غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإامام مرعي الكرمي الحنبلي مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، محجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي في مجلس جديد نعقد فيه مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإامام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. انتهينا في المجلس السابق من باب الفرائض، وكان مروراً سريعا على مسائل الفرائض بما يليق بتقديمنا لها في دورة سابقة في شرحها نظم الفارضية على مذهب سادة الحنابلة. اليوم بإذن الله نشرع في كتاب آخر، وأيضا سنتطرق إليه باختصار، ألا وهو كتاب العتق.
وهذا الكتاب كما لا يخفى عليكم يتعلق بمسائل عتق العبيد والأحكام التي تتعلق بالعبيد عموماً. والسبب مروري باختصار هو كما قلت سابقاً أن هذه المسائل يجب أن يتعلمها طالب العلم لمجموعة من المقاصد؛ فانت عندما تتعلم مسألة حتى ولو كانت المسألة في الوقت الحالي أنت لا تطبقها، لكنك تأخذ النظر الفقهي فيها. كيف فكر العلماء في هذه المسألة فتستطيع أن تقيس عليها مسألة أخرى تتعلق بحياتك اليومية أو الوقت المعاصر؟
فليس صحيحاً أن كتاب العتق يجب أن يلغى من كتب الفقه. وليس صحيحاً أن طالب العلم يضيع وقته وهو يدرس هذه المسائل، بل هذا لا يقوله إلا من قصر فهمه للدراسة الفقهية. كتاب العتق وغيره من المسائل التي تتعلق بالعبيد والإماء وإن كانت نعم في الوقت الحالي غير موجودة، لكنها في النهاية جزء من الفقه الإسلامي. العلماء حرصوا على نقله عبر عشرات القرون، النظر الفقهي فيها يهمك حتى في مسائل أخرى معاصرة؛ فتنظر كيف علل الفقهاء هذه المسألة وإن كانت تتعلق بالعبيد أو بالإماء وتفهم كيف يمكن أن أقيس عليها مسألة أخرى وإن التفت إليها. لكن لقلة استعماله كما قلت لكم ساقتصر على الشرح السريع له ولن ندخل في تفاصيل التفاصيل، ولعلنا في كتاب آخر إن شاء الله في الروض المربع يكون لنا وقفة أخرى معه.
قال رحمة الله تعالى عليه: كتاب العتق. وهو من أعظم القرب كما جاء في ذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وافتحوا باب العتق في مصنفات أهل العلم تجدون الأحاديث الشريفة في ذلك. إذن هو من أعظم القرب التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى أن تعتق رقبة، وهذا يدل أحبابي على الأصل العام في الشريعة، وهي أن الشريعة لا تحب الرق كما يزعم الليبراليون والعلمانيون والحداثيون وغيرهم ممن حاربوا دين الله سبحانه وتعالى، بل بالعكس الشريعة تتشوف للعتق.
فلذلك العديد من الكفارات علقت بالعتق. ولذلك أيضاً جعل العتق من الأمور الاستثنائية التي يمكن أن نقفز على القاعدة الثابتة من أجله، وقد رأيتم هذا سابقاً كيف أنه كثير من القواعد المقررة في البيوع والمعاملات عموماً تترك عندما يكون الأمر متعلق بعتق رقبة مؤمنة. ويجعل العتق دائماً شيء استثنائي له أحكامه الخاصة رغبة من الشريعة وتشوفاً منها لعتق العبيد والإماء. فلذلك هو كما قال الشيخ مرعي هو من أعظم القرب.
لكن ما حكمه؟ قال: ويسن عتق رقيق له كسب. هذا أول بحكم أنه مسنون. متى يكون العتق مسنونا؟ قال: يسن أن تعتق رقيقاً إذا كان له كسب، عنده صنعة يستطيع أن يتكسب منه ويقوم بأمور حياته. أما إذا كان الرقيق لو أعتق وأصبح حراً ما عنده شيء يقوم به فيصبح عالة على المجتمع، لا؛ اجعله عندك ورعه وانتبه إليه أفضل من أن تحرره فيصبح عالة على مجتمع المسلمين.
فعموماً يقول الحنابلة: يسن عتق الرقيق إذا كان له كسب أو يستطيع أن يتكسب بنفسه. ويكره قال إن كان في حالتين: إن كان لا قوة له ولا كسب. هذه الحالة الأولى التي يكره فيها عتقه. إذاً هل يمكن أن يصل العتق إلى أن يكون مكروهاً؟ نقول: نعم، يمكن أن يصل إلى ذلك. هو في الحالة الأصلية من أعظم القرب وعرفنا متى يكون مسنونا، لكن في أحوال استثنائية يصبح مكروها.
فقال: ويكره إن كان لا قوة له ولا كسب. إذا كان الرقيق ضعيف وما عنده صنعة يتكسب بها فعتقه مكروه. لماذا؟ لأنه سيصبح عالة على المجتمع. الحالة الثانية التي يكره فيها عتقه قال: أو يخاف منه الزنا أو الفساد. إذا كان هذا الرقيق واضح أنه فاسد أخلاقياً فإذا أصبح حراً سيعمل بالفجور، فهذا يكره عتقه أيضا. يكره طبعا متى؟ إذا خيف منه، لاحظ العبارة الدقيقة قال: ويكره إن خيف منه مجرد خوف أو ظن أنه يزني أو يفسد في الأرض.
طيب إذا علم ذلك وتحقق أنه أنا إذا أعتقته هذا مباشرة سيذهب إلى أماكن الفجور والملاهي الليلية، هنا يحram عتقه. لذلك ماذا قال بعد ذلك؟ ويحرم إن علم منه ذلك. إذن متى يكون مكروهاً؟ إن كان لا قوة له ولا كسب أو يخاف يعني يظن احتمالية يظن أنه سيزني أو سيفسد في المجتمع إن أصبح حراً. أن أصبحت هذه الاحتمالية يقين، وهذا العبد قال لسيده: إذا اعتقتني فسأسعى أشتغل في ملاهي ليلية أو ما شابه ذلك، فهنا يحرم عتقه لذلك قال: ويحرم إن علم ذلك منه.
وهكذا الكتابة، أي وهكذا أحكام الكتابة. سنعرف إن شاء الله ما هي الكتابة وما أحكامها، فيقول لك: أحكام المكاتبة للعبيد. وأمرت معنا مفهوم المكاتب، مر معكم أن العبد يتعاقد مع سيده على أن يدفع له مالاً في نجمين فصاعداً على أن يكتسب في النهاية حريته. فاحكام المكاتبة من حيث متى تكون مسنونة، متى تكون مكروهة، متى تكون محرمة، هي نفسها نفسها أحكام العتق. هذا يعني نوع من الاختصار من الشيخ مرعي قال: وهكذا الكتابة، أي وهكذا أحكام كتابة العبيد التي سنأتي إليها، فهو ما بده في باب المكاتبة يرجع يكرر خلص بقول لك أحكام العتق هي نفس أحكام المكاتبة.
ثم قال: ويحصل العتق بماذا؟ الآن أحبابي قبل أن آتي إلى هذه المفردة في باب العبيد عليكم أن تعرفوا أنواع العبيد عموماً. أنواع العبيد عموماً عندنا العبد يسمى القن. والقن هو العبد الخالص في عبوديته، وهذا هو الاستعمال الدارج في كتب الفقه. إذا قالوا هذا قن يعني عبد خالص ليس مبعضا ولا مدبرا ولا مكاتبا ولا أم ولد. فعادة في العادة إذا أطلق القن في كتب الفقهاء فالقن هو العبد الخالص في عبوديته.
ثم درسنا في كتاب المواريث المبعض، وعرفنا من هو العبد المبعض الذي فيه قسم من الحرية وقسم من العبودية لسبب من الأسباب. هذا يسمى مبعض، بعضه حر وبعضه عبد. عندنا المدبر، وهذا سيدرس إن شاء الله في كتاب العتق، من هو العبد الذي اسمه العبد المدبر الذي علق سيده عتقه إلى ما بعد موته؟ عندنا العبد المكاتب وهذا يتعلق بعقد الكتابة مع العبيد، وعندنا وهذا خاص بالإماء عندنا أم الولد.
هذه أشهر الأسماء المتداولة للعبيد في كتب الفقه وكل واحد له قصته. لكنني أحببت أن أرسما لكم لتعرفوا أن هناك مصطلحات: هناك مصطلح القن وهو العبد الخالص في عبوديته. هناك مصطلح مبعض وهذا كما قلنا قسم منه حر وقسم منه عبد. عندنا العبد المدبر، وعندنا المكاتب، وعندنا أم الولد. وبالتالي في أحكام كتاب العتق يمرون في العادة على كل هؤلاء. يمرون على كل هؤلاء لكن الشيخ مرعي لن يتكلم عن المبعض وكأنه اكتفى أنه ذكره في كتاب المواريث.
طيب إذن هذا تقسيم العبيد. وضح لكم أحبابي جيد. الآن دعوني أتكلم عن كيف يحصل العتق أو ممكن تعنون لها بعنوان آخر طرق العتق. في الحقيقة هناك ثلاثة طرق للعتق: هناك العتق بالقول وهناك عتق بالفعل وهناك عتق بالملك، وسنعرفها إن شاء الله. إذن طرق العتق للعبيد ثلاثة، أما أن يعتق العبيد بالقول وإما أن يعتقوا بفعل يصدر من السيد أو بملك يحصل للسيد.
العبيد أما أن يعتقوا بقول صدر من السيد أو بفعل صدر من السيد أو بملك حدث للسيد. دعونا نمر عليها سريعا فقال: ويحصل العتق بالقول، بدأ يتكلم عن الحالة الأولى كيف يحصل العتق بالقول. الآن لما بدأ يتكلم عن هاي الحالة قسم القول إلى صريح وإلى كناية. وأنا قلت لكم سابقاً أن هذا التقسيم للأقوال كثيراً ما مر معكم، والصريح هو القول الذي إذا صدر من المتكلم أنبني عليه الحكم ولا نحتاج للنظر في نيته، وأما اللفظ الكنائي هو اللفظ الذي إذا صدر من المتكلم لا نبني عليه الحكم حتى ننظر في نيته أو في القرائن المحيطة بالكلام.
فباختصار الصريح لا يحتاج إلى نية حتى نرتب عليه حكم، وأما الكناية فتحتاج إلى نية حتى نرتب عليها الأحكام. فقال: ويحصل عتق بالقول. بدأ بالقول الصريح: لفظ العتق والحرية. كيف صرف الماضي والمضارع واسم الفاعل؟ إذا استعمل السيد لفظ العتق أو لفظ الحرية بصيغة الماضي أو بصيغة اسم المفعول أو غير من الصيغ أو الاشتقاقات فانها تورث عتقاً، تسبب العتق لهذا العبد.
لكن إذا استعمل صيغة الأمر أو المضارع أو اسم الفاعل لا تسبب الحرية للعبد لأنها لا تدل على الإعتاق. مثال: لو قلت للعبد: اعتقتك، ها هذا أي لفظ؟ هذا فعل ماضي، لكن هو في الحقيقة ليس المراد منه الإخبار عن الماضي، هنا الخبر المراد منه الإنشاء، كما درسنا في البلاغة؛ فصيغ العقود وإن كانت مثلاً كلفظ هي فعل ماض مثل بعت واشتريت، لكننا في العقود من تستعمل إنشاء وليس المراد منها الإخبار. هذا انتبهوا لها؛ فاللفظ إلى العبد: اعتقتك، صيغته ماضي لكن المراد منه الإنشاء، فيتم إنشاء العقد به.
لو قلت للعبد: أنت معتق، بصيغة اسم المفعول، أيضاً يكون هذا إنشاء لحريته. لو قلت مثلاً للعبد: أنت حر، استعملت الصفة المشبهة، حر هنا صفة مشبهة ينشأ بها العتق. لو قلت للعبد: حررتك، أيضاً هذا فعل ماضي ينشأ به العتق، أو أنت محرر، اسم المفعول، ينشأ به العتق. إذن لفظ العتق ولفظ الحرية: عتق وحرية، إذا استعملته بالماضي، اسم المفعول، الصفة المشبهة، يتم إنشاء العتق بها.
أما إذا استعملته بلفظ الأمر أو المضارع أو اسم الفاعل فلا يكون إنشاء للعتق. يعني لو قلت له: تحرر، أو اعتق نفسك، ما بينفع، لا يكون هذا إنشاء للعقده، لأنه لا يدل على العتق. لو قلت له: تحرر، أو انعتق، على صيغة انفعل، تحرر أو انعتق، وغيرها من صيغ الأمر سواء من الثلاثي ولا من الرباعي أو من الخماسي، لا تدل، كما تلاحظون إن عتق تحرر، لا تدل على إنشاء عقد عتق أو بدناش نقول عقد، تدل على إنشاء العتق.
لو قلنا مثلاً بصيغة المضارع: أحررك أو أعتعقك، عند الحنابلة المضارع لا يدل على إنشاء العتق. فلو قلت له: أعتعقك أو أحررك، ليس إنشاء للعتق. لو قال باسم الفاعل: أنت معتق، ما يدل على عتق أصلاً، يعني كيف هو معتق؟ لا، نتلاحظ حتى اللفظة لا تدل على أنك تنشئ عتقاً، أو أنت محرر. لاحظوا بخلاف: أنت محرر، أنت محرر اسم مفعول ينفع، لكن أنت محرر لا يدل على العتق. فإذن قلت إذن أنت محرر، أو أحررك، أو حرر، ماضي مضارع أمر، أو قلت: انعتق أو أعتعقك أو أنت معتق، ما هو مضارع أمر، هذه لا تدل على العتق، فلابد يكون إذن بغير صيغة الأمر وبغير صيغة المضارع وبغير صيغة اسم الفاعل.
هذا بالنسبة للصريح. الآن بالنسبة للكناية ماذا قال؟ قال: وكنايته مع النية ستة عشر. في الحقيقة هذا الحصر بالعدد يعني بالنسبة لنا غير مهم، لماذا؟ لأن هاي الألفاظ الكنائية هي أصلاً أحبابي الكرام تتغير باختلاف الزمان واختلاف الزمان والمكان. الألفاظ الكنائية لا حصر لها، وتتغير بتغير الزمان والمكان؛ فما كان كناية في زمنهم قد لا يكون كناية في زمنك.
فنحن هنا فقط نقرأها لنعرف الأمثلة الكنائية عندهم، وإلا في الحقيقة هذه الألفاظ قد لا تكون كناية في زمنك وإنما اختلفت الكنايات وأصبحنا من كنايات أخرى لتعبر عن نفس القضية. فلذلك قول ستة عشر، هذه الحصر أنا لا أرى أنه مفيد جداً لأن الكنايات واسعة باختلاف الزمان والمكان. فقال: وكنايته مع النية ستة عشر: كقولك للعبد: خليتك، واطلقتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت، ولا سبيل لي، أو لا سلطان لي، أو لا ملك، أو لا رق لي، أو لا خدمة لي عليك، أو وهبتك لله، أو أنت لله، ورفعت يدي عنك إلى الله، وانت مولاي، أو أنت سائبة، سائب يعني خلاص مسيب مطلق، وملكتك نفسك، وفككت رقبتك.
وتزيد الأمة لها أيضاً ألقاب خصوصية فيها. لو قال للأمة: وتزيد الأمة بانت طالق، شوف! لو قال للأمة: أنت طالق، طبعا هو بتقول: يا شيخ هو متزوجها حتى يقول لها أنت طالق؟ وفي الحقيقة لا، هم أنت طالق ونوى بها أنك طلقت من هو ليس طريقتي من الزوجية. فإذا قال للأمة: أنت طالق ونوى بها أنك طلقت من الرق، تصلح معها. أو حرام، يعني أنت حرام، لأن الأمة نعرف إن شاء الله أنه يحق له أن يطأها. فإذا قال: أنت علي حرام.
يعني لا يحق لي أن أطأك، ونوى بذلك أنها أصبحت حرة؛ نفس الشيء تكون هذه من الألفاظ الكنائية التي إذا اقترنت بنية الإعتاق تصلح في الإعتاق. جيد، إذا هذه الألفاظ لاحظوا كلها عبارة عن ألفاظ كنائية؛ يعني إذا تلفظ بها السيد وكانت عنده نية إنشاء الإعتاق بها، عتق العبد بذلك. إذا ما كان هناك أي نية أو قرائن تدل قطعية تدل على أن هذه اللفظة استعملها للإعتاق، في هذه الحالة لا نعتبر هذا إعتاقاً، ولا يلزمه القضاء بالإعتاق.
إذا عندنا الألفاظ إما أن تكون صريحة أو كنائية، الصريح لا يحتاج أصلاً إلى نية ولا ننظر إليها مباشرة، يترتب عليه العتق ويكون ملزماً به، وأما الكنائي فهو الذي يحتاج إلى نية. ثم قال فيكمل يعني بعض المسائل التي تتعلق بالأقوال قال: ويعتق حمل لم يُستثنَ بعتق أمه. الآن إذا كان عندنا أمة حامل، إذا كان عندك أمة في بطنها حمل، إذا السيد قال للأمة: أنت حرة أو أنت معتقة، وفي بطنها حمل ولم يستثنه، خلاص قال للأمة: أنت أيتها الأمة حرة أو معتقة، سيعتق الحمل الذي في بطنها تلقائياً. طيب إذا استثنى السيد فقال للأمة: أنت حرة لكن الحمل الذي في بطنك ليس حر، خلاص إذا استثناه يُستثنى.
إذا إذا قال السيد للأمة، أنت الحامل، إذا قال للأمة الحامل: أنت حرة ولم يستثني جنينها، فانه يعتق مع أمه تبعا لها، إذا استثنى جنينها وقال: لا، أنت حرة سوى جنينك، حينئذ لا يعتق هذا الجنين، لذلك قال: ويعتق حمل لم يُستثنَ بعتق أمه. جميل؟ لا عكسه. ايش يعني لا يعكسه؟ يعني إذا عتق الجنين فإن الأم لا تعتق تبعاً، لو قال هذا السيد: حملك أو جنينك الذي في بطنك أيتها الأمة حر أو معتق لوجه الله، هل تبعاً تكون الأم معتقة؟ كلا، هذا معنى قوله: لا عكسه. إذا أعتق السيد الجنين فالأم لا تدخل تبعاً، لكن إذا أعتق السيد الأم فالجنين يدخل تبعاً؛ لأنه في العادة هو الجنين هو الذي يتبع الأم، وليست الأم هي التي تتبع الجنين، فإذا أعتق الأم تلقائياً يعتق الجنين إلا إذا استثناه، وإذا السيد أعتق الجنين الأم لا تدخل حتى ينص عليها، جيد هذا معنى لا عكسه.
وإن قال لمن يمكن كونه أباه: أنت أبي، أو لمن يمكن كونه ابنه: أنت ابني؛ عتق. شوفوا وهذه الأصل أنه ما ذكرها هون في الحقيقة، الأصل ذكرها بالعتق الذي يكون بالملك، الأصل أنه ما ذكرها هنا والله تعالى أعلم، لكن لأنها هي في الحقيقة أنا يعني أدرك لماذا ذكرها هنا؛ لأن فيها قول، لكن هي في الحقيقة العتق فيها ينبني على موضوع الملك وليس على موضوع القول، يعني فيها اشتباه بالملك وفيها اشتباه بالقول. نقول يعني مقبول مقبول عموماً، ما هي هذه اللفظة التي استعملها؟
وإن قال لمن يمكن كونه أباه: سيد عنده عبد، سيد عنده عبد، الآن هذا السيد مش معروف من والده، فلو أن السيد قال لعبد، هذا العبد يوجد احتمال يمكن، يمكن أن يكون هذا العبد هو والد هذا السيد، إذا السيد اعتراف وقال لهذا العبد: يا أيها العبد أنت أبي، واحتمل كلام السيد الصدق، بإمكان السيد مش معروف من والده، ويحتمل أن يكون هذا العبد والد السيد، بإمكان هذا العبد مثلاً عمره أكثر من عمر السيد، إنه إذا كان عمر العبد اصغر من عمر السيد اكيد ما راح يصلح الكلام، لكن إذا كان هناك احتمالية لصدق السيد في هذا الكلام، فإنه السيد بمجرد أن يقول للعبد ويحتمل أن يكون أباه إذا قال له السيد: أنت أبي، هنا مباشرة يصبح العبد حر؛ ليه؟ لأنه سيأتي معنا أن من ملك ذا رحم محرم فهو حر.
