دخولتسجيل الدخول

الدرس 8 - باب الوضوء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام المرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. ووصلنا في مدارسة هذا الكتاب إلى باب الوضوء، وعرفنا يا إخواني سابقاً أن الطهارة هي ارتفاع حدث وزوال خبث، وأن الحدث نوعان: حدث أصغر وحدث أكبر.

الحدث الأصغر إخواني رفعه يكون أساساً بالوضوء. الحدث الأصغر رفعه أساساً يكون بالوضوء، وينوب التيمم عن الوضوء في أحوال محددة نذكرها في حينها جيد. فالوضوء هو الوسيلة الأساسية لرفع الحدث الأصغر، لذلك سيذكر الشيخ مرعي عملية الوضوء من حيث واجبات الوضوء وفرائض الوضوء اللي هي الأركان وشروط الوضوء وسنن الوضوء بالتفصيل.

فهو ركن أساسي من أركان باب الطهارة، هذا الباب ركن أساسي ومقصد أساسي من مقاصد كتاب الطهارة أن نعرف ما هو الوضوء، لأنه الوسيلة لرفع الحدث الأصغر. وقبل أن نشرع فيما ذكره الشيخ مرعي في هذا الباب، دعونا نتعرف ما هو الوضوء عموماً كمصطلح لغة وشرعاً.

فنقول: الوضوء لغة -بضم الواو وانتبهوا الوضوء في اللغة بضم الواو مأخوذ من الوضاءة- ويدل على النظافة عموماً. يدل على النظافة، فمعناه اللغوي قريب من معنى الطهارة. قلنا الطهارة: النظافة من الأدناس الحسية والمعنوية، الوضوء بضم الواو في اللغة معناه قريب، فهو يدل على الوضاءة، والوضاءة تدل على النظافة والنور والحسن يعني بهذا المعنى في الجملة.

وأما الوضوء بفتح الواو ها ركزوا، وضوء بضم الواو ووضوء بفتح الواو، أما الوضوء بفتح الواو فهو الماء المستعمل في النظافة، الماء أو الأداة المستعملة في النظافة. الأداة المستعملة في النظافة تسمى وضوءاً، وهذا فرق كثير في اللغة أو متكرر في اللغة؛ التفريق بين وضوء ووضوء، وسحور وسحور، ومر معنا سابقاً طهور طهور.

فبالفتح تكون الآلة تمام، بالفتح تكون الآلة. وأما بالضم فهو المصدر الدال على الحدث، فالوضوء المصدر النظافة، والوضوء هو الأداة المستعملة في التنظيف. الطهور المصدر النظافة، والطهور الآلة المستعملة في التطهر. السحور المصدر عملية أكل الطعام في وقت السحر، السحور الطعام المأكول في هذا الوقت. فعليكم إذاً أن تنتبهوا بين وضوء ووضوء، فإن هذا يوجد حتى في الأحاديث النبوية؛ بعض الأحاديث تكون فيها كلمة وضوء للدلالة على الماء المستعمل في التطهر، وأما وضوء فهو عملية التنظيف أو النظافة نفسها كمصدر.

هذا المعنى اللغوي إذاً، وفرقنا بين الوضوء والوضوء. وأما المعنى الشرعي إخواني للضوء فنقول: الوضوء هو استعمال ماء طهور مباح في أعضاء مخصوصة على هيئة مخصوصة، هكذا نعرف الوضوء: استعمال ماء طهور مباح في أعضاء مخصوصة بهيئة مخصوصة سنتعرف عليها إن شاء الله، فهذا هو تعريف الوضوء شرعاً.

ولاحظوا أننا قيدناه باستعمال الماء الطهور المباح، بأن الماء الطاهر والنجس والطهور المحرم هذه الثلاث لا تصلح في الوضوء ولا تستطيع رفع الحدث الأصغر أو الأكبر، فلذلك قال: استعمال ماء طهور مباح في أعضاء مخصوصة سنتعرف عليها إن شاء الله بهيئة وصفة مخصوصة، فهذا تعريفه شرعاً.

وأما الآن سيشرع الشيخ مرعي في بيان واجبات الوضوء، ثم فروض الوضوء، ثم شروط الوضوء، ثم سينتقل بنا لبيان صفة الوضوء عموماً، ويختتم ببيان سنن الوضوء. فالوضوء له واجبات وأركان اللي هي فروض سماها وشروط وسنن، ونتعرف على صفته كاملة.

فبدأ بواجبات الوضوء، وواجبات الوضوء واحد أحبائي. قال الشيخ مرعي: باب الوضوء تجب فيه التسمية وتسقط سهواً، وإذا ذكرها في اثنائه ابتدأ. إذاً واجبات الوضوء في الحقيقة واجب واحد وهو التسمية، أن تقول بسم الله، فقال: تجب فيه التسمية.

وإخواني ما هو الفرق بين واجبات الوضوء وأركان الوضوء؟ يعني لماذا فرق الحنابلة بين الواجبات وبين الأركان؟ وهذا التفريق سنجده في الوضوء سنجده أيضاً في الصلاة، ويمر معنا في بعض الأبواب الفقهية التفريق بين الواجب وبين الفرض. الواجب إخواني لما يكون هناك في العبادة تفريق بين الواجب والفرض، يكون الواجب أخف من الفرض.

عندما يفرقون في بعض العبادات بين الواجب وبين الفرض، يكون الواجب أخف، يعني كلاهما تأثم إذا تركته ولا تصح العبادة بدونه عموماً، لكن الواجب يكون أنزل درجة من فرض. وهذا سنلحظه هنا، لماذا جعلوا التسمية واجبة ولم يجعلوها من قبيل الفروض؟ سنلحظ هذا في الأثر كما سيأتي معنا بعد قليل.

إذاً التسمية جعلوها واجباً من واجبات الوضوء وهي الواجب الوحيد، والتسمية المراد بها أحبتي أن تقول بسم الله، ولا يجزئ غير بسم الله. فلو قلت بسم الرحمن، بسم الرحيم، بسم الملك، بسم القدوس لا يجزئ أبداً، لابد تلتزم بصيغة بسم الله، لفظ الجلالة فقط، هذه الصيغة الوحيدة المجزئة.

إذا عرفنا أن التسمية واجبة وأنها بصيغة واحدة بسم الله لا يجزئ غيرها، والتسمية قبل أن آتي إلى الحكم الذي ذكره أنها تسقط سهواً وساذكر أنها تسقط جهلا، نريد أن نتعرف على موطنها، متى يسمي المتوضئ؟ هذه مسألة لم يتطرق إليها الشيخ مرعي لكن يهمني أن أنبهكم إليها، وفيها تفصيل.

الآن إخواني نحن عرفنا أن التسمية واجب من واجبات الوضوء ممتاز، لكن لها موطنان: موطن تكون التسمية فيه مستحبة، وموطن تكون التسمية فيه واجبة. لها موطنان: موطن استحباب وموطن وجوب. موطن الاستحباب يعني هو الموطن الأكمل للاتيان بالتسمية فيه، فان لم تسمي في هذا الموطن موطن الاستحباب، فهناك موطن وجوب لا يجوز أن تتعداه حتى تأتي بالتسمية فيه. جميل هذا معنى أن لها موطنان، ليس المقصود أنك تكررها مرتين لا، المقصود أن لها موطن يسمى موطن استحباب وهو الأكمل، وهناك موطن وجوب لا يجوز أن تتعداه حتى تأتي بالتسمية.

يقول الحنابلة: يسن -ها موطن الاستحباب الموطن الأول موطن الاستحباب- قالوا: يسن يستحب الإتيان بالتسمية عند أول سنة من سنن الوضوء تفعلها. الآن إخواني سنتعرف إن شاء الله لما ندرس صفة الوضوء سنتعرف أن هناك سنن للوضوء تفعل قبل أركان الوضوء ممتاز ممتاز، هناك سنن للوضوء تفعل ابتداءً قبل أركان الوضوء، مثل غسل اليدين إلى الكوعين، غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثاً هذه سنة تفعل قبل الدخول في أركان الوضوء. كذلك السواك سنة من سنن الوضوء تفعل قبل الدخول في أركان الوضوء.

فإذا فعل المتوضئ سنة من السنن قبل أن يشرع في الأركان، فيستحب أن يأتي بالتسمية قبل فعله لهذه السنن ممتاز. فإذا اردت أن تغسل كفيك فيستحب قبل أن تفعل هذه السنة أن تسمي ممتاز؟ طيب أو اردت أن تستاك مثلا الشخص؟ قال: أنا ما بدي أكل كفي إلى الكوعين بدي استاك ومباشرة أبدأ بأركان الوضوء. نقول: إذا اردت أن تستاك قبل الوضوء وكانت هذه أول سنة ستفعلها فيستحب أن تسمي قبلها. فباختصار: الموطن الأول للتسمية استحباباً هو أن تسمي عند فعلك لأول سنة من سنن الوضوء قبل أن تلج في الأركان.

فأول سنة من الوضوء تفعلها قبل أن تدخل في الأركان يستحب أن تسمي عندها ممتاز. فإذا شخص سيفعل سنتين من سنن الوضوء قبل أن يدخل في الأركان، سيغسل يديه إلى الكوعين وسيستاك، نقول: أول سنة بتفعلها يستحب أن تسمي عندها حتى يكون وضوءك بأسره سنناً وأركاناً مشمولاً بتسمية الله ممتاز.

طيب إذا الشخص لم يأتي بأي سنة قبل الاركان قال: أنا لا أُريد أن آتي بأي سنة قبل الاركان، لن أغسل يدي إلى الكوعين ولن استاك، مباشرة سأبدأ بالمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه، سأبدأ بأركان الوضوء لأن المضمضة والاستنشاق ركن عند الحنابلة تدخل ضمن غسل الوجه مباشرة، أريد أن أبدأ بالأركان ولن أفعل سنة من سنن الوضوء قبل الأركان، حينئذ نقول: آه ستصبح التسمية الآن -إذا ما بدك تفعل سنن قبل الأركان- ستصبح التسمية واجبة عند شروعك في أول ركن من أركان الوضوء، فهذا هو الموطن الثاني موطن الوجوب.

فيقولون: وتجب التسمية، وتجب التسمية يعني يصبح الآن واجب أن تسمي ولا يجوز أن تتعدى هذا الموطن قبل أن تسمي عند فعلك لأول ركن من أركان الوضوء. طبعا بعض كتب المذهب تعبر بالعندية، عند فعل أول ركن. وبعض كتب المذهب تعبر بقبيل أول ركن من أركان وضوء، والامر إن شاء الله فيه سعة.

طيب ايش الفرق يا شيخ بين أن تقول تجب عند أول ركن وبين أن تقول تجب قبيل أول ركن؟ قال: لما تقول تجب التسمية عند أول ركن معناته أن التسمية تكون مصاحبة لهذا الركن الأول. وإذا قلت تجب قبيل أول ركن يعني أنها تكون متقدمة عليه بوقت يسير، تكون متقدمة عليه بوقت يسير، ولو أنك قدمت التسمية بوقت يسير فهذا أولى، وإذا أتيت بها مصاحبة لأول ركن يعني وأنت تريد أن تتمضمض تسمي مصاحبة لأول ركن فهذا أيضاً جائز.

فبعض كتب المذهب عبرت عند، وبعض كتب المذهب عبرت بقبيل، والمهم عموماً هنا أن نعرف موطن التسمية. عرفنا إخواني أن التسمية عموماً واجبة، لكن متى أسمي؟ تقول: هناك موطنان، موطن تكون فيه التسمية مستحبة فيستحب أن تسمي عند فعلك لأول مسنون من مسنونات الوضوء إذا كان هذا المسنون الذي تفعله قبل قول في أركان الوضوء مثل غسل الكفين ثلاثاً والسواك، وأما إذا كنت لن تفعل شيئاً من هذه المسنونات وستشرع مباشرة في الأركان فهنا يجب التسمية عند أول ركن من الأركان، ولا يجوز أن تشرع في أول ركن قبل أن تسمي، لا يجوز أن تشرع في أول ركن قبل أن تسمي، فهذا تفصيل دقيق للحنابلة في موطن التسمية. وسنعود إلى تفصيل مشابه له لما نتكلم عن موطن النية، فالنية أيضاً لها موطنان: موطن استحباب وموطن وجوب.

ممتاز، عرفنا إذاً موطن التسمية. الآن ما أحكام التسمية؟ قالوا: وتسقط سهواً، وإذا ذكرها في اثنائه ابتدأ. أول حكم من أحكامها أنها تسقط سهواً، والحكم الثاني الذي لم يذكر أنها تسقط أيضاً جهلاً. فمن كان يجهل وجوبها وتوضأ وضوءه صحيح، ومن هنا جعلوا التسمية واجبة وليست فرضاً.

الفرق عندهم بين الفرض والواجب في باب الوضوء: أن الواجب يسقط سهواً وجهلاً، وأما فروض الوضوء اللي هي أركانه لا تسقط سهواً وجهلاً. فالتسمية لما كانت تسقط سهواً يعني نسياناً وتسقط جهلاً لمن جهل حكمها، لم يجعلوها ركن من أركان الوضوء بل جعلوها واجباً أنزل درجة، لأنهم قالوا الفروض اللي هي الأركان هذه لا تسقط نسياناً أو جهلاً، فمن نسيها أو جهل عليه أن يعيد.

وأما التسمية فلأنها تسقط سهواً وجهلاً قالوا: نجعلها واجبة ولا نجعلها فرضاً. ومن هنا فرقوا بين الواجب والفرض في الوضوء، فهمتم ما الفرق بين الواجب والفرض في الوضوء؟ الواجب يسقط سهواً وجهلاً اكتبوه عندكم، أما الفرض لا يسقط سهواً وجهلاً. ولأن التسمية تسقط مع السهو والجهل جعلوها واجباً وليس فرضاً.

طيب إذا قال: وتسقط سهواً. ممتاز، فلو أن شخصاً توضأ وبعد أن فرغ من وضوئه تذكر أنه لم يسمي، نقول: وضوءك صحيح والتسمية تسقط بالسهو. وكذلك شخص توضأ وبعد الوضوء جاءه شخص فقال له: لماذا لم تسمي؟ قال: ولماذا؟ هل التسمية واجبة؟ ما بعرف أن التسمية واجبة، فقلنا له: نعمل تسمية واجبة عند الحنابلة هنا الآن عرف الحكم بعد أن فرغ من وضوئه، نقول: خلاص وضوءك صحيح المرة القادمة تسميه، فالتسمية تسقط سهواً نسياناً وتسقط جهلاً.

ممتاز، ثم في مسألة تتعلق بالسهو قال: وإن ذكرها في اثنائه ابتدأ. لو أن شخصاً إخواني نسي التسمية في بداية الوضوء، هذه مسألة ندرسها، شخص نسي التسمية في بداية الوضوء وشرع في وضوءه، وفي الاثناء قبل أن يفرغ من وضوءه تذكر أنه نسي أن يسمي، الآن المذهب يتفق أن عليه أن يسمي ما دام تذكر.

إذا تذكرت التسمية في اثناء الوضوء، المذهب متفق على وجوب التسمية، لكنهم اختلفوا في الحقيقة هل عليه أن يعيد الوضوء ابتداء يعني يسمي ويعيد الوضوء من جديد من أجل التسمية؟ أم يسمي ويكمل من حيث تذكر؟ يعني أنا الآن نسيت وغسلت الوجه وتمضمضت ثم غسلت اليد إلى المرفق وأنا بغسل يدي إلى المرفق تذكرت التسمية، هل أسمي وأعيد الوضوء من جديد؟ أم أسمي وأكمل من حيث وصلت؟

هنا في دليل الطالب تبعاً للمنتهى قال: وإن ذكرها في اثنائه ابتدأ. يعني يقول: إذا تذكر التسمية في اثناء الوضوء، عليه أن يأتي بها ويعيد الوضوء من جديد. هذا الذي قاله الشيخ مرعي تبع فيه صاحب المنتهى الفتوحي، وصاحب المنتهى تبع فيه الإنصاف.

لكن في الإقناع، وهو من كتب المتأخرين المعتمدة في المذهب، الإمام الحجاوي في الإقناع إخواني يقول الحجاوي: يأتي بالتسمية ويكمل ولا حاجة لأن يعيد. يأتي بالتسمية ويكمل ولا حاجة لأن يعيد.

فإذاً الإقناع يقول: من تذكر في اثناء الوضوء يسمي ويكمل وضوءه ولا حاجة لأن يعيد. وفي المنتهى وتبعه الشيخ مرعي في الدليل قال: لا، يسمي ويعيد الوضوء. طبعا الشيخ الحجاوي في الإقناع نسب هذا القول الذي ذكره أنه يسمي ويكمل نسبه إلى أكثر الأصحاب وجعله هو المذهب.

وجعله هو المذهب، وكلام الحجاوي في الإقناع أحبائي لربما يكون أنهض دليلاً على المسألة، من حيث أننا بما أننا -لاحظوا- بما أننا عذرنا الإنسان الذي ينسى التسمية كلياً ويفرغ من الوضوء دون أن يسمي، بما أننا عذرناه

وقلنا له وضوءك صحيح، فكذلك الإنسان أحبائي الذي ينسى التسمية في بداية الوضوء ويتذكرها في الأثناء، الأصل أن نعبره في القسم الذي مضى من وضوءه من دون تسمية، ونلزمه بالتسمية لما بقي. يعني بما أنني أنا إذا توضأت وفرغت من وضوئي ثم تذكرت التسمية، أنت تسامحني وتقولون لي وضوءك صحيح؟ فإذا نسيت التسمية في جزء من الوضوء فالأصل أن هذا الجزء أيضا يكون معفوا عنه، والجزء الذي تبقى هو الذي تلزمه التسمية.

فهذا قد يكون أنهض دليلا، فلذلك الحجاوي في الإقناع ونسبه إلى أكثر الأصحاب قال هذا المذهب أنك تسمي وتكمل، لكن الشيخ مرعي لم يقر هذا الشيخ مرعي تبع المنتهى وقال لا، يسمي ويعيد الوضوء من جديد.

إذا تجب فيه التسمية وتسقط سهوا، وإن ذكرها في أنائه أي في أثناء الوضوء ابتدأ. وأنا ذكرت لكم أنها تسقط جهلا، وذكرت لكم محل التسمية، وعرفنا أن لها محل مسنون عند فعل أول سنة من سنن الوضوء، وأن لها محل واجب، وذلك إذا أردت أن تشرع في أول ركن من الأركان ولم تأتي بسنة قبله، فحينئذ يجب عليك أن تسمي وجوبا، ولا يجوز أن تشرع في أول ركن وأنت لم تسمي بعد.

ممتاز، الآن دعونا ننتقل إلى فروض الوضوء، انتهينا من الواجبات وهو واجب واحد، التسمية. انتقل الآن إلى الفروض، وما الفرق بين أوجب الفرض؟ عرفنا أن الواجب يسقط سهوا وجهلا، الفرض لا يسقط لا بالسهو ولا بالجهل. فقال: وفروضه ستة، إذا فروض الوضوء ستة أحبائي عند الحنابلة، الواجبات واحد، الفروض ستة. ما هي فروض الوضوء؟ قال: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق، هذا أول ركن، غسل الوجه والمضمضة والاستنشاق منه؛ لأن المضمضة بالفم والاستنشاق بالأنف وكلاهما من الوجه.

فأول فرض من الفروض عند الحنابلة غسل الوجه، وسيأتي إن شاء الله تفاصيل الوجه بدقة، من أين نبتدئ؟ واين ننتهي؟ لكن الآن نحن نعد الفروض جملة، فقال غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق. ومن هنا نعرف أن المضمضة والاستنشاق في مذهب الحنابلة من الفروض، لكنها ليست فرض مستقل قائم بنفسه، بل هي تبع لغسل الوجه. اثنين: غسل اليدين مع المرفقين، غسل اليدين مع المرفقين أن تغسل يدك من هنا إلى المرفق، هذا الركن الثاني من أركان الوضوء أو الفرض الثاني.

ثالثا: مسح الرأس كله ومنه الأذنان، الفرض الثالث عند الحنابلة مسح الرأس كله. فالحنابلة لا يجزئ عندهم مسح جزء من الرأس أو ثلاث شعرات، لا لا، الحنابلة الفرض عندهم مسح الرأس كله.

نعم ممتاز، ومنه الأذنان، الأذنان أيضا مسحهما فرض، لكنه ليس فرض مستقل مثله مثل المضمضة والاستنشاق، ليس فرضا مستقلا بل هو تبع لمسح الرأس، فتمسح الرأس وتتبع بعد ذلك بمسح الأذنين، وسنعرف إن شاء الله أن السنة أخذ ماء جديد للأذنين.

رابعا: الفرض الرابع غسل الرجلين مع الكعبين، غسل الرجلين مع الكعبين، والكعبان هما العظمان الناتئان بجانبي القدم، جميل. غسل الرجلين مع الكعبين. الخامس: الترتيب، الركن أو الفرض الخامس من فروض الوضوء هو الترتيب، أن ترتب بين هذه الأربعة، بين الوجه واليدين والرأس والرجلين. الترتيب ركن بين هذه الأربعة، وأما بين الوجه والمضمضة والاستنشاق فليس ركنا. نعم المستحب في المذهب أن تبدأ بالمضمضة والاستنشاق ثم غسل الوجه، لكن لو عكست ما في مشكلة، لا يضر اختلاف الترتيب في الوجه مع الاستنشاق ممتاز؟ طيب إذن أين الترتيب الواجب؟ الترتيب الواجب بين هذه الأركان الأربعة، بين الوجه وبين الأذنين والرأس والرجلين. بداخل الركن الواحد لو قدمت وأخرت ما عنا مشكلة، يعني لو غسلت يدك اليمين، اليسار عفوا قبل اليمين ما في مشكلة، ركن واحد. لو غسلت رجلك اليسار قبل أن تغسل اليمين ما في مشكلة؛ لأنه هذا كله ركن واحد. فالترتيب ركن بين الأعضاء الأربعة، يعني بين الوجه وما يتضمنه واليدين والرأس والرجلين.

فترتب بين هذه، فما يصير تأتي بغسل اليدين قبل الوجه، وما يصير تمسح الرأس قبل أن تغسل اليدين، ولا يجوز أن تغسل الرجلين قبل أن تمسح الرأس، فلابد ترتب بين هذه الأربعة.

وأما في داخل الركن الواحد فيجوز أن تخالف، يجوز أن تخالف وإن كان هناك صفة مستحبة نأتي إليها، لكن لو أنك خالفت فكما قلنا غسلت الوجه ثم تمضمضت ما في مشكلة، غسلت اليسار قبل اليمين ما في مشكلة ولا يعتبر ذلك خللا في ركن من أركان الوضوء. فإذا لابد تعرف أين الترتيب يكون ركنا، تقول بين الأعضاء الأربعة، بين الأعضاء الأربعة الوجه واليدان والرأس والرجل.

الركن السادس والأخير: الموالاة أحبتي، موالاة؟ وما المراد بالموالاة؟ الموالاة المقصود بها في الجملة التتابع في غسل الأعضاء، وسأذكر لكم الآن ضابطا دقيقا للموالاة حتى تعرفوا ما المراد بها عند الحنابلة.

يقولون الموالاة ضابطها ألا يؤخر غسلة أو مسحة عضو أو بعضه حتى يجف الذي قبله في زمن معتدل، هذه هي الموالاة، ألا يؤخر غسل عضو إذا كان من المغسولات أو مسحه إذا كان من الممسوحات كالرأس، حتى يجف الذي قبله، طبعا باعتبار الزمن المعتدل.

ما معنى هذا الكلام؟ الآن إخواني، افرضوا أني أمامي قسط ماء أريد أن أتوضأ، غسلت وجهي وتمضمضت واستنشقت، ثم بعد ذلك جاءني هاتف فأخذت الهاتف وبدأت أتحدث فيه ربع ساعة، بعد أن انهيت الهاتف ربع ساعة أريد أن أكمل وضوئي فأغسل يدي مباشرة، سأبني، سأغسل يدي إلى المرفق، بنقول وقف، نقول لك الآن قف، اختل ركن من أركان الوضوء لديك، ما هو؟ الموالاة، وهو تتابع. أنت الآن تريد أن تغسل يديك بعد ربع ساعة من اتصال هاتفي، انظر إلى وجهك ستجد الماء قد جف، ستجد الماء قد جف، بالتالي اختل ركن الموالاة عندك بين الأعضاء فوضوؤك باطل. فالموالاة يعني لزوم التتابع في غسل الأعضاء وضابطها ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف العضو الذي قبله، طبعا باعتبار درجة الحرارة المعتدلة، يعني باعتبار الزمن المعتدل.

وسأبين لكم المراد بهذا الضابط الأخير، المهم فهمنا صورتها إذا كان شخص أمامه وتوضأ وغسل وجهه ثم انشغل بهاتف أو بطعام، ثم بعد ربع ساعة أتى ليكمل وضوءه، نقول له انظر إلى وجهك، هل جف الماء عليه؟ أه والله جف الماء عليه، بالتالي أنت الآن اختل عندك ضابط الموالاة، لا توجد عندك موالاة في وضوئك فوضوؤك باطل وعليك أن تعيد من جديد. طيب، لو أن شخص إخواني أبين لكم الآن ما قولهم أو ما مرادهم في الزمن المعتدل، احنا قلنا ضابط الموالاة ألا يؤخر غسل عضو حتى يجف الذي قبله باعتبار الزمن المعتدل.

لو أن شخص في صحراء ودرجة الحرارة ستين سيليسيوس ممتاز، وهذا الشخص غسل وجهه وتمضمض واستنشق ثم مد يده إلى جيبه يتناول بعض الأشياء يريد أن يكمل وضوءه، لكن شيء أشغله في جيبه أراد أن يأخذه، فما أن نزع هذا الشيء من جيبه أو تناول شيئا عن الأرض يريد أن يكمل ويغسل يده إلا وقد وجد وجهه قد جف، هو غسل وجهه اتفقنا تمضمض واستنشق، ثم انشغل بشيء يسير في جيبه أخرجه وأراد أن يكمل وضوءه، فإذا وجهه قد جف عنه الماء، فهل نقول له اختلت الموالاة عندك لأنه ضابط الموالاة أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجف الذي قبله، وأنت الآن تريد أن تغسل يدك وقد جف وجهك؟ فنقول لا، هذا ما اختلت الموالاة عنده، لماذا؟ نقول إخواني هذا الشخص لو كان في درجة حرارة معتدلة، درجة حرارة معتدلة لا يجف وجهه ولا يجف الماء عن وجهه في هذا الزمن القصير، يعني هو ما تكلم ربع ساعة على هاتف، كما قلنا غسل وجهه وأدخل يده في جيبه ليخرج بعض الأشياء ثم أراد أن يكمل، لكن لأن أجواء حارة جدا ستين سيليسيوس الماء تبخر عن وجهه سريعا، الماء تبخر عن وجهه سريعا، فبالتالي نقول هذا الشخص لو كان في منطقة معتدلة، هل سيجف الماء عن وجهه في فترة الانقطاع اليسيرة التي حدثت؟ لم يجف، بالتالي نقول له اكمل وضوءك ولا حرج عليك، الموالاة لم تختل.

بالمقابل انظروا هذا المثل، لو أن شخص في منطقة باردة جدا جدا جدا وأمامه قسط يريد أن يتوضأ منه، فتوضأ وغسل وجهه، غسل وجهه جاءه هاتف فتكلم في الهاتف ربع ساعة، وبعد أن فرغ من المكالمة أراد أن يكمل وضوءه ويغسل يده، فقلنا له توقف، أنت بتتكلم ربع ساعة على الهاتف، فقال انظر الماء على وجهه لم يجف بعد، نقول الماء لم يجف عن وجهك لأن المنطقة باردة جدا جدا، ولو كنت في منطقة معتدلة الحرارة لجف منذ زمن، فبالتالي الموالاة عندك اختلت حتى ولو لم يجف الماء لأنك في منطقة باردة. فالعبرة عندنا في ضابط الموالاة المنطقة معتدلة الحرارة، المنطقة معتدلة الحرارة، هذا هو الضابط، فاذا كانت منطقة حارة جدا بدنا نقيسها بالمنطقة المعتدلة، وإذا كانت منطقة باردة جدا نقيسه بالمنطقة المعتدلة. لذلك قالوا الموالاة ألا يؤخر غسل عضو حتى يجف الذي قبله، وانهم قيدوه بالذي قبله، انهم قيدوه بالذي قبله، بالتالي لو جف الذي قبل قبله ما في مشكلة لا تختل الموالاة، المهم أنه لا يجف الذي قبله بالتحديد، يعني أنا الآن توضأت غسلت وجهي، غسلت يدي ممتاز، ثم انشغلت يسيرا ثم عدت لامسح رأسي، الآن في خلال هذا الانشغال اليسير الماء جف عن وجهي لكنه لم يجف عن يديه، فما نقول الموالاة لم تختل؛ لأنك لما أتيت تمسح رأسك الماء لم يجف عن العضو الذي قبله بالضبط وهو اليدين، وهو اليدان، وإن كان قد جف عن الوجه، فالعبرة بالعضو السابق فقط وليس بسابق السابق. ولاحظوا كل هذه قيود دقيقة عند العلماء رحمة الله عليهم. إذا الموالاة ألا يؤخر غسل عضو أو مسحه إن كان من الممسوحات حتى يجف الذي قبله في الزمن المعتدل، فإن أخر غسل العضو أو مسحه حتى جف الذي قبله في الزمن المعتدل اختلت الموالاة ونقف عند هذه النقطة في قضية الموالاة.

إذا إخواني، فروض الوضوء ستة: غسل الوجه منه المضمضة والاستنشاق، غسل اليدين مع المرفقين، مسح الرأس كله ومنه الأذنان، غسل الرجلين مع الكعبين، الترتيب والموالاة. هذه فروض الوضوء الستة، أنا الآن ساعطيكم معلومة بالنسبة للركن الخامس والسادس الترتيب والموالاة. الترتيب والموالاة إخواني يسقطان من الوضوء في حالة واحدة مع أن الفرض لا يسقط، لأن احنا قلنا الفرض لا يسقط سهوا ولا جهلا، فمن باب أولى ألا يسقط في غير السهو والجهل. إلا في حالة واحدة استثنائية قال الحنابلة يسقط الترتيب والموالاة لوجود علة واضحة هي التي سببت سقوطها، قالوا إذا شخص اغتسل من الحدث الأكبر ونوى مع غسله من الحدث الأكبر رفع الحدث الأصغر، شخص اغتسل من الحدث الأكبر ونوى أن يرفع الحدث الأصغر مع الحدث الأكبر، فإن الحدث الأصغر يرتفع، فإن الحدث الأصغر قالوا يرتفع ولو لم يكن هناك ترتيب وموالاة. يعني باختصار الوضوء يدخل ضمن الغسل إذا نوى الإنسان بغسله رفع الحدث الأصغر ورفع الحدث الأكبر حتى ولو لم يأتي بالترتيب ولا بالموالاة في أثناء غسله. سنتعرف إن شاء الله إخواني في الغسل، لا يشترط ترتيب في غسل الإنسان من الجنابة ولا تشترط الموالاة. فلو أن الشخص عليه جنابة واغتسل وبدأ من رجليه في الغسل حتى وصل إلى رأسه، ونوى بهذا الغسل من الجنابة أن يرفع الحدث الأكبر والاصغر، هل يرتفع؟ نعم يرتفع، الحدث أكبر والأصغر. فيأتي شخص يقول: كيف يرتفع الحدث الأصغر يا شيخ؟ ومن فروض الوضوء الترتيب والموالاة، وهذا الرجل بدأ من قدمه إلى رأسه. نقول الحدث الأصغر هنا دخل تبعا مع الحدث الأكبر وارتفع تبعا للحدث الأكبر الأقوى منه، فالكبير اخذ معه الصغير، ومن هنا لم نعتبر الترتيب والموالاة وسقطت، ومن هنا لم نعتبر الترتيب والموالاة وسقطت.

في غير هذه الحالة الاستثنائية لا يسقط الترتيب والموالاة من عملية رفع الحدث الأصغر، فلا بد منها. جميل جميل، إذا عرفنا واجبات الوضوء، عرفنا شروط الوضوء، عفوا فروض الوضوء، عرفنا فروض الوضوء، الآن ننتقل إلى شروطه فقال: وشروطه ثمانية. ما هي وشروطه ثمانية؟ هناك ثمانية شروط للوضوء. طب إيش الفرق يا شيخ بين الشرط والفرض؟ يعني أنتم كثرتم بالمصطلحات علينا، قلتم واجبات وقلتم فروض وقلتم شروط. طب إيش الفرق بين الشرط والفرض؟

إخواني الفرض والواجب كلاهما يكون من ضمن أعمال الوضوء، يعني جزء من حقيقته ومن أعماله، تمام؟ ولا يصح الوضوء إلا به. وأما الشرط، نعم الوضوء لا يصح إلا به، لكنه خارج عن حقيقته وماهيته، وهذا تدرسونه في أصول الفق، ما الفرق بين الشرط والركن؟ أن الركن يكون جزء الماهية، والشرط يكون خارج الماهية، وإن كان الشيء عموما يتوقف على شرطه وعلى ركنه، لكن الشرط يكون خارجا عن الماهية، والركن والفرض يكون في داخل الماهية. فالواجب فواجب الوضوء وفرض الوضوء هذه كلها في ماهية الوضوء داخلة في حقيقته الشرعية، وأما شروط الوضوء هي خارجة عن حقيقته الشرعية، لكن صحة الوضوء تتوقف عليها أيضا، فهذا هو الفرق بين شروط وبين الواجبات والفروض.

فإذا شروطه ثمانية، ما هي؟ قال: أولا انقطاع ما يوجبه، انقطاع ما يوجبه. ما معنى هذا الشرط؟ الآن إخواني قالوا: نحن نتوضأ بسبب ماذا؟ بسبب قيام الحدث الأصغر بنا، والحدث الأصغر ما الذي يقيمه بنا؟ نواقض الوضوء، اللي هي الأسباب التي تسبب قيام حدث أصغر في بدن الإنسان، فمن أجل قيام الحدث الأصغر نتيجة هذه الأسباب نحن نتوضأ، أليس كذلك؟

إذا هناك حدث أصغر تسببه أسباب تسمى نواقض الوضوء، جميل؟ لما يفعل الإنسان ناقض من نواقض الوضوء يقوم به حدث أصغر فيحتاج للوضوء، هكذا العملية العلمية، يقول الحنابلة: لا يجوز لك.

أن تباشر رفع الحدث الأصغر بالوضوء إذا كان ناقض الوضوء ما زال قائماً لم ينقطع بعد، إذا كان ناقض الوضوء الذي يسبب حدثاً أصغر شغالاً لم ينقطع وينتهي بعد، لا يجوز لك ولا يصح أن تباشر في رفع الوضوء ما دام ناقض الوضوء ما زال يعمل ولم ينقطع.

أعطينا مثالاً يا شيخ؛ شخص دخل دورة المياه يريد أن يبول، الآن البول ناقض من نواقض الوضوء، صح؟ يسبب وجود حدث أصغر في بدن الإنسان. فإذا الشخص أثناء عملية الوضوء -وهو يبول- قال: وأنا هني أقول ليش ما استغل الوقت؟ فتح صنبور المياه وبدأ يتوضأ، لاحظوا بدأ يتوضأ وهو يبول والبول سبب أو ناقض من نواقض الوضوء يوجب قيام حدث أصغر بالإنسان.

فنقول لك: وضوءك غير صحيح؛ لأن الشرط الأول من شروط صحة الوضوء انقطاع ما يوجبه، انقطاع ما يوجبه أي زوال وانقطاع الناقض الذي يسبب قيام الحدث بالإنسان. فإذا كان ناقض الوضوء -السبب الذي يوجب الوضوء- سمه ما شئت، إذا كان ناقض الوضوء ما زال قائماً، فلا يصح الوضوء حتى تنتهي منه.

فإذا كان الشخص يبول لا يصح وضوءه حتى ينتهي من بوله، إذا كان يتغوط لا يصح وضوءه حتى ينتهي من التغوط، إذا كان نائماً لا يصح، ولأنه مش ناقض من نواقض الوضوء يسبب قيام حدث أصغر فلابد ينتهي النوم بعد أن ينتهي تقوم تتوضأ، فأي ناقض من نواقض الوضوء التي سنأتي إلى ذكرها لا يصح الوضوء حتى ينتهي هذا الناقض وينقطع. هذا معنى انقطاع ما يوجبه، أي الفراغ من ناقض الوضوء تماماً.

فإذا خلصنا منه بعد ذلك يصح لنا أن نتوضأ، ما دام ناقض الوضوء شغال لم ينته بعد لا يصح الوضوء، فأول شرط انقطاع ما يوجبه، ثانياً النية. النية هي الشرط الثاني من شروط الوضوء. والنية أحبائي عموماً تشترط في الوضوء وفي الغسل وفي التيمم وفي غسل يدي القائم من نوم ليل ناقض للوضوء كما مر معنا. النية تشترط في باب الطهارة في هذه الأمور: في الوضوء وفي الغسل وفي التيمم وفي غسل يدي القائم من نوم ليل ناقض للوضوء. فهي شرط في كل هذه الطهارات، إذاً انقطاع ما يوجبه، ثانياً النية، ثالثاً الإسلام.

الإسلام هو الشرط الثالث، فلو كان كافراً لا يصح وضوءه. رابعاً العقل، فلو كان مجنوناً المجنون لا يصح وضوءه. خامساً التمييز، أن يكون مميزاً سبع سنوات فصاعداً، هذا ضابط التمييز عند الحنابلة. فإذا لم يكن مميزاً كان عمره أربع سنوات، ثلاث، فتوضأ، وضوءه غير صحيح؛ لأنه لم يصل إلى سن التمييز، وإن كنا نعلمه -يعني نحن نعلم الأطفال الصغار كيف يتوضأون- ما في مشكلة، لكن نحن ككبار نعرف أن هذا الوضوء لا يعتبر صحيحاً شرعاً؛ لأن صاحبه لم يصل بعد إلى سن التمييز، ومن لم يكن مميزاً يقولون لا تصح له نية.

سادساً أن يكون الماء ماء طهوراً مباحاً، أن يكون ماء طهوراً فأخرجنا الماء النجس والطاهر، ومباحاً أخرجنا الماء الطهور المحرم. إذاً سادساً أن يكون الماء طهوراً مباحاً. سابعاً إزالة ما يمنع وصوله، لابد تزيل ما يمنع وصول الماء إلى الأعضاء، سواء كان رجلاً أو أنثى، فإذا كان مثلاً على رجل دهان أو مادة شمعية أو أي مادة تمنع وصول الماء إلى الأعضاء يجب إزالة هذه المادة.

وبعض الشباب يضع مثلاً على رأسه مواد ما أعرف الجل وما شابه ذلك، الآن أي مادة يثبت أنها تمنع وصول الماء إلى الأعضاء أو إلى الشعر أو ما شابه ذلك فهذه لا يصح الوضوء مع وجودها لابد تزيلها، وكذلك بالنسبة للنساء، بعض أخواتنا تضع يعني أشياء اصطناعية على حواجبها وعلى عينيها وعلى أظفارها، الآن لا يصح الوضوء مع وجود شيء اصطناعي على أعضاء الوضوء، لا يصح الوضوء مع وجود شيء اصطناعي على أعضاء الوضوء، أو مثلاً واضعة على شعرها باروكة وما شابه ذلك، ما ينفع.

إذا أرادت المرأة أن تتوضأ عليها أن تزيل كل هذه الأدوات الصناعية التي تمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء. إذاً إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الأعضاء. ثامناً واخيراً من شروط الوضوء الاستنجاء، الاستنجاء قبله اكتبوا الاستنجاء قبله. فإذا الشخص بال أو تغوط، تمام صحيح الآن الشيخ انقطع ناقض الوضوء وانتهى، لكن لا يصح وضوءه أيضاً حتى يستنجي منهما؛ لأن هو انقطع الناقض، انتهى من البول، انتهى من التغوط.

نقول: حتى لو انتهى من البول أو من التغوط وانقطع الناقض عليه أن يستنجي بالنسبة للبول وللغائط ثم بعد ذلك يصح وضوءه. فلو أن شخصاً بال وانتهى من بوله، لكنه لم يستنج بعد، مباشرة ذهب فتوضأ قال: خليني أتوضأ ثم بعد ذلك أعود فأستنجي وأنظف القبل، نقول: وضوءك لا يصح عند الحنابلة، عليك أن تستنجي أولاً ثم بعد ذلك تتوضأ.

إذاً هذه شروط ثمانية للوضوء: انقطاع ما يوجبه، النية، الإسلام، العقل، التمييز، أن يكون الماء طهوراً مباحاً، إزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء، وأخيراً الاستنجاء.

هكذا نكون تعرفنا على واجب الوضوء وهو التسمية، وفروض الوضوء الستة وهي: غسل الوجه ومنهم المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح كل الرأس ومنه الأذنان، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب والموالاة. وعرفنا شروط الوضوء الثمانية.

سيُعقد فصلاً خاصاً بقضية النية، فيعقد فصلاً خاصاً بالنية يبين لنا أحكاماً أو شيئاً من أحكامها، وأنا سأضيف بعض الأحكام إن شاء الله حتى يتم الباب عموماً. فقال رحمه الله: فصل.

النية هنا، ما معنى النية هنا؟ أي النية في باب الوضوء. النية في باب الوضوء؛ لأنه الآن يريد أن يعرفنا ما هو الشيء الذي يشترط أن ننويه في الوضوء. احنا الآن عرفنا شروط الوضوء ثمانية، صح؟ ومن هذه الشروط كان النية الشرط الثاني، أراد أن يعرفنا الآن النية، ما هي النية التي يشترط أن ننويها في الوضوء؟

في الحقيقة الحنابلة يقولون: أنت مخير في نية الوضوء بين ثلاثة خيارات، عندك ثلاثة خيارات، اختر أي واحد منها شئت، ما هي الخيارات؟ يقولون: أما أن تنوي رفع الحدث، هكذا، أنت الآن أتيت تتوضأ فتنوي في قلبك أنني اريد بهذه العملية التي ساقوم بها الآن رفع الحدث الأصغر القائم بي، فأولاً الخيار الأول أن تنوي رفع الحدث، لا تستحضر أنك تريد أن تصلي ولا تريد أن تمس مصحفاً، لا لا لا، تستحضر إلا أنني أريد الآن أن أرفع الحدث، هذا الشيء الوحيد الذي استحضرت هل هذه النية كافية؟ كافية. فقالوا: إذا قصد رفع الحدث هذا الخيار الأول مع خيار ثاني، قال: أو قصد ما تجب له الطهارة.

الخيار الثاني أن تنوي ليس رفع الحدث، لا، أن تنوي بهذه العملية التي تريد أن تقوم بها الآن استباحة هكذا يقولون في كتب أخرى استباحة عبادة تجب لها الطهارة. الآن إخواني ايش العبادات التي يجب لها الوضوء؟ الصلاة، الطواف، مس المصحف. هذه العبادات الثلاث يشترط لها الوضوء، ممتاز، فإذا أنت اردت أن تتوضأ ونويت النية التي استحضرتها: أريد بهذا الوضوء أن أستبيح، يعني أن يسمح لي أن يؤذن لي، هذا معنى أن أستبيح: أن يسمح لي أن يؤذن لي بفعل عبادة من هذه العبادات التي يجب لها وضوء.

إذا كانت هذه النية حاضرة لديك وأنت تتوضأ نيتك أيضاً صحيحة، حتى يا شيخ لو لم استحضر قضية رفع الحدث؟ حتى ولو لم تستحضر، يكفي أن تنوي استباحة عبادة من العبادات التي يجب لها الوضوء، مثل الصلاة والطواف ومس المصحف. قال: أو قصد ما تجب له الطهارة كصلاة وطواف ومس مصحف؛ لأن هذه الثلاث يجب لها الوضوء، فإذا نويت بعملية الوضوء استباحة -يعني أن يؤذن لك بفعل عبادة من هذه العبادات- فنيتك صحيحة.

الخيار الثالث، عندك خيار ثالث في النية: أن تنوي بعملية الوضوء فعل عبادة من العبادات يسن لها الوضوء. أن تنوي بالطهارة أو بالوضوء بالتحديد أن تنوي بوضوئك فعل عبادة من العبادات يسن لها الوضوء. مثل ايش يا شيخ عبادات يسن لها الوضوء؟ الآن ما شاء الله الشيخ مرعي ذكر لنا مجموعة، قال: كقراءة القرآن، الآن قراءة القرآن من دون مس مصحف يسن لها الوضوء، ذكر الله سبحانه يسن له الوضوء، شخص أراد أن يجلس لذكر الله نقول: الوضوء سنة ليس واجب، الأذان شخص يريد أن يؤذن الوضوء سنة، النوم إذا أردت أن تنام الوضوء سنة، رفع شك.

إيش يعني رفع شك؟ يعني إذا شخص كان متوضئاً لكنه شك هل انتقض وضوءه ولا لا؟ كان متوضئاً ابتداءً لكنه شك هل انتقض وضوءه ولا لا؟ الآن الأصل فيه أنه متوضئ واليقين لا يزول بالشك، لكن الحنابلة يقولون استحباباً يسن لك الوضوء في هذه الحالة ولكنه لا يجب، فإذا أردت أن ترفع الشك بالوضوء فهذا أيضاً من مواطن سنية الوضوء. الغضب، شخص غضب، النبي صلى الله عليه وسلم وجه الشخص إذا غضب أن يتوضأ ليرتفع غضبه. كذلك عند الكلام المحرم وسنعرف هذا الدليل في موطن آخر إن شاء الله، إذا شخص تكلم بكلام محرم من غيبة أو نميمة أو شتم يسن له الوضوء. الجلوس بالمسجد، إذا كنت غير متوضئ وأردت تجلس في المسجد نقول: يسن لك أن تتوضأ. تدريس العلم، إذا كنت تريد أن تدرس علماً وتجلس في مجالس الفقه والحديث يسن لك أن تتوضأ. وكذلك أحبائي أنتم إذا أردتم أن تجلسوا لسماع هذه المحاضرة هذا مجلس علم يسن لكم أن تتوضأوا؛ لأن في الوضوء في الحقيقة تهيئة للقلب وللنفس وتزكية لها عند حضور مجالس العلم، سواء كانت مباشرة أو كانت يعني كمثل هذه المحاضرات على اليوتيوب وما شابه ذلك.

أخيراً الأكل، إذا أردت أن تأكل يسن لك الوضوء. طبعا هناك أدلة لكل مسألة عند الحنابلة، لكن ذكر أدلة كل شيء هذا يطول بنا أحبائي. فيقول الشيخ مرعي: إذا نوى الإنسان بوضوئه هذه النية اللي استحضرتها أنني أتوضأ الآن، إيش نيتك؟ ما استحضرت رفع الحدث وما استحضرت والله فعل عبادة من العبادات التي تجب لها الوضوء، لا، استحضرت والله يا شيخ عبادة من العبادات الذي يسن الوضوء فقط. يعني وأنا أتوضأ بحكي: أتوضأ أنا من أجل أني بدي أقرأ قرآن، هكذا أقول في قلبي، فهل نيتي صحيحة؟ اقول: نيتك صحيحة أيضاً.

الحنابلة يعطونك هذه الخيارات الثلاثة وأنت اختر ما شئت منها، لذلك قال: فمن نوى شيئاً من ذلك ارتفع حدثه. من نوى شيئاً من ذلك ارتفع حدثه، سواء نويت رفع الحدث من دون ما تستحضر أي عبادة تريد أن تفعلها، أو نويت بالوضوء استباحة عبادة من العبادات التي يشترط لها الوضوء كالصلاة، أو نويت فعل عبادة من العبادات التي يسن لها الوضوء كقراءة القرآن. أي نية من هذه النيات نويت تكون نيتك صحيحة ووضوءك بناءً على ذلك صحيح.

الآن إخواني، هناك بعض المسائل تتعلق بالنية لم يتطرق إليها الشيخ مرعي، أحتاج أن أطرق إليها ليكتمل عقد الباب عندكم. المسألة الأولى: مسألة وقت النية. وقت النية احنا عرفنا الآن ماذا ننوي، الآن متى ننوي؟ هذا السؤال: ماذا ننوي؟ أجبنا عنه. لكن متى ننوي؟

النية يا إخواني مثله مثل التسمية لها موطنان، لها موطن استحباب ولها موطن وجوب. أما موطن استحبابها فيقول الحنابلة كما قالوا في التسمية، يقولون في النية: تسن النية عند فعل أول سنة من سنن الوضوء إذا كانت هذه السنن متقدمة على واجب الوضوء وفرضه. واجب الوضوء اللي هو التسمية وفرض اللي هي الأركان. فيقولون: تسن النية -يعني الإنسان أن تأتي بها يسن أن تأتي بها، هذا التعبير الدقيق يسن أن تأتي بالنية عند أول سنة من سنن الوضوء تفعلها- إذا فعلت هذه السنن قبل أول واجب وركن من أركان الوضوء.

الآن أول واجب من واجبات الوضوء التسمية، صح؟ عرفنا ذلك، فأنت لا يجوز أصلاً أن تشرع في الأركان حتى تسمي، ممتاز. فإذا فعل الإنسان أحبائي سنناً من سنن الوضوء قبل أن يسمي، صحيح هذه حالة مش معتادة، أنا ما اتفق معكم، لكن الحنابلة يتصورون ذلك ويعطون حكماً: لو أن شخصاً فعل سنناً من سنن الوضوء قبل أن يفعل أول واجب وهو التسمية، فالشخص مثلاً غسل يديه إلى الكوعين ثم سمى بعد ذلك، أو شخص غسل يديه أو مثلاً شخص استاك ثم سمى بعد ذلك، استاك للوضوء ثم سمى بعد ذلك.

فيقول الحنابلة: يسن أن يأتي بالنية عند فعل أول مسنون من مسنونات الوضوء، إذا تقدم هذا المسنون على أول واجب وهو التسمية. هذا موضع يستحب أن تأتي فيه بالنية، فيستحب إذاً أن تنوي -بدنا نفرض فرضا أنه شخص يريد أن يغسل يديه إلى الكوعين ثم بعد ذلك يريد أن يسمي طرداً، صح؟ هذا خلاف في السنة لكن بدنا نفرض أن هذا جائز في النهاية- فنقول لهذا الشخص: بما أنك ناوي تغسل يديك إلى الكوعين ثم تريد أن تسمي فيستحب لك قبل أن تغسل يديك إلى الكوعين ثلاثاً أن تنوي، انوي ثم اغسل يدك، حتى لو أخرت التسمية انوي لماذا؟ حتى تحصل ثواب غسل اليدين للكوعين؛ لأنك إذا ما نويت ضاع عليك الثواب ضاع عليك الثواب، ممتاز؟ فنقول لك: انوي استحباباً ثم اغسل يديك إلى الكوعين ثم بعد ذلك سم. احنا ما بنلزمك بالتسمية حتى تشرع في أول ركن، إذا أردت تشرع في أول ركن بنلزمك حينئذ بالتسمية.

فإذا قدمت السنة على التسمية، هذا جائز وإن كان خلاف المسنون، ولكن يستحب لك أن تأتي بالنية قبل فعلك لهذا المسنون. إذا، تسن عند أول أو عند فعل أول مسنون من مسنونات الوضوء، إذا تقول: إذا تقدم هذا المسنون على التسمية، ممتاز، هذا وقت استحباب الإتيان بها.

ووقت وجوب الإتيان بها بحيث لا يجوز أن تؤخرها؛ قالوا: إذا أراد أن يأتي بالتسمية، إذا أراد أن يأتي بالتسمية وهي أول واجب من واجبات الوضوء -طبعا هي الواجب الوحيد، فيما بعد ذلك الأركان- إذا أراد أن يأتي بالتسمية فيجب عليه حينئذ وجوبا أن ينوي قبل ذلك، فلا يجوز أن تسمي حتى تنويه، فهذا وقت وجوبها، وقت وجوب الإتيان بها إذا أراد أن يسمي، ووقت استحباب الإتيان بها إذا فعل مسنونا من مسنونات الوضوء قبل أن يسمي.

هيك باختصار ممتاز. ممتاز، إذا عرفنا متى يأتي الإنسان بالنية استحبابا ووجوبا. الآن الشيخ تكلم في قضية أخرى؛ قضية أو مسألة تتعلق بالتلفظ بالنية، ودعوني أتكلم عن حكم التلفظ بالنية عموما، ما حكم التلفظ بالنية؟ أن تتكلم بما في قلبك. الآن الحنابلة متفقون على أن النية أساسا محلها القلب، هذا باتفاق الجميع، وأنهم وأنه لا يشترط التلفظ بها، متفقون على أن النية مكانها القلب، ومتفقون على أنه لا يشترط التلفظ.

لكن لو أن الإنسان تلفظ فما الحكم؟ في الحقيقة، في منتهى الإرادات وتبعه الشيخ مرعي هنا، قال: يسن التلفظ بها سرا؛ قالوا: يسن التلفظ بها سرا. قالوا: إذا التلفظ بالنية سرا سنة. لكن في المقابل، الإقناع للشيخ الحجاوي يقول فيه: التلفظ بها أي بالنية -هذا كلام الحجاوي في الإقناع- التلفظ بها أي بالنية هنا، أي في الوضوء وفي سائر العبادات، بدعة. لاحظوا كلمة الحجاوي؛ جعل التلفظ بالنية بدعة.

لكن الحجاوي يقر في الإقناع أن أكثر المتأخرين على سنية التلفظ بها سرا؛ فقال: واستحبه سرا مع القلب كثير من المتأخرين. ثم يقول الحجاوي: ومنصوص أحمد وجمع المحققين أن خلافه إلا في الاحرام؛ يقول الحجاوي: إذا منصوص كلام أحمد، روايات الإمام أحمد إمام المذهب، وجمع من المحققين من المتقدمين خلاف ذلك، أنه ليس سنة ولا يستحب التلفظ بالنية إلا في قضية الإحرام بالحج هذه أو العمرة، هذه حالة استثنائية، لكن الحالة الأصلية أنها بدعة، ولا يوجد في كلام أحمد ولا في كلام المحققين من متقدمي الأصحاب ما يدل على سنية التلفظ بها.

فبالتالي إخواني، قضية التلفظ بالنية بدعة أو سنة؟ يعني لاحظوا الحجاوي يقول بدعة، والفتوحي يقول سنة، يعني في مسافة كبيرة بين القولين. أرى أن طالب العلم يكون متزنا؛ فلا هو يعتبر القول ببدعية التلفظ قول خارج عن المذاهب الأربعة كما يزعم البعض اليوم -ليس خارجا عن المذاهب الأربعة، كثير من المحققين يرى أنه بدعة- وفي نفس الوقت لا نرى القول الذي يبيح أو يقول بسنية التلفظ بها والله قول خارج عن إطار الشريعة ولا يجوز القول بتاتا ومن قاله مباشرة أسقط عليه أنه مبتدع ويأتي بأقوال من هواه؛ لأن هنا كثير من العلماء قالوا بالسنية.

ترى أن الطالب يعطي هذه المسألة حجمها باختصار، ولا يتجاوز فيها الحد الشرعي المسموح له احتراما مع العلماء، فيعرف أن هناك قول بدعية وهناك قول بسنية التلفظ بها سرا، ولا يتجاوز الحد في ذلك، وهو يختار إن شاء الله ما يهديه الله سبحانه وتعالى إليه من الصواب في هذه المسألة.

لكن كما قلت لكم، في المنتهى -وهذا في الحقيقة عند أكثر المتأخرين من الحنابلة- يسن النطق بها سرا، يسن عندهم النطق بها سرا. ايش يعني سرا؟ يعني لا تجهر بها بصوت مرتفع يسمعه من حولك، لا، تتلفظ بها مع نفسك بصوت تنخفض تسمعه أنت فقط من دون أن يسمع من حولك، قالوا هذا الحنابلة، أما إذا جهر بالنية بحيث أسمع من حوله فهذا مكروه حتى عند المتأخرين لو جهر بها بحيث أسمع من حوله فهذا مكروه.

جيد، إذا هذا حكم التلفظ بها، عرفنا الخلاف بين المنتهى والإقناع. الآن الشيخ مرعي تكلم عن مسألة تتعلق بقضية التلفظ فقال: ولا يضر سبق لسانه بغير ما نوى. ايش معنى هذا الكلام؟

معنى هاد الكلام أحبائي، لو أن شخصا مشى على كلام الدليل والمنتهى، وأراد أن يتلفظ بالنية سرا، لكن المسكين نوى في قلبه شيئا وأراد أن يتلفظ فسبق لسانه إلى شيء لم يقصده؛ أراد أن يتلفظ بما في قلبه فسبق لسانه إلى شيء لم يقصده، قالوا هذا لا يضر. مثل ايش يا شيخ؟ يعني شخص نوى في قلبه أنه يريد أن يرفع الحدث الأصغر، أن هذا الوضوء ينوي به رفع الحدث الأصغر، هذا الذي في قلبه، فأراد أن يتلفظ بذلك بلسانه سرا، فقال: نويت أن أرفع الحدث الأكبر! فبدل من أن يتلفظ بالحدث الأصغر قال: نويت أن أرفع الحدث الأكبر! طب هو ما فيش فيك حدث أكبر، أنت تريد أن ترفع الحدث الأصغر؟ يقولون: هو في قلبه ايش بالضبط؟ فقال: والله يا شيخ، أنا في قلبي أريد أرفع الحدث الأصغر، لكن سبحان الله سبق لساني، سبق لساني وقلت حدث أكبر. نقول: العبرة بما في القلب، وانتهى الأمر.

العبرة بما في القلب وانتهى الأمر. وأما المسألة الثانية يا إخواني، فقال: ولا شك في النية أو في فرض بعد كل عبادة. الآن هنا يتكلم الشيخ مرعي عن ضابط عام؛ يقول: لا يضر أيضا، يعني كما لا يضر سبق لسانه سبق اللسان بغير ما نوى، لا يضر شكه في النية أو في فرض بعد فراغ كل عبادة، وليس الوضوء فقط، بل كل العبادات يأتي فيها هذا الضابط. ايش هذا الضابط؟

إذا إخواني كانت العبادة وضوء، غسل، صلاة، صيام، أي عبادة بعد أن تنهيها، أي عبادة يشترط لها النية، وبعد أن فرغت من هذه العبادة وأديتها شككته، هل أنا نويت لما فعلت هذه العبادة أو لم أنوي؟ قال الحنابلة: لا يضره هذا الشك ولا يلتفت إليه إذا كان هذا الشك متى؟ بعد أن فرغ من أداء العبادة، وضوء، غسل، صلاة، كله نفس الشيء. وكذلك قضية الفرض؛ هو استطرد وبين أن الإنسان كذلك لو شك بعد فراغ الوضوء أو بعد فراغ أي عبادة في إتيانه بفرض من الفروض، شك هل أتى بهذا الفرض أو لم يأت به؟

مثلا خليني أطبق على الوضوء كونه بنتكلم عن الوضوء؛ الإنسان توضأ وانتهى الأمر وذهب، وهو عائد شك: أنا غسلت إيدي ولا لم أسلها؟ نسي، تشك، نقول: لا تلتفت إلى هذا الشك واعتبر نفسك غسلت، ممتاز. أو شخص صلى وبعد أن فرغ من الصلاة وانتهى منها، شك: هل سجد السجدة الثانية من الركعة الأولى أو لم يسجدها؟ نقول: لا تلتفت إلى هذا؛ لأنك شككت في النية أو في هذا الفرض بعد أن فرغت من العبادة، فحتى نقطع الوسواس عنك لا تلتفت.

الآن إذا كان هناك دليل محسوس على أنه نسي، لا، خلاص، يتبع الدليل؛ مثلا شخص توضأ، وبعد أن توضأ وذهب، نظر إلى يده فوجدها جافة، بينما وجهه مبلول ورأسه مبلول وأقدامه مبلولة، هنا فيه دليل حسي على أنه نسي غسل اليد، حينئذ نقول: اذهب عدل، طب يعني ننظر، إذا كانت الموالاة لم تنقطع بعد نقول له: اغسل يديك ثم امسح رأسك ثم اغسل رجليك، إذا كان وقت قصير لم تنقطع فيه الموالاة، إذا كانت الموالاة ذهبت بالكلية وذهب وقت طويل حينئذ عليه أن يعيد الوضوء بالكلية.

المهم هذه المسألة في حالة وجود دليل محسوس على أنه ترك هذا العضو، لكن إذا كان صاحبنا في دائرة الشك، فكما قال لكم الشيخ مرعي، إنه من شك في النية أو في أي فرض بعد الفراغ من العبادة فلا يضره هذا الشك.

أما إذا شك في النية -ركزوا في المسألة الأخيرة- وإن شك فيها، يعني إن شك في النية في أثناء العبادة وليس بعد الفراغ منها، قال: استأنف. يعني إذا شككت في النية وأنا ما زلت لم أنتهي من العبادة بعد، فما الحكم؟ هنا يختلف الحكم تماما، عليك أن تأتي بالنية وتعيد العبادة من جديد. فإذن فرق إخواني بين الشك في النية أثناء العبادة وبين الشك في النية بعد العبادة؛ الشك في النية أثناء العبادة يبطل هذه العبادة ويلزمك أن تعيد العبادة من جديد بعد أن تنويه، واما الشك بعد الفراغ من العبادة فلا يلتفت إليه.

ثم بعد ذلك سيدخل في صفة الوضوء، لكن أظن أنها رحلة طويلة الكلام في صفة الوضوء، لأن كل شيء سيأخذ منا ضوابط وشروط وقيود، لا أريد أن أتعبكم بها في نهاية مجلس. أدعوا للمحاضرة القادمة بإذن الله، أسأل الله أن نكون وفقنا في إيصال الأفكار إليكم في هذه المسائل، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إتمام ما بقي، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.