دخولتسجيل الدخول

الدرس 11 - نواقض الوضوء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة، وموعدنا اليوم بإذن الله مع أبواب نواقض الوضوء وموجبات الغسل، وقبل ذلك مراجعة مختصرة للمحاضرة السابقة في قضية المسح على الخفين.

أشكل على الطلبة قضية أول حدث وأول مسح، وما أثر كل منهما في المسح على الخفين، فإخواني باختصار: عندنا أول حدث يحدثه الإنسان بعد لبس الخف على كمال طهارة بالماء، وعندنا في المقابل أول مسحة بعد هذا الحدث. فإنسان تطهر طهارة كاملة بالماء ثم لبس الخفين، الآن عندنا أول حدث بعد لبس الخف، وعندنا أول مسح.

الآن أول حدث أهميته أنه من عنده يبدأ العداد يعد؛ سواء عد أربعة وعشرين ساعة، وهذا للمقيم والعاصي بسفره وللمسافر سفر دون مسافة القصر سفر مباح دون مسافة القصر، أو عد اثنين وسبعين ساعة ثلاثة أيام بلياليها بالنسبة للمسافر سفر مباح ليقصر فيه الصلاة، سفر مباح طويل.

فإذاً إخواني أول حدث أهميته بالنسبة لنا كحنابلة أنه من عنده يبدأ العداد يعد، سواء عد أربعة وعشرين ساعة أو عد اثنين وسبعين ساعة، كل عد يبدأ من عند أول حدث. وأما أول مسحة فهي التي ستحدد لنا ما الذي سيتم عده، هل سيعد أربعة وعشرين ساعة؟ أم سيعد اثنين وسبعين ساعة؟

كيف يا شيخ؟ نحن قلنا أحبائي إذا كان الإنسان مقيماً فأحدث ثم مسح في الحضر، فانه سيتم مسح مقيم أربعة وعشرين ساعة، أحدثت ثم مسحت في الحضر فإنك تتم مسح مقيم أربعة وعشرين ساعة حتى ولو سافرت، حتى ولو سافرت تتم أربعة وعشرين ساعة فقط.

وأما إذا أحدث ثم كانت أول مسحة في السفر، فانه سيمسح مدة اثنين وسبعين ساعة ثلاثة أيام بلياليها، فلاحظوا أن أول مسحة حددت لنا ماذا سيتم مسح هذا الشخص؟ هل سيعد العداد أربعة وعشرين ساعة أو اثنين وسبعين ساعة ثلاثة أيام بلياليها؟ فأول مسحة تحدد لنا ما الذي سيتم عده.

فإذا كانت أول مسحة في الحضر فإن العداد سيعد أربعة وعشرين ساعة حتى ولو سافر بعد ذلك، وإذا كانت أول مسحة في السفر الطويل المباح بهذين القيدين من هذا السفر الذي أتكلم عنه، فإن العداد سيعد ثلاثة أيام بلياليها اثنين وسبعين ساعة.

ممتاز، ولكن في كلا الحالتين، سواء مسح أربعة وعشرين ساعة أو اثنين وسبعين ساعة، ابتداء العداد في العد يكون من أول حدث، فأول حدث من عنده يبدأ العد. وأما ما الذي سيتم عده فالحنابلة يبنونها على أول مسحة بعد الحدث وليس على أول حدث، فهذا تلخيص لما ذكرته في المحاضرة السابقة.

ثم بعد ذلك تأتي المسائل الثلاث التي ذكرها، يعني بعد ما تفهم هذا التأصيل تأتي المسائل الثلاث في قوله: فلو مسح في السفر ثم أقام، أو في الحضر ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم.

فقوله: فلو مسح في السفر ثم أقام، إحنا عرفنا إذا أول مسحة كانت في السفر عندك مسح سفر اثنين وسبعين ساعة والعداد يبدأ يعد من متى؟ من أول حدث. ممتاز، فشخص كانت أول مسحة له في السفر فالآن هو على اثنين وسبعين ساعة على هذا النظام، لكنه أقام، لكنه أقام عاد مقيماً.

فلو مسح في السفر ثم أقام فإذا عاد مقيماً مباشرة من رجعه عن نظام أربعة وعشرين ساعة، فإذا أقام نقول له أنت مر عليك أربعة وعشرين ساعة من أول حدث؟ إذا قال مر علي بنقول له انتهى الآن جواز المسح على الخفين، إذا قال ما مر علي أربعة وعشرين ساعة لسا ما انتهت الأربعة وعشرين ساعة من أول حدث بنقول له تكمل فقط أربعة وعشرين ساعة ثم تقف ولا تكمل لاثنين وسبعين لأنك الآن أصبحت مقيماً.

المسألة الثانية: إذا مسح في الحضر ثم سافر وهي المسألة التي أصلتها قبل قليل، أنه إذا كانت أول مسحة في الحضر خلاص يتم مسح حاضر أربعة وعشرين ساعة فقط حتى ولو سافر بعد ذلك. وكذلك إذا شك في ابتداء المسح، يعني إذا شك صاحبنا هل أول مسحة إله كانت في الحضر أو في السفر؟ بنعتبرها كانت في الحضر فمعاه فقط أربعة وعشرين ساعة حتى ولو كان مسافراً، بنقول له أول مسحة إلك أيها الشخص كانت وأنت حاضر ولا وأنت مسافر؟ قال والله يا شيخ شاكّ، بنقول له اعتبر نفسك مسحتها وأنت حاضر ومعك أربعة وعشرين ساعة فقط. لماذا؟ لأن الحضر هو الأصل، فلذلك قال: فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم.

نعود الآن إلى باب نواقض الوضوء، الآن إخواني نحن عرفنا شروط الوضوء وفروض الوضوء وواجب الوضوء وسنن الوضوء وصفة الوضوء كاملة، وتكلمنا عن المسح على الخفين باعتباره تابعاً للوضوء إلى أن بقي علينا أن نتعرف على نواقض الوضوء.

فيما يتعلق بالوضوء بقي أن نتعرف على نواقض الوضوء، وتبعاً نتعرف على الأشياء التي لا يجوز لنا أن نفعلها قبل أن نتوضأ ونرفع الحدث الأصغر، فقال: باب نواقض الوضوء وهي ثمانية.

إذاً نواقض الوضوء ثمانية هكذا عدها صاحب المنتهى وتبعه عليها الشيخ مرعي. الأول، دعونا ندخل فيها، وهي ثمانية، أحدها: الأول: الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً طاهراً أو نجس، كل ما يخرج من السبيلين أي من القبل أو من الدبر يعتبر ناقضاً للوضوء، سواء كان الخارج قليلاً أو كثيراً، طاهراً أو نجساً، أي شيء يخرج من القبل أو الدبر يعتبر ناقضاً للوضوء، سواء كان قليلاً أو كثيراً طاهراً أو نجساً، ممتاز.

مثل ايش يا شيخ طاهراً؟ هذي ممكن تشكل عليكم كما قلت لكم سابقاً لو أن رجلاً فرضا ابتلع قرشاً فخرج هذا القرش كما هو ما عليه أي نجاسة فرض خرج كما هو ما عليه أي نجاسة، إذاً هذا شيء طاهر خرج، فإذا خرج منك هذا القرش أو هذا المعدن الطاهر عليك أن تتوضأ لأنه خارج من السبيلين.

كذلك يمثلون الولادة العارية عن الدم فيقولون: لو أن امرأة لو أن امرأة ولدت ولداً أخرجت ولداً من قبلها عارياً عن الدم ما معه أي دم، الآن هذه لا تأخذ حكم النفاس، ما عليها نفاس لأنه ما في دم، وخرج منها شيء طاهر، وخرج منها شيء طاهر وهو الولد، فيقولون لهذه المرأة: عليك الوضوء، لماذا؟ لأنه خرج منك أي من القبل شيء طاهر، شيء طاهر خرج من القبل، شيء حتى ولو كان طاهرا فيجب عليك الوضوء.

فإذاً الأشياء الطاهرة التي تخرج كما قلنا إنسان ابتلع شيئاً معدنياً وخرج كما هو ما عليه نجاسات فكان طاهراً لكنه يوجب الوضوء. كذلك الولادة إذا امرأة ولدت ولداً ولم يصاحبه دم عند خروجه، هذا الولد طاهر ومع ذلك عليها الوضوء، لأنه خرج من السبيلين ممتاز.

فإذاً كل ما يخرج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً، طاهراً أو نجساً، فانه يوجب الوضوء. لكن تذكروا أنه في باب الاستنجاء قلنا الذي ينجى منه الخارج النجس الملوث فقط، يعني إذا خرج من السبيلين شيء طاهر ينقض الوضوء لكن لا يوجب الاستنجاء.

إذا خرج من السبيلين شيء نجس غير ملوث يوجب الوضوء من نواقض الوضوء لكن لا يوجب الاستنجاء. إذا خرج من السبيلين أو من أحدهما، يعني هذا المقصود، شيء نجس ملوث هذا يجب الاستنجاء منه ويعتبر ناقضاً للوضوء، فعليكم أن تفرقوا بين باب الاستنجاء وبين باب نواقض الوضوء.

ففي نواقض الوضوء نقول: كل ما خرج من السبيلين طاهراً أو نجساً قليلاً أو كثيراً يوجب الوضوء. الآن هل هناك استنجاء؟ بنرجع لباب الاستنجاء عرفنا أنه في باب الاستنجاء الذي يجب إزالته الخارج النجس الملوث، ممتاز، ففرقوا حتى لا تختلط عليكم المسائل.

طيب عرفنا إذاً الناقض الأول، نذهب إلى الناقض الثاني، قال: خروج النجاسة من بقية البدن، لكن هنا تفصيل، فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً، والمراد مطلقاً أي كان الخارج قليلاً أو كثيراً، وإن كان هذا النجس وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه.

ما معنى هذا الكلام؟ الآن انتهينا من الخارج من السبيلين القبل أو الدبر، هذا انتهينا منه. الناقض الثاني: أن تخرج النجاسة أحبائي من غير السبيلين، أن تخرج النجاسة من أي مكان في البدن لكن غير السبيلين غير القبل والدبر، كأن تخرج من الفم أو من الأنف أو جرح ينبعث منه الدم، أو ثقب يثقب -الآن سأبيّن لكم- ثقب يثقب فيخرج منه البول أو الغائط لبعض المرضى نسأل الله العافية للجميع.

فإذا خرجت نجاسة من الإنسان من غير القبل والدبر فنقول هنا تفصيل حتى ينتقض الوضوء، ما هو التفصيل؟ يقول الحنابلة: إن كانت هذه النجاسة الخارجة من غير السبيلين هي بول أو غائط، ومثال ذلك كما قلنا بعض المرضى نسأل الله العافية للجميع ينسد مخرج السبيلين عندهم أو تحدث إشكالية فيضطر الطبيب أن يثقب له ثقباً في المعدة حتى يتغوط منه أو يتبول منه.

فهنا سيخرج البول أو الغائط من غير السبيلين من المعدة أو من الظهر أو من الخاصرة المهم، فيقول الحنابلة: إذا كان الخارج من غير السبيلين بولاً أو غائطاً فهذا ينقض مطلقاً من دون التفريق بين يسيره وبين كثيره. فشخص التقب له الأطباء ثقباً في معدته يتبول أو يتغوط منه، فإذا سألك يا شيخ هل ينتقض وضوئي؟ بتقول له: نعم، أي بول أو غائط يخرج من هذه الثقوب ينقض الوضوء ولو كان يسيراً.

لذلك قال: فإن كان أي هذا النجس الخارج من بقية البدن أي من غير السبيلين بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً، ومعنى مطلقاً قليلاً أو كثيراً. وأما إن كان هذا النجس الخارج من غير السبيلين ليس بولاً أو غائطاً كأن كان دماً -لأن الدم عند الحنابلة نجس- أو كان قيئاً -لأن القيء عند الحنابلة نجس وسنأتي لبيان النجاسات إن شاء الله في حينها- وإن كان غيرهما كالدم والقيء هنا في تفصيل، فإن كان قليلاً لا ينقض الوضوء، وإن كان كثيراً نقض الوضوء، واعتبار القليل والكثير ضابطه قال: في كل أو في نفس كل أحد بحسبه.

يعني أنت تقدر مع نفسك، كل إنسان بحسبه، لأنه الناس في الحقيقة يتفاوتون في تقدير اليسير والكثير. الناس يتفاوتون في تقدير اليسير والكثير، فأحياناً المرأة -خاصة الإناث- قد يخرج منها دم قليل تمام وهي تعتبره كثير فهي بحسبها، والرجل يخرج منه دم كثير وهو يعتبره يسير فهو بحسبه، الناس تتفاوت في تقدير اليسير والكثير.

الشريعة قالت: كل إنسان بحسبه، يعني هذه المرأة بالنسبة إلك ما هو الكثير وما هو القليل؟ ابني عليه. وأنت أيها الرجل ما هو الكثير وما هو القليل؟ ابني عليه. فكل إنسان بحسبه، هو يقدر لنفسه هل النجس خارج منه قليلاً كان أو كثيراً؟

مثلاً انسان نزل من أنفه دم، الآن هذه نجاسة ليست بول أو غائط وخرجت من غير السبيلين، لأنه الدم إذا خرج من السبيلين خلاص هذا يرجع للناقض الأول، نحن الآن في الناقض الثاني: النجاسة التي تخرج من غير السبيلين، ممتاز.

إذاً نعود إلى المثال: شخص نزل من أنفه دم، هل هذا ينقض يا شيخ ولا لا ينقض؟ نقول له: الدم عند الحنابلة نجس، ممتاز، فإذا نزل من أنفك دم تنظر في نفسك أنت، تقدر لنفسك هل الدم الذي نزل كثير أو قليل؟ فإذا أنت قدرت في نفسك قليل فإذاً لا يوجب الوضوء، إذا أنت قدرته في نفسك أنه كثير يجب عليك الوضوء، ممتاز.

وكما قلنا كل إنسان بحسبه، لا تنظر إلى الآخرين أو تقديرات الآخرين لك، اعتمد على نفسك. كذلك لو أن إنساناً تقيّأ، إذا كان القيء يسيراً في وجهة نظره هو ما عليه وضوء ما انتقض وضوءه، إذا كان القيء كثيراً هنا ينتقض وضوءه، ممتاز، ممتاز.

إذاً خروج النجاسة من بقية البدن تقول هذا فيه تفصيل: إن كانت النجاسة الخارجة من غير السبيلين بولاً أو غائطاً فهذه تنقض مطلقاً قليلاً أو كثيراً ما فيها تفصيل، وأما إن كانت غير البول والغائط كأن كانت دماً أو قيئاً فهنا نفرق بين اليسير والكثير، فما كان كثيراً في نظرة الإنسان ينقض وما كان يسيراً في نظرة الإنسان فانه لا ينقض، هذي هي باختصار.

نذهب إلى الناقض الثالث، إذاً عرفنا الناقض الأول: كل شيء يخرج من السبيلين مهما كان، الناقض الثاني: النجاسة الخارجة من بقية البدن على التفصيل الذي ذكرناه. الناقض الثالث أحبائي: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم واستثنى صورة واحدة ما لم يكن النوم يسيراً عرفاً من جالس وقائم.

الناقض الثالث من نواقض الوضوء أحبائي قال: زوال العقل أو تغطيته. زوال العقل يختلف عن تغطيته في الحقيقة عند الحنابلة، المراد بزوال العقل الجنون، زوال العقل المراد به الجنون، ويدخلون فيه أيضاً السكر.

وإن كان السكر يتراوح بين أن يكون في زوال العقل أو تغطيته؛ فزوال العقل نعتبر السكر داخل فيه، بجنون أو سكر، أو تغطيته بإغماء أو نوم، كلاهما يعتبر ناقض للوضوء.

طبعا الشيخ ابن عوض قال التغطية هي تفسير لزوال العقل، وأظن هذا الكلام ليس بدقيق، وإنما الحنابلة يفرقون بين زوال العقل وبين تغطية العقل؛ فزوال العقل شيء أشد من التغطية. فقوله بإغماء أو نوم هذا مثال على التغطية فقط، وأما زوال العقل هو لم يمثل عليه، وأنا ذكرت لك أمثلة الجنون والسكر؛ فنقول زوال العقل بجنون أو سكر، أو تغطيته بإغماء أو نوم، كلاهما يعتبر ناقض للوضوء.

فإذا زال عقل الإنسان بججنون طرأ عليه ثم بعد أبيك -عفوا- استيقظ من جنونه فنقول له وضوءك انتقض، أو زال عقله بسبب سكر ثم استيقظ نقول وضوءك انتقض، أو زال عقله بسبب إغماء، طبعا هنا الحنابلة لا يعبرون بزوال العقل، يعبرون بالتغطية كمصطلح أدق؛ إذا تغطى عقله بالإغماء ثم انتبه عليه أن يعيد الوضوء، أو تغطى عقله بالنوم ثم انتبه عليه أن يعيد الوضوء، يعني لأن وضوءه انتقض.

فإذا الناقض الثالث من نواقض الوضوء: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم. واستثنى الحنابلة صورة واحدة من صور النوم، فقالوا: ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم، بهذين القيدين: النوم اليسير عرفا من شخص جالس أو شخص قائم، دعونا ننظر في هذه المسألة الاستثنائية.

إذا نام الإنسان أحبائي نوما كثيرا فهذه مباشرة ناقض من نواقض الوضوء لا استثناء فيها، أما إذا كان نومه يسيرا ها هنا يأتي الاستثناء، فيقول الحنابلة: إذا كان النوم يسير من شخص ليس قائما ولا جالسا فهذا أيضا ينتقض وضوءه، كأن كان -يعني- مفترشا على الأرض، اللي هي الحالة الطبيعية للنوم، كان مفترشا على الأرض، فهذا ينتقض وضوءه حتى ولو كان نومه يسيرا.

يقولون: أما إذا كان النوم يسيرا من شخص قائم مثل انسان في قيام الليل وهو يصلي واقف جاءته سنة من النوم فنام يسيرا ثم انتبه، فنقول هذا لا ينتقض وضوءه، لأنه نوم يسير من قائم، أو نوم يسير من جالس، وهنا الجلوس -اكتبوا عندكم- يجب أن يكون جلوس متمكن، فإذا كان الجلوس غير متمكن فلا يأتي هذا الاستثناء يكون ناقض للوضوء.

الجلوس غير المتمكن مثل جلسة الاحتباء أو الاتكاء أو الاستناد، هذه الجلسات الثلاث جلوس غير متمكن عند الحنابلة. الاحتباء أن يكون الإنسان جالس على الأرض -يعني مقعدته على الأرض- ويرفع قدميه ويلفهما بيديه هكذا يحتمي الإنسان عادة، طبعا هناك إخواننا ربما عند اليمنيين ما في داعي أن يضع قدميه، هناك رباط يربطونه بين الظهر وبين الأقدام حتى يحدث الاحتباء، فهذا باختصار الاحتباء أظن تعرفونه، تكون المقعد على الأرض وينصب الإنسان قدميه ويضع عليهما يديه أو رباط أو ما شابه ذلك.

فإذا كان الإنسان جالس جلسة احتباء هذه جلسة -أو جلسة خلينا نقول مصدر- جلسة غير متمكنة؛ لأن المقعدة تتجافى عن الأرض حينما ينصب الإنسان قدميه. كذلك إذا كان متكئا، ممكن تكون أنت جالس لكنك متكئ هكذا، فالمقعدة ليست متمكنة من الأرض تمام التمكن، فهذا أيضا يعتبر ناقض للوضوء إذا نمت وأنت متكئ. كذلك نوم المستند؛ نوم المستند شخص ينام في المسجد على سارية بحيث لو أزلنا هذه السارية لوقع، ويقول الحنابلة: إذا كان هذا الجالس مستند على سارية فهذا نوم غير متمكن، المقعدة تكون مرتخية عن الأرض، ينقض الوضوء أيضا.

فباختصار النوم اليسير من الجالس يجب أن يكون جلوسا متمكنا، ليس جلسة احتباء ولا اتكاء ولا استناد. ممتاز، إذا الحالة الاستثنائية الوحيدة في الناقض الثالث: النوم اليسير عرفا من شخص قائم أو من شخص جالس جلوس متمكن، ولاحظوا أنه ضبط اليسير هنا بالعرف، وهنا فائدة أحبائي في قضية القليل والكثير، لأنكم تجدون أحيانا في بعض الابواب أن القليل والكثير مضبوط بضابط محدد، مثل الماء القليل والماء الكثير ضبطناه بالقلتين، بينما في أبواب أخرى نجد أن القليل والكثير ليس له ضابط محدد، وإنما مرجعه إلى العرف.

فلماذا يا ترى إخواني القليل والكثير إذا جاء فيه تحديد من الشارع فإن الفقهاء يتبعون تحديد الشارع؟ فلما كان الماء القليل والماء الكثير جاء تحديد من الشارع في ضابط القليل والكثير حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء... لما جاء التحديد من الشارع صار ضبط اليسير والكثير ليس على العرف، بل على ما جاء في التحديد الشرعي، لكن هناك مسائل أخرى لا يوجد تحديد من الشارع فيها تحديد دقيق، فحينئذ نذهب إلى العرف، فالعرف يذهب إليه إذا لم يكن هناك تحديد من الشارع، إذا لم يكن هناك تحديد من الشارع يذهب إلى العرف.

أعطيكم مثلا أيضا: السفر الطويل والسفر القصير، إيش الفرق بينهم؟ أو ما ضابط الطويل والقصير؟ هل هو العرف؟ بعض المعاصرين وبعض الاقدمين يرى أن القضية عرفية في الطويل والقصير من السفر، لكن جماهير المذاهب ترى لا، أن السفر الطويل والقصير ضابط القصر والطول لا، ضابط ليس عرفي، بل محدد بكيلو مترات محددة، واحد وثمانين أو مئة وستة وثلاثين كما سيأتي عند الحنابلة. فهناك ضوابط؛ لأن الاحاديث حددت، ففي بعض المسائل باختصار ستجدون أن الضابط بين القليل والكثير ضابط محدد؛ لأن الشارع حدده، وفي مسائل أخرى كما قلت لكم ستجدون الضابط بين القليل والكثير هو العرف.

فالفقهاء يحيلونك للعرف فيقول الطالب: لماذا في مسائل محددة تحيلون إلى ضوابط محددة وفي مسائل أخرى تحيلون إلى العرف؟ بنقول: التي أحلناك فيها إلى شيء محدد كيلو مترات أو باللترات بالمقادير المحددة، يكون التحديد جاءنا من الشارع، أما إذا لم يأتينا تحديد من الشارع فحينئذ سنحيلك إلى العرف؛ فمثلا هنا النوم اليسير الشارع لم يضبطه وما قال خمس دقائق، أو النوم اليسير هو ربع ساعة، لا، قال النوم اليسير، النوم اليسير. فهنا الفقهاء يحيلونك إلى العرف، فما كان في عرف الناس يسيرا نعتبره يسير، وما كان في عرف الناس كثيرا نعتبره كثير. ممتاز؟

فلذلك هنا لاحظوا أن اليسير ضبطه بالعرف فقال يسيرا عرفا، أي في عرف الناس، من جالس أي جلوسا متمكنا، أو قائم جيد. هذا إذا هو الناقض الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم، واستثنينا صورة واحدة لا تنقض الوضوء؛ إذا كان نوما يسيرا عرفا من جالس جلوسا متمكنا أو قائم.

نذهب الآن إلى الناقض الرابع. قال: مسه بيده لا ظفره فرج آدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره، لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن. الآن إخواني دعونا نحلل هذا الناقض كلمة كلمة. قال: مسه. وقال: المس، والمس في العادة أحبائي يكون باليد، إذا أطلق المس ففي العادة يكون بماذا؟ باليد، وأما اللمس فهو أعم، يكون باليد وبغيرها، وإن كان هناك خلاف هل هناك فرق بين المس واللمس؟ البعض يقول لا فرق بينهم، والبعض يذكر فرقا. عموما كما قلت لكم في العادة المس يطلق على ما يكون باليد.

دعونا نكمل: مسه بيده. اليد هنا في هذا الموطن المراد بها إلى الكوع فقط، وما تحت ذلك ليس داخلا معنا، المراد باليد هنا إلى الكوع، من هنا إلى الكوع سواء كان المس بظاهرها أو باطنها أو بحرفها كله داخل معنا، واستثنينا شيء واحد: الأظفار، استثناء الأظفار؛ لأنهم يعتبرون الأظفار عنصر ميت لا حياة فيه، بخلاف هذا الجلد فإنك تجد فيه الحياة، فلذلك استثنوا الأظفار.

إذا مسه بيده -اليد إلى الكوع ظاهرا أو باطنا أو حرفا أو من أي جهة، واستثنينا الأظفار- مسه ماذا؟ الآن سيعطينا ما هو الممسوس، قال: فرج آدمي. المراد بكلمة الفرج هنا: ذكر الرجل وقبل المرأة، المراد بكلمة الفرج هنا ذكر الرجل وقبل المرأة، اكتبوا هذا. ثم قال: آدمي؛ ليخرج الحيوانات والبهائم، فإذا مس بيده فرج حيوان هذا لا ينقض الوضوء، هذا لا ينقض الوضوء، لذلك قال: فرج آدمي.

كلمة الفرج كما قلنا تشمل ذكر الرجل أو قبل المرأة، فمن مس بيده -لا ظفره- فرج آدمي، سواء كان هذا الفرج أحبائي -وهل يزيدوها عندكم- سواء كان فرجه هو أو فرج غيره، صغيرا كان هذا الغير أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى بجميع الصور. مسه بيده فرج آدمي، سواء كان فرجه هو -بفتح الجيم- أو فرج غيره، سواء كان هذا الغير صغيرا ولو كان عمره يوم أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، كل هذه الصور داخلة معنا. فمن مس بيده فرج آدمي، سواء كان ذكر الرجل أو قبل المرأة على التفصيل الشامل، منه أو من غيره، ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، بشرط أن يكون هذا الفرج الذي مسه للأدمي متصل.

فإذا كان فرج الأدمي الذي مسه منقطع -يعني شخص قطع ذكره ووضع على الطاولة، يعني طبيب في المشفى قطع ذكر انسان لحالة مرضية، نسأل الله العافية للجميع، ووضعه على طاولة، الآن أصبح هذا الفرج للأدمي أصبح منقطعا، ليس متصلا بجسده، لا حياة فيه- فلو جاء شخص فمسه بيده لا ينتقض وضوءه؛ لأن فرج الأدمي الذي ينقض الوضوء شرطه أن يكون متصلا بجسم آدمي، فإذا انقطع عنه ووضع على طاولة أو ما شابه ذلك وتم بعد ذلك، فهذا لا ينقض الوضوء. إذا فرج الأدمي المتصل.

القيد الاخير: بلا حائل، يعني المس يكون بالبشرة مباشرة، وضعت يدك مباشرة وضعت البشرة على هذا الفرج، أما إذا كانت يدك عليها حائل، كفوف، قطعة قماش، ووضعت يدك على فرجك أو فرج آدمي آخر فهنا لا ينتقض الوضوء بسبب وجود الحائل، لم تلتق البشرة بالبشرة. ممتاز تمام، وهذه فكرة الحائل ستساعد كثير من الامهات اليوم لما تغسل لطفلها، يأتينا كثير من الأسئلة تقول الأم: أنا أغسل لطفلي حينما يبول أو يتغوط فأمس فرجي بيدي هل ينتقض الوضوء؟ بنقول: نعم عند الحنابلة ينتقض الوضوء إذا وضعت يدك مباشرة من دون حائل على الذكر أو على القبل ينتقض الوضوء.

طيب إيش الحل يا شيخ؟ أنا كثير أحتاج إلى هذا، وصعب كل شوي أذهب أتوضأ. بنقول: ضعي على يدك حائل؛ قطعة قماش أو بشكير أو ما شابه ذلك أو منشفة أو مناديل، بحيث لا تمسين ذكر ابنك أو طفلك الصغير أو قبل طفلتك الصغيرة مباشرة، من خلال حائل هكذا لا ينتقض الوضوء. فهذه من باب المساعدة للنساء إذا أرادت أن لا ينتقض وضوئها.

فإذا من مس بيده -لا ظفره- فرج -عرفنا الفرج معناها ذكر الرجل أو قبل المرأة- آدمي -أخرجنا الحيوان- المتصل -أخرجنا فرج الأدمي الذي تم قطعه- بلا حائل -كان المس مباشرة-.

الصورة الثانية: أو حلقة الدبر، كذلك إذا مسست بيدك حلقة الدبر من نفسك أو من غيرك، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، فهذا أيضا ينقض الوضوء، والمراد بحلقة الدبر إخواني الحلقة الداخلية وليست الحلقة الخارجية، بعض الناس لما يقرأ للفقهاء يظن حينما يقول إن مس حلقة الدبر ينقض الوضوء يظن أنها مس الحلقة الخارجية الكبيرة التي تكون بين الصفحتين، لا، ليس هذا المراد، المراد الحلقة الداخلية التي يخرج منها الأذى، الحلقة الداخلية في الداخل التي يخرج منها الأذى وهي صغيرة، فهذه هي حلقة الدبر المراد هنا.

فمن مسها بيده أيضا ينتقض وضوءه، إذا بنرتب الأفكار باختصار: من مس بيده -واليد هنا إلى الكوع فقط هذا ضابطها- لا ظفره، فرج آدمي -والمراد بالفرج ذكر الرجل أو قبل المرأة- أو حلقة الدبر، فإن وضوءه ينتقض، إذا كان فرج الأدمي متصل وكان المس بلا حائل، أما إذا كان المس بحائل فلا ينتقض الوضوء أبدا، فلا ينتقض الوضوء أبدا في هذه الصورة.

ثم أراد أن يبين ويوضح أكثر فقال: ولا مس الخصيتين؛ لأن الخصيتين أحبائي لأن الخصيتين لا تعتبران فرجا، لأن الخصيتين لا تعتبران فرجا، نعم هي مرتبطة متصلة به، لكنها لا تعتبر هي الفرج. قال: ولا مس محل الفرج البائن؛ كذلك لو أن الطبيب كما قلنا قطع ذكر انسان لمرض نسأل الله العافية، فأصبح هذا الإنسان بلا ذكر، ليس له فرج، فجاء هو نفسه وضع يده على مكان القطع، وضع يده على مكان القطع فلا ينتقض وضوءه بذلك؛ لأنه الآن ما عنده فرج بسبب العملية الجراحية التي حدثت له، الآن ما عنده فرج، فلو وضع يده على محل القطع فانه لا ينتقض وضوءه.

طب ليش ما بنتقض وضوءه؟ ما هو كان هنا ذكر. بنقول له: كان وانتهى، فلذلك قال: ولا مس محل الفرج البائن، فالفرج الآن بان -يعني انقطع لمرض من الأمراض- فما عاد في هذه المنطقة فرج، فاذا وضعت اليد عليها لا ينتقض الوضوء.

إذا: مسه بيده لا ظفره، فرج الأدمي المتصل بلا حائل، أو أن يمس بيده بلا حائل حلقة الدبر -وعرفنا أن الحلقة الداخلية- لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن. لاحظوا الدراسة الفقهية أحبائي يجب أن تمشي على قيد قيد، وتنقر هذا القيد ماذا قصدوا به؟ لأنه كل كلمة مؤثرة في الحكم الشرعي، كما تلاحظون معنا.

طيب نذهب الآن للناقض الخامس، هكذا انتهينا من أربعة. الناقض الخامس يقول فيه: لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل، ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما، لا لمس من دون سبع، ولا لمس سن وظفر وشعر، ولا اللمس بذلك. ثم قالوا: لا ينتقض وضوء الممسوس فرجوه، أو الملموس بدنه ولو وجد شهوة. هذا هو الناقض الخامس أحبائي من نواقض الوضوء، وعبر عنه باللمس وليس بالمس، قال الخامس: اللمس، لمس.

واللمس كما قلنا أعم من المس؛ لأن اللمس يكون بأي عضو كان، باليد، بالقدم، بالوجه، بالصدر، بالبطن، أي شيء. فاللمس يكون بأي عضو، فلذلك عبر هنا باللمس، قال: لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر.

يعني إذا لمس الذكر أنثى بأي عضو منه باستثناء الشعر والظفر والسن؛ لأن هذه الأعضاء تعتبر أعضاء ميتة لا حياة فيها، فتستثنى كما سيذكر الشيخ مرعي. إذا لمس الرجل الذكر أنثى، ممتاز، بأي عضو منه باستثناء الأعضاء الثلاث، أو العكس: لمست الأنثى بأي عضو منها باستثناء الأعضاء الثلاث لمس الذكر، فإن اللامس -انتبهوا هنا النقض يتعلق باللامس- فإن اللامس ذكرا كان أو أنثى ينتقض وضوءه بشرطين: الشرط الأول قال لشهوة؛ يعني إذا وجدت الشهوة من اللامس. واثنين: أن يكون اللمس من غير حائل. إذا وجد هذان الضابطان انتقض وضوء لامس.

أما الملموس فلا علاقة له، أما الملموس فلا علاقة له، حتى لو وجدت من الملموس شهوة ليس له علاقة في انتقاض الوضوء. فالكلام هنا عن اللامس: لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر. لاحظوا لذلك فرق؛ حتى يبين لك أن هناك صورتين: الصورة أن يكون الذكر هو المبادر هو المتجه لمس الأنثى بأي عضو منه باستثناء الأعضاء الثلاث، أو العكس: أن تكون الأنثى هي المبادرة المتجهة لمس الذكر بأي عضو منها استثناء الأعضاء الثلاث.

فمتى ينتقض وضوء اللامس ذكرا أو أنثى؟ نقول: إذا وجدت شهوة، إذا كان لمسه بشهوة ومن غير حائل. إذا كان هناك حائل على العضو الذي لمس به -مثلا كانت اليد عليها كفوف، أو مثلا لمس بقدمه لكن القدم كان عليها نعل أو خف- فهذا لا ينتقض الوضوء، حتى لو وجد منه الشهوة؛ لأن هناك حائلا، والحائل يخفف من أثر الشهوة. فإذن لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل، هذا ينقض الوضوء.

وانتبهوا إخواني، يعني القضية هنا لا تتعلق أنه كاللمس حرام أو حلال، لا تتعلق كون اللمس حراما أو حلالا؛ لأن بعض الناس يربط القضية أنه إذا كان اللمس حراما غير جائز شرعا -يعني رجل جاء على امرأة أجنبية لا تحل له فلمسها بشهوة من دون حائل، هذا لمس حرام فينقض الوضوء، أما إذا جئت إلى زوجتك فلمستها بشهوة من دون حائل هذا لمس حلال فلا ينقض الوضوء- لا، الفكرة لا تتعلق بأنه اللمس حرام ولا حلال، هذا موضوع آخر.

الفكرة تتعلق: هل هناك شهوة؟ وهل هناك حائل أو لا يوجد حائل؟ بغض النظر كان اللمس حلالا أو حراما. فممكن رجل ذكر يلمس امرأة أجنبية لا تحل له من بدون مبرر فيكون اللمس حراما، يكون اللمس حرام ومعصية وإثم، لكن ما كان هناك شهوة عنده، أو كان هناك شهوة لكن كان هناك حائل لما لمس، فهذا لا ينتقض وضوءه مع الحرمة.

وقد يكون الرجل لمس زوجته وهو لمس حلال له شرعا وكان هناك شهوة ولم يكن هناك حائل فينتقض وضوءه. فالقضية لا تتعلق هل اللمس حرام ولا حلال؟ القضية تتعلق بالضوابط التي ذكرها هنا: لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر بضابطين: لشهوة من غير حائل. لشهوة من غير حائل. فمتى فقدنا أحد الضابطين لا ينقض الوضوء.

ثم قال: ولو كان هذا الملموس ميتا. فلو أن رجلا لمس امرأة ميتة بشهوة من دون حائل انتقض وضوءه. أو بالعكس: امرأة لمست رجلا ميتا بشهوة من دون حائل انتقض وضوءها.

أو كان عجوزا؛ لأن العجوز في العادة بقولوا لك لا يرتجى، لكن إذا رجل لمس عجوزا تمام؟ وكانت هذه المرأة العجوز يعني ما في بينها وبينه حائل وجاءته الشهوة انتقض وضوءه. إذا الرجل لمس امرأة عجوزا بشهوة بلا حائل انتقض وضوءه. وكذلك إذا المرأة لمست رجلا عجوزا بشهوة من دون حائل ينتقض وضوءها. فليست الفكرة أنه الملموس شاب ولا عجوز، لا، ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا.

أو محرما؛ يمكن تمس محرم عليك، وهنا المحرم دعونا نعممها لتدخل الزوجة أو محارمك. فلو لمس الرجل أخته شقيقته بشهوة بدون حائل انتقض وضوءه. لمس عمته بشهوة من دون حائل انتقض وضوءه. وكذلك المرأة لمست عمها أو خالها أو زوجها بشهوة من دون حائل ينتقض وضوءها. فقال: ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما. متى وجدت شهوة من دون حائل احفظها هكذا: متى وجدت شهوة ومن دون حائل انتقض الوضوء من اللامس، باستثناء إذا كان اللمس كما قلنا بالشعر أو بالسن أو الظفر.

ولذلك قال: لا لمس من دون سبع. الآن سيضع لنا ضابطا الآن من حيث العمر فصاعدا، يعني إذا كان الإنسان عجوزا حتى لو وصل المئة ما عنا ضابط، متى وجدت الشهوة ولم يكن هناك حائل انتقض الوضوء. النهاية: ليس لها نهاية في العمر، لكن لها بداية، هكذا يقولون. لا يوجد هناك نهاية في العمر، لكن يوجد بداية. ماذا أقصد بالبداية؟ أنه يقولون: إذا كان الملموس دون السبع لا ينتقض الوضوء، هذا ضابط بدنا نضيفه.

لو أن ذكرا لمس أنثى تحت السبع سنوات، عمرها ست سنوات، خمس سنوات، اربع سنوات، يعني أنثى غير مميزة. أو العكس: امرأة لمست ذكرا دون السبع سنوات، ست سنوات عمره، خمسة، أربعة، حتى ولو كان هناك شهوة ومن دون حائل، حتى ولو كان هناك شهوة من دون حائل لا ينتقض الوضوء. لماذا؟ لأنهم يقولون: في العادة من كان دون سبع فانه ليس محلا للشهوة، من كان عمره دون السبع ليس محلا للشهوة، لا يشتهى.

لا دعوكم من أصحاب العقول المنحرفة، الإنسان السوي -نقول الإنسان السوي- في العادة هل يشتهي من كان دون السبع؟ يقول: من كان دون السبع لا يشتهى، فصورة أن يلمس بشهوة بلا حائل هكذا كان يفكر الفقهاء هي صورة نادرة وحالة مرضية، فلا تكون أصلا على الجميع، لا تعمم على الجميع.

جيد، طب يا شيخ يعني لا تعمم على الجميع يعني هل تقصد أنه إذا كان الرجل وجد شهوة لمن دون السبع ينتقض وضوءه؟ لا، لا ينتقض وضوءه. نقول: أنت فعلت حراما أو ما شابه ذلك، نعم هذا حرام، لكن من حيث الحكم الفقهي النادر أو الشاذ لا يجعل هناك حكم يعم الجميع؛ لأنه هو خلاف الأصل، فلا يفرض حكم يعم الجميع؛ لأن حالته هي الحالة الطارئة وليست هي الحالة الأصلية للإنسان. فإذا كان الملموس باختصار دون سبع سنوات فهذا لا ينقض وضوءه، لا ينقض الوضوء، أو لا ينتقض الوضوء من لمسه، حتى ولو كانت هناك شهوة وبلا حائل.

ثم قال: ولا لمس سن وظفر وشعر، ولا اللمس بذلك. يقول: إذا كان اللمس بالسن أو الظفر أو الشعر عرفنا أن هذه الأعضاء إذا لمست بها فانه لا يؤثر اللمس بها؛ لأنها تعتبر أعضاء لا حياة فيها، لا حياة فيها، فلا يؤثر اللمس بها. وكذلك لا يؤثر لمسك لها.

أيضا لا يؤثر لمسك لها، إيش يعني إيش الفرق بين هذه وهذه لمسك لها؟ أنه أنا أتيت بيدي فوضعتها على شعر أنثى أو على سن أنثى أو على ظفر أنثى، فيقول الحنابلة: من وضع يده على شعر الملموس أو على سنه أو على ظفره لا ينتقض وضوءه أيضا. فسواء كان الشعر أو السن أو الظفر هو اللامس، أو كان الشعر أو السن أو الظفر هو الملموس من الطرف الآخر، لا ينتقض الوضوء. فلذلك قال: لا لمس سن وظفر وشعر.

فإذا الرجل مس من الأنثى شعرها أو سنها أو ظفرها لا ينتقض وضوءه حتى ولو كان هناك شهوة وبلا حائل ممتاز. وإذا المرأة مست من الرجل شعره أو سنه وظفره لا ينتقض وضوءه ولو وجدت شهوة ولم يكن هناك حائل. وإذا كان اللمس بهذه الأعضاء؛ لأن هناك مثل ما عرفنا هناك صورتان: أن تكون هذه الأعضاء ملموسة أو تكون لامسة. فكذلك إذا اللمس بواسطة السن أو الشعر أو الظفر لا ينتقض الوضوء، سواء كان من الذكر أو من الأنثى. لذلك قال: ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك. فقوله: ولا اللمس بذلك، يعني إذا الشعر أو بالسن أو الظفر هو الآلة التي تم بها اللمس. وأما في الصورة السابقة إذا كان السن أو الظفر أو الشعر هو الملموس من الطرف الآخر.

إذاً بالتالي أحبائي لاحظوا المسألة فيها قيود، يعني المسألة دسمة، مسألة فيها قيود وليست على إطلاقها كما يظن البعض. بعض إخواننا الطلبة لما يدرسوا المسائل الفقهية يدرس هكذا رؤوس أقلام، إخواني دراسة رؤوس الأقلام لا تساعدك على الوصول للحكم الشرعي الصحيح بضوابطه.

ففي هاي المسألة عندنا ضوابط: أن يلمس الذكر الأنثى أو تلمس الأنثى الذكر بشهوة من غير حائل، ويكون الملموس سبع سنوات فصاعدا، وألا يكون الملموس أو الذي تم اللمس به سن أو شعر أو ظفر. هكذا يجب أن ترتب المسألة في ذهنك، تقول: لمس الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر متى ينقض؟ بتقول: إذا كان بشهوة من غير حائل، وكان الملموس سبع سنوات فصاعدا، لم يكن اللمس بسن وشعر وظفر ولا الملموس سنا أو شعرا أو ظفرا. بتجمع هذي القيود تصل للمسألة بصورتها المنضبطة في المذهب، فإذا وجدت هذه الضوابط بالصورة التي ذكرناها انتقض الوضوء، إذا اختل ضابط منها لم ينتقض الوضوء.

ثم قال: ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه أو الملموس بدنه ولو وجد شهوة. ما معنى هذا الكلام أحبائي؟ هذه المسألة تتعلق بالصورة الرابعة والخامسة: الصورة الرابعة صورة أن تمس بيدك فرج آدمي أو حلقة دبره بالقيود التي ذكرناها. والصورة الخامسة أن يلمس الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر بالشروط التي ذكرناها.

بكلا الصورتين يقول الحنابلة: الطرف الممسوس في الصورة الرابعة أو الملموس في الصورة الخامسة لا ينتقض وضوءه حتى ولو وجد من الممسوس أو الملموس شهوة. يعني إذا شخص -نأتي إلى الصورة الرابعة- مس بيده فرج آدمي أو حلق الدبر، الممسوس لا ينتقض وضوءه حتى ولو وجد من الممسوس شهوة لا ينتقض وضوءه.

والصورة الخامسة: إذا لمس ذكر الأنثى أو الأنثى الذكر بالضوابط التي ذكرها الطرف الملموس لا ينتقض وضوءه حتى ولو وجد منه شهوة. فلو أن رجلا لمس زوجته بشهوة من غير حائل، الذي ينتقض وضوءه هو الرجل الزوج، أما الزوجة حتى لو وجد منها شهوة لا ينتقض وضوءها. والعكس بالعكس، لو أن أنثى لمست زوجها بشهوة من غير حائل، الذي ينتقض وضوءه الزوجة، وأما الزوج فلا ينتقض وضوءه. فلذلك قال: ولا ينتقض الممسوس فرجه -اكتبوا تحتها: الصورة الرابعة- أو الملموس بدنه -اكتب تحتها: الصورة الخامسة- ولو وجد شهوة، ولو وجد هذا ولو وجد الممسوس أو الملموس شهوة، ممتاز.

ولاحظوا أن الصورة الرابعة -الصورة الرابعة حتى أضبط لكم إياها أكثر وأكثر- تتعلق بمس اليد، ويكون الممسوس الفرج أو حلقة الدبر، هكذا هي المس باليد والملموس والممسوس والممسوس الفرج أو حلقة الدبر. الصورة الخامسة لا تتعلق بعضو معين، أي عضو باستثناء السن والشعر والظفر ممتاز. أي عضو من هذا الطرف يلمس عضو من الطرف الآخر، لكنها مقيدة بالذكر والأنثى؛ لأن المسألة الرابعة المس باليد للفرج أو الدبر هنا بغض النظر كان الممسوس ذكرا أو أنثى.

في المسألة الخامسة هناك عموم من حيث العضو الذي لمس به: أي عضو يلمس عضو من الجنس الآخر بالضوابط التي ذكرناها فانه ينتقض الوضوء. ففي المسألة الخامسة قضية ذكر وأنثى لا بد من الذكر ووجود الطرف الآخر أنثى بغض النظر عن العضو اللامس والعضو الملموس باستثناء السن والشعر والظفر.

في المسألة الرابعة لا، المسألة الرابعة العضو الماس اليد بالتحديد إلى الكوع، والعضو الممسوس الفرج أو حلقة الدبر بالتحديد. لكن على العموم أنه ما في فرق كان ذكر ذكر ولا ذكر أنثى ولا أنثى وأنثى ما في أي تفصيل في هذه المسائل، جيد.

إذا انتهينا من الناقض الرابع ومن الناقض الخامس، نذهب إلى الناقض السادس، قال: غسل الميت أو بعضه، والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء.

الناقض السادس من نواقض الوضوء عند الحنابلة تغسيل الميت. فمن غسل الميت كله أو شارك في تغسيل الميت فغسل بعضه، هذا المغسل انتقض وضوءه، لآثار وردت في ذلك. من غسل ميتا، سواء غسلته كاملا أنت وحدك أو غسلت أجزاء منه وغسلت بعضه، فأيها المغسل انتقض وضوءك.

والمغسل إخواني هنا هو الذي يباشر التغسيل، هو الذي يباشر التغسيل. أما الذي يصب الماء على الميت هذا لا ليس مغسلا، هذا لا يعتبر مغسلا، لذلك ضبطها قال: والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره يضع يده عليه، لا من يصب الماء. الذي يصب الماء ليس مغسلا فلا ينتقض وضوءه.

إذا غسل الميت أو بعضه، والغاسل هو من يقلب الميت أو ويباشره لا من يصب الماء. طيب، إذا كان الميت يا شيخ مثلا عليه قميص وغسل من فوق القميص، يعني ما كان التقاء بشرة ببشرة، فالغاسل ما وضع يده على البشرة مباشرة، أيضا ينتقض الوضوء؛ لأن هاي مسألة تعبدية لا تتعلق بقضية التقاء البشرة بالبشرة. ونقول: السادس غسل الميت أو بعضه، حتى ولو كان الميت عليه حائل أو عليه قميص وغسل من فوق القميص، حتى لو كان الميت عليه حائل وغسل من فوق القميص ينتقض وضوء المغسل.

الناقض السابع أحبائي: أكل لحم الإبل، ولو نيئا، فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام.

ومصران ومرق لحم ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحمه. الناقد السابع أحبائي: أكل لحم الإبل والمراد اللحم بالتحديد والإبل بالتحديد. فلابد من أكل اللحم ومن الإبل خصوصا، فمن أكل لحم إبل ولو أكله نيئا قبل أن يطبخ انتقض وضوءه للأحاديث والآثار الواردة في ذلك. والحنابلة يقولون: إنها منسوخة، لذلك قال: فلا نقضي ببقية أجزائها. يعني فلو أكلت بقية أجزاء الإبل غير اللحم مثل الكبد -الكبد ليس لحم الإبل- أو أكلت قلبه أو طحاله أو كرشه أو شحمه أو كلية الإبل أو لسان الإبل أو رأس الإبل أو سنام الإبل أو كوارع الإبل أو مصران الإبل أو مرقة اللحم، لو أكلت أي شيء من هذا لا ينتقض الوضوء؛ لأن النقض جاء في الحديث معلقا على لحم الإبل خصوصا، وما ذكر هذه لا تعتبر من اللحم، وإن كان أحيانا في بعض الأعراف يدخلونها تحت اللحم زي اللسان أو الكبد أو القلب، البعض بيسميها لحما تجوزا، لكنها في الحقيقة ليست لحما. فلذلك استطرد هنا وذكر مسألة تتعلق بابن الأيمان، فقال: ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما.

هذه مسألة استطرادية ليس لها علاقة بالوضوء أو بكتاب الطهارة، مسألة في كتاب الأيمان. لو أن شخصا حلف بالله قال: والله لا آكل لحم الإبل، فأكل كبد الإبل أو قلب الإبل أو طحال الإبل، هل يعتبر حانثا؟ قال الحنابلة: لا يعتبر حانثا؛ لأن هذه الأمور ليست لحما على الحقيقة، لا تسمى لحما. إذا قالوا: ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحمه. فكل شخص حلف لا يأكل لحما فذهب فأكل الكبد أو القلب أو الطحال وما شابه ذلك من الأعضاء الذي ذكرها، هذا لا يعتبر حانثا؛ لأن هذه الأعضاء لا تسمى لحما. إذا أكل لحم الإبل عند الحنابلة سواء كان مطبوخا أو نيئا ينقض الوضوء؛ وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم». وأما ما سوى ذلك من أعضاء الإبل أو لو أكلت لحما لكن من غير إبل، فانه لا ينقض الوضوء.

الثامن والأخير قال: الردة. طبعا هذا تعبير المنتهى، تعبير المنتهى عبر هكذا. قال: الردة تنقض الوضوء. لكن تعبير الإقناع كان أجود، الإقناع عبر بما ذكره الشيخ مرعي بعد كلمة الردة؛ الشيخ مرعي قال: الثامن الردة وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت. في الإقناع لما جاء للناقد الاخير ما قال الردة، قال هكذا: الناقد الثامن كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء. هكذا قال: كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت. وهذه العبارة أدق أحبائي، هذه العبارة عبارة الإقناع أدق من عبارة المنتهى اللي مشى عليها الشيخ مرعي، الشيخ مرعي قال: الثامن الردة. والصحيح يعني الأدق يعني أقول الأدق أن يعبر هكذا: الثامن كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء، والردة ستدخل تبعا تحت هذا الضابط. كيف يعني؟ هذا الناقد الأخير إخواني يقود الحنابلة: كل شيء أوجب الغسل -وسنأتي إلى موجبات الغسل إن شاء الله- كل شيء أوجب الغسل فانه يوجب الوضوء. فمن نواقض الوضوء موجبات الغسل باختصار. موجبات الغسل ستأتي معنا: الحيض، النفاس، خروج المني، الجماع. طيب ايش الفرق بين خروج المني والجماع؟ أن الجماع يوجب الغسل حتى ولو ما خرج المني، فلذلك يفرق الحنابلة بينهما. فمن وجب عليها الغسل بسبب الحيض أو النفاس أو غسل بسبب خروج المني أو الجماع أو إسلام الكافر، ممتاز. فمن وجب عليه غسل بسبب هذه الأمور فيجب عليه الوضوء أيضا عند الحنابلة. فيقولون: كل موجب من موجبات الغسل -حيض، نفاس، خروج مني، جماع، إسلام كافر- فانه يعتبر ناقضا من نواقض الوضوء يجب الوضوء له. فالمرأة اللي بتغتسل من الحيض عليها وضوء، طبعا قضية التداخل بين الغسل والوضوء هذه تأتي، لكن أنا أعطيك الفكرة أن الحنابلة يقولون: الحيض يوجب الغسل ويوجب الوضوء، النفاس يوجب الغسل ويوجب الوضوء، خروج المني يوجب الغسل ويوجب الوضوء، الجماع يوجب الغسل ويوجب الوضوء.

إسلام الكافر يعني شخص كافر وأراد أن يسلم، إسلام الكافر إخواني هذا يشمل سورتين: يشمل الكافر الأصلي الذي يريد أن يدخل أول مرة إلى الإسلام، ويشمل المرتد إذا أراد أن يدخل إلى الإسلام؛ فالمرتد والكافر الأصلي كلاهما إذا أسلم يجب عليه الغسل ويجب عليه الوضوء، فذكره الردة وحدها هنا قال: الثامن الردة، في الحقيقة ليس دقيقا والله تعالى أعلم؛ لأنه الأكمل الأكمل أن تذكر الضابط الكامل، تقول: وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء. كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء. الآن سندرس من موجبات الغسل من الأشياء التي توجب الغسل: إسلام الكافر، الكافر يشمل الكافر الأصلي والمرتد، المرتد إذا أسلم عليه غسل وعليه وضوء، والكافر الأصلي إذا أسلم عليه غسل وعليه وضوء، تمام؟ فالاصل الردة تدخل تحت الضابط العام: وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء؛ لأنه هذا هو الناقض، هذا هو الناقض الثامن: كل ما أوجب الغسل من حيض أو نفاس أو جماع أو خروج مني أو إسلام كافر. واستثنى قضية واحدة توجب الغسل لكن لا يجب بها الوضوء وهي الموت؛ الإنسان الميت أحبائي نحن نغسله، لكن لا يجب أن نوضئه، توضئة الميت سنة وليست واجبة، تمام. الآن سيأتي معنا أن من موجبات الغسل الموت، ثم مات يجب تغسيله، يجب أن يغسل، لكن هل يجب أن يوضأ الميت؟ يستحب ولا يجب، ولذلك استثنى فقال: وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت. لأن الموت يجب تغسيل الميت ويستحب استحبابا أن يوضأ، لكن لا يجب تمام؟ إذا عرفتم ولست أنا الذي يعني قال إنه الأصل أن لا يذكر الردة وحدها، بل هناك حنابلة كالقاضي وغيرهم ذكروا أن ذكر الردة وحدها كناقض من نواقض الوضوء ليس دقيقا، والبعض قال: لا معنى له، والأصل أن يذكر: كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء، وتكون الردة داخلة ضمن هذه القاعدة العامة. أما ذكر الردة وحدها فكما ذكر القاضي كما قلنا وغيره قالوا: لا داعي لذلك.

إذا نواقض الوضوء ثمانية أحبائي، لاحظوا كيف مررنا عليها بالتفصيل وكل ناقض له تفصيله: أولا، ما خرج من السبيلين قليلا أو كثيرا طاهرا أو نجسا. ثانيا، ما خرج من بقية البدن من النجاسات، وفيها تفصيل: إن كانت هذه النجاسة الخارجة من بقية البدن بول أو غائط تنقض مطلقا، إذا كانت غير البول كالدعم والقيء يفرق بين اليسير والكثير، فالكثير هو الذي ينقض الوضوء بحسب كل إنسان بنفسه. الناقض الثالث: زوال العقل بسكر أو جنون، أو تغطيته بإغماء أو نوم، واستثنينا النوم اليسير عرفا من قائم أو جالس جلوسا متمكنا. الناقض الرابع: أن يمس الإنسان بيده لا بظفره فرج آدمي متصل بلا حائل أو حلقة الدبر. الناقض الخامس: لمس الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر بشهوة بلا حائل بشرط أن يكون الملموس سبع سنوات فصاعدا، وبشرط أن يكون اللمس بغير السن والشعر والظفر. الناقض السادس: تغسيل الميت، فمن غسل الميت كله أو بعضه فالمغسل يجب عليه الوضوء لأن وضوءه انتقض. الناقض الذي يليه السابع: أكل لحم الإبل خصوصا دون سائر الأعضاء، سواء أكل هنيئا أو مطبوخا. الثامن: كل ما أوجب الغسل، هذا كله ما أوجب الغسل، كيف نتعرف عليه؟ لما نأتي إلى موجبات الغسل نتعرف عليها، فبتوقل: آה كل شيء أوجب علينا الغسل فانه يوجب علينا الوضوء باستثناء الموت، فإن الميت يجب تغسيله ولا يجب توضئته وإنما يسن.

انتقل بعد ذلك إلى فصل فقال: من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن. يريد أن يقول في هذا الفصل أحبائي ابتداء: إن اليقين لا يزول بالشك، وهذه قاعدة فقهية كبرى من القواعد الخمس الكبرى المعروفة في علم القواعد الفقهية: اليقين لا يزول بالشك. فمن كان متيقنا أنه على طهارة أنه متوضئ فرض وشك في الحدث هل أحدث حدث أصغر ولا لا، فانه يبني على اليقين أنه متوضئ ولا يلزمه أن يعيد الوضوء، وكذلك العكس: من كان متيقنا أنه قد أحدث حدث أصغر، أنه ذهب إلى دورة المياه وشك أنه والله أنا توضأت بعد ما تبولت أو تغوطت أو لم أتوضأ شك في الوضوء، فانه يبني على اليقين أنه محدث وعليه أن يتوضأ؛ فاليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن حالة يبني عليها، من تيقن الطهارة وشك في الحدث يعتبر نفسه متطهرا ولا يلزمه الوضوء، والعكس كذلك: من تيقن أنه محدث وشك هل تطهر أم لا، فانه يبني على أنه محدث وعليه أن يتطهر. فهذه هي المسألة باختصار.

ثم بعد ذلك انتقل ليبين لنا ما هي الأمور التي يمنع صاحب الحدث الأصغر من فعلها، انتقل ليبين لنا ما هي الأمور التي يمنع صاحب الحدث الأصغر من فعلها، وإذا فعلها كان مرتكبا للحرام من حيث الحكم التكليفي، ومن حيث الحكم الوضعي فإنها لا تصح منه. لاحظوا عندنا الآن حكمان: حكم تكليفي وهو الحرمة، وحكم وضعي وهو الفساد أو البطلان. فيقول الشيخ مرعي: ويحرم على المحدث الصلاة والطواف ومس المصحف ببشرته بلا حائل. هذه الثلاثة أشياء من حيث الحكم التكليفي يحرم على من به حدث أصغر أن يفعلها، وإذا فعلها لا تصح منه ولا تقبل، حرام يفعلها وإذا فعلها فإنها لا تصح منه، وإنها لا تصح منه هذا حكم وضعي لا تصح منه ولا تقبل. ما هي هذه الأشياء الثلاثة التي يمنع من به حدث أصغر من أن يقوم بها حتى يرفع هذا الحدث الأصغر بالوضوء؟ قال: ويحرم -لاحظ كلمة ويحرم هذا حكم تكليفي؛ لأنه بعض الناس يا إخوان يظن أن هذه الأمور الثلاثة إذا فعلتها وانت غير متوضئ لا تصح لكن ما عليك إثم، لا، لا تصح وأنت فاعل للحرام- ويحرم على المحدث: أولا الصلاة، فمن صلى وهو محدث حدث أصغر وهو يعلم أنه محدث حدث أصغر ركزوا، من صلى وبه حدث أصغر وهو يعلم ذلك بنقول له: أنت فاعل للحرام وصلاتك غير صحيحة.

إذا كان يجهل أن به حدث أصغر طيب يا شيخ وعرف بعد ذلك آه، إذا عرف بعد ذلك يعني ما صلى وهو لا يعلم، ثم بعد أن انتهى من الصلاة تذكر أنه محدث حدث أصغر، بنقول له: أنت لست آثما، خلص ما في حرام لأنك أنت لا تدري، لكن أيضا صلاتك غير صحيحة. وانتبهوا ترى على هذه القضية، الحنفية سادة الحنفية يقولون: إن من صلى وبه حدث أصغر وهو يعلم ذلك قالوا: هذا يكفر؛ لأنه يستهزئ بدين الله. كفر من صلى وبه حدث أصغر وهو يعلم ذلك، متذكر، لذلك عند الحنفية يكفر؛ لأن هذا اعتبروه مستهزئا بدين الله. الحنابلة قالوا: لا يكفر، لكنه فعل حراما. إذا يحرم على المحدث الصلاة، فإذا صلى وهو يعلم أن به حدث أصغر فهذا حرام وصلاته لا تصح، وإذا كان يجهل أن به حدث أصغر فصلاته لا تصح، لكن لا حرمة عليه بسبب ماذا؟ جهله.

ثانيا، الطواف، نفس القضية: من طاف وهو يعلم أنه به حدث أصغر فعند الحنابلة حرام يأثم وطوافه لا يصح، وإذا كان جاهل للحدث الأصغر فإن طوافه لا يصح ولا إثم عليه.

ثالثا، مس المصحف ببشرته بلا حائل لا يجوز، يعني يحرم عند الحنابلة مس المصحف بلا حائل لمن به حدث أصغر. يحرم عند الحنابلة مس المصحف من دون حائل إذا كان هناك حدث أصغر، فعليك أن تتوضأ ثم تمس المصحف. إذا كان أحبائي هم ركزوا، إذا كان المس للمصحف لمن به حدث أصغر بحائل، يعني شخص وضع كفوف على يديه أو كان هناك عود يقلب به الصفحات ما في مشكلة، هذه ما في مشكلة؛ لأنك لا تباشر المس بيدك، لكن إذا باشر المس بيده من دون حائل وبه حدث أصغر فهذا حرام، وهذا ليس فقط عند الحنابلة، بل هذا عند المذاهب الأربعة أحبائي. وعلى طالب العلم يعني هذا يعلق على هذه المسألة؛ لأني أجد كثيرا من طلبة العلم أقول: يستعجلون ويتهورون فيقولون: وهذه المسألة لا دليل عليها، مع أن المذاهب الأربعة عليها. نعم هناك استثناءات عند المالكية في بعض الصور، لكن أصل مذهب المالكية أيضا نفس مذهب الحنابلة والمذاهب الأربعة على ذلك: أن مس المصحف بلا حائل لمن به حدث أصغر حرام. هل يعقل مذاهب أربعة مر عليها آلاف العلماء من لدن الأئمة الكبار حتى اليوم ما عندهم دليل على هذه المسألة؟ يعني أحيانا لما تناقش بعض الطلبة أو بعض المتعصبين لشيوخهم تجد النقاش يخرج عن دائرة العقلانية كما يقولون؛ لما تنظر في مسألة كهذه المسألة بحجمها عليها مذاهب أربعة وسار عليها العلماء جيلا بعد جيل، ويأتي اليوم للأسف بعض الطلبة تجدهم يرسلون رسائل ويقولون لك: آه والله يا شيخ هذه المسألة لا دليل عليها أو حديثها ضعيف جدا وانتهى الأمر، فلا يصح القول بها، والقول بأن باشتراط الطهارة لمس المصحف بدعة. إخواني هذا كلام كبير جدا، هذا كلام كبير جدا وتهور واستعجال من إنسان لا يعرف ما هو الفقه وكيف يبنى الفقه، وما هي مصادر الاستدلال والتشريع عند الفقهاء؟ القضية ليست فقط نص من الكتاب أو السنة هكذا يقف الاستدلال وينتهي. هناك أحبائي مصادر تشريع متعددة أساسها الكتاب والسنة.

الكتاب هناك، السنة هناك، القياس هناك، الاستحسان هناك، الاستصلاح هناك، سد الذريعة هناك، العمل المنقول. وهذه فكرة العمل المنقول تهمني في هاي المسألة: ما هو العمل المنقول عن أهل المدينة في هذه القضية؟ فإن المالكية استدلوا أيضاً بعمل أهل المدينة وبما وجد الإمام مالك الناس في هاي المسألة أنهم كانوا يتوضأون لمس المصحف.

فأن تأتي مباشرة بناءً على أنه حديث معين ضعيف، فتقول هذه المسألة لا دليل عليها أو لا أصل لها أو القول بها بدعة؛ لأن الحديث ضعيف، وتنتهي القضية عندك، مع أن المسألة عليها أربعة مذاهب! اخي هذا استعجال، هذا أقل ما يمكن أن أصفه استعجال وتهور، فعليك أن تهدأ وأن تعرف أن المسألة لما يكون عليها مذاهب أربعة، مئة بالمئة هناك دليل قوي جداً جداً لهذه المسألة بنى عليها كل المذاهب الأربعة قولهم.

لا يمكن أن تكون هذه المسألة بنيت عندما ذهب أربعة ولا أصل لها أو القول بها بدعة، أو كلهم بنوها على حديث ضعيف ولا أحد يعرف أن الحديث ضعيف! هذا كلام غير منطقي. أحبائي، فليأكم أن تقبلوا أو أن تسمحوا لمثل هذه الرسائل أن تصلكم، وأن تقتنعوا بمثل هذا الطرح، الطرح الذي يقول لا دليل عليها ومنتهى الأمر، ونجد المذاهب الأربعة عليها. هذا كلام غير مقبول، وينم عن ضعف في فهم أصول الفقه، وفي فهم البناء الفقهي، وضعف الاستدلال.

المهم نعود إلى ما نحن فيه، ومس المصحف ببشرة بلا حائل؛ فمن مس المصحف مساً مباشراً بلا حائل وبه حدث أصغر فهذا حرام. فإذاً الحدث الأصغر يمنع أحبائي من الصلاة، ومن الطواف، ومن مس المصحف. الآن لأن الموضوع متصل استطرد فذكر الحدث الأكبر، وبين أن الحدث الأكبر يمنع من ماذا؛ فإذا الحدث الأصغر يمنع من هذه الأمور الثلاثة فعلينا أن نقول ونزيد عليها للحدث الأكبر، فقال الشيخ: ويزيد من عليه غسل، يعني من يجب عليه الغسل هكذا قولوا، ويزيد من عليه غسل أي من يجب عليه الغسل، أي من به حدث أكبر يزيد من عليه غسل بقراءة قرآن واللبث في المسجد بلا وضوء.

من قام به حدث أكبر يزيد، لما قال يزيد؛ إنه الثلاثة السابقة أيضاً ممنوعة عليه، فالصلاة ممنوعة لمن بها حدث أكبر، والطواف ومس المصحف. ويزيد الحدث الأكبر بشيئين: يمنع من به حدث أكبر أيضاً من قراءة القرآن، هذه واحد، من قراءة القرآن. الآن اللي به حدث أصغر هو ممنوع من مس المصحف لكنه ليس ممنوعاً من قراءة القرآن، فيستطيع أن يقرأ القرآن من دون مس مصحف، لكن من به حدث أكبر لأ هذا ممنوع من مس المصحف بلا حائل وممنوع أيضاً من قراءة القرآن، فلا يقرأ حتى يغتسل، كذلك ممنوع من اللبث في المسجد بلا وضوء. من به حدث أكبر أحبائي يقولون لا يجوز له أن يلبث في المسجد بلا وضوء.

إذا توضأ طب الوضوء يعني يا شيخ بيرفع حدثه الأكبر؟ لأ الوضوء بخفف، بخفف فيؤذن له أن يجلس في المسجد وبه حدث أكبر إذا توضأ، وهذه دليلها فعل الصحابة، فعطاء بن يسار أحد التابعين يقول: رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مذنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة، رواه سعيد بن منصور في سننه. فالصحابة كما جاء في هذا الأثر كانوا إذا كانوا جنباً يعني عليهم حدث أكبر كانوا يجلسون في المسجد لكن بيتوضؤوا ابتداء، فالتوضؤ يخفف من أثر الحدث الأكبر ما برفعه مية بالمية أكيد، لكنه يخفف من آثاره، فيصح لك أن تجلس في المسجد وأن تلبث في المسجد وبك حدث أكبر بشرط أن تتوضأ، إذا لم تتوضأ فيحرم عليك اللبث في المسجد.

إذاً من به حدث أكبر يمنع من خمسة أشياء: صلاة، طواف، مس مصحف، قراءة قرآن، ولبث في المسجد بلا وضوء. بحدث أصغر ممنوع من ثلاثة أشياء: صلاة، وطواف، ومس مصحف. جيد، بعد ذلك سينتقل رحمة الله عليه إلى موجبات الغسل، لكن أنا نقف هنا اليوم حتى لا نطيل أكثر من ذلك في المحاضرة، وفي المجلس القادم نبدأ بموجبات الغسل وصفة الغسل وما يتبع ذلك من الأبواب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.