دخولتسجيل الدخول

الدرس 73 - عقد السّلَم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب السلم.

السلم: لماذا سمي سلماً؟ عقد السلم لماذا سمي سلماً؟ قالوا لأن المشتري يسلم الثمن كاملاً في مجلس العقد، لذلك سمي سلماً، هذا نظر إلى الدلالة اللغوية. الشخص بيقول: ليش هذا العقد سموه سلم؟ لماذا سموه سلم؟ نظروا إلى هذه القضية، وهي أن عليه أن يدفع كامل الثمن في مجلس العقد. وهناك تسمية أخرى له، وهو أنه يسمى باب عقد السلف، وسمي سلفاً لأن السلعة مؤجل تسليمها، والسلف معناه التأخير، والسلعة مؤجل تسليمها إلى مدة متفق عليها لها وقع في الثمن باختصار.

لو شخص سألك: لماذا سمي هذا العقد بالسلم؟ وهل له تسمية أخرى؟ تقول: هذا العقد له تسميتان، تسمية سلم وتسمية أخرى سلف، له إسمان. من سماه سلماً ولماذا سماه سلماً؟ قال: لان المشتري يسلم كامل الثمن في مجلس العقد، والذي سماه سلفاً قال: السلف معناه في اللغة التأخير، والبائع يؤخر تسليم السلعة إلى أجل متفق عليه له وقع في الثمن عادة كما ذكرنا البارحة. فالذين سموه سلفاً نظراً إلى أن السلف هو التأخير، فما الذي يؤخر في هذا العقد؟ الذي يؤخر هو تسليم السلعة الموصوفة في ذمة البائع، والذي سماه سلماً نظر إلى التسليم، وقال: المشتري يسلم كامل الثمن في مجلس العقد، فهذا هو سبب تسميته سلماً وسبب تسميته سلفاً. هذا من حيث اللغة، لكن سأدخل الآن إلى التعريف الفقهي وهو الذي يهمك أكثر.

فنقول: التعريف الفقهي ذكرناه البارحة كثيراً، وهو أن عقد السلم هو عقد على سلعة موصوفة في ذمة البائع مؤجلة التسليم إلى مدة متفق عليها لها وقع في الثمن، مقابل ثمن مقبوض يسلمه المشتري في مجلس العقد. نعيد مرة أخرى: عقد السلم هو عقد على سلعة موصوفة في ذمة البائع، سيتم تسليمها بعد أجل متفق عليه بين الطرفين، ويكون هذا الأجل له وقع في الثمن عادة، مقابل ثمن يسلمه المشتري كاملاً في مجلس العقد، هذا هو تصويره، وهذا العقد جائز بإجماع أهل العلم. إذن أظن أننا الآن تصورنا السلم من حيث اللغة والسلم من حيث الاصطلاح الفقهي، ويهمكم الآن خلاص تتصوروا السلم من حيث الاصطلاح الفقهي؛ عقد على سلعة موصوفة في ذمة البائع مؤجلة التسليم إلى وقت محدد له أثر، وفي المقابل مقابل ثمن على المشتري أن يقبضه للبائع في مجلس العقد، فالثمن هنا مقبوض في مجلس العقد، والسلعة هي المؤجلة.

الان ما حكم هذا العقد؟ قلنا جائز بالإجماع. دعونا ندخل فيما ذكره الشيخ مرعي، قال: ينعقد بكل ما يدل عليه وبلفظ البيع. هنا تكلم عن صيغة الإيجاب والقبول التي يجوز استعمالها لإنشاء عقد السلم، ما هي صيغ الإيجاب والقبول؟ ذكرنا البارحة أنه بالنسبة لعقد السلم يصح في صيغ الإيجاب والقبول بين البائع والمشتري أن يعبروا بصيغة السلم، فيقول بائع للمشتري: أسلمتك في الزيت الذي ينتج عندي في شهر عشرة مبلغ ألف دينار، فيقول المشتري: قبلت هذا السلم. استعملوا لفظة السلم، ممكن يستعملوا لفظة البيع، وهذا جائز لما ذكرناه البارحة من أن البيع جنس تحته أنواع وأشكال عديدة من البيوع الجائزة، منها السلم، والبيع جنس والسلم أحد أفراد هذا الجنس، ويصح في العقل وفي اللغة إطلاق اسم الجنس على أي فرد من أفراده، بالتالي يصح أن ننشئ عقد السلم من دون أن نأتي بكلمة السلم من خلال أن نعبر بلفظ البيع.

يقول البائع للمشتري: بعتك الزيت الذي سينتج عندي في شهر عشرة خمس تنكات مواصفات كذا بخمسمائة دينار تسلمني إياها الآن، المشتري قال: قبلت هذا البيع، لاحظوا استعملوا كلمة بيع لكنه في الحقيقة سلم، لكن عبر عنه بلفظ البيع، فقال لك الشيخ مرعي: إذن هذا العقد عقد السلم ينعقد بكل ما يدل عليه، بتقدر تستعمل لفظة السلم كإيجاب وقبول، ممكن تستعمل كلمة السلف، ممكن تستعمل أي كلمة تدل على هذا المعنى وتحوم حوله، وتستطيع أن تستعمل كلمة البيع أيضاً، فكل هذا جائز ما دام يعبر عن الحقيقة التي نقصدها؛ حقيقة أن هناك سلعة موصوفة في الذمة مقابل ثمن يسلم في مجلس العقد، ثم قال: وشروطه سبعة.

سينتقل مباشرة الآن لذكر شروط صحته، شروط صحة عقد السلم، فهذا العقد له شروط خاصة بالتحديد سوى الشروط السبعة. الآن هناك الشروط السبعة لصحة البيع عموماً، نعم الأصل أنها تأتي معنا هنا ونزيد عليها الشروط الخاصة بالسلم، اللهم إلا شرط واحد من شروط صحة البيع السبعة لا يشترط في عقد السلم، ذكرته البارحة وقلت إن السلم يعتبر عند الفقهاء على خلاف القياس، تذكروا لما قلت هذا؟ لماذا على خلاف القياس؟ لأن هناك شرط من شروط صحة البيع السبعة لا يوجد في عقد السلم ومع ذلك اعتبر شرعاً هذا العقد، ما هو؟ وهو الشرط الرابع: ملك البائع عند العقد، فقلنا في عقد السلم هذا الشرط ليس موجوداً، فالبائع عند عقد السلم لما أجرى عقد السلم هو لا يملك السلعة، بل في العادة تكون السلعة معدومة، هذا هو الوضع الطبيعي.

فبالتالي نقول: شروط صحة البيع السبعة باستثناء الشرط الرابع حتى نكون دقيقين جداً تتحقق في عقد السلم، لازم تكون موجودة في عقد السلم ونضيف إليها الشروط الأخرى التي سنذكرها الآن، فكان عقد السلم بما أنه قال شروطه سبعة وشروط صحة البيع سبعة كأن عقد السلم له أربعة عشر شرطاً، وبنستثني منها الشرط الرابع من شروط صحة البيع فصفا على ثلاثة عشر شرطاً، ستة اللي هي شروط صحة البيع بعد إزالة المستثنى وسبعة ما سيذكره الآن فصاروا ثلاثة عشر، أليس كذلك؟ هكذا نكون تصورنا الأمر على حقيقته.

ما هي هذه الشروط السبعة الخاصة بعقد السلم؟ قال: أحدها انضباط صفات المسلم فيها. أول شرط من شروط صحة عقد السلم حتى يكون مقبولاً شرعاً هو أن تكون السلعة الموصوفة في ذمة البائع مما يمكن ضبطه بالصفات، بدي إياكم تحفظ هذا الضابط، الأمثلة التي سيذكرها بعد ذلك في الحقيقة لا تهمني كثيراً، لأن الأهم أن تحفظ الضابط، السلعة المسلم فيها -لأن هذا سيستعمل التعبير كثير- خلاص أحفظ: إذا قال لك السلعة المسلم فيها أو الشيء المسلم فيه، المسلم فيه هي السلع الموصوفة في ذمة البائع، متى قال لك في هذا الباب المسلم فيه رأيت هذا المصطلح ماذا يقصد بالمسلم فيه؟ السلعة الموصوفة في ذمة البائع، هذا الذي يقصده. فالسلعة الموصوفة في ذمة البائع ينبغي أن تكون سلعة يمكن ضبطها بالصفات في عادة الناس وفي عرفهم.

الآن لماذا قلت لكم الأئمة الأمثلة التي سيذكرونها لا تعنيني كثيراً؟ لأنهم في الواقع العملي إخواني ما يكون غير منضبط في الزمن الغابر قد يكون منضبطاً في زماننا، فالأمثلة التي يذكرها الشيخ مرعي -وسأعلق على بعضها- الأمثلة التي يذكرها على سلع غير منضبطة أو لا يمكن ضبطها، هذا في زمنهم، لكن في واقعنا العملي المعاصر مع تطور التكنولوجيا وأدوات التصنيع أصبح يمكن ضبطها. لذلك الآن أنت ستقرأ أمثلة يقول الشيخ مرعي، لكن هذه الأمثلة ليست للحفظ، يعني ليست مجرد أن يحفظ الطالب هاي الأمثلة ويطبقها على واقعها المعاصر، هذا خطأ ويوقعنا في كثير من التطبيقات المعاصرة المغلوطة. يأتي طالب حنبلي حافظ للمذهب لكنه لا يمتلك المرونة العقلية في تنزيله على الواقع، فهو لا يعرف أن المذهب هو الضوابط، أما الأمثلة فهذه قد تتغير بتغير الزمان والمكان.

فمثلاً الآن دعونا ننظر: إذن أول شرط من شروط صحة عقد السلم أن تكون السلعة الموصوفة في ذمة البائع مما يمكن ضبطها بالصفات، مفهوم المخالفة أن السلع التي لا يمكن بحال ضبطها بالصفات هذه لا يصح السلم فيها أو لا يصح أن يجرى عليها عقد السلم، ويبطل إذا جرى عليها. ممتاز، فما مثال المنضبط وما مثال ما لا يمكن ضبطه؟ قال: انضباط صفات المسلم فيه، قال كالمكيل والموزون والمزروع. الأشياء المكيلات، الأشياء التي تباع بطبيعتها بالكيل؛ الأرز والشعير وما شابه ذلك، والمائعات كالعصير والزيت يقولون إنها منضبطة. وكذلك قال الموزونات؛ الأشياء التي تباع بالوزن بطبيعتها كالمعادن وما شابه ذلك منضبطة، والمزروعات مثل الأقمشة التي تباع بالذراع منضبطة، لكن في الحقيقة هذا الكلام ليس على إطلاقه، فليس كل مكيل منضبط يمكن ضبطه بالصفات، لأنه هناك بعض المكيلات إخواني تكون مركبة من أكثر من مادة.

هناك مكيلات تباع بالكيل وتكون مركبة من أكثر من مادة، يعني لا أدري إذا ذكر هناك شيء من أمثلتها، قال مثل المركبات والمعاجين، بعض أنواع المركبات مثلاً ركبت عصير مع عصير آخر، أو مزج لبن مع سائل آخر فنتج عندك مائع جديد، إذن هذا المائع جديد هو نتيجة تركيب مركبات مع بعضها البعض، الآن هم يعتبرون الأشياء المركبة من أكثر من مادة حتى ولو كانت من المكيلات يعتبرونها غير منضبطة، لأنه في زمنهم لا يمكن ضبط الخلط، لا يمكن ضبط الخلط بالتمام بين المائعات يصعب عرفت، أو كذلك مثلاً بعض المعاجين؛ مثلاً عجينة بيكون فيها مثلاً شعير ومخلوط مع عابر مع شوية كركم مع شوية كذا، هاي العجائن يستعملونها في أشياء متعددة، العجين أيضاً قالوا ولو كان مثلاً موزوناً لا يمكن ضبطه، لأنك لا تستطيع أن تحدد أيها البائع أن هذه العجينة التي ستسلمها أو موصوفة في ذمتك لا تستطيع أن تضبطها بالتمام كم كمية القمح الذي أدخلت فيها مع كمية الشعير مع كمية الكركم فرضا؟ يصعب ضبطها، خاصة في زمنهم، أنا الآن أطبق على زمنهم.

الآن في زمننا مع تطور الآلات واصبح هناك محددات دقيقة، أقول قد يختلف الواقع تماماً في الفتيا ويكون كله على قواعد المذهب، لأن القاعدة في الحقيقة ليست كون الشيء مكيلاً أو موزوناً أو مزروعاً، لا لا، ليس هذا هو الضابط، هاي أمثلة ضابط أن يكون الشيء مما يمكن ضبط صفاته. فإذا كان شيء لا يمكن ضبط صفاته في زمنهم لا يصح السلم فيه، فإذا أصبح في زمننا يمكن ضبط صفاته يصح السلف فيه، هذه هي القاعدة. فأنادِ الأخوة، يهمني الضابط، فلما قال انضباط صفات المسلم فيه، يعني السلعة الموصوفة في الذمة كالمكيل والموزون والمزروع، أنت بتتوهم ابتداء أنه يعني كل ما قيل يصح السلم فيه، يقول لك خطأ، هم يقصدون أن أغلب المكيلات يصح السلم فيها لأنها مضبوطة بالكيل، لكن بعض المكيلات اللي فيها تركيب أشياء مع أشياء أو من أو بعض الموزونات مثلاً اللي فيها معاجين يعني أكثر من شيء دخل في تركيبتها، هذه لا يصح السلم فيها لوجود الاختلاط.

فبالتالي خلوني أعبر بتعبير أدق، نقول: أغلب المكيلات نعم، نقول هيك: أغلب المكيلات مما يمكن ضبطها صح، وأغلب الموزونات مما يمكن ضبطها صح، وأغلب المزروعات مما يمكن ضبطها. ليش استعمل كلمة الأغلب؟ لأنه ليس كل مكيل يمكن ضبطه، وليس كل موزون يمكن ضبطه بالصفات بدقة، وليس كل مزروع يمكن ضبطه بالصفات بدقة. طب يا شيخ إذا كان لا يمكن ضبطه بالصفات، عفواً، ايش المشكلة؟ أن البائع لما يأتي يريد أن يصفه للمشتري، لما يأتي البائع يريد أن يصفه للمشتري ما دام أنه لا يمكن ضبط صفاته، ايش ما حكى البائع في توصيفه فلن يعطي المشتري حقيقة.

لن يعطي المشتري حقيقة دقيقة تمثل طبيعة السلعة التي سيستلمها، بالتالي نقول للبائع تعال؛ هذه السلعة التي تريد أن تسلمها للمشتري بعد سبعة أشهر، هل أنت تستطيع أن تضبط صفاتها بالدقة؟ إذا قال البائع: نعم، هذه في العرف يمكن أن تضبط، بنقول له: خلص، صح، ما عنا مشكلة، أسلم فيها.

إذا قال والله في الحقيقة لا، يعني أنا سأصفها جملةً لكن لا أستطيع أن أضمن له أنني سآتي بنفس المواصفات، نقول له: إذًا وقف، أنت تتكلم عن سلعة لا يمكن ضبطها، فلذلك إذن أهم ما يمكن ضبطه في العادة أو في الأغلب الماكينات، الموزونات، المزروعات، قال: والمعدود من حيوان ولو آدمياً، ماذا يقصد بآدمياً؟ يقصد العبيد إخواني، يقصد هنا العبيد.

فالمعدود -لاحظ، ما قال كل المعدودات يمكن ضبطها، لا، ذكر أمثلةً فقط- فقال: المعدود من الحيوان، من الآدميين الذين هم العبيد، هؤلاء يمكن ضبطهم بالصفات، يمكن أن يسلم فيهم، فيمكن البائع أن يسلم في حيوانات، مثلاً غنم يصفها للمشتري: أجيب لك غنم نوعية كذا وكذا، مواصفاتها كذا من المنطقة الفلانية، يمكن، لا حرج في الإسلام في الحيوانات عندنا، وكذلك في العبيد.

لكن هناك شكل آخر من أشكال المعدودات؛ المعدودات التي تؤخذ بالعدد، فأنت مثلاً الحيوانات كيف تشترى؟ قطيع، بتقول: بدي أربعين رأس غنم، صح؟ خمس رؤوس من البقر تباع بالعد، كذلك العبيد كانوا يشترون بالعدد يعني مش بالكيل، العبد لا يؤخذ بالكيل ولا بالوزن ولا بالذراع، يباع بماذا؟ بالعدد، إذا كنت ستشتري أكثر من شخص.

أما كما قلت لكم، هناك قسم آخر من الأشياء التي بطبيعتها تباع بالعد لكنها لا يمكن ضبطها، مثل ماذا؟ قال: مثل الفواكه، قال: فلا يصح في المعدود من الفواكه، لأنهم يعتبرون الفواكه كالرمان والخوخ قالوا: تختلف يعني بالكبر والصغر، فقد تكون حبات كبيرة منها من الرمان وقد تكون حبات صغيرة وقد تكون مختلطة من الحبات الكبيرة والصغيرة، فالبائع لما يأتي يصف لنا الفواكه التي يريد أن يسلم فيها بنقول له: توقف، الفواكه بطبيعتها لا يمكن ضبطها بالصفات، لأنه يختلف حجمها بطبيعتها أنه حجمها بيختلف.

فأنت ممكن تجيب لي خمس حبات رمان لكن تكون هالقدة، فالمشتري انبسط، وممكن تجيب له خمس حبات رمان -أنا قلت لك والله خمس حبات رمان- فتجيب له إياها بحجمها الصغير، فالمشتري ينتفض، تمام؟ فلما مثلاً يعني بائع قال للمشتري: أسلمك في عشرين حبة رمان لشهر إطنعش القادم، أو لشهر سبعة القادم، المشتري قال: وافقت، وهاي أسلمك الثمن، بنقول لهم: وقفوا يا جماعة، هذه الفواكه وغيرها، أنت أسلمت في عشرين حبة ممتاز، لكن أنت ممكن تجيب له عشرين حبة دسمات فما يحدث بينك وبينه نزاع، وممكن تجيب له عشرين حبة صغار فيقول لك لا المشتري: والله احنا اتفقنا إنه يكون رمان رمان.

فبيجي البائع بقول له: لأ، أنا قلت لك بسلمك عشرين حبة، فالمشتري بختصم معه، طب ماشي، عشرين حبة تكون محرزة، عشرين حبة صغيرة هادي، ويقولوا: لا، احنا اتفقنا على العدد، لاحظوا كيف وقع النزاع والشقاق، والشريعة أحبابي في كل هذه الشروط التي تذكر في كل العقود والمعاملات إنما هدفها تحقيق العدالة ورفع النزاع والخصام.

اكتبوا هذه القاعدة: كل الشروط والضوابط في كل كتاب المعاملات، في البيوع وفي غير البيوع، هدفها تحقيق العدالة بين الناس ورفع النزاع والخصومة، فأي شيء سيولد النزاع والخصومة الشريعة بتقول: إلغوه تماماً لرفع الخلاف والنزاع.

لذلك المعدودات من الفواكه هذه لا يصح السلم فيها، لأنها بطبيعتها تختلف يعني في حجمها، فمنها الكبير ومنها الصغير، ويصعب للبائع أن يضبط حجمها بالضبط للمشتري أو أن يصف حجمها بالضبط للمشتري، ولا يعلم ماذا سيخرج له أصلاً من ثمار، ثم قال: إذاً فلا يصح في المعدود من الفواكه، لأنه لا ينضبط.

قال: ولا فيما لا ينضبط كالبقول، في الحقيقة ولا فيما لا ينضبط كان الأصل يقدمها قبل جملة فلا يصح في المعدود من الفواكه، يعني التعبير السليم والكامل أن الشيخ مرعي يقول: فلا يصح فيما لا ينضبط مثل المعدود من الفواكه، أما الآن أنت لما تقرأ: فلا يصح في المعدود من الفواكه ولا فيما لا ينضبط بتتوهم أنه ولا فيما لا ينضبط يعني شيء آخر يختلف عن غير المعدود عن المعدود من الفواكه، لأ، المعدود من الفواكه هو مثال من أمثلة ما لا ينضبط.

المعدود من الفواكه، اكتبوا هذا: مثال من أمثلة ما لا ينضبط، فكان الأصل إذاً الشيخ مرعي إيش يقول؟ فلا يصح هيك يقول: فلا يصح فيما لا ينضبط كالمعدود من الفواكه والبقول والجلود، ويكمل، هذا هو التعبير الأدق حتى الطالب لا يشعر بشيء من الخلل، فإذا أنا سأصلح فأقول: فلا يصح، أي السلم، فيما لا ينضبط من السلع.

المعدود من الفواكه مثل البقوليات، لأن البقوليات نفس الشيء، كما قلت لكم أحبابي، يعني تختلف طبيعة الخارج منها، ولا يمكن يعني تقديرها بالحزم، لأنه أنت لا، مثل البقوليات مثلاً يقول: مثل النعنع أو الهندباء، النعنع أو الهندباء أنت تدخل إلى بياع الخضار اليوم، تجد حزمة حزمة فيها يعني ما شاء الله البائع مرويها ومليانة، وحزمة تكون نحيفة.

فالبائع بماذا سيصف لك البقوليات؟ كيف سيصف البائع البقوليات للمشتري ويضبطها؟ لا يستطيع، بده يقول له: أتيك بعشر حزم! طيب، عشر حزم كيف يعني حجم الحزمة؟ كم سيكون فيها من عيدان النعنع؟ كمثال على البقوليات أو الهندباء، الأمور ستكون مختلفة، ممكن يجيب له عشرين حزمة أنحاف، ممكن يجيب له عشرين حزمة ناصحات، وممكن يضحك عليه، يعني خمسة منها تكون ناصحات ثمينات يعني ما شاء الله، خمسة تكون يعني فيها كم عود، فبالتالي هنا سيكون مظنة خلاف، يعتبر مما يمكن ضبطه.

إذاً، الفواكه، البقوليات، الجلود، يقولون كذلك الجلود: جلود الغنم والبقر الطاهرة إذا بيعت فهذه إخواني لا يمكن السلم فيها، لأنه الجلود لا يمكن للبائع أن يضبطها، يقول للمشتري: والله أسلمك في جلود غنم، يعني هل تستطيع أن تحدد لنا بالضبط كم سماكة هذا الجلد؟ وكيف مواصفاته؟ وكم سيعطينا مساحة تغطية؟ يصعب ذلك جداً، فالجلود اعتبرت مما لا يمكن ضبطه، وهذا نتفق عليه إلى يومنا المعاصر.

الرؤوس، يعني قالوا: الرؤوس والأكارع، الرؤوس والأكارع يعني شخص مثلاً ما شاء الله عنده عزومة بعد خمسة أشهر، عازم أصحاب له بعد خمسة أشهر أو ثلاثة أشهر أو شهر، جاء هذا الشخص لبائع غنم، لحام، فقال له: أريد منك أو أريد أن تسلمني في عشرين رأس من الغنم وضعها على صدور المنسف، فيقول له البائع: ما عندي مشكلة، خمسمائة دينار، سلم لي إياها الآن وبعد شهر أسلمك عشرين رأس.

نقول يا جماعة الخير، الرؤوس، رؤوس الحيوانات لا يمكن ضبطها أيضاً، يعني هل البائع سيستطيع أن يضبط لك حجم الرأس الذي سيعطيك إياه؟ ممكن يعطيك الرأس بهذا الحجم، ممكن يعطيك رأس صغير جداً لا يروي ولا يشفي غليلاً، فبالتالي إخواني الرؤوس، الأضاحي، أيضاً لا يصح السلم فيها، وكذلك الأكارع.

طب اللحم، سؤال هيك سريع، اللحم هل يجوز السلم فيه؟ الآن يقولون: إذا كان اللحم صافياً من العظم، نعم يجوز السلم فيه، يعني يأتي مشتري على بائع بقول له: أريد أن تسلمني يعني في عشرين كيلو لحم صافي للغنم، والآن صافي يعني ما في عظم، فالبائع بيقول: وافقت، خمسمائة دينار، سلمها الآن، فالمشتري يسلم خمسمائة دينار إلى بعد شهر مثلاً حسب الاتفاق، يسلمه البائع لحماً.

طبعا اللحم وصفه البائع للمشتري وضبطوه، قالوا: أسلمك لحم غنم روماني مثلاً مستورد، لا والله، رعي الأردن، يصفه إياه، يمكن ضبط اللحم الصافي، يمكن، أما اللحم الذي فيه عظم، اللحم الذي فيه عظم في الحقيقة قالوا: يصح السلم فيه إذا عرف موطن القطع، إذا أمكن ضبط مكان القطع، مثلاً قال له: أعطني لحم الكتف مثلاً، أعطيني لحم كتف بعد شهر، بدي مثلاً عشرين كتف هيك بقولوا، أو عشرين ضلع.

فإذا كان المشتري والبائع حدث عقد سلم بينهم على لحم فيه عظم، لكن هذا العظم هذا اللحم المختلط بالعظم معروف مكان القطع أنه خلص الكتف معروف مكان قطعه، فهنا يصح السلم فيه، أما إذا كان لحماً مخلوطاً بعظم لكن لم يتم تحديد مكان القطع، ما قال له الكتف أو فخذ، لأ، قالوا: خلص لحم بعظم بعد شهر آخذه، بنقول له: لأ، لحم بعظم هذا لا يمكن ضبطه، لأنه يمكن يعطيك لحم بعظم ويكون اللحم كميته صغيرة عليه والعظم أكثر، فانت أيها المشتري تصرخ على البائع وتقول: ضحكت علي، ممكن العكس، ممكن يخلط لك، فلا يمكن ضبطه، بخلاف ما إذا قالوا: كان مكان القطع معلوم، فهنا خلص نوعاً ما الخلاف يقل، الخلاف يقل جداً لمعرفة مكان القطع وتحديده.

إذاً اللحم عرفناه، اللحم الصافي يجوز السلم فيه لا أشكال فيه، اللحم الذي بعظمه يجوز السلم فيه إن عرف مكان هذا القطع، كأن قال له: أريد فخذ كاملة أو ضلع كامل، ففي هذه الحالة خلص معروف مكان القطع، أما مجرد لحم بعظم من دون تحديد مكان القطع فهذا لا يجوز.

كذلك البيض، بيض الدجاج وبيض غير الدجاج مما يشتريه الإنسان، البيض لا يصح السلم فيه، لأنه لا يمكن ضبطه، فهناك بيض حجمه كبير وهناك بيض حجمه صغير، تلاحظون أن هذه الأمور كلها: الفواكه، البقوليات، الجلود، الرؤوس، الأكارع، البيض، بطبيعتها يعني تختلف في أحجامها وفي سمكها وفي كثافتها بطريقة لا يمكن أن يضبطها ضبطاً جيدا للمشتري، لا يمكن، بالتالي خلص بنقول: هذه لا يصح السلم فيها.

قال: وكذلك الأواني المختلفة رؤوساً وأوساطاً كالقماقم ونحوها، الأواني عند الحنابلة تعتبر أيضاً من الأمور التي لا يصح السلم فيها، وهذا في الحقيقة إخواني في زمنهم -يعني هنا سأناقش- الأواني في لأنه لا يوجد آلات دقيقة جداً تخرج مثلاً عشرين آنية على نفس المستوى، كانت الصناعات يدوية، فأنت لما تقول للبائع: والله أريد منك عشرين آنية تسلمني إياهم بعد ست أشهر، وفي زمنهم في الزمن القديم سيصنع الآنية بمواد يعني بسيطة، بمعدات بسيطة، فيصعب أن يخرج الآنية مثل أخيه، يخرج آنية شوي كبير، صاحبه الثاني شوي صغير، هذا متوسط، يصعب، لأنه المعدات كانت بسيطة، ففعلاً الأواني في زمنهم كانت لا يمكن ضبطها.

لكن في الزمن الحالي يختلف، بما تجدونه في الكتب القديمة في مثل هذه المسائل العرفية والتي يعبر عنها الواقع، لا، بتقول: تعالوا يا جماعة، بدنا نفهم، احنا مش بنحفظ من دون ما نفهم، بدنا نفهم الأواني المختلفة.

الآن، هل الأواني في زمننا يمكن ضبطها بحيث إنك تذهب لمصنع صنع الأواني الذي عنده ما شاء الله معدات عالية الدقة في الصنع، بحيث تخرج كل الأواني بنفس الحجم، بنفس الرؤوس، بنفس الحقيقة؟ الآن يمكن ضبطها، يمكن ضبطها، فيجوز السلم فيها حالاً، والله تعالى أعلم، لأنها يمكن تنضبط، لكن في الزمن القديم أقول: نعم، هذه لا يمكن ضبطها.

ممتاز، طبعا هو لاحظ إيش قال: والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط كالقماقم ونحوها، المختلفة رؤوساً وأوساطاً كالقماقم ونحوها، ونحوها يعني قال الشيخ ابن عوض: كالأسطال والأباريق، أما الأواني إذا لم تختلف رؤوسها وأوساطها، إذا لم تختلف رؤوسها وأوساطها، فقالوا: هذه يصح السلم فيها لأنها يمكن ضبطها.

بالتالي هم يجعلون الأواني يعني كأنه على نوعين؛ هناك أواني هي التي تختلف رؤوساً وأوساطاً، مثل القماقم، أو طبعا القماقم عندهم جمع قمقم، وكذلك الأسطال والأباريق، فهذه يعتبرونها لا يمكن ضبطها، أما هناك نوع آخر من الأواني الذي تستوي فيه الرؤوس والأوساط كلها على شقفة واحدة زي ما يقولون، قال: مثلاً هذه تصح، لكن كما قلت لكم الكل في وقتنا المعاصر يصح السلم فيه، لماذا؟ لأنه تطور المعدات، تطور الالات يجعل الأواني سواء كانت مختلفة الرؤوس والأوساط ولا متساوية الرؤوس والأوساط كلها يمكن ضبطها والله تعالى أعلم.

فأنت كما قلت لك في الشرط الأول: خذ الضابط العام، قل: الشرط الأول أن تكون السلعة الموصوفة في ذمة البائع مما يمكن ضبطه ضبطاً دقيقاً بحيث لا يحصل اختلاف بين البائع والمشتري عند وقت التسليم، إنه أنا قلت هيك، لا، أنت ما قلتش هيك، لا، أنا وصفتها هيك، أنت لا، لم تأتي، حتى نقطع النزاع بينهم، وما ذكره الشيخ من الأمثلة تبقى أمثلة، تبقى أمثلة، منها ما يوجد في الوقت القديم ومستمر إلى وقتنا المعاصر، ومنها ما يختلف فيه الحال.

لذلك سأنتقل إلى الشرط الثاني استغلالاً للوقت فنقول: الشرط الثاني من السلم، احنا نعرف أن الشرط الأول أن تكون السلعة الموصوفة مما يمكن ضبطها بالصفات، إذا كانت السلعة الموصوفة في الذمة يشترط أن تكون مما يمكن ضبطها، إذاً الشرط الثاني تلقائياً سيكون هو أن البائع عليه أن يذكر هذه الصفة، لأنه احنا ليش اشترطنا أن تكون السلع مما يمكن ضبطها بالصفات؟ حتى حضرة البائع يذكر هذه الصفات، فإذا كانت السلعة يمكن ضبطها لكن البائع ما ذكرش هذه الصفات، إيش استفدنا؟

ولذلك قال: الشرط الثاني أن يذكر الصفات التي يختلف بها الثمن، ثم ذكر هذا تعبيري أنا الآن سأقرأ تعبير الشيخ مرعي، قال: الثاني ذكر جنسه، جنس السلعة: جنس، تمر، شعير، زيت، وذكر نوعه، فتذكر الجنس أولاً: أريد تمراً أو أبيعك تمراً -حسب مين الذي سيتكلم ابتداءً البائع ولا المشتري: أريد أو أبيع تمراً- النوع: بتحدد نوع التمر، التمر السكري ولا تمر عجوة ولا تمر القصيم ولا تمر كذا، تحدد النوع أيضاً، فتذكر إذاً الجنس.

تمر، ونوعه مثلاً سكري أو عجوة. ثم قال: ويذكر الصفات التي يختلف بها الثمن، أي صفة من صفات هذه السلعة الموصوفة يمكن أن يختلف بها الثمن، البائع يجب أن يذكرها للمشتري أثناء العقد، لابد يذكرها، يقول: تمر سكري مثلاً. إذا كان بعض السلع اللون فيها يختلف، اللون يختلف، يختلف به الثمن. إذا كانت السلعة مما اللون فيها يؤثر في الثمن، عليه أن يذكر لونه: أسود مثلاً؛ زي العنب مثلاً، هناك عنب أسود وهناك عنب مثلاً أخضر، فيذكر مثلاً عنب جبلي أخضر أو عنب جبلي أسود، كل الصفات التي يمكن أن تؤثر في الثمن ويختلف بها الثمن ينبغي أن يذكرها البائع ويكملها تماماً.

طيب، الآن ذكر مسألة في هذا الشرط الثاني، قال: ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له ومن غير نوعه من جنسه. الآن إخواني، ما هي صورة هذه المسألة؟ الآن البائع ذكر صفات للمشتري، ذكر صفات للمشتري في هذه السلعة، قال له: أبيعك تمراً من عجوة المدينة من المنطقة الفلانية المشهورة بحلاوة تمرها جداً، ذكر له كل الصفات، ممتاز، والمشتري دفع الثمن في مجلس العقد، وتسلم، كل ذهب إلى سبيله إلى أن يأتي موعد التسليم، موعد التسليم بعد ستة أشهر، جاء موعد التسليم، لما جاء موعد تسليم هذه السلعة، البائع في الحقيقة لم يجد تمراً فيه هذه المواصفات التي وعد بها المشتري، فماذا فعل البائع؟ الحالة الأولى: أن يأتي له بتمر لكن دون ما وصف له، يعني أقل جودة من المواصفات التي كان وصفها ابتداء، لم يجد البائع بنفس الصفات التي وصفها، الآن له حالتان هنا.

نقول: الحالة الأولى أن يأتي للمشتري بتمر دون ما وصفه، هو وصف تمراً مثلاً مواصفاته عالية، فيأتي للمشتري بتمر مواصفاته أقل، هذا معناه أن يأتيه بتمر دون ما وصفه، يأتيه بتمر مواصفاته أقل، وهنا هل يجوز للمشتري أن يأخذ هذا التمر ويقبله؟ الآن الحقيقة إخواني، قبل ما أدخل في هذا الموضوع أريد أن أعطيكم قاعدة عند الحنابلة أصلية، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث متكلم في صحته: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره»، هذه قاعدة اعتمد عليها الحنابلة في تأصيل باب السلم، حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي يروى عنه: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره»، هذه القاعدة ما مفادها عند الحنابلة؟ أن المشتري الذي طلب سلعة موصوفة من قبل البائع لا يجوز له أن يأخذ سلعة أخرى مكانها إذا جاء وقت التسليم.

يعني المشتري أصلاً في ايش؟ أسلم في قمح، قال البائع: أريد قمحاً، لما جاء وقت التسليم البائع ما أعطى قمحاً، قال: والله ما عنديش قمح، توخد شعير مكانه، المشتري قبل، بنقول: لا يجوز، لأن السلم وقع على القمح فيبقى على القمح، والحديث يقول: «فلا يصرفه إلى غيره»، يعني ما يصير تأخذ مكانه سلعة أخرى تختلف في الجنس، تختلف في الجنس. فاسلفتني قمحاً، جاء وقت التسليم، البائع ما قدر يصير معه قمح مثلاً محصوله تلف قدر الله ما خرج، فقال لك: ايش رأيك أعطيك شعير؟ فأنت قبلت، ما ينفع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فلا يصرفه إلى غيره»، ما ينفع توخذ مكانه شعير، أو محصول آخر جميل جميل.

أما الآن إذا فهمتم القاعدة، إذا أسلمت في شيء فجاء وقت التسليم لا يجوز أن تأخذ مكانه جنساً آخر، قمح توخذ مكانه شعير، تمر توخذ مكانه عنب، ما ينفع. طيب، هنا الآن نرجع لهذه المسألة، أنه صاحبنا البائع لما جاء وقت التسليم لم يجد تمراً بنفس الصفات التي وصفها، الآن ايش بتقول؟ نقول: لا يجوز للبائع أن يعطي المشتري جنساً آخر غير التمر بأن يعطيه تيناً أو عنباً أو موشاً، لا ما ينفع، هذا متفقين عليه، ممتاز.

أما إذا أعطاه من نفس الجنس لكن تمراً دون المواصفات التي وصفها له، أعطاه تمراً لكنه دون المواصفات التي وصفها له، الآن المشتري، المشتري مخير، نقول له: أنت مخير أيها المشتري، لك أن تأخذ هذا التمر الذي هو أقل من المواصفات التي وصفها لك البائع وتمشي البيعة وخلص، ولك أن تقول: لا يا عمي، أنا ما بدي هذا التمر، أنا مصر أن آخذ التمر الذي وصفته لي ابتداء، المشتري إذاً مخير، يجوز له أن يأخذ هذا التمر الأردأ ويقبل، خلص يمشي الحال، ويجوز له أن يرفضه ويصر على ماذا؟ على أن يأخذ التمر بنفس المواصفات.

فالان إذا المشتري أراد أن يأخذ تمراً بنفس المواصفات التي وصفها له البائع، بنقول للمشتري: ترى اسمع، البائع ما عنده هذا التمر الذي فيه هاي المواصفات، فأنت إما أن تصبر وتنتظر إلى أن يفرجها الله على البائع ويجد لك التمر بهذه المواصفات، وإما أن تسترد مالك، تطلب من البائع مالك وكل يذهب إلى حال سبيله. إذاً الحالة الأولى: أن يأتي للمشتري بتمر دون التمر الذي وصفه، ونقول للمشتري: تريد تأخذ هذا تقبله؟ هلأ ما بنجبر المشتري، إذا قال: أقبله، قلنا: جزاك الله خيراً، تفضل هاي التمر والسلام عليكم، إذا قال: لا، أنا لا أقبل هذا، هذا دون ما وصف، أنا أريد الذي وصفه، بنقول: ممتاز، البائع لا يجده، إما أن تصبر حتى يجده، وإما أن تأخذ مالك، تطلب من البائع أن يرد لك مالك وينفسخ العقد وكل يذهب إلى حال سبيله، هذا الذي يحدث.

طيب، إذاً الحالة الأولى: أن يأتي للمشتري بتمر دون ما وصفه فيجوز للمشتري قبوله، يجوز لا يلزم، ها لا يلزم، ما بنلزمه، فقط يجوز للمشتري قبوله. الآن سأضيف كلمة قالوا: ولو اختلف ايش؟ يعني لو اختلف النوع، اه، الآن البائع التمر الذي وعد به المشتري تمر سكري من هاي النوعية تمر لكن نوعه سكري مواصفات معينة، لما جاء وقت التسليم لم يجد البائع تمر سكري أصلاً، كل هذا النوع ما وجده، ووجد نوعاً آخر، وجد تمر عجوة -طبعاً عجوة أفضل من السكري- نقول: وجد تمر جمع بيسموه التمر الرديء، تمر من الجمع، فجاء البائع للمشتري بنوع آخر من أنواع التمر وهو التمر الجمع تمر رديء، وقال للمشتري: اسمع، أنا وعدتك واتفقنا على تمر سكري بمواصفات كذا وكذا، أنا ما وجدته، عندي تمر جمع هو أردأ من السكري، هل تقبله؟

الآن هل يجوز للمشتري أن يقبل هذا النوع من التمر وإن كان مختلفاً تماماً عن النوع الذي تم الاتفاق عليه؟ نقول: نعم، يجوز، لأن اختلافنا ليس اختلاف في الجنس، اختلاف الجنس هو الذي يحرم، أنه يعطيه بدل التمر تيناً، يعني ثمرة أخرى، أو بدل التمر عنباً، اكتبوا عندكم: إذا أعطاه جنس آخر هذا يحرم لا يجوز، ما بصير الاثنين يمشوا في هذا العقد، لكن إذا أعطاه نوع آخر وتمر لكنه نوع آخر غير النوع اللي اتفق عليه، بنقول: اختلاف الانواع يتسامح فيه.

فإذاً البائع إذا أتى للمشتري بتمر دون ما وصفه ولو اختلف النوع، يجوز للمشتري أن يقبله، له الحق في ذلك أن يقبله، أو العكس كما قلنا أن يقول: لا، لا أقبل، فإما أن يصبر وإما أن يفسخ، ممتاز.

الحالة الثانية: إذا أتى للمشتري، يعني إذا أتى البائع للمشتري بتمر أفضل مما وصف له، ممتاز. الآن إخواني، نرجع لنفس المثال، البائع قال للمشتري: أبيعك تمر سكري من نوعية السكري تمر معروف مواصفات وكذا وكذا وكذا، جاء وقت التسليم، جاء وقت التسليم، البائع قال: أنا ما وجدت لك أيها المشتري تمر بنفس المواصفات التي ذكرتها لك، لكنني سأعطيك تمر أجود من المواصفات التي ذكرتها، يعني تمر أفضل في مواصفاته مما ذكرته لك أو مما اتفقنا عليه، لاحظوا البائع يعني سيكرم، بده يقول له: أنا سأعطيك تمر أفضل مما وصفت لك.

طبعاً الإنسان بطبيعته طماع، يعني الأصل المشتري يقول لك: والله ممتاز، كان بأنه يجيني بأفضل، معناه هذا خير وخير، فالآن إذا أتى البائع للمشتري بتمر أفضل مما وصف له عند العقد، هنا في الحقيقة في تقسيم، إذا كان من نفس النوع يلزم المشتري قبوله ولا خيار له، إذا اختلف النوع، أيه، إذا اختلف النوع لا يلزم المشتري قبوله، اه، إذا هنا في الحقيقة في تفصيل، حتى لو أتى البائع للمشتري بسلعة أفضل مما وصف له، هنا بنقول: وقفة، هل هاي السلعة التي أتى بها البائع للمشتري عند وقت التسليم، هل هي من نفس النوع من نفس النوعية التي وصفها له ابتداء ولا نوعية أخرى؟

إذا قالوا: لا والله يا شيخ، هي من نفس النوعية، يعني هو وصف عند العقد تمر سكري، ها تمر سكري من بلدة من بلدات مثلاً خلينا نقول أبها بلدات بلاد الحرمين ونوعه سكري بلدة أبها، ممتاز، لما جاء وقت التسليم البائع سلم المشتري تمراً، نفس النوع سكري لكن من منطقة القصيم، سكري من منطقة القصيم أفضل وألذ وأجود من السكري أصلاً تبع منطقة أبها، اه، هنا البائع أتى للمشتري بسلعة مواصفاتها أعلى من المواصفات اللي اتفقوا عليها ومن نفس النوع سكري سكري، لاحظ نفس النوع، فهنا بنقول للمشتري: يجب أن تقبلها جبراً، ما لك، ايش بدك أحسن من هيك؟ نفس الجنس ونفس النوع واعطاك إشي أفضل، هنا يلزم المشتري أن يقبل.

أما إذا اختلف النوع (يعني كان الاتفاق على تمر سكري من منطقة أبها، راح البائع جاب له التمر مثلاً، اه، اه، بدل التمر تمر عجوة)، الآن العجوة أغلى من السكري في العادة، فجايب له تمر عجوة من أي منطقة في السعودية؟ من المدينة النبوية أو من غيرها؟ الآن البائع أتى للمشتري بسلعة أفضل، لكنه غير النوع، المشتري كان متفقاً معه على تمر السكري، والبائع أتى له بتمر العجوة، هسا تمر العجوة أغلى وأحسن، بس اختلف النوع، هنا المشتري الحقيقة لا نستطيع أن نجبره على أن يقبض تمر العجوة حتى ولو كان أفضل، لأنه ممكن يكون هو المشتري له قصد في تمر السكري، هو بده تمر السكري، ما بده تمر عجوة، ممكن يكون ما بحبه، ممكن يكون لا يرغب بهذا الطعم، فحتى لو كان أجود في القيمة السوقية ما دام اختلف النوع ولو كان النوع الذي سلم أفضل، لا نستطيع أن نجبر المشتري عليه، المشتري مخير مثله مثل لو ما، يعني مثل صورة التي هي إذا أتى للمشتري بما هو أدون.

في هاي الحالة بنقول: المشتري مخير، يا بتوخذ هذا الأجود الذي يخالف النوع الذي أفتقتم عليه يا إنه نفس الإشي، أنك بتقول: لا، أنا ما بقبل وما بدي عجوة، بدي أحافظ على السكري، اه، خلص بصبر عليك فترة أو بدي أفسخ، جاء وقت التسليم، البائع لم يوفر لك ما اتفقتم عليه، يا بتصبر يا مشتري، يا بتفسخ، ما دمت لم تقبل، يعني العجوة، بسبب أنه في النوع، وبالتالي هذه هي يعني تفاصيل مهمة في هذه المسألة، الشيخ مرعي لم يوضحها كما تم توضيحها هنا، أرجو أن تكتبوها.

إذا لم يجد البائع تمراً بنفس المواصفات التي وصفها للمشتري وجاء وقت التسليم، فهنا قد يأتي للمشتري بتمر دون ما وصفه، يعني بسلعة دون ما وصفها، جيد، فيجوز للمشتري قبوله ولو اختلف النوع لكنه لا يلزم بذلك، أما إذا أتى البائع للمشتري تمر، يعني السلعة أفضل مما وصفه له، فإذا كان من نفس النوع يلزم المشتري قبوله، إذا اختلف النوع لا يلزم المشتري قبوله، جيد، أما أن يأتي له -اكتبوها- بجنس آخر غير الجنس المتفق عليه، فهذا لا يجوز قولا واحداً عندنا، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره»، يعني إلى جنس آخر، هذا تفصيل هذه المسألة.

ايش قال الشيخ مرعي؟ لاحظوا: ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له. بيتكلم عن الحالة ألف، الشيخ مرعي بيتكلم عن الحالة ألف هنا فقط. ويجوز أن يأخذ، يعني المشتري، دون ما وصف له، أي أن يأخذ السلعة لكن بمواصفات أقل من المواصفات التي وصفت له، يأخذ نفس يعني جنس السلعة، بده يوخذ نفس الجنس، لكن بمواصفات أقل من المواصفات التي اتفق عليها ابتداء. إذاً: ويجوز أن يأخذ، يعني المشتري، يجوز أن يأخذ المشتري دون ما وصف له -اكتبوا- ولو من غير نوعه، ومن غير نوعه هيك حكى مباشرة بس شوية عاملة دربكة، الأصل يقول: ولو من غير نوعه، يعني ولو اختلف النوع، لكن بشرط نبقى داخل إطار نفس الجنس، فإحنا الجنس تبعنا كأنه تمر، إحنا بدنا نضلنا هنا داخل إطار التمر، داخل إطار التمر وما بصير ننتقل إلى جنس آخر، لذلك نقول: ويجوز أن يأخذ المشتري دون ما وصف له من نفس الجنس لكن مواصفاته أقل ولو اختلف النوع، قال: ولو من غير نوعه، هذا أزيده أنا، لكن اكتبوها: ولو من غير نوعه من جنسه، يعني مع المحافظة على نفس الجنس.

طيب، نذهب إلى الشرط الثالث من شروط عقد السلم: إذاً الشرط الأول أن تكون السلعة الموصوفة في ذمة البائع مما تقبل الضبط، يمكن ضبطها. ثانياً، أن يذكر البائع جميع الصفات التي يمكن أن يختلف فيها الثمن للمشتري، فيذكر الجنس والنوع والبلد واللون، أي صفة يختلف فيها الثمن تذكر، الصفات التي لا يختلف فيها الثمن عادةً خلص لا حاجة لذكرها. الشرط الثالث قال: معرفة قدره بمعياره الشرعي، فلا يصح في مكيل وزناً ولا في موزون كيلاً. طيب، الآن خلوني في المقطع الأول من الشرط الثالث، قال: معرفة قدره.

شيء نتفق عليه جميعا أنه البائع والمشتري يجب أن يتفقا ابتداء على المقدار، مثلاً إذا بدك مكيل؛ كم صاع؟ ثلاثمائة صاع، أربعمائة صاع؟ لابد نعرف القدر. وإذا كان موزون؛ فبدك كم كيلوغرام؟ خمس مئة كيلوغرام، ست مئة كيلوغرام. وإذا كان مزروع؛ بدك كم ذراع؟ خمس مئة ذراع، ست مئة ذراع. فلابد معرفة القدر في السلع الموصوفة في الذمة، لابد أن يحدد قدرا محددا، بل إذا كان من المكيل؛ فبالمكيل، وإذا كان موزون؛ بالموزون، وهكذا، وإذا كان معدود؛ ويصح السلَم فيه بالعد.

إذاً، معرفة قدره، لكنه ايش قال بعديها؟ قال: بمعياره الشرعي. كيماوي معياره الشرعي، يعني هنا قيدك أنه إذا أردت أن تسلم في سلعة فيجب أن يعرف قدرها وبالمعيار الشرعي الخاص بها. المكيلات بدك تحدد قدرها مع المشتري بالكيل، ولا يجوز أن تحدد قدرها مع المشتري بالوزن. وهذه فكرة مرّت معنا سابقا في باب الربا، لكن صورتها أخرى، لكن يعني الفكرة أظن أشرت إليها.

مفهوم عام: إذا السلعة كانت بطبيعتها مكينة، مثل الرز مثلاً مكيل، البيع والمشتري يتفقان على قدره بالكيل؛ ثلاثمائة صاع، ولا يجوز في المعتمد من المذهب أن يتفقا على القدر بالوزن بدل الكيل. ليش؟ قالوا: لأن الرز طبيعته مكين، ونحافظ عليه بالكيل. نحافظ عليه ماذا؟ بل كيف يتم الاتفاق عليه كيلاً، ولا يصح بالوزن. قال: لأننا هنا غيرنا المعيار الشرعي الذي فيه، أنت بدلت المعيار الشرعي، هذا مكيل كيف تبيعه موزون؟

وجاؤوا أيضا على الموزونات فقالوا: فإذا كان الشيء موزونا يجب أن يتفق البائع والمشتري عليه وزنا، ولا يجوز أن يتفقا عليه كيلاً، مثل اللحم مثلاً، اللحم صافي، اللحم موزون، إذا بدكم تتفقوا على لحم بده يكون بالكيلوغرامات بالوزن، ولا يجوز أن يتفق عليه بالكيلة بالكيل. قالوا: لأن هنا أنت خالفت المعيار الشرعي الذي فيه. وهكذا، هذه هي الرواية يعني المعتمدة أو القول المعتمد في المذهب. وأقرأ لكم كلام الشيخ عثمان النجدي في هداية الراغب. لاحظوا ايش قال؟ قال: فان أسلم في مكيل وزناً، أو عكسه؛ بأن أسلم في موزون كيلاً؛ قال: لم يصح. ليش لم يصح يا شيخ عثمان؟ قال: لأنه قدره بغير ما هو مقدر به فلم يجز.

الآن لاحظوا هاي العلة، وانظروا لي: هل هي علة مقنعة كثيراً ولا مش مقنعة؟ قال العلة في أنه لا يصح الإسلاَم في مكيل وزناً ولا في موزون كيلاً. ما هو؟ قال: لأنه قدره بغير ما هو مقدر به. أنك مثلاً الرز مكيل، لما تيجي تبيعه بالوزن، أه أنت هنا استعملت معيار ليس هو المعيار الأصلي الذي له، طيب وكذلك شيء موزون إذا أنت بعته بالكيل استعملت له معيار غير المعيار الشرعي. بنقول إخواني: هاي القضية كانت تؤثر معنا في أبواب الربا صح؟ وقلنا في أبواب الربا إذا بدك تبيع مكيل بمكيل أو موزون بموزون لابد يكون الاتفاق بينهم في المعيار الشرعي. صح ولا لا؟ إذا كان طبعا من نفس يعني مما يجري فيه ربا الفضل؛ إذا كان مكيل بمكيل نفس الجنس، موزون بموزون نفس الجنس، رز برز، شعير بشعير، نحاس بنحاس، هونا كما قلنا لا يجوز التفاضل، لا يجوز التفاضل، وينبغي أن يكون بالتساوي. العلم بالتساوي كان يقتضي أن نعرف مقدار كل واحد منهما بالمعيار الشرعي وهو الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات. هذا مرمى أنا سابقاً ونمشي مع المذهب فيه متفقين.

لكن هنا في الحقيقة هنا لا يوجد ذلك المحظور، لأنه أصلاً في عقد السلَم ايش ذكرت البارحة؟ أن عقد السلَم لا يصح في التي يجري فيها الربا. ايش يعني قلت؟ عقد السلَم لا يصح في مكيل بمكيل ولا بموزون بموزون، أنا ذكرته البارح أنه عقد لا يصح أصلاً. إذا كان الثمن مكيل والمبيع مكيل أيضاً، سواء من جنسه أو من غير جنسه؛ لأنه سيتم التفرق قبل التقابض. وكذلك الموزون بالموزون سواء من جنسه ولا من غير جنسه لا يصح موزون بموزون، ولو اختلف الجنس؛ لأنه سيحدث هناك تفرق قبل التقابض. إلا الصورة التي استثنيناها للنقود الموزونة، هذي خلوها باستثناء. لكن الأصل العام أن الأمور التي يجري فيها ربا نسيئة، مكيل بمكيل وموزون بموزون، هذه لا يصح السلَم فيها أصلاً، فبالتالي محظور الربا نحن لا يوجد عندنا في باب السلَم.

طيب، فما المشكلة؟ ها الآن هذه أطرحه. ما المشكلة إخواني؟ أن شيء مكيل عندما يتفق البائع والمشتري على مقداره أن يتفقا عليه بالوزن. يعني إذا كان عندنا السلع الموصوفة في الذمة رز. إذا كانت السلعة الموصوفة في الذمة رز، اليوم الرز مكيل صح؟ نقول صح. الأصل أن يباع بالكيل. لكن أنا والمشتري قلنا: يا عمي بدناش نبيعه بالكيل، أنا بدي أبيعك رز بالكيلوغرام، ومسك هالرز ووضعه عَالْميزان وقال له هذا رز. ها، طبعا هو خليني أضبط المثال أنه هو الرز مش موجود في مجلس العقد. نرجع للمثال؛ أه لو كان في مجلس العقد هذه قضية أخرى، لكن أنا أتكلم الآن عقد السلَم، الرز هو أكيد غير موجود. المهم الرز طبيعته أنه مكيل، لما اتفقوا على مقداره (يعني لما المشتري قال للبائع: أريد رزاً بعد ستة أشهر من مزرعتك اللي في ماليزيا)، قال له البائع: طيب يلا كمل مقدار.

الآن نقول: صح الأصل أن يكون المقدار بالمكيال، لأن هذا هو المعيار الشرعي للرز والحبوب عموماً، كما مر معنا. لكن المشتري قال: أنا ما بدي أقدر بالمعيار الشرعي بالكيل، بدي أقدر بالوزن. فقال للبائع: أريد مثلاً أه خمس مئة كيلوغرام. خمس مئة كيلوغرام هذا معيار وزن هنا. البائع: ممتاز، خلص أنا لما آجي إن شاء الله بعد ست أشهر آتيك بخمس مئة كيلوغرام. اتفقوا على كمية وعلى مقدار من الرز، لكن ليس بالكيل، وإنما بالوزن. الآن برأيكم هل هناك فعلا ما يستدعي المنع من ذلك شرعاً، بما أنه ضَبَط الرز بالوزن أيضاً بينفع؟ هو صحيح أصله مكيل، لكن لو ضُبِط بالوزن بينفع وبيمشي الحال ولا يقع خلاف، فلما يأتي وقت التسليم ها، لما يأتي وقت التسليم بنأتي بهالرز وبنضعه عَالْميزان وبنشوف خمس مئة كيلوغرام والله جاب، خلص تفضل يا مشتري.

في الحقيقة هناك رواية أخرى في المذهب، وإن لم تكن معتمدة لكنها قوية جداً، تجوز، تجوز أن يباع المكيل بالوزن وأن يباع الموزون بالكيل. بتقول: لا حرج في ذلك. وأنا في الحقيقة أميل إلى هذه الرواية، أن هنا لا يوجد محظور والله تعالى أعلم. والتعليل الذي ذكره الشيخ مرعي، عفوا الشيخ عثمان النجدي: وهذا لا يجوز لأننا مجرد خالفنا المعيار الشرعي؛ بنقول إخواني: هذه مسائل يعني حسابية رياضية، المهم أن نصل لمرحلة العدالة وارتفاع الخصومة. فإذا أنا بعت شيئاً مكَيلاً بالوزن ولم يؤثر ذلك على العدالة ولم يقع أي خلاف؛ لأنه خلاص الوزن سيضبط، كما أن الكيل سيضبط، فالاصل إذاً جوازه أن يباع المكيل بالوزن وأن يباع الموزون بالكيل. المحظور في اختلاف طريقة الحسبة يكون في باب الربا، نعم في باب الربا لا، المكيل يباع بالكيل والموزون يباع بالوزن إلا إذا تساويا في المعيار الشرعي، وهذا شرحته سابقاً، ما بدي أرجع لمسائل سابقة حتى لا يعني يأخذني الوقت. لكن عموماً في باب الربا نتفق معكم، لكن هنا في هذا الباب أنا أرجح الرواية الأخرى أو أميل إليها، خليني أقول الرواية الأخرى التي تقول: إنه يجوز أن يباع المكيل وزناً في السلَم، ويجوز أن يباع الموزون كيلاً؛ لأنه في النهاية سيكون هناك ضبط للمقدار وهذا هو المطلوب، أن نصل لمرحلة ضبط. ضبطت بالوزن ضبطته بالكيل ما عندي مشكلة. إذاً الرواية الأخرى رواية قوية، لكن المعتمد في المذهب يعني الذي عليه الأكثر هو ما ذكرناه لكم، أنه لابد من معرفة المقدار وبالمعيار الشرعي بالتحديد، فلا يجوز تغيير المعيار الشرعي، فالمكيلات معيارها الشرعي الكيل والموزونات معيارها الشرعي الوزن، هكذا قالوا.

طيب، الشرط الرابع: أن يكون في الذمة إلى أجل معلوم له وقع في العادة كشهر ونحوه. طيب أه لابد وأن تكون السلعة، الشرط الرابع وأظنه واضح، وهو أن تكون السلعة التي ستسلم للمشتري أن تكون في ذمة البائع. أن تكون سلعة في ذمة البائع مؤجلة إلى أجل معلوم متفق عليه بين البائع والمشتري. وهذا الأجل المعلوم مش يوم أو يومين، لا لا، أجل معلوم له وقع في العادة، أي له وقع في الثمن عادة، يؤثر على الثمن في العادة، فبالتالي لابد يكون أجل معلوم محرز؛ أسبوع، أسبوعين، شهر، شهرين، سنة، سنتين، لابد يكون إلى أجل معلوم، وليس أي أجل، لأ، أجل معلوم له وقع في العادة، يعني في الثمن عادة كشهر ونحوه. قال: كشهر ونحوه. فإذاً هذا هو الشرط الرابع.

بالتالي لا يصح السلَم ها لا يصح السلَم على عين حاضرة في مجلس العقد، لابد تكون السلعة في ذمة البائع، ما في سلَم على عين مشاهدة في مجلس العقد، السلعة ينبغي أن تكون في ذمة البائع. وهذه السلعة في ذمة البائع مؤجل تسليمها إلى أجل معلوم محرز أنا بسميه يعني له وقع في الثمن عادة، له يعني مسافة فعلا يشعر فيها بالفرق. أما إذا قال والله أربع وعشرين ساعة ولا ثمان ساعات فهذا هو السلَم الحال وعرفنا أن الحنابلة يصححونه لكن لا يسمونه سلماً حالاً، وتختلف أحكامه عن أحكام السلَم الذي معنا في بعض الجزئيات. إذاً أن يكون في الذمة لأجل معلوم له وقع يعني أه كالعادة كشهر ونحوه. طبعا هذا الشرط يعني هو التركيز فيه على قضية أجل معلوم، هذا الشرط يعني هو الشرط الرابع ليس هدفه أن يركز على قضية أن تكون السلعة في الذمة، لأ، هو هدفه أن يركز على اشتراط أجل معلوم له وقع في السعادة (في العادة). فمن أجل ذلك وضع هذا الشرط فهمتم علي؟ هذا الشرط مقصده أن يركز على قضية أن يكون هناك أجل معلوم لتسليم السلعة الموصوفة وهذا الأجل له وقع في الثمن عادة.

طيب ننتقل للشرط الخامس، قال: أن يكون أن يعني تكون السلعة الموصوفة في ذمة البائع مما يوجد غالباً عند حلول الأجل. ما معنى هذا الكلام؟ الآن إخواني: الزيت متى ينتج عندنا في بلدنا؟ في شهر عشرة أحدعش إطنعش، هذا هو شهر عصير الزيت ممتاز. لو أن بائع ومشتري اتفقوا على سلَم في زيت وقال المشتري للبائع: أريد سلماً في زيت ينتج في شهر خمسة ميلادي. البائع وافق قال له: خلص أنا بشهر خمسة بجيب لك من يعني زيت أشجاري، أنا في شهر خمسة راح أجبلك من زيت أشجاري، بس بدي إياك تعطيني خمس مئة أه دينار واتفقوا على المواصفات وعلى الأجل، نقول لهم: هذا العقد لا يجوز. ليه؟ لأنه السلعة ما هي؟ الزيت لا توجد غالباً في شهر خمسة، الزيت كسلعة موصوفة في الذمة توجد غالباً وتنتج عادة في شهر ماذا؟ في شهر عشرة. هم الآن اتفقوا على سلعة معدومة، مش موجودة، سلعة معدومة اتفقوا عليها واتفقوا عليها إلى أجل معلوم، لكن في هذا الأجل المعلوم هاي السلعة لا توجد غالباً. الله قادر على كل شيء، نعم يا شيخ، لكن هي في العادة نقول في الغالب ما في زيت بشهر خمسة، فإذا اتفقتم على السلعة أه أن تسلم في شهر خمسة، وفي شهر خمسة في الغالب لا يكون الزيت نَتَج، بالتالي أصبح هناك خلل في عقد السلَم ولا يصح اختلال هذا الشرط، وهو أن السلعة التي وصفت في الذمة أجّلت إلى وقت لا تكون فيه موجودة عادة، ولذلك قال: لابد أن يكون مما يوجد أن يكون مما يوجد غالباً عند حلول الأجل. أن تكون هذه السلعة لما في وقت الأجل تكون في الغالب موجودة في عرف الناس، تكون موجودة.

طيب بسم الله إخواني بس بدي أعطيكم فائدة هنا سريعا، هل يشترط في عقد السلَم أن تكون السلعة معدومة؟ الحقيقة لأ، عفوا أعيد السؤال مرة أخرى: هل يشترط في عقد السلَم أن تكون السلعة معدومة عند العقد؟ يعني في لحظة إجراء عقد السلَم بين البائع وبين المشتري، في لحظة إجراء عقد السلَم بين البائع وبين المشتري المشتري سلّم الثمن والبائع وصف السلعة، هل يشترط أن تكون في هذا الوقت وقت إجراء العقد السلعة معدومة حتى يصح عقد السلَم؟ ترى بعض المذاهب قال: نعم يشترط أن تكون السلعة معدومة. الحنابلة يقولوا: لأ، ما عنا مشكلة تكون السلعة موجودة، موجودة معناها موجودة في الواقع الخارجي. وبين أن تكون سلعة معدومة، المهم أنها موصوفة في ذمة البائع، سواء كانت في لحظة العقد موجودة للبائع أن يشتريها من أي مكان أو كانت معدومة والبائع ينتظر حصولها. والأكثر فعلاً هو في عقد السلَم أن تكون السلعة معدومة لم تنتج بعد مثل الزيت وما شابه ذلك، لكن لو كانت السلعة موجودة عند إجراء التعاقد لكن البائع خلاص وصفها في الذمة واتفقوا أنه البائع يسلمها بعد شهر شهرين مدة لها وقع في الثمن، مع أنه السلعة في الواقع العملي موجودة؛ بيصير؟ لا يشترط أن تكون معدومة. لكن أقول: في العادة في العادة عقد السلَم يكون في المعدومات، لكن ليس شرطاً، انتبهوا على هذه الفكرة، لأنه بعض المذاهب اشترطوا أن تكون معدومة.

طيب الآن إخواني بناء على هذا الكلام يعني الشرط الخامس اتفق البائع والمشتري على سلعة موصوفة تسلم في أجل معلوم له وقع في العادة له وقع في الثمن عادة، وعند هذا الأجل وعند

يقولون هذا الاجل في العادة يوجد توجد السلعة، يعني نرجع لمثال الزيت المشهور؛ أنه أنا اتفقت مع المشتري على زيت أسلمه إن شاء الله في موسم الحصاد في شهر عشرة أو أحد عشر.

اتفقنا على، كما قلنا، بما أن الزيت من المكيلات، اتفقنا على ثلاث مئة صاع من الزيت. الآن المدة التي أخرنا إليها التسليم يوجد فيها الزيت عادة، لكن بدنا نفرض هذا الافتراض أنه جاء شهر عشرة أو شهر أحد عشر، جاء جراد، جاءت صاعقة وآفة من السماء فأهلكت كل محصول الزيتون، وهذا يحصل كثيراً، من وقت الحصاد تأتي آفة تفسد كل المحصول.

البائع تورط أنه هو في العادة بشهر عشرة يخرج زيت، وفي هذا العام بالتحديد جاءت جائحة فأفسدت كل الزيتون، المشتري الآن جاء شهر عشرة يريد أن يقبض الزيت. البائع جاء للمشتري قال له: أيها المشتري ترى أن أكون صريح معك، السنة هذه ما في زيت. ليش؟ والله هذا اللي حصل، تلف المحصول.

الآن المشتري ما الخيارات المتاحة عنده؟ الحنابلة: المشتري الآن مخير، إما أن يصبر ويقول للبايع: خلاص نصبر إلى أن تستطيع أن توفر لي هذا الزيت الذي وصفته، له أحقية الصبر، وله أن يفسخ العقد ويقول للبائع: جزاك الله خيراً، رد إلي مالي.

الآن إذا كان ماله موجود كما هو محافظ عليه، البائع بده يرد المال، وإذا كان ماله الذي دفعه سابقاً كان البائع قد استهلكه وذهب به، في هذه الحالة على البائع أن يرد البدل، أن يرد بدل هذا المال. إذا كان المال الذي دفعه المشتري من المثليات فالبائع يرد المثل، وإن كان المال الذي دفعه المشتري من المتقومات البائع يرد القيمة.

طيب، شو الفرق يا شيخ بين المثليات والمتقومات؟ هذا إن شاء الله راح نعرضه في الدرس، درس القرض، في درس القرض راح أتكلم ما هو مثلي وما هو المتقوم، وبناء عليه إن شاء الله بنعرف. خلوني أتكلم سريعا، يعني اكتبوا الضابط عندكم وسنأتي مرة أخرى: المثلي -إخواني- ما هي السلع المثلية؟ قالوا: هو كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة، وكل مال سلمه المشتري للبائع وكان مكيلا أو موزونا وليس فيه صنعة مباحة، هذا اسمه مثلي، وكل ما سوى ذلك هذا يسمى متقوما.

فإذا كان المال الذي دفعه المشتري للبائع من المثليات، البائع عليه أن يرد المثل للمشتري. خلص المشتري بده يفسخ، ما بده يصبر، نقول للبايع: رجع له الثمن. قال: الثمن والله استهلكته، بنقول له: رجع له بدله. فهنا ماذا طلب؟ ما هو البدل؟ بنقول: إذا كان المال الذي دفعه المشتري لك من المثليات عليك أن ترد المثل، مثلاً أرز، والله أرز مكيل، أو كان المشتري دفع لك ثمنا موزونا، مثلاً أعطاك طن نحاس، والله النحاس موزون، بترجع له طن نحاس، أرد له المثل إن كان من المثليات.

إن كان متقوماً، يعني شيء مثلاً غير مثلي أو عفوًا غير مكيل أو غير موزون، مثل قماش. الآن إذا كان المشتري دفع ثمناً متقوماً مثل المزروعات أو المعدودات أو مكيل وجدت ودخلت صنعة مباحة، ففي هذه الحالة البائع ملزم أن يرد القيمة وليس أن يرد المثل.

طيب، إذا جاء وقت القطاف، وقت الحصاد، وقت التسليم، إذا جاء وقت التسليم والبائع لم يستطع أن يوفر السلعة للمشتري أبدًا، أبدًا، ما استطعنا نوفر له أي شيء، تمام؟ احنا قبل قليل تكلمنا عن إذا البائع أتى له بأردأ أو أجود، هذا فهمناه، لكن الآن بتكلم عن حالة البائع لم يستطع أن يدبر فيها أي شيء للمشتري، لا أردأ ولا أجود ولا شيء، هنا المشتري ما له أصلاً إلا خيار: يا يصبر إلى أن يجد له البائع هذه المواصفات، يا إما يطلب الفسخ.

إذا طلب الفسخ البائع عليه أن يرد الثمن للمشتري. والثمن كان ما شاء الله البائع مسكر عليه في خزنة ومحافظ عليه، ما لعب فيه، ممتاز، انتهينا. إذا كان لا، البيع باقي صار فوق، وهذا هو الوضع الطبيعي أن يكون البيع صرفه خلال ست أشهر، فهنا سنقول للبائع: عليك أن ترد للمشتري بدل الثمن. فيقول لنا: ما هو البدل؟ ما نقول له والله هو المشتري أعطاك شيء مثلي ولا شيء قيمة؟ قال: أعطاني مثلي، قال: إذاً ترد المثل. قال: لا، أعطاني قيمة، فنقول له: ترد القيمة. فهكذا تنتهي القضية.

طيب، إذا انتهينا من الشرط الخامس، وهو أن تكون السلعة التي وصفت في الذمة مما يوجد غالباً عند حلول الأجل المتفق عليه بين البائع والمشتري.

الشرط السادس: قال معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه، كما أنه -إخواني- في الشرط الثالث قال: معرفة قدره، أي معرفة قدر السلعة الموصوفة في ذمة البائع، ينبغي -الشرط السادس- ينبغي أيضاً أن يعرف قدر رأس المال الذي سلمه المشتري للبائع وأن يضبط بالصفات وانضباطه.

ليه؟ لانه هذا رأس المال زي ما قلنا في حالة وقوع فسخ من قبل المشتري، فإن رأس المال سيرد من البائع للمشتري، فبدنا نكون عارفين بالضبط كم هو مقدار رأس المال الذي سلمه المشتري للبائع، حتى إذا وقع فسخ نعرف كم يجب على البائع أن يرد للمشتري؟ فيجب إذا، كما هذه بتقول: كما يجب ضبط السلعة الموصوفة في ذمة بصفاتها وقدرها، يجب ضبط رأس المال الذي سلمه المشتري للبائع نفس الشيء بصفاته وقدره، نعرف والله المشتري سلم ثمن، إذا كان مثلاً من المكيلات خمس مئة صاع رز، أبو المشتري سلم ثمن خمسة طن حديد، وكذلك صفاته، يعرف إذا مقداره ويضبطه، أنه أي مشتري والله المشتري دفع أرز من أرز إندونيسيا أو من أرز مصر أو من أرز كذا، فبدنا نكون عارفين ما هو الثمن الذي دفعه المشتري، رأس مال، بالقدر وبالصفات، مثل بالضبط السلع الموصوفة في ذمة البائع ينبغي أن تعرف بالضبط وبالصفات.

طيب ليش يا شيخ لابد يعرف الثمن بالقدر وبالصفات؟ من أجل لو وقع فسخ هيك بتكتب في حالة وقوع فسخ فإن البائع سيرد للمشتري، فإذا أردت، بدنا نكون عارفين ما هو، وما هو المقدار الذي ينبغي أن يرده المشتري وما هي المواصفات التي ينبغي أن يردها إن كان الرد بالمثل صح، لأن في أشياء مثلية، فإذا بدك تردها بالمثل بدها تكون بنفس المواصفات وبنفس القدر، وأما المتقوم فهذا الذي سيردوه بالقيمة.

إذاً، معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه، فلا تكفي مشاهدته، ها ركزوا، هنا عقد السلم يختلف في جزئية عن عقد البيع الطبيعي، في عقد البيع الطبيعي -يا إخواني- كنا نقول: الثمن والمثمن كلاهما أما أن نكتفي بالمشاهدة، مشاهدة البائع للثمن ومشاهدة المشتري للسلعة، أو نحتاج إلى مدى إلى وصف، وعرفنا أن الوصف ينقسم إلى معين موصوف وإلى موصوف في الذمة غير معين.

أهم شيء قلنا في أصل باب البيع، لما تكلمنا عن الشرط الخامس أو السادس من شروط البيع، قلنا: معرفة الثمن والمثمن، وقلنا: كيف يتم معرفته؟ فقلنا: أما بالمشاهدة، تكفي المشاهدة، فإذا المشتري شاهد السلعة كاملة، شاهد السلعة كاملة والبائع شاهد الثمن كاملاً أمامه، المشاهدة تكفي في البيع عن ذكر القدر والصفات، تكفي لا تحتاج، لأنه المشاهدة خلص حددت لك، أداري قلنا: يصح بيع الجزاف.

مش قلنا: يصح بيع الجزاف بشرط أنك تكون أيها البائع رأيت السلعة، أو عفواً رأيت الثمن الذي ستأخذ من المشتري والمشتري رأى السلعة التي سيأخذها من البائع، ففي البيع الطبيعي المشاهدة تكفي، المشاهدة تكفي ولو لم تذكر الصفات من قبل البائع ولو لم يذكر القدر بالضبط من جهة، لذلك قلنا: يصح بيع المكيل جزافا إذا شاهده المشتري وكان يعني هناك تحزير تخمين عام لكميته، بس ما في تقدير، يصح بيع الجزاف إذا كانت هناك مشاهدة، فالمشاهدة تكفي وتحل محل ذكر القدر والصفة.

أما إذا كان لا، الشيء لن يباع بالمشاهدة، سيباع بالوصف، وأنا سندخل في باب آخر، فبقول لك هنا الشيخ مرعي: هذا الذي يذكر في عقد البيع أساساً لا في عقد السلم، بدك تنتبه، في عقد السلم حتى ولو كان الثمن مشاهداً هذا خاص بعقد السلم، اكتبوا: في عقد السلم حتى لو كان الثمن مشاهداً من قبل البائع والمشتري، يعني البائع شايف الثمن واتى به المشتري، المشاهدة لا تغني، لا تكفي هنا، بل لابد من ذكر القدر بالتحديد وذكر الصفات بالتحديد، يذكر القدر وتضبط الصفات، لأنه يمكن يحدث فسخ في الوقت المتأخر ويحدث خلاف بينهم إذا ما كناش ضابطين القدر والصفات، فبالتالي لا يصح للبائع أن يقبض الثمن جزافا بحجة أنه يشاهده.

من قل للبائع: لو كنت في عقد بيع طبيعي سلم خذ، ما عنا مشكلة، خذ الثمن جزافا، لكن في عقد السلم ما بنفع تأخذ أيها البائع الثمن جزافا اكتفاء بمشاهدتك له، يجب زيادة في السلم أن يحدد القدر بالضبط وتحدد الصفات بالضبط، لأنه هذا الثمن اللي أخدته أنت أيها البائع يمكن لما يأتي وقت التسليم تضطر انك ترده إن بقي على حاله، أو ترد مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما، فالأمور لسا ما انتهتش بينك وبين المشتري، فلابد إذاً من الضبط الدقيق ولا يكتفى بالمشاهدة.

ونفس الشيء قال: ولا يصح بما لا ينضبط، تمام؟ فاحنا مش قلنا: لابد يكون رأس المال منضبط قدرا وصفة حتى إذا وقع الفسخ نعرف كيف نرده، فإذا كان رأس المال الذي سلمه المشتري لا يمكن ضبطه بالقدر أو لا يمكن ضبطه بالصفة، يصعب أن يحشر بالصفة، فهو مثله مثل السلعة الموصوفة في الذمة، لا يصح السلم فيها.

إذاً نلاحظ أن قضية معرفة القدر ومعرفة الصفات وأن يمكن الضبط هذه الأمور الثلاث: الشرط الأول والثاني والثالث هذه شرط في السلعة الموصوفة في ذمة البائع وفي الثمن الذي سيسلمه المشتري، إذاً اكتبوا هكذا: الشرط الأول والثاني والثالث، أول شروط ثلاث ذكرناها هي شرط في السلعة الموصوفة في ذمة البائع، وهي شرط أيضاً في ماذا؟ في الثمن الذي يسلمه المشتري في مجلس العقد.

مش ذكرنا أول شرط؟ أن تكون السلعة يمكن ضبطها. الشرط الثاني: أن تضبط بالصفات التي يقترب فيها الثمن عادة. الشرط الثالث: أن يقدرها بالمعيار الشرعي.

هذه الشروط الثلاث كما أنها تنطبق على السلعة، فإنها تنطبق أيضاً على الثمن الذي يسلمه المشتري، ذكرها قال: معرفة قدر رأس المال ها القدر وانضباطه من خلال ذكر صفاته، ثم قال: ولا يصح بما لا ينضبط، فبالتالي لابد تذكر الصفات ولابد تذكر القدر، وإذا كان الثمن مما لا يمكن ضبطه فلا يصح، إذاً نفس الشروط الأولى والثانية والثالثة اللي ذكرناها في السلعة تذكر أيضاً في الثمن الذي سيتم تسليمه.

الشرط السابع والأخير أنه هي الشروط السبعة، قال: أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد، أن يقبضه، ايش هو؟ الثمن، أنه البائع يقبض الثمن، مش هيك اتفقنا في المجلس السابق؟ الشرط السابق لازم المشتري يسلم كامل الثمن للبائع في مجلس العقد. طيب، ولا يشترط ذكر مكان الوفاء، هذا موضوع آخر.

إذاً، هذا هو الشرط السابع، أن يقبض قبل التفرق، إذاً هذه شروط سبعة، أظن الشرط السابع واضح، قضية أنه لابد يعني المشتري يقبض قبل أن يتفرقوا حتى لا يصبح بيع دين بدين كما يقولون، فلابد إذا للمشتري من أن يقبض البائع، لابد للمشتري أن يقبض البائع الثمن قبل التفرق عن مجلس العقد، هذا الشرط السابع.

الان سننتقل امور لا تشترط، سيذكر شيء لا يشترط، قال: ولا يشترط، احنا عرفنا أن الشروط السبعة، الآن قال: ولا يشترط ذكر مكان الوفاء، لأنه يجب مكان العقد، ما لم يعقد ببرية ونحوها فيشترط.

الان هل من شروط عقد السلم أن ينص على المكان الذي سيتم فيه التسليم؟ الآن هم اتفقوا أن التسليم بعد ستة أشهر، هل يجب علينا أن نقول أن التسليم سيتم زمانيا بعد ستة أشهر، مكانيا في مثلا ايش نذكر مكان مكانية في بيت المشتري مثلا، بيت المشتري يقول: التسليم يكون في بيت المشتري، هل يلزمهم النص على مكان الوفاء؟

الآن قالوا: إذا كان المكان الذي تم فيه العقد الإيجاب والقبول مكان معتاد يرتاده الناس كثيراً والرجل عليه ماشية ذهاباً وعودة، ها، إذا كان المكان الذي تم فيه العقد مكان معتاد، الناس تذهب وتأتي إليه ويعتاد عقد الصفقات فيه وتسليم السلع فيه، فانه لا يشترط ذكر مكان الوفاء في عقد السلم، وبالتالي إذا جاء وقت التسليم فانما يلزم البائع أن يسلم السلعة في المكان الذي تم فيه العقد، لأنه مكان معتاد والناس ترتاده ما عندهم مشكلة.

أما إذا كان المكان الذي وقع فيه عقد السلم مكان غير معتاد، مثل بائع ومشتري أجروا عقد سلم في نصف الصحراء، كانوا في صحراء ماشيين وهم في هالسيارة، المشتري اتفق مع البائع على عقد سلم زيد، قال بعد ست أشهر، اه الآن المكان اللي تم فيه التعاقد مكان مش معتاد، نصف صحراء أو في عرض البحر أو اثنين بسبحوا في نصف المحيط الأبيض المتوسط، أو البحر الأبيض المتوسط، وهم في نصف البحر اتفقوا على عقد سلم، يلا بعد ست أشهر بدك تسلمني إياه، طب وين أسلمك إياه؟ خلص مكان العقد، بده يجي البائع يسلم الزيت في نص البحر الأبيض المتوسط أو في نصف الصحراء؟ هذا لا يقبل عادة.

فهنا ايش قال الحنابلة؟ قالوا: ذكر مكان القبض أو مكان الوفاء، ما بنقول إنه ليس شرطاً مطلقاً، وما بنقول هو شرط مطلقاً.

فيه تفصيل ذكر مكان القبض للسلعة، مكان القبض السلعة، مكان الوفاء زي ما بدك. هل هو شرط؟ بنقول فيه تفصيل، تقول إن كان مكانا معتادا. إيش يعني معتادا؟ يعني الناس رايحة فيه وجاي، يعني فيه حياة، مكان معتاد للصفقات والبيع والشراء والمشي. إن إذا كان مكانا معتادا، لا يشترط ذكر مكان الوفاء. طيب، إذا كان لا يشترط ذكر مكان الوفاء وجاء وقت التسليم، أين البائع يسلم السلعة؟ نقول يلزم البائع أن يسلم السلعة في مكان العقد، نفس مكان العقد. بنقول له قبل ست أشهر وين عقدتم؟ قال عند هذه الطاولة، نقول له طيب، بعد ست أشهر عليكم أن، عليك أيها البائع أن تسلم السلعة عند هذه الطاولة. هذا الذي يلزم البائع. إذا مشى، ترفض، قال لا يا عمي بدك تيجي عندي عالبيت، بنقول له نشتري ليس لك ذلك، هذا والمكان الذي وقع فيه العقد، فيتم التسليم في المكان الذي وقع فيه العقد إلا إذا اشترطوا مكانا آخر للتسليم، وهنا يكون الأمر على ما اشترطوا.

فإذا تقول إلا إذا اشترطوا مكانا آخر غير محل العقد، الأمر على ما اشترطوا، هما الاثنين اتفقوا، المشتري قال للبائع مثلا كان العقد في السوق عقد السلم، بعد ست أشهر بدك تسلمني وتسلمني في بيتي. البائع قال وافقت، فهنا البائع لما بده يجي الزيت ما بسلمه عند هذه الطاولة التي حدث عندها العقد، بنقول له بتمسك الزيت وبتروح فيه على بيت المشتري لأنك رضيت بهذا الشرط، رضيت أن في بيته وليس في محل العقد، فيلزمك ما يعني ما توافقتم عليه من الشرط.

الحالة الثانية أن يكون العقد حصل في مكان غير معتاد، أن يكون العقد حصل في مكان غير معتاد. اكتب مثل في عرض البحر، نصف البحر، في نصف الصحراء. في هاي الحالة يشترط، يعني يصبح هناك شرط ثامن من شروط صحة عقد السلم، يشترط أن يذكروا مكان التسليم. هنا اشترطوا ذكر مكان التسليم، في هذه الحالة أصبح عندنا لعقد السلم شرط ثامن وهو ذكر مكان التسليم. ليه؟ لأنه بالتأكيد مكان التسليم مش راح يكون في عرض البحر مرة أخرى، أو يلا نروح على نصف الصحراء مرة أخرى عالمكان اللي تعاقدنا فيه. مش راح ينفع وفيه من المفسدة وضياع الأموال الشيء الكثير، ففي هذه الحالة يقولون لابد أن ينصوا على مكان التسليم.

فيقول خلص، الآن هما اثنين في عرض البحر أو في منتصف الصحراء اتفقوا عقد سلم، بس بدهم يذكروا وين مكان التسليم. نفرض نفرض نفرض يا شيخ إنه هما الاثنين قالوا خلص مكان التسليم اه عند هاي البقعة في الصحراء، إذا ممكن ضبطها هاي البقعة وما يختلفوش عليها وهم عارفينها بعلامة ما عندها مشكلة، خلص أنتم يعني بدكم توقوا حالكم في المأزق زي ما بدكم، لكن لابد يعني لابد عندنا أن نذكر المكان، وأصبح هذا جزء من شروط صحة عقد السلم. والعادة أنهم بقولوا خلص بتسلمني اياها ببيتي للمشتري، أو اللي بحكي البائع للمشتري خلص، بيت البيع لابد أن يتفقوا على مكان التسليم، وإلا إذا لم يتفقوا في هذه الحالة قصد عقد السلم؛ لأنه المكان التسليم مش واضح، وإذا كان المكان التسليم مش واضح فهذا مظنة وقوع خلاف بينهم لما يأتي وقت التسليم. هذا مظنة وقوع خلاف بينهم لما يأتي وقت التسليم، البائع بيقول أنا بدي إياه ببيتي، المشتري بقول لا أنا بدي إياه ببيتي أقرب، فيختلفون. وقلنا الشريعة لما تقرر شروط أحكام إنما تريد العدالة ورفع الخصومات والمنازعات، فلما كان العقد في الأماكن غير المعتادة مع عدم النص على مكان الوفاء سيسبب اختلافا، قلنا في هذه الحالة يجب أن تشترطوا مكان التسليم حتى لا يعرف بينكم نزاع لما يأتي ذاك الوقت.

ممتاز، الآن سيختم ببعض الأحكام أو المسائل المتعلقة بالسند. قال: ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه. لا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه، من الأمور التي يعني ذكرها الحنابلة رضوان الله عليهم في أحكام عقد السلم، أنا أتكلم عن أحكام عقد السلم أنه لا يجوز أن يطالب المشتري البائع برهن ولا بكفيل. الآن في العادة يا إخواني الإنسان لما يكون يريد من شخص شيء في ذمته، مثلا داينه دينه اه أقرب قرض اه اعمل له معروف ويستنى منه سداده يعني، يريد منه شيئا في قابل الأيام. في العادة في العقود أنه يتم توثقة هذا الحق من خلال رهن أو من خلال كفيل.

المشتري الآن في عقد السلم، خلونا في عقد السلم، المشتري دفع الثمن في مجلس العقد وينتظر بعد ستة أشهر أو سبعة أشهر أن البائع يأتيه بالسلعة. الآن المشتري إذا في الحقيقة في الحقيقة بده دانة من البائع، يريد شيئا منه مؤجل وقال للبائع اسمع أيها البائع أنا اريد شيئا يحفظ لي حقي، أفرض هربت أيها البائع من وين أجيب المال؟ أفرض اه انك خسرت وانت ما بدكش ترد لي حقي، أنا بدي شي أحفظ في حقي توثيق، فإنا أيها البائع أريد رهنا، ارحمني سيارتك، أو ترهني مثلا اه شيئا من أتاث بيتك، أو أسلحتك، أو ما شابه ذلك.

أو ممكن يقول له ما بدي أراهن أنا، بقول المشتري للبائع اريد كفيل تأتي لي بكفيل يضمن لي أو يكفل لي إياك أنك بعد ست أشهر أو سبعة أشهر تأتي بالسلع، بحيث إذا أنت ما أتيت بها سأطالب الكفيل. إن شاء الله راح نتعرف قريبا على عقد الرهن وعلى عقد الكفالة وأحكامها، لا تقلقوا، بس خدوا الفكرة العامة. الحنابلة قالوا لا يجوز للمشتري أن يطالب البائع لا برهن ولا بكفيل، وهذا غريب؛ لأنه الأصل في الديون جواز مطالبة صاحب الدين برهن أو كفيل، هذه القاعدة العامة في الديون أنه يجوز لمن يطلب غيره بدين أن يوثق هذا الدين -اسمه عقود التوثيق- أن يوثق هذا الدين برهن أو كفيل، وسنتعرف أنه أو في عندك ضامن، وسنعرف الفرق الكفيل والضامن. الحنابلة قالوا لا يجوز هذا كله، هذا لا يجوز. لماذا يا ترى؟ لا يجوز في عقد السلم بالتحديد، هذا خاص بعقد السلم.

قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أسلم في شيء فلا يصرْفه إلى غيره». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسلم في شيء»، رجعوا على نفس الحديث «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره». طيب، وين المشكلة؟ قالوا المشتري طلب رهنا من البائع، هذا الرهن إيش فكرته؟ أليس فكرة الرهن أنه إذا جاء وقت التسليم والبائع لم يسلم السلعة للمشتري، سيقوم المشتري ببيع الرهن وأخذ حقه منه؟ يعني أنا كمشتري كما قلت بدي بعد ست أشهر من البائع زيت، ووقت البائع ارحمني سيارتك، ممتاز، بحيث إذا أنت ما أتيت بالزيت أبيع سيارتك وأخذ ثمنا مقابل الزيت.

الحنابلة قالوا إذا المشتري اخذ رهنا وجاء وقت تسليم السلعة والبائع لم يسلمها، سيقوم المشتري بناء على فكرة الرهن بده ياخذ حقه، فيقوم مباشرة ببيع الرهن في السوق وأخذ حقه، تمام؟ لكنه سيأخذ حقه بايش؟ أموال نقدية. اه، فهون بنقول للمشتري: أيها المشتري، أنت الآن أسلمت في ماذا؟ ما هي السلعة التي تريدها؟ تريد زيت صح. حضرتك لما ما جاب لك الزيت رحت أخدت شيئا آخر مكان الزيت، أخدت رهن. لو أخدت الرهن الذي عندك وبعته وأخذت مكانه أموال نقدية، أو ممكن يكون أخد مكانه مش أموال نقدية، ممكن يكون مثلا باع السيارة رز، ممكن يكون أخد السيارة اه اه حديد معها بأي شيء وأخذ، قال خلص أني بدي أخذ حقي.

هكذا الحنابلة اعتبروا هذا، هذا رأي الحنابلة، قالوا اعتبروا هذا كأن المشتري صرف عقد السلام من الشيء الذي أسلم فيه إلى جنس آخر. ما احنا قلنا ما بصير البائع يأتي بجنس بدل الجنس الذي أسلم فيه، بس هي مثلا يكون السلام على تمر، البائع يجيب تين، لأ، هنا غير الجنس. وهذه هي نفس الفكرة هنا، قالوا العقد على زيت لما جاء وقت التسليم ما في زيت، بصير يروح المشتري يبيع السيارة رهن ويأخذ بين رهنة يعني بعد ما بيع السيارة اه أموال نقدية من سيارة أو رز أو حديد مكانها. هيك اختلف الجنس، اختلف الجنس، أنت يا مشتري بدك منه ايش؟ سلعة، زيت، تروح تبيع الرهن وتأخذ بثمنه شيء آخر، كانك غيرت الجنس، وبالتالي خالفت حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، وكذلك صوروا موضوع الكفيل، إنه المشتري ماذا يريد؟ قالوا المشتري يريد من البائع زيتا، البائع جاء الوقت، اه البائع جاء الوقت ولم يستطع أن يدبر له الزيت، الآن المشتري إذا راح يطالب الكفيل، إذا ذهب يطالب الكفيل كأنه غير موضوع العقد. لذلك انظروا إيش يقول الشيخ عثمان النجدي في تعليله لهذه الفكرة، وهو يبين مذهب الحنابلة، إيش قال؟ لان وضع الرهن وضع الرهن للاستيفاء. قال؛ لأنه وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من الغريم، هيك فكرة الرهن أنه إذا أنت الشيء الذي تريده من البائع لم يستطع أن يوفره لك، فإنك ستبيع الرهن وتأخذ مكانه بدل الشيء الذي لم يوفره البائع لك. قال: ولا يمكن استيفاء المسلم فيه بالتالي من الرهن، ولا حتى من ذمة الضامن الكفيل. حذرا من أن يصرفه إلى غيره، وهم اعتبروا أنه إذا أنت رحت على الكفيل والضامن وأخذت منه تعويضا عما لم يوف به البائع، أنت هناك كأنك أخذت جنسا مكان الجنس الذي أسلمت فيه، كأنك أخذت جنسا مكان الجنس الذي أسلمت فيه وهذا لا يجوز. اختلاف أجناس هي أصبحت فكرة اختلاف الأجناس.

فالحنابلة قالوا إذا باختصار: لماذا لا يجوز في عقد السلم بالتحديد أن أن يطالب المشتري البائع برهن أو بكفيل؟ قالوا؛ لأنه إذا جاء وقت التسليم ولم يسلم البائع السلعة، فإن المشتري سيأخذ حقه ويستوفي حقه من خلال بيع الرهن، وما سيحصله من الرهن سيقبضه المشتري، صح؟ حتى يأخذ حقه، فبالتالي اختلف الجنس الذي وقع فيه السلام. أنت أسلمت في زيت، لكن فعليا لما الرهن أخدت مكانه شيء آخر، اختلفت الأجناس، وكذلك إذا كان هناك كفيل، أنت تريد سلعة من بائع لم يوف بها البائع، ستضطر تذهب إلى الكفيل، والكفيل سيؤتيك شيء، فهنا اختلف أو كأنه اختلاف جنس.

هذا هو القول المعتمد في المذهب، لكن في الحقيقة هناك رواية أخرى قوية جدا بصرها الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله، من خيرة متوسطي الحنابلة وصاحب الشرح الكبير ابن أخيه، يعني نصلها عدد كبير من الحنابلة، وهي أنه يجوز أخذ الرهن والكفيل في عقد السلم. وهذا التعليل الذي قدمه كثير من الحنابلة حتى أصبح معتمدا في المذهب، قالوا تعليل ليس بالقوي. يقول ابن قدامة، خليني أتيكم على قضية الرهن، إيش يقول ابن قدامة؟ يقول ابن قدامة يا جماعة، هو يناقش أصحاب الحنابلة، إذا جاء وقت التسليم والبائع لم يوف لم يأت بالسلعة، الآن بنقول للمشتري بيع الرهن والمال الذي سيأتيك من الرهن اشتر به زيتا. أنت الآن مشتري، أنت إيش طلبت من البائع؟ قال والله زيت، والبائع لم يأت به. بنقول ممتاز، أنت خذ راهن ما عنا مشكلة، هذا رأي موفق، لكن لما يأتي الوقت إذا البائع لم يأتي لك بالزيت وستبيع الرهن ونقول لك بيع الرهن والمال الذي نتج منه نشتري به زيتا، سيكون المشتري بالتالي أخذ زيتا حتى لو اختلف النوع احنا عرفنا ما في مشكلة، بنحل لك المشكلة أنه أنت تبيع الرهن بس استنى لا تأخذ بالرهن لا تبيع الرهن وتأخذ بثمنه شيئا آخر مخالف للجنس الذي وقع فيه السلام. أنت الآن أسلمت في زيت، ممتاز، لما يأتي وقت التسليم ولم يأتي البائع بالزيت بع الرهن نقود واشتري بالنقود زيتا، خلاص. فبيروحوا عند القضاء خلينا مثلا نقول، والقاضي ببيع هاي الرهن وبوخذ ثمنه مثلا القاضي عن المشتري وبقول له يا عمي هينا اشترينا لك زيت مكان الزيت الذي تريده من البائع تفضل هاي زيت. فسلمناه زيت وحلينا مشكلته وحلينا مشكلته وخلصنا.

فبالتالي قال ابن قدامة وهكذا لا يصبح في اختلاف في الأجناس. أنت تريد زيتا؟ لم يستطع البائع أن يوفره، وفرنا لك الزيت بطريقة أخرى من خلال طريقة الرهن. وكذلك الفكرة نفس الشيء في الكفيل، يعني الكفيل إخواني، إذا أنا طلبت كفيل كمشتري في عقد السلم لما جاء وقت تسليم البائع لم يأتي، رحت على الكفيل قلت له أيها الكفيل ترى أنت كفلت صاحبك وصاحبك لم يأتي بالزيت فنريد منك أن توفي حق. فالكفيل أو الضامن الآن هنا بنقول له لا تعطي المشتري جنسا آخر، لأ روح أيها الكفيل مقابل كفالتك وأيها الضامن مقابل ضمانك، اذهب اشتر زيتا حتى لو اختلف النوع ما عنا مشكلة، وسلمه للمشتري، أسلمه للمشتري، وبالتالي هنا المشتري قبض نفس الجنس، قبض نفس الجنس. نذهب للكفيل ونقول له أيها الكفيل من تقفيل صاحبك، عليك أن تشتري جنسا وبنفس المواصفات التي طلبها صاحبك، الذي طلبها يعني المشتري.

في هاي الحالة نحن نعطي المشتري يعني نفس الجنس وفي نفس الوقت حفظنا حقه من خلال جواز أن يكون له رهن أو أن يكون له كفيل. طيب الآن إذا المشتري إخواني كما قلنا لما جاء الوقت وجد وكان عنده رهن أو كان عنده كفيل، نقول هذه الوسائل كلها وسائل لحفظ الحق، فإذا جاء الوقت ولم يوفر البائع السلعة المطلوبة بالمواصفات فإنه يأخذ هو هذه السلعة بهذه المواصفات من خلال.

ومن خلال الكفيل. ممتاز؟ طيب، إذا كانت السلعة التي هي المرهونة إذا عفواً، إذا كان الرهن أو كان الكفيل لم يستطع أن يسلم المشتري بالمواصفات التي يريدها، أو سلموه فقط جزءاً يعني الرهن استطاع أن يغطي جزءاً فقط من المواصفات التي يريدها المشتري.

فنقول اخواني: يبقى للمشتري حق في ذمة البائع، يعني هذا الرهن استطعنا مثلاً كان السلم بمثل مائة اه صاع زيت، البائع لم يأتِ بها اضطررنا نبيع الرهن على طريقة ابن قدامة طبعاً، وبأموال الرهن اشترينا زيتاً بالمواصفات هذه، لكنه غطى خمسين صاعاً فقط، الرهن استطاع دبّر لنا خمسين صاع زيت.

الان المشتري يقول: أنا يا جماعة الخير أعطيت البائع مالاً مقابل مائة صاع، والرهن دبّر لي فقط خمسين صاعاً، بنقول له: إذا فعلاً حقك في خمسين صاعاً أخرى نطالبها ممن؟ من البائع، نطالب بها البائع، فإذا البائع لم يأتِ بها فالخمسين صاعاً الأخرى أنت الآن فيها مخير: يا إما بتصبر على البائع إلى أن يوفرها في دهر من الدهور، يا إما بتفسخ فيها وبتقول: أنا أريد من البائع تعويضاً عن خمسين صاعاً.

فيرد البائع نصف الثمن الذي سلمه المشتري، يرده بالمثل إن كان مثلياً وبالقيمة إن كان مقوماً، لأنه لا نحن بدنا نعطي المشتري حقه، لكن الراهن ما كفى المائة صاع التي كان طالبها من البائع، كفى فقط خمسين، طيب، الخمسين الثانية تذهب عليه؟ لا أكيد، الإسلام يحافظ على الحقوق، فما الذي يحدث؟

نقول للمشتري الآن: احنا دبرنا لك نصف الكمية التي تريدها، النصف الآخر النصف الآخر ترجع فيه عن البائع، فبتجيب له: أنا حصلت نص الكمية والنصف الآخر لم أحصله، فيا إما بصبر عليك أيها البائع حتى تجيبه، قالوا: لا، أنا صراحة ما راح أقدر أجيبه، لتصبر؟ قال: خلاص، إذاً افسخ في هذا النصف المتبقي، فترد لي قصته من الثمن مثله إن كان مثلياً وقيمته إن كان مقوماً.

ونفس الشيء الكفيل، الكفيل إذا لم يغطي كامل الكمية التي يريدها المشتري بنفس المواصفات، طبعا اخواني إذا اختلفت المواصفات الآن: فإما أن يكون أرداء وإما أن يكون أجود، صح؟ إذا كان أرداء، إذا أوتي المشتري من ثمن الرهن أو من مال الكفيل بمواصفات رديئة، احنا حتى في هاي الحالة لا نستطيع أن نجبر المشتري ونقول: يحق للمشتري أن يأخذها، لا يستطيع أن يجبر أن يأخذ الأردأ.

بقول لك: عمي أنا طلبت مواصفات عالية، تجيبوا لي مواصفات رديئة؟ أنا أريد نفس مواصفاتي، هنا لا نستطيع أن نجبره، لكن إذا هو قبل الأردى يعني هذا في النهاية أمر يعود إليه، لكن إذا ما قبل احنا مضطرين بمال الرهن نشتري زيتاً بنفس المواصفات.

وكذلك الكفيل هو مضطر أن يشتري زيتاً بنفس المواصفات، لأنه هذا حق المشتري لا نضيع عليه، نفس المواصفات نسددها للمشتري، إذا استطعنا أن نحقق له كل الكمية المطلوبة المائة صاع، خلص بنقول للمشتري: هي أخذت مائة صاع بنفس مواصفاتك، سهل الله أمرك، إذا ما استطعنا نوفر له من الكمية بنفس المواصفات ولم يرض بشيء أقل المواصفات، ففي هذه الحالة يحق للمشتري أن يرجع على البائع الأصلي ويقول له: أريد منك يعني أن تأتيني بكامل الكمية وبنفس المواصفات.

البيع قال والله أنا مش قادر، المشتري يا أما بيصبروا عليه حتى يدرك كما قلنا، واما أن يطالب بالفسخ في هذا المقدار الذي لم يستلمه، يفسخ في هذا المقدار الذي لم يستلمه ويطالب البائع بنسبة من الثمن مثلي إن كان مثلياً وقيمي إن كان مقوماً.

إذاً هذا كله على طريقة ابن قدامة وصاحب الشرح ومن تبعهم، وهو جواز أخذ رهن وكفيل من قبل المشتري ليحافظ على حقه، وهذه رواية قوية أيضاً قد نميل إليها، أنه لا يوجد في الحقيقة ما يمنع منها بما أنه في حلول شرعية، لكن المعتمد في المذهب يعني خلاص، من لم يفهم طريقة الحل على طريقة ابن قدامة يحفظ المعتمد في المذهب أنه لا يصح عند المعتمد أخذ رهن ولا كفيل بمسلم فيه، لأنهم اعتبروه كأنه صرف من جنس إلى جنس آخر.

لكن هذه الحجة ليست قوية، لأنه يمكن أن نحافظ على نفس الجنس زي ما صورت لكم، فقضية أنه والله صرفناه من جنس إلى جنس آخر إذا أخذنا رهن أو كفيل كلام يحتاج إلى يعني نظر، أقول وتأمل أكبر وأكثر، ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه وإن تعذر حصوله، خلص هذا المذهب هذه طريقته، خلص المذهب عندنا بيقول: لا الك راهن ولا الك كفيل يا مشتري.

بس يجي وقت التسليم، عندما يأتي وقت التسليم إذا البائع لم يستطع أن يوفر لك السلعة أنت مخير، خير المسلم، يعني خير المشتري باختصار: بين صبر أنه يصبر حتى ربنا يفتحها على البائع ويأتي له بالسلعة بالمواصفات، أو أو يفسخ، خلص أنت إذا وقت التسليم ما سلمت يا إما بصبر يا إما بفسخ، قال أو فسخ، ويرجع المشتري يعني على البائع برأس ماله هذا إذا كان رأس ماله البائع محافظ عليه ولم يصرفه.

طيب، إذا كان البائع صرف رأس المال وهو المعتاد أن البائع يكون متصرفاً فيه، ففي هذه الحالة البائع يرد بدله، أي بدل رأس المال بدل رأس المال إن تعذر، أنا يعني إذا كان رأس المال قد تم صرفه ما هو البدل؟ اكتب: المثل إن كان مثلياً، إذا كان الثمن من المثليات يرد البائع مثله، وإن كان الثمن من المتقومات يرد البائع قيمته.

ثم ختم بالمسألة الأخيرة فقال: ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه، أي أبى صاحب الدين لم يلزم بقبوله، الآن هذه مسألة يعني ذكرت هنا لكنها تتعلق عموماً بمسائل الديون، وانتبهوا على هاي المسألة، انتبهوا عليها أنها تحدث كثيراً في واقعنا العملي.

يقولون: من أراد قضاء دين عن غيره، شخص اعتبروني أنا مثلاً إبراهيم، أنا إبراهيم أعطيت شخصاً فقيراً اسمه زيد قرضاً من القروض، ممكن يكون قرضاً وممكن يكون مش قرض، ممكن يكون مثلاً اشترى مني جوال وأنا عارف وضعه تعبان، قلت له: اسمع، هذا الجوال أنا بعطيك إياه والمبلغ سدده لي بعدها بخمسة أشهر، فممكن يكون قرضاً أعطيتُه إياه وممكن يكون ديناً أريده مقابل سلعة، لأن هناك فرقاً بين القرض وبين الدين، الدين يكون في عقود المعاوضات عادة مقابل تكون الأثمان مؤجلة مثلاً بالتقسيط أو إلى أجل، هذا يسمى ديناً، هذا يكون في عقود المعاوضات، أما القرض فهذا يكون في عقد الإنفاق الذي سيأتي معنا إن شاء الله بعد عقد السلم.

المهم، إذا أنا أدنت شخصاً أما قرضاً وأما من خلال معاملة بيع أو ما شابهها وأطلب منه ثمناً بعد أشهر، ممتاز، الآن هذا الفقير الذي أخذ مني المال أو أدنته بهذه السلعة إلى ستة أشهر ما معي سيدني، لا يوجد معه مال ليسد، فجاء شخص من أغنياء هذا البلد المبارك الأغنيا الافاضل وقال للمشتري أو لهذا الشخص الفقير قال له: لا تشيل هم، أنا أذهب إلى إبراهيم وأقضي عنك الدين.

فجاءني هذا الرجل صاحب رؤوس الأموال وقال: يا إبراهيم، أنت تريد ديناً من فلان الفلاني وهو فقير لا يستطيع أن يسدك، أنا سأسدك، خذ كم تريد منه؟ والله ألف دينار، قال لي: خذ الألف دينار، السؤال: هل إبراهيم أنا مجبر أن أقبل الألف دينار من هذا الرجل الغني؟ المذهب يقول: لا، أنا غير مجبر، أنا غير مجبر على ذلك، لأنه أنا حقي عند هذا الفقير أنا غير مجبر على ذلك.

طب ليش؟ مش هادي فيها مساعدة؟ نقول: حتى لا يكون لهذا الغني منة علي، أنه هذا الغني اخواني إذا هو سددني الدين في كثير من الأحيان إذا لا توجد تقوى الله يصبح له منة ويد، وصبح كل من ينظر في وجهه بيقول لي: تذكرني لما سديتك دين فلان، اللي أنت ما كنتش تحلم أنه يسدك إياه، شف كيف بعض الناس نفوسها مريضة والعياذ بالله، يصبح الغني له منة عليه.

كلما رآني يقول: يا إبراهيم، تذكر أني سديت دين فلان وفلان ما كان قادر يسدك إياه أصلاً وأنا ساعدتك ورجعت لك هذا المال، تذكر؟ بصير إلّي منة، الإسلام سبحان الله هذه قضية قضية رفع المنة، قضية وجدتها في كثير من أحكام العبادات والمعاملات يلتفت لهذا الأمر، يلتفت على عزة المسلم أن يبقى المسلم عزيزاً، ليس لأحد عليك منة، تبقى رافع الرأس في المجتمع، لا أحد ينظر إليك نظرة ازدراء، هذا مقصد شرعي عظيم تجده في الأحكام الفقهية معتبر.

ويقول لك الإسلام أو يقول لك الحنابلة خلينا نقول يعني يظنون أن هذه وجهة نظر الإسلام، هذا ظننا أنه لا يجوز عفواً أنه لا يلزمني أنا كإبراهيم المقرض أو البائع لا يلزمني أن أقبل سداد الدين من غير هذا الفقير، طيب، هل هناك حل يا شيخ للمسألة؟ نعم، الحل هو أن هذا الرجل الغني الثري بنقول له: أنت بدك تساعد هذا الفقير؟ نعطيك حل، روح هاي الألف دينار بدل ما تعطيها لإبراهيم مباشرة، أعطي هذه الألف دينار للفقير بيده، وخلي الفقير هو الذي يأتي يسلمها لإبراهيم.

هون إبراهيم ما له علاقة، إبراهيم جاءه المال من الفقير، هذا الفقير من وين دبر المال؟ أنا ما بهمني، أنا بهمني أنه أنت أيها الفقير أقرضتك ترد إليّ، أو أنا بعتك هذه السلعة بدين إلى أجل، أنا بهمني أنه لما الأجل اتسدني، كيف سددتني؟ هذا أمر يخصك من مالك الخاص، جاء شخص غني أعطاك وقال سد، المهم أنني استلمت من يعني مع الشخص الذي له علاقة أو من الشخص الذي له علاقة، فلا يكون له منة علي.

إذاً قال: ومن أراد قضاء دين، أي شخص غني يريد أن يقضي دين، انتبهوا عن غيره، أي عن فقير من الفقراء، فأبى ربه، يعني صاحب الدين الذي يريد الحق أبى، قال: أنا ما بدي أخذ منك، أنا بدي من الفقير أعطه المال وخليه يأتي له، يعني يأتي به إليه، أنا علاقتي معه، طبعاً هذا ليس إدلالاً للفقير والعياذ بالله، لا، وجهة نظر الحنابلة أن يحافظ إبراهيم على رأسه مرفوعاً بألا يأتي الغني في يوم من الأيام فيتطاول عليه ويقول: تذكر لما سددتك دين فلان؟ هاي هي الفكرة فيها محافظة على حق الجميع.

فالغني ساعد جزاه الله خيراً بطريقة صحيحة، والفقير استطاع أن يسد، وأنا صاحب الحق حافظت على ماء وجهي، الكل خرج سعيداً، فلذلك قال: ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه لم يلزمه قبوله، فأنا لا يلزمني أن أقبل، أنا يلزمني أن أقبل إذا جاءني من الفقير، وأما من الغني فلا يلزمني أن أقبل ذلك.

وكذلك يعني من من ما يشابه هذه المسألة مسألة نفقة الزوجة، إذا كان هناك اخواني زوجة تطالب زوجها بالنفقة، نفس الفكرة هي نفس المبدأ، النفقة دين للزوجة في ذمة زوجها، زوجة تطالب زوجها بالنفقة عليها والآن هذه النفقة حق واجب للزوجة في ذمة زوجها، دين تطلبه من زوجها، هذا حقيقة شرعاً.

فاذا جاء شخص طرف خارجي يقال للزوجة: يا عمي، لا تعملي مشاكل مع هالزوج، أنا بعطيكي نفقتك السنوية وخلص اتفقوا واقعدوا مع بعض، هذه الزوجة مجبرة اخواني على أن تقبل النفقة من شخص أجنبي أي من غير زوجها؟ الحقيقة هي غير مجبرة بأننا نحافظ على كرامتها وعلى ماء وجهها، لأنه هذا الشخص الأجنبي الذي سيعطي الزوجة نفقتها مقابل زوجها عرفتم، هو سيبقى يعني كاسر بلغتنا العامية لذراع المرأة.

كلما نظر إلى المرأة ونظرت إليه ستبقى المرأة مستحية أن هذا الشخص الخارجي هو الذي يعطيني النفقة مكان زوجي، إذلال وكسر لحياء المرأة في الحقيقة، فالاسلام يحافظ على عزة الرجال وعلى عزة النساء، المرأة لها حق، الزوجة لها حق أن ترفض وتقول: لا، أنا لا أخذ منك أنت أجنبي، أنا أريد النفقة من زوجي، أنت تريد مساعدة زوجي لينفق علي هذا أمرك، أعطه المال هو وهو ينفق علي، أنا أخذه من نفس الزوج، ولا أجبر ولا أجبر أن أخذ النفقة من طرف خارج عقد الزوجية، هو المطلوب منه ينفق علي ولست أنت، جزاك الله خيراً، نحن نتشكرك على معروفك وإحسانك وحبك يعني لرفع النزاع والشقاق.

والله إذا حاب تساعده، ساعده هو وهو ينفق عليه، أما أتقبلها منك لا يلزمني شرعاً ذلك، هذي فكرة يعني نختم بها كتاب السلم.

وإن شاء الله اخواني في المجلس القادم نشرع في يعني مشروع جديد إن شاء الله، وهو عقد آخر يختلف عن عقد البيع في أحكامه وأموره ومقاصده، ألا وهو عقد القرض، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.