أيها الأحباب الكرام، لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإامام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. بالمجلس السابق أنهينا السواد الأعظم من كتاب الفرائض، وبقيت علينا بعض الأبواب علينا أن ننهيها اليوم، وننتقل إن شاء الله إلى كتاب العتق. وفي كتاب العتق، في الحقيقة أيضاً ساسعى للاختصار قدر الإمكان، ولن نتوسع في الحديث، نقتصر على المادة الموجودة ونحاول أن نتفهمها باختصار، انتقاقاً للأبواب التي هي أكثر عملية في حياتكم اليومية؛ وهو كتاب النكاح والجنايات والحدود.
فانتهينا أظن في المجلس السابق إلى باب الإقرار بمشارك في الميراث. وهذا الباب أيضاً لم نتطرق إليه في شرح نظم الفرضية، وهو من الأبواب التي فيها شيء من النظرية وفيها شيء من العملية، لكنه ليس من الأبواب الأساسية، لا يعتبرونه كثيرة التكرار في علم الفرائض، لذلك ربما في المنظومات التي تدرس علم الفرائض لا يتطرقون إليه، ويبحث بشكل نظري في كتب الفقه.
باب الإقرار بمشارِك في الميراث، صورة هذا الباب أن يأتي أحد الورثة فيقر لشخص معين أنه مشارك لهم في الميراث، فيقول أحد الورثة إن فلان الفلاني هذا شقيقي. طبعا إيش المشكلة بتكون أساساً؟ تكون المشكلة أساساً أن هذا الشخص الذي يقر له لم يثبت نسبه، وبالتالي لم يثبت إرثه من المورث. يكون عندنا مورث والد توفاه الله عز وجل، عندنا مورث اللي هو الميت تمام؟ له أبناء زيد وسعد. الآن هناك شخص اسمه فؤاد، إذن فؤاد هذا الشخص هو لا يعرف نسبه إلى هذا المورث، لا يعرف أنه ابن له، ولا نعرف نسبه. الآن إذا عرف نسب فؤاد أنه لشخص آخر انتهت القضية، لكن هي تحدث عادة عندما يكون فؤاد مجهول النسب، فؤاد مجهول النسب. فيأتي زيد، وهو أحد الورثة لهذا المورث ابنه، يأتي زيد فيقول: يا جماعة أنا صحيح وارث من هذا الميت، لكن للانصاف أنه فؤاد في الحقيقة هو شقيقي وهو ابن لهذا الميت. إذن هنا أحد الورثة أقر بفؤاد على أنه ينتسب إلى هذا الميت وهو ابن له، وبالتالي هو إقرار بأن فؤاد مشارك له في الميراث؛ لأنه إذا زيد أعترف أن فؤاد شقيقه وأن فؤاد ابناً لهذا الميت، إذن هو زيد يعترف أيضاً بالتالي أن فؤاد يجب أن يشاركهم في ميراث والدهم.
الآن في هذا الباب، باب الإقرار بمشارك في الميراث، هناك حالتان؛ الحالة الأولى: أن يكون الإقرار بهذا المشارك من جميع الورثة. أن يكون الإقرار بهذا المشارك بهذا الوارث الجديد أن يكون من جميع الورثة. فزيد وسعد نعتبرهم هم جميع الورثة في هذه المسألة فرضا، زيد وسعد يعترفان جميعاً بأن فؤاد منسوب إلى هذا الميت، أنه أبنه وأخ لهم، وبالتالي سيشاركهم في الميراث. هذه الحالة الأولى، أن جميع الورثة يقرون بهذا المشارك الجديد، فيعترفون بنسبه ويعترفون بالتالي بميراثه. الحالة الثانية: لا، أن الذي يعترف بهذا المشارك وبنسبه بعض الورثة دون بعض، فيكون زيد مثلاً هو فقط من اعترف بفؤاد أنه منتسب إلى هذا الميت وأنه مشارك في الميراث، وسعد لم يعترف بعد. وسعد الشقيق الثاني لزيد لم يقر بفؤاد على أنه منسوب لهذا الميت ومشارك في الميراث. إذن في باب الإقرار بالمشارِك للميراث هناك حالتان؛ حالة يعترف فيها جميع الورثة بالمشارك الجديد نسباً وميراثاً، وحالة يعترف بها بعض الورثة دون البعض، يعترف فيها بعض الورثة بالمشارك الجديد نسباً وميراثاً ولا يعترف البعض الآخر.
الآن الشيخ رحمة الله عليه بدأ بأي حالة؟ بدأ بالحالة الثانية التي ذكرتها الآن: أن يعترف البعض دون البعض. انظروا ماذا قال: إذا أقر الوارث بمن يشاركه في الإرث، أو بمن يحجبه كأخ مثلاً ممكن يكون أخ للميت أقر بابن له. لو فرضنا هذا الميت عنده أخ اسمه زيد، ما عندوش أبناء، ممكن تكون القضية ميت عنده أخ اسمه زيد، هذا زيد اللي هو أخ للميت، الأصل أنه هو الوارث، لكن زيد إنسان يتقي الله سبحانه وتعالى، فقال: يا جماعة، هذا الميت له ابن اسمه فؤاد، أنا بعرف أن هذا فؤاد ابن لهذا الميت وأنا أقر به ابناً له وبالتالي أقر بميراثه. طبعا هنا إذا زيد اللي هو أخ الميت أقر بفؤاد أنه ابن لهذا الميت وبالتالي أقر بميراثه، خلص بما أن فؤاد ابن سيحجب الأخ على قواعد الإرث.
فباختصار هناك أحد الورثة أقر بمشارك في الميراث، هذا المشارك الجديد في الميراث قد يحجب هذا الوارث الذي أقر، قد يحجب حاجب حرمان، قد يحجب حاجب نقصان. المهم فالشيخ مرعي ماذا يقول؟ إذا أقر أحد الورثة، هذا هو مقصود كلامه: إذا أقر أحد الورثة بمن يشاركه في الإرث، مثال المثال هذا الذي ذكرته، أو بمن يحجبه كأخ أقر بابن للميت، هل يصح هذا الإقرار؟ قال: صح هذا الإقرار وثبت الإرث والحجب. لكن هل سيثبت هذا الإقرار الذي أقر به أحد الورثة، هل يلزم جميع الورثة الذين لم يعترفوا؟ هنا السؤال.
في الحقيقة هذا الإقرار الذي قام به أحد الورثة، مثلاً الإقرار الذي قام به زيد، لا يلزم سعد ولا يؤاخذ به سعد، إلا إذا شهد شاهدان عدلان بصحة ما قاله زيد. إذا شهد شاهدان عدلان بصحة إقرار زيد، إذن هنا إقرار زيد سيلزم جميع الورثة، وهذا المشارك الجديد سيأخذ نصيبه بالتالي على أنه معهم، على أنه معهم تماماً. لكن إذا لم يشهد شاهدان عدلان على إقرار زيد، فهنا إقرار زيد سيلزمه هو فقط، ولا يسري إقرار زيد على سعد. الآن زيد هو الذي أقر بفؤاد، قلنا له: تعال يا زيد، هل هناك شاهدان يا عدلان يشهدان بالاقرار؟ والله إذا وجدنا شاهدين عدلين يشهدان بالإقرار، إذاً هنا الإقرار سينفذ على جميع الورثة حتى ولو لم يعترفوا لوجود الشاهدين. إذا لم نجد شاهدين عدلين يشهدان لزيد، هنا هذا الإقرار الذي أقر به زيد سيلزم زيد وحده، ويسري عليه وحده، ولن يسري على باقي الورثة.
جيد، فلذلك قوله: صح وثبت الإرث والحجب. نقول هنا في تفصيل وهو سيذكره لاحقاً، لكن كنت أتمنى الشيخ مرعي رتب الباب بصورة أفضل في الحقيقة، لكن أنا مضطر أن أترتب فاقول: ثبت الإرث والحجب، ونقول هنا حالتان؛ إن كان هناك شاهدان عدلان يشهدان لهذا الوارث الذي أقر، صح الإرث والحجب والنسب وسرى على جميع الورثة. إن لم يوجد شاهدان عدلان يشهدان لهذا المقر، هنا إقراره سيلزمه هو، هذا الإقرار سينفذ عليه هو فيثبت الإرث منه هو وحده، ولا يسري إرث هذا المشارك على جميع الورثة.
جيد، فهناك حالتان، لاحظوا الآن ايش قال هو في الجملة الثانية: فإن أقر الورثة، أي جميعهم. فإن أقر الورثة المكلفون، الورثة ولابد يكونوا مكلفين، فلا يقبل هنا إقرار من هو مجنون أو غير مكلف أو غير بالغ. إذا أقر الورثة المكلفون بشخص مجهول النسب، يعني زايد وسعد كلاهما مكلف أقروا بفؤاد، فؤاد شخص مجهول النسب. إذا أقر الورثة المكلفون بشخصه المجهول النسب، الآن هذا الشخص وجود النسب له حالتان؛ إذا كان فؤاد مكلف أيضاً يعني بالغ عاقل، سنقول لفؤاد: يا فؤاد هم، مكتوب فؤاد حتى نوضحه ولا بدنا نعيد الرسم أفضل، زايد سعد وهنا فؤاد، فؤاد شخص مجهول النسب.
زيد وسعد أقروا بفؤاد أنه أخ لهم من أبيهم، بالتالي سيشاركهم في الميراث. هنا ماذا نفعل؟ هنا يقول الشيخ مرعي: نذهب لفؤاد، فؤاد هل هو مكلف ولا غير مكلف؟ إذا كان فؤاد مكلف نطالب بتصديقهم أو بتكذيبهم. إذا فؤاد قال: نعم، أصدق هؤلاء الورثة فيما أقروا به، إذن سيشاركهم. إذا كذبهم قال: لا، لا لست أخاً لهم، هنا لن يشاركهم. فبالتالي نحن نطلب تصديق فؤاد إذا كان فؤاد مكلف. إذا كان فؤاد صغير أو مجنون هنا لا نطالبه بالتصديق، لا عبرة بتصديقه، ونعتبره مشاركاً لهم في الميراث بمجرد إقرار هؤلاء الورثة بأن فؤاد أخوهم أو مشارك لهم في الميراث عموماً. لذلك قال: فإذا أقر الورثة المكلفون بشخص مجهول النسب وصدق هذا الشخص هؤلاء الورثة -اكتبوا وكان مكلفاً أو كان صغيراً أو مجنوناً للحالة الثانية- إذا كان صغيراً أو مجنوناً لا نحتاج إلى تصديقه، هنا سيثبت النسب فيصبح فؤاد هو اسمه فؤاد ابن كذا، ثبت النسب، ويثبت الإرث أيضاً لفؤاد فيشارك إخوته في ميراث الوالد المتوفى.
قال: لكن يعتبر لثبوت نسبه من الميت إقرار جميع الورثة، حتى الزوج وولد الأم. هذا في حالة كما قلنا إذا كان الإقرار من الجميع، هذا في حالة الإقرار من الجميع نحتاج إلى المشاركة حتى من الزوج، حتى من الأخ لأم، يعني هناك كما قلت لكم حالتان؛ حالة يقر فيها جميع الورثة. هنا إذا أقر جميع الورثة، والمراد بجميع الورثة ليس فقط زيد وسعد، حتى هذا الميت إذا أله مثلاً زوجة، إذا أله أخ لأم، إذا أله مثلاً أب، المهم لابد جميع الورثة يقروا بفؤاد، هذه هي الحالة الأولى ليثبت النسب.
قال: لكن يعتبر لثبوت النسب من الميت إقرار جميع الورثة حتى الزوج وولد الأم. ولد الأم يعني الإخوة لأم لابد يقروا بأن فؤاد هو ابن لهذا المتوفى، وبالتالي هم يقرون بنسبه ويقرون تبعاً لذلك بميراثه. إذا كان الإقرار ليس من جميعهم، إذا أقر بعضهم، مثلاً أقر زيد فقط زي ما قلنا قبل شوي، والزوجة ما أقرت، والأخ لأم ما أقر، وسعد ما أقر، فقط زيد هو الذي أقر. أه هنا نقول ننظر، قال: أو شهادة عدلين من الورثة أو من غيرهم. هنا نأتي لزيد، بنقول له: يا ترى أنت الوحيد الذي تقر بهذا المشارك، هل هناك من يشهد لك؟ إذا أتَى بشهود يشهدون له بغض النظر، سواء كانوا هؤلاء الشهود الذين يشهدون لزيد من الورثة أنفسهم أو من غيرهم ما عناش إشكالية. إذا أتَى زيد بشهود يشهدون له بصدقه في هذه الحالة سينفذ إقرار زيد على جميع الورثة ولو لم يقروا، سينفذ إقرار زيد على جميع الورثة.
المشكلة أين تكمن؟ إذا أقر البعض ولم يأتوا بشاهدين عدلين، هذه هي المشكلة. في هذه الحالة ماذا سيحدث؟ قال: فإن لم يقر جميعهم، وأضيفوا اكتبوا عندكم: ولم يأت البعض الذي أقر بشاهدين عدلين، هنا ثبت نسبه وارثه ممن أقر به فقط فيشاركه فيما بيده، أو يأخذ الكل منه إن أسقطه. ما معنى هذا الكلام؟
الآن في مثالنا هذا، لو أنه زيد هو الذي أقر فقط بفؤاد والباقي لم يقر، وزيد لم يستطع أن يظفر بشاهدين عدلين يشهدان لصدق إقراره، في هذه الحالة نقول: أسمع يا زيد، أنت لم تأتي بشهود، بالتالي إقرارك سينفذ عليك وحدك، ترى سنعتبر فؤاد أخ لك، نثبت نسبه منك فقط، فنقول فؤاد أخ لزيد، ولكننا لا نثبت نسبه مثلاً لسعد، لا نقول فؤاد أخ لسعد ليش؟ لأنه سعد ما أقر، ففي هذه الحالة سيثبت نسبه كما قال ممن أقر به فقط، ولا يعتبر نسبه نافذاً على الجميع، وسيشارك من أقر به فقط بميراثه. فهنا فؤاد سيشارك زيد في الميراث؛ لأن الميت الآن الوالد ذهب ميراثه لابنين: زيد وسعد. الآن زيد أقر بأن فؤاد مشارك، وسعد لم يقر، وزيد لم يأت بشهود، فهنا فؤاد سيشارك زيد في حصته، حصة زيد ستقتسم قسمين: قسم لزيد، وقسم لفؤاد، وأما سعد فيأخذ حصته كاملة تماماً، ولن يشاركه فؤاد فيها لأن سعد لم يعترف به. جيد؟
وإذا كان هذا المشارك سيحجب المقر كالمثال السابق الذي ذكرناه قبل قليل؛ ميت عنده أخ، هذا الأخ أقر مثلاً بفؤاد ابناً للميت، وأما أبناء الميت وبدنا شغل أبناء الميت مثلاً خليني أقل باقي الورثة مثلاً، مثلاً هناك أب، زوجة. لاحظوا الآن هذا الميت له أب وزوجة وأخ، الأخ فقط هو الذي أقر بفؤاد ابناً للميت، والزوجة لم تقر، والأب لم يقر. الآن في هاي الحالة بنقول للأخ: عندك شاهدان عدلان؟ إذا أتَى خلص إقرار الأخ سينفذ عن الجميع، وسيصبح فؤاد كأنه أحد الورثة، فتقسم الورثة كأنه موجود معهم جميعاً. إذا الأخ لم يستطع أن يظفر بشاهدين عدلين، أه بنقول له سامحنا، إقرارك سينفذ عن عليك وحدك من حيث النسب.
فؤاد أنت تعتبر عماً له، لكن هذه الزوجة لا تعتبر أمّاً له، وهذا الأب لا يعتبر جَدّاً له؛ لأنهم ما أقرّوا اثنين من حيث الإرث. فؤاد سامحنا أيها الأخ، بما أنك أنت أقررت به وحدك، فؤاد هو ابن هكذا أقررت به، سيسقطك لأنه ابن يحجب الأخ. لكن الزوجة لا أثر لها، لا تتأثر فتبقى تأخذ الربع؛ لأننا لم نعتبر ابنيّة فؤاد لها، هي ما اعترفت به ابناً، بالتالي تبقى تأخذ الربع، والأب يبقى يأخذ بالتعصيب؛ لأنه لم يعترف بوجود فؤاد ابناً.
فهؤلاء لا ينفذ عليهم قانون الإرث في حق فؤاد، وإنما ينفذ في حق الأخ فقط؛ لأنه هو من أقر به ولم يستطع أن يأتي بشهود. إذاً هي الفكرة باختصار، خلونا نختصرها، الإقرار بمشاركة الميراث هناك حالتان: الحالة الأولى أن يقر جميع الورثة بهذا المشارك، ففي هذه الحالة ننظر هذا المشارك الجديد هل هو بالغ عاقل؟ نعم، نطلب تصديقه، إذا صدق الورثة دخل معهم، كذبهم لم يدخل معهم. إذا كان صغيراً أو مجنوناً يدخل معهم مباشرة ولا نحتاج إلى تصديقه، هذه خلصنا منها.
الحالة الثانية أن يكون الإقرار فقط من بعض الورثة، فإذا كان الإقرار من بعض الورثة هنا نقول لهؤلاء الذين أقروا: هل عندكم شاهدان عدلان يشهدان لكم بصدق ما قلتم؟ إن أتوا بشاهدين عدلين نفذ إقرارهم على الجميع، وأصبح هذا الشخص المشارك الجديد ثابت النسب ثابت الميراث من الجميع. إذا لم يستطيعوا أن يأتوا بشاهدين عدلين، في هذه الحالة أحبابي هذا المشارك الجديد سيشارك فقط من أقر به، ويثبت نسبه فقط ممن أقر به، ولا ينفذ هذا الإقرار على جميع الورثة. هذه فكرة الباب باختصار، باب إقرار مشارك في الميراث.
ثم قال باب ميراث القاتل. الآن عرفنا أن القتل مانع من موانع الأرث كما مر معنا سابقاً، هنا يبحث الحنابلة: ما هو القتل الذي يمنع من الأرث؟ هل هو أي قتل؟ الحقيقة ضابط الحنابلة واضح، قال الشيخ مرعي: باب ميراث القاتل لا أرث لمن قتل مورثه بغير حق أو شارك في قتله ولو خطأ. إذاً الحنابلة يقولون باختصار: أي قتل بغير حق؛ مباشرة أنت الذي باشرت القتل أو تسببت به عمداً أو خطأً، فإن من قتل بهذه الصفة يحرم من الميراث. أعيد مذهب السادة الحنابلة: أن القاتل الذي يحرم من الميراث هو القاتل الذي قتل بالمباشرة، هو الذي باشر عملية القتل أو بالتسبب، وسواء كان قتله عمداً أو قتله خطأً.
ما دام هذا القتل على غير وجه حق، فقتل الخطأ هو قتل على غير وجه الحق، لكن رفع عنك الإثم فقط، لكن هل هو قتل بحق؟ لا، هو قتل على غير وجه الحق، فالقتل العمد والقتل الخطأ بالمباشرة وبالتسبب كله يحرم القاتل من الميراث. لذلك قال: لا أرث لمن قتل بغير حق، هذا يشمل العمد والخطأ سواء كان مباشراً، قال: أو شارك في قتله اللي هو إيش؟ التسبب. قال: فلا يرث. الآن سيذكر صوراً، قال: فلا يرث من سقى ولده دواء فمات، أو أدبه يعني ضربه تأديباً فمات، أو فصده مثلاً كان عنده شيء في الدم حمل له فصد لغدة خرجت له فخرج الدم زائد فمات الولد، أو بطّ سلعته، سلعته أيضاً هي شيء مثل الغدة تخرج على الجسد، فمثلا الاب قام بده يعالج ابنه فتح هذه الغدة اللي بيسموها السلعة فخرج دم كثير فمات الولد.
هذا اعتبره الحنابلة هنا صورة من صور القتل التي تحرم الأب من ميراث الابن. الآن هذه صورة المسألة: أب سقى ولده دواء فمات، يعني أب كان يريد أن يعالج ابنه فأعطى ابنه دواء فالابن مات من هذا الدواء. أو أب أراد أن يؤدب ابنه فضربه فبالخطأ من الضرب مات الولد، بالخطأ هو لم يقصد قتله. أو فصده بده يعالجه فعمل استخراج للدم منه، مثل يعني الفصد يشبه الحجامة لكنه ليس حجامة. أو بطّ سلعته، كان عنده مثلاً غدة في ظهره، فالأب شق هذه الغدة ليخرج منها الدم فللأسف مات الولد، يعتبروا الأب في هذه الحالة قاتلاً.
وإن كان قاتلاً بغير عمد، لكن أخذ حكم القاتل الذي يحرم من ميراث ابنه، هذا رأي مجموعة من الحنابلة ومشى عليه الشيخ مرعي. في الحقيقة في الإقناع قال لا، قال الأب هنا لم يقصد قتل الابن، قصد إما علاجه وإما تأديبه، بالتالي لا يأخذ صفة القاتل الممنوع من الارث، هذه المسألة من مسائل الخلاف في المذهب: هل الأب إذا سقى ولده دواء ليعالجه فمات الابن بسبب الدواء خطأً، أو الأب أراد أن يؤدب ابنه فمات الابن خطأً مع التأديب، أو أراد أن يعالجه ففصده أو بطّ سلعته فمات الابن خطأً، هل أحرم الأب من ميراث الابن ونعتبر الأب قاتلاً القاتل الذي يحرم من الميراث؟
في الحقيقة هكذا مشى الشيخ مرعي بناءً على المنتهى ومجموعة من كتب الحنابلة واعتبروه المذهب المعتمد. في الإقناع -وهو رأي مجموعة من متقدمي الحنابلة- أن هذا ليس قتلاً يحرم من الميراث؛ لأنه في كل هذه الصور الأب لم يقصد القتل، لم يقصد القتل وإنما قصد العلاج أو التأديب، فالأظهر عندهم أنه لا يحرم من الميراث، وهذا الذي أميل إليه في الحقيقة أنه لا يحرم من الميراث؛ لأنه إما قصد علاجاً أو تأديباً، فلماذا يحرم إذا حدث القتل أو وفاة الابن على وجه الخطأ؟ هو هذا موطن النزاع، هل نعتبره قاتلاً يحرم من الميراث بسبب هذا الفعل؟
الذي يظهر أنه لا يعتبر قاتلاً بهذا المعنى، حتى يعني تسبب لا مباشرة، يعني لا يظهر التسبب الحقيقي، اللي هو الإشكال: هل الأب هنا يعتبر متسبباً ولا لأ؟ في الحقيقة لا يظهر أنه متسبب حقيقي. الآن لو أنا حفرت حفرة في طريق العامة وجاء واحد وسقط فيها وأنا خطآن في حفرة، والله هذا تسبب، لكن أنا كأب أقوم بشيء مأذون لي شرعاً فيه، هاي هي الفكرة، أنا مأذون لي أن أؤدب ابني، أنا مأذون لي أن أعالج ابني، فاذا حدث أي خطأ غير مقصود مني فالأصل أنني لا أتبعت متسبباً تسبباً يحرم من الميراث، والله تعالى أعلم.
مسألة أخرى قال: وتلزم الغرة من شرب الدواء فأَسْقَطَتْهُ ولا ترث منها شيئاً. امرأة إخواني ابنها تجاوز أو حملها تجاوز الأربعين؛ لأنه عند الحنابلة يباح للمرأة قبل الأربعين أن تشرب دواء مباحاً تسقط به، لأن بعد الأربعين مثلاً في الشهر الرابع من الحمل في الشهر الرابع من الحمل هذه الأم شربت دواء قالت ما بدي الحمل، بدها تعمل إجهاض، شربت دواء، ها شربت دواء وهذا الدواء سبب إجهاضاً وإسقاطاً لهذا الجنين من بطنها.
الان هذه الأم في الحقيقة قاتلة، هذه الأم تعتبر في الشريعة قاتلة، عليها أن تخرج غرّة، والغرة في الفقه الإسلامي هي عبد أو أمة قيمتها خمسة من الإبل، يعني سعرها في السوق سعر خمسة من الإبل، طبعا لما تحكي سعر خمسة من الإبل أنت بتكلم عن مبلغ كبير في الحقيقة. فهذه الأم التي شربت دواء فأَسْقَطَتْ جنينها تعتبر قاتلة، وعليها أن تخرج غرة على عملية القتل، عليها أن تخرج غرة، هذه هي الدية، هذه هي الدية، الدية غرة والغرة عبد أو أمة قيمته خمسة من الإبل، بنشوف خمسة من الإبل كم سعرها في السوق؟ والله عشرين ألف، تذهب بتشتري عبد هذه المرأة وأب قيمتها إيش؟ عشرين ألف.
الآن ما فيش أمان في وقتنا الحالي أو عبيد بتدفع عشرين ألف دية، وهذه الدية هي لن ترث منها هذه المرأة القاتلة، بالتالي لو قالت: ماشي أنا دفعت دية عشرين ألف، مين سيرث هذه الدية؟ نقول: يرثها ورثة هذا الجنين. فالأم تقول: طب أنا من ورثته أنا أمه؟ بنقول: بس أنت قاتلة فلن تأخذي من هذه الدية شيئاً، فلذلك قال: وتلزم الغرة من شرب الدواء فأَسْقَطَتْ ولا ترث منها أي من هذه الغرّة شيئاً، وإنما يرثها باقي ورثة هذا الجنين الذي تم إسقاطه.
ثم قال: وإن قتله بحق. إذا كان القتل بحق، القتل بحق لا يسقط حق القاتل من الورثة، مثل ايش القتل بحق؟ كالقتل قصاصاً أو حداً أو دفعاً عن نفسه، ذكر ثلاثة أمثلة: المثال الأول القصاص، قصاص يعني لو أن رجل... لو أن رجل قتَلَ ابن أخيه عمداً، والآن هذا الأخ طالب أمام القضاء بالقصاص من أخيه، فالقضاء أثبت فعلاً أن هذا الرجل قتل ابن أخيه عمداً، وبالتالي أخوه طلب من القضاء القصاص منه، فجاء القصاص، جاء القصاص من هذا الرجل، هذا الرجل الآن سيطبق عليه القصاص.
ونفترض أن القاضي... نفترض أن القاضي أعطى هذا الأخ أحقية القصاص من أخيه، قالوا: اسمع، أخوك قتل ابنك، صح؟ ماضيك أحقية القصاص منه. فهذا الأخ مسك سيفاً ووضعه على عنق أخيه وقتله، قتله على وجه حق ولا على غير وجه حق؟ على وجه حق، قتله قصاصاً، يريد أن يقتص من أخيه لأنه قتل ابنه. فالآن هذا الأخ في اللغة يسمى قاتلاً لأخيه، لكنه قاتل بحق، بالتالي لو هذا الرجل الذي قتل قصاصاً عنده ورثة تماماً وليس له مثلاً أبناء يحجبون هذا الأخ، هذا الأخ سيأخذ ورثة أخيه، مع أنه هو الذي باشر قتله!
سيأخذ هذا الأخ ورثة أخيه، ليش يا شيخ ما اعتبرتوش قاتل؟ لنقول لأنه قتله هنا قتل بحق، بالتالي القتل بحق لا يمنع من الميراث. كذلك لو كان حداً، يعني لو كان شخص وظيفته في الدولة المسلمة إقامة الحدود، إقامة الحدود، فمثلا جيء بزانية أو خلينا نقول بجاني، فأمر الحاكم برجم هذه الزانية أو برجم هذا الزاني اللي هو توافر الشروط، من الذي نفذ الرجم؟ مثلاً الحاكم عنده شخص هو وظيفته أن يقوم بتنفيذ حكم الرجم، فأتى بهذا الرجل، هذا الرجل وظيفة تنفيذ الحدود، فقام برجم الزانية والزاني وقتلهم.
الان حاولنا نبحث في علاقات النسب، وجدنا أن هذا الرجل الذي وظيفته في الدولة إقامة الحدود هو مثلاً أخ لهذا الزاني، الآن هذا الرجل رجم هذا الزاني فقتله، قتله وهو لما بحثنا في النسب وجدنا أن هذا الرجل هو أخ لهذا الزاني المقتول، هل نقول: هذا الرجل قتل أخاه فيحجب من ميراثه لا يأخذ من ميراثه؟ نقول: لأ؛ أن هذا الرجل قتل أخاه على وجه الحق، أمر شرعي، فبالتالي لا يعتبر هذا القتل قتلاً مانعاً من الميراث.
وكذلك لو دفعاً عن نفسه، يعني أخ صال على أخيه، دخل أخ على المنزل كما نسمع اليوم الجرائم عافانا الله وإياكم، ماسك مسدس وبده يعتدي على أخيه، أخوه بدأ يرده ويدفعه: يا فلان اتق الله، ما مشت الأمور، فاضطر هذا الأخ حتى يدافع عن نفسه أن يقتل أخاه، أخوه صال عليه يريد أن يقتله، هو من باب الدفاع عن نفسه لكمه ضربة ضربتين ثلاثاً، الطرف النهائي أن يقتله، فقتل أخاه دفاعاً عن نفسه. هل إذا قتلت أخي دفاعاً عن نفسي أحرم من ميراثه وأعتبر قاتلاً؟
في الحقيقة لا، أنت قاتل لغةً، لكن قتلك بحق، أنت قتلته على وجه الحق لتدافع عن نفسك، فلا تعتبر قاتلاً محجوباً من الميراث. إذاً باختصار: القتل بحق وبغير حق؛ القتل بحق مثل له بالقصاص، والحد، إقامة قصاص، إقامة حد، الدفع عن النفس، هذا لا يحرم من الميراث. القتل بغير حق سواء كان عمداً أو خطأً، مباشرة أو تسبب، كله يحرم من الميراث. فهذا القتل بغير حق هو الذي يحرم من الميراث، والقتل بغير حق يدخل فيه العمد والخطأ، المباشرة والتسبب، وأما القتل بحق فهذا لا يحرم من الميراث، هذه خلاصة ما عند الحنابلة في مسألة ميراث القتل.
ثم قال: وكذا لو قتل الباغي العادل كعكسه. من صور القتل بحق -لو قتل طبعا هي في الحقيقة ليست قتل بحق، لكن فيها تأول الحق، هذا هو الواقع- لو أن شخصاً باغياً -سنعرف إن شاء الله في كتاب الحدود والجنايات من هم البغاة، البغاة الذين يخرجون على الحاكم المسلم لشبهة عندهم، بشبهة عندهم يرون بها جواز الخروج عنه، وإن كان هم بغاة في الحقيقة لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك، لكنهم يعتقدون أنهم محقون لشبهة دخلت فيهم- البغاة خرجوا عن الحاكم المسلم لشبهة لشبهة ولحق ظنوه لهم.
وسنعرف أن الحاكم المسلم عليه أن يراسلهم ويرفع عنهم الشبهة، ثم إن بعد ذلك لم ترتفع عنهم الشبهة وأصروا على القتال، الحاكم المسلم يجب على المسلمين أن يساعد الحاكم المسلم في قتال البغاة. طبعا قتال البغاة يختلف عن قتال الخوارج تماماً، الخوارج هذه فرقة لها معتقدات، البغاة ناس لا يكفرون الحاكم المسلم، لكن قالوا: نريد أن نخرج عليه بالسيف؛ لأن عنده عليه من المظالم كذا وكذا، أو هناك شبهات أو أمور أو دلالة خيانة أو ما شابه ذلك، إذاً هم قوم يخرجون على الحاكم المسلم لشبهة وقرت في قلوبهم ويعتقدون أنهم أصحاب حق في الخروج على هذا الحاكم وقتله.
جيد، فهذا أصبح اسمه قتال البغاة، فلو أن باغياً من البغاة قتل حاكماً فرْضاً، قتل الحاكم المسلم أو قتل جندياً من جنوده، ثم بحثنا في سلسلة النسب فوجدنا هذا الباغي القاتل هو فقط -فرْضاً- شقيق للحاكم أو للجندي الذي يقاتل تحت يد الحاكم، وجدنا هذا الباغي القاتل قتل الحاكم أو قتل جندياً من جنوده.
هذا الباغي القاتل الآن هو قاتل بالمفهوم اللغوي؛ قتل الحاكم أو قتل الجندي، وعندما بحثنا في النسب وجدنا أن هذا الباغي هو أخ شقيق للحاكم أو لهذا الجندي. هذا الباغي القاتل قتل فعلياً شقيقه، سواء كان هذا الشقيق هو الحاكم أو الجندي. هل نقول: إن هذا الباغي لن يرث من ميراث شقيقه شيء لأنه قاتل على غير وجه حق؟ في الحقيقة يقولون: لا، في أمر البغاة الأمر شوي مختلط، أن هذا الباغي لما قتل الحاكم أو قتل الجندي هو يظن أنه صاحب حق في القتل، يظن أنه على شرعة الله وأنه على الصراط المستقيم، فهو في وجهة نظره أنه قتل الحاكم بحق، أو قتل الجندي بحق.
بالتالي الحنابلة: الباغي القاتل لا يحرم من ميراث المقتول، إذا كان هذا الباغي قتل مورثه فالباغي القاتل لا يحرم من ميراث المقتول لأنه متأول أنه على حق، فلا نحرمه بالتالي من الميراث، والعكس من بعد أولى، لذلك قال: كعكسه. العكس من باب أولى لو أن صاحب العدل العادل، اللي هو الجندي مثلاً هذا الذي يقاتل تحت راية الحاكم، هو محق أن البغاة مفهوم منحرف، البغاة تصرفهم غير صحيح، فالجنود الآن الذين يقاتلون مع الحاكم لدفع صائلة البغاة، لو أن جندياً من جنود الحاكم قتل الباغي واكتشفنا أن هذا الجندي هو أخ لهذا الباغي المقتول أصبح.
الآن أصبح الباغي بالصورة المعاكسة هو المقتول، الباغي مقتول، من الذي قتله؟ جندي من جنود الحاكم. الآن الجندي اكتشفنا أنه هو أخ شقيق لهذا الباغي، هل نحرم هذا الجندي من ميراث هذا الباغي؟ ونقول له: والله يا جندي أنت يعني قتلت أخاك والقتل يمنع من الميراث؟ ويقول لك: لا، لأن الجندي أصلاً هنا هو فعلاً صاحب حق حقيقي في قتله هذا الباغي؛ لأن هؤلاء البغاة يجوز لهم إن عالجوا قضية مشاكلهم مع الإمام بالخروج عليه بالسيف. هذه القواعد سريعاً، فإذا الجندي لو قتل الباغي يرث، والباغي لو قتل الجندي يرث، في كلا الصورتين يرثون، الجندي يرث بالحق والباغي يرث لأنه متأول الحق.
هذه هي الفكرة باختصار، ثم قال: باب ميراث المعتق بعضه الرقيق. قال: باب ميراث المعتق بعضه الرقيق من حيث هو لا يرث ولا يورث الرقيق من حيث هو لا يرث ولا يورث. عرفنا أيضاً أن الرق يمنع الوارث من الميراث، وفي نفس الوقت الرقيق لو مات ميراثه أو ماله يذهب لسيده، فالرقيق من حيث هو لا يرث ولا يورث، فالرقيق إذا مات ماله لمن يذهب؟ لسيده، وأقارب الرقيق لو ماتوا الرقيق لا يرث منهم، فالرقيق إذاً لا يرث ولا يورث. هذه القاعدة العامة فيه، لكن المبعض، من هو المبعض؟ المبعض هو نوع من أنواع الرقيق، بعضه حر وبعضه عبد، طيب كيف يصبح هكذا؟ له صور كثيرة.
منها مثلاً لو كان هناك أشخاص متشاركون في عبد، عبد هو ملك لزيد ومالك لعمرو، زيد أعتق مثلاً، زيد يمتلك نصفه وعمرو يمتلك نصفه، زيد أعتق نصفه من هذا العبد. قال: أنا نصفي لمن؟ هذا العبد أعتقته، الآن سيأتي معنا إن شاء الله في كتاب العتق أنه إذا كان زيد يمتلك مال، إذا كان زيد موسراً فيحدث ما يسمى بالسرايا، فيلزم زيد بأن يعتق النصف الثاني أيضاً من هذا العبد، ويدفع قيمة هذا النصف الثاني لعمرو، هذه اسمها السرايا. لكن إذا كان زيد فقيراً لا يمتلك أن يدفع لعمرو قيمة نصيبه ويحرر العبد كاملاً، خلص سيصبح هذا العبد نصفه عبد ونصفه حر.
نصفه عبد ونصفه حر، فالآن ماذا حدث؟ هذا العبد إذا أصبح عندنا في الشريعة الإسلامية اسمه مبعض، قسم منه حر وقسم منه عبد. هذا في الحقيقة سيؤثر على كثير من الأحكام التي تتعلق به، منها أحكام الميراث، لذلك قال: لكن المبعض. لاحظوا ايش قال الشيخ مرعي: لكن المبعض يرث ويورث، ثم قال: ويحجب أيضاً بقدر ما فيه من الحرية. العبد المبعض اللي قسم منه حر والقسم منه عبد، هذا العبد المبعض سيرث ويورث، ويطبق عليه قواعد الفرض والتعصيب والحجب، لكن باعتبار قسمه الحر فقط وليس باعتبار قسمه العبد، وهذا سيؤثر على حل المسألة الفرضية. ليش؟ قال: وإن حصل بينه وبين سيده دعوني منها، الآن سأبين لكم كيف يؤثر هذا على حل المسألة الفرضية.
هو الآن يتكلم عن المبعض، أنه يرث وأنه يورث وأنه يحجب بقدر ما فيه من الحرية. أعطيكم مثال على مسألة سريعة، طيب خلوكم معي أحبابي الكرام في هذا المثال حتى نفهم صورة ميراث المبعض، طبعا أنا سأذكر مثالاً واحد يقرب لكم الصورة قدر الإمكان. ميراث مبعض يعني يحتاج إلى مرونة من طالب العلم في الرياضيات ومرونة في علم الفرائض، ولذلك أنا في العادة أقتصر على مثال واحد خصوصاً أن هذه القضية ربما تعيشون وتموتون ولم تمر عليكم في حياتكم العملية، لذلك فهمها عموماً مهم لكن لا اريد أن أتع بشيء يعني إلا أن يشاء الله لا تسألون عنه.
خذوا هذا المثال: رجل مات وترك ابن وأم وعم. الآن هذا الابن في الحقيقة نصف مبعض، عبارة عن عبد مبعض، عبد مبعض نصفه حر ونصفه عبد. الآن إخواني الكرام بدكم تفهموا قضية: لما نقول عبد مبعض مش دائماً يعني نصفه حر ونصفه عبد، لا، مبعض يعني بعضه حر وبعضه عبد، وقد تختلف النسب، فقد يكون الربع منه حر وثلاثة أرباع عبد، ممكن يكون العكس، ثلاثة أرباع حر وربع عبد، ممكن يكون ثلث حر وثلثين عبد، وهكذا. فانا هنا افترضت افتراضاً أن هذا العبد المبعض نصفه حر ونصفه عبد، هذا افتراض جيد.
الآن كيف ستقسم هذه الورثة؟ الآن بدي أعتبر الابن قبل أن ساعتبره حرا كاملاً، وأنظر كيف ستحسب المسألة ثم أعود إليه فأعتبره مبعضا، هكذا تفعل: أولاً تحسب المسألة باعتباره حراً، فنقول المسألة على وضعها الطبيعي: أن الأم تأخذ السدس، والعم محجوب، والابن الحر الكامل هو الذي يأخذ الباقي بالتعصيب. هيك تعلمنا في الفرائض جميل. الآن ساضطر أقوم ببعض العمليات الرياضية أو التفصيلية حتى نعرف كيف سيتحول ميراث هذا الابن لما نكتشف أنه والله هذا الابن مش حر حرية كاملة والله هو عبد مبعض نصفه حر.
لأن الابن بما أنه نصفه حر فقط، هو سيرث نصف ما يأخذه لو كان حراً كاملاً. الآن احنا لما افترضناه حراً كاملاً، الأم اخذت السدس وهو اخذ الباقي. الآن بما أنه اكتشفنا أنه هو عبد مبعض نصفه حر فقط، سيأخذ نصف ما يأخذه لو كان حراً كاملاً، طب لو كان ثلثه حر سيأخذ ثلث ما يأخذه لو كان حراً كاملاً، لو كان ربعه سيأخذ ربع ما يأخذه لو كان حراً كاملاً، فأنت أول إشي بتشوف: لو كان حراً كاملاً ايش سيأخذ؟ ثم بعد ذلك تنظر: فيه كم نسبة الحرية فيه؟ وباعتبار نسبة الحرية بتعطيه فقط.
فهنا انظروا ماذا كيف نفعل؟ نقول الابن الحر الكامل في الحقيقة ماذا سيأخذ؟ سنأتي إلى ميراث هذا الميت أقسمه نصفين: نصف زائد نصف، جميل. النصف الثاني في الحقيقة هو عبارة عن ثلث زائد سدس رائع. لما كان الابن حراً كاملاً هو أخذ النصف الأول كاملاً له، والنصف الثاني انقسم: سدسه اخذته الأم وثلثه ذهب إلى الابن، صح؟ هذا سدس هو الذي ذهب للأم والثلث هو الذي ذهب للابن، فالابن فعلياً اخذ نصف زائد ثلث والعم لم يأخذ شيئاً. بما أنه الآن اكتشفنا أن الابن هذا فقد نصفه حر فيجب أن نعود فننصف نصيب هذا الابن.
فنقول: هذا الابن بالنسبة للنصف الأول اللي أخذه سيأخذ فقط نصفه: نصف ضرب نصف = ربع. إذا النصف الأول أخذ نصفه وهو ربع، والثلث ليأخذ أيضاً نصفه لاضربه ضرب نصف = سدس، فالابن فعلياً لأن نصفه حر أصبح يأخذ ربع زائد سدس. طيب والباقي أين سيذهب؟ الآن بنرجع للأم، الأم احنا عرفنا أن الابن حجبها، الأم في الوضع الطبيعي إخواني في حالة عدم وجود الابن كانت توخذ ثلث، بسبب وجود الابن نزلت له السدس، أليس كذلك؟ فباختصار الأم كانت تأخذ ثلث بوجود الابن، أخذت سدس والثلث عبارة عن خليني أفهمكم إياها بالتفصيل.
الأم في الوضع الطبيعي بتوخذ ثلث، الابن أنزلها من الثلث إلى السدس، الابن صاحب الحرية الكاملة أنزلها من الثلث إلى السدس صح؟ طيب فالان هذه الصورة سيبقى لها، لكن بما أن الابن اكتشفنا أنه نصفه حر فقط بنرجع لحجبه، أنه حتى في الحاجب، الحاجب نفسه سيتنصف، بنقول: أنت أيها الابن نصفك حر فتستطيع أن تحجب نصف حجبك، تستطيع أن تحجب نصف حجبك. فنأتي نقول: أنت تحجبها في الوضع الطبيعي من الثلث إلى السدس ويبقى لها سدس، جميل.
الآن هنا الأم ستأخذ السدس الأصلي لها، وسنعود نعطيها نصف السدس، رح نحكي لهذا الابن: أنت ما رح تحجبها عن سدس وتعطيها سدس لا، أنت نصفك حر فراح تعطيها سدس، السدس الآخر اللي الأصل أنت بتحجبها عنه لأنه نصفك حر راح نخلي نصفه محجوب ونصفه مش محجوب، فكان الأم فعلياً أخذت سدس زائد النصف السدس الآخر، هي صح شوي بدها تفكير. الأم في الوضع الطبيعي بتوخذ ثلث، بوجود الابن بتحجب للسدس، إذا الثلث عبارة عن سدسين ما هو، الثلث عبارة عن سدسين.
الابن أسقط عنها سدس الوضع الطبيعي وأعطاها سدس، بما أنه لي بالنصف حر في الحقيقة الأمور ستختلف، السدس الأول لها سيبقى لها، والسدس الثاني اللي حجبها عنه بنرجع له، بنقول: لا يا عمي لن تحجبها عن سدس كامل، أنت نصفك حر تحجبها عن نصف سدس، بالتالي سنعطي الأم سدس زائد نصف السدس الآخر جميل. طيب إذا ما سيحدث فعلياً أن هنا الميت الأم أصبحت تأخذ سدس زائد نصف سدس آخر، الابن يأخذ ربع زائد سدس، يأخذ ربع زائد نعم سدس.
طيب والباقي يا شيخ أنه هون رح يضل باقي، هنا الباقي سيذهب للعم، الباقي بعد الابن وبعد الأم سيذهب للعم، فالعم هنا لن يسقط، من سيأخذ الباقي؟ الابن سيعطيه فقط الربع زائد السدس، والأم تأخذ سدس زائد نصف السدس الآخر، وسيبقى باقي يذهب للعم، وسيبقى باقي يذهب للعم. يعني يا شيخ الابن بطل تعصيب؟ لا، الابن تعصيب، لكن التعصيب هنا ما عاد كاملاً، هو سيأخذ بالتعصيب بنصف حريته فقط، وبالتالي هناك نصف آخر ذهب عنه بالتعصيب سيذهب لمن؟ سيذهب للعم، كما لاحظتم كل شيء سيتنصف، بما أنه نصفه حر كل شيء في المسألة سيتنصف.
ولو كان ثلثه حر كل شيء في المسألة يعني يدخل ضمن نطاق الثلث، لو كان ربعه حر كل شيء في المسألة سيتربع، وهكذا، هذه هي الفكرة باختصار وبمثال مبسط فقط، لذلك قال: الرقيق من حيث هو لا يرث ولا يورث، لكن المبعض الذي بعضه حر وبعضه عبد يرث ويورث ويحجب بقدر ما يحجبه، وقال: ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. ثم قال: وإن حصل بينه وبين سيده مهايئة فكل تركته لوارثه، وإلا فبينه، أي بين وارثه -اكتبه- فبينه أي بين وارثه وبين سيده بالحصص.
ما المراد المهايئة؟ هذا أحد المفاهيم التي يمكن تطبيقها على العبد المبعض، العبد المبعض زي ما حكينا ممكن يكون نصفه حر نصفه عبد، ممكن يكون ثلثه حر ثلثيه عبد، وهكذا. المهايئة: أن يتفق هذا العبد المبعض مع سيده، قل: يا أيها السيد، أنا نصفي حر ونصف عبد ملك لك، صح؟ ما رأيك نتفق أنا واياك أنه باعتبار نتفق مهايئة أنه بما أني نصفي حر فنصف الأسبوع يكون لي أمارس فيه حريتي التامة وأشتغل فيه بحريتي وأكتسب فيه بحريتي، ونصف الآخر نصف الأسبوع الآخر يكون لك أخدمك وأفعل فيما شئت، فإنني يعني نصف عبد لك ولست عبداً كاملاً.
هذا الاتفاق اسمه مهايئة، هذا الاتفاق اسمه مهايئة حتى يتم التمايز والفصل، أن العبد المبعض يتفق مع السيد فيقول له: يا سيد أنا لست عبداً كاملاً لك، أنا لست حر ونصفي عبد، بدنا نقتسم أيام الأسبوع بما أني نصفي حر نصف الأسبوع لي وبما أني نصف عبد لك نصف الأسبوع لك. في الأيام الخاصة في أكيد كسب لي ومالي لي وكل شي بفعلة لي، وبالنسبة للنصف الأسبوع الآخر ما ينتج فيه يكون لك. هنا هذا العبد عندما يموت، هذا العبد المبعض عندما يموت، بالنسبة للمال الذي اكتسبه وحوشه باعتبار نصفه الحر، هذا المال هذا المال سيكون لورثته فقط، ولن يأخذ منه شيء السيد.
ليش؟ لأن هنا صار عنا فصل، هذا العبد نصف الأسبوع حر بشتغل لصالح الشخصي وعنده أمواله، وفي نصف الأسبوع الآخر عبد ملك لهذا السيد. فباعتبار نصفه الحر لما اشتغل واكتسب به ثم مات عنه، هذا سيرثه عنه ورثته، وليس للسيد أن يتدخل فيه لأن هذا المال هو الذي اكتسبه في نصفه الحر. لكن إذا لم تحدث مهايئة، هنا المشكلة، أنه ما اتفق العبد المبعض مع السيد على هذا التقسيم، بل خلص يعني خلوه عالبركة، وقال: أنا نصفي حر ونصفي عبد، ما راح اتفق معك على أيام، وقت ما بدك ناديني، وقت ما بدي أنا ممكن أطلع على أمور عامة بيننا.
ما كان هناك اتفاق فاصل حاسم بينهم، ما في مهايئة، هو بعرف أنه نصفه حر وأنه نصفه عبد والسيد بعرف بذلك، لكن الأيام مختلطة، يوم بروح عند السيد، يوم بشتغل لحاله، يومين بشتغل مع السيد يوم بروح لحاله، على حسب التساهيل.
في هاي الحالة هنا ستصبح مشكلة، لأنه هذا العبد المبعض أموره متداخلة في كسبه؛ لا نعرف ما هو الكسب الذي كسبه في أيام حريته أو باعتبار حريته خلينا نقول، وما هو الكسب الذي اكتسبه باعتبار عبوديته؟ لأنه الكسب الذي يكون باعتبار العبودية يكون ملكاً للسيد، والكسب اللي يكون باعتبار الحرية يكون ملكاً له. فهنا فقال: وإلا؛ يعني إذا لم تكن هناك مهايئة واتفاق واضح بينه وبين السيد، فماله الذي يتركه هذا المبعض في هذه الحالة سيكون بينه، أي بين ورثته -هكذا تكتبون- بينه وبين سيده بالحصص. يعني هذا العبد المبعض تعال بنقول: أنت كم مبعض منك؟ قال: والله أنا نصفي حر ونصفي عبد، بنقول: ممتاز، أنت الآن مت أيها العبد المبارك، بنيجي لورثتك بنقسمها نصفين، نصف سيذهب للسيد ونصف سيذهب لورثتك.
طيب لو قال العبد المبعض: إلا أنا ثلثي حر وثلث عبد، نقول: ممتاز، لما تموت نأتي لورثتك، ثُّلث منها سيذهب للورثة وثُلثاها يذهب للسيد، جيد، وهكذا على حسب النسب. أما لو كان هناك فصل، يعني فيه مهايئة وفصل في الأيام، خلاص الأمور واضحة، الأيام اللي خاصة بحريته وما كسب فيها، والأيام اللي خاصة بعبوديته وما كسب فيها لسيده، فهذا تقسيم واضح فيما أظن. لذلك قالوا: وإن حصل بينه وبين سيده مهايئة، وعشنا ما هو المهايئة؟ اقتسام الزمن، هكذا يقولون؛ فكل تركته اللي اكتسبها في أيام حريته لتكون لوارثه، شيء طبيعي، السيد ما له علاقة فيها. وإلا كما كانت هناك مهايئة وفصل في الزمن والأمور مختلطة، فعندما يموت هذا العبد المبعض نقسم ماله باعتبار النسب؛ نسبة حريته ونسبة العبودية فيه، فباعتبار حريته يأخذ أبناؤه أو ورثته، وباعتبار العبودية يأخذ سيده، جيد.
ثم قال: باب الولاء. باب الولاء، الولاء عرفنا أنه سبب من أسباب الارث؛ لأنه الارث إما بالنسب، وإما بالنكاح، وإما بالولاء. وهنا سيختم كلامه بالولاء، وقال: من أعتق رقيقاً؛ يعني سيجلي لكم هذا المفهوم أكثر وأكثر، قال: من أعتق رقيقاً أو بعضه، فحدثت سرايا إلى الباقي، أو عتق عليه برحم كونه ملك ذا رحم محرم، أو فعل وسنعرف شرعاً باب العتق كيف يحدث العتق بالفعل، أو عوض، كان قال للعبد: إن أعطيتني ألف دينار فأنت حر، هذا تحرير مقابل عوض، أو كتابة عقد المكاتبة الذي سيأتي معنا، أو تدبير وسيأتي معنى التدبير أن يعلق حريته بموته، يعني إن مت فأنت حر، هذا اسمه تدبير، أو إيلاد، اللي هي أم الولد؛ أم الولد لأنه بمجرد أن الأمة تلد من سيدها تصبح أم ولد، بموته تعتق عليه، أو وصية بأن أوصى لابنائه أن يعتق هذا العبد.
باختصار، من أعتق رقيقاً بأي صورة من هذه الصور؛ عتق مباشر (أنت حر)، أو عتق بالسرايا (كان العبد بينه وبين شريكه فأنا اعتقت نصيبي نصفه مثلاً، وسرى علي إعتاق النصف الآخر منه جبراً لأني موسر، ذكرتها لكم قبل قليل، ده اسمه السرايا وسنبينها إن شاء الله في كتاب العتق)، أو عتق علي العبد تلقائياً (في مسائل العبد يعتق تلقائياً، لا تحتاج أن تتلفظ بالعتق، كأن امتلكت ذا رحم محرم، عرفنا كثيراً أنه هذا يعتق تلقائياً، أو فعلت فعلا يسبب العتق التلقائي وسنأتي إليه إن شاء الله)، أو عتق مقابل عوض (إن أعطيتني ألفاً فأنت حر)، أو مقابل عقد مكاتبة بينك وبين العبد، أو تدبير (إن مت فأنت حر، هذا يسمى تدبير)، أو إيلاد (أم الولد)، أو وصية (أوصى أن يعتق العبد بعد موته).
المهم، إذا عتق العبد بصورة من هذه الصور، ثم ذكر صور أخرى، قال: أو أعتقه في زكاة ماله، أو أعتقه بالنذر (نذر إن شفى الله ابني أن أعتق عبداً)، أو في كفارة وكثير من الكفارات أول خيار فيها عتق رقبة، فأعتق عبده في كفارة من كفارة؛ ككفارة الظهار مثلاً. متى أعتق العبد بصورة من هذه الصور؟ أنا الذي أعتق، لي الولاء على هذا العبد. السيد الذي أعتق؛ ها، عندنا سيد وعندنا عبد، هذا السيد أعتق عبده بصورة من الصور التي وقعت، أما أعتقه بنفسه بإرادته أو عتق عليه بأمر من الشارع؛ متى عتق العبد على سيده بصورة من الصور، أصبح السيد يملك شيء اسمه ولاء، اسمه ولاء على هذا العبد، السيد له الولاء على هذا العبد، وليس فقط على هذا العبد بل قالوا: أصبح له الولاء على العبد، وهذا العبد إذا كان عنده أولاد -بالشرط الذي سيذكره- لاحظوا ايش قال؟ قال: فله عليه الولاء وعلى أولاده؛ يعني وعلى أولاد هذا العبد بشرط، ما هو الشرط؟ أن يكون أولاد هذا العبد الذي أصبح الآن حراً من زوجة عتيقة؛ يعني كانت أمة في الأصل واعتقت، أو من إماء.
ما معنى هذا الكلام؟ هذا العبد أصبح حراً، صح؟ وبعد ما أصبح هذا العبد حراً، فرضا ذهب فتزوج، الزلمة بده يتزوج، تزوج امرأة، هذه المرأة هي حرة الآن، لكنها في الأصل كانت أمة واعتقت؛ ركزوا، هذا العبد الحر تزوج امرأة عتيقة، شو يعني عتيقة؟ يعني امرأة هي الآن حرة، لكنها ليست حرة في الأصل؛ كانت أمة واعتقت، مثلها مثله، العبد الذي أعتق؛ إذا تزوج امرأة ليست حرة في الأصل، بل هي حرة، لكنها كانت قبل ذلك عتيقة، أو -طبعاً- فانجب منها أولاد، أو هذا العبد كان.. هذا العبد الحر ما شاء الله امتلك إماء من طريق من الطرق الشرعية فأولد هؤلاء الإماء. اه، العبد إذا تزوج امرأة كانت حرة مسبوقة عتق، أو كان هذا العبد الحر عنده إماء فأولدهم، الأولاد الذين يأتون من هذه الزوجة العتيقة أو يأتون من هذه الأمة، هؤلاء الأولاد يكون ولائهم أيضاً لهذا السيد، فيكون سيد العبد الحر له ولاء العبد وله ولاء أولاده الذين أنجبهم هذا العبد الحر من زوجة عتيقة، أي ليست حرة في الأصل بل زوجة حرة لكنها اعتقت سابقاً، أو أتى بهم عن طريق وطء الأمة، فهؤلاء الأولاد الذين يأتون بهذه الطريقة يكون ولائهم لهذا السيد أيضاً، طيب.
أما أولاد هذا العبد الحر إذا أنجبهم من امرأة حرة في الأصل؛ يعني لم يجر عليها نظام العبودية، امرأة حرة في الأصل؛ فاولاد هذا العبد الحر من المرأة الحرة في الأصل لا، ولاؤهم ليس لهذا السيد، ما له ولاء عليهم. وحالة أخرى، لو كان هذا العبد الحر تزوج زواجاً، تزوج أمة فانجب منها أولاد؛ اه، طب هو يا شيخ، هل يجوز للرجل هذا العبد وهو حر أن يتزوج أمة؟ ربنا عز وجل وضع شروط في القرآن للإنسان الحر حتى يتزوج الأمة: خوف العنت ولا يجد طولاً، صح؟ فالعبد الحر لو تزوج أمة، ممكن هذا الأمر بشروط، ستأتي معنا في كتاب النكاح. فهذا العبد إذا تزوج أمة وأنجبت هذه الأمة أولاداً، أولاد هذه الأمة في الحقيقة ولاؤهم ليس لهذا السيد، ليش؟ لأنهم ملك لسيد هذه الأمة. شبكة العتق، شبكة العبيد شبكة فيها تفاصيل؛ لأنكم لا تمارسونها في حياتكم تستغربونها، لكن هكذا هو الواقع.
هذا السيد كما قلنا عنده كان عبد فأصبح حراً، هذا العبد الحر خياراته في الزواج، أو خياراته في الإنجاب -خليني أكون دقيق- خياراته في الإنجاب الأولاد أربعة؛ إما هذا العبد الحر يتزوج امرأة حرة عتيقة، وإما يتزوج امرأة حرة خالصة، وإما ما بده يتزوج، أتى بأمة ووطئها، وإما أنه تزوج بامرأة هي أمة الآن. فإذاً هناك أربع خيارات، هيك اكتب عندك: هناك أربع خيارات؛ واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، أربع خيارات للإنجاب. إذا هذا العبد الحر تزوج امرأة حرة خالصة، فالأولاد الذين يأتون لا، هم تبع للأم الحرة الخالصة بمعنى أنه لا يجري عليهم ولاء. إذا هذا العبد تزوج امرأة حرة عتيقة، أو ما تزوجها مجرد أتى بهما ووطئها فأنجب أولاد، اه، هؤلاء الأولاد ولاؤهم لهذا السيد. إذا هذا العبد تزوج أمة، تزوج.. تزوج بامرأة هي أمة الآن بشروط تزوج الإماء، أولاد هذه الأمة سيكونون ملك لسيد الأمة، سيكونون ملك لسيد الأمة، هو الذي يغلب حظه، بالتالي شيء طبيعي أن هذا السيد هنا لن يكون له الولاء عليهم، فلذلك هو قيد، اه قال: وهذا السيد إذاً له الولاء على العبد الحر وله الولاء على أولاده بشرط أن يكونوا إما من زوجة عتيقة أو أنجبهم من خلال وطء الإماء.
طيب، قال: وعلى من له أو لهم عليه الولاء (لو أن هذا العبد الحر، بدنا نرجع الآن نكتب: سيد، عبد أصبح حراً، له أولاد زيد وخالد، له أولاد من زوجة عتيقة أو من أمة)، هذا السيد له الولاء على هذا العبد الذي أصبح حراً، وله الولاء على أولاده. وهذا العبد الذي أصبح حراً، لو ملك.. إذا.. واعتق هؤلاء العبيد؛ اه، هذا العبد الحر ملك عبداً فأعتقه، هذا العبد الحر في المستقبل ملك عبداً وأعتقه، فأصبح هذا العبد الحر له ولاء على هذا العبد، ويكون سيد هذا العبد الحر له ولاء أيضاً على هذا العبد، لاحظ؛ يعني هذا العبد الحر له ولاء على العبد الذي أعتقه، وسيد هذا العبد له ولاء على العبد المعتق أيضاً، لاحظوا؛ ولاء على الولاء. وهؤلاء الأبناء الذين هم زيد وخالد لو ملكوا عبيداً وأعتقوهم، وخالد ملك عبيداً وأعتقهم، فخالد له ولاء على هذا العبد، وزيد له ولاء على هذا العبد، وسيد هذا العبد.. اه، وسيد هذا العبد له ولاء أيضاً على ولاء الأولاد. فشبكة الولاء شبكة عميقة جداً كما تلاحظون، لذلك قال: وعلى من له، أي للعبد المعتق، أو لهم، أي لأولاد العبد المعتق عليه الولاء، أو وعلى من له أو لهم عليه الولاء يكون السيد الأصلي له الولاء أيضاً؛ فشبكة الولاء شبكة ممتدة. إذاً فله عليه الولاء، وعلى أولاده بشرط كونهم من زوجة عتيقة وأمة، وله الولاء على من أبدل حر، وأولاد العبد الحر لهم الولاء عليهم، فيكون للسيد الأصلي الولاء أيضاً على نفس هؤلاء.
ثم قال -الآن سيذكر بعض المسائل بعد أن عرفنا مساحات الولاء إلى أين تمتد-: قال: وإن قال: اعتق عبدك عني مجاناً؛ اه، مجاناً هذه الصورة الأولى، أو.. اعتق عبدك عني، أو: عنك وعلي ثمنه فأعتقه، وكان ولاؤه للمعتق عنه، ويلزم القائل ثمنه فيما إذا التزم به. الآن هناك جملتان أحبابي؛ اعتق عبدك عني مجاناً، الجملة الثانية: أن يقول اعتق عبدك عني بألف دينار. لاحظوا صورة المسألة حتى تفهموها وتفهموا ما المراد منها؛ أنا شخص لا أملك عبداً، أتيت لسيد يملك عبداً فقلت: يا أيها السيد، اعتق عبدك عني مجاناً، الجملة الأولى. الآن أنت للوهلة الأولى ستتقول: كيف يعتق هذا السيد عبده عنك؟ يعني أنت فعليا توكله في العتق لهذا العبد وأنت لا تملكه، فكيف توكله وتطلب منه أن يعتق عبده عنك؟ مش راكبة فعلياً إخواني الكرام.
هذه الجملة لو أخذت بظاهرها لألغيت ولما كان لها قيمة؛ لأنك هكذا ستقول بالتفكير الظاهري أنه كيف يطلب من سيد أن يعتق عبده عنه، لكن الفقهاء يصححون هذه الجملة ويقولون: إعمال الكلام أولى من إهماله، فعلينا أن نقدر شيئاً في السياق؛ لو أنا قلت لشخص: اعتق عبدك عني، وهو وافق على ذلك وقال: خلاص أعتقته عنك، فعلياً هناك في المنتصف عقد هبة وقع من هذا السيد له، السيد إذا وافق على جملته هو فعلياً ضمنياً يقول لي: أنا خلاص وهبتك هذا العبد وسأعتقه عنك، فهو ملكني هذا العبد للحظات ثم أعتقه عني، وبالتالي سيصبح ولاء هذا العبد لمن؟ وهذه هي المسألة، ولاء هذا العبد سيصبح ليه؟ اللي هو للمعتق عنه، ليصبح لي أنا لأنه أعتقه عني، فهو فعلياً ملكني إياه هبة مجانية ثم أعتقه عني مباشرة فانا امتلكت للحظات ثم عتق علي، فانا إذاً بالتالي صاحب الولاء.
الحالة الثانية: إذا قال: اعتق عبدك عني بألف دينار، تصح أيضاً إذا هو وافق على ذلك، وفعلياً هناك عقد بيع ضمني، أنا لما قلت له: اعتق عبدك عني بألف دينار، كأنني أقول له: بعني هذا العبد بألف دينار ثم أنا أوكلك أن تعتقه، هذا الذي وقع فعلياً، فلذلك قبل الحنابلة هذه الجملة وكيفوها على أن هناك بيع ضمني ثم توكيل في العتق، وعندما يعتق يكون ولاء هذا العبد ليه أنا المعتق عنه لأني أصبحت أنا المالك فعلياً لهذا العبد، ويلزمني في هذه الحالة الثانية الألف دينار، أما في الحالة الأولى أنا طلبت منه مجاناً بالتالي هو عقد هبة، في الحالة الثانية هناك عقد بيع ضمني لذلك قال: ويلزم القائل ثمنه فيما إذا التزم به، اللي هي الجملة الثانية يقصد وليست الجملة الأولى.
ثم قال: وإن قال الكافر.. جاء رجل كافر لمسلم فقال له: اعتق عبدك المسلم عني، هل تصح هذه الجملة إذا قالها كافر؟ نفس هذه الجملة سواء مجاناً أو على ألف، بغض النظر قال مجاناً أو على ألف، إذا جاء شخص كافر لإنسان مسلم وقال: يا أيها السيد المسلم، اعتق عبدك عني مجاناً أو بألف، فالسيد المسلم وافق فأعتق هذا العبد عنه، هل يصح؟ قالوا: يصح، ويكون ولاؤه للكافر. الآن وين المشكلة في هاي المسألة؟ احنا عرفنا أحبابي أنه لا يجوز للمسلم أن يبيع عبده المسلم لكافر، هيك أخذنا في كتاب البيوع: المسلم لا يجوز أن يبيع عبده المسلم لشخص كافر، ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، ما بصير. طيب لو أن الرجل الكافر لما جاء للسيد المسلم فقال له: يا أيها السيد المسلم، اعتق عبدك عني مجاناً أو بألف دينار..
فعليا احنا عرفنا قبل قليل أنه هنا في هبة مجانية أو في بيع بألف دينار؛ يعني كأن السيد المسلم وهب هذا العبد المسلم الذي عنده للكافر مجاناً ثم أعتقه عنه، أو باع عبده المسلم للكافر بألف دينار ثم أعتقه عنه. إذاً، فعليا الكافر هنا ملك العبد المسلم وهذا مخالف للقواعد. بنقول: صحيح أنه مخالف للقواعد الأصلية، لكن هنا صحح استثناء؛ لأن هناك مصلحة ستعود على هذا العبد، وهو أنه سيعتق ويصبح حراً، والشريعة تفضل العتق، يعني هذا العبد المسلم لن يضره لو انتقل دقائق وثواني معدودة لملك الكافر بالهبة أو بالبيع ثم مباشرة تم إعتاقه، بل بالعكس في مصلحته؛ فهنا صحح بيع العبد المسلم للكافر بهذه الصورة الضمنية أو هبته للكافر بهذه الصورة الضمنية؛ لأن الملك هنا محدود جداً، نشر بعد ذلك سيعتق العبد، يعني ملك لحظي لا يؤثر، ومصلحة العبد في الحرية مقدمة على مصلحة عدم بيعه للكافر أو هبته للكافر.
فصححوا هذه الجملة، ويكون ولاؤه لمن؟ سيكون ولاؤه للكافر. الولاء سيكون للكافر. ومر معنا في الفرائض أن ومر معنا أيضاً في دليل الطالب أن الولاء يتوارث به أهل الملل؛ يعني فالمسلم يرث الكافر ولاءً، والكافر يرث المسلم ولاءً، الولاء يمكن التوارث فيه بين مختلفين في الدين، بخلاف النكاح فلا يتوارث فيه مع اختلاف الدين. فلذلك هنا هذا العبد المسلم سيعتق ويكون ولاؤه للسيد الكافر أو للكافر الذي استوهبه أو اشتراه، ولا حرج أن يكون ولاؤه للكافر؛ لأن هذا ليس عبودية، وإنما مجرد علاقة تفيدهم في الإرث فقط، فبالتالي حرية العبد هذه مقدمة على كل المصالح الأخرى.
ثم قال: فصل. وأنا الآن بعد أن فهمنا ما طبيعة الولاء وكيف ينشأ وما صوره، سيبين لك كيف الإرث به. قال: ولا يرث صاحب الولاء إلا عند عدم عصبات النسب. الآن الولاء أحبابي عرفنا أنه، خليني أرسم هذا المخطط: عصبة بالنسب وعصبة بالسبب. العصبة بالسبب هو الولاء، الآن العصبة بالسبب اللي هم أصله مع الولاء لا يرثون إلا بعد أن يذهب عصبة النسب. يعني عندنا عبد أصبح حراً، مات هذا العبد الحر وترك مالاً، الآن ماله يذهب لأصحاب الفروض ولأصحاب العصبة بالنسب، إذا ما في عصبة بالنسب، هنا بنروح على العصبة بالسبب جماعة الولاء وبنعطيهم. فنعطي المال أولاً لأصحاب الفروض إن وجدوا، هنا لا يوجد عصبة بالنسب، نذهب لأصحاب الولاء ونعطيهم بتعصيب السبب. جيد.
لذلك قال: ولا يرث صاحب الولاء إلا عند عصبات النسب وبعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم. هذا العبد الحر نجي على أصحاب الفروض، زوجته مثلاً، جدي، أخ لأم، بنعطى قبل فروض فروضهم والباقي يذهب للعصبة بالسبب اللي هم جماعة الولاء لعدم وجود العصب بالنسب. إذا في عصب بالنسب خلاص كل الولاء لا قيمة له. قال: فبعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم بعد ذلك من الذي يرث؟ يرث المعتق، السيد الذي أعتق هو الذي يرث كل شيء بعد أصحاب الفروض تعصيباً بالسبب ولو كان هذا السيد أنثى.
طيب، إذا كان هذا السيد مش موجود كان ميتاً، أجينا نبحث عنه وجدناه ميتاً، يذهب الميراث لعصبة هذا السيد، الأقرب فالأقرب. احنا مر معنا في التعصيب أنه هناك جهات في التعصيب: البنوة ثم الأبوة ثم الجدود مع الأخوة ثم بنو الأخوة ثم العمومة وأبناء العمومة، صح؟ الآن إذا كان هذا السيد مش موجود كان متوفى، فالمال هل هذا العبد الحر يذهب لعصبات هذا السيد؟ عصبات هذا السيد بالنسب: بنوة، أبوة، جدوده مع أخوة، أبناء أخوة، عمومة وأبناء عمومة، على التقسيم الذي درسناه في الفرائض الأقرب فالأقرب.
وحكم الجد مع الأخوة في الولاء كحكمهم في النسب بالضبط. يعني هذا السيد الذي وجدناه ميت فرضا، ما عندوش أبناء وما عندوش آباء، سنذهب إلى الجهة الثالثة من التعصيب: الجد مع الأخوة. الجد مع الأخوة في الولاء نفس التقسيم ونفس المسائل في الجد مع الأخوة في النسب، يحدث بينهم إما مقاسمة وإما نظر في ثلث المال إذا كان هو الأحظ للجد. نفس المسائل التي ذكرناها في مسائل الجد مع الأخوة في النسب تطبق على مسائل الجد مع الأخوة في السبب، لكن هنا ما راح يكون عندنا أصحاب فروض، هنا الورثة: السيد المعتق ميت، ستذهب فقط للعصبات وليس لأصحاب الفروض للسيد، أصحاب الفروض للسيد مثلاً زوجته وجدته لا ما الهمش، فقط أصحاب التعصيب لهذا السيد هم الذين سيأخذون الأقرب فالاقرب، فإذا وصل الأمر للجد مع الأخوة بدكم تعرفوا أن هنا جد مع الأخوة ستكون فقط حالة واحدة في حالة عدم وجود أصحاب فروض، لا يمكن أن تأتي الحالة الأخرى حالة وجود أصحاب فروض؛ لأن الأمر فقط يتعلق بالعصبة.
لذلك قال: ثم عصبته الأقرب فالأقرب، وحكم الجد مع الأخوة في الولاء كحكمه معهم في النسب. ثم قال قاعدة عامة: الولاء لا يباع، ولا يوهب، ولا يوقف، ولا يوصى به، ولا يورث. يعني لو هذا السيد المعتق قال: يا عمي أنا ولائي على هذا العبد الحر أبيعه لشخص مصاري وخلص وأربح، ما بفع. الولاء النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا لا يباع ولا يوهب، ما بيصير تهبه، ولا توقف، ولا يوصى به، ولا شيء، ولا يورث. والله يروح هذا السيد قال: أنا بدي أورث ولائي لأبنائي أو بدي أورث ولائي لإخواني أو ما شابه ذلك من ورثتي، ما بنفع، لا يورث. يعني لو السيد المعتق مات، ولاؤه لا يورث. طب لمين بتروح؟
عرفنا أن ولاؤه يذهب للعصبات الأقرب فالأقرب. لذلك قال: ولا يورث، وإنما، هنا بدأ يقيد، ولا يورث وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق يوم موت العتيق. الآن ركزوا، هو قال عندنا سيد معتق وعندنا عبد عتيق، هذا السيد المعتق مات، ولاء هذا السيد على هذا العبد العتيق، هذا الولاء هو ليس ميراثاً، بنفرض الآن خليني أقول لكم هاي القضية، هذا السيد المعتق مات، مات وترك وراءه ولاءه على هذا العبد العتيق، هل الولاء شيء مادي مثل الفلوس نقول هذا الولاء سيوزع على ورثة السيد المعتق من وزعه؟ والله زوجته بتوخذ من الربع أو الثمن، وأبناؤه بوخذوا كذا، ونطبق عليه قواعد الميراث؟ لا، هذا السيد المعتق إذا مات وترك وراءه الولاء الذي كان له على هذا العبد العتيق، هذا الولاء لا نقسمه ورثة بين الورثة، وإنما هذا الولاء يبقى موجوداً قائماً، يستفيد منه أصحاب العصبات لهذا السيد المعتق الأقرب فالأقرب، يعني هذا السيد المعتق عنده أبناء، خلص بنقول هذا الولاء للسيد المعتق على العبد العتيق سينتقل لأقرب العصبة اللي هم البنوة، طب ما عنده أبناء هذا السيد المعتق، نشوف مين الجهة البعدية الأبوة موجودة الأبوة، ما في أبوة بيذهب للجدود مع الأخوة.
فالولاء يبقى هو قائم، لكنه ينتقل إلى العصبات الأقرب فالأقرب، ولا يوزع ميراثاً بين ورثة السيد المعتق، لذلك قال: ولا يورث؛ أي لا يوزع ميراثاً بين أقارب السيد المعتق كما يوزع المال، وإنما يرث به؛ أي يستفيد منه أقرب العصبات لهذا السيد المعتق باعتبار يوم موت العبد العتيق. هذا العبد العتيق اللي هو العبد الحر، يوم ما مات نحن بحثنا عن السيد المعتق، وجدنا برضه السيد المعتق كان ميتاً، فنبحث من هم أقرب العصبات الموجودة لهذا السيد المعتق في اليوم الذي مات فيه العبد العتيق؟ مات يوم الأحد، بنشوف هذا السيد المعتق اللي هو ميت أصلاً مين أقرب العصبات إله في يوم الأحد كان موجود؟ والله الأبناء، خلص الأبناء هم الذين سيحوزون ميراث العبد العتيق بالولاء بالولاء.
جميل، طبعا هذا كله في حالة أن هذا العبد العتيق ما لهوش عصبات بالنسب، فيأخذ أصحاب الفروض فروضهم من هذا العبد العتيق، والباقي سيذهب لأقرب العصبات بالنسب للسيد المعتق. ثم قال: لكن الولاء يتأتى انتقاله من جهة إلى أخرى، وضرب مثالاً لنفهم هذه الصورة: لو تزوج عبد بمعتقة، لاحظوا هذه الصورة، عبد تزوج امرأة معتقة، هو عبد والمرأة حرة لكنها معتقة، بما أنها معتقة إذاً لها سيد اعتقها وله الولاء عليها، صح؟ إذاً هنا عبد متزوج لامرأة معتقة، إذاً بما أنها معتقة إذاً هو وضعه الطبيعي أنه إلها سيد له ولاء عليها، إلها سيد قديم إلها سيد قديم له الولاء عليها.
جميل. قال: لو تزوج عبد بمعتقة، فولاء من تلده، اه هذا العبد وهذه المرأة المعتقة أنجبوا زياداً، الآن زياد ولاؤه لمن؟ قال: ولاؤه لمن اعتقها، ولاء زياد لهذا السيد الذي اعتق، هذا السيد القديم الذي اعتق هذه المرأة ثم تزوجت هذه المرأة من هذا العبد فأنجبت منه زياداً، زياد ولاؤه لمن؟ لهذا السيد. لذلك قال: فولاء من تلده لمن اعتقها، ولاء من تلده لمن اعتقها.
طيب، فإن عتق الأب، إذا هذا العبد أنجب من هذه المرأة المعتقة زياداً، بعد سنين ربنا منّ على هذا العبد وأصبح هذا العبد أيضاً حراً، سيد هذا العبد أعتقه وأصبح هذا العبد حراً، هنا ولاء زياد كان ابتداءً لهذا السيد، سينتقل ولاؤه ويصبح لهذا السيد، هذا اسمه انتقال الولاء من جهة إلى جهة أخرى، لما كان والده عبداً كان ولاؤه لسيد السيد القديم لأمه، لما أصبح والداً حراً انتقل ولاؤه انتقل ولاؤه من سيد أمه المعتقة إلى سيد أبيه المعتق، وهذا انتقال مقبول شرعاً. لذلك قال: فلو تزوج عبد بمعتقة، فولاء من تلده لمن اعتقها، ولاؤه لمن اعتقها، فإن عتق الأب انجر الولاء لمواليه.
وهذا هو نهاية حديثنا في باب الفرائض، لن أطيل أكثر من ذلك عليكم اليوم، خاصة أني أنا أصلاً أشعر بشيء من الإرهاق عافاني الله وإياكم، إن شاء الله في المحاضرة القادمة ندرس كتاب العتق، ولن أطيل أيضاً فيه كما وعدتكم، بإذن الله سيكون دراسة مختصرة له تليق بتبيين المسائل وتوضيحها، لكن من دون استطراد يملكم، أنا أدرك ذلك. وننتقل إن شاء الله إلى الكتاب المهم والمفيد جداً، وهو كتاب النكاح. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل