غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه.
في المحاضرة السابقة أحبتي شرعنا في كتاب الوضوء، فتعرفنا على واجب الوضوء وهو التسمية، وتعرفنا على فروض الوضوء الستة؛ وهي: غسل الوجه -ومنه المضمضة والاستنشاق-، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس كله -ومنه الأذن-، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب والموالاة. ثم بعد ذلك تعرفنا على شروط الوضوء الثمانية.
اليوم بإذن الله موعدنا أحبتي مع إتمام كتاب الوضوء، وسيعقد الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه فصلاً في بيان صفة الوضوء، ثم يختم هذا الباب بذكر سنن الوضوء. فهذا فصل إذاً سنشرع فيه الآن بحول الله، عقده لبيان صفة الوضوء الكاملة من ألفه إلى يائه، ثم بعد ذلك سيذكر سنن الوضوء.
فنبدأ بما بدأ به الشيخ مرعي فقال: فصل في صفة الوضوء. وهي الآن حتى نتعلم الوضوء أحبتي بالصفة الكاملة على طريقة الحنابلة، انتبهوا على هذه الخطوات. قال: وهي أي صفة الوضوء هي أولاً أن ينوي. وتعرفنا في المحاضرة السابقة أن هناك ثلاثة خيارات للنية: إما أن تنوي رفع الحدث، أو تنوي استباحة ما يجب له الوضوء، أو تنوي فعل سنة من السنن، أو فعل عبادة نقول من العبادات التي يسن لها الوضوء. فانت مخير بين هذه النيات الثلاث.
إذاً أولاً تنوي هكذا الصفة الكاملة، تنوي ثم يسمي. إذاً نية ثم تسمية، فتقول: بسم الله ولا يجزئ غيرها. قال: ويغسل كفيه. لاحظوا عند التسمية لما أتى إلى غسل الكفين قال: ويغسل كفيه. ما قال، ولاحظوا الدقة، ما قال ثم يسمي ثم يغسل كفيه، لا. قال: ثم يسمي ويغسل كفيه، ليدل أحبتي على ما ذكرناه في المحاضرة السابقة؛ أن التسمية إما أن تكون مقارنة للفعل الأول، وإما أن تسبق الفعل الأول بمدة يسيرة جداً.
التسمية إما أن تكون مقارنة، ولهذا والله أعلم لم يقل ثم يغسل كفيه، بل أتى بالواو ليدل على المصاحبة؛ يعني ثم يسمي ويغسل كفيه، فهو يغسل كفيه لما يبدأ يغسل كفيه يسمي، تدل على المصاحبة والمقارنة. فإما أن تأتي بالتسمية مع غسل الكفين باختصار، وإما أن تقدم التسمية على غسل الكفين بزمن يسير، فلذلك لم يقل ثم.
إذاً ثم يسمي ويغسل كفيه. الآن ويغسل كفيه نضيف: ويغسل كفيه ثلاثاً. لأن السنة أن تغسل الكفين إلى الكوعين ثلاث مرات؛ واحدة، ثم ثانية، ثم ثالثة. جميل، إذاً ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثلاثاً، هذه ثلاثاً أضفناها. قال: ثم يتمضمض. الآن قبل ثم يتمضمض أريد منكم أن تضيفوا شيئاً، قولوا اكتبوا عندكم: ثم يستاك ثم يتمضمض، لأن محل السواك أحبتي عند الحنابلة في الوضوء بعد غسل الكفين وقبل المضمضة.
محل السواك -نحن عرفنا أن السواك سنة من سنن الوضوء- طيب متى محله في الوضوء؟ قالوا بعد غسل الكفين وقبل المضمضة. الأولى أن نذكر قضية السواك ثم نذكر قضية المضمضة والاستنشاق. إذاً ويغسل كفيه، نحن أضفنا: ثم يستاك، ثم بعد ذلك بعد السواك يتمضمض ويستنشق. ممتاز.
إذاً ثم يستاك هذه أضفناها، ثم يتمضمض ويستنشق. المضمضة أحبتي هو إدخال الماء إلى الفم وادارته في الفم، هذا مفهوم المضمضة عند العرب؛ أن تدخل الماء إلى فمك ثم تديره في الفم. وأما الاستنشاق فهي عملية إدخال الماء أو جذب الماء إلى الأنف، والاستنشاق يصحبه عملية الاستنثار دائماً، الاستنشاق تصحبه عملية الاستنثار والشيخ مرعي لم يذكرها لكنها معلومة تبعاً.
إذاً ثم يتمضمض -أي يدخل الماء إلى فمه ويديره- ويستنشق -يعني يدخل الماء أو يجذب الماء هكذا يعبرون يجذب الماء إلى أنفه- وبعد ذلك يستنثر. الآن أحبتي دعونا نتكلم عن قضية المضمضة والاستنشاق. لاحظوا ملاحظات دقيقة في هذا النص؛ وهو أنه لم يقل ثم يتمضمض ثم يستنشق، لا، قال: ثم يتمضمض ويستنشق، أتى بالواو لتدلل على المصاحبة.
طيب هذا سنبني عليه: ما صفة المضمضة والاستنشاق عند الحنابلة أحبتي؟ ما صفة المضمضة والاستنشاق المسنونة عند الحنابلة؟ في الحقيقة الحنابلة يقولون: هناك ثلاثة خيارات للمضمضة والاستنشاق يرتبونها من الأكمل إلى الأضعف. هناك عدة خيارات ثلاثة، لكن هناك منها ما هو أكمل، وهناك ما هو أضعف، وهناك أضعف الصور. سنرتبها من أفضلها وأكملها ثم إلى أضعفها.
ما هي الطرق؟ المضمضة والاستنشاق أكمل صور المضمضة والاستنشاق، ولاحظوا هذه الصورة فيها شيء من الصعوبة لمن لم يعتد عليها. أكمل صور المضمضة والاستنشاق: الصورة الأولى أن تأخذ كفاً واحدة بيدك اليمنى، كف ماء بيدك اليمنى وتكون مليئة، فتتمضمض وتستنشق ثلاث مرات بهذه الكفة الواحدة. يعني نفرض أن هذا إناء، أدخل يدي في هذا الإناء -هي يدي اليمنى- وأخذ كفاً من الماء، بهذا الكف سأفعل مضمضة واستنشاق ثلاث مرات من دون ما أرجع مرة واحدة، كف واحد ملأته أتمضمض وأستنشق، أتمضمض وأستنشق وأستنثر طبعا، أتمضمض وأستنشق وأستنثر.
بكف واحدة، طبعا العملية تحتاج إلى سرعة منك، أليس كذلك؟ أنه كف واحدة يا شيخ تكفي لمضمضة واستنشاق؟ في الحقيقة هناك العديد من الأحاديث والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، وفهم الحنابلة من ذلك أنها من غرفة واحدة؛ يأخذ غرفة واحدة يتمضمض ويستنشق ثم يستنثر، يتمضمض ويستنشق ثم يستنثر، يتمضمض ويستنشق ثم يستنثر. لكن كما قلنا تحتاج العملية إلى سرعة حتى لا يسقط الماء من يديك، هذه أكمل الصور عند الحنابلة.
الصورة الثانية: قالوا أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، وفي هذه الحالة في كل غرفة سيجمع بين المضمضة والاستنشاق، سيجمع بين المضمضة والاستنشاق، لذلك لم يأت بثم لتفصل بين المضمضة والاستنشاق، قال: ثم يتمضمض ويستنشق، ليدلل على الصورة الأولى والصورة الثانية أكمل الصور.
طيب خلونا في الصورة الثانية، قلنا ثلاث غرفات في كل غرفة يتمضمض ويستنشق. كيف هذه الصورة يا شيخ؟ افرض أن هذا إناء، أدخل يدي ثم أتمضمض وأستنشق -ها لاحظوا أدخلت جزءاً من في الفم وجزءاً في الأنف- ثم يستنثر بيده اليسرى، ثم يذهب يأخذ غرفة أخرى فيتمضمض بها ويدخل في أنفه فيستنشق ثم يستنثر بيده اليسرى، ثم يأخذ غرفة ثالثة ويتمضمض بها ويستنشق ثم يستنثر بيده اليسرى. فهذه مضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات.
الصورة الأخيرة وهي الأضعف: أن يتمضمض بثلاث غرفات ويستنشق بثلاث غرفات، فتصبح الغرفات ست؛ ثلاثة للمضمضة وثلاثة للاستنشاق. فتأخذ ثلاث غرفات؛ الغرفة الأولى تتمضمض ثم تبصق، تأخذ غرفة ثانية تتمضمض وتبصق، ثم غرفة ثالثة تتمضمض وتبصق. ثم تأخذ ثلاث غرفات جديدة للاستنشاق؛ تستنشق وتستنثر، تستنشق وتستنثر، تستنشق وتستنثر. هذه ست غرفات؛ ثلاثة مضمضة، ثلاثة استنشاق.
إذاً أحبتي هذه ثلاث صور؛ إما من غرفة واحدة نتمضمض ونستنشق ثلاثة، وإما من ثلاث غرفات نتمضمض ونستنشق ثلاثة، وإما من ست غرفات نتمضمض بثلاث ونستنشق بثلاث وهذه هي الأضعف. ولأنه يريد أن ينبهك على الأكمل؛ الأكمل أن المضمضة والاستنشاق تفعل مع بعضها اللي هي الصورة الأولى. ثم بعد ذلك الصورة الثانية، الصورة الثالثة هي الأضعف.
لأنه يريد أن ينبهك على الكمال الشيخ مرعي قال: ثم يتمضمض ويستنشق، لأنه في الصورة الأولى وفي الصورة الثانية نحن نجمع بين المضمضة والاستنشاق، نجمع بين المضمضة والاستنشاق معاً. لكن في الصورة الثالثة لا، في الصورة الثالثة نتمضمض ثلاثة وننهي ثم نستنشق ثلاثة، تمام؟ الشيخ مرعي يريد أن ينبهك على الصورة الأولى والصورة الثانية، وإن كان لم ينص على هذا، لكن نحن نستنطق النص لنعرف لماذا ما قال ثم يستنشق وإنما أتى بالواو بين المضمضة ليدلل على المصاحبة بينهما.
إذاً ثم يتمضمض ويستنشق، وعرفنا الصور الثلاث. اكتبوها عندكم؛ المضمضة والاستنشاق تكون باليد اليمين، والاستنثار أحبتي وهو إخراج الماء من الأنف يكون باليد اليسار، انتبهوا على هذه القضية.
بعد ذلك قال: ثم يغسل وجهه. احنا عرفنا سابقاً في المحاضرات السابقة إخواني أن الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه ليس واجباً، وإنما هو مسنون؛ يعني يسن أن تبدأ بالمضمضة والاستنشاق ثم بعد ذلك تغسل وجهك. لكن لو قدمت غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق هل هناك حرج؟ ما في حرج، لأن المضمضة والاستنشاق هي من ضمن ركن الوجه، من ضمن ركن الوجه.
وقلنا سابقاً إن الترتيب في داخل الركن الواحد مسنون وليس فرضاً، الترتيب داخل الركن الواحد مسنون وليس فرضاً. فيسن أن تتمضمض وتستنشق ثم بعد ذلك تغسل وجهك كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ممتاز، وهو الآن بما أنه يعلمنا الصورة الكاملة فأعطانا أنك تمضمض واستنشق ثم اغسل وجهك.
طيب نأتي إلى غسل الوجه. قال: ثم يغسل وجهه. لما أتى لغسل الوجه أحبتي لابد نتعرف ما هي حدود الوجه التي يجب غسلها؟ فقال: من منابت شعر الرأس المعتاد، من منابت شعر الرأس المعتاد.
الآن عموماً لما يتكلم الفقهاء عن غسل الوجه يتكلمون عن حدود الوجه طولاً وعن حدود الوجه عرضاً. لما يتكلم الفقهاء عن الوجه الذي يجب أن يغسل يتكلمون عن حدوده من جهة الطول وعن حدوده من جهة العرض، ثم يتكلمون عن الأشياء التي تعتبر ضمن الوجه وعن الأشياء التي تعتبر خارج إطار الوجه، هذا هو الكلام في الوجه باختصار رتبته لكم.
فدعونا نتكلم إذاً خطوة خطوة: ما حدود الوجه طولاً؟ ما حدود الوجه طولاً التي يجب أن تغسل؟ فيقولون: حدود الوجه طولاً تبدأ من منابت شعر الرأس المعتاد. الآن هناك منبت معتاد للشعر بالبشر جميعاً، هناك منبت معتاد لشعر الرأس المراد طبعا. هناك منبت معتاد لشعر الرأس في البشر عموماً، أليس كذلك؟ من أعلى الجبهة، فهذه المنطقة المنطقة المعتاد أن ينبت شعر الرأس منها، من أعلى الجبهة هذه البداية، هذه هي البداية.
ممتاز دعوني أقف عندها: يقول الحنابلة هناك إذاً المنطقة معتادة ينبت شعر الرأس منها في أعلى الجبهة، فما نزل من الشعر عن هذه المنطقة المعتادة يعني في بعض الناس سبحان الله ينبت شعرهم أسفل هذه المنطقة المعتادة، هناك أناس ينبت شعر رأسهم في منتصف الجبهة، في منتصف الجبهة وينزل عن المنطقة المعتادة، فمن نبت له شعر تحت المنطقة المعتادة باتجاه الجبهة فهذا الشعر يعتبر مع الوجه، يغسله مع الوجه.
هاي صورة، الصورة الأخرى بالعكس: لو أن الإنسان تأخر نمو شعره يعني ما نبت شعره من المنطقة المعتادة لأنحسر إلى الوراء، نمى شعره مثلاً من منتصف رأسه، ما حدود الوجه عنده؟ لا نقول: التزم بالمنطقة المعتاد نبات الشعر منها هي التي تعتبر عندك من ضمن الوجه، وما قبلها حتى ولو لم ينبت فيه شعر وما قبل هذه المنطقة حتى ولو لم ينبت فيه شعر فهذا يكون تبع للرأس وليس للوجه.
فباختصار هناك منطقة معتادة ينبت الشعر منها في أعلى الجبهة، إذا نبت الشعر أسفل منها فالشعر أسفل منها يكون مع الوجه عليك أن تغسله مع الوجه، إذا انحسر الشعر عنها وعاد إلى الوراء فلا يجب عليك أن ترجع إلى الوراء في غسل الوجه، بل تبقى بداية غسل الوجه من هذه المنطقة المعتادة. ممتاز، فهذه النقطة هي نقطة البداية، المكان المعتاد لنبات شعر الرأس في أعلى الجبهة.
طيب إلى أين النهاية؟ يعني عرفنا نقطة البداية يا شيخ وفصلت فيها، إلى أين النهاية طولاً؟ هذه البداية طولاً، والنهاية إخواني عند الذقن لمن ليس له لحية، ومن كان عنده لحية فيجب عليه أن يغسل المسترسل من اللحية. النهاية الطولية عند الذقن لمن ليس له لحية، ومن كان عنده لحية فإن الحنابلة يوجبون عليه أن يكمل غسل المسترسل من اللحية؛ يعني شخص فرض لحيته إلى هنا هذا لما يغسل وجهه يكمل طريقه حتى ينتهي إلى أقصى اللحية.
طيب شخص ما عنده لحية أبداً -احنا عرفنا حرام حلق اللحية- شخص ما عنده لحية أن الله عز وجل لم يخلق له لحية أصالة تمام؟ فهذا أين النهاية عنده؟ تكون عند الذقن، أو شخص فعل المحرم وحلق لحيته الآن هو آثم، لكن لما يغسل وجهه سينتهي الغسل أيضاً عنده إلى الذقن. إذاً عرفنا طول الوجه.
دعونا ننظر في العرض: يقولون وأما من جهة العرض فهو من الأذن إلى الأذن. الآن الأذنان هذه مع الرأس، لكنها نحن الآن نتكلم عن الوجه، ما حدوده من جهة العرض؟ نقول: من الأذن إلى الأذن، والأذنان ليستا داخلتين، من الأذن إلى الأذن من هنا إلى هنا هذا هو الحدود العرضية لغسل الوجه.
إذاً عرفنا الحدود الطولية للوجه وعرفت الحدود العرضية للوجه، بقي علينا أن نتعرف على بعض التفاصيل؛ بعض الأجزاء التي تعتبر تابعة للوجه ويجب غسلها مع الوجه، وأجزاء أخرى لا تعتبر تابعة للوجه بالتالي لا يجب غسلها معه.
دعوني أبدأ في أشياء دقيقة ينص عليها الحنابلة ونبهون على أنها تعتبر ضمن إطار الوجه فيجب غسلها معه: واحد شعر العذار، شعر العذار يعتبر تابع للوجه. ما هو شعر العذار يا شيخ؟ شعر العذار أحبائي هو شعر ينبت على عظمة ناتئة مسامتة للأذن. إذا إخواني لاحظوا هذه الأذن، ضعوا أيديكم إلى جنب الأذن تجدون هناك عظمة ناتئة هنا، عظمة ناتجة يعني بارزة.
تجدون عظمة بارزة مسامتة للأذن. هذه العظمة البارزة عند الرجال عادة ما يكون عليها شعر. عادة ما يكون عليها شعر يسمى شعر العذار، هذا الشعر النابت على هذه العظمة الناتئة يعتبر تابع للوجه وليس تابع للرأس، فعندما تغسل وجهك يجب عليك أن تغسله معك. نعيد ما هو شعر العذار؟ تقول هو شعر ينبت على عظم ناتئ مسامت للأذن، ويعتبر تابع للوجه ضمن نطاق الوجه وليست ضمن نطاق الرأس، فهو من المغسولات وليس من الممسوحات. ممتاز.
الشعر الثاني التابع للوجه أو المنطقة الثانية التابعة للوجه؛ شعر العارض. شعر العارض أحبائي هو الشعر الذي ينبت تحت منطقة العذار حتى نصل إلى عظمة اللحيين. الآن لاحظوا في الوجه أحبائي هناك عظمة ناتئة هنا مسامتة للأذن عليها شعر العذار، وهناك عظمة أخرى هنا من بداية الفك، يبدأ من عندها اللحية، هنا لحي وهنا لحي، وهناك لحيان للرجل. ممتاز، يبدأ اللحية من هنا، الشعر بين منطقة العذار وبين عظمة اللحية، هذا الشعر في هذه المنطقة هذا يسمى شعر العارض، ويدخل ضمن الشعر الذي ينبت في الجبهة أو عفوا في الوجنة في الخد، الشعر الذي ينبت في الخد أيضا هذا ينسبونه إلى شعر العارض. فشعر العارض باختصار هو الشعر النابت بين منطقة العذار وبين منطقة اللحية في هذه المنطقة، والشعر الذي في الوجنة يعني في الخد يكون من ضمن شعر العارض. شعر العارض أيضا تابع للوجه فيغسل مع الوجه، فانت عندما تغسل وجهك لا تقصر فلا توصل الماء إلى هنا، ما ينفع، لابد تعمم الماء حتى يصل إلى شعر العذار وينزل إلى شعر العارض. وعرفنا ما هو شعر؛ تقول الشعر بين منطقة العذار ومنطقة اللحية ويدخل معه شعر الوجنة، وهناك وجنتان للإنسان يمنى ويسرى جميل.
فشعر العذار وشعر العارض هذه من مناطق الوجه. الآن سأعرفكم على مناطق لا تحسب على الوجه، لا تحسب على الوجه وإنما تحسب على الرأس، فعندما تغسل وجهك لا يلزمك أن تغسلها معه؛ ثلاثة مناطق. المنطقة الأولى منطقة الصدغ. الصدغ إخواني ما هو؟ ولاحظوا هذه كلها تسميات عليكم أن تتقنوها، الصدغ هو الشعر النابت فوق العذار، الشعر النابت فوق العذار يسمى شعر الصدغ، فعندنا عظمة العذار ما فوقها الشعر النابت فوقها يسمى شعر الصدغ، وهذا يكون عادة متصلا مع شعر الرأس، فمنطقة الصدغ الشعر النابت فيها هذا تابع للرأس، فلا يغسل مع الوجه وإنما يمسح مع الرأس. ممتاز؟ ممتاز.
ثانيا مما لا يدخل ضمن نطاق الوجه التحذيف. التحذيف إخواني هو الشعر الخارج من جانبي الجبهة، والشعر الخارج من جانبي الجبهة وداخل في الجبهة. لاحظوا هذا ربما يظهر في الرجال وفي النساء، تجدون إخواني عند طرفي الجبهة يمينا وشمالا هناك شعر داخل في منطقة الجبهة على شكل مثلث، هذا الشعر الداخل ضمن الجبهة لا يحسب على الوجه وإنما يحسب على الرأس أيضا، ويسمى التحذيف، يسمى التحذيف شعر داخل ضمن الجبهة على شكل مثلث، هذه تحسب مع الرأس.
ثالثا النزعتان. الثالث مما لا يحسب على الوجه، وهذا انتبهوا عليه جيدا لأن كثير من الناس يحسبه مع الوجه وهو ليس مع الوجه. النزعتان؛ ما هي النزعتان؟ النزعتان أحبائي -دعوني أرفع شيئا- النزعتان هي المنطقة الفارغة فوق شعر التحذيف، الآن هذا شعر يسمى شعر التحذيف الداخل على الجبهة، فوق التحذيف هناك منطقة فارغة من الشعر، فوق شعر التحذيف هذا شعر التحذيف، المنطقة الفارغة فوقه تمام؟ تسمى نزعة، فهنا نزعة وهنا نزعة، هذه المنطقة الفارغة التي تكون فوق التحذيف هذه لا تعتبر مع الوجه، وإنما تعتبر أحبائي مع الرأس، وينتبه إليها لأن البعض يحسبها داخلة مع الوجه، لأنه يقول هذي الشيخ ما عليها شعر أدخلها مع الوجه، لا هذه داخلة مع الرأس أحبائي جميل جميل.
فإذا الصدغ والنزعتان والتحذيف هذه كلها ليست من الوجه، ليست من الوجه فلا يجب غسلها معه. عرفنا هذه المناطق عرفناها؟ جيد. إذا هكذا أحبائي نكون عرفنا حدود الوجه طولا، حدود الوجه عرضا، الأشياء التي تعتبر ضمن الوجه وهي شعر العذار وشعر العارض، الأشياء التي لا تعتبر مع الوجه وهي الصدغان يمينا وشمالا وشعرة التحذيف والنزعتان أيضا يمينا وشمالا.
بقيت قضية اللحية فيها تفصيل، لأن الحنابلة يفصلون بين اللحية الكثيفة واللحية الخفيفة، هناك لحية كثيفة وهناك لحية خفيفة، فما هو التفصيل؟ هل يجب غسل الباطن أو نكتفي بغسل الظاهر؟ انظروا ماذا قال؟ قال ولا يجزئ غسل شعر اللحية إلا أن لا يصف البشرة. طب في الحقيقة أقول كان بامكان الشيخ مرعي أن يصوغ العبارة بشكل أسهل ويقول اللحية على نوعين، هناك لحية كثيفة وضابط اللحية الكثيفة أنه لا يرى من خلالها البشرة، متى نقول فلان لحيته كثيفة؟ إذا غطت البشرة فلا ترى البشرة من خلالها، وأما اللحية الخفيفة بالعكس فهي اللحية التي ترى البشرة من خلالها. ممتاز.
إذا اللحية إما لحية كثيفة لا ترى البشرة من خلالها، وإما لحية خفيفة ترى البشرة من خلالها. إذا كانت اللحية خفيفة بحيث ترى البشرة من خلالها فيجب غسل ظاهرها وباطنها، اللحية الخفيفة يجب غسل ظاهرها وباطنها، وأما اللحية الكثيفة التي لا ترى البشرة من خلالها فهذه يجب غسل ظاهرها فقط، فتغسل ظاهر اللحية إلى ما استرسل كما ذكرنا. إذا كانت اللحية كثيفة ويكره لأحد -إيش قالوا؟- ويكره غسل باطنها، لأن هذا تكلف، لكن يسن التخليل كما سيأتي معنا في سنن الوضوء.
اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها فقط، ويكره غسل الباطن لأن هذا تكلف في الدين، ويسن التخليل يعني باطنها يسن فقط تخليل، وأما تبدأ تأخذ الماء وتغسل الباطن غسلا هذا مكروه وخلاف سنة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم. جميل، إذا هذا هو التفصيل في اللحية باختصار؛ اللحية الخفيفة غسل الظاهر والباطن، اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها ويكره غسل باطنها ويسن تخليلها. باختصار، إذا ولا يجزئ غسله، لاحظ ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية إلا أن لا يصف البشرة. طب إيش معنى هذا الكلام؟ هو ما ذكرته لكم؛ متى لا يجزئ غسل الظاهر؟ إذا كانت اللحية خفيفة فلا يجزئ غسل الظاهر بل يجب غسل الباطن معه، أما إذا كانت اللحية كثيفة لا تصف البشرة فهنا نكتفي بغسل الظاهر ويكره غسل الباطن كما ذكر الحجاوي في الإقناع.
انتهينا هكذا من الوجه بتفاصيله، دعونا ننتقل إلى ما بعد الوجه؛ إذا بعد غسل الوجه نحن قلنا إذا ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثم يستاك -هذي أضفناها- ثم يتمضمض ويستنشق وعرفنا صفات المضمضة والاستنشاق، ثم يغسل وجهه وعرفنا التفاصيل، قال ثم يغسل يديه مع مرفقين، تغسل اليدين مع المرفقين. وحدود اليد المرادة هنا تبدأ من الأظافر، بعض الناس يخطئ يظن اليد تبدأ من هنا، لا، هذا خطأ، غسل اليد يبدأ من الأظفار فمن هنا إلى المرفق، والمرفق داخل فيجب غسله، انتبهوا، تغسل من بداية الأظفار وتمرر حتى تصل إلى المرفق، والمرفق يدخل معنا، إذا ثم يغسل يديه مع مرفقيه.
قال ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر. احنا ذكرنا من شروط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الأعضاء، كان هذا الشرط السابع واستثنينا قلنا وسخ خفيف قد يكون عينا تحت الأظفار هذا معفو عنه لمشقة الاحتراز منه. طب ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه، قوله ونحوه أراد أن يبين أن الوسخ الخفيف حتى لو كان مثلا في الأنف أثناء الاستنشاق، أو وسخ خفيف في الأذن أثناء مسح الأذن مع الرأس كما سيأتي، الوسخ الخفيف عموما معفو عنه لصعوبة التحرز منه، هذه الفكرة، فقوله ونحوه اكتبوا عندها أراد أن يدخل الوسخ اليسير الذي يكون في الأذنين، وكذلك الوسخ اليسير في الأنف، فإن هذا كله معفو عنه عند الحنابلة، ولا يضر إذا وسخ يسير تحت ظفر ونحوه.
انتهينا من غسل اليدين ما فيها تفاصيل كثيرة، نذهب إلى الذي يليه، قال ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى قفا. الآن ننتقل إلى مسح الرأس، احنا عرفنا الرأس أولا أحبائي عضو ممسوح في الأصل وليس عضوا مغسولا، الرأس عضو ممسوح وليس عضوا مغسولا. الآن أعضاء الوضوء منها مغسولات ومنها ممسوحات، الممسوح هو الرأس وباقي أعضاء الوضوء مغسولة. طبعا الرأس منه الأذنان هي الممسوح، وباقي أعضاء الوضوء مغسولة، وهناك مسح آخر نأتي به إن شاء الله بعد باب الوضوء لما نأتي إلى المسح على الخفين، لكن يهمنا هنا من ضمن أعضاء الوضوء الأساسي الذي يمسح الرأس والأذنان.
طيب إذا عرفنا أن الرأس عضو ممسوح ممتاز، طيب يا شيخ لو أنني غسلته؟ الحنابلة يقولون الرأس بحد ذاته -ركزوا في هذا الكلام جيدا- الرأس بحد ذاته لأنه عضو ممسوح يجب أن تمرر يدك عليه حين تمسحه، يجب أمرار اليد على هذا العضو، إيش معنى هذا الكلام؟ الآن إخواني الوجه لو أنك غسلت الوجه من دون أن تمرر يدك عليه يجزئ، فلو إنسان مثلا هناك الدش -يعني يقولون أحد فتح دش الماء ينزل- فوضع وجهه طبعا مع وجود النية والتسمية، لما أتى مرحلة غسل الوجه ما مرر يديه على وجهه، لا، بل اكتفى أن وضع وجهه في مقابل مرش الماء ومرش الماء عمم وجهه ولحيته، يجزئ؟ يجزئ فلا يلزم في غسل الوجه أن تضع يديك.
كذلك في غسل اليدين لو أن شخصا مثلا وضع يده تحت صنبور المياه من دون أن يمرر يده فقط، مرر يده من هنا إلى المرفق تحت صنبور المياه من جميع الجهات فعمم الماء اليد، يجزئ؟ يجزئ، فلا يشترط أمرار اليد، نعم يسن التدليك وما شابه ذلك، لكن نحن نتكلم الآن عن قدر الإجزاء، قدر الإجزاء يكتفي بامرار الماء حتى ولو لم يضع يديه، الرأس بيختلف، الرأس يجب -يعني لا يتم أصلا غسل الرأس ولا يجزئ غسل الرأس من دون أن تضع يدك عليه- من دون أن تضع يدك وتمرر يدك عليه، جميل، لأنه عضو ممسوح.
فلو أن شخصا أحبائي قال أنا ما بدي أمسح رأسي أريد أن أغسله وأغسله أضعه تحت صنبور المياه وأغسله، إيش بنقول له؟ بنقول له أولا أن تغسل الرأس بدلا من مسحه هذا مكروه عند الحنابلة، هذا مكروه لأن الآيات والأحاديث جاءت بماذا؟ بمسحه وليس بغسله، فإذا اغتسلت هذا مكروه لأنك خالفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه يجزئ بشرط، بشرط إذا أردت أن تغسل رأسك فلا تكتفي بوضع الرأس تحت صنبور المياه من دون أمرار اليد، إذا أردت أن تغسل نحن قلنا مكروه لكنه يجزئ بشرط وهو وأنت تغسل تمرر يدك، إذا ما مررت اليد لن يجزئك لا مسح ولا غسل، انتبهتم على هذا التفصيل؟
إذا الرأس عضو ممسوح ويجب مع المسح بالتأكيد أمرار اليد، لأن المسح أصلا هو يكون باليد، فيجب أمرار اليد على ماذا؟ على الرأس ممتاز. إذا أراد أن يغسل بدل أن يمسح نقول هذا مكروه، لكن إن فعل يجزئ بشرط أنه إذا غسل مرر يده على رأسه. ممتاز؟ جميل. ثم يمسح جميع ظاهر رأسه، إذا عرفنا طبيعة الرأس أنه ممسوح وبوجوب أمرار اليد. الآن الحنابلة كما قلنا سابقا يشترطون مسح جميع الرأس، هناك مذاهب تقول أكثر الشعرات بتكفي، وهناك أقوال لربع الرأس، لا لا، الحنابلة جميع الرأس ما عندهم استثناء، ثم يمسح جميع فكلمة جميع هذه يضعه تحتها خط، ثم يمسح جميع ظاهر رأسه، ففي الوضوء ها في الوضوء نكتفي بمسح ظاهر الشعر، ما في داعي أنك تدخل يدك في أصول الشعر، لا لا، نكتفي بمسح ظاهر الشعر، وإذا كان الرجل أصلع يمسح بالتأكيد الصلعة، ثم يمسح جميع ظاهر رأسه.
قال الظاهر ليدلل على أنه لا يلزمك أن تدخل يدك في باطن الشعر، ثم يمسح جميع ظاهر رأسه. طب من أين يبدأ؟ البداية من حد الوجه، احنا قلنا حد الوجه يبدأ من المنطقة التي ينبت فيها الشعر، المنطقة المعتادة المنطقة المعتادة لنبات الشعر من أعلى الجبهة، هناك منطقة عادة الناس أو أغلب الناس ينبت يبدأ نبات الشعر من عندها، من هذه النقطة اه من هذه النقطة تبدأ المسح تبدأ المسح، والسنة أن تبدأ المسح هكذا من من هذه النقطة المعتادة ثم تعود إلى القفا، القفا المنطقة الخلفية هذه تسمى قفا، تبدأ من المنطقة الأمامية من منابت الشعر المعتاد في أعلى الجبهة ثم ترجع يدك إلى القفا، ثم تعيد مرة أخرى يدك من القفا إلى المنطقة الأمامية، إذا ذهاب وعودة تمام.
طيب يا شيخ لو كانت هذه المنطقة التي في العادة ينبت الشعر فيها، هاي المنطقة المعتادة لنبات الشعر في أعلى الجبهة، لو كان ما عليها شعر هل أمسحها؟ نعم تمسحها، نعم عليك أن تمسحها، حتى لو ما كان عليك شعر، حتى لو ما كان عراسك أصلا شعرة بدك تمسح، والبداية من المنابت المعتادة، فشخص أصلع ينظر في غيره ممن رزقه الله سبحانه وتعالى الشعر، أين المنابت المعتادة للشعر في أعلى الجبهة؟ يعرف أنه هذه المنطقة عادة، إذا يقول أنا ما عندي شعر لكن علي أن أبدأ منها المسح، فيمسح من هنا ويعود إلى الخلف ثم يعود مرة أخرى من الخلف إلى الأمام. إذا ثم يمسح جميع ظاهر رأسه.
لاحظوا قال من حد الوجه، من هذه للابتداء لابتداء الغاية، فالبداية تكون من حد الوجه، وحد الوجه هو الذي ذكره في الصفحة السابقة قال من حد الوجه هذه البداية؟ قال إلى ما يسمى قفا، اللي هو نهاية الشعر من الخلف، هذه تسمى القفا. جيد، طب يا شيخ لو واحد شعره طويل والنساء كمان، دعنا نتكلم في النساء.
اللي شعره طويل ما شاء الله، شخص مربي شعره وشعره نزل عن منطقة القفا، شعره إلى نصف ظهره، وكذلك المرأة شعرها إلى نصف ظهرها، ممكن تكون أو إلى كتفيها. ما هو الحد؟ هو قال لك إلى القفا، يعني إذا كان الشعر يتجاوز حد القفا، يتجاوز هذه المنطقة، لا يجب غسله أو عفواً لا يجب مسحه، لا يجب مسحه. في النهاية إلى عند منطقة القفا، المنطقة الخلفية، وما نزل عن منطقة القفا، يعني من العنق للخلف، المنطقة الخلفية للعنق، ما نزل عنها فهذا لا يجب مسحه.
فهذا لا يجب مسحه، لا يجب مسح ما نزل عن منطقة القفا من الشعر للرجل وللمرأة. فلو امرأة سألتني: يا شيخ إلى أين أمسح؟ هل لازم أمسح كل شعري حتى نهايته؟ لا، لا. الحنابلة يكون هذا فيه يعني إنسان ممكن ما رأى شعرها لنصف ظهرها، كيف ستصل أصلاً إليه؟ كيف تصل إليه؟ يصعب أن تصل إليه، فيقولون يكفي، هذا هو الحد الشرعي. الحد الشرعي إلى عند آآ إلى عند منطقة القفا وبعد ذلك انتهى.
إذاً ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى قفاً، والبياض فوق الأذنين من خلال نفس، يعني كيف الوجه قلنا هناك مناطق تتبع للوجه؟ أراد أن يبين لنا مناطق تتبع للرأس، فقال: احنا عرفنا طبعا الصدغة، أن الصدغين وأن آآ النزعتين وأن منطقة التحذيث كلياتها هذه تابعة للرأس، تابعة للرأس، فتمسح مع الرأس. الآن آآ هناك منطقة أخرى بدنا نضيفها للرأس، أضفنا سابقاً أضفنا الصدغين والتحذيث والنزعتين، الآن بدنا نضيف قضية أخرى انتبهوا إليها: البياض فوق الأذنين. الآن طبعا هذا يكون عند بعض الناس، وبعض الناس يكون هذا البياض مغطى بالشعر، لكن عموماً فوق الأذنان أحبائي أو فوق الأذنين هناك منطقة بياض عند كثير من الناس، منطقة معتادة، منطقة البياض فوق الأذنين، هذه أيضا تابعة للرأس، يجب أن تمسحها مع الرأس. لذلك نص عليها حتى لا تغفل عنها، فقال: والبياض فوق الأذنين منه أي من الرأس. قال: ويدخل سباب.
يعني بعد ما تمسح رأسك، بعد ما تمسح رأسك، سيأتي معنا في باب السنن أنه يسن، ولا يجب، يسن أن تأخذ ماء جديداً تماماً؟ يسن أن تأخذ ماء جديداً، ثم بعد ذلك يعني أخذ غرفة من الماء، ثم بعد ذلك تدخل إصبعيك السبابتين في صماغي الأذنين. قال: ثم ويدخل سبابتيه في صماخ أذنيه ويمسح أو بإبهاميه، هذان الإبهامان، هذا وهذا، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما. الآن احنا عرفنا أنه آآ أن الأذنين آآ يتبعان الرأس، عرفنا سابقاً أن الأذنين يتبعان الرأس، فهما ممسوحتان كالرأس، هذه انتبهوا إليها، لكن ما صفة مسحهما؟ هذا هو السؤال. فعرفنا الآن، لكنه أسقط جزئية اعتماداً أو اتكالاً على أنه سيذكرها في السنن، لكن الأفضل بما أنك تذكر صفة الوضوء أن تذكر جميع، حتى السنن تذكرها في صفة الوضوء. فكان الأصل، والله أعلم، أن يقول: ثم يأخذ ماء جديداً ليبين لنا الكمال. بعد أن تأخذ ماء جديداً للأذنين، تدخل إصبعيك السبابتين، هذا وهذا، هذه سبابة وهذه سبابة، تدخلها في صماخ الأذن، وتأتي بالإبهام فتضعه على ظاهر الأذن، ثم تقوم بمسح الأذن بالصورة التي تعلمونها. أظن في صماغ أذنيه، إذاً ويدخل سبابتيه في صماخ أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما.
جيد، الآن لو أنني ما اخذت ماء جديداً للأذنين هل يصح؟ يصح، يصح. حتى تمسح رأسك ومن دون أن تأخذ ماء جديداً، مباشرة تدخل إصبعيك السبابتين في أذنيك، وتمسح بإبهاميك الظاهر. هذا جائز، لكن الكمال عند الحنابلة أخذ ماء جديد للأذنين. طيب، بعد أن يفرغ من غسل أو من مسح الأذنين، نأتي للخطوة الأخيرة، قال: ثم يغسل رجليه مع الكعبين. والكعبان قال: وهما العظمان الناتئان، هذا تعريف كامل للكعبة، العظم الناتئ بجانب القدم، ثم يغسل رجليه مع كعبيه. يعني يجب أن تغسل حتى تصل إلى الكعبين، عليك أن تعمم كل القدم، ها، تعمم كل القدم، تنتبه للعقب، تنتبه للكعب، بتنتبه لكل المناطق، إياك أن تغفل عن ذلك. عبد الله، هكذا يكون انتهى من بيان صفة الوضوء.
لاحظوا طبعا أنه لم يذكر في كثير من الأحيان يعني التفاصيل، يعني هناك تفاصيل من السنن لم يتطرق إليها، تطرق لبعض السنن مثل غسل الكفين ثلاثاً، وهناك مثلاً زي سنة السواك، سنة أخذ ماء جديد للأذنين. بعض التفاصيل تركها لأنه هذا الكتاب أيضاً ليس كتاباً موسعاً فيه كل التفاصيل، وإنما يقتصر على أهمها. دعونا نلتقي للفصل الأخير. الفصل الأخير سيتكلم فيه الشيخ مرعي، الفصل الأخير في كتاب الوضوء، سيتكلم فيه عن سنن الوضوء فقالوا: وسننه ثمانية عشر. سنن الوضوء التي ينبغي أن نحرص عليها، وليس لأنها سنة نهجرها، سنن الوضوء التي ينبغي أن نحرص عليها ثمانية عشر. فعرفنا الوضوء له واجب وله فروض وله شروط، والآن نتعرف على السنن.
أولاً، استقبال للقبلة. طبعا استقبال القبلة هذه عند الحنابلة قاعدة عامة في كل عبادة، يقولون: كل طاعة يسن فيها استقبال القبلة إلا ما خصه الدليل، يعني خصه الدليل أنه لا تستقبل فيه القبلة. فالقاعدة العامة عندنا أنك أي عبادة، كان الوضوء ولا غيره، يسن فيه استقبال القبلة إلا العبادات التي جاء دليل باستثنائها أنها لا يستقبل فيها القبلة فتستثنى، فبالتالي ستجدون هذه السنة تتكرر معكم في العديد من العبادات، يقولون: يسن استقبال القبلة. فاحفظوا هذه القاعدة العامة لتستريحوا.
إذاً، أول سنة: استقبال القبلة. ثانياً: السواك، وعرفنا أن السواك محله في الوضوء عند الحنابلة بعد غسل الكفين وقبل المضمضة والاستنشاق، إذاً وغسل آآ والسواك اثنين. ثالثاً: غسل الكفين ثلاثاً، في بداية الوضوء تغسل إلى آآ منطقة الكوع ثلاث مرات. رابعاً: آآ بداءة، والبعض يكسرها أيضاً يجوز أن تقول البداءة، البداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق، يعني أحبائي السنة آآ أن تبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه. هذه سنة من السنن، فإن عكست وضوءك صحيح، لكنك خالفت السنة.
إذاً، استقبال القبلة، السواك، غسل الكفين ثلاثاً، آآ البداءة أو البداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق. خامساً: المبالغة فيهما لغير الصائم، يسن المبالغة في المضمضة وفي الاستنشاق إلا إذا كنت صائماً. قال صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»، وقاس الحنابلة المضمضة على الاستنشاق، الاستنشاق هو الوارد في النص، وقاسوا المضمضة على الاستنشاق، فيسن إذاً المبالغة فيهما لغير الصائم، أما الصائم يكره له المبالغة في المضمضة والاستنشاق لأنها مظنة وصول الماء إلى جوفه.
طيب، سادساً: المبالغة في سائر الأعضاء مطلقاً. جميل، إذاً أيضا يستحب المبالغة، المبالغة في سائر الأعضاء مطلقاً. وقوله مطلقاً الشيخ آآ الباهوتي في المنتهى وفي شرحه على المنتهى قال: مطلقاً، يعني في الوضوء وفي الغسل، بالوضوء وفي الغسل. فيجب المبالغة في إصال الماء، طبعا مع عدم الإسراف، إلى سائر الأعضاء، وخاصة المناطق الخفية والمناطق التي هي مظنة عدم وصول الماء إليها، يجب أن تنتبه أن توصل الماء إليها. مبالغة في سائر الأعضاء مطلقاً، معنى مطلقاً أي في الوضوء وفي الغسل. طيب ايش دخلنا يا شيخ في الغسل؟ احنا الآن نتكلم في الوضوء. قلنا استطراد حتى يعطيك الفائدة ومعها غيرها، فالمبالغة في سائر الأعضاء آآ مستحبة مطلقاً.
قال: والزيادة في ماء الوجه. يعني الآن تبالغ في إيصال الماء إلى سائر الأعضاء من غير إسراف، وزيادة في الوجه. يعني الوجه المبالغة في زيادة حبة كما يقولون، ليه؟ يقول: لأن الوجه أحياناً ممكن في يعني مناطق خفية، مناطق ملتوية، فيه كثير غضون يقولون وثنيات، فحتى نتأكد من أن الماء وصل إلى جميع الوجه، أعطي الوجه زيادة أكثر في الماء، أعطي الوجه زيادة أكثر وحرص أكثر في إيصال الماء. تمام، يعني يقول آآ الشيخ آآ الباهوتي في شرحه على الإقناع: ويسن أن يزيد في ماء الوجه لأتاريره ودواخله وخوارجه وشعوره. يعني لو نظرت في الوجه تجد أن هناك شعر الشارب والعنفقة، هاي تسمى عنفقة، والحاجب، وهناك مثلاً الأذن، هناك كهف للأذن، وتجد هناك آآ آداة مداخل، وبعض الناس تجد عنده ربما شقوق. فعملية إيصال الماء إلى جميع الوجه تقتضي منك زيادة ربما في الماء قليلاً حتى نتأكد أن الماء وصل إلى جميع مداخله وخوارجه وشعوره وأتاريره. إذاً المبالغة في سائر الأعضاء مطلقاً أي في الوضوء والغسل والماء. الوجه يكون آآ زيادة أكثر فيه، والزيادة في ماء الوجه.
أيضا السنة التي تليها، قال: تخليل اللحية الكثيفة. تخليل اللحية الكثيفة يا إخواني كيف يكون تخليل اللحية الكثيفة؟ يقول الحنابلة: يأخذ كفاً من ماء بيده، ثم يدخل يده من أسفل اللحية، يدخلها من الأسفل ليس من الأمام، أو لو فعل من الأمام ما في مشكل، لكن نعطيك نحن صورة الكمال. قالوا: يأخذ كفاً من ماء ثم يدخله من أسفل اللحية هكذا، ويبدأ بعملية التخليل. جيد، قالوا ويجوز أيضاً آآ أن يأتي من جانبي اللحية، ممكن تأخذ الماء من جانبي اللحية وتقوم بعركها، تأخذ الماء من جانبي اللحية وتقوم بعركها. والبعض يقول يأخذ الماء، يعني يأخذ كف من الماء وهكذا يفعل من الجانبين. لكن الحنابلة هكذا نصهم: إما أن يأخذ الماء بيده اليمنى ويدخل يده من أسفلها من تحتها يقولون وليس من أمامي، أخذ من تحت، من أسفلها ومن تحتها، ويقوم بالتخليل هكذا فيدخل أصابعه لتشتبك مع شعر اللحية، وإما أن يأخذ آآ من جانبي اللحية ويعركها من جانبيها ويعركها. الآن أما أن يعركها هكذا، ويمكن البعض كما قلت لكم يقول يعركها هكذا من جانبيها، فإذا فعل هذا أو هذا فهو مجزئ وقد حصل السنة بإذن الله.
طيب آآ إذاً وتخليل اللحية الكثيفة. وأما اللحية الخفيفة، وما اللحية الخفيفة؟ يجب وجوباً إيصال الماء إلى باطنها، فما في تخليل، وجوبا يجب أن تغسل الباطن أيضاً. السنة التي تليها: تخليل الأصابع، وأطلق ليدخل أصابع اليدين وأصابع الرجلين، فيسن أن تخلي الأصابع يديك، وتخليل أصابع اليدين يكون هي مشتبكة هكذا صفته، تخللها بالاشتباك، وأما أصابع الرجلين فطريقة التخليل انتبهوا يقولون بخنصر اليد اليسرى يبدأ بتخليل خنصر رجله اليمنى حتى يصل إلى إبهامها، ثم من إبهام اليسرى حتى يصل إلى خنصر اليسرى، فباختصار عبارة رشيقة يقولون: تخليل أصابع الرجلين يكون بالخنصر من الخنصر إلى الخنصر. تخليل أصابع الرجلين بالخنصر أي باستعمال خنصر اليد اليسرى من الخنصر أي من خنصر الرجل اليمنى تبدأ إصبع إصبع إصبع إصبع إصبع ثم تدخل على الرجل اليسرى إصبع حتى تصل إلى خنصر الرجل اليسرى، فهكذا يحفظ بالخنصر من الخنصر إلى الخنصر. إذاً تخليل الأصابع جميل.
وأخذ ماء جديد للأذنين. لاحظوا هنا نص أنا أنه يستحب أخذ ماء جديد للأذنين، فتفصل بين مسح الرأس وبين مسح الأذنين بأخذ ماء جديد، فهذه سنة: وأخذ ماء جديد للأذنين. التي تليها: وتقديم اليمنى على اليسرى. عموماً في أعضاء الوضوء، أي عضو، أي عضو فيه يمين ويسار يستحب أن تقدم اليمين على اليسار، فمثلاً آآ في اليدين تغسل اليد اليمنى قبل اليسرى. طيب، إذا فعلت العكس يا شيخ؟ خالفت السنة، لكن الترتيب داخل العضو الواحد اتفقنا أنه لا يجب، لكن السنة أن تبدأ باليمين قبل اليسار. وفي القدم تبدأ بالقدم يمين قبل اليسار، لذلك في تخليل أصابع الرجلين بدأنا تخليل الرجل اليمنى قبل اليسرى حفاظاً على هذه القاعدة.
تقديم اليمنى على اليسرى. التي تليها: مجاوزة محل الفرض. يستحب إخواني الإسباغ، والإسباغ هنا معناه، لأنه الإسباغ له عدة معاني، الإسباغ هنا معناه آآ مجاوزة حد الفرض بي آآ الغسل، والمراد أن يتجاوز الإنسان حد الفرض في غسل الوجه وفي غسل اليدين وفي غسل الرجلين، ففي الوجه لو أنه يقول: أن أدخل شيئاً من الرأس، فهذا خير مستحب. الوجه لو أدخل مع غسل الوجه، يعني رفع فوق المنطقة المعتادة وأخذ زيادة، قالوا: هذا مستحب، هذا مستحب. كذلك في اليدين لو أنه نزل عن المرفق وادخل شيئاً من العضد، هذا أيضا مستحب، ولكن ينتهي إلى المنكب، هذا الحد النهائي للإسباغ، لا يتجاوز المنكب. كذلك بالنسبة للقدمين، إذا غسل قدميه يستحب أن يتجاوز الكعبين، والحد النهائي للإسباغ أو للمجاوزة إلى ماذا؟ قالوا: لا يتجاوز الركبة، يعني غايتها الركبة ولا يتجاوز الركبة، ما تدخل فخذ في إسباغ، لأ. فإذاً يستحب آآ مجاوزة محل الفرض، ففي الوجه تتجاوز محل الفرض آآ كذلك في اليدين في الرجلين وفي اليدين، حد المجاوزة يعني نص عليها الحنابلة إلى المنكب، وفي القدم حد المجاوزة إلى الركبة ولا يزيد أكثر من ذلك، فهذا معنى مجاوزة محل الفرض.
آآ السنة التي تليها: الغسلة الثانية والثالثة. احنا عرفنا إخواني أن الفرض يكتفى فيه بغسلة واحدة ترفع الحدث، الآن الغسلة الثانية والثالثة، سواء الثانية والثالثة في المضمضة والاستنشاق، الثانية أو الثالثة في الوجه، الثانية أو الثالثة في غسل اليدين إلى المرفقين، الثانية أو الثالثة للأقدام، هذه تكون مستحبات، هذه تكون مستحبة، وإلا فالأولى كافية. وأما الرأس فلا يسن فيه غسل مسحة ثانية وثالثة، الرأس عضو ممسوح ومنه الأذنان، فلا يسن مسح ثانية ولا ثالثة، المسحة الثانية والثالثة هذه في المضمضة والاستنشاق، آآ في غسل الوجه، غسل اليدين، في غسل القدمين. جميل، إذاً والغسلة الثانية والثالثة. طب إذا زاد يا شيخ عن الثلاثة؟ مكروه، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل ثلاثاً، بعد الثلاث أنت تجاوزت الحد الشرعي فيكره ذلك.
السنة التي تليها، قال: واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء. ما معنى هذا أحبائي؟ ما معنى استصحاب وذكر النية إلى آخر الوضوء؟ الآن إخواني احنا عرفنا أن النية شرط.
من شروط الوضوء: تقدم في البداية، فأنت تأتي تنوي ثم تسمي وتشرع في الوضوء. الآن نويت رفع الحدث، نويت استباحة ما تجب له الصلاة، نويت فعل عبادة من العبادات التي يسن لها، ما عندنا مشكلة.
فلو أن شخصا نوى في البداية وبدأ في الوضوء، وأثناء الوضوء سرح أخونا ونوى ابتداء، الحمد لله وبدأ يغسل وجهه ويغسل يديه، وأثناء الوضوء سرح، وذهب عقله في شعاب الحياة الدنيا، بدأ يفكر في عبارات وماذا سيأكل اليوم وماذا، فذهب عن عقله النية غفل عنها، هل وضوءه صحيح؟ في الحقيقة وضوءه صحيح؛ لأنه النية هي شرط في البداية، وفي أثناء الوضوء لو غفلت عنها وسرحت ما في مشكلة.
لكن يسن -يعني من باب السنة والكمال- يسن أنك طول الوضوء تضلك مركز ومستصحي بالنية معك إلى نهاية الوضوء، هذا سنة. لو سرحت عن النية نقول لك وضوءك صحيح، ها لا تتوسوس، لكن يسن أن تبقى النية مستحضرة في عقلك، وأن تستحضر أنك تؤدي هذه العبادة إلى آخرها وأن ما يذهب في عقله بعيدا، إذا لم يقوى الإنسان على هذا فاتته سنية استصحاب النية.
فهذا معنى استصحاب النية؛ أنك أثناء وضوءك من بدايته إلى نهايته النية التي نويتها ابتداء حاضرة ولم تغب عن بالك ولم تسرح في شعاب الحياة الدنيا. إذا استصحاب ذكر النية ليس شرطا، سنة، وإنما الشرط أن تنوي ابتداء، واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء.
طيب، قال: والاتيان بها عند غسل الكفين، هذه السنة الأخرى يسن تتعلق بالنية أيضا. المسنون اخواني احنا عرفنا أن النية لها موطنان: موطن مسنون وموطن واجب، ما بصير تأخرها عنه. عرفنا أنه مكانها المسنون -موطنها المسنون- عند فعل أول سنة من سنن الوضوء إذا فعلنا هذه السنة قبل التسمية؛ لأنه التسمية واجبة في الوضوء، فإذا فعل الإنسان سنة من سنن الوضوء قبل أن يسمي، فالسنة والمستحب أن يأتي بالنية عند فعله لهذه السنة.
أما إذا كان هو بدو يسمي قبل ما يفعل أول سنة من سنن الوضوء وهي الصفة الكاملة، كما ذكرها لنا الشيخ مرعي قبل قليل، لو أنه سمى قبل فعل أول سنة من سنن الوضوء، لا، هنا النية واجبة، يجب أن ينوي ابتداء عند التسمية ثم بعد ذلك يفعل، فأصبحت موطنها واجب؛ لأنه لا يجوز تأخير السنة عن التسمية، لا يجوز.
فصورة هذه المسألة: والاتيان بها عند غسل الكفين سنة، يجب أن تعرف هذا التفصيل فتقول: إذا الشخص فعل سنة من سنن الوضوء الفعلية -يعني غسل كفيه إلى الكوعين أو استاك- قبل أن يسمي، فنقول لهذا الشخص الذي فعل هذه الهيئة: يسن لك أن تأتي بالنية عند فعلك لهذه السنة، عند فعلك لأول سنة من سنن الوضوء قبل التسمية. ليه؟ حتى تحصل عليها ثواب؛ لأنه إذا ما نويت عند فعلك لهذه السنة الأولى ضاع عليك ثوابها.
وأما إذا قررت أن تأتي بالصفة الكاملة للوضوء وقررت أن تسمي قبل أن تفعل أي سنة من سنن الوضوء الفعلي، حينئذ ستصبح النية واجبة ما بنقول والله سنة، لا، ستصبح الآن واجبة ولا يجوز تأخيرها، يعني يجب أن تأتي بها. هذا معنى واجبة، يعني يجب أن تأتي بها عند التسمية ولا يجوز تأخيرها عن التسمية، ولا يجوز تأخيرها عن التسمية.
فإذا والاتيان بها عند غسل الكفين هذا على التفصيل الذي ذكرته لكم. والنطق بها أيضا، هذه السنة تتعلق بالنية ومرت معنا في المحاضرة السابقة أنه يسن أن ينطق بالنية سرا عند الحنابلة، وعرفنا كلام الشيخ الحجاوي بالإقناع أن النطق بدعة. لا أعيد ما ذكرته سابقا، لكن هذه السنن الثلاث التي ذكرها كلها تتعلق بالنية: استصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء، الاتيان بها -أي بالنية- عند غسل الكفين، والنطق بها سرا، هذه السنن الثلاث تتعلق بماذا؟ بالنية.
بس دعوني أرجع قليلا عن قضية والاتيان بها عند غسل الكفين، لاحظوا أنه عبر أيضا بالعندية؛ الاتيان بالنية عند غسل الكفين، وفي بعض كتب المذهب تقول: ويأتي بالنية قبل الشروع أو قبل أن يفعل. ففي بعض كتب المذهب تجدهم يقولون: قبل، وفي بعض كتب المذهب يقولون: عند، وهذا ليدل -يعني إن دل فإنما يدل أحبتي- على أن النية إما أن تكون مقارنة لأول فعل من الأفعال سواء كان المسنون أو الواجب، أو متقدمة على هذا الفعل بوقت يسير، مثل التسمية، مثلها مثل التسمية، أما أن تأتي بها مقارنة مصاحبة لأول فعل، واما أن تتقدم بفترة يسيرة، ولا يجوز أن تتقدم بفترة طويلة، فانتبهوا. فأحببت أنبهكم على كلمة عند؛ لأن بعض الكتب عند والبعض بيقول قبل، فانتبهوا على هذه القضية، قضية أنه إمكانية المصاحبة وإمكانية التقديم بزمن يسير.
السنة التي ذكرها بعد ذلك قال: ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله. هذا في ختام الوضوء يسن أيضا أن يقول هذا الدعاء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله. هذا دعاء صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الإنسان أن يحرص عليه، فإن له أجر عظيم، فمن قاله فتحت له أبواب الجنة الثماني، قال: مع رفع بصره إلى السماء. بعد فراغه جاء في زيادات على هذا الحديث حديث عمر في دعاء الوضوء أنه صلى الله عليه وسلم رفع بصره إلى السماء، فقال الحنابلة بالتالي: يسن في ختام الوضوء بعد أن تفرغ من غسل الرجلين مع الكعبين قالوا أن يرفع، لذلك قال مع رفع بصره، الدعاء مصاحب لعملية رفع البصر، ففي ختام الوضوء يستحب أن ترفع البصر إلى السماء وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
لذلك قال مع رفع بصره، شايف كلمة مع؟ تدل على المصاحبة أنه رفع البصر مع الدعاء مقترن. وأخيرا السنة الأخيرة قال: وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة. السنة الأخيرة إخواني أن الشخص الذي يستطيع أن يتوضأ بنفسه فيصب الماء على نفسه ويغترف الماء بنفسه ويغسل أعضاءه بنفسه، هذا يسن له أن يباشر الوضوء بنفسه وألا يستعين بغيره، وألا يستعين بغيره.
الان إذا كان هناك مشقة واحتجت لغيرك، أما كنت مريض أو مثلا مش قادر يعني تصب الماء على نفسك وفي نفس الوقت تتوضأ وشعرت بمشقة وحرج ما في مشكلة، لكن احنا بنعطيك السنة والكمال، السنة من استطاع أن يتولى وضوءه بنفسه، يتوضأ بنفسه ويصب الماء على نفسه بنفسه من دون أن يستعين بأحد، فالسنة أن يقوم بكل هذه العمليات وحده حتى يحصل على ثواب الوضوء كاملا، حتى يحصل على ثواب الوضوء كاملا، وحتى يكون أنفى عن الكبر.
يقول الحنابلة: إنه بعض الناس من الكبر يعني بطلب من الناس دائما يساعدوا، أنت صب علي الماء، أنت جيب لي المنشفة، أنت، لا، الإنسان يكون متواضعا هينا لينا كما كان سيدنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم كذلك، فيتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة من أحد، أما إذا احتاج للمعاونة فهذه قضية أخرى.
جيد. بسم الله الحمد لله. طيب، أنا شرعت في باب المسح على الخفين، أظن أن الأمر سيطول معنا وسأقف عند منتصف الباب، وهذا قد لا يليق يعني بالباب، الأصل باب نوعا ما يؤخذ كاملا ما دام في إمكانية أخذه كاملا، فاليوم اكتفي بساعة إن شاء الله في هذه المحاضرة وفي المحاضرة القادمة نبدأ بباب المسح على الخفين، نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا وأن يرزقنا علما نافعا نصل به إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل