دخولتسجيل الدخول

الدرس 99 - كتب النكاح ( حكم النكاح- أحكام النظر)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.

انتهيناها أحبائي الكرام من أبواب المعاملات بتفاصيلها وفروعها الأساسية، وعرفنا انقسام المعاملات إلى عقود وحقوق وتصرفات، وكانت رحلة شيقة نعم فيها طول، لكننا بإذن الله رسخنا المفاهيم الأساسية ورسمنا الخرائط التي ينبغي أن تكون حاضرة في ذهن طالب العلم الحنبلي وهو يتفهم ويحلل مسائل المعاملات. اليوم بإذن الله سننتقل للربع الثالث من أرباع الفقه ألا وهو ربع المناكحات؛ فالفقه أحبابي الكرام ينبني على أربعة أرباع: عبادات، ثم معاملات، ثم مناكحات، ثم بعد ذلك الربع الأخير الجنايات والحدود والأقضية.

طبعا أحبائي إذا الطالب من باب المعاملات أنا في وجهة نظري أقول إن الطالب تجاوز القنطرة الكبرى؛ أبواب المعاملات وما يلحقها من الفرائض والعتق إذا ارتباطها الطالب هو ضبط الجزء الأصعب من الفقه وأنهاه، إلى أن تبقى المناكحات والجنايات والحدود يعني أسهل خلينا نقول أو فيها نوع من المرونة أكثر من أبواب المعاملات، ومعاملات مسائلها جامدة بشكل كبير. فالحمد لله نحن أنهينا الجزء الأصعب في الكتاب، بقي علينا بإذن الله السهل الميسر، لكن في النهاية يحتاج أيضا إلى تفصيل وتفريع وتشجير لنحكم دراستنا للفقه بكليته.

أيها طالب العلم ليس هو الطالب الذي يضبط مسائل العبادات، ثم إذا سئل في المناكحات والجنايات والأقضية فإذا هو غائب لا يستطيع أن يصور مسألة من هذه المسائل وأن يقعد عليها، لابد أن يكون حاضرا في كل أبواب الفقه. طبعا وبناء على هذا سنشرع كما اتفقنا إذا في دراسة المناكحات من كتاب دليل الطالب، والسؤال الأول ما معنى النكاح؟

الآن أحبابي الكرام باللغة في اللغة يقول الحنابلة: النكاح حقيقة في الوطء ومجاز في العقد، هكذا يقولون. كلمة النكاح لغة هي حقيقة في الوطء، فالعرب إذا قالوا: نكح فلان فلانة أو نكح زوجته بمعنى وطئها، ويطلق مجازا على العقد. وأما في الشرع فالأمر معاكس تماما، يقول الحنابلة في الشريعة الإسلامية: متى أطلق النكاح في نصوص الكتاب والسنة فهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء.

هذا هو القول الذي يذكر أساسا عند الحنابلة. وهناك رأي آخر عند الحنابلة يقولون: لا، في الشريعة النكاح من الألفاظ المشتركة، ليس حقيقة في العقد مجازا في الوطء. هذا القول الأول، القول الثاني يقول: بل هو مشترك يطلق على العقد والوطء بالاشتراك. طيب، ما أثر هذا؟

إذا قلنا أحبابي أن النكاح في الشريعة الإسلامية يعني في نصوص الكتاب والسنة متى ورد فهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، معناه أنه إذا أنت مررت على كلمة النكاح في القرآن أو في السنة فإنك ابتداء تحملها على العقد حتى تأتي قرينة تدل على أن المراد الوطء. وأما على القول الثاني الذي يقول: لا، النكاح هو في الشريعة مشترك بين العقد والوطء، فمتى سمعت كلمة النكاح في نصوص الكتاب والسنة فإنك لا تستطيع أن تحملها على العقد أو على الوطء حتى تجد القرينة، وهذا حال اللفظ المشترك؛ اللفظ المشترك يتوقف فيه حتى نجد القرينة التي تعين أحد معانيه، فاذا لم تجد قرينة أصبحت مجملا.

وأما إذا قلنا إن النكاح هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء فإنا ابتداء نحمله في نصوص الكتاب والسنة على العقد؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: 22] خلينا نقول هاي الآية؛ ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ ما هو الحقيقة في النكاح في هذه الآية؟ نقول الحقيقة العقد، فإذا اردت أن تقول: لا، المراد بالنكاح هنا الوطء، فتحتاج إلى قرينة، والقرائن كثيرة تدرس في كتب أصول الفقه.

إذا هذا مفهوم النكاح لغة وشرعا، وركزوا على المعاكسة هنا؛ النكاح لغة حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وأما في نصوص الكتاب والسنة فهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وهناك قول قوي عند قبل إنه مشترك فيهما. هكذا نكون مررنا عليه كمفهوم جملي سريع، ونحن الذي ندرسه في الحقيقة في النكاح ندرس العقد، الذي يهمنا ابتداء ابتداء ندرس العقد ويكون الوطء من تبعاته.

طبعا أحبائي الكرام أنبهكم على قضية؛ في كتاب النكاح يدرس هذا الكتاب في قسمين، القسم الأول يتعلق بحالة البناء أسميه أنا أحكام البناء، والقسم الآخر أسميه أحكام الهدم. باب النكاح الذي ندرسه إن شاء الله هناك قسمان، القسم الأول يتكلمون عن البناء؛ ماذا أقصد بالبناء؟ كيف نبني عقد النكاح؟ فنتكلم هنا عن أركان عقد النكاح، عن شروطه، أركان شروط موانع، نتكلم عن أحكام العشرة حقوق الزوجية، هذه كلها تتعلق ببناء عقد النكاح وتشكيل الأسرة المسلمة.

ويتكلمون أيضا عن المحرمات اللواتي لا يجوز، يتكلمون عن الموانع من النكاح، فهذا كله يتعلق ببناء وأيضا أحكام المهر إلى آخره. واما الهدم فهنا نتكلم عن المسائل التي تتعلق بإنهاء عقد النكاح أو ما يؤول إلى هدمه، وهنا يدخل الطلاق، يدخل الخلع، يدخل مسائل هي تؤول إلى الطلاق أو يمكن أن تؤول إلى الطلاق مثل الإيلاء، مسائل أنا أعتبرها أيضا هي شبيهة بالطلاق وإن لم تكن طلاق مثل مثلا الظهار، هي شبيهة به أقصد في أنها تدل على افتراق بين الزوجين، لكن عقد النكاح سيبقى موجودا قائما في الظهار.

المهم فالطلاق والخلع والإيلاء والظهار هذه كلها من المسائل التي تدخل عندي تحت باب الهدم أو قسم الهدم، فأنا دائما أقسم النكاح: مسائل تتعلق ببناء العقد ومسائل تتعلق بهدمه مثل الطلاق والخلع والإيلاء والظهار. جيد، سنبدأ بالقسم الأول الذي يتعلق ببناء النكاح، فنتكلم أولا عن حكم النكاح وبعض المسائل المهمة، ثم سيتكلم عن أركانه وشروطه إلى آخر الأمور.

فالآن الشيخ رحمة الله عليه جعل للنكاح أربعة أحكام؛ أحيانا يكون مسنونا، وفي صورة يكون واجبا، وفي صورة يكون مباحا، وفي صورة يكون حراما. ما هي هذه الأحكام الأربعة للنكاح؟ فقال: يسن، أي النكاح، لذي شهوة لا يخاف الزنا. أي إنسان عنده شهوة في جسده وهذا هو الأصل الرجل أو المرأة، وهنا نتكلم عن الرجل والمرأة، الأصل في الرجل أن عنده غريزة وشهوة والمرأة كذلك، فإذا أي إنسان ذكرا أو أنثى لديه شهوة لكنه لا يخشى على نفسه الوقوع في الزنا الحمد لله أن يغض بصره ويتقي الله سبحانه وتعالى، فهذا الشخص الذي عنده شهوة ولكنه لا يخشى الوقوع في الزنا يسن في حقه النكاح.

طيب، متى يكون واجبا؟ قال: ويجب على من يخافه، على من يخاف الزنا، فيكون النكاح واجبا على كل رجل أو امرأة تخاف الزنا على نفسها ولو ظنا؛ يعني لا نبحث عن اليقين، والله أنا متيقن أني سأقع في الزنا، حتى لو غلب على ظنك أنك فستقع في الزنا رجلا أو امرأة وجب في حقك النكاح. والحنابلة يقولون: يجب النكاح حتى ولو لم يكن قادرا على النفقة على زوجته، حتى لو كنت أيها الرجل غير قادر على النفقة على زوجتك يجب عليك النكاح، وذكر بعضهم أنه يقترض لينكح، والله سبحانه وتعالى يغنيه من فضله، أهم شيء أنه ما يقع في الزنا ثم قضية النفقة يوكل أمره إلى الله والله يفرج همه. هذا في حالة الوجوب طبعا، إذا ويجب على من يخاف الزنا رجل أو امرأة سواء وجد النفقة أو لم يجدها واقترض لها.

طيب، الحكم الثالث متى يكون مباحا؟ قال: ويباح لمن لا شهوة له. الإنسان الذي ما عنده أي شهوة تجاه الجنس الآخر، يمثلون لذلك بالرجل العنين الذي لا يستطيع الجماع، ويمثلون بالرجل الكبير؛ يعني رجل صار عمره مثلا ثمانين سنة تمام؟ وخلص ما عاد يشتهي النساء، أو انسان مريض مرض أزال شهوته. فباختصار من كان لا يجد شهوة تجاه الجنس الآخر ما حكم الزواج في حقه؟ نقول: مباح، لا مسنونا ولا واجبا وليس حراما، بل هو مباح.

ثم قال: ويحرم، وهذا الحكم الرابع، بدار الحرب بغير ضرورة. يحرم أن يتزوج الانسان في دار الحرب عند الكفار المحاربين لغير ضرورة. ليه؟ قالوا: لأننا نخشى أنه إذا تزوج عندهم وأنجب أولادا أن يتسلط الكفار على أولاده فيسترقونهم، أو يتلفون عقولهم أو يأخذونهم فيغيرون أديانهم، هناك مفاسد كثيرة جعلت الفقهاء يقولون: يحرم الزواج في دار الحرب إلا لضرورة، مثل أن يخاف على نفسه الزنا، وإلا بغير ضرورة فهو حرام شرعا.

جيد، هكذا نكون عرفنا الأحكام الأربعة للنكاح، عرفنا إذا النكاح لغة وشرعا، عرفنا أحكام أربعة له. الآن يقول: من هي المرأة التي يسن لك نكاحها؟ فقال: ويسن نكاح ذات الدين، هذا أول وصف تحرص عليه، يسن من المسنون أن تنكح امرأة ذات دين، ولود، فإذا عرفت أن امرأة عقيم الأصل أنك تتجنبها، والمسنون أن تكون ولود حتى تنجب لك أولادا نكثر بهم سواد المسلمين. بكر، هذا هو الأصل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر: «هلا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك» والبكر هي التي لم توطأ، كما سيأتي معنا التفريق بين الثيب والبكر إن شاء الله في الدروس القادمة.

إذا نكاح ذات الدين، البكر، الحسيب، اللي لها نسب شريف؛ لأنه هذا قالوا يؤثر في نجابة الأولاد، لما يكونوا من أصحاب الشرف وامهاتهم وآبائهم من أصحاب الأصول النظيفة، فهذا إن شاء الله يسري في الأولاد نظافة هذه الأصول، فتكون حسيبا. أخيرا قال: الأجنبية. قال: أجنبية، لماذا يسن أن تكون أجنبية؟ قالوا: لأننا نخشى أنه إذا طلقها، لو انسان تزوج الأجنبية يعني ليس من أقاربه، يقول: لأنه لو تزوج من أقاربه بنت عمه ولا بنت خاله فتطلق، فإن هذا الطلاق سيؤدي إلى تقطيع الأرحام، بخلاف ما لو تزوج أجنبية فانتهى الأمر بالطلاق، الأمر سهل إن شاء الله.

اثنان، أيضا من الأمور قضية أن الزواج من الاقارب يسبب أمراض، تحقيق تناقل الأمراض الوراثية، وهذا ربما يكتشف في العصر الحديث أكثر من الفقه القديم، يعللون بذلك. الزواج من ذوي من الاقارب يجعل الأمراض الوراثية تنتقل، بينما من غرب من غرب النكاح يجعل هذا الأمراض الوراثية نوعا ما لا تنتقل، فالتغريب أن تزوج الأجنبيات هذا يجعل الأمراض الوراثية أقل انتشارا، ولعل أحد الصحابة نبه على هذه القضية -إذا ما خانتني الذاكرة- دل على هذه القضية وأمر إحدى القبائل أن تتزوج من قبائل أخرى حتى يحسن النسل كما يقولون.

المهم إذا هذه مواصفات المرأة التي يسن نكاحها. ثم قال: ويجب غض البصر. الآن سيتكلم عن أحكام النظر ما يسمى بأحكام النظر. ولا أخفيكم أنني معجب جدا بتقسيم الشيخ مرعي رحمة الله عليه لأحكام النظر في دليل الطالب، من أفضل الحنابلة الذين رتبوا هذه المسائل، من أفضل الحنابلة الذين رتبوا أحكام مسائل النظر، وما الذي يجوز النظر إليه وما الذي لا يجوز النظر إليه؛ الشيخ مرعي الكرمي في دليل الطالب.

انظروا كيف الشيخ رحمة الله عليه رتب هذه الأبواب. قال: أول شيء وضع القاعدة العامة، ويجب غض البصر عن كل ما حرم الله تعالى، فلا ينظر إلا ما ورد الشرع بجوازه. الآن هاي قاعدة عامة أنه يجب غض البصر عن كل شيء حرمه الله عليك. طب ما هو الذي حرمه الله علي؟ هذا الذي سيفصله لك. قال: فلا ينظر إلا ما ورد الشرع بجوازه. طب ما الذي ورد الشرع بجوازه؟ أيضا هذا ما سيفصله لك.

فقال: والنظر ثمانية أقسام. سنتكلم الآن عن ثمانية أقسام للنظر، واكتبوا عنوان فوقها أحكام النظر. والنظر ثمانية أقسام. واحد، نبدأ بالحالة الأولى: قال نظر الرجل البالغ -سنبدأ نتكلم عن الرجل البالغ- نظر للرجل البالغ، ولو كان مجبوبا والمجبوب هو مقطوع الذكر. فالرجل البالغ حتى ولو كان مقطوع الذكر نظره للمرأة الحرة -الحرة أخرج بها الأمة البالغة، أخرج بها غير البالغة- الأجنبية -أخرج بها الزوجة وذوات المحارم أخرج الزوجة والمحارم بكلمة أجنبية- لغير حاجة -آه هاي رابع قيد- المرأة الحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة، ما حكم نظر الرجل البالغ لامرأة حرة وهذا هو الموجود في زمانكم النساء الأحرار؟ ركزوا على هذا. المرأة الحرة البالغة الأجنبية عنه من دون حاجة بيع أو شراء أو معاملة، ما حكمه بهذه القيود؟

قال: فلا يجوز له نظر شيء منها حتى لوجهها ولكفيها. انتبهوا يا رجال، فلا يجوز له نظر شيء منها حتى الوجه وحتى الكفين، قال: حتى شعرها، أو حتى شعرها وجعل حتى هنا جار، حتى شعرها المتصل، وهذا معروف الشعر لكن انا ما أركز عليه أكثر الوجه والكفان أو على الوجه والكفين، فقال: لا يجوز نظر شيء منها أبدا حتى شعرها المتصل. إذا نظر الرجل البالغ للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة، لا يجوز لأي شيء منها.

القسم الثاني: نظره، أي نظر الرجل البالغ لمن؟ أي لامرأة حرة بالغة أجنبية -اكتبوا هكذا- لغير حاجة، لكنها لا تشتهى. الحالة الثانية نفس الشيء بنتناقش عن رجل أجنبي، ما حكم نظره إلى امرأة حرة بالغة أجنبية لغير حاجة لكنها لا تشتهى؟ أليست ممن تثير الشهوة بالنسبة للرجل؟ يمثلون لها بالعجوز المسنة.

فالنظر للمرأة العجوز وللقبيحة الأجنبية عنك يجوز لوجهها خاصة. ولاحظ أن الحنابلة يشددون يعني حتى لم يدخل اليدين بل الوجه فقط هذا الذي يجوز النظر إليه من هؤلاء.

الحالة الثالثة: نظر الرجل البالغ للمرأة الحرة البالغة الأجنبية لكن للحاجة، فما حكم ذلك؟ قال: الثالث نظره للشهادة عليها أو لمعاملتها، هذه هي الحاجة وهذا مفهوم الحاجة، أنه مثلا نحتاج في قضاء القاضي أو نائب القاضي يحتاج أن ينظر إلى المرأة الشاهدة ليعرف هل هي فعلاً ولا واحدة ثانية تضحك علينا، أو لمعاملتها في البيع والشراء تماماً. انتبهوا أحيانا يضطر الإنسان يبيع أو يشتري، والمعاملة حقيقة مفهوم عام يعني أوسع من البيع والشراء، ممكن أحيانا تأتي امرأة تسأل عن قضية فتحتاج فعلاً أن تنظر إليها لتتكلم في هذه القضية وتنهي المعاملة معها، مفهوم المعاملة إذاً خلينا نوسع شوي، أي معاملة يحتاج إليها مع امرأة فهنا قال: فيجوز لوجهها وكذا لكفيها لحاجة، فالأصل أنه يجوز أن تنظر لوجهها، وبالنسبة للكفين هل يجوز ولا لا؟ قال: يجوز للكفين إذا كان هناك حاجة للنظر للكفين، أما أنا مش محتاج أنظر لكفيها يكفي وجهها يؤدي الغرض ما بيصير أنظر للكفين، ولذلك قال: فيجوز لوجهها وكذا كفيها إذا كان هناك حاجة للكفين.

ممتاز الحالة الرابعة، القسم الرابع: نظر الرجل البالغ لحرة بالغة أجنبية يريد أن يخطبها. الخطبة بدك تنتبه أنها حكمها خاص، قال: فيجوز أن ينظر لأيش؟ انتبهوا أيها الخطاب، قال: ينظر للوجه وللرقبة واليد، واليد تنتهي إلى هنا، وللقدم، والقدم تنتهي إلى الكعبين فقط، وجه، رقبة، يد، والقدم إلى الكعبين، هذا الذي يجوز النظر إليه، ويقول الحنابلة: يجوز له أن يكرر النظر إلى هذه الأعضاء إن أمن الشهوة. إن أمن الشهوة له أن يكرر النظر إلى وجهها ورقبتها ويدها وقدمها إن أمن الشهوة، نعطيه هذه المساحة بشرط طبعا ألا يكون هناك خلوة، ما بنفع يقعد هو وياها في مكان والله تحت شجرة في الجامعة ما حدا شايفهم، أو يجلسوا في مكان لا يراهم فيه أحد ويکرر النظر إليها، ليش يا فلان؟ والله بدي أخطبها؟ لا، لا يجوز أن تخلو بها في النظرة الشرعية، لازم يكون هناك أحد من محارمه أو ما شابه ذلك.

ثم قال الخامس، النوع الخامس أو القسم الخامس: نظر الرجل البالغ إلى ذوات محارمه، عمتك، خالتك، بنت أخوك، بنت اختك، أو نظره لامرأة أجنبية عنه أو فتاة أجنبية عنه لكنها بنت تسع، نظره لبنت تسع لم تبلغ بعد، لذلك قال: أو لبنت تسع نقيد لم تبلغ. إذاً، نظرك إلى ذوات محارمك أو لأجنبية لكنها بنت تسع لم تبلغ، أو أمة لا تملكها أو تملك بعضها فقط، لذلك قال: أو أمة لا يملكها أو يملك بعضها فقط، أو كان هذا الرجل لا شهوة له، انسان هذا الرجل البالغ الذي ينظر فاقد الشهوة تماماً كالعنين اللي عنده مرض في ذكره أو عانة تمنعه من الجماع والوطء وبالتالي ما عنده شهوة، أو كبير كما قلنا اللي هو ما يسمى غير أولي الإربة اللي ربنا سماهم في القرآن غير أربة. إذاً، إذا كان الناظر رجلاً لا شهوة له كالعنين والكبير، فهنا بغض النظر إلى من نظر، فالكلام هنا عمن لا شهوة له فبغض النظر عمن نظر من الأجنبيات ونحوهم، فما حكم نظره؟

الآن سنأتي إليه في النهاية. أو كان الناظر مميزاً وله شهوة، إذاً كان الناظر ليس رجلاً بالغاً مميزاً وله شهوة، مميز وعنده شهوة لأنه الشهوة قد تأتي قبل البلوغ، أو رقيقاً غير مبعض ومشترك ونظر لسيدته الرقيق الخالص لسيده الرقيق الخالص يعني ليس مبعض ولا مشترك بين أكثر من سيدة لا، رقيق خالص العبودية لسيدة واحدة، فهؤلاء كلهم في كل هذه المسائل، نظر الرجل البالغ إلى ذوات محارمه، نظر الرجل البالغ لبنت تسع لم تبلغ، نظر الرجل البالغ لأمة لا تملكها أو تملك بعضها، نظر من لا شهوة له كعنين وكبير بغض النظر إلى المنظور إليه، نظر المميز الذي له شهوة، نظر الرقيق إلى سيدته، له هنا يجوز النظر إلى ماذا؟ يجوز النظر له ما يجوز النظر إليه في الخطبة مع زيادة عضوين، فقال: يجوز النظر للوجه، الرقبة، اليد، القدم، ومنزيد ايش؟ منزيد الرأس وساق، منزيد الرأس اللي هو الشعر والساق، الساق هنا يجوز النظر إليها.

فخليني أركز لك على الحالة الأولى: ذوات محارمك، اختك، عمتك، خالتك، بنت أخوك، بنت اختك، كيف أجلس معهم؟ لأنه للاسف إخواني بعض الناس يتساهلون جداً في هذه الأحكام في هذا تماماً، تجد الاخت مع أخيها في المنزل تكشف عن جيبها ويكاد يبرز الثديان وهذا لا يصلح، أو تجدها لابسة عافاني الله وإياكم فوق الركبة، وهذا ليس لك أن تفعلي الأمر مش باختيارك والله أخوي والله عمي لا، في ضوابط لك وأوله أن ينظر إلى الوجه، الرقبة، الرأس اللي هو الشعر، واليد، القدم، والساق تماماً، ينظر إلى هذه الأعضاء، كذلك مثلاً بنت تسع يعني فتاة بلغت تسع سنين ولسه ما بلغت حد النظر إليها فقط هذه الأمور ما دامت لم تبلغ أجنبية عنك حد النظر إليها هذه الأمور. طيب بالنسبة لمن لا شهوة له كالعنين أو رجل كبير السن، هذا ينظر للنساء الأجنبيات للوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق لا شهوة له، إذا فقد الشهوة تماماً يجوز له النظر إلى هذه الأمور حتى من الأجنبيات.

طيب كذلك المميز الذي له شهوة، ركزوا يا جماعة لأن هذا كثير يحدث في بيوتنا للأسف، تجد مثلاً هناك في المنزل صبي مميز وأصبح مع التكنولوجيا هذه للأسف عنده شهوة، صبي مميز لم يبلغ لكنه يعرف محاسن النساء مفاتنهم، فهذا الصبي المميز مثلاً زوجة شقيقه تكشف أمامه كل شي بكل حليتها وصدرها والأفخاذ وكل شي يكون مبين للأسف في بعض المنازل، وبتقول لها يا فلانة ما بصير هذا مميز ومنتبه على هذه المفاتن، بتقول لك مهو مش بالغ لسا، ما في إخواني قضية مش بالغ إذا مميز وله شهوة ينظر إلى الأجنبيات فقط إلى هذه الأمور، ينظر إلى الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق، أما أنه تكشف جيبها أو يكون ثيابها فوق الركبة وتقول ما هو مش بالغ، لا القضية ما دام مميزاً يفهم الشهوة محاسن النساء لا يجوز أن ينظر إلا إلى هذه الأعضاء، إلا إلى هذه الأعضاء.

طيب إذا هذا هو الحال الخامس. القسم السادس: نظر الرجل البالغ للمرأة الأجنبية الحرة البالغة إذا كان للمداواة، نظر المداواة نظر خاص لأن له أن ينظر لكل موضع يحتاج إليه في المداواة، إذا امرأة مسلمة احتاجت لم تجد طبيبة مسلمة ثقة تذهب إليها ولا كذلك امرأة ذمية طبيبة ذمية تذهب إليها، احتاجت أن تذهب إلى طبيب مسلم، ما الذي يحل له أن ينظر؟ له أن ينظر لكل موضع يحتاج إليه، حتى للعورة المغلظة، ومن المسائل التي تدخل تحت المداواة عند الحنابلة وهذه مما أسرناه كثيراً قضية إزالة الشعر عن العورة بالليزر، كثير من النساء تسأل هذا السؤال: ما حكم إزالة شعر العورة بالليزر؟ في الحقيقة الحنابلة ينصون يقولون إنه الذي لا يحسن إزالة الشعر عن عورته له أن يستعين بغيره، له أن يستعين بغيره، وهنا أنا يهمني الكلام عن ذهاب النساء إلى النساء لأن هذه الحمد لله لا تحتاج للمرأة تذهب إلى رجل، لكن ذهاب النساء إلى النساء لعمليات الليزر لتنظيف العورة نقول: هل هذا يجوز ولا لا يجوز؟ نقول: إذا كانت المرأة تحسن أن تزيل شعرة العورة بنفسها فلا يجوز لها أن تذهب إلى امرأة تكشف عن عورتها وتقوم بهذه العملية، وإذا كانت لا تحسن هذه المرأة إزالة الشعر عن عورتها بحيث أصبحت منفرة لزوجها، لا هنا يجوز على قواعد المذهب وينص الحنابلة على ذلك، يجوز أن تذهب إلى من يزيل لها شعر العورة، يجوز لها أن تذهب إلى من يزيل شعر العورة واعتبروا هذا شكل من أشكال المداواة، لكن بتذهب لامرأة مش بتذهب لرجل، لأنه الحمد لله المرأة تستطيع أن تقوم بهذه العملية اليوم فلا حاجة أن تذهب للرجال.

القسم السابع: وهي نظره لأمته المحرمة عليه، نظر الرجل لأمته يعني النظر خلينا نقول السيد لأمته المحرمة، وليش ما هو سبب تحريمها لماذا؟ المحرمة المراد التي لا يجوز له أن يطأها. الآن إخواني السيد إذا كان عنده أمة، الآن إذا كانت هذه الأمة ليست متزوجة له أن يطأها الحمد لله ليست محرمة عليه، لكن إذا كان هذا السيد زوج هذه الأمة من عبد أو من حر بشروطه، فإذا كانت الأمة مزوجة فيحرم على السيد أن يطأها، وهذا معنى أمة محرمة أي لا يستطيع أن يطأها، ليه؟ تقول: لأنها متزوجة.

قال السابع: نظره أي الرجل لأمته المحرمة، ولحرة مميزة عمرها دون التسع، لأنه احنا عرفنا ما حكم النظر إلى بنت التسع التي لم تبلغ، وعرفنا حكم النظر لا البالغ، طب حكم النظر لمن دون التسع؟ هذا الذي بقي علينا، فقال: ولحرة مميزة دون تسع، بس لازم نحافظ على كلمة مميزة اللي هي سبع سنوات فصاعداً، لأنه نعرف أن شاء الله اللي بدون التمييز ذكراً أو أنثى لا حكم لعوراتهم، وهذا مر معنا أظن في الطهارة، ما دون التمييز بدون السبع سنوات لا حكم لعوراتهم ذكوراً أو إناثاً، لذلك قال: وحرة مميزة دون تسع يعني الرجل البالغ ما حكم نظره إلى حرة مميزة دون تسع؟ قال: ونظر كذلك المرأة للمرأة، الآن بدأ يتكلم عن نظر المرأة للمرأة ونظر المرأة أيضاً للرجل الأجنبي عنها الذي ليس من ذوات من ذوي محارمها، ونظر المميز الذي لا شهوة له للمرأة نظر الطفل المميز الذي لا شهوة له، المميز اللي له شهوة مر معنا في الحالة الخامسة، هون في السابع نبحث عن المميز الذي لا شهوة له إذا نظر إلى المرأة ما حكم ذلك؟ ونظر الرجل للرجل ولو أمرد، في كل هذه المسائل ما حكم النظر؟ هو بعدد الحالات وبتقول لك الحكم في النهاية، فيجوز النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة.

فنظره السيد الحمد لله لأمته المحرمة عليه؟ أه ما عاد مطلق، لو كان له أن يطأها ينظر لكل شيء منها، إذا أصبحت محرمة عليه ينظر فقط إلى كل شيء ما عدا السرة والركبة، فللسيد إذا أن ينظر إلى ثدييها، إلى جيبها، كل شيء يجوز، فقط ما بين السرة والركبة.

الحرة المميزة دون تسع، أيها الرجل البالغ لو أنه في بنت عمرها سبع سنوات ثمان سنوات، لي أن أنظر إلى كل شيء ما عدا السرة والركبة، ما بين السرة والركبة طبعا.

نظر المرأة إلى المرأة: المرأة إلى المرأة أيضاً وهذه كثيرة نسأل عنها في الحفلات، الحنابلة رحمة الله عليهم يقولون لها أن تنظر إلى كل شيء ما عدا ما بين السرة والركبة، فبالتالي منطقة الثدي، منطقة الجيب، منطقة الصدر يضاهيها من الظهر، منطقة السيقان، هذه كلها يجوز لها أن تكشفها أمام النساء الأجنبيات.

ونظر المرأة للمرأة وللرجل الأجنبي، نظر المرأة كذلك للرجل الأجنبي، في الحقيقة يعني تقييد الرجل بالاجنبي يعني ليس قيد لأنه حتى نظر المرأة إلى ذي محرم منها نفس الشيء، فنظر المرأة للرجل الأجنبي أو لذي محرم منها كأخيها أو أبيها أو ابنها، فنظر المرأة للرجل الأجنبي أو لذي محرم منها أيضاً يكون إلى كل شيء ما عدا ما بين السرة والركبة.

ونظر المميز الذي لا شهوة له للنساء يكون ما بين السرة، له أن ينظر كل شيء إلا ما بين السرة والركبة.

ونظر الرجل إلى الرجل ولو أمرد، نظر الرجال إلى بعضهم البعض ولو كان الطرف الآخر أمرد لا لحية له، فهنا أيضاً يكون له أن ينظر إلى كل شيء ما عدا ما بين السرة والركبة، لكن في قضية الأمراض يقول الحنابلة وهذه علقوها: الأمرّد الجميل الذي خافوا منه الفتنة يجب ألا يتعمد النظر إليه، هكذا يقررون، الأمرّد الجميل الذي يخاف منه الفتنة يجب ألا يتعمد النظر إليه.

فهؤلاء كلهم قال: يجوز أن ينظر إلى كل شيء ما عدا ما بين السرة والركبة. الآن بدي اياكم تفهموا قضية أحبابي الكرام: السرة والركبة هي ليست عورة، العورة ما بينهما، هاي صرة وهذه ركبة نفس الركبة ليست عورة ونفس السرة ليست عورة، وقال ما بينهما، فالعورة ما بين السرة والركبة وليست السرة من العورة ولا الركبة من العورة.

نظر الرجل لزوجته أو أمته المباحة له التي يستطيع أن يطأها بأن كانت غير مزوجة، ولو كان لشهوة. ما حكمه؟

نظر لزوجته وأمته المباحة له ولو لشهوة. ونظر من دون سبع وكذلك النظر إلى فتاة دون سن التمييز، فهذا أو فهؤلاء يجوز النظر لجميع بدنهم، فلا حكم لعوراتهم؛ الرجل له أن ينظر إلى جميع بدن زوجته، جميع بدن أمته المباحة. وإذا كانت الفتاة دون سبع سنوات له أن ينظر إلى جميع بدنها، بس بالنسبة لبنت ما دون سبع سنوات إذا جاءت الشهوة ما بصير، لذلك لما قال ولو لشهوة هذا حاجة الزوجة والأمة، أما دون السبع لو جاءت شهوة في النظر إليها يصبح حراماً.

لكن الكلام عن الوضع الطبيعي لأنها لا تشتهى في الوضع الطبيعي إلا عند من عندهم مشاكل. فقال: ونظر من دون سبع، هذا جائز مطلق لجميع البدن. ثم قال: فصل، ويحرم -انظر الآن سيضع قاعدة عامة كلياً- ويحرم النظر لشهوة أو مع خوف ثورانها أي الشهوة إلى أحد ممن ذكرنا. الآن نظرتك، الشخص الوحيد الذي يجوز أن تنظر إليه لشهوة؟

من؟ زوجتك وامتك المباحة. غير هؤلاء صحيح أعطيناك مجال للنظر على الضوابط التي ذكرها، لكن متى أصبح نظرك إليهم لشهوة أو مع خوف ثورانها صار محرماً؛ هذه قاعدة عامة. فنظر الرجل إلى الرجل إذا صار فيه شهوة محرم، نظر المرأة للمرأة إذا صار في شهوة محرم.

أي نظر سيتولد عنه شهوة أو ثورانها يصبح محرماً. ثم قال: ولمس كنظر وأولى، يعني وأولى بالتحريم؛ اللمس أشد من النظر. فنقول -ليس كل، اكتبوا هذه القاعدة-: ليس كل من أبيح لك النظر إليه يجوز أن تلمسه، فلما نقول أحكام النظر هذا مش معناها أنه أجاز النظر جاز اللمس، لا، الأصل أن النظر واللمس كلاهما ممنوع، جاء الدليل على جواز النظر في هاي المسائل يبقى اللمس على المنع. وأي امرأة تريد أن تنظر في حكم لمسها أو أي امرأة يحكم بإباحة لمسها يحتاج إلى دليل في ذلك. أعيد: أي امرأة يحكم بإباحة لمسها، الإباحة تحتاج إلى دليل والأصل المنع.

ثم قال: ويحرم التلذذ بصوت الأجنبية ولو بقراءة. بعض الناس للأسف تجده يحب سماع صوت النساء الأجنبيات، فتقول المذهب عندنا يحرم أن تتلذذ، يعني والله تفتح صوت امرأة والله بتغني، آه يا شيخ ما هي مش مشكلة يعني بتغني أنشودة قومية أو أغنية وطنية أو كذا، يحرم أن تتلذذ؛ متى شعرت باللذة في سماع صوت الأجنبية فهذا حرام ولو كانت تقرأ القرآن، ولو كانت تقرأ القرآن.

طيب معناه يا شيخ يعني صوت المرأة عورة؟ بقول لك: لا، عند الحنابلة صوت المرأة ليس بعورة، لكن مش معناه أنه صوتها ليس لها أن ترفعه، بل يحرم أن ترفعه بحضرة الرجال الأجانب. فبدنا نفرق أنه بعض الناس يقول لك صوت المرأة عورة لذلك يحرم، إذا قلنا مش عورة معناته بتحكي لا، لا، الحنابلة يقولون صوت المرأة ليس بعورة، ومع ذلك يقولون ليس لا يجوز لها أن ترفع صوتها في حضرة الرجال الأجانب. ومر معنا حكم أذان النساء، ومر معنا حكم رفع أصواتهم بالتلبية سابقاً.

ثم قال: وتحرم خلوة رجل غير محرم بالنساء وعكسه. يحرم للرجل غير المحرم أن يخلو بنساء أجنبيات عنه، وعكسه يحرم للمرأة أن تخلو برجال غير محارم لها. فكما أن الرجل الواحد ليس له أن يخلو بنساء أجنبيات، كذلك المرأة الواحدة ليس لها أن تخلو برجال أجانب.

وبالتالي لو أن شيخاً أو داعية من الدعاة -هذا أفتي به عند الحنابلة أقول- يذهب إلى مركز ويعطي دورة للنساء خصوصاً وكلهم أجانب عنه ومسكر الباب على حاله، هل هذا يجوز؟ للأسف كما يحدث في كثير من مراكز التدريب، هذا حرام عند الحنابلة؛ هكذا أستاذ يعطي نساء أجنبيات عنه كلهم ومغلق الباب، مختلين، باب المركز مسكر ومغلق ومعروف أنه ما حدا بدخله، فنقول هذه خلوة محرمة. وكذلك المرأة لو هي تعطي محاضرة لرجال كلهم أجانب في باب مغلق وغرفة مغلقة عليهم لا تطرق، هذا أيضاً محرم.

لكن يقولون: لو أن الرجل أتى بمحرم معه، هنا يجوز له أن يعطي مثلاً أو يجتمع بنساء أجنبيات، فكان لو كان عندنا رجل مع نساء أجنبيات وأتى بمحرم معه، إذا أتى الرجل بمحرم معه زالت الخلوة؛ عرفتم؟ زالت الخلوة في هذه الطريقة.

طيب الآن سينتقل يبدأ يتكلم عن مجموعة من المسائل التي تتعلق الخطبة. الخطبة إخواني الآن سنبدأ رويداً رويداً ندخل في أحكام النكاح. الخطبة في مفهوم الفقهاء ليس كما هي في مفهومنا المعاصر؛ الخطبة في مفهومنا المعاصر هي العقد الذي يكون قبل العرس، ويكون بينه وبين العرس أحياناً شهر، وأحياناً سنة، وأحياناً سنين سنتين ثلاث، هذه مفهوم الخطبة.

لكن الخطبة في عرف الفقهاء هي أن يذهب الشاب ليطلب يد الفتاة، ذهاب الشاب ليطلب يد الفتاة من أبيها أو من وليها، هذا هو الذي يسمى خطبة وليس العقد عليها، هذه معلومة انتبهوا لها. فسنتكلم الآن عن بعض المسائل التي تتعلق الخطبة.

قال الشيخ مرعي: ويحرم التصريح بخطبة المعتدة البائن لا التعريض، إلا بخطبة الرجعية. يعني إلا بخطبة الرجعية فيحرم التصريح والتعريض.

طب خلوني أرسم الفكرة على الشاشة أشجرها. الآن إخواني الحالة الطبيعية أن يذهب إنسان إلى امرأة أجنبية، يذهب الرجل إلى امرأة أجنبية فيخطبها من والدها، هذا هو الحالة الأصلية الطبيعية الجائزة، ويجوز أن يصرح وأن يعرض، هو له الخيار في ذلك. الحالة الطبيعية يذهب الرجل ليخطب فتاة أجنبية فهنا يجوز أن يصرح لها أنني أريد الخطبة ويجوز أن يعرض.

التعريض أن يأتي بعبارة يعني فيها لف ودوران أنه يريد الخطبة وليست صريحة في ذلك، خلينا نقول عبارة ليست صريحة في الخطبة ولكن يفهم منها ذلك، كان يقول لها مثلاً: لا تفوتيني نفسك، هكذا يقول الحنابلة هذا من التعريض: لا تفوتيني بنفسك، إن شاء الله ربنا راح ييسر لك زوج صالح وتكون أنت بتطلع بعينيك فيفهم من هذا التعريض أنك تريد الخطبة.

فالحالة الطبيعية إذاً أن يذهب الرجل إلى امرأة أجنبية إلى بيت وليها فيصرح أو يعرض، سواء صرح أو عرض هذا كله جائز. لكن الكلام في أحوال استثنائية هي التي يتطرق إليها الحنابلة في البحث، لما لا يتطرقون للحاجة الأصلية لأنها واضحة، لكن الأحوال الاستثنائية يحرم التصريح والتعريض. خليني بدل يصح هون أقول يجوز أو يحل -لأنني أريد أن أعبّر بحكم تكليفي وليس وضعي- حل هنا التصريح والتعريض.

يقول الحنابلة: إذا كانت المرأة التي يريد الإنسان أن يخطبها معتدة، معتدة بائن؛ المعتدة البائن هي المرأة التي في عدة من زوج سابق ولا يستطيع أن يرجعها في خلال العدة، هذه اسمها المعتدة البائن، وسنعرف عليها إن شاء الله في الطلاق وفي أحكامه.

المعتدة البائن هي كل امرأة معتدة، يعني فارقت زوجها في حال الحياة وهي الآن في مرحلة العدة، ولا يستطيع زوجها السابق أن يرجعها خلال العدة، هاي بنسميها معتدة بائن. مثل ايش المعتدة البائن؟ المعتدة البائن مثل امرأة خالعت زوجها وسنتعرف على الخلع، قالت له: عمي خذ ألف دينار واخلعني فخلعها، الآن هذه ستعتد، تعتد خلال العدة، هي اسمها معتدة بائن، يعني هي الآن في العدة لكنها بانت من زوجها الذي خالعتها ولا يستطيع أن يرجعها، يعني أن يقول لها: خلاص بدي أرجعك كما هو الحال في الطلاق الرجعي ما بقدر، بده يتزوجها، بده يعمل عقد ومهر جديد على ما سيأتي معنا.

فالمعتدة البائن إذاً هي كل امرأة امتدت من زوج لها سابق وفي خلال العدة هي تعتبر بائن لا يستطيع زوجها أن يرجعها، ومن صورها أيضاً غير صورة المختلعة، مثلاً المطلقة ثلاثاً، فإذا امرأة في الطلقة الثالثة وهي الآن تعتد من الطلقة الثالثة هي معتدة بائن، ولا يستطيع زوجها في خلال العدة أنه يرجعها بل أصلاً لا يستطيع أن يرجعها حتى تنكح زوجاً غيره. فالمختلعة والمطلقة ثلاثاً في فترة العدة بيكون اسمهم معتدة بائن، فالمعتدة البائن سواء المختلعة أو المطلقة ثلاثاً.

أو هذه أضيفوها لم يذكرها الشيخ مرعي، أو المتوفى عنها زوجها، المرأة التي فارقت زوجها وهي في عدتها لكنها الآن عدة وفاة، هاتان المرأتان المعتدة البائن والمعتدة من الوفاة يجوز للرجل أن يعرض لها بالنكاح، لكن لا يجوز له أن يصرح. سامحوني تحتاج إلى تعديل العبارة، هي يحرم التصريح لا التعريض هذه هي العبارة، هذه هي العبارة.

فأعيد أقول: المعتدة البائن والمعتدة من الوفاة في خلال فترة العدة يجوز للرجل أن يعرض لها، فيقول -من ألفاظ التعريض عند الحنابلة-: لا تفوتيني بنفسك إنني في مثلك لراغب، وهي كلها يعتبرونها تعريض. أسأل الله أن ييسر لك زوجاً صالحاً، وتكون هناك مثلاً إشارة من عينه، فهنا يقول الحنابلة: المعتدة البائن والمعتدة من الوفاة -طبعاً اكتب تحت الباء أمثلة عليها: المعتدة في الخلع، المعتدة من الطلقة الثالثة-.

فالمعتدة البائن والمعتدة من الوفاة لو جاء رجل يريد أن يخطبها هل له أن يصرح؟ بتقول: لا، يحرم أن يصرح، والله أريد أن أتزوجك هذا تصريح يحرم، لكن يجوز له التعريض. فهمنا؟

الحالة الثانية، إذاً هذه الحالة الأولى، الحالة التي يحرم فيها التصريح لكن يجوز التعريض. الحالة الثانية: الحالة التي يحرم فيها التصريح والتعريض، ما بصير أبداً لا تصرح ولا تعرض، وهذا يكون في المطلقة طلاقاً رجعياً؛ امرأة زوجها طلقها طلاق رجعي، مثل الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية، أثنا فترة العدة هذا اسمه طلاق رجعي سنتعرف عليه إن شاء الله، رجعي يعني هي ما زالت زوجة، هي ما زالت زوجة على عصمته وله أن يرجعها متى شاء، وله أن يجامعها ويفعل ما يشاء.

فالمطلقة طلاقاً رجعياً هي زوجة لزوج، بالتالي لا يجوز لرجل أجنبي أن يصرح لها بالزواج ولا يعرض لها، إنه ما بصير تروح أنت على امرأة هي معتدة عدة رجعية من زوجها وتقول لها أنا بدي أتزوجك أو أنني في مثلك. طب لا تصريح ولا تعريض ليش؟ لأنه هي ما زالت زوجة لغيرك، فكيف أنت تقوم بعرض نفسك عليها؟ فهنا يحرم التصريح والتعريض إذا كانت المرأة في عدة، هكذا نقول: في عدة الطلاق الرجعي في أثناء العدة.

ولاحظوا أنه كل كلامنا هون أتكلم عن أثناء العدة؛ عدة البائن، عدة الوفاة، عدة المطلقة طلاقاً رجعياً.

الحالة الثالثة هي الحالة التي يحل فيها التصريح والتعريض، وهي الحالة التي يعني هذه الحالة لها مثال، المشهور لها يقولون: الزوج الذي له أن يتزوج من المعتدة البائن منه، الزوج الذي يحق له أن يتزوج من المعتدة البائنة منه.

أيش معنى هذا الكلام؟ الآن إذا امرأة أصبحت معتدة بائن من زوجها، هي الآن في فترة العدة، مثل المختلعة، يقولون إذا كانت امرأة طلبت الخلع من زوجها على ألف دينار فأعطته ألف دينار وهو خالعها، الآن هي في فترة العدة، خلال العدة هناك شخص واحد يستطيع أن يتزوجها قبل أن تنتهي عدتها، من هو؟ قالوا: نفس زوجها الذي خالعها، فلو هو وهي في أثناء عدتها أجاء عليها وقال لها: يا فلانة أنا خالعتك وأنت في عدتك صح، لكن ايش رأيك نبدأ حياة جديدة وأتزوجك بمهر وعقد جديدين وحرام بينا ولاد وكذا، فهي اقتنعت، هل يجوز لزوجها أن يعيد نكاحها بمهر جديد وعقد جديد في أثناء عدتها؟ أي نعم.

فيقولون: هذا الزوج الذي خالعها هو الوحيد الذي يستطيع أن يصرح لها بالنكاح وأن يعرض لها بالنكاح تصريحاً وتعريضاً، أما إذا كان الزوج في خلال فترة العدة من البائن لا يستطيع أن يتزوجها لأنها بانت؛ لأنها مطلقة ثلاثاً، المطلقة ثلاثاً في أثناء فترة العدة زوجها ما بقدر يتزوجها مرة أخرى، ليش؟ لأننا نعرف أن المطلقة ثلاثاً لازم تنتهي عدتها وتنكح زوج آخر، والزوج الآخر يطلقها وتنتهي عدتها من الزوج الآخر، بعدين الزوج الأول إذا حب يرجع يرجع.

هنا يعني يقول الحنابلة: الحالة التي يجوز فيها التصريح والتعريض هي في عدة البائن من زوجها الذي يحق له أن يتزوجها في خلال العدة، هكذا يقولون. يجوز التصريح والتعريض للبائن المعيق -اكتب: المعتدة البائن من زوجها الذي يحق له نكاحها في العدة، ومثالها المرأة المختلعة- بخلاف المطلقة ثلاثاً فهي صحيحة معتدة بائن، لكن في أثناء عدتها زوجها لا يستطيع أن يعيد نكاحها.

إذاً من حل له التصريح والتعريض؟ الزوج من المعتدة البائن الذي يستطيع أو التي يستطيع نكاحها خلال العدة، واكتبوا بين قوسين: مثال المختلعة. بالتالي أنتم لاحظوا كل الأحكام التي بنتكلم عنها هون أحكام التصريح والتعريض للمعتدات، أحكام التصريح والتعريض للمعتدات، لأن المرأة في وضعها الطبيعي، المرأة الأجنبية عنك في وضعها الطبيعي يجوز لك أنك تعرض نفسك عليها تصريحاً وتعريضاً، فالكلام عن حالة العدة، المرأة التي في العدة، فعرفنا أن المرأة.

إذا كانت في عدة طلاق بائن قبلتش أقول الطلاق حتى ما يطلعش الخلع في عدة المرأة المعتدة البائن. خلص خلينا نقول هيك. وعدة الوفاة في عدة الوفاة وفي عدة المعتد البائن يحرم التصريح.

لا التعريض، والمرأة التي في عدة الطلاق الرجعي يحرم أن تصرح وأن تعرض. والحالة الثالثة وهي الحالة التي يحل فيها التصريح والتعريض معا، هذا فقط هو حق للزوج من مفارقته البائن أو من معتدته البائن، خلينا نقول الزوج من المعتدة منه البائن إذا كان يستطيع أن ينكحها خلال فترة عدتها. وهذا مثاله المختلعة. أما الزوج مع المعتد البائن منه إذا كان لا يستطيع نكاحها خلال عدتها كالمطلقة ثلاثا، فهذه لا يجوز لها لا تصريح ولا تعريض، لا يجوز لها تصريح ولا تعريض لأنه لا يستطيع أن ينكحها أصلا، لا يستطيع أن ينكحها أصلا، فتستطيع أن تجعلها حالة رابعة التي لا يجوز له أن يصرح ولا أن يعرض لها، وهي كما قلنا لا يجوز له يعني الزوج مع مطلقته ثلاثا. فهذا لا يستطيع أصلا أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره. فلا يصرح لها الزواج ولا يعرض لها بالزواج، هذه ممكن تحطها حالة رابعة تمام؟

هيك بنكون تكلمنا عن هذه الأحكام التي تتعلق بالتصريح والتعريض، وعرفنا ما هو الفرق بين التسريح والتعريض؟ التصريح تصرح لها مباشرة؛ أريد أن أتزوج أو أنكح. التعريض لا، تأتي بلفظ محتمل للنكاح ولغيره.

ثم قال: وتحرم خطبة على خطبة مسلم أجيب ويصح العقد.

بسم الله، إذا إنسان ذهب ليخطب فتاة، إنسان مسلم ذهب ليخطب فتاة، فلما راح بتفاهم معها ومع والدها وجيب اجيب يعني حدث تراكن. قالوا له خلص إن شاء الله نعدك إنه الأمور تمشي وبلشوا يحكوا بقضايا يعني بحفلة الخطبة أو حفلة كتب الكتاب وما شابه ذلك في زمننا، بسموه هذا التراكن. إذا ذهب مسلم لخطبة فتاة يعني حدث تراكم وقبول مبدئي، يحرم على مسلم آخر بعد ذلك أن يذهب ليخطب هذه الفتاة لنفسه. أنا إبراهيم ذهبت لأخطب هذه الفتاة من أهلها فقالوا لي خلاص مبدئيا احنا قبلانين، صار ركون بينا، يحرم على زيد وعلى أي شخص أن يذهب بعد ما أنا خطبت الفتاة وصار ركونها -لسه ما كتبناش الكتاب أو ما عقدناش العقد خلينا نقول باللغة الشرعية- لكن خلص اتفقنا عموما، ما بصير يجي شخص آخر يأتي ليخطب هذه الفتاة من أهلها. لذلك قال: ويحرم خطبة على خطبة مسلم أجيب.

وركزوا هذه القيود، ليش القيد الأول قال: على خطبة مسلم؟ فإذا كانت خطبة كافر، شخص كافر ذهب ليخطب فتاة، شخص كافر ذهب مثلا رجل نصراني ذهب ليخطب فتاة نصرانية، ها نصراني ذهب يخطب فتاة نصرانية وأجيب. الحنابلة يقولون: يجوز للمسلم أن يذهب فيخطب هذه الفتاة النصرانية من أهلها، حتى ولو كان هذا النصراني قد أجيب قبله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» فتكلم بالأخوة وأخوك هو المسلم والنصراني ليس أخا لك، بالتالي قال الحنابلة: يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة النصراني. طبعا في النهاية عفوا يعني بعض المسائل تحتاج إلى موازنات والنظر في المصالح والمفاسد، والمسلم يعني يجب أن يكون عفوا عالي الأخلاق أصلا في هذه الأمور، فما دام يعني لا يوجد مصلحة عظمى من نكاحه لهذه المرأة النصرانية، فالأصل إذا النصراني خطبها وأجيب أن يدعها له، لكن أنا أقرر المذهب؛ المذهب يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة النصراني الذي أجيب. لذلك قال: يحرم على خطبة مسلم، أما إذا كان مسلما لا، ما بصير مسلم يخطب على خطيبته.

اثنين، لابد يكون هذا المسلم أجيب، يعني إذا هذا المسلم -ها زيد راح يخطب سعاد، والله والد سعاد لسه ما أعطاهوش الركون، قال له بنسأل عنك، قال له إيش؟ قال له بنسأل عنك وإن شاء الله خير- فأجى خالد بعد يوم ولا هو ذهب خطب سعاد أيضا، فوالد سعاد والله حب خالد وسعاد بدها خالد، هل ذهاب خالد لخطبة سعاد بعد ذهاب زيد يعتبر محرما؟ قالوا بما أنه زيد لم يجب، لم يحدث تراكم معه، فيجوز لخالد أن يذهب يخطب سعاد. الحرمة بشرطين: خطبة على الخطبة، على خطبة مسلم من أجيب.

طيب، لو شخص عمل المخالفة الشرعية، ذهب خالد فخطب على خطبة زيد وكان زيد مسلما وقد أجيب. بنقول اللي فعله خالد حرام، لكن لو مشى العقد وعقدت سعاد مع خالد، العقد صحيح ولا باطل؟ أه، نقول العقد صحيح، يعني حرمة الفعل لا تؤثر على صحة العقد، فعقد خالد على سعاد سيكون صحيحا، لكن اللي عمله حرام؛ أنه خطب على خطبة أخوه.

لكن يقولون أحبابي الكرام، انظروا ماذا يقول الحنابلة، لكن هناك أحوال يجوز فيها أن يخطب المسلم على خطبة المسلم الذي أجيب، أحوال استثنائية؛ الحالة الأولى يعني أحوال مسلم يخطب على خطبة أخيه المسلم الذي أجيب ولا يكون هناك حرمة. ما هي هذه الأحوال؟ واحد، إذا كان يجهل، إذا كان خالد ما بعرف أن زيد خطب، ذهب ليخطب سعاد وأجيب، ما بعرف فذهب فخطب سعاد وسعاد حبت خالد ووالدها ارتاح لخالد فزوجه، هل بنقول والله يا خالد أنت آثم أنك رحت خطبت سعاد بعد زيد وزيد قد أجيب؟ بنقول لا؛ لأنه خالد ما كان يعلم أن زيد كان قد ذهب إلى سعاد وأجيب، فإذا كان يجهل ذهب الإثم.

اثنين، قالوا: إذا كان الخاطب الأول بعد أن أجيب ترك الموضوع -يعني خلص ما عادش يحكي فيه، تركه ما لغى بس تركه بحيث يعني تركه مدة تتضرر فيها الفتاة- فهنا حتى لو كان زيد مسلما أجيب ولكنه ترك الموضوع بحيث تتضرر الفتاة فجاء خالد فخطب سعاد، بنقول ما فعله خالد ليس حراما في هذه الحالة؛ لأن الخاطب الأول وهو زيد الذي أجيب ترك الموضوع وأهمله بحيث تضررت الفتاة، لمتى بدها تستنى يعني خمس سنين ذهبت عليها سن الزواج؟ فلو جاء خالد فخطب بعد زيد وكان زيد قد ترك الموضوع بحيث تضررت الفتاة لا حرج في ذلك.

الحالة الثالثة التي يجوز فيها الأمر: إذا خالد استأذن زيد، زيد يخطب سعاد وأجيب، ثم خالد ذهب لزيد القُرية: زيد أنا صراحة يعني هذه سعاد دخلت قلبي، أنا بعرف أنك خاطبتها وجبت، بس هل تسمح لي أني أخطبها؟ فأذن زيد لخالد، هنا يجوز له أن يذهب. في هذه الأحوال الثلاثة؛ إذا كان يجهل، اثنين إذا ترك زيد الموضوع حتى تضررت الفتاة، ثلاثة إذا أذن زيد لخالد، تمام أحبابي الكرام جيد.

الان سنتكلم عن أركان النكاح وعن شروطه. بسم الله، قال: باب ركني النكاح وشروطه، ركناه الإيجاب والقبول مرتبين. جعل هذه هي الأركان، طيب ما الذي يختلف بين الإيجاب والقبول في النكاح والإيجاب والقبول في البيوع؟

يقولون أولا: الإيجاب في النكاح يجب أن يكون بأحد اللفظين: زوجتك أو ملكتك، ويصدر ممن يصدر من ولي الفتاة، خلينا كل شيء بده رسم الصيغة. الإيجاب والقبول؛ الإيجاب يصدر من ولي الفتاة، فهو الذي يبدأ بخلاف أعرافنا، أعرافنا بالعكس أهل العريس هم اللي ببدأوا؛ احنا جايين نطلب بنتكم تعطونا، فيقوم والد العروس بالتكلم ويقول والله بنعطيكم. الحنابلة يقولون لك: لا، الذي يبدأ صاحب الإيجاب هو ولي الفتاة، والقبول من الزوج أو وكيله. طيب الإيجاب الذي يصدر من ولي الفتاة -سواء كان الأب ولا غيره كما سيأتي معنا- يكون بلفظ زوجتك أو انكحتك، زوجتك أو انكحتك جميل، عندك ألفاظ معينة محكوم فيها.

والقبول يكون بأي لفظ؛ قبلت أو رضيت ويسكت، أو يقول قبلت هذا النكاح أو رضيت هذا النكاح، أو يقول تزوجتها، ويعطى مجال في هذه الألفاظ؛ قبلت أو رضيت ويسكت، أو قبلت هذا النكاح أو رضيت هذا النكاح ويسكت، أو يقول تزوجتها. ففي اختصار، في البيوع في النكاح؛ في النكاح أنت محكوم بألفاظ أكثر من البيوع، البيوع فيه سعة؛ أي لفظ يدل على البيع يجزئ عرفا، لكن في النكاح الحنابلة يخصصون، فيقولون الإيجاب الذي يكون من والد الفتاة يقول زوجتك أو انكحتك، والقبول يكون بققبلت أو رضيت أو قبلت هذا النكاح أو رضيت هذا النكاح أو تزوجتها، بدك تكون محكوم بهذي الألفاظ، هذا أول شيء.

ثانيا، إذا أول فرق بين البيوع والأنكحة؛ الأنكحة أنت محكوم بألفاظ. اثنين، في النكاح لا يجوز تقدم القبول على الإيجاب حتى ولو كان القبول الذي تقدم بصيغة أمر أو ماضي خالي من الاستفهام، ما بصير. أما في البيوع يا أحبابي فمر معنا أنه يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب إذا كان بصيغة الأمر أو الماضي المجرد عن الاستفهام، ففي إذا النكاح لا يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب بحال، فيه البيع يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب بصيغ معينة. هذا الفرق الثاني جيد.

فإذا ركن النكاح الذي ذكره الشيخ مرعي قال: ركنه الإيجاب، وهذا تقول يصدر من ولي الفتاة وألفاظه محددة؛ زوجتك، انكحتك. والقبول، ويصدر منه الزوج أو من يقوم مقامه وألفاظه؛ قبلت أو رضيت هذا النكاح، أو قبلت أو رضيت فقط، أو تزوجتها جيد. وقال: ولابد أن يكونا مرتبين، فلا يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب بحال، ويجب أيضا أن يكون هناك موالاة، وهذا في البيوع وفي الأنكحة؛ يجب أن يكون هناك موالاة بين الإيجاب وبين القبول، فإن تفرقا مثلا عن المجلس قبل أن يصدر القبول، أو تكلم بكلام أجني يقطع الموالاة عرفا، بطل الإيجاب والقبول. بامكان كلام طويل أجنبي يقطع الكلام عن الزواج أو سكوت طويل، عفوا، فلابد إذا أن يكون هناك موالاة بين الإيجاب والقبول. فتقول إذا افترقا عن المجلس -اكتبوا عندكم- إذا افترقا عن المجلس مثلا صدر الإيجاب وافترقا قبل القبول لا يصح، انقطعت الموالاة حتى لو قبل بعد ذلك، وإذا انفصل الإيجاب عن القبول بسكوت طويل أو كلام أجنبي عن النكاح يقطع الإيجاب والقبول عرفا، أيضا عليه أن يعيد العقد من جديد.

فالسكوت الطويل والكلام الأجنبي الذي يقطع عرفا والافترات قبل أن يصدر القبول، كل هذا يخل بالموالاة بين الإيجاب والقبول وبالتالي يبطل العقد، فلابد إذا من الترتيب والموالاة. كيف الوضوء لازم ترتيبه موالاة؟ بتقول في النكاح الإيجاب والقبول لازم ترتيب؛ فإيجاب ثم قبول ولازم موالاة. طيب ما هو ضابط ذهاب الموالاة؟ إذا ذكر القبول بعد التفرق عن المجلس أو في نفس المجلس وحدث سكوت طويل أو كلام أجنبي يقطع الحديث عن النكاح عرفا، فكل هذا يخل بالموالاة.

طيب ثم قالوا: ويصح النكاح هزلا، وهذا أيضا من الفوارق بين النكاح والبيوع، مر معنا في البيع؛ البيع لا يصح من الهازل، أما النكاح فيصح من الهازل ويلزمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد؛ الطلاق والنكاح والرجعة». فلو شخص بمزح مثلا بقوله: والله زوجتك بنتي فلانة، فصاحبه بمزح بقول له: والله قبلتها، لزم النكاح، لزم النكاح.

إذا، ويصح النكاح هزلا، وبكل لسان من عاجز عن عربي. النكاح إخواني الإيجاب والقبول الأصل أن يكون باللغة العربية، فإذا عجز عن اللغة العربية يصح بأي لسان، لكن لا يصح بالكتابة ولا بالإشارة إلا من أخرس. وهذا لاحظوا هاي أيضا من الفوارق بين البيوع وبين الأنكحة؛ أن الإيجاب والقبول في البيوع يمكن أن يكون بالصيغة القولية، يمكن أن يكون بالصيغة الفعلية للمعاطاة. النكاح لا، ما في إلا صيغة قولية، صيغة قولية ما في شيء اسمه صيغة فعلية في النكاح، ولا تقوم حتى الكتابة والإشارة مكان القول إلا اللهم للأخرس؛ إذا كان الزوج أخرس أو الولي أخرس فهنا كتابته أو إشارته المفهمة تقوم مقام القول وإلا فلا يوجد إلا صيغة قولية. وكل هذه فروق كنتم اكتبوها بين النكاح وبين البيوع.

ثم قال: وشروطه خمسة، بعضنا نقف إلى هذا الحد اليوم إن شاء الله حتى لا نتعبكم أكثر من ذلك، ونذكر الشروط في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.