الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع ابن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرة السابقة أحبائي أنهينا الحديث عن عقد السلام، وهكذا نكون أنهينا الحديث عن عقد البيع وعن أشكاله وأنواعه الأساسية.
وفي الحقيقة أحب أن أذكر إخواني بأهمية الجد والاجتهاد في تعلم المعاملات وفي تعلم الفقه عموماً، لأنني في هذا الوقت المعاصر إخواني يعني اليوم كنت أفكر في هذه القضية، وعندما تنظر في دقائق مسائل الفقه تقول: الله الله في هذا العلم. أحبابي، والله إن الأمة اليوم تئن من قلة الفقهاء في دين الله، دعوكم من الألقاب وممن يتصدرون وهم ليسوا أهلاً للتصدر.
إخواني اليوم الأمة تئن من ضعف المتفقه في دين الله سبحانه. طلبة العلم لا يمتلكون نفساً طويلاً للولوج إلى معمقات الكتب الفقهية داخل مذهبهم، يعني حتى في داخل مذهبك تجد أكثر الطلبة يشعر بسرعة الملل وسرعة الفتور، هو يريد مسائل فقهية فقط معدودة يضبطها ولا يريد أن يتعمق أكثر من ذلك.
ولمن إخواني نترك التفقه في دين الله؟ بالله عليكم من الذي سيقوم بحق هذه الأمة؟ من هو العالم الرباني الذي سيفتي الناس في المستقبل في دقائق مسائل البيوع والقروض والكفالة والصلح والحجر ومسائل الوصايا والهبات، ودقائق مسائل الإنكحة والطلاق والخلع، ودقائق مسائل الإقرارات والأقضية؟ من الذي سيفتي الناس؟ من الذي يتصدر اليوم إخواني؟
فهنا أنا أوجه الكلام لكم يا طلبة العلم، أيها الجادون، أيها المثابرون على هذا الثغر، اياكم أن تعودوا أدراجكم، فإن من عاد أدراجَهُ إلى الوراء من غير عذر بينه وبين الله فهو آثم؛ لأنك شرعت في سد هذه الثغرة لهذه الأمة، وهذا فرض كفاية. فمن شرع في سد الثغور عليه أن يكمل المشوار، وأصبح سد الثغر واجباً في حقه، فإن عاد إلى الخلف وانتقص على عقبيه فهو آثم عند الله.
نسأل الله السلامة والعافية، إلا إذا كان له عذر آخر فالله عز وجل يعذر سبحانه. لكن من دون عذر؛ مجرد حب الكسل والفتور وعدم الرغبة في تعلم دين الله سبحانه وتعالى، فهذا ليس لك أيها الشارع أيها الساعي أيها السالك إلى الله سبحانه وتعالى في تعلم أحكامه. فإخواني مسائل الفقه، مسائل خصوصاً المعاملات، ليست بتلك المسائل المعدودة على الأصابع بالعشر والعشرين والمئة؛ مسائل كثيرة، لكن بإذن الله متى نظمت ونسقت، والطالب لخص وهذب وأعاد النظر وكرر وراجع، تضبط، يعني هي ليست شيئاً معقداً، لكنها طويلة، وهناك فروق دقيقة بين العقود.
اليوم إن شاء الله ندرس باباً جديداً أو عقدَ جديد، وهو عقد القرض، وسنبدأ إن شاء الله ندرك ما هو الفرق بين عقد البيع وعقد القرض في كثير من الجزئيات، ثم ننتقل لعقد آخر: الرهن والضمان والكفالة، وندرك الفروق بين هذه العقود، وكل عقد تحته مسائل وصور وتفرعات. يعني إياك يا طالب العلم أن تضع في ذهنك: متى أنتهي؟ متى سافرغ؟ هذا الكتاب متى سينجز؟ لا لا، أن تعلم أنك في مشروع علمي تدخره عند الله سبحانه وتعالى، وأنك وقفت نفسك لهذه الأمة، وقفت ساعات العمر، ووقفت اللحظات والانفاس لتتعلم المسألة تلو المسألة، ولتحرر، ولتعيد النظر، وتفكر، وتسأل، فتأخذ مسألة ثم مسألة ثم مسألة وتضبطها وتعاود تراجعها مرة أخرى، هذا هو وقف الأعمار لله سبحانه.
وهذا من أعظم الأوقاف، إذا سألتني: ما أعظم وقف أفعله في حياتي؟ أن تقف عمرك أيها المؤمن على تعلم دين الله. وهذا الوقف من جماله أنه لا يحتاج لإنسان غني، يحتاج إلى انسان صادق مع الله فقط، كن صادقاً مع الله في وقفك لساعات العمر له، سواء كنت غنياً أو كنت فقيراً أو متوسطاً؛ فالعلم متاح للجميع. الحمد لله اليوم وسائل العلم منتشرة، سهلة، لا تحتاج أن تدفع أموالاً للجامعات، لا تحتاج أن تدفع أموالاً طائلة لمراكز ودورات تكلف.
اليوم يوفر لك العلم مجاناً، فقط تكلفة شراء بطاقة إلكترونية أو إنترنت، تشاهد الدورات بصورة منسقة، هذا المطلوب منك. لكن الشيء الذي ستدفعه: ساعات العمر، بدلاً من أن تدفعها في المطاعم وفي المشارب وفي اللهو والعبث وفي إضاعتها بالزيارات التي لا قيمة لها، اقتصر على صلة الأرحام وعلى الأحباب، وما سوى ذلك فاجعله وقفاً لله سبحانه وتعالى مع كتبك مع المنظومات مع المصنفات، وهذه هي الحياة والله.
من أراد الحياة وراحة النفس وطمأنينة القلب، فهنا ثغره، هنا مكانه، نسأل الله أن يحيينا على هذا الدرب، وأن يميتنا وأن يقبض أرواحنا ونحن عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اليوم إخواني موعدنا بإذن الله مع عقد جديد، كما اتفقنا أنهينا الحديث عن عقد البيع بمفهومه، وأركانه وشروطه، وخياره، وصور القبض للمبيعات، وتكلمنا أيضاً عن بعض باب الربا باعتباره كان يعتبر بيعاً في أعراف الناس، ثم جاء الإسلام فألغى قضية البيع فيه، يعني أصبح اسمه عقد ربا ولا يُسمى بيعاً في الفقه الإسلامي لأنه محرم. ثم تكلمنا أيضاً عن بعض البيوع المتخصصة وهي بيع الأصول والثمار وعرفنا أحكامها، وبيع السلم، فانتهت منظومة البيع.
اليوم إذاً، أنا يهمني هذا الكلام وهذه التوطئة حتى تعرف أين نحن نسير الآن. اليوم موعدنا مع عقد جديد تماماً اسمه عقد القرض، ونحن حينما عرفنا البيع قلنا إن البيع هو: مبادلة عين ولو في الذمة أو منفعة بمثل أحدهما على التأبيد، وليس قرضا أو ربا، فأخرجنا القرض والربا من مفهوم البيع، أليس كذلك؟ عرفنا ما هو الربا بصوره وأشكاله، اليوم سنتعرف ما هو القرض الذي خرج من مفهوم البيع وأصبح عقداً مستقلاً عندنا.
إخواني أذكركم بالتقسيم الذي ابتدأنا به كتاب المعاملات، وهو تقسيم البيوع إلى عقود معاوضة، وعقود إرفاق، وعقود توثيق، وعقود تبرعات. تذكرون هذا التقسيم؟ لما بدأنا الدورة قلت لكم العقود في باب المعاملات لها أربعة مقاصد؛ إما أن يكون القصد من العقد المعاوضة بين طرفين، وإاما أن يكون القصد من العقد الإرفاق بأحد الأطراف الرفق به ومساعدته، وإما أن يكون المقصود من العقد التوثيق لجزئية معينة فهو يكون عقد توثيق مثل الرهن والكفالة والضمان، وقد يكون المقصد من العقد التبرع المطلق.
إذاً هذا التقسيم الرباعي هو تقسيم للعقود باعتبار ماذا؟ نقول: هذا التقسيم للعقود باعتبار مقاصدها، وتصور الطالب لمقصد العقد أمر مهم أحبابي فيما سيأتي من مسائل فقهية تتفرع عنه. فانت تعرف إذاً أن العقود إما أن يكون مقصدها المعاوضة وهذا مثاله عقد البيع بجميع صوره التي ذكرناها؛ فعقد البيع إنما وضع ليتم هناك المعاوضة بين البائع والمشتري، فكل شخص يريد أن يكسب؛ البائع يريد يكسب الثمن، والمشتري يريد أن يكسب السلعة، فعقد البيع هو مثال على عقود المعاوضات.
أما عقدنا اليوم الذي سنشرع فيه بإذن الله وهو عقد القرض، فهو مثال على عقود الإرفاق، فهذا العقد المقصد منه ليس المعاوضة، ليس، لا يوجد هناك يعني أطراف تريد أن تكسب من بعضها البعض، لا، يوجد شخص جزاه الله خيراً صاحب فضل واحسان يريد أن يرفق بشخص فقير أو شخص محتاج فيعطيه مالاً على سبيل القرض، وصاحب المال الذي أخذ المال -اللي احنا بنسميه المقترض- سيرد هذا المال في الوقت اللاحق، ممتاز.
فهذا يسمى إذاً عقد إرفاق. طبعا ليش يا شيخ ما جعلت عقد القرض من التبرعات؟ بقول لك إنه عقد التبرع الذي سيعطي لن يأخذ شيئاً مقابله، لن يرد إليه شيء، مثل الهبة مثلاً؛ فمن مثال التبرعات كما تذكرون ذكرنا الهبة، فالهبة هناك شخص يعطي ولكنه لا يسترد شيئاً، انتهى، فقط أعطى، فلذلك هذا تبرع لا نسترد.
أما القرض، لا، القرض فيه استرداد، أنت تعطي وتساعد لكنك ما بتعطي مجاناً من دون مردود، لا، أنت تطلب منه أن يعيد ما أخذه، فلذلك اعتبر القرض من الإرفاق وليس من التبرعات. ممتاز، إذاً هذا هو عقدنا اليوم مقصده الإرفاق، فدعونا ندخل في ثناياه؛ ما هو القرض؟
القرض أحبابي في اللغة هو القطع، فكأن الإنسان الذي يقرض الفقراء والمساكين كأنه يقتطع جزءاً من ماله ويعطيه لهم على أن يردوه إليه في قابل الأيام. جيد، فاذاً كلمة قرض في اللغة معناها ايش؟ القطع، ووجه مناسبتها لهذا العقد أن الإنسان المقرض الذي يعطي الفقراء أو المحتاجين يقتطع جزءاً من ماله، اقترض كأنه اقترض، اقتطع، يعني اقتطع جزءاً من ماله وأعطاه المحتاجين، هذا إذاً معناه اللغوي القرض والقطع.
وأما المعنى الفقهي الشرعي للقرض فنقول: القرض -هذا تعريفه اكتبوه لأن الشيخ مرعي لا يذكر عادة تعاريف العقود- هو دفع مال إرفاقاً، ها ركز، دفع مال ليس للمعاوضة لا لا، دفع مال إرفاقاً لمن ينتفع به ويرد بدله. ممتاز، إذن لو واحد سألك: اعطني تعريفا للقرض؟ -لأننا نحتاج أن نقدم هذا قليلاً لأنه الظاهر أنه أضاق اليوم علينا الآن- أقول أحبابي لو شخص قال لك: اعطني تعريفا للقرض؟ ايش تقول له؟ تقول له: القرض هو دفع مال إرفاقاً لمن ينتفع به ويرد بدله.
أنا يهمني دائماً أن الطالب يتصور تعريف العقد؛ لأنه سيمثل لك الماهية التي نتحدث عنها. فالقرض إذاً في الفقه الإسلامي هو دفع مال، أن أدفع مالاً على سبيل الارفاق (يعني المساعدة) لمن ينتفع به، وهو الفقير المحتاج، وهذا الفقير المحتاج سيرده، سيرد ايش؟ سيرد بدله، سيرد بدل ما أعطيته في قابل الأيام، وسنعرف إن شاء الله ما هو البدل بالتحديد بإذن الله، تمام.
الآن إخواني، قبل أن نرد في تفاصيل أو مسائل؛ ما حكم القرض؟ هل هو عقد مباح فقط أو يمكن أن يكون سنة؟ يقول الحنابلة: القرض بالنسبة للشخص المقرض الذي سيعطي يكون في حقه سنة مستحبة؛ لأنه يساعد الناس، جزاه الله خيراً، فهو لا يطلب الربح أبداً، بل إذا طلب الربح حُرِم القرض، فهو لا يطلب الربح بل يبذل ماله إرفاقاً ومساعدة وسيرد إليه هذا المال لكن من دون ربح، وإنما ربحه عند الله بالثواب.
فيجون هو بالنسبة لمن أقرِض المال حكمه مستحب، والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن ماجه: «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كأن كصدقتها مرة»؛ يعني الإنسان الذي يقرض غيره مرتين قرضين ربنا سبحانه وتعالى يعطيه أجر صدقة، جيد، فهذا دليل على استحباب القرض. وأما في حق المقترض، (الاقتراض في حق الفقير أن يطلب من الناس أن يقرضوه، هل نقول يحرم أو يكره للانسان أن يطلب من غيره أن يقرضوه؟ لا، نقول: مباح).
فإذاً لما تتكلم عن حكم القرض وتقول: القرض بالنسبة للمعطي حكمه سنة، وبالنسبة للأخذ مباح، وانتهينا، اكتبوا هذا المخطط لينتهي الأمر. القرض بالنسبة للمعطي سنة، وبالنسبة للأخذ مباح، جيد.
الان ننتقل إلى الأفكار التي تكلم عنها الشيخ مرعي ومن خلالها نتفهم التعريف. الآن ماذا قال الشيخ مرعي؟ قال: باب القرض، قال: يصح القرض -يصح بكل عين يصح بيعها إلا بني آدم- كل عين، ها، كل عين يصح أن تباع يصح أن تقرض إلا بني آدم. المراد ببني آدم، ضعوا بين قوسين: العبيد والإماء؛ أنه هذا هو المراد، يعني مافي بني آدم ينباع وهو حر أو يقرض، وإنما المراد ببني آدم العبيد.
فالعبيد والإماء يصح بيعهم في الفقه الإسلامي لكن لا يصح قرضهم. نعيد: العبيد والإماء يصح بيعهم ولكن لا يصح قرضهم. فهذه حالة استثنائية، طبعا تقول: لماذا لم يصح قرضهم؟ قالوا: لأنه لم ينقل لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن الأئمة إقراضهم، أنه واحد يقرض عبده لشخص. نعم وردت الإعارة، قضية أخرى، أما الإقراض فهذا لم يرد تمام.
الآن سنحلل هذه العبارة للشيخ مرعي، سأعود فأقول: قال يصح -يعني نحلل- يصح بكل عين يصح بيعها. ركز، ايش قال؟ قال: باب القرض يصح بكل عين، آه، إذاً القرض إخواني إنما يكون للأعيان وليس للمنافع؛ القرض يكون قرض أعيان وليس قرض منافع.
في كتاب البيوع إذا بتتذكروا قلنا: المال، المال إما أن يكون عين وإما أن يكون منفعة، هكذا ذكرنا سابقاً؛ الأموال إما أعيان، العين هو ما يشار إليه، ما يمكن إحساسه، أو منفعة؛ المنفعة هي الأشياء المعنوية، ممتاز؟ فالعين هو الشيء المحسوس والمنفعة الشيء المعنوي. ففي كتاب البيوع قلنا الأموال إما عين وإما منافع، ممتاز.
الآن إخواني، في كتاب البيوع قلنا في البيع يصح المعاوضة على عين (البائع يعطيك عين)، ويصح أن يقدم البائع منفعة، مش هيك قلنا؟ أما في كتاب القرض، لأ، القرض لا يكون إلا للأعيان، الذي يقرض هو الأعيان، وأما المنافع فلا تقرض، هذا هو المذهب المعتمد عند الحنابلة لأن المنافع لا تقرض. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه قال: ما في مانع أن يتم قرض المنافع.
تخيل أن تقول لي كيف يعني يا شيخ قرض المنافع؟ أعطيك صورة؛ قرض الأعيان هو ما فوق: واحد يطلع مصاري يعطيها لشخص ويقول له ترد لي بدلها بعدين، وهذا قرض أعيان. أو خمسة كيلو قمح يقول له جيب لي اياها بعدين، أو أعطيه خبز يقول له رد لي إياه بعدين، وهكذا. هذا قرض أعيان، واضح؟ عين تعطيه اياها ويريدها بعد ذلك، يردها -طبعا مش هي نفسها- يرد البدل. وسنعرف ما هو البدل على التفصيل.