لو أنا سيد وعندي عبد وهذا العبد هو والدي، ما بيصير يضله عبد، مباشرة يعتق علي، فلذلك قلت لكم هي أقرب أن توضع تحت العتق بالملك. باختصار، إذا سيد كان عنده عبد وهذا السيد مجهول الأب، فقال هذا السيد لهذا العبد: أيها العبد أنت أبي، واحتمل كلامه الصدق، هذا العبد سيعتق تلقائياً من دون أي نقاش؛ لأنه أصبح عندنا ذا رحم محرم من السيد. وكذلك العكس، لو قال السيد لهذا العبد: أنت ابني، واحتمل كلامه الصدق، أيضاً عتق هذا العبد تلقائياً؛ لأنه يصبح ذا رحم محرم. قال: لا إن لم يمكن.
إذا كان ما فيش احتمالية، إذا كان لا يمكن في الواقع العملي أن يكون هذا العبد والداً لهذا السيد، أو لا يمكن أن يكون، ما في احتمالية واقعية عملية أن يكون هذا العبد ابناً لهذا السيد، هنا لا يُقبل قوله، لا يُقبل قول السيد ولا قيمة لكلامه إلا بماذا؟ بالنية. ايش يعني إلا بالنية؟ يعني إلا إذا كان السيد لما قال لهذا العبد: أنت أبي، هو ناوي أنه يعني أنت بمقام أبيه بأنني لا أستطيع أن أتَّملكه، فيكون في الحقيقة هو لا يريد أن يعترف له بالابوة أصلاً مش ممكنة، لكن هو يريد أن يشبهه بأبيه في أنه لا يجري عليه ملكه، فباختصار كأنه ينشئ العتق فيعتق العبد.
وكذلك لو قال السيد لهذا العبد: أنت ابني، وكان لا يمكن ذلك بأن كان مثلاً هذا العبد عمره أكثر من عمر السيد، إذا مستحيل يكون هذا العبد ابناً لهذا السيد، قالوا فالآن الأصل كلام باطل، إلا إذا كان السيد لما قال لهذا العبد الذي لا يمكن أن يكون ابنه، لما قال له: أنت ابني، قصده في نيته: أنت في حكم أبني في أني لا أستطيع أن أتَملكه، فيكون في الحقيقة هو لا يريد أن يعترف له بالابوة أصلاً مش ممكنة، لكن هو يريد أن يشبهه بابنه في أنه لا يجري عليه ملكه. فاذا كان يقصد باختصار في أنت أبي وانت ابني ينوي في قلبه يعني انت في حكم ابي او بمثابة ابي أو بمثابة ابني في أنه لا يجري لي ملك عليك هنا يصبح نعم عتقا بهذه النية.
فكأن قوله ابتداءً أنت أبي إذا كان يحتمل الصدق كأنه لفظ صريح في العتق، إذا كان لا يحتمل الصدق أصبح يحتاج إلى نية حتى يعتق العبد فكأنه أصبح كنائياً. وكذلك قول السيد للعبد: أنت ابني إذا كان يحتمل الصدق ففي هذه الحالة أصبح صريحاً في العتق، إذا كان لا يمكن ذلك ما بحتمل الصدق فهنا يصبح كنائياً يحتاج إلى نية من هذا السيد أن تكون نيته بقوله أنت ابني يعني أنت بمثابة ابني في أنه لا يجري لي ملك عليك، هذا هو المراد بهذه المسألة.
ثم قال بعد ذلك الآن انتهى من العتق بالقول سينتقل الآن للعتق بالفعل. المراد بالعتق بالفعل أفعال تصدر من السيد تجاه العبد إذا فعلها السيد مع العبد يصبح العبد حراً من دون إرادة السيد، يعني السيد ما لوش علاقة، هذا من الشارع الحكيم سبحانه وتعالى، أفعال إذا صدرت من السيد تجاه العبد الشارع حكم أن العبد يصبح حراً بها، ما هي؟ قالوا: يحصل بالفعل؛ فمن مثل برقيقه فجدع أنفه أو أذنه ونحوهما اصبح العبد حراً. أي سيد يمثل بعبده عقوبة له، نجد العبد أصبح حراً مباشرة. قال أو خرق أو حرق عضواً منه؛ إذا حرق عضواً من أعضائه، يعني خرق أذنه أو حرق عضواً منه، حرق إيده أو رجله، قال: أو استكرهه على الفاحشة.
الحالة الثالثة إذا أجبر السيد عبده على الفاحشة عافاني الله وإياكم، أو وطئ السيد الأمة التي لا توطأ لصغر فأفضاها أي فتح السبيلين على بعضهما البعض يعني أحدث فيها جرحاً عميقاً بحيث فتحت السبل بعضها على بعض. إذا أو وطئ أمة صغيرة هذه طبعا توضيح مني لا يوطأ مثلها لأنها صغيرة، والله سيد وطئ أمة اللي عمرها خمس سنين تسبب إفضاء لها للأسف مزع ما بين السبيلين فانفتحوا على بعضهم البعض، في كل هذه الأفعال التي تصدر من السيد يعتق العبد أو الأمة تلقائياً بدون إرادة السيد حكماً من الشارع سبحانه وتعالى.
ثم قال: ولا عتق بخدش وضرب ولعن. أما إذا السيد يعني خدش عبده خدشة خفيفة أو ضربه مثلاً كف أو شيء يعني من الأمور وإن كان هذا لا يصح، لكن لا يعتق العبد عليه؛ لأن هذا يعتبر شيء خفيف، إذا قالوا: ولا عتق بخدش وضرب ولعن. لو السيد لعن عبده أيضاً لا يعتق بذلك، وإنما في الأفعال السابقة.
ثم بعد أن انتهى من الأفعال التي تسبب العتق سينتقل الآن إلى الملك. كيف يحصل العتق بالملك وهي الطريقة الثالثة للعتق؟ قال: ويحصل بالملك. ايش يعني؟ انظروا القاعدة العامة: فمن ملك ذا رحم محرم من النسب عتق عليه ولو حملاً. أي انسان أحبابي الكرام يملك عبدا ويكون هذا العبد ذا رحم محرم منه، فانه يعتق عليه مباشرة بالملك. أي سيد يملك عبدا وهذا العبد يكون ذا رحم محرم، الرحم المحرم هو كل رحم لو كان أنثى لا يجوز للسيد أن يتزوج وجهه، كل رحم لو كان أنثى لا يحق الزواج بينه وبين السيد، فهنا أنت تطبق قواعد النسب، فبتيجي سيد ملك عمته، الآن هل السيد يجوز له أن يتزوج عمته؟ لأ. إذا العمة ذا رحم محرم من السيد، فإذا ملكها السيد تعتق مباشرة.
طيب سيد ملك أما هو ذكر نقول هذا العم لو كان أنثى، لو كان عمه هل للسيد أن يتزوجه أو أن يتزوجها؟ لا. إذا العم نفس الإشي سيكون ذا رحم محرم من السيد، فإذا ملك السيد عمه عتق عليه مباشرة. طيب سيد كان عنده خال، ملك خاله، سيد ملك خاله، خاله كان عبد وملك خاله، نقول: الخال لو كان أنثى هل يجوز للسيد أن يتزوجه ولا بينهم محرمية؟ النسب بينهم محرمية، إذا الخال ذا رحم محرم من السيد، فإذا ملكه السيد عتق عليه مباشرة.
طيب نأخذ مثال آخر أحبابي الكرام: سيد امتلك ابن أخته. كيف يعني امتلك ابن أخته؟ يعني بدي أعطيك مثال تقريبي: هذه أخت هذا السيد، الآن هذه الأخت لها سيد آخر وكانت تزوجت من عبد، هذا السيد يملك هذه المرأة وهذا السيد زوج هذه المرأة من عبد فحملت منه بابن، هذا العبد متزوج من هاي الأمة وهذه الأمة هي اخت للسيد رقم اثنين خلينا نحكي، فالمهم هذا العبد متزوج هاي الأمة حبلها، حبلها بجنين، إذن هذا الجنين تنعرف إن شاء الله وفي النهاية سيبقى عبد، هذا الجنين هو عبد ويكون تبع لهذا السيد الأول، فلو أن السيد الأول وهب هذا الجنين للسيد الثاني، قالوا: اسمع أنا بدي أهبك جنين أختك عن صعبة صح؟ فالآن وقبل السيد الثاني هذه الهبة أو هذه العطية بشكل من الأشكال، فأصبح هذا السيد الثاني يملك هذا الابن، أصبح هذا السيد الثاني يملك هذا الابن الذي هو جنين في بطن أخته، أصبح يملك هذا الابن الذي هو جنين في بطن أخته.
الآن منيجي نقول: هذا السيد إيش علاقته النسبية بابن أخته؟ هو خاله، هو قالوا: هذا السيد خال هذا الابن من حيث النسب، طيب لو كان هذا الابن بنت؟ هل يجوز للسيد أن يتزوجها السيدة رقم اثنين؟ لا؛ لأنه ليس للخال أن يتزوج ابنة أخته، فكذلك لو كان ابناً فإنه ذا رحم محرم منه، فبمجرد أن يملك السيد رقم اثنين ابن أخته الجنين حتى وهو جنين، حمل، يعتق عليه، يعتق عليه. هذه الفكرة أتيت بها لقوله ولو حملاً لتفهموا ايش يعني ولو حملاً، يعني لو كان السيد يملك عبدا، هذا العبد ما زال جنيناً في بطن أمه وكان العلاقة بين هذا السيد وبين الجنين علاقة ذا رحم محرم، فانه يعتق عليه وهو حمل يعني وهو ما زال جنيناً في بطن يصبح حراً. تمام؟
طيب إذن هذه القاعدة العامة في العتق بالملك: من ملك أي سيد يملك ذا رحم محرم منه بالنسب فإنه يعتق عليه تلقائياً، قصداً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر». مش منطق أن يكون السيد تحته أبنه أو تحته ابنته عبد أو أمة أو تحته عمته أمة أو عمه أو خاله أو خالته، هذا نوع من تقطيع أواصر الرحم، والشريعة الإسلامية تأبى ذلك.
ثم قال: وإن ملك بعضه. طيب لو أن السيد لم يمتلك كامل ذا الرحم المحرم وإنما امتلك بعضه، يعني السيد امتلك نصف عمه والنصف الآخر يمتلكه شخص آخر، ما الحكم؟ قال: وإن ملك بعضه عتق البعض أساساً، ويعتق الباقي بالسراية إن كان هذا السيد موسراً ويغرم حصة شريكه وكذا حكم كل من أعتق حصته من مشترك. فلو دعا كل الآن هذه مسألة دعوني يعني أكملها بعد ذلك، المهم الآن سنتكلم عن موضوع السراية.
الآن لو أن هذا السيد الذي ملك ذا رحم محرم هو لا يملكه كاملاً، هناك عبد يملكه أكثر من شخص، يملكه زيد ويملكه خالد، الآن هذا العبد هو في الحقيقة خال زيد، وأما بالنسبة لخالد لا ما لوش به علاقة ذا رحم محرم، فزيد يملك نصف خاله فرضاً وخالد يملك النصف الآخر، الآن إذا زيد امتلك نصف خاله هذا النصف سيعتق على زيد مباشرة، والنصف الآخر الذي يمتلكه خالد يجري فيه إشي اسمه أحبابي الكرام في الفقه الإسلامي: السراية. ومعنى السراية أن زيداً سيجبر على أن يكمل العتق، سيجبر على أن يكمل العتق كاملاً إذا كان زيد موسراً.
ماديا ويدفع لخالد قيمة النصف الثاني. فالآن زيد بما أنه يمتلك نصف خالي هذا النصف عتق عليه تلقائياً مش محتاج لشيء، النصف الآخر يجري عليه شيء اسمه السرايا وهو كأن العتق سرى، هذا معنى السرايا. العتق سرى من نصف زيد وسيسري أيضاً إلى نصف خالد. طب كيف سيسري؟ سيسري العتق من نصف زيد إلى نصف خالد. بشرط أن يكون زيد موسراً معه مال نجبر زيد شرعاً أن يكمل عتق خاله إذا كان موسراً ويغرم لخالد نصف القيمة المتبقية.
يعني هذا العبد صار قسمين؛ القسم اللي بيمتلكه زيد من خاله عتق تلقائياً، القسم اللي بيمتلكه خالد وهو النصف الآخر فرضا. إذا كان زيد موسراً سيجبر على إكمال عتقه ويدفع لخالد قيمة النصف الثاني بنقول والله قيمة النصف الثاني الذي تمتلكه أنت يا خالد عشرين ألف، زيد عليه أن يدفع لقائد عشرين ألف جُبرةً ويكمل عتق خاله. هذا طبعاً حكم سنعرف أنه عام وليس فقط خاص من ملك هذا رحم محرم. لكن لأنه كان يتكلم عن الرحم المحرم أعطاك إياه الفائدة؟ أنه إذا كان هناك عبد يمتلكه أكثر من سيد وأحدهم صاحب رحم محرم منه فإنه هذا صاحب الرحم المحرم سيعتق تلقائياً على قريبه وفي نصيبه؛ النصف، الربع، الثلث. وفي نصيب باقي الشركاء ننظر إن كان هذا السيد الذي عتق عليه العبد في نصيبه وكان ذا رحم محرم إن كان موسراً ما شاء الله عنده قدرة مالية سيجبر شرعاً أن يكمل عتق هذا العبد ويدفع للشركاء حصص منه مجبراً جميل، لكن إذا ما كان موسراً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ثم قرر هذه المسألة مسألة السرايا في حكم عام، فقال: أي عبد هذا حكم عام الآن، في عبد اشتكر فيه شركاء عموماً، أي عبد اشترك فيه شركاء زيد وخالد ورأفت وسعاد كلهم مشتركين في هذا العبد، إذا أحدهم قرر أن يعتق نصيبه. بس الآن بديش أتكلم عن رحم محرم لأ كلهم ما الهم علاقة نسبية بالعبد، لكن في واحد منهم قرر أن يعتق نصيبه من هذا العبد بالقول فرضا، فزيد قرر أن يعتق نصيبه وهو الربع من هذا العبد، الآن هل ينطبق أيضاً السرايا؟ نعم تنطبق السرايا. إذا زيد أعتق نصيبه وهو الربع فرضا ستسري أو سيسري عليه العتق في جميع العبد إذا كان زيد موسراً يستطيع أن يدفع قيمة الحصص الأخرى للشركاء. الآن مثلاً هي أربع أرباع كل واحد بيمتلك ربع، قيمة الربع مثلاً خمس آلاف، فبالتالي خالد راح يطالب إذا السرايا ستسير خالد بده خمس آلاف ورأفت بده خمس آلاف وسعاد بدها خمس آلاف. إذا زيد يمتلك هذه المبالغ موسر فإنه مجبر شرعاً على أن يكمل عتق هذا العبد ويدفع لخالد خمس آلاف ولرأفت خمس آلاف ولسعاد خمس آلاف.
وهذا جاءت فيه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء في الحديث: «ليس لله شريك» في مسألة العتق لأنه زيد لما أعتق ربعه أعتقه لمن؟ لوجه الله، فكأنه هنا في قسم من هذا العبد لله وقسم أو ثلاثة أقسامه صارت لخالد ورأفت وسعاد، فجاء في الحديث: «ليس لله شريك». يعني ما بصير يكون هناك أناس شركاء لله في العبد، فإذا استطعنا أن نخلصه، طبعا طب هتحكي أن كل العبد لله أصلاً يعني حتى لو كان هؤلاء شركاء، لا هو المفهوم أنه في قسم منه أصبح معتقاً لوجه الله، هذا المراد أنه لله، أنه ثمن ربع مثلاً معتق لوجه الله وهؤلاء أصبحوا كأنهم كأنهم شركاء فالشريعة الإسلامية تجبر زيد إذا كان موسراً أن يكمل عتقه ويدفع للشركاء حصصهم ويصبح العبد حراً كاملاً. هذا بشرط أن يكون الذي أعتق موسراً، الذي أعتق حصته يكون موسراً. لذلك قال: وكذا حكم كل من أعتق حصته من عبد ولكن هذا قاعدة عامة، مسألة السرايا إذا كان موسراً عليه أن يكمل العتق.
ثم أعطاك مسألة، قال: فلو ادعى كل من موسرين أن شريكه أعتق نصيبه عتق أي العبد بالعموماً لاعتراف كل بحريته ويحلف كل لصاحبه، هذا في حالة أنه ولا واحد منهم استطاع أن يأتي ببينة، ويكون ولاؤه لبيت المال، ما لم يعترف أحدهما بعتقه فيثبت له ويضمن حق شريكه. الآن ايش هالمسألة؟ الآن خذوا هذا المثال، عندنا عبد يمتلكه زيد وخالد، طبعاً زيد موسر غني ما شاء الله وخالد موسر. الآن قال: لو ادعى كل من موسرين، الآن ماذا يمكن أن يحدث؟ لو يمكن أن يحدث أن زيد يدعي أمام القضاء أن خالد أعتق نصيبه من هذا العبد، ليش يدعي زيد ذلك؟ لأنه زيد عارف أن خالد موسر، فإذا زيد أدعى أمام القضاء أنه يا أيها القاضي خالد أعتق نصيبه على وفق القواعد الشرعية القاضي مجبر أنه يقول لخالد: يا خالد بما أنك أنت موسر عليك أن تكمل عتقك وتدفع لزيد حصته الخمس آلاف فرضا. طيب، فالمسألة هنا أنه كل واحد منهم ادعى على الثاني، ذهب زيد للقضاء وقال: يا أيها القاضي إن خالد أعتق نصيبه فأجري عليه السرايا، فالقاضي يجبر خالد هيك منطقياً أنه يا خالد يلا أنت أعتق ادفع قيمة المتبقي من العبد لزيد. طبعاً القاعدة لسا إنا بنحكي مثلاً لأنه لسا في إجراءات القاضي بده يتأكد.
فزيد ادعى هذا أمام القضاء وراح خالد ادعى نفس الشيء، قال ذهب لنفس القاضي وقال: يا أيها القاضي لا ترد على زيد، زيد هو الذي أعتق نصيبه من هذا العبد يا أيها القاضي، خالد هيك بحكي للقاضي: زيد هو الذي أعتق نصيبه وزيد موسر مرة أيها القاضي أن يدفع لي نصيبي من هذا العبد ليصبح العبد حراً كاملاً حتى تجري السرايا. فالقاضي تحير، زيد بحكي أنه خالد أعتق نصيبه وخالد بحكي لأ مش أنا اللي أعتق، زيد هو اللي أعتق، كل واحد منهم باختصار بده مصاري من الثاني، هذا اللي هي أصل المشكلة. قال: فلو ادعى كل من موسرين لأنه إذا كان هذا مش موسر أو هذا مش موسر القاضي لن يجبره على السراية ما معوش يدفع، لكن الكلام إذا كانوا الاثنين موسرين وكل واحد بيدعي أن صاحبه هو الذي أعتق حتى يأخذ هو المال.
لو ادعى كل من الموسرين أن شريكه أعتق نصيبه أول شيء راح قرار يتخذه القاضي وتعرف ايش هو، أنه راح يحكي هذا العبد أصبح حراً. يعني قبل ما ينظر مين الصادق فيهم مين الكاذب؟ راح يحكي هذا العبد أصبح أحراً، ليه؟ لأن هذا بدعي أن خالد أعتق نصيبه وخالد بدعي أن زيد أعتق نصيبه، بالتالي السرايا ماشية ماشي ماشي، يعني في سرايا بينكم، لكن مين الصادق؟ الله تعالى أعلم، لكنكم متفقان على أن هذا العبد وقع عليه عتق، لأنكما مالكان له ومتفقان على أن هذا العبد حصل عليه شيء من العتق سواء الصادق خالد ولا الصادق زيد هذا العبد صار عليه شيء من العتق وعتق يقبل السرايا لأنه أنت موسر وأنت موسر فالعبد تلقائياً أصبح حر.
خلص في واحد فيكم أعتق نصيبه وفي واحد عليه سرايا لسا إحنا مش عارفين مين الصادق منكم، بس إحنا عموماً أصبح عندنا معلومة جملة أنه في واحد أعتق نصيبه وأنه في سرايا راح تكون، بالتالي العبد هذا أصبح حر، فيا أيها العبد الله ييسر أمورك روح عالدار وخليني أتفاهم مع الاثنين، هيك بحكي القاضي، إذا عتق العبد لاعتراف كل بحريته. بعدين هذا القاضي بده يجي يتفاهم: يا زيد هل عندك بينة أن خالد هو الذي أعتق؟ ويا خالد هل عندك بينة أن زيد هو اللي أعتق؟ بطالب كل واحد أنه يأتي ببينة.
الآن إذا زيد أثبت بالبينة وخالد ما أثبت خلص خالد هو الذي عليه السرايا أو العكس، إذا خالد هو الذي أثبت وزيد ما أثبت زيد هو الذي عليه السرايا، إذا ولا واحد جاب بينة إذا لم يأتي واحد منهما ببينة أحبابي الكرام يحلف كل لصاحبه، فيحلف زيد: والله لست أنا الذي اعتقت وإنما خالد هو الذي أعتق، ويحلف خالد: والله لست أنا الذي اعتقت وإنما زيد هو الذي أعتق. خلاص ويفترقان، ما عندنا بينة يتحالفان زي ما معنا في البيوع، اذهبوا إلى سبيله، فالقاضي لا يغرم هذا شيئاً لصاحبه ولا يغرم هذا شيئاً لصاحبه.
طب ولاء العبد أين سيذهب؟ ما هو إحنا الآن مش عارفين من هو صاحب الولاء، لأنه خلاص كل واحد ذهب إلى حال سبيله ولم نعرف من الذي أعتق فعلياً، قال: فيصبح ولاء هذا العبد لبيت مال المسلمين وخلص. لا أنت لك الولاء عليه بالتالي ليس لك شيء من ميراثه، وخالد ليس له الولاء عليه فليس له شيء من ميراثه، لا يملكون الولاء وولاؤه يكون لبيت مال المسلمين، إلا إذا رجع واحد فيهم فأعترف. قال: ما لم يعترف أحدهما، إلا إذا واحد فيهم اعترف قال: والله يا عمي أنا اللي أعتقْت وخلاص السرايا علي وسأدفع حصة شريكي. قال: ما لم يعترف أحدهما بعتقه أُثبت له الولاء، خلاص سيثبت له الولاء لكن في المقابل سيثبت عليه السرايا فعليه أن يدفع لشريكه حصته، لذلك قال: ويضمن حق شريكه، جيد؟
طيب هيك بنكون انتهينا من كيف يحصل العتق بالقول وبالفعل وبالملك، ثم الآن أتى بفصل فيه مجموعة من الأحكام التي تتعلق بالعتق المعلق على صفة، فقال: ويصح تعليق العتق بالصفة، العتق المعلق العتق عموماً يقبل التعليق مثله مثل الطلاق عموماً، فإذا علق بالصفة ماذا قال؟ ويصح تعليق العتق بالصفة، فإن فعلت كذا فأنت حر، ينفع هذا التعليق وينفع. السيد قال لعبده: إن ذهبت إلى دار فلان فأنت حر، طيب الآن خلص الآن جاء التعليق، إذا العبد ذهب إلى دار فلان سيصبح حر، إذا لم يذهب لن يصبح حراً. جميل بسم الله، قال: وله وقفه وكذا بيعه ونحوه قبل وجود الصفة فإن عاد لملكه عادت فمتى وجدت عتق؟ ماذا يريد أن يقول؟ إذ أنا علقت العتق على صفة، إذا علقت العتق على صفة قلت للعبد مثلاً أعطيك مثال آخر: إن بنيت لي داراً فأنت حر. السيد قال هذه العبارة للعبد: إن بنيت لي داراً فأنت حر. هذا اسمه عتق معلق على صفة، إذا وجدت هذه الصفة بنى الدار أصبح حراً. جميل، العبد لسا ما أنجز هذه المهمة هل يحق للسيد أن يبيعه أو أن يهبه لغيره أو أن يوقفه وأن يفعل فيه ما شاء من التصرفات والعقود؟ نعم، فالسيد له أن يبيع هذا العبد، له أن يهبه لغيره، له أن يوقفه، له أن يوصي به يفعل به ما يشاء.
الآن يقول الحنابلة: إذا السيد نقل ملك العبد إلى شخص آخر، مثلاً السيد باع هذا العبد لزيد، خلاص العبد الآن راح لزيد انتهت الأمور، يصبح زيد هو سيد هذا العبد وأموره ماشية، لكن فرضا فرضا لو أن زيد أعاد هذا العبد مرة أخرى لهذا السيد هذه المسألة، هل يبقى الشرط الذي أطلقه السيد في القديم قائماً ولا خلاص رجع العبد إلى سيده الأول ورقة بيضاء من جديد؟ يقول الحنابلة: إذا عاد العبد إلى ملك سيده مرة أخرى يبقى الشرط الذي اشترطه السيد سابقاً قائماً، فهذا العبد رجعه زيد بهبة مثلاً لسيده الأول فبنقول لسيدي الأول: ترى ما زال الشرط قائماً بما أن العبد رجع إلى ملكك إذا العبد بنى لك البيت سيصبح حراً الشرط لا يبطل بانتقال العبد من ملك السيد إلى ملك سيد آخر، هاي هي القاعدة باختصار.
فمعنى هذا أن هذا العبد إذا رجع إلى ملك سيده الأول رجعت الصفة ورجع الشرط مرة أخرى تلقائياً، فلو العبد بنى الدار للسيد سيصبح حراً. لذلك ماذا قال؟ قال: وله وقفه وكذا بيعه ونحوه قبل أن يقوم العبد بالمهمة بالصفة. طيب، فان عاد لملكه بطريق من الطرق المشروعة، فإن عاد العبد لملك سيده الأول عادت الصفة يعني عاد نفس الشرط زي ما هو تلقائياً من دون يعني اختيار السيد، فان عاد لملكه عادت أي الصفة أو سميها الشرط المعلق على الصفة، فمتى وجدت ونفذ العبد الشرط أصبح حراً؟ هذه فائدة مهمة هنا.
قال: ولا يبطل أي لا يبطل هذا الشرط إلا بموت السيد ليه؟ يعني الآن لو السيد قال لعبده: يا أيها العبد إن بنيت لي هذه الدار فأنت حر، لا يبطل هذا الشرط إلا في حالة واحدة في حالة أن السيد مات، إذا مات السيد بطل هذا الشرط لزوال ملك السيد على هذا العبد زوالاً لا يقبل الرجعة. إذا شوفوا أحبابي الآن السيد لما باع هذا العبد لزيد يمكن أن يعود ملك السيد لهذا العبد أُعيد إلى السيد باع عبده لزيد هناك محتملات عقلية يمكن أن العبد يرجع للسيد مرة أخرى بأنه زيد يرجعه بهبة أو بعقد آخر.
لكن إذا مات السيد لا يمكن أن يعود إليه ملك العبد مرة أخرى، وأصبح العبد ملكاً للورثة، بالتالي خلص لا قيمة لهذا الشرط أبداً، فهمتوا الفكرة؟ لذلك الشرط لم نلغِهِ لما السيد باع العبد لشخص آخر لأنه يمكن أن هذا العبد يرجع للسيد مرة أخرى، فالاصل بقاء الشرط قائم. لكن إذا مات السيد خلاص ما هو زال ملكه وانتهى من هذا الوجود فلا يمكن أن يعود العبد ملكاً له مرة أخرى وأصبح ملكاً للورثة، فزال الشرط بموته، لذلك يقول: ولا يبطل اكتبوا أي الشرط أو
صفة العتق بموت السيد. لماذا؟ عللوا لزوال ملكه عنه زوالاً لا يقبل الرجعة بحال، فقوله: إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، لو السيد فرضا هكذا كان شرطه. لو قال للعبد: إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، هذا لغو لا قيمة له. ليه؟ لأنه يا سيد بعد موتك ليس لك علاقة بالعبد، وهذا ما اسموش تدبير، راح نعرف إيش هو التدبير. هذا اسمه تعليق على ما بعد الموت.
لو علق، طبعا بكم تفرقوا بين التعليق بالصفة والتعليق بالزمن. الآن هذا تعليق بالصفة. لو قال السيد للعبد: يا أيها العبد إن دخلت داري بعد موتي فأنت حر، هذا الكلام لغو لا قيمة له، لانه بمجرد موت السيد زي ما قلنا يبطل كل الشروط المعلقة على صفات. ليه؟ لأنه بمجرد موته زال ملك العبد، عفوا زال ملك السيد عن هذا العبد وأصبح ملكاً للورثة، فلا قيمة لأي شرط يشترطه السيد مضافاً إلى ما بعد موته، لا قيمة لأي شرط معلق بصفة.
اكتبوا هذا الكلام: لا قيمة لأي شرط معلق بصفة علقه السيد على ما بعد موته. إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر له. ليه؟ لأنه إذا مات مباشرة زال ملكه عن هذا العبد زوالاً لا يقبل الرجعة وأصبح ملكاً للورثة، فكل هذه التعليقات على الصفة التي تكلم عنها السيد أصبحت لا قيمة لها. لكن يصح -لاحظوا- ويصح أن تحرم بعد موته بشهر، لأنه هنا في الحقيقة قال فلا يملك الوارث بيعه ولا أي تصرف -يعني ينقل الملك-. ماذا يريد أن يقول؟ هو هنا لم يعلق في الحقيقة على صفة السيد لو قال لعبده -لاحظوا الفرق بين العبارتين-:
إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، وبين قوله: أنت حر بعد موتي بشهر. هذا اسمه تعليق بصفة وهذا اسمه تعليق بزمن في الحقيقة. جيد، الآن التعليق بالصفة هو الذي يبطل بمجرد موت السيد، لأنه زال ملكه، بالتالي أي صفة علق عليها العتق أصبحت لا قيمة لها لأنها مضافة إلى ما بعد الموت، وبمجرد أن مات زال ملكه زوالاً لا يقبل العودة، فكل هذه الشروط التي أطلقها مضافة إلى ما بعد موته لا قيمة لها.
لكن لو قال بالتعليق بالزمن: أنت حر بعد موتي بشهر. التعليق بالزمن لا يزول بزوال الملك، لا يزول بزوال ملكه، وإنما يعتبر شكلاً من أشكال التدبير الذي سيأتي معنا. يعتبر شكلاً من أشكال التدبير، إنه التدبير كما قلنا. الآن السيد يقول لعبدي: أنت إذا مت فأنت لأن هنا ما دبره مباشرة، هنا قال: إذا مت أنت حر، لكن بعد شهر، هذا التأجيل ما عندناش مشكلة معه ولا يبطل بموت السيد. فهذا يسمى تدبيراً وهو تعليق بالزمن، وليس تعليقاً بالصفة. فإذا مات السيد مدة شهر الورثة لهم أن ينتفعوا بهذا العبد، بعد الشهر سيصبح حراً. بعد الشهر فيصبح خلال شهر الورثة لهم أن ينتفعوا به، بس ما الهم أن يبيعوه، خلاص هذا دبره، دبره السيد.
بما أن السيد دبره، وإن كان تدبيراً بعد موته بشهر، خلال هذا الشهر الورثة ينتفعون به، لكن ليس لهم أن يبيعوه أو أن يتصرفوا به تصرفاً ينقل الملكية، لأنه خلص هذا حده شهر، بعد شهر سيصبح حراً. فباختصار تستطيعون القول: التعاليق بالصفة يبطل بموت السيد، لكن التعليق والزمن هذا تدبير فلا يبطل بموت السيد وينفذ. جيد، قال: ويصح قوله: كل مملوك أملكه فهو حر، وكل من ملكه عتق.
هذا نوع من التعليق وهو أقرب للتعليق بالصفة، فالسيد في حال حياته لو أطلق هذه الجملة قال: كل عبد أملكه فهو حر، تلقائياً كل عبد سيملكه بأي شكل من الأشكال المشروعة سيكون حراً. ولذلك قال: وكل مملوك أملكه فهو حر. فكل من ملكه أصبح حراً وعتق عليه. طيب لو قال -لاحظوا صغار أخرى-: لو قال: أول آخر قن، -لاحظوا كلمة قن وعرفنا القن هو الخالص للعبودية- أول وآخر قن أملكه، أو أطلق عبارة أخرى: أول أواخر من يطلع من رقيقي من هذا الباب مثلاً فهو حر، فلم يملك إلا قناً واحداً أو لم يطلع من هذا الباب إلا قناً واحداً، عتق هذا القن.
جيد، ولو ملك اثنين معاً أو طلعا معاً، عتق واحد منهما بالقرعة. ومثله الطلاق: لو قال رجل أول أو آخر امرأة أتجوزها فهي طالق، أو قال: أول أو آخر امرأة من زوجاتي تطلع من هذا الباب فهي طالق. نفس، فلم يتزوج إلا واحدة أو لم تطلع من هذا الباب إلا زوجة واحدة، طلقت هذه الزوجة. وإذا خرجت تنتين أو تزوج تنتين مع بعض -ما تزوج غيرهم- ستطلق واحدة منهما بالقرعة. نفس الأحكام اللي في باب العتق تطبق على باب الطلاق، فهذا يعني باب واحد طريقة الباب واحد. نوخذ مثال سريع يعني.
ناخذ قضية أول. لو قال: أول عبد أملكه ها، لو قال: أول عبد أملكه هو حر لوجه الله. بالتالي أول عبد سيملكه فيكون حراً لوجه الله، حتى لو لم يمتلك بعده أي عبد آخر. خالص، أنت قلت: أول عبد أملك، امتلكت عبد. حر لوجه الله. طيب لو قال: آخر عبد أملكه سيكون حراً لوجه الله. وطول عمره ما امتلك إلا عبد واحد، سيكون حراً لوجه الله، لأنه في النهاية هو الآخر، وإن كان ما في قبله لكن هو في النهاية ينطبق عليه أنه آخر.
طيب لو قال: أول عبد يطلع من هذا الباب سهل اعتقوه، فاستنينا ما طلع أصلاً من هذا الباب إلا عبد واحد. يعني احنا متوقعين يطلع عبد بعدين عبد بعد بعدين عبد، أول واحد راح يطلع هو راح يعتقه، فعلياً ما طلعش إلا واحد والباقيين ما أجوش، سيعتق. وكذلك لو قال: آخر عبد سيخرج من هذا الباب يعتق، لو ما أجى إلا عبد واحد سيعتق. جيد، لكن المشكلة لو دخلوا اثنين مع بعض، لو طلعوا اثنين من الباب مع بعض، هو قال: أول عبد يطلع من هذا الباب هو حر. طلعوا اثنين مع بعض مش واحد، سيعتق واحد منهما بالقرعة وهذه من المسائل المحدودة التي يطبق فيها الحنابلة القرعة. الحنابل يأخذون بالقرعة في مسائل منها هذه المسألة.
وكذلك لو قال: أول أو آخر عبد أملكه فهو حر، فملك اثنين مع بعض، قال مثلاً: أول عبد أملكه هو حر، ملك اثنين مع بعض. ما ملك يعني أول واحد مفرد، ملكهما معاً. هنا عليه أن يعتق واحد منهما بالقرعة. وأحكام الطلاق نفس أحكام العتق، لكن الطلاق دعوه إلى بابه إن شاء الله في النكاح.
ثم قال: وإن قال لرقيقه: أنت حر وعليك ألف عتق في الحال بلا شيء. وإن قال لرقيقه: أنت حر وعليك ألف. لاحظوا السيد ماذا قال لرقيقه؟ أعطى جملتين مش معلقات على بعضهما البعض، كل واحدة منفصلة عن الثانية. سيد قال لرقيقه: أنت حر وعليك ألف، ماذا ينتج؟ الجملة الأولى سيترتب عليها حكمها، سيعتق العبد في الحال، لكن لا يلزمه أي شيء. لأن الجملة الثانية مش معلقة على الجملة الأولى، هي جملة معطوفة فقط. فلو قال: أنت حر، عتق. قال: وعليك ألف، العبد غير ملزم بهذه الألف.
طيب لو قال: أنت حر على ألف؟ آه هون صار في تعليق. أو قال: أنت حراً بألف، هنا صار في تعليق. فهنا لا يعتق العبد حتى يقبل هذا الشرط ويلزمه الألف. فاذا قال: أنت حر على ألف؟ فقال العبد: أبشر. يكون العبد يصبح حراً لأنه قبل، ولكن تلزمه الألف. جيد، أو قال بألف نفس الفكرة لأن هنا تعليق وليس عطف.
قال: ولو قال له أنت حر على أن تخدمني سنة، هنا سيعتق العبد تلقائياً ولا نحتاج إلى أن يقبل. في المثال السابق على ألف أو بألف هو عليه أن يقبل حتى نلزمه بالألف، لكن لو قال السيد للعبد: أنت حر على أن تخدمني سنة، هنا سيعتق العبد تلقائياً بلا قبول وتلزمه الخدمة. ليش؟ قالوا: إن هنا السيد أصلاً تلقائياً يملك خدمة عبده، سيد هو تلقائياً يملك خدمة عبده، فهو لما قال: أُعتقك على أن تخدمني سنة، هواك فعلياً كأنه قال: أنت حر لوجه الله، لكن استثني سنة تخدمني بها ثم تصبح حراً. فهذا في الحقيقة كأنه تعليق للعتق بالزمن، كأنه كأنه قال: أنت حر بعد سنة من خدمتي، فهذا العبد سيصبح حراً بعد سنة من الخدمة ولا يتوقف الأمر على قبوله، لأنه خدمته لسيده هذا واجب عليه شرعاً، ما لا يحتاج إلى قبوله.
لكن قوله: وأنت حر على ألف، اه التزام العبد بأداء الألف هذا مش واجب شرعي عليه، فإذا هو بده يلتزمه بلتزمه بإرادته الشخصية من دون أن نوجبه وعليه شرعاً. فهذا الفرق بين أن يقول: أنت حراً على ألف، وبين أن يقول: أنت حر على أن تخدمني سنة. بتقول: خدمته لسيده سنة هذا أصلاً مفروض ضع لي شرعاً لأن سيد يملك منافع، ولكن أن يدفع لسيدي ألف لا، هذا السيد ليس له أن يجبر العبد عليه. فإذا العبد قبل هذا بإرادته الشخصية.
ثم قال: ويصح أن يعتقه ويستثني خدمته مدى حياته أو مدة معلومة. نفس الشيء لو قال له: أنت حر على أن تخدمني مدة حياتي، كأنه في الحقيقة تدبير، كأنه يقول له: أنت حر بعد موتي. لأنه ايش قال؟ أنت حر على أن تخدمني حياتي، كأنه يعلق العتق إلى ما بعد الموت. وهذا هو باب التدبير الذي سيأتي دي معنا إن شاء الله. أو ممكن يقول لا، ممكن يقول: أنت حر على أن تخدمني خمس سنين، عشر سنين، فهذا ليس تدبيراً. لكن هل يجوز هذا الاستثناء؟ يجوز هذا الاستثناء.
ثم قال: ومن قال: رقيقي حر، أو زوجتي طالق. طبعا أنت راح تقول لي: ليش بتاخدوا الطلاق؟ قال: إنه في كثير من الأحكام والالفاظ مشتركة في آثارها بين العتق وبين الطلاق، لذلك يذكرونهم مع بعضهم البعض اختصاراً حتى لا يعيد يكرر في باب الطلاق بعض الألفاظ. ومن قال: رقيقي حراً، أو زوجتي طالق، وله متعدد ولم ينوي معيناً، عتق وطلق الكل، لأنه مفرد مضاف فيعم.
وهنا سنستفيد من قواعد أصول الفقه. في أصول الفقه في صيغ العموم درسنا إذا بتذكره في النظم الصغير وفي قواعد الأصول، لأن المفرد المضاف إلى معرفة يعم. من صيغ العموم: عبدي هذا، عبد مفرد وأضيف إلى ياء المتكلم وهي معرفة لأنها ضمير. فعبدي إذا أضيف إلى معرفة كلمة عبد إذا أضيف إلى معرفة مثل ياء المتكلم، فالاصل فيها العموم. فالاصل فيها أنها من صيغ العموم.
فإذا قال الرجل: عبدي أو رقيقي حر، نقول له: تعال، مقاصد المكلفين إخواني معتبرة فاحنا ابتداء ما بنلزمه بالعموم. والعبد الفقير كتب رسالة في أثر الدلالة اللغوية في تفسير أقوال المكلفين وكيف نطبق قواعد العموم والخصوص والمطلق والمقيد والمفاهيم على كلام من مكلفين، وهذا أمر مهم جداً. هذا أمر مهم جداً نفهم صور تطبيقه، وأن أحياناً في بعض الفوارق في تطبيق قواعد دلالات الألفاظ بين كلام وكلام المكلفين. فأحياناً نطبقها على النصوص القرآنية والسنة بطريقة، وبالنسبة لكلام المكلفين نراعي بعض الأمور والجوانب.
فهنا لما قال: عبدي حر، ابتداءً لو بدنا نعامله على قواعد أصول الفقه أنه العموم يبقى على عمومه وراح يطلق كل عبيده. لكن لمقاصد المكلفين المعتبرة بنيجي بنقول: احنا ما راح نلزمك ابتداءً بالعموم، لما قلت: عبدي حر، هل كان لك نية؟ قال: والله نعم، كان نيتي في واحد من عبيدي اسمه زيد. بنقول: خلص، نيتك تخصص عموم قولك، لأن عبدي حر عبدي من ألفاظ العموم احنا اتفقنا، بس احنا لن نلزمه بالعموم ونجبره أن خلص عتق عليك جميع عبيدك وسهل الله أمرك. لا لا. بنقول له: تعال، علينا أن ننظر في نيتك، هل أنت كنت تقصد في نيتك عبداً معيناً؟ قال: والله نعم، كنت أقصد عبداً معيناً اسمه فلان، ونقول: نيتك تخصص عموم قولك، فهنا تخصيص العموم بالنية، تخصيص العموم النية. فهذي أصبحت من مخصصات العموم في أقوال المكلفين، لكن في كلام الشارع ما فيش اسمه تخصيص العموم بالنية، من هنا تدخل في نية الشارع وأنت لا تعرفها. في كلام المكلفين نعم، يوجد شيء اسمه تخصيص العموم النية.
فإذا قال: رقيقي حر، إذا نوى رقيقاً معيناً، خلاص يخصص هذا العموم بالنية. إذا لم ينوي رقيقاً معيناً، قال: والله يا شيخ ما نويت واحد معين. نقول: إذاً سنلزمك بالعموم وسيعتق عليك كل رقيقك كلهم لو كانوا مئتين سيعتقون عليك. ونفس الشيء في الزواج: لو قال رجل رجل عنده أربع نساء متزوج، لو قال: زوجتي طالق. الآن زوجتي نفس الاشي زوج مضافة إلى ياء المتكلم، أصبحت عامة. فلو قال: زوجتي طالق، الأصل على قواعد العموم أنه كل زوجاته تطلق. لأنه زوجتي لفظة من ألفاظ العموم كأنها كل زوجة لي هي طالق، لكن احنا بنعرف أن الناس لها مقاصد.
فمنيجي بنقول: لما نقول: زوجتي طالق، هل نويت وحدة معينة منهم؟ قال: والله أه نويت سعاد. بنقول: خلص، سعاد هي التي تطلق وحدها. وهذا تخصيصه للعموم بالنية. إذا قال: والله يا شيخ لا ما نويت، ما كنت ناوي أي وحدة معينة منهم. إذا ما نويت وحدة معينة الأربعة سيطلقن عليك للأسف. إذاً، ومن قال: رقيقي حر، أو زوجته طالق وله متعدد ولم ينوي معيناً، عتق وطلق الكل، لأنه مفرد مضاف عفوآ فيعم. جيد.
طيب ثم انتقل بعد ذلك إلى باب التدبير.
انتقل المصنف رحمه الله تعالى عليه بعد ذلك إلى باب التدبير، وعرفنا أن العبد المدبر هو أحد أنواع العبيد. لما قسمنا العبيد، ألم نقل إن العبيد ينقسم إلى قن، وهو العبد الخالص، وإلى مبعض، وهو من فيه قسم حر وقسم عبد؟ وهناك المدبر تمام، وسيأتي معنا المكاتب وأم الولد إن شاء الله تباعاً. فالآن بدأ الشيخ رحمه الله عليه في أحكام العبد المدبر، فقال: باب التدبير.
وهو الآن، افهموا ما هو العبد المدبر من خلال تعريف التدبير؟ فقال: وهو تعليق العتق بالموت، كقوله أي كقول السيد لرقيقه: إن مت فأنت حر بعد موتي. هذا هو التدبير؛ سيد العبد يعلق حريته على موته، أي على موت السيد؛ لذلك قال: وهو تعليق العتق بالموت، أي موت السيد، فيقول السيد لرقيقه: إن مت فأنت حر بعد موتي.
ويعتبر كونه ممن تصح وصيته. الذي يقبل منه التدبير هو السيد الذي تصح وصيته. طب من الذي تصح وصيته؟ هون بنرجع باب الوصية، فننجده في مطلع باب الوصية قال: إن الذي تصح منه الوصية هو كل عاقل لم يعاين موت. فبالتالي تقول: الذي يصح تدبيره هو كل سيد عاقل، أي ليس مجنونا، لم يعاين الموت، فلم يشترط فيه البلوغ، وإنما اشترط فيه ما يشترط في الوصية؛ أن يكون عاقلا، ولم يصل لمرحلة الاحتضار.
الشرط الثاني: وكونه من الثلث. فالتدبير إذا هو شكل من أشكال الوصية، والوصية عرفنا أنه لا يتجاوز فيها من أوصى لأجنبي ما فوق الثلث إلا بإذن الورثة. فالتدبير إذا هو شكل من أشكال الوصية، أوصى أن يكون عبده حرا بعد موته، فإذا مات هذا الرجل، ننظر: هل العبد يكون من الثلث فأقل؟ هل العبد هو من ثلث مال هذا الرجل المتوفى فأقل، ولا قيمة هذا العبد أكثر من الثلث؟
فمثلاً، مات هذا السيد؛ لما مات ترك عبداً مثلاً قيمته ثلاثمائة دينار، وترك أيضاً مبلغاً نقديّاً فرضا ستمائة دينار. جميل، المجموع الستمائة زائد الثلاثمائة مجموعها كم؟ تسعمائة دينار؛ ثلاثمائة قيمة العبد، وستمائة المبلغ النقدي. جميل. الآن لما مات، إذا ترك عبداً وترك ستمائة دينار، فالآن ننظر في تركة هذا السيد: هل العبد المدبر يشكل ثلث التركة فأقل؟ وتقول والله العبد ثلاثمائة والتركة كلها تسعمائة، إذاً نعم، هو يشكل ثلث التركة فأقل. ممكن يكون مثلاً المبلغ النقدي ثمانمائة والعبد مائتين، نفس الشيء، إذا كان العبد المدبر يشكل من مجمل التركة الثلث فأقل، هنا ينفذ التدبير مباشرة. إذا كانت قيمته لا والله أكثر من الثلث، فرضا لو كانت قيمة العبد هي الستمائة والمبلغ النقدي هو الثلاثمائة، المجموع تسعمائة، لكن قيمة العبد المدبر هي تشكل من التسعمائة أكثر من الثلث، سستمائة دينار، بالتالي هنا سيتوقف الأمر على إجازة الورثة، إن أجازوا مشت، إن لم يجيزوا فلهم الحق في ذلك.
صريحه وكنايته كالعتق. ما هي صيغة التدبير؟ قال: صيغة التدبير القولية الصريحة والكنائية هي نفس الصريح والكناية الذي درسناه في العتق. ارجع إلى العتق وانظر ما هي الألفاظ الصريحة في العتق؟ وما هي الألفاظ الكنائية؟ وهي نفسها التي تستعمل في التدبير، لكن بشرط أن يعلق الأمر على ما بعد الموت؛ هذا هو الضابط الأساس في التدبير.
ثم قال: ويصح مطلقاً، كأن يقول لعبده: أنت مدبر من دون أي قيد. ويصح مقيداً، بأن يقول: إن مت في عامي هذا أو في مرضي هذا فأنت مدبر. هل هذا قيد يصح؟ نعم. فإذا مات السيد في هذا العام أو في هذا المرض الذي قال فيه هذه الجملة، يصبح العبد حراً. وأما إذا لم يمت في هذا العام أو لم يمت في هذا المرض، ومات في عام آخر أو في مرض آخر، فالعبد هذا لا يعتبر مدبراً، لأننا مشينا مع القيود التي ذكرها السيد.
فيصح إذاً التدبير مقيداً بالقيود، ويصح معلقاً أيضاً، كقوله: إذا قدم زيد فأنت مدبر، فهنا ننتظر قدوم زيد، إذا جاء زيد وأصبح العبد مدبراً، فننتظر موت السيد ليصبح حراً، إذا لم يأت زيد، العبد لم يقع تحت دائرة التدبير.
ويصح مؤقتاً، كقوله: أنت مدبر اليوم، أو أنت مدبر سنة، ومراده يعني: إذا مت اليوم فأنت مدبر، بالتالي إذا مات اليوم يصبح حراً مباشرة، أو إذا مت في هذه السنة فأنت مدبر، فإذا مات في هذه السنة يصبح حراً مباشرة بالتدبير. والمؤقت هو في الحقيقة صورة من المقيد، يعني الأصل أنه ذكره مع المقيد أو اكتفى بذكر المقيد، لأن التوقيت هو شكل من أشكال التقييد، يعني لا يظهر أن له مزية مستقلة خاصة به.
ذكر أربعة أمور قال: ويصح بيع المدبر وهبته. طب إذاً هذه مسألة مهمة؛ إذا سيد دبر عبده فقال: يا عبدي إذا مت فأنت حر. الآن خلال حياة السيد قبل موته، هل يجوز لسيدي أن يبيع هذا العبد أو أن يهبه؟ قالوا: نعم، يجوز أن يبيعه وأن يهبه. طب إذا باعه لغيره أو وهبه لغيره، هل يبقى التدبير على العبد؟ كلا، لذلك انظروا ماذا قال: ويصح بيع المدبر وهبته، فان عاد لملكه عاد التدبير. إذا أنا سيد هذا العبد دبرته، قال: لسا ما مت، فهل يجوز لي أن أبيع هذا العبد أو أن أهبه؟ الحنابلة -وهي مسألة خلافية- الحنابلة قالوا: نعم. طب إذا بعته لغيري، هل يبقى عليه التدبير؟ لا، إذا أصبح ملكاً لغيرك، زال عنه التدبير وأصبح عبداً خالصاً، رجع قناً، وكذلك إذا وهبت لغيرك. باختصار: إذا نقلت ملكية منك إلى غيرك، انتهى التدبير.
طيب إذا غيرك أرجعه لك، أنا ملكته لغيري وغيري أرجعه لي، إذاً غيري أرجعه لي، رجع العبد ورجع معه التدبير، فلا أحتاج إلى تدبير جديد له؛ إذا أنا ملكت لغيري زال التدبير، إذا عاد لي مرة أخرى عاد وعاد معه تدبيره من دون حاجة لأن أجدد تدبيراً آخر.
ثم قال: ويبطل التدبير بثلاثة أشياء: بوقفه، إذا السيد دبر عبده ثم بعد ذلك أواتفق أوقفه، إذا أصبح العبد موقوفاً عينه موقوفة ومنافعه بالتالي مصروفة على جهة بر، هنا ما عاد في مجال للتدبير، التدبير يلغي تماماً إذا السيد أوقف عبده بعد أن دبره. وبقتله لسيده، وهي نفس فكرة الوارث الذي يقتل مورثه، هي كلياتها ينظمها قاعدة واحدة: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. فالعبد عرف أن دبره فقال: هي مطولة أنا بدي أضل عبد، فراح قتل سيده، ظن أنه يصبح حراً بذلك لأنه قال: أنا خلاص مدبر، فهنا نعاقب بنقيض مقصوده فنحكم عليه ببقاء العبودية. من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه؛ هذه قاعدة جليلة تبنى عليها العديد من المسائل.
وبايلاد الأمة، السيد إذا كان عنده أمة فدبرها، قال: أيتها الأمة إن مت فأنت حرة، وقبل أن يموت وطئ هذه الأمة وولدت منه، الآن اصبحت هذه الأمة أم ولد، كما سيأتي معنا بإذن الله أصبحت أم ولد. يقولون: أم الولد أحكامها أقوى من أحكام التدبير، فيلتغي التدبير وتصبح أم ولد. طب ماذا ستستفيد بذلك الآن إخواني؟ أم الولد سيأتي معنا أن سيدها لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها ولا أن ينقل ملكيتها منه إلى غيره، فهي خلاص أصبحت ملازمة له، وبمجرد أن يموت السيد تصبح حرة. فباختصار، أم الولد والمدبر كلاهما بعد موت السيد يمتلك الحرية، لكن الفرق أن أم الولد أقوى في حالة حياة السيد قبل موته؛ في حالة حياة السيد سيأتي أن أم الولد لا يستطيع السيد أن ينقل ملكيتها إلى غيره، وأما المدبر فيستطيع السيد أن ينقل ملكيته إلى غيره، وإذا نقل ملكيته إلى غيره زالت عنه صح؟ فبالتالي أم الولد إذا أولد السيد أمته التي دبرها، تقول: هذه تصبح أم ولد، وأم الولد أقوى وأحكامها أقوى من أحكام المدبر، لأنه لا يجوز لسيدي أن يبيعها أو أن يهبها وأن ينقل ملكيتها بشكل من الأشكال. لكن كان في النهاية طبعا أم الولد ستصبح حرة بعد موت السيد، كما أن المدبر يصبح حرا بعد موت سيده.
وولد مدبرة، اكتبوا: الولد المدبرة المراد من غير السيد، وولد المدبرة الذي يولد بعد التدبير كهيئته. ما معنى هذا الكلام؟ سيد عنده أمة دبرها، يعني قال لها: إن مت فأنت حرة، هذه الأمة متزوجة مثلاً من عبد. كان هذا السيد جزاه الله خيراً، كان مزوج هذه الأمة من عبد، طبعا السيد إذا زوج أمته من عبد لا يجوز للسيد أن يطأ الأمة، حتى تفهموا؛ البعض بيقول: يعني يا شيخ هل السيد يطأ الأمة وهناك عبد متزوجها؟ لا، إذا السيد زوج أمته بنقول له: لك منافعها، لكن ليس لك أن تطأها. فإذا كان السيد زوجها، السيد الذي دبر أمته كان زوجها من عبد، فأنجبت هذه الأمة من هذا العبد، فأنجبت هذه الأمة من هذا العبد، فأنجبت طفلاً، هل هذا الطفل يكون مدبراً تبعاً لأمه؟ طبعا هذا الطفل هو ملك لسيد الأمة أيضا.
الام إذا ولدت من سيدها الولد يكون حراً، وإذا الأمة ولدت من عبد فإن الولد يكون عبداً. ركزوا في هاي القضية: سيد عنده أمة ومتزوجة من عبد. افهموا القاعدة عموماً: الأمة التي تلد من سيدها الولد الناتج يكون حراً، ولذلك كثير من التابعين كانوا من أمهات الأولاد كما يقولون، كثير منهم كانوا من أمهات الأولاد، آباؤهم أحرار وهم الصحابة، وامهاتهم إماء ممن سباهم الصحابة في أثناء فتح فارس والروم، فيكونوا هؤلاء أحرار، لأن السيد إذا وطأ أمته فولدت الولد حر، أما إذا الأمة كانت متزوجة من عبد وولدت، لا، الولد يكون عبد، طب ومن يملكه؟ يملكه سيد الأمة.
لذلك قال: وولد المدبرة الذي يولد بعد التدبير كهيئته، أي أنه يكون مدبراً، بالتالي إذا كان هذا السيد حضرته دبر أمته وهذه الأمة ولدت من زوجها العبد، فبمجرد أن يموت السيد ستصبح هذه الأمة المدبرة حرة، وولدها سيتبعها في الحرية. طب الشيخ مش هيقوم ولد؟ لا يا جماعة، أم الولد هي التي تلد من سيدها، سيدها يطأها وتلد منه، أما هذه ليست أم ولد، لأن الولد الذي أنجبته ليس من السيد، بل من زوجها العبد، فهذه المسألة إذاً تتعلق بولد مدبر من غير السيد، عرفنا لأنه ولد المدبرة من السيد مر معنا أن السيد إذا وطأ أمته المدبرة زال التدبير مش هيك المسألة السابقة، وأصبحت أم ولد والتحت التدبير، لكن هنا الكلام عن الأمة التي تلد من غير سيدها، من زوجها العبد مثلاً، فهذه ولدها يتبعها في العتق، فبمجرد أن يموت السيد ستصبح هذه مدبرة حرة، وسيصبح أيضاً ولدها حراً تبعاً لها.
وله وطؤها. الآن عاد الكلام عن أمة المدبرة عموماً التي ليست متزوجة؛ سيد عنده أمة مدبرة، هل نقول يحرم على السيد أن يطأها؟ لا، حتى لو دبر السيد أمته، له أن يطأها. فقال: وله وطؤها وإن لم يشترطه، يعني حتى ولو لم يقل: أنت حرة بعد موتي، لكن لي أن أطأك الآن، ما في داعي يشترط، يقول: لكن لي أن أطأك الآن. في الوضع الطبيعي له أن يطأها حتى لو دبرها، لكن بنقول له: اسمع يا أيها السيد، إذا وطأتها وحملت منك وصارت أم ولد، بطل تدبيرك، بدك تفهم هاي الجزئية الحكم السابق الذي بيناه. تمام؟
إذاً: وله وطؤها وإن لم يشترطه، ووطء بنتها أيضاً إن جاز. فالسيد له وطء أمته المدبرة، وإذا فرضا فرضا كانت هذه الأمة المدبرة متزوجة من عبد، فرضا كانت متزوجة من عبد وأنجبت من هذا العبد بنتاً، إذا هذه البنت هي أيضاً ملك للسيد. سيد عنده أمة مدبرة وكانت متزوجة من عبد فأنجبت منه بنتاً من هذا العبد، هذه البنت هي ملك للسيد، هل يجوز للسيد أن يطأها؟ قال: نعم، يجوز للسيد أن يطأ هذه البنت بشرطه؛ ما هو الشرط؟ يأتي في النكاح: شرطه ألا يكون هذا السيد قد وطئ سابقاً أمها. إذا كان أحياناً إخواني، السيد يكون عنده أمة يطأها، وبعد ما يقضي نهمته منها بروح بزوجها لعبد من العبيد، فهذا العبد يتزوج هذه الأمة فتنجب بنتاً. الآن هل يجوز للسيد أن يطأ هذه البنت؟ نقول: إذا كان السيد لم يطأ الأم سابقاً، فله أن يطأ البنت، أما إذا كان السيد قد وطأ الأم فلا يجوز له أن يطأ البنت مطلقاً، لأن هنا يعامل وطء الإماء معاملة وطء النساء في النكاح، فلو أن الإنسان تزوج امرأة دخل بها، هل يجوز له أن يتزوج ابنتها؟ لا، كما نصت سورة النساء.
فكذلك الوطء في الإماء؛ فإذا كان السيد وطئ الأمة، لا يجوز له أن يطأ ابنتها من غيرها. وأما ابنتها منه، فهذه حرة أصلاً؛ لو أن السيد وطئ أمته فانجبت بنت، هذه اصبحت الأمة هي أم ولد، والبنت حرة أصلاً تتبع والدها السيد وليست عبدة ابتداء. انتبهوا لها.
قال: ولو أسلم مدبر أو قن عموماً -قن العبد الخالص- أو مكاتب لكافر، أُلزم بإزالة ملكه فإن أبى بيع عليه؛ قاعدة عامة ولو أسلم مدبر أو قن أو مكاتب لكافر أُلزم بإزالة ملكه. الآن صورة المسألة: سيد كافر كان عنده عبد ابتداء، كان هذا العبد كافر، جيد؟ فهذا العبد الكافر مع السيد الكافر حدث بينهم تدبير؛ السيد الكافر قال لعبده الكافر: إن مت فأنت حر، أو كتاب، عقد الكتاب الذي سيأتي معنا -مكاتبة- أو كان هذا العبد الكافر لا يوجد تدبير ولا كتابة، كان قناً، كان عبدا خالصاً لسيده، ما حدث له أي شيء، بقي على حالته الطبيعية. يقول الحنابلة: هذا العبد الكافر إذا أسلم هذا العبد الكافر إذا أسلم وهو مدبر لسيده الكافر أو مكاتب له أو قن له، بكل هذه الصور، إذا أسلم العبد الكافر وهو مدبر أو مكاتب أو قن، يجبر سيده الكافر أن يزيل ملكه عنه.
ونقول لسيده الكافر: بيجي القاضي المسلم يقول للسيد: يا أيها السيد، يلا بعه لمسلم، هبه لمسلم، المهم عليك أن تزل ملكك الآن عنه. القاضي المسلم يخاطب هذا السيد الكافر ويلزمه أن يبيعه أو أن يهبه، المهم أن يخرجه من ملكه؛ لأنه لا يجوز إبقاء يد الكافر على العبد المسلم كما مر معنا سابقاً. فإن أبى، إذا الكافر هذا السيد الكافر قال: لا أريد، لن أبيعه ولن أخرجه من ملكي، هنا القاضي المسلم يبيعه؛ هو يقول: ما بدك تبيع؟ خلص بلاش. يأتي القاضي المسلم يبيع هذا العبد المسلم جبراً عن السيد الكافر، ويعطيه لغيره، ويعطيه لغير الكافر حتى لا يبقى هذا العبد المسلم الآن، اللي هو أصبح الآن مسلماً، لا يبقى تحت سيد كافر. هذا إذن أحكام سريعة في التدبير.
الآن ننتقل لنوع آخر من العبيد، وهو العبد المكاتب. ربما المكاتبة أشرنا لها سابقاً في بعض المسائل في البيوع، والآن حتى في الزكاة وغيرها. الآن نتكلم عن أحكامها سريعاً حتى نفهمها؛ باب الكتابة. قال: وهي، ما هي الكتابة؟ بيع السيد رقيقه نفسه؛ أن يبيع السيد، إذاً أن يبيع السيد عبده، يبيع إيش؟ يبيعه نفسه، يملكه نفسه، يصبح حراً. أن يبيع، قال: وهي بيع السيد رقيقه، يعني أن يبيع السيد رقيقه نفسه، أي نفس هذا الرقيق بمال في ذمة الرقيق. فاعتبروني أنا سيد وعندي عبد، فأقول: يا أيها العبد، سأبييعك نفسك مقابل مال في ذمتك، عليك أن تسدده لي خلال مدة كذا وكذا يتفقان عليها، ولا بد أن يكون فيه تنجيم كما سيأتي. لكن افهموا أصل الفكرة: أنا سيد وعندي عبد، فأقول للعبد: يا أيها العبد، سأبيعك نفسك مقابل مال في ذمتك، عشرين ألف، أربعين ألف، عليك أن تسده حسب الاتفاق.
جيد، إذاً هو بيع سيدي رقيقه نفسه بمال في ذمته. لابد يكون هذا المال مباحاً، وهذا واضح بالتأكيد، ما بصير يكون المال المتفق عليه أنه والله العبد يعطي سيده خمراً أو يعطيه خنزيراً أو غيرها من الأموال المحرمة، لا بد يكون مباحاً، وهذا واضح معلوم، ما بصير يقول والله أبيعك نفسك بمبلغ في ذمتك، لأ، بدك تحدد المبلغ، عشرين ألف، أربعين ألف. إذاً لابد أن يكون المال مباحاً، معلوماً، يصح السلم فيه، أي يمكن ضبطه بالصفات؛ هذا معنى أن يكون مما يصح في هذا، لأننا عرفنا الأمور التي يصح السلم فيها هي التي يمكن ضبطها بالصفات ولو لم تشاهد. فلا بد إذن يكون هذا المال مباحاً، معلوماً، يمكن ضبطه بالصفات؛ لأنه ممكن أنت مش أموال نقدية، ممكن تقول له مثلاً مقابل ألف شعير، بدك تحكي: بدي ألف صاع شعير من النوعية كذا اللي صفاتها كذا، أو ألف طن حديد من نوعية كذا من مناجم كذا، فالملبغ قد لا يكون نقداً، بل قد يكون من المكيلات أو الموزونات عموماً.
إذاً مباح، معلوم، يصح السلم فيه، بده يكون أيضاً إيش؟ منجم، نجمين فصاعداً. عند الحنابلة لا تصح المكاتبة إلا إذا كانت على قسطين فصاعداً؛ يعني ما في عندنا مكاتبة، الأصل تدفع مباشرة، المكاتبة ما فيها إن السيد يقول لعبده: يا أيها العبد، بعتك نفسك بأربعين ألف، والله العبد يخرج أربعين ألف من جيبته يقول: تفضل يا سيدي. لا، ما بنفعش عند الحنابلة؛ لابد يكون المبلغ مقسطاً على نجمين. نجمين يعني على قسطين، مش بقول القرآن نزل منجماً؟ إيش يعني منجماً؟ يعني مفرفاً. مبلغ الكتابة الذي يلزم العبد يجب أن يكون مفرقا، منجما، يعني مفرقا على قسطين فصاعداً.
طيب، إيش الدليل أنه لازم قسطين؟ يعني ليش مش قسط؟ ليش مش ثلاثة؟ ليش قسطين؟ لأنه هذا فتوى علي بن أبي طالب. المذهب في هذا الفتوى أن علي بن أبي طالب افتى بأن الكتابة على نجمين فصاعداً، فأخذ المذهب بذلك. إذاً هذه صورة الكتابة: عبد، عفواً، سيد يبيع رقيقه نفسه بمال في ذمة العبد، لا بد يكون المال مباحاً، معلوماً، يصح السلم فيه، ويكون هذا المال مقسماً على مدتين فصاعداً، ويعلم قدر كل نجم ومدته. إذا اختل شرط من هذه الشروط فإن العقد المكاتب يكون باطلاً.
ثم قال: والكتابة الصحة والمرض من رأس المال؛ يعني الكتابة لا تكون أحكامها أحكام التدبير أنه يكون من لا يخرج إلا من ثلث المال، لأ، سواء كاتب السيد عبده في حياته وهو صحيح، أو كاتب السيد عبده وهو في مرض الموت، بغض النظر، المكاتبة ليست من الثلث، المكاتبة من رأس المال. المكاتبة لا تعامل معاملة التدبير، التدبير كما عرفنا أنه يكون من الثلث، فإذا زاد عن الثلث ما بينفع، توقف على إجازة الورثة. أما الكتابة فتكون من رأس المال، سواء كانت المكاتبة وهو صحيح، أو كانت المكاتبة وهو في مرض موت، في كلا الحالين المكاتبة من رأس المال.
ثم قال: ولا تصح إلا بالقول من جائز التصرف. الآن، لا تصح إلا بالقول، هذا يدل على أن المكاتبة لا تصح بالمعاطاة، ما فيها معاطاة أو صيغة فعلية. احنا الأصل في العقود كنا نعلم أنه يمكن أن تعقد بالصورة القولية أو بالصورة الفعلية، المكاتبة بدكم تنتبهوا، المكاتبة لا تعقد إلا بصيغة قولية، أن يقول السيد للعبد: كاتبتك على كذا، ولا بد تكون من جائز التصرف، يعني لابد أن يكون السيد جائز التصرف. لكن لو كان الآن هو ابتداءً كان كلامه عن السيد فقال: ولا تصح إلا بالقول من جائز التصرف؛ أي لا بد يكون السيد جائز التصرف. لكن لو المميز -هنا يتكلم عن العبد الذي يكاتب، هل يجوز أن يكون العبد المكاتب مش جائز التصرف؟ بإمكانه مثلاً مميز يصير؟- قال: لكن لو كتب المميز صحت مكاتبته، واما إذا كتب مجنون أو طفل فهنا لا تصح المكاتبة؛ لأنه أصلاً أن تكاتب مجنوناً وتعطيه حريته هذا ضرر على المجنون، وكذلك الطفل الصغير الذي هو دون سن التمييز لو كتب هذا ضرر عليه. فيقولون: تصح لو كان العبد المكاتب مميزاً، لكن لو كان مجنوناً أو دون سن التمييز فلا تصح.
فلاحظ أنه هو تكلم عن جهتين: الجهة الأولى: السيد، يكون السيد جائز التصرف. وأما الجهة الأخرى، جهة العبد: يصح أن يكاتب العبد المميز، يعني حتى لو لم يكن جائز التصرف، كان مميزاً يصح، لكن إذا كان مجنوناً أو طفلاً دون التمييز لا يصح، هذه انتبهوا لها.
ثم قال: ومتى أدى المكاتب ما عليه لسيده، أو أبرأه سيده منه، عتق العبد. إذ هذا العبد المكاتب أدى هذه النجوم اللي عليه كاملة، أو سيده قال: أبرأتك منها، في كلا الحالين يعتق. قال: وما فضل بيده؟ طب لو سيد قال: يا عمي، أنا مسامحك ومبرأك، والله يسهل عليك، لو أن سيده أبرأه وكان في يده في يد العبد مال كان اكتسبه، فهل عليه أن يرده لسيده عند العتق ولا يبقى له؟ قالوا: يبقى له؛ يعني العبد يكتسب المسكين ويجمع مال مشان يدفع، السيد جزاه الله خيراً قال: اسمع، أنا مسامحك، لها العتق الآن، هو عتق وفي يده مال كان جمعه من التكسب، هل بنقول له: قبل ما تروح بتسلم المال لسيدك؟ لا، لا، هذا ماله، امتلكه بتكسبه به، والعبد المكاتب يستطيع أن يتكسب لصالحه الشخصي، بخلاف العبد الخالص؛ العبد الخالص لا يستطيع أن يتكسب لصالحه الشخصي، يتكسب لصالح سيده، المكاتب يتكسب لصالحه الشخصي حتى يستطيع أن يدفع المكاتبة، ولو أننا منعناه من ذلك لم يستطع أن يدفع شيئاً.
طيب قال: وان أعتقه سيده وعليه شيء من مال الكتابة، أباه، أو مات العبد قبل وفائها -قبل وفاء الكتابة- كان جميع ما معه لسيده. الحالة الثانية: إذا السيد مباشرة -لا هو سامح العبد وابرأه ولا العبد دفع ما عليه- لأ، السيد فجأة في ليلة صافية قال للعبد: يا عبد، يا أيها العبد المكاتب، اذهب فأنت حر، اعتقه مباشرة؛ ما كان في إبراء وما كان في دفع من العبد، مباشرة السيد هكذا في ليلة صافية وقلبه نقي قال للعبد: اذهب فأنت حر. إن أعتقه سيده وعليه شيء من مال المكاتبة، يعني لسه العبد ما خلص دفع أموال المكاتبة، أو المسألة الثانية، أو مات قبل وفائها، يعني مات العبد المكاتب قبل أن ينهي ما عليه من أموال المكاتبة، كان في كلا الحالين ما في يده من المال كله لسيده، كان جميع ما معه لسيده.
إذاً هو ذكر مسائل يكون فيها ما في يد العبد المكاتب له، ومسائل يكون فيها ما في يد العبد المكاتب لسيده. المسائل الأولى: أنه إذا أدى المكاتب ما عليه لسيده وفضل معه مال مثلاً في بيده، أو أن سيده أبرأه من مال المكاتبة وكان معه مال في يده، فهنا سيعتق العبد المكاتب ويبقى المال له. الحالة الثانية: أن يعتق السيد العبد المكاتب مباشرة من دون لا إبراء ولا تسديد، اعتقه مباشرة قال: لوجه الله، والعبد لسه ما سدد كل شيء عليه، وفي يد العبد مال، أو أن العبد المكاتب -هي الحالة الثانية- مات قبل أن يوفي، ولما مات وجدنا عنده في خزينته مال، لمن يذهب المال في كلا الحالين؟ يذهب ملكاً للسيد. في الحالة الأولى إيش؟ لأنه السيد اعتقه من دون إبراء، بالتالي الأصل أن هذا عبد مكاتب وسيده اعتقه عتقاً مباشراً، فيكون المال على حالته الأصلية، يكون المال على حالته الأصلية لما للعبيد؛ أنه ملك لاسياده.
فيعتبر ملك للسيد، يعني كأنه السيد باختصار، سامحوني لما أعتق العبد مباشرة كأنه إلغاء المكاتبة وعمل عتق. والعبد بشكل عام، يعني العبد المعتق مباشرة من دون مكاتبة، ما في يده من المال ما بوخذه معه، بقول لسيده. فكان السيد لما أعتق العبد المكاتب مباشرة إلغاء الكتابة وجعل المسألة مسألة عتق، فحق له أن يأخذ ما في يد العبد من مال. وكذلك إذا مات قبل الوفاء هذا واضح، لأنه هو مات أصلاً قبل أن يكتسب حريته، فحق السيد في ما له واضح.
قالوا: لو أخذ السيد حقه ظاهراً ثم قال هو حر، ثم بان العوض مستحقاً لم يعتق. ايش هاي المسألة؟ مسألة سهلة؛ الآن عبد دفع هاي سيد وهذا عبد مكاتب، مثلاً كانوا متفقين على إيش مثلاً؟ على سيارة. السيد قاضي العبد المكاتب أو على سيارتين خلينا نكون على نجمين مثلاً. طبعا السيارة هل يصح السلم فيها يجوز وقتنا المعاصر؟ نعم، لكن في أيامهم كانت لا تصح.
طيب، نعتبره أنه على سيارتين، المكاتبة وقعت على سيارتين؛ سيارة في النجم الأول وسيارة في النجم الثاني. طيب، العبد حضرته وجاب السيارة في النجم الأول وأعطوها للسيد، وجاب السيارة في النجم الثاني وأعطاها للسيد. فالسيد بناءً على الظاهر قال: خلاص هو حر، أعطاني مبالغ وأعطاني السيارات اللي اتفقنا عليها في المكاتبة. بعد ما راح العبد المكاتب وقال له: يا عمي أنا أصبحت حراً الحمد لله، بكتشف السيد أن هاي السيارة سواء الأولى أو الثانية أبانت مستحقة، يعني بانت أنه العبد حضرته باقي سارقها أو غاصبها، يعني مش ملك للعبد لما أعطاني إياها. مش العبد هو والله راح تعب وتكسب واشتراهم، لا لا، هذا العبد باقي حضرته سارق هاي السيارة أو سارق هاي السيارة أو غاصبها أو ناشلها، وجاي معطيني إياها، فاستحقت، أي بانت مستحقة لشخص غير العبد.
بانت أن هذه السيارات التي دفعها هي مستحقة لطرف أجنبي غير العبد، والعبد أخذها على غير وجه حق. سواء كان تقصد العبد ذلك أو مش متقصد، واكتشف بعد ذلك أنها مسروقة أو مغصوبة، المهم المال الذي دفع للسيد إذا أنه ليس على وجه شرعي ومستحق لشخص وطرف آخر، فبالتالي هنا السيد بقول: يا جماعة أنا إذا ما أخذتش الأموال هذه السيارات ستعود إلى أصحابها، وأنا ما اخذت منك المال أيها العبد المكاتب، بدك ترجع تسدد حتى تكتسب حريتك. وهذا حقيقي، العبد المكاتب اللي فكر حاله أصبح حر بنرجعه عبد وبنقول له: ارجع لعبوديتك وسدد ما عليك. لذلك قال: ولو أخذ السيد حقه في الظاهر زي ما المثال بمعنى، ثم قال هو حر خلاص هو حر لأنه دفع اللي عليه، ثم بان العوض مستحقاً لم يعتق العبد المكاتب، ومن رجعه عبد وبنقول له: سدد مرة أخرى بطريقة صحيحة.
ثم قال: ويملك المكاتب، اسمعوا ايش الفرق بين المكاتب والعبد الخالص. المكاتب يملك كسبه ونفعه، بس العبد الخالص أحبابي الكرام كل ما يكسبه من كل سيده ومنافع ملك سيده، العبد المكاتب لا. العبد المكاتب يملك كسبه ومنافعه، فالذي يكسبه ملك له، لأننا لو لم نسمح له بالتكسب لشخصه ولو لم نسمح له بتملك منافعه لن يستطيع أن يدفع أو أن يؤدي شيئاً لسيده، فلابد نسمح له إنه يروح يتكسب ويمتلك مال ويأجر منافعه للناس حتى يستطيع أن يأتي بمال يدفعه للسيد. لذلك العبد المكاتب يختلف عن العبد الخالص، فالعبد الخالص لا يمتلك كسبه ولا نفعه بل كله لسيده، واما العبد المكاتب فيمتلك كسبه ونفعه.
ثم قال: وكل تصرف أن يصلح ماله كالبيع والشراء والإجارة والاستدانة فهذا كله يملكه المكاتب. أي شيء يصلحه وينمي له المال جعله يتخلص من العبودية نعطيه للعبد المكاتب. وكل تصرف يصلح ماله كالبيع والشراء والإجارة والاستدانة، والنفقة على نفسه ومملوكه؛ العبد المكاتب ما شاء الله ميزاته عالية، ينفق على نفسه من نفسه، وينفق أيضاً على مملوكه. فلو أن المكاتب اشتغل، هو الآن يمتلك كسبه فاشترى به عبداً، أصبح العبد المكاتب هو نفسه يمتلك عبداً. بصير بصير لأنه يمتلك كسبه، فلو أنه هذا العبد المكاتب امتلك عبداً بكسبه فإنه ينفق على هذا العبد الذي يملكه من ماله. فالمكاتب ينفق على نفسه وينفق على عبده إن امتلك عبداً.
لكن في النهاية نهاية نهاية، صحيح أننا منحنا المكاتب القدرة على التملك لكن ملكه غير تام، ملكه غير تام. فلذلك قال: لكن ملكه غير تام، ما ليس ملكاً تاماً. ومرض معنا مسائل مثل هذه المسائل، مثلاً مسألة الوقف؛ مر معنا أن الموقوف عليه يملك الوقف لكنه ملك غير تام. وهذه الفلسفة عليكم أن تضبطوها وتعودوا إلى ما سبق، وتعرفوا الأماكن في أبواب المعاملات التي يمتلك فيها الأشخاص شيئاً لكنه ملك ناقص. هناك أشخاص يملكون ملك تام، وهناك من يملك ملك ناقص، عليكم أن تميزوا بينهم وبين أحكامهم في الفقه الإسلامي.
طيب، لكن ملكه هو غير تام، فلا يملك بالتالي أن يكفر، طبعا الشخص افهموها هاي القاعدة: عندما نقول فلان ملكه هو يملك لكن ملك غير تام، معناته أنه في بعض التصرفات مسموحة له وبعض التصرفات مش مسموحة له. فاحنا سمحنا للعبد المكاتب أنه يبيع ويشتري ويأجر ويستدين بأمواله وأن ينفق على نفسه وعلى مملوكه، بالتالي احنا سمحنا له في هذا النوع من التصرفات، لكن الآن بده يعطيك تصرفات غير مسموحة له، وهذا يدل على أن ملكه غير تام.
قال: فلا يملك أن يكفر بالمال. يعني لو أن العبد المكاتب وقع في كفارة من الكفارات تحتاج إلى أموال، كإطعام ستين مسكيناً في الظهار لو كان عنده زوج وظهر منها، أو مثلاً وقع في كفارة يمين، هل يستطيع العبد المكاتب إذا وقع في كفارة والكفارة بدها أموال إطعام ستين مسكيناً أو عشرة مساكين أو كسوتهم، هل بيستطيع يكفر بالمال؟ لأ. العبد المكاتب يكفر بالصيام ولا يستطيع أن يكفر بماله. ليش؟ لانه مالك احنا خليناك تملكه، مشان تدفعه لسيدك، مش مشان تروح تفعل فيه تصرفات أخرى لا تعود على المكاتبة بالصلاح. فلا يملك أن يكفر بالمال، ولا أن يسافر لجهاد، لا يملك أن يتزوج، يعني قال: والله يا جماعة المصاري بدي أتزوج؟ بقولوا: هاي المصاري مش للزيجة هاي، اللي سيبة إيدك حتى تخلص من الرق، فلا يحل له إذن، فلا يملك أن يكفر بمال أو يسافر جهاداً أو يتجوز أو يتسرى.
يعني قال: طيب عمي أنا بديش أتزوج، بدي أجيب أمة وطأها؟ ما بينفعش، مالك ما بنفع تشتري فيه أمة حتى تطأها. بدك تشتري بتشتري مثلاً عبد يساعدك على التكسب، بتشتري شيء ينفعك في تكسب المال لتتحرر. أما أنا عشان تطأها ما بمشي الحال، أو يتبرع؛ ما بنفعش يتبرع بأمواله، أو يقرض غيره؛ لأن الإقراض بالنسبة لعقد المكاتبة هو ضرر محض، ويصير أن يحابي. يعني لما يبيع ويشتري ما بنفعش والله يغض الطرف لأخوه أو لأبوه أو لأمه، لأن احنا سمحنا لك بتصرفات معينة وأعطيناك حق ملك لصالح المكاتبة وليس لصالحك الشخصي، لصالح المكاتبة.
فأي شيء من التبرع وفيه شبهة تبرع كالمحاباة لا نقبله منك، لا يحق له أن يرهن، لأنه أيضاً هذا التوثيق أنت لا يعود على المكاتبة بالصلاح. هكذا رأى الحنابلة في المعتمد، لكن في الحقيقة قضية الرهن تحتاج لإعادة نظر ويمكن أن يقال بجوازها للمكاتب إذا كانت فيها مصلحة له تجارية، فأقول: قضية الرهن تحتاج لبحث، يعني ابحثوها وانظروا فيها. وليس له أن يضارب، أن يدفع ماله لشخص مضاربة، بخلاف إذا كان هو المضارب. يعني حق العبد المكاتب ليس له أن يعطي ماله لغيره ليضارب فيه، مع أن هذا قد تأتي دينه ربح في الحقيقة، لكن اعتبروها نوع من المخاطرة ليس للمكاتبة أن يخاطر بها. أما أن المكاتب يشتغل هو عامل مضارب ويأخذ المال من الآخرين ليضارب ويكسب، بصير يحق يصح أن يكون عاملاً في المضاربة، لكن لا يصح أن يكون هو الذي يعطي المال في المضاربة، هذا باختصار.
أو يبيع مؤجلاً أيضاً، لا يحق له أن يبيع شيئاً للآخرين بثمن مؤجل؛ لأن أيضاً الثمن المؤجل يمكن تأخذ وممكن ما تأخذ وممكن يهرب صاحبه، فالأصل أن تبيع معجلاً حتى نحافظ على مصلحة المكاتبة. ليس له أن يزوج رقيقه أو يحده أو يعتقه أو يكاتبه. طبعا هذه كلها لأنه ملكه حتى على رقيقه هو ملك غير تام، فلا يملك التزويج، ليس له أن يزوج رقيقه، ولا يستطيع أن يقيم عليه الحد بخلاف السيد مع أمته التي زنت له أن يقيم عليها الحد كما جاء في الأحاديث، أما المكاتب مع أمته التي زنت أو ما شابه ذلك لا يستطيع أن يقيم عليها الحد لأنه لا يملكها ملكاً تاماً. فالمكاتب لا يستطيع أن يزوج رقيقه إذا كان عنده رقيق بده يتزوج، ولا يقيم عليه الحد إذا كان فعل فاحشة، أو يعتقه برضه ما بنفع يعتقه؛ لأنه أنت صح أيها المكاتب سمحنا لك أنك عبد لكن احنا سمحنا لك تملكه حتى لصالح المكاتبة، فتروح تعتقه أنت هنا تفشل المكاتبة، وأصل ملكك مش ملك تام، لأنه إخواني المكاتب مهما كان، وفي النهاية عبد، عبد خالص لكن اسمه عبد خالص مكاتب على وشك أن يصبح حراً، لكنه في النهاية عبد، وكما جاء في بعض الآثار: المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم جيد.
وليس له إذن أن يعتق عبده ولا أن يكاتبه، فالعبد المكاتب إذا كان عنده عبد ما بحق له أيضاً يكاتبه إلا بإذن سيده. الآن هاي إلا بإذن سيده، هذي بترجع على كل التصرفات، ترجع على كل التصرفات لأن سيده هو صاحب الحق في المكاتبة، فإذا أذن له في تصرفه من هذه التصرفات بيمشي الحال. لذلك قال: إلا بإذن سيده، هذا بيرجع على كل ما قلنا فيه، فلا يملك أن يكفر بالمال أو يسافر جاهداً أو يتزوج أو يتسرى، إلا هو سيد صاحب الحق، إذا سمح له خلاص لأنه تنازل عن حقها.
والولاء للسيد؛ يعني إذا السيد، هذا الكلام بيتعلق بالمسألة الأخيرة وقبل الأخيرة، يعني إذا السيد سمح لعبده المكاتب أن يعتق مملوكه، أو السيد سمح لعبده المكاتب أن يكاتب مملوكه، فعتق هذا المملوك الذي يملكه العبد المكاتب أو عتق هذا المملوك المكاتب الذي كاتبه مكاتب السيد، عتق، ولاؤه لمن؟ يكون ولاؤه للسيد؛ لأنه في الحقيقة هو الذي أذن في أن يحدث هذا التصرف. لذلك قال: والولاء للسيد إذا أعتق بإذن السيد أو كاتب بإذن سيده، يكون ولاء العبد المعتق للسيد.
ثم قال: وولَد المكاتبة إذا وضعته بعد المكاتبة يتبعها في العتق بالاداء والإبراء، يعني نفس ما مرمانا في التدبير بيجي معنا في المكاتبة. سيد عنده أمة مكاتبة، هذه الأمة متزوجة من عبد، فانجبت ولداً بعد المكاتبة، ركزوا بعد المكاتبة. سيد عنده أمة، هذه الأمة مزوجة من عبد، انجبت ولداً بعد المكاتبة، الأصل هذا الولد هو ملك لهذا السيد تبعا لأمه. جيد. لكن يقول: إذا هذا السيد عنده أمة مكاتبة وهذه الأمة مكاتبة بعد المكاتبة، قبل المكاتبة ما بدخل، لكن إذا انجبت ولداً من العبد بعد المكاتبة فإنه يكون تتبعاً لأمه. بالتالي إذا الأم أدت ما عليها أو أبرأها سيدها مما عليها فأصبحت حرة يتبعها ولدها. لذلك قال: وولَد المكاتبة إذا وضعته بعدها يتبعها في العتق، سواء بالاداء (هي أدت ما عليها لسيدها) أو بالإبراء (بأن كان سيدها أبرها)، وهاتان الحالتان اللتان ذكرهما في الفصل السابق، لا باعتاقها.
أما ولا إن ماتت، وهي الأربع مسائل اللي درسناها سابقاً أنا بطبقها، لا باعتاقها؛ يعني إذا كان السيد قال: بدي ألغي المكاتبة وأعتقها مباشرة. السيد قال لهذه الأمة مكاتبة في ليلة صافية: أنت حرة خلاص ما بدنا مكاتبة وأنت حرة لوجه الله. إذا أعتقها مباشرة من دون أن تسدد ما عليه أو أن يبرئها هنا ستعتق وحدها وولدها لا يعتق. لذلك قال: لا بعتق، ولا إن ماتت، وهي المسألة الرابعة أنه إذا هي ماتت قبل أن تؤدي ما عليها من المكاتبة، بالتأكيد ولدها سيبقى عبد ولن يصبح حراً.
ثم قال: ويصح شرط وطء مكاتبته، ويصح شرطه وطء مكاتبته فإن وطئها بلا شرط عزر ولزمه المهر ولو كانت هي طاوعته على ذلك. هذه من الأحكام اللي بتفترق بين المكاتبة والتدبير؛ احنا عرفنا الأمة المدبرة السيد له أن يطأها قبل أن يموت من دون أن يشترط، لكن الأمة مكاتبة لا، ليس للسيد أن يطأها أثناء عقد المكاتبة إلا إذا كان اشترط ذلك ابتداء. إذا اشترط وقال: أكاتبك لي أن أطئك، له الحق. إذا ما كان اشترط ليس له أن يطأ. فإن خالف ووطئها عزر، يعني القاضي بأدبه بطريقة مناسبة وعليه أن يدفع لها المهر حتى يا شيخ لو كانت هي طاوعته على الوطء، حتى ولو طاوعته؛ لأنه هذه عقوبة تتعلق بهذا السيد ولأنه لمس شيئاً ليس له أن يلمسه، واستحل فرجاً ليس له أن يستحله، فوجب عليه المهر كاملاً.
ثم قال: وتصير إن ولدت، طيب هو هذا السيد حضرته، كما قلنا هذا السيد ما كان اشترط وطء المكاتبة وطئها، احنا حكينا يعزر وعليه مهر.
طيب بقيت أحكام أخرى. قال: وتصير (نفرض أنه هو لما وطأها حملت منه) نفرض أن هذا السيد لما وطأ المكاتبة حملت منه، الآن بمجرد أن تضع ستصبح أم ولد. قال: وتصير إن ولدت منه أم ولد.
ثم إن أدت، الآن هي أصبحت أم ولد، ممتاز. طيب الآن أم الولد، احنا عرفنا متى بتعتق؟ بس يموت سيدها. طيب إذا هي هذي حضرتها أم الولد، الآن هي أصبحت أم ولد لأنها ولدت من سيدها، إذا هي أدت ما عليها، أدت ما عليها من مبالغ للسيد. قال: حتى قبل موت السيد. لذلك ثم إن أدت أي ما عليها من المكاتبة اكتبوا عتقت، وإلا إذا ما قدرت تؤدي ما عليها من المكاتبة قال: فبموت السيد تعتق أيضا، خلص مثلا هي ما قدرت تجمع المبالغ بنقولها أنت أصبحت أم ولد، إذا مات سيدك تعتقين.
ثم قال: ويصح نقل الملك في المكاتب. ولمشتري جهل الكتابة الرد أو بالعرش. يعني أنا مشتري، اشتريت من هذا السيد هذه الأمة المكاتبة، بصير السيد يبيع عبده المكاتب؟ بصير، لكن من الفوارق بين المكاتبة والتدبير أنه في التدبير إذا السيد باع عبده المدبر خلاص ذهب التدبير وبطل، فإن عاد لسيده عاد معه التدبير. لكن باختصار السيد إذا باع أمة مدبر أو عبد مدبر يبطل التدبير بالبيع، أما المكاتب لا، ما يبطل، فإذا السيد باع أمته المكاتبة أو عبده المكاتب لغيره يجوز يجوز.
الان المشتري مني جاي بنقول: أيها المشتري، هل أنت عارف أنك اشتريت عبد مكاتب أو أمة مكاتبة؟ إذا قال: والله نعم أنا اشتريتها وأنا عارف، بنقول خلص لزمك البيع وهذا العبد مكاتب بصير يدفع لك بدل ما يدفع لسيده، بصير يدفع لك أيها المشتري نجوم المكاتبة بدلا من أن يدفع لسيده، وإذا أعتق وخلص أدى ما عليه يعتق ويكون ولاءه لك، هاي ميزة أنه يكون ولاءه للمشتري. لكن المشكلة وين بتصير؟ إذا المشتري قال: يا جماعة أنا اشتريت هذا العبد وما بعرف أنه مكاتب.
هنا بنقول له: تعال، إذا أنت ما بتعرف أنه مكاتب أنت مخير، يا أما بترده وتسترد مصاريك والله يسهل عليك، يا أما تأخذ أرش، أرش العيب، لأن هذا عيب، عيب في السلعة أن يكون العبد أو الأمة مكاتبة، لأنه أنت عارف أنه خلص المكاتب أيها المشتري ما بتقدر تلغيها. يعني المشتري قال: لا بدي أخذه وألغي الكتابة، ما بطلع لك، بما أنه هو عم بجمع مصاري وبسدد ما بطلع لك تلغي، فعقد لازم كما سيأتي معنا، العقد لازم ما بتقدر تلغيه يا أيها المشتري، فأنت بين خيارين بما أنك تجهل، يا بترجعه وتوخذ مصاريك، يا أما بتقبل العرش من السيد ويبقى العبد مكاتب يؤدي لك ما عليه إلى أن يصبح حر.
لذلك قال: ولمشتري جهل الكتابة إما أن يرد العبد ويأخذ أمواله أو يأخذ أرش العيب. مر معنا سابقا من أحد الخيارات البيوع خيار العيب. قال: وهو كالبائع، يعني المشتري الآن أصبح محل البائع في أنه يقبض مال المكاتبة، أي في أنه إذا أدى العبد ما عليه سيعتق وله، أي وللمشتري سيكون الولاء وليس لسيده الأول، وهذا منطقي.
ويصح وقفه، فإذا أدى بطل الوقف، هذا أيضا من الفوارق بين التدبير والكتابة، لاحظوا كل فوارق. في التدبير إذا السيد وقف عبده الذي دبره بطل التدبير، في المكاتبة لا، بصير السيد يوقف عبده المكاتب بصير، لكن يبقى هذا العبد موقوفا إلى أن يؤدي الكتابة، فاذا أدى الكتابة التي عليه بطل الوقف وليست المكاتبة، وهذا من الفوارق، لذلك لو أنكم أتمنى أنكم تعملوا مخطط وتكتبوا المسائل التي افترق فيها التدبير عن الكتابة في الأحكام.
ثم الفصل الأخير في الكتابة قالوا: والكتابة عقد لازم من الطرفين لا يدخلها خيار مطلقا. يعني الكتابة هي لازمة للسيد ولازمة للعبد، فما في قدرة لأحدهم أن يفسخ، هيك يأتي يقول: أنا بدي أفسخ، بنقول: ما بنفع. قال: لازم من الطرفين. وعرفتم أن العقود عموما منها ما هي عقود لازمة ومنها عقود جائزة، المكاتبة من العقود اللازمة.
جيد والكتابة العقود اللازمة من الطرفين لا يدخلها خيار مطلقا، يعني حتى خيار المجلس ما بدخلها، حتى خيار الشرط ما بدخلها، يعني لسا البيع ها في هامش. المكاتبة أول ما تعقد تعقد لازمة، لا خيار مجلس ولا شرط ولا شيء، لا يدخلها خيار مطلقا، لا مجلس ولا شرط ولا شيء، اكتبوا هكذا.
ولا تنفسخ بموت السيد لأنها لازمة وهذه صفة العقود اللازمة، ولا بجنونه ولا بحجر عليه مثلا، ولا بحجر عليه لسفهه كأنه هذا هو المقصود هنا. يعني لو حجر على السيد لأنه أصبح سفيها هل تنفسخ المكاتبة؟ لأ. الآن السيد إذا أصبح سفيها أو مجنونا سنقيم له ولي، أليس كذلك؟ مش هيك تعلمناه؟ أن المجنون أو السفيه يقام له ولي والصغير، لكن بدنا نعتذر للسيد هنا مجنون أو سفيه، هنا سيقام ولي له، هل إذا جن السيد أو حجر عليه لجنونه أو لسفهه هنا والله سنلغي المكاتبة؟ لا، تبقى المكاتبة شغالة، ويصبح المكاتب يدفع إلى ولي هذا السيد.
جميل، قال: وإن حل نجم، احنا عرفنا المكاتبة لابد هناك من نجمين فصاعدا، إذا حل نجم من النجوم فلم يؤدي العبد ما عليه فلم يؤده، اه هنا يصبح للسيد حق الفسخ، بس احنا الأصل ما بصير السيد يفسخ لأنه عقد لازم، لكن حل نجم من النجوم، أجى شهر اثنين وهم متفقين أن أول نجم مثلا شهر اثنين، أو النجم الثاني أجى أو النجم الثالث، المهم جاء نجم من النجوم والعبد لم يؤد ما عليه، اه هنا نمنح السيد حق الفسخ.
قال: فان حل نجم فلم يؤدي العبد ما عليه فلسيده الفسخ، لكن يلزم إنظاره ثلاثة. بنقول للسيد: اسمع، الك الفسخ، فاسمع لثلاثة أيام، مثله مثل الشفعة، أنه الشفعة بنخلي الشفيع يدفع، إذا الشفيع ما دفع مباشرة بنعطيه ثلاثة أيام، مر معنا، ما دفع بعد ثلاثة أيام خلاص تبطل الشفعة، وكذلك المكاتبة يصبح للسيد حق الفسخ إذا العبد لم يأت بعد إنظاره ثلاثة.
قال: ويلزم إنذاره ثلاثا لبيع عرض ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه. الآن إذا كان العبد مثلا حل نجم من النجوم ما استطاع يؤديها بس مع العبد معه عروض ممكن يبيعها ويدفع ما عليه، فبنقول للسيد: أيها السيد بتعطي العبد ثلاثة أيام شو يعمل فيها؟ إذا كان معه عروض يعني أثاث قطع، يروح يبيعها ويجيب لك الثمن، أو مثلا ممكن يكون العبد ما قادر يؤدي بس عنده مال غائب في هذه البلد، إذ نقول: إذا كان مال العبد هذا المكاتب غائب في هالبلد ولكنه دون مسافة القصر ويرجى قدومه، بهذه الشروط: مال غائب دون مسافة قصر ويرجو قدومه، مش أنه ميؤوس من فمنحكي للسيد: منمون عليك تعطي للعبد ثلاثة أيام، طبعا مش بنمون هذه جبرا، السيد يعطي للعبد ثلاثة أيام حتى يأتي بهذا المال الغائب بهذا الشرط أن يكون دون مسافة القصر ويرجو قدومه.
جيد، إذا انحل نجمه لم يؤدي العبد لسيده الفسخ، لكن السيد نقول نلزمك أن تنظره ثلاثة أيام حتى يبيع إذا كان معه عروض فيبيعها ممكن يسد، أو إذا في مال غائب بقدر يبحث عنه ويجيبه بشرط أن يكون دون مسافة القصر ويرجو قدومه، يعني مال دون مسافة قصر وأحضاره محتمل، أما إذا كان لا يرجى قدومه فهنا خلاص العبد لا ينظر.
قال: ويجب على السيد أن يدفع للمكاتب ربع مال الكتابة، بسم الله هذا شيء قضى به الصحابة، هذا شيء قضى به الصحابة أن السيد بعد أن يأخذ مال المكاتبة هو مجبر شرعا أن يعطي العبد ربع المال، هذا قضاء من الصحابة وهذا بنوه على قوله تعالى في سورة النور: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، الله عز وجل قال في العبد المكاتب في سورة النور ارجعوا لها ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، ففسرها الصحابة بأنه عليه أن يعطي المكاتب ربع المال، وهذا يعني أقرب إلى أن يكون توقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه مروي عن الصحابة.
فالسيد بعد أن يأخذ مال المكاتبة هو ملزم شرعا أن يعطي العبد المكاتب لأن العبد المكاتب صار حر، لكن بعطيه ربع المال، وهذا والله من أعلى درجات الفقه الإسلامي، أن هذا العبد المكاتب الآن أدى ما عليه أصبح حرا، الآن يخرج للحياة، أنت بتعطيه أيها السيد مال حتى يستطيع يمشي أموره في حياته، الآن لو خرجناه للحياة معوش قرش يشتري به رغيف مش راح يكون وضع مأساوي؟ فمن الفقه أنه بنعطيه ربع المال حتى يستطيع أنه يقوم نفسه في حياته الجديدة حياة الحرية. إذا ويجب على السيد أن يدفع للمكاتب ربع مال الكتابة.
وللسيد الفسخ بعجزه عن ربعها. إيش يعني؟ هسا ممكن شخص يقول لنا: طب يا شيخ، أنتم الآن بتحكوا أن السيد مجبر أنه يعطيه ربع مال المكاتبة؟ ممتاز ممتاز. طب لو كان السيد متفق مع العبد المكاتب على ألف دينار، هاي هي المكاتبة، يوزعها مئتين وخمسين مئتين وخمسين مثلا على أربع نجوم، مئتين وخمسين مئتين وخمسين، الآن هذا ربع وهذا ربع المبلغ وهذا ربع المبلغ وهذا ربع المبلغ.
لو العبد استطاع يؤدي النجم الأول والنجم الثاني والنجم الثالث، لكن النجم الرابع والأخير العبد عجز عنه وما استطاع أن يدفعه للسيد، الآن أنت ممكن شو تفكر؟ تقول: يا شيخ خلص منسامحه في هذا الربع الاخير مش مشكلة حتى لو عاجز عنه، ليه؟ لأنه لو السيد قبض هذا الربع الأخير هو مجبر أنه يرجعه للعبد لأنه هو ربع مال المكاتبة، فلو أن العبد عجز عن الربع الأخير مش مشكلة وأصبح العقد ملزما للسيد، خلص بنقول له: أنت سبعمية وخمسين أخدت، الربع الأخير العبد عاجز عنه، بس أنت فعليا لو أخدته بدك ترجعه يا ربع، خلص إذا انتهى الأمر صافينا، بنقول لأ ما بنفع.
الحنابلة يقولون: العبد بده يسدد الربع الأخير، وإذا عجز العبد عن الربع الأخير حتى لو كان سيأخذ في النهاية، بس بده يدفعه للسيد والسيد بعطيه إياه هو، إذا العبد عجز عن الربع الأخير للسيد فسخ المكاتبة وارجاع العبد عبدا من جديد. لذلك قال: بدك تنتبهوا، صحيح احنا قلنا للسيد: عليك انك تدفع للعبد بعد بعد ما تنتهي المكاتبة، لو أن العبد عجز عن هذا الربع، أنت الك يا سيد حق الفسخ.
جيد، وللمكاتب ولو قادر على التكسب تعجيز نفسه. اه هاي فهمها، بس المكاتب ما اله أنه يفسخ عقد الكتابة لأنه ملزم للطرفين، لكن له أن يعجز نفسه، يعني له أنه ما يروح يتكسب، فيأتي النجم الأول أو النجم الثاني ومعوش مصاري يدفعها، والسيد بالتالي يصبح له حق الفسخ. يعني هل السيد عفوا هل العبد مجبر على التكسب شرعا؟ لا، هو ملزم بالعقد لكنه ليس مجبرا على التكسب، فإذا هو قال: يا عمي ما بديش أتكسب وبديش أدفع، وبدي أجي أول نجم وأنا معيش مصاري حتى السيد هو نفسه يقرر الفسخ، قل له للعبد يعمل هيك؟ نعم.
لذلك قال: وللمكاتب ولو كان قادرا على التكسب تعجيز نفسه، أن لا يذهب للتكسب ولا للعمل ولا يجمع أموال المكاتبة، وبالتالي هو فعليا فعليا السيد إما أن يبرقه ويسامحه، وإما أن يقول: يا عمي أنا بدي أفسخ المكاتبة وأرجعك عبد خالص وأنت زلمة ما بتستحق المكاتبة وارجع عبد قرص، هكذا الأمور ستسير، فالمكاتب ليس مجبرا على العمل، هذه ننتبه لها. لكن إذا أدى ما عليه فالسيد يعتقه.
ثم قالوا: يصح فسخ الكتابة باتفاقهما. هذا مثل مثل البيع، البيع عقد لازم إذا انتهت الخيارات، هل يصح إقالة؟ نعم، مش عرفنا أن الإقالة هي فسخ للبيع بالتراضي بين الأطراف؟ فكذلك المكاتبة يجوز فسخها بالتراضي بين الأطراف، يصح فسخ الكتابة باتفاقهما.
ثم قال: أنا قلت الفصل الأخير، لكن هناك فصل آخر أيضا في أحكام المكاتبة. ثم قال: وإن اختلفا في الكتابة، السيد قال: أنا ما كاتبت، العبد قال: لا كاتبت، أو العكس، السيد قال: أنا كاتبت والعبد قال: ما كاتبت، فالقول قول منكر الكتابة، لأنه الحالة الأصلية عدم الكتابة فالذي يدعي الكتابة هو الذي عليه أن يأتي بالبينة.
وفي قدر عوضها أو جنسه أو أجلها أو وفاء مالها فقول السيد، لأنه السيد الأصل أنه مالك لعبده، فإذا اختلف العبد مع السيد في مقدار العوض المطلوب في الكتابة يعني قديش مطلوب، أو جنسه والله ذهب فضة قمح شعير، أو أجله والله أنت حددناه على نجمين كل نجم مع النجم بينهم شهرين في مدة كذا أو كذا اختلفوا قال: لا يا عمي مش على نجمين على ثلاثة على أربعة، سيحدث اختلاف ممكن في النجوم، القول قول السيد.
فإذا اختلفوا في قدر عوضها أو في جنسهم أو أجله متى تستحق الاقساط؟ أو وفاء مالها يعني السيد قال: ما أعطاني، العبد قال: والله أعطيته، من القول؟ قول السيد حتى يأتي العبد بالبينة على ما ادعاه. إذا وفي قدر عوضها أو جنسه أو أجلها ووفاء مالها فالقول قول السيد.
الكتابة الفاسدة مر معنا أن الكتابة يمكن تكون فاسدة باختلال شرط من شروطها، لكن هنا الآن بتكلم عن نوع من أنواع الكتاب الفاسد، ركزوا فيها، والكتاب الفاسدة كعلى خمر، أنه السيد كاتب
عبده على مال غير مباح على خمر وخنزير أو مجهولة، احنا عرفنا لابد يكون المال مباح معلوم. فلو كاتبوه على مجهول هاي عرفنا كلها مكاتبات فاسدة، هنا يغلب فيها حكم الصفة.
أيش يعني؟ من حرص الشريعة أحبابي الكرام وتشوقها لعتق العبيد، لو أن السيد كاتب عبده مكاتبة فاسدة على خمر أو خنزير أو مبلغ مجهول، هنا نغلب عليها حكم الصفة، أي بنقلب المكاتبة إلى عتق معلق على صفة. فبنجعل قول السيد لعبده: كاتبتك على خمر تؤديها لي في كذا، هسا الآن بنقول هاي مكاتبة فاسدة، بس بنجعلها خلص بنعاملها معاملة عتق معلق على صفة، كأنه قال للعبد: إذا أعطيتني خمرا فأنت حر، كأنه هيك، ما نقول لهم يغلب في حكم الصفة أي نجعلها كأنها عتق معلقة على صفة. هي صح مكاتبة فاسدة، بس من أجل مصلحة العبد تشوقا لاعتاقه بنجعلها عتق معلق على صفة.
طيب يغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى، يعني إذا دفع الخمر لسيده أو أعطاه الخنزير أو المبلغ المجهول، عتق، يصبح العبد معتقا، لا أن أبرئ. أما إذا أبرأه السيد ما بنفع، قال: خلص مسامحك فيما طلبته منك من خنزير أو خمر، لأ، هنا لا يعتق العبد. ليش؟ لأن الإبراء لا يكون إلا بما هو ثابت في ذمة العبد، والخمر والخنزير والمجهولات هذه لا تثبت في ذمة العبد، لأن الذي يثبت يجب أن يكون مالا مقبولا شرعا. فلا يصح الإبراء من شيء لم يثبت، فالإبراء ملغي، فعتق العبد ملغي. لكن إذا العبد دفع الخنزير أو الخمر لا، هنا يعتق العبد.
إذا يغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى، يعني إذا دفع الخمر أو الخنزير، عتق، لا أن أبرئ. ولكل فسخها، طيب قوله ولكل فسخها، هنا رجع أعطى المكاتبة الفاسدة يعني حكم من أحكام المكاتبة وهي إمكانية الفسخ، أنتم قبل كل شوي بتحكوا يغلب فيها حكم الصفة، أنكم حولتوها من مكاتبة فاسدة إلى عتق معلق على صفة، فإذا العبد دفع الخنزير أو الخمر عتق، رجعتم هون تقولوا ولكل فسخها. ولكل فسخها هون كأنه رجع، فلاحظ فيها أنها في النهاية مكاتبة ولو كانت فاسدة فيستطيع أي طرف أن يفسخها. قال: ولكل فسخها، كأنها أصبحت من العقود يعني المكاتبة الفاسدة عاملها الحنابلة كأنها من العقود الجائزة، وعاملوها أيضا على أنها عتق معلق على صفة. بدكم تلاحظوا هاي القضية، أن القضية شوي بدها تدقيق.
المكاتبة الفاسدة كأن جعل العوض فيها، المكاتبة الفاسدة كأن جعلها على خمر أو خنزير، هنا هي عقد جائز يغلب فيه حكم الصفة. كلمة يغلب الاستعمال مهمة، إنه هو ما قال المكاتبة الفاسدة أصبحت عتقا معلقا على صفة، لأ، هي يبقى فيها شائبة العقد ويبقى فيها شائبة التعليق، كأنه فيها أمور متداخلة، فيها شائبة عقد وفيها شائبة تعليق على صفة. فهس احنا رح نغلب ابتداء شائبة أنها كأنها تعليق على صفة، فقولك بعتك، قول السيد لعبده: بع نفسك بخمر أو خنزير مثلا تؤديه على نجمين أو ثلاث، سنعاملها كأنها عتق معلق. هي مكاتبة فاسدة بس سنعاملها على أنها عتق معلق، فنقول: إذا أدى العبد الخنزير أو الخمر على نجمين أو ثلاث سيعتق.
فهذا معنى يغلب فيها حكم الصفة، أي أنها ستعامل معاملة العتق المعلق على صفة، كأنه قال لعبده: أنت حر إذا أتتني خمرا على شهرين، هيك راح نعتبره. ليش طب عملتوا هيك؟ حتى يعتق العبد، بدنا إياه يخلص، تشوقا لاعتاقه. صح أن هذا الكلام غلط، أن يعطي خمر أو خنزير، لكن لو فعله سيترتب عليه الحكم، يعني هو أعطى خمر أو خنزير. طب هو جائز يا شيخ إعطاء الخمر أو الخنزير أو تبادل هذه الأمور؟ مش جائز شرعا، لكن لو العبد فعلها من أجل فقط مصلحة العبد، احنا راح نعتبر العبد سيترتب عليه حكم القضاء وهو الاعتاق. مع أنه زي ما حكينا كلام السيد لعبده حرام ما بصير، بس لو العبد فعل وأعطى راح يترتب الحكم القضائي تشوقا للاعتاق، لكن في النهاية هي ستبقى عقد من العقود وإن كانت فاسدة، ولكنها عقد جائز وليست كالمكاتبة الصحيحة.
المكاتبة الصحيحة عقد لازم ما في حدا اله يفسخه، أما المكاتبة الفاسدة عقد جائز، فالسيد يستطيع أن يفسخها والعبد يستطيع أن يفسخها، وبالتالي إذا فسخها أي طرف منهما بإرادته خلاص ما عاد يغلب في حكم الصفة، انتهت تماما. إذا لم يتم الفسخ يغلب فيها حكم الصفة على الطريقة التي ذكرناها، أما إذا واحد منهم فسخها قال: أنا بدي أفسخ هاي المكاتبة الفاسدة، خلص لا يغلب فيها حكم الصفة وينتهي أمرها تماما، لذلك قال: ولكل فسخها.
طيب، وتنفسخ، الآن هو سيتكلم، وهو الآن سيتكلم عن المكاتب الفاسدة بما أنها المكاتبة الفاسدة اعتبرناها عقد جائز أحبابي الكرام، بدك تعاملها معاملة العقود الجائزة. العقود الجائزة لأي طرف أن يفسخها وتنفسخ العقود الجائزة زي ما درسنا في الوكالة وفي غيرها أيضا، بموت السيد. وتنفسخ أيضا بجنونه. ليش بموت العبد؟ إذا مات العبد خلاص انتهى كل شيء، الكلام في موت السيد، تنفسخ بموت السيد وينتهي، بما يعود العبد عبدا، وبجنون السيد، وبالحجر على السيد لسفه أو جنون. طبعا الحجر الجنون ما هو مرة، معناها بالتالي هنا نحملها على السفه أو الحجر عليه لسفه. فاذا السيد مات أو جن أو حجر عليه لسفه تنفسخ تلقائيا المكاتبة الفاسدة.
فاذا المكاتبة الفاسدة عقد جائز هيك بتحكي لكل طرف فسخها، وإذا لم يفسخها أحد الأطراف وإنما مات السيد أو جن أو حجر عليه لسفاه أيضا ستنفسخ. وبانفساخها لا يغلب فيها حكم الصفة. أما إذا لم تنفسخ لا برضا أحد، بإرادة أحد الطرفين، ولا بسبب من أسباب الفسخ، تبقى سارية ويعمل بها على أنها، لا يعمل بها على أنها كتابة، يعمل بها على أنها عتق معلق على صفة وهو دفع الخنزير أو الخمر. فصحيح دفع الخنزير أو الخمر حرام، لكن لو العبد فعله سيترتب الحكم القضائي وهو العتق عليه، هذه هي الفكرة. إن أبرأه إبراء فما بنفع للعلة التي ذكرناها لكم.
بقي علينا باب أحكام أمهات الأولاد. باب أحكام أمهات الأولاد لابد أني أذكر هذا الحكم أيضا اليوم حتى أنهي كتاب العتق. باب أحكام أم الولد، قال: من هي أم الولد؟ قال: وهي من ولدت من المالك ما فيه صورة ولو خفية. أي أمة ولدت من سيدها، سيد عنده أمة، السيد وطأ هذه الأمة، ولدت، هل لازم تولد ولد حي؟ لا، لو ولدت جنينا فيه التخلق يعني مبين وجه وأيدين ورجلين حتى لو خرج ميتا، هي أم ولد. فام الولد حتى تصبح أم ولد لازم تخرج من بطنها ولو جنينا فيه تخلق، يعني حتى ولو كان جنينا ميتا، لكن فيه تخلق صورة، لذلك قال: ما فيه ولو تخلق خفيف تصبح أم ولد.
إذا اسقطت من بطنها جنينا لا تخلق فيه أبدا ولو خفيفة، ما في أي شكل من أشكال التخلق، لا، هي لا تصبح أم ولد بذلك. إذا شرط الأمة حتى تصبح أم ولد أن تلد من سيدها جنينا ولو ميتا فيه تخلق ولو خفيف، ما بدناش حتى التخلق الكبير، لو تخلق خفيف بنمشيه، أما لا تخلق فيه أسقطت، لا تصبح أم ولد بذلك. إذا هي من ولدت من المالك ما فيه صورة، أي جنينا فيه صورة تخلق ولو خفي. وتعتق، ما حكمها؟ أنها تعتق بموته وإن لم يملك غيرها. يعني حتى لو كان السيد لما مات ما عندوش ولا قرش وعنده فقط أم الولد، بتعتق؟ نعم بتعتق. وما يجي الورثة يقولوا: والله يا شيخ هذه كل مال أبونا، كيف تعتقوها؟ بنقول له: آه أم الولد ومثلها مثل المكاتب.
هذا يعتق من رأس المال، المكاتب وأم الولد هذا يعتق من رأس المال، كأنه من الأمور الملزمة للسيد بموته، فليس داخل تحت الوصية وليس داخل تحت الميراث، يعتق من رأس المال كأنه من الديون المتعلقة بذمة السيد، كأنه يعامل معاملة هذه القضية، فلا ينظر أنه والله هي من ثلث المال ولا مش من ثلث المال، تعتق مباشرة. لذلك قال: بموته ولو كان السيد لا يملك غيرها عند موته، فليس للورثة أن يعترضوا بأنها من الثلث أو ليست من الثلث.
ثم قال: ومن ملك أمة حاملا من غيره. لو السيد ملك أمة، هذه الأمة مش يعني كانت حامل أصلا، كان لها زوج سابق حملت منهم، ممكن يكون زوجها أيام ما كانت أصلا عند قومها. ولهذا السيد كيف امتلك الأمة في الحرب صح، أصبحت هذه الأمة ملك له في الغنيمة، فكانت هذه الأمة لما دخلت عند السيد كانت حامل من زوج لها سابق. المهم ومن ملك حاملا، هذه أمة زي ما حكينا كانت عند قومها من الكفار ولها زوجها وحاملة منه، دخل المسلمون هذه البلد، سبوا النساء، فأصبحت عندهم إماء، هذه الأمة أصبحت منك لهذا السيد وهي حامل من زوجها قبل أن تصبح أمة. من ملك حاملا فواطئها حرم بيع ذلك الولد ويلزمه عتقه.
إيش معنى هاي المسألة؟ الآن إخواني، في الشريعة الإسلامية لا يجوز للسيد إذا امتلك أمة حاملا، يعني دخلت في ملكه وهي حامل، لا يجوز له أن، حتى تضع الحمل، هذا الأصل. إذا هذا السيد حضرته ما استنى، وطئ هذه الأمة وهي حامل. هسا هو غلط اللي عمله، لكن ماذا نقول له؟ نقول في الحالة الطبيعية، الآن بتعطيكم الحكم الطبيعي، سيد عنده أمة حامل من زوجها السابق، إذا هاي الأمة حامل من زوجها السابق إذا ولدت فهذا الولد هو عبد للسيد، فيكون عبدا للسيد، فالامة هذه الحامل هي أمة له وابنها سيكون عبد للسيد. لكن طبعا إذا أصبح عبد السيد بيعمل فيه اللي بده إياه، بده يبيعه يبيعه، بده اياها ويهبه عبد له.
لكن إذا السيد عمل الخطأ ووطئ هذه الأمة وهي حامل قبل أن تلد، فإن هذا الولد الذي ستنتجه هذه الأمة حامل، هذا الولد الذي ستنتجه، هذا الطفل الذي سيخرج، يحرم على السيد أن يبيعه أو أن ينقله من ملكه تماما، بنقول للسيد: ليس لك أن تنقله من ملكك ويلزمك شرعا أن تعتقه. ويلزمك شرعا أن تعتقه ليصبح حرا. ليش؟ لأنهم يقولون، هذه وجهة نظرهم لكن بعرف طبيا إذا لها يعني بحث معاصر، يقولون: السيد إذا وطئ هذه الأمة وهي حامل من زوجها السابق ماؤه، يعني منيه، لابد وأن يشارك في تخلق هذا الجنين. هكذا يقولون، السيد إذا وطأ أمته الحامل، وهذه قاعدة عامة، يعني كل انسان يطأ امرأة حامل من غيره، أي انسان يطأ امرأة حامل من غيره يقولون: ماؤه منيه سيشارك في التخلق.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «لا يحل لامرئ أن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه منيه زرع غيره». وهذه كناية عن أنه لا يجوز للسيد أن يطأ الأمة حامل من زوج سابق، لأنك كأنك تسقي بمنيك زرع ليس أنت الذي زرعت هذا الحمل، وإنما الزوج السابق، فلا يجوز. لكن إذا ارتكب هذه المخالفة بنقول له: هذا الولد الذي سينتج ليس لك أن تتصرف فيه تصرفا يخرجه عن الملكية، ويلزمك أن تعتقه، لأنه فعليا فعليا منيك أيها السيد شارك في تخلقه، والقاعدة العامة أن السيد الذي يطأ أمة عموما في ولدها الولد يكون حر تبع للسيد. فهنا سنجعل الولد حر، وإن كان فعليا ليس منك ابتداء، لكن أنت شاركت فيه، ولمشاركتك فيه سنجعله حرا غصبا عنك، هذه هي القاعدة.
إذا ومن قال لامته: أنت أم ولدي، أو يدك أم ولد لي، صارت أم ولد لأنه يعني نأخذه بإقراره. إلى السيد عنده أمة بس احنا مش عارفين هي أم ولد ولا لأ، هو أقر بلسانه. من قال لامته: أنت أم ولدي، هيك قال لها، أو يدك، وهذا مثل ظهار، أنا من قال لامرأته: أنت كيد أمي أو كظهر أمي يستعملونها، ما بهمنيش كتير لكن إياك تفهم أنه إذا السيد أقر أن الأمة هي أم ولد. من قال لامته: أنت أم ولد لي أو يدك أم ولد لي، يدك لو قال يدك أو رجلك حتى أو أي عضو أم ولدي، ستصير هذه الأمة أم ولد، ويؤخذ هذا السيد بإقراره حتى ولو لم نرى له ولدا بأعياننا، يؤخذ بإقراره.
ثم قال: وكذا لو قال لابنها، لو قال: وكذا أيضا لو قال السيد لابن هذه الأمة، الأمة عندها ابن، اجى السيد في يوم من الأيام قال لابنها: أنت ابني، أو يدك أو قدمك أو أي عضو منك هو ابني، سيثبت النسب، ويثبت، سيثبت له نسبه. سيصبح هذا العبد أو هذا الولد الطفل اللي هو في الأصل عبد، احنا كنا نعامله على أنه عبد، لكن هذا السيد قال له: أنت ولدي، هنا سيصبح هذا الولد، اعتبر المسيد عنده أمة وهاي الأمة عندها ولد، احنا مش عارفين هذا الولد هو جابيته هذه الأمة من هذا السيد ولا من شخص آخر كانت متزوجة فيه سابقا، المهم فجأة وفي يوم من الأيام السيد بقول لابن هذه الأمة: أنت ابني، أو يدك ابني أو قدمك ابني، لأنه خلص اليد قدم لا يمكن أن تميز وحدها، فيعامل كأنه أطلق الجزء وأراد الكل. لو قال السيد للولد: أنت ابني أو
يدك ابني سينتسب للسيد، يصبح اسمه مثلاً كان اسمه زيد، وهذا السيد اسمه عبد الله، سيصبح اسم هذا الولد زيد بن عبد الله، نثبت النسب. وإذا أثبتنا النسب تلقائياً سيعتق، تلقائياً سيعتق؛ لأن عرفنا السيد، إذا ولد ابناً من وطئه لامه فالابن يكون حراً تَبَعاً للسيد. فبالتالي هون مش عارفين التفاصيل، بس السيد أقرَّ بالولد أنه ابن له بلسانه، فسنأخذه بإقراره فنثبت النسب، وبالتالي سيصبح حراً تلقائياً.
فإن مات ولم يُبيِّن هل حملت به في ملكه أو غيره، لم تصر أم ولد إلا بقرينة. في هاي المسألة لما السيد قال لهذا الولد أنت ابني، هل تُعتق أمه؟ هسه احنا أجبرنا أنه لهذا الولد يثبت نسبه له ويعتق، لكن احنا مشكلتنا في أمه، هل أمه أيضاً ستصبح أم ولد؟ انظروا ايش قال، قال: فإن مات السيد ولم يُبيِّن لنا هل حملت به هاي الأم حملت بهذا الولد في ملكي، أثنا مكانه ملكي لهذا السيد، أو حملت به من غيره، لم تصر أم ولد إلا بقرينة تدل على أنها حملت به في ملكه.
الان أحبابي الكرام، هذي في الحقيقة من المفارقات العجيبة كيف أنه فرق بين حكم الأم وح حكم الولد. انظروا هو ماذا قال السيد لهذا الولد، قال له: أنت ابني، صح؟ فأثبتنا أن هذا الولد نسبه لهذا السيد زيد بن عبد الله وأصبح حراً، لكن السيد ما أعطانا هو متى يعني حبل هذه الأم بهذا الولد، ترى ممكن يكون السيد حَبِل هذه الأم قبل أن يملكها، يكون زنى فيها قبل أن يملكها عافاني الله وإياكم، فحبلها بهذا الولد، بس احنا عارفين أن هذا الولد هو ابن هذه الأم، احنا عارفين هذا، لكن السيد ما أعطانا تفصيل.
لذلك قال: فإن مات ولم يُبيِّن هل حملت به في ملكه أو غيره. يعني إذا السيد ما أعطانا التفصيل، يا سيد أنت أقررت بهذا الولد صح أنه ابنك، بس ما أعطيتناش أن هاي الأم أنت حَبِلتها وأنت مالك لها، واللي حَبِلتها وأنت غير مالك لها، ممكن يكون حبلها بالزنا، ممكن يكون متزوجها سابقاً وحبلها وهو متزوجها وطلقها وكانت أنجبت هذا الولد منه، وتدور الأيام والسنوات وكذا ويسلم هذا الرجل امرأته الكافرة في يديه، وأصبح، ممكن الدنيا بتلف كما يقولون، وممكن هذا السيد قد أنجب هذا الولد من هذه الأم، أنجبه بطريقة أخرى غير طريق الملك، فمجرد إقرار السيد بهذا الولد أنه ابن له لا يعني أن هذه الأم أم ولد للسيد.
ليش؟ لأن هناك احتمالات أن يكون السيد قبل أن تصبح في ملكه أمة حبلها وهي زوجة له أو بالزنا أو وطء شبهة، ممكن، احتمالات عديدة، وممكن أحبلها وهي في ملكه بوطء الإمام، ممكن كل الاحتمالات واردة. قال: فإن مات ولم يُبيِّن لنا السيد هل حملت هذه الأم بهذا الولد الذي أقر به في ملكه، أو في حالة أخرى غير حالة ملكه لها، بأن كان في زناً أو وطئها بشبهة أو كان متزوجاً سابقاً، لا تصير أم ولد، فإنها لا نثبت لها أنها أم، وبالتالي لا تعتق بموت السيد إلا إذا جاءت قرينة واضحة دلت على أن السيد وطئ هذه الأم وهي في ملكه أمة، وانجبت هذا الولد خلال ذلك. إذا هاتِ القرينة والبينة تقدم، وإلا فلا تصبح أم ولد بذلك.
لاحظوا الدقة في الأبحاث، قال: ولا يبطل الإيلاد بحال ولو بقتلها لسيدها. الإيلاد، لاحظوا، أم الولد يختلف حكمها عن حكم المدبر، المدبر لو قتل سيده، أليس مرة معنا أنه يبطل تدبيره؟ لكن أم الولد بيختلف، أم الولد لا يبطل، لا تبطل حريتها بحال، احنا عرفنا أنها تصبح حرة لموت سيدها، قالوا: ولو أنها قتلت سيدها. ولا تُطبَّق عليها قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فهي من أقوى الأحكام أحكام أم الولد، تعتق بموت سيدها ولا يمكن أن تفسخ علاقة أم الولد فيها، خلاص، انجبت، لا يمكن أن يفسخ هذا بحال، ولو قتلت سيدها.
ثم قال: وولدها الحادث بعد إيلادها، اكتبوا ولدها الحادث أي من غير سيدها، اكتبوا كحي أي في عدم صحة التصرف فيه، وفي أنه يعتق عند موت السيد، هذا معنى كحي، أي في عدم صحة التصرف فيه وفي أنه يعتق بعد موت السيد، لكن لا يعتق باعتاقها أو موتها قبل السيد، بل بموته. شو يعني هذا الكلام؟ سيد عنده أمة، ممتاز، هذا السيد وطئ هذه الأم ابتداءً فانجب منها زِيداً، هسا زيد هذا أصلاً حر، خلصنا؛ لأنه ولد الأم من السيد.
بعد ما جاء السيد، كان يَطأ هذه الأم وأنجب منها زيداً، السيد قال: يا عمي، خلص، ما بدي أطها، وبدي أزوج هاي المسكينة لعبد، فأصبحت الأمة الآن زوجة لهذا العبد، هذا العبد صار وطئها، أنجب ولداً آخر اسمه فؤاد. ترى خذوا فائدة: هذا السيد يمكن يزوج هذه الأمة لعبد، ويمكن يزوج هذه الأمة لشخص حر، وسنعرف إن شاء الله في كتاب النكاح متى الشخص الحر يجوز له أن يتزوج الأمة بشرطين ذكرهما الله في سورة النساء: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]. الأمة إذا تزوجت عبداً أو رجلاً حراً، بغض النظر، أي واحد تنجبه من خلال عقد الزوجية يكون عبداً، أي ولد تنجبه يكون عبداً، من هنا الشريعة منعت الإنسان الحر أن يتزوج الأمة إلا بشروط خاصة؛ لأنه إذا أنجب منها سيكون عبداً، ولده مش راح يكون حر، واحنا ما بدنا ننجب عبيداً.
فإذا هذه الأمة تزوجت بعبد أو بحر فانجبت فؤاداً، هذا فؤاد خلص عبد؛ لأنه أنجب من الزوجية، عبد لمين؟ عبد للسيد، هذا هو الولد الحادث اللي بحكي عنه الشيخ مرعي. فالآن زيد أصلاً عرفنا أنه حر بأم الولد، وأما فؤاد، لاء، فؤاد الآن عبد، فؤاد عبد حكمه حكم أمه التي هي أصلاً أم ولد، فإذا مات السيد فإن هذه الأمة أمنا ستصبح حرة، وولدها فؤاد سيتبعها ويصبح حراً أيضاً، ويصبح مثله مثل أخيه زيد، بس طبعا زيد هو ابن السيد، أما فؤاد مش ابن السيد، فؤاد هو ابن هذا الزوج. ممتاز؟ طيب.
لذلك وولدها الحادث أي من غير سيدها بعد إيلادها، أي بعد أن أصبحت أم ولد، فالسيد أولاً جعلها أم ولد بولد زيد، ثم زوجها من غيره، فأي ولد تنجبه من هذا الزوج العبد أو الزوج الحر، فماذا حكمه؟ قال: كحي، فلا يصح بالتالي للسيد أن يفعل أي تصرف في هذا الولد الحادث في نقل ملكه، حكمه حكم أمه أنه ملازم للسيد ما بقدر يتصرف فيه، اثنين: إنه يعتق مع أمه إذا عتقت بموت السيد.
لكن أحبابي الكرام، إذا السيد أعتق أم الولد قبل أن يموت، فقال لها: اذهبي فأنت حرة، في هذه الحالة ولدها فؤاد الذي ولدته مثلاً من هذا الزوج أو من هذا العبد لن يتبعها في العتق، ويتوقف عتقه على موت السيد، إنه سيعتق في النهاية سيعتق، لكن بعد موت السيد وليس مع عتق أمه في حال الحياة، لذلك قال: لكن لا يعتق باعتاقها ولا كذلك بموتها، فلو ماتت أمه هل هو سيعتق؟ كلا أيضاً، لو ماتت أم الولد قبل أن يموت السيد هل سيعتق ولدها؟ كلا، بل ينتظر حتى يموت السيد فيعتق حينئذٍ، لذلك قال: لكن لا يعتق باعتاقها وموتها قبل السيد، بل، أي بل بموت السيد حينئذٍ يعتق ولد هذه الأمة. جميل؟ طيب.
قال: وإن مات سيدها وهي حامل فنفقتها من مال السيد. سيد عنده أم ولد، مات سيدها وهي حامل بجنينها، الآن نفقتها مدة هذا الحمل ستكون من ماله، أي من مال السيد الذي تركه، هذا حقها إن كان، أي إن كان له مال، وإلا، طب إذا لم يكن له مال، فعلى وارثه، فعلى وارثه؛ لأنه في النهاية من سيولد من هذه الأمة هو ابن لهذا السيد، فمن حقه أن يأخذ نصيبه من النفقة ومن حقه وهو في بطن أمه أن ينفق على أمه حتى تلده ولادة كاملة.
لذلك قال: وإن مات سيدها، أي سيد هذه الأمة، وهي حامل به، فنفقتها مدة حملها من مال السيد إن كان له مال، وإلا فعلى وارثه؛ لأن الوارث في النهاية هم إخوانه سيكونون عموماً فعلى وارثه، يعني هم ممكن يكونوا إخوان وطبعاً ممكن ما يكونوا إخوانهم ممكن يكون غيره، الورثة قد لا يكون الرجل هذا له أبناء، قد يكون الورثة هم إخوانه، قد يكون أبوه، فعبارتها على وارثه هي في الحقيقة أضبط.
ثم قال: وكلما جنَت أم الولد. الآن سيتكلم عن جنايات أم الولد، يعني سيد عنده أم ولد، جنَت جناية مثلاً أتلفت مالاً، أو أتلت ما يقتضي ديةً بأن جرحت جرحاً واقتضى عليها الدية، فإذا أتلت مالاً للآخرين هذه أم الولد، أو جنت جناية اقتضت عليها أو على السيد أن يدفعوا الدية، ما الحكم؟ قال: وكلما جنت أم الولد لزم السيد فداؤها، عليه أن يفديها بالأقل من الأرش عرشِ الإتلاف، أو الدية إن كانت قضية دية، أو قيمتها يوم الفداء.
الآن عموماً أحبابي أنا بدي أعطيكم حكم العبد عموماً انسى أم الولد، لأن العبد إذا أتلف أو جنى، فالسيد الآن لما يريد أن يعوض المجني عليه، السيد الآن لما يريد أن يعوض المجني عليه هو مخير بين ثلاثة أشياء: أما أن يدفع قيمة ما أتلف هذا العبد أو قيمة الدية، واما أن يدفع أرش الجناية أو أرش الإتلاف، أو يدفع قيمة العبد، طبعا باعتبار ما هو الأقل، إذا كان الأقل هو الأرش كان أقل من قيمة العبد فلا يلزم السيد أن يدفع للمجني عليه زيادة على الأرش، إذا كان الأقل قيمة العبد كان أقل من قيمة الجناية فلا يلزم السيد أن يدفع أكثر من قيمة العبد، أو يسلم العبد كاملاً للمجني عليه ويقول له: خذ العبد وأنا ماليش علاقة بالموضوع.
فإذا السيد إذا جنى عبده جناية اقتضت إتلافاً أو ديةً، فالسيد أما أن يدفع الأقل من أرش الجناية أو الإتلاف أو قيمة العبد، إذا كانت قيمة المتلف مثلاً مرت معنا أظن هاي المسألة سابقاً مئة دينار، وقيمة العبد خمسين دينار، أيهما أقل؟ قيمة العبد، ولا يلزم السيد أكثر من خمسين دينار. إذا كان بالعكس والله لا، الأرش هو الخمسين وقيمة العبد مئة، لا يلزم السيد أكثر من خمسين دينار. فباختصار أحبابي الكرام بين أرش الجناية وقيمة العبد، السيد مُلزم بالأقل فقط، الملزم بالأقل منهما، وعنده خيار ثالث هو خيار تسليم العبد كاملاً للمجني عليه.
الان بالنسبة لأُم الولد، خيار تسليمها للمجني عليه مش موجود؛ لأن خلاص أم الولد أصبحت ملتصقة بهذا السيد، وإذا مات السيد أصبحت حرة، فتسليمها للمجني عليه سيقتضي أن تصبح أو تعود العبودية فيها كاملةً وأن تخرج عن أم الولد، فلذلك لا يجوز للسيد أن يسلم أمته للمجني عليه، هذا الخيار في حال العبد الكامل ما عنا مشكلة، لكن في أم الولد ما بمشي، ما بينفع، فلذلك هو يريد أن يخبرك أن سيد أم الولد في حال أن أم الولد أتلت مالاً للآخرين أو جنت جناية على الآخرين هو مخير بين أمرجين، يدفع إما الأقل من الأرش أو الأقل من قيمتها، وعليه فقط الأقل من الأرش أو من قيمتها، أما أن يسلمها للمجني عليهم فهذا لا يصح.
طيب، وإن اجتمعت أروش قبل إعطاء شيء منها تعلقت جميع هذه الأروش برقبتها. باقي أم ولد هاي شغل مشاكل، سيد عنده أم ولد وباقية عاملة أكثر من مصيبة، أتلت مال للجار وأتلت مال آخر وأتلت مال ثالث، وعليها جناية، يعني عليها مجموعة من القروش، بالتالي كانت عاملة مشاكل كثيرة، عدة إتلافات، عدة جنايات، وكان السيد لسه ما دفع قرشاً ولا جناية، هذه صورة المسألة، أم ولد عملت أكثر من جناية وإتلاف، فبالتالي عليها مجموعة من القروش، القروش يعني التعويضات، والسيد لسا ما دفع شيئاً منها.
قال: وإن اجتمعت أروش قبل إعطاء شيء منها تعلقت جميع هذه الأروش برقبتها، هذه القروش كلياتها متعلقة برقبتها مثلها مثل أي جناية بتفعلها، ولم يكن على السيد إلا الأقل من أرش الجميع أو قيمتها أيضاً، ويتحاصون، اللي هم المجني عليهم، بقدر حقوقهم.
ماذا يعني هذا الكلام؟ الآن أم ولد عملت مثلاً جناية، جنايتين، ثلاث، أربعة، بنيجي بنشوف هاي الجناية عليها مئة دينار، وهاي عليها مئتين، وهاي عليها ثلاثمئة، وهاي عليها أربعمئة، كم المجموع؟ أربعمئة زائد ثلاثمئة هاي سبعمئة، وسبعمئة وثلاثمئة هاي ألف، المجموع ألف دينار. طيب بنيجي بنشوف قديش قيمة أم الولد كلها بعضها، والله قيمتها طلعت مئتين دينار، أيهما أقل؟ قيمتها ولا مجموع القروش؟ قيمتها، فالسيد لا يلزمه أكثر من قيمتها، ولو فرض انتهينا الأمر بالعكس، لو فرض أن كانت أم الولد قيمتها ألفي دينار ومجموع القروش ألف دينار، السيد لا يلزمه أكثر من ألف دينار.
تمام. طب يا شيخ هنا المجني عليهم أكثر من شخص، لو فرضا فرضا نرجع على الحالة الأولى، لو فرضا كانت قيمة هذه أم الولد مئتي دينار مئتي دينار، جنايات لا يلزمه أكثر من قيمتها، مع أنه القروش ألف دينار وهي قيمتها مئتي دينار فقط، يلزم السيد مئتي دينار؟ نعم، يلزم السيد قيمتها فقط هذا الذي يلزمه.
طيب، فهنا المجني عليهم سيأتون للمئتي دينار هذه ويقتسمونها بالنسب. يعني الآن أكثر واحد بدو أربعمائة دينار، اللي بعديه بدو ثلاثمائة، اللي بعديه بدو مئتين، اللي بعديه بدو مية، بنصير نعمل نسبة وتناسب، فبنقول أبو الأربعمائة رح يوخذ أكبر نصيب من المئتين بالنسبة والتناسب بالكسور، وأبو الثلاثمائة رح يوخذ بعد ذلك نسبة أكثر، ثم بعد ذلك أبو المئتين، وأقل واحد راح يوخذ مني المئتين صاحب المية.
بالنسبة والتناسب الرياضي بنعمل لهم حسبة رياضية قديش يعني نسبة المية من الألف، ونسبة المئتين من الألف، ونسبة الثلاثمائة من الألف، ونسبة الأربعمائة من الألف، هاي النسبة بنوخذها وبنطبقها عالئمتين وبنعطي كل واحد منهم على حساب هذه النسبة. لذلك قال: تحاصون أي المجني عليهم بقدر حقوقهم فيما سيدفعه السيد لهم، والسيد لا يلزمه إلا الأقل من مجموع القروش أو قيمتها كما كان أقله الذي يلزمه ولا يطالب بالسيد بأكثر من ذلك.
ثم قال: وإن أسلمت أم ولد لكافر، هذي قربنا ننهي إن شاء الله الأبواب. سيد كافر عنده أم ولد، هذي أم الولد أسلمت، كانت كافرة وأسلمت، وإن أسلمت أم ولد لكافر، الآن هل نلزم السيد بأن يبيعها أو أن يزيل ملكه عنها كما أجبرنا السيد الكافر في مسألة المدبر والمكاتب والعبد الخالص مرت معنا قبل قليل؟ قلنا: إذا كان السيد الكافر عنده مدبر أو مكاتب أو عبد خالص كافر، ثم أسلم هذا الكافر، هذا السيد الكافر مجبر أن يزيل ملكه، فإن امتنع أزاله القاضي جبرا عليه.
لكن أم الولد وضعها بيختلف، لو كان سيد كافر عنده أم ولد كافرة ثم أسلمت، هنا لا يجبر السيد الكافر على أن يزيل ملكه، بل أصلاً يمنع من إزالة ملكه، ليه؟ لأنه هاي أم الولد أحبابي الكرام صحيح أسلمت، لكن بقاءها مع هذا السيد الكافر هو الخير لها من جهة إيش؟ هذا السيد الكافر إذا مات هي أم ولد له فستصبح حرة تلقائياً، لكن لو أننا أجبرنا السيد الكافر على أن يزيل ملكه عنها بأن يبيعها لمسلم، احنا في الحقيقة ضرينا أم الولد من حيث لا نشعر، ليش؟ لأنه هذا السيد الكافر إذا بدو يبيع أم الولد لمسلم اصبحت خلص أم الولد زالت أو زال حقها حينئذ في أن تعتق عند موت سيدها المسلم.
فالسيد الكافر نمنعه، لا يبيع أم الولد الخاصة به حتى لو أسلمت، مش نقول لا نجبره لأ نم نعم عبارة أدق نقول له: ليس لك أن تبيع أم الولد ولو أسلمت، وليس لقضاء المسلم أن يجبرك لأنه صالح أم الولد هاي أن تبقى عندك، لأنه إذا أنت مت رح تصير حرة، لكن لو أنت أعطيتها لواحد مسلم راحت أم الولد له، يعني ما عادت أم ولد المسلم الجديد الذي ذهبت إليه، فبالتالي يمكن ستبقى أمة ربما لهذا المسلم ولاحفاده ولحفاد أحفاده فتضريناها.
فحتى لا نضر هنا اسمع أيها السيد الكافر ليس لك أن تنقلها عن ملكيتك، فهي ليست مثل المدبر والمكاتب والعبد الخالص، لكنك ممنوع من أن تطأها، لأنه هي مسلمة أنت كافر منع من غشيانها وحيل بينه وبينها ويجبر على نفقتها إن عدم كسبها. هسه أم الولد إذا كان لها مصدر رزق من غير سيدها الكافر بيجي عليها دخل سينفق عليها من مصدر رزقها حتى لا نجعل لهذا الكافر أي سبيل أو منة على أم الولد.
لكن إذا ما كان اله مصدر رزق سيجبر السيد الكافر على أن ينفق عليها، لذلك قال: واجبر أي هذا السيد الكافر على نفقتها إن عدم كسبها. وأما إن كان لها مصدر رزق خارج يد السيد الكافر تيجيها هبات وعطايا أو ما شابه ذلك، فينفق عليها من هذه الهبات جبراً عن السيد الكافر وليس له أن يقول: لا أنا بدي أنفق عليها، ليس لك ذلك، نحن سمحنا أن تبقى عندك لصالحها حتى تعتق عند موتك وإلا الأصل أنها أنزيل ملكك عنها لكن لصالحها ما تركناها عندك.
فإن أسلم، طب إذا هذا السيد الكافر في يوم من الأيام أسلم خلاص حلت له، حلت له أن يستطيع الآن أن يطأ أم الولد الخاصة به. هل له أن يطأه؟ خلاص أصبحت الأمور طبيعية. طب وإذا لا مات كافراً؟ خلاص كافر عتقت، وأصلاً منعناه من أنه يبيعها ويتصرف فيها ويعطيها لرجل مسلم، حتى يموت، لأنه إذا مات أصبحت، واحنا ننتظر هذه اللحظة. فلذلك وإن مات كافراً عتقت كما تعتق سائر أمهات الأولاد.
عموماً هكذا نكون انتهينا من مدارسة كتاب العتق والمدارسة سريعة، لكن أسأل الله أن نكون جلينا المفاهيم الأساسية: من هو المبعض؟ من هو المدبر؟ من هو المكاتب؟ ما هي أم الولد؟ من هو العبد الخالص؟ ما هي أهم الأحكام؟ كيف العتق بصوره؟ ما هي أهم الفروق بين المكاتب والمدبر، وأهم الفروق بين أم الولد والمدبر والمكاتب؟
يعني أسأل الله أن تكون واضحة لكم قدر الإمكان، وهذا القدر هو الذي يهمكم في الحياة العملية في الحقيقة من هذه المسائل. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل