دخولتسجيل الدخول

الدرس 114 - العاقلة وكفارة القتل + مطلع كتاب الحدود

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب العاقلة. ابتداء سيعرف من هي عاقلة الإنسان، فقال: وهي ذكور عصبة الجاني نسبا وولاء. طبعا الأحباء الذين درسوا معنا الفرائض سيسهل عليهم فهم هذا المصطلح مصطلح العصبة، مر معنا في الفرائض منهم العصبة بأنفسهم، طبعا يتكلم هنا عن العصبة بالنفس. يقول الشيخ مرعي رحمة الله عليه: كل من كان عصبة بالنفس سواء من جهة النسب أو من جهة الولاء وكان ذكرا، فهذا أحبابي الكرام يصدق عليه أنه من العاقلة. فعاقلة الإنسان كل ذكر هو من العصبة بالنفس. كل ذكر هو من العصبة بالنفس سواء كان عصب بالنفس من جهة النسب أو كان عصبة بالنفس من جهة الولاء.

في باب الفرائض كنا نتكلم عن توزيع العصب بالنفس إذا تذكرون إلى خمسة أقسام: أولا البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدود مع الإخوة، ثم أبناء الإخوة الأشقاء أو لأم، ثم الأعمام الأشقاء أو لأم، وأبناء الأعمام الأشقاء أو لأم. هذه الخمسة هي العصبة بالنفس من جهة النسب، ونزيد سادسا: العصبة بالنفس من جهة الولاء، فهكذا تصبح ستة. إذا العصبة بالنفس من جهة النسب وهم: أبناء الإنسان، وآباؤه، وأجداده، وإخوانه الأشقاء أو لأب أو لأم، وأبناء الإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم، والعمام الأشقاء أو لأب، وأبناء الإخوة الأشقاء لأب، والأعمام، وأبناء الأعمام الأشقاء أو لأب.

ثم بعد أن ننهي العصب بالنفس من جهة النسب، نأتي إلى العصبة بالنفس من جهة الولاء؛ فالمعتق، سيد المعتق هو العصبة بالنفس من جهة الولاء، السيد المعتق. ثم عصبته بالنفس: السيد المعتق العصبة بالنفس للسيد المعتق هم آخر من يدخل معنا في قضية العاقلة. إذا نعود فنقول: مهم جدا تفهموا من هي عاقلة الإنسان، لأننا عندما سنأتي لشبه العمد وللخطأ عرفنا أن الذي يتحمل الدية في شبه العمد وفي الخطأ من هم؟ عاقلة الإنسان. ما معنى مفهوم عاقلة الإنسان؟ هم كل ذكر كان عصبة بالنفس سواء من جهة النسب أو من جهة الولاء.

طيب من يدخل في ذلك يا شيخ؟ هم الذين ذكرتهم سريعا: أبناء الإنسان، وآباؤه، وأجداده، والإخوة أشقاؤه لأب أو لأم، وأبناء الإخوة الأشقاء أو لأب، والأعمام، وأبناء الأعمام الأشقاء أو لأب. ثم بعد ذلك تأتي لي عصبة الولاء، والولاء هو المراد به السيد المعتق ابتداء، ثم عصبة السيد المعتق بالنفس، يعني أبناؤه، وآباؤه، أجداده، وإخوانه، وأبناء إخوته الأشقاء لأب بعد ما مر معنا؛ فهؤلاء هم الذين يسمون عاقلة، طبعا بشرط أن يكونوا ذكرا.

فتقول لي يا شيخ، هل يمكن أن يكونوا إناثا؟ الآن بالنسبة للعصبة بالنفس من جهة النسب لا يمكن أن يكونوا إناثا أصلا، فالأبناء والآباء والأجداد والإخوة الذكور وأبناء الإخوة والأعمام وأبناء الأعمام هؤلاء كلهم ذكور. لكن أين يمكن أن يأتي الإناث؟ يمكن أن يأتي الإناث في الولاء، فالسيد المعتق قد يكون ذكرا وقد يكون أنثى. السيد المعتق قد يكون ذكرا وقد يكون أنثى. فإذا كان السيد المعتق أنثى هذه ليست من العاقلة؛ لأنه شرط العاقلة أن تكون من الذكور. فإذا كان السيد المعتق صاحب الولاء بالنفس إذا كان هو أنثى وليس ذكرا، فهذا لا يعتبر من العاقلة. لذلك هو احتاج أن يقيد من أجل هذه المسألة، مسألة السيد أنه يمكن أن يكون ذكرا ويمكن أن يكون أنثى.

وهذه الصورة تقريبا الوحيدة التي يكون فيها العصبة بالنفس أنثى، أو يمكن أن يكون العصبة بالنفس أنثى هي صورة السيد المعتق، وتعصيبه من جهة الولاء، طبعا انتبهوا وليس من جهة النسب. وهذا مر معنا في باب العتق، ومر معنا في باب الفرائض. إذا أنا أطلت قليلا لكن مهم جدا نفهم هذه الفكرة، إذا وهي ذكور عصبة الجاني نسبا وولاء.

طيب الآن أحبابي الكرام إذا بتذكروا معنا تقسيم الجنايات؛ الجناية قد تكون جناية عمد سواء كانت بالقتل أو البتر للأطراف أو الجروح. قد تكون الجناية شبه عمد سواء كانت هذه الجناية قتل أو جرح أو بتر أطراف. قد تكون جناية خطأ سواء كانت بالقتل أو الجرح. فالآن في بالنسبة للجناية، إذا كانت جناية قتل أو جرح عمد، إذا كانت عمد فهنا عرفنا العاقلة ليس لها علاقة في تحمل شيء من الدية؛ لأنه في العمد أولا أولياء المجني عليه أما أن يطالبوا بالقصاص، فإن عفوا عن القصاص ذهبوا إلى الدية، لهم أن يطالبوا بالدية. إذا طالبوا بالدية، الذي سيدفع الدية هو الجاني وحده، ولا علاقة للعاقلة بذلك؛ لأنه هو الذي ارتكب هذه المعصية وارتكب هذه الجريمة النكراء.

وأما إذا انتقلنا للجناية شبه العمد وجناية الخطأ، نعم هنا في شبه العمد وفي الخطأ أصلا ما في قصاص لأولياء المجني عليه، وإنما أما أن يطالبوا بالدية واما أن يطالبوا بالعفو. وإذا طالبوا بالدية الذي سيتحمل الدية ابتداء خلينا نقول هم عاقلة الجاني، وليس الجاني، والحنابلة رحمة الله عليهم يقولون: الجاني لا يدفع شيئا، تصوروا الذي سيدفع الدية هم العاقلة والجاني لا يدفع شيئا، وهذا هو ظاهر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الجاني ملزما بالكفارة، وستأتي معنا ما هي الكفارة؟ الجاني عليه أن يخلص نفسه من الكفارة، واما الدية فخلاص هذه تحملها العاقلة عنك والجاني لا يتحمل منها شيئا.

لكن هل دائما عاقلة الجاني تحمل عنه دية شبه العمد والخطأ؟ ولا في هناك أحوال معينة العاقلة لا تتحمل فيها الدية؟ هل هناك أحوال معينة في شبه العمد وفي الخطأ العاقلة لا تتحمل فيها الدية؟ انظروا ايش قال الشيخ مرعي رحمة الله عليه: قال ولا تحمل العاقلة عمدا. هذي عرفناها أن العاقلة لا تتحمل جناية العمد، هذه واضحة.

ثم قال: ولا عبدا، ولا إقرارا، ولا ما دون ثلثي دية ذكر مسلم، ولا قيمة متلف. فركزوا معي فيما بعد كلمة عمدا، قال ولا عبدا. اه، إذا عاقلة العبد لا تتحمل عنه جنايته، سواء كانت جنايته شبه عمد أو خطأ، عاقلة العبد لا تتحمل عنه جنايته سواء كانت جناية شبه عمد أو خطأ. لماذا؟ لأنه مر معنا سابقا أن جناية العبد متعلقة برقبته، جناية العبد مباشرة تتعلق برقبته، فإما أن سيد العبد يفتديه، وإما أن سيد العبد يسلم العبد للمجني عليهم، هكذا الجناية في الفقه الإسلامي تتعلق برقبة العبد مباشرة، السيد إما أن يفتديه كما ذكرنا وإما أن يسلم العبد للمجني عليهم وهم يستعبدونه. فإذا العبد عاقيلته لا تتحمل جنايته.

كذلك قال: ولا إقرارا، لكن هنا في كلمة ناقصة مهمة اكتبوا: ولا إقرارا لم تصدقه العاقلة فيه. ما معنى هذا الكلام؟ معناه لو ثبتت جريمة القتل أو ما دون القتل، نقول لو ثبتت الجناية، ليس بالشهود بل باقرار الجاني. إذا ثبتت الجناية عند القضاء الشرعي بإقرار الجاني على نفسه، قال يا قاضي ترى أنا جنيت، سواء بقتل أو جرح أو بتر شبه عمد أو خطأ طبعا احنا بنتكلم هون. إذا ثبتت الجناية بإقرار الجاني على نفسه أمام القضاء هنا ننظر: هل العاقلة عاقلة هذا الجاني صدقته فعلا أنه هو صاحب الجريمة أو الجناية أو لم تصدق؟ يقولون: إذا عاقلة الجاني في شبه العمد أو الخطأ لم تصدق الجاني الذي أقر، فالجاني أقر بلسانه وعاقلته ما صدقته قالت له: لا أنت مش لست أنت الجاني، لست أنت من قتل، لست أنت من اعتدى على طرف فلان، ألست أنت من جرح؟ إذا عاقلة الجاني لم تصدقه في إقراره وأنكرته، هنا لا تتحمل العاقلة شيئا من دية شبه العمد والخطأ بل سيتحملها الجاني. ليه؟ لأنه الجاني أقر على نفسه والعاقلة لم تصدقه في إقراره، فلا نحمل العاقلة تبعات إقرار هي لا تعترف به.

إذن لا بد أن عاقلة الجاني تصدق الجاني في إقراره، لا بد أن تصدق الجاني في إقراره إذا أقر، أما إذا ثبتت الجناية أصلا ليس بإقرار الجاني بل بشهادة الشهود بالبينة الشرعية، لا هنا لا علاقة بتصديق العاقلة أو تكذيبهم، إذا ثبتت الجناية بالشهود بالبينة هنا خلاص العاقلة ستتحمل شبه العمد والخطأ. إذا ثبتت الجناية بالإقرار، لأنه الجناية أحبابي أو كما سيأتي معنا في القضاء، الحقوق إما أن تثبت بالبينات أو بإقرار الجاني أو المدعى عليه خلينا نقول، فإذا الجاني أقر هنا نطالب العاقلة: هل تصدقينه ولا لا تصدقيه؟ إن صدقته عليك تتحملي الدية، ما يتحملها الجاني. إذا ثبتت الجناية بالبينة أصلا هنا لا يلتفت إلى تصديق العاقلة أو عدم تصديقها، فعليها أن تتحمل الدية على كل الأحوال. لذلك قال: ولا إقرار، اكتبوا لم تصدقه العاقلة فيه.

ثم قالوا: ولا ما دون ثلث دية ذكر مسلم. الآن أي جناية على طرف من الأطراف أو على منفعة من المنافع أو بجرح من الجروح كان موجبها في الدية أقل من ثلث دية الذكر المسلم، الآن دية الذكر المسلم أنا قلت لكم في المحاضرة السابقة هي الأصل، هي المعيار الأساس وهي إما مئة بعير أو مئتان بقرة أو ألف شاة أو ألف مثقال من الذهب أو اثنا عشر ألف درهم فضة. قلنا الآن ومر معنا بعد ذلك ما هي الديات في الأعضاء؟ ما هي ديات المنافع؟ ما هي ديات الجروح والشجاج؟ وأطلنا الكلام في المقال، الآن أرجو للمحاضرة السابقة، أي دية في عضو من الأعضاء أو في منفعة من المنافع أو في جرح من الجروح كان موجبها، كانت الدية يعني مقدارها أقل من ثلث دية الذكر المسلم، أقل يعني بتحط المئة بعير فرضا أمامك وبتشوف الجناية اللي عندك، هل هذه الجناية أقل من ثلث؟ أقل من ثلث بعير؟ معناتها لا تتحملها العاقلة، ولو كانت شبه عمد أو خطأ. إذا أي جناية شبه عمد أو خطأ لكن موجبها الدية فيها أقل من ثلث دية الذكر المسلم لا تتحملها العاقلة؛ لأنه يعتبر مبلغ محدود يقدر الجاني بنفسه أن يتحمله، يعتبر مبلغ معقول يمكن يتحمله الجاني فلا داعي لأن أحمل العاقلة معه.

قال: ولا قيمة متلف. إذا أتلف الجاني شيئا من الأمور المالية، مثلا هو أتلف إنسانا وأتلف معه مالا، يعني شخص بسيارته ضرب سيارة أمامه فقتل الإنسان الذي فيها وأتلف السيارة، الآن السيارة المتلفة قيمتها ستكون على الجاني ما لها العاقلة فيها، وأما الشخص الذي مات نتيجة حادث التصادم بالخطأ، نعم هذا الذي ستتحمل عنايته العاقلة. فبدنا نفرق أنه الجناية قد تذهب فيها أرواح وتذهب أموال، الأموال التي ذهبت يتحملها الجاني، العاقلة لا علاقة له، وأما الأرواح التي أزهقت بشبه عمد أو خطأ هي التي ستتحملها العاقلة.

إذا لما نقول في شبه العمد أو الخطأ الدية تكون على عاقلة الجاني تقول: إلا ما استثني، لذلك وضعت لكم هنا: إلا ما استثني لنستثني فيما إذا كان الجاني عبدا، أو كان الجاني هو الذي أقر على نفسه بالجناية ولم تصدقه العاقلة، أو كانت الجناية توجب ما دون ثلث دية الذكر المسلم، أو كانت الجناية صاحبها إتلاف بأموال، فإتلافات الأموال لا تضمنها العاقلة.

ثم قال: وتحمل الخطأ، يعني ويقول وتحمل أي العاقلة الخطأ أي جناية الخطأ وجناية شبه العمد مؤجلا في ثلاث سنين. جميل، الآن القاضي لما يحكم على العاقلة على عاقلة الجاني الدية، لا يلزمهم أن يدفعوا الدية حالا لأولياء المجني عليهم أو للمجني عليه إذا كان حيا، كلا بل في الشريعة الإسلامية الجناية ديتها جناية الخطأ وشبه العمد يقسمها أو يقسطها خلينا نقول يقسطها القاضي على العاقلة إلى ثلاث سنوات. القاضي يقسطها على العاقلة إلى ثلاث سنوات. لذلك قال: وتحمل الخطأ وشبه العمد مؤجلا في ثلاث سنين، لا يلزمها أن تدفعها مباشرة، بل القاضي يقسطها عليهم يقول: إلى ثلاث سنين. فعند رأس الحول الأول يدفعون قسما، وفي رأس الحول الثاني قسما، وفي رأس الحول الثالث قسما ثالثا. طبعا أحبابي نحن هنا نطرح المسائل باختصار، يعني برؤوسها، إن شاء الله في المطولات في تفاصيل وفي تفاريع في بعض القضايا، لكن هنا أنا أرييدك الآن أن تضبط أصل المسألة.

ان تفهم أن العاقلة حينما تتحمل الدية لا تتحملها فورية، بل تتحملها مقسطة إلى ثلاث سنين. ما بعد ذلك من التفاصيل من الاستثناءات هذا إن شاء الله في مستوى آخر إن كان في العمر بقية. طيب لما نقول أنه تحمل الخطأ وشيء في العبد مؤجل في ثلاث سنين، متى يبدأ الحول؟

فذكر وابتداء حول القتل من الزهوق أي زهوق الروح. وبالنسبة للجرح من البرء إذا كانت الجناية جناية قتل شبه عمد أو خطأ طبعا هذا الذي نتكلم عنه. إذا كانت الجناية جناية قتل شبه عمد أو قتل خطأ الآن من لحظة زهوق الروح يبدأ عدي الثلاث سنوات بالنسبة للعاقلة من لحظة خروج الروح، لذلك قال من الزهوق بمجرد أن تزهق النفس في شبه العمد أو الخطأ من هذه اللحظة نبدأ نحسب ثلاث.

فمثلا شخص واحد واحد زهقت روحه، ننتظر لواحد واحد من السنة القادمة فيكون هذا أول حول فتدفع العاقلة قسط من الدية. ثم نكمل إلى واحد واحد من السنة التي تليها وتدفع العاقلة القسم الثاني من الدية. ثم ننتظر للسنة الثالثة فتدفع العاقلة القسم الثالث، إذا إذا كانت الجناية جناية قتل بداية عد الحول يكون من لحظة زهوق الروح.

وأما إذا كانت الجناية ليست جناية قتل بل جناية أطراف أو جروح، فهنا من لحظة البرء؛ من اللحظة التي يبرأ فيها الجرح ويبرأ فيها الطرف، الطرف المقطوع، حينئذ نبدأ نعد الحول، لماذا؟ حتى نحتاط أحبابي الكرام ما يحدث في السرايا التي تكلمنا عنها في المحاضرة السابقة، لأنه إذا الجرح لسا لم يبرأ ممكن الضرر يتعدى ويتلف كامل العضو أو تتلف معه يعني نصف جسم الإنسان.

فقعده حتى نضمن أنه ما حدث سرايا، ننتظر للجرح أو الطرف حتى يبرأ ويجف، ومن لحظة الجفاف نبدأ نعد الحول على العاقلة، من لحظة جفافها. فمثلا شخص قلع عينين لشخص شبه عمد أو خطأ، هيك إحنا بنتكلم، العمد هذا خلص عرفنا هذا كله بتحمله الجاني.

أما هنا نتكلم عن شخص قلع عينيه شخص شبه عمد أو خطأ، هنا آه ننتظر حتى تجف أو يجف مكان العينين وتبرأ، نتأكد أنه ما صار سرايا للدماغ أو لمكان آخر، لما تبرأ نبدأ نعد الحول لدية العاقلة بالطريقة التي بينتها لكم جيد.

ثم قال: ويبدأ بالأقرب فالأقرب كالإرث. سؤال مهم، هو القاضي كيف يوزع الدية على العاقلة؟ ما احنا قلنا العاقلة هي عصبة بالنفس من جهة النسب وعصبة بالنفس من جهة الولاء. آه، هل يجب على القاضي أن يوزعها بالسوية على الجميع؟ كلا، يقولون القاضي يبدأ كما ذكر الشيخ مرعي بالأقرب فالأقرب من العصبة. فأولا يبدأ بالعصبة من جهة النسب، أكيد أن العصبة من جهة... قلت له الولاء هذولي آخر شي، فيبدأ بالعصبة من جهة النسب.

الآن العصبة من جهة النسب يبدأ بالأقرب فالأقرب، يبدأ آه الآباء والأبناء كما ذكروا، فيبدأون بآبائه وأبنائه؛ أبناء الجاني وآباء الجاني، فيبدأ يوزع عليهم القاضي الدية. الآن... طيب لما يوزع الدية على أبناء الجاني وآبائه، هل يجب أن يوزعها بالسوية؟ ولا يحمل كل شخص ما يطيق؟ والله هذا الابن موظف في شركة كبرى راتبه الشهري عشرة آلاف، في المقابل ذاك مسكين راتبه الشهري مئة وخمسون دينار.

قالوا بالتأكيد القاضي لا يحمل هذا الابن كما يحمل ذاك، فقالوا القاضي له أن يجتهد، هذه موطن اجتهاد؛ لأن الشريعة لم تحدد مبلغا معينا في توزيع الدية على العاقلة ولم أيضا تأمر بالتسوية، بل تركت الأمر إلى اجتهاد القاضي، فالقاضي يجتهد. إذا يبدأ بالأقرب فالأقرب بالابناء والآباء، يوزع عليهم بقدر ما يتحمله كل شخص منهم، فيطلب كشف حساب مثلا أو كشف راتب الأب وكشف راتب الأبناء ويبدأ ينظر في رواتبهم فيعرف.

وهذا مثلا يستطيع يتحمل خمسة آلاف وهذا الابن الآخر يستطيع يتحمل ألفين وذاك بيتحمل ثلاثة وأبوه مثلا قادر يتحمل ثلاثة آلاف، هكذا يبدأ يوزعها باجتهاده ويتحرى تقوى الله سبحانه وتعالى.

وزع على الآباء والأبناء، ممتاز، لكن ما خلصت يعني هو أعطى مثلا الأبناء عليهم خمسة آلاف والأب مثلا عليه ثلاثة آلاف، ثمانية آلاف بس لسا ما خلصت، آه يبدأ ينتقل للإخوة ويوزع على الإخوة الأشقاء ولأب ولا... آه الإخوة الأشقاء ولأب. طبعا أحبابي الكرام اريد أن أنبه على قضية، أريد أن أنبه على قضية وهي أن الإخوة لأم ليسوا من العصبات، هذه ربما سهوت قلت قبل قليل أنهم من العصبات، الإخوة لأم ليسوا من العصبات، الإخوة من الأم أصحاب فروض فلا يدخلون معنا هنا، هذه انتبهوا هذه تعديل.

الإخوة لأم ليسوا من أصحاب العصبات وإنما هم من أصحاب الفروض فلا يدخلون معنا، هذا سبق لسان كما قالوا سهو، انتبهوا على هذه القضية أرجو أن تعدلوها. لما نقول العصبة، العصبة بالنفس، لما نأتي للإخوة، إخوة أشقاء أو لأب، أما الإخوة لأم هؤلاء ليسوا عصبة، هؤلاء من أصحاب الفروض كما درسنا في علم الفرائض.

المهم فأعود فأقرر إذا بعد أن ينتهي من توزيع ما يمكن توزيعه على الآباء والأبناء، الآن شوفوا إذا تم توزيع على الآباء والأبناء وشاف القاضي أنه خلص الدية استكملت عليهم ما في داعي ينتقل للإخوة ولأبناء الإخوة وللأعمام وأبناء الأعمام. لكن لا، إذا الدية لسا ما استوعبت الآباء والأبناء ينتقل للإخوة الأشقاء ولأب، يوزع عليهم بحسب طاقتهم، ما كفى بنتقل لأبناء الإخوة، ما كفى بنتقل للأعمام وأبناء الأعمام. طيب ما كفى، هيك بنكون خلصنا العصب بالنسب، بننتقل... آه العصبة بالولاء، السيد المعتق بده يتحمل جزء من المسؤولية.

طيب ما كفى ننتقل إلى عصبة السيد المعتق بالنفس وهكذا. جميل أحبابي الكرام؟ إذا القضية فيها نوع من الاجتهاد وليست يعني كحد السيف أن القاضي... يعطيك ويحمل كل شخص مبلغ محدد لا يزيد عليه ولا ينقص، بل أمر يحتاج إلى اجتهاد.

ثم قال: ولا يعتبر أن يكونوا وارثين يعقلون عنه، بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا. هذه مسألة مهمة، يعني هل العاقلة التي تتحمل الدية يجب أن يكونوا جميعا وارثين من الجاني أم العاقلة التي تحمل الدية هي عصبة الجاني عموما سواء كانوا وارثين فعليا لو مات هذا الجاني أو كانوا غير وارثين بسبب وجود حجب؟

في الحقيقة الأمر عام، عندما نقول العصبة تتحمل دية الجاني في شبه العمد والخطأ، هذا يشمل العصبة سواء كان وارثا فعلا منه لعدم وجود من يحجبه من الميراث أو كان غير وارث بسبب وجود من يحجب، فالقضية ليست متوقفة على كونه يرث فعليا بخلاف باب النفقات التي تذكر في باب النفقات. أحبابي الكرام في باب... آه النفقات في الكتاب، بالنكاح كنا نقول الإنسان لا ينفق على شخص أو لا يلزمه أن ينفق على شخص من أقاربه، طبعا بالنسبة للحواشي ليس الأصول والفروع، نتكلم عن الحواشي ماشي.

قلنا إن الشخص لا يلزمه أن يصرف على أخيه أو على عمه أو على أي شخص من حواشيه إلا إذا كان سيرث منه لو مات، فإن كان لا يرث لوجود حجب فلا يلزمه أن ينفق عليه، صح؟ هنا الأمر مختلف، في باب العاقلة العاقلة تتحمل الدية ويتحملها هؤلاء الذكور العصبة، سواء كانوا وارثين فعليا أو كانوا غير وارثين لوجود من يحجبهم. فلذلك مثلا الجاني... الجاني أحبابي عنده أب وابن وإخوة، قلنا القاضي يوزع مثلا جزء من الدية على أبناء الجاني وجزء على أبيه ثم يوزع جزء أيضا على أخيه إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك.

طيب الأخ هنا في الحقيقة هو ليس وارثا من الجاني لوجود الأبناء ووجود الآباء زي ما تعلمنا في الفرائض، ومع ذلك القاضي إذا رأى أن يحمله جزءا من الدية يتحمل، القضية لا تتعلق أن يكون وارثا أو غير وارث، القضية أنه من العصبة.

جید، ثم قال: ولا عقل على فقير وصبي ومجنون وامرأة ولو معتقة. الآن أحبابي إذا كان أحد العصبة... إذا كان أحد العصبة بالنفس سواء كانوا من جهة النسب أو الولاء، إذا كان أحد العصبة فقير، القاضي لا يحمله شيئا من الدية. إذا كان صبي لم يبلغ لا يتحمل شيئا من الدية. إذا كان مجنون لا يتحمل شيئا من الدية. وإذا كان امرأة، وهذا كما قلنا يعني تصوروا في المرأة المعتقة صاحبة الولاء. إذا كان صاحب العصبة امرأة، وهذا كما قلنا يتكلمون عنه في حال كون السيد المعتق امرأة وليس ذكرا، امرأة أيضا لا تتحمل شيئا من الدية؛ لأن العاقلة لهم الذكور كما بدأنا التعريف اليوم.

ثم قال: ومن لا عاقلة له. طيب شخص ما عندوش عاقلة، كل عصبة الذكور بالنفس سواء من جهة النسب أو الولاء غير موجودين أو له عاقلة لكنها عجزت عن دفع الدية، كلهم فقراء مستويين، ما الحل؟ قال: فلا دية عليه. هل من قول يا الله ستتحمل أنت الدية في هذه الحالة؟ لا، قال: لا دية عليه، وتكون الدية في بيت مال المسلمين. يذهب أولياء المجني عليهم إلى بيت مال المسلمين يطالبون بالدية. إذا، وتكون في بيت مال المسلمين، إذا كدية من مات في زحمة بجمعة وطواف.

أي كما أنه... هذه مسألة هيك استطرادية. قال: كما أن الإنسان الذي يموت... آه في زحمة الناس، سواء مثلا يوم الجمعة في بعض الأماكن المكتظة، أو في طواف حوالين الكعبة مات شخص بسبب الزحام، أو... آه كثير مثلا ما يحدث في المشاعر في منى عند رمي الجمرات أو عند دفع لمزدلفة كم مرة حدث تزاحم ومات أناس؟ إذا هؤلاء الناس الذين ماتوا بسبب الزحمة من الذي سيتحمل ديتهم؟ بيت مال المسلمين، بيت مال المسلمين وليس شخصا معينا.

فإن تعذر الأخذ منه، يعني إذا ما في بيت مال المسلمين زي ما هو الحال في واقعنا المعاصر، قال: سقطت. تصوروا سقطت الدية خلاص؛ لأن إحنا حاولنا حاولنا قدر الإمكان أن نعطي المجني عليهم هم أو أولياؤهم، لكن تعذر الأمر؛ لا هذا الرجل عنده عاقلة، ولا في بيت مال المسلمين، من أين سنأتي بالتالي؟ إذا قالوا تسقط الدية وينتهي الأمر، وهذا يعني قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره. هيك بنكون انتهينا من موضوع العاقلة، أذهب الآن أحبابي الكرام إلى موضوع آخر ألا وهو موضوع كفارة القتل.

الآن أحبابي الكرام إذا كان الجاني قتل شخصا عمدا، ففي جناية العمد... ها إذا كان الجاني قتل شخصا عمدا، ففي جناية العمد الجاني لا كفارة عليه، وهذا قد تستغربون منه. إذا كانت الجناية قتل عمد، فالقاتل عمدا لا كفارة عليه. الله سبحانه وتعالى أحبابي يقول في كتابه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].

الله سبحانه وتعالى عظم جريمة القتل العمد ولعن فاعلها وغضب عليه، بل حكم بعض المتقدمين -كابن عباس ما نقل عنه في تفسير هذه الآية- أن قتل العمد لا يغفره الله سبحانه وتعالى. وروي عنه أن من يقتل مؤمنا متعمدا ولو كان مؤمنا خالد في نار جهنم. طبعا يعني جماهير أهل السنة والجماعة أو استقر القول عند أهل السنة والجماعة أن القاتل عمد يعني إذا مات على الإسلام في... هو ارتكب كبيرة من الكبائر، والذين يرتكبون الكبائر الله سبحانه وتعالى في النهاية يخرجهم من النار، يعني لا يخلدون فيها، أصحاب الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم غير خالدين في النار، خلافا لقول الخوارج والمعتزلة.

لكن عموما أنا أردت أن أبين لك عظم جريمة القتل العمد، فلذلك لم يجعل الله سبحانه وتعالى كفارة في... آه تكفيرها أو جبر كسرها، بخلاف القتل الخطأ وشبه العمد، فالقتل الخطأ وشبه العمد شرعت الكفارة لتجبر الخلل والنقص الذي وقع في الجاني، لذلك أنتم لاحظتم آية ومن يقتل مؤمنا متعمدا جاءت في سورة النساء بعد الآية الأولى.

الله عز وجل قال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] فجعل الله عز وجل هنا التكفير تحرير رقبة مؤمنة، ثم في ختام الآية: ﴿فَإِن لَّم يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 92] فجعل الله عز وجل... آه في جريمة شبه العمد، في جريمة القتل شبه العمد أو جريمة القتل الخطأ، آه سواء كانت الجناية بشبه العمد؛ قتل شبه عمد أو قتل خطأ، نعم هناك كفارة، وهذه الكفارة تجبر ما وقع، تجبر ما وقع من الجاني من تقصير أو تفريط أو عدم تدقيق أو إهمال أدى إلى وفاة شخص، أنه في شبه العمد هو لم... القتل وإن قصد العدوان، وفي الخطأ هو لم يقصد لا العدوان ولا القتل، ومع ذلك قالوا جاءت الكفارة لتجبر أي خلل أي إهمال... آه أي عدم مراعاة حدثت من قبل الجاني أدت إلى إزهاق النفس فنجبرها بالكفارة.

هذا الخطأ اللي وقعت فيه أو شبه العمد اللي وقعت فيه، ما وقعت فيه من خلل، كفارته تحرير رقبة مؤمنة، فإذا لم يجد فصيام شهرين متتابعين. ثم بعد ذلك مباشرة لما ذكر القتل في الآية التي تليها ما ذكر كفارة له، قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. فتوعده الله ولعنه وشدد عليه.

فبالتالي قال العلماء والفقهاء وجماهير الفقهاء، وقال في الشافعية في هذا لكن جماهير الفقهاء: أن قاتل عمدا لا كفارة عليه، وعليه أن يكثر التوبة والبكاء والتضرع إلى الله والأعمال الصالحات والحج... قيمته ضخمة جدا جدا. الله سبحانه وتعالى يستر علينا وعليكم من هذه الجرائم. لذلك قال: لا كفارة في العمد، أي في القتل العمد، وتجد فيما دونه في شبه العمد والخطأ.

تجب فيما دونه في مال القاتل لنفس معصومة محرمة، ولو كانت هذه النفس التي اعتدي عليها وقتلت جنيناً. ومر معنا في المحاضرة السابقة دية الجنين وأنه بحسب حاله؛ هل يحكم بإسلامه ولا يحكم بكفره، وإذا كان رقيقاً؟ لكن عموماً من أسقط جنيناً فعليه أيضاً الكفارة إذا أسقطه شبه عمد أو خطأ.

فما هي الكفارة؟ الكفارة أحبابي الكرام هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، هذا إذا كان القاتل مسلما حراً. اكتبوا عندكم: إذا كان القاتل مسلما حراً فالكفارة مرتبة؛ أما عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يوجد هنا إطعام ستين مسكيناً كما هو الحال في كفارة الظهار والجماع في نهار رمضان. بس يا عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، هذه الكفارة على المسلم الحر.

طيب إذا كان القاتل عبداً؟ قالوا: العبد المسلم لا يكفر بماذا؟ بعتق رقبة مؤمنة؛ لأنه هو عبد ما معه أصلاً مال، ولا يملك مالاً، وليس مؤهلاً لأن يعتق غيره، هو مش عاتق نفسه حتى يعتق غيره. فإذا كان الجاني عبداً مسلما، ففي هذه الحالة أحبابي الكرام نقول للعبد المسلم: عليك أن تكفر بالصيام، هذا حلك فقط الخيار الثاني، صيام شهرين متتابعين.

وإذا كان الجاني كافرا، وركزوا هنا أن كفارة القتل ليست مختصة بأهل الإسلام، فإذا كان هناك ذمي في الدولة المسلمة يعيش معنا، وهذا الذمي ارتكب جناية قتل شبه عمد أو خطأ -ها إذا الذمي- إذا الذمي يعيش معنا في الدولة المسلمة وارتكب جناية قتل شبه عمد أو خطأ؛ عليه كفارة. فهذه الكفارة ليس من شرطها الإسلام، بل حتى الذمي في الدولة المسلمة عليه أن يؤدي هذه الكفارة. طيب كيف سيؤديها؟ لا يوجد له إلا حل واحد ترى هنا؛ العتق وإلا فصيام شهرين متتابعين لا يقبل منه؛ لأنه ذمي ليس بمسلم، والصيام إنما يصح من أهل الإسلام.

فلذلك ايش قال الشيخ مرعي؟ قال: ويكفر الرقيق -يعني العبد- بالصوم فقط، ويكفر -طبعا هنا بيتكلم عن العبد المسلم- ويكفر الكافر بماذا؟ بالعتق فقط، وغيرهما وهو المسلم الحر فيكفر بعتق رقبة شرطها الإيمان، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا إطعام هنا، يعني ما في خيار ثالث وهو خيار الإطعام لستين مسكيناً كما هو الحال في كفارة الظهار وفي كفارة الجماع في نهار رمضان التي مرت معنا سابقاً. وتتعدد الكفارة بتعدد المقتول، يعني إذا قتلت شخصين خطأً عليه كفارتين، قتلت ثلاث أشخاص عليه ثلاث، وهكذا.

ثم قال: ولا كفارة على من قتل من يباح قتله. هذا كأنه يعني تفصيل للقيد الذي ذكره في بداية الفصل، لما قال: وتجب فيما دونه في مال القاتل لنفس محرمة. أراد أن يبين هنا النفس غير المحرمة التي يجوز أو يباح -وخلينا نقول- قتلها عموماً. قالوا: ولا كفارة على من قتل من يباح قتله كزَانٍ محصن، فالزاني المحصن يباح قتله، فلو أنا قتلت زانياً محصناً -وسيأتي معنا ما معنى الإحصان وضوابطه- فإذا أنا قتلت زانياً محصناً هنا لا كفارة علي؛ لأني قتلت شخصاً يستحق القتل، لكن يمكن للسلطان أن يعزرني لأنني افتأت عليه. الأصل أن هذا الأمر يكون عند القاضي، مش أي واحد في الدولة المسلمة يمسك واحد زاني محصن ويطبق عليه الحد والسلام عليكم، ما هينفع كده، لابد يكون الأمر عند القضاء. لكن لو شخص ما ذهب للقضاء وماسك زانياً محصناً وقتله؛ هو قتل شخصاً مهدور الدم؛ لأنه الزاني المحصن هو حكمه الرجم، أليس كذلك؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث»، الزاني المحصن فيرجم، فاستثناه النبي صلى الله عليه وسلم بالنص.

فإذا قتلت زانياً محصناً حتى وإن كنت يعني خالفت أمر السلطان؛ أنت قتلت نفس مباحة وليست محرمة فلا كفارة. كذلك لو قتلت مرتداً، إذا قتلت شخصاً مرتداً، المرتد نفس الشيء مهدر الدم، لكن زي ما قلنا الأصل أن هذا مش شغلتك، في حاكم مسلم بده يطبق أحكام الاستتابة، بده يتأكد، بس إذا حضرتك يعني ما بدك توقف وبدأت تقتل الأشخاص المرتدين هنا لا كفارة عليك؛ لأن المرتد هو مهدر الدم، وإن كنت ستعزر على تقدمك على السلطان.

وكذلك لو قتلت حربياً، وهذا واضح؛ الحربي هم الكفار المحاربون لنا الذين ليس بيننا وبينهم لا صلح ولا ذمة ولا أمان، ففي هذه الحالة إذا قاتلت كافراً محارباً بالتأكيد لا كفارة عليه، بل إن شاء الله مأجور. وباغياً، إذا قتلت شخصاً من أهل البغي وسنعرف إن شاء الله من هم البغاة، والبغاة يختلفون عن الخوارج، لا، البغاة هم الذين يخرجون على السلطان متأولين أنهم أصحاب حق لكنهم في الحقيقة أصحاب باطل، وفي هذه الحالة لهم خطوات يتعامل بها السلطان معهم. فلو أن السلطان مثلاً أمر الرعية أو أمر جنوده بأن يقتلوا البغاة، فأتى جندي مسلم فقتل باغياً من البغاة على الحاكم، هل نقول والله تدفع له الدية؟ لا، أو عليك كفارة؟ لا كفارة عليه؛ لأن هؤلاء البغاة الشريعة أمرت بقتالهم حتى يعودوا إلى أمر الله، فإذا قاتلتهم أيها المسلم فقتلت منهم فهذا قتل مباح، الشريعة هي التي أعطتك الإذن في ممارسة هذا القتل وذلك حفاظاً على حوزة هذا الدين.

وكذلك قالوا: وقصاص. ايش يعني هو قصاص؟ يعني لو قتلت شخصاً قصاصاً، يعني لو كنت أنا السياف الذي عند القاضي، أنا شغلتي سياف عند القاضي، القاضي بقول لي: يا إبراهيم هذا شخص عليه قصاص اقتله، فمسكت السيف وقطعت رأسه، ثم جاءني القاضي بشخص آخر قال: يا إبراهيم هذا عليه قصاص اقتله، فانا وظيفتي سياف، فهل إذا قتلت شخصاً قصاصاً بأمر القاضي علي أن أكفر؟ والله أنا أعتبر قتلت شخصاً محرماً! كلا، أنا في النهاية وظيفتي سياف، وإنما قتلت قصاصاً من هو في الأصل مهدر الدم وثبت هذا عند القاضي. فقتلي لشخص قصاصاً كوني سأطبق القصاص على الناس، هذا لا يعني أنني ساكفر عن كل نفس أقتلها، وإلا اللي بده يشتغل سياف عند القاضي طول عمره رح يضله يكفر؛ لأنه طول عمره هو عم بقتل بناء على أوامر القاضي. فبالتالي إذا قتلت شخصاً قصاصاً، أنا قتلت شخصاً الشريعة آذنت لي أن أقتله وكان بتطبيق الحكم الشرعي، فبالتالي بالتأكيد هنا طبعا لا كفارة عليه.

وكذلك دفعاً عن نفسه، لو أن شخصاً اعتاد علي وهو الصائل، وسيأتي معنا أيضاً في قطاع الطرق، لو شخص صال عليك أراد أن يقتلك فانت دفعته بقدر الإمكان، لم يصطلح حتى طعنته بالسكين فقتلته، هنا أيضاً لا كفارة عليه؛ لأن هذا القتل كان دفاعاً عن نفسي، فهو مأذون لي فيه شرعاً. إذاً، قتل الزاني المحصن وقتل المرتد، هذول الاثنين قتلهم لا يكون إلا عند السلطان صح، لكن لو شخص قتلهم من دون أن يذهب إلى السلطان لا كفارة عليه، ولكن يعزره السلطان لأنه تعدى على إجراءاته. أما الحربي والباغي والقصاص والدفاع عن النفس، فهذه أصلاً نوع من أنواع القتل المأذون فيه للإنسان المسلم الطبيعي؛ وجدتها حربياً تستطيع أن تقتله، وجدت باغياً تستطيع أن تمنع بغيه عن السلطان. طبعا اللهم بنقول مثلاً حتى الحربي والباغي في أمور إجرائية، الأمر برضو يتعلق بالأمير المسلم وأوامره بالتقدم بالتأخر بدء المعركة عدم بدء المعركة، يجب أنك تلتزم بهذه الإجراءات، لكن عموماً أنا اردت أن أبین أن الأمر في الحرب وفي الباغي وفي القصاص والدفاع عن النفس يعني أخف منه في قضية أن تقتل زانياً محصناً وحدك أو أن تقتل مرتداً وحدك؛ لأنه هناك في نوع من التعدي على مقام السلطنة، فهي بالنسبة لقتال الزاني المحصن والمرتد. إذاً عموماً عرفنا من الذي في قتلهم ومن الذي لا يوجد في قتلهم كفارة، وهي النفوس المباحة غير المحرمة.

هيك بنكون أحبابي انتهينا من موضوع الجنايات، ننتقل إن شاء الله لموضوع مهم وشيق أيضاً، وهو موضوع الحدود؛ لأن خلينا نقول الأخطاء التي يرتكبها الإنسان داخل المجتمع المسلم إما أن تكون جنايات وإما أن تكون حدود -تقريبا يعني خليني أحصر لكم الأمر- إما أن تكون جنايات وإما أن تكون حدود.

طبعا سيأتي معنا نوع ثالث وهو ما يسمى التعزير، وهي كل معصية لا يوجد فيها حد ولا قصاص هذه يكون فيها تعزير، وبالتالي العقوبات لا يقولون في فقه العقوبات الشرعية، يقول: العقوبات إما قصاص وإما حد وإما تعزير. مش هيك بيقولوا العقوبات الشرعية إما قصاص وهذه في مسائل الجنايات مرت معنا، وإما حدود وهذه موضوعنا، وإما تعزير؟ وسنعرف إن شاء الله ما هو التعزير بعد قليل إن استطعنا اليوم نصل إليه. لكن دعوني لا نتكلم إذاً عن حدود النوع الثاني من أنواع العقوبات في النظام الإسلامي.

بسم الله الحمد لله. ما هو الحد أحبابي الكرام؟ الحد في اللغة هو المنع، تقول: وضعت له حدا أي منعته. وأما الحد بالمفهوم الفقهي عند سادة الحنابلة فيقولون: الحد عقوبة مقدرة شرعاً. الحد عقوبة -اكتبوا عندكم- مقدرة شرعاً في معصية حتى نمنع من تكرارها، أو البعض يقول: حتى نمنع من الوقوع في مثلها.

الحد عقوبة -ها لاحظوا أنها عقوبة مقدرة شرعاً- يعني حجم هذه العقوبة الشريعة حددته بالضبط، لذلك سميت مقدرة شرعاً. إذاً عقوبة الشريعة ضبطتها تماماً، كم مقدارها؟ ما الهدف منها؟ هو المنع من الوقوع في مثلها أو الزجر من تكرارها مرة أخرى لهذه المعصية. إذاً عقوبة مقدرة في معصية لمنع الوقوع في مثلها أو نقول للزجر من الوقوع فيها مرة أخرى.

طيب ما هي المعاصي خلينا نقول التي يوجد فيها عقوبة حدية؟ ما هي المعاصي؟ ما هي الجرائم التي يوجد فيها عقوبة حدية في الشريعة الإسلامية؟ فهنا كتبتها لكم على الشاشة جميعاً، المعاصي التي فيها عقوبات حدية: أولاً الزنا، ثانياً القذف، ثالثاً السرقة، رابعاً قطع الطريق، خامساً السكر. هذه خمسة معروفة، ويبقى عندنا سيذكر الشيخ مرعي قتال البغاة وقتل المرتد: هل قتال البغاة الذين يخرجون على السلطان بتأويل وقتل المرتدين، هل هو حد أو ليس بحد؟ هذا في الحقيقة محل خلاف.

لماذا؟ لأنهم اختلفوا: هل قتال البغاة وقتل المرتدين ينطبق عليه ضابط أو تعريف الحد الذي ذكرناه الآن؟ ايش قلنا في تعريف الحد؟ قلنا: الحد عقوبة مقدرة شرعاً في معصية، الهدف من هذه العقوبة منع الشخص من الوقوع في مثلها مرة أخرى أو زجره وزجر أمثاله من فعلها مرة أخرى. بالنسبة لقتال البغاة وقتل المرتد يقولون: الهدف من قتل المرتد وتطبيق الحد عليه ليس هو زجر هذا المرتد من الوقوع مرة أخرى، بل الهدف هو تخويفه حتى يعود إلى دائرة الإسلام. وكذلك البغاة عندما نقاتلهم، نحن لا نقاتلهم على هذه المعصية للمنع من الوقوع في مثلها مرة أخرى، هم واقعين فيها لسه، نحن نقاتلهم حتى نعيدهم إلى الطاعة.

فبالتالي من رأى أن قتال البغاة وقتل المرتد لا تعتبر من الحدود؛ نظر إلى الهدف من قتال البغاة وقتل المرتد، الهدف من قتال البغاة ليس المنع من التكرار مرة أخرى، بل هو الهدف الأساسي إعادتهم إلى طاعة السلطان، وبالنسبة لقتل المرتد إنما قرر لماذا؟ قالوا: نحن قررنا عليه القتل لنخوفه ليعود إلى الإسلام، فنقول: إذا لم تعد إلى الإسلام قتلت، فيخاف فيعود الإسلام، تمام؟ والحفاظ أيضاً على هيبة هذا الدين.

لكن بالنسبة للعقوبة الجرائم الأخرى؛ الزنا، القذف، السرقة، قطع الطريق، السكر، أي نعم هذه جرائم بعد أن تقع وتنتتهي نطبق الحد. ها بدي اياكم تلاحظوا الفرق؛ بالنسبة للزنا والقذف والسرقة هذه جرائم بعد أن تقع وتنتتهي نحن نأتي نطبق الحد، فيكون الهدف من الحد فعلاً هو الزجر والمنع من الوقوع في هذه الجريمة مرة أخرى. أما بالنسبة لقتال البغاة وقتل المرتد؛ نحن نقتل المرتد ما دام في معصيته وليس بعد أن ينتهي من الجريمة، يعني ما دام مقيماً عليها سنقتله ونخوفه بالقتل ليعود إلى الإسلام فإن لم يرد نقتله لراحة المجتمع المسلم من هذا الفساد العريض. وكذلك موضوع قتال البغاة؛ نحن إنما نقاتلهم في أثناء وقوعهم في معصية البغي وليس بعد انتهائهم من المعصية كما هو الحال في الجرائم الأخرى.

ففي الحقيقة في فرق دقيق بين قتال وقتل المرتد وبين باقي الجرائم الأخرى، هذه الجرائم إنما تطبق فيها الحدود بعد انتهاء المعصية، وأما هذه الجرائم فإنما تطبق فيها الحدود في أثنائها.

أثناء وجود المعصية، وبالتالي تم وقوع الخلاف. هل قتال البغاة وقتل المرتد نوع من أنواع الحدود أو ليس بذلك؟ والأمر في ذلك في الحقيقة سهل، يعني لا يوسّع النظر في أكثر من ذلك، لأنه في النهاية أحكامها منضبطة. قتال البغاة وقتل المرتد سواء جعلتموه حدّاً أو ليس بحدّ سنعرف ما هي الأحكام المترتبة عليه.

إذاً، وضع الشيخ مرعي مقدمة قبل أن يدخل في الجرائم التي يترتب عليها حدود، وسيبدأ بجريمة الزنا، لكن قبل ذلك وضع مقدمة عامة في موضوع الحدود فقال: لا حدّ إلا على من اجتمعت فيه ثلاثة شروط. قال: لا حدّ إلا على مكلف، فالصغير والمجنون لا تقام عليهم الحدود، لا حدّ إلا على مكلف. ثانياً: ملتزم، أي ملتزم بأحكام الشريعة الإسلامية يعيش معنا في الدولة المسلمة وقرر الالتزام بأحكامنا، وهذا يشمل بالتالي المسلم والذمي، ويخرج بهذا القيد الحربي والمستأمن.

فالحربي والمستأمن لو ارتكبوا جرائم حدّية -التي نقول جرائم حدّية، طبعا فيها شيء من التفاصيل- لكن لو ارتكبوا جرائم حدّية مثل موضوع الزنا، مثل موضوع السكر، مثل موضوع السب أو الشتم -خلينا نقول، خلينا نقول حدّ القذف- فأمثال هؤلاء لا يطبق عليهم الحد الإسلامي. لماذا؟ لأن الحربي والمستأمن، أحبابي الكرام، هو لم يلتزم بحكم الدولة المسلمة، بخلاف المسلم والذمي الذي رضي أن يعيش تحت طائلة الدولة المسلمة. المسلم والذمي إذا ارتكبوا جريمة من هذه الجرائم فإنه سيطبق عليه الحد، موضوع حد المسكر هذا يعني دعوه حالة استثنائية، لأن أهل الذمة يؤذن لهم بأن يشربوه فيما بينهم، لا طبعا لا يظهروه، إذا شربوه فيما بينهم ولم يظهروه فهم شأنهم بشأنهم.

فقضية المسكر هذا خلوه، لكن بتكلم أنا عموم الحدود في الجملة، في الجملة دعوكم من الاستثناءات. في الجملة المسلم والذمي يعيشون في الدولة المسلمة يخضعون لقانونها، بالتالي تطبق عليهم الحدود. الذي جاء الدولة المسلمة وفعل جريمة من الجرائم وهي يعني معصية من هذه المعاصي، وهو ليس ملتزماً بحكمنا، كمستأمن دخل إلى بلادنا ثلاثة أيام أربعة أيام تجارة وسيغادر، أو شخص محارب دخل إلى بلادنا فعل بعض الأمور وخرج من دون مثلاً أن نصيده، فلو ارتكب هؤلاء جرائم في الدولة المسلمة في الحقيقة لا تقام عليهم الحدود.

لا تقام عليهم الحدود لأنهم غير ملتزمين ابتداء، أنهم ما أعطونا الالتزام بأحكام الملة، بخلاف الذمي في أنه أعطى الالتزام بها. جيد، إذاً لابد يكون الذي تطبق عليه الحدود مكلفاً ملتزماً معنا بأحكام الإسلام، بأن يكون مواطناً باختصار يعيش في الدولة المسلمة، سواء كان مسلما أو ذميا. ثالثاً: لابد أن يكون عالماً بالتحريم، حتى نطبق حدّاً على مرتكب معصية من هذه المعاصي لابد يكون هذا الشخص الذي ارتكب معصية عارفاً بأنها محرمة. طيب، رح تسألني سؤال: هو يا شيخ يعني إذا ما كانش عارف؟

فإذا كان جاهلا بالتحريم؛ جاهلا بتحريم الزنا، جاهلا بتحريم القذف، بتحريم السرقة، بتحريم قطع الطريق، بتحريم السكر؛ خلاص إذاً لا يقام عليه الحد. باختصار، ما هو الجهل المعتبر وما هو الجهل غير المعتبر؟ الحنابلة يقولون أحبابي لما يقولون: لابد أن يكون عالماً بالتحريم، مش معنى هذا أن كل شخص ادعى أنه جاهل بتحريم الزنا وبتحريم القذف والسرقة وقطع الطريق القاضي بقول: آה، خلاص بما أنك أنت تقول عن نفسك جاهل لن نطبق عليك الحد. لا، هناك جهل معتبر وهناك جهل غير معتبر.

فالجهل المعتبر، يعني متى يكون الجهل عذراً في عدم تطبيق الحد؟ قالوا: إذا كان الشخص قريب العهد بالإسلام، يعني أسلم ما صارلوش يعني شهر شهرين، فهذا نعم يمكن أن يكون جاهلاً تحريم القذف، تحريم السكر، تحريم الزنا ممكن. أو كان يعيش في بادية بعيدة عن بلاد الإسلام، شخص مسلم بيعيش في غابات الكونغو الديمقراطية، أو بيعيش في غابات، أو في جبال ألاسكا، أو ما شابه ذلك، يعني في أماكن بعيدة ما فيها شيء من تعاليم الإسلام، فارتكب جريمة من هذه الجرائم ووصل أمره إلى القاضي.

فقال: يا قاضي والله أنا أعيش لا أوادي ولا أعرف تحريم الزنا أو تحريم القذف أو تحريم شرب المسكر، فكيف تطبق عليَّ؟ فعلاً يكون معذوراً ينظر بجهله. باختصار، هو شخص يعيش إما في بادية بعيدة عن ديار الإسلام، يعني منطقة بعيدة عن ديارنا فلا تصل إليه الأحكام، أو أنه قريب العهد بالإسلام أسلم حديثاً، فهذا جهله معتبر. وأما من سوى ذلك فجهله غير معتبر، فإذا ادعى أنه لا يعلم بالتحريم وهو يعيش في بلادنا ويأكل طعامنا ويشرب شرابنا ويرى المسلمين كيف يفعلون ثم ادعى أنه يجهل تحريم الزنا والقذف وما شابه ذلك، فهنا لا يُصَدَّق بدعواه الجهل.

الكلام ليس على اطلاقه، قوله عالم بالتحريم معناه كل شخص زعم أنه لا يعلم التحريم لا يطبق عليه الحد، بل ينبغي أن تفصل فيمن يعذر بجهله ومن لا يعذر. الذي يعذر بجهله كما يقول الحنابلة: من كان جديد الإسلام، أو كان يعيش بعيداً عن ديار الإسلام. وأما من كان يعيش في بلاد المسلمين يحيا معهم ويأكل من طعامهم ويشرب من شرابهم، فهذا لا تُقبل دعواه أنه يعني جاهل بهذه الأحكام أو جاهل بالتحريم. إذاً، لا يطبق الحد إلا على من كان مكلفاً ملتزماً بأحكام الإسلام عالماً بالتحريم.

ثم قال: وتحرم الشفاعة وقبولها في حد الله بعد أن يبلغ الإامام. الآن أحبابي الكرام حدود الله سبحانه وتعالى متى بلغت الإمام؟ هم حدود الله متى بلغت الإمام؟ طبعا هنا بتكلم هو عن الحدود الخالصة لله سبحانه، لأنه في الحقيقة سنكتشف إن شاء الله أثناء الدراسة أن بعض الأمور الحدية -خاصة حد القذف إذا صاحب الحق عفا، له الحق أن يعفو حتى ولو ثبت الأمر عند السلطان، لكن في ماسي وحد القذف- وهي الحدود التي حق الله فيها خالص، أن الحدود كما سيأتي معنا هناك حدود حق لله خالصة، زي حد الزنا وحد السكر وحد قطاع الطرق، وهناك حدود يعني فيها حق لله وحق للعبد، وحق الله مثلاً أغلب، مثل حد السرقة.

لكن لوجود حق للعبد سنعرف كيف سيراعى هذا في تطبيق الحد. وأما بالنسبة للقذف ففيه حق لله وحق للعبد، لكن حق العبد غالب، فالحقوق التي فيها يعني حق العبد فيها هو الغالب وهو الأساس، إذاً فأسقط العبد حقه فهو حر. وأما الحدود التي هي خالصة لله أو حق الله فيها أغلب، فهنا إذا وصل هذا النوع من الحدود إلى السلطان، إلى الإمام المسلمين يعني، وبلغه الأمر وثبت عنده، يحرم لأي فرد من أفراد الشعب أن يشفع لصاحب الجناية حتى يعفى عنه، يحرم ويحرم على السلطان قبول الشفاعة.

فيحرم شيئان: يحرم لأي مواطن أن يشفع للجاني ويقول يا حاكم خلص امسحها في وجهي ولا ما بنفعش، إذا وصل الأمر السلطان انتهى. يحرم الشفاعة ويحرم على السلطان قبولها. لكن هذا كما قلت لكم في الحدود الخالصة لله أو التي يغلب فيها حق الله مثل حد السرقة، بخلاف حد القذف أو الذي يغلب فيه حق العبد فيمكن للعبد أن يعفو أو يسقط حقه.

ثم قال: وتجب إقامة الحد ولو كان من يقيمه شريكا في المعصية. يعني إذا كان السلطان أو نائب السلطان اللي هو المسؤول عن إقامة الحدود وتنفيذها لو كان مشاركا للعاصي في جريمته عليه أن يقيم الحد. يعني سلطان يشرب خمرا مع مثلا حاشيته أو مع أحد المواطنين، السلطان ملزم بأن يقيم الحد على هذا المواطن الذي يشرب الخمر معه، ولو كان السلطان شريكه في الشرب.

يعني السلطان بيشرب خمر وفيه أمامه مواطن هو واياه بيشربوا الخمر مع بعض، يجب على السلطان أن يقيم الحد على هذا المواطن الذي يشرب الخمر وإن كان السلطان يشاركه في شرب الخمر، أو في جريمة من هذه الجرائم. فليس لكون السلطان عفوا واقع في الجرائم في الزنا أو في القذف أو في السرقة -وما أكثر الواقعين في السرقة أو المسكر- ليس معناه أنه واقع في جريمة معناه أنه لا يطبق حد هذه الجريمة على الآخرين. لا، حتى لو أنت أيها السلطان أو نائب السلطان واقع في هذه الجرائم أو مشارك أو مساهم فيها، أنت مأمور شرعاً بأن تنزل هذه الجرائم أو هذه الحدود بمرتكبي هذه الجرائم.

لذلك قال: وتجب إقامة الحد ولو كان من يقيمه شريكا في المعصية لمن يقام عليه، هذا المعنى. ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه، هذه احفظوها. إذا كنت أقول لكم في الجنايات إنه ما بيصير أنا كمواطن أطبق حد الزنا على المحصن، ما بيصير أطبق حد الردة، هذا أمر السلطان أو ايش؟ نائبه. قالوا: ولا يقيمه الحدود إلا الإمام أو نائبه. قال: والسيد على رقيقه.

هناك حالة استثنائية بإقامة الحدود، وهي مسألة أن السيد يجوز أن يقيم الحد على عبده، بس اكتبوا قيد في الحدود التي ها في الحدود التي تكون العقوبة فيها جلد، الحدود التي تكون فيها العقوبة جلد على العبيد. طبعا هو في الحقيقة العبد أكثر الحدود يجلد فيها، يعني في الزنا العبد لا يرجم كما سيأتي معنا، وفي باقي الحدود العبد جريمته جلدية. فالجرائم الجلدية اللي فيها جلد، نعم السيد يقيمها على رقيقه، ما في داعي يذهب للسلطان.

لكن العقوبات التي ما فيها جلد بل فيها إما إزهاق نفس أو إزالة عضو فهذه تكون عند السلطات، مثل قطع اليد في السرقة، فهذا يكون عند من؟ هذا يكون عند السلطان ولا يكون وليس السيد هو الذي يقوم بهذه المهمة وحده. وكذلك إذا كان مثلاً عبد ارتَدَّ، فالذي يستتيبه ويقيم حد القتل عليه بعد ذلك هو السلطان. فبالتالي قوله: والسيد على رقيقه، تقول هذا في العقوبات التي فيها جلد على العبد، وليس العقوبات التي فيها قطع أو قتل.

ثم قال: وتحرم إقامته في المسجد. الحدود بغض النظر شو طبيعتها؟ تحرم إقامتها في المساجد صيانة لها عن اللغط والتلويث بالدماء. ثم قال: وأشده جلد الزنا فالقذف فالشرب فالتعزير. هذه فائدة موضوع الجلد، لما يكون هناك جلد كما سيأتي معنا، الزنا في بعض صوره الحد جلد، والقذف الحد دائماً بالجلد، وحد المسكر أيضاً جلد، والتعزير جلد. هذه العقوبات الأربع سيأتي معنا أن الزنا في إحدى صوره العقوبة جلد، القذف ستأتي معنا العقوبة جلد، السرقة لا قطع، برضه قطاع الطريق من الجلد، المسكر جلد.

العقوبات اللي فيها جلد، ما هو أشد جلد فيها؟ متى نطبق الحد يجري الأشد من غيره؟ فقالوا: وأشده، أشد الجلد يكون في جريمة الزنا، فالذي سيطبق الحد عليه أن يجلد أشد الجلد في الزنا. ثم أخف منه قليلاً الجلد في جريمة القذف، بتكون الجلدة أخف شوي. ثم أخف منه بعد ذلك الشرب، لأن السكر أخف من جريمة القذف. ثم أخف شيء يكون الجلد في التعازير، لأن التعازير في المعاصي الأقل شناعة خلينا نقول، فالضرب في التعزير كما سيأتي معنا يكون أخف ضرب.

ثم قال: ويضرب الرجل. الآن بده يتكلم عن صفة ضرب الرجل وضرب المرأة بالنسبة للجلد، الكلام الآن كله عن الجلد، وإنما خص الجلد لأن أغلب الحدود هي جلود، أو الجلد عقوبات جلدية خلينا نقول، أغلب الحدود إنما هي عقوبات بالجلد كما سيأتي معنا، فاذا كانت عقوبات بالجلد فهو احتاج أن يفصل فيها. فيقول: جلد الرجل. قال: ويوضع الرجل قائماً، الرجل بخلاف المرأة، المرأة تضرب وهي جالسة أستر لها، وأما الرجل يضرب وهو قائم بالصوت، ويكون الصوت كما قال الحنابلة ليس جديداً وليس خلقاً قديماً، إنه إذا كان جديد بيكون حامي كثير، وإذا كان خلقاً بيكون ضعيف، احنا بدنا الوسط جيد.

ويسن أن الجلد يوزع على مختلف الأعضاء ولا يركز على عضو واحد حتى لا يتلفه. جميل. ولما نُجْلِسُ الرجل فإننا لا نجرده من ثيابه، نجلده وثيابه عليه، ولا نربطه إلى عمود ولا سارية ولا شيء، بل يضربه هكذا وهو واقف. وقال: ويجب وجوباً اتقاء الوجه والرأس والفرج والمقتل، ما بيصير الجلاد يضرب أو يجلد على وجهه ولا على رأس الجاني ولا على فرجه ولا على منطقة مقتل، لأنه احنا بدنا نأدبه كما قلنا، هذا الهدف من الحدود التأديب حتى لا يعود، وليس أن نقتله، هذا هو المراد.

وأما بالنسبة للمرأة قال: وتضرب المرأة جالسة وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها من أجل شخص يمسك يداها طيب، وبحيث يكون هذا أستر عليه، لأن المرأة أول صوت تضربه ربما تقفز من مكانها فتتتكشف ونحن نريد السترة لها، فالمرأة نعم تمسك يداها بقوة وإحكام حتى يتم إقامة العقوبة الجلدية عليها.

ثم قال: ويحرم بعد الحد حبس وإيذاء. بعد ما نطبق الحد على أي شخص جاني لا يجوز أن يحبس، إنه خلاص أخذ نصيبه الذي قدره الله عليه. إذا حبسته أنت زدت على ما قدره الله، ويحرم إيذاؤه بالكلام، وهذا وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما أوتي بالنبي صلى الله عليه وسلم برجل يكثر شرب الخمر، فأمر بضربه وجلده، ثم بعد أن ذهب الرجل قال أحد الصحابة، يعني سبه، سبه أحد الصحابة، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن سبه، قال: ليش تسبه؟ فإنه يحب الله ورسوله، أو فإني أعلمه أنه يحب الله ورسوله.

فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن سبه ولعنه، أحد الصحابة سبه قال: يعني سبه لكثرة ما يؤتى به شارباً للخمر، فقال: لا تسبه فانه يحب الله ورسوله. فهؤلاء الذين يقعون في هذا الجرائم هي لحظة ضعف أحبابي الكرام عموماً، دعوكم من الفجار، لكن كثير من الناس قد يزني، قد يقذف، قد يسرق، قد يسكر، في لحظة ضعف، فاذا وقع في

الضعف نحن لا نعين الشيطان عليه ولا ننفره، بل يهمنا أن يتوب، أن نعود إلى الله سبحانه وتعالى، لذلك حتى إقامة الحد عليه هذا يكون بشروط وضوابط وقيود كثيرة كما سيأتي معنا.

ويعني ما يقام الحد عليه إلا فعلاً لما تكون الأمور وصلت إلى منتهاها والرجل متكشف عن نفسه، نسأل الله العفو والعافية. ثم قال: والحج كفارة لذلك الذنب، والحد كفارة لذلك الذنب كما ثبت في الأحاديث النبوية.

النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة أنه من أتى جريمة من الجرائم الحدية فأقيم عليه الحد في الحياة الدنيا هذا يكفر عنه الحد يوم يلقى الله. وأما من لم يقم عليه الحد في الدنيا وستر نفسه -هذا الأصل أنك تستر- فهذا عليه أن يتوب بينه وبين الله وهو تحت المشيئة الإلهية، إن شاء الله تاب عليه وإن شاء عذبه بقدر معصيته ثم بعد ذلك يخرجه. ثم قال: ومن أتى حدا ستر نفسه.

هذه هي الفكرة، يعني إذا شخص وقع في جريمة من هذه الجرائم بنقول له روح اكشف نفسك واعترف؟ لا، بالعكس، من أتى حدا ستر نفسه استحبابا وليس وجوباً. اكتبوا: ستر نفسه استحباباً وليس وجوباً. ولم يسن له أن يقر به عند الحاكم، ليس من السنة أن يذهب فيقره بجريمته عند الحاكم.

ثم ختم بمسألة مهمة في الحقيقة لكن فيها تفاصيل وسأفصلها معكم حبة حبة كما يقولون، وهي مسألة إن اجتمعت حدود الله تعالى من جنس تداخلت، ومن أجناس فلا.

الآن نقول مسألة إذا اجتمعت عقوبات -هيك بدي أقول- مسألة إذا اجتمعت عقوبات حق لله أو حق للعبد هون الأمور راح تشبك، موضوع الجناية القصاص مع الجنايات الحدية أو العقوبات الحدية، راح ندخل موضوع القصاص في موضوع الحدود.

إذا ما هي المسألة إذا اجتمعت عقوبات على شخص واحد فيها حقوق لله كالعقوبات الحدية وفيها حقوق للعبيد مثل الآن القصاص أحبابي الكرام، هل هو حق لله ولا حق للعبد المجني عليه؟ القصاص حق للعبد المجني عليه، سواء كان قصاص في كامل البدن إذا كانت الجريمة قتل، أو قصاص في بتر طرف من الأطراف أو جرح من الجروح، فالقصاص سواء على النفس أو ما دون النفس هو حق للعبد.

والقذف حد القذف أيضاً هذا حق للعبد وإن كان فيه شائبة حق لله، وأما سائر العقوبات الحدية كما ذكرت لكم فهي حقوق لله سبحانه وتعالى. فهذه المسألة خلونا نرتبها على الطريقة التي مشى فيها وذكر صورة واحدة وأنا سأذكر باقي الصور إن شاء الله قدر المستطاع.

الحالة الأولى: إذا اجتمعت -الشيخ مرعي- حدود الله اللي هي عقوبات حق لله، العقوبات التي هي حقوق الله إنما تكون في باب الحدود وليس في باب الجنايات. إذا اجتمعت حدود الله يعني عقوبات حق لله، فهذا نقول له صوران: أن تكون من جنس واحد، أو أن تكون من أكثر من جنس.

ما معنى إذا اجتمعت وتركزوا؟ اجتمعت في شخص واحد، يعني شخص استحق أكثر من عقوبة، شخص استحق أكثر من عقوبة، هل تتداخل العقوبات ونقيم عليه عقوبة واحدة؟ أم لا؟ لا تتداخل ونقيم عليه أكثر من عقوبة بحسب عدد العقوبات.

فهنا الحالة الأولى: إذا اجتمعت في هذا الشخص حدود الله يعني عقوبات حق لله، فإما أن تكون من جنس واحد وإما أن تكون من أكثر من جنس. ما معنى من جنس واحد؟ قالوا: بأن زنا مراراً، رجل زنا مرة ما إن أقيم عليه الحد ما انمسك وزنا مرتين وثلاثة وأربعة وخمسة، المرة السادسة انمسك فرفع عند القاضي واعترف أنه هو زنا ست مرات، هل نقول على القاضي أن يطبق عليه الحد ست مرات ولا يطبق عليه الحد مرة واحدة وتتداخل الحدود؟

اه نقول: إذا اجتمع حد من جنس واحد خلص، جريمة الزنا حدها جنس، فإذا شخص عمل الزنا مائة مرة فإن كل هذه المرات تتداخل عقوباتها ونقسيم عليه حدا واحداً، لذلك قال: إذا كانت من جنس واحد تداخلت، شو يعني تداخلت؟ خلص بنطبق عليه حد واحد ولا نكرر الجلد إذا كان زانياً غير محصن يتكرر زناه.

وأما إذا كانت من أكثر من جنس، وأما إذا كانت من أكثر من جنس فهنا ينظر؛ إن كان فيها قتل يطبق القتل فقط. ما معنى هذا الكلام؟ إذا اجتمعت عقوبات حدود لله من أكثر من جنس وكان فيها قتل، مثل إيش؟ شخص أحبابي الكرام هو زانٍ محصن، وعرفنا ازاي أن المحصن قتل عن طريق الرجم، وفي نفس الوقت ثبتت عليه جريمة قطع للسرقة حد السرقة، فلو شخص ثبت عني... اكتفِ بهذا المثال، ثبتت عليه حد الزنا للمحصن وهو قتل رجماً حتى الموت، وثبتت عليه حد زنا، عفوًا، ثبتت عليه حد سرقة، وثبتت عليه حد شرب مسكر خمر، هل نحتاج أن نطبق عليه حد شرب مسكر الخمر ونجلده ونطبق عليه قطع السرقة بعدين نقتله رجماً، ولا خلص مباشرة على القتل رجماً؟

قالوا: هنا تتداخل ويطبق القتل فقط إذا كانت من جنس، عفواً، إذا كانت من أكثر من جنس، إذا كان هذا الشخص عليه عقوبات حدية حق لله من أكثر من جنس؛ سرقة وشرب خمر وزنا محصن، لاحظوا أكثر من جنس، زنا محصن وسرقة وشرب، هنا خلص الشرب يروح والسرقة بتروح، وسنطبق عليه الرجم حتى الموت لأنه عندنا قتل، إذا جاء القتل الغى ما تحته بالنسبة لحدود الله سبحانه وتعالى.

طيب إذا كانت لا، ما فيها قتل، إذا كان لا قتل فيها هنا تطبق جميعها، تستوفى جميعها، نبدأ بالأخف ونطلع، نبدأ بالأخف ويعني نطلع إلى الأعلى كما يقولون. مثلاً يقولون: لو كان عندنا شخص -حتى أطيكم مثال عليها- سكرا وزنا غير محصن وسرق. الآن سيأتي معنا أنه السكر ثمانين جلدة، تمام، وأنه الزاني غير المحصن، الزاني غير المحصن عذراً، وأنه زاني محصن وراح موت، زاني غير محصن مائة جلدة، والسرقة فيها قطع، أيها أشد؟

تجعل آخر شيء، وإن أخف تبدأ به، أخف شيء أن تجلده ثمانين جلدة ثم تجلد مائة جلدة بعد ذلك للزنا غير المحصن، ثم تقطع يده لأن القطع أشد شيء صح ولا لا؟ قطع اليد هو الأشد يعني تقطع من هنا، فإذاً تطبق عليه الثمانين جلدة للسكر أولاً، ثم الزاني غير المحصن يجلد مائة جلدة ثانياً، ثم بعد ذلك تقطع يده التي سرق فيها، تقطع يده التي سرق بها ثالثاً، لأن القطع هو الأشد فتبدأ كما قلنا بالأخف ثم يرتفع السقف رويداً رويداً.

هذا إذا كانت العقوبات التي اجتمعت محض حقوق الله، خلينا نقول محض حقوق الله.

الثاني: إذا كانت العقوبات التي اجتمعت بالعكس، عقوبات حق للعبد. إذا اجتمعت عقوبات هي حقوق للعباد، فالقاعدة هنا أنها تستوفى كلها ولو كان فيها قتل، ويبدأ بالأخف. تصوروا؟ هنا سنستوفي الجميع ولو كان في قتل، سنبدأ بالأخف فالأخف حتى نصل للقتل إذا كان في قتل.

مثل إيش؟ شخص أحبابي الكرام قالوا قذف شخصاً -قلنا صح هو حد من الحدود لكن الغالب فيه حق العبد- وقطع رجل شخص، قال: لاحظوا هالجرائم اللي عملها، قذف شخصاً وقطع رجل شخص وقتل شخصاً متعمداً، معه من ثلاث جرائم، لما يروح عند القاضي القاضي شو بيفعل فيه؟ القاضي بقول له: تعال هذه الجرائم اللي فعلتها كلها عبارة عن حقوق للعباد وليست حقوق لله أساساً، هي حقوق للعباد، بالتالي علي أن أستوفيها كاملة ولو كان فيها قتل، وسأبدأ بالأخف، والأخف هنا في هذا المثال أنه سيبدأ بالجلد ثمانين جلدة للقذف، بعد ذلك سيقوم بقطع رجله قصاصاً، ثم بعد ذلك سيقوم بقتله، ثم بعد ذلك سيقوم بقتله إذا طبعا طالب أولياء المقتول بالقصاص. يعني أول إشي جلدناه ثمانين، ثم قطعنا رجله مقابل الرجل اللي قطعها، ثم قتلناه مقابل الشخصين اللي قتلهم متعمداً، كل شيء يستوفى.

الحالة الثالثة: يقولون -انت صغر شوي الخط سامحوني- إذا اجتمعت عقوبات مختلطة فيها حق لله وحق للعبد، ماذا نفعل؟ تقول: إذا اجتمعت عقوبات مختلطة فيها حق لله وحق للعبد هنا سنطبق جميعها، قالوا: سنستوفي الجميع، هكذا قالوا: تستوفي الجميع ونبدأ بحق العبد.

طيب كيف يعني؟ مثلاً شخص قطع رجل شخص وقذف شخصاً وزناً غير محصن، أو خلينا نقول زناً محصن، بدي أكتب أول إشي أنه سرق، خلينا برضه أكتب سرق ثم زانٍ محصناً، قطع رجل وقذف وسرق وزناً محصناً.

الآن أحبابي الكرام هم يقولون: تستوفى جميعها، تستوفى جميعها ويبدأ بحق العبد، فبالتالي لماذا سيبدأ؟ بدي اياكم تركزوا هون، في مثال ذكره الشيخ منصور البهوتي في شرح الدقائق، الشيخ منصور البهوتي في شرح الدقائق في المسألة السابقة لما كانت العقوبات المجتمعة هي فقط حقوق العباد وحددهم، لما كانت العقوبات مجتمعة هي فقط حقوق العباد وحددهم وكان فيها قذف وقطع وقتل، قدم القذف باعتباره الأخف وقلنا سيبدأ بالأخف ثم بالأشد.

لكن هنا لما جاءت عقوبات مختلطة فيها حق لله وحق للعبد، فالشيخ مرعي لما ذكر المثال قال: يبدأ بالقطع إذا كان قطع رجل شخص تقطع رجله قبل القذف، ثم القذف. يا ترى ليش اختلفت الأمور؟ ماذا في حالة الاختلاط يقدم القطع، يعني القصاص بالبتر على القذف؟ بينما في الحالة السابقة قدم القذف على القصاص في البتر.

الذي يظهر لي أحبتي الكرام من كلام الشيخ منصور البهوتي رحمه الله عليه أنه إنما قدم في هذه الصورة الثالثة في صورة الاختلاط، قدم القصاص في الرجل على القذف، لأنه هنا يقول اختلطت حقوق الله مع حقوق العبيد، فعلي أن أبدأ بحق العبد الخالص فأبدأ به، ثم أنتقل لحق العبد الذي يشوبه شيء من حق الله، أنتقل لحق العبد الذي يشوبه شيء من حق الله مثل القذف.

من هنا في اختلاط الحقوق، حق الله موجود وحق العبد موجود، فبدأ بحق العبد الخالص وهو القصاص لأنه هذا خالص الحق للعبد، ثم انتقل للقذف باعتبار القذف صحيح هو حق للعبد والشارع فيه لكن فيه شيء من حق الله سبحانه، فكان في المرحلة الثانية.

ثم بعد ذلك سينتقل إلى الحدود الخالصة لله سبحانه وتعالى أو التي فيها حق الله مثل موضوع السرقة. طب سؤال، لما ينتقل من الحدود التي فيها حق الله سبحانه وتعالى هو الغالب أو الخالص، هل أيضاً ستطبق جميعها ولا سنعود إلى ما فصلناه في الحدود، أنه إذا كان في حدود الله وحقوق الله قتل خلص يطبق القتل؟

فهنا بما أنه في سرقة وفي زنا محصن خلص قتل بالزنا المحصن وما في داعي لتطبيق حد السرقة، ولا لأ، يجب أن نمشي على الترتيب قولا واحداً؟

الذي يظهر، أقول الذي يظهر والله أعلم أنه بمجرد أن ننتهي من حقوق العبيد، إذا كان حقوق العبيد ما فيها قتل ووصلنا إلى حقوق الله خلص نطبق قاعدة ما في حقوق الله، ما في حقوق الله مر معنا: إذا كان عندنا أكثر من جنس من حقوق الله، إذا كان فيها قتل يطبق القتل فقط، وإذا لم يوجد فيها قتل نطبق الأخف فالاخف.

وهنا بما أنه في قتل بعد السرقة في زنا محصن خلص نقتل مباشرة وما في داعي للبتر في السرقة.

لكن سؤال: لو كان في حق العبيد أصلاً في قتل، أن هذا الشخص الذي اعتدي عليه ليس مجرد يعني كما يقولون ذكرت رجله، لأ، نفرض أنه قتل تماماً، يعني الجناية الأولى جناية قتل متعمد وليس مجرد بتر رجل، ثم قذف ثم سرقة ثم زنا محصن.

الآن اتفقنا بدنا نبدأ بحق العبيد، لما نبدأ بحق العبيد في الحقيقة الذي يظهر لي والله أعلم أنه هنا سيبدأ بالقذف فيطبق هذا الحق للعبيد، ثم بعد ذلك سيذهب إلى القتل قصاصاً، وإذا أخذ القتل قصاصاً معناه خلاص ذهبت الروح، فلم يعد هناك مجال لتطبيق حدود الله سبحانه وتعالى.

إذا جناية كان أولاً هناك قتل متعمد وقذف وسرقة وزنا محصن، الترتيب الذي سيكون أننا سنطبق القاعدة في أنهم لا مجال لتأخير القذف هنا بسبب أن العقوبة الثانية ستكون القصاص، فبالتالي لازم أخذ حق العبيد من خلال تطبيق حد القذف ثم انتقل للقصاص فأقتص، فإذا اقتصيت بالنفس خلص ما في شيء تطبيق حد سرقة ولا تطبيق حد الزنا المحصن.

لكن إذا ما كان في قصاص بالنفس وأو انتقلنا إلى حدود الله، هنا فعلياً فعلياً اجتمعت حقوق الله مع حقوق العبيد أنه في انتقالية من حقوق العبد إلى حقوق الله، لكن إذا كان حقوق العبيد فيها قصاص خلص انتهت حقوق الله ما عادت في الحقيقة يعني هنا مؤثرة.

لكن إذا ما كان فيها قصاص وانتقلنا إلى حقوق الله نقول: في حقوق الله نطبق القاعدة أن حقوق الله ما كان فيها قتل يطبق القتل مباشرة، والذي لا يوجد فيها قتل بالأخف فالأخف، إذا كان مثلاً عندنا سرقة وزنا غير محصن فنطبق قطع الرجل ثم القذف ثم جلد الزاني غير المحصن، لأنه الجلد أخف من قطع اليد بالسرقة، ثم تقطع اليد سرقتان.

بالتالي هناك قواعد دقيقة في حالة اجتماع العقوبات: إذا اجتمعت حدود الله وحدها فقط هنا ننظر، إذا اجتمعت من جنس واحد كررت فإنها تتداخل، طيب من أكثر من جنس إذا كان فيها قتل فإنه القتل هو الذي يطبق، إذا كان لا يوجد فيها قتل فإذاً سنطبقها جميعها بدءاً من الأخف إلى الأشد.

إذا اجتمعت عقوبات هي حقوق للعباد فقط؛ عقوبات خالصة لحق العباد، هنا سنطبق كما قلنا أيضاً جميع العقوبات، حتى ولو كان فيها قتل. هذا هو الفرق؛ هنا ستطبق جميع العقوبات ولو كان فيها قتل. ونبدأ بالأخف فالأشد، فلذلك بدأنا بالقذف ثم القطع ثم القصاص.

وأما إذا اختلطت حقوق الله مع حقوق العبيد، سنبدأ بحقوق العبيد، ثم بعد ذلك ننتقل إلى حقوق الله سبحانه وتعالى، على ما ذكرته لكم من أمثلة. فأرجو أن تكتبوا هذا كله عندكم، حتى تكون المسائل واضحة بحول الله.

الآن سننتقل أحبابي الكرام إلى أول حد من الحدود، ألا وهو حد الزنا. بسم الله. ماذا قال الشيخ منير رحمة الله عليه في حد الزنا؟ طبعا هنا سنبدأ نسرد الحدود سريعا، يعني الأمر سهل بإذن الله، فقط عليكم أن تربطوا التفاصيل.

طبعا أحبابي الكرام، في كل حد، ما أريدكم أن تعرفوه: عليكم أن تعرفوا مقدار العقوبة المقدرة شرعاً، شروط تطبيقها، وكيف يثبت الحد أمام القضاء في هذه المسائل التي تحتاج إليها في الحدود، سواء حد الزنا أو حد القذف. عليك أن تعرف: ما هو مقدار العقوبة؟ كم عدد الجلدات؟ وما صفاتها؟ طيب. وشروط التطبيق؟ ثم كيف يثبت أمام القضاء بالشهود وكم عدد الشهود، بالإقرار، وكيف تكون صفة الإقرار؟ هذه الوسائل التي تبحث في الحدود.

فنبدأ بحد الزنا. فقال: ما هو الزنا؟ الزنا هو فعل الفاحشة والعياذ بالله في قُبُل أو دُبُر. الزنا هو فعل الفاحشة في قُبُل أو دُبُر. وتلاحظون هنا أنه عرّف الزنا في الحقيقة بما يشمل اللواط، وهذا صحيح. فإن اللواط عند الحنابلة حكمه حكم الزنا تماماً، اللواط حكمه حكم الزنا تماماً. فلذلك نقول: الزنا هو أن يفعل شخص الفاحشة مع شخص في قُبُل أو دُبُر.

الآن طبعا هو المعروف حتى لغةً أن الزنا يكون بين الرجل وبين المرأة، وأما اللواط فيكون بين الرجل وبين الرجل. فبالتالي دعوني أتكلم عن الزنا بمفهومه المعروف لغةً: الزنا يأتي شخص فيفعل الفاحشة مع امرأة في قُبُلِها أو في دُبُرِها؛ كلاهما زنا. يعني لو شاء قال: أنا ما زنيت في قُبُلِها، لم أدخل حشفة الذكر في القُبُل، أنا أدخلتها في الدُّبُر. نقول: نفس الشيء، زنا. الزنا هو فعل الفاحشة؛ أن يأتي رجل يفعل الفاحشة مع امرأة في قُبُلِها أو في دُبُرِها. ثم تقول: ومثله اللواط، وهو أن يفعل رجل الفاحشة مع رجل، وإنما يكون هذا في دُبُرِها. طيب.

بعد أن عرفنا الزنا وأن اللواط حكمه حكم الزنا في كل ما سيذكر من أحكام، خلاص يعني كل ما سيذكر من أحكام للزنا هي أحكام لتطبيق اللواط، سنبدأ نقسم فنقول: الزاني إما أن يكون محصناً، وإما أن يكون غير محصن. فإذا كان محصناً، بدك تقول لي: طيب إذا كان محصن، أول إشي يا شيخ، عرفنا ما هو الإحصان؟ لذلك كان ينبغي أن الشيخ يقدم مفهوم الإحصان قبل ما يبدأ بهذا التقسيم.

لذلك هو ايش قال؟ انظروا في السطر الذي أسفل منه: والمحصن هو من وطأ زوجته في قُبُلِها بنكاح صحيح وهما حران مكلفان. يعني أن يصل الإنسان إلى درجة الإحصان هذه شروطها عالية جداً أحبابي، حتى تعرفوا الشريعة كيف كانت تدرأ الحدود بأقل شبهة. يقولون: حتى يكون الإنسان محصناً، لازم تتوفر فيه الشروط التالية؛ لازم يكون وطأ زوجته، مش مجرد أنه عقد على امرأة ولم يطأها بخليه محصناً، انتبهوا، بده يكون عقد عليها ووطئ.

إذا وطأ وطأً حقيقياً لمن؟ لزوجة. فإذا كان لم يطأ زوجة ووطأ أمة، طعامته كان وطئ شبهة، وطئ زنا سابق، لا يعتبر للإحصان. لابد يكون شخص وطئ زوجته في قُبُلِها. فإذا وطأ زوجته في دبرها وعمره ما وطئها في قبلها ما بكون محصناً. وطأ زوجته في قبلها بنكاح صحيح، فإذا كان النكاح فاسداً والنكاح باطلاً لا يطبق الإحصان. طيب، وهما أي الزوج والزوجة كلاهما حران (هذا حر وهذا حر) ومكلفان (هذا بالغ عاقل وهي بالغة عاقلة).

إذا اجتمعت كل هذه الشروط يسمى هذا الشخص محصناً. وبالتالي إذا زنا بعد ذلك، يعني هذا شخص وطئ زوجته في قبلها بنكاح صحيح، وكان هو حر وهي حرة، وهو مكلف وهي مكلفة، إذا اجتمعت فيه شروط الإحصان، فسامحه الله، إذا بذلك ارتكب جريمة الزنا، بنقول له: أنت ارتكبت جريمة الزنا وقد أُحصنت، وجدت فيك كل شروط الإحصان، فالحكم الشرعي وجب رجمه حتى يموت. فالزاني المحصن يرجم حتى الموت. وقال الفقهاء: يرجم بحجارة متوسطة لا صغيرة، لأن الحجارة الصغيرة ستطيل موته، ولا كبيرة تحدث فشخاً مباشراً، بل متوسطة بقدر الكف، ولا يضربه على وجهه بل يضربه على ظهره وصدره إلى أن يموت. فإذا زنا المحصن وجب رجمه حتى يموت.

وأما إن زنا الحر غير المحصن؟ بدي أعطيكم فائدة. لاحظوا لما قال: فإذا زنا المحصن، ما قال: فإذا زنا الحر المحصن. بينما في الحالة الثانية قال: وإن زنا الحر غير المحصن. ليش في الحالة الأولى لما قال: فإذا زنا المحصن، ما قال: فإذا زنا الحر المحصن؟ بينما في الحالة الثانية قال: وإن زنا الحر غير المحصن، قيد بحرية؟

لانه أحبابي الكرام المحصن لا يكون إلا حراً، من خلال شروط الإحصان مشان عرفنا المحصن متى يكون أصلاً محصناً؟ إذا وطأ زوجته بنكاح أو إذا وطأ زوجته في قبلها بنكاح صحيح وهو حر وهي حرة وهو مكلف وهي مكلفة. فالمحصن لا يكون إلا حراً، فبالتالي قال: فإن زنا المحصن، خلص بدك تفهم أن هذا محصن يعني هو حر. إن زنى المحصن فلا داعي للنص على الحرية، هو بالتأكيد حر. إن زنا المحصن وجب رجمه حتى يموت.

وأما إن زنا غير المحصن؟ الآن غير المحصن أكيد في احتمال يكون حر، وفي احتمال يكون عبد، وبالتالي اضطر إلى التفصيل. إذاً نقول: الزاني المحصن، الزاني غير المحصن. الزاني غير المحصن ممكن يكون حر لم تتوفر فيه شروط الإحصان (ما تزوج أبداً أصلاً أو وطأ بشبهة أو وطئ بزنا سابق أو وطئ في نكاح فاسد أو باطل أو وطئ زوجة غير). المهم، أما الزاني غير المحصن إما أن يكون حراً وإما أن يكون عبداً.

إذا الزاني غير المحصن كان حراً (إذاً الزاني الذي لم تتوفر فيه شروط الإحصان كان حراً) فما عقوبته؟ قال: جلد مائة جلدة. جلد مائة جلدة. يجلد مائة جلدة بنص كتاب الله، ويغرب عاما إلى مسافة قصر. يعني نخرجه من موطنه مدة عام إلى مكان آخر يبعد عن موطنه مسافة القصر.

طب يا شيخ، إذا كان هذا الحر امرأة، هل المرأة تغرب عند السادة الحنابلة؟ قالوا: نعم. إذا كانت الزانية حرة، الزانية غير المحصنة إذا كانت حرة فإنها تغرب مع محرم لها، لذلك إنه كثير يشوف واحد من محارمها يبذل نفسه ويطلع معها. فيأخذ فتغرب هي وإياه، وتكون أجرة هذا الشخص المحرم وطعامه وسكنه من مالها. وتكون أجرة الشخص هذا المحرم الذي خرج معها وماء ومطعمه ومشربه من ماله، أي من مال هذه الزانية.

طيب، فإذا كانت الزانية ما معها مصاري تدفع للمحصن، عفواً تدفع للمحرم، إذا الزانية التي نريد أن نغربها قالت: أنا ما معي مصاري أدفع للمحرم يوكل ويشرب ويسكن معي، يلا معي مصاري أصرف على نفسي. في هذه الحالة الذي يدفع المال للمحرم سيكون بيت مال المسلمين، يدفع له هو المال حتى يعيش ويأكل ويشرب مدة العام.

طيب، إذا بيت مال المسلمين لم يدفع، أو أبى المحرم أن يخرج، يعني أصلاً ما في محرم يخرج، أبى المحرم من الخروج وتعذر، قال: أنا ما بدي أطلع أتغرب، هو غير ملزم أصلاً، المحرم نحن لا نلزم، لذلك الحنابلة يقولون: من محرم المرأة الزانية غير المحصنة، تفتش عن محرم يبذل يعني أنه يطلع معها، بس إذا حكينا نفقته بتكون عليها، بس هو يتبرع ينفق على نفسه وهو حر، لكن احنا أساساً بنقول نفقته عليها على الزانية. فإن لم تجد ما تنفق أو امتنعت فالنفقة تكون من بيت مال المسلمين.

جميل، طيب، فإذا هذا الشخص أصلاً المحرم ما بذل، قال: أنا ما بدي أصلاً أطلع أسافر معها، لا أريد ذلك، القاضي لا يلزمه في هاي الحالة. قالوا: إذا أبى المحرم الذهاب مع هذه الزانية ليتغرب معها، فإننا سنغربها إلى مسافة قصر ولو مع عدم المحرم للحاجة. وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها للمرأة أن تسافر مسافة قصر من دون وجود محرم، والسبب هنا الحاجة الماسة أنه لازم تغرب حتى نطبق حد الله سبحانه وتعالى. هذه وجهة نظر السادة الحنابلة. ومثلها أيضاً قالوا: سفر الهجرة، إذا كانت هجرة إلى الله ورسوله يجوز للمرأة أن تسافر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام عند السادة الحنابلة من دون محرم ما دام الأمر يتعلق بهجرة.

فالمهم، إذاً بالنسبة للمرأة عند السادة الحنابلة ذهبنا أنها تغرب مثل ما مثل الرجل، لكن عليها ابتداءً أن تبحث عن محرم يقبل السفر معها. فإن وجدت محرماً يقبل السفر معها فالنفقة تكون عليها، فإن هي لم تنفق لعدم مال معها أو امتنعت فالنفقة من بيت مال المسلمين، فإن المحرم أصلاً امتنع قال: أنا أصلاً ما بدي أطلع أسافر معها، أو هو كان قابل لكن لما وجد أنه ما في بيت مال من المسلمين يعطيه أصلاً ولا المرة راح تعطيه قال: أنا ما بدي أخرج. في هاي الحالة المرأة ستغرب وحدها من دون محرم إلى مسافة قصر، وهذا على خلاف الأصل للحاجة، والأصل أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم.

طيب، إذاً وإن زنا الحر غير المحصن يجلد مئة جلدة وعاماً إلى مسافة القصر. العقوبة تقول: ما الذي حدث في الشاشة؟ إذا كان حر جلد زائد تغريب.

إذا كان عبد فهنا جلد خمسين، لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَإِن أَتَينَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصفُ مَا عَلَى المُحصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾، أي الحرائر من العذاب. فهذه قاعدة عامة، دائماً أو غالباً الرقيق -سواء كان عبد أو أمة- حده في الجلد نصف حد الحر. لذلك قال: وإن زنى الرقيق جلد خمسين جلدة. الحر يجلد مئة، الرقيق يجلد خمسين، لكن لا يغرب. لماذا الرقيق لا يغرب؟ لأن الرقيق العبد حقه عند سيده، شغلته يخدم سيده، فنحن لا نضر السيد ولا نحاسبه بخطأ العبد. فنقول والله أيها السيد عليك أن تغرب عبدك سنة؟ بيقول لك: أنا أتضرر بذهابه، فبالتالي لا نحمل السيد خطأ العبد، ففي هذه الحالة العبد سيجلد خمسين من دون أن يغرب.

ثم قال: وإن زنى الذمي. أما إذا كان الزاني، هم، إذا كان الزاني ذمي، ذمي زنا بمسلمة، هذا مر معنا في كتاب الجهاد أنه ينقض عهده. إذا زنى الذمي بمسلمة انتقض عهده عهد الذمة ويقتله الحاكم المسلم. وإن زنى الذمي بمسلمة قتل.

وأما إن زنى الحربي، فالحربي احنا مر معنا في بداية كتاب الحدود أنه ليس ملتزماً بأحكام الدولة المسلمة. ولو أن حربياً زنا، ثم ظفرنا به، ثم بعد أن ظفرنا به قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فرضا، هل نقول له: تعَالَ والله في ذمتك حتزنيها بدنا نطبقه عليك؟ لا، بخلاف الذمي، إذا أسلم الذمي يطبق عليه الحد يا أخي. أما الحربي، الحربي هو غير ملتزم بأحكام الإسلام، فإذا زنا في حال حربيته ثم أسلم وعاد إلينا، فانه أحبابي الكرام في هذه الحالة لا أصلاً لا يقام عليه الحد، لا يقام على الحربي حد لأنه غير ملتزم بأحكام المسلمين، هو حربي اسمه، مش عايش معنا في الدولة المسلمة، دخل بطريقة من الطرق، فعل مصيبة من المصائب، ثم أسلم بعد ذلك نحن وجاء إلينا مثلاً لا نطبق عليه حداً من الحدود، لأنه لما فعل الجريمة لم يكن ملتزماً بأحكام الإسلام.

ثم قال: وإن زنا شخص محصن بغير محصن، فلكل حده. يعني شخص مثلاً في شروط الإحصان كاملة، وفي شروط الإحصان كاملة، زنا بفتاة بكر، فتاة بكر يعني مش متزوجة يعني هي غير محصنة. هنا المحصن سيطبق عليه الرجم حتى الموت، والفتاة البكر بما أنها حرة سنطبق عليها الجلد مع التغريب. فكل واحد باختصار له حكمه.

قال: ومن زنى ببهيمة. والذي يفعل الفاحشة مع البهائم والعياذ بالله، هنا المذهب عند الحنابلة المعتمد أنه لا يوجد عقوبة حدية من فعل فاحشة مع البهائم، لا يوجد عقوبة حدية، وإنما يذهب به إلى التعزير، عقوبة تعزيرية، وسنعرف إن شاء الله كم مقادير العقوبات التعزيرية. إذاً الذي يأتي بالزنا أو باللواط (يعني رجل يفعل برجل) نفس التقسيم: إذا كان اللواط من محصن رجم حتى الموت، إذا كان لواط من غير محصن، فإذا كان حراً يجلد مئة ويغرب عاماً، إذا كان من عبد فإنه يجلد خمسين ولا يغرب. التقسيم الذي ذكرناه. واما من أتى بهيمة فهذا يعزر تعزيراً، ولا يوجد عقوبة حدية فيه.

طيب، بعد أن عرفنا خلينا نقول مقدار العقوبة المقدرة شرعاً، بدنا نعرف شروط تطبيقها، الشروط حتى يتم تطبيق هذه العقوبة. عرفنا ما مقدار العقوبة؟ أنه الزاني محصن يرجم حتى الموت، الزاني غير المحصن يفرق بين الحر وبين العبد، هذا التقسيم الذي ذكرناه. إذاً بدنا نعرف شروط التطبيق. فقال: هي ثلاثة. ما هي؟

قال: واحد: تغييب الحشفة. الحشفة هي -كما ذكرت لكم- رأس الذكر للإنسان، رأس ذكر الإنسان. تغييب الحشفة أو قدرها إذا كانت مقطوعة، أحياناً بعض الناس بكون صار معها حادث أو عملية جراحية الحشفة انقطعت.

وبقي مثلا من هنا إلى هنا فعليه أن يدخل حتى يكون زانياً. أن يدخل ما هو بمقدار العشرة، نحكي الحشفة طولها ثلاثة سانتي. إذا كانت مقطوعة فادخل صاحب الذكر المقطوع ثلاثة سانتي مما بقي من عضوه، يعني الحشفة مقطوعة من هنا هو بباقي عضوه أدخل ثلاثة سانتي في قبل امرأة هذا زنا، ولذلك قال هو تغييب الحشفة أو قدرها. اكتبوا قدرها لمن كان مقطوع الحشفة.

تغييب الحشفة للي حشفته موجودة وهي الحالة الطبيعية، أو قدرها اكتبوا هذا لمن كان مقطوع الحشفة. فادخل مقدار الحشفة ثلاثة سانتي مما بقي من ذكري في فرج، يعني في قبل الفرج هنا معنى القبل في قبل لامرأة، أو دبر. والدبر هنا يشمل دبر امرأة أو دبر ذكر، لأنه سيدخل اللواط معنا، لذلك هو ما قال تغييب الحشفة وقدرها في فرج أو دبر لامرأة حرة مثلاً أو عفواً لامرأة تنحية له وقال لآدمي.

لماذا قال لآدمي؟ اكتبوا حتى يشمل الزنا واللواط. لماذا قال لآدمي؟ اكتبه حتى يشمل الزنا، لأنه الزنا علاقة رجل بامرأة، ويشمل اللواط وهي علاقة رجل برجل والعياذ بالله. فمن غيب حشفة أو مقدارها في قبل لامرأته -القبل للنساء- أو في دبر لامرأة أو لرجل، وكان المفعول فيه حياً -أن يقيده كان حياً هيك يوجد أول شرط من شروط إقامة حد الزنا- تغييب الحشفة في فرج أو دبر لآدمي وليس لبهيمة، سواء كان هذا الآدمي رجل أو امرأة، وكان المفعول فيه لآدمي حي؛ لأنه إذا شخص زنا بامرأة ميتة أو شخص فعل اللواط برجل ميت أيضاً هنا لا يطبق الحد، لازم يكون لآدمي حي.

طيب، هذا هو الشرط الأول. الشرط الثاني: انتفاء الشبهة. لما أدخل الحشفة في قبل هذه المرأة أو في دبرها أو في دبر رجل، لابد يكون انتفت الشبهة تماماً. كيف يعني انتفت الشبهة؟ يعني يقولون لو أن شخصاً وطئ أمته المحرمة عليه -يعني احنا عرفنا السيد إذا زوج أمته، وهي ذكرتها لكم، إذا زوج أمته من شخص بمجرد ما السيد يزوج أمته من شخص يحرم على السيد أن يطأ أمته، الأصل أنه إذا وطئها أن هذا زنا، لكن السيد لو وطئ أمته بالحرام لا يطبق عليه الحد.

قالوا: لماذا؟ لوجود شبهة، وهي أنه السيد يظن أن له حق في هذه الأمة، خلينا نقول وانه مالك لها، فهذه شبهة تدرأ الحد، والقاعدة العامة: الحدود تدرأ بالشبهات. أي شبهة يمكن تسبب عدم تصور لطبيعة الجريمة اللي فعلها أو لحجمها، أو كان يظن أنه صاحب حق أو ما شابه ذلك، أيش ما يمكن أن توجد في الحقيقة تدرأ الحد عند السادة الحنابلة -طبعا إذا كانت شبهة لها قيمة ولها وزنها- إذا قالوا مثل لو وطئ السيد أَمته التي تزوجها.

مثال آخر: رجل دخل بيته فوجد على فراشه امرأة مغطاة فظنها زوجته ففعلا معها، ثم بعد أن انتهى اكتشف أنها ليست زوجته، وبالتأكيد هذا لن يطبق عليه حد الزنا لأنه غرر أو ولم يكن يعلم أن هذه المرأة ليست زوجته، هذا الذي كان يسمى عندنا وطء الشبهة.

طب من الأمثلة أيضاً: قالوا شخص تزوج امرأة نكاحاً يعتقد بطلانه، لكنه فيه خلاف بين المذاهب الفقهية، اللي هو النكاح الفاسد. شخص حنبلي، شخص على مذهب السادة الحنابلة، تزوج امرأة من دون ولي، وهو يعلم أن هذا العقد على مذهب السادة الحنابلة مش صحيح، فشخص حنبلي يعتقد تحريم هذا العقد الذي فعله، تزوج امرأة من دون ولي ووطئها.

هسا الأصل الأصل يكون هذا زنا، لأنه أنت حنبلي وبتعرف أن النكاح من دون ولي عند الحنابلة مش معتبر، فعلاقتك بهذه المرأة غير شرعية، فإذا وطئتها فالأصل يكون هذا، لكن مع ذلك لأنه هذا النكاح ليس متفقاً على بطلانه عند جميع المذاهب -فالحنفية مثلاً يصححونه بشكل من الأشكال- قاد الحنابلة بحد ذاته هذا بحد ذاته، وإن كان الذي فعل العقد يعلم التحريم ويعتقد التحريم، لمجرد أنه في مذهب من المذاهب يصحح مثل هذا العقد ولو أنت كنت ما بتعتقد فيه، بس بما أنه في مذهب من المذاهب ينتقد صحة هذا العقد سندرأ عنك الحد.

قالوا: الاحتمالية يعني واحد بالمية يكون هذا المذهب مذهب أبو حنيفة هو الصحيح، في احتمالية واحد بالمية يكون هو الصحيح، وبالتالي نحن لن نقتلك أيها الزاني مع وجود احتمال واحد بالمية ولو ضعيف جداً أن يكون اللي فعلته مش زنا ويكون عقدك صحيح. ولو مع هذا الاحتمال حتى ترى عرفوا كيف الشريعة تدرأ الحدود وتدفعها دفعاً. إذاً القاعدة العامة: الحدود تدرأ بالشبهات.

ففي حالة وقوع وطء شبهة بسبب من الأسباب: وجد امرأة على فراشه ما كان يعرف أنهم مش أمرأته واطئها بعدين اكتشف أنها أمرأته، السيد وطئ أَمته بعد أن زوجها، رجل نكح امرأة بنكاح يعتقد هو تحريمه ووطئه ولكن هذا النكاح يصح عند غير الحنابلة، وهناك أمثلة كثيرة تذكر في المطولات. فمتى وجدت شبهة من هذه الشبه؟ لا نطبق الحد على من أدخل حشفته في الفرج أو في الدبر للآدمي الحي.

طيب، الشرط الثالث من شروط تطبيق حد الزنا: أن يثبت عند القضاء، وهناك طريقان لثبوته: الطريق الأولى إما الإقرار، والطريق الثاني إما الشهادة، وهذا في الحقيقة كلام عن طريقة الثبوت.

الشرط الثالث لتطبيق حد الزنا: لابد من أن يثبت أمام القاضي، وثبوته إما بإقرار أو شهادة الشهود. إقرار أنه هو يقر على نفسه أربع مرات، فيذهب للقاضي ويقول: أقر على نفسي أنني فعلت كذا وكذا، ويصرح بالتفصيل أنني وطئت وأدخلت في فرج كذا وكذا. طبعا ذكر المرأة التي وطئها ليس شرطاً، لكن عليه أن يصرح أنه وطئ فعلاً، كما النبي صلى الله عليه وسلم كان يستوضح من ماعز بن مالك -يعني يسأله عن تفاصيل التفاصيل في عملية الوقائع معه، وهل فعلت كذا وكذا بالضبط- فلا بد أن يقر إقراراً صريحاً واضحاً غاية الوضوح أنه ارتكب الوطء المحرم.

وكم مرة بده يقر؟ أربع مرات بده يعيد الإقرار، طبعا يمكن أن يقر في مجلس واحد ويمكن يكون يقر في أكثر من مجلس، في الإقرار ما عندنا مشكلة وقع الإقرار في مجلس أو أكثر من مجلس. أن يقر أربع مرات على نفسه بالجريمة بتقرير باقرار واضح صريح، ويستمر على هذا الإقرار حتى إقامة الحد عليه.

فإذا أقر أربع مرات ثم أخذه الحاكم حتى يطبق عليه الحد، وهو في الطريق قال: لا يا جماعة أنا رجعت عن إقراراتي وأنا كنت أضحك عليكم وأنا ما زنيت، نتركه؟ تصوروا كيف احنا حريصين أن ندفع الحد! إذا هو أقر أربع مرات بالصريح ثم يا شيخ لما أخذناه نطبق الحد خاف فقال: لا لا يا عمي أنا ما زنيت ولا عملت شغلة، نتركه؟ نعم نتركه، لابد يستمر على إقراره للحظة الأخيرة.

أما الطريقة الثانية: بالشهادة، وهنا نحتاج إلى شهادة كم شخص؟ لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء، فإذا يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون، بنص كتاب ربنا. لابد من بعث رجال عدول. في الحدود أحبابي الكرام لا تقبل شهادات النساء، والأمر مختص بالرجال، وسيأتي معنا في باب الشهادات تقسيم الشهادات: متى تقبل الرجال النساء؟ ماذا يقود الرجال فقط؟ ففي الحدود لا يقبل النساء على مذهب السادة الحنابلة، فلا بد من شهادة أربعة رجال عدول.

طيب، وأضيفوا عندكم قيد: في مجلس واحد. شهادتهم لازم تكون في مجلس واحد بخلاف الإقراض، قلنا الإقرار سواء في مجلس واحد أو في مجالس ما في مشكلة، قالت الأربعات يجب أن تكون في مجلس واحد، يجوا الأربعة ويشهدوا في مجلس إذا تفرقت لا يقبل.

فإن كان أحدهم غير عدل -حدود القذف بدك تفهموا شغلة أحبابي- الشهود اللي بشهدوا أمام القضاء أن شخصاً زنا إذا لم يكملوا النصاب -كانوا ثلاثة ما أجاش الرابع، أو أكملوه لكنهم فقدوا شرطاً من الشروط بأن كان واحد منهم غير عادل زي ما ذكر هنا- سيحول الأمر عليهم وسيقام عليهم حد قذف الزنا، وسنأتي إلى حد القذف إن شاء الله. إذاً الشهود لم يكملوا النصاب أو أكملوه لكن أحدهم غير مستوفي لشروط الشهادة بأن كان غير عدل، ففي هذه الحالة سيطبق على الشهود حد القذف الثمانين جلدة، فبدكم تنتبهوا يا من تشهدون.

الآن أحبابي الكرام انظروا لهذه المسألة التي تكلم فيها الشيخ مرعي، قال: وإن شهد أربعة بزناه بفلانة -جاء أربعة شهود فشهدوا عند القاضي أن فلان الفلاني زنا بفلانة الفلانية- طيب، قال: فشهد أربعة آخرون -يعني ثم جاء أربعة آخرون فشهدوا عند القاضي وقالوا: أيها القاضي الشهود الأربعة الأوائل كذبة، فلان الفلاني ليس هو الذي زنى بفلانة الفلانية، بل هؤلاء الشهود الأربعة هم الذين زنوا بفلانة الفلانية- في هذه الحالة القاضي ماذا يفعل؟

ركزوا معي حتى تفهموا المسألة: جاء أربعة شهود رجال عدول شهدوا على شخص اسمه سين بأنه زنا بفتاة اسمها صاد، جاء أربعة شهود شهدوا عند القاضي أنهم رأوا سين يزني بفتاة اسمها صاد. ثم جاء بعد ذلك أربع شهود، جاء أربعة شهود آخرون، جاء أربعة آخرون فشهدوا عند القاضي أن هؤلاء الأربعة الأوائل كذبة، وأن فلان الفلاني ليس هو الذي يعني سين ليس هو الذي زنا بصاد، بل قالوا: هؤلاء الشهود الأربعة أيها القاضي هم الذين زنوا بصاد، وليس سين هو الذي زنا بها.

في هاي الحالة عند السادة الحنابلة يقولون: القاضي سيقبل قول الأواخر، سيقبل قول الأربعة الذين أتوا لاحقاً وسيقوم بتطبيق حد القذف وحد الزنا على الأربعة الأوائل. حد القذف لأن شهادتهم أصبحت مجروحة في سين، فبما أن شهادتهم إذا يطبق عليهم حد القذف ونطبق عليهم حد الزنا لثبوت الزنا عليهم بشهادة أربعة رجال عدول أيضاً عند القاضي، فالقاضي إذا تأكد من عدالة هؤلاء الأربعة فهؤلاء الأربعة شهدوا على هؤلاء بالزنا، فالأصل إذاً تطبيق حد الزنا عليهم. وهؤلاء الأربعة جرحت شهادتهم في سين أنه زنا بصاد، فأصبحت شهادتهم مردودة، فيطبق حد القذف، يطبق حد القذف حقاً للعبد، ويطبق حد الزنا حقاً لله سبحانه، سواء كان الزنا بإحصان أو بغير إحصان. إن اجتمع حق العبد وحق الله فطبق حق العبد أولاً ثم حق الله سبحانه وتعالى.

طبعا هذا هو القول المعتمد عند السادة الحنابلة. بعض الحنابلة قالوا: لا، لا نطبق على الأربعة الأوائل لا حد القذف ولا حد الزنا. صحيح لن يطبق على سين أي شيء وسيرد شهادة الأربعة الأوائل، لكن مع رد شهادتهم لا نطبق عليهم لا حد قذف ولا حد زنا. لماذا؟ لأن شهادة الأربعة الذين أتوا لاحقاً يعني تدخلها التهمة، يعني ممكن يكون الأربعة الأواخر متواطئين لتوريط الأربعة الأوائل، في تهمة، وبمجرد وجود هذه التهمة والشبهة سندرأ الحد عن الأربعة الأوائل إن لم يجلدوا زنا ولن يجلدوا قذفاً.

وهناك قول آخر عند الحنابلة: لا، إن هؤلاء الأربعة سيطبق عليهم حد الزنا. الأربعة الأوائل يطبق عليهم حد الزنا لشهادة أربعة رجال عدول عليهم بالزنا، لكن لن يطبق عليهم حد القذف لأنهم هم أكملوا النصاب وكانوا في الظاهر عدولاً عند القاضي، وبمجرد أن قال هؤلاء الأربعة عن هؤلاء أنهم كذبة هذا بحد ذاته يعني لا يقضي جازماً من أنهم كذبة، فلا نطبق عليهم حد القذف لكن سنطبق عليهم حد الزنا.

فهذه ثلاثة أقوال، وأظن هناك قول رابع بالعكس أنه يطبق عليهم حد القذف ولا يطبق عليهم حد الزنا. فالأقوال أربعة فعلياً: يطبق عليهم حد القذف والزنا، لا يطبق لا قذف ولا زنا، يطبق القذف ولا يطبق الزنا، يطبق الزنا ولا يطبق القذف. وكل قول له تعليلاته وتخريجاته، يعني يعود إلى تصحيح الفروع للإمام المرداوي على كتاب الفروع لابن مفلح، ستجدون الأقوال الأربعة موجودة والتعليلات. لكن مذهب الحنابلة المعتمد عندهم خلاص قالوا بتطبيق القذف وحد الزنا، لأنه هؤلاء شهادتهم ردت، وكل شهادة ترد في الزنا يجلد صاحبها قذفاً، هذه القاعدة المطلقة إلا ما استثني. وشهد عليهم أربعة أنهم زنوا، فإذاً الأصل تطبيق حد القتل، تطبيق حد الزنا.

ثم قال: وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم يلزمها شيء. هل من طرق إثبات الزنا؟ وقلنا: الزنا يثبت إما بإقرار الشخص على نفسه بأنه زنا أربع مرات، أو بشهادة أربعة رجال عدول عليه أنه زنا. طب هل من طرق إثبات حد الزنا عن الشخص أن تكون امرأة حامل من دون أن يكون لها زوج ولا سيد؟ يعني هيك فجأة شفنا امرأة حاملاً ونحن نعلم أن هاي المرأة مش متزوجة وما لها سيد حتى تكون أمة موطوءة. طب من وين اجا الحمل؟ هل بمجرد رؤية امرأة حامل لا زوج لها ولا سيد نقيم عليها الحد دون ولو لم تعترف بالزنا؟

قالوا: لا يقام عليها الحد، لأن هناك احتمال أن تكون أكرهت على الزنا ومستحية تحكي، احتمال أن تكون وطئت بشبهة ومستحية تحكي، احتمالات كثيرة، واحنا مش شغلتنا. خلص بما أن الجريمة ما ثبتت مئة بالمئة ما بنفتش عنها، راحت الفكرة هاي، نحن لا نفتش عن الجريمة. إذا وصلتنا بصورة قطعية حاسمة ما في مجال أن تخبأ ولا أن يتراجع صاحبها بنطبق، لكن إذا جريمة بعيدة عنا وما وصلتنا ما بنفتش عنها.

طيب هذا بالنسبة لحد الزنا انتهينا منه، نذهب إلى حد القذف.

القذف مرتبط بالزنا، لكن الغالب فيه هو حق العبد. الزنا تطبيق الحد فيه هو حق لله خالص، وأما القذف تطبيق الحد فيه فالمغلف فيه حق العبد، حق العبد هو الغالب فيه، وإن كان فيه كما يقولون شائبة حق لله، فيه شيء من حق الله، لكن الأغلب فيه حق العبد، ذلك هو أصلاً مبني على حق العبد. فإذا العبد طلب، العبد طلب، وإذا عفا، عفا، جايين لذلك قال باب حد القذف. من قذف غيره بالزنا، حد للقذف ثمانين إن كان حراً، وأربعين إن كان رقيقاً.

أي شخص قذف غيره بزنا فإنه يعني قذف غيره هنا أحبابي موضوع القذف بالزنا فيه حالتان، وهذا يعني أصلاً أنكم استفدتموه من كلامي السابق. القذف شخص يقذف شخصاً هكذا يعني، يقول له: يا زاني، أو أنت ابن حرام، أو ما شابه ذلك من الألفاظ التي ستأتي معنا. شخص يقذف شخصاً ويسبه، أو شهود شهدوا على شخص بزناً ولم تقبل شهادتهم لسبب من الأسباب. فلما نتكلم عن حد القذف إحنا بنتكلم إما عن شخص واجه شخصاً أمامه وقال له: يا زاني، يا من فعلت هكذا من الأفاضل التي ستأتي معنا، لقاه في الشارع، لقاه في دار عمه، أطاوض هو وياه وهذا الذي يحدث للأسف. أو أن تكون قضية مختلفة، قضية شهود ذهبوا يشهدون أمام القضاء على شخص بالزنا، لكن ردت شهادتهم لسبب من الأسباب، فهذا أيضاً يعتبر قذف ويطبق الحد. فكما يطبق الحد في هذه الحالة يطبق الحد في الحالة الأخرى، فانتبهوا هناك صورتان من صور القذف.

إذاً من قذف غيره بالزنا، سواء كان من الحالة الأولى؛ لقيه في الشارع، لقاه في بيته، أو كان معه على مغاضبة فشتمه بلفظة من ألفاظ اتهام الزنا، أو شهادة الشهود عند القاضي على شخص بالزنا ولم يكتمل نصابها أو اختلط من شروطها؛ فهذا يعتبر قذف، في كلا الحالتين نطبق الحد. ما هو الحد؟ حد للقذف ثمانين، إذا كان القاذف حراً يجلد ثمانين، وإذا كان عبداً يجلد أربعين. طيب قال: وإنما يجب بشروط تسعة. قلنا أي حد بدك تعرف مقداره وشروط إقامته وكيف، صح هذا بده يضطرد معكم في دراستكم للحدود. فالآن نجي لشروط إقامة حد القذف، قال: شروطه تسعة، أربعة منها في القاذف، وخمسة في المقذوف. فبالنسبة للقاذف يجب أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً، ليس مكْرهاً على الكلام، وليس بوالد للمقذوف وإن علا. لابد أن يكون القاذف بالغاً عاقلاً مختاراً، ليس مُكْرهاً، وليس والداً للمقذوف وإن علا؛ فإذا الأب قذف ابنه أو الجد قذف حفيده أو جد الجد قذف حفيده، لا تقام الحدود في هذه الحالة أو لا يقام الحد في هذه الحالة. القاذف إذن أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً، ليس بوالد للمقذوف وإن علا.

وخمسة شروط إذن عرفنا أربعة في القاذف وخمسة في المقذوف، خلاصة هذه الخمسة لابد أن يكون المقذوف محصناً، هيك بحكوه، خلاصة هذه الخمسة لابد أن يكون المقذوف محصناً. طب يا ترى ما هو الإحصان في القذف؟ الإحصان في القذف بيختلف عن الإحصان بالزنا، كل باب له ضابطه. الإحصان في القذف أن يكون المقذوف حراً مسلمًا عاقلًا، لاحظوا ما قال بالغاً، قال عاقلاً، يكون المقذوف حراً مسلماً عاقلاً عفيفاً عن الزنا، غير معروف بأنه شخص يعاشر النساء، سمعة طيبة، عفيفاً عن الزنا، يوطأ إن كان هذه الشخص أنثى، يوطأ يعني عمرها تسع سنوات قمرية، ويطأ مثله إن كان المقذوف ذكراً، يعني عمره عشر سنوات قمرية. فهو اختصر يعني يوطأ هذا إذا كان المقذوف أنثى، والتي توطأ هي لتسع، من أكمل التسع سنوات قمرية، ويطأ مثله هذا إذا كان المقذوف ذكراً، والذي يطأ مثله من الذكور من أكمل عشر سنوات قمرية كما مر معنا سابقاً. فإذا كان حراً مسلماً عاقلاً عفيفاً عن الزنا، متصور وطؤه، وكان القاذف بالغاً عاقلاً مختاراً، ليس بوالد للمقذوف وإن علا، وائتكملت الشروط التسعة فيطبق حد القذف.

لذلك قال: لكن عشق بعد، لكن لا يحد قاذف غير البالغ حتى يبلغ، لأن الحق في حد القذف للآدمي فلا يقام بلا طلبه. الآن أحبابي الكرام زي ما قلت لكم حد القذف الحق فيه للآدمي، فلا يقام بلا طلبه. فإذا القاذف قذف شخصاً عمره عشر سنوات، الآن شخص عمره عشر سنوات هذا يطأ مثله، صح ومش بالغ، لكن يطأ مثله. فإذا القاذف قذف شخصاً عمره عشر سنوات قمرية بالزنا، الآن لا نطبق الحد حتى يبلغ هذا الشخص. إذا بلغ هذا الشخص هو الذي يطالب بتطبيق الحد على القاذف، وقبل أن يبلغ لا يقام الحد، وننتظره حتى يبلغ، وليس لوليه مثلاً أن يقوم مقامه، لا لا هو صاحب الحق وهو بيطلبه، بنستناه حتى يكبر، لكن لا يحد قاذف غير البالغ حتى يبلغ، لأن الحق في حد القذف للآدمي فلا يقام بلا طلب.

ومن قذف غير محصن، إذا عرفنا إذن تطبيق الحد وهو جلد ثمانين للحر إنما يكون في حالة قذف المحصن، إذا قذفت أنت شخصاً محصناً بدك تجلد. طب إذا قذفت غير محصن، في هاي الحالة صح ما في جلد ثمانين، بس في تعزير. ولاحظوا هنا قالوا: من قذف شخصاً غير محصن يذهب به إلى التعزير. ويثبت الحد هنا ركزوا الآن بيعطيك قاعدة عامة، في حد القذف وحد الشرب وقضايا التعزير، تثبت العقوبة بأحد أمرين؛ إما بإقرار الجاني مرة واحدة على نفسه مش محتاجين أربع إقرارات، أو بشهادة عدلين رجلين. إذاً في جريمة القذف وجريمة الشرب، شرب المسكر والتعزيرات، أثبت الجريمة إما بالإقرار أو بالشهادة. لكن سيختلف في ماذا؟ أن الإقرار هنا إما مرة، مرة واحدة هذا إذا كان إقراراً، وأما بالنسبة للشهادة فنحتاج إلى شهادة رجلين عدلين وليس أربعة، فاختلف النصاب سواء في الإقرار أو في الشهادة.

ثم قال: ويسقط حد القذف بأربعة؛ بعفو المقذوف كما قلت لكم، إذا المقذوف عفا فالالحق له، إذا عفا انتهى الأمر. أو بتصديقه، يعني إذا المقذوف حكى للقاضي أو صدق، حتى لو لم يكن أمام القاضي؛ شخص قذف شخصاً فقال له: يا زاني، فالمقذوف إيش قال؟ قال: صدقت أنا زنيت، إذا المقذوف صدق القاذف فيما وصفه به، فإذا المقذوف صدق القاذف سواء عند القاضي ولا عند غير القاضي متى ثبت أمام القضاء أن المقذوف قام بتصديق القاذف وقال له: صدقت أنا زنيت، ففي هذه الحالة يسقط حده أو يسقط مطالبته بالحد. إذاً بعفو المقذوف، أو صدق المقذوف القاذف فيما اتهمه به، أو باقامة البينة. إيش يعني البينة؟ يعني القاذف قال: يا جماعة أنا ما كذبتش إنه هذا الشخص زاني، راح القاذف جاب ثلاثة رجال عدول وهو كان رابعهم عدل وشهدوا أمام القاضي أن هذا فلان زاني، فإذا ثبت بالبينة أن المقذوف فعلاً زاني، هنا لن يطبق حد القذف بل سيطبق حد الزنا على المقذوف. أو باللعان، وهذا إنما يختص بقتل الزوجين، وهذا عرفناه سابقاً أن الرجل الزوج إذا قذف زوجته حتى يحمي نفسه والزوجة طبعا ما أقرت والزوج لم يستطع أن يأتي بالبينة ففي هذه الحالة الزوج حتى يحمي نفسه من إقامة الحد عليه أن يلاعن، ومرت معنا الملاعنة. الزوج حتى يحمي نفسه من إقامة حد القذف عليه في حال عدم إقرار الزوجة عليه أن يأتي بماذا؛ فاللعان يحمي الزوج من إقامة الحد عليه حد القذف طبعا. إذاً يسقط حد القذف بأربعة؛ عفو المقذوف عن القاذف، أو تصديق المقذوف للقاذف فيما اتهمه به، أو أن القاذف أتى ببينة تثبت أن المقذوف زانٍ، أو اللعان وهذا يكون بين الزوجين.

ثم قال الشيخ مرعي رحمة الله عليه: والقذف حرام وواجب ومباح. قد يكون القذف حراماً، وقد يكون واجباً، وقد يكون مباحاً. الآن الأصل في القذف أن تقذف إنسان يا زاني أو ما شابه هذا من الألفاظ، أن تقذف إنساناً بالزنا هذا حرام، أن تقذف إنساناً بالزنا الأصل فيه أنه محرم، الكبيرة من الكبائر لذلك جاء في الحديث السبع الموبقات وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. لكن متى يكون القذف واجباً؟ ومتى يكون مباحاً؟ وهاي أحوال استثنائية. فقال: والقذف حرام وواجب ومباح؛ فيحرم فيما تقدم، ويجب على من يرى زوجته تزني ثم تلد ولداً يقوى في ظنه أنه من الزاني لشبهه به. إذا إنسان رأى زوجته تزني والعياذ بالله ثم الزوجة ولدت ولداً وغلب على ظن الزوج أن هذا الولد ليس ابناً له لأنه يشبه الزاني الذي رآه مع زوجته، في هذه الحالة يجب أن يذهب عند القاضي ويقذف زوجته بالزنا ليه؟ حتى لا ينسب هذا الولد إلى غير أبيه، لأنه لو ما قذف ولم يخبر القاضي بالأمر لأن الولد نسب إليه وهو غلب على ظن أنه مش إله ووأنه لا يشبهه بل يشبه الزاني، ففي هذه الحالة يكون القذف واجباً من رأى رأي العين زوجته تزني ثم ولدت ولداً يقوى في ظنه أنه من الزاني لشبهه به فإنه في هذه الحالة يجب عليه أن يخبر القاضي بزنا امرأتي ويقذفها عنده.

ويباح إذا رآها تزني ولم تلد ما يلزم نفيه. واما إذا رأى زوجته تزني ولم تلد ما يلزم ونفيه يعني ما وردت له ولد أو ولدت ولداً هو يعلم أنه منه وليس من الزاني في كلا الحالتين يباح له أن يقذفها عند القضاء. يباح قال وفراقها أولى، يعني وأن يطلقها من دون أن يفضحها عند القاضي ويذهب بها إلى حال سبيلها ويذهب إلى حال سبيله هذا أولى لأنه أستر عليها. إذاً أحبابي الكرام من رأى زوجته تزني ولم تأتي بولد من هذا الزنا، لم تأتي بولد أصلاً أو أتت بولد هو غلب على ظنه أنه له وانه يشبهه، ففي هذه الحالة حكم قذفه لزوجته مباح، لكن الأولى أن يسرعها ويتركها من دون أن يفضحها عند القاضي ويستر عليها، والله سبحانه وتعالى يستر علينا جميعاً في الدنيا وفي الآخرة.

بعد أن أنهى من هذه الجزئية ختم فقال: فصل وصريح القذف، كلنا الألفاظ الصريحة في القذف والالفاظ الكيميائية، مر معنا دائماً تقسيم الصريح والكنائي. الصريح هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنىً واحداً، الكنائي هو اللفظ الذي يحتمل أكثر من معنى، بالتالي حتى يحمل على القذف بالتحديد لابد فيه من نية، فالصريح لا يحتاج إلى نية، والكنائي يحتاج إلى نية حتى نطبق الأحكام أو الحدود الشرعية عليه. فقال: وصريح القذف، الآن ذكر ألفاظ صريحة في القذف مثل الألفاظ التي بين أيديكم يعني اقرؤوها أنتم أظنها واضحة. أبدأ باللفظ الثالث، يا زاني مثلاً يا عاهر، يا لوطي. لو واحد خاطب شخصاً أو فتاةً: يا زاني، أو يا زانية، أو يا عاهري، أو يا عاهرة، أو قال لشخص: يا لوطي، ما هو لوطي هي برضه قذف، قذف اللواط ما هي مثلها مثل الزنا، القذف باللواط مثله مثل قذف الزنا لأن الوضع أحكامه أحكام الزنا. أو يا لوطي، أو الألفاظ التي بدأ بها، فهذه صريحة. فلو قال: أنا ما مش قصدي يا شيخ أني أو يا قاضي أني أقذفه، بنقول له: لا لا ما بنفعش، قصدي ومش قصدي، النية هنا لا عبرة بها لأنك استخدمت ألفاظاً صريحة.

وكذلك لو قال لشخص: لست ولد فلان، لو شخص قال لشخص: أنت لست ولد أبيك، معناه هو يرمي أم هذا الرجل بالزنا. لو شخص قال لرجل: أنت لست ابن أبيك، معناه إيش بتقول له؟ معناه أنت بتقول له إنه أمك زنت وأتت بك، هذا معنى قولك لشخص: أنت لست ابن أبيك، وهذا قذف صريح لأمه.

وأما الألفاظ الكنائية، كان يقولها رجل لرجل أو لامرأة: زنت يداك، أو زنت رجلاك، أو زنت يداك أو زنت رجلاك، أو يدك، أو رجلك، أو بدنك. هذه ألفاظ عموماً ليست صريحة، لكن إذا نوى بها القذف يطبق القذف. إذاً: زنت يداك، زنت رجلاك بالتثنية، أو زنت يدك أو رجلك بالإفراد، أو زنا بدنك. لأنه هو في الحقيقة النبي: العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، فالأعضاء لها زنا خاص بها. لو قال له: زنا يداك، ممكن يكون مقصوده أن زنت يداك أنك ارتكبت شيء يشبه الزنا بأن مسكت شيئاً أو قبلت فتاة أو وضعت رجلك عند فتاة أو ما شابه ذلك ولم يقصد الزنا الزنا الحقيقي الذي هو الوطء. فلان هاي الألفاظ تحتمل، خلينا نقول إذا نوى بها القذف بالزنا تحمل زنا، إذا نوى بها معنى آخر المرجع إليه في قصده. ولذلك قال أو بدنك أو قال للرجل: يا مخنث، إن كلمة يا مخنث في العرف في عرفهم كان معناها يا لوطي هي كناية عن اللواط. لكن في عرفنا في الحقيقة شوي بيختلف الأمر، وهاي الألفاظ الأغلب فيها التحاكم العرفي. فاياكم أنكم تفتوا بها، يعني افهموها لكن لا تفتوا بها في واقعكم لأن الأعراف تختلف. ففي عرف الفقهاء إذا قال الرجل للرجل: يا مخنث، هي كناية عن أنه لوطي إذا نوى بها ذلك، لكن في عرفنا ربما يبعد جداً أن يقصد بها هذا المعنى. أو قال لامرأة: يا قحبة، أو يا فاجرة، أو يا خبيثة، يعني يعتبرونها أيضاً كنايات عن الزنا إذا نوى بها الزنا.

أو يقول لزوجة شخص مثلاً، شخص بتكلم مع زوجة شخص يقول: لقد فضحت زوجك وغطيت رأسه وجعلت له قرون، هذا لاحظوا من زمان وهو مستعملة القرون، وعلقت عليه أولاداً من غيره وأفسدت فراشه. هسه كل هاي الألفاظ شو معناتها؟ يعني أنت عقل زي ما

بحكوا أنت بترميها بالزنا بس أنت ما صرحت، استعملت ألفاظ كنائية، فإذا نويت قذفها بالزنا يطبق عليك. فان أراد، لاحظه، إذا كل الألفاظ الكنائية إيش قاعدة؟ قال: فان أراد بهذه الألفاظ حقيقة الزنا يطبق عليه الحد، وإلا يعزر، يعزر لأنه يستعمل ألفاظ والقاهَا إلى أخيه المسلم أو لأخته المسلمة ولا يجوز له أن يلقيها عليه، وحتى لو كانت على ذمة، لا يجوز لك أنك تلقيها على ذمي وأنت غير متأكد مما تقول ولا تعلم وتهرب بما لا تعرف وتقذف المحصنات الغافلات.

إذا ومن الآن مسألة بعدها، قال: ومن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور الزنا منهم عادة لكثرتهم ولا عذر ولا حد. ليه؟ يعني لو شخص قال: كل أهل البلدة الفلانية زناة، وكان تعداد هاي البلدة الفلانية مثلاً مئتي ألف شخص، بنقول: هؤلاء عدد كبير لا يتصور الزنا منهم عادة كلهم، فمثل هاي اللفظة التي أطلقها فلان واضح أنها نوعاً من لغو الكلام الفارغ الذي يستحق التعزير عليه، يستحق التعزير عليه لكن لا يحد لأنه لا يوجد شخص معين نقول لحقه عار، شخص معين أو أشخاص لحقهم معين ولحقهم عار، وإنما هو رمى مئات الآلاف، فمثل هذا يعتبر من لغو الكلام الذي يستحق التأديب عليه لكن لا حد فيه.

وأما إن كانوا يتصور الزنا منهم عادة بأن رمى أهل قرية أو بلدة كلهم بعضهم عشرين ثلاثين أربعين شخص، وقال: أنتم زناة، ففي هذه الحالة إذا كان أهل البلدة يتصور منهم الزنا جميعاً لعدم وجود العدد الكبير في هاي الحالة لحقهم العار، لحق العار أشخاصهم فصار كل واحد منهم له الحق أن يطالب بماذا؟ إقامة الحد لنفسه. لكن هل يطبق عليه حد لكل شخص أم يطبق حد واحد للجميع؟ هنا قال: وإن كانوا يتصوروا الزنا منهم عادة أي من أهل القرية والبلدة لعدم الكثرة الوافرة، ففي هذه الحالة قد قذف كل واحد بكلمة فلكل واحد حد.

إذا كانوا يتصور منهم الزنا وقذف كل واحد بكلمة وقذف أعطى كلمة لكل واحد من أهل القرية: أنت كذا وأنت كذا وأنت كذا وأنت كذا وأنت كذا، هسه سعيتك كل واحد له أن يطالب بالحد فيقام عليه بحسب عددهم، مثلاً كانوا أربعين شخص سيجلد لكل شخص ثمانين جلدة. وأما إن كان إجمالاً يعني هو أتى على هذه البلدة التي يتصور منها الزنا عادة فلفظة واحدة قال لهم: أنتم زناة، لفظة واحدة مجملة للجميع، في هاي الحالة خلص نقول: يطبق عليه حد واحد لأنه كلمة واحدة أطلقها لمجموعة فكلهم يأخذون حقهم بحد واحد، بخلاف ما لو قال لكل شخص كلمة هنا لحق العار لحوقاً شخصياً معيناً لكل واحد، فبالتالي كل واحد له حق أن يستوفي لنفسه فتتعدد الحدود.

طيب يعني في الحقيقة أنا كنت أعددت باب حد مسكر وباب التعزير لكن الظاهر أنني أطلت كثيراً عليكم، أعطي أكثر من ذلك إن شاء الله للمحاضرة القادمة بإذن الواحد الأحد. نكمل ما بقي علينا من الحدود يعني أمورها سهلة، القضايا ليست صعبة، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.