لكن قرض المنافع ربما تصوروا فيه شيئاً من الصعوبة وأعطيكم مثالاً. يكون مثال قرض المنافع أن يأتي شخص في موسم الحصاد على صديقه، فيقول يا صديقي: ما رأيك أن تقرضني نفعك يوماً، فتأتي إلى حقلي فتحصد معي المحصول الزراعي، وعندما يأتي محصولك الزراعي بعد شهرين أو ثلاثة أرد لك هذا القرض بأن أتي أنا إلى مزرعتك وأحصد معك وأشاركك؟ هذا اسمه إخواني قرض منافع؛ أن أنا صاحب محصول زراعي وحقيقة محتاج شخص يساعدني في حصاده، فأذهب إلى صديق لي أقول له: إيش رأيك تقرضني منفعتك يوماً؟ فيقول لي: إيش يعني أقرضك منفعتي؟ أقول له: إنه حضرتك تجي معي على حقل وتحصد معي وتساعدني. فهنا لاحظ إيش اقترض؟ اقترض منفعته وهي العمل، والعمل هو المنفعة، فاقترض منفعته يوماً من الأيام على أن يساعده في المحصول، وقال: أنا سأرد لك هذا القرض. طب كيف سترد لي هذا القرض؟ قال: إنه أنا في المستقبل إن شاء الله لما يخرج محصولك سآتي أعمل معك في حقلك يوماً آخر، فأرد لك البدل بمنفعة أخرى؛ فأنا انتفعت بك يوماً وأردها لك بأنك تنتفع بي يوماً آخر. فلاحظوا تبادلوا المنافع على وجه القرض يعني الإرفاق، فقال له: ما في مشكلة.
الآن هاي الصورة عند الحنابلة لا تجوز، لأن القرض عندنا لا يكون إلا في الأعيان، ولا يوجد قرض منافع. ابن تيمية -طبعا لما يقول ابن تيمية، أنا أقول أحد أعمدة الحنابلة، ورجل طبعا هو ابن تيمية رحمة الله عليه- أصلا مرحلة الاجتهاد المطلق؛ فهو له آراء وتخريجات وأوجه على قواعد المذهب، وأحياناً في مسائل معدودة له توجهات وآراء واختيارات خاصة به قد تكون مخالفة لأصول أحمد بن حنبل أصالة ويتفق فيها مع مذاهب أخرى، وله اجتهاد فهو مجتهد مطلق بشهادة أهل عصره ومن بعده. أي فذكره السيوطي رحمة الله عليه؛ عندما ذكر السيوطي مراتب المجتهدين الذين بلغوا الاجتهاد المطلق من المتأخرين، ذكر -وهو سيوطي أشعري- قال: ومنهم ابن تيمية. فلاحظوا كيف أن الخلاف بينهم في العقيدة لم يجعل السيوطي ينكر عالمية هذا الرجل، أن هذا مجتهد مطلق في النهاية لتبحره في العلوم.
فالمهم ابن تيمية جوز قرض المنافع، والمذهب عندنا قال: ما في إشي اسمه قرض منافع، فقط قرض أعيان، وهذا أول فرق بين البيع والقرض؛ أن البيع يصح بيع الأعيان ويصح بيع المنافع، أما في القرض فلا يكون إلا قرض الأعيان، صح؟ طيب الآن هل كل عين يصح قرضها؟ لا. العين التي يصح قرضها وضع لك ضابط، هي العين التي يصح بيعها. فما هي العين التي يصح بيعها؟ ذكرنا في كتاب البيوع أن الأعيان التي يصح بيعها كل عين مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة. إذا تذكرون هذا الضابط؟ قلنا: ما هي الأعيان التي يصح بيعها؟ قلت لكم: الأعيان التي يصح بيعها كل عين مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة. وذكرنا أصل هذا الضابط، وأظن أنكم كتبتموها فلا أعيد حتى نختصر الوقت؛ فكل عين يباح نفعها مطلقاً بلا حاجة هذه التي يصح بيعها فيصح إقراضها.
هناك شيء واحد ينطبق عليه هذا الضابط لكن لا يصح إقراضه، وهو العبيد؛ فالعبيد والإماء هي أعيان مباحة النفع مطلقاً بلا حاجة فيصح بيعها، لكن لا يصح إقراضها. قالوا: لأنه لم ينقل إقراضهم، لم يجري عادة الناس في هذه المعاملات على إقراض العبيد، فبالتالي يكون هذا على خلاف الأصل فيمنع منه، أو على خلاف المعمول به -مش بدناش نقول على خلاف الأصل، لأنه هو الأصل أن يصح ذلك ما دام يصح بيعه، لكن على خلاف ما استقر العمل عليه-. استقر العمل على أن العبيد والإماء لا يقرضون، جميل. هكذا إذاً نحلل عبارة الشيخ مرعي: يصح بكل عين. إذاً كلمة «عين» أخرج بها المنافع؛ يصح بيعها، أخرجوا بها الأعيان التي لا يصح بيعها وعرفناها في كتاب البيوع، ثم استثنى إلا بني آدم -بين قوسين: العبيد والإماء- فهؤلاء أعيان يصح بيعهم لكن لا يصح إقراضهم، وانتهت العبارة.
ثم قال -الان سيشرع في بيان شروط صحة عقد القرض-: في البيع كنا نقول شروط صحة عقد البيع سبعة، مشان قلنا الآن بدنا نتكلم عن شروط عقد القرض، كل عقد له شروط حتى يصح، فلقوا شروط صحة عقد القرض. ما هي هذه الشروط؟ الشرط الأول قال: معرفة قدره وصفاته. الآن إخواني يقولون: إذا الإنسان يريد أن يقرض شخصاً مالاً -وخليني أكون أدق: عيناً- إذا الإنسان يريد أن يقرض شخصاً عيناً، ينبغي في أثناء هذا العقد أن يتم معرفة قدر ما تم إقراضه وصفاته، ليه؟ حتى هذا المقترض الفقير عندما يأتي ليرد البدل نعرف كمية البدل وصفات البدل التي عليه أن يردها، خاصة في المثليات.
فالآن إخواني أنا أقرضتك خمسة كيلو لحم؛ اللحم يصح إقراضه لأنه يصح بيعه وعين، خمسة كيلوغرام لحم ممتاز. فلاحظوا خمسة كيلوغرام هذا تحديد للقدر، باقي علينا تحديد الصفات، فنقول لحم ماذا؟ لحم إبل ولا لحم غنم ولا لحم بقر؟ قال: لحم غنم، وإذا كان هناك صفات أخرى تذكر، لابد تكون هناك دقة. أنا إنسان أعطيت شخصاً على سبيل القرض خمسة كيلوغرام لحم غنم، فلازم في العقد إذاً نضبط المقدار ونضبط الصفات، حتى هذا الشخص لما يأتي في المستقبل ليرد -هو سيرد اللحم، سيرد لي البدل، الآن سنعرف إن شاء الله أن البدل هو أن يرد مثلاً بالمثليات والقيمة بالنسبة للمتقومات، فاللحم الآن نقول اللحم بهذه الصورة لحم موزون، وسنعرف الآن ضابط المثلي قريبا جداً إن شاء الله- اللحم من الموزونات وهو مثلي، فالاصل أن يرد مثله. فأنا باختصار إذا أقرضتك خمسة كيلوغرام لحم غنم قرضاً، عليك أن ترد لي بدلها خمسة كيلوغرام لحم غنم. ممتاز؟ ممتاز.
فهذه فائدة معرفة القدر والصفات، لأنه إذا أنا اعطيته من دون ما نعرف القدر والصفات، لما يأتي وقت الرد سنختلف؛ إذا تم عقد القرض من دون أن يعرف كم مقدار وصفة ما أقرض، لما يأتي وقت الرد سنختلف؛ أنا بقول له: والله أنا أقرضتك مثلاً لحم غنم، يلا رجع لي لحم الغنم الآن، رد لي القرض. بقول لك: ممتاز يلا خذ، هيني أرجعته. فبقول لك: لا، أنا والله أعطيتك كمية لحم أكثر. بقول: لا، أنت ما عطيتنيش كمية لحم أكثر، أعطيتني هاي الكمية. يحدث صراخ ونزاع؛ لا أعطيتك أكثر، لا ما عطيتنيش أكثر. لكن لو كنا ابتداء في عقد القرض خلاص اتفقنا أنه المقدار خمسة كيلو لحم غنم، صفته كذا، نوعه كذا؛ لما يأتي وقت السداد الفقير عليه أن يرد بهذه الصفات والأمور واضحة ابتداء، دخلنا على وضوح وخرجنا على وضوح. فهذه أهمية معرفة القدر والصفات.
وهذه نفس فكرة إذا بتذكروا ما ذكرناه البارحة في السلم؛ مش قلنا في عقد السلم يجب أن يعرف قدره وصفة العين الموصوفة في ذمة البائع، ومعرفة أيضاً قدر وصفة الثمن الذي سلمه المشتري؟ لأنه إذا لم ينجح في توفير السلع الموصوفة في الذمة والمشتري الآن يريد يفسخ ويرد ويسترد ماله، قلنا: ينبغي أن يكون هناك معرفة ابتداء بقدر المال الذي سلمه المشتري للبائع في عقد السلم وصفته، حتى إذا ما تم فسخ العقد في حالة عدم قدرة البائع على توفير السلعة أنه نعرف كم سيرد البائع على المشتري؟ كم سيرد البائع على المشتري بالمقدار وبالصفات؟ نفس الفكرة، هذه نفس فكرة ما ذكرناه البارحة بالضبط، وهذا كله مقصده رفع الشقاق والنزاع لئلا يقع الاختلاف بين المسلمين.
الشرط الثاني قال: وكون المقرض يصح تبرعه. هذا الشرط الثاني من شروط صحة عقد القرض، أن يكون المقرض يصح تبرعه. الآن كلمة أو جملة «يصح تبرعه» ماذا يقصد بها؟ الذي يصح تبرعه هو جائز التصرف عموماً الذي ذكرناه في كتاب البيوع؛ مش الشرط الثاني من شروط صحة البيع أن يكون الشخص الذي يبيع جائز التصرف؟ صح. لكن كلمة يصح تبرعه سنبين أنها أخص من جائز التصرف، يعني هي جائز تصرف وزيادة. انظروا؛ الذي يصح تبرعه هو شخص جائز تصرفه -عرفنا جائز تصرف: عاقل بالغ رشيد- فجائز التصرف هو كل شخص عاقل بالغ حر رشيد، فمن فقد صفة من هذه الصفات ما عاد جائز التصرف.
ممتاز، لسه ما خلصناش؛ الذي يصح تبرعه جائز التصرف زائد يكون ماذا؟ ومأذون له في التبرع بالمال، إما لأنه يملكه أو يمتلك تفويضاً بالتبرع. لنقول: الذي يصح تبرعه هو كل شخص جائز التصرف ابتداء، بالإضافة إلى ذلك أن يكون مأذوناً له في أن يتبرع بهذا المال؛ لأنه القرض -لاحظوا- القرض من يبذله، هو لا يستفيد إلا الثواب الأخروي، فبالتالي إذا أنت أيها الشخص بدك تعطي الفقراء، بدك تساعد الناس من خلال القرض؟ بنقول لك: ساعد على حساب نفسك، وما لك أن تساعد على حساب غيرك. فلابد تكون أولاً جائز التصرف، ثانياً لابد أن يكون مأذوناً لك بالتبرع بهذا المال؛ إما لأنه أصلاً المال هو ملكك فأنت حر فيه تقرضه لمن شئت، أو يكون المال ليس ملكك لكنك تمتلك تفويضاً بالتبرع، كان جاءك شخص وقال لك: اسمع، هذا المال عندك أمانة، وأنا أعطيك تفويضاً أنه إذا جاءك شخص بده قرض أن تقرضه. فهنا هذا الشخص معه تفويض من مالك المال الأصلي أو مالك المال الحقيقي تفويض لماذا؟ بالإقراض، فله أن يقرض. لكن إذا أنت لا تملك ولا تمتلك تفويضا بالإقراض، إذاً لا يجوز لك أن تقرض.
فإذاً الشرط الثاني لصحة عقد القرض: أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه بأن جمع الخصلتين؛ أنه جائز التصرف ومأذون له في التبرع بالمال، إما لأن يكون يملك المال، المال له أصلاً، أو عنده تفويض بالتبرع. أظن الفكرة واضحة. هذان الشرطان اقتصر عليهما الشيخ مرعي في هذا الموطن. سأذكر شرطاً ثالثاً ورابعاً حتى يكتمل الحديث في هذه الجزئية؛ الشرط الثالث ذكرته قبل قليل أنا لا أعيده وأذكره سريعاً كرقم، وهو: أن يكون القرض في الأعيان لا المنافع، هذا يذكر شرطاً حقيقة حتى نرتب الأفكار؛ أن يكون القرض في الأعيان لا المنافع، وهذا ذكرناه قبل قليل.
الشرط الرابع وهذا مهم انتبهوا له: أن يكون القرض متعلقاً بذمة شخص لا جهة. هذا الشرط الرابع؛ أن يكون القرض متعلقاً بذمة شخص، بذمة الفقير، بذمة المحتاج، ذمة إنسان. وبناء على هذا قالوا: لا يصح أن يكون القرض لصالح الجهات. لصالح جهة، يعني والله بدنا نقترض لصالح المسجد الفلاني أو المؤسسة الفلانية أو دار الأيتام الفلانية، لأنه هنا الجهة التي تعلق القرض بها ليس لها ذمة، يقولون: الجهات لا ذمة لها. فأنا الآن كمقرض عندما أعطي المال أنا أعطيه لشخص حتى يستقر الدين في ذمة هذا الشخص ليرده إلي لاحقا، ممتاز.
فبالتالي قال الحنابلة: لا يصح أن يكون القرض لجهات؛ يعني ما بصير أنه يكون الشخص المطالب برد القرض جهة مثل مسجد أو مدرسة أو مؤسسة شرعية أو مؤسسة اجتماعية، ما ينفع. إذا بدهم يوخذوا قرض للمسجد أو للمؤسسة، يأخذون القرض على حساب شخص منهم، حتى يكون المقرض الذي سيبذل المال يعلم من أين سيأخذ البدل. فانت مثلاً بتيجي عمؤسسة دار قرآن بدها تقترض مال، فنقول: يا دار القرآن ما ينفع تأخذي قرض على اسمك العام، على جهتك، لأنه أنت كجهة جماد، جماد لا ذمة لك؛ شخص منكم من الهيئة الإدارية يأخذ المال قرضا على ذمته، وهو جزاه الله خيراً يصرفه للمؤسسة، ولكن ثم يأتي صاحب القرض ليطلب السداد، لن يطلب من المؤسسة، خلص عرفنا، يطلب من هذا الشخص الذي كان القرض في ذمته.
الآن هل هذه لها استثناءات؟ في الحقيقة نعم، لها مسائل معدودة تستثنى، جوز فيها الحنابلة أن يكون القرض متعلقاً بجهات، هناك مسائل تستثنى جوز فيها الحنابلة أن يكون القرض متعلقاً بجهة. لكن خلوها مستثناة؛ يعني لا أريد أن أطرحها الآن لأنه نقاشها سيأخذ الوقت، هذه يدعونها في المطولات، واحفظوا الأصل الآن؛ الأصل أن القرض يتعلق بذمة شخص، بذمة الذي اقترض، الذي طلب المال، ذمة شخص، فلا يصح القرض على جهة كالمساجد ودور القرآن وغيره من هذه المؤسسات، لأنها تقول: لا ذمة لها. فإذا أرادت هذه المؤسسات أن تقترض فيكون على ذمة شخص منها من الهيئة الإدارية أو ما شابه ذلك.
فهذه أربعة شروط إخواني لصحة عقد القرض. صحت العقد؟ إذاً هذه أربعة شروط لصحة عقد القرض. جميل. أنهينا إذاً، عرفنا مفهوم القرض وعرفنا شروط صحته، الآن سنتكلم عن أحكام تتعلق بطبيعته. قال: ويتم العقد بالقبول. إذاً عقد القرض إخواني هو مثله مثل عقد البيع في هذه
عقد القرض يحتاج إلى إيجاب وإلى قبول ممتاز، إيجاب ممن سيبذل المال وقبول ممن سيأخذ المال، إيجاب ممن سيبذل وقبول ممن سيأخذ. فلا تظن أن هذا العقد ما فيه إيجاب وقبول، لا، مثله مثل البيع، فيه إيجاب وقبول، لكن أين سيختلف هذا العقد عن عقد البيع؟ انظروا ايش قال، قال: ويملك ويلزم بالقبض، فلا يملك المقرض استرجاعه، ويثبت له البدل حالاً.
جميل، الآن إخواني عرفنا أنه عقد القرض فيه إيجاب وقبول ممتاز، لكن السؤال الآن إخواني هو: متى يمتلك الفقير المحتاج هذا المال الذي استقرضه؟ متى يمتلكه؟ هل بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول يمتلكه حتى ولو لم يقبضه بعد كما هو الحال في عقد البيع؟ الآن خليني أعمل مقارنة بين البيع وبين القرض بهذه الجزئية. الآن بنرجع للبيع، في البيع إخواني ايش كنا نقول؟ كنا نقول: بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول، ها، بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول بين البائع والمشتري: أبيعك هذا الهاتف بمئة دينار، المشتري قال: قبلت، بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول بصورة صحيحة السلعة ينطلق ملكها أو ينتقل ملكها للمشتري، والثمن ينتقل ملكه للبائع حتى ولو لم يتم الإقباض. وذكرنا تذكروا التفصيل لما ذكرنا السلع قبل القبض وبعد القبض، قبل القبض لمن تكون؟ وقبل القبض أيضاً هي في كل الأحوال في البيوع بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول، ها، بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول تصبح السلعة ملك للمشتري والثمن ملك للبائع ولو لم يتم القبض.
فنقول في البيع: السلعة ملك المشتري والثمن ملك للبائع ولو لم يتم القبض، وهذا عرفناه، لكن وقعت التفرعات في قضية: ستكون السلعة قبل القبض في ضمان من؟ وهذا اللي فرعنا عليه وقسمنا وشجرنا عليه، ارجعوا إلى السابق. إذن في البيع: السلعة ملك المشتري والثمن ملك للبائع ولو لم يتم القبض بمجرد ايش؟ بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول. ممتاز، هذا أول خصلة لعقد البيع.
نيجي على القرض، ما وضع القرض بالنسبة لهاي الفكرة؟ يقول الحنابلة: بالنسبة للقرض الأمر بيختلف، بعد انتهاء الإيجاب والقبول لسا ما صار تقابل، بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول لا يصبح المقترض يمتلك مال القرض. يعني جاءني شخص فقير فقال لي: يا شيخ، أريد أن تقرضني مئة دينار، ممتاز، وأنا وافقت على هذا، فأنا المقرض صاحب الإيجاب والمقترض صاحب القبول، ممتاز؟ صاحب القبول.
اتفقنا على ماذا؟ على العقد اتفقنا، وحدث بيننا إيجاب وقبول، الآن لسا ما أخرجت المال من جيبي وأضعه في يد الفقير المحتاج، لسا ما أخرجته، فقد انتهى الإيجاب والقبول ولم يتم الإقباض، فالآن قبل أن يتم الإقباض، ها، قبل أن يتم الإقباض المال لا يكون ملكاً للفقير المحتاج، ما زال ملكاً للمقرض لي أنا، قبل أن يتم الإقباض المال لا يكون في ملك الفقير المحتاج، وإنما يكون ملكاً للمقرض لأنه لم يقبض بعد، وهذا بخلاف البيع. فنقول في القرض: لا يمتلك الفقير، طبعا أنا يا إخوان ليش بستعمل كلمة الفقير؟ لأنها واضحة لكم سريعا، كلمة مقرض ومقترض أنا أشعر أن الطلاب بيضيعوا معها دائما في الشروح: طب مين المقرض؟ مين هو المقرض اللي بذل؟ طب المقترض هو اللي.. بيضيعوا معه، بقول له يا شيخ مقرض مقترض سيبنا منها خلينا بألفاظ عامة سهلة لنفهم الفكرة، مع أنه المقرض هو الذي أعطى المال والمقترض هو الذي أخذ، الفقير هو المقترض بس أنا بدي أاستعمل الألفاظ السهلة لأسهل عليكم عملية التفكير معي.
إذاً، لا يمتلك الفقير اللي هو المقترض، لا يمتلك الفقير المال إلا إذا قبضه، وقبل القبض فالمال من ملك الغني اللي هو المقرض. إذاً، إذا حدث إيجاب وقبول في عقد القرض وانتهوا، نقول: عقد قرض صحيح بس لسا ما صار إقباض، قبل الإقباض ما زال المال ملكاً للغني والفقير لسا ما بيملك شيء، بينما في البيع لا، بمجرد انتهاء الإيجاب والقبول حتى ولو لم يتم الإقباض تكون السلعة أصبحت ملكاً للمشتري والثمن أصبح ملكاً للبائع، هذا أول فرق بينهم.
الفرق الثاني: أن عقد البيع يكون ملزماً لكلا الطرفين بمجرد انتهاء خيار المجلس، إلا إذا كان هناك شرط آخر، إلا إذا كان هناك يعني خيار شرط. الآن في الوضع الطبيعي عقد البيع إذا تم بصورة صحيحة يبقى العقد جائزاً. الآن إخواني بدي أعطيكم فائدة خارج موضوع درس اليوم كامل: العقود في باب المعاملات تنقسم إلى عقود لازمة وعقود جائزة، هيك اعملوا لكم تسجيل سريع على طرف الصفحة: العقود في باب المعاملة تنقسم إلى عقود لازمة، عقود جائزة، وهناك عقود تكون ابتداءً جائزة -خلوها هذا صنف ثالث- عقود ابتداءً تكون جائزة ثم تتحول إلى اللزوم.
فإذاً، العقود إما عقد لازم ابتداءً ويبقى لازماً، وإما عقد جائز ويبقى جائزاً، وإما عقد يكون في مرحلة جائز ثم ينتقل إلى اللزوم. ايش يعني عقد لازم؟ العقد اللازم هو الذي لا يمكن لأحد الأطراف أن يفسخه إذا أراد الفسخ، العقد اللازم هو الذي لا يمتلك أي طرف من أطرافه الفسخ إذا أراد ذلك، بنقول له: ليس لك الفسخ، لأنه عقد لازم في ذمتك وفي ذمة صاحبك، يعني لازمكم العقد، ليس لكم أن تفسخوا.
العقد الجائز بخلافه، فالعقد الجائز هو العقد الذي انتهى بصورة صحيحة لكن إذا أراد أحد الأطراف أن يفسخه له الأحقية في فسخه، هذه تسمى العقود الجائزة. وهناك عقود ابتداءً تكون جائزة لمدة زمنية ثم تحت ظرف معين أو عند حالة معينة تنتقل إلى لازمة، فهي ابتداءً تكون جائزة لأي شخص أن يفسخ لكن إذا انتهى أمر معين تصبح لازمة مثل البيع. الآن البيع إيجابه وقبوله انتهى بصورة صحيحة لكنهم ما زالوا في مجلس العقد إلى الآن، بنقول عقد البيع ليس لازماً، جائز. ليش جائز؟ لأنهم إذا ما بقوا في مجلس العقد خيار المجلس شغال، فلاي طرف أن يفسخ، فإذا تفرقوا عن مجلس العقد بأبدانهم ولم يكن هناك خيار شرط لأحدهم، بمجرد تفرقهم هذا يصبح عقد البيع لازماً، فإذا أراد أحدهم الفسخ بعد ذلك بنقول له: عفواً أصبح عقد البيع لازماً بمجرد تفرقكم. فالبيع إذاً ابتداءً يكون جائزاً ثم بانتهاء خيار المجلس وإذا لم يكن هنا خيار شرط طبعا يتحول إلى لازم، فهو مثال على هذه الحالة.
إذن عقد البيع يكون ملزماً لكلا الطرفين بمجرد ماذا؟ انتهاء خيار المجلس، إلا إذا كان هناك خيار شرط، حتى يا شيخ لو لم يتم التقابض، حتى لو لم يتم التقابض، طبعا في المسائل والأحوال التي يجوز فيها التفرق قبل التقابض وهذا قد بسطته سابقاً ما هي العقود التي يجوز فيها التفرق قبل التقابض وما هي التي لا يجوز فيها التفرق قبل التقابض؟ هذه تفاصيل ممتعة درسناها سابقاً لكنها تحتاج إلى مراجعة منكم.
فالمهم عقد البيع كما قلنا يكون ملزماً لكلا الطرفين بمجرد انتهاء ايش؟ خيار المجلس، اكتبوا ولو لم يتم التقابض، اكتبوا هذا مهم ترى المعلومة هذه هنا، أضيف هنا ولو لم يتم التقابض، إلا إذا كان هناك خيار شرط فهمناها فيحول شرط عقد البيع من عقد جائز إلى عقد لازم لا يشترط فيه أو لا يحتاج فيه إلى التقابض.
وأما القرض الوضع فيه بيختلف بالنسبة أيضاً الحالة الثانية، فنقول ايش قال الشيخ مرعي؟ قال: ويلزم بالقبض، إذاً عقد البيع عفونا عقد القرض لا يكون ملزماً، وطبعا هنا الإلزام على الغني لأن المقترض ما فش عليه قضية إلزام أصلا هو محتاج لمال، الإلزام هنا فعليا يعني يهمنا بالنسبة لمن؟ للغني، بس أنا بدي أقول لك ملزماً لكلا الأطراف، خليني أقول: ملزماً لكلا الأطراف، لأنه هو في النهاية ملزم لكلا الأطراف، لا يكون ملزماً للأطراف إلا بالقبض، لا يكون ملزماً للأطراف إلا بالقبض. ايش مفهوم هذا الكلام؟ أنه في عقد القرض إخواني إذا حدث إيجاب وقبول بيني وبين شخص أنا قلت له: أقرضك مئة دينار، وهو قال: ماشي أقرضني مئة دينار أنا أريد ذلك، تمام؟ حدث إيجاب وقبول وانتهى، لكن لم يتم إقباض وافترقنا وكل ذهب إلى سبيله.
الآن هل عقد القرض أصبح لازماً بمجرد الإيجاب والقبول؟ لا، طب هل أصبح لازماً بمجرد تفرقنا عن المجلس؟ لا. طب متى يصبح ملزماً لكلا الطرفين؟ إنه الغني ملزم أنه خلص القرض انتهى في حقك وليس لك أن تتراجع عن حق القرض. متى يكون ملزماً؟ إذا سلم المال إلى الفقير، إذا أنا أخرجت المئة دينار وسلمتها للفقير وقبضها، حينئذ خلاص أصبح عقد القرض ملزماً للغني الذي أقرض وملزماً للفقير الذي اقترض، جميل، إذاً هكذا يحدث الإلزام فيه. قبل ذلك هو على الجواز، يكون عقد جائز، ثم إذا حدث الإقباض يصبح ملزماً، قبل أن يتم الإقباض هو عقد جائز. ايش يعني جائز؟ يعني يحق لأي طرف من الأطراف أن يتراجع، ممكن الغني يغير رأيه قبل ما يقبض يقول: لا أنا كنت أقرضك وغيرت رأيي لسا ما أقبضتك، له الحق. والمقترض ممكن يقول: أنا اسمع أنا كنت بدي منك وما عدت بدي منك شيء، سلام عليكم، دخلنا حبايب وخرجنا حبايب من وطننا العامي، تمام؟
فإذاً، لا يكون ملزماً للأطراف إلا إذا حدث القبض، بخلاف عقد البيع، عقد البيع حتى يصبح ملزماً لا يحتاج إلى أن يحدث فيه تقابض، بمجرد تفرقهم عن المجلس حتى ولو لم يحدث تقابض وبشرط ألا يكون هناك خيار شرط مجرد تفرقهم يكون ملزماً لكلا الأطراف. فإذاً، هذان فرقان أيضاً بين عقد القرض وعقد البيع، إذاً وأضيفوهم للفرق السابق، احنا ذكرنا فرق سابق أنه عقد البيع يكون على الأعيان وعلى المنافع والقرض لا يكون إلا للأعيان، فأصبح عندنا ثلاثة فروق إلى الآن بين البيع وبين القرض، هذان فرقان مع الفرق السابق يصبح ثلاثة.
أنا بحب هذا التدقيق، أحب هذه الرسومات والتشجيرات لأنني أشعر أنني أفهم المسائل من خلالها، أما مجرد أن تقرأ المادة الفقهية هكذا يعني الشيخ جالس على الكرسي ويقرأ المادة: ويتم العقد بالقبول يعني عقد القرض يحتاج إلى إيجاب وقبول يعني المال ويلزم بالقبض، يعني يملك أو يمتلك الفقير المال بالقبض ويلزم يصبح يعني عقد القرض عقد لازم بالقبض وخلاص وينتهي الأمر. طب الطالب لازم يعرف النظائر والاختلافات بين هذا وبين هذا، وهذا معرفة الاختلافات صدقوني هي التي تعلمني ضبط المسائل، أستطيع أن أضبطها مثل اسمي لما أعرف الفروق بينها.
فلاحظوا إذاً، امتلاك الفقير للمال وأن يصبح العقد لازماً في كلا الحالتين الأمر متوقف على القبض: امتلاك الفقير لمال القرض وأن يصبح عقد القرض ملزماً لكل الأطراف، كلاهما كلا الجزئيتين متوقفة على عملية القبض، لذلك قال الشيخ مرعي: ويتم العقد بالإيجاب والقبول، يعني ولكن لا يملك، يعني لا يملك الفقير المال الذي اقترضه ولا يكون العقد ملزماً لكلا الأطراف إلا إذا حدث ايش؟ قبض، لذلك قال: ويملك ويلزم بالقبض. فكلمة بالقبض: يملك ويلزم، يملك بالقبض ويلزم بالقبض.
طيب، قال: فلا يملك المقرض، إذا صار العقد لازم، لا خلص دعوني من عقد البيع، بنرجع لعقد القرض، عقد القرض عرفنا أنه يصبح ملزماً لكلا الطرفين إذا حدث قبض. فاذا أنا كغني أعطيت شخص فقير مئة دينار ها، وأملكت الفقير المئة دينار، خلاص أصبح ملزماً لي وله، طب إذا أصبح ملزماً لي وله ماذا سيترتب على ذلك من الآثار؟ ها؟ قال: فلا يملك حينئذ، يعني إذا أصبح، هذه الفاء التفريعية بدي أثبتها تفهم على ماذا تفرعت، هكذا تكتب، إذا أصبح العقد ملزماً لكلا الأطراف ماذا سينبني؟ تقول ينبني على ذلك أن المقرض وهو الغني لا يملك، ليس له أحقية استرجاعه، أن يسترجع عين ما دفعه للفقير.
أنا الآن مثلاً جاء فقير -اعتبروني أنا الفقير خليني أنا أكون الآن الفقير- جئت إلى شخص وقلت له: أريد أن تقرضني خمسة كيلوغرام لحم غنم، فهذا اللحام أخرج خمسة كيلوغرام لحم غنم وأقرضني إياها وقبضتها، بمجرد قبضي لها أصبح العقد ملزماً لي وله، ماذا سيترتب على ذلك؟ أن اللحام الآن لو بدو يغير رأيه وقال لي وأنا على باب الملحمة: لا لا تعال يا فلان غيرت رأيي لا أريد أن أقرضك، رجع لي اللحم، أقول له: ليس لك ذلك. كيف يا فلان أنا أعطيتك إياه بدي ترجع لي اللحمة اللي أعطيتك إياه؟ بقول له: ليس لك ذلك، بمجرد ما أنك أقرضتني ومسكت أنا وأصبح في يدي أصبح ملزماً لي ولك، فلا يمتلك الرجوع في عين ما أقرضه، الغني لا يستطيع الرجوع في عين ما أقرضه، لكن انظر ايش قال: يثبت له البدل، لك أيها الغني أن تأخذ بدله، لك البدل، أما عينه الشيء بعينه الذي أقرضتني إياه وأصبح في حوزتي بالقبضة ليس لك أن تطالبني به، أنا الآن امتلكته بحكم الشرع امتلكته بحكم الشرع، ليس لك أن تأخذ عينه مني وإنما يثبت لك البدل، ما هو البدل؟ أيوه هذا هو الموضوع الذي نريد أن ندخل فيه الآن، ما هو البدل الذي يستحقه هذا الغني؟
نقول بمجرد انتهاء العقد بصورة ملزمة الغني ليس له أن يطالب الفقير بعين ما أقرضه، له أن يطالبه بالبدل. البدل إخواني سينقسم إلى قسمين بحسب طبيعة.. باعتبار العين التي تم إقراضها، بديش أسميها سلعة بدي.. باعتبار العين التي تم إقراضها، لأنه الأعيان بتختلف، البدل باعتبار العين الذي تم إقراضها سينقسم إلى قسمين: إما مثلي أو قيمة.
الآن إخواني إذا العين التي أقرضتها للفقير قد تكون عين مثلية وقد تكون عين قيمية، ما هو ضابط المثلي عند الحنابلة؟ ما هي الأعيان التي يقولون هذه أعيان مثلية لها مثل؟
فالفقير مجبر أن يرد لك مثلها. وما هي الأعيان التي يقول الحنابلة هذه تسمى أعيان متقومة؟ أي ليست مثلية، ليس لها مثل، بالتالي الفقير مجبر أن يرد لك قيمتها فقط.
المثلي عند الحنابلة ابتداءً هو كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه، ضابط طويل شوي لكن مهم. هذا ابتداءً، المثلي عند الحنابلة كل عين مكيلة أو موزونة تباع بالكيل أو تباع بالوزن، ولم تدخلها صنعة مباحة، أخرجتها عن كونها مكيلة أو موزونة بشرط أن تكون صنعة مباحة. لم تدخلها صناعة أخرجتها عن كونها مكيلة أو موزونة وتكون هذه الصناعة مباحة، إذن أي عين مكيلة أو موزونة لم تدخلها صنعة مباحة ويصح السلم فيها.
من شأن يصح السلم فيها أن هذا المكيل أو الموزون الذي بقي على حاله مكيلًا أو موزونًا لم تدخله صنعة مباحة، أن يكون مما يصح السلم فيه، يعني أن يكون مما يمكن ضبطه بالصفات. وشرط من شروط صحة السلم أن يكون مما يمكن ضبطه بالصفات؛ لأنه عرفنا صحة أغلب المكيلات يمكن ضبطها بالصفات، لكن يبقى بعض المكيلات المعدودة التي فيها تركيبات لا يمكن ضبطها بالصفات، وكذلك بعض الموزونات التي تدخل فيها خلطات لا يمكن ضبطها بالصفات فلا يصح السلم فيها، فلا تعتبر مثلية، فالمثلي بدك تحفظ فيه هذي الضوابط.
طبعا قضية المثلي والقيمة هذا فهمه وحفظه أمر مهم جدا جدا جدا في كتاب المعاملات؛ لأنه سبق أن تكلمنا أنه هناك رد مثل وهناك رد قيمة في مسائل البيوع، وإن شاء الله في المستقبل فيما نشرع فيه من عقود المعاملات، سيبقى يتكرر: فعليه أن يرد المثل ولا القيمة؟ المثل ولا القيمة؟ فأنت بتضلك حائر، شو ما هي المثليات؟ وما هي المتقومات؟
فبنقول لك لما نقول لك رد المثل: إذا كانت العين التي تم إقراضها مثلية. طب ما هي العيون؟ الأعيان المثلية؟ الأعيان المثلية هي كل عين مكيلة أو موزونة؛ يعني تباع بالكيل أو الوزن، ليس بالذرع ولا بالعد ولا بالانتقاط ولا بشيء إلا بالكيل والوزن. وهذا العين المكيلة والموزونة لم تدخلها صنعة مباحة تخرجها عن كونها مكيلة أو موزونة، ويصح السلم فيها.
ثلاث ضوابط بدك تحفظهم مثل اسمك ما فيش مجال: كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيها. يعني لم تدخله صنعة مباحة يعني بقي مكيلًا أو موزونًا لم يتحول لأشياء ثانية؛ لأنه في أشياء مثلًا تكون ابتداءً موزونة مثل المعادن، لكن يمكن تدخل في صناعات؛ إباريق وصناعة قدور وصناعة الطناجر. الآن هي كانت ابتداءً موزونة، لكن الآن دخلتها صنعة مباحة فما عادت موزونة، ومرت معنا الفكرة هاي سابقا.
فلازم يكون مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة تنقله عن الكيل أو الوزن، ويصح السلم فيه، يمكن ضبطه بالصفات. فالعين التي تجمع هذه الخصال الثلاث يقولون هذه عين مثلية، عين مثلية. فإذا قمت بإقراضها للفقير، على الفقير أن يرد لي إياها.
الفقير زي ما قلنا ليس ملزمًا أن يرد لك العين التي أقرضتها نفسها، هو ملزم أن يرد لك مثلها إن كانت مثلية. يعني أنا أقرضت الفقير خمسة كيلو لحم غنم، هي الآن في يده، ليس لي الآن أن اقول للفقير: رجع لي هذي الخمسة بعينها. لأ بقول لك: لا لا أريد لا أعيدها لك، وحقه! بدي أكلها ما إلك عندي، أنا أريد أكلها هذا حقه، لكن الفقير مجبر على أن يرد لك البدل واللحم. أها ركز، بنقول هذا البدل ماذا سيكون؟ مثلي ولا قيمي؟ يقول لك: تعال أنت إيش أقرضته؟ بقول لك: شيخ أقرضته لحم. بنقول: أحianiًا موزون، ممتاز! ولم تدخله صنعة مباحة؟ يعني عادة اللحم لا يتم صناعة أشياء به. ويصح السلم فيه؟ آه والله اللحم الصافي الخالي من العظام، قلنا يصح السلم فيه. إذا كان مأخوذ من مقطع، تمام؟
فعموما إذاً اللحم يصح السلم فيه، فإذاً اللحم من المثليات، فالفقير ملزم أن يرد لك لحم بنفس المقدار ونفس الوصف الذي أنت أعطيته إياه. أنت أعطيته خمسة كيلو لحم غنم، هو مفروض أن يرد بدله خمسة كيلو لحم غنم، فيرد البدل بالمثل.
طيب ناخذ مثال آخر: أنا أعطيته خمسة امداد من القمح، المد مكيال. أعطيته خمسة امداد قمح وأقبضته، بمجرد أن أقبض وأصبح ملكًا له والعقد ملزم لي وله، فالآن لا أستطيع أن أجبره أن يرد عين ما أقرضته، أقول: اسمع قبل أن يغادر المخزن، خلص تعال تعال رجع لي إياهم، ما بحق لي! له الحق أنه يرفض الفقير ويقول: أنت ليس لك حق في هذا، لك أن ترد بدله. وهنا البدل سيكون مثلي، ليه؟ لأنه أنت إيش أقرضتني؟ خمسة أمداد قمح، وعقد القمح مكيل؟ آه والله مكيل. طيب لم تدخله صنعة مباحة؟ خلاص بقي على أمداد القمح ويصح السلم فيه؟ ها ويصح السلم فيه؛ لأنه يمكن أن تضبط صفاته، بالتالي إذا هو مثلي، فلما أرد لك أيها الغني أرد لك المثل، وأذهب للسوق وأشتري خمسة أمداد قمح، طبعا بنفس المواصفات التي أعطيتني إياها، فيرد هنا المثل.
إذن المثلي كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه.
طيب إذا كان المكيل أو الموزون دخلته صنعة، انتبهوا على هاي الفائدة: إذا كان المكيل أو الموزون دخلته صنعة أخرجته عن كونه مكيلًا أو موزونًا، لكنها صنعة محرمة، مثل معدن النحاس، النحاس كمعدن موزون استعملناه في صناعة آلات المعازف والموسيقى -عافانا الله وإياكم- صنعوا به بيانو ولا جيتار ولا شيء من هذه المعازف. بنقول: طبعا الآن بمجرد ما يدخل في هذه الصناعة خرج عن كونه موزونًا؛ لأنه الجيتار والبيانو وغيرها من هذه المعازف المحرمة -عافانا الله وإياكم منها- هذه ليست موزونة، ما في حدا بيشتري جيتار بالوزن أو بيشتري بيانو بالوزن، صح؟ تؤخذ بالنقل، هذه عادة يتعامل معها والإنسان يأخذ حبة منها ويعود إلى بيته كما يفعل أهل المعصية وأسأل الله العفو والعافية.
المهم: إذا كانت الصنعة التي دخلت على الموزون أو المكيل صنعة محرمة، فهنا لا قيمة للصنعة في الفقه الإسلامي، لا قيمة للصنعة في الفقه الإسلامي وتهدر. طبعا أنت بتقول لي يا شيخ هو بصير الواحد يقرض شخص؟ لا لا، أنا بتكلمش الآن عن جواز؛ ما بصير يقرضها طبعا؛ لأنه عرفنا القرض تقريض عين يباح نفعها مطلقًا بلا حاجة، كل عين يصح بيعها يصح قرضها، بس أنا بس بتكلم عن ضابط المثلي؛ لأنه هذا راح يفيدك في المستقبل في أبواب أخرى كثيرة نحتاج فيها نعرف ما هو عند الحنابلة.
فبدي أيفهمك من الآن أن الشيء المكيل أو الموزون إذا دخلته صنعة محرمة هنا هذه الصنعة نعتبر وجودها كعدمها، لا أثر لها، وبنتعامل مع كل هذا البيانو كأنه معدن نحاس. طب كل هاي الصنعة اللي فيه يا شيخ؟ لا عبرة لها، بنعامله كأنه معدن نحاس مادة خام ما زالت كحالها، وكل هذه الصنعة نلغيها ولا نعطيها أي قيمة شرعية مالية؛ لأنها صنعة محرمة. ولذلك الحنابلة يعاملون الموزونات أو المكيلات التي عملت فيها صنعت محرمة يعاملونها على أنها مثليات أيضًا. أي مكيل أو موزون -اكتبوا عندكم- دخلته صنعة محرمة هو يبقى مثلي، ليه؟ لأنه لا عبرة بصنعته، فكأنه عبارة عن كتلة من النحاس فقط هكذا ننظر إليه أو كتلة من المكيل.
فإذا المكيل أو الموزون الذي دخلته صنعة محرمة يبقى من المثليات ما دام أنه يصح السلم فيه؛ يعني يمكن ضبط صفاته ممتاز، فانتبهوا على هذا يا رعاكم الله.
ما سوى هذا، يعني كل ما خرج عن ضابط مثلي يعتبر عين متقومة. طيب فماذا ستكون العين المتقومة؟ ها نقول مقابل المثلي هو القيمة. العين المتقومة: كل عين ليست مكيلة أو موزونة كالتي تباع بالذراع مثل الأقمشة أو بالعد، وكذلك كل عين مكيلة أو موزونة دخلتها صنعة مباحة، أي شيء مكيل أو موزون تم تصنيعه وتشكيله فخرج عن كونه مكيلًا أو موزونًا وكانت الصنعة مباحة، كصناعة الأواني والطاولات والكراسي وما شابه ذلك من مواد خام كانت مكيلة أو موزونة.
ثالثًا: كل مكيل أو موزون بقي على حاله يعني لم تدخله صنعة مباحة لكنه لا يصح السلم فيه، فتقول: كل مكيل أو موزون لا يصح السلم فيه؛ يعني لا يمكن ضبطه بالصفات. هذا هو بالضبط ما يريدونه: لا يصح السلم فيه.
إذن القيمة يدخل فيه هذه الأمور الثلاث، وهذا استخلصته من تعريف المثلي وكل ما ليس مكيلًا أو موزونًا أصالةً بأن كان معدودًا أو مزروعًا أو يلتقط التقاطًا أو ما شابه ذلك، فهذا كله يعتبر من القيمة. بالتالي إذا المقرض الغني أعطى الفقير أعيانًا ليست مكيلة أو موزونة، أعطاه أعيانًا ليست مكيلة أو موزونة، كان أعطاه مثلا تفاح، أعطاه الفواكه التي تؤخذ بالحبة مثل البرتقال مثل الليمون، جيد. فنقول هذه ليست مكيلات ولا موزونات هذه تؤخذ بالعدد أصلاً.
فإذا أراد أن يردها الفقير للغني بنقول له: لا ترد مثلها، أنا أعطيتك سحارة برتقال قرض، لما ترجعها أنت لا ترجع المثل سحارة برتقال أخرى، لا لا، أنت ترجع القيمة أو ترجع القيمة. فانا واياك أعطيتك سحارة برتقال، أنت عرفت الآن كم قيمتها؟ والله سحارة البرتقال من نوع كذا وكذا، عرفنا قدرًا، مش قلنا أول شرط من شروط صحة العقد أن يعرف القدر والصفة؟ أنت عرفت قدرها بالعدد وعرفت صفتها ممتاز؟ هذه كم قيمتها في السوق؟ والله السحارة قيمتها في السوق كذا وكذا، ممتاز، عليك أن ترد القيمة.
طبعا القيمة، قيمة يوم القرض ولا قيمة يوم القبض؟ هذا تفصيل دقيق سيأتي معنا إن شاء الله، بس خلونا الآن نخلص من هذه الفكرة. قالوا لي: أخلص من هذه الفكرة لأني سأعود أتكلم عن تفاصيل فيها.
إذن إذا أقرضه كما قلنا سحارة برتقال، سحارة برتقال ليست مكيلة أو موزونة، فالفقير لما يرد ما يرد سحارة برتقال عند الحنابلة، يرد قيمتها. وكذلك إذا كان قلت مكيل أو موزون خلاص، وصنعة مباحة، أقرضتك أنا شيء مكيل أو موزون دخلته صنعة مباحة فما عاد مكيلًا أو موزونًا، فهذا نفس الشيء ترد لي قيمته، ترد لي قيمته، أقرضتك أواني، طاولات، أقرضتك، ترد لي قيمتها هذا الذي ترده لي، أو أقرضه مكيلًا أو موزونًا لم تدخله صنعة مباحة لكنه لا يصح السلم فيه لأنه لا يمكن ضبط صفاته، وهنا أيضا عليه أن يرد قيمته، كل مكيل أو موزون لا يصح السلم فيه؛ لأنه لا يمكن ضبط صفاته هذا أيضا يعتبر قيميا فيرد المقترض قيمته فقط قيمته المالية بالأثمان ممتاز.
إذن البدل الذي يستحقه الغني يكون باعتبار العين التي تم إقراضها حسب طبيعتها. إذا أنت أقرضته شيء مثلي وضابط المثلي كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه، فالمقترض الفقير يرد لك المثل مش القيمة، وأما إذا أقرضته عين متقومة، والمتقومة إذا هي كل عين ليست مثلية، بالتالي تدخل فيها الأحوال الثلاث، فالفقير لما يرجع أو لما يرد يرد القيمة المالية بالأثمان ولا يرد لك بالمثل. ممتاز، فهذا فرق بين المثلي وبين القيمي.
الآن إخواني أعيد أمسح هذه الشاشة وأرسمها مرة أخرى لأحكام تتعلق بالمثلي والقيمي، بعد أن عرفنا مفهوم المثلي ما هو في الفقه الحنبلي والقيمة، وهو وهذا بدكم تحفظوه كاسمكم كما قلت لكم لأنه سيتكرر معنا دائماً أينما سمعتم: عليه أن يرد المثل لا عليه أن يرد القيمة؟ أو في خلاف؟ خلص، أنتم عرفتم المثلي: المثلي كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه، والقيمي: كل ما عدا ذلك.
بسم الله، الآن سأتكلم عن مسألة هو ذكرها الشيخ بعد ذلك، لكنني أرى أن تذكر هنا جيد، سأذكرها الآن.
الآن إخواني سأتكلم عن القيمة، القيمة سأتكلم عنه: يقول الحنابلة الأعيان المتقومة التي ليست من قبيل المثليات على نوعين، القيمة على نوعين: أعيان تختلف قيمتها خلال وقت قصير مثل الجواهر، الجواهر لا تباع، ليست مكيلات ولا موزونات أصالةً، فهذه يعني هي بالتأكيد ليست مثلية بل قيمية، لكن الجواهر يقولون قيمتها تختلف من يوم ليوم آخر، أنزلوا على الذين يبيعون الألماس والجواهر النفيسة ستجدون أن قيمة الجواهر من يوم ليوم بتختلف، اليوم لها قيمة وغدًا لها قيمة أخرى.
الأعيان التي تختلف قيمتها خلال وقت قصير يرد الفقير قيمتها يوم القبض لا يوم القرض، وأما الأعيان التي لا تختلف قيمتها خلال وقت قصير مثل أكثر الأعيان، أكثر الأعيان المتقومة لا تختلف قيمتها خلال وقت قصير مثل هذه الكراسي وهذه الطاولات والطناجر وما شابه ذلك، فهذه يرد الفقير قيمتها يوم القرض لا القبض.
الآن لاحظوا إذاً في اختلاف جوهري بين الحكمين: الأعيان التي تختلف قيمتها خلال وقت قصير جدا فهذا الفقير لما يأتي يرد للمقرض حقه يرد بقيمة هذه العين يوم أن أقبضه إياها وليس يوم أن أقرضه إياها. وأما الأعيان التي لا تختلف قيمتها خلال هذا الوقت القصير لما يأتي الفقير ليردها يردوا قيمتها يوم إقراضه وليس يوم إقباضه.
يعني يا شيخ في فرق إذاً عندكم بين يوم القرض، يوم إنشاء عقد القرض؟ وهناك يوم القبض للقرض وبعدين ها بدي اعمل هذا مقياس رختر جديد، هذا يوم الرد. الآن هناك يوم إنشاء عقد القرض -هذا بدكم تفهموا هذه التفصيلات مهمة جدا- وهناك يوم القبض للقرض، وهناك يوم الرد.
للقرض الآن أحياناً إخواني يكون يوم القرض هو نفسه يوم القبض، وهذا في كثير من الأحيان يكون يوم القرض هو نفسه يوم القرض، فنحن الآن أنشأنا عقد القرض صار إيجاب وقبول، ومباشرة أنا بعد ما تم الإيجاب والقبول أخرجت المال من جيبي أو أتيت بالقمح أو بالشعير وما شابه.
طبعاً القمح والشعير خليه يبعد عنه إلها مثليات، أتيت مثلاً بالطاولة أو بالكراسي وأقرضتك إياها، ففي اليوم الذي أنشأنا فيه القرض تم تسليم إقباضك، آه في هاي الحالة يكون يوم القرض هو يوم القبض نفسه فلا يكون هناك فرق بينهما، بتكون هاي تنطبق على هذا، هذا واضح.
وإذا كان يوم القرض هو نفسه يوم القبض فلا نحتاج إلى كل هذا التقسيم، ما في فائدة منه خلص لأنه هو يوم القبض هو يوم القرض نفسه، لكن هذا التقسيم الثنائي إنما يظهر إذا كان، اكتبوا هذا، التقسيم إنما يظهر أثره إذا كان يوم القبض يختلف عن يوم القرض.
كأنه أنا والفقير اتفقنا قلت له أقرضك مائة دينار وهو قال نعم أريد هذا، أنشأنا الآن عقد القرض، لكن أنا لسا ما أقبضته، قلت له اسمع، وقبضك بعد خمسة أيام تعال لي على المخزن أو على البيت وأنا أعطيكم المبلغ، فالآن إذا يوم القرض مثلاً يوم الجمعة يوم إنشاء عقد القرض، لكن أنا متى سلمته وأقبضته؟
يوم الثلاثاء مثلاً، آه يوم الجمعة أنشأنا عقد القرض والإقباض كان يوم الثلاثاء، يوم الثلاثاء هو اليوم الذي سيتم فيه القبض، فإذا أقبضت فيه أصبح العقد لازماً من يوم الثلاثاء، وأصبح الفقير يمتلك العين من يوم الثلاثاء وليس من يوم الجمعة، جميل جميل.
إذاً عندي يوم إنشاء عقد القرض وعندي يوم إقباض القرض، الآن بنيجي على يوم الرد، اليوم اللي فيه الفقير سيرد ما أخذه، الغني في يوم الرد الفقير نظر فقال أنا العين التي أخذت وعيب متقومة ليست مثلية، ممتاز، لكن ما نوعها من المتقومات؟
هناك نوعان متقومات تختلف أعيانها في قيمتها من في بعضها من ساعة لساعة بتختلف، وفي بعضها من يوم ليوم خلال وقت قصير، والله العين المتقومة عندي عين تختلف قيمتها خلال وقت قصير، والله أنا جواهر استقلت منه، آه فهنا نقول له أيها الفقير عليك أن ترد قيمة هذه الجواهر باعتبار يوم قبضه، باعتبار يوم قبضها وليس يوم قرضها.
كيف يعني يا شيخ؟ الآن هذا الفقير كما قلنا بدنا نعتبر أنه استقرض جواهر، شو بده في هالجواهر؟ الله أعلم، المهم الآن هذا الجوهر يوم الجمعة كانت قيمته السوقية مئة دينار، يوم الإقباض اليوم اللي استلموا فيه كان قيمة الجوهر السوقية خمسين دينار فرضا، طبعا والشأن لا يعترض المثال.
الآن الفقير لما سيرد في يوم جاء يوم الرد يريد أن يرد الفقير قيمة الجوهر، هل الفقير يرد قيمة الجوهر باعتبار قيمته يوم أن قبضه؟ أم باعتبار قيمته يوم أن تم إنشاء عقد القرض؟ الحنابلة يقولون الجواهر هي عين تختلف قيمتها خلال الوقت القصير، لاحظوا كيف التفاوت، فبالتالي يعني خلال ثلاث أيام نزلت من مية لفين، ممكن ترتفع ممكن يصير بدل خمسين مية وخمسين.
فمنقول للفقير عليك أن ترد قيمة الجوهر باعتبار اليوم الذي قبضت فيه وليس باعتبار اليوم الذي أنشأتم فيه عقد القرض، أما إذا كانت السلعة التي أقترضتها السلعة القيمية التي أقترضتها لا تختلف في الوقت القصير، يعني مثلاً مش جواهر، كان القرض كراسي، في مشكلة؟ ما في مشكلة، كراسي يصح بيعها يصح إقراضها، طاولات.
فنقول مثلاً كراسي قيمتها يوم إنشاء العقد ثلاثين دينار ويوم الإقباض طاحت الكراسي قيمتها خمسين دينار فرْضاً، الآن يعني هو أصلاً خطأ أن أقول خمسين دينار لأنه هو لا تختلف قيمتها في الوقت القصير، صارت في فرق هون في القيمة مش راح ينفع، يعني الكراسي خلال ثلاث أيام بدها ترتفع؟ ليست مثل جوهر حساسة، نحكي الكراسي فرْضاً فرْضاً.
يعني ارتفعت قيمتها شيء بسيط جداً واحد وثلاثين دينار أو اثنين وثلاثين دينار، هذا المثال هكذا يكون صحيحاً تمام؟ المهم الكراسي يا إخواني مثال على سلع وأعيان لا تختلف قيمتها في الوقت القصير، الاختلاف يعني محدود جداً، بطبيعتها لا تختلف.
فالاعيان إذا كانت من النوع الثاني الأعيان المتقومة من النوع الثاني التي لا تختلف قيمتها في الوقت القصير، إلا إذا اختلفت شيء بسيط جداً جداً، هذه الفقير لما يأتي إلى يوم الرد يرد على الغني قيمتها يوم القرض يوم الجمعة، وليس باعتبار قيمتها يوم القبض، ركزوا، الأعيان التي لا تختلف قيمتها في الوقت القصير، ونقول للفقير عليك أن تضبط قيمتها يعني لما يأتي يوم الرد، بنقول للفقير عليك أن ترد قيمتها بقيمة يوم ما أقرضك وليس يوم ما أقبضك.
تمام؟ لأنه هاي بشكل عام أصلاً كما قلنا من يوم القرض ليوم القبض ما فش اختلاف حقيقي فيه القيمة، ائتلاف حقيقي ما في، إنه هاي السلع خلال وقت قصير من يوم الجمعة إلى يوم الثلاثاء ما بتفرق، ما بتفرق، فهكذا يقسمون القيمة، أن القيمة إذا كانت أعيان متقومة تختلف خلال الوقت القصير فترد تعتبر قيمتها يعني في يوم الرد لما يأتي يرد بده يرد بالقيمة باعتبار يوم القبض.
وأما إذا كانت مما لا تختلف قيمتها في الوقت القصير فعند يوم الرد يرد قيمتها يوم القرض، ممتاز؟ طيب آه هذا بالنسبة للمتقومات، أما بالنسبة للمثليات بدنا نرجع شوي الآن للمثليات أحبابي الكرام، متقومات انتهينا منها هكذا.
بتعرفوا ستكون وعمل هيك أنه أسرع عليه، مثلي مثلي أنا أنظر إلى المايك حتى يكون فصل، ومتقوم عرفنا أحكام المتقومات بالتفصيل، أما بالنسبة للمثليات عرفنا إنه المثلي لما يأتي ها، يوم القرض عنا يوم القبض وعندنا يوم الرد.
الآن إخواني بالنسبة للمثليات بالنسبة للمثليات إحنا عرفنا إنه يوم الرد المشتري عفوا الفقير عليه أن يرد المثل بغض النظر عن قيمته السوقية، حتى يا شيخ لو طلع كثير كثير سعره أو نزل كثير كثير سعره، حتى لو طلع في العلالي أو نزل إلى دون الدون، فانت مثلاً يوم القرض مثلاً كان يوم جمعة ويوم القبض مثلاً يوم الثلاثاء، آه على إيش تم؟ على شيء مثلي.
إيش مثلاً نقول آه مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه، مثال ذلك خليني أقول خلص القمح يلا مو أسهل اشي، القمح يوم قرض وعندي يوم قابض مثلاً كان مختلف، أجا يوم الرد، يوم الرد نقول للفقير أنت في يوم الرد سترد المثل بالتالي لا بيهمك لا يوم القبض ولا يوم القرض، مش راح يهمنا قديش القيمة السوقية.
مش زي المتقومات لأن هنا سيرد المثل، بنقول له يا فقير أنت كم أخذت من القمح؟ قال أنا والله أخذت خمسة آه خمسة أمداد قمح من النوعية كذا وكذا، ونقول له ممتاز خمسة أمداد قمح هاي مثلية، لما يأتي يوم الرد بدك ترجع من نفس النوعية ونفس المقدار ليه الغني، ترجع نفس النوعية ونفس المقدار للغني.
فقير قال تعالوا يا جماعة والله القمح أنا أخذته من الغني قرْضاً قبل سنتين، قبل سنتين كان القمح خمسة أمداد، والله يا شيخ كلها بتسوى بعضه عشرين دينار، قيمتها القيمة، لكن اليوم أنا بعد سنتين لما أجوا يوم الرد والله الخمسة أمداد صارت تسوى مية دينار، معقول أرد له خمسة أمداد قمح! أنتم هيكا بتكلفوني أشتري له بميّة دينار.
نقول له ليس لنا علاقة أنت أخذت شيء مثلي فترد المثل، سواء المثل لما جاء يوم الرد كان مرتفع القيمة جداً أعلى من القيمة يوم القرض أو يوم القبض أو كان منخفض جداً يعني فرْضاً لو بدنا نقول بالعكس، لو كانت الخمسة أمداد من القمح يوم القرض أو يوم القبض مش رح يهمني كثير بتسوى مية دينار، ولما جاء يوم الرد أصبحت الخمسة أمداد كلها عبعضها ما بتسوى لها عشر دنانير، ها هنا الغني سيصيح.
يقول والله يا شيخ يوم أقبضته أو أقرضته هالخمسة أمداد كانت بتسوى مية دينار، الآن لما أجوا يوم الرد بعد سنتين مثلاً بده يسدني إياهن الخمسة أمداد أصبحت بتسوى فقط عشر دنانير، والله ما برضى، بنقول له لا بدك ترضى لأن هنا لا عبرة بالقيم، مية دينار عشر دنانير خمسين دينار، هنا لا ننظر للقيم، هنا ننظر للمثل، خمسة أمداد قمح بترجع خمسة أمداد قمح من نفس النوع لا ينظر إلى أي اعتبار آخر عند السادة الحنابلة.
كون القيمة اختلفت بين يوم الإقراض أو القبض أو الرد هذا كله لا ينظر إليه في المثليات، في المثليات ممتاز فهمنا هاي الفكرة. طيب الآن إخواني هناك صورة تتصور، وهو أن يفقد الفقير في يوم الرد أن يفقد المثل، إيش يعني؟ يعني جاء يوم الرد والفقير يبحث الآن عن مثل لخمسة أمداد قمح.
فتش في كل السوق أن يجد مثلاً قالوا له والله القمح منقطع تماماً، ما في السنة هاي صعبة جائحة ولا يوجد قمح، آه هنا أصبح هناك ورطة، إنه القرض كان خمسة أمداد قمح، وفي يوم الرد أنا بهمنيش خلاص يوم القبض الآن يعني لن يؤثر، في يوم الرد لم يوجد أبداً في كل السوق من القمح، حاول هذا الفقير يبحث ليرد ما وجد.
فالان ماذا سيفعل في حالة إعواز المثل؟ يعني ما معنى إعواز المثل يكون فقهياً؟ أن الفقير لم يجد مثلاً فتش فتش ولم يجد مثلاً ليرده، السوق مفقود منه هاي السلعة تماماً. هنا سينتقل الفقير من رد المثل إلى رد القيمة، آه سينتقل من رد المثل إلى رد القيمة بسبب الإعواز لأن المثل لم يوجد.
لكن ترد القيمة باعتبار أي يوم؟ يعني الآن هي خمسة أمداد قمح، خليني أرجع ليوم القبض، خليني أذكر كل الأيام الآن يوم الرد لم يوجد القمح، فبالتالي الفقير سيرد القيمة سيتحول للقيمة، لكن يدفع قيمة خمسة أمداد القمح باعتبار أي يوم؟ هل باعتبار يوم القرض بنقول له والله هاي خمسة أمداد قمح يوم القرض كانت مية دينار؟ ولا باعتبار يوم القبض لما لما أقبضتها كانت آه مثلاً مية وعشرين دينار؟ ولا باعتبار يوم الرد الذي فقد فيه المثل فوجب عليه القيمة وكانت قيمته يوم الرد مثلاً مية وخمسين دينار؟
ركزوا هذا المقياص مهم جداً ارسموه يوم القرض يوم القبض يوم الرد، منقول أنت أيها الفقير وجب عليك المثل في هذا اليوم أن ترد المثل، ففقدت المثل في هذا اليوم في يوم الرد وتحولت إلى القيمة، فتجب عليك قيمة هذا المثل في يوم الرد، فهنا ينظر الفقير بيقول خمسة أمداد قمح في هذا اليوم يوم الرد كم تسوى في السوق بنزل عالسوق؟ والله بتسوى مية وخمسين دينار، فعليك أن يعطي الغني مية وخمسين دينار.
بيجي الفقير بقول ليش أعطيه مية وخمسين دينار يا شيخ؟ طب ما هي الخمسة أمداد في يوم القرض كانت مية دينار وفي يوم القرض مية وعشرين دينار أرخص من يوم الرد، يعني لاحظوا الأمور عم تغلى في البلد، نقول ليس لنا علاقة أنت في يوم الرد أنت كنت مجبراً أن ترد المثل، فإذا أعوز المثل ولم يوجد فترد قيمة المثل في يوم يوم الرد يوم الإعواز، فالعبرة عندنا في بهذا اليوم كم قيمته في هذا اليوم؟ وليس قيمته يوم القبض ولا بقيمته يوم القرض بهمنا قيمة يوم الرد.
وهنا الطلاب تختلط عليهم المسائل لذلك أنا أحببت أن أفصلها بالرسم أنه إذا لما كنا نتكلم في المتقومات قسمنا المتقومات إلى نوعين، متقومات تختلف خلال وقت قصير فاعتبرنا يوم القرض ومقومات لا تختلف في القصيرة فاعتبرنا يوم القرض، وبالنسبة للمثلي إذا أعوز ولم يوجد فالمعتبر يوم الرد.
فعند ثلاث أيام أو ثلاثة أيام يوم القبض خلينا نبدأ بالترتيب يوم القرض ويوم القبض ويوم الرد، فبالنسبة للمتقوم عندك شيء في يوم القبض، اكتبوه المتغير في المدة القصيرة قيمة يوم القبض وقيمة يوم القرض الذي لا يتغير في المدة القصيرة، وبنيجي على مثلي وبنكتب قيمة يوم الرد اللي هو يوم الإعواز فيه المثلي إذا فقد ولم يوجد، فهيك أنت بتكون إن شاء الله جمعت شتات هذه المسائل بتعرف متى أعتبر يوم القبض متى أعتبر يوم القرض ومتى أعتبر يوم الرد لئلا تختلط عليك الأمور تمام.
إذاً بعد كل هذا التفصيل قلنا نعود فنقول آه قال فلا يملك المقرض استرجاعه أي استرجاع عين ما أقرضه، عينه خلص راحت المقترض فقير بمجرد القبض وإنما يثبت له البدل المثلي في المثليات والمتقوم في المتقومات على ما تم تفصيله.
الآن هناك كلمة قالها أنا عنها والآن سأعود لأشرحها قال ويثبت له البدل حالاً، هاي المسألة أو هاي اللفظة تنبئ عن مسألة غريبة عند الحنابلة قد تستغربونها، إيش يعني هيك مثل هالبدل حالاً؟ فتستغربون الحنابلة بالنسبة للقروض بخلاف الديون، لأن الحنابلة إخواني انتبهوا معي الحنابلة يفرقون بين القرض وبين الدين.
القرض خلص هذا مفهوم أن تعطي شخص مال إرفاقاً، الديون لا هذه قضية أخرى بتكون في المعاوضات، أني أنا أبيعك شيء والثمن أنت تعطيني إياه بعد خمسة أشهر هذا اسمه دين، أو أن أُجِّرك دار وبتقول لي ما معيش أدفع لك الأجرة بعطيك إياه بعد سنة هذا برضه دين، فهناك فرق بين مفهوم الدين ومفهوم القرض عند الحنابلة.
شوفوا كل هاي فروقات مهمة جداً في بناء الأحكام الشرعية، جميل وكلما أجلس أذهب فأقوم مرة أخرى، إذاً هناك فرق بين القرض يعني مفهوم القرض مفهوم الدين، مفهوم الدين إخواني وحقيقة الأصل في أن يكون في عقود المعاوضات أنه أعطيك سلعة وانت تقول لي ما معك أدفع أو ما معي أدفع، أدفعها في المستقبل، أو أُجِّرك شيء وما معك تدفع.
الاجرة في المستقبل، فهذه تسمى ديون. أما القروض خلص، يبقى اسمه قرض. ليش اسمه قرض؟ لأنه دَفَعَ إرفاقاً. وأما الديون فهي التي لزمتك ليس بعقد إرفاق، وإنما بعقود المعاوضات. جيد؟ تمام.
الان، ليش كل هذا التقسيم للحكم الذي سيأتي؟ بالنسبة للقروض؛ القروض عند الحنابلة حالة. ايش يعني حالة؟ حالة ليست مؤجلة. يعني ركزوا معي؛ لأنه مسألة غريبة كما قلت لكم. بمجرد انتهاء العقد بصورة صحيحة، وإقباض الغني المال للفقير، يحق للغني حالاً أن يطالب الفقير برد البدل. بقول لك: يا شيخ، أنا لسا الآن طلعتُ عندك من باب البيت، الآن أخذتُ القرض وقبضتُه. بقول: أنا أقبضتُكَ إياه.
المذهب الحنبلي يقول: بمجرد أن تقبض، أصبح عقد القرض لازماً، صح؟ يحق للغني أن يطالب الفقير برد البدل حالاً. ليش يا شيخ؟ قالوا: لأنه في النهاية الغني قام بعقد إرفاق، يحق له في أي لحظة من اللحظات أن يطالب ببدله، حتى ولو كان بعد الإقباض مباشرة، حتى ولو كان بعد الإقباض مباشرة. طبعا الآن أنتم راح تقولوا: ليس هذا هو المعتاد. بقول لك: صح، ليس هذا المعتاد. المعتاد اللي بيعطي شخص قرض، بيخليه يستنى بحسب طبيعة القرض، هناك قروض لأسبوع، هناك قروض لشهور، هناك قروض لسنوات، تمام، هناك قروض ترجع ايش؟ المهم القروض في عهد الناس يعني تؤجل الفقراء والمحتاجين فيها، لكن هذا التأجيل ليس ملزماً عند الحنابلة للغني المقرض، فيستطيع في أي لحظة أن يطالب الفقير بالبدل، حتى يا شيخ لو كانوا متفقين على أجل، يعني لو المقرض قال للفقير: والله أعطيه هذا القرض، خلص، خذه لشهر أو لشهرين، الفقير قال: ممتاز، لشهرين ممتاز هالوَقْت.
فأخذ الفقير القرض وقبضه. الآن يقول الحنابلة -انظروا ايش يقولون-: يقول المقترض المقرض الغني.. الغني المقرض وعد الفقير أن يؤجله لشهرين، هذا اسمه ايش؟ وعد، وعد لشهرين، وعد التأجيل لشهرين. الوعد عند الحنابلة غير ملزم شرعاً ولا قضاءً. غير ملزم شرعاً، يعني إيه قضاءً؟ الوعد عند الحنابلة وعند الجمهور غير ملزم قضائياً، فبالتالي يحق للغني أنه يغير رأيه، يحق له بمعنى أنه يجوز قضاءً شرعاً أنه يغير رأيه بعد شهر، بعد يوم، بعد ساعة، ويقول للفقير: اسمع، غيرت رأيي، رد لي هذا البدل، أنا أقبضتُك، وأنتم الحنابلة بتقولوا: إليّ البدل، المِثْل إن كان من المِثْلِيّات، والقيمة إن كان من المُقَوَّمَات، أريد بدلي.
الفقير بقول له: يا ابن الحلال، طب ما أنت قلت لي لشهرين! قال: يا عمي، أنا وعدتك لشهرين صح، بس غيرت رأيي، أنا أريده حالاً. هل من حيث الحكم القضائي الشرعي يحق للغني أن يقول ذلك؟ قال الحنابلة: نعم يحق له أن يقول ذلك. لكن ايش يقول الحنابلة؟ لكن يستحب له الوفاء بالوعد استحباباً وليس إلزاماً. بنجي عالغني بنقول: يا غني، أنت ترى قلت له لشهرين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف»، ويستحب لك أن تفي بوعدك، استنِّ عليه شهرين زي ما قلت له.
هسّا الغني إذا ما حب يعمل خير ويأخذ أجراً وثواباً ويخرج من خصال أهل النفاق بقدر، بقول: آه والله يا عمي، أنا قلت له شهرين، يلا لوجه الله سبحانه وتعالى، حبا في تطبيق السنة وفعل الطاعة، ألتزم بوعدي. إذا الغني أصر وقال له: أنا أريد حالاً، غيرت رأيي، أريد حالاً، لا يريد أن يفعل هذه السنة والاستحباب، وهي الوفاء بالوعد، فحينئذ هذا حقه القضاء الشرعي، يعني فنقول: هذا حقك في النهاية، يا فقير، رد له البدل، المِثْل إن كان من المِثْلِيّات، والقيمة إن كان من المُقَوَّمَات على ما تم تفصيله.
فإذاً، القروض حالٌّ عند الحنابلة. ما معنى كلمة حالٌّ؟ يعني الغني المقرض له أن يطالب برد البدل حالاً بعد الإقباض مباشرة، ولو كانوا أجلوا إلى أشهر، يعني لو كانوا قالوا في العقد عقد القرض إنه يسلمه بعد شهرين أو ثلاث، هذا لا يلزم المقرض. هذا لا يلزم المقرض. لذلك يقول الحنابلة: لا تصح في عقد القرض اشتراط أجل ملزم في عقد القرض. لا يصح اشتراط عقد ملزم. اكتب هاي القاعدة: لا يصح اشتراط أجل ملزم للغني.
يعني الآن هما الاثنين عملوا عقد قرض، فقير قال للغني: اشترط أجل لثلاثة أشهر تكون ملزمة لك أيها الغني. الآن بنقول: هذا الشرط لا يصح أن يشترط أجل ملزم للغني، ما بصح؛ لأنه عقد القرض طبيعته عند الحنابلة أنه حالٌّ. الآن بصير الفقير يحكي للغني إنه تأجلني لثلاث أشهر، والغني يعده على سبيل الوعد، ما عنا مشكلة أن يتواعد على ذلك، ما في إشكال على الأجل، لكن لا يكون هذا ملزماً للغني، ولا يصح اشتراط أجل ملزم للغني؛ لأن طبيعة العقد القرض عند الحنابلة أن المقرض الغني له أن يطالب بالبدل حالاً.
بمجرد الإقباض، صح، أنت بتقول لي: إذا أخذوه حالاً، معناته المقترض الفقير ما استفادش شيء! نقول: في النهاية هو عقد إرفاق، وفي النهاية عقد إرفاق، مساعدة، وهل رجع عن مساعدته؟ ايش نعمل له؟ طبعا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه، وهو من الحنابلة أيضاً، له رأي آخر، قال: لا، قال: إذا اتفقوا -ها- إذا اتفقوا على أجل، يكون الأجل ملزماً للغني. هذا رأي آخر، وفي الحقيقة أقول: قد أوافق شيخ الإسلام في هذه النظر، نوافقه، قد نوافقه في هذه الوجهة، أنه بما أنهم اتفقوا الاثنين على أجل، فالاصل أن الغني يلتزم بهذا الأجل، والفقير يلتزم بهذا الأجل، ويكون ملزماً لكلا الأطراف. هذا رأي آخر، لكن ليس هو المذهب، بعطيكم إياه حتى تعرفوا سعة مذهب الحنابلة في آرائه، وأنه في مجال داخل دائرة المذهب لآراء أخرى، لكن بهمنا في النهاية المعتمد في الفتوى.
وأما بالنسبة للديون المؤجلة، يعني إذا كنت تطلب ديناً لك في ذمة شخص، دين مؤجل، الدين غير القرض، دين بسبب بيعة بعته إياها ولم يسدد لك الثمن، أو أُجْرَة لبيت لم يدفعها لك، وأما بالنسبة للديون فالآجال تكون ملزمة لكلا الأطراف عكس القروض، فلو أن بائعاً باع جوالاً لمشتري، وقال له المشتري: أعطيك ثمنه بعد خمسة أشهر، البائع وافق، الآن الثمن دين في ذمة المشتري، صح؟ ما اسمه دين، مش قرض، وهذا الأجل ملزم للبائع وللمشتري.
فلا يحق للبائع قبل الخمسة أشهر يجي على المشتري يقول: الله، أعطيني، يبقى أنا ما بدي أستنى خمسة أشهر، أعطني الثمن الآن، وقلت للمشتري: احنا اتفقنا لخمسة أشهر، بقول: لا، أنا ما بدي، أنتظر. بنقول: لا، أنت مجبر أيها البائع أن تنتظر للأجل الذي تم الاتفاق عليه في العقد. فبالنسبة للديون، ديون البيوع والإيجار وما شابهها، هنا الأجل يكون ملزماً لكلا الأطراف، أما بالنسبة للقرض، لا، الأجل ليس ملزماً على قواعد المذهب، الأجل ليس ملزماً، ويحق للغني المقرض أن يطالب البدل حالاً.
لذلك قال: ويثبت له -أي للمقرض الغني- البدل حالاً، طب وهي مشددة اللام: حالاً، يعني الآن وليس مؤجلاً، إذا هو حب يأجره ويستنى عليه جزاه الله خيراً. ثم بين لك: ما هو البدل؟ قال: فإن كان مقوماً -يعني إذا كان هذا البدل من المُقَوَّمَات التي شرحت لكم- فعليه في قيمته يوم القرض. الشيخ مرعي عبارته في الحقيقة قاصرة في هذا الباب؛ لأنه لم يبين أن المقوم على نوعين، هناك نوع من المُقَوَّمَات تأخذ قيمتها يوم القبض، وهناك نوع تؤخذ قيمتها يوم القرض كما بينا. الشيخ فقط اختصر على المُقَوَّمَات التي تؤخذ قيمتها في وقت القرض، وهي المُقَوَّمَات التي لا تختلف خلال المدة القصيرة، ولم ينبه على المُقَوَّمَات التي تعتبر قيمتها يوم القبض.
طبعا هذا كله في حال اختلاف يوم القرض عن يوم القبض، أما إذا كان يوم القرض ويوم القبض نفس اليوم، خلص بكون كلام الشيخ مرعي عاماً لكلا الحالتين؛ لأنه ما في فرق ساعتها. إذاً، فإن كان مقوماً فقيمته وقت القرض. عرفنا إذاً هناك صورة أخرى لم يذكرها الشيخ مرعي. وأما إن كان مثلياً فمثله، يعني إذا كان القرض لأشياء مثلية فالفقير يرد المثل، يعني ما فش حل آخر. فإن أعْوَزَ المِثْل فقيمة المثل يوم الفقد، اللي هو يوم الإعواز، اللي هو نفسه يوم الرد، تمام، الحمد لله.
طبعا ممكن شخص يقول لي: آه، ممكن يختلف يوم الرد عن يوم الإعواز، يعني يوم الفقد؟ أقول: يعني هو يوم الرد عليه أن يبحث، فإن بحث بحث ولم يجد، فأصبح يوم الرد هو يوم الإعواز، ممكن يختلف يوم الرد عن يوم الإعواز، أنه يعني يستمر يومين، فبالتالي يكون الإعواز هو اليوم الثاني ليوم الرد. أقول: ممكن، أقول: ممكن أن يكون يوم الإعواز بعد يومين أو ثلاثة من يوم الرد، اللي هو جلس يبحث يبحث، فكان يوم الإعواز هو اليوم الثالث من يوم الرد وليس نفس يوم الرد، ممكن، وتحتاج إلى شيء من التحذير حتى نحكم برأي فاصل فيها. المهم نعتبر خلص، وإن كان مثلياً وتم فقده، المعتبر فيه يوم الإعواز، وحالياً نعتبر يوم الإعواز هو يوم الرد، ممتاز.
ثم قال: الآن، انتبهوا هون، الآن بدي أعدل لكلام الشيخ مرعي؛ لأنه في الحقيقة دمج مسائل مع بعضها البعض بصورة ليست صحيحة، لأن هو الآن اختصر كلام الفتوحي في منتهى الإرادات، اختصر الشيخ مرعي كلام الفتوحي في منتهى الإرادات، ما هو الدليل الطالب اختصار لمنتهى الإرادات؟ لكن للاسف لما اختصر حدث إدماج بين مسائل فاختلطت ببعضها، وهذا الإدماج وقع من الشيخ مرعي في أكثر من مكان، مر معنا في العبادات وقوع دمج خاطئ، وهنا أيضاً وقع.
أقول: ليس بصحيح أو ليس بسديد، والله تعالى أعلم، بين المسائل، ومن قرأ الكتاب سيعرف، يعني بعد أن تفهموا المسألة هنا، كيف سأشرحها، ستعرفون أنه فعلاً الدمج مهم وليس واضحاً أبدا، فأظن والله أعلم أن هناك سبق قلم من هذا العالم الجليل سبب دمجاً غير دقيق للمسائل مع بعضها البعض، ولذلك قفوا: وإن كان مثلياً فمثله، إنه تقسيم البدل، البدل أما مثليات وأاما مقومات على ما تم تقسيمه.
الآن قوله: ما لم يكن معيباً أو فلوساً ونحوها فيحرمها السلطان فله القيمة، إلى أن هذه مسألة جديدة نتكلم فيها ونشرحها، ثم بعد ذلك أنتم وحدكم ستدركون إن شاء الله وين وجه المشكلة في طريقة كلام الشيخ مرعي فيها. إذاً، ما هي هذه المسألة؟ مسألة ما لم يكن معيباً أو فلوساً ونحوها. الآن هذه المسألة يعنون لها بهذا العنوان: إذا رد الفقير -اللي هو المقترض- عين ما استقرضه.
الان إخواني، إذا الفقير الذي أخذ المال من الغني لم يحتاج إلى أن يصرف هذه العين، ما أحتاج أنه يصرفه، بقيت هذه العين التي استقرضها على حالها تماماً، هل يصح أن يرد نفس هذه العين للبائع أو للمقرض الغني؟ احنا اتفقنا أن المقرض الغني ليس له أن يطالب الفقير بهذه العين؛ لأنه الفقير بمجرد أن يقبضها امتلكها، لكن الكلام الآن عن العكس: هل يجوز للفقير المقترض أن يرد هذه العين نفسها نفسها للمقرض الغني؟
قل له: اسمع، هذه العين اللي أقرضتني إياها، تفضل، جزاك الله خيراً. الآن هناك تفصيل أحبائي، هناك بتقول: تفصيل، نقول: إن كانت العين التي استقرضها مقومة -ليست من المثلية، ليست مثلية- بأن كانت أي شيء غير مكيل أو موزون، أو مكيل وموزون دخلته صنعة مباحة، أو مكيل أو موزون لا يمكن ضبط صفاته بالسلام مثل كرسي، مثل الكرسي والطاولة والقلم وما شابه ذلك، هذي غير مكيلات ولا موزونات. إذا كانت العين التي تم استقراضها مقومة، اه عرفنا، بمجرد أن يقبضها الفقير يثبت للمقرض الغني البدل من القيمة وليس المثل.
بمجرد ما الفقير يأخذ العين المقومة وتصبح في يده، هنا المقرض الغني حقه في ماذا؟ أن يأخذ البدل. طب ايش هو البدل؟ ليس المثل؛ لأنها ليست مثلية، يأخذ قيمتها، يأخذ قيمتها. طب قيمتها يوم القرض ولا يوم القبض؟ هذا سيعود على حسب طبيعة هذه العين، هل هي مثل الجواهر تختلف في الوقت القصير ولا لا تختلف في الوقت القصير؟ المهم.. المقرض الغني يستحق إلا القيمة، هذا الذي يستحقه.
فإذا جاء الفقير المقترض إلى الغني المقرض وقال له: تفضل، هذا الكرسي أنت أقرضتني إياه وأنا قبضته وها أنا أُرُدُّه إليك بعينه، المقرض الغني له أن يرفض استلام الكرسي ويقول للمقرض.. أو يقول للفقير المقترض: أنا أريد قيمته؛ لأنه أنا كغني مقرض حقي في القيمة مش في المثل، صح ولا لا؟ إنه هذه السلعة اللي أعطيتك إياه مقومة، أنا أعطيتك إياه وقبضتُك إياه، أنت ملكتها أيها الفقير، وأنا حقي الآن في قيمتها. فإذا رد الفقير عينها للمقرض الغني، الغني له أن يرفض ويطالب بالقيمة.
طيب، لو أخذها ورضي؟ ما عنا مشكلة؛ لأنه الغني اللي بده يوخذها وقال: خلاص، أنا أرضى، حُرّ، لكن إذا رفض وقال: أنا أريد القيمة، نعم، الفقير مجبر على القيمة؛ لأن السلعة التي أخذها أو العين التي أخذها عين مقومة. فنقول: إذاً، المقومة لا يُجْبَر الغني على استلامها، هكذا تقول، لا يُجْبَر الغني على استلامها، له الحق في القيمة. وأما إن كانت مثلية، إذا كانت العين التي أخذها مثلية، قمح، شعير، يعني مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة، ويصح السلام في قمح أو شعير وما شابه ذلك من المكيلات أو الموزونات، إذا كانت مثلية والفقير يرد.
فيريد أن يرد عينها، يعني أنا أخذت منك إيش؟ قمح، وأنت سلمتني إياه هذا هو القمح نفسه بعينه، أريد أن أرد لك إياه الغني أو هذا المكيل أريد أن أرده لك أو هذا الموزون أريد أن أرده لك بعينه.
بنقول الآن الغني في المثليات حقه أنه إيش؟ أنه يؤخذ المثل نفس ما أعطى يرجع له. فبنقول له أنت أعطيته خمسة امداد قמח نوعية كذا، هو الزلمة ما تصرف فيها الفقير، بقيت كما هي، إذا هي بنفس المقدار وبنفس المواصفات.
فإذا الفقير ردها بعينها إلى الغني، هنا الغني مجبر أن يأخذها. الغني مجبر أن يأخذها ما هي ناقصة وأنت تريد المثل، هذي مش المثل هذي هي العين، يعني هي أعلى من المثل، نفسها نفسها اللي أعطيتنا اياها المثل رجعته.
الغني يجبر، آه تقول يجبر أن يأخذها؟ إلا قالوا إلا إذا كانت معيبة. هذا الاستثناء الأول، إلا إذا كانت معيبة إيش يعني؟ يعني الفقير أخذ من الغني خمسة امداد قمح ممتاز.
هذه الخمسة امداد من القمح الفقير ما استعملها بقيت، لكنها رطبت عند الفقير أو جاء عليها بلل صار فيها عفونة، هي صح بقيت بعينها لكن رائحتها تغيرت، حدث فيها عيب.
فلو أن الفقير جاب هذه الصيعان أو هذه الامداد اللي صار فيها رطوبة وعيب يريد أن يردها للغني، ويقول له تفضل يا عمي أنا أريد أن أرد أينما أعطيتني إياه خلص ما بدي إياه، بنقول له لا استنى.
صحيح أنت المطالب بأن ترد المثل، لكن هذه العين التي تردها الآن متعيبة فيها عيوب، هو سلمك إياه نظيفة نقية، ما بنفع أنت ترد له المثل أو العين يعني فيها عفونة أو رطوبة.
فحينئذ البائع يرفض له الحق أن يرفض، بقول لا أنت الآن تردها لي معيبة فيها رطوبة، جاءها بلل، أنا أريد مثل ما أعطيتك، أنا أعطيتك نظيف ترد لي نظيف.
فهنا آه ليس للفقير أن أجبر الغني على أن يأخذ عين ما استقرضه لأنه تعيب، فمجبر الفقير أنه ينزل على السوق ويشوف بدل آخر، يعني مثل آخر ويعطيه مثل بنفس المواصفات نظيف نقي تمام.
إذا إلا إذا كانت معيبة، إذا هنا واضح أصلا أنه لا يستطيع لا نستطيع أن نجبر الغني على أن يقبل عين ما أعطاه للفقير إذا تعيب. قال: أو كانت فلوسا، يعني كان المثلي فلوسا حرمها السلطان.
هون عندنا وقفة، أولا الفلوس أحبابي برأيكم هل هي مثلي ولا متقوم أصلا الفلوس؟ آه بتقول يا شيخ الفلوس هي من إيش مصنوعة؟ أصل الفلوس الناس لما تتبايع فيها في العادي تتبايعها بالعدد، ليس كحال الذهب أو الفضة.
الذهب أو الفضة لما كانت نقود كانوا يتبايعونها وزنا وإن كانت نقود، لكن الفلوس عادة بالعدد كانوا يتداولونها عددا، فالفلوس إذا من المعدودات هذا أول إشي.
ثانيا يعني لا يوجد فيها ضابط المثلي لأنها معدودات. ثانيا لو بدنا نجيء نطبق عليها نقول أما هو المثلي؟ مش قلنا المثلي؟ كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه.
الان الفلوس من إيش مصنوعة؟ عادة من النحاس، إذا هي مصنوعة من معدن النحاس، النحاس موزون لكن دخلته صنعة مباحة وأصبح يصنع على شكل دوائر يتعامل الناس بها، وأحنا عرفنا أن الموزون أو المكيل إذا دخلته صنعة مباحة فلم يعد مكيلا ولا موزونا هذا أصبح أيضا من المتقومات.
فالفلوس إذا الأصل في الأصل أنها من المتقومات، لكن الحنابلة اعتبروها في باب القرض من المثليات، ركزوا الفلوس الحالة الأصلية على ضوابط الحنابلة الأصل تكون من المتقومات لأنها أصلا معدودة.
ثانيا هي أصلها موزون دخلته صنعة مباحة، فبالتالي فخرج عن كونه موزونا وبالتالي هو من المتقومات، لكن لأنه أصبح عملة يتداولها الناس خلينا نعتبره حالة على خلاف الأصل، اعتبره الحنابلة من قبيل المثليات في باب القرض.
اكتبوا عندهم: الفلوس اعتبرها الحنابلة من المثليات في باب القرض، وإن كانت في الأصل هي لا ينطبق عليها ضابط المثلي، وإن كانت الأصل لا ينطبق عليها ضابط المثلي.
طيب ممتاز، إذا عرفنا أنها مثليات، بالتالي إذا أخذت أيها الفقير عشرة فلوس الأصل ترجع عشرة فلوس، إذا أخذت أيها الفقير عشرين فلس الأصل ترجع عشرين فلس.
وهذا حال استثنائية للفلوس وإن كانت على خلاف الأصل لأن الفلوس الأصل متقومة، لكن اعتبروها مثليات، اللي أخذ عشرين براجع عشرين، اللي أخذ خمسين براجع خمسين، اللي أخذ ستين فلس أجا ستين، هكذا يقول الحنابلة.
طيب آه فبدنا نعتبر الآن نرجع للمسألة التي فيها نحن الآن. الغني أعطى الفقير عشرين فلس، عشرين عملة، عشرين فلس من النحاس، الفقير قبضها وأصبحت بيده.
ممتاز، طيب الآن الفقير ما تصرف في هاي العشرين فلس وأجا بده يرجعها بعينها بعينها للغني، قالوا اسمع هاي العشرين نفسها اللي أعطيتني اياها، هيني برجعها نفسها الك.
الآن يقول الحنابلة: الأصل أنه البائع مجبر أنه ياخذها لأنه الفلوس أنتم اعتبرتوها مثلية، وهو رجع المثل الأصل يقبلها البائع، البائع المقرض الغني، إلا إذا حرمها السلطان.
يعني هاي الفلوس وهي في يد الفقير قبل أن يردها الغني المقرض جاء قانون سلطاني من حاكم البلاد أن يلغى التعامل بها، خلص هاي العملة الغيناها فجأة.
هنا المسكين الفقير نظر إلى هذه الفلوس وقد تبخرت من بين يديه ما عاد لها أي قيمة، لأن الحاكم السلطان أوقف التعامل بها.
فلو جاء الفقير الآن للغني وقال اسمع هاي فلوسك أردها لك والسلام عليكم، الغني يقول له لا قف، هذه الفلوس أنا لما أعطيتك اياها كان لها قيمة الناس تتعامل فيها، أنت الآن تردها إلي بعد ما منعها السلطان التداول بها فلي حق أن أرفضها.
طيب إذا رفضتها ماذا سنفعل؟ قال: إذا رفضها هنا حينئذ سنذهب إلى القيمة، قيمة الفلوس يوم القرض، قيمة الفلوس يوم القرض، بنيجي بنحكي لهم تعالوا حتى نحل المشكلة الآن.
أنه هاي يا إخواني بتصير كثير زي ما صار مع إخواننا فرقة الله أعلم في العراق وفي سوريا وغيرها، من العملات اللي ربما نقول خلاص منع التعامل بها، طبعا بروس الشام التعاونية ما زالت قائمة، لكن في عمل دول تنهار فيلغى التعامل بها.
طب في ناس كانت أعطت قروض فيها كيف بدنا نحل مشكلتها، مو أسئلة خطيرة في واقعنا المعاصر. هنا الحنابلة طريقة حلهم لهاي الأزمة أنهم بيراجعوا قيمة هاي الفلوس يوم القرض.
قول لهم تعالوا أنتم الآن اختلفتم، الغني بقول أنا أعطيته يا عمي مائة ليرة سورية، الآن هذه مثلا ألغي التعامل بها ولما جاء يوم القرض مش راح أستفيد يعني عفوا لما جاء يوم الرد بده يرد لي ما ينفعش يقول لي والله هاي نفس المئة ليرة السورية اللي أخذتها منك والله ما تصرفت فيها أردها لك بعينها، لا مش راح ينفع.
بقول له إنه الآن لا قيمة لها، فحينئذ بنقول لهم تعالوا حتى نحل المشكلة بنقول مئة ليرة سورية اللي هي مئة ليرة ولا مئة مليون شو هيك؟ المهم مئة ليرة سورية اللي أعطاها الغني للفقير وكان لها قيمة ابتداء كم قيمتها كان يوم القرض؟
يعني أيها الغني لما أقرضت المئة ليرة سورية كم كان قيمتها؟ طب كيف بده يحسبوا قيمتها؟ بدهم يحسبوا قيمتها لأخرى متداولة إلى الآن، مثلا بالدولار، بقولوا يوم القرض كان خمسة خمسة ألفين واثنين.
في خمسة خمسة ألفين واثنين بنرجع للحسابات البنكية في صندوق النقد الدولي أنه المئة ليرة سورية كانت بتسوى مثلا سبعين دولار يوم القرض، اليوم اللي أنا اللي أنا واياك أنشأنا عقد القرض فيه.
يوم إنشاء عقد القرض خمسة خمسة ألفين واثنين كانت المئة ليرة سورية بالدولار تمثل سبعين دولار فرضا فرضا، هذا كلام يعني مش دقيق بس أنا فرضا ها مئة سبعين دولار، فبنقول للفقير عليك أن ترده لهذا الغني سبعين دولار.
فلاحظوا أننا تحولنا في الفلوس الآن هي أصلية مثلية لكن لما السلطان لغى التعامل بها تحولنا لقيمتها بحساب عملة أخرى، فعلى الفقير عليه أن يرد سبعين دولار الغني.
أحنا اليوم مثلا خلينا نعتبر حالنا آه ألفين وعشرين، من ألفين واثنين لألفين وعشرين، في ألفين وعشرين التغت العملة السورية، الآن الفقير إيش بده يرجع؟ يرجع آه مائة ليرة سورية لا قيمة لها.
والغني بقول يا عمي أنا أعطيته إياه ألفين واثنين كانت بتسوى الدنيا، الآن يردها لي وليس لها أي قيمة وألغى السلطان التعامل بها.
طبعا لما نقول هنا ليس لها قيمة يعني ألغى السلطان التعامل بها بدك تنتبهوا، لأن نزول القيمة للعملة مع بقاء التداول بها السوقي آه لا يؤثر تبقى مثلية.
يعني الفلوس بين ألفين واثنين إلى ألفين وعشرين يتداول بها لكن ألفين واثنين كانت ما شاء الله عالية، اليوم في ألفين وعشرين بسبب الحروب أصبحت قيمة الليرة السورية ضعيفة جدا، هذا لا يؤثر في كون الفلوس ترد بالمثل.
يعني يا شيخ إذا لم يتم إلغاء لو هو كان مداينه في الألفين واثنين مائة ليرة سورية، اليوم في ألفين وعشرين براجع له بس مئة ليرة سورية مع أن فرق القيم بينهم عالي جدا.
في الألفين واثنين مائة ليرة سورية بتسوى ذهب، واليوم ألفين وعشرين لا تسوى شيء برد مية بمية؟ نعم، هكذا الحنابلة يقولون: ما دام أن العملة ما زال يتعامل بها ولم يصدر أمر سلطاني بإلغائها ترد بالعدد، أخذت مية بترجع مية، اختلفت القيمة، نزلت القيمة ارتفعت لا تهم عندهم.
المشكلة تحدث فقط إذا تم إلغاؤها، إذا تم إلغاؤها هنا ستصبح مشكلة، فنأتي يقول: كم يوم الإقراض يوم القرض يعني يوم إنشاء عقد القرض كم كانت قيمة المئة ليرة؟ سبعين دولار؟ ففي ألفين وعشرين الفقير مطالب برد سبعين دولار ليه الغني.
والسبعين دولار تمثل قيمة المليون ليرة سورية أو المليون أنا حكيت أيوا نعم أو مائة ليرة سورية في يوم القرض، أنا اختلفت عندي المثال جيد.
إذا إخواني قول الشيخ مرعي: ما لم يكن معيبا أو فلوسا ونحوها ليحرمها السلطان فله القيمة، في الحقيقة هاي الأصل أن تصبح مسألة مستقلة.
هاي الأصل أن تكون مسألة مستقلة ليس لها ارتباط المسألة السابقة لأنه هو إيش قال؟ قال: وإن كان مثليا فمثله ما لم يكن معيبا.
الآن كأنه هنا نوع من الاستثناء هذه جملة ما لم يكن عيبا أو فلوسا ونحوها كأنها استثناء من الجملة السابقة، وهي ليست استثناء من الجملة السابقة هي مسألة جديدة عنوانها: إذا رد الفقير عين ما استقرضه نفس عين يعني نفس ما استقرضه من الغني بحيث أنه ما تصرف فيه أبقاه في الخزنة يرد عينه، هل الغني مجبر أن يقبل هذه العين؟
بنقول: إذا كانت هذه العين التي أقرضها الغني من المتقومات فالغني لا يجبر أن يقبلها بل له أن يطالب بحقه في القيمة فقط، وإذا كانت مثلية فنعم الغني مجبر أن يأخذها إلا إذا كانت هذه العين التي ردها الفقير معيبة فهنا الفقير يذهب يأتي بمثل سليم، أو كانت فلوس ولغاها السلطان حينئذ سنذهب فننظر في قيمة هذه الفلوس يوم قرض.
هذه مسألة مستقلة، طريقة صياغة الشيخ مرعي إلها توهم أنها لها ارتباط بالمسألة السابقة، لكن في الحقيقة الارتباط غير دقيق، يعني أصلا لا يفهم منه الطالب أصل المسألة، لا يفهم منه أن القضية هنا في قضية ما لم يكن معيب أو فلوسا يتكلم فيها عن مسألة الفقير الذي في ردة عين نفس ما استقرضه.
لأنه هو ما جاب كل هذا الموضوع أن الفقير رد عين ما استقرضه من دون أن يكون قد مثلا صرفه أو تعامل فيه، خلاص نفسه أخذوه حافظ عليه ما تصرف فيه يرد يريد أن يرده بعينه، فالمسألة تتكلم عن هذه الجزئية فليس لها ارتباط بمسائل السابقة.
يعني من حيث أن هاي جزئية مستقلة ينبغي أن تفهم وحدها، وليست ما لم يكن، ليست استثناء من شيء سابق، فعليكم أن تعيدوا صياغة كل هذه الفكرة، تمام؟
إذا لم يكن معيبا أو فلوسا ونحوها فيحرمها السلطان فله القيمة، الآن اكتبوا: فله القيمة يوم القرض. وهذه جملة فله القيمة يوم القرض هذه تتعلق فقط بقضية الفلوس، وأما قضية إذا كان معيبا آه زي ما قلت لكم الفقير يذهب للسوق ويأتي بمثل غير معيب مش بروح عالقيمة، فهنا أيضا العبارة فيها نوع دربكة.
أن قوله فله القيمة هي بترجع على المعيب والفلوس ولا فقط على مسألة الفلوس؟ لأ هي بترجع على مسألة الفلوس فقط، فله قيمة يوم القرض إضافة مني اكتبوا هذه تعود فقط على مسألة الفلوس اللي ألغاها السلطان.
وأما أما إذا كان معيبا وهي الحالة الأولى إذا كانت العين التي سيردها المقترض إلى الغني معيبة هنا يذهب الفقير المقترض ويذهب يبحث عن مثلها سليما من الآفات وليس عن قيمتها، أما قضية القيمة هذه فقط تتعلق بقضية الفلوس اللي ألغاها السلطان.
ثم قال: ويجوز شرط رهن وضمير فيه. الآن عقد القرض ليس مثل عقد السلم، احنا قلنا عقد السلم البارحة لا يجوز للمشتري أن يطالب البائع برهن ولا بضمير، للفكرة المتعلقة بالسلم وهي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره».
يعني هاي هي النكتة الفائدة يعني التي جعلت الحنابلة يمنعون آه الرهن والضمان والكفالة في عقد السلم، لكن في القرض لا ما في مشكلة بل هو الحاجة الأصلية يعني، إذا أنا ما طلبت رهن منظمين ولا كفيل في القرض وين أطلبها أصلا؟ يعني ما هناك أي فائدة لهذه العقود، فاهم أصلا فوائد الرهن والضمير والكفالة هي في عقد القرض، فبالتالي
يجوز شرط رهن وضمين فيه أنه المقترئ الغني المقرض يقول للفقير: أنا بقرضك بشرط تحط عندي رهن حتى أستوفي حقي من هذا في حالة أن أنت لم تعطني حقي، أو جيب لي شخص يكفلك أو يضمنك. وسنتعرف على شروط الرهن والضمان بإذن الله.
قال: ويجوز قرض الماء كيله. هل يجوز إقراض الماء يا شيخ؟ نعم، الماء يجوز إقراضه وإن كان يعني بشكل عام ليس ممولاً عادة يعني، لكن يجوز إقراضه. والماء بما أنه من المائعات عرفنا سابقاً أن المائعات كيل، فبالتالي إذا أقرضك الماء فإنما يقرضك الماء كيلاً لتعرف كم لتر أقرضته، حتى يعرف الفقير كم لتر بده يرجع لك، جيد الغني يبين أقرضتك خمسة لتر ماء ويبين.
فالفقير لما يرد يرد خمسة لتر ماء، لأنه نحن بنتكلم عن مكيلات والمكيلات التي لم تدخلها صنعة مباحة ويمكن ضبطها، هذه تعتبر ومن المثليات، فأعطاه ماء يرجع ماء مش قيمة، يرجع ماء لأنه نتكلم عن مثليات هنا.
انتقل الشيخ مرعي بعد ذلك إخواني لمسألة أخرى فقال: والخبز والخمير عدداً ورده عدداً بلا زيادة. الآن إخواني الخبز والخمير ما المشكلة فيهما؟ الخبز والخمير هي من الموزونات والصنعة التي فيها لم تخرجها عن كونها موزونة، يعني الخبز هو أصله من دقيق الشعير أو القمح وهذه مكيلات تعجن وتطبخ وما شابه ذلك حتى تصبح خبزاً فتصبح من الموزونات.
لاحظوا يعني وإن كان أصل مادته من المكيلات، لكن بعد الصنعة ألم تخرجه الصنعة عن المكيل والموزون؟ بقي يعني أو تحول من مكيل إلى موزون. فالخبز ذكره في المغني لابن قدامة رحمة الله عليه على أنه من الموزونات، الخبز والخمير من الموزونات تمام.
التي لم تخرجها الصنعة عن كونها موزوناً، عندما يتم قرضها يشق على الناس في الزمن القديم أن يزنوا الخبز كلما أرادوا أن يقرضوه. يعني جاءت جارة إلى زوجتك فقالت لها: اقرضيني خبزاً لأطفالي، الآن كلما جاء الجار أو الجارة إلى جاره يريد أن يستقرض خبزاً يوضع على الميزان ويتم وزنه ثم بعد ذلك يقول: والله إني أعطيتك خمسة كيلو خبز أو اثنين كيلو غرام خبز، ثم يعطى.
بعد ذلك أصبح في مشقة كبيرة على الناس لأنها سلعة يحتاجها الجميع في كل الأوقات، فأصبحت عملية إقراضها بالوزن فيها مشقة عالية. ما هي الفكرة؟ وذكر ذلك الشيخ البهوتي في شرح المنتهى قال: لمشقة وزنها أصبحت عملية إقراضها بالوزن فيه مشقة عالية، فهي شيء موزون لكن عملية إقراضه بالوزن فيه مشقة لكثرة استقراض الناس له من بعضهم البعض.
الناس أصبحوا لما يقرضون بعضهم بعضاً الخبز الخمير أصبحوا يقرضونه بالعدد، يعني خذ هاي خمسة أرغفة. طب الخبز هو موزون وليس معدود، فلما أنت تعطيني خمسة أرغفة عدداً، طب كم وزنها؟ يقول لك: والله ما بعرف بس خلص يعني نتسامح هاي الفكرة، بنتسامح خلص خبز أرغفة.
وبما أنه موزون ولم تخرجه الصنعة عن كونه موزوناً إذا هو مثلي، بترجع لي خمسة أرغفة مش القيمة، بترجع لي المثل، ممتاز. الآن إذا أنا أقرضتك خمسة أرغفة خبز بالعدد أرغفة خبز، الآن أنا أقرضتها عدداً مع أنها الأصل أن تكون موزونة.
الأصل كان أني أضعه على الميزان وطلعت مثلاً واحد كيلو غرام، الأصل أني أنظر للوزن. لكن لأنه صعب على الناس كل ما بدهم يستقرضوا خبز يحطوا الميزان عندهم، ممكن أنه يكونش عنده في البيت ميزان، بحكي للجارة: استنى شوي والله حتى تجيب الميزان من عند... يعني أصبحت مشقة شديدة والسلعة الكل يحتاجها، قال: فشق تجلب التيسير وهذا من فقه العلماء.
فقالوا: خلص الخبز يمكن أن يستقرض بالعدد، فأنت تعطيه خمسة أرغفة عدداً، وبما أنه مثلي بيدي هو مثلي لأنه من الموزونات يرد خمسة أرغفة. طيب خمسة أرغفة اللي ردها الفقير، فعلياً في الواقع ممكن يكون وزنها أقل من وزن الخبزات الأرغفة التي استقرتها أو أكثر، ثم يكون الخبزات الأرغفة هذه نص كيلو غرام هيك وزنها، وممكن تكون اثنين كيلو غرام أعلى.
فلاحظوا صار في اختلاف في الوزن، أنا أقرضتك واحد كيلو غرام بس أنا ما حسبته، أنا أصلاً خلص اعتمدت على عدد وأنت رجعت لي خمسة أرغفة هي في الواقع أما أقل مما من وزن الأرغفة التي أعطيتك إياها وأما أكثر من وزن الأرغفة اللي أعطيتك إياها صح.
فهذا الأصل أن يكون ممنوعاً باختلاف الوزن، لكنه جوز، جوز للحاجة والمشقة فقالوا: خلاص يا عمي خذ خمسة أرغفة ورجع لي خمسة أرغفة ويسامح بعضنا بعضاً فيما يقع من زيادة أو من نقصان، بشرط ألا يكون هناك قصد من أحد الأطراف بأن يكسب من الموضوع.
يعني إذا كان المقرض قال للفقير: اسمع، بأعطيك خمسة أرغفة بس بتجيب لي إياه خمسة أرغفة من المخبز الفلاني اللي في بسمان أو ما شابه ذلك من المخابز الراقية، بترجع لي خمسة أرغفة من ذاك المكان. الآن الغني هو يدرك أن الخبزات الأرغفة التي أعطاها للفقير يعني كلها على بعضها يعني رديئة ما بتجيبش واحد كيلو.
لكن الفقير لما بده يرجع له خمسة أرغفة والله من المخبز المشهور، لا خمسة أرغفة هديك فعلياً راح يكون وزنها اثنين كيلو غرام. فهنا نلاحظ أن الغني صح أقرض، لكنه بده يكسب من الموضوع وقصد أن يحصل على زيادة، هو أعطى خمسة أرغفة هي فعلياً كلها على بعضها ما بتجيش واحد كيلو وطلب أن يرد خمسة أرغفة.
بقول لك: أنا طلبت خمسة بخمسة يا شيخ ما زدت. بقول له: تعال أنت طلبت خمسة أرغفة من نوعية المخبز الفلاني وأنت تقصد حصول تلك الزيادة الجودة الأعلى اللي هي اثنين كيلو غرام أو المواصفات الأعلى ممكن، ممكن تكون مش اختلاف في الوزن، ممكن يكون اختلاف في المواصفات أنه أنت اشتريت عليه مواصفات أعلى لما يرجع الخمسة أرغفة.
قام نقول هنا حدث قصد للزيادة أنه اللي أقرض، أو اللي ممكن تكون العكس برضه اللي استقرض أراد أن يحصل على زيادة، ممكن تكون الصورة المعاكسة أن الغني، والله الفقير هذا قال: هذا الغني أكيد خبز ممتاز، بدي أخذ عنده خبز خمسة أرغفة واحد كيلو غرام، ولما أرجع له برجع له إياها نص كيلو غرام، رجع له خمسة أرغفة بس نص كيلو غرام من مخبز تعبان.
لاحظ أن في واحد فيهم بده يستفيد ويكسب على ظهر الآخر، إذا كان هناك قصد من أحد الأطراف للزيادة نقول لهم: لا، وقفوا هذا لا يجوز وبما أنكم تقصدوا الزيادة خلونا نرجع للوزن. اذهب أيها الغني زن خمسة أرغفة هذي كم واحد كيلو غرام؟ أيها الفقير بترجع له خمسة أرغفة، بهمش يعني كم العادات بترجع له واحد كيلو غرام خبز، طلعت خمسة أرغفة أربعة أرغفة بدنا الوزن، لأنه هذا هو المعيار الأصلي للخبز ونفس الشيء الفكرة للخمير.
الآن الشريعة يسرت عليكم فيسروا على أنفسكم ولا تقصدوا الحرام، فلذلك قال: والخبز والخمير عدداً ورده عدداً ما في مشكلة، وإن كان على خلاف الأصل، لأنه الخبز والخمير بتقول هي موزونات، والأصل إذا أعطاه يعطيه بالوزن حتى يرد المثل والمثليات تكون في المكيلات والموزونات مش بالأعداد.
فالأصل أن يرد بالوزن، لكن لمشقة الوزن واحتياج الناس هاي السلعة بشكل متكرر تسامح الحنابلة فقالوا: خلص خذوا بالعدد وردوا بالعدد، احنا عارفين أنه في الوضع الطبيعي راح يكون في تفاوت، لكنه تفاوت متسامح ما دامت النفوس طيبة ولا تقصد كسبة من هذا العقد يكسب على حساب الآخر.
ويرون حديثاً في هذا، حديث عائشة قالت: قلت يا رسول الله، الجيران يستقرضون الخبز والخمير ويردون زيادة ونقصان. أنا يعني لما يتم الرد ألا يكون في تفاوت زيادة ونقصان، هذا أعطى خمس أرغفة والله واحد كيلو، هذاك رد خمسة أرغفة بس بتسواش نص كيلو أو ممكن تكون أكثر اثنين كيلو، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا بأس، إنما ذلك من مرافق الناس».
يعني هاي من الأمور التي يتسامح فيها، لا يراد به الفضل، الناس في العادة ما بتتكسب من الخبز بالخبز، اجا جارك استقرض منك خمسة أرغفة أنت أصلاً في العادة مش راح تقبل الرجعة، يعني أنت أصلاً في عادتك بتقول له خلص يعني توكل على الله يعني بدي أطلب منك ترد بدلها. فلان قلة قبول الناس للبدل بيسامحوا بعض، وإذا قبلوا للبدل بتسامحوا لا يقصدون التفاضل، اعتبر هذا استثناء فلم يحتاج للوزن.
استثناء في ماذا؟ أنه لم يجبر على معرفة وزن الخبز والخمير عند الإقراض واكتفي بالعدد، أعطيك خمسة بيترجاني خمسة عدداً، وإن كان هناك زيادة ونقصان في الوزن فهو متسامح فيه. ثم ننتقل يعني أفكار أخير نختم بها إن شاء الله، قال: وكل قرض جر نفعاً فحرام.
هذه هي فكرة ربا القروض، تذكروا لما قسمت لكم الربا قلت: هناك ربا البيوع وربا البيوع ربا فضل وربا نسيئة، ثم قلت لكم هناك ربا قروض ربا القروض هذه قاعدته. إذا أقرض الغني الفقير شيئاً عيناً وأراد أن يستفيد من هذا الفقير بأي شكل من الأشكال الاستفادة علاوة على رد العين، يعني هو غني أعطى الفقير قرض وقال: ترد لي هذا القرض إما بالمثل أو بالقيمة حسب نوعه، وأريد علاوة على ذلك نفع، بغض النظر إيش كان النفع.
أي نفع يشترطه الغني على الفقير مقابل القرض هو ربا محرم واسمه ربا القروض، فهذا قاعدته: وكل قرض جر نفعاً فحرام. أي قرض الغني يريد أن يستفيد من الفقير فيه، أي نفع، أي استفادة، يرفع له الحطب على باب على ظهر البيت، أنه يؤخذ له سيارته ويغسل له إياها، أنه يدرس ابنه قرآن، أنه يذهب له مثلاً بسلعة إلى مكان.
أي معروف، أي شيء يريد الغني أن يفرضه على الفقير مقابل القرض فهو ربا يسمى ربا القروض وهو حرام، هذه صورتها. لذلك قال: وكل قرض جر نفعاً أي للغني فهو حرام، كأن يسكنه داره، الله بقرضك هذا المال مقابل تسكني دارك شهر، أو أن يعير دابته، والله بعطيك هذا القرض بس أعرني سيارتك بدي اطلع فيها مشوار إلى مكة المكرمة.
أو أن يقضيه خيراً منه، والله بعطيك مئة دينار وبترجاني إياها مية وخمسين اللي هي للأسف القروض البنكية واللي بيسموها فوائد وهي ليست فوائد، حاشا أن تكون فوائد بل هي الحرام السحت. القروض البنكية يعطيك الألف خمسين ألف ويرجعها ويفرضها عليك دبل وإذا تأخرت يزيد، فهذا كله حرام والعقود هذه باطلة.
طيب قالوا: وإن فعل ذلك بلا شرط أو قضى خيراً منه بلا مواطأة جاز. اه، إذا اشتراط الغني على الفقير نفعاً يصبح به هذا القرض ربا ويكون محرماً ويبطل، أما إذا الفقير هو الذي أراد أن يكرم الغني من عنده من دون اشتراط الغني ذلك فهذا لا ضير فيه.
لذلك قال: وإن فعل ذلك، إيش يعني ذلك؟ اسم الإشارة يعود على ماذا؟ يعني إذا فعل ذلك، إذا فعل شيئاً من الأشياء السابقة، يعني إذا الفقير هو من عنده بإرادة من دون أن يقول له الغني فعل خدمة أو قدم منفعة للغني من باب المكافأة فهل هذا يجوز؟ قالوا: نعم.
إن فعل الفقير ذلك للغني فعل الفقير معروفاً للغني أو قضاه خيراً أفضل من دون اشتراط الغني عليه فهذا خير، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «خيركم أحسنكم قضائاً»، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستقرض إبلاً وناقة فيرد سناً أفضل منها، لكن من دون أن يشترط عليه الطرف الآخر ذلك.
إذاً، وإن فعل ذلك بلا شرط، أي فعل منفعة للغني بلا اشتراط من الغني، أو قضى خيراً منه، أي قضى خيراً مما استدانه، أعطاني قال له: خذ هاي مية وخذ هاي زيادة عليها مكافأة مني مثلاً عشرين دينار مني بطيب نفسها، هاي هدية ما لهاش علاقة.
أو قال له مثلاً أنت أعطيتني خمسة كيلو قمح أو خمسة أمداد قمح، خمسة أمداد قمح نوعية كذا وكذا، أنا بدي أرجع لك إياها ستة أمداد قمح والزائد هدية مني، أو خمسة لكني بدي أجب لك إياها جودة أعلى بكثير مما أعطيتني إياه. فالزيادة باختصار التي تحصل بطيب نفس من الفقير للغني من دون اشتراط الغني فهذا لا حرج فيه.
لذلك قال: أو قضى خيراً منه بلا مواطأة، مش يكونوا متفقين من تحت الطاولة كما يقولوا أن الغني بحكي للفقير: اسمع أنا ما بدي عليك، بس أنت عارف اللي بيني وبينك لما ترد لي إياه بترد لي شيء أفضل، وإلا ما عمري ما بقرضك، لأنه في مواطأة فعاد إلى الحرمة.
فإذاً، إذا فعل ذلك بلا شرط أو قضى خيراً منه بلا مواطأة جاز.
المسألة الأخيرة إخواني ولا أطيل عليكم أكثر من ذلك إن شاء الله وتقولوا: يا شيخ أنت أطلت أصلاً، المسألة الأخيرة هي: ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد القرض ولا مؤنة لحمله لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق. لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق.
ما صورة هذه المسألة؟ صورة هذه المسألة أن مقترض فقير وإنسان غني أنشأ عقد قرض في الأردن، ممتاز. أنشأ عقد القرض في الأردن وقبض الفقير من الغني في الأردن وافترق كل في حال سبيله، سبحان الله التقيا في بلاد الحرمين في عمرة في مكة المكرمة الفقير رأى الغني فرحب به وقال: يا فلان ترى أنت أقرضتني في الأردن كذا وكذا، أريد أن أسدك هذا القرض هنا في مكة المكرمة.
فالآن هل الغني يجبر على قبول السداد في مكة المكرمة؟ وهي غير البلد الذي وقع فيه عقد القرض. قال الحنابلة: يقبل أو يجبر، يجبر الغني على قبول السداد بشرطين. يجبر الغني على قبول السداد في غير بلد القرض بشرطين.
الشرط الأول: أن يكون الشيء الذي سيقبضه من الفقير، أن يكون الشيء الذي سيقبضه من الفقير لا يحتاج إلى مؤنة حمل ليرده إلى أرض الوطن الذي وقع فيه القرض، أو التي وقع فيها القرض، لا يحتاج إلى مؤنة حمل، فإذا كان يحتاج لمؤنة حمل فللغني حق الرفض.
مثلاً وقع القرض على خمسمائة صاع رز، وهذا مثلي، الفقير في مكة المكرمة سيسد الغني، أو يرد للغني خمسمائة صاع رز، فالغني بيقول للفقير: من الذي سيرد هذه الخمسمائة صاع إلى الأردن؟ الفقير بقول له: أنا أعطيتك إياه وأنت دبر نفسك، استأجر شاحنة وردها. بقول له: لأ، أنا إذا لا أتكلّف شيئاً فوق القرض الذي أقرضتك إياه، أنا أرفض بالتالي قبوله هنا؛ لأن هناك مؤنة حمل، مؤنة رد، وأنا لا أتحملها، فإذا تعطيني سدادي في الأردن في بلد القرض، لا يلزمني أن أقبل. نقول: نعم، لا يلزمه أن يقبل.
الشرط الثاني: حتى نلزم الغني بالقبول، أن تكون هذه البلد الذي سيقع فيها السداد مكة المكرمة، وطريق العودة إلى أرض الوطن أن يكون آمناً. فإذا كانت هذه البلد التي سيتم فيها السداد أو طريق العودة ليس آمناً، هنا الغني لا يجبر أيضاً على قبول السداد، بيقول للفقير: أنت بتعطيني هنا وهذي البلد مش آمنة، أو طريق العودة فيها قطاع طرق ولصوص، فأنا لا أقبل، تعطيني السداد في الأردن المكان الذي وقع فيه القرض، فهذا حق الغني أيضاً.
فإذاً الغني يجبر بشرطين؛ الشرط الأول: ألا تكون هناك مؤنة لعملية رد القرض إلى أرض الوطن اللي هي المكان الذي وقع فيه القرض. اثنين: أن تكون هذه البلد التي سيتم فيها السداد وطريق العودة إلى أرض الوطن آمنين، أن يكونا آمنين.
إذا اختل شرط من هذين الشرطين فالغني له حق الرفض، ويقول للمقترض: أنا لا أقبل السداد في غير بلد القرض باختلال شرط من هذين الشرطين تماماً.
إذاً ساقف عند هذا الحد. كان هناك مسألة معاكسة، إذا المقرض هو الذي طلب من المقترض أن يسده في غير بلد القرض، لكن مسألة فيها تفصيل، وأظن ستحتاج إلى ربع ساعة، فأنَا أُعفيكم عنها، بما أن الشيخ مرعي لم يذكرها أُعفيكم إن شاء الله، ولعلها في المستقبل نذكرها بحول الله ومنّته.
هكذا انتهينا من عقد القرض، إن شاء الله في المجلس القادم نبتدأ بعقد باب الرهن، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل