دخولتسجيل الدخول

الدرس 75 - عقد الرهن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإامام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب جديد، قارئ دليل المطالب مع الإامام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه.

قبل أن أدخل إخواني في مجلس اليوم في باب الرهن، وقفت أو تذكرت كلمة للإمام الشافعي أجدها مناسبة في هذا المقام، ألا وهي قوله كما نقله البيهقي في المدخل، قال الإمام الشافعي: من أخذ علماً فليدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم. كلمة فخمة جداً من الإامام الشافعي رحمة الله تعالى عليه، تدلل كيف طلب الأوائل والعلماء الكبار العلوم الشرعية، وتبين المناهج الخاطئة في تلقي العلوم الشرعية في هذا العصر. علماؤنا الكبار إخواني كانوا إذا أخذوا العلوم أخذوها بعمق، بتفصيل، بتدقيق، لم يكونوا يهتمون بالقراءة السطحية ولو كثرت، لا، كانوا يهتمون بالقراءة التي أسفها -عفواً- القراءة العميقة، القراءة العميقة العمودية.

هناك نوعان من القراءات إخواني عموماً، هناك قراءة سطحية أفقية، هذه يمكن أن تجرد فيها مئات الكتب، لكنك تقرأ أفقياً، يعني قراءة سطحية لا تحرر ولا تدقق. وهناك قراءة عمودية عميقة، هذه القراءة تأخذ وقتاً كبيراً من الطالب، فلا ينجز عدداً ضخماً من الكتب، لكنها تجعلك تحرر المسائل وتقف على دقائق العلم، فعندما تتكلم في المسألة تتكلم بدقة وأنت تعرف أصلها وجذرها وقيودها والاستثناءات الواردة فيها. في طلب العلوم الشرعية إخواني؛ الفقه، العقيدة، أصول الفقه، علوم الحديث، نحن لا نحتاج القراءة الأفقية السطحية ابتداءً، هذه اجعلها مرحلة متأخرة جداً ولا تهمك كثيراً.

أنت يهمك يا طالب العلم القراءة العميقة العمودية التي تغوص بها إلى باطن الكتب. فطالب العلم مثلاً في علم الفقه -صدقوني إخواني- لو اكتفى بثلاثة أو أربعة كتب عكف عليها، تكون كتباً شاملة عكف عليها وحرر مسائلها وأدمن النظر ودقق، هذا سيخرج فقيهاً عالماً أفضل من مئات تريني اليوم، بل الآلاف الذين ممكن يكونون قرأوا كتباً كثيرة لكنهم لا يضبطون مسألة واحدة! إذا سألته عن هذه المسألة: كيف بنيت وما استثناءاتها وما قيودها؟ يقول لك: أنا لا أعرف أو لا أتذكر، أنا قرأت المغني أو قرأته في مذهب الشافعية والحنابلة والمالكية كتباً، لكنني لا أتذكر هذه المسألة، وإذا تذكرها يتذكرها كأصل من دون قيودها واستثناءاتها، فإذا أفتى أخطأ وأوقع الناس في مهلكة؛ لماذا؟ لانه يريد أن يستعجل حتى يقول إنه قرأ المذهب الفلاني والفلاني وأنه إنسان واسع الثقافة.

يا طالب العلم، دعك من هذه الترهات، فوالله ليس هذا بعلم، تريد العلم؟ العلم بالقراءة العميقة. كتاب مثل دليل الطالب تدرسه مفصلاً كلمة كلمة وحرفاً حرفاً، فتعرف المسألة وتعرف الأصول وتعرف الاستثناءات، ثم تنتقل إلى كتاب آخر في داخل المذهب وتحط فيه الرحال وتعكف عليه قراءة واستدلالاً ونظراً وتحريراً، بحيث أنك تعكف في بداية طلبك على ثلاثة أو أربعة كتب من كتب المذهب يكون عليها الشغل. صدقني، أفضل من قراءة مئات الكتب الفقهية على كل المذاهب وأنت لا تضبط منها كتاباً واحداً!

يا طالب العلم، أحذرك ثم أحذرك ثم أحذرك من الدورات الشرعية التي تزعم أنها تشرح كتاباً فقهياً عميقاً، أو كتاباً عقدياً عميقاً، أو كتاباً في اللغة أو في الأصول عميقاً، ولا تجلس إلا شهراً أو شهرين أو ثلاثة ثم ينتهي الكتاب! ماذا تعلم الطالب؟ لا يمكن أن يكون كتاب عميق مثل دليل الطالب، أو مثلاً مثل قطر الندى أو الألفية، وكتاب عميق في الأصول، أن ينتهي منه طالب العلم بأيام معدودة. هذا ليس تدقيقاً، الإامام الشافعي يقول لك: من أخذ علماً فليدقق، يعني عليك أن تحرر وأن يديم النظر وأن تعيد وأن تراجع وأن تنظر في المسألة بدقة، لا تستعجل. سجل الأفكار، رتب الأمور، شكل لك دفاتر في كل من العلوم تضع فيها المسائل وتحررها، كلما قرأت شيئاً جديداً فالمسألة تحرر وتضيف.

هكذا كان العلماء، ولهذا لما تقرأ كلام الأوائل؛ كلام عميق، فيه بركة، فيه قوة، فيه حسن استدلال، فيه نظر للمسألة بنظرة مقاصدية متزنة. ثم اقرأ لكثير من المعاصرين -حتى أكون منصفاً لكثير من المعاصرين- كلام ركيك، كلام سطحي، بعيد عن العمق، لا يوجد فيه أدلة متعمقة، غير محرر، لا يمثل كلام الأئمة حقيقة؛ لماذا؟ لأنه كثير للأسف من المعاصرين اليوم قراءتهم سطحية، قراءتهم سطحية وليست قراءة عميقة محررة. فانتبه يا طالب العلم، أنا أقول هذا حتى ترتفع الهمم. لماذا نحن نحاول أن نرسم ونشجر ونطيل البحث في كل مسألة ونفكر فيها؟ لأني أدرك أن هنا مصلحتك يا طالب العلم، هنا تنتفع، وإلا لو أننا جلسنا قرأنا المسائل قراءة سطحية سريعة وعلقنا تعليقاً عاماً، بالله عليك هل ستضبط أو تتصور المسألة تصوراً حقيقياً؟

هل تستطيع أن تعرف الارتباط بين هذه المسألة والمسائل السابقة الأشباه والنظائر، وتفهم العقود ببعضها البعض، ولماذا هنا في هذا الباب قال كذا، لكن في باب البيع لم يقل كذا؟ بدون هذا الإطالة وهذا النفس يبقى طالب العلم ركيكاً ضعيفاً. لذلك اليوم نحن لا ننتج فقهاء، لا الجامعات تنتج فقهاء، لا الدراسات الأكاديمية تنتج، بل حتى كثير من الدورات لا تنتج فقيهاً، حتى على مستوى المعاهد الشرعية لا تنتج فقيهاً، لأن الطالب يريد شيئاً سريعاً؛ يقول لك: يا شيخ، أنا بعطيك خمسين درس، ما انهيت الأمور، أنا يصعب عليّ بأن أأكمل، ويبدأ يشعر بالملل والفتور والكسل. هذا صدقني هو الذي يضيعنا.

أنا احتاج إلى طالب علم أدرك حقيقة المسير في هذا الطريق، أدرك أنني لا أبحث كم سيأخذ معي الكتاب، لكن أبحث: هل ضبطت الكتاب؟ هل أنا أفهمه كلمة كلمة وحرفاً حرفاً؟ هذا الكتاب لو أعدت تم قراءته بعد أن تدرسوه بإذن الله دراسة كاملة، مرتين أو ثلاث، بإذن الله تكونون فقهاء تستطيعون أن تتصوروا الإجابة عن أغلب المسائل الشرعية. ترى القضية يا اخواني ليست بكثرة قراءة الكتب والله، القضية هي بالتدقيق والضبط والاستيعاب والتفهم، هذه هي القضية. وإلا فهذا الكتاب لو قرأت مئة كتاب آخر مثله وأنت لم تضبط المعلومات التي فيه، لن تستطيع أن تتكلم في دين. وأما لو ضبطت كتاباً أو كتابين في مذهبك أولاً سيفتح لك آفاق النظر الفقهي، ثانياً أنت تستطيع بعد قراءة كتاب ودراسته بشكل مفصل على شيخ أن تقرأ كل الكتب في المذاهب الأخرى.

يعني أنت هنا لما تدرس دليل الطالب دراسة تفصيلية، هذا ينفعك ليس فقط في المذهب الحنبلي، بل في كل المذاهب الأخرى، تستطيع أن تقرأ خلاص للشافعي والمالكية والحنفية؛ لأنك أصبحت عندك تصور للمسائل، تصور للمصطلحات الفقهية، معرفة لأهم المسائل المتداولة في كل باب من أبواب الفقه بالضبط وبالتحرير وبالتفصيل، ففقط تصبح تنتقل بين المذاهب فتعرف: ما رأي الشافعي في هذه المسألة نفسها؟ ما رأي المالكية والحنفية؟ تمام؟ فإذاً الدراسة العميقة هي مفتاح النجاح بعد توفيق الله أولاً وآخراً.

لا أطيل أكثر من ذلك، دعونا نشرع في محاضرة اليوم في باب الرهن، باب جديد معنا من أبواب المعاملات. ونعود دائماً إلى المخطط الذي نرسمه في بداية كل عقد جديد، مخطط العقود وتقسيم العقود باعتبار مقاصدها. فعرفنا أن العقود باعتبار مقاصدها الأهداف المرجوة منها تنقسم إلى عقود معاوضات المقصد منها المعاوضة بين طرفين، والنوع الثاني عقود الإرفاق التي يقصد منها مساعدة الناس والرفق بهم، النوع الثالث عقود التوثيق التي يقصد منها الحقوق أن يحفظ الإنسان حقه، النوع الرابع عقود التبرعات التي هي تبرع من طرف واحد من دون أي مقابل. عرفنا مثال المعاوضات البيوع وهذا درسناه كاملاً، ثم في المحاضرة السابقة اخذنا مثالاً على عقد وهو القرض وعرفنا تفاصيله. اليوم بإذن الله سنذهب إلى عقود التوثيق، شرع بها وعرفنا عقود التوثيق؛ يعني هي عقود ليس المقصود منها التعاوض ولا الإرفاق وإنما المقصود منها أن يحفظ الإنسان حقه وأن يوثق حقه لئلا يضيع عليه، مثل الرهن والضمان والكفالة.

فالرهن الذي تدرسه اليوم بإذن الله هو عقد توثيق يحفظ به الدائن حقه حتى لا يضيع عليه. فأنا كدائن أعطي شخص مالاً على سبيل القرض أو أبيعه سلعة مؤجلة على سبيل الدين، فأطلب منه أن يضع عندي رهناً بحيث أن هذا المدين إذا لم يأتي بالدين في الوقت المتفق عليه، فإنني كدائن أستطيع أن استوفي حقي من خلال هذا الرهن، أستطيع أن استوفي حقي من خلال هذا الرهن. فهذه هي فكرة التوثيق في عقد الرهن، وبعده سنذكر إن شاء الله عقد الضمان وعقد الكفالة.

دعونا نشرع في تعريف الرهن. ما هو الرهن أحبائي؟ الرهن في اللغة هو الحبس والدوام والثبات في المكان، ومنه نقول: فلان رهن الاعتقال، فلان رهن الاعتقال. فالرهن إذاً في اللغة يدور على الحبس وعلى الثبات والدوام في المكان. واما الرهن في الفقه الإسلامي فيعرفه الحنابلة -واكتبوا عندكم التعريف- بأنه: توثقة دين بعين بحيث يمكن استيفاء هذا الدين من نفس هذه العين أو من ثمنها.

نعيد سريعا على الشاشة الرهن هو توثقة -الآن سامسح هذا المخطط- نكتب تعريف الرهن. الرهن في الفقه: توثقة دين بعين بحيث يمكن استيفاء هذا الدين من نفس العين أو من ثمنها. الآن إذاً طبيعة عقد الرهن عملية توثيق لدين من خلال عين توضع عند الدائن، بحيث يمكن للدائن صاحب الحق أن يستوفي دينه في حالة أن المدين لم يوفه، يستطيع الدائن أن يستوفي دينه في حالة أن المدين لم يوفه إما من نفس هذه العين أو من ثمنها.

سأقيد بقيود فأقول: من نفس هذه العين إذا كانت العين من جنس الدين، أو من ثمنها نقول: إذا كانت العين من غير جنس الدين. طيب، الآن إذاً الرهن هو توثيق الدين. طبعا لما نقول دين هنا هذا يشمل إخواني دين القروض وديون البيوع ونحوها. أنا البارحة قلت لكم إن ما يتعلق بذمة الناس إما أن يكون قرضاً وإما أن يكون ديناً، أو اسمها ديون البيوع ونحوها، لانه في هناك تفريقات ومنها ما ذكرنا في المحاضرة السابقة بين الدين إذا كان قرضاً وبين الدين إذا كان مثل ديون البيوع.

فمثلاً القرض عرفنا أنه يكون حالاً، أما ديون البيوع لا يقبل فيها اشتراط الأجل، فهناك فروق بينهم، لكن عموماً يعني أحياناً يطلق الدين على كلا النوعين في كتب الفقه، أحياناً يطلقون كلمة دين بحيث تشمل القروض وتشمل ديون البيوع ونحوها. يعني كل ما يثبت لك في ذمة الشخص اسمه دين، كل ما يثبت لك أيها الإنسان في ذمة شخص آخر فهذا يسمونه ديناً. ممتاز، فيشمل بالتالي القروض وديون البيوع ونحوها، فأي دين لك في ذمة شخص توثقه من خلال عين يسلمها هذا الشخص لك بحيث تستطيع أن تستوفي أيها الدائن دينك من نفس العين أو من ثمنها في حالة، طبعا متى؟ في حالة عدم وفاء ذلك الشخص لك.

ثم هنا قيدت فقلت: بحيث يتم استيفاء الدين من نفس العين أو من ثمنها. وقلت الاستيفاء من نفس العين هذا في حالة كانت العين من جنس الدين، واما الاستيفاء من، إذا كان العين من غير جنس الدين. ايش يعني هذه التفرقة؟ الآن ساعطيكم أمثلة يتضح بها الأمر بإذن الله. أنا شخص دائن جاءني شخص، أو مقرض خليني أعتبر حالي، جاءني شخص فقال لي: أستقرض منك خمسة أمداد قمح. بقول له: ممتاز، أعطيك خمسة أمداد قمح، لكن أريد رهناً. فقال لي: طيب، أضعه عندك رهن، عندي أنا قمح قديم، أضعه عندك رهن، وعرفنا كمية هذا الرهن وجنسه كما سيأتي معنا، تحققت الشروط.

فجاء هذا الفقير فوضع عندي رهن من القمح أيضاً، فإذا ما أقرضته قمح خمسة أمداد، والرهن أيضاً كان ماذا؟ قمح، فإذاً العين من جنس الدين، الرهن من جنس الدين، هذا الرهن قمح والقرض قمح، ممتاز. جاء وقت الوفاء، الفقير لم يستطع أن يرد لي الخمسة أمداد قمح، لم يستطع أن يرد لي الخمسة أمداد قمح لأنها مثلية فعليه أن يرد مثلها كما درسنا البارحة. لم يستطع أن يردني، فالآن قلت: أنت لم تستطع أن ترد لي وأنا عندي رهن من القمح أيضاً، فاستطيع أن استوفي حقي من نفس هذا الرهن. مثلاً طلعت كمية الرهن فرضت، نقول: الرهن طلع عشرة أمداد، وأنا أريد منك خمسة أمداد، صح؟ فأنت الآن لم توفني فانا ساخذ حقي واسترده من نفس هذه العين المرهونة، لا احتاج أن أباعها، أخذ حقي من نفس هذه العين المرهونة، أخذ منها خمسة أمداد لي والخمسة أمداد الأخرى خلاص أرجعها لك لأني أنا حقي فقط في الخمسة أمداد، فاستوفيت حقي هنا من نفس العين؛ لماذا؟ لأن العين المرهونة هي من جنس الدين الذي أطلبه؛ قمح قمح، شعير شعير.

وأما إذا كانت العين المرهونة من غير جنسه (يعني أنا أقرضته نقود، أعطيته عشرة دنانير قرض وقلت له: أريد رهناً، فوضع عندي القمح رهن)، اه هنا القرض نقود والرهن قمح، اختلف الجنس. فاذا جاء الأجل أو أنا طالبته بأن يرد لي قرضي فلم يرد ولم يستطع الوفاء، فانا كدائن أو كمقرض حقي

أن أبيع هذا القمح وآخذ الثمن منه. أبيع هذا القمح واسترد حقي من الثمن. فأنا عندي مثلاً عشرة أمداد كما قلنا من القمح أبيعها مثلاً إننا بعناها العشرة أمداد حصلت لنا عشرين ديناراً.

فهنا سيكون حقي أن آخذ فقط عشرة منها، والعشرة الأخرى أردها لصاحب القمح؛ لأنني كما سيأتي معنا أنا لا أملك الرهن، الرهن حتى ولو كان عندي رهن هو ملك لصاحبه. لكن إذا لم يوف المدين أو الفقير بالحق، فهنا يأتي دوري أنا كمرتهن أني آخذ حقي. مو هذا فائدة الرهن؟ عقد توثيق أني آخذ حقي. لكن هنا لا آخذ حقي من نفس العين آه؛ لأن العين ليست من جنس الدين، وإنما أقوم ببيع هذه العين وآخذ حقي. أنا أريد أموالاً نقدية فأخذ حقي من الأموال النقدية. فإذا بعت هذا الرهن وهذه العين فأتى لي بمبلغ أكثر مما أطلبه، فأنا فقط آخذ حقي، والزائد من الثمن أرده على هذا الفقير أو هذا المدين. فإذا عرفنا إذن لماذا قلنا إن استيفاء الدين قد يكون أحياناً من نفس العين، هذا إذا كانت العين من جنس الدين، وأحياناً يكون من ثمنها، هذا إذا كانت العين من غير جنس الدين. هذا هو مفهوم الرهن لغة وشرعاً، أرجو أن يكون اتضح لكم بإذن الله.

إذن الراهن إخواني قد يكون في القروض، وقد يكون في ديون البيوع، وأظنكم عرفتم الفرق بين القروض، القروض عقد إرفاق، أنا أعطيه قرض وأطلب رهناً. ديون البيوع أني أنا أبيع سلعة، مش عقد إرفاق، لا، عقد بيع بس الثمن مؤجل، أبيعه سلعة وأقول له تأتيني مثلاً بثمنها بعد خمسة أشهر، وهو يعني نتفق على ذلك. فهذه تسمى ديون البيوع ومثلها ممكن يكون ديون أنه يستأجر شيئاً ويقول الإمام: أدفع لك، إيش رأيك أدفع لك بعد شهرين؟ فهناك ما يُسمى إذن ديون البيوع ونحوها، وهي الديون التي تثبت في عقد معاوضة. البيوع ونحوها هي التي تثبت في عقد معاوضة، وأما القروض فهي التي تثبت في عقد الإرفاق، وهو عقد القرض. هكذا ننهي الكلام ونعود إلى ذكر المسائل التي ذكرها الشيخ مرعي. الشيخ مرعي أسلوبه أنه مباشرة يدخل في الشروط والقيود والمسائل، يعني لا يهتم بذكر التعاريف، لكن ينبغي للطالب أن يضبط التعريف ليفهم طبيعة هذا العقد وما هو المقصود منه.

جميل، الآن سيبدأ الشيخ مرعي ببيان ما هي شروط صحة عقد الرهن؟ وهذا ديدننا في كل العقود تقريباً، وهو أن كل عقد من العقود علينا أن نعرف شروط صحته. فمثلاً عقد البيع عرفنا شروط صحة عقد البيع السبعة. عقد القرض البارحة تكلمنا أيضاً عن شروط صحة عقد القرض الأربعة. اليوم عقد جديد، عقد علينا أن نتعرف على شروط صحة عقد الرهن، بحيث إذا لم تتوفر هذه الشروط يكون العقد غير صحيح وباطل.

ما هي شروط صحة عقد الرهن؟ قال: يصح بشروط خمسة. ما هي؟ واحد، كونه منجّزاً. وهذا مثل البيع إذا بتذكروا، البيع والرهن كله ينبغي أن يكون منجّزاً ولا يصح أن يكون معلقاً، بحيث يقول له: والله أارهنك هذه السلعة أو هذه العين إن جاء زيد تمام؟ يعني أنا بيني وبين شخص عقد، وأريد منه أن يسد لي وقال لي: أسدك بعد خمسة أشهر. طيب، فقلت له: أريد رهناً، فقال: خلاص قبلت، أعطيك رهناً، أعطيك رهنا إذا جاء شهر واحد أو أعطيك رهن إذا رضي فلان الفلاني. فعلق عملية الرهن أو عقد الرهن على رضا شخص أو على حصول شيء، فلا يكون منجّزاً في الحال. إذا علق الرهن على أجل أو على رضا شخص أو على وقوع شيء، فهذا الرهن باطل؛ لأن عقد الرهن يكون حالاً، أريد رهناً يقبل مباشرة مثل البيع، أبيعك أشتري مباشر. ولا يصح والله أبيعك إن جاء زيد، أو أبيعك هذه السلعة إن جاء شهر رمضان. فالتعليق في البيوع وفي الرهن يبطلهما. جيد؟

طيب الشرط الثاني إخواني من شروط صحة الرهن قال: وكونه مع الحق أو بعده. ما معنى هذا الشرط؟ يعني ينبغي أن يكون إنشاء عقد الرهن مصاحباً لوقت ثبوت الحق لك أو بعد ثبوت الحق لك. أيها الدائن، أن يكون إنشاء عقد الرهن مصاحباً لوقت ثبوت الحق، يعني ثبت الحق ومعه ثبت الرهن في نفس الوقت، أو أن يكون بعد ذلك، أو أن يكون ثبوت الرهن وإنشاء عقد الرهن بعد ثبوت الحق. أما إذا كان الرهن قبل ثبوت الحق، فهنا الرهن يكون باطلاً.

إإذا الأحوال ثلاثة أحبابي، الأحوال ثلاثة. نقول: الرهن إما أن يكون قبل ثبوت الحق، وقد يكون مع ثبوت الحق، وقد يكون بعد ثبوت الحق. يعني إنشاء عقد الرهن قد ينشأ قبل أن يثبت الحق لك أيها الدائن. وقد يكون مع ثبوت الحق لك، يعني في اللحظة التي ثبت فيها الحق لك ثبت لك فيها الدين أنشأتم عقد رهن. وقد يكون بعد ثبوت الحق، يعني أنتم أنشأتم قرضا أو ديناً مؤجلاً وثبت لك الحق وانتهى، وبعدها أتيت إلى الفقير أو أتيت إلى المدير وقلت له: نريد أن ننشئ عقد رهن.

طيب الآن الحالة الأولى، إذا تم عقد الرهن قبل ثبوت الحق، فعقد الرهن باطل. ما هي الفكرة؟ ليه؟ يقولون: الرهن ينبغي أن يكون تابعاً لثبوت الحق لا قبله. الرهن ينبغي أن يكون تابعاً لثبوت الحق، فإما أن يثبت معه أو بعده، واما أن يكون الرهن قبل أن يثبت الحق لك أيها الدائن فهذا لا يصلح. أعطنا مثالاً يا شيخ. مثال ذلك هو أنني جاءني فقير فقال لي: أريد أن أارهنك هذا الهاتف، أريد أن أارهنك هذا الهاتف تمام، وننشئ أنا واياك، يعني أارهنك هذا الهاتف الآن وننشئ أنا واياك عقد قرض غدا. فانا قبلت قلت: خلاص ارهنني هذا الهاتف وغدا إن شاء الله نعمل أنا واياك عقد قرض.

لاحظوا الرهن حالّ، لكنه أُنشئ قبل أن يثبت الحق؛ لأن لسه المقترض والمقرض، يعني الغني والفقير لم ينشئوا عقد القرض فلم يثبت الحق بعد للغني في ذمة الفقير، فتم عقد الرهن قبل أن يثبت الحق للغني في ذمة الفقير، فيعتبر عقد الرهن باطلاً؛ لأن عقد الرهن ينبغي أن يكون تابعاً لثبوت الحق لا قبله. وأما إذا تم عقد الرهن مع ثبوت الحق، يعني في اللحظة التي عملنا فيها عقد القرض عملنا عقد الرهن في نفس الوقت، أو كان الرهن بعد ثبوت حق، اليوم عملنا عقد قرض وبعد يومين ثلاثة اتفقنا على عقد رهن، فهذا جائز. وهذا جائز؛ لأنه في كلا الحالتين الرهن لم يسبق ثبوت الحق، بل إما كان مصاحباً لثبوته أو جاء بعده. فهذا هو الشرط الثاني من شروط صحة الرهن: لابد وأن يكون إما مع الحق في نفس الوقت الذي يثبت فيه الحق لك ننشئ لك عقد الرهن، وإما أن يكون بعد ثبوت الحق، وأما قبل فلا يصح.

طيب الشرط الثالث أحبابي من شروط صحة عقد الرهن قال: وكونه ممن يصح بيعه. يعني الذي يجري عقد الرهن ينبغي أن يكون شخصاً يصح أن يجري عقد البيع. إذن هذا يستدعي أن نعود لعقد البيع؛ لأنه لاحظ هو الآن يرجعنا للوراء. من الذي يصح عقد البيع منه؟ قلنا: جائز التصرف. طيب من هو جائز التصرف؟ قلنا: العاقل، البالغ، الحر، الرشيد. بالتالي الذي ينشئ عقد الرهن ينبغي أن توفر فيه المواصفات التي تتوفر في من يصح منه أن ينشئ عقد البيع، وهو أن يكون جائز التصرف. فقوله: وكونه ممن يصح بيعه، صوبوا فوقها، يعني أن يكون من ينشئ عقد الرهن جائز التصرف.

الشرط الرابع قال: وكونه ملكه أو مأذوناً له في رهنه. الذي يريد أن يرهن شيئاً عند شخص ينبغي أن يكون الراهن، هذا الكلام هذا الشرط يتعلق بالراهن، أن يكون الراهن يملك العين التي يرهنها، أو على الأقل إن لم يكن يملك هذه العين أن يكون مأذوناً له في رهنها تماماً، مثله مثل البيع أيضاً. في البيع قلنا: الأصل أن يكون البائع مالكاً للسلعة التي يبيعها، أو يكون مأذوناً له في بيعها، فكذلك الرهن، ينبغي أن يكون الراهن مالكاً للعين التي يرهنها عند الغني، أو على الأقل إن لم يكن يملكها أن يكون مأذوناً له في رهنها، وهذا واضح.

الشرط الخامس قال: وكونه -أي كون العين المرهونة- هذا في العين المرهونة، وكونه معلوماً جنسه وقدره وصفته، أن تكون هذه العين المرهونة معلومة لكل من الطرفين، معلومة في ماذا؟ في جنسها أنها قمح، شعير، سيارة، حيوان تمام. وقدره مثلاً إذا كان قمح: خمسة أمداد ولا ستة أمداد؟ إذا كان مثلاً من الموزونات: خمسة كيلوغرام أم ستة كيلوغرام من النحاس وهكذا. وصفته، والله قمح خمسة أمداد، صفتها أنها من شمال الأردن أو من جنوب الأردن إذا كانت الصفات مؤثرة هنا تمام، فأي صفة مؤثرة ينبغي أن تحفظ، فبالتالي عند عملية الرهن ينبغي أن تضبط العين المرهونة في جنسها وقدرها وصفتها.

جميل، فهذه خمسة شروط لصحة عقد الرهن: أن يكون منجّزاً حالاً، كونه مع الحق أو بعده وعرفنا ما معنى هذا الكلام، كون عقد الرهن ممن يصح بيعه وهو جائز التصرف، وكونه ملكه أن يكون ملكاً للراهن أو مأذوناً في رهنه، وكونه معلوماً جنسه وقدره أن تكون العين المرهونة معلومة الجنس والقدر والصفة. ممتاز.

الآن عقد الرهن أحبابي، يعني هذه فائدة على الهامش، هل يحتاج إلى إيجاب وقبول مثله مثل القرض مثله مثل البيع؟ نعم، هذه لم يذكروها لكن اكتبوها عندكم: عقد الرهن مثله مثل عقد القرض مثله مثل عقد البيع، يحتاج إلى إيجاب وإلى قبول. يحتاج إلى إيجاب وإلى قبول تماماً.

أنتقل الآن إلى فكرة جديدة، فقال: وكل ما صح بيعه صح رهنه إلا المصحف والعكس، وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه إلا الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه والقن -العبد- دون رَحِمِه المحرم. الآن يريد أن يعطينا مواصفات العين المرهونة. تذكر في القرض كانت أول مسألة بدأنا بها في باب القرض قال الشيخ مرعي في القرض: وكل عين يصح بيعها يصح أن تكون قرضا، إلا بني آدم. فكذلك في باب الرهن سيسير على نفس المنوال، فبعد أن ذكر الشروط أتى لنا بعبارة مشابهة للعبارة التي وردت في بداية كتاب القرض فقال: وكل ما صح بيعه صح رهنه. وكل ما صح بيعه صح رهنه إلا المصحف. هذه الجملة الأولى، دعونا نحللها. الجملة الأولى إذن ماذا تقرر؟ تقرر لنا أحبابي؛ لأنه أريد أن نفرق بين الجملة الأولى والثانية، كل عين صحت بيعها صح رهنها.

وهنا انتبهوا أيضاً أن الرهن للأعيان وليس للمنافع، الرهن مثل القرض متعلق بالأعيان ولا يوجد ما يسمى رهن المنافع، بخلاف البيع، فالبيع بيع لأعيان وبيع لمنافع. القرض للأعيان فقط، الرهن للأعيان فقط، ولاحظوا أنا دائماً أركز على التفريق بين العقود الشرعية، إذن هو يتعلق بالأعيان. كل عين صح بيعها صح رهنها، واستثنى ماذا؟ قال: إلا المصحف.

الآن يا ترى هل هذا الاستثناء يعني على بابه أم لا يحتاج إليه؟ نحن إخواني إذا بتعودوا معي إلى كتاب البيع، قلنا إن المصحف لا يصح بيعه، قلنا المصحف لا يصح بيعه، بالتالي الأصل أن نقول: لا حاجة لاستثناء المصحف؛ لأن القاعدة تقول: كل عين صح بيعها صح رهنها إلا ماذا؟ المصحف. نقول: المصحف لا يصح بيعه على المعتمد في المذهب، لا يصح بيعه والتعامل معه به كمعاوضة على المعتمد في المذهب، بالتالي تقول إذن كل عين من صح بيعها صح رهنها إلا المصحف. ماذا يكذب إلا المصحف؟ يعني المصحف هيك بده يحكي: يصح بيعه لكن لا يصح رهنه. فبنقول: استنى شوي، الآن يصح بيعه، هذا المصحف يصح بيعه، إذا بتذكروا إخواني في هنا خلاف ذكرته لكم في كتاب البيوع عن المصحف، أن المصحف اختلف فيه بين المنتهى وبين الإقناع في المذهب. فالمنتهى ماذا قال بالنسبة لبيع المصحف؟ قال: المصحف يحرم بيعه لكن يصح، هذا كلام صاحب المنتهى. في الإقناع قال: المصحف يحرم بيعه ولا يصح، وهو حرام من حيث الحكم التكليفي ولا يصح من حيث الحكم الوضعي تمام.

الآن على كلام صاحب الإقناع وهو الذي صرنا عليه لا داعي لهذا الاستثناء، لا داعي لهذا الاستثناء الذي ذكره الشيخ مرعي؛ لأن المصحف يحرم بيعه ولا يصح بيعه، بالتالي إذا قلنا لا يصح بيعه فإنه تكون تنطبق عليه القاعدة، القاعدة تقول: كل عين صح بيعها صح رهنها. بالتالي المصحف هل يصح بيعه؟ بتقول له على كلام الإقناع لا يصح بيعه، إذن لا يصح رهنه، فهو على القاعدة فلا داعي للاستثناء أصلاً.

وأما على كلام صاحب المنتهى، والذي اختاره أصلاً الشيخ مرعي في كتاب البيوع، اختاروا أن المصحف يحرم بيعه لكن يصح، يعني بيعه حرام لكن إذا حدث من حيث الحكم الوضعي صحيح، بالتالي آه أنت الشيخ مرعي إذا كان اختار تبعاً لصاحب المنتهى أن المصحف يصح بيعه مع الحرمة، وبما أنه يصح بيعه فإنه احتاج أن يستثنيه فيقول: كل عين صح بيعها صح رهنها إلا المصحف. فإنه على طريقة المنتهى وعلى طريقة الشيخ يصح بيعه لكن لا يصح رهنه، فالذين صححوا بيع المصحف في المذهب الشيخ.

الفتوحي في المنتهى والشيخ مرعي في دليل الطالب لم يصححوا رهنه، لما فيه من الإهانة أكثر وأكثر. لم يصححوه، فبالتالي احتاج هؤلاء أن يستثنوا فيقولوا: كل عين صح بيعها صح رهنها إلا المصحف. فإنه يصح بيعه كبيع وإن كان حراماً، لكن لا يصح رهنه أبداً.

لا يصح رهنه أبداً. أما على طريقة الإقناع، وهذا هو الذي يسميه إن التدقيق على طريقة الإقناع المصحف أصلاً لا يصح بيعه، لا يصح بيعه، بالتالي لا نحتاج إلى أن نستثنيه من هذه القاعدة؛ لأن القاعدة تنطبق. فالقاعدة تقول: كل عين أبيعوها صح رهنها، عند صاحب الإقناع المصحف لا يصح بيعه، بالتالي لا يصح رهنه. هذه هي الفكرة. لذلك أنا حبيت أبین لكم هذه القضية، إذا كل عين صح بيعها صح رهنها، ومفهوم التالي أن كل عين لا يصح بيعها بالتالي لا يصح رهنها.

وهذه التي سيصرح بها ويستثني منها جميل. فانطلق معكم الآن للجملة المعاكسة، فماذا قال؟ قال: وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه. القاعدة المعاكسة إذاً وهي مفهوم تصل من العبارة الأولى.

كل عين لا يصح بيعها بالتالي لا يصح رهنها، هيك المنطق رح يكون، لذلك قال: وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه. لكنه احتاج أن يستثني، طلع هذه لها استثناء؟ آه. يعني هناك أعيان إخواني لا يصح بيعها، لكن يصح رهنها، ما هو هذا الاستثناء؟ هناك أعيان لا يصح بيعها لكن يصح رهنها، مثل ايش؟ قال: إلا الثمرة قبل بدو صلاحها، إلا سيبدأ يستثني الآن.

إلا: واحد: الثمر قبل بدو صلاحه. اثنين: الحب قبل اشتداده. ثلاثة: العبد من دون محرمه. هذه الأمور الثلاثة لا يصح بيعها. مر معنا أن الثمر لا يصح بيعها قبل غدو صلاحها إلا في حالات استثنيناها، لكن الحالة الأصلية لا يصح بيع الثمر قبل بدو صلاحه. وكذلك الحب قبل اشتداده، عرفنا أنه لا يصح يباع قبل اشتداده إلا في حالات مستثناة وإلا الأصل لا يجوز. والعبد، وهذه إن شاء الله ندرسها في باب العبيد، العبد لا يصح بيعه من دون محرمه. النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع العبد من دون محرمه؛ لأن هذا فيه تقطيع لقلوبهم وأرحامهم، أن تبيع الأم من دون ولدها، أو تبيع الأخ من دون أخيه، أو تبيع الأب من دون الابن، تقطيع العبيد ذوي الأرحام عن بعضهم البعض في البيع لا يصح، فلا يصح بيع العبد من دون محرمه.

أو دون رحمه المحرم، هكذا البعض يقول من دون محرمه، أو البعض كما عبر الشيخ ملئ من دون رحمه المحرم. المهم هذه الثلاثة لا يصح بيعها اتفقنا، لكن يصح رهنها.

لكن قالوا: يصح رهنها؛ لأن عملية الرهن في الحقيقة هي ليست بيع. ليش يصح رهنها؟ لأنه الرهن، لاحظوا كيف معرفة قصد العقد تساعدك على فهم الفكرة، الرهن هو مجرد عقد توثيق.

فأنت لما ترهن ثمار أنت لم تبع هذه الثمار، لما رهنت حب قبل اشتداده أنت لم تبع الحب قبل اشتداده، أنت رهنت اسم رهن تمام؟ الآن لما يأتي وقت الاستيفاء.

في حالة أن المدين لم يؤدي الدين الذي عليه ساعتها بقول لك فرج ساليت أنا ننظر أو ننتظر حتى أن الثمرة تنضج مثلاً نقول، أو الحب حتى يشتد ونبيعها لصالح المرتهن ليأخذ حقه.

مجرد عملية الرهن عليها ما في مشكلة؛ لأن عملية الرهن ليست عملية نقل للملكية، فلما أنا أرهنك ثمر أنا ما بعتك إياه، أنا لما أرهنك حب أنا ما بعتك، ما زال على ملكي أنا كراهن، لكنه فقط تحت غطائك، بحيث أنني إذا لم أوفيه فإنك تستطيع بيعه بالشروط، أن يبدو صلاحه أو أن الحب يشتد عودها وما شابه ذلك. فهمتم الفكرة؟ تمام. الآن قضية العبد الآن هي ستصبح الفكرة فقط في.

إذا العبد يحتاج لتوضيح، قضية العبد من دون محرمه أو من دون رحمه المحرم. إذا أنا رهنت عندي مثلاً أم وابنها كلاهما عبيد، قام أنا كإنسان مستدين صاحب يعني أريد قرضاً مستقرض، عبر كما شئت، أنا كإنسان مدين أو مستقرض.

عندي أمة مع ابنها، عندي أمة وهذه الأمة كان عندها ابن سابق، مش أم ولد؛ لأن أم الولد إذا كان الولد مني ما راح ينفع، لأن أمهات الأولاد لا يصح بيعها كما سيأتي إن شاء الله في كتاب عتق.

لكن المهم الآن أنا عندي أمة ومعها ولدها، فالأمة من العبيد والولد من العبيد، استدنت مالاً أو استقرضت مالاً، فصاحب المال طلب مني رهن، فقلت له: هل أرهنك أمتي؟ فأنا وافقت قلت: ماشي، ضع عندي أمتك.

بحيث إنني إذا لم آخذ حقي منك أبيعها وأستوفي حقي. نلاحظ أن هنا المدين أو المستقرض رهن الأمة وحدها دون ابنها، ففرق بين الأم وبين الولد، أو ممكن العكس، ممكن يرهن الابن وحده دون الأم فيفرق بين ذوي الأرحام الرحم المحرم. هل هذا يجوز؟ قالوا: يجوز. طيب لماذا يجوز؟

ونحن الأصل عندنا لا يجوز بيع ذوي الأرحام بالتفرقة، لابد يباع مع بعضهم البعض. قال الحنابلة كما قلنا قبل قليل: الرهن هو ليس بيع، فهو المستقرض لما وضع الأم تحت يد مرتهن صاحب الدين، أو لما وضع الابن وحده تحت يد المرتهن صاحب الدين هو لم يبع الأم، هو لم يبع الابن، هو فقط وثق. الآن ماذا سيحدث فعلياً؟ انظروا ماذا يقول الحنابلة. الآن في حالة أن المستقرض الفقير لم يستطع أن يسد دينه، صاحب الدين المرتهن أراد الآن أن يبيع الرهن ليستوفي حقه، سيطالب المرتهن أو من يقوم مقامه ببيع الرهن مع رحمه، سيباع الرهن مع رحمه، فستباع الأم التي هي رهن مع ابنها الذي ليس برهن، وإذا كان العكس الابن الذي هو رهن سيباع مع أمه، فمنجي على الفقير بنقول له: تعال أعطنا الأم مثلاً نعتبر الرهن كان على الابن، فنقول عند وقت بيع الرهن نقول للفقير: أعطنا أم هذا الابن نريد أن نبيها يا جماعة. ليش؟ أنا فقط راهنت الابن، منقول: صحيح رهنت الابن.

لكن لما سيأتي وقت البيع أنت ما استطعت تسد، لما يأتي وقت البيع، لما يأتي وقت البيع ما بصح نبيع الابن لحاله، نبيع الابن مع أمه، وإذا كان العكس الأم هي الرهن والابن ليس برهن، لما يأتي وقت البيع لاستيفاء الحق منه فإننا نبيع الأمة مع ابنها. طيب.

ماذا يحدث؟ نبيع الأمة مع ابنها حتى لا نفرق بين ذوي الأرحام، والمال الذي سيأتي يأخذ منه، يأخذ منه المرتهن حقه. لكن يأخذ المرتهن حقه من العين المرهونة فقط.

وأما العين غير المرهونة الأخرى فإنها حينما تباع مع رحمها كل ثمنها سيأخذه المستقرض؛ لأنه لم يكن رهناً، أكيد ما وضحتش الصورة، خليني أوضحكم أوضح لكم الآن الرهن كان الأم وحدها.

والابن ليس برهن لم يكن مرهوناً، بصير بصير لما جاء وقت بيع الرهن لاستيفاء الحق للدائن، هنا سنجبر الفقير أن يعطينا الابن الذي هو ليس بمرهون ليباع مع أمه؛ لأنه لا يجوز في البيع في بيع العبيد التفرقة بين ذوي الأرحام، سنأخذه جبراً منه. طيب ممتاز، فالآن بعنا الأم التي هي الرهن فعلياً مع ابنها، كم بعناهم؟ الأم جابت مئة دينار، والابن جابت مئة دينار أخرى ممتاز، الآن المرتهن صاحب الحق صاحب الدين هو يأخذ حقه فقط من المئة دينار التي هي ثمن الأم.

وليس له أي علاقة بثمن الابن، ثمن الابن يذهب مباشرة للفقير للمدين للمقترض، صاحب الدين صاحب الحق ليس له علاقة بثمن الابن؛ لأننا الابن لم نبعه لمصلحة صاحب الحق، لأ، نحن بعنا الابن وجبناه من أجل عدم التفرقة بين ذوي الأرحام في البيع فقط من أجل هذا.

فبالتالي ثمن الابن ليس هناك أي علاقة لصاحب الحق به، يعود مباشرة إلى المقترض، واما صاحب الحق يأخذ حقه فقط من سعري أو من ثمن خليني نقول الرهن، قديش جاب الرهن تأخذ من مئة دينار. طب نفرض يا شيخ أن الدين خمسمائة دينار.

والأم جابت فقط مئة دينار، ما بنعطي المرتهن المئة الثانية، بنقول لأ، نقول للمرتهن: أنت تريد منه أربعمئة دينار أو خمسمئة دينار صح؟ الرهن اللي هي الأم وحدها كم جابت؟ قال والله جابت مية فقط، فنقول له: تأخذ مئة.

وييبقى لك في ذمة الفقير المقترض أربعمئة، يبقى لك الأربعمئة، أنت اخذت من الخمسمائة اخذت مئة وهي سعر الأم وهي اللي كانت مرهونة، والأربعمائة المتبقية تبقى في ذمة الفقير.

ليس لك أن تأخذها من المئة الثانية مئة الابن، هاي مئة الابن بترجع للفقير وأنت بترجع أيها صاحب الحق بتتفاهم مع الفقير، بتقول له: يا عمي أنا بدي منك أربعمية، أنا حصلت مئة من الرهن ويبقى لي أربع مئة في ذمتك.

والله سبحانه وتعالى يحاسبك عليها، أو أنه يسامحه إذا كان هو من أصحاب يعني المروءات العالية جميل. فهذه فكرة مهمة في قضية العبد من دون محرمه، يجوز أن يرهن العبد أو الأمة من دون محرمها؟ نعم. لكن لما يأتي وقت البيع لاستيفاء الحق بدك تتعلم أنه سيباع.

أو هذا العبد مع محرمه، وعندما نأتي لنعطي صاحب الحق حقه نعطيه الحق فقط من العين المرهونة، فإذا كانت الأم وحدها هي اللي كانت مرهونة فقط توخد بين الأم. واما الرحم الذي بيع مع العبد المرهون.

فإن ثمنه لا علاقة لصاحب الحق به، بل يعود للفقير المستقرض، وصاحب الحق إن كان بقي له جزء من الحق فإنه يعود ليطالب الفقير المستقرض. هذه هي باختصار، إذاً القاعدة تقول.

كل عين لا يصح بيعها لا يصح رهنها إلا ثلاثة أشياء فإنها لا يصح بيعها لكن يصح رهنها، الثمر قبل بدو صلاحه والحب قبل اشتداده، العبد من دون محرمه؛ لأن عملية الرهن أحفظوا ليست عملية بيع.

بل هي عملية توثيق، فهذه الأمور أصلاً تبقى ملكاً لصاحبها، لكن لما يأتي وقت استيفاء الحق، ساعتها ما بصير نبيع الثمر حتى يكون بدلا صلاحه، أو لا نبيع الحب حتى يشتد، أو لا نبيع العبد من دون محرمه، لكن وقت الرهن رهن مجرد.

هو عملية توثيقه، إذاً كل ما يصح بيعه يصح رهنه، واستثنى هو المصحف، فقال: المصحف يصح بيعه لكن لا يصح رهنه، وقلنا نحن لا نحتاج إلى هذا لأن المصحف كما قال صاحب الاقناع وهو اختيار صاحب الاقناع.

يصح طبعاً لأ، يعني أنا ما بدي أقول نحن لا نحتاج إلى هذا، بدي أقول لا نحتاج إليه على طريقة صاحب الإقناع، خلينا نقول على طريقة صاحب الإقناع؛ لأنه يرى.

كما قلنا أن المصحف أصلاً لا يصح بيعه، وبالتالي لا يصح رهنه. وأما على طريقة الشيخ مرعي، لا الشيخ مرعي يحتاج إلى هذا الاستثناء، الشيخ مرعي يرى أن المصحف وإن كان.

أو بيعه لكنه يصح فيصح بيعه عنده، لكنه لا يصح رهنه، فهذه التفرقات مهمة. وأما القاعدة المعاكسة وأن كل ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، نستثني من هذه الثلاثة، فهذه الثلاثة لا يصح بيعها. لكن.

يصح رهنها جيد، إذاً إلا الثمرة قبل بدو صلاحها وازداد قبل اشتداد حبه، والقن، القن هو العبد، ومن رحمه المحرم. ثم قال: ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق.

وهذه مسؤولية ولي اليتيم، نقول لولي اليتيم: إذا كان هناك مصلحة في رهن مال اليتيم فبدك تحذر أنه لا يصح رهن مال اليتيم عند شخص فاسق، لا يصح رهن مال اليتيم. يا أولياء الأيتام، إذا احتجتم لأي حاجة أن تستقرضوا للأيتام أو ما شابه ذلك لمصالحهم واضطررتم.

أن تضعوا رهناً عند أصحاب الديون فاحذروا، لا يجوز أن تنشئوا عقد رهن وأن تضعوا رهناً من مال الأيتام عند الفساق لئلا يضيع حق هؤلاء الأيتام، لئلا يضيع حق هؤلاء الأيتام. إذاً: ولا يصح رهن مال اليتيم عند رجل فاسق لا يتقي الله سبحانه وتعالى. ثم قال: فصل.

وللراهن الرجوع في الرهن ما لم يقبضه المرتهن، فإن قبضه لزم. الآن مسألة تتكرر في كل أبواب العقود، وهي: متى يكون عقد الرهن لازماً؟ البارحة إخواني إذا بتذكروا قلنا بالنسبة لعقد القرض عقد القرض.

قلنا ابتداءً يكون عقد جائز ويحق لكل طرف أن يتراجع عنه إلا إذا حدث إقباض، فإذا حدث إقباض أصبح عقد القرض ملزماً لكلا الطرفين، بخلاف عقد البيع، قلنا عقد البيع ابتداءً عقد البيع لزومه ليس بالقبض.

قلنا عقد البيع إذا انتهى بصورة صحيحة وانتهى خيار المجلس فإن عقد البيع يصبح ملزماً ولو لم يتم التقابض، إلا اللهم إذا كان هناك خيار شرط هذه قضية استثنائية، لكن عقد البيع بمجرد انتهاء خيار المجلس أو إسقاط خيار.

المجلس يصبح عقداً ملزماً ولو لم يتم التقابض. عقد القرض لأ لا يكون ملزماً إلا إذا تم الإقباض. طيب عقد ايش وضعه بالنسبة هاي المسألة؟ قالوا: الرهن نفس عقد القرض.

لا يكون ملزماً للراهن. طبعا عقد الراهن إخواني بدنا نفهم فيه عنصران: راهن وهو المدين، وفيه مرتهن، أنكم تحفظوا هذه التصريفات مين هو الراهن ومين هو المرتهن. المرتهن هو صاحب الحق.

والراهن هو من عليه الحق، إنه بعض الطلاب بننهي كتاب الرهن هو مش عارف يفرق مين الراهن ومين هو مرتهن. فالراهن هو اللي عليه الحق اللي عليه الدين، مرتهن هو الذي هو صاحب الحق، فالعين المرهونة تكون عنده. ممتاز. الآن المرتهن.

عقد الرهن جائز في حقه دائماً؛ لأنه هو الذي طلب التوثيقة، فبالتالي عقد الرهن جائز لا يكون ملزماً له فيستطيع أن يرد الرهن متى شاء، يعني إنسان وضع عندي رهن.

عقد الرهن ابتداءً إذا تم الإيجاب والقبول عليه يكون جائزاً؛ يعني غير ملزم له، يستطيع أن يتراجع عنه إلا إذا تم الإقباض؛ نقول: يلزم في حقه بالإقباض. إذاً، بالنسبة للراهن نقول: إذا حدث الإيجاب والقبول يبقى العقد جائزاً، يستطيع أن يتراجع عنه. ده الفرق بين العقد اللازم والعقد الجائز؛ العقد الجائز كما ذكرت البارحة يستطيع الطرف الذي وصفنا عقده جائزاً أن يلغيه أو يتراجع عنه، لكن اللازم خلص لزمه لا يستطيع أن يتراجع عنه. فنقول: الراهن إذا حدث إيجاب وقبول بينه وبين مرتهن لسا ما زال العقد جائزاً، يستطيع أن يتراجع. إذا قام بإقباض المرتهن للعين المرهونة خلاص أصبح لازماً في حقه. وأما المرتهن فقلنا هو طوال الوقت يكون جائزاً، ولا يكون لازماً في حقه، يستطيع أن يرد العين متى شاء. إذاً، نقول الرهن مثل القرض في أنه يلزم الراهن بالإقباض، وأما قبل ما يتم القبض فلا يلزم. لكن هناك فائدة لم يذكرها الشيخ مرعي، اذكروها اكتبوها عندكم: ويشترط استدامة القبض، الاستدامة اللزوم. هاي فكرة مهمة فالرهن كان ينبغي أن يذكرها. ما هي؟

أنه احنا قلنا إذا أقبض الراهن المرتهن العين أصبح الرهن لازماً في حقه، الآن استثنوا، قال: إلا إذا أخذ الراهن؛ يعني رجع الراهن وأخذ العين المرهونة بإذن صاحب الحق؛ إذا عاد الراهن على صاحب الحق وأخذ منه العين المرهونة وقال له: أعطني العين المرهونة -مش بده يلغوا العقد، لا لأ، أعطني إياها- أخذها منه، أريد أه مثلاً أن أركبها -مثلاً كانت سيارة، والراهن قال للمرتهن: أعطني السيارة أريد أن أركبها، أو أريد أخذها منه، أريد أن أجري عليها عقد آخر مثل عقد الإجارة أو ما شابه ذلك-. المهم إذا الراهن طلب العين من المرتهن، فالمرتهن أذن له بأخذها؛ المرتهن مش قال الغِ عقد، قال لا، هو بده إياه بس أذن وقال: خذها. بمجرد أخذ الراهن للعين من المرتهن ذهب اللزوم وعاد الرهن جائزاً على الراهن، بإمكانه الآن يلغيه عقد الرهن. الراهن افهموا الكلام: إذا أخذ العين المرهونة من المرتهن بإذن المرتهن؛ استعارها منه أو قال: بدي مثلاً أذهب بها مشوار أو ما شابه ذلك. بمجرد ما يأذن له المرتهن بأخذها وتصبح في يده من جديد، يعود عقد الرهن جائزاً للراهن، ولا يكون ملزماً له فيستطيع أن يتراجع عنه وأن يلغيه. فهمتوا هاي الفكرة؟

فاللزوم إذاً في حق الراهن هو شرط؛ شرطه استدامة القبض؛ ما دامت العين المرهونة عند المرتهن إذا طلبها الراهن بإذنه؛ أي بإذن المرتهن، فأذن له وقال: خلص بتستطيع تطلع مشوار ورجع السيارة. بمجرد ما يستردها وتصبح بيد الراهن عاد عقد الرهن في حقه جائزاً فيستطيع أن يلغي عقد الرهن. بعد ما يوخذها بقول له: اسمع أنا أخذتها بإذنك صح؟ قال له: صح. قال: سلام عليكم أنا اريد أن ألغي العقد لأنه عاد جائزاً. هكذا يقول السادة الحنابلة رضوان الله عليهم. أما إذا الراهن أخذ العين المرهونة من المرتهن من دون أذنه، أه لأ، هنا يبقى العقد لازماً في ذمته لأنه لا يجوز له للراهن أن يأخذ العين المرهونة من صاحب الحق من دون إذن صاحب الحق؛ هي تحت يده الآن وأنتم أنشأتم عقد رهن، فإذا أخذها من دون أذنه لا يبقى العقد عقد الرهن لازماً ولا عبرة بهذا الأخذ، لا عبرة به وهو حرام لا يجوز.

وأما المشكلة إذا أخذها باذنه؛ إذا أخذها باذنه أصبح الآن الراهن عاد -لاحظوا هذا العود والرجوع- عاد عقد الرهن في حقه جائزاً. فلاحظوا اخواني كيف أنه ممكن العقد يكون ابتداءً جائزاً، ثم يصبح لازماً بالإقباض، ثم يمكن أن يعود جائزاً إذا أخذ العين المرهونة بإذن المرتهن؛ جائز ثم تحول للازم ثم يمكن يعود جائزاً. هذه التحولات بدكم تكونوا منتبهين عليها. إذاً يشترط استدامة القبض لاستدامة اللزوم، ثم اكتبوا: فإن أخذ الراهن العين المرهونة بإذن صاحب الحق ذهب اللزوم وعدنا للجواز. وأما إذا أخذها من دون أذنه فانه يعني يبقى على اللزوم ولا يحق له للراهن أن يأخذها من دون أذنه، لا عبرة بهذا الأخذ. ممتاز؟

طيب، إذا عرفنا هذه الأفكار ثم قال بعد ذلك ولم بعد أن قال: وللراهن الرجوع في الرهن ما لم يقبضه المرتهن، لانه إذا لم يقبضه المرتهن بعد العقد ما زال جائزاً، فللراهن الرجوع فيه زي ما اتفقنا. وللراهن الرجوع في الرهن ما لم يقبضه المرتهن، فإن قبضه المرتهن ما لزم، ثم قلت لكم اكتبوا: بشرط أن يستديم القبض، فإن عاد الراهن فأخذ العين المرهونة بإذن المرتهن، لأ ما عاد لازماً، عاد جائزاً وهكذا. جيد.

ثم قال: ولم يصح إذا أصبح عقد الرهن لازماً إذا أصبح عقد الرهن لازماً على الراهن بأن أقبض الراهن المرتهن العين، فأصبح العقد في حقه لازماً، ماذا سينبني على اللزوم؟ قال: ولا لم يصح تصرفه فيه بلا إذن المرتهن إلا بالعتق وعليه قيمته مكانه تكون رهناً. طيب، بسم الله، الآن إخواني بدنا نقسم تصرفات الراهن بالعين المرهونة. الآن العين المرهونة بدكم تكونوا أنتم منتبهين أنه عندنا هنا راهن هذا طرف وهو من عليه الحق وعندنا مرتهن وهنا عين مرهونة. العين المرهونة عند المرتهن هي ملك لمن؟ هي ملك الراهن؛ كون العين المرهونة عند المرتهن لا يعني أنه مالك لها، بل هي ملك للراهن، أه لكن ما إن هي ملك للراهن، لكن إذا أصبح العقد ملزماً للراهن بالإقباض أصبح الراهن لا يملك صلاحية التصرف في العين المرهونة؛ أصبح لا يملك صلاحية التصرف في العين المرهونة، تصرف يعني إجراء العقود عليها، إلا بحالات استثنائية. خلينا الآن نرسم هذا الرسم.

نقول: تصرفات الراهن بالعين المرهونة؛ نقول إن تصرف فيها من دون إذن المرتهن اللي هو صاحب الحق بأي تصرف من التصرفات؛ سواء تصرف ينقل الملكية كأن باع الراهن العين لشخص آخر أو وهبها لصاحبه، أو تصرف فيها تصرفاً لا ينقل الملكية كأن أجرها أو أعارها لشخص، فاي تصرف ينشئه الراهن في العين المرهونة من دون إذن المرتهن سواء كان تصرفاً ينقل الملكية أو لا ينقلها، فالتصرف باطل؛ التصرف باطل من حيث الحكم الوضعي وحرام من حيث الحكم التكليفي.

وأما إن كان إن تصرف بإذن المرتهن -يعني الراهن جعل المرتهن فاستأذنه، قال: يا فلان استأذنك أريد أن أتصدق بالعين المرهونة- فالآن هنا التصرفات ستنقسم إلى نوعين: تصرف ينقل الملكية وتصرف لا ينقل الملكية؛ أن ممكن هناك تصرفات يعني عقود بتنقل الملكية تماماً لأنه تصبح العين المرهونة ليست ملكاً للراهن، كأن يقوم الراهن باستئذان المرتهن في بيع العين المرهونة أو أن يستأذن الراهن المرتهن في هبة العين المرهونة، هنا الهبة والبيع هنا إذا قبل المرتهن بذلك نقول: هذه العقود عقود تنقل الملكية فتصبح العين المرهونة ليست ملكاً للراهن، بل أصبحت ملكاً لطرف جديد آخر.

تمام، وهناك تصرفات لا تنقل الملكية مثل أن يستأذن الراهن المرتهن في تأجير العين أو في إعارتها، أه بنقول التأجير والإعارة لا ينقض الملكية، بل تبقى الملكية لمن؟ للراهن. فالآن إذا استأذن المرتهن الراهن في التصرفات ننظر ايش طبيعة التصرف الذي استأذنه فيه؟ إذا كان التصرف ينقل الملكية فانه يصح التصرف ويبطل الرهن؛ خلص بما أنك أنت أذنت له بتصرف ينقل الملكية، إذاً هذا التصرف أصبح صحيحاً لأنه بإذنك وبطل رهنك أنت اخترت ذلك.

وأما إذا كان تصرف لا ينقل الملكية كأن أجرها أو أعارها فانه يصح والرهن باقٍ؛ التصرف صحيح والرهن باقٍ يبقى الرهن ثابتاً ولا يسبب هذا التصرف الذي لا ينقل الملكية إبطالاً له؛ اكتبوا: كالإجارة وكالعارية، لان خلص الرهن بقي ملكاً، لكنه فقط أجره أو أعاره تماماً بإذن المرتهن، فبالتالي إذاً الأصل أن يبقى الرهن على حاله. الرهن باقٍ على حاله لأن المرتهن يستطيع أن يبيعه، لأنه في دائرة الأراضي ولا في دائرة الأحوال الشخصية ولا أي دائرة، هذه العين ما زالت على اسم الراهن فيستطيع المرتهن أن يبيعه ليستوفي حقه، بالتالي بدكم تفهموا هذه القضية وهذا التفريق لم يكتبه الشيخ مرعي بهذه الصورة المنسقة، أرجو أن تكتبوها بهذا التفصيل. تصرفات الراهن إذا كان بدون إذن مرتهن لا تصح مهما كانت، تنقل الملكية أو لا تنقل، إذا كانت بإذن مرتهن هنا نقسمها إلى تصرفات تنقل الملكية وتصرفات لا تنقل الملكية، والتصرفات التي تنقل الملكية تصح ويبطل بها الرهن، والتي لا تنقل الملكية فإنها تصح والرهن باقٍ على حاله.

استثنوا إخواني بالنسبة للحالة الأولى نوعاً من التصرفات: التصرفات التي تقع من دون إذن مرتهن قلنا لا تصح وهي محرمة، إلا العتق فانه يصح ويحرم؛ فانه يصح ويحرم عليه لأنه من دون أذنه، طيب وماذا سيترتب؟ الآن انتبهوا، الآن أي تصرف قلنا يتصرفه الراهن في العين المرهونة من دون إذن مرتهن فالقاعدة تقول أنه باطل، مش هيك اتفقنا؟ لأنه من دون إذن.

إلا تصرف واحد استثنوه وهو العتق؛ فإذا كان الراهن وضع عبداً، كانت العين المرهونة عبداً عند المرتهن، ثم قام الراهن باعتاق هذا العبد من دون إذن مرتهن وخلاه حراً، هنا التصرف هذا اعتبر صحيحاً استثناءً. ليه؟ قالوا: لأن الشريعة تتشوف لعتق العبيد؛ عملية إعتاق العبيد هذه من أقوى التصرفات التي من أجلها يمكن أن نخالف القواعد، وهذا يدلل إخواني على أن الشريعة الإسلامية لا تتشوف إلى أخضاع الناس لنظام العبيد والإماء كما يتوهم البعض وكما يروج الحداثيون والعلمانيون وغيرهم، بل الشريعة تتشوف للعتق لدرجة أنه أي عتق حتى ولو خالف القواعد الشرعية في أبواب المعاملات، فانه في العادة يسري ونقبله مع التأثيم؛ لانه الأصل أنه أنت قبل ما تعتق بتستأذن، لكن إذا أعتقت من دون ما تستأذن العتق سيصح لقوته ولأن الشريعة تتشوف إليه، لكنك أنت آثم في عدم استئذانك للمرتهن.

طيب، المرتهن المسكين خلاص يعني راح حقه؟ ذهب حقهم؟ يقول فجأة وجد العبد صار حراً. طب وحقي يا جماعة؟ بنقول: لا بنحفظ لك حقك؛ نقول على الراهن بعد أن يعتق العبد -إذا أتقه من دون إذن مرتهن- عليه أن يضع قيمة العبد مكانه رهناً. فمنجي بنقول: هذا العبد خلص أُعتق، لكن كم قيمته؟ والله قيمته أه ألف ألف دينار، ونقول: الراهن عليه أن يضع ألف دينار عند المرتهن بدل العبد الذي أعتقه. هنا حفظنا حق المرتهن وفي نفس الوقت خلينا العبد يصبح حراً، ولذلك قال: ولم يصح تصرفه فيه بلا إذن مرتهن إلا العتق، وعليه أي على الراهن أن يضع قيمته مكانه أي عند المرتهن لتكون رهناً.

فالشيخ مرعي إذاً في هذا السطر أو في هذه القاعدة هو فقط كان يتكلم عن التصرفات التي تكون من دون إذن مرتهن، ولم يتكلم عن التصرفات التي بإذن المرتهن ويقسمها هذا التقسيم؛ الشيخ مرعي فقط تكلم عن القسم الأول وبين أن أي تصرف من دون إذن مرتهن لا يصح ويحرم إلا واحد فانه يصح مع بقاء الحرمة وهو الإعتاق، فيصح لتشوف الشريعة للعتق، لكن محافظة على حق مرتهن الطالب الراهن أن يقوم منا هذا العبد كم سعره في السوق ويضع قيمته عند المرتهن لتكون بدلاً عن رهن العبد.

طيب، من المسائل الأخرى قال الشيخ مرعي: وكسب الرهن ونماؤه رهن. خلينا نحافظ على هاي الصورة؛ راهن مرتهن عين مرهونة. الآن عن ماذا تتكلم هذه المسألة؟ تتكلم أنه هذه العين المرهونة احنا عرفنا أنها طوال مدة الرهن هي ملك لمن؟ هي ملك للراهن صح؟ طيب، فلو نتج منها منتج، مثلاً كانت العين المرهونة شاة وأنتجت هذه، أو كانت عبداً وهذا العبد اشتغل وكسب مالاً. الآن هنا كسب العبد نتاجه ونتاج الشاة هل يأخذه الراهن بحكم أنه مالك لهذه العين المرهونة أم يبقى تبعا للرهن فلا يخرج عن الرهن؟ الحنابلة يقولون: النتاج نتاج العين المرهونة يبقى رهناً، يبقى تابعة للرهن ولا يأخذه الراهن؛ هو أصبح ملكه لكن لا يأخذه، يبقى تابعة للعين المرهونة حتى إذا تم بيع هذه العين المرهونة يباع معه لاستيفاء حق المرتهن. إذاً، وكسب الرهن -الكسب إذا كان عبد، إذا كان الرهن عبد وكسب يعني أنتج مالاً من خلال أعمال قام بها- ونماؤه إذا كان مثل الشاة، لأنه الشاة ما قل الشاة تكسب ولدها، الأشياء تنتج أو يسمونه إنتاج أو نماء، ومثل إنتاج الشاة فهذا يكون مع الرهن ولا ينفك.

ثم قال: وهو أمانة بيد المرتهن. العين المرهونة يد المرتهن عليها وهذه قلت لكم ستتكرر كثيراً؛ هل هي ضمان أم يد أمان؟ يعني هل المرتهن يضمن هذه العين ضماناً مطلقاً إذا تلفت سواء تلفت بتعدٍ أو تفريط أو من دون تعدٍ وتفريط، أو لا يضمنها إلا إذا تلفت بتعدٍ أو تفريط منه؟ يقول الفقهاء: المرتهن يده على العين يد أمان، فإذا تلفت فانه لا يضمن إلا إذا تلفت بتعدٍ أو تفريط منه. فنكتب إذاً يد أمان، لا ضمان، وكثيراً ما فرقنا نقول: يد الضمان هي التي تضمن مطلقاً، يد الأمان هي التي لا تضمن ما تحتها إلا إذا كان هناك تعدٍ أو تفريط.

إذاً، وهي أمانة بيد المرتهن أي يد أمان لا يضمنه إلا بالتفريط، فبين لك ايش يعني أنها يد أمان. قال: ويقبل قوله بيمينه في تلفه وأنه لم يفرط. يعني في حالة أنها تلفت؛ في حالة أنها تلفت فانه أمام القضاء لو أن الراهن قال للقاضي: يا قاضي هذا المرتهن يكذب في ادعائه أن العين تلفت؛ فمن المدعي ومن المدعى عليه؟ المرتهن والمدعى عليه.

فنقول للراهن: عليك أن تأتي ببينة تثبت أن العين لم تتلف. المرتهن يقول إنها تلفت، وأنت تقول لم تتلف، عليك أيها الراهن أن تأتي ببينة تثبت أنها لم تتلف. وأما المرتهن فهو مدعى عليه، يقبل منه اليمين.

يحلف يمين أمام القاضي أنها تلفت، ولا يطالب بالبينة لأنه مدعى عليه. فلذلك قال: ويقبل قول المرتهن إذاً في تلفها، أي أن العين المرهونة تلفت، ويقبل قوله أيضاً المرتهن في أنها تلفت من دون تعد أو تفريط. لأنه يمكن أن تكون الخصومة بين الراهن والمرتهن ليست في التلف، الكل متفق.

اختلفت، فالراهن عارف أنها تلفت، لكن خصومتهم أنه هل كان هناك تعد أو تفريط من المرتهن أو لا يوجد؟ فإذا الراهن ذهب للقاضي وقال: يا قاضي العين يا مرتهن تلفت، أنا أعلم ذلك، لكنها تلفت بتعد أو تفريط منه.

والمرتهن قال: والله لم تتلف، لا تلفت، لكن من دون تعد أو تفريط مني، والله أنها تلفت من دون تعد أو تفريط مني. فالذي يطالب إذاً ببينة هو الراهن، بدك تجيب لنا بينة أنه حصل منه تعد أو تفريط. وأما المرتهن فيكتفي بيمينه، يكتفي القاضي بيمينه في حالة أن الراهن لم يستطع أن يثبت ذلك بالبينة.

فهذا معنى قوله: ويقبل قوله أي يقبل قوله المرتهن، يقبل قول المرتهن باليمين في تلفها إذا كان الخلاف هل تلفت أو لا؟ وفي عدم التفريط إذا كان الخلاف بأنه هل فرط أو لم يفرط؟ فهنا قضيتان، قضية التلف قضية، وقضية التعدي والتفريط قضية أخرى. ثم قال: وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق، ولا ينفك منه شيء حتى يقضى الدين كله. هاتان مسألتان.

المسألة الأولى تتعلق أيضاً بقضايا التلف. لو أن هذه العين المرهونة يعني تلف جزء منها، هذا الجزء تلف وبقي الجزء الآخر لم يتلف، إيش يقول الحنابلة؟ أتلف بعض الرهن، فباقي الجزء الذي لم يتلف يبقى رهن بجميع الحق الذي يطالب به المرتهن. الحنابلة عندهم قضية بدي أفهمكم إياها يا إخواني، الحنابلة يرون أن الدين اللي هو الحق لا يوزع على أجزاء الرهن، اكتبوا هاي الفكرة: الدين لا يوزع على أجزاء الرهن.

يعني مثلاً الدين الذي يريده مئة، هذه المئة هي ليست موزعة على أجزاء الرهن بحيث والله إذا تلف جزء من الرهن بنقول أه والله مثلاً المية هاي موزعة على أجزاء الرهن، نعتبر مثلاً هذا الرهن ثلاثة أمداد قمح، فرضا حتى أُقرب لكم الصورة، أو أربعة أربعة خلي أربعة أمداد قمح.

كل مد من هذه الأربعة، بعض الناس يظن أنه مقابل خمسة وعشرين دينار، بعض الناس هيك بفكر، أنه مثلاً أنا أريد منك مئة دينار، أعطني أربعة أمداد، هلأ الأربعة أمداد هل توزع على المائة بحيث نقول والله أه كل مد إله خمسة وعشرين من المئة بحيث توزع المئة عليه؟ وبناء على ذلك والله إذا تلف مد من هذه الأمداد، تلف المد الأول، خلص تبقى الأمداد الثلاث على خمسة وسبعين دينار فقط هي مقابل الخمسة وسبعين دينار، والخمساً وعشرين المتبقية ما عاد لها رهن، هيك هي الفكرة؟

لأ، بقول لك الحنابلة لا، لأ، ما في إشي اسمه رهن يقسّم عفواً أو دين يقسّم على أجزاء الرهن، هذا مش موجود عندنا، عندنا كل الرهن هو مقابل كل الدين، فاذا تلف قسم من الرهن، الأقسام المتبقية تبقى مقابل كل الدين، مقابل المئة، وليس مقابل الخمسة وسبعين. فالثلاثة أمداد المتبقية هي رهن بجميع المئة وليس فقط بالخمسة وسبعين، فلا يوجد عندنا توزيع للدين على أجزاء الرهن.

فقولنا أه وإن تلف بعض الرهن فباقيه المتبقي منه يكون رهناً بجميع الدين، ولا يقسّم الدين عليه بالتالي والله الجزء اللي تلف خلص مقابله من الدين بكون ما في إله، لا لا، هذا ليس بصحيح عند الحنابلة. والمسألة الأخرى قال: ولا ينفك منه شيء حتى يقضى الدين كله. أيضاً مسألة أخرى وهي مسألة يعني شبيهة بالمسألة التي يعني رسمتها لكم، وهي قضية أنه إذا الراهن سدد جزءاً من الحق، هي نفس الفكرة أيضاً، قضية أن الدين لا يوزع على الرهن.

فلو قلنا لأن هناك مائة دينار على الراهن وضع مقابلها أربعة أمداد، كل مدة بخمسة وعشرين، خمسة وعشرين، خمسة وعشرين، تمام؟ نفرض أن الراهن سدد المرتهن خمسة وعشرين دينار من المية، وبقي في ذمته خمسة وسبعين، هل نقول يلا أيها المرتهن رجع أو ارجع للراهن مداً من الأمداد ويسدك خمسة وعشرين خلص؟ إذا رجع له أول مدة الخمسة وعشرين وبضل عندك ثلاثة أمداد، إذا سدك خمسة وعشرين ثانية بترجع مدة ثانية، هل هيك الفكرة؟

الحنابلة قالوا: لا، تقول الحنابلة: حتى ولو سدد الراهن للمرتهن قسماً من الدين، يبقى كل الرهن مقابل المال المتبقي. لو سدد الراهن المرتهن قسماً من الدين اللي فيه رهن، فإنه يبقى يعني يبقى كل كل الرهن على المال المتبقي، فلا يوجد فكرة تقسيم الدين على الرهن. فكرة تقسيم الدين على أجزاء الرهن هذه ليست موجودة عند الحنابلة.

فإذا تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق، وإذا سدد الراهن المرتهن جزءاً من الدين فيكون كل الرهنة كل الرهن يكون باقياً على المتبقي من الدين. ترى هاي المسألة عكس المسألة السابقة. المسألة السابقة: إذا تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الدين، النقص أو وقع في الرهن فييبقى المتبقي من الرهن مقابل جميع الدين الثابت في الذمة. وهذه بالعكس، الذي نقص هو الدين، فإذا نقص الدين فإن المتبقي من الدين يبقى متعلقاً بكل الرهن الثابت، فهما متقابلتان.

هل سواء وقع النقص في الرهن أو وقع النقص في الدين لا يوجد توزيع للرهن على الدين، بل دائماً يبقى الرهن ثابتاً مقابل الدين الثابت، يبقى الرهن ثابتاً مقابل الدين الثابت؟ فإذا تلف جزء من الرهن فالمتبقي من الرهن يبقى رهناً بجميع الدين، وإذا أُدي أو وسُدد جزء من الدين فإن الرهن يكون لكل المال المتبقي.

ثم قال: وإن حل أجل الدين. بسم الله الحمد لله. إذا حل أجل الدين، طبعا كما قلنا حلول الأجل هذا إنما يكون في ديون البيوع، وأما القرض فإنه أصلاً حال ابتداءً، ففكرة حلول الأجل المعتمد في المذهب أنها تكون في ديون البيوع، وأما القرض فكما درسنا البارحة أنه حال مباشرة، بمجرد أن يحدث الإقباط تكون حالاً، والأجل فيه هذا من باب يعني فقط الإرفاق المساعدة والاستحباب ولا يلزم المقرض.

المهم إذا حل أجل الدين، كان شخص عليه دين من ديون البيوع وحل الأجل، ممتاز، أو شخص ممكن يكون عليه قرض فرضا واتفقوا على أجل وأجر وغير ملزم على المقرض، لكن قال: خلاص بأجلك لشهرين وأوفى بوعده. المهم إذا حل أجل الدين، وكان الراهن قد شرط للمرتهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند الحلول وإلا فالرهن له، لم يصح هذا الشرط.

انتبهوا معي على هذه الفكرة يا إخواني: إذا جاء وقت السداد خلينا نقول للدين، وكان الراهن قال للمرتهن يعني كانوا عندما أجريا عقد الرهن كان الراهن أعطى كلمة للمرتهن، إيش هي هذه الكلمة؟ انتبهوا كلمة خطيرة، قال الراهن للمرتهن: إذا لم آت بالدين يعني بالحق عند الحلول أي في الوقت الذي اتفقنا فيه على السداد، فخذ الرهن لك مقابل الدين، خذ الرهن لك خلاص أنا أعطيه لك مقابل الدين الذي تطلبه مني.

كلمة خذ الرهن لك أيها المرتهن مقابل الدين الذي تريده مني، هي فعلياً عملية بيع لكنها بيع معلق على أجل، ركزوا فيها شوي، الراهن ايش قال للمرتهن؟ خذ هذا الرهن، أنا أنت بدك مني دين في شهر سبعة، دين بيع دائماً ديون البيوع بدك إياه من شهر سبعة الجاي، إذا لم أُتي بحقك في شهر سبعة القادم فخذ هذا الرهن إلْك، أنا أعطيك هذا الرهن كاملاً إلْك مقابل الدين الذي تريده مني، ففعلياً كأنه قال: إذا لم آت بالدين في شهر سبعة فأنـا أبيعك هذا الرهن، أعطيك إياه وثمنه خلص ثمنه هو الدين الذي تريده مني.

الحنابلة قالوا هذا الشرط باطل، هذا الشرط باطل. لماذا هذا الشرط باطل؟ قالوا: لأنه في الحقيقة بيع معلق على أجل، وعرفنا في كتاب البيوع أن البيع المعلق على أجل بيع باطل، فلذلك ايش قال؟ وكان وإذا حل أجل الدين وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إذا لم يأتي له بحقه عند وقت الحلول وإلا فالرهن له، يعني أن المرتهن خلاص يأخذ كل الرهن له مقابل الدين الذي يطلبه، فهذي بهذه يعني هيك صارت هذه بهذه، وهذا بيع في الحقيقة، بيع معلق على أجل لأنه قال: إذا جاء شهر سبعة ولم أوف فيتم البيع، أبيعك الرهن ويكون الثمن الذي تريده مني هو مقابل هذا الرهن، فهذا بيع معلق إلى أجل فلا يصح هذا الشرط، لا يصح الشرط فقط، بس الرهن يبقى صحيحاً.

الرهن لا يفسد بفساد الشرط، هذه قاعدة الحنابلة، الرهن لا يفسد بفساد الشرط، فالشرط باطل لكن الرهن يبقى على حاله. طيب ما هي الإجراءات إذا حل الأجل؟ ما هو إذا السؤال: أنتم قلتم الشرط هذا باطل، طيب ما هي الإجراءات إذا جاء وقت الحلول للأجل والراهن لم يأت بالحق؟ ليه؟ المرتهن ماذا سنفعل به؟ العين المرهونة العين المرهونة ماذا سنفعل بها؟

قال بل يلزمه يعني إن جاء وقت السداد، إن جاء وقت السداد جاء وقت الحلول، يلزم هذا المدين أنه يسد ما عليه، قال لك أنا يا عمي جاء وقت الحلول وأنا ما معي أسد. هنا المرتهن بده يرجع على العين المرهونة، بس كيف بده يرجع؟ قال أه بل يلزمه الوفاء أو باذنه أو يأذن عفواً أو يأذن للمرتهن في بيع الرهن أو يبيعه هو بنفسه ليوفيه حقه.

فالآن كما قلنا جاء وقت الوفاء، الراهن قال للمرتهن: أنا ما معي أسدك، طيب ماذا ستفعل؟ يقول الراهن للمرتهن: بع هذا الرهن وخذ حقك منه، فيفوض تفويض توكيل، يفوض الراهن المرتهن في بيع العين المرهونة وأخذ حقه منها، يأخذ فقط مقدار حقه من هذه العين المرهونة هنا، تماماً.

أو إذا لا يريد أن يفوض المرتهن مش متطمن له، هو بنفسه الراهن يقوم ببيع هذه العين المرهونة ويسد من ثمنها المرتهن، لذلك قال إذا إما يأذن للمرتهن في الرهن وهذا نوع من التوكيل له في أن يبيع الرهن ويأخذ ويستوفي حقه منه، أو أن يبيعه هو بنفسه الراهن نفسه هو الذي يبيع ويؤدي المرتهن حقه.

طيب إذا الراهن لم يعطي توكيلاً للمرتهن في بيع العين المرهونة، وهو أيضاً رفض بنفسه أن يبيعها، يعني لا هو يريد أن يبيعها بنفسه، ولا هو يريد أن يمنح المرتهن تفويضاً وتوكيلاً في بيعها، هل يصح ويحق للمرتهن أن يبيعهـا من تلقاء نفسه؟ لا، هنا بده يرتفع الأمر للقضاء، إنه في النهاية هاي العين المرهونة هي للراهن، فالمرتهن لا يتصرف على هواه، يرفع الأمر للقاضي، فالقاضي هنا يستدعي الراهن: يا راهن سدد الدين اللي عليك، بدنا نبدأ معك خطوة خطوة.

فالراهن قال: معيش أسد، قال له: طيب ما بدك تسد؟ إذا أه بع هذه العين بع هذه العين المرهونة أو فوض المرتهن في بيعها ودعه يأخذ الحق منها، قال: لا أريد أن أبيعها ولا أريد أن أمنحه التفويض، واضح أنه مشكل الجهاز الراهن، فهنا القاضي بعد الحوار والنقاش له الحق في أن يحبس الراهن أو يعزره، له الحق في إجراء قضائي: حبس شهرين ثلاث حتى يتراجع عن عناده، أو يعزره، ينزل به أي عقوبة، ممكن يجيب له واحد يعني دسم يعطيه شوية ملاكمات حتى يرضى، فالمهم له فله أن يحبسه أو يعزره حتى يقبل.

فاذا حبس وعزر وعقله عنيد هذا الراهن لا يريد أن يوفي ولا يريد أن يعطي تفويضا للمرتهن في بيع العين المرهونة ولا يريده أن يبيعها، هنا بعد إكمال كل الإجراءات القانونية القاضي يقوم ببيع هذه المرهونة من عنده ويوفي المرتهن حقه منها.

فلاحظوا كيف الشريعة تحترم حق الملكية الفردية، أنه احنا مش أول ما جاء وقت الوفاء والله الراهن ما معي أسد، يلا يا مرتهن خذ العين وروح بيعها، لا لا، نحن نحترم الملكية الفردية وهذا من عظمة هذه الشريعة. نقول هذه العين استنى يا مرتهن هي ملك لهذا الرجل لسا ما أعطاك إياها، فعليك أن تحصل على تفويض منه أو هو يبيعها ويسدك، إذا أصر ارفع الأمر للقضاء، القضاء يطالبه إما أن يسدك أن يوفيك أو أن يبيع هذه العين أو يمنحك تفويضاً لبيعها.

إذا كل هذه الأمور ما مشت لسا بنعطيه مجال للراهن، حبس تعزير لعل وعسى يرتدع، كل هذه الخطوات ما مشت معه هنا سنحافظ على حق الطرف الآخر فيقوم القاضي بنفسه ببيع هذه العين المرهونة، يقوم بنفسه ببيع هذه العين المرهونة ويسد صاحب الحق منها.

طبعاً صاحب الحق المرتهن يأخذ فقط حقه، والزائد يرده القاضي إلى يعني إذا أنا أريد دين عشرة آلاف والرهن كان سيارة جابت خمسطعشر ألف، فلما تباع هذه السيارة أنا أخذ فقط العشرة آلاف حقي، والخمسة الزائدة تعود للراهن، لأنه يعني أنا استوفيت حقي فما يزيد فهو حق للمالك الأصلي لها، إذاً فإن أصر باعه الحاكم، هذا هذه هي الإجراءات القانونية خلينا نقول في حال جاء وقت السداد ولم يقم الراهن بتسديد ما عليه.

ثم قال: وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بلا إذن راهن ولو حاضراً. بسم الله، ما هذه المسألة الآن؟ إخواني، هذه مسألة تتعلق بالعين المرهونة إذا كانت من الدواب، أو أو من الأنعام في الحقيقة كذلك يعني لها قضية تتعلق بالإمام باختصار أرسم الفكرة، إذا كانت العين المرهونة أحبابي من ذوات الأرواح، إذا كانت العين مرهونة من ذوات الأرواح.

هذه العين المرهونة من ذوات الأرواح، بدنا نتفق إنه الراهن يجب عليه أن ينفق عليها حتى يحافظ على حياتها؛ مثلاً شاة، بقرة، إبل، وطبعاً ممكن يكون أيضاً أمة، بس أنا ما بدي أدخلكم بموضوع العبيد والإماء، خلونا هنا على المتعارف عليه.

إذا كان الرهن من ذوات الأرواح، شيء له روح محترمة كالشاة أو البقرة أو الإبل، هنا الراهن هو مسؤول شرعاً أن ينفق عليها، هي ملكه، صحيح هي الرهن لكنها ملكه ويجب عليه أن يحافظ على أرواحها، ما بيصير يخليها تموت، فبالتالي النفقة واجبة عليه ابتداءً، صح؟

طيب الآن الشريعة إيش قالت؟ قالت إذا المرتهن، لاحظوا وهون في نوع من الاستثناء أصلاً، إذا المرتهن كانت العين المرهونة عنده من ذوات الأرواح ممن يحلب أو يركب، وقام المرتهن بنفسه قال: أنا بدي أنفق عليها، فقام المرتهن بالنفقة على هذه العين، على هذه الشاة وعلى هذه البقرة وعلى هذه الإبل بلا إذن الراهن، من دون ما يستأذن الراهن إنه الرهن هو المسؤول ابتداءً عن النفقة، بلا إذن الراهن وكان يستطيع أن يستأذنه، وكان الراهن أصلاً هو مش ممتنع من النفقة، قال: أنا بنفق.

فباختصار إذا قام المرتهن بعملية النفقة على ذوات الأرواح من عنده، قال: أنا بدي أنفق عليها من عندي حتى ولو لم يستأذن الراهن، حتى ولو كان بإمكانه أن يستأذن الراهن ويطلب منه ذلك، حتى ولو كان الراهن غير ممتنع من النفقة ينفق، إذا المرتهن هو بنفسه أراد أن ينفق عليها، فالشريعة من باب الاستحسان على خلاف القواعد، بسموها على خلاف القواعد، أباحت للمرتهن أن يركب هذه البهائم والحيوانات وأباحت له أيضاً أن يحلبها ويستفيد من لبنها.

طب ليش أنتم على خلاف القواعد وتقول يا شيخ؟ لأنه القاعدة إخواني أن المرتهن ليس له أن يتصرف بالعين المرهونة أيضاً، لأنه احنا قلنا الراهن ليس له أن يتصرف في العين المرهونة وهي في ملكه، يعني وهي ملك له، فما بالكم في المرتهن الذي هو ليس مالكاً للعين المرهونة؟ فهو من باب أولى ليس له أحقية التصرف في العين المرهونة من دون كون إذن الراهن، اكتب هاي القاعدة: إذا كان الراهن وهو يملك العين المرهونة ليس له أن يتصرف فيها من دون إذن مرتهن، فمن باب أولى أن المرتهن الذي لا يملك هذه العين وإنما هي فقط توثيق لدينه ليس له أحقية التصرف فيها من دون إذن الراهن، اللهم استثنينا هذه المسألة.

فقال: وهذا جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث يتكلم عن العين المرهونة إذا كانت من ذوات الأرواح شاة وبقرة وإبل، والمرتهن حب ينفق عليها، أراد أن ينفق عليها بلا إذن الراهن، قال: أنا بدي أنفق بدون إذن، بديش أستأذنه، ولو كان بإمكانه أن يستأذنه، ولو كان بإمكانه أو كان الراهن يريد أن ينفق، قاعدة عامة: إذا المرتهن أنفق له أحقية أن يركبها بذوات الأرواح وأن يحلبها ويستفيد من لبنها، لكن يركبها ويحلبها عفواً بقدر ما أنفق عليها.

يعني أنت يا مرتهن كم انفقت عليها؟ والله انفقت مئة دينار، بتركب هذه الإبل أو بتحلب هذه البقرة أو بتستفيد من هذه الشاة بمقدار المئة دينار فقط وليس زيادة، مش والله تنفق عليها خمسين دينار وتشتغل عليها وتحرث عليها بمئتين دينار، لأ مش راح ينفع، فإذا أنت انفقت مئة بنقول: تصرف وانتفع بها بالركوب أو الحلب بمقدار المئة لا تزيد على ذلك.

طيب إذا قال المرتهن: والله يا شيخ أنا انفقت عليها مئة دينار، لكن ركبت أو حلبتها بمقدار فقط خمسين، أنا انفقت عليها مئة دينار لكن استعمالي اله كان بمقدار خمسين، فإن استوفيت حقي في الخمسين، طب الخمسين الأخرى هل تأذنون لي أن أعود للراهن لأطالب بها، كون الراهن هو المطلوب منه أنه ينفق مش أنا؟ فبنقول له: آه، عملية رجوعك للراهن لمطالبتك بالنفقة المتبقية هذا محكوم بقواعد سنأتي عليها الآن، محكوم بقواعد سنأتي عليها الآن بعد قليل، وهي باختصار بالنسبة هاي المسألة أن: أنت لك الأحقية أن تعود على الراهن بالخمسين المتبقية في حالة أنه لم تستطع التواصل مع الراهن، تلفونه مغلق وهو خارج البلد، وكنت نويت الرجوع.

يعني إذا أنت لما انفقت المئة على هذه الدواب والبهائم انفقتها وكنت لا تستطيع أن تستأذن الراهن لأنه كان مغلق الجوال وهو خارج البلد، انقطعت أخبار عنك، ولما انفقت المئة كنت إنفاقها بنية الرجوع وليس تبرعاً، فجمعت بين الشرطين ثم قمت بركوبها أو حلبها بمقدار خمسين، نقول: آه الخمسين المتبقية من المئة هذه يحق ترجع فيها على الراهن أنك وفيت الشرطين.

أما إذا أنت دفعت هذه المئة ابتداءً تبرعاً من كدوة نية الرجوع، ليس لك بعد ذلك أن تعود فتقول: لا والله أريد أن أرجع، خلص إذا دفعت تبرعاً راحت، وكذلك إذا كان بإمكانك أن تستأذن الراهن في النفقة عليها وأنت بنفسك انفقت من دون أن تستأذن بنقول: برضه ليس لك الأحقية في أن تعود فتطالب بالخمسين، يعني إذا اختل أحد الشرطين ليس لك أن تعود فتطالب الراهن، أما إذا استوفيت الشرطين لك أن تعود فتطالبه بالخمسين، والخمسين الثاني أنت خلص أخدتها، ما انت ركبت وحلبت بخمسين اتفقنا، فالطمع فقط في الخمسين الأخرى، فهذه تستطيع أن تعود فيها على الراهن لتطالبه بها.

إذاً كما قلنا لم تستطع أن تستأذنه لأنه غائب وهاتف مغلق وكنت نويت الرجوع ابتداءً بها، جيد، إذا هذه مسألة الانتفاع من ذوات الأرواح، وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بلا إذن راهن، لاحظوا ولو كان الراهن حاضراً ويريد ينفق وتستطيع الوصول إليه، فإذا أنت أيها المرتهن انفقت على هذه الدواب من عندك، فإن الشريعة تمنحك أحقية التصرف فيها بركوب أو حلب ولو بدون إذن الراهن، استثناء من القواعد، مقدار الركوب والحلب هو فقط بمقدار ما تنفقه لا أكثر من ذلك.

جميل، إذاً وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بقدر النفقة ما بتزيد، والله بتنفق عليه عشرين وبتحلبها بمئتين ثلاثمائة دينار ما بنفع، قال: بلا إذن الراهن، اكتبوا هاي استثناء من القواعد، لأن القاعدة تقول: ليس للمرتهن التصرف في الرهن بلا إذن الراهن، فهذه على الخلاف استحسان من وهذا استحسان بالنص، مثال على الاستحسان بالنص لأنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي استحسن، طبعا ولها فكرة يعني هي في الحقيقة لها مقاصد عالية لكن لا اريد أن أشغلكم بها الآن.

قال: ولو حاضراً، إيش يعني ولو حاضراً؟ يعني ولو كان الراهن حاضراً في البلد يمكن الوصول إليه، وزيدوا ولو كان يريد أن ينفق ليس ممتنعاً من الإنفاق أنه ممكن يكون حاضر بس بدوش ينفق، فلو كان حاضراً ولو كان يريد الإنفاق، إذا المرتهن أنفق على ذوات الأرواح فله أن ينتفع بها بقدر نفقته، هذه مسألة انتهينا منها.

المسألة الأخرى قال: وله الانتفاع به مجاناً بإذن الراهن، أما انتفاع المرتهن بالرهن بإذن الراهن فهذا يجوز مطلقاً، يعني إذا المرتهن استأذن الراهن إذا المرتهن استأذن الراهن في التصرف في الرهن، سواء كان الرهن من ذوات الأرواح أو من غيرها، كان نراهن سيارة، كان نراهن كتاب، أي شيء، إذا حدث الاستئذان إذا استأذن المرتهن الراهن في الانتفاع بالعين المرهونة وأذن له الراهن فهنا خلاص يجوز أن ينتفع ينتفع مجاناً.

قال: وله الانتفاع به مجاناً حتى من دون مقابل إلا إذا كان الدين دين قرض، اكتبوا هذا الاستثناء: الانتفاع إذا استأذن المرتهن الراهن في الانتفاع بالرهن وأذن له يجوز للمرتهن أن ينتفع هذا الرهن بالعين المرهونة مجاناً، هذا متى؟ إذا كان الدين الذي يطالب به المرتهن الراهن دين بيوع وما شابه ذلك لديون المعاوضات، وأما إذا كان قرض فلا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن مجاناً ولو أذن له الراهن بل عليه أن ينتفع به مقابل عوض.

ليش قالوا؟ لأن القاعدة أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، خافوا الحنابلة أن يستغل المقرض وجود الرهن تحت يده لينتفع منه، لينتفع منه، بعض الناس بقرضوا الفقراء والمحتاجين وبطلبوا رهن سيارة وما شابه ذلك، فهو أعطاه قرض وطلب منه رهن ولما طلب منه الرهن وطلب منه الرهن حتى يستفيد من هذه العين المرهونة، بقول: أنا عارف أنه هسه أنا أعطيته خمس آلاف دينار قرض فلو طلبت منه واستأذنته أني استعمل السيارة المرهونة راح يستحي يقول لي لأ، فراح يأذن لي تمام؟

وأنا هيك استفدت أعطيته قرض وراح يرجع لي وهيني بستفيد من السيارة وبنتفع منها، آه بنقول له: إذا أنت يا اخي الكريم أقرضت وتريد بالقرض أن تجلب نفعاً لنفسك، وهذا قرض جر نفعاً فهو ربا ومحرم من المحرمات ودخلت فيه ربا القروض.

طيب إذا ما بصير يا شيخ أنا كمقرض أنتفع بالعين المرهونة أبداً ولو أذن للراهن؟ بنقول: بيصير تنتفع بها إذا دفعت عوض مقابل الانتفاع، كأنك يعني بتستأجرها منه إيجار، تدفع عوض مقابل انتفاعك، أما إذا كان الحق هو من ديون البيوع وديون المعاوضات، يعني مثلاً ثمن مؤجل أو أجرة مؤجلة، لأ هذه لا نخشى فيها من هذا القيد، لأنه هذا القيد كل قرض جر نفعاً فهو ربا هذا متعلق بربا القروض، وأما الديون المتعلقة بديون المعاوضات فهذه لا تنطبق عليها قاعدة كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وبالتالي يحق للمرتهن أن يستأذن الراهن في الانتفاع بالعين المرهونة وينتفع بها إذا أذن له مجاناً هذا في الديون العادية، لكن في القرض لا، لا ينتفع بها مجاناً لابد يدفع عوض مقابل انتفاعه حتى لا تسول له نفسه الربا، أو أن يكون قرض جر نفعاً فيكون ربا.

إذاً وله به مجاناً بإذن الراهن، وعرفتم الاستثناء.

طيب لكن يصير مضمونا عليه بالانتفاع. آه، هسا صحيح احنا في الوضع الطبيعي في ديون المعاوضات إذا المرتهن استأذن الراهن في الانتفاع بالعين فأذن له يجوز له أن ينتفع، لكن هنا بدنا نحكي للمرتهن معلومة، بدنا نقول له: أيها المرتهن إذا أذن لك الراهن في الانتفاع بالعين ستتحول يدك عليها من يد أمان إلى يد الضمان لأنك أصبحت كأنك استعرتها، وفي الاستعارة اليد هي الضمان كما سياتي معنا وليست يد أمان، فهنا بدنا ناطر المرتهن معلومة: في حالة انك اردت أن تنتفع بها بعد الاستئذان وأذن لك فانتفاعك بها سيحول يدك على هذه العين كانت ابتداء يد أمان لا تضمنها إذا ترفت إلا بتعد أو تفريط، الآن يدك أصبحت هي الضمان فتضمنها ولو تلفت من دون تعد أو تفريط منك.

لذلك قال: لكن يصير مضموماً عليه بالانتفاع، اكتبوا يصير مضموماً أي تتحول من يد أمان إلى يد ضمان فيضمن هذه العين المرهونة لو تلفت ولو بدون تعد أو تفريط منه.

ثم قال مسألة جديدة: ومؤنة الرهن وأجرة مخزنه وأجرة رده من أباقه على مالكه، ما هذه الفكرة؟ فكرة أظن وضحتها قبل قليل، إنه الرهن بشكل عام الرهن العين المرهونة إذا احتاجت إلى نفقة ومؤنة فهي تلزم من؟ هي تلزم الراهن لأنها ملك للراهن ولا تلزم المرتهن.

وإذا احتاجت أيضاً في حفظها إلى مخازن فأجرة المخازن على الراهن أيضاً لأنه هو المالك لها، وإذا مثلاً كان الرهن عبد إذا كنا بنراهن عبد وأبق، إيش يعني أبق؟ هرب من يد المرتهن من دون تعد أو تفريط منه، فعملية رد هذا العبد الآبق تكون أو يعني أجرة رد هذا العبد الآبق الهارب ستكون أيضاً على الراهن لأنه ملكه.

لذلك قال: ومؤنة الرهن وأجرة مخزنه وأجرة رده من أباقه إذا كان عبد هرب أو شاة شردت من دون تعد أو تفريط من المرتهن، فهذه كلها تكون على من؟ تكون على الراهن، كلها تكون على الراهن وهو المالك، لذلك قال: على مالكه، من هو المالك؟ اكتب الراهن، المالك هو الراهن.

ثم قال: وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فمتبرع، مع قدرته على إذانه فمتبرع، طيب ما معنى هذا الكلام؟ قضية حقيقة أوسع مما ذكرها الشيخ مرعي فستحتاج مني إلى تفصيل نفقة المرتهن على الرهن، أنا بينت جزء منها قبل قليل لما كنت أتكلم عن ذوات الأرواح على نفقة المرتهن على الرهن، الآن إخواني بدنا نقسم الرهن إلى نوعين: ذوات أرواح، ليست من ذوات الأرواح.

ليس من ذوات الأرواح، يعني بإمكان مثلاً سيارة، عقار وغير ذلك، الآن إذا كان الرهن من ذوات الأرواح هنا يجب نفقته على الراهن لحرمته حياة، ممكن يكون شاة، بقرة، إبل، ما بيصير الراهن يخليها تموت حتى إنها، ممكن تكون أمة، عبد، بده يوكل وبده يشرب، مين بده يدفع حق شرب وأكل العبد والأمة؟ المرتهن؟ لا، الراهن.

فإذاً إذا من ذوات الأرواح عبيد وإماء أو بهائم، فهنا إخواني يجب نفقته على الراهن وجوباً، يجب الراهن ينفق عليه لحرمة الروح، وأما إذا كان ليس من ذوات الأرواح سيارة، بيت ما شابه ذلك وحدث فيها عفواً عطب، الآن السيارة لا بتوكل ولا بتشرب بدهاش نفقة، اللهم إلا نفقة مخزن صح على الراهن، غير هيك بما أنها واقفة هي لا تحتاج إلى أكل ولا شرب ولا طعام، وكذلك العقار لا يحتاج إلى شيء من ذلك، ممتاز؟

طيب بالتالي لو حدث مثلاً تلف بعجلة من عِجال السيارة، يعني عجل من عِجال السيارة وهي واقفة في المخزن انفجر، الراهن لا يلزمه أن يصلحه، بقول لك: يا عمي سيارتي صحرا هني سيارتي وانفجر العجل لحاله أنا ما تعديت عليها.

هذا قدر الله وما شاء فعل، ولا أريد أن أصلحه. لا نستطيع أن نجبره على إصلاح التالف.

كذلك لو كان مثلاً عمارة هي الرهن، وسبحان الله في يوم من الأيام انهدم طابق منها، أو قالت هيئة المباني والله هذه العمارة متصدعة ممكن تقع في أي وقت، الراهن لا يلزمه أن يعيد بناء أو أن يصلح جدرانها. بقول لك عمي ملكي أنا بدي إياه ينهد، ما حدا يستطيع يجبرني حتى لو كانت رهن. لا أحد يستطيع أن يجبرني على الإصلاحات.

الإجبار يكون فيما يتعلق بذوات الأرواح لحرمة الروح؛ أنني لا يجوز أن أترك عبدي أو أمتي أو بهائمي تموت جوعاً وعطشاً. وأما إذا كان الرهن ليس من ذوات الأرواح فحدث فيه تلف، لا أحد يجبرني أن أنفق عليه لأصلح هذا التلف.

فبالتالي هذه القسمة مهمة؛ إذا هذا قلنا يجب نفقته على الراهن ذوات الأرواح، نبدأ بذوات الأرواح بما أنه يجب نفقتها على الراهن، ما الذي يمكن أن يحدث؟ الآن سيكون هناك أحوال بالنسبة للمرتهن، قالوا: إذا أنفق المرتهن على ذوات الأرواح بإذن الراهن، إذا أنفق المرتهن على الرهن الذي هو من ذوات الأرواح بإذن الراهن، وهنا حالتان؛ الحالة الأولى أن ينوي الرجوع، والحالة الثانية أن لا ينوي الرجوع.

إذا أنفق المرتهن على ذوات الأرواح بإذن الراهن، فهنا عندنا صورتا؛ الصورة الأولى أن يكون المرتهن أنفق عليها بدون نية الرجوع، فكأنه فقط أخذ تفويضا وتوكيلا من صاحب يعني حتى بدناش نقول توكيل عبارة قد تكون غير دقيقة، أخذ تفويضا من الراهن أنه هو الذي يريد أن ينفق على ذوات الأرواح، ولم ينوي الرجوع عليه. قال: أنا خلص بدي أنفق وأنا استأذنتك وأنا مش ناوي أرجع، ليس له الرجوع بعد ذلك في النفقة.

أما إذا أنفق المرتهن على الرهن بإذن الراهن وكان قد نوى الرجوع، يعني إنفاقه عليها ليس تبرعاً، وإنما كأنه وكيل فقط عنك، أنا وكيل عنك مفوض عنك بس أنا أريد أن أرجع عليك، ففي هذه الحالة إذا نوى الرجوع له أن يرجع على الراهن.

إذا النفقة إذا كانت بإذن الراهن، هل هو نوى الرجوع هذا المرتهن أو لم ينوي؟ إذا نوى الرجوع له أن يعود على الراهن ويطالب بالنفقة. إذا لم ينوي الرجوع ليس له أن يعود، ليس له أي شيء وإن كان لم ينوي الرجوع ليس له أن يعود.

الحالة الثانية قالوا: إذا لم يستأذن الراهن إذا لم يستأذن الراهن مع الإمكان؛ يعني المرتهن أنفق على ذوات الأرواح من دون أن يأخذ أذنا من الراهن، مع كونه كان بإمكانه أن يستأذنه، الراهن موجود في البلد وتلفونه مفتوح، وحضرة المرتهن لم يتكلم مع الراهن، أنفق على ذوات الأرواح من عنده. بنقول له هنا: إذا انفقت على ذوات الأرواح من دون أن تستأذن الراهن مع إمكان الوصول واستئذانه، ليس له الرجوع مطلقا.

مطلقا يعني ليس لك أن تعود فتطالب الراهن بالنفقة، سواء نويت الرجوع أو لم تنوي الرجوع، هنا نيتك لن تهمنا؛ لأن كان بإمكانك أن تستأذن وأنت لم تستأذن مع الإمكان، فلا عبرة بنيتك وليس لك الرجوع مطلقا.

الحالة الثالثة: أن يتعذر الاستئذان، أن يتعذر الاستئذان، يعني الراهن خارج البلد ومغلق جواله زي ما قلنا قبل قليل، فهنا إخواني نفس الشيء: نوى الرجوع، لم ينوي الرجوع.

إذا تعذر استئذان الراهن لغيبته عن البلد، فهنا نقول للمرتهن: هل أنت لما أنفقت نويت الرجوع؟ إذا قال: لا والله يا شيخ أنا لم أنو الرجوع، بنقول له: إذا أنت لم تكن ناوي الرجوع لما أنفقت، فليس لك أن تطالب بشيء، ليس لك أن تطالب بشيء.

قال: لا أنا نويت الرجوع. إذا نوى الرجوع، وهنا ساذكر فائدة أنا ربما نسيت أذكرها هنا أيضا، ما هي هذه الفائدة؟ إذا كان نوى الرجوع، يقولون له: الرجوع لك، لكن لما يرجع، يرجع بماذا؟ لكن يرجع بالاقل مما أنفقه أو نفقة المثل، هاي اكتبوها، لما يرجع يرجع بالأقل مما أنفقه أو نفقة المثل، سهل القضية.

إيش معنى هذا الكلام؟ الآن لم نستطع أن نستأذن الراهن لغيبته، وكنت قد نويت الرجوع، فالآن اجا الراهن بعد خمس سنين حضرته، فاجا المرتهن عليه قالوا: اسمع أنا أنفقت على هالشاة وعلى هالعبد خمس سنوات، وانا كان يتعذر علي استأذنك، أنا ناوي الرجوع عليك، بدك تعطيني نفقة خمس سنوات؛ لأنه هاي النفقة عليك لازمة أصلاً مش علي ممتاز.

فالان الراهن قالوا: كم بدك نفقة؟ نقول لهم: الفقه الإسلامي يقول: المرتهن عليه أن يرجع بالأقل مما أنفقه أو نفقة المثل. إيش يعني؟ نقول هذا الحيوان مثلاً شاة أنفاق خمس سنوات عليها، ما هو نفقة المثل لشاة مدة خمس سنوات؟ بنجيب أهل الخبرة بيقولوا: شاة لمدة خمس سنوات نفقة المثل يعني اللي مثلها هذه الشاة عادة ينفق عليها خمسمائة دينار، ها أهل الخبرة قالوا: الشاة التي من هذا النوع أمثالها ينفق عليها لمدة خمس سنوات خمسمائة دينار من علف وشرب وما شابه ذلك، طيب.

بنيجي عند المرتهن بنقول له: تعال، أنت حضرتك خلال الخمس سنوات كم أنفقت عليها؟ قال: أنا أنفقت عليها سبعمائة دينار، ممكن يعطينا سعر أعلى من المثل؟ ممكن يعطينا سعر أقل من المثل، صح؟ في احتمالين، ممكن يقول المرتهن: أنا أنفقت سبعمائة، ممكن يقول: أنا أنفقت أربعمائة، وممكن يقول: أنفقت خمسمائة.

هس إذا المرتهن قال: أنا أنفقت خمسمائة، فكان ما أنفقه مساويا لنفقة المثل، خلص بنقول للراهن: أعطيه خمسمائة. اتفقنا.

إذا كان ما أنفقه المرتهن سبعمائة دينار، بنقول للمرتهن: تعال هذه الشاة لمدة خمس سنين نفقتها خمسمائة دينار، لماذا أنت صرفت سبعمائة؟ الظاهر أنه أنت يعني في لغتنا العامية بيسموها بعزقة، يعني معطيها زيادة لا يحتاج إليها، فلك أن تأخذ من الراهن فقط قيمة المثل أو نفقة المثل الخمسمائة دينار، والمئتين اللي زيادة هذه عليك يا مرتهن؛ لأن هذه الشاة مثلها ينفق عليه خمس سنوات خمسمائة دينار فقط، فالزائد عليك ولك فقط المثل.

طيب إذا قال المرتهن: لا أنا أنفقت عليها خلال الخمس سنوات أربعمائة دينار، اه أربعمائة دينار وكفاها، بنقول: ممتاز، أنت أنفقت بس أربعمائة هذا اللي خسرته، إذا تأخذ من الراهن فقط أربعمائة. قال: لا يا عمي هذه أصلاً وضحت طبيعي خمسمائة، بس أنا بشطارتي دفعت بس أربعمائة.

بنقول: شطارتك أو من دون شطارتك، هذا لا علاقة له بالحكم، أنت دفعت أربعمائة تأخذ فقط أربعمائة، فهذا معنى أن المرتهن يأخذ من الراهن ما هو الأقل.

هل الأقل ما أنفقه ولا الأقل نفقة المثل؟ إذا كان هو أنفق أكثر من نفقة المثل، يعني سبعمائة، فالأقل هو المثل. يعني إذا كان المرتهن ما أنفقه أكثر من نفقة المثل، فهنا سيعود على الراهن بالمثل؛ لأنها أقل مما أنفق. وإذا كان ما أنفقه المرتهن أقل من نفقة المثل، الحالة الأولى ما أنفقه المرتهن أكثر من نفقة المثل، الحالة الثانية ما أنفقه المرتهن أقل من نفقة المثل، فدائما نأخذ الأقل.

إذا كنت ما أنفقته أكثر من نفقة المثل -أظن يعني قبل قليل خطأت في التعبير- المهم إذا كان ما أنفقته أيها المرتهن أكثر من نفقة المثل، فالراهن يعطيك فقط نفقة المثل. وإذا كان ما أنفقه أيها المرتهن أقل من نفقة مثل، أربعمائة، فالراهن يعطيك ما أنفقه وليس نفقة المثل، يعطيك الأربعمائة.

فباختصار الراهن دائما يعطي الأقل، الراهن دائما يعطي الأقل؛ إذا كان الأقل نفقة المثل يعطي نفقة المثل، إذا كان الأقل ما أنفقه المرتهن يعطيه ما أنفقه. هذا الحكم يوجد هنا في حالة تعذر الاستئذان ونوى الرجوع، ويوجد أيضا هنا في حالة أنه استأذن الراهن ونوى الرجوع، فدائما يرجع المرتهن على الراهن إذا جاز له الرجوع بالأقل مما أنفقه أو نفقة مثله على هذه الفكرة التي كتبتها هنا. ممتاز أحبائي جميل.

طيب هذا كله، هذا التفصيل لاحظتم كله إذا كان الرهن من ذوات الأرواح، إذا كان الرهن من ذوات الأرواح بنفرق بين إذن الراهن إذا لم يستأذن الراهن وبين أن يتعذر الاستئذان؛ حالة استأذن الراهن، حالة لم يستأذن وكان الاستئذان ممكنا، لم يستأذن وكان الاستئذان متعذرا، ثلاثة أحوال.

أما بالنسبة إخواني للقسم الثاني وهو الرهن الذي ليس من ذوات الأرواح، الرهن الذي ليس من ذوات الأرواح مثل سيارة أو عقار أو ما شابه ذلك، فهنا ابتداء نقول: الراهن ليس ملزما بأن ينفق عليها، الراهن ليس ملزما بأن ينفق على سيارة أو عقار، في حالة تعرض السيارة لتلف العجال وهي واقفة عند المرتهن، أو أن العمارة التي يد المرتهن عليها تصدعت جدرانها أو تعرضت لآفة سماوية، الراهن لا يلزمه أن ينفق عليها؛ لأنها ليس لها روح، لو تلفت وسقطت ووقعت، الراهن غير ملزم بأن ينفق عليها، ملكه ولا يريد أن يصلحه، جيد.

فاذا ما كان ليس من ذوات الأرواح، الراهن ابتداء غير ملزم بأن ينفق على عملية إصلاحه؛ لأنها ملكه ولا يريد أن ينفق. طيب فإذا قام المرتهن بالانفاق عليها، هل له أن يرجع على الراهن ويطالب بالبدل؟

فنقول له هناك حالتان؛ الحالة الأولى إذا استأذن، إذا استأذن الراهن على نية الرجوع حتى نختصر الأمور، الحالة الثانية إذا لم يستأذن فهو أمكنه أو لا. فنقول هناك حالتان باختصار؛ الحالة الأولى إذا استأذن الراهن وكان قد نوى الرجوع، يعني جاء المرتهن على الراهن وقال: اسمع أنا سأصلح هذا البناء أو سأصلح هذه السيارة، الراهن أذن له بذلك، وكان المرتهن ناويا الرجوع ما بده يصلح تبرعاً منه، لا، استأذنه وكان ناويا الرجوع، بنقول: إذا استأذنته وأذنت ونويت الرجوع، فإنك ترجع بنفس الفكرة بالأقل، حين حذفناها، بالأقل من نفقة المثل أو القيمة اللي انفقتها، أما تعود إذا كانت نفقة المثل هي الأقل ترجع بنفقة المثل، إذا كان ما أنفقته هو الأقل ترجع بما أنفقته.

فباختصار إذا استأذنهم ونوى الرجوع، له أن يعود له أن يعود بالأقل مما أنفقه أو نفقة المثل، وأما إذا استأذنه وكان لم ينوي الرجوع بده ينفق تبرعا، هذا ليس له بالتأكيد أن يعود فيطالب، وكذلك إذا لم يستأذنه في النفقة عليه، سواء أمكنه الاستئذان أو تعذر الاستئذان وهنا في كلا الحالتين، في كلا الحالتين إذا لم يستأذن سواء كان الاستئذان أو لم يمكنه الاستئذان، لا يستطيع الرجوع على الراهن سواء نوى الرجوع أو لم ينوي الرجوع.

باختصار في حالة عدم وجود إذن من الراهن بجميع صورها وأشكالها، لا يستطيع المرتهن أن يعود على الراهن؛ ليه؟ لأنه النفقة على ليس من ذوات الأرواح ليست واجبة على الراهن لا تلزمه جيد. فإذا أنت يا مرتهن أنفقت عليها من دون إذنه، فإننا في هاي الحالة نعتبرك متبرعاً، سواء كان يمكنك أن تستأذن أو لم يمكنك، سواء نويت الرجوع أو لم ترجع أولا، نحترم الرجوع في كل الأحوال سنعتبرك متبرعاً.

وبالتالي إذا مرتهن أصلح عمارة وبنى جدران استنادية أو أصلح السيارة من دون أن يستأذن الراهن، هنا ليس له أن يعود فيطالب الراهن بأي شيء، اللهم قالوا برجع بالآلة اللي استعملها في عملية الإعمار أو عملية الإصلاح، الآلة، الأدوات اللي استعملت، الجرافة، الطورية، ما شابه ذلك، لكن نفس المواد، إسمنت، الطوب، البلاط، كل هذه الأمور اللي استعملتها في بناء الجدران في إصلاح العقار أو في إصلاح السيارة، ليس لك أن تعود وتطالب الراهن بثمنها؛ لأن الراهن غير مطالب شرعاً إنه ينفق عليها في الإصلاح، وأنت بالتالي أنفقت من دون إذنه تتحمل أيها المرتهن المسؤولية تمام.

فهذا هو التفصيل إخواني كما ترون في مسألة نفقة المرتهن على الرهن، لاحظوا كل شي فيه تفصيل، ما في اشي اسمه مسألة سطر واحد ومشى الحال بتفصيل نفقة المرتهن على الراهن ذوات أرواح ليست ذوات أرواح. ذوات أرواح في عندنا ثلاث أحوال، وإذا كان لم تكن من ذوات الأرواح عندنا حالتان وفروع، بدك تضبط الفقه بهذا التفصيل. إذا طلبتم العلم فدققوا حتى لا يضيع دقيق العلم، رحم الله الإام الشافعي رحمة الله عليه.

بقي علينا إخواني أن نتكلم في القضية الأخيرة، وهي فصل، قال: من قبض العين لحض نفسه أي لمصلحته الشخصية كمرتهن وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ومقترض ومضارب، وادعى الرد للمالك فأنكره المالك، لم يقبل قول هذا الراد إلا بالبينة. هذه قاعدة عامة في المعاملات ليس فقط إخواني متعلقة بالرهن لا، هي قاعدة عامة لذلك ذكر أمثلة متعددة.

في أبواب المعاملات يقولون هذه قاعدة كلية؛ أي شخص يقبض عينا لصالح هو لحظه هو لمصلحته هو فيها، فانه لا يقبل ادعائه أنه رد هذه العين إلى مالكها الأصلي الحقيقي إلا بالبينة، اللهم إلا إذا اعترف المالك أنه استلمها فخلاص حينئذ انحلت القضية.

لكن أي شخص قبض عينا لمصلحته الشخصية هو ثم ادعى أنه رد هذه العين لمالكها الأصلي والمالك الأصلي أنكر قال: لا ما ردها، فاذا سنطالب هذا القابض للعين لحظ نفسه هو المطالب بالبينة. أنظر الأمثلة التي ذكرها: أول مثال المرتهن؛ المرتهن العين المرهونة قبضها لصالح هو حتى يتوثق من دينه، اليس كذلك؟

فبالتالي إذا ادعى المرتهن الآن جاء وقت السداد والله جزاه الله خير المدين الفقير سدد الدين العلي والان بدنا نفك الرهن ونرجع الرهن للفقير فادعى المرتهن أنه رد الرهن لصاحبه للمالك الأصلي للراهن، الراهن قال أنكر قال: لا أنا لسا ما استلمت رهني، اه هنا بما أن المرتهن قبض هذه العين لمصلحته الشخصية انتفاعه هو بذلك حتى يتوثق من دينه، سنطالبه بالبينة أنه قام بالرد. يأتي

إذا لم يأت المرتهن بالشهود، فإن العين المرهونة ستثبت في ذمته. وكذلك الأجير، لو أن عندك أجير استأجرته على عمل، جبته عندك على الدار وقلت له يعمل لك أشياء معينة، وأعطيتك أنت أدوات ليعمل بها. فالشخص الأجير، إخواني، مثلاً يُمثِّلون له بالخياط كذلك والحياك ونحوهم، أعطيته مثلاً خياط قلت أعطيته قماش وقلت له اعمل لي به كذا وكذا بدلة أو اعمل لي به دشداش.

فأي شخص باختصار أجير استأجرته وأعطيته مواد من عندك يعمل بها أشياء لك، فهو قبض هذه العين لمصلحته هو. هذا الأجير الخياط أو الحياك أو البناء لما أنت سلمت هذه الأعيان، هو قبضها لمصلحته هو؛ لأنه هو بده يعمل فيها أمور ويكسب، وأنت ستعطيه أجرته.

فبالتالي إذا ادعى هذا الأجير أنه رد هذه العين؛ رد القماش لك، أو إذا كان مثلاً طوب أو ما شابه ذلك، رد هذا الطوب لك؛ وهنا لا يقبل قول هذا الأجير حتى يأتي لنا ببينة. ليه؟ ونقول لأنه هذا الأجير لما قبض هذه الأشياء إنما قبضها لصالحه الشخصي؛ الآن أنت أعطيته قماش ولا يملك القماش، هو يريد أن يعمل لك به كما قلنا دشداش أو ثوب أو قميص، فهو لما قبضه ما قبضه لوجه الله، بل قبضه من أجل أن يعمل عملاً فيه فيربح ويكتسب. إذاً قبضه لصالحِهِ، فإذا ادعى أنه رد هذا القماش لك فلا نقبل قوله، وأنت أنكرت طبعاً لا نقبل قوله إلا أن يأتي لنا ببينة أنه رد.

وكذلك المستأجر، المستأجر يقصد به الشخص الذي يستأجر عقاراً أو يستأجر سلعة أو يستأجر أي شيء من متاع الحياة الدنيا منك. المستأجر لما استأجر عيناً استأجرها لصالحه هو، ينتفع بها هو، فبالتالي انتهى عقد الإجارة وجاء وقت الاستلام. فالْمُسْتَأْجِرُ قال: أنا رديت العين. صاحب العين مالكها الحقيقي لا يا عمي ما رد، لسه ما سلمني. فنقول المستأجر قبض العين لحظه، فعليه أن يأتي بالبينة أنه رد إلى مالكه الأصلي، عليه أن يأتي بالبينة أنه ردها إلى المالك الأصلي في حال إنكار المالك الأصلي.

وكذلك ومشتر وبائع؛ لأن المشتري والبائع إيش صورة المسألة خاصة إنه بتقول مشتري، طيب المشتري مهو مالك السلعة، والبائع هو مالك الثمن. الشيخ ممكن أنها تقول الآن يعني هناك عدة أحوال يمكن تدخل تحت كلمة مشتري وبائع. من الأحوال مثلاً نقول المشتري إخواني إذا قبض السلعة، والبائع إذا قبض الثمن، وكان البيع فاسداً، وكان البيع فاسداً، ففي هذه الحالة على المشتري أن يرد السلعة إلى البائع، والبائع عليه أن يرد الثمن للمشتري.

فإذا ادعى المشتري أنه رد السلعة للبائع والبائع قال والله لم أستلمها، بنقول للمشتري: تعال أنت قبضت السلعة لحضك الشخصي، وعرفنا مثلاً أن العقد فاسد، عليك الآن أن ترد السلعة للبائع. فبما أنك لما قبضتها قبضتها لصالحِكَ، فانت المطالب بالبينة لتثبت أنك رددت السلعة إلى صاحبها. وكذلك البائع وهو مطالب أن يأتي بالبينة أنه رد الثمن إلى المشتري في حالة إنكار المشتري أنه استلمه، لأن المشتري قبض السلعة ابتداءً لصالحه واكتشفنا أن العقد فاسد، والبائع قبض الثمن لصالحه واكتشفنا أن العقد فاسد. فعند عملية الرد من كل طرف، الشخص الذي يرد هو الذي عليه أن يأتي بالبينة أنه رد.

وكذلك الغاصب، شخص غصب من شخص سيارة أو ما شابه ذلك، هو أخذ هذه السيارة لمصلحته هو لشهوته، فاذا ادعى أنه ردها والمقصود منه قال والله لم استلمها، فالغاصب هو المطالب أن يأتي بالبينة.

وكذلك الملتقط الذي التقط لقطة عن أرض، ثم جاء صاحب اللقطة الأصلي وقال يا عمي هذه لقطة هذا الشيء لي، فهنا الملتقط إذا قال يا عمي خلص أنا رديت هذه السيارة أو اللقطة التي وجدتها لمالكها الحقيقي الذي عرفنا من هو، والمالك الحقيقي قال يا عمي هو لم يرد لي اللقط التي التقطها. فنقول: أنت أيها الملتقط تعتبر التقطت اللقط لصالِحِكَ، لأن الشريعة تمنح لك أحقية التصرف فيه بعد عام، ففيها نوع من المصلحة لك. فإذا التقطتها وجاء صاحبها وعرفناه، وادعى صاحبها أو قال صاحبها أنك لم تردها له، فأنت المطالب بالبينة أيها الملتقط.

كذلك المقترض، إذا مقترض اقترض شيئاً مئة دينار خمس مئة دينار، الآن البائع أو المقرض له البدل، المقترض الفقير اخذ مائة دينار عليه البدل أن يرده لمن؟ للمقرض. فإذا المقترض قال يا عمي أنا رجعت المئة دينار والبائع قال لا أو المقرض الغني قال انا لم أستلم لم يرد لي، القول قول من؟ القول قول البائع، قول المقرض، حتى يثبت المقترض أنه رد المائة دينار بالبينة، فالمقترض قبض المال لحظه، فعملية رده للبدل عملية رده للبدل هذه تحتاج أن يثبتها بالبينة إذا أنكر الغني أنه قبض حقه.

ثم قال: وكذا مضارب. المضارب هو العامل في شركة المضاربة؛ أنا صاحب مال وأنت عامل، أعطيتك المال وقلت لك يلا اعمل فيه والربح بيننا على النصف. هنا نقول: العامل قبض المال لصالحه هو حتى يعمل فيه ويكسب ويربح هو وصاحب رأس المال، فإذا ادعى العامل أنه رد المال إلى صاحبه إلى صاحب رأس المال وصاحب رأس المال قال والله يا جماعة لم يرد لي شيئاً هذا العامل، فالقول قول من؟ قول رب المال، والعامل المضارب هو المطالب أن يأتي بالبينة أنه رد المال إلى صاحبه مثلاً عند انتهاء عقد المضاربة، لأنه قبض المال ابتداءً.

طيب إذاً فكل هؤلاء أي واحد منهم ادعى أنه رد ما استلمه لحظه الشخصي، إذا ادعى أنه رده لمالكه الأصلي وأنكر المالك الأصلي ذلك، فلا يقبل قول هذا الراد إلا أن يأتي بالبينة نهب الشهود.

ثم قال: وكذا مودع. هنا يا إخواني في إشكاليات في النسخ، الصحيح أن نقول وكذا مودع عنده، لأنه بعض النسخ أو أكثرها مودع، والمودع ليس له علاقة بهاي المسألة كما ستكتشفون. فقال: وكذا مودع، عفواً مودع اكتبوا الدال مفتوحة وكذا مودع واكتب وزيادة وكذا مودع عنده أفضل، وكذا مودع عنده ووكيل ووصي ودلال بجعل كلمة الجعل بترجع على الأربعة وليس على الدلال فقط كما شرح الشيخ ابن عوض في الحاشية. الشيخ ابن عوض في الحاشية كلامه ليس دقيقاً، إنه جعل كلمة جعل تخص الدلال. لا.

انتبهوا كلمة دلال، عفواً كلمة جعل ترجع للأربعة. أي شخص مودع عنده أي وضعت عنده وديعة فهو مودع عنده، أنا الذي وضعت الوديعة أنا المودع. أي شخص وضعت عنده وديعة على سبيل الأمانة، أو وكيل أي شخص وكلته في عمل من الأعمال، أو أي شخص جعلته وصي لي على أبنائي أو ما شابه ذلك، أو أي شخص وظيفته دلال ها استعملته كدلال يدلني على يعني زي السمسار، هذا الدلال الذي يسمسِر، فكل شخص وظيفته أنه مودع لديه أو وكيل أو وصي أو دلال، جيد، وكان لا يعمل هذه الأعمال لي مجاناً، كان يعملها مقابل جعل أعطيه له، وسنعرف إن شاء الله عقد الجعالة. إنه شخص وضعت عنده وديعة وقلت خليها وديعة عندك وراح أعطيك إن شاء الله هدية جعالة مني، أو اشتغل لي هذه وكالة وراح أعطيك جعالة مني على أنك توكلت لي في هذا، أو كون وصي لي في هذا وهذا وأنا أعطيك جعلاً على رضاك بهذه الوصية، أو دلال تؤيدني على أشياء سمسر لي وقلت له أعطيك جعل على دلالتك.

فأي شخص من هؤلاء الأربعة، أي شخص من هؤلاء الأربعة إذا أنت وضعت عنده شيئاً المودع وضعت عنده الوديعة، الوكيل سلمته مالك، الوصي سلمته مال، الدلال ممكن تكون سلمته مال أو سلعة أو شيء، أي شخص من هؤلاء الأربعة إذا سلمته عيناً من الأعيان وكان استلامه لها مقابل جعل ستعطيه إياه، إذاً هذا الشخص بالنسبة لنا استلم هذه العين لأنك ستعطيه جعل، فاستلامه لهذه العين ليس مجاناً لوجه الله بل مقابل الجعل الذي يريد أن يحصل عليه، فهو في الحقيقة استلم هذه العين لحظه هو، لأنه يعلم أنه سيأخذ على استلامها جعل بعد أن ينفذ المهمة.

فإذا شخص من هؤلاء الأربعة إذا باختصار استلم هذه العين منك مقابل جعل تريد أن تعطيه إياه، ثم أراد أن يرد هذه العين، أراد أن يرد هذه العين يعني الصفقة خربت، أو المودع المودع عنده أراد أن يرد الوديعة أو الوصي أو خلص قال ما بدي أكمل شغل، المهم أي شخص من هؤلاء وضعت عنده شيئاً ثم أراد أن يرده فزعم أنه رده إليك وأنت صاحب هذه السلعة قلت والله لن يرد إلي شيئاً هذا المودع أو هذا الوكيل أو هذا الوصي أو الدلال، فحينئذ القضاء يجبر من على البينة؟ الذي يجبر على البينة في هذه الحالة المودع والوكيل والوصي والدلال.

قالوا لأنهم قبضوا هذه السلع لحظ، وين حظ أنفسهم في الجعل الذي كانوا سيحصلون عليه؟ فإذا ادعوا أنهم ردوا وأنت يا المالك لم تقبل ذلك وقلت لم يردوا شيئاً، فالبينة عليهم.

أما إذا هؤلاء الأربعة قاموا بهذه المهمات قبل ذاك الوديعة من دون أي جهد، قال لوجه الله، أو شخص قبل أن يكون وكيلاً عنك في التصرفات لوجه الله، أو رضي أن يكون وصياً لوجه الله، أو دلالاً لوجه الله، يعني لا يريد جزاءً ولا شكوراً، ثم لم تنجح مهمة الإيداع أو خلاص المودع عنده قال أراد أن يرد الوديعة أو الوكيل قال أنا لا أستطيع أن أأكمل وكذلك الوصي والدلال، فكان عملهم لوجه الله ليس مقابل جعل، فهؤلاء إذا ادعوا أنهم ردوا الأعيان لملاكها الأصليين، فهنا العكس يكون القول والذي عليه أن يأتي بالبينة أنهم لم يقوموا بالرد هم الملاك الأصليون.

ليه؟ قالوا أنظروا النظرة الفقهية العالية. قالوا حتى لا ينسد باب الخير في الناس؛ لو أنه الشخص الذي يقبل الوديعة من دون جعل يقبلها لوجه الله سنجبره أن يقيم بينة على أنه رد الوديعة إلى صاحبها في حالة أنه صاحبها أنكر، سيمتنع الناس من قبول الودائع وفعل الخيرات بالوكالات وقبول الوصايا والدلالة. ليش؟ لأنه كل شخص بقول لك يا عمي إذا أنا اشتغلت مودع لوجه الله أو توكلت لوجه الله، وطلع هذا الشخص اللي توكلت له أو اللي قبلت وديعته إنسان نصاب أو إنسان لا يتقي الله، برفع عليه قضية في المحكمة إنه أنا ما رديتش السلعة، المحكمة بتقول لي والله عليك أنت البينة أيها المودع عنده، فأنا بتورط وأجيب بينة وأنا ما عنديش بينة مع إنه كل عمري كان لوجه الله.

فقالوا حتى لا يمتنع الناس من قبول هذه الأعمال خالصة لوجه الله، فإننا نقول لهم: اقبلوا هاي الأعمال من جوع، وإذا قلتم إنكم رددتموها لأصحابها فالقول قولكم باليمين ولا تحتاجون لبينة، والذي عليه البينة هم الملاك. أما إذا كنتم اخذتم جوع مقابل هاي الأعمال، لأ، أنت الآن ما عاملتموها لوجه الله، عملتموها لصالحكم، بالتالي زعمكم أنكم رددتموها إلى ملاكها هذا الذي سيحتاج منكم إلى بينة.

فالمسألة إذاً تتعلق في هؤلاء الأربعة: هل اخذوا جعلاً أم لم يأخذوا جعلاً على هذه الوظائف تمام؟ فهذه أمور مهمة في علم القضاء، تعرف من الذي عليه البينة ومن الذي عليه اليمين فقط، وهذا نهاية المجلس، وينتهي كلامنا عن الرحمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.