دخولتسجيل الدخول

الدرس 72 - تقسيم مهم لأنواع البيوع توطئة لباب السلم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله عليه، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله عليهم أجمعين.

قبل أن أشرع في مجلس اليوم وفي باب اليوم، ألا وهو باب السلم، أنبه الأحبة على أهمية المراجعة للمادة الفقهية، خاصة في كتاب المعاملات؛ فإن بعض الإخوة يشتكي من كثرة الفروع التي أوردها الإمام مرعي الكرمي رحمه الله تعالى عليه، يشعر أن الفروع كثيرة. وفي الحقيقة هذه طبيعة المعاملات، هذه هي طبيعة المادة العلمية المتعلقة المعاملات وبالفقه عموماً؛ أن المسائل التي يتكلم فيها الفقهاء في المعاملات، في المناكحات، في الإقرارات، في الأقضية، بل حتى في العبادات التي سبقت معنا، هي مسائل كثيرة إخواني. لذلك الفقه يحتاج إلى عمر، المشكلة أن كثير من طلبة العلم اليوم لا يتصورون الأمر على حقيقته؛ لأنهم ربما في الدراسات الأكاديمية، خاصة من يدرس في الدراسات الأكاديمية الجامعية، الفقه يشعرونهم أن المادة الفقهية هي مادة تؤخذ بالسنة وبالسنتين، ومباشرة تذهب إلى الترجيح، ويصبح عنده قدرة على أن ترجح رأي الإمام الشافعي على رأي الإمام أحمد، أو العكس، أو على رأي أبي حنيفة، والطالب يأخذ الموضوع بهذه السهولة وينتهي الأمر، فإذا به يتخرج أو يخرج لا شيء؛ لا يملك أي شيء، وإنما مجرد فتات مجرد أفكار شاردة ضائعة، حتى يصل، يعني أنا أرى بعضهم وصل إلى مراحل الدكتوراه والدراسات العليا وهو لا يضبط أساس كتاب الوضوء وأساس كتاب الصلاة؛ يعني المسائل الأصيلة هو لا يملك حكماً شرعياً فيها يستطيع أن يفتي به، وهذا تشتيت لطالب العلم وإضاعة للجهود عباد الله.

فعليكم أن تعرفوا قدر هذا العلم، هذا علم بطبعه يستفرغ العمر، ولذلك علوم المقاصد بشكل عام العقيدة والفقه والتفسير لمن أضافه إلى علوم المقاصد، هذه العلوم الثلاث هذه محط الرحال في طلب العلم الشرعي، يبقى الطالب يتزود منها طوال رحلته العلمية، يبقى في سنوات العمر يتعلم مسألة على مسألة ويزداد تفقهًا في دين الله سبحانه، فلا تظن أن الأمر بذلك الأمر القصير أو الذي يمكن اختزاله أو هضمه؛ لأنها هكذا العلوم الشرعية. هناك علوم وسائل، وهناك علوم مقاصد، وعلوم المقاصد هي تمثل، خلينا أسمي أنا، مادة الدين الأساسية في علوم الاعتقاد والفقه وعلوم التفسير، فيجب أن تستوفى هذه العلوم وأن تأخذ حظاً وافراً من حياة طالب العلم في ضبطها وفي تحريرها، وفي النهاية أنت تتعلم حكم الله سبحانه. يعني إذا نظرت إلى شرف القضية يهون عليك الطريق؛ من نظر إلى أن كل مسألة يتعلمها في هذا الكتاب وفي مذهب الحنابلة أو في مذهب الشافعية أو في غيرها من المذاهب أننا نبحث عن حكم الله سبحانه وتعالى، هذا الذي نبحث عنه، ونعم ما نبحث والله، شرف عظيم أن يكون همك أيها الإنسان في هذه الحياة الدنيا أن تسعى للوصول إلى حكم الله سبحانه وتعالى في تصرفات العباد، فتعلمه أنت ابتداءً بقدر المستطاع؛ لأنه كما تعلمون هناك أحكام قطعية أنت لا تقطع أن حكم الله سبحانه أنها حكم الله سبحانه وتعالى، وهناك أحكام ظنية نظن أنها حكم الله سبحانه وتعالى، لكن المذهب الآخر قد يكون أصوب، قد يكون، وقد نكون نحن على صواب. يعني كما كان الإمام مالك يفتي في المسائل الظنية فيقول: إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين. فنحن نسعى للوصول إلى حكم الله سبحانه وتعالى لنتعلمه نحن ولنطبقه في حياتنا ابتداءً، ثم بعد ذلك لننقله للأجيال القادمة ولعموم المسلمين حالياً، فينتشر الخير وتنتشر ثقافة الاتباع وتتلاشى ثقافة الهوى والابتداع.

هذا كله جرني إلى قضية أن الطالب يعني يسأل كثرة الفروع: ماذا أفعل بها؟ أخي الكريم، إذا أردت أن تضبط علم الفقه فعليك أولاً أن تتابع المادة أولاً بأول، هذه أول خطوة أن تكون متابعاً معنا، أما طالب، للأسف كثير من الطلبة أجده ما زال لم يبدأ بكتاب المعاملات بعد فيجد أن المحاضرات تراكمت عليه فيقول: يا شيخ ماذا أفعل؟ فتقول له: شد العزائم، فيبدأ يستعجل ويلهث وهو يريد أن يسمع محاضرة بعد محاضرة وبشكل عجل حتى يدركنا، فيفوته التركيز ويشعر أن المادة كبيرة فيأتيه الفتور والكسل. أما الطالب الذي هو حريص على أن يستمع الدرس في يومه أو خلال يومين ويرتب جدوله بحيث إذا انشغل في شيء من أمور الدنيا يستطيع أن يتدارك في وقت قصير، فالمادة لا يكون فيها زخم كبير عليه أثناء الدراسة. فأولاً متابعة المادة ابتداءً مع المحاضر هذا أمر مهم جداً لمن أراد أن يتعلم، بعد ذلك المراجعة اليومية. يعني كما أن عندك يا طالب العلم ورد من كتاب الله سبحانه وتعالى تحافظ عليه، ينبغي لمن أراد أن يضبط الفقه أن يصبح عنده ورد من علم الفقه ومن المسائل الفقهية التي يدرسها في كتابه.

فييكون مثلاً عنده ترتيب في شكل خطة زمنية: أن اليوم أراجع باب البيع، مسائل البيع من حيث مفهومه وأركانه وشروطه. اليوم الثاني أراجع مسائل البيوع المنهي عنها لأمر خارجي. اليوم الثالث سأراجع الخيار ومسائل الخيار. الذي يليه أحكام القبض ثم أنتقل للربا. يبقى هذا الجدول مستمر معه طوال الأسبوع، أنت تدرس شيئًا جديدًا وتراجع شيئًا قديمًا. الآن هذه المراجعة ستكون سريعة لأن المعلومات طازجة كما يقولون، يعني ما زالت قريبة الحضور إلى ذهنك. فإذا راجعت في هذه الفترة والمعلومات ما زالت طازجة فبإذن الله سترسخ مع مداومة المراجعة. أما إذا تكاسلت وسوفت في المراجعة وقلت: إن شاء الله بس أنتهي من كتاب المعاملات أراجع، سيضيع العلم. فالله الله في المراجعة، الله الله في التكرار. أعيدوا النظر في المسائل مرة تلو الأخرى.

ثالثًا إخواني؛ أهمية تلخيص المعلومات التي أقدمها لكم؛ تلخيصها إما على ورقة جانبية لمن طبع الكتاب، كما أفعل أنا أطبع الكتاب ورقة هنا ورقة فارغة، نلخص، نهذب. أو على دفتر خاص أو كتيب خاص أو مذكرة خاصة يلخص فيها الكلام الذي نذكره حول المسائل ويهتم بالتشجيرات، يهتم بطريقة ترتيب الأفكار. التشجير وترتيب الأفكار سيختصر عليك كثير من التشتت يا طالب العلم. فهذه المهارات أرجو أن تصبح حاضرة عند أحبتنا الذين يتابعوننا حتى يستطيعوا هضم المادة تمامًا. حتى يستطيعوا هضم المادة تمامًا لا بد من السير على هذه الخطوات، وإلا من بدأ يسوف ويراكم المادة عليه ولا يريد أن يراجع إلى غير ذلك من الأخطاء التي يقع فيها للأسف كثير من طلبة العلم، هذا سيخرج من الكتاب عما قريب ويشعر أن المعلومات بدأت تتبخر خلال أشهر، لماذا؟ لأنه لم يدرس بشكل صحيح.

طبعًا الكمال أن يحفظ الكتاب، لكن نحن قلنا لأحبابنا: احفظوا أقصر المختصرات فإنه أصغر حجم، وإن شاء الله نحفظ في المستقبل كتاب أو منظومة مطولة نحتوي بها على فروع مذهب الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم، لكن خلال هذه المرحلة، بنسميها المرحلة المتوسطة، مرحلة دليل الطالب، ينبغي إخواني أن يستظهر الكتاب، أن تضبط المسائل. أقل شيء إذا لم يحفظ تضبط، والضبط لا يكون إلا مع كثرة المرور والتكرار؛ تعيد النظر في الباب وفي الكتاب عشرة وعشرين وثلاثين مرة، لا تستقل ذلك يا طالب العلم، هكذا ترسخ الأفكار وهكذا يكون لك شأن في المستقبل بإذن الله.

الموضوع الآخر الذي أتكلم عنه فيما يتعلق بمجلس البارحة أو الأسبوع السابق؛ كنا نتكلم عن مسائل بيع الأصول والثمار. المحاضرة السابقة كانت كاملة في مسائل بيع الأصول والثمار، فلي تعليقان؛ التعليق الأول في قضية العنب. الشيخ مرعي رحمه الله عليه تبعًا للمنتهى ذكر العنب من قبيل ما يظهر له حب ابتداءً؛ إذا بتذكروا أنا علقت هذا التعليق لكن حبيت اليوم أؤكد أكثر، لما تكلمنا عن موضوع من باع شجرة، من باع شجرة وهي إحدى الأصول، وهذه الشجرة لما بيعت كان عليها ثمر، لمن يكون الثمر؟ هل يكون للبائع أو يكون للمشتري؟ فقلنا إن الثمر إذا كان واصل إليه عند البيع يكون هذا الثمر للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وأما إذا كان الثمر لم يصل إلى هذا الحد بعد فإنه يكون للمشتري. إذا بتذكروا الحد الذي رسمناه، والتعليق الثاني أيضًا سيكون عليها، فعليكم أن تتذكروا جيدًا من باع شجرة وهذه الشجرة لما بيعت قد عليها ثمر. البائع باع ماذا؟ باع الشجرة، لكن هذه الشجرة لم، ما باع الثمر، هو باع الشجرة فقط، المشتري اشترى الشجرة، لكن لما بيعت الشجرة كان عليها ثمر، فهنا كما قلنا سيأتي السؤال: هذا الثمر الذي على الشجرة لمن سيكون؟ هل هو من حق البائع أو من حق المشتري؟ فقلنا هناك حد معين، إذا كانت الثمرة قد وصلت إليه فمن هذا الحد فصاعدًا تكون الثمرة للبائع إلا أن يشترطه المشتري، أما الثمرة قبل أن تصل إلى هذا الحد، يعني إذا كانت لم تصل بعد إلى هذا الحد، فهي من حق المشتري.

طيب، ما هي هذه الحدود؟ قلنا هذه الحدود تختلف بحسب طبيعة الأشجار. فبالنسبة لشجر النخل ورد فيها النص، تمام؟ طبعًا النص ورد بصيغة التأبير، لكن الحنابلة أتوا إلى ما قبل التأبير وهو تشقق الطلع، ولا أريد أن أدخلكم في هذه الإشكالية، يعني كيف الحنابلة فهموا الحديث حتى لا أشكل عليكم، إن شاء الله في قادم الأيام نتفهم هذه الأدلة. لكن المهم، الحنابلة قالوا: النخل حده تشقق الطلع، فإذا وصلت ثمرة النخل إلى حد تشقق الطلع فمن هذه المرحلة فصاعدًا ستكون للبائع، أما إذا الشجرة بيعت وكان الثمر لم يصل بعد إلى تشقق الطلع فإن الثمر حينئذ سيكون للمشتري. هذا بالنسبة للنخل.

الصورة الثانية قال: هناك أنواع من الأشجار تخرج ثمارها مباشرة من غير أن يسبق ذلك ظهور نور أو ظهور أكمام أو تشقق طلع، بعض الأشجار مثل التين، التوت، الرمان. قال: هذه أشجار تخرج الثمر مباشرة، فتبدأ تتشكل حبة صغيرة ثم تبدأ تكبر تكبر. هذا النوع من الأشجار الذي لا يوجد له نور ولا يوجد له أكمام وإنما مباشرة تبدأ تظهر الثمار صغيرة ثم تكبر، هذا قلنا إن الحد فيه بداية ظهور الثمرة، فإذا ظهرت الثمرة ولو صغيرة هذا حد، فإذا بيعت شجرة تين لمشتري، المشتري اشترى الشجرة، الآن الثمار التي على الشجرة لمن ستكون؟ ننظر، نقول: الثمار التي على هذه الشجرة إلى أي حد وصلت؟ قالوا: والله يا شيخ قد بدأت الثمار تظهر على شكل دوائر صغيرة، بدأت تظهر وتبدو. نقول: إذا بدأت الثمار تظهر وتبدو إذاً من هذا الحد فصاعداً هي أصبحت للبائع، إلا إذا اشترطها المشتري، وأما إذا لم تكن الثمار قد بدأت بالبدو بعد فهنا هي ملك للمشتري. مثلاً ممكن أن تكون الشجرة أعطت إشارة أنها ستخرج أو بدأت يظهر عليها شيء من البراعم الصغيرة التي تنبئ أن الثمرة ستبدأ، المهم الثمرة لم تبدأ بالظهور بعد في هذا النوع من الشجر، التين والتوت، ففي هذا النوع نقول قبل ظهور هذا الثمر الصغير يكون ما قبل ذلك للمشتري.

هنا تعليقي الأول؛ أن الشيخ مرعي تبعاً للمنتهى ذكر العنب مع التين والتوت والرمان أنها من الأشجار التي ثمارها تخرج من دون أن يكون هناك نور ولا أكمام. لكنني علقت في المحاضرة السابقة أنه هل ذكر العنب صحيح في هذا النوع من الشجر؟ هل العنب لا يكون له نور؟ لأنني أنا في الحقيقة نظرت إلى العنب فوجدت أن العنب ابتداءً يكون له نور صغير ثم بعد ذلك يذهب النور وتبدأ الثمار تتشكل. فذكر العنب مع التين والتوت والرمان على أن العنب والله ليس لثماره نور، في الحقيقة هذا كلام المنتهى والدليل ولكنه لا أجده مطابقاً للواقع، ووجدت الإمام الموفق ابن قدامة المقدسي ذكر العنب مع الأشجار التي لها نور، اللي هو القسم الثالث مع المشمش والتفاح والسفرجل، ووافقه على ذلك من المتأخرين عثمان النجدي في حاشيته على منتهى الإيرادات، عثمان النجدي علق على ما ذكره الفتوحي في منتهى الإيرادات واستغرب كيف الفتوحي في منتهى الإيرادات يذكر العنب مع التين والتوت والرمان من ضمن الأشجار التي ليس لها نور وإنما تخرج الثمار مباشرة، فعثمان النجدي يقول: هذا يخالف الواقع. واضح أن العملية الزراعية لم تكن متقنة في تصور المسألة؛ العنب لا يمكن أن يكون مثل التين والتوت، فله زهر يخرج ثم بعد ذلك تبدأ تتشكل الحبة. فابن قدامة المقدسي وكما قال عثمان النجدي، طبعا هنا الخطأ فقط في ضرب المثال، أما هم رحمة الله عليهم الكل متصور للمسألة، لكن أين الخطأ؟ الخطأ في ضرب المثال. أن العنب الصحيح، الشيخ مرعي صحيح ذكره مع التين والتوت والرمان، لكن هذا كلام ليس دقيق هنا، نعدل، وإنما العنب حقه أن يذكر مع النوع الثالث وهو الذي له نور كالمشمش والتفاح والسفرجل. جيد؟ ممتاز، إذا هذا تعديل أؤكده من كلام أصحابنا رضوان الله عليهم وليس بمجرد الاجتهاد الشخصي. التعديل الثاني الذي أريد أن أعدله بإذن الله هو...

سهو وقع مني في عبارة في المجلس السابق، نبهني إليه أو نبهتني إحدى الطالبات المجدات معنا على هذا السهو؛ سهو في التعبير لكنه سبب خللاً في تصوير فرعية دقيقة. الخلل في التعبير سبب خللاً في تصور هذه الفرعية ومتعلقة بنفس الموضوع الذي نحن فيه.

امشوا معي؛ احنا قلنا الشجر إما أن طبيعته إما أن يكون ثمره يتشقق طلعه، كما هو حال النخل، وإما أن يكون مما تظهر الثمرة ابتداءً على شكل حبة صغيرة ثم تكبر. النوع الثالث من ثمار الأشجار هي الثمار التي ابتداءً يخرج نور، ثم هذا النور يتفتح وتخرج الثمرة منه، ثم تبدأ تكبر تكبر ويتساقط النور بعد ذلك، ومثل بالمشمش والتفاح.

النوع الرابع كان ماذا؟ قال: ما خرج من أكمامه، وهي الثمار التي إذا خرجت ابتداءً تكون مغلفة بأكمام، ثم تنفتح هذه الأكمام ويبدأ يخرج منها الثمر. يبدأ ظهور الثمر من خلال الأكمام، ومثل لها بماذا؟ بالورد. تمام؟ ويمثل لها أيضاً بالقطن. هذا النوع الرابع ما له أكمام يمثله بالورد والقطن.

أنا في المحاضرة السابقة أحبائي هذا هو التعديل، انتبهوا في قضية ما أو ظهر من نوره أو خرج من أكمامه. لما كنت أرسم لكم ماذا قلت؟ هو تعديل إن شاء الله طفيف لكن مهم جداً أن تفهموا ماذا سأقول الآن.

لما كنا نتكلم عن بيع الشجر تذكروا هذا الحد، مقياس الأخضر سميناه الخاص بالثمار. تمام؟ قلنا الأشجار طبعاً أربعة أصناف من حيث طبيعة ثمرها: قسم يتشقق طلعه -هذه ياء تتشقق ها، طلعه-، وقسم له نور، وقسم له أكمام، والقسم الرابع الذي يخرج ابتداءً أو يتشكل ابتداءً يخرج من دون نور وأكمام وتشقق.

هكذا بشكل عام تصنيف الثمار التي تخرج من الأشجار؛ هناك ثمار تخرج ابتداءً على تشقق الطلع ثم تبدأ تتشكل، هناك ثمار تخرج من بين النور، ثمار تخرج من بين الأكمام، النوع الرابع ثمار تتشكل ابتداءً كحبيبات ثم تبدأ تكبر فتكبر.

الآن هذا هو المعيار، فمن باع شجرة ها، إذا البائع باع شجرة للمشتري وهذه الشجرة كان عليها ثمر، قلنا لمن سيكون هذا الثمر؟ هذا هو النزاع في المسألة. فبالنسبة لما يتشقق طلعه وهو النخل عرفنا أن الثمرة التي على النخلة التي بيعت -الآن هناك نخلة بيعت- ننظر في ثمرتها، هل ثمرتها تشقق طلعها أم ليس بعد؟ إن كان تشقق طلعها فصاعداً هي للبائع، لم يتشقق طلعها هي للمشتري. هذا هو الحد بالنسبة للنخل.

الحد الثاني طبعاً خلينا أجي هنا، الذي يخرج مثلاً من دون نور ولا أكمام ولا تشقق كما مثل التين، التوت، الرمان، فهذا حده بداية تشكل الثمرة، فمن باع شجرة تين، شجرة رمان، شجرة توت فننظر في ثمرها، هل ثمرها بدأ يتشكل؟ إذا كان الثمر بدأ يتشكل نقول إذًا هو وصل إلى الحد؛ بداية التشكل، فهو مع البائع، إذا لم يكن بدأ بالتشكل بعد فهو للمشتري.

السهو وقع مني في النوع الثاني والثالث التعبير. أنا قلت في المحاضرة السابقة بالنسبة للشجر الذي له نور نقول إذا ظهر -هكذا قلت- إذا ظهر النور مثل أشجار المشمش، المشمش ثمرته ابتداءً يخرج نور، يتفتح هذا النور، ثم تبدأ الثمرة بالظهور من النور ويتناثر. ممتاز؟ فالآن أنا ماذا قلت؟ قلت الأشجار التي لها نور حدها يكون إذا ظهر النور. ممتاز؟ لكن التعبير الصحيح لا، ليس حدها إذا ظهر النور، فنقول مثلاً المشمش إذا ظهر نوره فصاعداً للبائع، وإذا لم يظهر نوره فيكون للمشتري. التعبير الصحيح نقول إذا بدأ ظهور الثمر من نوره. وهذه هي ترى كلمة الشيخ مرعي، لكن سبحان الله جل من لا يسهو.

التعبير الدقيق أن نقول ليس إذا ظهر النور، بل أمسح وأقول إذا ظهر الثمر من النور؛ لأنه مجرد ظهور النور مع عدم ظهور الثمرة أبداً لا، هذا يكون من ضمن اختصاص المشتري، تكون الثمرة حينئذٍ من اختصاص المشتري. الحد بالضبط هو بداية ظهور الثمر من خلال النور، يعني يبدأ النور يتفتح وتبدأ الثمرة تخرج، هذه المرحلة هي التي تشكل الحد بصورة دقيقة. أما مجرد مجرد ظهور النور ولم يتفتح بعد يخرج منه الحب، هذا ليس هو الحد.

هذا فقط التعديل، وأيضاً بالنسبة لما له أكمام نفس الفكرة. فبالنسبة للأشجار التي لها أكمام مثل القطن أو مثلًا الورود، هذه بطبيعتها أن تكون أكمام؛ أغلفة من الأكمام، ثم بعد ذلك تنفرج هذه الأكمام ويبدأ يظهر من خلالها الثمر، تكون مغلقة هكذا، ثم بعد ذلك تنفرج ويبدأ ظهور الثمر.

فقلنا في المحاضرة السابقة بالنسبة للأشجار التي لها أكمام حدها ظهور الأكمام، لكن العبارة الدقيقة حدها بداية خروج الثمر من الأكمام. فليس مرحلة تشكل الأكمام هي الحد، لا، ليست مرحلة تشكل الأكمام هي الحد، لا، بدك تمشي شوي، بنقول الحد هو مرحلة بداية ظهور الثمر من الأكمام، بداية ظهور الثمر من الأكمام. فيكون الكم تشكل، يبدأ يتفتح، بمجرد أن يبدأ يتفتح وتبدأ الثمرة بالخروج، هذا هو الحد.

فإذًا هذا تعديل فقط في التعبير، التعبير هو هذا الذي نريده، لكن سبحان الله جل من لا يسهو كما يقولون، و- يعني أنتم انظروا إلى عبارة الشيخ مرعي، ماذا قال؟ لما كان يتكلم عن هذه المسألة قال: أو ظهر من نوره. أو ظهر من نوره، إذاً في مسألة النور ما قال إذا ظهر نوره، لا، هو أصلاً قال لكم إذا ظهر، يعني إذا بدأ الثمر يظهر من خلال النور، فهذا هو الحد بالنسبة لهذه الأشجار.

ولما تكلم عن ما له أكمام إيش قال؟ قال: أو خرج من أكمامه، يعني إذا بدأ الثمر يخرج من الأكمام، فهذا هو الحد بالنسبة للأكمام، وليست نفس تشكل الأكمام؛ لأنه خروج الثمر من الأكمام هذه مرحلة لاحقة على تشكل الأكمام، فأولاً تتشكل الأكمام وتكون مغلقة. لسة مرحلة تشكل الأكمام تكون ضمن اختصاص المشتري، إذا بدأت تتفتح الأكمام وتبدأ الثمرة بالظهور، هذا هو الحد بالتحديد، وهذا الذي يتوافق مع عبارة الشيخ مرعي.

جميل. اليوم إخواني موعدنا إن شاء الله مع درس جديد يتعلق بعقد السلم، وهذا هو المبحث الأخير المتعلق معنا بعقد البيع، هذا هو المبحث الأخير الذي يرتبط بعقد البيع.

الآن أحبابي، كما قلنا عقد السلم هو شكل من أشكال البيوع، وحتى نفهم الفرق بين عقد السلم وبين سائر أنواع البيوع الأخرى، هذا يستلزم مني أن أرسم لكم مخططاً يبين لكم تقسيم البيوع باعتبار حيثية معينة نبينها الآن بإذن الله. هذا التقسيم الذي سأذكره إخواني تقسيم مهم جداً، به تدركون الفرق بين أنواع البيوع، ولا أظنكم تجدون هذا التقسيم واضحاً بيناً جلياً في مفاهيمه في كتب الأصحاب، يعني كتب الأصحاب تهتم بسرد المسائل الفقهية، إيه علينا نحن أن نستخلص هذه الأفكار التي يبثها أصحابنا الحنابلة في مصنفاتهم ونعيد ترتيبها ونعيد تشجيرها على شكل مخططات؛ لأنه هذه المخططات هي التي ستوضح لنا الصورة بشكل كامل بإذن الله.

ربما هذا المخطط يأخذ معي المحاضرة كاملة، لكنني لا أقول أظن، بل بإذن الله جازم أن هذا المخطط من عقله وفهمه سيتخلص من كثير من الإشكاليات في فهم أنواع البيوع، ويخلص من كثير من النظرات الخاطئة لبيوع المعاصرين يفتون بحرمتها جزماً، ولكننا نجد الأصحاب يفتون بجوازها وحلها. فأرجوكم انتبهوا لهذا التقسيم، اكتبوه، اعتنوا به، بإذن الله ستجدون فيه فائدة جمة الله سبحانه وتعالى يبارك فيها.

هذا التقسيم أقول فيه، أنا ما زلت أكتب بالخط النحيف، سأنتقل للخط السميك. لماذا لا أجرب هذا الخط؟ أو نبقى على ما نحن فيه أفضل.

نقول: تقسيم البيوع باعتبار -ما هي الحيثية التي سأقسم فيها البيوع؟ لأن البيوع تنقسم بحيثيات عديدة، لأنه يهمني هذه الحيثية لأنها التي يتوقف عليها التفريق بين السلم وبين سائر العقود- تقسيم البيوع باعتبار أقول: طبيعة السلعة والثمن. يعني هذا أقرب عنوان وجدته يصلح لهذه الحيثية؛ تقسيم البيوع باعتبار طبيعة الثمن والسلعة التي حصل عليها العقد. طبعاً من خلال التقاسيم ستعرفون ماذا أقصد باعتبار طبيعة السلعة والثمن.

فأقول: يقسم الحنابلة البيوع باعتبار طبيعة السلعة والثمن إلى أربعة أقسام. طبعاً هذا التقسيم بهذه الطريقة هم لم ينصوا عليه، لكن وظيفة طالب العلم والمعلم أن يستخلص هذه التقاسيم من كلام الأصحاب وأن يستنطقها حتى تتشكل له الصورة الكاملة.

طيب، القسم الأول يقولون: أن تكون السلعة عيناً مشاهدة في مجلس العقد، ويكون الثمن أيضاً عيناً مشاهدة في مجلس العقد. هذا أول نوع؛ أن تكون السلعة التي سيقدمها البائع عين مشاهدة يشاهدها المشتري في مجلس العقد، والمشتري ما سيبذله من الثمن تكون عين مشاهدة يشاهدها البائع.

طيب، الآن هنا إخواني أستطرد سريعاً، أعطيكم فائدة عند الحنابلة: الحنابلة يقولون النقود، الأموال النقدية إذا تم التعاقد على عينها فإنها تتعين. هذه مسألة خلافية في الفقه؛ هل النقود تتعين بالتعيين أم لا تتعين؟ النقود التي سيبذلها المشتري، يعني لا أدري إذا كانت معي المحفظة، هي، جيد. إيه، نخرج منها.

الآن إخواني هذا مبلغ من المال، جيد؟ هذه هي 10 دنانير، أنا المشتري، أنا المشتري قلت للبائع: كم تبيعني هذا الجوال؟ قال البائع: أبيعك إياه بـ 10 دنانير. الآن لاحظوا إيه السلعة التي سيقدمها البائع عين مشاهدة في مجلس العقد، والمشتري أخرج ثمناً؛ ورقة نقدية معينة، وقال للبائع: أشتري منك هذه السلعة المعينة التي أُشاهدها بهذا الثمن المعين الذي تُشاهده.

الآن المشتري والبائع إذا عينا ثمناً؛ أوراقاً نقدية معينة، فإن النقود عند الحنابلة تتعين، فيلزمني أن أسلمه هذه العشرة، ولا ينفع أن أبدلها بغيرها. يعني لو أدخلت قلت: لا لا ما بدي أخرجها، بعد ما تم التعاقد وانتهينا قلت: بدي أدخلها وأعطيك عشرة أخرى. ما بينفع، لازم هذه العشرة، لازم هذه العشرة. فالحنابلة عندهم هذه مسألة خلافية بين الفقهاء والمذاهب؛ هل النقود يمكن أن تتعين بالتعيين كالسلع ولا النقود لا تتعين؟ الحنابلة يقولون: النقود يمكن أن تتعين بالتعيين. فإذا أنا عينت نقوداً معينة لأعطيها للبائع والبائع قال: نعم أريد هذه النقود المعينة، هذه العشرة بحد ذاتها هي التي يجب أن أسلمها ولا يجوز أن أبدلها عشرة أخرى ما دامت هذه العشرة قائمة موجودة حاضرة. ممتاز.

المهم يعني هذه بس فكرة على الهامش أنه قضية النقود الناس بتفكر خلص أنه النقود يمكن أنك تعطيه أي نقود، نقول: هذا الأصل، لكن إذا تم تعيين نقود معينة أريد هذه العشرة أو هذه العملة، فإنك ملزم أن تعطيه ما تم التعاقد عليه.

نعود إلى ما نحن فيه؛ إذًا الحالة الأولى أن تكون السلعة عينًا مشاهدة وأن يكون الثمن عينًا مشاهدًا. طبعاً الثمن يمكن يكون كما قلنا أموالاً نقدية، الآن ممكن يكون الثمن شيئاً آخر، ممكن يكون الثمن كتاباً، ممكن يكون الثمن كأساً، فكل ما يصلح سلعةً يصلح أن يكون ثمناً، جميل؟ فيمكن البائع يأتي يقول: أنا أبيع هذا الهاتف، وأنا كمشتري أقول له: طيب أنا أعطيك ثمن هذا الكتاب. فلاحظوا السلعة عين مشاهدة في مجلس العقد، والكتاب عين مشاهدة في مجلس العقد اللي هو الثمن. السلعة عين مشاهدة والثمن عين مشاهدة. تمام؟

إذًا الحالة الأولى أن يكون أو أن تكون السلعة عينًا مشاهدة في المجلس، وأن يكون الثمن الذي سيبذله المشتري عين مشاهدة في المجلس. جميل؟ هذا العقد بالتأكيد جائز وهو الأصل في البيوع. هذا العقد جائز وهو الأصل نقول في البيوع، ها أكتب فوقه أنه الأصل.

وسأكتب الآن حكماً انتبهوا؛ ما حكم هذا العقد؟ أقول: يصح فيه التفرق قبل التقابض، إلا في حالة استثنائية، ما هي؟ أظنكم ستعلمونه؛ إلا إذا كان من الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض قبل التفرق. اكتبوا بين قوسين: مكيل مقابل مكيل وموزون مقابل موزون.

الآن ما هو هذا الحكم؟ انتبهوا على هذه الأحكام لأنها دقيقة إخواني، وأنا حرصت بإذن الله أن أرتب الأفكار بشكل جيد. إذا تم العقد على سلعة معينة مشاهدة من قبل البائع، وعلى ثمن معين مشاهد من قبل المشتري، في هذه الحالة يصح أن يتفرقا عن مجلس العقد قبل أن يتقابضا. فنكتفي بالتعيين، نكتفي أن العين الـ عفواً نكتفي أن السلعة كانت عين مشاهدة، ونكتفي أيضاً من جهة المشتري أن الثمن كانت عين مشاهدة، فيعني يا شيخ يجوز أن البائع خلص يعود إلى بيته قبل أن يقبض المشتري السلعة والمشتري يعود إلى بيته قبل أن يقبض البائع الثمن، كل واحد يعود إلى بيته قبل أن يتقابضا؟ نقول: نعم يجوز اكتفاءً بالتعيين.

فإذا كانت السلعة عيناً مشاهدة والثمن عيناً مشاهدة فحينئذٍ يصح التفرق قبل التقابض، لا يشترط التقابض في لحظة العقد. ممتاز؟ لذلك قلنا يصح التفرق قبل التقابض إلا في حال استثنائية لازم يتقابضوا في المجلس؛ إلا إذا كان السلعة والثمن من الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض حتى لا يحدث عندنا ربا النسيئة الذي تكلمنا عنه، فلو كان مثلاً كانت السلعة رز وكان الثمن شعير، آه بتقولي شيخ الرز مكيل والششعير مكيل، آه اتحدا في العلة والمكيل والمكيل، سواءً (يعني كان من نفس الجنس أو اختلف الجنس، لكن اتحدا في العلة)، عرفنا أنه يلزم القبض فيهما قبل التفرق.

فإذا كان السلعة والثمن مما يلزم فيه التقابض قبل التفرق كمكيل بمكيل أو موزون بموزون؛ مثلاً حديد ونحاس، آه، عرفنا أنه الحديد والنحاس هذا موزون وهذا موزون، آه، إذا اتحدا في العلة فيجب التقابض قبل التفرق حتى لا نقع في ربا النسيئة الذي تعلمناه سابقاً. فأظن قضية الاستثناء واضح لديكم، أما ما هو خارج هذا الاستثناء فنقول: يصح التفرق قبل التقابض اكتفاءً بالتعيين؛ لأنه بعض الناس إخواني يظن آه، أنه في هذه الحالة في حالة بيع سلعة معينة مشاهدة مقابل ثمن معين مشاهد، يظن...

أنه إذا لم يتم التقابض في المجلس، وكل واحد ذهب إلى بيته ليتم التقابض، مثلاً قالوا: خلاص، نتقابض بعد يومين، نتقابض بعد ثلاث، المهم ذهبوا وتفرقوا، وكل ذهب إلى بيته واتفقوا على التقابض في يوم لاحق؛ بعض الناس يظن أن هذا حرام، وأنه بيع دين بدين، وهذا خطأ، هذه ليست من صور بيع الدين بالدين. لماذا؟ لأن السلعة عين مشاهدة، والثمن عين مشاهدة عند العقد. فلو تفرقا قبل التقابض، فهذا لا ضير فيه، ويتقابضان في الوقت الذي يتفقان عليه.

طبعا صور القبض، طريقة القبض، نحن درسناها أيضا سابقا، لأنه كل سلعة بحسب طبيعتها، فالكيلات والموزونات والمعدولات والمزروعات لها طريقتها في القبض، والمنقولات لها طريقتها في القبض، والعقارات لها طريقتها في القبض. راجعوا باب القبض، وتذكروا كيف يتم قبض الأشياء بحسب طبيعتها. هذه هي الحالة الأولى، وهي الحالة الأصلية. الحالة الأصلية أن تكون السلعة عيناً مشاهدة، وأن يكون الثمن مشاهدًا.

ننتقل للحالة الثانية. الحالة الثانية يا إخواني أن تكون السلعة عيناً مشاهدة في مجلس العقد، وأن يكون الثمن موصوفاً في الذمة، مش معين، موصوف. ركزوا لأن الموصوف قسمين، تذكروا: هناك المعين الموصوف، وهناك الموصوف في الذمة. أنا أستخدم عبارات دقيقة الآن؛ أن تكون السلعة عيناً مشاهدة وأن يكون الثمن موصوفاً في الذمة، وهذا كثير.

أن يدخل المشتري على محل بيع جوالات، فيقول للبائع: كم تبيعني هذا الجوال؟ هذا الجوال السلعة عين حاضرة في مجلس العقد. قال: أبيعه بألف. المشتري قال: اسمع، ترى أنا ما معي ألف، إيش رأيك أجيب لك ألف مثلاً بعد شهر؟ خلص، الألف موصوفة في ذمتي، يعني في ذمتي إلى شهر، وتبيعني هذه السلعة. نقول هنا: البائع سيقدم سلعة وهي عين مشاهدة في مجلس العقد، والثمن مؤجل وموصوف في ذمة المشتري، يعني المشتري لم يأتي بثمن مشاهد معين في مجلس العقد وأراه للبائع، لا، قال للبائع: لك في ذمتي ألف دينار. هسا كلمة ألف دينار، خلص، هذا شيء موصوف في ذمة المشتري، ألف من الدينار الأردني، هذا شيء موصوف في ذمته.

بخلاف ما لو أخرج ألف دينار معينة وقال له: لك هذه الألف. لو أخرج من جيبه ألف وقال: لك هذه الألف. لا، هذه ما صارت موصوفة في الذمة، صارت الألف معينة. لكن إذا ما أخرج، قال: خلص، إلك ألف في ذمتي، هذا يكون موصوف في الذمة. إذاً النقود إخواني، هذه بس فائدة استطرادية لكني بدي إياكم تفهموها لأنها مهمة عند الحنابلة: النقود إذا أخرجت وتم الإشارة إليها أن التعاقد سيتم عليها، لكن مجرد القول أنه خلص بعطيك ألف أو لك ألف، هذا معناه أن النقود هنا في هذه الحالة موصوفة في الذمة وليست معينة. وممكن يكون مش نقود، ممكن يقول المشتري: إي والله تبيعني هذا الجوال مقابل خمسة آصاع من الشعير؟ خمسة آصاع من الشعير؟ ممكن. والمشتري طبعا في هذه الحالة سيصفها: خمسة أمداد مثلاً، هذا من نوع الشعير كذا الذي مواصفاته كذا وكذا، وسيحتاج إلى أن يصفها حتى يعرفها البائع، وسيأتي إن شاء الله لقضية الوصف في الذمة ما شروطه. لكن المهم أن الحالة الثانية تكون السلعة عين مشاهدة، ويكون الثمن شيء موصوف في ذمة المشتري؛ المشتري سيقدم ثمناً موصوفاً في ذمته ولم يكن سلعة مشاهدة حاضرة.

في هذه الحالة إخواني، انظروا ما هو الحكم؟ طبعا هذا جائز وصحيح ما في مشكلة، لأنه هذه كلها أنواع البيوع الصحيحة أنا بتكلم، فأقول: يصح، ركزوا فيه، التفرق قبل قبض السلعة، إلا في الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض قبل التفرق. باختصار، حكم هذه الحالة الثانية مشابه لحكم الحالة الأولى، أنه أنا الآن كبائع سأبيع سلعة حاضرة وهو المشتري الثمن موصوف في ذمته. ما في لحظة العقد، في لحظة العقد بيني وبين لحظة الإيجاب والقبول ما أتى بثمن معين، بل الثمن قاله موصوف في ذمتي.

ممتاز؟ الآن ما حكم هذا العقد من حيث قضية القبض؟ قلنا: يصح فيه التفرق قبل قبض السلعة. يعني بيصير يا شيخ، خلص يصير إيجاب وقبول والبائع لسه ما قبض المشتري؟ ممكن البائع ذهب إلى بيته يشرب كاس من الشاي والمشتري ذهب إلى بيته، ممكن هذا؟ في الحقيقة نعم، هذا ممكن، جائز في هذه الحالة.

طيب يا شيخ، طب هيك صار بيع دين بدين، يعني أنت تقول تم العقد على سلعة حاضرة وثمن في الذمة. بنقول: يصح. يصح في هذه الحالة التفرق قبل أن يقبض البائع السلعة للمشتري، بيصير. ويجوز للبائع أن يعود إلى بيته قبل أن يقبضه السلعة والمشتري يعود إلى بيته ويتفقان على موعد آخر لعملية قبض السلعة. يجوز، يجوز، ما عندنا مشكلة. لماذا إخواني؟ كما قلنا لأنهم يكتفون بحضور عين السلعة، اكتفوا بحضور عين السلعة. فلا يعتبر هذا، يعني لو حصل التفرق قبل أن يقوم البائع بتقبيض المشتري السلعة، لا يعتبر هذا من قبيل بيع الدين بالدين، لا يعتبر عند السادة الحنابلة من قبيل بيع الدين بالدين. هسا صحيح رح تقول لي بس هون في دين يا شيخ، الثمن موصوف في الذمة، بقول لك: صح، هنا في دين من جهة المشتري دين، لكن من جهة البائع حضور السلعة بحد ذاتها لحظة العقد لا يجعل، يعني خلص ينفي عنها قضية أنها دين. حضور السلعة لحظة العقد، لحظة الإيجاب والقبول بين البائع والمشتري، ينفي عنها أن تكون ديناً، حتى ولو لم يتم إقباضها في المجلس. خلص، الحضور والمشاهدة في مجلس العقد يكفينا، فبالتالي هذا لا يسمى بيع دين بدين، بل يسمونه بيع عين بدين. هذا اسمه الحقيقي، بينما الأول قالوا اسم بيع عين بعين، يقولون: الأول يقولون هذا بيع عين بعين، والثاني يقول: بيع عين بدين. وقضية التقابض لا تؤثر، يعني هذه العين حتى ولو لم يتم إقباضها في المجلس لا حرج، يبقى بيع عين بدين، ولا يصبح بيع دين بدين إذا لم يتم التقابض. لا، هذا تصور غير صحيح، فالحنابلة يقولون: يصح التفرق قبل قبض السلعة، إلا في الاستثناء قالوا: إلا في الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض قبل التفرق، اللي هو مكيل بمكيل وموزون بموزون.

بس هون رح تقول لي يا شيخ، طب هون في مشكلة، يعني هنا في الحالة الأولى أنت حليتها، إنه لازم يتقابضوا قبل التفرق، طب هنا كيف نحلها، والثمن عرفنا أنه موصوف في الذمة، يعني البائع باع مد قمح مشاهد في العقد، والمشتري قال: أنا بعطيك أيها البائع مثلاً مدين من الشعير، مدين شعير موصوفات في ذمتي. يعني المشتري بوصفهم للبائع أنهم هيك هيك، نوعهم هيك، طبيعتهم هيك، من هذه الأرض أو ما شابه ذلك، المهم سيذكر كل الأوصاف، لكن في النهاية مدين الشعير هدول هل هم حاضرات في مجلس العقد؟ لا، احنا عرفنا الثمن موصوف في ذمة المشتري، فإذًا مد القمح مشاهد في مجلس العقد، مدين من الشعير موصوفات في ذمة المشتري، لم يشاهدا في مجلس العقد، ممتاز.

الآن بتقولي يا شيخ: القمح هذا مكيل، والشعير هذا مكيل، بس طبعا في اختلاف في الجنس، قمح شعير اختلف في الجنس، بس هذا مكيل وهذا مكيل، آه بنقول: تعال، احنا درسنا في الربا أن المكيلات يجب فيها التقابض قبل التفرق، ولا يجوز التفرق قبل أن يتقابضا، بالتالي هنا في هذا العقد، بما أنه مكيل بمكيل، لازم يتقابضوا في المجلس قبل أن يتفرقوا. أو قبل أن يتفرقا. طيب كيف سيتم هذا؟ أنا بقولك كيف سيتم هذا: البائع الآن عنده مد قمح مشاهد في مجلس العقد، هذا يقوم بسلمه للمشتري مباشرة، ما عندنا مشكلة. المشتري الثمن الذي سيبذله، فيبذل مدين من الشعير موصوفات في ذمته، عليه أن يأتي بمدين من الشعير قبل أن يتفرق عن مجلس العقد. كيف يا شيخ؟ خلي المشتري يحكي مع أصحابه، مع أهله، مع أصدقائه بالهاتف: يا فلان، إيه ترى أريد منك أن تأتي بمدين من الشعير مواصفاتهم كذا وكذا وكذا، هكذا وصفتهم حتى لا أفارق مجلس العقد قبل أن أسلمهما. فهنا المشتري مضطر، مضطر، وركزوا، أن الموصوف في الذمة قبل أن يغادر مجلس العقد ينبغي أن يدبر نفسه. إذا المشتري ترك مجلس العقد قبل أن يسلم الموصوف في الذمة من مدين الشعير، العقد باطل، لأنه أصبح مكيل مقابل مكيل وتم التفرق قبل التقابض. الأموال الربوية عندنا خط أحمر، لذلك نقول: إلا في الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض قبل التفرق، فالبائع بده يسلم، والمشتري اللي ثمنه موصوف في الذمة ينبغي أن يستحضره قبل أن يفارق المجلس، ينادي أصحابه، والده، شقيقه، أي شخص يأتي له به حتى يصح العقد وإلا لا يصح. التقابض قبل التفرق، هذه هي الحالة الثانية.

تمام. طبعا هي مشكلة أربع حالات وأنا لا أدري إن كانت الشاشة ستكفي معي حتى أرسمها كاملة. طيب، مخليني أعمل مخطط أها، أنا لا أظنني أخط هنا حتى يعني تبقى هناك فصل.

أما إذا لم تكن أموال ربوية فيجوز أن يتفرقا قبل أن يقبض البائع السلعة للمشتري، وقبل أن يقبض المشتري الثمن للبائع. تمام؟ اكتفاء بماذا؟ بأن السلعة كانت عين مشاهدة في مجلس العقد.

ننطلق إلى الحالة الثالثة، وهي الحالة الخطيرة، وبها يعني كما يقولون نتعلق بعقد السلم. يعني عقد السلم الآن سيدخل معنا في هذه الحالة لكن بعد أن يتم تفصيله. الحالة الثالثة إخواني هي عكس الحالة الثانية تماماً. الحالة الثالثة هي عكس الحالة الثانية تماماً، ما هي؟ أنا أصلا أكون فهمتموها وحدكم.

قالوا: أن تكون السلعة موصوفة في الذمة، ويكون الثمن -وركزوا هنا ماذا سأقول، ها، ركزوا هنا ماذا سأقول- ويكون الثمن، ما راح أكتب، يعني أنا صحيح هي الحالة معاكسة لهي الحالة، لكن في فرق في العبارة وأنا مضطر أحياناً لآ- أكتب هذا الـ يعني أعبر بطريقة أخرى حتى تمثل الواقع، حتى تمثل الواقع. إذاً أن تكون السلعة موصوفة في الذمم، أن يكون الثمن -ما راح أقول عيناً مشاهدة، ماذا سأكتب؟- ويكون الثمن مقبوضاً في المجلس قبل التفرق، سواءً كان عيناً مشاهدة أو موصوفاً في الذمة، أو هنا في يعني في شوية وساع هون شوي وسأبينه الآن بالتفصيل إن شاء الله.

الحالة الثالثة أن تكون السلعة أحبائي موصوفة في الذمة، السلعة التي سنسلمها للمشتري هذه السلعة موصوفة في ذمة البائع. والثمن الذي يدفعه المشتري للبائع، الذي يهمني هنا في الصورة الثالثة أن يكون مقبوضاً في مجلس العقد قبل التفرق. سواءً كان هذا الثمن الذي سيقبض في مجلس العقد قبل التفرق عيناً مشاهدة أتى بها المشتري، أو شيء موصوف في ذمة المشتري سلمه وأقبضه قبل التفرق، سلمه وأقبضه للبائع قبل أن يتفرقا. ممتاز؟

طيب، الآن هذه الحالة الثالثة تنقسم إلى صورتين، هذه الحالة الثالثة تنقسم إلى صورتين باعتبار ماذا؟ باعتبار متى سيتم تسليم السلعة الموصوفة في الذمة. سنقسم الحالة الثالثة إلى صورتين باعتبار متى سيتم تسليم وإقباض السلعة الموصوفة في الذمة. فهناك حالتان؛ الحالة الأولى أن يتم تسليم السلعة الموصوفة في الذمة. الآن تم العقد، ركزوا، تم العقد بين البائع والمشتري على ماذا؟ تم العقد بين البائع والمشتري على ماذا؟ على أن السلعة من جهة البائع موصوفة في ذمته عند العقد، لما صار إيجاب وقبول، لما صار إيجاب وقبول على ماذا تم العقد؟ على سلعة موصوفة في ذمة البائع. وفي المقابل المشتري الثمن إما أن يكون عينا مشاهدة وإما أن يكون موصوفا في ذمته، لكن في كلا الحالتين المشتري ملزم مجبر أن يسلم الثمن قبل التفرق عن المجلس. هكذا سنفهم الصورة ابتداءً. ممتاز.

الآن هذا سنقسمه إلى حالتين باعتبار متى سيتم تسليم السلعة تبعت البائع، متى سيسلمها؟ فقالوا: الحالة الأولى -ودي أسميها الحالة ألف- التسليم بعد العقد مباشرة أو بمدة محدودة. يعني إيه لا تؤثر في ال- في الثمن عادة، يعني كيوم أو ثمانية وأربعين ساعة مثلاً. اكتبوا: كيوم أو ثمانية وأربعين ساعة، هي الحالة الأولى. الحالة الأولى أن تكون هذه السلعة الموصوفة في ذمة البائع سيقوم البائع بتسليمها بعد انتهاء العقد مباشرة. بعد ما ينتهي العقد والإيجاب والقبول، يتكلم مع أحد من العمال: اذهب يا فلان، ائت بالسلعة الموصوفة في ذمتي للمشتري، ائت بها.

طبعا هو السلعة موصوفة في الذمة عرفنا في مواصفات، فيذهب ال- العامل يأتي بالمواصفات، فيقوم البائع بعد من سبحان الله يعني بعد العقد مباشرة يقوم بتسليم هذه السلعة، فهي كانت موصوفة في الذمة أثناء العقد بعد يعني عند الإيجاب والقبول، وبعد انتهاء العقد وخلصنا، أجا البائع أتى بهذا الموصوف في الذمة وسلمه. إذاً أن يسلمه بعد العقد مباشرة أو خلال مدة محدودة متسامح فيها بين الناس عادة، لا تؤثر على الثمن، لا تؤثر على الثمن، لأنه السلع لما يكون تسليمها مؤجل لفترات طويلة هذا في الحقيقة بخفض من إيش؟ من ثمنها، صح؟ يعني المشتري بيقولك: أنا بدفع الآن حتى أحصل سلعة بعد سبعة أشهر، أنا بدي سلعة في الوقت الحاضر. فإذا كانت إيه تسليم السلعة الموصوفة في الذمة سيتم بعد العقد مباشرة أو خلال مدة محدودة يتسامح فيها الناس، مثل بيقولك مثلاً: خلص، السلعة هي بنجيبها بعد أربعة وعشرين ساعة، بنحكي معك بعد ثمان ساعات أو خلال ثمانية وأربعين ساعة تجدها بباب الدار. جيد؟ فهذا هو الحالة الأولى، هذه.

هي الحالة الأولى لتسليم السلعة الموصوفة في الذمة، في ذمة البائع، أن يتم تسليمها بعد العقد مباشرةً أو خلال مدة محدودة لا تؤثر في الثمن، في عادة الأثمان ما تفرق معها هذه المدة، الأثمان لا تختلف بسبب هذه المدة المحدودة.

الحالة باء أن تكون السلعة إخواني مؤجلة لمدة هكذا يعبرون لها وقع في الثمن عادةً. الحالة باء من هذه الصورة أن تكون السلعة الموصوفة في الذمة يتم تسليمها آجلاً، وهذا الأجل مدة لها وقع في الثمن عادةً، يعني مدة محرزة تؤثر على الثمن الذي سيبذل مقابل هذه السلعة. كما قلت لكم لما تكون مدة التسليم محدودة خلال ساعات أو خلال يوم أو ثماني وأربعين ساعة بالكثير، هذا لا يؤثر على ثمن السلعة، لكن لما تكون المدة مؤجلة لفترة طويلة نوعاً ما، شهر، شهرين، ستة أشهر، سبعة أشهر، هذه الفترة المؤجلة للتسليم فترة طويلة، فبالتالي أكيد لها وقع على الثمن، ستؤدي إلى وقع على الثمن، فهذا هو النوع الثاني من أنواع تسليم السلعة الموصوفة في الذمة، هذا النوع الثاني هو الذي يسمى عند الفقهاء عقد السلم.

هذا هو الذي يسمى في الفقه الإسلامي عقد السلم، أن تكون السلعة موصوفة في ذمة البائع ويكون الثمن الذي يبذله المشتري مقبوضاً في مجلس العقد، سواء كان عينياً مشاهدةً أو موصوفاً في الذمة، المهم الثمن الذي بذله المشتري تم إقباضه في مجلس العقد، فهنا مباشرة دخلنا في الإقباض، وتكون تسليم السلعة الموصوفة في ذمة البائع مؤجلاً لمدة لها وقع في الثمن مدة محرزة. فالآن دخلنا شوي في عقد السلم، إذاً ما هو عقد السلم؟ عقد السلم صورته إخواني أن البائع عنده مثلاً معروف بائع زيت، والزيت يأتي موسمه عندنا في بلادنا في شهر عشرة، فالمشتري في شهر اثنين أو في شهر ثلاثة يأتي على البائع يقول: أيها البائع أنا أريد أن أشتري من زيت السنة الذي ستنتجه، فأخبرني ما مواصفات زيتك؟

فهنا البائع يبدأ يصف له السلعة لأنه السلعة موصوفة في ذمته، فيقول له البائع: السلعة التي أبيعها هي زيت من زيت عجلون زيت شمالي مواصفاته كذا وكذا ويخرج في كذا، يعني يبدأ يعطيه المواصفات المؤثرة في سعر الزيت، يعطيه كل المواصفات، المشتري يقول: ممتاز، أريد أشتري منك ونحن الآن في شهر اثنين خمس تنكات، أنا عارف إنه الزيت لسه ما أنتج، أنا أريد أشتري خمس تنكات، هذا ثمنها تفضل خمسمائة دينار، فالمشتري دفع وأقبض البائع قبل أن يتفرقا، أقبض البائع قبل أن يتفرقا الثمن خمسمائة دينار والسلعة بقيت في ذمة البائع إلى شهر عشرة اللي هو موسم الحصاد موسم القطاف.

ففي شهر عشرة سيسلم البائع السلعة التي وصفها للمشتري، فهذا هو عقد السلم، ولاحظوا أن المدة بين شهر اثنين وشهر عشرة مدة لها وقع في الثمن، بتأثر على الثمن، بخلاف لما تكون مدة التسليم محدودة فما بتأثرش على الثمن، يعني مش حيختلفوا على الثمن إنه والله أنت أجلتني أقبض أربعاً وعشرين ساعة ثماني وأربعين ساعة ما بتختلف.

الآن أحبابي الحالة ألف والحالة باء اللتان يندرجان تحت بيع سلعة موصوفة في الذمة مقابل ثمن مقبوض في المجلس، هناك أمور يشتركان فيها، وهناك أمور يختلفان فيها، دعونا نبتدئ في المشترك. أولاً من الأمور المشتركة بين الحالة ألف والحالة باء أنهما على خلاف الأصل في البيوع، والبعض يقول على خلاف القياس في البيوع، وهذا ستجدونه في كتب أصول الفقه، إذا كنتم تقرؤون، ويقولون عقد السلم على خلاف القياس، مش هيك يقولون، الآن أنا بدي أفهمكم هذه الصورة باختصار، هو مش فقط عقد السلم، الحالة باء اللي هي عقد السلم والحالة ألف، على خلاف القياس في البيوع، كيف يعني؟

الآن إخواني مش إحنا درسنا شروط صحة البيع السبعة؟ وكان من شروط صحة البيع السبعة، وركزوا، أن تكون السلعة ملكاً للبائع عند البيع، والثمن ملك للمشتري عند الشراء، ألم نقل هذا؟ راجعوا الشرط الرابع أظن من شروط صحة البيع، قالوا أن تكون السلعة المبيعة ملكاً للبائع عند العقد، والثمن الذي سيبذل ملك للمشتري. جميل، لكن الصورة ألف والصورة باء خرجت عن هذا الأصل، لماذا؟ يقولون إخواني من باع سلعة موصوفة في ذمته لا يشترط أن يكون مالكاً للسلعة عند العقد، هكذا يقول الحنابلة.

من باع سلعة موصوفة في ذمته يمكن أن تكون هذه السلعة الموصوفة يملكها عند إجراء العقد، توجد في مستودعاته الشخصية، ويمكن ويجوز أن لا يملكها عند العقد، يكون هو مش مالكها، فيذهب فيشتريها بعد العقد، يعني أنا الآن كمشتري أتيت لبائع سيارات قلت له: أريد سيارة، ايش عندك مواصفات؟ فأعطاني سيارة موصوفة في ذمتي، قال: عندي سيارة هونداي ألف وستمائة موتورها، ذكر كل الأوصاف التي تؤثر في الثمن، فأنا كمشتري أعجبت بهذه الأوصاف، فقلت للبائع: كم تبيعني هذه؟ قال: والله بخمسة عشر ألفاً، فأقبضته الخمسة عشر ألفاً في المجلس، والسلعة موصوفة في ذمته، أنا الآن بدي أعتبرها من الحالة ألف.

انتهى العقد بيع وشراء وتم إقباض الثمن في المجلس، الآن البائع بعد مثلاً ثماني وأربعين ساعة، بعد أربع وعشرين ساعة، بعد العقد بدقائق ذهب، فلم يجد هذه السلعة عنده في المستودعات، وجدها انتهت، إذاً هو لما أجرى العقد أجراه على سلعة موصوفة في ذمته، لكنه لا يملك عليها أي شيء في المستودع، نقول لا حرج في ذلك، يستطيع البائع عند الحنابلة أن يذهب إلى بائع السيارات المجاور له صديقه ويطلب منه سيارة فيها هذه المواصفات، فيشتريها هذا البائع من صديقه ثم يأتي بها ويعطيها لهذا المشتري.

ويمكن أن يكون البائع أصلاً يعرف ابتداءً أن هذه المواصفات للسلعة مش موجودة عنده في المخازن، لكن سيذهب فيشتريها من صاحبه أو من متجر آخر، ثم يعود فيأتي فيبيعها للمشتري، وهذا كثير ما يحدث ترى إخواني، تدخل أنت على بائع تقول له: أريد كذا وكذا، فييعطيك المواصفات اللي عنده، تقول له: خلص اشتريت. هنا انتبهوا، إذا اشتريت من بائع بموصوف في الذمة بتدفع الثمن، تدفع الثمن، وحدث الإيجاب والقبول، الآن ستفترقان أو ممكن البائع يفترق، إذاً البائع سيغادر مجلس العقد ويخرج خارج المحل أو السوبرماركت أو ما شابه ذلك إلى محل أخرى ترى هنا تم التفرق عن مجلس العقد بس بنقول ما في مشكلة بما أنه المشتري دفع الثمن وأقبضه، خلص ضمن أنه العقد صحيح، بقي أن البائع يسلم السلعة الموصوفة ومعاه مجال يسلمها بعد ساعتين بعد أربع وعشرين ساعة بحسب الاتفاق، يعني هو البائع بيقول لك: خلص بعد ساعتين تعالي تجدها أو بعد أربع وعشرين ساعة تجدها على باب بيتك.

الآن البائع يقول لا يملك أصلاً عند العقد، يذهب فيشتريها بعد ذلك من زميله ثم يبيعك إياها، هل هذا في حرج؟ الآن كثير من الناس تظن أن هذه من الصور المحرمة التي لا تجوز، لكن حقيقة مذهب الحنابلة يجيزها، أن يبيع البائع سلعة موصوفة في ذمته ذكر مواصفاتها لكنه لا يملكها، يجوز كحالة استثنائية، وفي عقد السلم العادة والمعتاد يعني الأكثر أصلاً أن يكون البائع مش فقط لا يملك السلعة عند العقد بل في العادة تكون السلعة معدومة عند العقد زي مثال الزيت اللي ذكرته أنا في شهر اثنين أتيت أشتري زيت من البائع والبائع وصف لي زيته الآن، هذا الزيت أين هو يا إخواني؟ هذا الزيت لم يوجد أصلاً، لم يخلق أصلاً، معدوم، فهنا أنت فعلياً في عقد السلم اشتريت سلعة موصوفة في ذمة البائع لكنها معدومة لم توجد بعد والبائع لم يملكها، إذاً باللازم فبالتالي اعتبروا السلم بل كل هذا القسم، خلينا نقول كل قسم بيع السلعة الموصوفة في الذمة عند الحنابلة، بيع السلع الموصوفة في الذمة عند الحنابلة كل هذا القسم بنوعيه هو على خلاف القياس، بتقول لي: ايش القياس؟ بتقول لي: القياس المقصود أن من شروط صحة البيع أن تكون السلعة ملكاً للبائع عند العقد، لكن الحنابلة يستثنون بيع السلع الموصوفة في الذمة، فيوج- فيصححون أن يتم التعاقد مع أن السلعة ليست موجودة في ملك البائع عند العقد، هذا يصح عند الحنابلة.

فهذا أول وجه لاشتراك الصورة ألف بالصورة باء، أن كليهما على خلاف الأصل في البيوع، فالأصل في البيوع أن تكون السلعة مملوكة للبائع عند العقد، وفي هذه الحالة الحالة ألف والحالة باء السلعة يمكن يجوز أن تكون مملوكة للبائع عند العقد، لكنه وصفها في الذمة للمشتري، ويمكن ألا يكون يملكها عند العقد، فلا حرج في ذلك.

الشيء الآخر الذي يجتمعان فيه أن الحالة ألف والحالة باء يعني السلع الموصوفة في الذمة لا يجوز بيع سلع موصوفة في الذمة إلا بشرطين ذكرتهما سابقاً لكم لما كنا نتكلم عن بيع الموصوف في الذمة: أولاً أن يكون مما يمكن ضبطه بالصفات، ثانياً أن تذكر جميع الصفات المؤثرة في الثمن، طبعا أنا عارف الخط مش واضح، لكن أنا بقرأ وأنتم اكتبوا.

بيع السلع الموصوفة في الذمة سواء من الحالة ألف أو الحالة باء له شرطان إخوان، وسنأتي إليهما لما نذكر شروط السلم: أول شرط أن تكون هذه السلعة الموصوفة في الذمة أن تكون من السلع التي يمكن أن تضبط صفاتها بدرجة عالية جداً، هناك سلع إيش ما حكى البائع في وصفها لا يمكن يضبطها، مهما حكى في وصفها لا يمكن أن يضبطها، بطبيعتها لابد أن تشاهد بالعين حتى المشتري يعرف ما هي، لا تضبط بالصفات، الكلام لا يعبر عنها، مثل الجواهر وما شابه ذلك، والجلود كذلك.

وهناك صفة أشياء سلع يمكن أن تضبط بالصفة كما سيأتي معنا مثل المكيلات في جلها وليس كلها، الموزونات في جلها، المزروعات في جلها، فإذاً أن تكون السلعة مما يمكن ضبطها بالصفة، ولما ندرس باب السلم سيعطينا أمثلة كثيرة على سلع يمكن ضبطها وسلع لا يمكن ضبطها. ثانياً أن تذكر يعني بعد تحقيق الشرط الأول لابد أن تكون السلعة التي يمكن ضبطها أن البائع يذكر فيها جميع الصفات المؤثرة في الثمن، الصفات التي لا تؤثر في الثمن يعفى عنها، لكن الصفات التي تؤثر في الثمن من حيث مثلاً هذه سيارة ايش؟ بتقول: والله عندي سيارات هونداي، طيب من الـ أوصف لي محركها لأنه يؤثر في الثمن ألف وستمائة سي سي، طيب من أي بلد هي؟ دبي ولا كوري؟ وارد دبي ولا كوري؟ مثلاً بقولك: لا كوري، هذا يؤثر في الثمن، وهكذا، فالبائع يذكر جميع الصفات المؤثرة في الثمن، هذا في الحالة ألف هو شرط للحالة ألف وشرط للحالة باء.

فإذاً الحالة ألف والحالة باء يشتركان في أن كليهما على خلاف الأصل في البيوع، ثانياً في كليهما ينبغي أن تكون السلعة الموصوفة مما يمكن ضبطها وأن تذكر جميع الصفات المؤثرة في الثمن.

طيب يفترقان في ماذا؟ يفترقان، هناك فكرة لكن أريد أنظر الفكرة اللي قبلها، سأركز على فكرة معينة، الفكرة التي سأركز عليها هي أن الحالة ألف الآن سأركز على نقاط الافتراق، تقول في الحالة ألف يصح إجراء العقد بأي لفظ يدل على البيع لكن لا يصح بلفظ السلم، لا تصح بلفظ السلم، ايش المراد بهذا الكلام؟

الحالة ألف إخواني، السلعة الموصوفة في الذمة إذا كان المنوي هو أن تسلم بعد العقد مباشرة أو بفترة محدودة، ففي هذه الحالة عملية الإيجاب والقبول بين البائع والمشتري سيستعمل فيها ألفاظ البيع والشراء، لكن لا يجوز أن يستعمل فيها لفظ السلم. لماذا يا ترى؟ هذا سيجعلني أنتقل لفكرة وهو أن السلم عند الحنابلة كعقد وكمفهوم صورته واحدة لا غير، السلم عند الحنابلة يشترط فيه أن تكون السلعة مؤجلة لمدة لها وقع في الثمن عادةً، الحنابلة يقولوا: السلم هذا مفهومه، لابد تكون السلعة الموصوفة في الذمة سيتم تسليمها بعد مدة لها وقع في الثمن عادةً، فلا يصح عند الحنابلة ما يسمى فقهاً بالسلم الحال، لا يصح عند الحنابلة ما يسمى فقهاً بالسلم الحال، جيد؟

الآن إيش قضية السلم الحال؟ بعض المذاهب الفقهية أو هو مذهب السادة الشافعية رضوان الله عليهم، مذهب السادة الشافعية عندهم يصح السلم الحال، والسلم الحال هي الصورة ألف، السلم الحال عند السادة الشافعية هي الصورة ألف، فالصورة ألف والصورة باء عند الشافعية تسمى سلم، أما عند الحنابلة والمالكية والحنفية الصورة ألف لا تسمى سلماً، ليه؟ لأن التسليم فيها بعد العقد مباشرة، حال تقريباً، أو في مدة محددة لا تؤثر في، يعني ليس لها وقع في الثمن، فالجمهور قالوا هذا لا يسمى سلماً، لا يسمى سلماً وإن جوزناه، يبقى اسمه عقد على سلعة موصوفة في الذمة هيك يوقع يسمى.

وأما السلم شرطه الجوهري عند الجمهور أن يكون مؤجلاً لمدة لها وقع في الثمن، ما بينفعش مؤجل ليوم ويومين وأربع وثمانين ساعة لا لا، شهر شهرين أسبوع أسبوعين، يعني مدة لها وقع في الثمن، إذا كانت المدة ليس لها وقع في الثمن اللي هي بتكون حالة ألف فلا يسمى سلماً عند الجمهور، الشافعية بيسموها سلم، الشافعية يسمونها سلم، هسا أنا دعوني من آراء المذاهب الأخرى وخلوني عند مذهب الحنابلة، الحنابلة إذاً يقولون الصورة ألف ليست سلماً، فلما يتم إجراء عقد على الصورة ألف ما بيصير أستعمل لفظ السلم، فيقول البائع: والله أسلمك في سلعة موصوفة في ذمتي أسلمها لك إن شاء الله بعد انتهاء.

ما راح ينفع؛ لأنه لفظ السلم لا يعبر عن هذه الحقيقة.

الآن إخواني بدي أفهمكم قضية عقلية كمنطقية كما يقولون. الآن البيع له صور صح؟ ها هيكم رأيتوها، منها السلم، فالسلم نوع من أنواع البيع، والبيع هو الجنس الذي يشمل كل هذه الأنواع. بالتالي أحبابي لما يكون عندك جنس وتحته أنواع؛ هذا نوع وهذا نوع وهذا نوع، لا يصح إطلاق اسم نوع على نوع آخر، لأنه البيع جنس تحته أنواع: هذا نوع، وهذا نوع، وهذا نوع، وهذا نوع. لا يصح أن تستعمل اسم نوع وتطلقه على نوع آخر أو على فرد آخر، بخلاف الحالة الأخرى وهي عقد السلم، فعقد السلم يصح بلفظ السلم ولفظ البيع.

السلم يصح بلفظ السلم ويصح بلفظ البيع، يعني لما بدك تيجي تعمل عقد سلم بيصير تعمله بلفظ السلم فيقول البائع: أسلمتك بسلعتي كذا وكذا لأجل كذا وكذا، يتم الاتفاق كل شيء. ويصح أن يكون بلفظ البيع، بعتك زيتاً من زيت عجلون الذي سينتج في العادة في شهر عشرة مقابل مئة دينار تقبضني إياها الآن. المهم أنه يصح بلفظ البيع. فعقد السلم يصح بلفظ السلم ويصح بلفظ البيع، أما الحالة ألف لا تصح بلفظ السلم، بدك تستعمل لفظ البيع أو ما يشابهه لكن ما بتستعمل السلم.

طيب ليش الحالة باء يصح فيها أن تكون بلفظ السلم وبلفظ البيع؟ بتقول لأن البيع هو الجنس، والجنس يصح إطلاقه على كل فرد من أفراده، لكن لا يصح أن أطلق فرداً من أفراد الجنس على فرد آخر. يعني أقرب لك الفكرة، إنسان مثلاً هناك زيد وعمرو وخالد، الآن زيد اسمه زيد ويصح أن أسميه إنسان أيضاً، فأقول هذا زيد وهذا إنسان، لأن الجنس يصدق على أفراده، فكما أنه هذا الشخص بيصير أقول عنه زيد، بيصير أقول عنه إنسان، لكن ما بيصير أطلق زيد وهو فرد من أفراد الإنسان على محمد، فالشخص اللي اسمه محمد ما بيصير أقول خلص بدي أسميه زيد، ما بينفعش؛ لأنه محمد حقيقة مختلفة تماماً عن حقيقة زيد وإن كان يا جماعة هما نوع واحد.

فيصح أن أطلق النوع على أفراده، لكن ما بيصير أطلق فرد على فرد. ونفس الشيء هنا، البيع تحته أنواع، ممتاز؟ ما بيصير أنقل أنا السلم وهو حقيقة وأطلقه على حقيقة أخرى مخالفة له تماماً، لا؛ حتى لا تختلط الحقائق. فالسلم يطلق على حقيقته ولا يجوز إطلاقه على حقيقة أخرى، لذلك لما جينا لحقيقة أخرى وهي الحالة ألف، حقيقة أخرى، لما كانت الحقيقة الأخرى وهي الحالة ألف، لم يصح إطلاق لفظ السلم فيها واستعمال السلم فيها.

لكن بالنسبة للسلم، اه، يصح استعمال لفظ البيع فيه؛ لأن البيع ليس قسيماً له، بل هو جنس يشمل السلم ويشمل غيره، والجنس يصح إطلاقه، أو خلينا نقول نوع، والنوع يصح إطلاقه على أفراده، فهي نفس فكرة الإنسان وزيد ومحمد، نفس الفكرة. فإذاً، الفرق الأول والأساس هو أنه الحالة ألف لا يجوز استعمال لفظ السلم فيها؛ لأنها لا تمثل حقيقة السلم عند الحنابلة. وأما الحالة باء، يصح أن تستعمل فيها لفظ السلم، وهو الأصل أنها هي سلم، ويصح أن تستعمل فيها لفظ البيع.

بس الآن بدي أعطيكم فائدة إخواني سريعة، وهي أنه صحيح تجدون في كتب الفقه المقارن أن هناك خلافاً بين الجمهور والشافعية في السلم الحال، فالشافعية يجوزون السلم الحال والجمهور لا يجوزونه، لكن في الحقيقة إخواني، السلم الحال عند الشافعية هو نفسه الحالة ألف عند الحنابلة وعند الجمهور. يعني الحالة ألف موجودة عند الحنابلة وعند الجمهور، والشافعية يسمونها سلماً حالاً. فالخلاف بين الجمهور وبين الشافعية هو أقرب إلى أن يكون خلافاً لفظياً؛ أنه الشافعية بيسموا الحالة ألف سلماً، والحنابلة والجمهور يجوزونها، لكن ما بيسموها سلماً ويقولون لا يجوز أن تنعقد بلفظ السلم.

فإذاً، حقيقة الحالة هي جائزة عند الجميع، لكن هناك من يجوز أن يسميها سلماً وتنعقد عنده بلفظ السلم كالشافعية، وهناك من لا يجوز أن تسمى سلماً، بقولك لا، بما أنه السلعة تسلم مباشرة بعد العقد أو خلال مدة محدودة، إذاً هذا مش سلم. بنقول خلص، مش سلم، بس جائز؟ جائز. إذاً امشي. إذاً الخلاف لفظي بينهم في الحقيقة، يعني هذه فائدة حتى لا تشكل عليك في المستقبل إن شاء الله.

الآن إخواني، بدنا نتكلم عن قضية الربويات في الحالة ألف والحالة باء. بالنسبة للحالة ألف إخواني، أنتم ملاحظين أنه في الحالة ألف السلعة الموصوفة في الذمة والثمن مقبوض في مجلس العقد قبل التفرق، صح؟ إذاً في قبض للثمن، بس السلعة مش مقبوضة. فإذا كانت السلع المتبادلة مع الأثمان من الربويات، نرجع للأقسام السابقة، إذا كانت السلعة والأثمان من الربويات، مثلاً مكيل بمكيل والله السلعة مكيل موصوف في الذمة والثمن مكيل مقبوض، أو السلعة موزون موصوف في الذمة والثمن موزون مقبوض. جيد؟

يعني خليني أرسم لكم إياها هون، أنا عارف أن الشاشة ضاقت، لكن أسأل الله أن يجعل لها فرجاً ومخرجاً. الآن نقول: سلعة موزونة موصوفة وثمن موزون لكنه تم قبضه، ما هي هي صورتها، إذاً السلعة موزون موصوف والثمن موزون قبض، أو العكس، أو يعني حالة أخرى أن نقول السلعة مكيل موصوف والثمن مكيل مقبوض، المهم موزون بموزون، مكيل بمكيل. عرفنا إذا كان موزون بموزون، مكيل بمكيل، هنا لا يجوز التفرق قبل التقابض، قبض كلا الطرفين، لا يجوز التفرق قبل التقابض.

الآن في الحالة ألف، ركزوا معي، في الحالة ألف يمكن أن يحدث التقابض في كلا الجهتين، فالآن المشتري أقبض الثمن، والسلعة موصوفة في ذمة البائع، بنقولهم: آه يا جماعة وقفوا شوي، الآن أنتم بتبيعوا وبتشتروا مكيل بمكيل أو موزون بموزون، وهي ربويات، لا يجوز التفرق قبل التقابض فيها. لاحظوا هنا في دقة الآن، فبنحكي للبائع: اسمع أيها البائع، المشتري سلم الثمن، مثلاً خلينا نأتي هنا موزون بموزون، المشتري سلم الثمن الموزون وأقبضه إليك، بس أنت السلعة برضه تبعتك موزونة، السلعة موزونة، فما بينفع تضلها موصوفة في ذمتك ونتفرق عن المجلس قبل أن تقبضها؛ لأنه خلص موزون بموزون بدك تسلم.

فهنا في الحالة ألف البائع مضطر أن يسلم السلعة الموصوفة قبل أن يفارق مجلس العقد، بحكي مع العمال اللي عنده: يا جماعة أنا ما بقدر أفارق مجلس العقد، إيتوا لي بالسيارة، بالكتاب، باللي بدكم إياه وتعالوا، فيأتون بالسلعة ويسلمونها للمشتري، فيكون المشتري استلم في مجلس العقد والبائع استلم في مجلس العقد. طبعاً الكتاب مش رح ينفع لأنه الكتاب مش موزون، لأن الأمثلة تدخل ببعضها، المهم البائع في ذمته سلعة موزونة، والمشتري سلم الثمن الموزون، المشتري أقبض الثمن الموزون، ننتظر البائع يسلم السلعة الموزونة في مجلس العقد، وما رح ينفع معاه إنه يأخرها ولو لساعة بعد التفرق، يعني لا يحق له أن يؤخرها ولا أربع وعشرين ساعة أو ما شابه ذلك، لازم التسليم أيها البائع قبل أن تتفرقوا.

وكذلك إذا كان مكيل بمكيل لازم التسليم قبل أن تتفرقوا. إذاً في الحالة ألف إذا كانت المعاقدة بين مكيلات أو بين موزون وموزون، تقول نفس ما ذكرنا هنا: يجب التقابض قبل التفرق. اكتبوا، إذا كانت في الحالة ألف، إذا كانت الأموال ربوية مكيل بمكيل أو موزون بموزون فيجب التقابض قبل التفرق، فالبائع مجبر أن يسلم السلعة الموصوفة قبل أن يغادر مجلس العقد، البائع مجبر أن يسلم السلعة الموصوفة قبل أن يغادر مجلس العقد.

هسا هاي في الحالة ألف سهلة تقول لي يا شيخ، بس الحالة باء مشكلة؛ لأن الحالة باء وهي عقد السلم أنتم اشترطتم فيها أن تكون السلعة الموصوفة جبراً مؤجلة لمدة طويلة لها وقع في الثمن، فإذاً مش ممكن البائع يسلم السلعة الموصوفة الربوية في مجلس العقد. يعني نعتبر في الحالة باء عقد السلم الثمن كان موزوناً، والسلعة الموصوفة في ذمة البائع لعقد السلم موزونة، مثل مثلاً أو مكيلات بمكيلات خلينا نأخذها مكيلات بمكيلات، السلعة زيت والزيت مكيل، والثمن الذي أقبضه المشتري لبن والبن مكيل، صح؟ فالآن الثمن لبن والبن لأنه مائع من المكيلات سلمه المشتري للبائع، مثلاً ثلاثمئة صاع من اللبن فرضاً ثلاثمئة صاع من اللبن سلمها المشتري للبائع، الحمد لله سلمنا الثمن.

الآن البائع إيش بده يسلم؟ بده يسلم مثلاً خمسمئة صاع من الزيت، بس هذا عقد سلم، والسلم لابد أن تكون السلعة الموصوفة لا تسلم في مجلس العقد، هذا شرطه، مؤجلة لمدة لها وقع في الثمن شهرين، ثلاثة، أربعة، خمسة، المهم مدة لها وقع في الثمن. طيب هنا الثمن مكيل والسلعة مكيلة، والمكيلات لا يجوز التفرق فيها قبل التقابض، والموزونات لا يجوز التفرق فيها قبل التقابض. طيب إيش بدنا نعمل؟ سنقول: لا عمل، لا يجوز عقد السلم في المكيلات مع بعضها ولا في الموزونات مع بعضها، يعني مكيل بمكيل ما بينفعش عقد سلم فيه لا يجوز، وموزون بموزون لا يجوز عقد السلم فيه.

واستثنينا مسألة واحدة إذا بتذكروا، وهي النقود؛ إذا دفع المشتري ثمناً وكان الثمن نقوداً، ذهب وفضة، والذهب والفضة موزونات، وكانت السلعة الموصوفة في الذمة المسلم فيها أيضاً من الموزونات، فقالوا: هذه حالة استثنائية يجوز فيها السلم. قالوا: لأنه إذا بدنا نمنع هذه الحالة الاستثنائية سينسد باب السلم في الموزونات، لو أنه لم نقبل من المشتري أن يدفع الثمن من النقود الذهب أو الفضة وهي موزونات ويكون المسلم فيه موزوناً، إذاً لا يمكن في العادة أن يتم عقد السلم في موزونات؛ لأنه الأثمان في العادة الثمن بيكون نقود ذهب أو فضة هيك في زمنهم. فإذا لم نجوز أن تكون السلعة الموصوفة المسلم فيها موزونة بحجة أنه موزون بموزون لا بد من التقابض ولا يمكن أن يحدث تقابض في السلم فلا يصح، لو قلنا هكذا لأغلقنا باب السلم في قسم الموزونات تماماً، وهذا فيه إثقال على الناس والمشقة تجلب التيسير، لاحظوا كيف هنا الأصل الحرمة لكن استثنوها للمشقة على الناس.

فقالوا خلص النقود فقط استثناء مقابل شيء موزون يجوز، وإن كانت النقود موزونة أيضاً، غير هيك مكيل مقابل مكيل سلم ما بينفع، موزون من غير النقود مقابل موزون أيضاً ما بينفع، والاستثناء فقط في حالة واحدة، جميل؟ إذاً فهمنا أحكام الحالة ألف. طبعاً الآن صرت أتكلم ما أكتبش، أنتم بدكم تصيغوا الكلام؛ أنه في الحالة ألف كيف يمكن حل المشكلة، لكن في الحالة باء لا يمكن حل المشكلة.

في الحالة ألف مشكلة الربويات يمكن حلها بالتقابض في مجلس العقد، لكن في الحالة باء ما بيتم تقابض في مجلس العقد؛ لأنه سيلتغي مفهوم السلم، نحن مجبرون على التأخير، فلا يجوز السلم في المكيلات ولا في الموزونات، في المكيلات بعضها مع بعض ولا في الموزونات بعضها مع بعض إلا الحالة الاستثنائية التي ذكرتها: النقود مقابل الموزون، فهذا يصح استثناءً، تمام؟

يعني أنتم لاحظتم أنه المسائل دسمة، والتقسيم دقيق جداً. يعني أنا متعمد أن آتي بتقسيم فيما يظهر لأنه دقيق، والكلمة محسوبة، والله تعالى أعلم إلا إذا سهوت، فهذا مجهود بشري كما يقولون، لكنني أحسب أن الكلمات محسوبة التي أقولها وتمثل لك حقيقة هذه العقود، وما الذي يصح منها وما لا يصح، وما هو شرط هذا وما هو شرط هذا، هذه كلها أمور مهمة لتكتمل الصورة.

بقي علي ولن أطيل أكثر من ذلك، بقي علي الحالة الأخيرة، احنا ذكرنا الآن كم حالة؟ ثلاث حالات: حالة بيع العين بالعين، حالة بيع عين بدين، طبعاً هذه الحالة الثالثة عكسها، هذه تكون بحالة بيع دين بعين، عكس الحالة الثانية. لكن في الحقيقة تعبير بيع دين بعين مش دقيق؛ لأنه احنا قلنا الثمن لا يشترط أن يكون عيناً، يشترط أن يكون مقبوضاً في مجلس العقد، سواء كان عيناً أو موصوفاً في الذمة، فالأصل أن أقول: بيع دين بمقبوض، هيك أدق. وأنا نوعاً ما بحاول أتحرى عبارة الدقة؛ حتى أنه أحيانًا يا إخواني العبارات غير الدقيقة تضيع طالب العلم وتحدث عنده نوع من الارتباك، كلما نتحرى نجتهد أن نتحرى العبارات الدقيقة، فنقول: بيع دين بمقبوض، بيع دين بمقبوض. هذا المقبوض قد يكون عيناً يعني مشاهدة، وقد يكون موصوفاً في الذمة، لكن المهم أنه مقبوض. ولو قلت لشيخ: لا يصح بيع دين بعين؛ لأنه المقبوض إما أن يكون عيناً مشاهدة أو موصوفاً في الذمة سيقبض، فهو عين مشاهدة في مآله، يعني في النهاية سيقبض في مجلس العقد قبل التفرق، فهو في النهاية عين، برضه بيمشي، الأمور بتمشي إن شاء الله.

بقيت علينا كما قلت لكم الحالة الرابعة، لكن والله لا أدري أين أكتبها. الحالة الرابعة إخواني من هذه الأحوال هي بيع موصوف في الذمة بموصوف في الذمة، اكتبوا. يعني خليني ألقنكم نختصر الوقت إن شاء الله، اكتبوا الحالة الرابعة هكذا واعتبروني أكتب.

أنتم في الوضع الطبيعي أصلاً أنتم تسمعون كلامي، يعني أنا أدرك أن أكثركم لا يحسن قراءة خطي، فلذلك اعتبروني بكتب واسمعوا كلامي. الحالة الرابعة: بيع موصوف في الذمة بموصوف في الذمة، هنا وضع خطر.

نتكلم عن بيع موصوف في الذمة بموصوف في الذمة. يعني السلعة التي يقدمها البائع للمشتري موصوفة في ذمة البائع، والثمن الذي يقدمه المشتري أيضًا موصوف في ذمته. فلا يوجد عين مشاهدة وعين مشاهدة، لا لا. فهذه الحالة الرابعة هي عكس الحالة الأولى. الحالة الأولى سلعة مشاهدة وثمن مشاهد، الحالة الرابعة السلعة موصوف في الذمة والثمن موصوف في الذمة. هذه الحالة الأصل فيها أنها لا تجوز. الأصل فيها أنها إيش؟ لا تجوز، حرام. وهي التي تسمى بيع الدين بالدين. أساسًا هي التي تسمى بيع الدين بالدين. طبعًا بيع الدين بالدين له عدة صور عند الحنابلة، لكن أشهر صور بيع الدين بالدين هي هذه الصورة. فلذلك اعتبروها ابتداءً هي هذه الصورة. إذًا بيع موصوف في الذمة مقابل موصوف في الذمة، هذا بيع إيش؟ بيع دين بدين.

فما حكمه؟ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، وكان هذا الحديث حقيقةً ضعيف، لكن مشهور أصبح عند الفقهاء، ومفهومه مستقر أنه لا يصح بيع دين بدين، بيع موصوف في الذمة بموصوف في الذمة. إلا، وهذه استثنيتها سابقًا وأعيدها الآن، إلا إذا تم التقابض بينهم قبل التفرق. إذا تم التقابض قبل التفرق، هل يشترط يا شيخ التقابض من كلا الطرفين؟

الآن بنقول، إذا كانت السلع ربويات، يعني مكيل بمكيل وموزون بموزون، يجب التقابض من الطرفين قبل التفرق. إذا كانت السلع والأثمان ليست ربويات، يعني لا يجري، يعني لا يشترط فيها باختصار التقابض قبل التفرق، فهنا نكتفي بقبض أحد العوضين، يعني نكتفي بقبض أحد العوضين، لأنه إذا قبضنا أحد العوضين رجعنا للصورة الثانية، الثالثة أو الصورة الثانية، بتخف الأمور. إذاً الصورة الرابعة التي لم أكتبها، بيع موصوف في الذمة بموصوف في الذمة. فالكل موصوف في الذمة من الطرفين. الآن هذا العقد ابتداءً إذا انتهى وتفرقوا عليه، اه، إذا انتهى وتفرقوا عليه وكل واحد ذهب على أنه هذا موصوف وهذا موصوف، بنقول هذا لا يصح، العقد بطل. إذا تفرقوا قبل أن يحدث تقابض العقد بطل.

الآن إذا بدهم قالوا يلا يا شيخ بدنا نصحح العقد، إحنا عملنا عقد على موصوف في الذمة مقابل موصوف في الذمة، بس بدنا نصحح العقد، بينفع؟ بقول بينفع. الآن بنشوف، إذا كانت السلعة والثمن مكيل بمكيل أو موزون بموزون، بنقولهم لازم يتم التقابض من كلا الطرفين قبل التفرق. إذا كانت السلع الحمد لله ليست من الربويات، يعني لا يجري فيها باختصار ربا النسيئة، بنقول لهم نكتفي أنه أحدكم يقبض قبل أن يتفرق، نكتفي أن أحدكما يقبض قبل أن يتفرق، فهذا هو التقسيم. فالحالة الرابعة وما سوى هذا فالأصل المنع، الأصل الحرمة، ما سوى هذا فالأصل فيها أنها محرمة أو تبطل العقد، خلينا نقول الأصل فيها أنها تبطل العقد بيع الدين بالدين.

بقيت فكرة أنه شيخ أنت طول الوقت في هذه التقسيمات بتتكلم عن عين مشاهدة أو عين موصوفة في الذمة. بس إحنا لما إذا تكلمنا في كتاب البيوع كنا نتكلم أنه في الحقيقة هناك حالة ثالثة، لأنه إما أن تكون العين مشاهدة في مجلس العقد، وإما أن تكون العين موصوفة في الذمة. هناك حالة وسط أن تكون أن يكون العقد على معين موصوف، بتذكروه؟ أمسح هذا إخواني أمسحه، يعني أرجو أنكم تكونوا كتبتم كل شيء. والحالة الرابعة أخذتموها من لساني، الحالة الرابعة وهي حالة بيع ما في الذمة مقابل ما في الذمة، قلنا الأصل فيه المنع، ولكن تصحح إذا تم التقابض قبل التفرق على ما بينته الآن إخواني.

في هذا الذي ذكرته هنا كنت أعتمد على كلمة إما عين مشاهدة أو موصوف في الذمة، يعني هذا التقسيم قام على هذا، لكن كما قلت لكم أنه القسمة كانت ثلاثية إذا بتذكروه أو ثنائي فيها تفصيل، قلنا نقول الشيء إما أن يكون مشاهد في مجلس العقد، وإما أن يكون موصوف. وإذا كان موصوف إما أن يكون معين موصوف أو موصوف في الذمة. فالكلام في هذا التقسيم الرباعي اقتصر على المشاهد وعلى الموصوف في الذمة.

المعين موصوف، يعني اللي هو أذكركم فيه، وإن كان مرارًا وتكرارًا قلنا: أن يأتي المشتري إلى البائع فيقول أريد عبدك فلان، أنا ما رأيته، وصف لي إياه، سمع عنه، فقال البائع اه والله عندي عبد اسمه فلان، فعلًا سمعاته طيبة وحكياته حلواته ومواصفاته كذا وكذا وكذا. هنا البائع ما بيتكلم عن شيء موصوف عام في ذمته، لا بيتكلم عن عبد معين عنده. لكن المشتري لم يراه فيريد أوصافه، أو مثلًا المشتري سمع أن البائع عنده سيارة معينة ممتازة، بس المشتري ما شافها. فإجى على البائع فقال: سمعت أن عندك سيارة مميزة، وال يعني سمعتها طيبة، الناس رأوك فيها لكن أنا لم أرك فيها. وصف لي هذه السيارة المعينة، قال: والله هذه سيارة اشتريتها والله يا أخي من فلان وسيارة ممتازة. فالكلام كان كله عن شيء ليس مشاهدًا في المجلس والمشتري لم يشاهدها بعد، لكنها الآن توصف له. فهذا ليس موصوف في الذمة، وفي نفس الوقت ليس مشاهد، فالحالة وسط حالة المعين الموصوف.

المعين الموصوف باختصار عند الحنابلة في هذا التقسيم يعامل معاملة العين المشاهدة، يعني كل ما كان كتبت فيه عينًا مشاهدة تستطيع أن ترفعه وتكتب مكانه أو عين موصوفة أو عفوًا معين موصوف، أو معين موصوف. أعيد، يعني حتى أنا لماذا تأخرت لآخر شيء حتى لا تضيعوا؟ فقط ركزت على كلمة عين مشاهدة أو موصوف في الذمة، ثم قلت بعد أن أنهي كل الكلام أقول لهم: كل لفظة في هذه الأحوال وين ما قلت عين مشاهدة تستطيع أن ترفعها وتقول أو معين موصوف، فحكم المعين الموصوف في أحكام البيع والشراء هو حكم العين المشاهدة.

حكم ها، أعيد القاعدة اكتبوها قاعدة: المعين الموصوف من حيث أحكام البيع والشراء هذه التي ذكرتها جميعها هو حكمه حكم العين المشاهدة، فكل أحكام العين المشاهدة تعطى للمعين الموصوف فيما ذكرت، فلا تقلقوا. ممتاز.

إيش بقي عندنا؟ يعني مثلا يا شباب بدنا نطبق لو قلت لي مثلا أن تكون السلعة مثلا معينا موصوفا ويكون الثمن معينا موصوفا هل يصح فيه التفرق قبل التقابض من كلا الطرفين؟ بقول لك نعم، نفس الفكرة، إلا إذا كان من الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض قبل التفرق نفس الشيء. وإذا كانت السلعة مثلا بدل العين المشاهدة معين موصوف ويكون الثمن موصوف في الذمة، فيصح التفرق قبل قبض السلعة؟ بقول لك نعم، ومش صورة دين بدين، لا، المعين الموصوف خلص هم يعاملونه كما ذكر الأصحاب معاملة العين المشاهدة، لأنه من كثرة ما هو متعين وازداد مع التعين أنه موصوف، خلص كأنه أصبح في حكم المشاهد، فلا تفرقوا بينه وبين المشاهد، هكذا يقول الأصحاب.

تمام، أنا في الحقيقة لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك. أنا أريدكم من هنا إلى محاضرة الغد بإذن الله أن ترسموا هذا المخطط بأقسامه الأربعة، وأن تكتبوه بهذا التشجير، وأن تديموا فيه النظر، وأن تقارنوه مع المسائل التي درسناها سابقا في كتاب البيوع. فهو في الحقيقة يتضمن كثير من المسائل التي ذكرناها، وزيادات في الحقيقة، يعني في زيادات واضحة. لكن هو ترتيب جيد جدا بإذن الله، تفهم من خلاله أين عقد السلم، وإيش الخلاف بين عقد السلم وسائر العقود الأخرى.

أنا بدي إياك تفهم أنه في هناك بيع عين بعين، وبيع عين بدين، وبيع دين بعين اللي بسموه بيع الدين بالمقبوض، وبيع موصوف في الذمة بموصوف في الذمة. بدك تفهم إنه هناك أربعة أشياء، بعدين تفهم ما هو صورة بيع العين بالعين وقضية التقابض فيه، وبيع العين بالدين وقضية التقابض فيه، وبيع الدين بالمقبوض أو بيع الدين بالعين إذا جوزنا هذا التعبير، وتقسيمه إلى قسمين وكل قسم، يعني هذا القسم ألف وقسم باء، إيش النقاط اللي اشتركوا فيها وما هي النقاط اللي اختلفوا فيها؟ كله بدك تكون كاتبه أصلحته في جدول أو في ورقة.

والقسم الرابع والأخير اللي ما كتبتهوش أنا، لكنني ذكرت موصوف في الدين وموصوف في الذمة، إنه كان الأصل في المنع، لكن كيف يمكن تصحيحه من خلال التقابض، وإيش صور التقابض؟ صورتين. هذا كله إخواني إن شاء الله يجعلك ترسم مشهداً كاملاً. فأي شخص يأتيك يسألك والله يا شيخ أنا عملت هيك، هذا العقد صحيح ولا لا بالنسبة لهذه الأقسام؟ والله ما استلمت، استلمت، ما استلمت، استلمت. بكون عندك تصور واضح إنه هذا عقده من أي نوع؟ هو عين بعين ولا بيع عين بدين ولا هو من بيع الدين بالمقبوض ولا هو بيع ذمة بذمة؟

أنت أصبحت طبعاً عندك معرفة إيش يعني عين مشاهدة، معين موصوف، موصوف في الذمة، من كثر ما حكينا عنها الأصل تصير واضحة تمام. ثم أصبحت عندك خبرة الآن في هذه التقسيمات. فالأصل أي عقد بإذن الله في البيوع يأتيك وإشكاليته إحدى هذه الإشكاليات: إنه تم التسليم، ما تمش التسليم، أو إنه وقع ربا وغير ربا، إنه اكتمل المشهد. بقي علينا إن شاء الله في المحاضرة القادمة نتكلم عن شروط السلم، نختمها بإذن الواحد الأحد ويكون هكذا انتهينا من كتاب البيوع. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.