غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي في مجلس جديد من مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، رحمة الله تعالى عليه. وصلنا أحبائي إلى باب ما يوجب الغسل، في المحاضرة السابقة أتممنا الحديث عن الوضوء بذكرنا لنواقض الوضوء، واليوم ننتقل إلى المقصد الثاني من مقاصد كتاب الطهارة، ألا وهو الغسل.
وهنا فائدة سريعة أحبتي، يقول العلماء إن مقاصد كتاب الطهارة أربعة؛ هذا الكتاب هو كتاب الطهارة وفيه العديد من الأبواب، لكن مقاصده أربعة: الوضوء، والغسل، وإزالة النجاسة، والتيمم. فهذه الأبواب الأربعة من هذا الكتاب هي المقاصد، وما سوى ذلك من الأبواب هي خادمة لهذه المقاصد الأربعة؛ فباب المياه، وباب الآنية، وباب الاستنجاء، وباب المسح على الخفين، وباب الحيض؛ هذه كلها أبواب خادمة وتابعة لهذه الأبواب الأربع.
الوضوء والغسل وبهما يرتفع الحدث؛ الوضوء للحدث الأصغر، والغسل للحدث الأكبر. وإزالة النجاسة وهذا يتعلق بإزالة الخبث، والتيمم كبديل عن هذه الثلاث عند الحنابلة، ولربما البعض يستغرب هذا، التيمم بديل عن إزالة النجاسة، نعم عند الحنابلة يكون بديلاً في صور وأحوال ستأتي معنا بإذن الله.
فاليوم موعدنا مع المقصد الثاني من مقاصد كتاب الطهارة ألا وهو باب الغسل، الغسل الذي يستعمل لرفع الحدث الأكبر. كنا نتكلم عن الوضوء سابقاً، والوضوء أحبائي يستعمل لرفع الحدث الأصغر، أما الغسل فموضوعه رفع الحدث الأكبر، فدعونا نمر في هذا الباب رويداً رويداً.
قال: باب ما يوجب الغسل. الغسل بضم الغين، دعوني أحلل الغسل لغة واصطلاحاً. الغسل بضم الغين يطلق على شيئين؛ يطلق بالمعنى المصدري الدال على الحدث وهو الاغتسال، ويطلق الغسل على نفس الماء الذي تغتسل به. كلمة غسل بضم الغين تطلق على المعنى المصدري وهو الاغتسال، فالغسل يأتي بمعنى الاغتسال وهو الحدث، والغسل أيضاً يأتي بمعنى الماء الذي يغتسل به.
في الوضوء كنا نقول: الوضوء بضم الواو هو عملية التوضأ، هو المصدر الدال على الحدث، وأما الوضوء بفتح الواو فهو الماء الذي يتوضأ به، ففرقنا بين وضوء ووضوء. لكن هنا هي كلمة واحدة؛ الغسل تطلق على نفس الماء الذي يغتسل به، فلو أن هذا ماء سأغتسل به يسمى غسلاً، ويطلق أيضاً على عملية الاغتسال. وأما الغسل بفتح الغين، فهذا يطلق فقط على المصدر، على عملية الاغتسال، ولا يطلق على الماء الذي يغتسل به؛ لأن هناك خلافاً بين اللغويين في بعض دقائق هذه الكلمات.
وإذ عرفنا معنى الغسل، فهناك فائدة ثالثة؛ وأما الغُسل بكسر الغين فهو المواد التي ندخلها في عملية الاغتسال، مثلاً في واقعنا المعاصر نستعمل الصابون، سواء الصابون السائل أو الصابون الجامد، هذه المواد التي ندخلها في عملية الاغتسال غير الماء تسمى غُسلاً، وفي كتب الفقهاء يمثلون لها بالخطمية ونحوه، وهذه لعلها خلاصات تؤخذ من أوراق الشجر أو ما شابه ذلك، كانوا يستعملونها في عملية الاغتسال، أما نحن اليوم فإن المواد التي تشارك الماء في عملية الاغتسال هي في العادة الصابون السائل أو الصابون الجامد، فهذه تسمى غُسلاً.
إذا عرفنا ما هو الغسل، وأما المعنى الاصطلاحي أو الفقهي لكلمة الغسل، وهذا الذي يهمني الآن، فدائماً أحبتي أريدكم أن تتذكروا تعريف الوضوء شرعاً وتعريف الغسل شرعاً. الوضوء عرفناه سابقاً بأنه استعمال ماء طهور مباح في أعضاء مخصوصة بهيئة مخصوصة. تعريف الغسل فقهاً قريب جداً منه، لكن سنغير كلمة واحدة، سنقول في تعريف الغسل: استعمال ماء طهور مباح في جميع البدن بهيئة مخصوصة.
والفرق بين الوضوء والغسل أن الوضوء له أعضاء مخصوصة: الوجه وما يدخل تحته، واليدان، والرأس، والقدمان، أما الغسل فلا، الغسل لابد أن يأتي الماء على جميع البدن، فلذلك قالوا هو استعمال ماء طهور مباح في جميع البدن على وجه مخصوص.
جيد، الآن بعد أن تعرفنا على الغسل فقهاً أو شرعاً، سيتكلم ابتداءً عما يوجب الغسل، أي الأسباب التي إذا قامت في المسلم أصبح هذا المسلم يحتاج إلى غسل. هناك أسباب إذا قامت بالمسلم نقول هذا المسلم به حدث أكبر وعليه أن يغتسل ويجب عليه أن يغتسل. ولاحظوا أحبتي في باب الوضوء عكس ذلك؛ في باب الوضوء بدأ الحديث عن واجبات الوضوء وسنن الوضوء، ثم آخر شيء تكلم عن نواقض الوضوء، عن الأسباب التي إذا قامت بالإنسان أصبح به حدث أصغر يحتاج إلى وضوء.
في الغسل عكس ذلك؛ بدأ بالأسباب التي إذا قامت بالإنسان فإنه يصبح به حدث أكبر ويحتاج إلى اغتسال، ثم بعد ذلك سيذكر واجب الغسل وسننه وشروطه وفروضه. لاحظوا كيف الانعكاس في الوضوء ختم بنواقض الوضوء، وفي الغسل بدأ بهذه الأمور، بدأ بهذه الأسباب.
إذاً قال: باب ما يوجب الغسل، ما معنى هذا؟ يعني باب الأسباب أو الأشياء، سميها ما شئت، الأسباب التي إذا قامت في الإنسان أصبح به حدث أكبر فيجب عليه الغسل إذا أراد أن يصلي أو أن يطوف أو أن يفعل الأشياء التي لا يجوز فعلها حتى يرتفع الحدث الأكبر.
قال: وهو سبعة. إذاً نبدأ بموجبات الغسل وهي سبعة، هي سبعة أشياء عليك أن تغتسل منها وتسبب قيام حدث أكبر بك، وأول واحد بدكم تركزوا فيه قليلاً لأنه من مفردات الحنابلة، لما أقول من مفردات الحنابلة يعني شيئاً خالف فيه الحنابلة المذاهب الثلاثة الأخرى.
أولها قال: أحدها انتقال المني، فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل، فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل. أول موجب من موجبات الغسل، وهو كما قلت من مفردات الحنابلة، مجرد انتقال المني في داخل الجسم وشعور الإنسان بهذا الانتقال بهذه الحركة.
ولم يخرج هذا بحد ذاته يوجب الغسل عند الحنابلة. إذا شعر الإنسان، ذكراً كان أو أنثى، بانتقال المني في داخل جسمه -والمراد بالجسم هنا عادة ذكر الرجل وقبل المرأة- ولكنه لم يخرج، أي حبسه هذا الإنسان فلم يخرج أو خلص، يعني انقطعت الشهوة فلم يخرج؛ المهم لم يخرج، مجرد انتقال المني داخل جسم الإنسان ذكراً أو أنثى وشعور الإنسان بهذا الانتقال يوجب عليه الغسل.
لذلك قال: انتقال المني؛ فلو أحس، فلا بد من الإحساس، وإذا لم يحس طبعاً كيف سيغتسل؟ فلو أحس الرجل أو الأنثى بانتقاله فحبسه، إما أنه مثلاً كان مثاراً بشهوة ثم انقطع عن هذه الشهوة قبل أن يخرج المني، فالمني انتقل في ذكر الرجل أو في قبل المرأة ثم انقطعت الشهوة فلم يخرج إلى الخارج. الآن المعروف عند الناس أن المني إذا لم يخرج إلى خارج البدن خلاص ما في غسل، لا، عند الحنابلة الأمر مختلف؛ بمجرد أن تشعر بتحرك المني وانتقاله يجب عليك الغسل ولو لم يخرج. فلو أحس بانتقاله فحبسه ومنعه من الخروج فلم يخرج ولو حبسته، قام بالحدث الأكبر ويجب عليك الغسل عند السادة الحنابلة.
الآن يأتي شخص فيقول: ممتاز يا شيخ، أنا الآن صرت على مذهب الحنابلة فشعرت بانتقال المني ولم يخرج المني خارج البدن، فذهبت فاغتسلت بناء على مذهب الحنابلة، وبعد أن اغتسلت -الآن رفعت الحدث الأكبر بعد أن اغتسلت وعدت إلى مجلسي- إذاً بهذا المني يخرج مني من دون أن أشعر؟ وهذا كثيراً ما يحدث أن الإنسان ابتداءً يحبس المني، ثم بعد مدة يشعر أن هذا المني خرج منه، هذا المني الذي حبسه خرج منه من دون أن يشعر بلا لذة، هل عليه أن يعيد الغسل مرة أخرى عند الحنابلة بسبب خروج المني بعد ذلك بلا لذة؟
يقول الشيخ مرعي: فلو اغتسل له ثم خرج، أي بعد ذلك أي بعد أن اغتسل خرج هذا المني الذي حبسه خرج منه بلا لذة، قالوا لم يعد الغسل، لكن عليه الوضوء. لماذا؟ لأنه إذا لم يعد الغسل إذاً ما في حدث أكبر، فبيرجع الحدث الأصغر؛ لأننا ذكرنا في الحدث الأصغر أول ناقض من نواقض الوضوء هو خروج شيء من السبيلين طاهراً كان أو نجساً، وهذا ذكرناه في المحاضرة السابقة؛ أي شيء يخرج من السبيلين طاهراً أو نجساً الأصل أنه ناقض من نواقض الوضوء.
الآن إذا كان منياً، هذا الشيء الخارج أحياناً يوجب الغسل وأحياناً خروج المني لا يوجب الغسل لكنه يوجب الوضوء؛ فخروج المني في بعض الصور يوجب الغسل ويسبب حدثاً أكبر، وفي بعض الصور خروج المني يوجب الوضوء فقط، أما أن يخرج المني من ذكر الإنسان أو من قبل المرأة ولا يوجب وضوءاً ولا غسلاً، فهذا ما ينفع. احفظوا هذه القاعدة: المني إذا خرج في بعض الصور يوجب الغسل، وكل ما أوجب غسلاً أوجب وضوءاً أصلاً كما ذكرنا في المحاضرة السابقة، فإذا أوجب الغسل أوجب الوضوء.
إذا أعيد خروج المني من الرجل أو المرأة في بعض الصور يوجب الغسل، وكل ما أوجب غسلاً أوجب وضوءاً، والناقض الأخير كان من نواقض الوضوء، وأما في بعض الصور الأخرى يوجب الوضوء فقط خروجه ولا يوجب الغسل. ما هي هذه الصور التي يكون خروج المني فيها يوجب الغسل والوضوء، والصور التي يوجب فيها الوضوء فقط؟ هذا ما نفصله الآن.
فنحن الآن لا أحد، كيف ذكرنا مسألة أول موجب من موجبات الغسل: انتقال المني. فإذا الإنسان شعر بانتقال المني في داخل جسده، إذا أحس الإنسان ذكراً أو أنثى بانتقال المني في داخل جسده ثم حبسه ولم يخرجه إلى الخارج، فهذا يقيم الحدث الأكبر ويجب الغسل منه. فإذا اغتسل الإنسان من هذا المني المحبوس وبعد أن اغتسل وفرغ من غسله، إذاً بهذا المني يخرج منه من دون لذة، هكذا وهو جالس على أريكته، إذاً بهذا المني المحبوس خرج منه من دون لذة؛ الآن هذا المني الخارج لا يوجب الغسل ولا يقيم حدثاً أكبر لكنه يسبب حدثاً أصغر ويوجب عليك الوضوء فقط. فهمنا التفصيل أحبائي؟
ممتاز، نذهب إلى الموجب الثاني من موجبات الغسل. قال: «والثاني ويتعلق بالمنية أيضاً خروجه من مخرجه ولو دماً، ويشترط أن يكون بلذة ما لم يكن نائماً ونحوه». الموجب الثاني من موجبات الغسل ويتعلق بالمنية أيضاً هو خروج المني فعلاً خارج الجسد، لكن قال: «من مخرجه»، أي من مخرجه المعتاد. خروج المني خارج الجسد من مخرجه، كلمة «من مخرجه» هذا قيد، أي من مخرجه المعتاد، هذا أيضاً يوجب الغسل.
لاحظوا كيف فصلوا بين الثاني وبين الأول؛ الأول مجرد انتقال للمني داخل الجسد، الثاني أتكلم عن خروج حقيقي لهذا المني إلى خارج الجسد، فخروج المني من مخرجه أي المعتاد. لأنهم يقولون إذا خرج المني من مخرج غير معتاد، فرضاً لو ثقب في المعدة أو في الظهر أو في الصلب، فخرج المني من صلبه أو من خاصرته أو من أي مكان آخر لأي سبب من الأسباب، فإن هذا لا يوجب غسله، لا يوجب غسلاً وأيضاً لا يوجب وضوءه. لماذا؟ لأن المني مادة طاهرة، فلو خرجت بكثرة من أي مكان في الجسد غير قبل المرأة وذكر الرجل فإنه لا يجب لا وضوء ولا غسل.
قال: من الذي يوجب الوضوء أو الغسل كما ذكرت لكم قبل قليل هو الذي يخرج من المنطقة المعتادة، أما خروج المني من أي مكان آخر غير المنطقة المعتادة فهذا لا يجب لا وضوءاً ولا غسلاً، فلذلك قال: «خروجه من مخرجه». فإذا خرج من مخرجه المعتاد وجب الغسل بشرط أيضاً -لسه ما انتهت القضية- خروجه من مخرجه المعتاد قال: «ولو دماً»، يعني حتى لو خرج من مخرجه وتغير لونه، لأنه في العادة لونه يكون أبيض ثخين وفيه لزوجة يعرفها الرجال؛ فلو خرج هذا المني من مخرجه لكن ليس بالصفة المعتادة، كأن خرج مختلطاً بالدم أو خرج مائلاً إلى حمرة الدم، فهذا يوجب الغسل أيضاً بما أنه مني يوجب الغسل، فلذلك قال: «ولو دماً»، أي لو خرج مختلطاً بالدم يوجب الغسل.
لكن ما زلنا ننتظر الشرط الختامي، فقال: «خروجه من مخرجه» أي المعتاد «ولو دماً»، «ويشترط أن يكون بلذة»، وانتبهوا على هذه المسألة لأنه هذه المسألة أيضاً فيها خلاف بين أهل العلم؛ الحنابلة يقولون إذا خرج المني من الإنسان من مخرجه المعتاد بلا لذة...
في حال اليقظة، فهذا لا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء، وأما إذا خرج المني من مخرجه المعتاد في حال اليقظة بلذة فهذا الذي يوجب الغسل.
وأما النائم، ومن هو في حكم النائم كالمغمى عليه والمجنون، فإذا خرج المني منه فهذا يجب الغسل منه مطلقا، كان خروجه بلذة أو بلا لذة، لا يهم؛ لأنه معروف هذا الاحتلام. وهو من احتلم وهو نائم أو مغمى عليه أو مجنون، هنا لا نسأل هل شعر بلذة أو لم يشعر بلذة، يجب الغسل مطلقا.
وأما المستيقظ فهذا الذي فيه التفصيل عند الحنابلة؛ فإذا كان الإنسان مستيقظا وخرج المني خارج جسده، فهنا نقول له: هل خرج هذا المني بلذة؟ فإن قال نعم، قلنا يجب الغسل، وإن قال لا، قلنا يجب الوضوء وانتهى الأمر. فلذلك قال الشيخ مرعي: «خروجه -أي المني- من مخرجه المعتاد ولو دما، ويشترط أن يكون بلذة». هذا اكتبوا للمستيقظ، هذا الشرط للمستيقظ، لذلك قال: «لم يكن نائما ونحوه»، نحو النائم، المغمى عليه، والسكران، والمجنون، الذي هو زوال العقل أو تغطيته، الذي أخذناه في المحاضرة السابقة.
فمن كان نائما أو سكران أو مجنون أو مغمى عليه واحتلم، فهذا يجب عليه الغسل مطلقا، ما نفرق فيه بلذة أو بدون لذة. وأما المستيقظ الذي عقله معه، فهذا الذي فيه التفصيل عند الحنابلة، فيشترطون حتى يغتسل أن يكون خروج المني من جسده بلذة، وأما إن كان من دون لذة، فهذا ما عليه شيء، بل تقول عليه الوضوء فقط.
انتهينا إذا من الموجب الثاني من موجبات الغسل: خروج المني. إذا كان الموجب الأول مجرد انتقال المني، والموجب الثاني خروج المني، وخروج المني في الخارج فيه تفصيل؛ ففي المستيقظ نفرق بينها: خرج بلذة أو بدون لذة، وبالنسبة للنائم هذا مطلقا يوجب الغسل للنائم ولنحوه.
ثالثا: القضية الثالثة، انتبهوا عليها حتى لا تختلط بالثاني والأول؛ من موجبات الغسل، يقول الحنابلة: تغييب الحشفة كلها. الحشفة إخواني هي رأس الذكر بالنسبة للرجل، ذكروا الرجل، رأسه يسمى حشفة وهو الذي يدخله في الجماع عادة، فيقول الحنابلة: تغييب الحشفة كلها، بهذا القيد، كلمة «كلها» نضع تحتها خط.
تغييب الحشفة كلها، أو قدرها؛ قالوا لمن كان مقطوع الحشفة، يعني بعض الناس -نسأل الله العافية- قد يضطر لإجراء عملية جراحية فيقرر الأطباء قطع هذه الحشفة، فيصبح معه من عضوه النصف الثاني، وقد يستطيع الجماع بواسطة هذا النصف الثاني، فلو أنه غيب من هذا النصف المتبقي قدر الحشفة -يعني لو حكينا حشفة الرجل طولها ثلاثة سنتيمتر أو أربعة سنتيمتر- رجل قطعت منه هذه الحشفة فأصبح عضوه مثلا أو تبقى شيء من عضوه يستعمله في الجماع، هذا الجزء المتبقي من عضوه ويستعمله في الجماع، لو غيب منه قدر الحشفة في زوجته، فيأخذ نفس الحكم الذي سيأتي معنا، وهو وجوب الغسل.
فلذلك قال: تغييب الحشفة كلها، يعني لو غيب نصف الحشفة ما يأتي هذا الحكم، لا بد أن يغيب الحشفة كلها أو قدرها لمن كان مقطوع الحشفة، وبلا حائل؛ هذا قيد. إذا تغييب الحشفة القيد الأول: كلها، الثاني: بلا حائل. فإذا كان عليها حائل أيضا لا يأتي هذا الحكم، وهذه الحوائل كثير من الرجال والنساء يعرفونها، ما يضعه الرجل أحيانا من الواقي الذكري أو ما شابه ذلك أثناء عملية الوطء، منعا -أي شكلا من أشكال العزل كما يقولون- بلا حائل.
في فرج، ولاحظ كلمة «في فرج» أطلق هنا كلمة في فرج حتى يشمل جميع الصور، أي جميع الصور؟ قال: في فرج ولو دبرا، ولو لميت، ولو لبهيمة. طبعا ولو أنا أضيفها حتى تفهموا ما عن هذه القيود: ولو دبرا، ولو لميت، ولو لبهيمة، ولو لطير، لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عاشر وبنت تسع، هذا القيد الأخير دعوا لي إياه في النهاية أعود إليه، لكن خلوني أكمل هنا.
في فرج؛ أي عملية تغييب الحشفة كاملة بلا حائل في فرج، أي فرج؟ وهنا الفرج لاحظوا على إطلاقه استعملها بمعنى أعم؛ لأن الفرج إخواني أحيانا في كلام الفقهاء يطلق على ذكر الرجل وقبول المرأة ولا يطلقونه على الدبر، أحيانا الفرج يطلق مقابل الدبر، وأحيانا يطلق الفرج بما يعم الدبر، أحيانا تطلق كلمة فرج ويقصدون بها ما يعم الدبر، فهذه الكلمة لها استعمالات متعددة عند الفقهاء، الأشهر أن تستعمل على قبل المرأة وذكر الرجل ولا تطلق على الدبر، لكن أحيانا يعممونها كما قلت لكم فيطلقونها بما يشمل الدبر أيضا.
فهنا كلمة فرج تشمل الدبر، لذلك قال: في فرج، ولو كان هذا الفرج دبرا؛ فمن أدخل حشفة كاملة بلا حائل في فرج، سواء كان هذا الفرج قبل امرأة أو كان دبر رجل أو دبر امرأة. طبعا يا شيخ طب طب الرجل هذا حرام، هو بالتأكيد حرام، بس نحن الآن لا نتكلم عن حرمة هذا الفعل وأنه -والعياذ بالله- من أفعال قوم لوط، نحن نتكلم؛ لأنه ممكن الرجل يدخل في امرأة وتكون هذه المرأة ليست حلالا عليه، فيكون هذا الفعل زنا، لكن هل الزنا يعني ما فيه غسل؟ فيه غسل. فنحن لا نتكلم عن حرمة الفعل الآن، نحن نتكلم عن حكمه من جهة الغسل، والأحكام الأخرى ماذا يترتب عليه من الحد؟ وماذا يترتب عليه من أمور عظيمة عند الله سبحانه، نسأل الله أن يجنبنا المعاصي والذنوب، هذه قضية أخرى، أنا هنا أبحث مبحثا فقهيا يختص بالغسل، الفعل حرام حلال هذه قضية تبحث في مكان آخر.
لذلك قال: في فرج على العموم، سواء كان هذا الفرج كما قلنا قبل امرأة أو كان دبر رجل أو دبر امرأة، ولو كان هذا الدبر أو القبل -يعني لو كان هذا الفرج المدخل فيه لميتا- طبعا انظر فظاعة الصورة لو أن رجلا أتى على امرأة ميتة فأدخل حشفة ذكره في فرجها، هذا يجب عليه الغسل كذلك. لاحظوا لو أن رجلا أدخل حشفة الذكر في بهيمة أو في طير، إذا قدر أنه يفعل هذا في طائر -نسأل الله العافية- أدخلها في بهيمة أو أدخلها في طير، فإنه في كل هذه الصور الحكم واحد.
فتغييب الحشفة كلها بلا حائل في فرج، سواء كان هذا الفرج ما قال فرج آدمي حتى يدخل فيه فروج البهائم، فرج تقول ولو كان فرج آدمي أو فرج بهيمة، ولو كان قبلا ولو كان دبرا، ولو كان لميتا، ولو كان لحي، لاحظوا كل هذه الصور داخلة معنا، فإن هذا يوجب الغسل.
ثم جاء الاستثناء الأخير؛ لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع. الذي يلزمه الغسل هو ابن عشر وبنت تسع فصاعدًا. فلو كان الصبي الذي غيب حشفته كلها بلا حائل عمره دون العشر سنوات، فهذا لا يلزمه الغسل؛ لأنهم يقولون من كان دون العشر سنوات لا يطيق الجماع.
لاحظوا، نحن هنا لا نتكلم عن بلوغ أو عدم بلوغ، بل نتكلم عن عمر محدد سواء كان بالغًا ولا غير بالغ. هذا الصبي لو أدخل حشفته كلها بلا حائل في فرج فلا غسل عليه؛ لأنه لا يطيق الوطأ أو الجماع أصلاً، أما إذا كان ابن عشر فصاعدًا حتى ولو لم يبلغ فإنه عليه الغسل.
هنا استشكال: إذا كان ابن عشر، فهمنا أنه يجب عليه الغسل، لكن إذا كان ابن عشر ولم يبلغ، فنحن نعرف أن غير البالغ لا يخاطب بالأحكام التكليفية، أي ليس عليه إثم، أو لا نقول له هذا واجب شرعًا عليك، فكيف خاطبناه؟
بالنسبة لمن هو ابن عشر سنوات فصاعدًا ولم يصل إلى درجة البلوغ بعد، يقول الحنابلة: معنى أننا نلزمه بالغسل ليس معناه أنه إذا لم يفعل ذلك فهو آثم. البالغ إذا أراد أن يصلي وعليه غسل ولم يغتسل فهو آثم، لكن غير البالغ ليس عليه آثام، وهذا المعروف في الشريعة.
فمعنى أننا نلزمه بالغسل إذا غيب حشفته كلها أننا نقول له: يا بني، لا تصح صلاتك، ولا تقبل منك إذا صليتها دون أن تغتسل. فمن كان غير بالغ يخاطب بالأحكام الوضعية، بمعنى أن قضية الصحة والبطلان ترد عليه، لكننا لا نخاطبه بالأحكام التكليفية؛ فلا نقول له هذا واجب وإذا لم تفعله أنت آثم، لكن تطبق عليه الأحكام الوضعية من حيث الصحة والبطلان سواء في العقود أو في العبادات، فنقول له: صلاتك لا تصح يا بني حتى تغتسل.
إذا لم تغتسل فصلاة غير صحيحة، ولكن بما أنك لم تبلغ فليس عليك إثم، لكن صلاتك لا تصح ولا تقبل حتى تبلغ. هذا معنى أننا نلزم من كان عمره عشر سنوات فصاعدًا ولم يبلغ بالغسل، أي أننا نقول له لا تصح صلاتك حتى تغتسل، وكذلك سائر العبادات الأخرى التي يشترط لها الاغتسال.
وأما من كان بالغًا فصاعدًا، فهذه واضحة؛ إذا لم يغتسل وصلى فهو آثم. فهذا فيما يتعلق بالذكر الذي يقوم بتغييب الحشفة، لابد أن يكون عمره عشر سنوات فصاعدًا، لأن هذا هو الجماع سواء كان بالغًا أو لا. أما من كان دون العشر سنوات فلا يلزمه الغسل، فحتى لو صلى من دون أن يغتسل فأمره جيد؛ لأنهم يقولون هذا أصلاً لا يطيق الوطأ ولا يتصور منه الجماع.
أما بالنسبة للمدخل فيه، فأدنى عمر لها أن تكون تسع سنوات؛ أي أكملت تسع سنوات. وعندما نقول ابن عشر يعني من أكمل عشر سنوات قمرية، وبنت تسع يعني من أكملت تسع سنوات قمرية، وليست داخلة فيها. فيقولون بالنسبة للمدخل فيه فاقل عمر أن تكون تسع سنوات قمرية؛ لأن الفتاة إذا كانت دون ذلك فلا يطيق الجماع أيضًا. وقالوا: من كانت دون تسع سنوات قمرية فلا تتعقل الجماع ولا تطيق الجماع، وينقل عن عائشة أنها قالت: «إذا أكملت المرأة تسع سنين فهي امرأة». والمهم بغض النظر لأن هذا الأثر فيه كلام من الناحية الإسنادية.
الحنابلة يقولون: تغييب الحشفة كلها بلا حائل في فرج يوجب الغسل على المدخل فقط. وكما كنا نقول في الوضوء في الدرس الماضي إن اللامس والماس فقط هو الذي عليه الوضوء، وأما الممسوس والملموس فما عليه وضوء، فالأمر هنا لا يختلف؛ فالمدخل والمدخل فيه إذا لم يكن بهيمة كلاهما عليه الغسل، فالرجل المدخل والمرأة المدخل فيها كلاهما عليه الغسل.
ولو لم يحدث إنزال بمجرد أن أدخل الذكر الحشفة كلها في فرج الأنثى بلا حائل، وجب الغسل على الذكر الذي عمره عشر سنوات فصاعدًا وعلى الأنثى التي أكملت تسع سنوات فصاعدًا. وعرفنا أنه إذا كان ابن عشر أو بنت تسع ولم يصلا إلى حد البلوغ، فمعنى إيجاب الغسل أننا نقول له: صلاتك لا تصح حتى تغتسل، لكن ليس عليك إثم. أما إذا كان بالغًا وعليه إثم وصلاته لا تصح أيضًا. فهذه القيود كلها انتبهوا لها أحبائي.
الشرط الثالث: تغييب الحشفة كلها، أو قدرها لمن كان مقطوع الحشفة، بلا حائل في فرج، ولو كان هذا الفرج دبرًا، فالمدخل والمدخل فيه كلاهما عليه الغسل. ولو أدخل في الدبر، المدخل والمدخل فيه كلاهما عليه الغسل، حتى لو كان دبر ميت أو بهيمة.
ويقول الشيخ ابن عوض: «ومعنى الوجوب في حق الصغير -الذي لم يبلغ ابن العشر- أن الغسل شرط لصحة صلاته وطوافه وإباحته للقرآن»، أي أننا نسمح له، لا أنه يأثم بتركه لأنه غير مكلف. وهذا الكلام ينطبق على ما ذكرناه بالتمام.
بقيت قضية واحدة يا إخواني، وهي قضية لم يذكرها الشيخ ولا يبحثها الحنابلة المتقدمون، أو لم أقف على أن الحنابلة المتقدمين بحثوها، وهي قضية إذا كان الحائل رقيقًا جدًا بحيث لا يمنع الرجل من أن يشعر بشهوة الجماع.
فهل هذا أيضًا يعتبر حائلًا؟ اليوم إخواني مع تفنن الإنتاج المعاصر يصنعون حوائل رقيقة جدًا، توضع على حشفة الرجل فيجامع من خلالها حتى لا يحدث حمل، كطريقة من طرق العزل. فهل هذه الحوائل الرقيقة جدًا تأخذ حكم الحوائل التي يتكلم عنها الفقهاء، ولا نعتبرها حائلًا؟
نعتبر وجودها كعدمها. في الحقيقة، في حاشية ابن القاسم على الروض المربع تكلم عن الحائل الرقيق جدًا أن وجوده كعدمه. فهذه الواقيات الذكرية التي يستعملها الرجال اليوم إذا كانت رقيقة جدًا بحيث لا تمنع من الشعور بالنشوة، فيحتاج الأمر لإعادة النظر فيها، أقول كحد أدنى: هل تأخذ حكم الحائل أو تأخذ حكم اللا حائل؟ وبالتالي إذا قلنا تأخذ حكم اللا حائل، فإذا غيب الرجل حشفته وعليه هذا الحائل الرقيق في فرج زوجته فإن عليه الغسل مثل اللاحائل، حتى ولو لم ينزل.
طبعًا إخواني هنا كما قلت لكم يتكلمون في حالة عدم الإنزال. الآن إذا صار إنزال للمني أثناء تغييب الحشفة، فإنا رجعنا للموجب الثاني وهو خروج المني من مخرجه بلذة. نحن نتكلم هنا عن حالة تغييب حشفة في فرج ولم يحدث إنزال، إذا حدث الإنزال انتهت القضية، وإذا لم يحدث إنزال نقول أيضًا يجب الغسل لأنك غيبت حشفة كاملة بلا حائل في فرج، فيجب الغسل على المدخل.
بسم الله، ننتقل أحبائي الآن للموجب الرابع حتى لا نطيل أكثر من ذلك. الموجب الرابع من موجبات الغسل إسلام الكافر، ولو مرتدًا. فالحنابلة يقولون: أي إنسان كافر سواء كان كافرًا أصليًا يريد أن يدخل الإسلام، أو كافرًا مرتدًا، يعني كان مسلمًا ثم ارتد ويريد أن يعود للإسلام؛ فمن كان يريد أن يعود للإسلام إذا أسلم نلزمه بالغسل. فالكافر ولو مرتدًا إذا دخل الإسلام نقول له: يلزم عليك أن تغتسل.
الخامس: خروج الحيض. وقضية خروج الحيض عند الحنابلة في الحقيقة مشابهة لقضية خروج المني. المني فيه مسألتان: المسألة الأولى انتقال المني داخل الجسد يوجب الغسل ولو لم يخرج، والمسألة الثانية خروج المني خارج الجسد بلذة من المستيقظ، أو مطلقًا من النائم ونحوه يوجب الغسل. فالمني يوجب الغسل في حالتين: حالة انتقاله داخل الجسد، وحالة خروجه خارج الجسد بالضوابط.
كذلك الحيض فيه نفس التفصيل عند الحنابلة؛ فالحنابلة يقولون: الحيض هذا بالنسبة للأنثى معلوم، إذا شعرت الأنثى بدم الحيض يسري في قبلها ويريد أن يخرج، حتى ولو لم يخرج بعد، فإن ذلك يوجب الغسل عليها مثل المني. كيف المني؟ إذا شعر الذكر بانتقاله في جسده، أو شعرت الأنثى بانتقاله في جسدها وحبسه يوجب الغسل، كذلك الحيض.
فالحنابلة يقولون: الحيض إذا شعرت الأنثى بتحرك دم الحيض في جسدها وأنه يريد أن يخرج من قبلها ولم يخرج بعد، بمجرد إحساسها بانتقاله في بدنها هذا يوجب الغسل عليها ولو لم يخرج، أو أن يخرج. وهذه الصورتان إذا خرجا من جسدها فهذا أيضًا يوجب الغسل. لكنهم جمعوا هاتين الصورتين تحت سنة واحدة فقالوا: خروج الحيض.
يقول الشيخ ابن عوف: «ولم يقل خروج دم الحيض»، وإنما قال «خروج الحيض» من دون كلمة «دم»، لأنه أراد بالخروج شموله للانتقال؛ فإنه لا أحد أن يقول إن ابن عوف يرى أنه بمجرد انتقال دم الحيض من الطرائب -أي من طرائب المرأة- وجب الغسل من غير خروجه من شفريها، يعني حتى ولو لم يخرج مثل المني. وهو من المفردات أيضًا؛ هذه المسألة من مفردات السادة الحنابلة أنه يوجبون الغسل بانتقال المني ولو لم يخرج، ويوجبون الغسل على المرأة بشعورها بانتقال دم الحيض في جسدها ولو لم يخرج.
فإذا كان خروج الحيض سواء شعرت بانتقاله في الداخل أو خرج خروجًا حقيقيًا للخارج، فهذا يوجب الغسل على المرأة، فخروجه يوجب الغسل. لكن يشترط لصحة غسلها انقطاعه؛ ركزوا: خروج الدم يوجب الغسل أو انتقاله، لكن متى يصح لها أن تغتسل؟ لا، نقول يشترط حتى يصح أن ينتهي، فيقولون: وشرط صحة غسلها أن ينقطع. فهي إذا خرج وجب عليها الغسل، تنتظر حتى ينقطع، فإذا انقطع حينئذ يصح غسلها.
سيأتي معنا إن شاء الله أن من شروط الغسل انقطاع ما يوجبه، وهذا مثله مثل الوضوء؛ من شروط الوضوء انقطاع ما يوجبه. فتذكروا في الوضوء عندما قلنا إذا شخص بال أثناء البول توضأ هل يصح؟ لا يصح، لأنه من شرط صحة الوضوء انقطاع ما يسبب الحدث الأصغر. وهنا نفس القضية، من شرط صحة الغسل انقطاع ما يوجبه، فإذا كان الدم ما زال يخرج لا يصح الغسل حتى ينقطع الدم بالكلية. فمجرد خروجه يوجب، لكن لا يصح الغسل حتى ينقطع الدم، كما أنه مجرد التبول، أول قطرة تنزل منك توجب عليك الوضوء، أي تقوم بالحدث الأصغر ويجب عليك الوضوء، لكن لا يصح وضوؤك حتى تنتهي من البول. كذلك هنا، فبمجرد خروج أول قطرة دم يجب عليها الغسل، لكن لا يصح غسلها حتى ينقطع الدم بالكلية.
السادس: ننتقل للسادس، قال: خروج دم النفاس. ولاحظوا في النفاس قال نص على كلمة «دم»، لأنه في النفاس ليس هناك قضية انتقال الدم داخل الجسد، بل في النفاس يجب أن يخرج الدم مع الولد خارج الجسد، حينئذ تعتبر المرأة نفساء. فإذا ولدت امرأة ولادة عارية من الدم -وركزوا وستأتي معنا هذه أحكام النفاس- إذا كانت المرأة ولدت ولادة عارية من الدم، يعني سبحان الله بعض الحالات النادرة ممكن يخرج الولد ولم يخرج دم، فهذه ليست نفساء.
طيب، ماذا عليها يا شيخ؟ عليها الوضوء؛ لأن الولد خرج من الفرج، وعرفنا أن أي شيء يخرج من السبيلين طاهرًا أو نجسًا يوجب الوضوء. الآن إذا كان هناك نفاس أو حيض أو مني، هنا يوجب الغسل، وكل ما أوجب غسلًا أوجب معه الوضوء. فالخارج من السبيلين إما أن يوجب الوضوء فقط، أو يوجب غسلًا، وكل ما يوجب غسلًا يوجب وضوءه؛ بعبارة أخرى: الخارج من السبيلين إما أن يوجب غسلًا ووضوءًا، وإما أن يوجب وضوءًا فقط. فالولادة العارية من الدم هذه ليست نفاسًا، ولكنها توجب الوضوء فقط.
الصورة الثانية أيضًا يقولون: لو أن المرأة أسقطت من بطنها، يعني ما اكتمل الحمل قدر الله وما شاء فعل، فأسقطت...
من الشهر الأول أسقطت الجنين، لكن هذا الجنين لم يتخلق بعد؛ يعني لم تظهر فيه التخاليق: وجهه ويداه ورجلاه وما شابه ذلك. فإذا المرأة أسقطت ما لم تظهر فيه الخلقة، فهذه أيضًا ليست نفساء.
فشرط النفاس أن تسقط ما فيه الخلقة فصاعدًا، أو تلد بالصورة الطبيعية ويخرج الجنين حيًا. أما إذا أسقطت جنيناً لا تظهر فيه الخلقة والتقاسيم، كاليدين والرجلين وما شابه ذلك، فهذه لو أسقطت هذا الجنين لا تعتبر نفساء ولو خرج منها دم، وإنما يلزمها فقط الوضوء بسبب خروج شيء من فرجها.
ممتاز، فنقول: خروج دم النفاس يشترط إذاً أن يأتي حكم النفاس، وسنعرف إن شاء الله أن حكم النفاس يأتي إذا كانت الولادة صاحبها دم؛ فإذا ولدت المرأة طفلاً عارياً عن الدم، فليس في نفاس. واثنان: إذا أسقطت طفلاً لا تظهر فيه الخلقة ولو مع دم، أيضًا ليس في نفاس. فمتى تحققت صورة النفاس؟ حينئذ النفاس يوجب الغسل، وشرطه -أي شرط صحة الغسل منه- انقطاع الدم مثله مثل الحيض.
فإذا المرأة مثلاً ولدت ولادة طبيعية وخرج منها دم النفاس، نقول لها الآن وجب عليك الغسل، لكن متى يصح لي أن أغتسل؟ نقول لها: بس ينقطع الدم، لما ينقطع الدم عنك حينئذ يصح منك أن تغتسلي؛ فانقطاع الدم شرط لصحة غسل الحائض والنفساء.
السابع والأخير من موجبات الغسل الموت؛ ففي الميت يجب تغسيله. والنية هنا لا تكون على الميت لأنه ميت، النية تكون على المغسل؛ فالموت يوجب التغسيل تعبداً، يعني هذا أمر تعبدي من الله سبحانه وتعالى.
يجب تغسيل الميت باستثناء شهيد المعركة، والمقتول ظلماً، أحبائي هؤلاء لا يغسلوا عند السادة الحنابلة؛ شهيد المعركة والمقتول ظلماً. ونخرج المبطون والغريق وما شابه ذلك ممن أعطي حكم الشهيد شرعاً لكنه لم يقتل في ميادين القتال؛ فالشهيد الذي لا يغسل هو شهيد المعركة، وأما من أعطي حكم الشهيد من المبطون والغريق وما شابه ذلك فهذا حكم الشهادة عند الله، وأما في الدنيا فلا يعامل معاملة شهداء المعارك.
إذن، شهيد المعركة ومن قتل ظلماً -لأن المقتول ظلماً حكمه حكم شهيد المعركة- هؤلاء لا يغسلون، وأما من سواهم من الأموات فإنهم يغسلون.
المهم، بعد أن ذكرنا الأسباب السبعة التي تسبب قيام حدث أكبر ويلزم الغسل منها لمن أراد أن يفعل عبادة من العبادات التي يشترط لها الطهارة من الحدث الأكبر كالصلاة، والطواف، ومس المصحف، وقراءة القرآن، واللبث في المسجد لمن يريد أن يلبث من دون وضوء. كذلك مثلاً المرأة إذا أراد زوجها أن يطأها، وهذه قضية لم يذكرها لكنه ذكر في مصنفات أخرى؛ فإذا كانت حائضاً أو نفساء لا يحل وطؤها حتى تغتسل، فاغتسال الحائض والنفساء أيضاً شرط ومهم لحل وطئها، ففي هذه الأحوال يجب الغسل على المكلف.
فصل، وشروط الغسل سبعة. الآن سنبدأ ندخل في أحكام الغسل كما دخلنا في أحكام الوضوء؛ فالغسل أحبائي له شروط وواجب وفرائض وسنن، كما أن الوضوء له شروط وواجب وفرائض وسنن، القضية واحدة في التقسيم.
بدأ معنا هنا بالشروط، وشروط الغسل أحبائي هي نفسها شروط الوضوء باستثناء شرط واحد؛ لأنه لاحظوا في الوضوء قلنا شروط الوضوء ثمانية، وفي الغسل قال شروط الغسل سبعة، الشروط هي هي لكن هناك شرط زائد يوجد في الوضوء ولا يوجد في الغسل سنتعرف عليه الآن.
لاحظوا ماذا قال في شروط الغسل، قال: وشروط الغسل سبعة. أولاً: انقطاع ما يوجبه، وهذا مرت معنا في الوضوء ومثلنا لها بمثال البول قبل قليل، ومرت معنا إلى الآن في الغسل؛ فلا يصح الغسل حتى ينقطع ما يوجبه. فإذا كانت المرأة حائضاً لا يصح غسلها حتى ينتهي الدم، لأن خروج الدم هو الذي يوجب الغسل، فلا يصح أثناء خروج الدم أن تذهب لتغتسل، لا بد أن ينقطع الدم بعد ذلك ثم تغتسل. وكذلك النفساء مثلاً ينقطع دمها ثم تغتسل، وكذلك مثلاً خروج المني، فلو أن الإنسان يخرج منيه أثناء خروج المني ما يصح الغسل، لا بد أن ينتهي خروج المني وبعد أن ينتهي بعد ذلك تغتسل.
ثانياً: النية، وهذه مرت معنا في الوضوء وسنعرف إن شاء الله تفاصيل النية هنا. ثالثاً: الإسلام، وهذا مر معنا، طبعاً قضية الإسلام سيستثنى منها صورة، وهي صورة المرأة الكتابية؛ لو أن رجلاً مسلماً عنده امرأة كتابية، وهذه المرأة الكتابية أصابها حيض أو نفاس ثم انتهى وأراد زوجها المسلم أن يطأها، فحينئذ يلزمها الغسل لحل الوطء، ويصح كحالة استثنائية هذه المرأة الكافرة ليست مسلمة لكن نصحح غسلها حتى يحل لزوجها المسلم أن يطأها، فالإسلام يستثنى منه الكتابية حتى يحل وطؤها لزوجها بهذا القيد.
رابعاً: العقل، فلا يصح غسل المجنون والسكران وما شابه ذلك. خامساً: التمييز؛ فلا يشترط أن يكون بالغاً، يشترط أن يكون مميزاً، وبالتأكيد لأنه ابن العشر فصاعداً إذا لم يبلغ وجامع -هذا قبل قليل قلنا يلزمه الغسل- ومعنى إلزامه بالغسل أنه نقول له لا تصح صلاتك حتى تغتسل، بالتالي الاغتسال للمميز هذا معقول. أما إذا كان غير مميز، يعني من دون السبع سنوات، وعند الحنابلة هذا الفرق بين المميز وغير المميز؛ من كان دون السبع سنوات هذا غير مميز فلا يصح غسله.
سادساً: الماء الطهور المباح، لا بد يكون ماءً طهوراً مباحاً؛ فماء طاهر أو نجس أو طهور محرم ما يصح غسله. سابعاً وأخيراً: إزالة ما يمنع وصول الماء الطهور المباح إلى الأعضاء، وذكرنا هذا في الوضوء؛ فإذا كانت المرأة واضعة أدوات للتجميل، أو الإنسان واضع دهاناً أو أي مادة تمنع وصول الماء، يجب إزالتها قبل الغسل، إزالة أي مادة على الرجل أو على المرأة تمنع وصول الماء إلى الأعضاء.
طيب، ما هو الشيء الوحيد الذي ذكر في الوضوء كشرط ولم يذكر هنا؟ الثامن في الوضوء كان الاستنجاء قبل الوضوء؛ عودوا إلى باب الوضوء، شوفوا الشرط الثامن، الشرط الثامن الاستنجاء، فلا يصح الوضوء حتى يستنجى قبله.
لمن كان تبول أو تغوط؛ أما في الغسل، فالغسل ليس له علاقة بالبول أو الغائط حتى يستنجى قبله، لا يوجد استنجاء قبل الغسل، فبالتالي لا داعي لاشتراط هذا الشرط هنا. فكانت شروط الغسل أنقص من شروط الوضوء بشرط واحد.
قال: شروط الغسل سبعة: انقطاع ما يوجبه، النية، الإسلام -واستثنينا الكتابية-، العقل، التمييز، الماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصول الماء، واستثنينا وقلنا لا يشترط قضية الاستنجاء، وعدم الاستنجاء هذه فقط للوضوء وليست للغسل؛ لأن الغسل لا علاقة له بالتبول أو بالتغوط.
وأما واجبات الغسل أحبائي فهي واجب واحد، وهو التسمية مثل الوضوء، كما أن واجب الوضوء واحد وهو التسمية، فواجب الغسل واحد وهو التسمية. وعرفنا لماذا التسمية واجب وليست فرضاً؟ لأن الواجب يسقط سهواً وجهلاً، والفرض لا يسقط سهواً وجهلاً؛ هذا الفرق بين الواجب والفرض في كتاب الطهارة عندنا. فواجبات الغسل واجب واحد كالوضوء، التسمية، وتسقط سهواً وجهلاً، وعرفنا أحكامها فيما سبق أنها تكون في "بسم الله"، نكون في أول الغسل يعني قبل أن يشرع في فرضه.
وأما فروضه، فروض الوضوء إخواني لاحظوا، فروض الغسل هنا، فروض الوضوء كانت ستة وأما فرض الغسل فهو واحد فقط، فرض الغسل واحد لكنه شامل. قال فروضه: أن يعم الماء جميع بدنه، وداخل فمه وأنفه، يعني المضمضة والاستنشاق، حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها وحتى باطن شعرها.
لاحظوا فرض الغسل يقول شرط فرض واحد لكنه عام، وهو أن يعمم الماء على جميع البدن ذكراً كان أو أنثى، ومن التعميم يدخل ضمنه المضمضة والاستنشاق، فهي داخلة في ضمن فرض الغسل؛ أي أن يعم بالماء جميع البدن وداخل فمه وأنفه.
حتى يعني لا إلى الغاية، حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها. المرأة أحبائي إذا قعدت أو جلست لتقضي حاجتها، يظهر شيء من فرجها، لا يظهر أثناء قيامها، هذا القدر الذي يظهر من المرأة عند القعود لحاجتها ولا يكون ظاهراً أثناء قيامها يدخل تحت ما يجب غسله، فيفترض عليها أن تغسله مع غسلها لجميع بدنها. لذلك قال: حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها، المنطقة من الفرج التي تظهر عند القعود لتقضي الحاجة هذه داخل تحت الغسل وتحت المنطقة التي يجب أن تعم بالماء.
أيضاً قال: وحتى باطن الشعر، وباطن الشعر هذا ليس مختصاً بالمرأة في الحقيقة، حتى الرجل يدخل الماء إلى أصول الشعر، وليس كالوضوء؛ الوضوء كنا نمسح الشعر مسحاً، لا، هنا غسل للرأس والغسل يجب أن يصل إلى أصول الشعر، فهذا يعم المرأة والرجل.
ثم بين حكماً يختص بشعر المرأة، وهي قضية أن المرأة أحبائي كثيراً ما تعمل شعرها ضفائر أو تعمل خصل، فهل يجب عليها أن تفك هذه الخصل أم لا يجب عليها؟ نحن اتفقنا أنه يجب عليها أن توصل الماء إلى بطون الشعر، لكن هل يجب أن تنقض هذه الخصل أم لا؟ فالحنابلة عندهم تفريق مهم، يقولون يجب عليها أن تنقضه في الحيض والنفاس؛ إذا كان غسلها لحيض أو نفاس يجب، وإذا كان غسلها لجنابة لا يجب.
لماذا هذا التفريق؟ نقول للأحاديث، أم سلمة جاءت على النبي ﷺ فسألته عن هذه المسألة، وأنها تكون جنباً فتحتاج أن تغتسل، هل تنقض شعر رأسها لغسل الجنابة؟ فحينها قال النبي ﷺ: «إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات».
ولو أننا لاحظنا الحكمة أحبائي لوجدنا حكمة في الحقيقة عالية جداً، وهي أن المرأة إذا قاربها زوجها كثيراً فإنها ستغتسل كثيراً من الجنابة، فيشق عليها كلما أرادت أن تغتسل للجنابة أن تفك الضفائر. وأما الحيض والنفاس، أولاً جاء أن النبي ﷺ أمر عائشة أن تفك وأن تحل شعرها لغسل الحيض، لما حاضت عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع أمرها النبي ﷺ أن تنقض شعرها، فهذا دليل من السنة.
وأيضاً من المعقول وهو أن الحيض والنفاس لا يتكرر إلا أحياناً، فالنفاس عند كل ولادة والحيض مرة واحدة في الشهر، لا يتكرر كثيراً، فلا يشق على المرأة أن تنقض شعر رأسها لغسل الحيض أو النفاس، فهذا من المعقول. اجتمع النقل والعقل في التفريق بين هاتين الصورتين، فيجب للمرأة أن تنقض خصال الشعر في غسل الحيض والنفاس، ولا يلزمها أن تنقضه لغسل الجنابة لمشقة تكرره. إذن، يجب نقضه في الحيض والنفاس لا الجنابة.
ويكفي الظن في الإسباغ. ما معنى هذا الإسباغ إخواني كمصطلح؟ أولاً الإسباغ يطلق على تعميم العضو بالماء، هذا المفهوم الأول له، يطلق الإسباغ بمعنى تعميم العضو الذي يفترض غسله أو توضئه بالماء كاملاً، هذا يسمى إسباغاً. ويطلق الإسباغ أيضاً بمعنى آخر، وهو مجاوزة محل الفرض بالنسبة للوضوء؛ فبالنسبة للوضوء مر معنا إخواني أنه يستحب مجاوزة محل الفرض، فإذا غسلت اليد إلى المرفق يستحب أن تتجاوز وتصل إلى العضد، وإذا غسلت القدم يستحب أن تتجاوز الكعبين وتدخل في الساق، هذا أيضاً تجاوز محل الفرض إلى أعلى والدخول فيما ليس بمفروض، هذا يسمى إسباغاً أيضاً.
فالإسباغ يطلق على تعميم العضو المفروض بالماء، ويطلق أيضاً على مجاوزة محل الفرض في الوضوء، المراد هنا بالإسباغ هو المفهوم الأول: تعميم العضو الذي يجب غسله بالماء. فيقول: ويكفي الظن في الإسباغ، يعني الماء في الغسل يجب أن يعم جميع البدن وباطن الشعر، ألم نتفق على ذلك؟ يكفي أن تصل إلى درجة الظن أنك عممت الماء على جميع بدنك ووصلت إلى باطن الشعر، ولا يشترط أن تصل إلى درجة الجزم مئة بالمئة.
وهذه مثل مسألة الإنقاء التي مرت معنا في الاستنجاء؛ تذكر في باب الاستنجاء لما قلنا: وظن الإنقاء كافٍ، وظن الإنقاء بالماء أو بالحجر بالنسبة للاستنجاء كافٍ، ولا نشترط الوصول للجزم. كذلك الفكرة واحدة حتى تروا كيف المذاهب تقوم على فتاوى، ما في تناقض، اليوم يشرق في الفتوى وغداً يغرب، خلص، الظن يكفي في الإنقاء، والظن يكفي في الإسباغ، وستجدون هذه المسائل كلها تتكرر في أبواب متعددة.
لا ضابط أن الحنابلة يكتفون بالظن في كذا وكذا وكذا وكذا من الصور، تستطيع أن تحصل منها ضابطًا. وهنا قال: ويكفي الظن في الإسباغ؛ إذ لا يشترط أن تصل لدرجة الجسم مئة بالمئة أنك أسبغت، أي عممت الماء على جميع الأعضاء. ما دمت وصلت إلى غلب الظن أنك عممت، فيجزئك ذلك ويكون غسلك صحيحًا بإذن الله.
ثم انتقل بعد ذلك إلى سنن الوضوء. في الحقيقة، في المنتهى كان ترتيبه أفضل من ترتيب الشيخ مرعي؛ لأنه قسم الغسل، قال هناك صورة مجزئة للغسل وهناك صفة الكمال. المنتهى قسم الغسل إلى صفتين؛ قال هناك صفة إجزاء وهناك صفة كمال.
صفة الإجزاء هي أن تأتي بشرط الغسل وواجبه وفرضه، أن تحصل شروط الغسل السبعة، ثم تأتي بواجبه وهو أن تسمي، ثم أنت بعد ذلك تعمم البدن بكل الماء حتى أصول الشعر. لاحظوا هذه هي صفة الإجزاء؛ لو أنك أتيت بالشروط السبعة ثم سميت ثم عممت البدن بالماء. طبعًا التعميم يدخل في المضمضة والاستنشاق، ويدخل في إيصال الماء إلى باطن الشعر، ويدخل فيه بالنسبة للمرأة أن تغسل ما يظهر من فرجها عند القعود. إذا حصلت هذا الأمر هكذا اغتسلت غسلًا مجزئًا وانتهى الأمر.
أما صفة الكمال للغسل، فهذا معناه أنك ستأتي بماذا؟ بفرض الغسل وبسننه؛ ستأتي بفرض الغسل بالطريقة التي فعلها رسول الله ﷺ. فالغسل إذا كانت صورته المجزئة: شروط ثم تسمية ثم تعميم جميع البدن بالماء، وأما صفة الكمال له بالفروض والسنن فهي التي سيذكرها الآن.
الفتوح في منتهى الإيرادات ذكرها بطريقة منسقة، هنا الشيخ مرعي الكريملي لم يفعل ذلك، وإنما اكتفى بذكر سنن الغسل. أنا سأقرأ لكم سنن الغسل، وبعد أن أقرأها أرتب لكم كيف تكون صفة الغسل الكاملة فرضًا وسنة.
يبدو أن الوقت فيما يظهر أنه تجاوز المدة المسموحة لي فيها، إن شاء الله في المحاضرة القادمة نكمل أحبائي ما بقي من باب الغسل ونشرع في باب جديد إن تبقى وقت. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يرزقنا علمًا نافعًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل