعد جملة في تطبيقها، ثم تكلمنا عن حد الزنا وحد القذف. اليوم بإذن الله سنكمل رحلتنا مع باقي الحدود، ونشرع أيضاً في موضوع التعزير، وإن كان أدخل التعزير بين الحدود كما سيظهر لكم. أظن أنني وقفت إلى موضوع حد المسكر، وارجو أن تركزوا معي سريعا.
قال رحمة الله عليه: باب حد المسكر. تكلمنا إذاً عن حد الزنا، تكلمنا عن حد القذف، الآن الحد الثالث؛ حد شرب المسكرات. قال: من شرب مسكراً مائعاً، أو استعط به، أو احتقن به، أو أكل عجيناً ملتوتاً به، ولو لم يسكر -يعني لم يصل لدرجة الإسكار- حد ثمانين جلدة إن كان حراً، وأربعين إن كان رقيقاً؛ بشرط كونه مسلماً، مكلفاً، مختاراً، عالماً أن كثيره يسكر.
إذاً أحبابي الكرام الحنابلة يقولون: من شرب المسكر المائع. المسكرات منها ما هو مائع، ومنها ما هو جامد مثل الحشيش والبنج. الآن من شرب مسكراً غير مائع بصورة محرمة، كأن شرب حشيشاً فسكر، أو بنجاً مثلاً فسكر، هذا يعزر ولا يقام عليه الحد الفقهي. وأما من شرب المسكر المائع السائل العصير، هذا الذي يطبق عليه الحد عند السادة الحنابلة. فإذاً بدنا نفرق بين المسكر المائع والمسكر غير المائع؛ المسكر المائع هو الذي يطبق فيه الحد، والمسكر غير المائع هذا يطبق فيه تعزير يقدره الحاكم المسلم.
فإذاً، من شرب مسكراً مائعاً عن طريق الفم؛ لأنه الشرب يكون عن طريق الفم. قال: أو استعط به. استعطى به أي قطره في أنفه تقطيراً، يريد المسكين أن يتحاليل، يظن أنه إذا قطر الخمر في أنفه معناتها -يعني- لن يطبق عليه الحد. لا، فالحنابلة يقولون: من شرب المسكر المائع من فمه، أو استعطى به -يعني وضعه نقاط في أنفه حتى وصل إلى حلقه وابتلعه- أو احتقن به، وضعه في إبرة واحتقن به، سواء عن طريق اليد، سواء بعض الحقن عن طريق الشرج، فاحتقن به من أي مكان في جسده، أو المسكين أتى بخمر وخلطها مع عجين وأكل هذا العجين بالخمر الذي خلطه بها؛ هذا أيضاً كل هذه الطرق إذا الإنسان شرب المسكر المائع من خلالها، فانه يطبق عليه الحد.
إذاً، من شرب عن طريق الفم، أو استعطى عن طريق الأنف، أو احتقن عن طريق اليد، أو ما شابه ذلك، أو شربه ملتوتاً أي مخلوطاً بالعجين، أكل عجيناً مخلوطاً بالخمر، ولو لم يسكر -يعني حتى نطبق عليك الحد لا داعي أن تصل لدرجة الإسكار، بمجرد أن تشرب مسكراً مائعاً بطريقة من هذه الطرق حتى ولو لم تصل إلى حد الإسكار سنطبق عليك الحد- لذلك قال: ولو لم يسكر، يعني حتى ولو لم يصل إلى حد الإسكار.
ويطبق عليه الحد ثمانين جلدة إن كان حراً، وأربعين جلدة إن كان عبداً، لأن العبد كما قلنا دائماً في الجلد على النصف من الحر. بشرط كونه مسلماً؛ لأنه كما قلنا الذمي نحن لا نتعامل معه في مثل هذه الأمور، يعني الزنا يختلف أمره، لكن بالنسبة لشرب الخمر، أهل الذمة يؤذن لهم في الدولة المسلمة أن يشربوا الخمر فيما بينهم بشرط ألا يعلنوا بها، فاذا شربوا الخمر فيما بينهم نحن لا علاقة لنا بهم، أما المسلم لا، مش راح ينفع، فالمسلم هو الذي يطبق عليه حد الخمر في الدولة المسلمة، بخلاف حدود أخرى مثل حد القذف أو قطع السرقة أو الزنا، هذا موضوع آخر، لكن حد الخمر بالتحديد هذا متعلق بالمسلمين. لذلك قال: بشرط كونه مسلماً.
ثانياً: مكلفاً، أي بالغاً عاقلاً. مختاراً، وليس مكرهاً على الشرب. رابعاً: عالماً أن هذا العصير الذي شربه كثيره يسكر، يعني إذا شرب عصيراً وهو يجهل أن هذا العصير كثيره يسكر، لا نحاسبه؛ لأنه يجهل طبيعة هذا العصير، وممكن فعلاً بالخطأ يشرب عصيراً يظن أنه عصير طبيعي فسكر منه، فأتينا قلنا له: لماذا شربت؟ قال: والله أنا شربت يا شيخ عصير، ما أدري، أنا شربت عصير طبيعي -يعني ما أعرف أنه يمكن أن يصل للإسكار- فمثل هذا لا يطبق عليه الحد ما دام يجهل أن هذا العصير كثيره يسكر. أما إذا كان يعلم أن كثيره يسكر، فلو شرب منه نقطة واحدة وهو مسلم مكلف مختار، يطبق عليه الحد. لذلك قال في شروط: كونه مسلماً، مكلفاً، مختاراً، عالماً أن كثيره يسكر.
ثم قال: ومن تشبه -هذه مسألة استطرادية- قال: ومن تشبه بشراب الخمر في مجلسه وآنِيَتِهِ حرم وعزر. بعض الناس أحبابي الكرام وهذه مسألة عامة في الحقيقة ومهمة، بعض الناس يتشبهون في مجالسهم وفي أوانيهم بأحوال أهل المعاصي. بعض الناس في مجالسهم وفي مطاعمهم ومشاربهم لا يأكلون الحرام ولا يشربون الحرام، لكنهم يتشبهون في تصرفاتهم وفي أفعالهم بمن يفعل الحرام، فبعضهم مثلاً عادة ضرب الكؤوس ببعضها البعض -خلينا نقول- عادة ضرب الكؤوس ببعضها البعض قبل أن يشرب العصير، هذه كانوا يفعلونها أو يفعلوها في العادة من يشربون الخمور. فلو أن المسلمين فيما بينهم على مشاربهم ومطاعمهم يفعلون هذه العادات، هؤلاء يعزرون ويحرم عليهم ذلك؛ لأنه تشبه بأهل المعاصي.
وعموماً هي قاعدة عامة: التشبه بأهل المعاصي في تصرفاتهم حرام أحبابي الكرام، ويعزر فاعله. التشبه بأهل المعاصي في تصرفاتهم؛ مثلاً بعض الناس يقلد المدخنين، بعض الناس -يعني من باب المزاح والمداعبة- يتصنع أنه يدخن أو يشرب الأرجيلة، نقول هذا تشبه بأهل المعاصي، وهو حرام. فلذلك الشيخ مرعي قال: ومن تشبه بشراب الخمر في طريقة مجلسه وفي طريقة آتيته، فهذا حرام لأنه تشبه بأهل المعاصي، ويعزر عليه عند القاضي المسلم متى ثبت ذلك في القضاء.
قال: ويحرم العصير إذا اتى عليه ثلاثة أيام ولم يطبخ. الآن هو في الحقيقة -يعني- كلام شوي عام، هو قال: ويحرم العصير. في الحقيقة هو لا يتكلم عن أي عصير، تتكلم عن العصير الذي يمكن أن يصبح خمراً مثل عصير العنب، عصير التمر، عصير القصب، عصير الرمان، فهو لا يتكلم ابتداء عن أي عصير. اكتبوا هذه الفائدة: قال ويحرم العصير، اكتبوا: المراد العصير الذي يمكن أن يصبح خمراً، وأما العصير الذي لا يمكن أن يصبح خمراً بحال من الأحوال فهذا ليس الكلام عنه، هذا يجوز شربه مطلقاً. أما العصير الذي يمكن أن ينقلب خمراً كعصير العنب والتمر وعصير القصب يقولون وعصير الرمان ونحوها، هنا يتحدث عن هذا النوع من العصير، العصائر التي يمكن أن تنقلب خمراً كعصير العنب ونحوه، يقولون هناك -يعني العبارة أيضاً ليست كاملة، أنا أذكر أكثر من حالة- عصير العنب ونحوه إذا وضع على النار فغلى، أو أتى عليه ثلاثة أيام.
عندك موجود في الوعاء، حتى ولو لم يغل، يحرم شربه. أعيد: العصائر التي يمكن أن تصبح خمرا، كعصير العنب والتمر والرمان ونحوه، إذا مر عليها ثلاثة أيام وهي عندك في الوعاء، يحرم عليك أن تشربها بعد الثلاثة أيام. وكذلك إذا لم يمر عليها ثلاثة أيام، لكنك وضعتها على النار وطبختها فغلت، فهذا أيضا يصبح حراما عليك أن تشربه، لأنه في هذه الحالة يصبح كثيره مسكر.
وأما -يقولون- إذا طبخ هذا العصير قبل مرور ثلاثة أيام ولم يصل إلى درجة الغليان، جميل، فذهب ثلثاه (تبخر يعني ثلثاه) وبقي ثلثه؟ فهذا الثلث المتبقي يجوز أن تشربه مطلقا، خلاص يجوز أن تشربه مطلقا. لماذا؟ يقولون: لأن هذه العصائر التي من طبيعتها أن تتحول إلى خمر، إذا طبخت قبل مرور ثلاثة أيام ولم تصل لدرجة الغليان وتبخر ثلثاها وبقي الثلث، الثلث المتبقي يكون مثل الرب الذي احنا بنسميه في عرفنا «التطلي»، هيك بسموه في بلادنا أحبابنا الذين يتابعوننا من غير الأردن. احنا بنسمي هذا الثلث المتبقي بنسميه تطلي، مثل تطلي العنب أو ما شابه ذلك. وباختصار في كتب الفقه يسمونه الرب. هذا الثلث المتبقي اللي هو رب، طبعا بيكون هو يعني ما بين السائل والجامد، هذا يجوز شربه وأكله. وأما ها، إذا مرت ثلاثة أيام على العصير أو طبخ فغلى، هنا لا يجوز شربه مطلقا، لماذا؟ لأنه يصبح كثيره مسكر، يصبح كثيره مسكر، فبالتالي أنت باختصار تشرب خمرا.
لذلك كلام الشيخ مرعي يحتاج إلى تفصيل أكثر، نقول: ويحرم شرب العصير الذي يمكن أن يتحول إلى خمر بمجرد مرور ثلاثة أيام عليه وهو موجود في الوعاء، أو حتى ولو لم تمر ثلاثة أيام إذا طبخ فغلى. في كلا الحالتين، إذا غلى أو مرت عليه ثلاثة أيام، يصبح شربه حراما. أما إذا قبل مرور ثلاثة أيام تم طبخه ولم يغل فذهب ثلثاه وبقي ثلثه، فهذا الثلث المتبقي يجوز شربه ولا حرج عليك في ذلك.
طيب، لماذا يا شيخ إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يجوز شربه وتناوله؟ قالوا: لأنه إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، تذهب الرطوبة التي تسبب الإسكار. هناك رطوبة في هذه العصائر هي التي تسبب الإسكار، فإذا غلا هذا العصير أو مرت عليه ثلاثة أيام، هذه الرطوبة تزداد تزداد، فتتحول -يعني ما أدري ربما إخواننا الذين يدرسون المواد الكيميائية بيكونوا أشطر مني- تتحول إلى مادة تسبب إسكار، يسموها المادة التي تسبب الاشتداد. لكن أنا أعطيك إياه بالمفهوم البسيط الفقهي: أن هناك رطوبة متى طبخ هذا العصير فذهب ثلثاه وبقي ثلثه، هذه الرطوبة تنزع. هذه الرطوبة تنزع، فبالتالي يصبح هذا الشراب غير قابل للإسكار، فيجوز شربه مطلقا. جميل.
إذا تكلمت عن حد المسكر، قال: باب التعزير بعد ذلك. وفي الحقيقة كنت أتمنى من الشيخ مرعي أن لا يذكر باب التعزير هنا، لماذا؟ لأن باب التعزير هذا موضوع آخر يختلف عن موضوع الحدود، لأن العقوبات في الشريعة الإسلامية كما بينت لكم: إما عقوبات جنائية المرتبطة بالقصاص والدية، أو العقوبات الحدية التي بدأنا وشرعنا فيها من المحاضرة السابقة (الزنا، القذف، السرقة، المسكر)، أو عقوبات تعزيرية. فهذه أنواع العقوبات في الشريعة: عقوبات جنائية القصاص والدية، عقوبات حدية، عقوبات تعزيرية.
فالأصل أنه ننهي كلامنا عن العقوبات الحدية، بعد ذلك ينتقل ويختم بالعقوبات التعزيرية. أما أن يذكر العقوبات التعزيرية هنا ثم يعود للعقوبات الحدية يكملها ويذكر حد السرقة، يعني أظن أن هذا ليس من حسن الترتيب، وهذا اجتهاد مني والله تعالى أعلم. لكن في النهاية سنقرأ ما وسنقرأ ما كتب. قال رحمه الله تعالى: باب التعزير. متى يكون التعزير؟ هذه العقوبات التعزيرية متى تكون؟ قال: يجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة. أي معصية يفعلها الإنسان ولا يوجد فيها حد مقدر من الشارع ولا يوجد فيها كفارة، هذه المعصية متى ثبتت عند القضاء فإنه يعزر فاعلها.
إذاً، المعاصي التي فيها حدود هذه يذهب فيها إلى الحد وانتهى الأمر، ما فيش فيها تعزير. والمعاصي التي جعلت فيها الشريعة كفارات، مثلا مثل الظهار (مش قلنا الظهار حرام شرعا؟ طيب، إذا هو معصية لكن فيه كفارة، اه، إذا كان فيه كفارة خلاص القضاء ليس له علاقة أن يعزر). رجل جامع امرأته في نهار رمضان، معصية، فيه كفارة، إذن هذا الإنسان عليه أن يفعل الكفارة والقضاء ليس له علاقة أن يعاقبه.
لكن معصية لا يوجد فيها حد مقدر شرعا، والشارع الحكيم سبحانه لم يجعل فيها هذه المعصية، إذا ثبتت عند القاضي فإن القاضي يعزر فاعلها، طبعا بالاجتهادات والقواعد التي ستأتي معنا. لذلك قال: يجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة. قال: وهو من حقوق الله. وهو من حقوق الله، يعني التعزير عقوبة ثابتة لحق الله سبحانه، عقوبة ثابتة لحق الله سبحانه وتعالى، فبالتالي لا يحتاج في إقامتها إلى مطالبة.
إذاً، لاحظوا الحنابلة كيف ينظرون لموضوع التعزير؟ يقول: التعزير ليس حقا للعبد حتى يحتاج في إقامته إلى مطالبة، الإنسان المجني عليه -خلينا نقول- لا. يقول: التعزير هذا حق لله مثله مثل الحدود، كيف الحدود؟ حقوق لله سبحانه، اللهم إلا حق القذف، فالقذف قلناها حق العبد هو المغلب فيه، لكن سائر الحدود الأخرى حق الله سبحانه وتعالى هو الظاهر فيها. فكذلك التعازير.
التعازير عند الحنابلة يقولون: هي عقوبة الحق فيها لله سبحانه. ما الذي سينبني على أن الحق فيها لله؟ بتقول لي، بقول لك: ينبني على ذلك أن إقامة القاضي التعزيرية غير متوقفة على مطالبة أحد أو مطالبة مجني عليه، غير متوقفة على أن يطالب المجني عليه، بمجرد أن تثبت المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة عند القاضي، فالقاضي يعزر بحق الله سبحانه وتعالى ولو لم يأت أي شخص يطالب بحق فيها. جميل؟
إذن، وهو من حقوق الله تعالى، فبالتالي لا يحتاج في إقامة العقوبة التعزيرية إلى مطالبة المجني عليه. استثنى، قال: إلا إذا شتم الولد والده فلا يعزر إلا بمطالبة والده. في فقط معصية واحدة استثناها يتوقف إقامة العقوبة التعزيرية فيها على المطالبة. ما هي؟ قال: إذا شتم الولد والده.
الآن هذه من الكبائر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من الكبائر أن يشتم الرجل والده». والعياذ بالله، إذا شتم الولد والده هنا قالوا: لا يعزر إلا بمطالبة والده، أنه يذهب والده إلى القضاء فيطالب بتعزير ابنه. إذا لم يذهب الوالد ويطالب بتعزير ابنه، حينئذ أحبابي الكرام لا يعزر الولد على هذه المعصية. هذه استثناها، وكأن حق الأب فيها هو المغلب، حق الأب فيها هو المغلب، فإذا سامح الأب في حقه فلا عقوبة تعزيرية.
قال: ولا يعزر الوالد بحقوق ولده. بالعكس، يعني إذا كان الوالد هو الذي أخطأ في حق ولده، معروف عندنا في الفقه أن الوالد لا يطالب أصلا بتعزير ولده، ولا يؤاخذ الوالد بأخطائه في حق ولده. إذا كان الوالد لا يقتص منه إذا قتل ولده، فما بالكم بالعقوبات الأقل من القصاص؟ صح ولا لا؟ إذا لا يعزر الوالد بحقوق ولده. إذا أب أخطأ في حق ابنه، لا يعزر، لا تقام عليه عقوبة تعزيرية.
قال: ولا يزاد في جلد التعزير على عشرة أسواط، إلا إذا وطأ أمة له فيها شرك فيعزر بمائة سوط إلا سوطا، وإذا شرب مسكرا نهار رمضان فيعزر بعشرين مع الحد. العقوبات التعزيرية الأصل فيها أن القاضي لا يزيد على جلد بعشرة أسواط، لذلك قال: ولا يزاد في جلد التعزير على عشرة أسواط. إذا كانت العقوبة التعزيرية -لاحظوا، العقوبة التعزيرية مش دائما جلد، لكن إذا كان الجلد العقوبة التعزيرية، إذا كانت جلدا- فإن القاضي لا يزيد على عشرة أسواط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك أنه لا يزاد على عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله. فما كان ليس من حدود الله من العقوبات التعزيرية لا يزاد على عشرة أسواط.
واستثنى مسألتين: المسألة الأولى: مسألة مجموعة من الشركاء مشتركين في أمة، في عندنا أمة هي ملك لأكثر من شخص. الأمة التي هي ملك لأكثر من شخص بالفقه الإسلامي لا يجوز لأي شخص أن يطأها. الأمة التي هي شرك بين مجموعة أشخاص ما بيصير كل شريك يطؤها، لأنه هنا ستختلط الأنساب والأرحام وتروح الأمور ببعضها، فالأمة المشتركة لا يجوز وطؤها. فلو أن أحد الشركاء عصى الله سبحانه وتعالى فواطأها، الآن هل نقول هذه زنا بحيث نطبق عليه جريمة أو حد الزنا؟ قالوا: في الحقيقة يوجد هنا شبهة تمنع إقامة الحد عليه. هسا هو زنا، هو كجريمة تعتبر زنا، لكن لا نطبق حد الزنا عليه. ليه؟ لأنه من شروط تطبيق حد الزنا -زي ما خدنا في المحاضرة السابقة- انتفاء الشبهة. وهنا هذا الشخص الشريك في هذه الأمة كان يظن أو يفكر أنه: والله أنا لي حق في هاي الأمة، إذا لماذا لا أطؤها؟ فوطئها مع وجود هذه الشبهة. فبالتالي أحبابي الكرام، بما أنه في شبهة، حتى هو... طولوي، حتى لو كان يعلم بالتحريم يا شيخ؟ حتى لو كان يعلم بالتحريم.
حتى لو كان يعلم بالتحريم، بمجرد أن له جزء من هذه الأمة، هذا اعتبره الحنابلة شبهة تدرأ إقامة حد الزنا عليه، مجرد وجود شرك له في هذه الأمة هذا يعتبر شبهة يمنع إقامة حد الزنا عليه. فهو ارتكب معصية الزنا، لكن لن يطبق حد الزنا عليه لوجود مع شبهة الملك، لكننا سنعزره، بما أنه ما أقمناش عليك حد الزنا سنقيم عليك حد أو سنقيم عليك عقوبة التعزير، لأنه التعزير مش قلنا هي في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة؟ فأي إنسان يرتكب معصية مثل هذه المعصية هي معصية زنا ما رحت نحدك عليها، إذا مباشرة سينتقل الأمر إلى التعزير.
لكن هنا التعزير سيكون مغلظا، لأن جريمتك مش سهلة، جريمتك جريمة زنا، وربنا رحمك أنه في شبهة تدرأ الحد عنك، والا لو ما في شبهة أقمنا عليك الحد، كنت غير محصن جلد وتغريب، وإذا كنت محصن رجم. الله سبحانه وتعالى رحمك بهذه القواعد الفقهية أنه في شبهة درأنا حد الزنا عنك، لكن سنقيم عليك عقوبة تعزيرية مغلظة، قالوا: ضرب بتسعة وتسعين سوطا، يجلد كم يجلد؟ تسعة وتسعين سوطا. سواء طبعا كان محصنا ولا غير محصن، كان محصنا ولا غير محصن سيجلد تسعة وتسعين سوطا.
ليش يا شيخ ما خليتوهاش مئة؟ قالوا: اه، لأن المئة هي الحد الطبيعي في جريمة الزنا لغير المحصن، صح؟ في الزنا إذا كان الشخص غير محصن وسنطبق عليه الحد كم سيجلد؟ سيجلد مئة. العقوبة التعزيرية قالوا: لا يصح أن تصل إلى حد العقوبة الحدية، العقوبة التعزيرية درجتها شدتها لا تصل إلى درجة العقوبة الحدية، فالعقوبة الحدية هي أصلا مئة، فبالتالي العقوبة التعزيرية تكون أقل من العقوبة الحدية. قالوا: بسوط واحد حتى نفرق بين العقوبة التعزيرية والعقوبة الحدية، فقالوا: اجلدوه تسعة وتسعين سوطا فقط. إذن، إلا إذا وطئ أمة له فيها شرك فيعزر بمائة سوط إلا سوطا.
وكذلك التغليظ الثاني قال: وإذا شرب مسكرا في نهار رمضان. شخص في نهار رمضان في حرمة هذا اليوم الجليل شرب مسكرا، الآن هو سيجلد حد المسكر اللي أخذناه قبل شوي، ثمانين إذا كان حرا وأربعين إذا كان عبدا، لكن لانتهاكه حرمة شهر رمضان سنزيد عليه تعزيرا، سنزيد عشرين جلدة، مش عشرة لا، عشرين. فلاحظوا القاعدة في التعزيرات: الجلد لا يزيد على عشرة أسواط، استثنينا مسألة من وطئ أمة الله فيها الشرك فجلدناه تسعة وتسعين، واستثنينا من شرب خمرا في نهار رمضان فعاقبناه العقوبة الحدية ثم يعاقب عقوبة تعزيرية بعشرين جلدة، وهذي ثبتت طبعا بالآثار عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم وأخذ بها السادة الحنابلة.
ثم قال: ولا بأس بتسويد وجه من يستحق التعزير والمناداة عليه بذنبه. إذن، من أشكال العقوبات التعزيرية أن يسود وجه من يعزر، يسود وجهه نضع عليه سوادا ليعرف أن هذا الرجل ارتكب معصية، ارتكب معصية ثبتت عند القاضي والقاضي سيؤنبه عليها. فمن أشكال العقوبات التعزيرية تسويد الوجه. فقال: ولا بأس وجه من يستحق التعزير والمناداة عليه بذنبه، طبعا هذا بحسب المصلحة. المناداة عليه بذنبه يعني أن القاضي يبعث مبعوثا ويقول أمام الناس: إن فلان الفلاني فعل كذا وكذا. طبعا هذا فضيحة، أنتم فضحتم الرجل، نقول: إذا كان هناك مصلحة رآها القاضي في فضح هذا الإنسان -خاصة إذا تكرر منه هذا الأمر وهو لا يستحي ولا يرعوي- نعم، القاضي له أن يفعل ذلك لحتى أقل شيء أن هذا الرجل يستحي من الناس إذا هو مش مستحي من رب العالمين، زي ما يقولوا، يستحي من الناس.
هذه العقوبة أن ينادى عليه بذنبه أمام الناس، طبعا هذا قرار يتخذه القاضي بحسب اجتهاده، لكن أقول والله أعلم أن هذا القرار لا يتخذه القاضي من أول مرة أو من ثاني مرة، لا، إذا وجد رجل مصر على المعاصي وتثبت مرة بعد مرة، مرة بعد مرة، مرة بعد مرة -يعني رجل مثلا يشرب الخمر في نهار رمضان، يشرب الخمر ويكثر من شربه- الآن احنا اقمنا عليه العقوبة الحدية، لكن بعد ذلك في عقوبات تعزيرية لحرمة شهر رمضان، عقوبة لحرمة شهر رمضان أنه القاضي ينادي أن فلان الفلاني رجل شارب للخمر في نهار رمضان خلي الناس تعرف فيك، عاقبناك أول مرة ثانية مرة ثالثة مرة، لا تستحي من رب العالمين، إذا فليعرف الناس حالك لعلك تفضح فتستحي من المخلوقين أقل شيء إذا لم تستحي من الخالق. فباختصار يجوز، يقول: ولا بأس.
لا بأس بالعقوبات التعزيرية أن يتم تسويد وجه صاحب المعصية، وبأس أيضاً أن ينادى عليه في الناس أن فلان الفلاني يفعل كذا وكذا؛ حتى الناس تنزجر طبعاً عن فعل هذا الرجل. وفي نفس الوقت هذا الرجل ينزجر لما يرى أن الناس كلها عرفت بمشكلته التي هو مصر عليها والعياذ بالله.
ثم قال: ويحرم حلق لحيته وأخذ ماله. لكن في المقابل لا يجوز أن نحلق لحيته؛ لأنه حلق اللحية معصية، فلا عقوبة تعزيرية بفعل معصية أصلاً. التعزير أصلاً لشخص عصى الله، ونروح نحلق لحيته ونعصي الله فيه، مش منطق، فلا يجوز بالتأكيد أن نحلق لحيته. قال: وأخذ ماله، في العقوبات التعزيرية يقول الشيخ مرعي لا يجوز أخذ المال، والعقوبات التعزيرية لا يجوز أخذ المال منها؛ أن تكون العقوبة التعزيرية مبلغاً مالياً، هذا هو الأصل، مسألة طبعاً فيها خلاف بين أهل العلم؛ هذه العقوبات التعزيرية يجوز أن تكون بالمال أو لا يجوز، لكن الحنابلة يقولون: لا يجوز في العقوبة التعزيرية أن تكون أخذ مال، إما تكون مثلاً تسويد وجه أو منادى عليه أو تكون بجلد وما شابه ذلك، وممكن تكون بمجرد التأنيب والصراخ عليه، يأتي القاضي والحاكم المسلم يؤنبه يعني يبهدله زي ما بيقولوا ويصرخ عليه ويهدد ويوعد، هذا بحد ذاته شكل من أشكال التعزير. وأما حلق اللحية تريد المال أن تكون العقوبة التعزيرية بدفع مبالغ مالية فهذا لا يجوز عند السادة الحنابلة.
ثم قال: ومن الأفاظ الموجبة للتعزير. الآن بدأ يذكر بعض الألفاظ التي إذا صدرت من الإنسان يعزر عليها. قالوا: من الألفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره؛ إذا واحد مسلم قال لأخيه المسلم: يا كافر، أو مسلم قال لأخيه المسلم: يا فاسق يا فاجر يا شقي؛ يعني بيشتمه، إذا كان الشتم يعني يا كافر يا فاسق يا فاجر يا شقي يا كلب يا حمار يا تيس يا رافضي، تصوروا هذه شتيمة أن تقول لشخص إلى أخيك المسلم من أهل السنة أن تقول له يا رافضي يا رافضي يا خبيث يا كذاب يا خائن يا قرنان يا قواد يا ديوث. طبعاً القرنان والقواد والديوث تعرفونهم، هو الذي يعني يدلل الناس لأمرأته ولا يستحي على عرضه أن يتكشف أمام الناس، فهؤلاء أيضاً لو أن شخصاً نادى على شخص فقال له: أنت ديوث وهو ليس كذلك، أو قواد أو قرنان أو يا علق. فمن استعمل كل هذه الألفاظ في حق أخيه المسلم بأنه يعاقب عليها؛ طبعاً إذا كان الرجل الذي شتم هو لا يستحق ذلك، إذا كان أما إذا كان كافراً هو يستحق أن يقال له يا كافر، أما إذا لم يكن يستحق ذلك وأنت شتمته بهذه الألفاظ، شتيمة هنا تعزر عند القاضي.
كذلك ويعزر من قال للذمي يا حاج؛ إذا شخص قال لشخص ذمي يا حاج هذا يعزر. لماذا يا ترى؟ قالوا لأنهم يحبون أهل الذمة أن يققال لهم يا حاج تشبيهاً لذهابهم إلى الكنيسة بذهاب المسلمين إلى كعبة بيت الله الحرام. قال: الشخص إذا قال لذمي يا حاج هذا يشبه ذهاب الذمي إلى كنيسته بذهاب المسلمين إلى بيت الله الحرام، وشتان ما بين هذا وهذا. فمثل هذه اللفظة محرمة شرعاً، أن تقول لرجل ذمي في البلد المسلم تقول له أنت حاج، فكأنك تكرمه تشرفه فيتم معاقبتك على هذه اللفظة؛ لأنك كرمته وشرفته بكلام لا يرضي الله سبحانه وتعالى، فشبهت ذهابه للكنيسة كالحجاج إلى بيت الله الحرام، وهذه لفظة لا ترضي الرب عز وجل فتعزر عليها.
قال: أو لعنه بغير موجب. وهذه ركزوا فيها؛ يعني إذا لعنت ذمياً في الدولة المسلمة بغير موجب، يعني لم يصدر منه فعل من الأفعال التي تستوجب اللعن، فهذه معصية تعزر عليها. يعني إذا في الدولة المسلمة إذا كان هناك أهل ذمة، ما بصير أنت تلعنه من غير أن يصدر منه فعلاً يوجب اللعن، حتى لو كان كافراً، حتى لو كان كافراً تجي تقولوا الله يلعنك، وهو يعيش معك وملتزم بأحكام الدولة المسلمة ولم يصدر منه فعل يوجب اللعن، لا، هنا أنت عصيت الله عز وجل فيه، فيقام عليك عقوبة تعزيرية يقدرها الحاكم المسلم. إذاً هذا كلام سريعاً موضوع التعزير، دعونا ننطلق أيضاً إلى حد جديد.
نرجع لموضوع الحدود، وانتقل إلى حد السرقة. قال رحمة الله عليه: باب القطع في السرقة، هذا حد من الحدود وهو حد قطع اليد بالسرقة. باب قطع اليد بالسرقة. متى تقطع اليد لمن ارتكب جريمة السرقة؟ قال مباشرة: ويجب بثمانية شروط. وهنا تبع منتهى الإرادات، حذو تأتي بغزة عموماً؛ لأنه منتهى الإرادات فعل نفس الشيء. لما تكلم عن القطع في السرقة مباشرة قال: القطع في السرقة يقطع اليد في السرقة يكون بثمانية شروط. ما هي يا ترى؟ نقرأها سريعاً مع بعضنا البعض. قال: ويجب، يعني حد القطع في السرقة، بثمانية شروط. أحدها: السرقة؛ يعني وجود جريمة السرقة وجود فعل السرقة، هذا أول شيء؛ لأنه إذا كانت الجريمة ليست سرقة في المفهوم الشرعي لا يوجد قطع، فالقطع أول شرط من شروطه وجود جريمة السرقة، وهذا سيقتضي منا أن نعرف ما هي جريمة السرقة في الفقه الإسلامي؟
فقال، وهي كما قال عندكم: أخذ مال من مالكه أو نائب المالك، من مالكه الحقيقي أو نائب المالك وكيله مثلاً، على وجه الاختفاء. خلونا نفهم إذاً السرقة كما يتصورها الحنابلة هي عملية أخذ المال، أخذ المال طبعاً على غير وجه حق، أخذ المال من مالكه الحقيقي أو من نائب المالك من وكيله، أخذ المال من مالكه أو من نائبه على وجه الاختفاء؛ يعني على وجه فيه خفية وليس في وضح النهار، كما سيأتي معنا في موضوع النهب والاختطاف. إذاً عملية أخذ المال من مالكه أو نائبه على وجه الخفية؛ يعني كأنك تدخل من دون علمه وتسحب المال من بين يديه، هذه هي جريمة السرقة. إذاً قوله: أخذ مال الغير من مالكه أو نائبه، هذا قيد احترز به لو أن شخصاً سرق مال الغير من غير مالكه الحقيقي أو نائب المالك. ايش يعني؟ يعني لو شخص سرق مالاً مسروقاً، عندنا شخص سارق سرق مالاً من مالكه، ممتاز، جاء سارق آخر، سارق آخر فسرق المال من هذا السارق. ركزتم معي، ايش صار؟ هناك شخص سرق المال من مالكه، خلصنا، جاء سارق آخر فسرق المال من هذا السارق، هل يطبق القطع على السارق الثاني؟ السارق الأول نعم ويطبق عليه مع استكمال باقي الشروط طبعاً؛ لأنه سرق من المالك. السارق الثاني بنقول: تعال أنت من أين سرقت؟ قال: والله أنا سرق المال ليس من مالكه وليس من نائب المالك بل سرقته من سارق آخر. بنقول: آه، إذاً أنت لم تأخذ مال الغير من المالك الحقيقي له أو من نائب المالك وإنما من سارق، فبالتالي لا قطع عليه.
وكذلك مثلاً لو كان مش سارق، لو كان غاصب؛ شخص غصب مال شخص فجاء سارق فسرق المال من الغاصب، سرق المال المغصوب من غاصبه، فهذا أيضاً لا قطع؛ لأن السارق لم يسرق المال من مالكه أو من نائب المالك، بل سرق المال من الغاصب. فباختصار، إذا تمت عملية السرقة لكن السارق لم يأخذ المال من المالك الحقيقي له أو من نائب المالك بل أخذه من شخص يده على المال غير شرعية، أخذه من شخص باختصار يده على المال غير شرعية، فبالتالي جريمة السرقة هنا لا يوجد فيها قطع. طبعاً إذا ما فيها قطع بصير فيها تعزير مباشرة، يعني هي معصية في النهاية بصير فيها تعزير بس ما بيكون فيها قطع.
إذاً قال: أخذ مال الغير بشرط أن يكون هذا الأخذ من مالكه أو من نائبه على وجه الاختفاء، فإذا كان أخذ مال الغير من مالكه أو من نائب المالك على غير وجه الاختفاء فأيضاً هنا لا يقطع، وإن كان سيعزر. مثل ايش؟ قال: فلا قطع على منتهب ومختطف وخائن في وديعة. المنتهب أنك أنت مع عصابة مثلاً تدخل على بيت، وعادة يكون النهب يعني في وضع النهار ما في مشكلة، تدخل أنت مع عصابة على بيت وتنهب هذا البيت وتخرج، ما في اختفاء وأنك فتحت الشباك، عادة تكون عصابات النهب هو شغل العصابات، يدخلون على بنك معاهم، يعني كما يحدث في بلدنا معهم أسلحة، يرفعون الأسلحة في وجه الموظفين، يفتحون الصرافات ويأخذون المال ويخرجون. الآن هذه لا تسمى سرقة بالمفهوم الإسلامي، هذا اسمه نهب، والنهب تعزير فيه ولا يوجد فيه حد القطع اللهم إلا إذا صار قطع طريق هذه مسألة أخرى أذهب إلى حد قطاع الطريق. فالانتهاب أن يدخل أشخاص على بنك على متجر على بيت يعني من دون خفية، يسطون عليه ويأخذون ما فيه ويخرجون، فهذا اسمه نهب ولا يسمى سرقة، فبالتالي لا قطع فيه.
وكذلك الاختطاف؛ الاختطاف هو أن تأخذ شيئاً بسرعة من مالكه وتفر، مثلاً شخص يتبع امرأة في سوق من الأسواق أو في مول من المولات، والمرأة هذه في لحظة غفلة ماسكة حقيبتها، هو سريعا خطف الحقيبة وركض، هذا في العادة أصلاً يكون في النهار وهذا لا يسمى سرقة، هذا يسمى خطف، وعقوبته تعزيرية، الأخذ بسرعة والهرب هذا خطف؛ لأنه أنت المالك موجود وفي إيده الشغلة أنت خطفتها منه وركضت سريعا، هو لم يستطع أن يدركك، فهذا لا يسمى سرقة وهذه عقوبة تعزيرية.
الخائن في الوديعة؛ شخص أنا أعطيته وديعة ولما أتيته أطلبه رجعني الوديعة قال: لا ما عندي وديعة لك يا فلان أنا وضعت عندك مالاً. قال: لا لا أنت لم توع عندي، خان الوديعة وأخفاها عنده. من خان في الوديعة هذه تسمى خيانة، والخيانة إذا ثبتت عقوبتها تعزيرية وليست قطع؛ لأن الخائن لم يأخذ المال من بيتك أو من محفظتك خفية، لا لا أنت أعطيته وديعة وهو خانك وجحده. فجاحد الوديعة هذا أحبابي الكرام لا يطبق عليه حد القطع.
لكن جاحد العارية كما قال لكم يطبق عليه حد القطع. وهذا قد تستغربون أنه يا شيخ فهمنا صح، واضح أنه الخائن في الوديعة هو لم يأخذ المال خفية وإنما هو أخذ مالاً على جهة الإيداع فجحده، بالتالي هذا خائن بس مش سارق. طيب في العارية؟ أنا أعطيته شخصاً عادي، جاء شخص استعار مني هذا الجوال أعطيته إياه عارية، ثم أتيت قلت له: يا فلان رد العارية، قال: ما استعرت منك شيئاً، يا فلان أنا أعرتك الجوال، لا لا جحدها. في جحد العواري تقطع اليد متى ثبت عند القاضي أن فعلاً هذا الجاحد كاذب سيقطع يده. لماذا في جحد العارية تقطع اليد؟
في الحقيقة الأمر هنا توقف على النص؛ الحنابلة لما يأتون يبحثون يقولون: ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده. فلما استعارت المتاع وجحدته وثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم خيانتها قطع يدها. طبعاً هذه مسألة فيها خلاف حقيقة بين الفقهاء، وفي خلاف أصلاً أنه هل فعلاً قطع النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تجحد العواري ولا لأنها ثبت أنها سرقت خفية وجحدها للعارية إنما كان وصف من أوصافها؟ القضية فيها نقاش في الحديث؛ أن البعض يقول: إنها كانت تجحد العواري ليست هي سبب القطع، وإنما هذه سمة لهذه المرأة أنها كانت معروفة عند الصحابة بأنها امرأة تجحد العواري، لكنها قطعت لجريمة سرقة خاصة. هذا قاله كثير من الفقهاء، وبالتالي قالوا: لا قطع في جحد العواري.
لكن الحنابلة لا، اعتمدوا ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع من جحد العارية، بالتالي قالوا: من جحد العارية هو في الحقيقة يشبه من قام بفعل السرقة، وإن لم يكن سارقاً بالمفهوم الفقهي الدقيق، المفهوم الفقهي الدقيق للسرقة هو أخذ المال على وجه الاختفاء، وجحد العارية ليس أخذ المال على وجه الاختفاء، لكن الشريعة مع ذلك عاقبت عليه بالقطع. وهنا القياس ليس منا كمجتهدين أو كفقهاء، وإنما القياس كان من الشارع نفس النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بقطع يد جاحظ العارية، فليس لنا كلام مع كلام المصطفى عليه الصلاة والسلام. يعني هناك شيء سواء أدركنا حكمته أو لم ندركه في جعل النبي صلى الله عليه وسلم جاحد العارية حكمه حكم السارق في قطع اليد، فهنا لذلك أحمد بن حنبل قال: النص ورد بذلك. هكذا قال أحمد بن حنبل، قال: النص ورد بقطع جاحظ العارية، فليس لي كلام، حتى لو لم أعرف الحكمة ليس لنا كلام مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن هناك فرق أحبابي، بين جاحظ العارية وجاحد الوديعة، هيك من باب التفكير الفقهي. جاحد الوديعة أحبابي؛ الوديعة إنما وضعت عند المودع عنده لصالح المالك، يعني أنا لما أعطي شخص وديعة أنا أضعها عنده لصالحي، فإذا هو جحدها هو عصى الله سبحانه وتعالى، لكن هذه لا تساوى قضية جحد العارية؛ لأنه في العارية الذي اخذ المال أو أخذ الشيء أخذه لصالح، ايش الفرق بين الوديعة وبين العارية؟ في الوديعة قال: عند المودع عنده إنما وضع لصالح المالك، وأما في العارية العين التي أخذها المستعير أخذها لصالح هو وليس لصالح المالك، فالمالك الذي أعار شيئاً وفعل إحساناً وتبرع تبرعاً للمستعير وأرفق به وأعانه، فبعد ذلك أيها المستعير تخونه وتجحد.
ففعلا ما فعله المستعير فعل قبيح ومعصية كبرى أكبر من الجريمة التي ارتكبها المودع عنده. لأن المودع عنده يعني كلاهما خان، شوفوا المستعير خان والمودع عنده خان، لكن المودع عنده لما وضع المال عنده وضعه لمصلحة المالك حتى يحفظ.
لكن المستعير لما وضع المال عنده، لأ؛ المستعير أخذه لصالحه والمالك تبرع تبرعاً بمنفعته لفترة مؤقتة. فأنت تأخذ المال لمصلحتك وتخون بعد ذلك، فالشريعة كبرت هذه الجريمة في حق المستعير فجعلتها مسامتة لجريمة السرقة وإن لم يكن فعل السرقة فيها واضحاً. الشريعة كبرت موضوع جحد العارية في أكثر من موضوع جحد الوديعة، وجعلتها مسامتة لجريمة السرقة فأوجبت فيها القطع حتى ينتهي الناس عن مثل هذه التصرفات. وهذا أمر الله عز وجل.
إذاً، يقطع جاحد العارية. جميل، هكذا نكون انتهينا من الشرط الأول؛ إذاً الشرط الأول لابد من وجود جريمة السرقة حتى يتم القطع، ولابد من وجود جريمة السرقة وعناصرها الأساسية كما تلاحظون: أن يأخذ السارق مال الغير من مالكه الحقيقي أو من نائب المالك، ويكون الأخذ على وجه الخفية وليس على وجه النهب أو الاختطاف أو الخيانة، اللهم إلا الخيانة في العارية فإنها شبهت بالخيانة أو شبهت بجريمة السرقة في الشريعة الإسلامية.
الشرط الثاني: يتعلق بطبيعة السارق؛ لابد أن يكون السارق مكلفاً، يعني بالغاً عاقلاً مختاراً ليس مكرهاً، يعلم أنه سرق نصاباً. إذا كان السارق غير مكلف أو كان مكرهاً أو سرق وهو مكلف مختار سرق شيئاً لكن كان يظن أنه ليس بالغاً لحد لنصاب السرقة. سيأتي معنا نصاب السرقة الذي يستوجب القطع وهو ثلاثة دراهم، شخص سرق مالاً يظن أنه أقل من ثلاثة دراهم فإذا به يكتشف أنه طلع أكثر من ثلاثة دراهم، في هذه الحالة لا يقطع من سرق وهو يظن أن ما سرقه أقل من نصاب القطع فاكتشف أنه بالغ لنصاب القطع، هذا لا يقطع.
إذا شخص سرق كجوهرة، بعض الناس يكون غشيم في لغتنا العامية؛ غشيم يعني ما بعرف قيمة الأشياء، أخذ جوهرة حجراً من عند بياع ظن أن قال لك هذا يا شيخ حجر مش مشكلة لو سرقته قديش بسوى يعني دينار دينارين، مسكين مفكر أن هذا الحجر رخيص، فإذا به يكتشف أن هذا طلع من الأحجار الكريمة اللي سعرها بالآلاف، في هذه الحالة المسكين هذا -طبعاً هو الآثم يعني هو سارق في كل الأحوال- أنت سرقت وهو مكلف مختار سرق شيئاً يظن أن قيمته زهيدة فإذا به يكتشف أن قيمته عالية جداً، يجهل أن هذه جوهرة ولا حجر كريم من الأحجار النفيسة العالية، ففي هذه الحالة لا يقطع.
إذا ثبت عند القضاء أن هذا السارق فعلاً كان يظن أن المسروق أقل من النصاب فإذا به يكتشف أنه أكثر من النصاب أو أن النصاب فصاعداً، حينئذ القاضي لا يقطعه. فلا بد إذن أن يكون السارق مكلفاً مختاراً يعلم أنه سرق نصاباً.
جميل، نذهب إلى الشرط الثالث. إذا عرفنا الشرط الأول: وجود جريمة السرقة عناصر الجريمة بيسموها. اثنين: شروط السارق حتى يطبق عليه الحد. ثلاثة: قال كون المسروق مالاً محترماً شرعاً -حتى يتضح الأمر: أن يكون المسروق مالاً محترماً شرعاً، طبعاً هذه الكلمة ذهبت مع كثرة الذهاب والعودة، "أن يكون المسروق مالاً محترماً شرعاً"-. طبعاً لو اقتصرتم على كلمة "مالاً" يكفي في الحقيقة، لأن المال في الشريعة الإسلامية إنما يطلق على ما هو محترم شرعاً.
فلو اقتصرتم على ما اقتصر عليه الشيخ مرعي بيكون واضح، لكن هذا زيادة توضيح قولي "محترم شرعاً" هذا بيسموه قيد توضيحي وليس احترازي، أنه ما في عندنا مال في الشريعة الإسلامية مش محترم، كلمة مال يعني المال المحترم شرعاً. فالبعض لما يقيد مالاً محترماً خلاص هو يجعل كلمة محترماً هذا بيسموه قيد كاشف وليس قيد احترازي في اللغة، لأنه المال هو أصلاً في الشريعة إنما هو المحترم، ولا يطلق المال في الفقه. صح المال في عرف الناس يطلقونه على الحرام وعلى الحلال، لكن في الفقه الإسلامي زي ما عرفنا في كتاب المعاملات أنه إذا أطلقنا كلمة مال فهذا إنما يكون في المال الذي اعتبرته الشريعة مالاً.
فكل شيء لم تعتبره الشريعة مالاً فهذا لا يسمى مالاً في الفقه الإسلامي وإن سماه الناس مالاً. فباختصار لابد أن يكون المسروق مالاً، وحتى أوضح أقول مالاً محترماً شرعاً. تقول الحنابلة أحبابي الكرام: كل من سرق ما لا يعتبر مالاً شرعاً فانه لا يقام عليه القطع بسرقة من سرق ما لا يعتبر مالاً، لا يقام عليه حد القطع.
احنا عرفنا المال في كتاب المعاملات أن المال في الشريعة الإسلامية ما هو؟ المال ما يباح نفعه مطلقاً بلا حاجة. فكل سلعة أو عين لا ينطبق عليها هذا الضابط تم سرقتها لا قطع فيها. فمثلاً من سرق النجاسات؛ النجاسات ليست مالاً في الشريعة الإسلامية وإن أبيحت الانتفاع بها في أحوال معينة لكنها في الأصل لا يباح الانتفاع بها مطلقاً بلا حاجة، بالتالي النجاسات لو سرقت لا يقام حد القطع.
من سرق المحرمات مثل آلات اللهو المعازف أو الخمر وما شابه ذلك من المحرمات التي تغضب الرب سبحانه وتعالى لمن سرقها لا يقام عليه حد القطع لأنها ليست مالاً. فباختصار إذن من سرق شيئاً أو سلعة أو عيناً لا ينطبق عليها ضابط المال الفقهي فانه لا قطع في هذه السرقة.
وكذلك قالوا من سرق الماء؛ الآن الماء لا، هو الماء مباح يباح نفعه مطلقاً بلا حاجة، لكن هم يقولون الماء ليس متمولاً عادة، يعني في العادة الناس لا تستعمله كسلعة. باختصار الماء في العادة الناس لا تستعمله كسلعة، وإن كان في وقتنا المعاصر في الحقيقة بجوز أمور بتختلف صار عندنا الماء المعلب والماء المفلتر والماء المنقى، وهذا يوجب اجتهاد آخر في أقول أنهم الفقهاء يتكلمون في زمنهم ما كانش في قضية محلات الماء التي تبيع الماء المغلف المنقى مزبط بالأجهزة، والآن يباع وله قيمة.
فهم يتكلمون في زمنهم ما في محطات تنقية مياه، الماء في زمنهم ما كان فعلاً في العادة شيئاً متمولاً. لذلك مر معنا في الربا أن الماء وإن كان مكیلاً لا يجري فيه الربا، وانه هنا يمر معنا أن الماء وإن يباح النفع مطلقاً لكنه لا يقطع سارقه لأنه ليس متمولاً عادة يعني في العادة الناس لا تبيعه وتشتريه.
أقول هذا في زمنهم، في زمننا الأمور بتختلف أحبابي الكرام فيجب إعادة النظر في قضية عدم القطع في الماء. يعني لو شخص دخل اليوم على محطات تنقية المياه وسرق من عندهم عشرين كرتونة أو مئة أو ألف كرتونة، في الحقيقة لا، أصبح الماء في وقتنا متمولاً كأَسماء محطات التنقية، فهذه يحتاج إلى اجتهاد معاصر، لكن في زمنهم الماء ما كان محطات تنقية ولا شيء زي ما قلت لكم ما في ماء معلب.
فهم يتكلمون أن الماء في عادتهم وفي عرفهم ليس متمولاً يباع ويشترى، فلو سرق شخص ماء شخص واضع في تنك أو ما شابه ذلك هذا لا قطع فيه، لماذا؟ لأنه ليس متمولاً في العادة هذا هو تعليلهم، فلذلك قال "كون المسروق مالاً محترماً".
لكن للاستدراك قال: لكن لا قطع بسرقة الماء. لماذا؟ تقول لأنه ليس متمولاً عادة، أي في عادتهم في زمن الفقهاء لم يكن شيئاً يتمول أن يباع ويشترى ويعامل معاملة السلع، فبالتالي لا قطع فيه وإن كان سارقه يعزر.
قال: ولا بإناء فيه خمر أو ماء. لو إنسان أحبابي سرق إناء طارق بيعاء وهذا الوعاء فيه خمر أو فيه ماء، هل تقطع يده لسرقته الوعاء؟ ممكن ترى بعض أواني الخمر أحبابي، بعض زجاجات الخمر وأواني الخمر سعرها بالمئات، معتقة هذه بعض أواني الخمر سعرها بالمئات، فلو شخص سرق إناء فيه خمر هل تقطع يده لأنه سرق الإناء؟
منقول: اسمع أنت سرقت إناء فيه خمر، هسه الخمر ما راح نقطع أيدك فيها بالتأكيد لأنها ليست مالاً، لكن راح نقطع على الإناء اللي سرقته؟ في الحقيقة لا تقطع يد من سرق إناء فيه خمر ليه؟ قالوا لأنه تابع لما فيه، هذا الإناء تابع لما فيه، فلما كان السائل الموجود فيه وهو الخمر لا قطع فيه أخذ الإناء حكم السائل. لما كان السائل الموجود أو المائع الموجود في هذا الإناء وهو الخمر لا قطع فيه فالإناء قالوا تبع للخمر فلا يقطع ثقة الإناء.
وكذلك الإناء الذي فيه ماء، لو شخص سرق إناء فيه ماء احنا عرفنا أن الماء لا يقطع سارقه، فلو أنا سرقت إناء فيه ماء قالوا لا قطع فيه أيضاً لأن الإناء تبع للسائل الذي فيه. فباختصار إذا عندك وعاء تنظر ما السائل الذي فيه؛ إذا السائل الذي فيه خمر أو السائل الذي فيه ماء لا قطع في سرقة هذا الوعاء تبعاً للسائل.
إذا كان لأ السائل الذي فيه عصير (يعني فيه قطع)، عصير ليس خمراً ولا ماء، وهذا الإناء سعره عالي يعني وصل الإناء إلى ثلاثة دراهم وهو نصاب السرقة، في هذه الحالة نعم سيقطع بسرقة الإناء. إذا سرقت إناء فيه عصير أو فيه لبن أو فيه حليب، إذا سرقت هذا الإناء وهذا الإناء بلغ نصاب السرقة ساقطع لسرقة هذا الإناء لأنه العصير الذي فيه أو المائع الذي فيه يقطع بسرقته فبالتالي الإناء سيقطع بسرقته.
لكن إذا كان السائل أو الماء الذي في الإناء لبن أو عفواً خمر أو ماء السائل هنا لا يقطع بسرقته فالإناء تبع له لا يقطع به، هذه هي الفكرة.
قال: ولا بسرقة مصحف. لأنه احنا عرفنا أن الحنابلة الأصل عندهم يحرم بيع المصحف وشراؤه، اللهم إلا الأحوال الاستثنائية قالوا أن يشترى ليستخلص من يد كافر، لكن الأصح أو الأصل خلينا نقول يحرم بيع المصحف وشراؤه، وفي خلاف مع الحرمة يعني هل يصح العقد ولا لا يصح؟ عرفنا وجود خلاف. إذا المذهب متفق على تحريم بيع المصحف وشراؤه إلا في أحوال استثنائية، ووقع خراب بين المنتهى والاقناع أنه مع الحرمة هل يصح العقد ولا لا يصح وهذا مر معنا في بداية كتاب البيوع، فبالتالي المصحف لا يعتبر شيء مالي تعظيماً له وتشريفاً فلو أن شخص سرقه لا يقام عليه القطع.
قال: ولا بما عليه من حلي. بعض المصاحف أحبابي الكرام كونها مزخرفة بذهب وفضة -هذا الجزء الذي يلزمنا لا نشوفه، اللهم إلا في بعض الدول، لكن عموماً في زمنهم كانوا يضعون على المصاحف ذهب وفضة- هذا لا يصح طبعاً ما بصير هذا إضاعة للمال وإهدار له، لكن عموماً لو كان في مصحف عليه ذهب وفضة فشخص سرق هذا المصحف بما عليه من الذهب والفضة، وما شاء الله يعني بجوز عليه ثلاث غرام ولا خمسة غرام ولا ستة غرام ذهب وسبعة ولا عشرة غرام فضة، هل سيقطع لأنه سرق عليه حلي عليه ذهب وفضة؟ قالوا لا يقطع بذلك.
ليه يا شيخ ما هو أخذ يعني عشر غرام ذهب وغرام الذهب اليوم سبعة وثلاثين دينار ولا خمسة وعشرين ثلاثين خمسة وثلاثين دينار غالي ونقول صحيح وأخذ ذهباً وفضة لكنه أخذها تبعاً للمصحف، والمصحف لو سرقه وحده لا قطع فيه، فالتابع لا قطع فيه. وهذه كلها تندرج تحت قاعدة أن التابع يأخذ حكم المتبوع، من القواعد الفقهية التي سنتعلمها إن شاء الله لما ندرس قواعد فقهية: أن التابع في العادة يأخذ حكم المتبوع.
فلما كان الحلي هنا تابع للمصحف شفنا المصحف؛ المصحف فيه قطع؟ ما فيه قطع. إذاً ما هو تابع له لا قطع فيه. ونفس الشيء فكرة الإناء؛ لما كان الإناء تابع لما فيه لما كان فيه خمر أو ماء والخمر والماء لا قطع فيه، فالإناء التابع لهما لا قطع فيه. لما كان الخمر والماء لا قطع فيهما فالإناء الذي فيه خمر أو ماء لا قطع فيه من باب أن التابع يأخذ حكم المتبوع.
لذلك قال: ولا بسرقة مصحف ولا بما عليه أي بما عدا المصحف من حلي.
وكذلك قال: ولا بسرقة كتب البدع ولا التصاوير المحرمة أولاً بآلة لهو ولا بصليب أو صنام، لأنه كل هذه الأمور كتب البدع -كتب أهل البدع ويمثلون لذلك بكتب أهل الكلام والتصاوير تصاوير ذوات الأرواح والتماثيل لذوات الأرواح آلات اللهو والمعازف المراد بآلات اللهو يعني آلات المعازف الصليب الأصنام- هذه كلها ليست مالاً بالشريعة الإسلامية لا قيمة لها فلو سرقت لا قطع فيها.
جميل، إذاً انتهينا من الشرط الثالث: كون المسروق مالاً محترماً. نذهب للشرط الرابع وهو كون المسروق بلغ النصاب حتى يتم القطع أحبابي.
يعني لابد وجود فعل السرقة، لابد يكون السارق مكلفاً مختاراً يعلم أن ما سرقه نصاباً، كون المسروق مالاً محترماً، لازم الشرط الرابع أيضاً وهو أن يكون المسروق نصاباً. ما هو كون المسروق نصاباً؟ قال: وهو ثلاثة دراهم من الفضة أو ربع دينار من الذهب أو ما يساوي أحدهما. إذاً لابد يكون السارق سرق نصاباً حتى تقطع يده.
طيب ما هو النصاب؟ قالوا النصاب أن يسرق ثلاثة دراهم فضية أو يسرق ربع دينار ذهبي أو يسرق سلعة من السلع قيمتها ثلاثة دراهم فضية أو ربع دينار ذهبي. الآن مر معنا سابقاً الدرهم الفضي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تقريباً ثلاث غرامات، فثلاث دراهم فضية أنت تحكي ثلاث
ضرب ثلاثة بتحكي عن تسعة غرام فضة، تسعة غرام فضة فمن سرق شيئاً قيمته تسعة غرام من الفضة، فهذا في الحقيقة سرق نصاباً، طرق نصاباً فيقطع. إذن أن يكون المسروق نصاباً، كم نصاب السرقة؟ قالوا ثلاثة دراهم.
كم الدرهم؟ تقول الدرهم الفضي هو ثلاث غرام، عم تضرب ثلاثة غرام ضرب ثلاث بطلع عندك تسعة غرام، فمن سرق سلعة قيمتها ثلاثة دراهم يعني التسعة غرام ففي هذه الحالة سيقطع القاضي يده مع استكمال باقي الشروط. أو ربع دينار؛ إنه الربع دينار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تساوي ثلاث دراهم فضية، ربع دينار يساوي ثلاث دراهم فضية.
فمن سرق ثلاثة دراهم موجودة أمامه أو ربع دينار، أو سلعة قيمتها ثلاثة دراهم أو ربع دينار هذا سرق نصاباً بالتالي ستقطع يده. طيب وتعتبر القيمة حال الإخراج، الآن متى نبحث عن قيمة المسروق؟ كما نقول هذه العين المسروقة شخص سرق جوال من جيب صاحبه أو من مخزن في البيت خلينا نقول سرق جوالاً من مخزن في البيت، الآن متى ننظر في قيمة الجوال؟ حتى نعرف هل قيمة الجوال بلغت النصاب ولا ما بلغت؟ ما هو الوقت المعتبر؟ قالوا المعتبر وقت الإخراج، يعني الوقت الذي أخرج فيه المسروق من حرزه.
الوقت الذي أخرجت فيه العين المسروقة من الحرز هو وقت القيمة المعتبر. فبنيجي بنقول وقت إخراج الجوال من حرزه، وقت إخراج الجوال من حرزه كم كانت قيمته؟ إذا كانت قيمته وقت الإخراج نصاباً، خلص القاضي سيقطع اليد حتى ولو بعد ذلك نزلت قيمة الجوال، يعني لما راحوا عند القضاء وبلشت المحاكم بينهم، القاضي في يوم تقاضي كان الجوال سعره أقل من ثلاثة دراهم.
لكن في يوم السرقة اليوم الذي أخرج فيه الجوال من الحرز لأ، كان الجوال يساوي ثلاثة دراهم، القاضي سيعتبر يوم التقاضي ولا يوم الإخراج؟ يعتبر يوم الإخراج من الحرص، فيقولون السلعة إذا كانت يوم الإخراج من الحرز تساوي نصاباً يجب القطع فيها ولو قلت قيمتها بعد ذلك. والعكس بالعكس، لو كانت قيمة السلعة وقت الإخراج أقل من النصاب، ثم في يوم التقاضي أصبحت قيمتها عالية وصلت النصاب العبرة بوقت الإخراج.
فبما أنها وقت الإخراج ما كانت نصاب، بالتالي لا قطع فيها ولو زادت قيمتها بعد ذلك، لذلك قال العبرة في قيمة المسروق هل بلغ النصاب ولا لا؟ بيعتبر القاضي اليوم اللي صارت فيه جريمة السرقة، هذا اليوم اللي خرجت فيه السلعة من حرزها، كم كانت القيمة؟ إذا كانت نصاب خلص في قطع. ما في نصاب ما كانت نصاب لقطع، بغض النظر زادت القيمة ولا قلت بعد ذلك.
طيب إذا عرفنا ما هو النصاب في السرقة، الشرط الخامس الإخراج من الحرز. حتى تكتمل عناصر جريمة السرقة لابد يكون المال المسروق أخرج من حرزه، لانه هذا هو أصلاً معنى أن يكون السرقة على وجه الاختفاء، مش قلنا لابد تكون السرقة أو جريمة السرقة على وجه الخفية، معنى هذا أنه يذهب فيخرج العين المسروقة من حرزها. الحرز هو المكان الذي يحفظ فيه المال عادة، هذا هو ايش قال؟
قال خامس إخراجه من الحرز فلو سرق من غير حرز فلا قطع، وحرز كل مال أنا بدي أعرفك شو الحرز، وحرز كل مال هو ما يحفظ فيه هذا المال عادة، ما يحفظ فيه هذا المال عادة. تمام فقال فنعل وعمامة على رأس، مثلك بهذول المثلين وإن كان هناك أمثلة أوضح منها. بقول لك النعل، النعال ما هو حرزها؟ النعال حرزها أن تكون في الأرجل.
فإذا سرقت من الأرجل على وجه الخفية وليس على وجه الاختطاف أو الانتهاك، فهذا نعتبر النعل أخذ من حرزه. لو أنك سرقت نعلاً في قدم رجل مثلاً رجل نائم وأنت دخلت على بيته فسرقت النعل من رجله وذهبت، النعل ما حرزه؟ ما هو المكان الذي يحفظ فيه عادة؟ قالوا هو رجل الإنسان، فإذا أخذت النعل من رجل الإنسان أنت تعتبر أخذت مالاً من حرزه.
وعمامة على رأس، يعني أخذه رجل سرق شماغي أو عمامتي. الآن العمامة ما حرزها؟ رأس الإنسان، فإذا شخص نائم وعلى رأسه عمامة أنت دخلت بيته وسرقت العمامة من رأسه وهربت، أنت تعتبر أخذت المال من حرزه، لكن خلي هذه الأمثلة أوضح المال النقود ما حرزها؟ المحفظة، فلو أنك دخلت إلى منزل وأخذت مالاً من محفظة وخرجت، نقول الأموال النقدية حرزها المحفظة.
فلو أخذت مالاً من محفظة أو من شنطة امرأة، هنا أنت أخرجت مالاً من حرزه. لكن لو اكلنا المال كان ملقى على الطاولة شخص يلقي أمواله على الطاولة، فجاء شخص دخل بيته وأخذ المال وخرج، في الحقيقة هنا لا، هنا المال لم يؤخذ من حرزه، وإنما كان ملقى على طاولة، فبالتالي لم تكتمل عناصر جريمة السرقة ويذهب إلى التعزير.
إذن الأموال النقدية حرزها المحفظة، الخازنات المعروفة، شنطة المرأة. مثلاً الثياب، الثياب حرزها الخسارة صح ولا لا؟ ثياب حرزها المكان الذي تحفظ فيه عادة الخزانة، فإذا شخص دخل بيتاً فوجد ثياباً ملقاة على كرسي أو على طاولة فأخذها وخرج، ولم يأخذ الثياب من حرزها؛ لأنه الثياب حرزها المعتاد هي ماذا؟ الخزائن، فإذا لم تؤخذ منها فلا تعتبر أخذت من الحرز.
مثلاً سيارة الآن السيارات ما يحرزوها المعتاد، حرزها المعتاد الكراج، فإذا كانت سيارة واقفة في الشارع فأخذها رجل وسرقها وذهب بها، ولا يعتبر أخذ المال من الحرز فلا قطع فيها، لو دخل على الكراج فأخذ السيارة وذهب، كراج السيارات هو المكان الذي يضعه فيه السيارات عادة، فإذا أخذت السيارة من الكراج هاي تعتبر أخذ المال من الحرز ففيها قطع.
داري الأحراز قال وقال الشيخ مرعي بعد ذلك قعدوا يختلف الحفظ باختلاف البلدان واختلاف السلاطين، وأقول أنا باختلاف الزمان أيضاً الحرز يختلف من زمن إلى زمن ومن بلد إلى آخر ومن سلطان إلى سلطان. هسه من زمن لزمن مفهومة ومن بلد لآخر مفهومة لأنه كل بلد إلهم عادات في حفظ أموالهم. لكن قضية سلطان إلى سلطان شو معنى هذا الكلام؟
قالوا إذا كان السلطان عادلاً فععادة الناس يتخففون في حفظ أموالهم، فتكون الأحراز الذي توضع فيها الأموال خفيفة، أما إذا كان السلطان جائراً يتسلط على أموال الناس ويأخذها وينتهبها، فععادة الناس يزيد تحرزهم لأموالهم وإخفائها، فالحرز في أيام السلطان العادل الذي لا يعتدي على أموال الناس يختلف عن الحرز في أيام السلطان الجائر.
يقولون إذا كان السلطان عادلاً لا يمد يده إلى أموال المواطنين، فالناس ساعيتها بتكون الأحراز التي يحفظون فيها أموالهم وسلعهم خفيفة، صح؟ لها طبيعة لكنها بتكون خفيفة ما بشددوا، فبتقول حرز له طبيعته. لكن إذا كان السلطان جائر بطبيعته يمد يده على أموال المواطنين وأي مال بشوفه بنهبه، في هاي الحالة في زمن هذا السلطان أو في وقته أو في بلده الناس تتحفظ أكثر في أموالها، فيكون حرزهم أشد وأغلظ.
فباختصار يختلف الحرز في زمن السلطان الجائر بالتأكيد عن زمن السلطان العادل، ففي زمن السلطان العادل الحرز يكون خفيف فبالتالي إذا تم السرقة منه يقطع السارق. لكن في زمن السلطان الجائر لا بيكون الحرز أكثر وأكثر، فإذا السارق ما سرق من هذا الحرز المشدد وسرق من مكان أخف، يعني قد يكون السارق في زمن السلطان الجائر سرق مالاً أو ثياباً، ركزوا قد يكون السارق في زمن السلطان الجائر سرق مالاً أو حرزاً من مكان، طرق مالاً أو ثياباً من مكان.
هذا المكان في زمن السلطان الجائر لا يعتبر حرزاً مع أنه في زمن السلطان العادل كان يعتبر حرزاً. وعيد العبارة مرة وأخيرة السارق قد يسرق مالاً أو ثياباً من مكان هو في زمن السلطان الجائر لا يعتبر حرزاً في عرف الناس، مع أنه نفس هذا المكان يعتبر حرزاً في عرفهم، أما في زمن السلطان العادل فتختلف الأحراز باختلاف طبيعة الحكم من حيث الجور والعدل هذه الفائدة السريعة، إذن بيختلف الحرز بالبلدان والسلاطين وأنا أضفت بالزمان.
ثم قال: ولو اشترك جماعة في هتك الحرز وأخراج النصاب قطعوا جميعاً. الآن بدي أتكلم عن موضوع الاشتراك في جريمة السرقة، قال لو اشترك جماعة في هتك الحرز اثنين هتكوا الحرز مع بعضهما البعض اشتركوا في فتح الحرز وانتهاكه، واشتركوا في إخراج النصاب منه بالتأكيد سيقطع كليهما، فيقطع السلطان إليهما فيقطع السلطان كليهما، وكذلك لو اشترك في هتك الحرز وأخرج النصاب أحدهما، أضيفوا هي الصورة الثانية.
لو اثنين اشتركوا في هتك الحرز لكن واحد فقط هو الذي أخرج النصاب والثاني ينظر، أيضاً كلاهما سيقطع؛ لأنهما اشتراكا في بداية الجريمة في هتك الحرز. إذن إذا اشترك اثنان في هتك الحرز وأخرجا معاً النصاب، أو أخرج أحدهما النصاب دون الآخر كلاهما يقطع. أما إذا هتك الحرز أحدهما ودخل الآخر فأخرج المال هنا قال الحنابلة: لا قطع عليهما ولو تواطأ.
صورة المسألة شخص هو الذي فتح الحرز هو اللي فتح باب الكراج وشخص آخر هو اللي دخل وأخذ السيارة، هل الآن سنطبق القطع عليهما؟ الحنابلة قالوا: لا قطع على واحد منهما ولو كان متواطئين عن العملية. الآن أحبابي الكرام في الحقيقة لي مناقشة في حالة عدم تواطئهم واتفاقهم، لو جاء شخص هيك لحاله فتح باب الكراج وذهب، وإذا شخص آخر شاف باب الكراج مفتوح أخذ السيارة وسرقها وذهب.
في الحقيقة هنا نعم أتفق مع الحنابلة أنه لا قطع لأنه ما في تواطؤ وجريمة الزنا لم، عفوا جريمة السرقة لم تكتمل من كليهما، يعني الذي هتك الحرز واحد مش الاثنين، اللي فتح باب الكراج هو شخص واحد. هذا اللي فتح باب الكراج فتح باب الكراج وذهب فهو لم يكمل السرقة هو فقط فتح الحرز هتكه. طيب الشخص الثاني ولم يهتك الحرز ها لم يقم بهتك الحرز، هو شاف باب الكراج مفتوح ذهب أخذ السيارة وخرج.
فبالتالي الشخص الأول لم تكتمل عناصر جريمة السرقة فيه حتى يقطع، والشخص الثاني قالوا لم تكتمل عناصر جريمة السرقة فيه حتى يقطع. الشخص الأول هو فقط فتح الحرز وذهب ما أخرج السيارة، الشخص شاف الحرز منتهك ومفتوح استغل الفرصة وأخذه وذهب، فلا هذا اكتملت في حقه العناصر ولا ذاك اكتملت في حقه العناصر فلا قطع عليهما، هذا في حالة عدم التواطؤ مفهوم.
لكن في حالة التواطؤ بينهم في الحقيقة أناقش المعتمد في المذهب عندنا، أناقش المعتمد في المذهب؛ لأنه قوله ولو تواطأ يشير إلى وجود خلاف، وجود يشير إلى وجود خلاف في هاي المسألة في حالة وقوع التواطؤ. الآن المعتمد أنه في حالة أيضاً حتى لو وقع التواطؤ يعني كانوا مشان التواطؤ، الاثنين متفقين مع بعض واحد قال أنت افتح الكراج والثاني أنا بسرق، متفقين أن واحد وظيفته يهتك الحرز والثاني وظيفته أنه يسرق ويخرج المال.
هنا في حالة التواطؤ الحنابلة قالوا أيضاً لا قطع؛ لأنه لم تكتمل عناصر الجريمة في كل واحد منهما. لكن في الحقيقة الرأي الآخر الذي يقول بوجوب القطع في هذه الحالة أراه رأياً وجيهاً؛ لأنه هون في تواطؤ من الاثنين واتفاق على ارتكاب الجريمة بهذه الصورة، لأنهم عارفين أنهم إذا ارتكبوها بهذه الصورة ومسكوا من القاضي لن يتم القطع عليهم، وهذا يشفي نوع من فتح أو تشجيع السراق على ارتكاب مثل الجرائم أو مثل هذه الجرائم بهذه الحيل.
بصير وخلص إحنا الحنابلة ايش بحكوا؟ إذا تواطؤوا فشخص هتك الحرز والاخر سرق ما في قطع، فبصيروا الحرامية يتفقوا أنت وظيفتك تهتك الحرز وأنا وظيفتي أسرق إذا مسكنا وقدر الله ومسكنا ما في قطع خلص نتحمل هالجلدتين وهالكفين ونروح. في الحقيقة لأ الأمور ما بتتمشي بهذه الطريقة فيما أراد القضية تحتاج إلى نظر آخر في حالة وقوع التواطؤ بينهم، فهناك وجهة نظر فقهية أخرى أنهما يقطعان وأنا أميل أقول لهذه الوجهة من وقوع التواطؤ بينهم هو دلالة الاشتراك في عناصر الجريمة.
ومرة معنا إذا بتذكروا في القصاص أنه لو جماعة اتفقوا على قتل شخص ولم يصدر من كل واحد منهم فعل يقتل غالباً، لكنهم تواطؤوا على القتل مر معنا أنه يقتص منهم جميعاً. إذا بتذكر هاي المسألة إذا جماعة اتفقوا على قتل شخص ولم يصدر من كل واحد منهم ما يكون وحده قتلاً، لكن هذا صدر منه شوي وهذا صدر منه شوي وهذا صدر منه شوي مع تواطؤ مرة معنا إنها فيها قصاص صح؟
فالأصل أنها تكون هذه الفكرة أيضاً مثلها، أنه هذا في تواطؤ بينهم صح لم تكتمل عناصر الجريمة في كل شخص، لكن هذا فعل جزءاً وهذا فعل جزءاً مع التواطؤ واتفاق مسبق بينهما، فالجريمة متكاملة في حقهما، فالأصل أن يقطعوا. طبعا هذا من باب المناقشة الفقهية وإلا المعتمد أنه ما في قطع جميل.
الشرط السادس من الشروط قالوا انتفاء الشبهة، وهذا شرط كثيراً ما يتكرر في الحدود مر معنا في الزنا والربا، يمر معنا أيضاً في السرقة لا بد أن انتفي الشبهة أن لا يكون ها ألا يكون للسارق شبهة حق في المال المسروق، هذا معناه ألا يكون للسارق شبهة ولو مجرد شبهة حق في المال المسروق، لأن الشبهات تدرأ الحدود، جاء الحديث: «ادرؤوا الحدود بالشبهات».
فيه أدنى شبهة لا تقيموا الحد، خلص خلوها عقوبة تعزيرية ويكفي، فوجود شبهة حق للسارق في المعنى المسروق يدرأ عنه الحد ولو كانت الشبهة هذه في الواقع العملي مش صحيحة، لكن مجرد وجود هذه الشبهة.
فإننا ندرأ الحد عن السارق. لذلك قال فلا قطع بسرقة من مال فروعه وأصوله وزوجه، لو شخص سرق من مال أصوله؛ من مال والده أو جده، أو شخص سرق من مال فروعه؛ أب سرق من مال ابنه أو حفيده، أو الزوج سرق من مال زوجته، أو الزوجة سرقت من مال زوجها، في هذه الأحوال لا قطع لوجود شبهتها. شبهة الحق؛ يعني أن يكون اسم السارق يعتقد أن له حقاً في مال والده أو مال جده، أو الأب أصلاً بقول لك أنا لي حق في مال ابني فلو سرق سوغت يسرق وفعل سرقة لكن فيه شبهة، شبهة أن السارق يعتقد وجود حق له في المال المسروق.
وكذلك الزوج والزوجة كل شخص قد يعتقد وجود حق له في مال الآخر فيسرق منه. هس هي سرقة بس لوجود الشبهة هذا الاعتقاد أن السارق يعتقد وجود حق له في المال المسروق درأنا عنه الحد ويذهب به إلى التعزير، لكن مر معنا طبعا عنا الوالد لا يعذر بعقوق ولده. مر معنا في هذه الفكرة في قضية إذا كان الوالد هو الذي أخطأ في حق ولده، فعرفنا أن الوالد لا يعزر في حقوق ولده والله تعالى أعلم.
إذا قال فلا قطع بسرقة من مال فروعه وأصوله وزوجه. كذلك ولا بسرقة من مال له فيه شرك أو لأحد ممن ذكر يعني أو لوالده وجده أو لابنه وحفيده أو لزوجه وزوجته. فمن سرق مالاً له فيه شرك، يعني أنا وشخص شركاء بمتجر شريكي سرقني، هس هو سرق لكن لا يقطع، ليه؟ لأنه هذا المتجر هو شراكة بيني وبينه، فلوجود شبهة، شبهة أن يعتقد السارق وجود حق له في المال المسروق لوجود مجرد هذه الشبهة وإن كان في الواقع ممكن يكون هو بعرف أنه سارق وأنه أخد شي مش حقه، لكن لمجرد وجود هذه الشبهة أن يكون السارق يعتقد وجود حق له في المائدة المسروق درأنا عنه الحد.
وكذلك إذا كانت الشركة ليست بيني وبين السارق، لا أنا مثلا بيني أو خليني أصور الصورة هكذا، يوجد شركة بيني وبين شخص، يوجد شركة بيني وبين شخص فجاء والد هذا الشخص أو أجداده أو ابنه أو حفيده أو زوجته فسرقت من مالي أنا وشخص شركاء في متجر، والد شريكي وأصوله أو فروع شريكي أو زوجة شريكي جاءت فسرقت مني، الآن سرقت وفي جريمة سرقة لكن لا قطع فيها، لماذا؟ لوجود الشبهة؟ أنه أصول شريكه أو فروعه أو زوجته في شبهة أن تعتقد أن لها الحق في الأخذ من المتجر. فلوجود هذه الشبهة يدرأ عنها الحد، وإن كانت ستعزر. لذلك قال ولا بسرقة من مال له وفيه شرك يكون هو صاحب وشريك فيه فيسرق من مال شريكه، وفي النهاية كما قلنا في سرقة، لكن لوجود شبهة اعتقاده أن له فيه حق يدرأ عنه الحد، وكذلك أو لأحد مما ذكر. المراد بأحد مما ذكر أي من في الجملة السابقة الفروع والأصول والزوجة، فإذا سرق من مال له فيه شرك أو سرق من مال لأصوله أو لفروعه أو لزوجه فيه شرك فهذا لا قطع فيه لوجود الشبهة التي تدرأ الحد.
وكذلك قالوا لا يقطع من سرق من بيت مال المسلمين، بيت مال المسلمين لكل المسلمين بشرط طبعا أن يكون مسلماً السارق وليس ذمياً، إذا مسلم سرق من بيت مال المسلمين، هس بيت مال المسلمين هو حق للجميع، فإذا شخص سرق منه هو سرق من مكان يعتقد أو قد يعتقد أو فيه احتمال أو شبهة أن يعتقد أن له فيه حق، لأنه بفكر أنه هذا بيتنا المسلم هذا للكل، بحق لي أخد منه على كيفي، فيدخل في منتصف الليل فيسرق منه، نقول هاي سرقة لكن لا نقطعك لأنه في شبهة أنك تعتقد وجود حق لك في هذا المكان تمام، إذا انتفاء الشبهة. كيف تحصر الشبهة؟ خلاص إذا أخذ الشخص من فروعه أو من أصوله أو زوجته أو أخذ شخص من مال له فيه شرك أو لأصوله أو فروعه أو زوجه فيه شرك.
نذهب إلى الشرط السابع لابد من بعد ذلك من ثبوت الجريمة أمام القضاء. كيف تثبت جريمة السرقة أمام القضاء؟ قال أما بشهادة رجلين عدلين. كلمة رجلين طبعا إضافة مني حتى تفهموا أنه في الحدود دائماً فقط شهادة الرجال، ما في رجل وامرأتان، وسنعرف شر ذلك بالتفصيل في باب الشهادة. إذا ثبوت الجريمة أمام القضاء أما بشهادة رجلين عدلين ولابد أن يصفا الجريمة، يعني الشهود بدهم يخبروا، رأينا السارق دخل إلى البيت من الشباك وفتحه وأخرج كذا، لابد أن يصف المشهد، إذا ما وصفه لا تقبل الشهادة، يعني ما بكفي نشهد أن فلان سرق، لا لابد تصف كيف سرق، كما أن شهود الزنا لابد يصف كيف حدثت جريمة الزنا بالتفصيل كيف رأوها، فكذلك شهود السرقة بدهم يخبروا بالتفصيل ما هو المشهد الذي رأوه؟ أما بشهادة عدلين يصفانها، ولا تسمع هذه الشهادة قبل الدعوة، ولا تسمع قبل الدعوة إيش يعني؟ يعني قبل أن يرفع المسروق منه طلب ودعوة عند القضاء.
الآن جريمة السرقة أحبابي حتى يتم فيها القطع بدكم تنتبهوا لقضية جريمة السرقة فيها حقان؛ حق لله سبحانه وحق للعبد المسروق منه. الزنا حقها لله خالص، القاذف حقه العبد فيها هو المغلب، السكر حق الله فيها خالص، السرقة طب حق مين فيها؟ حق لأحد ولا مشتركة؟ لأ، السرقة فيها حقوق مشتركة؛ حق لله وحق للعبد، لكن حق الله هو المغلب، بالتالي إذا طالب المسروق منه بقطع السارق يقطع السارق ولو عفا المسروق منه بعد ذلك، بخلاف القذف، بدي اياكم تفرقوا بين شغلتين حتى تفهموا قضية تداخل الحقوق وإيش أثرها.
الآن أحبابي الكرام في هناك حدود الحق فيها لله خالص زي السكر وزي الزنا، فهذه لا تحتاج إلى مطالبة أحد ومتى ثبتت عند القاضي يقيمها قولاً واحداً، لكن هناك جرائم فيها حق لله وحق للعبد زي القذف والسرقة. اكتبوا عندكم الآن القذف والسرقة كلاهما فيها حقوق مشتركة فيها جزء حق لله وفيها جزء حق للعبد، لكن في القذف حق العبد مغلب، بالقذف حد القذف حق العبد هو المغلب، بالتالي لا يقام حد القذف إلا إذا طلب المقذوف بذلك عند القضاء وإذا عفا المقذوف قبل إقامة الحد يسقط الحد كما مر معنا.
السرقة فيها أيضاً حق لله وحق للعبد لكن حق الله مغلب، لكن لأنه فيها حق للعبد، ها، لأنه فيها حق للعبد ابتداء ابتداء قالوا لابد أن يطالب المسروق منه بالمال عند القاضي، لابد أن يطالب أو يرفع خلينا المسروق منه الدعوة عند القاضي، فاذا المسروق منه الشخص المجني عليه رفع الدعوى عند القاضي وثبتت الجريمة بشهادة عدلين أو بالإقرار مرتين من السارق كما سيأتي معنا، هنا سيقطع الحاكم السارق ولو عفا المسروق منه قبل القطع، يعني لو المسروق منه بعد ما رفع الدعوة عند القضاء قال يا قاضي خلص أنا مسامحه، القاضي بقول لأ ليس لك أن تسامح، أصبح الآن الحق لله سبحانه وتعالى، ستقطع اليد على كل الأحوال.
فهمتم؟ لماذا قلت حق الله مغلب في السرقة؟ لكن لأنه فيها جزء من حق العبد أعطينا حق العبد في قضية أنه لازم المسروق منه دعوة عند القضاء أنه فلان سرق مني كذا وكذا، إذا رفع المسروق منه دعوة عند القضاء وثبتت الجريمة عند القاضي، القاضي سيطبق القطع ولو عفا المسروق منه ولو عفا المسروق منه ما فيش فيها مجال، بخلاف القذف، القذف كما قلنا لأنه حق العبد هو المغلب إذا عفا المقذوف سقط. تنسرق بعد ما يطالب المسروق منه ويرفع الدعوة عند القضاء إذا عفا لا يقبل عفوه وسيقام الحد، لذلك قال أما بشهادة عدلين ويصفانها، لكن القاضي لا يسمع شهادة العدلين إلا بعد أن ترفع دعوى السرقة عنده ويأتي المسروق منه أو نائبه يرفع الدعوة عند القضاء أن فلان سرق مني كذا وكذا، ساعتها القاضي بجيب الشهود وبسمع منهم.
قال أو بإقراره إقرار السارق مرتين، الآن أحبابي الكرام بالنسبة لحد القذف وحد السكر والتعازير إذا كان الموضوع سيثبت بإقرار الجاني كنا نكتفي بالإقرار مرة واحدة، في الزنا قلنا لابد من الإقرار أربع مرات، بالسرقة لابد من الإقرار مرتين، إذا كانت الجريمة ستثبت بإقرار الجاني فنقول في الزنا لابد من الإقرار أربع مرات لأنها جريمة مغلظة أصلاً فيها أربع شهود، فإذا كانت ستثبت بالإقرار نحتاج إلى أربع إقرارات، السرقة نحتاج إلى إقرارين لأنه جريمة متوسطة وفيها إتلاف، قالوا إنه فيها إتلاف لعضو فبدنا إقرارين، وأما السكر والقذف والتعازي فيكفي إقرار واحد أنها جريمة جلدية لا يوجد فيها إتلاف فيكفى فنكتفي بإقرار واحد، فلابد إذاً من إقراره مرتين أنه سرق. إذا جاء السارق وقال أنا بدي أقر عند القاضي ما بدي شغل خلص أنا أقر على نفسي بالجريمة لابد من إقراره مرتين ولا يرجع حتى يقطع مثله مثل الزنا، يبقى مقراً على نفسه أنه سرق من حرز ولا يرجع عن إقراره حتى تقطع يده، إذا رجع عن الإقرار قبل القطع لا يطبق القطع.
الشرط الثامن إذا عرفنا كيف يثبت أن تثبت جريمة السرقة إما بشهادة الشهود ولا تسمع الشهادة قبل أن ترفع الدعوة من المسروق منه أو الإقرار مرتين من نفس السارق. الشرط الثامن قال مطالبة المسروق منه بماله، لابد هذا الشرط الثامن والأخير أن يطالب المسروق منه بماله يروح عند القاضي يقول يا قاضي فلان سرق مني مئة دينار وأنا بدي مالي، وهنا إذا طالب المسروق منه بماله ساعتها هالقاضي نعم مع إكمال باقي الشروط الأخرى يطبق حد القطع.
فاذا أقره راح ركزوا هون، إذا أقر السارق على نفسه مرتين مع أنه المسروق منه غائب مش حاضر ومش رافع مطالبة عند القضاء، فحتى لو أقر السارق على نفسه مرتين لا يقطع، أما بالنسبة للشهود فاحنا قلنا أصلاً شهادة الشهود لا تسمع حتى يرفع المسروق منه الدعوة وهنا نضيف وكذلك الإقرار، الإقرار لو ذهب السارق فأقر مرتين عند القضاء القاضي لا يقطع حتى يوجد الشرط الثامن وهو أنه المسروق منه لابد أن يطالب بماله عند القضاء ويذهب إلى القاضي ويرفع الدعوة ويقول له فلان سرق مني كذا وكذا، فالإقرار لا يستوجب القطع وكذلك شهادة الشهود لا تستوجب القطع إلا بعد أن يطالب المسروق منه بماله ويرفع الدعوة أمام القضاء. إذا طالب المسروق منه بماله ورفع الدعوة أمام القضاء وثبت الأمر بالإقرار أو بالشهود ساعتها سيقطع القاضي مع استكمال باقي الشروط سيقطع ولو عفا المسروق منه بعد ذلك.
ثم قال ولا قطع عام مجاعة غلاء ولا قطع عام مجاعة غلاء. أحياناً أحبابي الكرام تغلو الأسعار والناس تفتقر ما معها تشتري، وحدثت مجاعة فيذهب البعض يسرق، لأن حرام وسرقة، لكن في النهاية أحبابي الكرام لا يطبق الحد وهذا ما حدث في زمن عمر لما أوقف تطبيق حد القطع في زمن مجاعة غلت فيها الأسعار والناس ما عادت تجد ما تأكل وتشرب فأصبحوا يعني حدثت بعض السرقات لم يطبق عمر حد السرقة. قال لأن الدولة المسلمة هي مش قادرة أن توفر للشعب حياة كريمة وتعفهم، بالتأكيد لم يسرق في العادة في العادة إلا لحاجة وافتقار فلا نطبق عليه حد القطع وإن كان يعزر أو ما شابه ذلك.
لذلك اليوم مثلاً في جائحة كورونا خلينا نطبق الواقع المعاصر، كثير من الناس تعطلت أشغالهم وتدمرت مشاريعهم وشركاتهم وهناك عائلات كثيرة أصبحت فعلاً تحت خط الفقر أقول بشكل فظيع، فلو حدثت جريمة من جرائم السرقة وكانت دافعها الفقر والحاجة، فهل من الفقه أن القاضي المسلم لا يطبق حد القطع؟ أقول قد يكون من الفقه أن القاضي المسلم لا يطبق حد، طبعا بلدنا ما حدا بطبق حدود نسأل الله العفو والعافية ونتبع قوانين الكفار، لكن أنا أقول في الدولة المسلمة لو كنا نعيش في دولة تطبق حدود الله سبحانه وكنا في زمن كورونا وتعطلت منافع الناس وأصبحوا في فقر شديد وهناك كثير من عمال الأجرة ما عاد معهم مصاري يطعمون أولادهم، فأحدهم سولت له نفسه أن يسرق هنا من فقه القاضي أن ينظر إذا كان فعلاً دافع الفقر هو الموجود ونحن في زمن مجاعة وغلاء فلا يطبق حد القطع. لذلك قال ولا قطع عام مجاعة غلاء.
ثم قال فمتى توفرت الشروط الثمانية؟ متى توفرت عناصر القطع؟ وجود فعل السرقة، السارق مكلف مختار يعلم أنه سرق نصاباً، المال المسروق مالاً محترماً، قول المسروق نصاباً، الإخراج من الحرز، انتفاء الشبهة، ثبوت الجريمة أمام القضاء ومطالبة المسروق منه بماله. متى ثبتت العناصر كاملة خلاص نمسحها لأنه دخلت ببعض، فإنه تقطع اليد اليمنى من مفصل كفه، ستقطع اليد اليمنى من هنا، لا تقطع اليد اليسرى، تقطع اليد اليمنى لأنها جاءت قراءة وإن كانت شاذة لكن الحنابلة يحتجون بها لصحة سندها. هي ليست قرآناً لكن يحتجون بها كفقه لصحة سندها: ﴿فاقطعوا أيمانَهما﴾ [المائدة: 38] قراءة شاذة صح سندها، فبالتالي القطع يكون لليد اليمنى، تقطع من مفصل الكف ليس من المرفق ولا من الكتف، لا، فقط من هنا.
إذا انقطعت يده اليمنى من مفصل كفه، ثم تغمس وجوباً في زيت مغلي، وإذا ما غمست في الزيت ستسري وسيسري الضرر إلى كامل العضو وتتلف، احنا خلص بدنا نعاقبه فقط في الكف ما بدنا الضرر ينتقل إلى مكان آخر من جسده، فبالتالي تقطع اليد اليمنى من المفصل وتغمس وجوباً، يجب القاضي يغمسها في زيت.
تين مغلي وسنة، بعد ذلك تعليقها في عنقه، في عنق السارق ثلاثة أيام، إن رأى الإمام المصلحة في ذلك، حتى عمره هذا السارق ما يعيدها، وحتى يكون عبرة لكل الناس لئلا تسول لهم نفوسهم ارتكاب هاي الجريمة. طبعا رح تقول لنا هاي فضيحة لاله، وقلت لكم الأمر بيتعلق باجتهاد القاضي، إذا رأى إن هذا السارق يعني عليه شبهات كثير، وهو أصلا يعني مجرم محترف، وبالكاد أثبتنا عليه الجريمة، فأردنا أن يفضح حتى يرتد هو ويرتدع أمثاله من المجرمين؟ نعم للقاضي أن يقول هذا الرأي، وأن يأمر بتعليق يده في عنقه، اليد المقطوعة يعني، نعلقها في عنق السارق ثلاثة أيام حتى يتربى هذا السارق وأمثاله في تمام.
قال: فان عاد إذا الرجل هذا السارق قطعنا ايده اليمنى، عاد مرة أخرى فسرق، قال: قطعت رجله اليسرى من مفصل كعبه بترك عقبه. أه الآن أحبابي الكرام هذه هي القدم، نقطع القدم اليسرى ركزوا من أين؟ من مفصل الكعب، لكن بهذه الطريقة نقطعها، ليس هكذا خطأ، نقطعها هكذا لندع له العقب من الكعب، نقطعها هكذا لنترك له العقب، العقب وما خلف القدم، نترك له العقب واصل الأرض حتى يستطيع يعتمد عليه في المشي. أما إذا قطعناها أفقيا يعني لو أنها قطعت هكذا وأذهبناها، ما صار اله عقب يتكئ عليه إذا مشى، فرحمة من الشريعة قالوا لا تقطع من عند الكعب تماما، لا تقطع بشكل قطري بحيث نترك له العقب يتكئ عليه، فهكذا تصبح قدمه كأنه يعني هكذا تصبح قدمه، له عقب هنا يتكأ عليه وهذه المنطقة هي التي ذهبت، هذه المنطقة هي التي ذهبت وأبقينا له العقب. لو قطعناه أفق، معناته خلص قصرت رجله وأصبح هكذا، فيحتاج إلى عصا بعد ذلك أكثر وأكثر ليتكأ عليها.
فإذا قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، لكن يترك له العقب، فيكون قطع بشكل أفق كما ذكرت لكم. فان عاد، طيب قطعنا رجله اليسرى، رجع سرق مرة ثالثة، فعلا هذا الرجل لا يستحي على نفسه، فان عاد خلص لا يقطع، لأنه أكثر من هيكا في الحقيقة نحن سنسبب له الشلل، لو قطعنا منه إيد أخرى أو رجل أخرى نسبب له الشلل يعني، وتتعطل حياته بالكامل ولا يصبح قادر على أن يحيا حياة شريفة ويكتسب، لو فكر أن يترك المحرمات ويعود إلى ربه لن يستطيع أن يعيش، مش لأننا إذا بترنا اليد الأخرى والقدم الأخرى تعطلت حياته. فقالوا خلاص لا يقطع بعد ذلك لو عاد، ولكن يحبس، ها يحبس حتى يموت في سجنه أو تظهر توبته وصلاحه، فيخرج من السجن ليكون عنصر صالح في المجتمع بدلا من أنه يكون عنصر فاسد.
ثم قالوا: ويجتمع القطع والضمان. الآن إذا قطعنا السارق، هل معنى هذا أنه هو مش مكلف أن يرد المال المسروق إلى صاحبه؟ لأ، احنا رح نقطع إيدك، وفي نفس الوقت عليك أن تضمن المال المسروق بدك ترجعه لصاحبه، فاذا كان تالفا عليك أن ترد المثل إن كان مثليا، والقيمة إن كان تقوما. لذلك قال: ويجتمع القطع والضمان على السارق، فيرد ما أخذ لمالكه، طيب وعليه أيضا أن يعيد ما خرب من الحرز، إذا هو لما انتهك الحرز خرب الباب أو أتلف باب الكراج، التصليح سيكون عليه، ويعيد ما خرب من الحرز، وعليه أيضا أن يدفع أجرة القاطع وثمن الزيت، يعني الشخص اللي وظيفته أن يقطع يد السراق، أجرة القطع هذه مش عالقاضي وعلى بيت مال المسلمين، بل على الجاني نفسه، وثمن الزيت اللي راح نجيبه حتى نغمس يدك فيه بعد أن تقطع، أيضا عليك أيها السارق، هذا المعتمد في المذهب.
طبعا هناك قول آخر في المذهب، أن أجرة القاطع وثمن الزيت من بيت مال المسلمين، هذا قول آخر لكنه ليس هو المعتمد، المعتمد أنه يكون على الجاني، حتى يعني ما يفكر عمره في حياته يعيد الجريمة مرة أخرى، قطعنا إيده وحملناه، كل هذه الأمور لأنه هو الذي تسبب بها فعليا. طيب، إذا أحبابي الكرام نكون هكذا انتهينا من الكلام عن حد السرقة، يعني كنت أظن أنني سأستطيع اليوم أن أقطع حد قطاع الطريق على الأقل، لكن الذي يظهر أن الوقت تداركنا. المجلس القادم يتكلم عن باقي الحدود التي بقيت، يعني لم يبق إلا قطاع الطريق وقتال البغاة وحد المرتد، ثم ننتقل إلى موضوع جديد إن شاء الله معنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أكرم الأكرمين، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل