دخولتسجيل الدخول

الدرس 61 - أركان البيع وشروطه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي لمجلس جديد نعقده في مدارسة دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي، رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبائي شرعنا في كتاب البيوع، وعرفنا أن البيع هو في المفهوم الفقهي: مبادلة عين -ولو كانت هذه العين في الذمة- أو منفعة مباحة، بمثل أحدهما على التأبيد، وليس قرضا ولا ربا. كان هذا هو مفهوم البيع الذي شرحناه في المحاضرة السابقة وبينا تفاصيله.

اليوم بإذن الله نشرع في كلام الشيخ مرعي، رحمة الله تعالى عليه، فيما ذكره من شروط صحة البيع. لكن قبل أن أدخل في شروط صحة البيع، أريد أن أنبه على قضية، وهي قضية أركان عقد البيع؛ لأن الشيخ أيضا لم يتطرق لهذه القضية.

أركان عقد البيع أحبائي يتم استخلاصها من خلال تعريف البيع. فحينما قلنا البيع هو مبادلة، عرفنا أن المبادلة تقتضي وجود طرفين: بائع ومشتري، ويسميان المتعاقدين، وهما أول ركن من أركان عقد البيع. ثم قلنا مبادلة عين -ولو في الذمة- أو منفعة مباحة بمثل أحدهما، هذا يدل على أن عقد البيع من أركانه المعقود عليه. وعرفنا أن المعقود عليه إما أن يكون عينا حاضرة، أو عينا في الذمة، أو منفعة.

ثم من خلال هذا التعريف سندرك أنه أي مبادلة لعين أو لمنفعة بين طرفين لا بد فيها من طريقة للتخاطب حتى تتم هذه المبادلة، فلا بد إذا من الصيغة، والبعض يعبر بدل الصيغة بـ "المعقود به" حتى يأتي بشيء أشمل؛ لأنه كما سنعرف إن شاء الله ما يتم التعاقد به إما أن يكون صيغة وإما أن يكون معاطاة، فيقول: المعقود به، ليشمل الصيغة ويشمل المعاطاة. فهذه هي الأركان الثلاث أحبائي لعقد البيع.

إذا دعونا نرتب أفكارنا، نقول: أركان عقد البيع -لو شخص سألك ما هي أركانه؟- أركانه يعني أعمدته الأساسية من دونها لا يوجد أصلا بيع. فتقول: أركان عقد البيع استخلصناها من التعريف وهي ثلاثة: المتعاقدان، وهما البائع والمشتري، فأول ركن من أركان عقد البيع المتعاقدان. وعرفنا في المجلس السابق أن المتعاقدين قد يكون وجودهما حقيقيا، هناك طرفان حقيقيان: بائع اسمه زيد ومشتري اسمه عمرو، وقد يكون وجودهما حكميا؛ حينما يأتي شخص واحد ليتولى طرفي العقد، فيكون هو نفس الشخص البائع ونفس المشتري، وعرفنا أن هذه حالة استثنائية تصح في بعض الصور وليست الحالة الأصلية، فالأصل لابد من وجود متعاقدين حقيقيين، بائع اسمه كذا ومشتري اسمه كذا.

الركن الثاني: المعقود عليه، وهذا كله استخلصناه من التعريف. فتقول لي: ما هو المعقود عليه من خلال التعريف؟ قلنا البيع مبادلة عين -ولو في الذمة- أو منفعة بمثل أحدهما، إذا المعقود عليه سيكون إما عينا حاضرة، أو عينا في الذمة، أو منفعة. طبعا أنت ممكن تقسم بطريقة أخرى، فتقول مثلا: المعقود عليه إما عين وإما منفعة، والعين إما أن تكون حاضرة وإما أن تكون في الذمة، ويمكن أن تشجر على هذه الطريقة، وكلاهما صحيح.

إذن المعقود عليه أكيد ركن من أركان البيع، فمن دون وجود معقود عليه لا يتم هذا العقد. انتبهوا إخواني، لما نقول المعقود عليه بعض الطلاب فقط يذهب ذهنهم إلى السلعة التي سيقدمها البائع للمشتري، وهذا حصر ليس بصحيح. المعقود عليه يشمل ما سيقدمه البائع للمشتري من الأعيان أو المنافع، ويشمل أيضا ما يقدمه المشتري للبائع من الأثمان.

فعندما نتكلم عن المعقود عليه، نحن نتكلم عن السلعة والثمن. السلعة التي تأتي من طرف البائع -وأقصد بها هنا العين أو المنفعة- والثمن الذي يقدمه المشتري، والمشتري لما يقدم ثمنا فقد يكون الثمن الذي يقدمه عينا وقد يكون منفعة. فإذا كلمة المعقود عليه تشمل السلعة وتشمل الثمن. وهنا مثلا الشيخ مرعي عبر بدل كلمة السلعة فقال: المثمن والثمن؛ هكذا البعض يعبر، فيقول: المعقود عليه المثمن، والمثمن هو نفس السلعة التي يقدمها البائع للمشتري؛ لأنها هي التي تم تثمينها وتقييمها، والثمن هو الذي سيقدمه المشتري للبائع. فالمعقود عليه يشمل المثمن الذي يقدم من طرف البائع والثمن الذي يقدم من طرف المشتري، وفي كلا الحالتين المثمن أو الثمن ما أن يكون عينا حاضرة أو عينا في الذمة أو منفعة. هذه المخططات أساسية جدا في فهم حقيقة عقد البيع وصوره.

جيد أحبابي، سامحوني، سأمسح هذه الفكرة من هنا، اكتبوها عندكم وسجلوها ودونوها جيدا: المعقود عليه يشمل الثمن والمثمن، ما يقدم من طرف البائع وما يقدم من طرف المشتري.

ثالثا الركن الثالث من أركان عقد البيع ما يسمونه المعقود به، طبعا البعض يباشر بقول الصيغة، لكن في الحقيقة عبارة الصيغة تحصر أن عقد البيع لا يكون إلا بصيغة، وسنعرف إن شاء الله أن عقد البيع يكون إما بالصيغة وإما بالمعاطاة، فأنا أفضل استعمال كلمة "المعقود به"، هذا مصطلح أفضل، وهو إما أن يكون صيغة قولية وإما أن يكون معاطاة فعلية.

إذن أركان عقد البيع التي تستخلص من تعريفه السابق هي: المتعاقدان (بائع ومشتري، والأصل وجود متعاقدين حقيقيين ويمكن في بعض الصور أن يكون وجودهما حكميا حينما يتولى شخص واحد طرفي العقد)، والركن الثاني المعقود عليه، وهذا يشمل الثمن والمثمن، وكلاهما قد يكون إما عينا حاضرة أو عينا في الذمة أو منفعة، والركن الثالث المعقود به؛ بماذا تم هذا العقد؟ إما أن يتم بصيغة قولية (الإيجاب والقبول) كما سنعرفهم إن شاء الله، وإما أن يتم بصورة فعلية والتي تسمى المعاطاة.

هكذا نقول لملمنا الأمور في أركان عقد البيع. الآن سأبدأ مع الشيخ مرعي، رحمة الله عليه.

الشيخ مرعي، عليه رحمة الله، بدأ بقضية المعقود به؛ بدأ كيف يتم عقد البيع بالصيغة القولية وبالصيغة الفعلية. هذه المسألة التي بدأ بها، لذلك الآن سأمسح الركن الأول والركن الثاني، وينصب حديثنا على الركن الثالث: المعقود به. ما هو المعقود به؟ أو كيف يتم عقد البيع؟ بدنا نتعرف أكثر شوي على موضوع الصيغة؛ أيش يعني الإيجاب؟ أيش يعني القبول؟ وقضية المعاطاة، ونأخذ عليها أمثلة.

إذًا، سأمسح الآن كل هذا المشهد، فأقول: المعقود به هو الركن الثالث من أركان عقد البيع. المعقود به -طبعًا كل هذه التخطيطات أحبابي حتى يتم ترتيب الأفكار- فاحنا الآن عرفنا البيع لغة وشرعًا، ثم عرفنا أركان عقد البيع، والأركان الثلاثة بدنا نسلط الضوء على ركن من هذه الأركان وهو المعقود به. فسنتكلم عن الصيغة القولية وهي الإيجاب والقبول، وسنتكلم عن الصورة الفعلية وهي المعاطاة.

أول كلمة قالها الشيخ مرعي في هذا الفصل، أيش قال؟ قال: «كتاب البيع، وينعقد لا هزلاً». يقول إنه عقد البيع حتى يكون صحيحًا وينعقد، لا يقبل أن يكون هزلاً. أيش يعني هزلان؟ يعني أن يكون البائع أو المشتري كان يهزل في موضوع البيع والشراء. ممكن بعض الأشخاص يمزح مع زميله، يمزح ويداعب زميله، فيقول له: يلا خلص يا فلان هاي بعتك هذا الجوال، وصاحبه يقول: خلص اشتريت، والموضوع كله مزح ومداعبة ولا يوجد هناك جدية لإجراء العقد. إذا لم تكن هناك جدية في العقد، وكان كل الموضوع مجرد مزاح وهزل بين طرفين، فإن العقد لا يصح.

موضوع الهزل، أنا في الحقيقة كنت أتمنى من الشيخ مرعي أنه ما يذكره في هذه الجزئية، يعني في بداية كتاب البيع، ما يتطرق لهذا الموضوع؛ لأن هذا الأصل، هذا الموضوع -موضوع أنه اشترط في العقد أن يكون برضا الطرفين، ورضا الطرفين يستلزم ألا يكون هزلاً- هذا الأصل يتكلم عنه الحنابلة في موضوع شروط صحة عقد البيع. فكلمة «لا هزلاً» سأذكرها مرة أخرى في موضوع شروط صحة عقد البيع، لما أتكلم عن الشرط الأول من شروطه وهي أن يكون بالتراضي؛ حينئذ يقول الحنابلة: إذا لم يكن بالتراضي، بأن كان هزلاً أو كان إكراهًا، فإنه لا يصح. فأنا شخصيًا أطلب منكم أن تنقلوا معلومة «لا هزلاً» إلى أول شرط من شروط صحة عقد البيع وهو أن يكون بالتراضي، وسأنبه على ذلك إن شاء الله في موطنه، فهذه القضية لن أركز عليها الآن.

سأنتقل لما بعد كلمة هزلان: «وينعقد لا هزلاً بالقول الدال على البيع والشراء، وبالمعاطاة». فسأتكلم ابتداء عن هذه الفكرة. إذا كان الشيخ مرعي بين لنا أن عقد البيع إما أن يتم بالقول الدال على البيع والشراء، وهي الصيغة القولية: الإيجاب والقبول، وإما أن يتم بالمعاطاة؛ قال: «كأعطني بهذا خبزًا فيعطيه ما يرضيه»، ذكر مثالًا على المعاطاة واقتصر على هذه الفكرة.

الآن سأوسع الكلام قليلاً لأبين؛ لما نقول عقد البيع يتم بالصيغة القولية أو بالصورة الفعلية، ونتكلم عن الصيغة القولية، فنقول: الصيغة القولية أحبابي إما إيجاب وإما قبول. الإيجاب ما هو؟ الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع، سواء تقدم على القبول أو تأخر. وأما القبول فهو اللفظ الصادر من المشتري، سواء تقدم على الإيجاب أو تأخر. يقول الحنابلة: الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع، والقبول هو اللفظ الصادر من المشتري.

الحالة الأصلية -ركزوا في هذا الكلام- الحالة الأصلية أن يتقدم الإيجاب على القبول. فالحالة الأصلية لعقد البيع أن الإيجاب يصدر أولًا، فيقول: بعتك هذا الهاتف، ثم يأتي القبول من المشتري فيقول: قبلت، أو يقول: اشتريت. إذًا الأصل أن يتقدم الإيجاب ثم يتبعه القبول، والإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع: «بعتك هذه السلعة»، والقبول اللفظ الصادر من المشتري.

هل يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب؟ يعني هل يجوز أن يبدأ المشتري هو بإجراء العقد، هو الذي يبتدئ، ثم بعد ذلك يتبعه الإيجاب من البائع؟ هل يجوز إذًا أن يصدر القبول أولًا من المشتري، ثم بعد ذلك يأتي الإيجاب موافقة له من البائع؟ في الحقيقة يقول الحنابلة: يجوز أن يتقدم قبوله على الإيجاب بشرط أن يكون اللفظ الذي استعمله المشتري في القبول الذي ابتدأ به إما فعل الأمر، بأن يقول للبائع: «بعني هذا الجوال»، فيقول له البائع بالإيجاب: «بعتك إياه». لاحظوا كيف يتقدم القبول على الإيجاب بصيغة الأمر؛ المشتري قال: «بعني» بلفظ الأمر، فجاء الإيجاب من البائع متأخرًا: «بعتك يا فلان». إذًا المشتري أيش قال؟ «بعني هذا الجوال مثلاً بمئة»، ذكر المبلغ، فالبائع قال: «خلص بعتك إياه بمئة»، فهنا تأخر الإيجاب. هذا على خلاف الأصل لكنه جائز لأنه كان بلفظ الأمر.

ويجوز أيضًا إذا كان القبول بلفظ الماضي المجرد من استفهام وطَمأَن وترجي؛ يعني أن يقول المشتري ابتداءً بلفظ القبول: «اشتريت هذا الجوال بمئة»، «اشتريت» فعل ماضٍ، فيقول له البائع: «بعتك». طبعًا هنا فائدة بلاغية؛ لما يقول المشتري: «اشتريت هذا الجوال بمئة»، ويقول له البائع: «خلص بعتك»، هنا صحيح اللفظ لفظ الماضي، لكن ليس المراد به الماضي، ليس المراد به الإخبار عن شيء مضى، وإنما المراد به الإنشاء.

فأحيانًا الفعل الماضي -والفعل أيضًا صحيح هو يستعمل للخبر ابتداءً- لكنه في العقود يخرج عن دلالته الخبرية ويستعمل في الإنشاء. لأنه الكلام، كما درسنا في اللغة، الكلام إما خبر وإما إنشاء؛ الخبر ما يحتمل الصدق والكذب، أما الإنشاء فلا يحتمل الصدق والكذب. وكثيرًا ما كنت أقول لكم في شرح مئة المعاني والبيان وقطر الندى: «صيغ العقود من الإنشاءات»؛ صيغ العقود ليست إخبارًا عن شيء يحتمل الصدق والكذب، لا، صيغ العقود عبارة عن إنشاءات.

قد يستعمل في إنشائها الفعل الماضي، وقد يستعمل الفعل المضارع أيضًا. فحينما يقول المشتري للبائع ابتداءً: «اشتريت هذا الجوال منك بمئة»، هو الآن لا يخبر عن شيء مضى، لا، هنا لفظ الماضي تجرد عن دلالته الخبرية وأريد به الإنشاء، فقوله: «اشتريت هذا الجوال منك بمئة» يعني هو ينشئ العقد، يعني يطلب منه أن يبيعه الجوال بمئة، فيقول له البائع: «بعتك». الآن حتى البائع لما قال: «بعتك»، هل هو يتكلم عن فعل ماضٍ انتهى؟ لا، هو الآن يبيع، فهنا صيغة الماضي المراد بها الإنشاء وليس المراد الإخبار، خرجت عن دلالتها.

إذا بدي أرجع لأصل الفكرة، الآن أريدكم أن تكتبوا عندكم الأصل، هيك خلينا نقول فائدة سريعة هنا ونمحوها إن شاء الله. الأصل: تقدم الإيجاب على القبول، اكتبوا هذا الأصل.

الأصل في عقد البيع أن البائع هو الذي يتكلم أولاً، هو الذي يأتي بالإيجاب، ثم المشتري بعد ذلك يأتي بالقبول. هذه هي الحالة الأصلية، لكن يجوز تقدم القبول. واحفظوا القبول يصدر من من؟ من المشتري، لكن يجوز تقدم القبول على الإيجاب إذا كان القبول به صيغة الأمر أو صيغة الماضي المجرد عن أي شيء يا شيخ؟ المجرد عن استفهام أو تمنٍ أو ترجٍ.

لو المشتري قال للبائع: «ليتك بعتني هذا الجوال»، لاحظ ماذا قال؟ «ليتك بعتني هذا الجوال»، فيقول له البائع: «بعتك هذا»، لا يصح؛ لأنه هنا القبول صدر من المشتري ابتداءً لكنه صدر بماضٍ مقرون بتمنٍ. وكذلك لو قال المشتري للبائع: «لعلك بعتني هذا الجوال»، فيقول له البائع: «خلص بعتك»، لا يصح؛ لأن الماضي اقترن بالترجي. وكذلك لو كان هناك استفهام: «أتبعني هذا الجوال؟»، فيقول له البائع: «بعتك»، لا يصح؛ لأن الماضي اقترن بالاستفهام.

فالماضي إذا اقترن باستفهام أو تمنٍ أو ترجٍ لا يصح أن يعتبر قبولاً من المشتري صدر منه ابتداءً، حتى نعتبر القبول الابتدائي الذي صدر من المشتري وكان متقدماً على الإيجاب، لابد أن يكون بصيغة الماضي المجرد عن أي استفهام أو تمنٍ أو ترجٍ؛ لأن الاستفهام أو التمني أو الترجي -إخواني- لماذا منع منه؟ لأنه لا يدل على الإرادة الجازمة من المشتري للشراء.

الآن أنا بدي أعطيكم فلسفة الصيغة القولية. لماذا في عقد البيع لا بد من معقود به إما صيغة قولية أو صورة فعلية؟ لأن أول شرط من شروط صحة عقد البيع الرضا من الطرفين، كما سيأتي معنا إن شاء الله. الرضا من الطرفين أمر باطني لا يمكن أن نطلع عليه، فلا بد من علامة ظاهرة تدل عليه. أول شرط من شروط صحة عقد البيع وجود الرضا من الطرفين على هذا العقد، والرضا أمر باطن من داخلي لا يطلع عليه، فآتي بصيغة قولية أو صورة فعلية ظاهرة تعبر عن هذا الرضا.

فالصيغة القولية التي تعبر عن الرضا من الطرفين هي الإيجاب الصادر من البائع والقبول الصادر من المشتري، وبالتالي يجب أن نحافظ على الإيجاب والقبول أن يكونا دالين على الرضا التام من كلا الطرفين. فأي لفظة تستعمل من قبل البائع أو من قبل المشتري ولا تدل على رضا تام وإرادة جازمة للتعاقد، أي لفظة يكون هذا حالها لا تقبل لأنها لا تدل على الرضا الداخلي.

بناءً على هذه الفلسفة جئنا هنا، فقال الحنابلة: الأصل تقدم الإيجاب عن القبول، لكن يجوز تقدم القبول على الإيجاب الصادر من البائع إذا كان القبول الذي استعمله المشتري إما صيغة الأمر مثل: «بعني»، «أعطني»، أو صيغة الماضي المجرد؛ لأن صيغة الماضي غير المجرد التي فيها استفهام أو تمني أو ترجٍ لا تدل على الرضا التام وعلى الإرادة الجازمة من المشتري للشراء.

طيب، يا شيخ ألا يجوز استعمال المضارع؟ أنت قلت استعمال الأمر واستعمال الماضي، ألا يجوز استعمال المضارع؟ لو قال المشتري ابتداءً للبائع: «تبيعني هذا الجوال؟» أو «أشتري»، ممكن يستعمل لفظة «تبيعني» ويمكن يستعمل لفظة «أشتري»، وسيأتي معنا إن شاء الله أنه ليس عندنا ألفاظ محددة يجب أن يستعملها البائع أو يستعملها المشتري، أي لفظة تدل على نية التعاقد عرفاً مقبولة عندنا.

انظروا في باب النكاح ستجدون أن هناك ألفاظاً محددة لابد أن تستعمل من طرفي العقد، أما في باب البيع فالحمد لله الأمور واسعة. قال الحنابلة: يصح أي لفظة من البائع ومن المشتري تدل عرفاً على تعاقد البيع، اللهم إلا ألفاظاً محددة منع الحنابلة من استعمالها لأنها تخالف إرادة البيع وتخالف موضوع البيع، كأن يستعمل لفظة «تسلّمني؟»، قالوا: «تسلمني؟»، قالوا إنه هذا موضوع آخر، نحن في بيع مش موضوع سلام.

المهم، لنبقَ في الأصل؛ يصح استعمال أي لفظة تدل على البيع وعلى الشراء، أي لفظة يستعملها البائع وأي لفظة يستعملها المشتري تدل عرفاً على البيع والشراء. فنرجع لموضوع المشتري؛ لو المشتري قال للبائع: «تبيعني هذه السلعة؟» أو «أشتري منك هذه السلعة»، يقول الحنابلة: صيغة المضارع لما تستعمل من قبل المشتري ابتداءً كقبول لا تدل على الإرادة الجازمة، وإنما تدل على عرض نوع طلب فقط، تدل على نوع عرض.

لاحظ اللفظة، المشتري يقول: «تبيعني هذه السيارة؟» أو «أشتري منك هذا الجوال»، الآن أنت تشعر أن المشتري هنا ما عنده إرادة جازمة وإنما هو ما زال في إطار المفاوضة، ما زال في المفاوضة والمماكسة في الموضوع، لسه لم يجزم ولم يحسم أمره، فصيغة المضارع لا تدل على الجزم.

المهم حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، تقدم القبول من المشتري على الإيجاب من البائع لابد أن يكون فيه المشتري استعمل في القبول إما صيغة الأمر: «أعطني»، «بعني»، أو صيغة الماضي المجرد، وما سوى ذلك من المضارع أو الماضي غير المجرد فإنه لا يقبل.

الآن، سأمسح هذه الفكرة، لن أطيل أكثر من ذلك عليكم في موضوع الإيجاب والقبول، هذه الأفكار التي سأركز عليها إن شاء الله في دليل الطالب، وهناك بعض المسائل إن شاء الله تُدرس في الروض المربع فيما يتعلق بقضية التراخي في القبول عن الإيجاب وما شابه ذلك، لا أتعبكم بها الآن.

الصيغة القولية هي إيجاب وقبول؛ الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع سواء تقدم على القبول -والأصل أن يتقدم- أو تأخر على القبول كما عرفنا في الحالة الاستثنائية، والقبول هو اللفظ الصادر من المشتري سواء تأخر عن الإيجاب -وهذا الأصل أن يتأخر القبول عن الإيجاب- أو تقدم، وهذه حالة استثنائية. يعني المشتري لو قال ابتداءً للبائع: «بعني هذا الجوال»، والبائع قال: «اشتريت»، ما صدر من المشتري ابتداءً يسمى قبولاً مع أنه تقدم على الإيجاب، وما صدر من البائع متأخراً يسمى إيجاباً وإن كان متأخراً عن القبول؛ فخلص هذا هو مصطلح الحنابلة: الإيجاب ما يصدر من البائع والقبول ما يصدر من المشتري.

الآن نأتي إلى المعاطاة. النوع الثاني من المعقود به إما أن يكون بصيغة قولية أو بالصورة الفعلية. الصورة الفعلية هي المعاطاة: الإعطاء والتناول. طبعاً التناول قد يكون تناولاً حقيقياً باليد، وقد يكون تناولاً من خلال التخلية، إيش يعني التخلية؟ يعني السيارة...

لو أنا بعت شخص سيارة، السيارة لما أعطيه إياها أنا ما راح أحملها بيدي وأعطيه إياها، وإنما ممكن أعطيه المفتاح وأخلي بينه وبينها. وإذا بعت بيتاً بالمعاطاة، أنا ما راح أحمل البيت، البيت غير منقول، وإنما أفتح له البيت وأجعله يدخل، وأخلي بينه وبين السلعة.

فالصورة الفعلية التي تأتي لذهن الطالب ابتداءً أن المعاطاة هي أن البائع يعطي السلعة للمشتري، والمشتري في الجهة الأخرى يدفع الثمن؛ لأنهم كانوا عارفين ومتفاوضين زمان على موضوع السلعة، وأن سعرها مائة دينار. فجاء المشتري دخل المحل قال له: «أين الجوال؟»، فالبائع أعطى الجوال هكذا وضعه على الطاولة، والمشتري وضع مائة دينار وذهب. قد تكون المعاطاة باليد، وقد تكون المعاطاة بالتخلية، أن أخلي بين المشتري وبين السلعة يأخذها. إذا كانت السلعة بطبيعتها تباع بالتخلية مثل البيوت، مثل العقارات، مثل الأراضي المفتوحة، فهذه أكيد المعاطاة فيها، أنت مش راح تحمل أرضاً وتعطيها، ستكون بالتخلية بينه وبين الدخول إليها.

عموماً، يقول الحنابلة المعاطاة لها ثلاث صور؛ من أين أتت؟ لأنه يمكن في المعاطاة أن تكون خليطاً، أحياناً يمكن يكون عقد البيع حدث فيه خلط بين صيغة قولية ومعاطاة. فيقولون في المعاطاة: إما أن تكون المعاطاة من البائع فقط والمشتري صدر منه قبول أو صيغة قولية، أو أن تكون المعاطاة من المشتري فقط والبائع صدر منه إيجاب، والحالة الثالثة أن تكون المعاطاة من كلا الطرفين.

الآن أحبابي، المعاطاة لها ثلاث صور. الصورة الأولى: أن تكون المعاطاة من البائع فقط والمشتري صدر منه قبول. كيف هذه الصورة؟ باختصار، أنا كبائع دخل علي مشتري وسألني عن الجوالات، فالمشتري يقول لي: «والله بدي جوال كذا وكذا نوعه كذا»، فيقول: «ممتاز». أنا ما بحكي كبائع، أخرج الجوال وأضعه على الطاولة، هكذا أنهينا، أعطيتك الجوال الذي تريده، والمشتري يقول: «قبلت»، ممتاز. فهنا البائع ما تكلم، ما صدر منه شيء قولي، صدر منه إعطاء، والمشتري صدر منه قول فقال: «قبلت»، فهذه معاطاة من طرف البائع فقط والمشتري صدر منه قبول.

الحالة الثانية بالعكس، أن تكون المعاطاة من المشتري فقط والبائع صدر منه إيجاب. فمثلاً يقول البائع للمشتري: «بعتك هذا الجوال بمائة دينار»، المشتري ما حكى شيئاً، وضع يده في جيبه أخرج مائة دينار ووضعها على الطاولة، أخذ الجوال وذهب. فهذه معاطاة من المشتري، أنه المشتري أعطى المائة دينار من دون أن يتكلم، معاطاة من جهته، والبائع هو الذي تكلم فقط.

وقد تكون المعاطاة من كلا الطرفين، وهذه عادة تكون في المحلات المفتوحة مثل المخابز أحبابي. محلات بيع الخبز عادة يتم البيع فيها، أنت تكون حاملاً كيس خبز معروف أنه بنصف دينار، فتضع هذا الكيس عند البائع، أنت أخذت الكيس ووضعت النصف دينار وذهبت، فالبائع أعطاك الكيس من دون ما تأتي تتكلم، وأنت وضعت النصف دينار على الطاولة وذهبت. فلما تكون الأسعار متعارف عليها في السوبر ماركتات أو المحلات أو المخابز أو الأماكن التي يتكرر ذهاب الناس إليها، عادة ما تحدث هناك المعاطاة من كلا الطرفين؛ يأخذ البضاعة من البائع بدون ما يتكلم البائع، والمشتري يدفع الثمن بدون ما يتكلم ويخرج، فهذه إذاً معاطاة من كلا الطرفين.

إذاً المعاطاة قد تكون من طرف واحد وقد تكون من كلا الطرفين، وهذا جائز. وهكذا يتم عقد البيع؛ له أركان: عاقدان، ومعقود عليه، والمعقود به صيغة قولية إيجاب وقبول عرفنا ما هو الإيجاب والقبول، وصورة فعلية هي المعاطاة.

الآن دعونا نسير مع الشيخ المرعي رحمه الله فيما ذكره بعد ذلك. قال: «وينعقد...»؛ قلت أجلوها، ينعقد كيف؟ قال: «بالقول الدال على البيع والشراء» التي هي الصيغة القولية، وعرفنا أنها إيجاب وقبول، «وبالمعاطاة»، هذه الطريقة الثانية. والمعاطاة عند الحنابلة أحباب تصح استعمالها كطريقة لعقد البيع سواء كان الشيء الذي يباع تافهاً يسيراً أو كان شيئاً كبيراً. بعض المذاهب تقول المعاطاة لا تصح إلا في الأشياء التافهة اليسيرة، أما الأشياء الكبيرة الدسمة مثل السيارات والعقارات هذه لا تباع بالمعاطاة، لكن الحنابلة يقولون لا فرق بين القليل والكثير في جواز العقد بالمعاطاة. يعني يا شيخ ممكن أبيع قطعة أرض بمليون دينار بالمعاطاة؟ نعم، تخلي بين المشتري وبين الأرض بدون ما تتكلم، وهو يحط لك المليون دينار بناءً على الاتفاق المسبق، خلص اتفقتم سابقاً، الآن جاء وقت إنشاء العقد، المشتري وضع مليون دينار، وأنت خليت بينه وبين العقار وانتهى الأمر بالمعاطاة. إذاً عند الحنابلة تصح في القليل وفي الكثير، اكتبوا هذا أيضاً حتى تتم معرفتكم.

ثم ذكر مثالاً على المعاطاة قال: «كأعطني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يرضيه». يلا هذا اختبار لكم، هنا هل هذه معاطاة من كلا الطرفين؟ راح تقول لي: لا مش معاطاة من كلا الطرفين، ولا من أي طرف، المعاطاة هنا؟ هنا المعاطاة من طرف البائع فقط، الصورة الأولى، معاطاة من طرف البائع والمشتري صدر منه قول. لاحظوا ما الذي بدأ به؟ هل بدأ بالقبول ولا بدأ بإعطاء البائع؟ لاحظوا أنه هنا المشتري هو الذي بدأ فصدر منه قبول، فقال: «أعطني». ولاحظوا بما أنه القبول من المشتري كان مقدماً على الإعطاء من البائع، فكان على المشتري أن يستعمل إما لفظ الأمر أو الماضي، ونستعمل الأمر: «أعطني»، فهذه صيغة الأمر، فهذا القبول صدر ابتداءً من المشتري، والبائع ما صدر منه إيجاب قولي، صدرت منه معاطاة. المشتري قال: «أعطني كيلو خبز»، والبائع وهو ساكت مسك كيلو خبز وأعطاه إياه، فالمشتري وضع المال وخرج. إذاً «أعطني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يرضيه»، هذه صورة من المعاطاة حيث كانت المعاطاة من جهة واحدة من جهة البائع. ولم يذكر الشيخ المرعي طبعاً صور المعاطاة الثلاث وأنا أذكرها حتى تتم القسمة.

بعد أن عرفنا المعقود به، وفي الدرس السابق عرفنا المعقود عليه، العين الحاضرة أو التي في الذمة هي المنفعة، وعرفنا أركان العقد في الجملة، الآن بدنا ننتقل لموضوع آخر في عقد البيع، وهو شروط صحته.

بسم الله، فقال: «وشروطه سبعة». الآن بدنا ننتقل لموضوع آخر، موضوع شروط صحة عقد البيع. عرفنا تعريف البيع وأركان عقد البيع، قبل ما نتعرف على شروط صحته هناك شروط حتى يصح هذا العقد، ما هي هذه الشروط؟ قال: «وشروطه سبعة». واحد: الرضا. قال أحدها؛ لأن الرضا أول شرط حتى يصح عقد البيع أن يكون بتراضٍ من الطرفين، من البائع ومن المشتري، فإذا لم يكن هناك رضا من أحد الأطراف...

فعقد البيع الأصل فيه أنه باطل لاختلال شرط من شروطه. إذا أحدها الرضا؛ بناء على اشتراط الرضا، قال الحنابلة: «فلا يصح بيع المكره بغير حق».

ما هو بيع المكره؟ لو أن شخصاً أكره على بيع سلعة، يعني دخل قطاع الطرق على بائع فقالوا له: "بدك تبيعنا هذا الجوال، بدك تبيعنا إياه مرضا"، سقط قطاع الطرق وخذه بدون ما يسأله، لكن فرضاً -والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال، المهم أنتم خذوا أصل الفكرة- دخل قطاع الطرق على محل فوضعوا المسدس على رأس البائع وقالوا: "ستبيعنا هذا الجوال أو هذه السيارة". فهنا البائع ما بده يبيعهم، لكنه اضطر أن يبيعهم مكرهاً. هل يصح هذا العقد؟ قالوا: لا يصح؛ لأنه أحد طرفي العقد وهو البائع مكره.

ويمكن أن يكون الإكراه من المشتري؛ أنه دخلوا ناس على شخص قالوا له: "بدك تشتري منا هذه السيارة"، فقال: "يا جماعة أنا ما بدي أشتريها"، قالوا: "لا، بدك تشتريها جبراً". فاضطر هذا المسكين أن يشتري منهم هذه السيارة، هل هذا العقد يصح؟ لا يصح؛ لأنه وقع بالإكراه، المشتري هنا مكره. وقد يكون الإكراه لك لا لطرفي العقد، لا البائع يريد أن يبيع، ولا المشتري يريد أن يشتري، فإذا وقع إكراه بغير حق -وسنعرف لماذا قال بغير حق لأن هناك إكراهاً بحق- إذا كان الإكراه بحق فالعقد صحيح، لكن الإكراه بغير حق كما قلنا؛ إنسان مسكين بحاله، بائع ومشتري أُجبر على إجراء عقد بيع لا يريده، فهذا العقد لا يصح لاختلال أول شرط من صحة عقد البيع وهو الرضا.

الآن نرجع لموضوع "قال بغير حق"؛ مفهوم المخالفة: إذا كان الإنسان مكرهاً على عقد البيع لكنه إكراه بحق، فإن عقد البيع يكون صحيحاً ولا يلتفت لموضوع الرضا. كيف يعني أن يُكره بحق؟ الآن إخواني يمكن يكون إنسان -وسنأتي عليه إن شاء الله في باب الحجر- ممكن يكون إنسان عليه ديون كثيرة للآخرين، وحُكم عليه بماذا؟ بالإفلاس. والمراد بالإفلاس عند الفقهاء أنه هذا الرجل معه أموال لكن الأموال لا تكفي لسداد ديونه؛ هذا هو معنى الإفلاس، ليس الإفلاس أن يكون ليس معه شيء، لأنه لو ليس معه شيء ما راح نستطيع نفعل شيئاً.

المهم الإفلاس أن شخصاً عليه ديون كثيرة لكن ما معه من الأموال لا يكفي لقضاء ديونه، فيرفع أمره إلى القاضي. ذهب الغرماء إلى القاضي وقالوا: "يا قاضي نريد منك أن تحجر على زيد، لأن ما معه من الأموال المتبقية لا تكفي لسداد ديونه ونخشى أن يضيع حقنا". فيقوم القاضي بالحجر على زيد إذا ثبت له الأمر. الآن حجروا على زيد، ماذا يعني حجروا على زيد؟ ليس أنه أمسكوه وحبسوه، لا، حجروا على أملاكه؛ عنده مثلاً قطعة أرض صغيرة، عنده سيارة في البيت، عنده جوالات، حجر على أملاكه، وهنا يقوم القاضي بالحجر على أملاك زيد ويجبر زيداً على بيع هذه الأملاك حتى يسدد الغرماء.

زيد المحجور عليه لا يرغب ببيع سيارته الشخصية، ولا يريد أن يبيع جواله وما شابه ذلك، لكن السلطان أو القاضي أكرهه على البيع حتى يسدد الغرماء، هذا الإكراه اسمه إكراه بحق، وهذا لا يؤثر على صحة العقد، يكون عقد البيع صحيحاً ولا يلتفت في هذه الحالة الاستثنائية لرضا البائع. نحن عارفين أنك غير راضٍ أيها البائع وأنك مكره، لكن إكراهك هذا بحق للحفاظ على مصلحة الآخرين. فالإكراه الذي يخل بصحة البيع هو الإكراه الذي بغير حق، إكراه الظلمة وما شابههم، لكن الإكراه إذا صدر بقرار شرعي من حاكم شرعي فإنه يكون ملزماً ولا يؤثر على صحة العقد. إذن المكره بغير حق لا يعتبر راضياً فعقده غير صحيح.

أيضاً من صور عدم الرضا هي صورة الهزل التي ذكرتها لكم في بداية المحاضرة، والتي ذكرها الشيخ مرعي لما قال: «وينعقد لا هزلاً». قلت لكم الأصل أنه قضية هذه لا هزلاً، ما ذكرها هناك ذكرها؛ أن الهزل إذا كان أحد المتعاقدين أو كلاهما هازلاً فهذا يدل على عدم وجود الرضا، فلا يصح عقد البيع سواء كان الهازل أحد الأطراف أو كلا الطرفين.

فبالتالي لو أنت رتبت الأمور، تريد ترتيب الفكرة: شروط صحة عقد البيع: واحد، الرضا. فبالتالي فلا يصح البيع من مكره بغير حق ومن الهازل؛ لأن المكره بغير حق لا يوجد عنده رضا وإرادة تامة للتعاقد، والهازل أيضاً الذي كان يداعب صاحبه ويمازحه لا توجد لديه رضا وإرادة جادة للتعاقد، فكلاهما يخرج بهذا الشرط وهو الرضا. فاحفظوا أول شرط من شروط صحة البيع: الرضا، فعندما لا يوجد الرضا لا يصح عقد البيع. وما هي صور عدم الرضا؟ أهم صورها هي المكره بغير حق وصورة الهازل.

هكذا دائماً ترتيب الأفكار يساعد الطالب -صدقوني أحبابي- على فهم المسائل الفقهية، خاصة في المعاملات لابد من ترتيب الأفكار، أما تبقى فكرة أريد هنا وفكرة شاردة هناك ولا تعرف ارتباط الأفكار مع بعضها البعض؛ إن الهازل والمكره بغير حق خرجوا بقيد الرضا والصيغة وإيجاد القبول إلى غير ذلك، عدم ترتيب الأفكار يجعل الطالب مشتتاً.

طيب لا أطيل أكثر من ذلك، ننتقل للنقطة الثانية. قال الشرط الثاني من شروط صحة عقد البيع: «الرشد». في الحقيقة أنا أفضل عبارة أخصر المختصرات هنا، أقصر المختصرات وكثير من كتب الحنابلة لا تقول الرشد، تقول الشرط الثاني أن يكون المتعاقدان جائزي التصرف، فإذاً الأفضل أن نقول جواز التصرف، أن يكون كلا الطرفين جائز التصرف.

من هو جائز التصرف؟ إذا كان أحد الطرفين أو كلاهما ليس جائز التصرف لا يصح عقد البيع. وجائز التصرف هو -اكتبوا- البالغ العاقل الحر الرشيد. من هو جائز التصرف في الفقه الإسلامي عند الحنابلة؟ يقولون: جائز التصرف، والبالغ العاقل الحر الرشيد. فالبالغ أخرج الصبي، والعاقل أخرج المجنون ومن في حكمه، والحر أخرج العبد، والرشيد أخرج السفيه. فإذا اختل شرط من هذه الشروط يعتبر هذا الشخص غير جائز التصرف.

هذه الأصول، نحن الآن نتعلم الأصول؛ فإذا كان أحد طرفي العقد غير بالغ، أو كان مجنوناً، أو كان أحد طرفي العقد عبداً أو سفيهاً، هذا أحبابي يسمى شخصاً غير جائز التصرف، بالتالي الأصل في بيوعه وفي معاملاته عموماً -حتى غير البيوع- أن الأصل فيها أنها لا تصح، هذا هو الأصل فيها، احفظوا الأصول. إذن أن يكون جائز التصرف، وجائز التصرف هو البالغ العاقل الحر الرشيد، فإذا اختل شرط من هذه الشروط فإن هذا الشخص غير جائز.

تصرف. طبعاً الشيخ مرعي ما استعمل كلمة جواز التصرف، استعمل كلمة الرشد ليعبر عن الشرط الثاني. الآن إذا أنت استعملت كلمة الرشد بدك تفسر الرشد، فإيش تقول؟ تقول رشدك إلى الطرفين، والمراد بالرشد أن يكون بالغاً عاقلاً حراً. وبدل كلمة رشيد، لأنه هيك راح يصير تكرار، بتقول إيش غير سفيه؟ هي بتبدلها على طريقة الشيخ مرعي.

أنا قلت لكم أكثر الحنابلة بيستعملوا أن هذه اللفظة أن يكون جائز التصرف كلا الطرفين، أن يكون جائز التصرف. الآن بعضهم -وهم قلة ومنهم الشيخ مرعي- استخدم كلمة أن يكون رشيداً. الآن الرشيد إذا قلت رشيد معناتها هي مساوية لجائز التصرف، بدك تفسر كلمة رشيد هنا بمعنى جائز التصرف؛ فجائز التصرف البالغ العاقل الحر رشيد. فإذا أنت جعلت الرشد هو أصل الشرط، فبدك تفسر الرشد أن يكون بالغاً عاقلاً حراً غير سفيه. بدك شوية تلعب في العبارات حتى تضبط أمورك.

الشيخ مرعي قال الرشد، وأنا قلت لكم جواز التصرف على طريقة كثير من الحنابلة، فاكتبوا فوق الرشد: «أن يكون جائز التصرف»، هذه أفضل وأوضح، وفسروا ما معنى جائز التصرف: أن يكون بالغاً عاقلاً حراً غير سفيه. الآن هذه هي الحالة الأصلية، أو اكتبوا رشيد مثلاً.

رشيد إذا قمتوا بجواز التصرف، الآن بناءً على كلامك يا شيخ: إذا الصبي لو أنه وداه أب وأم، وأم ودت صبياً لم يبلغ إلى الدكان حتى يشتري، هذا العقد لا يصح. ولو أنه أم ودت شاباً سفيهاً إلى البقالة ليشتري، معناتها أن هذا العقد غير صحيح؛ لأنه أحد طرفي العقد إما سفيه وإما صبي.

فإيش بدنا نفعل يا شيخ؟ في الحقيقة إخواني هناك استثناء، الحمد لله هناك استثناءات. إحنا عرفنا الأصل أنه جائز التصرف: البالغ العاقل الحر الرشيد غير السفيه، لكن في استثناءات؛ لأن الحياة العملية ستجبر الحنابل والفقهاء على أن يستثنوا بعض الصور. ما هي الاستثناءات؟ لاحظوا دائماً أنا بقرر الأصل بعدين بذكر الاستثناء، فنقول الاستثناءات على صورتين.

الصورة الأولى يقول الحنابلة: يجوز للصبي وللسفيه أن يجريا عقد البيع في الأمور اليسيرة ولو من دون إذن وليهما. الآن الصبي الولي أبوه، وكذلك السفيه، الأصل أن يكون والده إذا كان حياً، فالصبي له ولي، والسفيه لابد الحاكم والقاضي أن يضع له ويحدد له الولي، وفي الأصل يكون الأب.

نقول: الصبي والسفيه يجوز أن يجريا عقد البيع بالأمور البسيطة اليسيرة ولو من دون إذن وليهما. اكتبوا هذه الفائدة، أنه ما ذكرها الشيخ. فبالتالي لو أن صبياً ذهب لبقالة واشترى علبة لبن أو اشترى شيبس وشوكولاتة وغير ذلك مما يشتريه الأطفال، أو اشترى شيئاً كما قلنا من توافه الحياة والأشياء البسيطة، كيس ملح، شوال رز، حتى مثلاً شوال سكر، كيس ملح، اشترى أموراً يسيرة ولو من دون إذن وليه؛ قالوا هذا يصح، مش مشكلة، استثناء يصح؛ فإذا الصبي والسفيه إذا اشتريا أمراً يسيراً ولو من دون إذن وليه ما يصح ولا لأ؟ يصح استثناءً لأنه جرت العادة بذلك.

الصورة الثانية المستثناة يقولون: والصبي والسفيه بل حتى العبد، إذا أذن لهم وليهم أو سيدهم في شراء أي سلعة فإنه يصح ويرضاه. لذلك انظر إيش قال؟ قال فلا يصح؛ لما قال الشرط الثاني الرشد، قال: فلا يصح بيع ولا شراء. ما هي نفس الفكرة: لا بيع ولا شراء. فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن ولياهما. طبعاً لما نقول بيع نفس الشيء الشراء، ولما نقول الشراء نفس الشيء البيع؛ لأن الحكم واحد، عملية واحدة، بيع وشراء.

قال: فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن ولياهما. إذاً مفهوم المخالفة: إذا أذن ولي الصبي أو ولي السفيه، أو أذن سيد العبد لهم بإجراء عملية البيع والشراء، فإنه يصح لهم أن يجروا عملية البيع والشراء في الصغير وفي الكبير، يعني حتى يبيع سيارة يا شيخ؟ نعم، لأنه بإذن الولي، حتى يبيع عقار، نعم، لأنه بإذن الولي.

الآن إذا هناك صورتان: الصورة الأولى بغير إذن الولي، هل يصح؟ قلنا بغير إذن الولي يصح بيع وشراء الصبي وبيع وشراء السفيه للأشياء اليسيرة فقط. الصورة الثانية التي هي ذكرها مع إذن الولي، يصح بيع وشراء الصبي، ويصح بيع وشراء السفيه، وزدنا أيضاً ويصح بيع وشراء العبد إذا أذن له السيد، للكبير وللصغير. فمع وجود الإذن يصح الكثير والصغير، واليسير والكثير؛ ومع عدم وجود الإذن يصح اليسير فقط.

ممتاز، إذا بدكم تعرفوا الأصل: الأصل أنه إذا اختل شرط من هذه الشروط، أن الشخص الموجود عندنا غير جائز التصرف، إذاً لا يصح بيعه. نقول هذا هو الأصل، لكن ما هي الاستثناءات؟ بتقول في الأمور اليسيرة يصح بيع وشراء الصبي والسفيه ولو من دون إذن وليهما، وفي الأمور الكبيرة وفي حالة وجود الإذن يصح بيع وشراء الصبي والسفيه والعبد للأمور الصغيرة وللأمور الكبيرة. إذن الرشد الذي هو جواز التصرف، فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن ولياهما، فهذه صورة الإذن، لكن هناك صورة أخرى أنا ذكرتها في حالة عدم الإذن وبينت لكم حكمها.

جميل، الآن الشرط الثالث ننتقل للشرط الثالث، بسم الله، قال الثالث: كون المبيع مالاً. الشرط الثالث يتعلق بالمعقود عليه، والمعقود عليه ركن من أركان البيع، مش عرفنا قبل قليل. هذا الشرط الثالث يتكلم عن ماذا؟ عن أمر يتعلق بالمعقود عليه.

سامحوني راح أضطر أمسح أن الخط كبير وأنتم شايفين الأمور، بس راح أضبطها سريعاً: طرق الرضا، جواز التصرف، والمعقود عليه مالاً. راح تقول لي يا شيخ طب ما هو مفروغ منه أنه لابد يكون المعقود عليه مالاً؟ بقول لك أخي الكريم انتظر؛ كلمة مال في الفقه الإسلامي مفهومها أضيق من كلمة مال في عرف الناس. كلمة مال بالمفهوم الإسلامي أضيق من كلمة مال بعرف الناس؛ لأن الناس يطلقون كلمة المال على أمور لا تعتبر مالاً في الإسلام.

الخمر عند بعض الناس يعتبرونها مالاً ويبيعونها ويشترونها، نسأل الله العفو والعافية. الآلات الموسيقية والجيتار والبيانو بعض الناس تبيعها وتعتبرها مالاً، لكن في الفقه الإسلامي لا تعتبر مالاً. الكلب النجس، بعض الناس يبيعونه ويشترونه وأسعاره عالية جداً، لكن في الفقه الإسلامي لا يعتبر مالاً جيداً. فإذاً كلمة لما يقول لك: أن يكون المعقود عليه مالاً، بدك تسألني ما المقصود بالمال عند الحنابل؟

فنقول الآن، نحن عرفنا أن المعقود عليه إما أن يكون عيناً وإما أن يكون منفعة. وعرفناه عيناً حاضرة أو في الذمة، ولا يهمني قضية حاضر أو في الذمة الآن؛ أنا يهمني أعرف ما هي العين المعترف بها شرعاً وما هي المنفعة المعترف بها شرعاً؟

سأتكلم عن العين؛ قالوا إن يكون المعقود عليه مالاً، والمال إما عين وإما منفعة. فإذا كانت عيناً، يقول الحنابلة: لا بد أن تكون عيناً مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة، كل سلعة مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة هذه العين تكون مالاً عند الحنابلة، فإذا اختل شرط من هذه الشروط فإن هذه العين لا تعتبر مالاً عند الحنابلة.

كيف يعني اختل شرط من هذه الشروط؟ اختلال شرط من هذه الشروط أحبابي له صور أربعة. الصورة الأولى: فإن كانت العين لا نفع فيها أصلاً، كالحشرات، فهذه ليست مالاً. أي عين ما فيها منفعة أصلاً، لا فائدة منها بشكل من الأشكال، إذا شخص اشتراها لا ينتفع بها بشكل من الأشكال. مثل ماذا؟ يقولون مثلاً مثل الحشرات.

الحشرات غير النافعة، إنه ممكن بعض الحشرات ينتفع منها اليوم في استخراج بعض المواد وما شابه ذلك والأدوية، هذا موضوع آخر، لكن الحشرات غير النافعة مثل الذباب والنمل وما شابه ذلك، لو شخص باع صرصوراً هل يقبل؟ لا، بنقول ليش؟ لأنه هذه العين لا نفع فيها أصلاً، ماذا سيستفيد المشتري من الصرصور؟ ماذا سيستفيد من الناموس؟ ماذا سيستفيد من الذباب؟

فإذاً أحبابي بدنا ننتبه على هذه القضية؛ إذا كانت العين لا نفع فيها، بعض الناس فعلاً يبيعون أشياء لا ينتفع بها بشكل من الأشكال، حتى في وقتنا المعاصر تجده يبيع الهواء مثلاً، أنا أحدهم أخبرني أنهم أصبحوا يبيعون في بعض الزجاجات هواءً من بيت المقدس، في الحقيقة أنا أرى أن هذا لا قيمة له، أي لا نفع له أصلاً، فليس مالاً، وبالتالي لا يصح هذا العقد. يقول: والله هذه زجاجة جاءت من بيت المقدس، قال فيها هواء من بيت المقدس، أبيعك إياه، طب هل هذا فيه نفع بشكل من الأشكال للمشتري؟ في الحقيقة لا أرى أي نفع بشكل من الأشكال، فهذا البيع لا يصح لأنه هذا ما تم العقد عليه، لا نفع فيه أصلاً مثل الحشرات.

الصورة الثانية: أن تكون أعيان فيها نفع، لكنه نفع محرم. إن كانت العين نفعها محرم فهي ليست مالاً أيضاً، مثل الخمر، الخمر هل فيها نفع يا شيخ؟ والله فيها نفع، إذا القرآن قال فيها نفع: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219]. فيها نفع، لكن نفعها محرم، الشريعة حرمته، فبالتالي هي ليست مالاً.

أي عين ينتفع بها لكن هذا الانتفاع محرم الشريعة حرمته، فهي ليست مالاً بالمفهوم الإسلامي. فالألعاب، الآن بعض ألعاب الأطفال فيها نفع الاستمتاع والمتعة لهم لكنها محرمة، بالتالي هذه ليست مالاً فلا يصح شراؤها، لو أني أجريت العقد عليها لا يصح، مثل النرد وغيرها من هذه الألعاب، إنها عين ونفعها محرم، بالتالي هي ليست مالاً، فلو أن شخصاً اشترى نردًا إيش حكم العقد؟ العقد باطل غير صحيح.

الاختلاف في أحد شروطه، الشرط الثالث من شروط أن يكون المعقود عليه مالاً: المال عين أو منفعة، والعين شرطها أن تكون مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة، وهذه اللعبة أو هذه الخمر أو غيرها من الأمور المحرمة نفعها محرم فهي ليست مالاً، بالتالي "الليبيانو" وغيرها من المعازف هذه لو تم العقد عليها، هذه عين نفعها محرم فهي ليست مالاً، فالعقد عليها باطل لاختلال شرط من شروط العقد. وعلى ذلك يسري أن تكون العين نفعها محرم فهي ليست مالاً أيضاً.

ثالثاً: إذا كانت العين يباح نفعها في حال دون حال، فهي ليست مالاً أيضاً. بعض أعيان يباح نفعها في أحوال ويحرم في أحوال، يباح نفعها في صور ولو من دون حاجة، لكن في صور أخرى لا يصح استعماله ولا يباح، فما كانت الأعيان التي هي من هذا النوع أيضاً ليست مالاً فلا يصح التعاقد عليها.

يمثلون لهذا إخواني إذا رجعتم معي لكتاب الطهارة، لما تكلمنا عن جلد الميتة المدبوغ عرفنا في مسألة سريعة أننا قلنا: إذا كان جلد الميتة، لا تطهر بالدباغ عند الحنابلة، حتى لو كان الميت طاهراً حال الحياة، جلده بما أنه ميتة لا يطهر بالدباغ، هذا مذهب الحنابلة. لكن عرفنا أن الحنابلة يقولون جلد الميتة إذا كان مأخوذًا من حيوان طاهر حال الحياة وتم دباغته، هو نجس لا يطهر بالدباغ، لكن هذا الجلد الذي دبغ وكان لحيوان طاهر حال الحياة، مع أنه نجس يباح استعماله والانتفاع به في اليابسات، أن توضع فيه أشياء يابسة.

فلو أنا عندي جلد ميتة من حيوان طاهر حال الحياة، مثلاً غنمة ماتت حتف أنفها، فأخذت جلدها فدبغته، هو سيبقى نجساً، لكن قال الحنابلة يباح الانتفاع به في اليابسات فقط، فيجوز أن أضع فيه مثلاً خضروات يابسة، يجوز أن أضع فيه أمتعة أو جوالات أو أغراض يابسة، لكن لا يجوز الانتفاع بهذا الجلد في المائعات، لا يجوز أضع فيه ماءً أو حليباً أو عصيراً، لأن النجاسة ستنتقل في الوسط المائع.

فإذا تذكروا هذه الفكرة، جلد الميتة المدبوغ إذا كان من حيوان طاهر حال الحياة، يباح نفعه في اليابسات أن توضع فيه أمور يابسة جافة، ولا يباح نفعه أي لا يباح استعماله في المائعات. فإذا هو يباح استعماله في حالة دون حال، فبالتالي لا يعتبر مالاً. هذا الجلد لو شخص قال: إذاً خليني أبيعه يا شيخ بما أنه يباح الانتفاع به في اليابسات، أنا كتاجر بدي أبيعه، بنقول لك ما ينفع؛ لأنه ليس مالاً شرعاً، شرط المال أن يكون مباح النفع مطلقاً، وهنا فائدة كلمة مطلقاً.

كلمة مطلقا فائدتها ليست شرطاً للحالة الصورة الثالثة، أن الأعيان التي يباح نفعها ليس مطلقاً؛ بل في حال دون حال، هذه ليست مالاً. المال لابد أن يكون عيناً مباحة النفع مطلقاً.

مباحة عرفنا أنه العين نفعها محرم ما ينفع، والعين التي أصلاً لا نفع لها أصلاً ما ينفع، والعين المباحة النفع في حال دون حال أيضاً ما تنفع، فهذه كلها ليست أموالاً. الصورة الرابعة والأخيرة مما ليس مالاً، إذا كانت العين يباح نفعها عند الحاجة فقط، وهذه تختلف عن الصورة الثالثة إذا كانت العين يباح نفعها عند الحاجة فقط. وفي المنتهى عبر بطريقة أخرى فقال: إذا كانت العين يباح اقتناؤها عند الحاجة.

أبداً يباح نفعها، يباح اقتناؤها عند الحاجة فقط، فهذه أيضاً لا تعتبر مالاً. الآن ما معنى إذا كانت العين يباح نفعها عند الحاجة فقط؟ الآن هناك أعيان الشريعة حرمت الانتفاع بها في الأصل، الأصل أنه الانتفاع بها محرم، لكن جوزت الانتفاع بها عند الحاجة فقط، وبينت الشريعة ما هي طبيعة هذه الحاجة. يمثلون على ذلك، ستجدون الحنابلة يمثلون على هذه القضية بالكلب.

الآن الكلب -باستثناء طبعاً الكلب العقور والكلب الأسود البهيم- الكلب العقور والكلب الأسود البهيم هذه يلزم قتلها لمن قدر عليها، لكن الكلب غير العقور وغير الأسود البهيم، الكلب الأصل أنه لا يباح نفعه، هذا هو الأصل في الشريعة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اتخذ كلباً» وفي رواية «من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط».

النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه الذي يستعمله وينتفع بكلب إلا في أحوال الحاجة الثلاث، فهو ينقص من أجره كل يوم قيراط، إذاً الأصل أن الشريعة لم تبح الانتفاع بالكلاب، ولذلك جاء الحديث صريحاً في ذلك، استثنى الحديث أحوالاً ثلاثة هي أحوال الحاجة: كلب الصيد كانوا يحتاجونه في عملية الصيد، وكلب الماشية التي تجدونه مع الغنم يحرسها، وكلب الزرع الذي يحرس الزروع والبساتين، هذه الشريعة استثنت لأنها موطن حاجة، وما سوى ذلك فيبقى على الأصل أنه لا يباح نفعه. فالسلع أو الأعيان، الكلب عين مائة بالمائة محسوس، العين هي المحسوسة، فالعين التي يباح نفعها عند الحاجة فقط والحالة الأصلية لها أنه لا يباح نفعها فهذه ليست مالاً.

طب إيش ينبني على هذا؟ ينبني على هذا إخواني أنه لا يجوز بيع الكلاب. طب حتى يا شيخ، الكلب مثلاً كلب حراسة ماشية أو كلب حراسة زرع أو كلب صيد، يجوز بيعه؟ ما أنت حكيت هذه يجوز الانتفاع بها عند هذه الحوائج! نقول: صح، يجوز الانتفاع بها عند هذه الحوائج، لكن لأن الكلب لا يصح الانتفاع به إلا عند الحوائج الثلاث فهو ليس مالاً، فلا يصح بيعه حتى لهذه الأحوال. طب كيف آتي بكلب لماشيتي؟ كيف آتي بكلب لمزرعتي؟ كيف آتي بكلب للصيد؟ هنا عليك أن تبحث عن هذا الكلب في البراري وفي الأماكن العامة، وأنت تأخذه وتربيه، هذه قضية أخرى، أنت تأخذه وتهذبه وتربيه، أو شخص يدلك على مكان فيه كلاب منتشرة تستفيد منه، تنتفع بخبرته، دبر حالك باختصار.

هكذا يقول الحنابلة؛ لأن الكلب لا يصلح أن يكون سلعة وعيناً يجري عقد البيع عليها، هذا رأي الحنابلة، فيه خلاف قضية أخرى، لكن هذا رأي الحنابلة. بما أنه عين يباح نفعها عند الحاجة فقط، وبينت الشريعة موطن الحاجة، وما سوى ذلك لا يباح نفعه، فهو ليس مالاً، ليس متقوماً شرعاً، ما له قيمة، وبالتالي لا يصح لرجل أن يبيعه حتى ولو كان يبيعه للأغراض المأذون بها شرعاً للحاجة، لا يصح. والذين يريدون الكلاب للمواشي وللزراعة الحراسة أو للصيد، فهؤلاء عليهم أن يبحثوا عنها في الأماكن العامة أو في الطرقات أو في البراري، يدبر حاله باختصار، لكن أن يباع، لا يباع الكلب بحال، لأنه عين يباح نفعها عند الحاجة فقط فهو ليس مالاً.

فإذاً لما قال الحنابلة الشرط الثالث أن يكون المعقود عليه مالاً، ثم بينوا أنه إما أن يكون عيناً أو منفعة وتكلموا عن العين، فقالوا العين ما هي العين التي تعتبر مالاً؟ العين التي تعتبر مالاً هي كل ما يباح نفعه مطلقاً بلا حاجة، فخرجت أربعة أشياء: العين التي لا نفع لها، العين التي نفعها محرم، العين التي يباح نفعها في حال دون حال، والعين التي يباح نفعها عند الحاجة فقط.

الآن راح تقول لي يا شيخ إيش الفرق بين إذا كانت العين يباح نفعها في حال دون حال وبين قولك إذا كانت العين يباح نفعها عند الحاجة فقط؟ إخواني إذا أنتم فهمتم المثال هنا والمثال هنا ستعرفون الفرق بينهما. العين التي يباح نفعها في حال دون حال، هي في الحال التي يباح نفعها فيه، يباح نفعها فيه ولو من دون حاجة، حتى لو كان هناك مائة بديل، هي يباح نفعها في هذه الصورة ولو من دون حاجة، هكذا يقول الحنابلة، ولو كان هناك بدائل. لكن العين التي يباح نفعها عند الحاجة فقط، هي عين الشريعة حرمت نفعها إلا عند حاجة محددة، وبينت هذه الحاجة كذا وكذا وكذا، ففي غير هذه الحاجة لا يصح استعمالها، فهذا هو الفرق الجوهري بين الصورة الثالثة والرابعة. الصورة الثالثة عين يباح نفعها في حال دون حال، فتقول في الحالة التي يباح نفعها هي يباح نفعها في هذه الحالة ولو من دون حاجة إليها. لكن في هذه الصورة الرابعة إذا كانت العين يباح نفعها عند الحاجة فقط، هنا الحنابلة يقولون هي الأعيان التي الأصل أن الشريعة حرمتها وأباحت نفعها عند حاجة حددتها الشريعة.

وكذلك المنفعة أحبائي، هذا تعريف العين. كل عين حتى تكون مالاً لا بد تكون مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة، وكذلك المنفعة، لأن المعقود عليه عرفنا إما هو عين حاضرة أو في الذمة أو يكون المعقود عليه منفعة، فإذا كان المعقود عليه عيناً عرفنا ضابط العين، وإذا كان المعقود عليه منفعة نستطيع أن نجعل نفس الضابط فنقول لا بد تكون منفعة إذا كنت ستبيع منفعة. المنفعة متى تعتبر مالاً شرعاً؟ فتقول المنفعة التي تعتبر مالاً شرعاً يصح بيعها، لا بد أن تكون منفعة مباحة مطلقاً بلا حاجة، هكذا تضع هذا الضابط نفسه. لكن هي ابتداء منفعة، عشان هيك بتقول منفعة مباحة مطلقاً بلا حاجة، اكتبوها عندكم.

فإذاً الشرط الثالث بشروط صحة البيع أن يكون المعقود عليه مالاً. المال بالمفهوم الشرعي أخص من المال بمفهوم الناس، فبمفهوم الشرع المال عين أو منفعة مباحة مطلقاً بلا حاجة باختصار، عين أو منفعة مباحة مطلقاً بلا حاجة. ولا بتكلمت عن العين حبيت أفصل لكم الصور التي تعتبر فيها العين ليست مالاً حتى تفهموا مفردات هذا التعريف. ما معنى مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة؟ لأنه كل عين ليست لا نفع فيها أو لها نفع لكنه محرم، أو نفع مباح ليس مطلقاً بل في حال دون حال، أو نفع يباح عند الحاجة فقط والأصل أنه لا يباح، فهذه كلها لا تعتبر فيها العين أو الأعيان أموالاً. وكذلك المنفعة، قسها على العين فلا بد تكون منفعة مباحة مطلقاً بلا حاجة.

إذاً هيك بنكون انتهينا من الشرط الثالث من شروط البيع. فعلاً انظروا إيش قال الشيخ مرعي، الشيخ مرعي يختصر كثيراً وهذا الذي يخليني أنا عارف أني أحياناً أتعب الطالب بشيء من التفاصيل، لكني أنا مؤمن أن هذه التفاصيل هي التي توضح الصورة، هي التي توضح الكلام للطالب، فلو أنني اقتصرت فقلت الشرط الثالث كون المبيع مالاً فلا يصح بيع الخمر والكلب والميتة، فقلت لكم لا يصح بيع الخمر ولا الكلب ولا الميتة لأنها ليست أموالاً وانتقلت إلى الشرط الرابع، في الحقيقة الطالب لم يفهم شيئاً، وأنا لا يمكن أقتنع بهذا الشرح الجملي الذي لا يوضح التفاصيل ولا يوصل الطالب إلى حقائق هذه الأمثلة وعلى أن كل مثال على ماذا يدل، هذا في الحقيقة لا يمكن أن يشفي الغليل، فبالتالي سامحونا على الإطالة لكنها بإذن الله لصالحكم.

فقوله فلا يصح بيع الخمر، بتقول آه لأنه خمر، ومثال على ماذا؟ مثال على عين محرمة النفع فهي عين لا تعد مالاً لعدم وجود الضابط. قال والكلب؟ تقول الكلب مثال على ما يباح نفعه عند الحاجة فقط والأصل أنه لا يباح نفعه، بالتالي هو عين ليست مالاً، بالتالي لا يصح بيعه. الميتة أيضاً مثال على عين محرمة النفع لأنه لا يصح الانتفاع بالميتة، فهذا مثال على أيضاً عين محرمة النفع مثل الخمر. فذكر إذن عدة أمثلة لكن أنا يهمني أنك تعرف هذا التفصيل الذي ذكرته لك على الشاشة أن المال إما عين وإما منفعة مباحة مطلقة بلا حاجة، وتفهم ما الذي خرج بذلك.

الشرط الرابع قال أن يكون المبيع، طبعاً في الحقيقة بدي أنبهكم على قضية، لما يقول الثالث كون المبيع مالاً، أنا أستطيع أن آتي بعبارة أفضل فأقول كون المعقود عليه مالاً كما ذكرت لكم على السبورة، ليش؟ لأنه كلمة كون المبيع توهمك أنه لازم يكون المبيع الذي يقدمه البائع مالاً، طب الثمن الذي يقدمه المشتري عادي يكون أي شيء؟ لأ برضه لازم يكون مالاً، فعبارة كون المعقود عليه مالاً أضبط وأدق من عبارة كون المبيع حتى نشمل المبيع والثمن، أليس كذلك؟

كذلك في النقطة الرابعة قال: أن يكون المبيع ملكاً للبائع أو مأذوناً له فيه وقت العقد، وفي الحقيقة هذا يشمل المبيع والثمن، نفس الفكرة، لكن لأن العادة أن تذكر هذه في المبيع ذكرها في المبيع، وإلا هي في الأصل علمياً هذا الشرط للمبيع وللثمن. أن يكون المبيع أو الثمن -وخليني أجي على العبارة الأعم- أن يكون المعقود عليه ملكاً للبائع إذا كان مبيعاً وملكاً للمشتري إذا كان ثمناً، هذه هي العبارة الدقيقة، أو يكون مأذوناً له فيه وقت العقد.

ما معنى هذا الشرط الرابع من شروط صحة عقد البيع؟ إخواني حتى يصح عقد البيع لا بد يكون المبيع يملكه البائع أو يكون البائع مأذوناً له، يعني إذا ما كانش يملكه فيه احتمال آخر أن يكون مأذوناً له فيه، يعني مأذون له أن يتصرف فيه وأن يبيعه وقت العقد وإن لم يكن مالكاً حقيقياً. إذاً البائع له صورتان بالنسبة للمعقود عليه أو بالنسبة للمبيع، الآن بدي أتكلم عن البائع، البائع يا إخواني بالنسبة للمبيع له حالتان: أن يكون مالكاً له فعلياً، أنا مالك بهذا الهاتف فعلياً، مالك له بالتالي يحق لي أبيعه، الحالة الثانية أن يكون مأذوناً له في التصرف فيه ببيع ونحوه، أن يكون البائع ليس مالكاً للمبيع لكنه مأذون له أن يتصرف فيه.

مثل ايش؟ مثل الوكيل. أنا الآن عندي هذا الهاتف فأتيت بوكيل أعطيته هذا الهاتف ووكلته قلت له يا فلان بع لي هذا الهاتف، فالآن الوكيل لما يقوم ببيع هذا الهاتف هل هو مالك له؟ كلا، طب كيف باعه؟ كيف يصح له أن يبيعه؟ نقول هو مأذون له في التصرف؛ لأن صاحب السلعة أذن له، أنا أذنت له أن يمارس البيع عليه. إذاً هذه الصورة، وكذلك مثلاً الولي. الآن بعض الأيتام لهم أموال، فيأتي القاضي فيضع لهم ولياً، يتيم مات والده وله مال فيأتي القاضي فيضع له ولياً، ولي اليتيم له أن يقوم بالبيع والشراء أيضاً لليتيم إذا كان هناك مصلحة تعود على اليتيم، كما سيأتي معنا في أحكام التصرفات للأيتام. فإذا ولي اليتيم شعر أن هناك مصلحة في بيع هذه السلعة التي هي ليست للولي، هي لليتيم أو شرائها وأن هناك مصلحة تتعلق باليتيم، فللولي أن يبيع هذه السلعة أو أن يشتريها، طيب كيف له ذلك وهو ليس مالكاً لهذه السلعة؟ بنقول هو ليس مالكاً صح، لكن مأذون له في التصرف. الشرع أذن له، الشارع يسمح لولي اليتيم بأن يبيع له ويشتري ما دام هناك مصلحة تعود على مال اليتيم.

إذاً الولي لليتيم قد يمارس دور البائع فيبيع سلعة هو لا يملكها لكنه مأذون له فيها، فالإذن توسعوا وفكوه، لما يقول مأذون له في التصرف قد يكون الإذن من قبل المالك الحقيقي وقد يكون الإذن من الشرع، الشرع هو الذي أعطاك هذا التفويض، وهذا الإذن احفظوه، إذاً قد يكون من المالك الحقيقي وقد يكون من الشرع. إذاً البائع لا بد وأن يكون إما مالكاً للمبيع في وقت العقد أو على الأقل مأذوناً له في التصرف، فإذا لم يكن البائع لا مالكاً للمبيع ولا مأذوناً له في التصرف فحينئذ الأصل في هذا البيع أنه باطل، لا يصح؛ لاختلال الشرط الرابع من شروطه، وهو كون البائع ليس مالكاً للمبيع وأيضاً ليس مأذوناً له في التصرف فيه، الآن ما الذي يدخل تحت هذه الصور؟ لما نقول البائع ليس مالكاً للمبيع وليس مأذوناً له في التصرف فيه، هذا يدخل تحتها ثلاث صور.

ابتداء الصور الأساسية التي يذكرونها؛ أولاً ما يسمى ببيع الفضولي، بيع الفضولي هذا أول مثال يذكرونه لما اختل فيه هذا الشرط. بيع الفضولي يعني أنني الآن جالس ومعي جوالي، جاء شخص فضولي أخذ مني هذا الجوال وذهب به وباعه لزيد من الناس. أنا ما قلت لك بع هذا الجوال؛ هذا الجوال ليس ملكك وأنا لم أعطك إذناً ولا تفويضاً أن تبيعه. كيف أنت تأخذ مني وتذهب لتبيعه لزيد من الناس؟ هذا البيع يسمى بيع الفضولي؛ أنه شخص فضولي على أعيان وأموال الناس ويذهب ويبيعها لا هو مالك لها ولم يعط تفويضاً بها.

أعطيك مثالاً ممكن يكون عملياً أكثر؛ أنا ممكن أضطر أسافر فآتي بسيارتي وأضعها وديعة عند صديقنا، ممكن يصير مع أي شخص. يأتي بسيارته ويضعها وديعة ويقول: يا فلان ترى هذه وديعة، أنا مسافر عندي عمل، السلام عليكم ورحمة الله، والله يجزاك الخير، خلاص وديتك عندي. المهم سافرت، فصاحبي يوم من الأيام جاء شخص فقال له: لمن هذه السيارة؟ قال: والله هذه وديعة وضعها صاحبي وسافر. قال: إيش رأيك تبيعني إياها؟ فالرجل طمع، قال: ممتاز، كم أبيعك إياها؟ قال: والله تبيعني إياها مثلاً بعشرة آلاف. قال: ممتاز الحمد لله، هيها باعت، يلا تفضل هاي مفتاحها وهاي أوراقها وأعطني الثمن.

الآن ما قام به صديقك هو تصرف فضولي، لأنك أنت لم تعط صديقك وكالة أن يبيع السيارة، أنت وضعت عنده وديعة. فصديقك إذا باع هذه السيارة يسمى هذا البيع بيع الفضولي، لأنه شخص فضولي متطفل باع سلعة وهو لا يملكها وليس مأذوناً له فيها. فما حكم هذا البيع؟ قال الحنابلة: هذا البيع باطل؛ لأن الذي باع لا يملك وليس مأذوناً له.

طيب يا شيخ، لو أن صاحب السلعة عرف بعد ذلك، يعني أنا رجعت من السفر فذهبت إلى صديقي فقلت له: أعطني السيارة جزاك الله خيراً وضعت عندك وديعة، فصديقي قال لي: والله يا أخ إبراهيم إني أنا بعت سيارتك. قلت: إيش يا فلان؟ كيف بعتها؟ قال: والله كنت فضولياً فبعتها. افرض فرضاً لو أني أنا سامحته وقلت له: خلاص سامحتك، كم بعتها؟ والله بخمسة عشر ألفاً، والله لقطة يا إبراهيم، مشان هيك بعت لك إياها. قلت له: خلص إنك بعتها بخمسة عشر ألفاً ممتاز، هي أصلاً ما بتسوى عشرة، أعطني الخمسة عشر ألفاً، أنا مسامحك، يعني أنا أذنت لك. هل هذا يصح؟ لا يصح، خلاص إذا تم البيع على صورة بيع الفضولي فقالوا: لا يصح بيع الفضول ولو أذن له صاحب السلعة بعد ذلك وسامحه.

لاحظ الفضولي لما باع ربما لم يبع لجيبه، وخلى الخمسة عشر ألفاً واستناني حتى أرجع من سفري وقال لي: ترى فلان والله بعت لك إياها بخمسة عشر ألفاً إنها لقطة، وأنت بتعرفني ما بلعب في أغراضك. فأنا قلت: الله يجزاك الخير، خلاص بعتها أعطيني المصاري. ما ينفع؛ لأنه لما تم العقد تم على صورة عقد بيع الفضولي، والفضولي إذا كان بائعاً لا يصح عقده عند الحنابلة ولو أذن له صاحب السلعة بعد ذلك. اكتبوا هذه الفكرة، فلا يصح بيع الفضول ولو أجيز بعد.

إيش يعني ولو أجيز بعد؟ يعني ولو أن المالك الحقيقي أذن قال له: خلاص ممتاز مشيت هذا العقد. لا يصح؛ لأنه بيع فضولي، بدك تصححه بدك يرجعوا يعملوا العقد من جديد، ويأخذ وكالة مباشرة حتى يتم هذا العقد. هذا بالنسبة لجهة البيع. والأصل أن يكون شراء الفضولي نفس حكم بيع الفضولي.

يعني لو أنك شخص جالس في بيتك فجأة دق عليك صديقك الباب، فقال لك: يا فلان ترى اشتريت لك سيارة. فقلت له: ممتاز. فقال لي: أنا اشتريتها بس أنا بدي إياك أنت تدفع حقها. فقلت: والله أنا ما قلت لك اشتر لي سيارة، ولا أعطيتك مصاري تشتري لي سيارة، أنت دققت علي الباب وفجأة بتقول لي اشتريت لك سيارة، فبقول: آه خلص أنا اشتريت هذه السيارة. اشتريتها مش لي، أنا اشتريتها لك يا صاحبي العزيز. فبقول له: أنت كيف اشتريت من دون ما أنا أطلب منك أن تشتري؟ ولا أن تسألني ولا أعطيتك ما تشتري، شراؤك يسمى أيضاً شراء فضولي.

ممكن هذه الصورة تصير، أنه صاحبك يدق عليك الباب زي ما قلنا ويقول لك أنا اشتريت لك شيئاً. طبعاً هو مش مشترٍ لك إياها هدية، لو مشترٍ لك إياها هدية منه إلي أنعم به وأكرم أنا جاهز، لا هو شاريها لك وبده إياك أنت تدفع ثمنها. فبتقول له: طيب أنا ما قلت لك اشتر لي، كيف بدك إياي أدفع ثمنها؟ بقول لك: هذا اللي صار، أنا شفتها والله سلعة بتستاهلها وقلت يلا بدي أشتري لك إياها، بس أنت بدك تدفع ثمن هذه. فهذا اسمه شراء الفضولي. هل شراء الفضولي أيضاً باطل مثل بيع الفضول؟ في الحقيقة الحنابلة فرقوا، تصوروا الحنابلة فرقوا بين بيع الفضول وشراء الفضول، فقالوا: بيع الفضول باطل على كل الأحوال، وأما شراء الفضول فإنه يصح في حالة محددة؛ هو صح الأصل فيه ممنوع لكنه يصح في حالة محددة.

إيش هي؟ قالوا: يصح شراء الفضولي إذا اشترى لشخص معين لم يسمه. هذه الحالة الوحيدة يصح فيها شراء الفضولي إذا اشترى السلعة لشخص معين لم يسمه حين العقد. ففي هذه الحالة يصح؛ كيف يعني؟ يعني اعتبروني أنا الفضولي، اعتبروني أنا المشتري الفضولي، رحت على البائع فاشتريت سلعة. ممتاز، وأنا لما اشتريت هذه السلعة اشتريتها لشخص معين، أنا مشتريها لزيد من أصحابي أو محمد أو بكر، لكنني لم أسمه عند البائع، يعني ما قلت للبائع: أنا والله يا بائع بدي أشتري منك هذه السلعة لزيد. لا، رحت على البائع قلت له: بدي أشتري منك هاي السلعة، وأنا ناوي لما عقدت أنه هاي السلعة أنا مش مشتريها لي، أنا مشتري هذا الهاتف لزيد، لكنني لما تكلمت مع البائع ما قلت له: أنا أريد أن أشتري هذا الهاتف لزيد.

شوفوا لو قلت للبائع: يا بائع ترى أنا أريد أن أشتري هذا الهاتف لزيد، يعني معنى هذا الكلام طبعاً أنه زيد هو اللي عليه المصاري، مش أنا بدي أهديه لزيد، لا لأ. يعني زيد هو اللي عليه يدفع ثمنه، فالبائع الآن بده يقول لي: أنت عفواً، زيد هو وكلك وهذا ولا ما وكلك؟ راح يسألني. فإذا قلت له: لا ما وكلني بس أنا خلص بدي أشتري هذا الهاتف لزيد وزيد إن شاء الله بيدفع لك. إذا قلت له وسميت له الشخص الذي اشتريت له الهاتف، لأ هذا شراء فضولي لا يصح، مثله مثل بيع الفضول.

لكن المهم إذا أنا اشتريت هذا الهاتف ولم أخبر البائع من هو الشخص الذي أنا ناوي أشتري له الهاتف وهو الذي بالتالي سيدفع الثمن. أنا بس جئت على البائع وقلت له: أريد هذا الهاتف. قال لي: اتفضل. قلت له: كم سعره؟ قال لي: والله ألف دينار مثلاً. قلت له: خلص، قلت له: إن شاء الله هذه الألف دينار في ذمتي، بتوصل لك إن شاء الله بعد يومين ثلاث، فالبائع رضي بالاتفاق. الآن هذا البيع يصح ولا ما يصح؟ قال الحنابلة: يصح. طيب إيش يتم بعد ذلك؟

قالوا: فإن ذهب إبراهيم -أنا الفضولي- إذا ذهبت إلى من اشتريت له، ذهبت لزيد قلت له: ترى يا زيد أنا الآن اشتريت لك جوالاً من هذا البائع وهذا الجوال سعره ألف دينار، فبدي منك يا زيد ألف دينار حتى أدفعها للبائع. طبعاً الآن زيد في مرحلة الصدمة، أنه أنا ما قلت لك اشتر لي، كيف تشتري لي وتطالبني أدفع؟ صح، لكن أنا قلت لزيد: يا زيد ترى أنا ما قلت للبائع، أنا ما قلت للبائع إني مشتري هذا الهاتف لك، أنا قلت له: خلص أنا بدي أشتري هذا الهاتف بذمتي وأنا لا شاري لك. فالآن زيد ماذا يقول؟ إذا قال لي زيد: خلاص أنا رضيت، يا عمي ما راح أفشلك، أنت اشتريته لي وجزاك الله خير، خلاص خذ هذه الألف دينار ادفعها. فأنا والله أخذت الألف دينار ودفعتها، هذا يصح.

طيب إذا زيد قال: لا، رفض. قال: أنا ما بدي وأنا ما طلبت منك تتطوع تشتري لي. فإذا أنا رفضت، في هذه الحالة العقد أيضاً صحيح ويلزم المشتري الفضولي أن يدفع الثمن للبائع. فالبائع بالنسبة له الأمور منتهية وباع والعقد صحيح. المشتري الفضولي بما أنه لم يسم اسم الشخص المشتري له للبائع، فبالتالي خلص العقد، نقول: صحيح. يذهب الفضولي لصاحبه يقول: ترى يا فلان اشتريت هذه السلعة لك، هل تقبلها؟ فإذا قال: خلاص أنا ما أفشلك أقبلها وخذ هذا المال ادفعه، أخذ هذا المال من صاحبه وادفعه. وإن لم يرض صاحبه وقال: لا أنا ما وكلتك أنت دبر نفسك، في هذه الحالة البيع لازم، لكن الفضولي هو الذي سيدفع.

هذه هي الحالة الوحيدة التي يصح فيها شراء الفضولي، أما انتبهوا إذا الفضولي قال للبائع: أنا أشتري هذه السلعة لزيد، وسمى الشخص المشتري له، والبائع والله وافق، بنقول: كل هذا العقد باطل؛ لأن الفضولي ابتداءً سمى الشخص المشتري له، وهو لم يوكل في ذلك في هذا العقد، بالتالي هذا شراؤه فضولياً لا يقبل.

إذاً، هذه هي الحالة الأولى والصورة الأولى من صور أن يكون المبيع ليس ملكاً للبائع ولا مأذوناً له فيه، بالتالي يكون عقده باطلاً لأنه ليس مالكاً ولا مأذوناً له فيه؛ بيع الفضولي. هناك صورة ثانية وثالثة، الصورة الثانية بيع المباحات. ما المراد بكلمة المباحات هنا؟ المباحات هنا هي الأشياء التي لا يمتلكها شخص معين من الناس، بل هي مباحة لجميع الناس، مثل مياه الينابيع والأنهار الجارية، مثل العشب والكلأ الذي ينبت في البراري التي لا يملكها أحد، مثل المعادن التي تجري في باطن الأرض كالنفط وما شابه ذلك. فهذه تسمى في عرف الفقهاء مباحات، يعني هي ليست ملكاً لشخص معين.

اكتبوا هذه الأمثلة الثلاثة: المباحات مثل مياه الينابيع والآبار العامة التي أخرجها الله سبحانه وتعالى، العشب والكلأ الذي في البراري المتاح للجميع، المعادن الجارية مثل النفط. الآن هذه المعادن الظاهرة الجامدة، الآن هذه أمر فيها تفصيل بدي أتعبكم فيه، لذلك اقتصرت على ذكر المعادن الجارية مثل النفط. الآن هذه تسمى مباحات؛ المباحات ليست ملكاً لأحد، لكن متى يمكن أن تصبح ملكاً لأحد؟ قالوا: إذا قام بحيازتها.

الأشياء المباحة إذا قمت أنت بجمعها وبحيازتها، حينئذ تصبح ملكاً لك. كيف يعني؟ يعني مياه الينابيع المفتوحة، لو أني جئت لمياه ينابيع، الآن هذه الأصل أنها مباحة ليست ملكاً لأحد، فلو أنني جمعت منها في جالونات أو في تنك وذهبت بها إلى مزرعتي، الآن هذا يسمى حيازة، إذا حزتها أصبحت ملكاً لي؛ يعني أنا تعبت وحزتها. كذلك العشب، العشب الآن في براري مفتوحة إذاً هو ليس ملكاً لأحد مباح للجميع، إذا قمت أنا جمعت قسماً منه ووضعته في سيارتي وذهبت به، هذا يسمى حيازة فأصبحت الآن مالكاً له بالحيازة. كذلك المعادن الجارية، حفرت وإذا هي نفط أو غير ذلك غاز طبيعي، والله جمعت في جالونات وحطيته في الشاحنة تبعتي ومشيت، أصبحت مالكاً له.

فالمباحات تصبح ملكاً للإنسان من خلال الحيازة، وأما قبل الحيازة فهي ليست ملكاً لأحد، وبما أنها ليست ملكاً لأحد لا يصح لأحد أن يبيعها قبل الحيازة. فلو أن شخصاً قال: بدي أبيع والله هذه القطعة من العشب والكلأ لهذا الراعي المسكين، فجاء الراعي قال: يا جماعة بدي أستخدم هذا العشب، وهو عشب براري مش ملك لأحد، فهذا الرجل ضحك على الراعي وقال له: خلص يلا ببيعك هذا العشب وببيعك هذا الكلأ بخمسين ديناراً، فالراعي قال له: ممتاز خذ هذه خمسين ديناراً. هذا العقد باطل؛ لأن البائع هنا لا يملك المبيع، المبيع مباح ليس ملكاً لأحد.

لو أن هذا البائع كان مجمع العشب ومجهزه وحاطه في سيارته وماخذه، هنا بعد الحيازة أصبح ملكاً له يبيعه كما شئت، لكن قبل الحيازة وهو في البراري هذا ليس ملكاً لك حتى تبيعه، فإذا بعته أنت أجريت عقداً على عين أنت لا تملكها وليس مأذوناً لك في بيعها. فالمباحات مثل مياه الينابيع والعشب والمعادن الجارية قبل حيازتها ليست ملكاً لأحد، فبالتالي لا يصح بيعها، فإذا باعها أحد فالبيع باطل.

وأنا أذكر قصة حدثت قريباً من بيت الوالد، هناك أراضٍ مفتوحة وفيها عشب فعلاً، فهذا العشب يأتي الرعاة يرعونه كل عام في فصل الرعي. فهناك شخص جار للوالد عنده شوية لف ودوران خلينا نقول.

فيا إخوة، ينظر الرعاة يأتون إلى هذه الأراضي المفتوحة فيرعون هذه الأراضي. فهذا الرجل كما قلت عنده شيء -للأسف الله يغفر لنا وله- عنده شيء تلف ودوران، فذهب للراعي فقال: أنت ليش بترعى هون وما بترعى هون؟ فصارت مشكلة بينهما. فالراعي قال له: خلص، بيعني هذا عشب هذه الأرض وأنا بنخلص المشكلة. فالرجل قال: خلاص ماشي، يلا ببيعك إياه بعشرين دينار. والمبلغ كان زهيداً فالراعي دفع عشرين ديناراً.

الآن ما حكم هذا العقد؟ عقد باطل؛ لأنه هذا الرجل لا يملك هذا العشب، هذا عشب متاح للجميع مفتوح للجميع، وأنت لم تحُزه فكيف تبيعه لهذا الراعي؟ فهذه قصص تقع للأسف، فهذا العقد باطل.

النوع الثالث من الأعيان والسلع التي لا يملكها البائع وليس مأذوناً له فيها، الأراضي التي جعلها الإمام -إمام المسلمين- خراجاً، هنا بدي إياكم تتذكروا معي باب الجهاد. الآن تذكروا إخواني، قلنا إن الأراضي التي يفتحها المسلمون عنوة، والأراضي التي يفر منها العدو خوفاً منا، والأراضي التي صالح العدو على أنها تكون ملك للمسلمين، هذه الأنواع الثلاث تذكرون لما قلنا إن الإمام مخير فيها بين أن يوقفها للمسلمين ينتفع منها الأجيال القادمة، وبين أن يوزعها كغنائم، تذكروا لما قلنا هذا الأمر وذكرنا الخلاف حتى بين المنتهى والإقناع في بعض أنواعها.

الآن إذا قرر الإمام أن يجعل هذه الأراضي أراضي خراجية يوقفها، ومن تكون في يده يدفع مالاً للدولة المسلمة، إذا قرر أن يجعلها أراضي خراجية موقوفة للدولة المسلمة، هذه الأراضي أصبحت أراضي موقوفة، فبالتالي لا يصح لأحد أن يبيعها؛ هذه أراضٍ أوقفها الإمام للدولة المسلمة لمصالح المسلمين العامة، ويؤخذ منها خراج مستمر. فبالتالي هي ليست ملكاً لأحد، فلا يجوز لشخص أن يبيعها.

فلو أن الشخص الذي في يده هذه الأراضي الخراجية قال: بدي أبيع هذه الأرض لفلان من الناس، فجاء شخص قال: بعني هذه الأرض، قال: آه ببيعك إياها، قديش تشتري فيها؟ قال: عشرة آلاف، يلا قال: خذ وأعطِ، نقول له هذا العقد باطل؛ لأنه أنت أيها الذي تنتفع من هذه الأرض الخراجية، هذه الأرض ليست ملكاً لك وليس مأذوناً لك أن تتصرف فيها. أنت فقط كأنك مستأجر تدفع في كل عام خراجاً للدولة المسلمة، سواء كنت مسلماً ولا ذمياً بدك تدفع خراجاً. فهي ليست ملكاً لك وليس يباح لك أن تتصرف فيها بالبيع؛ فإذا بعتها أنت تكون بعت شيئاً لا تملكه وليس مأذوناً لك فيه، فبالتالي العقد باطل.

إذاً هذا هو الصورة الثالثة التي يذكرونها؛ الأراضي التي جعلها الإمام خراجاً، واذكروا هذه الأمثلة، هي الأمثلة التي في كتاب الجهاد: أراضي العنوة إذا قرر الإمام أن يجعلها خراجاً، الأراضي التي فروا منها فزعاً فهذه إذا قرر الإمام أن يجعلها خراجاً فهي أرض خراجية، والنوع الثالث الأراضي التي صالحوا على أنها لنا. هذه الأراضي متى كانت أراضي خراجية فهي ليست ملكاً لأحد، فبالتالي لا يجوز بيعها، هذا هو الأصل فيها، طبعاً هناك حالة استثنائية يجوز فيها أن تباع لكني ما بدي أشغلكم فيها الآن، بدي إياكم تحافظوا على الأصول.

هذه ثلاث لا أطيل أكثر من ذلك في محاضرة اليوم، هيك بنكون انتهينا من أربعة شروط، انتهينا من أربعة شروط. بس بدي إياكم تركزوا في الشرط الرابع، إذا لما قلنا أن نبيع ملكاً للبائع ومأذوناً له فيه، بتقولوا وكذلك أن يكون الثمن ملكاً للمشتري أو مأذوناً له فيه، نفس الفكرة. فالمشتري لا يجوز له أن يدفع ثمناً هو لا يملكه وليس مأذوناً له أن يتصرف فيه، هي نفس الفكرة، كل ما ذكرته في المبيع تذكره في الثمن، لا فرق بينهما. الشرط الخامس والسادس والسابع إن شاء الله نتركها للمحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.