غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام في مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب جليل: دليل الطالب لنيل المطالب، مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.
المحاضرة السابقة أحبائي، انهينا الحديث عن باب مهم من أبواب المعاملات؛ ألا وهو باب الرهن، وعرفنا أن الرهن يعتبر من عقود التوثيق في الشريعة الإسلامية، إذ المقصود منه أن يوثق صاحب الحق حقه وأن يحفظه من خلال وثيقة الرهن.
اليوم بإذن الله أيضاً سنتحدث عن عقدين من عقود التوثيق، وهما عقد الضمان وعقد الكفالة، وهما متقاربان في كثير من الأحكام، لذلك عادة ما يجمعان تحت باب واحد، كما فعل الشيخ رحمة الله تعالى عليه لما قال: باب الضمان والكفالة.
وأذكركم دائماً أحبابي بهذه الرسمة المهمة جداً لمن أراد أن يتقن أبواب المعاملات، الرسمة التي تبين مقاصد العقود؛ فالعقود أحبابي لها مقاصد: إما أن يكون المقصد منها المعاوضة، أو الإرفاق، أو التوثيق، أو التبرعات.
فعقود المعاوضات عديدة ومما ذكرناه منها البيع، وأنا أذكر هنا العقود التي ذكرتها، فمما ذكرناه منها البيع. وأما عقود الإرفاق فذكرنا منها القرض، ولا أدري إذا كان الوقت يسعفنا اليوم لنذكر الحوالة.
عرفت طبعا الحوالة أحبابي من العقود التي وقع فيها نوع خلاف؛ أين يتم تصنيفها؟ فالبعض يضعها تحت عقود التوثيق، وقد وأظن أني ذكرت ذلك في بداية هذه المجالس، مجالس المعاملات، والبعض يعتبر أن فيها شيئاً من المعاوضة، والبعض يضعها تحت الإرفاق.
والمعتمد في المذهب أنهم يعتبرونها تحت باب الإرفاق من عقود الإرفاق وإن كانت تتجاذبها الأنظار؛ يعني بعض العقود لأن فيها أكثر من جزئية فيمكن أن ينظر إليها من عدة جهات: يمكن أن تنظر إليها من جهة فتقول والله هذه فيها توثيق، وتنظر إليها من جهة أخرى فتقول هذه فيها معاوضة، وتنظر إليها من جهة ثالثة فتقول هذا فيه إرفاق، فيقع الخلاف حتى داخل دائرة المذهب الواحد.
لذلك الحوالة هناك خلاف داخل دائرة المذهب الحنبلي أين يتم تصنيفها؟ وأاما النوع الثالث فهي عقود التوثيق وهذا الذي نحن فيه، فيتكلمون فيها عن الرهن وعن الضمان وعن الكفالة.
في الأخير هناك عقود التبرعات، ولم نذكر شيئاً منها بعد؛ يعني لم نصل إلى عقد من عقود التبرعات حتى أضعه لكم هنا، عندما آتي إليه أذكره إن شاء الله.
فانتهينا من عقد الرهن في المجلس السابق، اليوم بإذن الله نشرع في عقد الضمان والكفالة، والله سبحانه وتعالى المعين. دعونا أحبابي ننطلق مع الشيخ مرعي الكرمي رحمة الله تعالى عليه لننظر ما الذي قاله في تعريف الضمان والكفالة، وسنبدأ ابتداءً بعقد الضمان هذا الذي سنشرع فيه الضمان، ثم ننتقل إلى الكفالة وندرك بعض الفروق بين هذين العقدين.
قال رحمة الله عليه: باب الضمان والكفالة. سأشرع في تعريف الضمان كون الشيخ مرعي رحمة الله عليه لم يذكر تعريفا للضمان. طبعا الضمان أحبابي كلمة الضمان هي مصدر الفعل الثلاثي ضمن، يقال ضمان ضماناً، والعرب تعرف هذا الفعل قديماً، وأن معناه كفله؛ فدلالة الضمان على الكفالة هذه دلالة قديمة عرفها العرب وليست مصطلحاً خاصاً بالفقه الإسلامي، بل هي معروفة ومتعاهد عليها عند الناس منذ القدم.
فالضمان إذاً مأخوذة من الفعل الثلاثي ضمن ضماناً إذا كفله، هذا معناها في اللغة. وفي الشريعة الإسلامية وفي الفقه الإسلامي يعرف الضمان بأنه: التزام ما وجب على غيره أو ما سيجب على غيره مع بقاء الحق في ذمة هذا الغير، غير جزية وسلافة.
اكتب لكم هذا التعريف حتى نحلل دائماً، التحليل هو الذي يوضح معنى العقد وطبيعته؛ أهم شيء الطالب حينما يمر على هذا الكتاب بالفقه، أو على أي كتاب فقهي، أن يكون متصوراً حق التصور لطبيعة العقد الذي يتكلم عنه.
فإذا قلنا الضمان هو: التزام ما وجب على غيره أو ما سيجب على غيره، مع بقاء الحق في ذمة هذا الغير، غير جزية وسلافة؛ فالضمان إذاً إخواني لاحظوا أن عملية التزام، هكذا يعرف الضمان، هو شكل من أشكال الالتزام، يأتي إنسان يلتزم، يلتزم ماذا؟ التزام ما وجب على غيره؛ اظن أنني اسقطت كلمة على هنا: التزام ما وجب على غيره، أن يلتزم إنسان ما وجب، حق مالي وجب على غيرك وابتداء لم يجب عليك.
فاذا التزم الإنسان حقاً هو ليس واجباً عليه ابتداءً، وإنما هو واجب على غيره، حق مالي واجب على غيرك، التزام ما حق مالي وجب على الغير واجب ابتداءً على غيرك وليس واجباً عليك، أو صورة ثانية للضمان: أو سيجب على غيرك.
الضمان له صورتان: الصورة الأولى أن تلتزم بحق مالي هو ثابت الآن في ذمة غيرك، أو أن تلتزم بأداء حق مالي هو ممكن أن يؤول إلى الوجوب، طبعا هذا هو حقيقة كلام الحنابلة. الصورة الثانية أن تلتزم بأداء حق مالي يمكن أن يؤول إلى الوجوب في ذمة غيرك.
مع بقاء الحق في كلا الصورتين؛ سواء الصورة الأولى أو الصورة الثانية، يبقى الحق حتى لو أنا التزمت به، حتى لو أنا التزمت لفلان بأنني سأؤدي ما وجب من حق مالي في ذمة زيد، أو ما سيجب من الحقوق المالية في ذمة زيد، حتى لو أنا التزمت بذلك، فإن هذا الالتزام هل يسقط هذا الحق المالي عن ذمة زيد المضمون عنه؟ لا، لا يسقطه ويبقى عليه، لذلك قال: مع بقاء الحق في ذمة هذا الغير.
إذن نعيد تصور عقد الضمان، بدنا نتخيله من خلال مثال: هناك شخص اسمه محمد، جميل؟ هناك شخص اسمه محمد، محمد يطالب زيداً إما بحق مالي هو واجب الآن في ذمة زيد تجاه محمد؛ محمد يطالب زيداً إما بحق مالي ثابت في ذمة زيد لمحمد، كأن كان مثلاً محمد أقرض زيداً مبلغاً من المال، أو محمد باع زيداً سلعة بثمن مؤجل. إذاً فالحق المالي الثابت المستقر مثل قرض، دين من ديون البيوع، تمام؟ أو سنأتي إلى أمثلة أخرى.
أو يكون محمد حقه المالي لم يثبت بعد في ذمة زيد، لم يثبت بعد في ذمة زيد، لكن يمكن أن يؤول إلى الثبوت، إما حق مالي ثابت أو يمكن أن يؤول إلى الثبوت.
الان هذه الصورة الثانية: صورة يمكن أن يؤول إلى الثبوت، سنذكر عليها إن شاء الله عدة أمثلة في خلال مجلس اليوم، من أمثلتها السريعة الجعالة. ما معنى الجعالة؟ يكون مثلاً زيد، زيد قال: من يحضر لي شاة الهاربة أو ناقة الضائعة أو سيارة المسروقة فسأعطيه جعالة مئة دينار، جيد؟ فالان محمد قال لزيد: ممتاز، أنا آتيك بسيارتك المسروقة أو بعبدك الآبق أو بشاتك الشاردة وآخذ المئة دينار، لكن أعطني ضميناً، أعطني ضميناً جيب لي ضميناً يضمن لي أنني إذا عملت هذا العمل فإنك ستعطينا المئة دينار؛ لأنني محمد بيقول: أنا والله لا أريد أن أتعب وأذهب وأبحث عن سيارتك المسروقة، ثم لما آتيك بها وأظفر بها تخلف وعدك يا زيد ولا تعطني الجعالة التي جعلتها.
فيقول زيد: خلاص ممتاز، أنا آتيك بضامن، إبراهيم يضمنني، إبراهيم يضمنني فابراهيم هو ضامن لزيد أو عفوأ ضامناً لمحمد أن زيد سيعطيه الجعالة في حالة أن محمد قام بالعمل وأتى بالسيارة المسروقة.
طبعا سنأتي إلى عقد الجعالة، الجعالة تختلف عن الإجارة؛ لأن الجعالة لا يستحق فيها محمد المبلغ إلا إذا أنجز المهمة. ممتاز، فباختصار محمد يقول لزيد: إذا أتيتك بالسيارة تعطيني جعالة مئة دينار، فزيد قال له: نعم، فمحمد قبل ما يشتغل، قبل أن يقوم بالعمل، طلب من زيد أن يأتيه بضامن يضمن له المئة دينار، فزيد قال له: خلاص ها هي إبراهيم يضمن لي أني أعطيك المئة دينار إذا أتيت لي بالسيارة.
ففي الحقيقة الان عملية الضمان لم تحدث في هذه اللحظة على حق مالي ثابت في ذمة زيد؛ لسة لأن محمد لم يقم بالعمل بعد، محمد هو طلب الضامن قبل ما يقوم بالعمل، طلب ضميناً يضمن له أن زيد سيعطيه المئة دينار الجعالة في حال إذا محمد استطاع أن يظفر بالسيارة، فبالتالي ما يريده محمد من زيد في مثال الجعالة هو يريد منه حقاً يمكن أن يؤول إلى الثبوت.
يعني هذا الحق الآن ليس لم يثبت بعد؛ لأن محمد لم يقم بالمهمة بعد، فبالتأكيد هذا الحق المالي المئة دينار لم تثبت بعد لمحمد تجاه زيد، فمحمد الآن طلب ضميناً يضمن له ما يمكن أن يثبت في ذمة زيد.
طيب كيف سيثبت؟ كيف يمكن أن يثبت؟ ويمكن أن يثبت في حال أن محمد أدى المهمة بنجاح، فحينئذ سيثبت لمحمد أحقية مئة دينار التي وعده زيد بها.
فإذاً إخواني بدنا نفهم أنه عقد الضمان واسع، عقد الضمان ونفس الشيء الكفالة، أما أن تضمن، لاحظوا أنا إبراهيم أنا الضامن، إبراهيم هو الضامن في كلا الحالتين: إما أنه أنا إبراهيم أضمن زيداً لمحمد، أضمن زيداً لمحمد في حق مالي ثابت الآن في ذمة زيد كأن كان محمد أقرض زيداً مالاً، أو محمد باع زيداً سلعة بثمن مؤجل، هذه الحالة الأولى من الضمان.
الحالة الثانية: أن إبراهيم يمكن أن يضمن زيداً في شيء لم يستقر، لم يثبت بعد في ذمة زيد، لكنه يمكن أن يؤول إلى الوجوب، فأضمن زيداً مثلاً في مثال الجعالة الذي ذكرته، أضمن زيداً لمحمد في أن زيداً يا محمد سيعطيك المئة دينار في حالة أنك أديت المهمة، فإذا أدى محمد المهمة فعلياً حينئذ ستستقر المئة دينار في ذمة زيد تجاه محمد، ويكون إبراهيم قد ضمنها مسبقاً قبل أن تثبت بعد، جميل؟
وإذا لم يؤد محمد المهمة، خلاص، إذاً ما كان يمكن أن يثبت لمحمد لم يثبت الآن لعدم قيامه بالمهمة، لذلك قالوا: الضمان هو التزام حق مالي، أن التزم أنا إبراهيم الضامن بأداء حق مالي وجب على غيره، لأنه أنا ضمنت حق مالي هو ابتداءً لم يجب علي، وإنما وجب على غيري، وجب على زيد، أو ما سيجب على غيره.
يقصد الحنابلة بقول: ما سيجب على غيره، ما ذكرته هنا، يعني ما يمكن أن يؤول إلى الثبوت. إذا بدكم تكتبوا هذه جيدة حتى تفهموا ماذا يقصد الحنابلة بالحالة الثانية أو ما سيجب على غيره، أي ما يمكن أن يؤول إلى الثبوت، بالتالي هو الآن وقت عقد الضمان مش ثابت، لكن أنا أضمنه لأنه ممكن أن يؤول إلى الثبوت.
ففعلياً عملية الضمان هي عملية ضمان له إذا ثبت. في الصورة الثانية أنا أضمن الآن هذا الشيء إذا ثبت، لكن في الصورة الأولى لا، أنا أضمن شيئاً الآن هو ثابت، فبدكم تفرقوا بين أضمن الشيء هو الآن ثابت وبين أن أضمن إذا ثبت، فهو هذه الصورة الأولى وهذه الصورة الثانية.
مع بقاء الحق في ذمة هذا الغير؛ يعني أنا لما أضمن زيداً، إبراهيم لما أضمن زيداً سواء في الصورة ألف أو في الصورة باء، هذا لا يعني أن زيداً بريء من الحق، لما إبراهيم يضمن زيداً فهذا لا يعني أن زيداً خلاص بريء وأصبح إبراهيم فقط هو المطالب، هذا تصور خاطئ.
لذلك يقول الحنابلة: مع بقاء الحق في ذمة هذا الغير. طيب مادام صاحبك زيد، لكن الحق أيضاً سيبقى في ذمتك، وسنعرف الأحكام التي تترتب على ذلك.
غير جزية وسلافة؛ فهذا استثناء بموضوع الجزية، فلا يصح، لا يصح أن يأتي شخص فيضمن ذمياً نصرانياً أو يهودياً في أداء الجزية. لماذا قالوا؟ لأن الجزية إذا بتذكر من شرطها أن تؤخذ من اليهودي أو النصراني على صغار؛ فنحن لا نريد من اليهودي أو النصراني الجزية فقط، نحن نريد الجزية ونريد منه هو بذاته أن يأتي ليؤديها صاغراً كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].
فلو أنه رجل من أهل الذمة اسمه جورج مثلاً، الآن هذا رجل ثبتت في ذمته الجزية، ثبتت في ذمته الجزية لأن الجزية الآن واجبة عليه، جاء الحول وجاء وقت أداء هذه الجزية، فجورج قال: والله أنا ما معي مصاري أدفع الجزية ببيت مال المسلمين، ممتاز هاي بيت مال المسلمين.
فهل يصح يأتي رجل يقول لبيت مال المسلمين أو للوالي أو للقاضي: اسمع، أنا أضمن جورج في مبلغ الجزية، أنا أضمن لكم جورج في مبلغ الجزية، فإذا لم يؤده أنا أؤديه عنه، هل يصح هذا؟ قالوا: لا يصح الضمان في الجزية، ليه؟ لأن المطلوب من جورج ليس فقط أداء مال، المطلوب من جورج رجل من أهل الذمة أن يؤدي المال وأن يؤديه وهو صاغر؛ فنحن نريد أن بعينه هو نفسه يؤدي هذا المال وهو صاغر، هكذا يقول الفقهاء.
فبالتالي لا ينفع أن يأتي شخص ويضمن هذا المال عن جورج، بأنه هكذا فقدنا رؤية الصغار من جورج وهو يدفع، فقدنا هذا العنصر؛ عنصر رؤية الصغار من جورج وهو يدفع، أجى شخص والله مسلم أو حتى غير مسلم يقول: خلاص أنا بدفع عن جورج، معناتا جورج لن يكون صاغراً.
تظهر عليه هيئة الصغار في دفعه الجزية. وهنا فوتنا مشهد من مشاهد العبودية التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها. طيب، لذلك قالوا: الجزية ما بتنفع، ما بنفع أن تضمن. هو نفسه جورج بده يدفع، فليش حدا يضمنك؟
وكذلك السلام، السلم مر معنا سابقاً، قلنا السلم عند الحنابلة لا يجوز فيه أخذ رهن ولا أخذ ضامن ولا كفيل. وعرفتم النظرة التي نظروا فيها قضية السلم، أن عملية أخذ الضامن في عقد السلم هي عملية صرف السلم إلى شيء آخر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أسلم في شيء» يصرفه إلى غيره، وأظن أنني شرحت هذه الفكرة سابقاً فراجعوا درس السلم لتعرفوا علة منع الضمان في السلم بالتحديد. هذا إذاً تعريف، إخواني، عقد الضمان أظن أنه يعني اتضح لكم ايش طبيعته. إذاً هناك شخص سيلتزم بأداء ما وجب على الغير، أو ما سيجب على الغير، لكن مع بقاء الحق في ذمة هذا الغير لن يسقط عنه، نستثني عقد الجزية وعقد السلم فهذا لا يجوز فيه إقحام الضمان ولا الكفالة.
ممتاز، الآن ما هي الأحكام التي تكلم بها الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه؟ طيب، قبل أن ندخل في الأحكام يعني تذكرت قضية، وهي قضية أنه نعرف من هم أركان عقد الضمان. الأركان الأساسية عندنا، إخواني، الضامن، وعندنا المضمون عنه، وعندنا المضمون له. المضمون عنه هو الذي عليه حق، والمضمون له هو صاحب الحق، والضامن هو الملتزم بأداء الحق عن غيره. إذاً هاي عناصر أساسية، طبعا هم يزيدون الشيء المضمون ويجعلوه ركناً رابعاً لكن هذا واضح، أنا بدي اياكم تركزوا في العناصر الأساسية لأنه كثير من الطلبة يخطئ ولا يعرف دلالة عنه والمضمون له الضامن يصبح عنده شيء من البعثرة في هذه المفاهيم. فينبغي أن يتقن من هو المضمون عنه، ومن هو المضمون له -وهذه حروف مهمة- ومن هو الضامن؟ فالمضمون عنه هو الذي عليه الحق ابتداء، الضامن هو الذي يلتزم بأداء الحق إلى غيره، والمضمون له هو صاحب الحق بالذي يطالب به. فإبراهيم ضمن زيداً لمحمد، هكذا تقول: إبراهيم الضامن ضمن زيداً لمحمد، في الأمثلة السابقة التي ذكرناها.
وعموماً، إخواني، بما أن هذه لم ينص عليها الشيخ هنا، عموماً اه عقد الضمان، عقد الضمان ليس عقداً يحتاج إلى إيجاب ولا قبول. وهذا من الفوارق بين عقد الضمان والعقود السابقة؛ الرهن مر معنا في المجلس السابق يحتاج إلى إيجاب وقبول، القرض يحتاج إلى إيجاب وقبول، البيع يحتاج إلى إيجاب وقبول. لماذا؟ لأنه في هذه العقود، يعني كل ما مر معنا في أبواب المعاملات من البيع -احنا هذا اللي مر معنا: البيع بأنواعه والقرص الرهن- هذه العقود الثلاثة التي سبقت موقوفة على رضا كلا الطرفين، موقوفة صحتها على رضا كلا الطرفين، فإذا أحد الأطراف لم يرضَ لا يتم العقد، فبالتالي احتاجت إلى الإيجاب والقبول لأن الإيجاب والقبول هو الذي يعبر لنا عن الرضا، لأن الرضا شيء باطني. فكيف أنا سأعرف به كقاضٍ؟ وقوع الإيجاب والقبول من الأطراف هو أمارة تدل على الرضا الداخلي.
أما الضمان، عرفتم؟ الضمان، إخواني، لا، الضمان لا يحتاج إلى إيجاب وقبول، لأن الرضا مطلوب فيه من شخص واحد، من طرف واحد وهو الضامن، هو المطلوب رضاه فقط. قد اكتبوها عندكم قاعدة أساسية: عقد الضمان لا يحتاج إلى إيجاب وقبول. بتقول: ليش يا شيخ؟ نقول: لأن المطلوب رضاه بعقد الضمان هو طرف واحد وهو الضامن، ولا يشترط رضا المضمون عنه ولا رضا المضمون له حتى يتم عقد الضمان. هل تعلمون ذلك؟ فباختصار يمكن أنه إبراهيم يا شيخ يضمن زيداً من دون أن يكون زيد راضياً بهذا الضمان؟ نعم. ويمكن أن يكون إبراهيم يضمن زيداً من دون ما يكون صاحب الحق المضمون له راضياً؟ نعم. فعقد الضمان حتى يتم لا يحتاج لا إلى رضا المضمون عنه ولا إلى رضا المضمون له، فقط نحتاج إلى رضا الضامن إبراهيم. بالتالي لا تحتاج إلى إيجاب وقبول والله بين الضامن والمضمون عنه ولا بين الضامن والمضمون له، ممتاز؟ تمام.
الان إذا إبراهيم أحبابي ضمن هل يكون العقد لازماً في حقه، لا يستطيع الرجوع عنه، أم جائز؟ وهذه قضية لازم وجائز قلنا في كل عقد لازم نتصورها. عرفنا العقود اللازمة هي التي لا يمكن أن يتراجع الأطراف عنها بعد عقدها، العقود الجائزة هي التي يمكن أن يتراجع أحد الأطراف عنها بعد عقدها. وكنا نتكلم أن عقد الراهن متى يكون جائزاً ومتى يكون لازماً؟ وتكلمنا في القرض وتكلمنا في البيع، الآن أجى دور الضمان. فالآن نقول يا إخواني: هل عقد الضمان يكون ملزماً لإبراهيم؟ هل بمجرد ما أن إبراهيم يتعهد بالضمان أصبح لازماً له لا يستطيع الرجوع؟ في الحقيقة هناك حالتان؛ الحالة الأولى: إذا ضمن حقاً ثابتاً -اللي هن الصورتين السابقات لعقد الضمان- الحالة الثانية: إذا ضمن ما لم يثبت بعد، لكن يمكن أن يؤول للثبوت، اللي هي الحال ألف والحالة باء.
فيقولون: الضامن إذا ضمن حقاً ثابتاً الآن الآن في ذمة المضمون عنه، فهنا أصبح لازماً العقد على إبراهيم ولا يستطيع الرجوع عنه. الحالة الثانية: إذا كان إبراهيم ضمن زيداً -اللي هو المضمون عنه- في حق لم يثبت بعد ولكنه يمكن أن يثبت، يمكن أن يؤول إلى الثبوت، فهنا يكون العقد يكون جائزاً حتى يثبت. فعلاً اه، إذا إذا كان الحق لم يثبت بعد على زيد لكن يمكن أن يثبت، فنقول لإبراهيم الذي ضمن زيداً في الذي لم يثبت بعد: أنت الآن ضمنته، لكنه ضمانك عقد جائز، يعني تستطيع أن تتراجع عن هذا الضمان وترفع يدك عن الموضوع ما لم يثبت الحق فعلاً، إذا ثبت الحق فعلاً على زيد هنا لا تستطيع الرجوع وأصبح أيضاً هذا لازماً عليك.
فإذا تقول: هل الضامن ملزم بعقد الضمان؟ نقول: إذا ضمن حقاً ثابتاً مستقراً فهنا نعم أصبح ملزماً له، لأنه لن نستفيد شيئاً من الضمان إذا كان الضامن يستطيع أنه يرفع يده عن الموضوع وقت ما يشاء. أنا أذهب أضمن واحداً أمام البنك وما شابه ذلك، وتقولوا له والله العقد جائز الضامن يرفع يده متى يشاء، اه مش رح ينفع، إذا هيك ما استفدنا من التوثيق شيء، صح؟ أما إذا كان إبراهيم ضمن في شيء لم يثبت بعد في ذمته، لكنه يمكن أن يؤول للثبوت، فهنا نقول: ما دام أنه لم يثبت فعقد الضمان جائز، أستطيع أن أرفع يدي في أي لحظة، إذا آل هذا الشيء للثبوت فعلاً وأصبح الآن ثابتاً، إبراهيم أصبح العقد ملزماً له في ذمته. فهذه أمور مهمة ومهم أن تفهمها بهذا الشكل والتصور، لأن الشيخ مرعي رحمة الله عليه أحياناً يسرد الكلام سرداً فلا تتجلى بعض هذه الأمور.
بعد كل هذا، إذاً نعود فنقرأ ما ذكره الشيخ مرعي، قال: يصحان. لاحظ أن الشيخ مرعي عم يتكلم عن العقدين معاً، عن الضمان والكفالة في آن واحد، يتكلم عن الضمان والكفالة وإن كان هو سيعود ليعرف الكفالة ويذكر أحكامها بشكل مستقل. لكن من باب الاختصار يعني الأحكام مشتركة بين الضمان والكفالة ذكرها في محل واحد فقال: يصحان أي عقد الضمان والكفالة. سنأتي للكفالة، ما بدي أشغلك الآن بها، ركز الآن معي على الضمان. قال: يصحان تنجيزا وتعليقا وتوقيتا.
لان الشيخ مرعي يعطينا ثلاثة أحكام يقول: تصح أو يصح الضمان منجزا، أي حالا الآن خلص إبراهيم يقول: أنا أضمن زيداً في الحق الثابت في ذمته لمحمد، هذا منجز. أنا أضمن زيداً في الحق الثابت في ذمته لمحمد، ضمنت، هذا منجز حالاً. الصورة الثانية: قال أن يكون معلقاً. التعليق: والله أنا أضمن زيد، ها أنا أضمن زيد إذا جاء شهر ذي الحجة، أو أنا أضمن زيد مثلاً إذا جاء العيد، تعلق على زمن أو على شرط من الشروط: أنا أضمن زيداً إذا هو التزم لا وكذا، فتبدأ تذكر شروط معينة تعلق عليها الضمان، فأنت لم تضمنه ضماناً منججاً حالاً وانتهى الأمر، لأ، علقت ضمانه على شيء تضمنه إذا حصل كذا، أضمنه إذا جاء وقت كذا، أضمنه إذا دخل العام المقبل. هذا يسمى الضمان المعلق. ومر معنا في السابق مثلاً أن أن من الفوارق بين الرهن والضمان أن الرهن ينبغي أن يكون منججاً والبيع ينبغي أن يكون منججاً لاحد العقود السابقة، لكن اه الضمان الأمر فيه بيختلف، الضمان يصح أن يكون معلقاً.
هذه قضية الفوارق بين العقود أكثر ما يخطئ فيه الطلبة، لأنه يجد العقود كثيرة، فإذا لم يرتب أفكارها بشكل جيد ولم يستطع أن ينظم الأمور في الفروق بينها تضيع. فلذلك أحب دائماً أن أركز على مناطق الفروق لتبقى متجلية في ذهن الطالب. فإذاً الرهن مر معنا أنه يكون منجزاً، البيوع مرت معنا أنها منجزة، لكن اه الضمان يصح أن يكون معلقاً، فتعلق ضمانك أي على وقت أو على شرط من الشروط. طيب.
إذاً ومعلقاً، قال: ومؤقتاً. ما معنى الضمان المؤقت؟ الضمان المؤقت قالوا بأن يقول مثلاً إبراهيم: أنا أضمن زيداً فقط لشهر واحد بعد الشهر أنا لا أضمنه، أو أن أضمن زيداً فقط لمدة سنة بعد السنة أنا لا أضمنه. الآن هل يصح الضمان مؤقتاً لمدة محددة؟ في الحقيقة الشيخ مرعي هنا جزم قال: ويصح مؤقتاً. لكن لما أعود مثلاً لكشاف القناع أو نعود للشيخ الرحيباني في مطالب أولي النهى لما عرض إلى كتب الحنابلة الشيخ منصور البهوتي وغيره من المحققين، نجدهم ينصون على أن الظاهر عدم صحة الضمان المؤقت بخلاف الكفالة المؤقتة، وهذا من الفروق بين الضمان والكفالة. الضمان يا إخواني هناك خلاف شديد في المذهب في قبوله مؤقتاً، الكفالة فيها خلاف، لكن الضمان أكثر الضمان الشيخ منصور وكثير من المتأخرين يقولون: لا يصح الضمان مؤقتاً، هذا ظاهر المذهب بخلاف الكفالة فالصحيح من المذهب أنها تصح مؤقتاً لمدة معينة.
وهذا يعود طبعاً لاختلاف طبيعة عقد الضمان وعقد الكفالة اه كما سيأتي معنا. فبالتالي قول الشيخ مرعي هنا وجزمه أن الضمان يصح مؤقتاً، اكتبوا عندها: فيه خلاف، فيه خلاف. الشيخ ابن مفلح في الفروع ذكر أن توقيت الضمان والكفالة فيه وجهان للأصحاب، ولكن الذي يظهر أن أكثر المتأخرين يرون التفريق بينهما من حيث أن الكفالة جوزوا أن تكون مؤقتة بشهر أو شهرين أو سنة أو سنتين بحسب ما يقول، واما الضمان فلا يصح أن يكون مؤقتاً. فهذه إذاً قضية خلافية؛ هل يصح الضمان مؤقتاً؟ أن تحدد أنا أضمن فقط لشهر أو لسنة. الشيخ منصور الشيخ رحيباني يقولون: الظاهر من المذهب أنه لا يصح، شيخ مرعي هنا يقول إنه يصح. تمام؟ فاكتبوا عندكم هذا الخلاف في قضية الضمان المؤقت، وأما الكفالة نعم فالصحيح من المذهب أنها تصح منجزة وتصح معلقة -أكفلك إن جاء كذا أو إذا جاء العام المقبل أو إذا جاء موسم الحج- وتصح مؤقتة -أكفلك لشهر لشهرين لثلاث- على ما سيأتي معنا.
إذاً يصحان تنجيزاً وتعليقاً وتوقيتاً. طيب، ثم قال: ممن يصح تبرعه. الآن إخواني هذه عبارة تتكرر معنا أنه كل عقد بدنا نعرف من هو المؤهل بأن يقوم به، وعبارة ممن يصح تبرعه لاحظت أن لاحظوا أنها أتت معنا في القرض وفي الضمان، لكن في الرهن عبر بصيغة ممن يصح بيعه، لأنه عقد الضمان وعقد القرض، عقد الضمان وعقد القرض اه فيه نوع من التبرع، فيه نوع من التبرع وليس مجرد معاوضة، ليس مجرد معاوضة فيه نوع من التبرع والإحسان. لذلك ان فاذا نظرت موضوع الضمان يمكن شخص يقول له والله يا شيخ الضمان انتم وضعتموه من عقود التوثيق، لكن انا ارى أيضا انه فيه شبه بالارفاق، صح أن الانسان لما يضمن غيره هو في الحقيقة يقدم مساعدة لغيره، مثل القرض. ولذلك قلت لكم: العقود أحياناً تتجاذبها أكثر من مقصد، لكن أنت بتراقب تنظر ما هو المقصد الأوضح الأوضح في هذا العقد فتدرجه تحت التقسيم. فالضمان المقصد الأوضح الأوضح فيه هو إرادة التوثيق وحفظ الحقوق، بذلك أصحاب الحقوق يطالبون المدينين بضامنين أي أنا صاحب حق بدي منك حق بقول لك: جيب لي ضامن يضمن لك، فهو توثيق صحيح؟
وإن كان لو نظرت إليه من زاوية أخرى تجد فيه إرفاقاً أن الذي يضمن غيره ويساعده على قضاء حوائج الحياة، تمام؟ فلذلك الضمان لأن فيه شبه بالقرض من حيث أن فيه إرفاق، قالوا: يشترط في الضمان أن يكون من يقوم بهذا العقد ويلتزم بهذا الالتزام ممن يصح تبرعه. ولما نقول: ممن يصح تبرعه أبي من صح تبرعه هذه العبارة كما قلت لكم في القرض تعني أن يكون جائز التصرف ابتداء، وعرفنا جائز التصرف: بالغ عاقل حر رشيد، هذه لابد تحفظوها كاسمكم؛ بالغ أخرج الصغير، العاقل أخرج المجنون، الحر أخرج العبد، والرشيد أخرج من؟ أخرج السفيه. طبعا مثلاً ينصون أن العبد إذا أذن له سيده بالضمان يصح، لكن في الوضع الطبيعي أنا الآن لا أتكلم عن الأحوال الاستثنائية، لابد يكون من يمارس الضمان جائز التصرف.
اثنين: أن يكون مالكاً للمال الذي سيضمن من خلاله أو على الأقل مأذوناً له بإجراء التبرعات. إذاً أن يكون مالكاً للمال لأنه إذا أضمن غيري معناه أنا سأطالب أمام الجهات المسؤولة في حالة أن هذا المضمون عنه لم يؤدِ، فبدي أكون مالكاً للمال أو على الأقل أن يكون إذا ما معي مال أكون على الأقل مأذوناً لي بإجراء التبرعات، لأن هناك أشخاصاً إخواني لا يحق لهم أن يجروا عقوداً فيها تبرعات فيها بذل، والله مثلاً اه
شخص كل ما في يده من الأموال وما تحته هي ليست له وليست ملكاً له، ويضمن للآخرين، يكون ضامناً للآخرين على أن يؤدي من هذا المال الذي تحت يده، لكنه ليس مسموحاً له أن يتصرف فيه. فهذا من قوله لا وقف، ليس لك أن تفعل ذلك، ليس لك أن تتبرع بالتزام الضمان وأنت لا تملك التصرف بالأموال التي تحت يديك. فمن كان تحت يديه مال ويريد أن يضمن في هذا المال بعينه -ها يضمن في هذا الآن لو يريد أن يضمن في ذمته- ما عندنا مشكلة؛ لأن ذمتك تتحمل أن تضمن فيها، لكن أن يضمن فيما بعينه أنه سيؤدي منه الحقوق للآخرين ويكون هو ممنوعاً من التصرف في هذا المال ما بنفع. فبالتالي باختصار قالوا: لابد أن يكون مالكاً للمال أو مأذوناً له بإجراء التبرعات عموماً. أي شخص ممنوع من إجراء التبرعات، فهذا الشخص لا يصح له أن يضمن.
إذاً، من يصح تبرعه؟ إذاً، جائز التصرف المأذون له بإجراء عقود التبرعات، المأذون له بإجراء عقود التبرعات بأن يسخى من ماله أو يسخى من شيء مأذون له بأن يسخى فيه. فإذاً هو الآن بين لنا من يصح أن يجري عقد الضمان. ثم قال: ولرب الحق، إذا حدث الضمان الآن بدنا نعرف ايش أثره؟ إذا وقع الضمان بصورة صحيحة، إذا وقع الضمان بصورة صحيحة وصاحب الحق الآن يريد أن يطالب بحقه، صاحب الحق المضمون له عرفتموه؟ صاحب الحق يريد أن يطالب بحقه، ممن يطالب؟ هل نقول لصاحب الحق: تطالب فقط الذي عليه الحق، اللي هو المضمون عنه؟ أم لصاحب الحق أن يطالب الضامن والمضمون عنه؟ إذاً، صاحب الحق الآن استحق حقه كما يقولون، يعني الآن ثبت الحق له وجاء وقت استحقاقه، فله أن يطالب كلا الطرفين، له أن يطالب المدين اللي هو المضمون عنه وله أن يطالب الضامن. وهذه فائدة الضمان، يعني صاحب الحق إذا قلنا له لا تطالب إلا المدين يقول لك: طيب أنا إيش فائدة الضامن الذي أتيت به؟
أنا أريد ضامناً حتى أستطيع أن أطالب الضامن وأطالب المضمون عنه. فلذلك قال الشيخ مرعي: ولرب الحق، اللي هو صاحب الحق، مطالبة الضامن والمضمون معاً، اللي أطالبك أنت وأطالبك أنت، مش أنت ضمنت فلان؟ محمد يمكن أن يطالب إبراهيم، ويمكن أن يطالب زيداً، إذاً: ولرب الحق مطالبة الضامن والمضمون معاً، أو أيهما شاء، فهو ممكن صاحب الحق يقول: أنا ما بديش أطالب المضمون عنه، اللي هو المدين الذي عليه الحقوق ما معه مال، بدي أخليه في حاله، باله أنا بدي أذهب أطالب الضامن وحده، هل يحق له ذلك؟ يحق، أو قال صاحب الحق: أنا ما بدي أطالب الضامن، أنا أريد فلاناً، أنا بدي حقي من فلان وأريد أن أطالب المضمون عنه الذي عليه الحق، ما بدي أطالب الضامن، هل له ذلك؟ له ذلك، فلذلك صاحب الحق له أن يطالب الاثنين معاً في وقت واحد الضامن والمضمون عنه، وله أن يطالب أيهما شاء، هذا يعود إلى إرادته.
لكن الآن قدم استثناءً قال: لكن، بسم الله الحمد لله، لكن قال: لو ضمن ديناً حالاً إلى أجل معلوم، صح ولم يطالب الضامن قبل مضيه. ما معنى هذا الكلام؟ إذا كان الضامن إخواني زي ما قلنا قبل شوي علق ضمانه إلى أجل معلوم بأن قال الضامن: أنا يا صاحب الحق أضمن لك زيداً إذا جاء موسم الحج أو إذا جاء رمضان القادم، بالتالي هنا صاحب الحق ليس له أن يطالب الضامن قبل مجيء الوقت. إذا أنا كضامن ضمنت شخصاً معلقاً أو معلقاً ضماني له بأجل، هذا ليس توقيت، الفرق بين التوقيت والتعليق: التوقيت أضمن محمداً خلال شهر فقط بعد ذلك أرفع ضماني، هذا الذي قلناه في خلاف وظاهر كلام المتأخرين أنه يقبل. لكن التعليق: تعلَق عملية الضمان، أنا أضمن فلاناً إذا جاء رمضان أو إذا جاء الحج، فهنا صاحب الحق ليس له أن يأتي إلى الضامن قبل أن يأتي رمضان أو يأتي الحج، اللي هو الأجل المعلوم الذي حدده.
لذلك قال: لكن لو ضمن ديناً، يعني الضامن لو ضمن ديناً حالاً، حالاً يعني الدين هو حال الآن، ثابت الآن في ذمة زيد وزيد يجب أن يدفعه الآن الآن لصاحب الحق. الآن الضامن قال: أنا هذا الدين بأعرف أنه حال على زيد، لكن أنا لا أضمنه الآن، أنا قلت: أضمنه إذا جاء رمضان. فصاحب الحق ليس له أن يأتي إلى الضامن قبل مجيء رمضان، حتى ولو كان الحق حالاً الآن يلزم المضمون عنه أن يؤديه حالاً، جيد؟ إذاً قال: لكن لو ضمن ديناً حالاً، أي ثابت الآن أداؤه لرب الحق، يجب الآن أن يؤديه زيد لمحمد، لكنني أنا لما ضمنته ما ضمنته حالاً، قلت: أنا أضمنه إذا جاء رمضان. فكما قلنا: صاحب الحق ليس له أن يطالب الضامن في هذه الحالة، بل يطالب المدين المضمون عنه، بيقول له: يا مضمون عنك يا أيها المدين الدين حال عليك أعطني حقي. فبيقول له المدين: طيب روح راجع الضامن أنا ما معي. فيقول له صاحب الحق: لا، الضامن ضمنك إذا جاء شهر رمضان، لم يأت شهر رمضان بعد، إذا جاء شهر رمضان راح أطالبه وأطالبك لا تخاف، لكن الآن هو لم يدخل في حيز الضمان، لم يتفعل عقد الضمان بعد، سأطالبك أنت وحدك. إذاً: لكن لو ضمن ديناً حالاً إلى أجل معلوم، صح ولم يطالب الضامن قبل مضيه، لا يطالب الضامن قبل مضيه، تمام.
ثم الآن بدأ يذكر الأمور التي يمكن أن تدخل في حيز الضمان، الأمور التي ذكرها الآن منها ما هو حق ثابت مستقر في ذمة المضمون عنه كما ستلاحظون، ومنها ما هو شيء لم يثبت بعد، لكنه آيل للثبوت. ومعنى أنه آيل للثبوت يعني أنه يمكن أن يثبت ويمكن أن يؤول إلى الاستقرار والوجوب في ذمة المدين، وإن كان أو نقول المضمون عنه، وإن كان هو الآن الآن الآن لم يثبت؛ لأنني أريد دائماً أن تتذكروا عملية الضمان: إما أن أضمن شيئاً ثابتاً الآن في ذمة المضمون عنه، وإما أن أضمن شيئاً يمكن أن يثبت في ذمة المضمون عنه، لكنه الآن الآن ليس بثابت، لكنه الآن الآن ليس بثابت. الآن ما هي الأمثلة التي ذكرها وجعلوها؟ ودعونا نصنفها تحت أي نوع من هذه الأنواع؟
قالوا: ويصح ضمان عهدة الثمن والمثمن. هذه أول نوع من الأنواع التي ذكرها الشيخ مرعي، أو أول مثال من الأمثلة التي ذكرها الشيخ مرعي مما يدخل تحت الضمان. ما هو معنى عهدة الثمن والمثمن؟ هذا مفهوم جديد عليكم، أرجو أن تركزوا معي لتفهموا ما الذي يعنيه الفقهاء بهذا المفهوم، عهدة الثمن والمثمن وكيف يكون ضمانها. سأوضح لكم هذه الفكرة من خلال مثال: عندنا أحبائي بائع اسمه محمد باع هاتفاً لمشتري اسمه زيد مقابل ألف دينار، تمام؟ هذا هو العقد، عقد البيع: البائع محمد باع هاتفاً لزيد بمبلغ بثمن ألف دينار. الآن زيد أخذ الهاتف وعاد به إلى منزله، وفجأة إذا بالأجهزة الأمنية تطرق الهاتف على زيد وتقول له: يا زيد، هذا الهاتف من أين أتيت به؟ فقال زيد: اشتريته من محمد. فقالت له الأجهزة الأمنية: هذا الهاتف الذي اشتريته من محمد هو ليس ملكاً لمحمد، وإنما محمد سرقه أو غصبه أو احتال على شخص آخر فأخذه منه، محمد سرقه أو غصبه أو احتال على شخص فأخذه منه، أو هذا احتمال رابع: أن يكون محمد غُرِّر به فاشترى هذا الهاتف من بائع جملة، وكان بائع الجملة هذا هو الذي كان سرق الهاتف أو غصبه من طرف رابع. فباختصار الذي يهمنا: الهاتف الذي اشتراه زيد من محمد ليس ملكاً لمحمد، سواء كان محمد هو الذي ارتكب الجريمة وأخذ الهاتف بغير حق، أو هو ممن غُرِّر به ضمن السلسلة الطويلة.
فهنا زيد الآن مجبر أن يعيد الهاتف ويرده إلى صاحبه الحقيقي، يعني حتى ليس لمحمد؛ لأنه محمد لا يملكه، الأصل أن يسسلم الجهاز إذا اكتشف مثلاً أنه مسروق أو ما شابه ذلك، وعرف من هو صاحبه الحقيقي، أن يرده لصاحبه الحقيقي، وبقي زيد يقول: أريد ثمني، أنا أعطيت محمد ألفاً، أريد ثمني، ممتاز، هو من ألف دينار يريد يرجع لي حقي في النهاية. هذه صورة، وفي الصورة المقابلة ممكن أن يحدث الأمر بصورة معاكسة، وهو أن محمد يستلم الألف دينار من زيد ويعود بها إلى منزله، محمد البايع استلم الألف دينار وعاد بها إلى منزله، وعندما عاد إلى منزله تتصل الأجهزة الأمنية بمحمد وتخبره أن المبلغ الذي أخذه من زيد هذا مبلغ سرقه زيد، تركه زيد من شخص أو غصبه أو ما شابه ذلك، وعليك يا محمد أن تعيد هذا الثمن لأصحابه الحقيقيين. فبالتالي هنا محمد تورط، بيقول لك: أنا قبضت ألف دينار مقابل الهاتف اللي اعطيته لزيد، فبالتالي هنا تحدث مشكلة، هنا تحدث مشكلة. الآن الهاتف ما عنا مشكلة، صحيح أخذه زيد، لكن الألف دينار التي دفعها ليست ملك له، ليست ملك له، وإنما كان زيد قد غصبها أو عمل بها شيئاً.
إذاً باختصار: في بعض البيوع قد يخرج المبيع اللي هو المثمن مستحقاً لشخص غير البائع، ويكون البائع باع بصورة غير شرعية، أو يكون الثمن مستحقاً لشخص غير المشتري، ويكون المشتري دفعه بصورة غير شرعية. فمن هنا جاءت فكرة ضمان عهدة الثمن والمثمن، من هنا خرجت فكرة ضمان عهدة الثمن والمثمن. أن الناس، خاصة إذا كثر فيهم السرقة والاحتيال، تصبح هناك عدم ثقة بين الباعة وبين المشترين، تصبح هناك حالة من عدم الثقة بين الباعة وبين المشترين، فجاءت قضية الضمان سميت ضمان عهدة الثمن والمثمن، وبعض الحنابلة يختصرها ويسميها ضمان عهدة المبيع. هذا الضمان له صورتان، لأن ضمان عهدة والثمن والمثمن إما أن يكون لمصلحة المشتري وإما أن يكون لمصلحة البائع، يمكن أن يكون لمصلحة المشتري ويمكن أن يكون لمصلحة... دعونا نبدأ بالحالة الأولى: كيف يكون ضمان عهدة الثمن والمثمن باختصاره وعهدة المبيع لمصلحة المشتري؟
المشتري كما قلنا، نرجع للحالة الأولى: زيد اشترى الهاتف وعاد به إلى منزله، السلطة الأمنية اتصلت معه أنه هذا الهاتف مسروق، فزيد أصبح في قابل الأيام يريد أن يحتاط لنفسه فيقول: أنا من اليوم فصاعداً لن أشتري من بائع سلعة حتى أخذه، حتى آخذ بالضمان، حتى يأتيني البائع بضامن يضمن لي ماذا؟ لأنه أنتم عارفين إخواني الآن زيد إذا بده يرجع الهاتف سيبقى يطالب محمداً بالثمن، أنه يا محمد أعطني ثمن الألف دينار التي أعطيتك إياه، ويمكن محمد يماطل، ويمكن محمد هو أصلاً شخص غير مؤتمن يضحك على زيد وما يرجع له الألف دينار ويختفي، فيصبح زيد واقعاً في إشكالية أنه يخشى أن يشتري سلعاً من الباعة ويعطيهم الثمن ثم يكتشف زيد أن هذه السلع مسروقة وليست ملكاً للباعة الحقيقيين، تمام؟ وليست ملكاً لهؤلاء الباعة، فلا يعرف زيد كيف يسترد ثمنه بعد ذلك.
فكما قلت لكم، جاءت فكرة الضمان، وهو أن زيداً لما اشترى السلعة وهي الهاتف، طالب بحضور ضامن، طالب بحضور ضامن، هذا الضامن مثلاً ايش نسميه؟ نسميه إبراهيم، طالب زيد عند عقد الشراء بضامن اسمه إبراهيم، هذا الضامن ماذا سيضمن؟ قالوا: هذا الضامن يضمن لزيد أنه في حالة يا زيد خرج المبيع مستحقاً لشخص غير البائع وثبت أن البائع باع شيئاً لا يملكه، فأنا أضمن لك يا زيد، أنا أضمن لك يا زيد أن يعود إليك الثمن الذي دفعته لهذا البائع. فهنا زيد بالتالي سيشعر بالأمان ويتشجع لعقد بيوع جديدة مع هذا البائع نفسه أو مع بائع آخرين، صحيح؛ لأنه خلص اشترى السلعة وأخذ ضامناً، ضامناً يضمن لزيد محمد، بماذا يضمن؟ هذا الضامن سيضمن لزيد محمد بمعنى أنه يقول لزيد: في حالة خرج المبيع مستحقاً فإنني يا زيد أضمن لك أن يعود الثمن إليك، بالتالي فرضا فرضا لو أن زيداً اخذ الهاتف وعرف أن هذا الهاتف مستحق لشخص غير البائع وأنه مسروق فاضطر أن يرد السلعة، حينئذ زيد يستطيع أن يطالب بالثمن محمداً وهو البائع، ويستطيع أن يطالب بالثمن الضامن إبراهيم، فبيقول له: أنت ضمنت محمداً أن يرد لي الثمن وفعلاً خرج المبيع مستحقاً، يلا أريد أن تردوا لي ثمنه. فزيد يستطيع أن يطالب محمداً ويستطيع أن يطالب إبراهيم، وبالتالي هذا الضمان في الحقيقة يشجع ممارسة العقود في المستقبل، أنه زيد هو لا يخاف الآن أن يضيع حقه في الجملة لوجود ضامن له. هذه الصورة الأولى، أو بيكون الضمان ضمان عهدة الثمن والمثمن اللي هو ضمان المبيع لمصلحة المشتري.
وقد يكون أيضاً الأمر بالصورة المعاكسة وهو أنه البائع تورط مع أحد المشترين في يوم من الأيام وأخذ منه الثمن، فإذا بالبائع محمد يكتشف أن هذا الثمن قد سرقه هذا المشتري من شخص أو غصبه أو ما شابه ذلك، باختصار هذا الثمن لا يملكه المشتري، وإنما غصبه ودفعه لي، وعرف البائع أن هذا الثمن بالتالي غير مستحق لزيد وأنه عليه أن يرده لصاحبه. بالتالي أصبح البائع الآن يقول لنا: أنا بعت الهاتف لزيد وخرج الثمن مستحقاً لشخص غير زيد، فأنا أريد الثمن أيضاً، أنا أريد حقي. في هذه الصورة ماذا سيحدث؟ يحدث فقط عملية معاكسة، وهو أن الضامن سيكون لمصلحة محمد. أصبح محمد في المستقبل ماذا يفعل؟ أصبح محمد كلما يجري عقد بيع مع أحد المشترين يقول:
يا زيد اريدك أن تأتي لي بضامن يا أيها المشتري. اريدك أن تأتي لي بضامن هذا الضامن لنفرض اسمه خالد، ماذا سيضمن؟ ركز، وماذا سيضمن؟ هذا الضامن طبعا هنا عدة صور في الحقيقة لهذا الضمان لكن سأركز على صورة واحدة الآن. هذا الضامن سيضمن لمحمد أنه يا محمد إذا خرج الثمن الذي دفعه زيد مستحقا لشخص آخر وهو ليس ملكا لزيد، فأنا أضمن لك يا محمد أن يتم دفع الثمن إليك مرة أخرى بصورة صحيحة.
فالضامن خالد ضمن لمحمد أن يأخذ الثمن بالصورة الصحيحة في حالة خرج الثمن مستحقا لطرف خارجي، فهذا باختصار ما يسمى ضمان عهدة الثمن والمثمن. ولاحظوا أنه في كلا الحالتين الضمان يتعلق بالثمن في كلا الحالتين. لأنه في الحالة الأولى في حالة كان الضامن إبراهيم وكان الضمان لمصلحة زيد، وما الذي ضمنه إبراهيم كما قلنا؟ ضمن إبراهيم لزيد أنه في حالة خرج المبيع مستحقا لطرف خارجي أنا أضمن لك أن يرد إليك الثمن، تارة هنا الضمان متعلق بالثمن وكذلك في الحالة الثانية وهي حالة أنه كان الضمان لمصلحة محمد.
الضامن سيقول لمحمد أنا أضمن لك يا محمد أنه في حالة خرج الثمن مستحقا أن زيد يدفع لك الثمن بصورة صحيحة، يعني أضمن لك أن يرد إليك الثمن بصورة صحيحة، بالتالي أيضا هنا الأمر متعلق بالثمن. وبالتالي لو خرج الثمن مستحقا لشخص غير زيد وأصبح محمد الآن يطالب بالثمن بصورة صحيحة، أن يعاد دفع الثمن بصورة صحيحة، يستطيع محمد أن يطالب بهذا الثمن زياد، ويستطيع أن يطالب به الضامن.
يا خالد أنت ضمنت أنه إذا خرج الثمن مستحقا لشخص غير زيد أنت ضمنت أن يدفع لي الثمن مرة أخرى بصورة صحيحة، فأنت ضامن لزيد في هذا الموضوع، فأنا أستطيع أن أطالبك يا خالد بألف دينار كما أستطيع أن أطالب زيادا بها. فإذن قؤول الحنابلة ضمان عهدة الثمن والمثمن هو في الحقيقة في كلا الصورتين هي عملية ضمان للثمن. لذلك ايش يقول الشيخ منصور البهوتي في شرحه على المنتهى؟ قال: فضمان العهدة -لاحظوا كلام الشيخ منصور البهوتي في شرح المنتهى الدقائق- يقول: فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن عن أحدهما للآخر.
يعني في كلا الحالتين سواء كان الضمان لصالح المشتري أو كان الضمان لصالح البائع نحن في كلا الحالتين نقوم بعملية ضمان، لكن في الحالة الأولى نحن نضمن لزيد أن يرد إليه الثمن في حالة اكتشفنا أن المبيع ليس ملك للبائع، وفي الحالة الثانية نحن نضمن البائع أن يدفع له الثمن بصورة صحيحة في حالة خرج الثمن الأول ليس ملكا لزيد أو ليس مستحقا لزيد، وإنما هو لشخص آخر. ففي كلا الحالتين الأمر متعلق بالثمن، لذلك أنا أفضل تسميتها عهدة المبيع.
يعني بدل طريقة الشيخ مرعي عهدة الثمن والمثمن، لأنه عهدة الثمن والمثمن ربما تصورك أن في إحدى الحالتين الضمان للثمن وفي الأخرى الضمان للمبيع اللي هو المثمن، لا هو في الحقيقة في كلا الحالتين متعلق بالثمن، لكن في كل صورة بالشكل الذي ذكرناه هذه بطريقة وهذه بطريقة أخرى. ففي كلا الصورتين الضمان متعلق بماذا؟ الضمان متعلق بالثمن لكن في كل حالة على حدة أو بشكل مختلف عن الحالة الأخرى.
لذلك الشيخ حتى الآن أقرأ هنا الشيخ منصور البهوتي في الدقائق يقول: وفي تعريفه لعهدة المبيع هو ضمان الثمن عن بائع لمشتر أو عن مشتر لبائع، ضمان الثمن عن بائع لمشتر وذكر الصورة قال: وعن مشتر لبائع. فهذا التعريف دقيق لعهدة الثمن، عهدة الثمن قال هو ضمان اللي هو مفهوم ضمان عهدة الثمن والمثمن. كما قلت لكم عبارة الشيخ مرعي أنا أفضل أن تعدل حتى لا يحدث لبس فقط من أجل هذا، وأن يعبر عنها ضمان عهدة المبيع.
وتعرف ضمان عهدة المبيع يقصدون به هو ضمان الثمن عن بائع لمشتر اللي هي الصورة الأولى أو عن مشتر لبائع، ممتاز وهكذا تكون الأمور قد وضحت لكم، إذا فهمتم إخواني شو صورة الضمان.
طيب في هذه الأمثلة التي ذكرناها لاحظوا أن الضمان فيما ذكرناه هنا لأنه في الحقيقة ضمان عهدة المبيع الشيخ منصور ذكر لها أكثر من صورة، لكن فيما ذكرته هنا لا أريد أجيش عليكم أو أشغلكم بتفاصيل أكثر من ذلك. فيما ذكرته هنا نلاحظ أنه الضمان هو ضمان لشيء لم يثبت بعد لكنه يمكن أن يثبت، صح؟ يعني هذه الصورة من ضمان عهدة المبيع سواء الصورة الأولى ولا الصورة الثانية نحن هنا نضمن شيئا يمكن أن يؤول إلى الوجوب لكنه ليس واجبا الآن. كيف ذلك يا شيخ؟ الآن إخواني لما إبراهيم ضمن لزيد أنه يا زيد إذا -ها لاحظوا- إذا خرجت السلعة مستحقة لشخص غير البائع فأنا أضمن أن يرد لك الثمن. الآن لما إبراهيم قام بهذا الضمان السلعة إلى الآن هي الأصل والظاهر أنها ملك للبائع، يعني ما خرجت غير مستحقة، هي الآن الأصل أنها مستحقة للبائع، لكنه ضمن في حالة إذا خرجت مستحقة أنه يرد إليك الثمن، لكن الآن هي لسا ما ثبت هذا الأمر، بالتالي هذا ضمان لما يمكن أن يؤول إلى الوجوب في حالة خرجت السلعة مستحقة.
وكذلك الصورة الثانية صورة خالد، فخالد هو ضمن لمحمد أنه يا محمد أنا أضمن لك أن يدفع إليك الثمن بصورة صحيحة إذا كان الثمن مستحقا لشخص غير المشتري، فهو يضمن له الألف دينار لكن إذا خرجت هذه الألف غير مستحقة للمشتري فيضمنها حينئذ خالد لمحمد. فبالتالي الآن في وقت الضمان الأصل السلامة وأن الألف اللي دفعها زيد ألف صحيحة ملك لزيد دفعها لمحمد، لكنهم يتكلمون عما يمكن أن يحدث في قابل الأيام أن واكتشف إما أن السلعة ليست ملك لمحمد أو أن الألف ليست ملك لزيد، فهذا كلام عن المستقبل. لذلك فيما ذكرته من ضمان عهدة المبيع هذا ضمان لما هو آيل للوجوب بمعنى ما يمكن أن يؤول إلى الوجوب. لما أقول ضمان ما هو آيل للوجوب خلص مباشرة افهموها، يعني ما يمكن وليس لازما، يمكن خلاص يمكن أن يثبت أن الهاتف ملك لمحمد مية بالمية، وأن الألف هي ملك لزيد مئة بالمية. بالتالي لما نقول ما هو آيل للوجوب يعني بين قوسين ما يمكن أن يؤول، يمكن وليس لازما أن يؤول إلى الوجوب. ممتاز.
نذهب إلى صورة ثانية، إذن أول مثال حللناه وهو مسألة ضمان عهدة المبيع اللي هو سماها عهدة الثمن والمثمن. الصورة الثانية أو المثال الثاني الذي يدخل تحت الضمان وهو يركز على هذه الصور أنه صور غريبة على طالب العلم لابد أن يتفهمها جيدا، قال: والمقبوض على وجه السوم، ويصح ضمانه هيك بتكتب. ويصح ضمان المقبوض على وجه السوم. هذه أيضا فكرة جديدة عليكم أحبابي هي فكرة القبض على وجه السوم، ما معنى هذا المفهوم؟ ما معنى القبض على وجه السوم؟
الآن إخواننا الكرام نمثل أيضا بقصة بائع ومشتري، هناك بائع يريد أن يبيع هذا الجوال لمشتري، فجاء المشتري ليساوم البائع على هذا الجوال، المشتري الآن يساوم البائع على هذا الجوال، تمام؟ ينظر فيه، يقلب فيه، كم تطلب أيها البائع؟ البائع حكى ثمن، تمام؟ المهم تساوموا على الجوال على الهاتف بعد أن تمت المساومة بينهما سواء اتفقوا على الثمن أو لم يتفقوا بعد، المهم تمت المساومة، تمام؟ المساومة هذا شرط في المسألة التي نتحدث عنها. بعد تمام المساومة وقبل إجراء العقد المشتري طلب من البائع طلبا، قال: يا أيها البائع أطلب منك طلبا، أريد أن تعطيني هذا الجوال لأوريه لزوجتي أو لأبي أو لأخي، إذا اقتنعوا به فأن خلاص أعود إليك أدفع الثمن ويتم الإيجاب والقبول وعقد البيع، إذا لم يقبلوا به ونصحوني بعدم شرائه فهنا أنا أرد لك الجوال وانتهينا على حب وكرامة.
فالبائع وافق، قال: ما عندي مشكلة خاصة طبعا إذا كان في بينهم علاقات، فالبائع يوافق، يقول له: خلاص خذ هذا الجوال أره لأحبائك، إن قبلتم به تعاقد بموجب عقد البيع، ما قبلتم به رددت إلي الجوال وجزاك الله خيرا. الآن إخواني يقول الحنابلة وركزوا في هذه الفكرة: المشتري إذا قبض سلعة بعد أن ساوم عليها فيده على هذه السلعة الآن هي يد ضمان وليست يد أمان. أعيد مرة أخرى: المشتري إذا قبض سلعة بعد أن ساوم عليها هو لسه لم يشتري هذه السلعة، لكنه قبضها بعد أن ساوم عليها وذهب ليريها إلى أهله، إذا قبض المشتري السلعة بعد أن ساوم عليها فيده الآن يده العليا الآن هي الضمان. ايش يعني هي الضمان؟ قلتها مرارا وتكرارا، يعني أنه يضمن هذه السلعة مطلقا للبائع إذا تلفت، سواء تلفت بتعد أو تفريط من المشتري أو بدون تعد ولا تفريط، جميل؟
إذا إخواني نقول: المشتري إذا قبض السلعة بعد أن ساوم عليها قبضها ليس لأنه يملكها ليريها لصديق أو قريب، فيده على السلعة هي الضمان، يد ضمان يعني هو يضمن هذه السلعة للبائع بأي شكل من أشكال التلف تلفت. لو جاءت صاعقة من السماء وتلفت هذه السلعة في يد المشتري سيضمنها للبائع، ممتاز.
طيب الحالة الثانية من الصورة المقابلة، قالوا: إذا المشتري قبض السلعة ليريها إلى أهله قبل أن يساوم عليها. يعني المشتري دخل على البائع وقال له: يا بائع قبل ما أساومك ونتفاوض أنا وأياك على ثمن هذه السلعة وندخل في مماكسات، أريد منك أن تسمح لي بأخذ السلعة لأريها لزوجتي أو لوالدي أو لأحبائي، إن قبلوا بها عدت إليك فساومتك بعد ذلك. البائع لما يرى من الثقة بينه وبين المشتري قال: خلاص انظر في هذه السلعة اقبضها وارها لمن أحببت ثم إن قبلتم بها تعال نتساوم على ثمنها، جيد.
فالآن إذا قبض المشتري السلعة ليريها لأحبائه كما قلنا قبل أن يساوم عليها، فهنا يقول الحنابلة: تكون يده يد أمان وليست يد ضمان. كأن البائع وضع السلعة وديعة عند هذا المشتري كأنه هيك الموضوع، فيدي المشتري في هذه الحالة تكون يد أمان وليست يد ضمان. إذا نكتب الحالة الثانية، وهذه الأحوال يعني يحسن أن الطالب يفرق بينها بشكل جيد. المشتري إذا قبض السلعة قبل أن -ها شايفين كيف؟ قبل أن- يساوم عليها فيده عليها يد أمان، يد أمان.
الآن ايش ميزة يد الأمان عن يد الضمان؟ عرفنا أنه يد الأمان لما نقول فلان يده على هذا الشيء يد أمان، يعني أنها لا تلفت بدون تعد ولا تفريط فلا يضمن المشتري شيئا، وأما إذا تلفت بتعد أو تفريط فإن المشتري يكون ضامنا.
ممتاز، الآن إخواني يقول الحنابلة: بدنا نجي لفكرة الضمان. احنا الآن فهمنا قضية أن المشتري في الحالة الأولى في حالة أنه قبض السلعة بعد السومة أنه يد ضمان، وفي الحالة الثانية المشتري إذا قبض السلعة قبل أن يساوم فيده يد أمان، هذه فهمناها. الآن موضوع عقد الضمان أين يدخل؟ هل يدخل في الصورة الأولى ولا في الصورة الثانية؟
دخول الضمان على الصورة الأولى هذا لا نقاش فيه، هنا يدخل الضمان، كأن يدخل الضمان، البائع الآن بعد أن ساومه المشتري على السلعة والمشتري عرض عليه أن يعطيه السلعة ليريها لأحبائه، البائع قال له: أنا أوافق على أن تذهب بها لأحبائك لكن بشرط أن تأتيني بضامن يضمن لي أنه في حال هذه السلعة لم ترد لي هو سيكون مطالب بها. فهذا الضامن باختصار هو سيضمن لي رد السلعة بنفسها أو رد بدلها في حالة أن السلعة تعرضت لحادث من الحوادث. إذا البائع يطالب المشتري بأن يأتي له بضامن هذا الضامن طرف خارجي ماذا سيفعل؟ سيضمن عملية رد هذه السلعة إلى البائع أو رد بدل عوض عنها في حالة أنها تلفت في يد المشتري بأي شكل من أشكال التلف، فهنا سيثبت أو يدخل الضمان قولا واحدا.
لكن نأتي على الحالة الثانية، وهي حالة أن المشتري إذا قبض السلعة قبل أن يساوم عليها، فعرفنا أن يده عليه يد أمان، ويد الأمان كما قلنا متى يكون هناك ضمان على صاحبها؟ إذا تلفت بتعد أو تفريط، ولا يضمن إذا تلفت بدون تعد ولا تفريط، فيها تفصيل يد الأمان.
فهنا هل يصح إجراء عقد الضمان؟ قال الحنابلة: بناء على المنطق الذي فهمناه للضمان، الضمان قلنا: إما أن تضمن حقا واجبا الآن على المضمون عنه، أو تضمن شيئا يمكن أن يؤول إلى الوجوب، مش هيك حكينا يا هذه الصورة يا هذه الصورة، هذا هو الضمان.
الان برأيكم هل الضمان يمكن أن يدخل على كلا الحالتين؟ في يد الأمان ستقول لي يا شيخ: الآن إذا تلفت السلعة بيد المشتري بدون تعد ولا تفريط هي لن تثبت في ذمته وهو ليس ضامن لها. يعني باختصار إذا تلفت السلعة في ذمة المشتري بدون تعد ولا تفريط فهذا لا يؤول إلى إثبات حق واجب على المشتري وليس ضامنا لها شرعا، بالتالي لا يصح الضمان في حالة عدم التعدي والتفريط. يعني لا يصح أن يطالب البائع المشتري بأن يأتي له بضامن يضمن له تلف السلعة إذا تلفت بدون تعد ولا تفريط، ليه؟ لأنه احنا بنحكي للبائع: تعال، لا يجوز لك أن تطلب من المشتري ضامنا لحالة تلف السلعة من دون تعد ولا تفريط، لأن المشتري في الوضع الطبيعي في هذه الحالة في حالة تلفها بدون تعد ولا تفريط هي لا تثبت.
في ذمته هي لا تثبت في ذمته لأنه يدعو عليها بيد أمان، ويد الأمان تستلزم أن السلعة إذا تلفت بلا تعد ولا تفريط لا يضمنها صاحبها. وأما بدك تجيب ضامن لك أيها البائع، أن تأتي بضامن يضمن لك هذه السلعة إذا تلفت بتعد أو تفريط من المشتري؛ لأن السلعة إذا تلفت بتعد أو تفريط هنا نعم ستؤول واجبة على أو في ذمة المشتري وستصبح حقاً واجباً عليه.
بالتالي باختصار أحبائي، البائع في الحالة الثانية يستطيع أن يطلب من المشتري ضامناً يضمن له السلعة إذا تلفت بتعد أو تفريط، ولا يجوز ولا يصح أن يطالبه بضامن يضمن له السلعة مطلقاً؛ يعني إذا أُتلفت بتعد أو تفريط أو بدون تعد ولا تفريط، لأنه تقول في حالة تلفها من دون تعد ولا تفريط لا يوجد أصلاً شيء يجب في ذمة المشتري فلا يوجد شيء يستحق الضمان، لكن متى يثبت في ذمة المشتري؟ إذا تلفت السلعة بتعد أو تفريط فقط. فهنا يحتاج إلى ضمان.
فالضمان إذاً أحبائي هو في الصورة الأولى، صورة إذا تُلفت بتعد أو تفريط تكتب هنا الضمان، وأما هذه الصورة لا يضمن فيها ولا يصح أصلاً عقد الضمان عليها؛ لأن الضمان إما أضمن شيئاً وجب على أو يمكن أن يجب عليه، ففي هذه الحالة من كانت يده على شيء يد أمان، يمكن أن يجب عليه شيء؛ إذا تلفت السلعة تحت يده بتعد بلا تعد، آه، يمكن أن يثبت عليه شيء إذا تلفت السلعة تحت يده بتعد أو تفريط، وأما إذا أُتلفت بدون تعد ولا تفريط لا يمكن أن يجب عليه شيء.
فهذا تفريق مهم، المشتري إذا قبض سلعة بعد أن ساوم عليها أصلاً يده يد ضمان، خلصنا، فبالتالي هو ضامن لها مطلقاً، فيصح اشتراط الضمان فيها مطلقاً، يعني يصح الاتيان بعقد الضمان فيها مطلقاً بدون تفصيل. وأما المشتري إذا قبض السلعة قبل أن يساوم هنا هذه الفرق بين المسألتين، هذه بعده هذه قبله، قبل أن يساوم عليها البائع بالتالي يده يد أمان كأن البائع وضعها عندك أمانة، فيصح أن يطالب البائع المشتري بضامن يضمن له التلف في حال التعدي والتفريط فقط؛ لأنه نعم هذه حالة تثبت في ذمة المشتري، وليس له أن يطالب في حالة عدم التعدي والتفريط لأن هذه لا تثبت شيئاً فيها في ذمة المشتري.
تمام أحبابي هكذا فهمنا المقبوض على وجه السوم، فهنا الشيخ مرعي قال: والمقبوض على وجه السوم، وهو يتكلم عن الحالة الأولى: يصح ضمان المقبوض على وجه السوم، يصح يعني أن يضمن المشتري فيما قبضه من البائع بعد أن ساومه عليه؛ لأن يده عليها هي يد ضمان. هذه الصورة التي يتكلم عنها الشيخ مرعي وأنا أعطيتكم الصورة الثانية لتفهموها ولأننا سنحتاج إليها.
الآن لما ننتقل إلى الصورة الثالثة من صور الضمان، إذا قالوا: يصح ضمان عهدة الثمن والمثمن، وأايضاً يصح ضمان المقبوض على وجه السوم، أيضاً يصح ضمان ماذا؟ هذه كلها أمثلة حتى يفهمك الشيخ مرعي أين يأتي عقد الضمان؟ هذه الأمثلة ما مرادها أن يعرفك أين يمكن ويتأتى أن يأتي الضمان وأين لا يتأتى؟ طبعا هذا كله من فهم التعريف واضح، أي حق واجب الآن في ذمة المضمون عنه أو يمكن أن يؤول إلى الوجوب يتأتى فيه الضمان، وأما ما ليس ثابتاً ولا يؤول إلى الوجوب فهذا لا يصح فيه الضمان؛ ما ليس واجباً في ذمة شخص ولا يمكن أن يؤول إلى الوجوب فهذا لا يمكن أن يضمن لأنه ما في شيء أضمنه، فلابد إذن أن تهتموا بتعريف الضمان.
ثم قال: والعين المضمونة كالغصب والعارية، ولا يصح ضمان غير المضمونة، التي تكون اليد عليها يد أمان كالوديعة ونحوها.
جميل، بسم الله الحمد لله، الآن إخواني هذه الفكرة هي تبع وتكملة للفكرة التي ذكرتها لكم الآن، يعني فقط تركيز سريع تقول: يد الإنسان على الشيء إما أن تكون يد ضمان وإما أن تكون يد أمان. ممتاز، أنت إذا هناك شيء تحت يدك وأنت لا تملكه، يدي على هذا الشيء إما أن تكون يد ضمان. ما معنى ضمان؟ يعني أضمنه مطلقاً، سواء تلف بتعد أو تفريط مني أو بدون تعد ولا تفريط. وأما أن تكون يدك على الشيء الذي هو الآن تحتك وأنت لا تملكه أن تكون يدك عليه يد أمان؛ يد أمان يعني يضمن في التعدي والتفريط فقط، يعني يضمن هذا الشيء إذا أُتلف بتعد أو تفريط منه فقط، وأما إذا لم يفرط ولم يتعد فلا ضمان عليه.
ممتاز، فالآن إيش يقول لك الشيخ مرعي؟ أنه من الصور التي تدخل تحت الضمان أو يمكن أن تضمن ضمان الأعيان ها ضمان الأعيان المضمونة. شو يعني الأعيان المضمونة؟ يعني أي شيء أي عين قبضها أيها الإنسان ويدك عليها هي يد ضمان فهذه يصح أن يجري عليها عقد الضمان، أي عين قبضتها وهي الآن في يدك مضمونة، يعني يدك عليها هي الضمان، يصح المطالبة فيها بالاتيان بضامن.
طبعا قضية التي ذكرناها قبل قليل المقبوض على وجه السوم ترى هي مثال على قضية العين المضمونة، يعني أنا كنت لو قال الشيخ مرعي والعين المضمونة كالغصب والعارية والمقبوض على وجه السوم كان أنفع للطالب، لأنه المثال السابق المقبوض على وجه السوم كما تلاحظون أن صورته التي ذكرتها لكم أن المشتري قبض السلعة بعد أن ساوم عليها البائع ليريها لَأهله فيده عليها الضمان، فبالتالي كان الأصل أن قضية المقبوض على وجه السوم أن تدخل تحت فكرة العين المضمونة، لكن يعني الشيخ مرعي ارتأى أن يذكر المقبوض على وجه السوم حذاء، ثم يذكر قضية العين المضمونة، فهذا نعتبره من باب عطف العام على الخاص، وإلا فالمثال السابق يدخل تحت هذه الفكرة.
كل إنسان قبض شيئاً وأنت الآن لا تملكه، قبضته وأنت لا تملكه، إما أن يكون يدك عليه الضمان وإما أن يكون يد أمان، وهذا بحسب طريقة القبض وسبب القبض هي التي تدلّك على أنه أنت يدك علي الضمان ولا يد أمان. فمثلاً ذكر لك أعيان يقبضها الإنسان أو في يد الإنسان خلينا نقول أعيان في يده وهو لا يملكها، أشياء في يدين هذا الجوال الآن في يدي وأنا لا أملكه ويدي عليه هي الضمان، متى يكون هذا؟ ذكر لك مثالين، المثال الأول للغصب، إذا كان هذا الجوال أنا غصبتُه من شخص ووضعته في جيبي، لأنه تحت يدي، طيب يدي علي إيش؟ للضمان، أنا ضامن لهذا الجوال لهذا الشخص مطلقاً لأنه أنا غصبتُه غصب، والغصب يجعل يد الغاصب هي الضمان على شيء، فهو ضامن مطلقاً له، تُتلَف بتعد أو تفريط أو بدون تعد ولا تفريط سيضمنه لصاحبه.
كذلك عند الحنابلة -ركزت عند الحنابلة مسألة فيها خلاف- العارية، من استعار شيئاً من جيرانه أنا استعرت كتاباً أو استعرت جوالاً أو استعرت كرسياً، استعرت أي شيء، أي انسان استعار شيئاً وسيأتي معنا نقد العارية، فده على هذا الشيء هي الضمان أيضاً، فهو يضمن هذا الشيء الذي استعاره لصاحبه مطلقاً سواء تلف بتعد أو تفريط أو بدون تعد ولا تفريط، يعني أنت استعرت كرسياً من الجيران نقول لك: يدك علي الضمان، فما بينفع تقول للجار: اسمع يا جار والله من دون ولا تعدي ولا تفريط فجأة وانا جالس في هلدار وقع شيء من سقف وما شابه ذلك على الكرسي وانكسر، سامحني يا جار ترى تلف بدون تعد ولا تفريط. الجار إذا كان حنبلي بقول لك: عفواً، أنت أخذته عارية أليس كذلك؟ بقول لك: والله صح، بقول لك: العارية عند الحنابلة مضمونة مطلقاً، يدك عليها أيها المستعير يد ضمان، تلف بتعد هنا وتفريط أو بدون تعد ولا تفريط بدك تعوضني.
بالتالي إخواني أي سلعة أي شيء، من كان الشيء تحت يده وهو لا يملكه إما أن تكون يده عليه الضمان كما قلنا وإما أن تكون يده عليه يد أمان. الآن ما كانت يد الإنسان عليه للضمان هنا يصح الاتيان بضامن مطلقاً، فهنا بالنسبة مثلاً للعارية نذكر مثال: شخص استعار سلعة من جاره فالجار قالوا له: اسمع، أنا أعيرك بشرط أن تأتي لي بضامن يضمنك، يضمنك أن ترد هذه السلعة أو إذا تلفت بأي شكل من أشكال التلف أن ترد بدلها، وهنا المستعير يذهب يأتي بضامن يقول: يا فلان بالله تضمني عند أبو فلان جارنا بهذه السلعة التي أريد أن أستعيرها منه، فيأتي شخص ويقول للجار: خلاص أنا ضامن لفلان بهذه السلعة التي استعارها منك، هنا عقد الضمان جائز لا نقاش فيه؛ لأن العين مضمونة؛ يعني العين هذه التي تحت يد المستعير مثلاً هي ثابتة في ذمته عليه أن يردها بنفسها، فإن تلفت عليه أن يرد بدلها، ما فيش حل آخر، فبالتالي هذه العين خلاص مضمونة، حق واجب في المستعير فيصح الضمان عنها.
تعريف الضمان ينطبق عليها، العين المستعارة هي حق واجب في ذمة المستعير عليه أن يرده للمعير، أما أن يرده بنفسه إذا بقي سليماً، وإذا تُلِف يرد بدله، فبالتالي يصح ضمان ما وجب وما استقر في ذمة المستعير، وكذلك في ذمة الغاصب، وكذلك في ذمة المشتري الذي قبض السلعة بعد أن ساوم عليها، وكل من كانت يده على الشيء يد ضمان.
وأما من كانت يده على الشيء يد أمان لا، هذا بتفصيل كما مر معنا قبل قليل، أنه هذا الشخص لا يضمن السلعة اللي تحت يده إلا إذا تلفت بتعد أو تفريط منه، وأما إذا بدون تعد ولا تفريط فانه لا يضمنها. بالتالي هناك حالة لا يكون فيها شيء واجب أو مستقر في ذمة هذا الشخص ولا يؤول إلى الاستقرار أصلاً، وهو حالة أن السلعة تلفت بدون تعد ولا تفريط، وحالة أخرى يمكن أن يستقر شيء في ذمة هذا القابض، وهو في حالة تلف السلعة بتعد وتفريط منه، فنقول الحالة الأولى وهي ضمان التعدي والتفريط هذا يصح أن يؤتى فيه بضامن، وأما الحالة الثانية وهي حالة التلف بدون تعد ولا تفريط هذه الحالة الثانية لا يصح ضمانها.
يعني باختصار، من كانت يده على شيء يد أمان فانما يمكن أن يطالب بضامن أن يضمن التعدي والتفريط فقط؛ لأنه هي الحالة الوحيدة التي يستقر فيها الحق في ذمة هذا الإنسان، الحالة الوحيدة التي يستقر فيها حق في ذمة هذا الإنسان إذا اختلفت السلعة تحت يده بتعد أو تفريط، فيمكن أنا مثلاً أطالب... خلينا نطبق هذا، وديعة، مثال على الوديعة أو وكالة من دون أجرة.
المهم بسم الله، الآن إخواني إذا أنا أعطيت شخص وديعة قلت: هذه دعها عندك احفظها لي، فيده عليها يد أمان ليست يد ضمان. ما معنى يد أمان؟ يعني يضمن هذه الوديعة إذا تلفت بتعد وتفريط، ولا يضمنها إذا تلفت بدون تعد دون تفريط. فلو أنني وضعت وديعة عند شخص وقلت له: اسمع، بدي أضعها وديعة عندك، أريد ضامناً يضمن لي أن هذه السلعة إذا تلفت عندك أن تأتيني ببدلها، فهون المودع عنده الشخص المودع عنده بيقول: اسمع، أنا لا آتيك بضامن يضمن هذه السلعة مطلقاً، أنا آتيك بضامن يضمن هذه السلعة إذا تلفت بتعد وتفريط مني؛ لأن هنا يضمن هذا الضامن حقاً واجباً في ذمتي أني أعطيك البدل في هاي الحالة. لكن لا استطيع ولا يسع ولا يجوز شرعاً أن آتيك بضامن يضمن هذه السلعة في حال تلفت بدون تعد ولا تفريط؛ لأنه إذا تلفت بدون تعد دون تفريط أنا نفس المودع عندي لا يوجد شيء مستقر في ذمتي، فبماذا سيضمني هذا الضامن؟ فالضامن إذاً في يد الأمان إنما يضمن التعدي والتفريط فقط.
احفظوها جيدا، يضمن التعدي والتفريط فقط ولا يصح أن يضمن السلعة مطلقاً. تمام فلذلك قال: والعين المضمونة كالغصب والعارية، أي تدخل تحت صور الضمان، لكن لا يصح ضمان غير المضمونة، يعني لا يصح ضمان عين غير مضمونة. اكتبوا فوقها: لا يصح ضمان عين يد الإنسان عليها يد أمان، قال: كالوديعة ونحوها. لكن أضيفوا ما سأقوله لكم؛ لأن العبارة قاصرة في الحقيقة ولا يصح، قال ايش؟ ولا يصح ضمان غير المضمونة، أي العين غير المضمونة وهي التي يكون يد الإنسان عليها يد أمان كالوديعة ونحوها مما يكون يد الإنسان عليه يد أمان، اكتبوا الآن الاستدراك: لكن يصح ضمان التعدي والتفريط فيها هذا النوع الثاني، العين غير المضمونة والتي يكون لدى الإنسان عليها يد أمان. نعم لا يصح ضمانها مطلقاً، لكن يصح ضمان التعدي والتفريط فيها فقط؟ آه نعم يصح، هذا الاستدراك ما ذكره الشيخ مرعي لكنه مهم؛ لأنه به تكتمل الصورة؛ لأنه خلص أنت ممكن تفهم: لا يصح ضمان العين غير المضمونة اللي يد عليها يد أمان خلاص ما يجوز أبداً الاتيان بضامن في أي صورة من الصور، لا لا ليس هذا المذهب، المذهب لا يصح الاتيان بضامن مطلقاً، يعني على وجه الإطلاق أن تضمنها، لكن يصح أن آتي بضامن يضمن جزئية التعدي والتفريط فقط إذا حصلت، يمكن أن آتي بالضامن في هذه الحالة فقط.
ثم قال: ولا دين كتابة، الآن دين كتابة هذا عودة إلى قضية عقد المكاتب الذي شرحناه سابقاً إذا بتذكر في كتاب الزكاة، وكيف أن العبد يمكن أن يتفق مع
صورة أنه العبد يريد أن يشتري حريته، فيقول للسيد: إيش رأيك يا سيد أني أدفع لك شهريا ولمدة سنتين فصاعدا، أدفع لك مبلغ من المال حتى نصل إلى أربعين ألف دينار؟ إذا وصلنا لأربعين ألف دينار مقسطات، تعطيني حريتي. فالسيد وافق على هذا العرض، فهنا سيبدأ العبد المكاتب بتحصيل المال ويدفع لسيده على دفعات بحسب المتفق لمدة سنتين فصاعدا. ممتاز.
طيب، الآن هذا المال الذي يريده السيد من العبد اسمه دين الكتابة. هذا المال الذي يطالب به السيد عبده حتى تنجح الكتابة أو المكاتبة بينهما، إيش اسمه؟ هذا المال دين الكتابة. دين الكتابة كأنه دين مستقر، طبعا هو حقيقة غير مستقر، ما بدي أكون مستقر بتراجع عنها. هو دين في ذمة العبد يؤديه إلى سيده لأنهم الاثنين اتفقوا. العبد قال للسيد: أَدفع لك أربعين ألف دينار مقسطة على مدة سنتين فصاعدا، في كل شهر كذا وكذا، والسيد وافق. فالآن أصبح هناك دين في ذمة العبد اسمه دين الكتابة، أن يؤدي كل شهر مبلغ من المال إلى مدة ثلاث أربع سنوات حتى يفتك الآن بين الكتابة.
إخواني لا يصح ضمانه. يعني ما بصير السيد يحكي للعبد: اسمع يا عبد، أنا أكاتبك على أربعين ألف دينار لثلاث سنوات، بشرط أن تأتي بضامن يضمن لي تسديد هذه المبالغ. بشرط أن يأتي العبد بضامن يضمن تسديد هذه المبالغ للسيد، بنقول للسيد: ليس لك حق الضامن أبدا. ليش يا ترى؟ قالوا: لأنه دين الكتابة وفي الحقيقة ليس شيئا واجبا حقا على العبد، وإنما هو شيء طالبه العبد لمصلحته لشراء حريته، فهو يسعى ويبذل لدفع هذه المبالغ. وفي حالة عجز العبد عن توفير هذه المبالغ، في هاي الحالة خلص ينفسخ أو تنفسخ المكاتبة ويعود العبد عبدا، وليس على السيد أو لا يحق للسيد أن يطالب العبد باكمال عقد المكاتبة.
انتصار العبد غير مجبر على إتمام عقد المكاتبة إذا شرع فيه، ممكن هو تحمس فترة، انجز مبلغ، بعدين شعر بالفتور وشعر أنه هذا المبلغ لا أستطيع أن أوفيه ومتعب جدا الشغل، قال للسيد: اسمع أنا هذا عقد المكاتبة انساه، خلص لغيته، أنا لا أستطيع أن أكمل العمل بهذه الطريقة وأسهر ليلي ونهاري لأتي بثمن أشتري به حريتي، أنا لغيت موضوع الكتابة كلها. الآن العبد هو حر في ذلك، وليس للسيد أن يجبره على إكمال عقد المكاتبة، بالتالي دين المكاتبة وهو المبلغ الذي في ذمة لسيده مقابل المكاتبة هذا شيء يستطيع العبد أن يتراجع عنه متى شاء.
يستطيع العبد أن يتراجع عنه متى شاء، بالتالي ليس هو حق بمفهوم كلمة الحق الواجب في ذمة العبد، لا ينطبق عليه هذا المفهوم، مفهوم أنه حق واجب في ذمة العبد للسيد، لأ، لا ينطبق عليه هذا المفهوم، بالتالي لا يصح ضمانه؛ لأنه الضمان إما أن تضمن حقا واجبا الآن في ذمة إنسان، أو تضمن شيء يمكن أن يجب في انسان في المستقبل، وإما أن تضمن شيء لا هو واجب الآن ولا يمكن أن يجب في حالة من الأحوال، هذا لا يدخله عقد الضمان.
ودين المكاتبة هذه صورته، فهو ليس واجب على في ذمة العبد الآن، وليس واجب أصلا في المستقبل ولا يؤول إلى الوجوب؛ لأن الأمر متعلق باختيار العبد، هو رضي بتعليق هذا الثمن في ذمته، لكنه على الخيار ليس واجبا، يستطيع العبد أن يتراجع عن هذا القرار متى شاء ويعود عبدا طبيعيا. فلذلك كلام منطقي أنه دين الكتابة أو المكاتبة لا يصح ضمانه؛ لأنه ليس شيئا واجبا لا الآن ولا يؤول إلى الوجوب.
ثم قال: ولا بعض دين لم يقدر. الآن إخواني بدي أياكم تركزوا في معلومة: يقول الحنابلة: يصح ضمان دين كامل غير معلوم القدر. يعني تصوروا هذه الصورة، شخص أقرض إنسان مالا عشرة آلاف دينار، وطالبه أن يأتي له بضامن، قال: أنا أقضي لك عشرة آلاف دينار وهي الآن واجبة في ذمتك لي، لكن اريدك أن تأتي بضامن. فالفقير أتى بضامن، قال: هاي فلان يضمنني، أي أتيتك بضامن الآن، هذا الضامن قال: أنا خلص أنا أضمن هذا الفقير. فقال له المقرض: طب هل عرفت المبلغ المطلوب؟ قال الضامن: لا ما عرفت ولا أريد أن أعرفه، خلص أنا ضمنته في كل الدين بغض النظر عن قدره.
هل يجب أن يعرف الضامن قدر الدين أو قدر الحق المالي عموما الثابت لتصح عملية الضمان؟ الحقيقة لا، لا يشترط. ليس من شروط صحة عقد الضمان أن يكون الضامن عالما بقدر المبلغ أو قدر الحق المالي الذي ضمنه، فلو قال الضامن: أنا أضمن كل شيء على الفقير من دون أن تخبروني كم المقدار، يصح الضمان ما عنا مشكلة.
لكن أين تحدث المشكلة بالعبارة التي تكلم بها الشيخ مرعي؟ إذا قال الضامن: لا يصح ضمان الشيخ مرعي بعض دين لم يقدر، لا يصح ضمانه بعض دين لم يقدر. اه هاي صورة أخرى لا تصح، نفس المثال السابق، مقرض أعطى فقير ألف دينار دين أو قرض خلينا نقول، وقال له: أريدك أن تأتي لي بضامن. فالفقير أتى بضامن، هذا الغني المقرض قال للضامن: ماذا ستضمن عن الفقير؟ فقال الضامن: أنا سأضمن عنه بعض القرض الذي أعطيته. فيقول هنا الغني لهذا الضامن: طب أنت تعرف كم أعطيته؟ قال: لا، أنا لا أعرف كم أعطيته، لكن خلاص أنا أضمن بعضه.
طب كلمة بعضه فيها إهام، إهام بالخط العريض! لما تقول لي: أنا أضمن بعض شيء أصلا أنت لا تعرف مقداره، هذا في الحقيقة مشكلة، بل الذي يظهر أنه حتى لو عرف المقدار وبقيت كلمة بعض حاضرة، ستبقى أيضا مشكلة؛ لأنه كلمة البعضية سيصبح فيها نزاع. لما يأتي وقت الاستيفاء يأتي الغني المقرض فيقول: اه أيها الضامن، ترى هذا الفقير لم يسدد وأنت ضامن له، يلا أريدك أن تسدد. فيقول له الضامن: ممتاز أنا ضمنته في بعض -استعمل كلمة بعض- في بعض ما عليه. طب كلمة بعض بتشمل ثلاثة دنانير وأربعة دنانير من الألف وخمسة دنانير؟ فقام الضامن أخرج الثلاثة دنانير وأربعة دنانير وأعطاها للغني، قال: خلص أنا هاي أنا قلت لك أنا أضمن في بعض.
فهنا الغني سيبدأ يتمشكل معه ويقول له: إيش هالضمان؟ أنت كلمة بعض تقصد بها أربع ليرات من الألف دينار؟ فكلمة البعض في الحقيقة فيها جهالة وابهام تجعل عقد الضمان لا يصح. تريد أن تضمن شيء غير مقدر تضمنه كاملا، تضمنه كامل. أما تريد أن تضمن شيء غير مقدر وبتقول لي بعض أيضا، فهذا في الحقيقة لا يصح، فلا يصح ضمان بعض ما لم يقدر. والله أنا أضمن لك اه بعض اه هذا الدين الذي تريده من فلان الفلاني، طب هذا كيف يتم؟ لا يصح.
طيب أعطيكم فائدة، لو قال مثلا: أنا أضمن نصف ما على فلان وأنا لا أدري كم علي، بينفع؟ اه بينفع؛ لأن كلمة بعض فيها إبهام، لكن كلمة نصف مفهومة، فلما يأتي وقت الاستيفاء يستطيع المقرض أن يقول للضامن: تعال أيها الضامن، أنت ضمنت كم؟ قال: أنا ضمنت النصف. أنت عارف كمعانيه؟ قال: لا، أنا ما عارف كم عليه، لكنه ضمنت النصف. فبقول له ممتاز، النصف خمسمائة فبتدفع خمسمائة، نصف الألف خمسمائة، اه هنا النزاع ارتفع؛ لأن هنا ما قال بعض، قال نصف، ربع، حدد نسبة. فانت تحديد النسب زال الابهام، لكن أن تكتفي بكلمة بعض لأ، كلمة بعض حقيقة كلمة مطاطة جدا جدا.
ثم ختم بهذه المسألة فقال: أو بمسألتين قضية الضمان، فقال: لا، هناك أيضا مسائل في الصفحة التي تليها، طب لا أشكال. قالوا: وإذا وإن قضى الضامن ما على المدين ونوى الرجوع عليه رجع ولو لم يأذن له المدين بالضمان.
وفي القضاء مسألة سهلة وهي مفهومة أظن، أنا إنسان ضمنت شخصا في حق وجب عليه فرضا، لما جاء وقت الاستيفاء جاء صاحب الحق فطالبني أنا، طالب الضامن، قال: مش أنت ضامنين لفلان؟ يلا أريدك أن تعطيني، فالضامن بناء على عقد الضمان اضطر أن يدفع المال لصاحب الحق. طب بعد أن يدفع الضامن المال لصاحب الحق خلاص الضامن دفع هذا المال وذهب عليه، أم يستطيع الرجوع على المضمون عنه ويقول له: يا فلان ترى أنا سددت عنك صاحب الحق، يلا أريدك أن تعوضني؟
الان في الحقيقة يقولون: الضامن له الرجوع على المدين (يعني على المضمون عنه)، له أن يرجع عليه ويطالبه بتعويضه بشرط، إذا كان الضامن لما أعطى المال لصاحب الحق أعطاه وهو ينوي الرجوع على المضمون عنه. أما إذا كان الضامن أعطى المال لصاحب الحق وهو لا ينوي الرجوع على المضمون عنه، مش ناوي يرجع له، في هاي الحالة نقول للضامن: ليس لك أن تعود عليه؛ لأنك لما أعطيت المال لصاحب الحق أنت ما كنت ناوي ترجع، فإذا طرأت عليك نية الرجوع بعد ذلك فلا عبرة بها، لابد لما دفعت المال لصاحب الحق تكون ناوي الرجوع إلى المضمون عنه، فإن لم أكن ناويا لذلك فلا عبرة فلا عبرة ولا يصح رجوعك.
إذا وإن قضى الضامن ما على المدين (اللي هو المضمون عنه) ونوى الرجوع إليه رجع، قالوا: رجع ولو لم يأذن له المدين في الضمان والقضاء. احنا عرفنا يا إخواني عقد الضمان يحتاج إلى رضا طرف واحد، رضا الضامن، لا يحتاج لا إلى رضا مضمون عنه اللي هو المدين ولا إلى رضا طالب صاحب الحق. فإذا الإنسان ضمن شخصا وسدد ما عليه لصاحب الحق فإنه يستطيع وكان نوى الرجوع، فإنه يستطيع الرجوع على المدين، على الفقير، على المضمون عنه سموه كما شئتم، ولو كان ضمنه من دون أذنه ولا رضا.
لذلك قال: ولو لم يأذن له المدين لا في الضمان ولا في القضاء. يعني هذا المدين المضمون عنه من دون رضاه لم يأذن لهذا الضامن أن يضمنه، ولم يأذن لهذا الضامن أن يقضي عنه ويسدد عنه، ومع ذلك الشريعة الإسلامية ستجبر هذا المضمون عنه على الدفع. يعني أنت أيها المضمون عنك، يا أيها المدين، أنت مجبر على أن تدفع التعويض للضامن إذا كان الضامن نوى الرجوع إليك، حتى ولو كان الضمان من دون رضاك، وحتى ولو كان الضامن سدد المبلغ لصاحب الحق من دون رضاك، ما الك علاقة هذه حقوق للناس وقد قام الضامن بسدادها، وأنت عليك أن تسددها للضامن. يعني أنت كان عليك تسددها لصاحب الحق، صار عليك الآن أسددها للضامن، فليس لك علاقة في انتقال الحق من شخص إلى شخص آخر. لذلك قال: حتى ولو لم يأذن له المدين لا في الضمان ولا في أن يقضي عنه حقه أو الحق الواجب عليه.
ثم قال: وكذا كل من أدى عن غيره دينا واجبا. هذه قاعدة عامة، ليست فقط تتعلق بالضمان بل هي أشم من ذلك، كما يفهم كلام الشيخ يقول: هذه قاعدة عامة، كل شخص أدى عن غيره دينا واجبا حتى ولو لم يكن ضامنا له ابتداء، كل من أدى عن غيره دينا واجبا وكان نوى الرجوع يستطيع أن يرجع على هذا المدين ويطالبه.
يعني أنا أفرع شخص عليه ديون، أنا أعرف شخص، أنا إبراهيم أعرف شخص عليه ديون، فأخذت مبلغ من المال من عندي وذهبت إلى أصحاب الحقوق وقلت لهم: تفضلوا هذه اللي ديون اللي على زيد فرضا، سددت ديونه وأنا ناوي أرجع عليه. وبعد ما سددت ديونه أنا مش ضامن إله، لكن حكيت بدي أسدد ديونه، سددت ديونه، ثم عدت إلى زيد فقلت: يا زيد ترى أنا سددت ديونك وكنت نويت الرجوع إليك، فأعطني الديون التي أو أعطيني تعويض عن الديون التي رددتها عنك. فهل يستطيع زيد أن يقول لإبراهيم: ترى يا إبراهيم اسمع أنا لا قلت لك تسدد ديوني ولا قلت لك تعرف ايش علي ديون ولا شيء من ذلك، أنت من عندك سددت هذه الديون، يعني دبر حالك كما يقولون، أنا ما قلت لك تسدد عني الديون.
في الحقيقة لأ، الحنابلة يقولون: ليس للمدين أن يقول ذلك، بل هو مجبر على أن يسدد إبراهيم هذا المبلغ. فلذلك قالوا: وكل من أدى عن غيره دينا واجبا وكان يعني نوى الرجوع على المدين له أن يرجع والمدين مجبر أن يدفع له.
ثم قال: وإن المديون برئ ضامنه ولا عكس. الآن هذه أيضا من قواعد باب الضمان مسألة جديدة، يقولون: متى يبرأ الضامن؟ يقولون: إذا برئ المديون بريء الضامن. أنا صاحب حق أُريد من زيد ألف دينار قرض، وكنت قد طالبته بضامن يضمن لي ذلك، ثم سبحان الله في لحظة من الإيمانيات العالية وجاء شهر رمضان، قلت أنا المقرض: والله لأسامحن هذا الفقير بهذا القرض لوجه الله. فبمجرد أن سامحت المديون الفقير بالقرض أو الدين الذي عليه، مباشرة سيبرأ الضامن.
مباشرة يبرأ الضامن، لاحظ إذا برأ المدين يبرأ الضامن مباشرة. والضامن إنما يضمن حقا واجبا في ذمة المدين، فاذا اصبحت ذمة المدين بريئة، إذا ما عاد هناك وجود لعقد الضمان، فبالتالي يقولون: إذا برئ المديون أو المدين برأ ضامنه، يصح أن تقول مدين ويصح أن تقول مديون، أما على وزن فعيل يعني اسم المفعول، إما أن أصوغه على وزن مفعول وهو الوضع الطبيعي، وما نصوغه على مدين وهو كثير شائع في الاستعمال. إذا وإن برئ المديون.
بريء ضامنه، لا العكس. ايش يعني للعكس؟ يمكن أن تعطوا صورة أخرى معاكسة، وهي أن المقرض قال للضامن بعد أن تم عقد الضمان: أنا أبرئك من الضمان. المقرض صاحب الحق ايش قال للضامن؟ قال: أنا عارف إنه أنت ضمنت الفقير هذا، لكن خلص، روح أنا أحلك من الضمان وأنت بريء منه. هنا سينحل الالتزام في عقد الضمان، ويتحلل الضامن؛ ما عليه الآن أي حق.
ولكن هذا لا يعني سقوط الحق عن الفقير المديون؛ فإذا أبرأ المقرض الضامن فهذا لا يبرأ به الفقير المديون، وما أبرأ الفقير المديون وأبرأ فقط الضامن. أما إذا أبرأ المقرض الغني الفقير المديون؟ طبعا سيبرأ الضامن. فهكذا هي الفكرة اخواني باختصار؛ عندنا مثلا دائن، وعندنا فقير مديون، وعندنا ضامن لهذا الفقير. الآن إذا الغني أبرأ الفقير، فيبرأ الضامن تبعاً. وأما إذا الغني أبرأ الضامن فقط، فإنه لا، الفقير لن يبرأ. هي فكرة سهلة جداً تفهم بهذه الطريقة.
ثم قال: ولو ضمن اثنان واحدا وقال كل واحد منهما ضمنت لك الدين، كان لربه طلب كل واحد بالدين كله. وأما إن قالا: ضمنا لك الدين -يعني إذا قال الاثنان معا: نحن ضمنا لك الدين- فبينهما بالحصص. صورة بسيطة، مسألة سهلة إن شاء الله، سهلة يعني ليست صعبة. صورة اثنان جاء ليضمن شخصا واحدا، وعندنا غني، وعندنا فقير، وجاء ضامنان: ضامن وضامن آخر. إذا جاء ضامنان يضمنان هذا الفقير للغني، ممتاز، فماذا قالا؟ الآن هناك جملتان يمكن أن تصدرا من الضامنين.
الحالة الأولى: جاء الضامن رقم واحد والضامن رقم اثنين، وقالوا لهذا الغني -لاحظوا الآن الحالة الأولى: كل واحد منهما على حدة، كل واحد منهما على حدة قال للغني: أيها الغني، أنا أضمن لك الدين الذي على هذا الفقير-. يعني اجا الضامن رقم واحد، وقال بنفسه لحاله هيك، اجا لحاله، قال للغني: أنا أضمن لك الدين الذي على الفقير. ذهب، ثم جاء الضامن رقم اثنين إلى الغني وحده، فقال: أيها الغني، أنا أضمن لك الدين الذي على الفقير.
الان في حالة اتيان وقت الاستيفاء، الغني يستطيع أن يطالب من بالدين؟ قالوا: الغني يستطيع أن يطالب الفقير بكل الدين وهذا شيء طبيعي، ويستطيع أن يطالب الضامن رقم واحد بكل الدين، ويستطيع أن يطالب الضامن رقم اثنين بكل الدين. ليه؟ لأنه الضامن رقم واحد ايش حكى للغني؟ هو جاء وحده وقال له: أنا أضمن لك الدين الذي على الفقير، فهو إذا هو تكفل بكل الدين. وكذلك اثنين جاء وحده مستقل وقال: أنا أضمن لك الدين على الفقير، فإذا هو ضمن لك الدين كله، هذا هو منطق هذا الكلام. لذلك قالوا: لو ضمن اثنان واحدا وقال كل -يعني جاء كل واحد على حدة وقال للغني: ضمنت لك الدين- كان لربه -أي لرب الحق وهو الغني- طلب كل واحد بالدين كله؛ فيستطيع أن يطالب الفقير بالدين كله، ويطالب الضامن رقم واحد بالدين كله، ويطالب الضامن رقم اثنين بالدين كله.
وإن قال -الحالة الثانية- قال: وإن قالا: ضمنا لك الدين، فبينهما بالحصص. الحالة الثانية: أن الضامن رقم واحد والضامن رقم اثنين يأتيان مع بعضهما البعض ليزور الغني، ويقولان له بصوت واحد -طبعا هذا تمثيل لتتفهموا في القراءة- ويقولان له بصوت واحد: نحن الاثنين، نحن أنا وفلان، ضمنا لك الدين الذي على الفقير. ها، جاؤوا مع بعضهم وقالوا بصوت واحد: نحن ضمنا لك الدين، ليس كل واحد قال على حدة: أنا أضمن لك، لا لا. الاثنان بمجموعهما قالوا: نحن نضمن لك الدين الذي على الفقير.
في هاي الحالة، في هاي الحالة، الغني لما يأتي بوقت المطالبة لا يطالب الضامن رقم واحد بالدين وحده، بكل الدين وحده، ولا يطالب الضامن رقم اثنين بكل الدين وحده، لا؛ يأتي على الضامن واحد والضامن اثنين فيقول لهما: الدين الذي ضمنتماه على هذا الفقير، سددوه لي. طيب الآن كيف سيتم التسديد؟ هما الآن مشتركان في الضمان، قال: يتم التسديد بناء على الحصص، الحصص المتفق عليها. إذا كان الضامن رقم واحد والضامن رقم اثنين متفقين مع بعضهما أنه أنا علي النصف وأنت عليك النصف، إذا خلاص، هذا يضمن النصف وهذا يضمن النصف. إذا كانوا متفقين أنه الضامن رقم واحد والله بقول: أنا خلص أضمن ثلاثة أرباعه، والضامن رقم اثنين بقول: أنا أضمن ربعه، فسيتم توزيع الدين عليهم بالحصص.
فإذا الغني لما يأتي للضامنين في هذه الحالة الثانية، يأتي عليهما باعتبار حصصهما؛ فهو مثلا عارف أن الضامن رقم واحد عليه ثلاثة أرباع والضامن رقم اثنين عليه الربع، أو الضامن رقم واحد عليه النصف وهذا عليه النصف، أو واحد عليه كذا وواحد عليه كذا، بحسب الحصص التي اقتسماها. فباختصار: إذا كان كل واحد ضمن على حدة، فانهما يضمنان كاملا. وإذا كان كل وإذا جاء الاثنان فضمنا معا مع بعضهما البعض الحق، فهنا لا لا يطالب الغني كل واحد منهم بكل الدين، بل يطالب مجموعهم الاثنين مع بعض بأن يسددوا الدين له بناء على الحصص التي اتفقا عليها. فلذلك قال: وإن قال: ضمنا لك الدين، فحينئذ الدين يوزع بين الضامن رقم واحد والضامن رقم اثنين على الحصص المتفق عليها، التقسيمة المتفق عليها في السداد.
هذا إذا إخواني حديث عن عقد الضمان. سريعا ننتقل إلى عقد الكفالة، لأنه تبع لعقد الضمان. قال: فصل: والكفالة هي أن يلتزم باحضار بدن من عليه حق مالي إلى ربه. إذا الكفالة أن يلتزم باحضار ايش؟ بدن. وهذا الفرق الجوهري بين الكفالة وبين الضمان في الفقه، باحضار بدن من عليه حق مالي قال إلى ربه. إذا الكفالة إخواني أن أكفل لشخص من الأشخاص، وأن ألتزم له باحضار بدن، أن آتي بالشخص، أنا ألتزم لك أن أحضر لك الشخص ها.
إذا هو ابتداء، ابتداء ليس التزاما بأداء حق مالي، لا، وابتداء التزام باحضار بدن. وهذا الفرق الجوهري بين الضمان والكفالة؛ الضمان كما عرفناه قبل قليل الالتزام باداء حق مالي وجب أو سيجب، لكن الكفالة هو أن يلتزم باحضار البدن، قال: أنا هذا بالتزم فيه، ألتزم باحضار البدن لمن عليه حق مالي. وكلمة حق مالي هنا مهمة جدا أيضا لنفهم أن الكفالة هي إلزام أو التزام باحضار بدن من عليه فقط حقوق مالية.
فخرج بكلمة حق مالي: الالتزام باحضار بدن من عليه عقوبة شرعية، سواء كانت قصاص أو حد، فلا يصح عند الحنابلة أن يأتي شخص يتكفل باحضار بدني -يعني باحضاري الشخصي- الذي عليه مش حق مالي، لأ والله عليه قصاص، أو شخص عليه عقوبة حدية، قطع يد أو رجم زنا. ليش إخواني؟ إذا فهمتم فلسفة الكفالة راح تعرفوا لماذا لا يصح الكفالة باحضار بدن من عليه عقوبة شرعية.
قالوا: لأن الكفيل إذا لم ينجح في إحضار بدن من عليه حق مالي، سيجبر هو على أداء الحق المالي، وسيصبح الآن حاله حال الضامن. الكفيل إذا لم ينجح ولم يلتزم باحضار من بدن من عليه حق مالي -حاول يأتي به ورفض وهرب من البلد وقصص طويلة- في هاي الحالة الكفيل ما هو، بالتالي ايش راح نستفيد من الكفالة؟ صاحب الحق بده يضمن، أنت كفيل تأتي ببدنه، طيب ما اتيت ببدنه ايش سيحدث؟ إذا لم يأت ببدنه، فإن الكفيل عليه أن يدفع الحق المالي بنفسه، وأن ينوب عن هذا الشخص الهارب، أن ينوب عنه في دفع الحق المالي إلى ربه، ممتاز؟
فإذا الكفالة هكذا فكرتها: أني ألتزم باحضار البدن، إذا لم أحضر لك بدنه خلص الحق علي، طبقوا عليه. فاذا كان حق مالي، معقولة أني لم أنجاح في إحضار بدن هذا الشخص، فألتزم ما عليه من حق مالي. لكن إذا كانت عقوبة مثلا زنا، رجم، والله لم استطع أن آتي بهذا الرجل الذي عليه رجم وهو فار من العدالة، أنا تكفلت أن آتي بشخص الحاكم حكم عليه بالرجم وهو الآن هارب، تكفلت أن آتي به إلى القضاء وهو هارب، هل بالتالي سينطبق الحق علي وأنا مطالب الآن أن يقام الرجم علي؟ مش رح ينفع، العقوبات لا تقبل الاستنابة.
فإذا هرب ذاك الشخص، فأنت، أنت أيها الكفيل ماذا ستفعل لنا؟ لن تفيدنا بشيء، ولا يمكن أن ننزل العقوبة بك. وكذلك مثلا شخص هارب من العدالة وعليه حكم قصاص، فجاء شخص تكفل وقال: يا جماعة الخير، أنا بكفلكم إياه فلان، خلص خلوه عندي وانا بكفلكم إياه للقصاص، بنقول له: ما بصير تكفله في القصاص، ليه؟ لانه فرضا، فرضا لو هرب ولم تستطع أن تأتي ببدنه، ايش بدهم يعملوا الجماعة؟ هل سيقيمون القصاص عليك أنت أيها الكفيل بدلا عن الهارب؟ مش رح ينفع، ما بصير نقيم قصاص على شخص ما قتل.
فبالتالي فلسفة الكفالة أن الإنسان يتكفل باحضار بدن من عليه حق، فإذا عجز عن إحضار بدنه سيكون هو الذي يتكفل بأداء الحق بنفسه. ممتاز، فبالتالي هذا يتصور في الحقوق المالية، أما في العقوبات قصاص وحدود فهذا لا يتصور؛ لانه لا يجوز إقامة العقوبة الشرعية على الكفيل بدلا من المكفول عنه الهارب. فهمتم الفكرة؟
ممتاز. طيب، هل الكفالة هي التزام باحضار بدن من عليه حق مالي ثابت الآن، ولا هي مثلها مثل الضمان، يمكن أن تكون كفالة باحضار بدن من عليه حق مالي ثابت الآن أو يمكن أن يؤول إلى الوجوب؟ في الحقيقة أضيفوها عندكم: أن الكفالة مثل مثل الضمان، أن الحق المالي الذي تكفل به إما أن يكون حقا ماليا ثابتا الآن في ذمة هذا الشخص الذي تكفلت باحضار بدنه، وإما أن يكون حقا ماليا يمكن أن يثبت، آيل إلى الوجوب في ذمة هذا الشخص الذي تكفلت باحضاره.
فالكفالة مثلها مثل الضمان، أنها إما أن تقول بحق ثابت الآن، أو بحق يمكن أن يؤول إلى الثبوت، لكنها في النهاية تختلف في ماذا؟ أن الضمان التزام بأداء المال مباشرة، وأما الكفالة فهي التزام باحضار البدن، فإذا لم تنجح باحضار البدن، يرتب عليك أنك أنت بنفسك تؤدي الحق المالي لصاحب الحق.
هذا إذا هو أساس التفرقة بينهما تماماً. طبعا هل نكتب غير جزية وسلام؟ نفس الشيء نكتب غير جزية وسلام، لان الجزية لا يصح فيها الكفالة؛ لأنه في حالة انت أيها المسلم مثلا كفلت رجل من اهل الذمة في دفع الجزية وهرب هذا الذمي، فان الإسلام لن يأخذ منك الجزية أيها المسلم. ولأننا نريد أن نرى الصغار، نريد أن نرى الصغار من هذا الذمي لما يدفع الجزية، فإذا أنت كفلته وهو ما حضر، وأنت اضطررت أن تدفع عنه الجزية، وأنت اضطررت أن تدفع عنه الجزية فرضا مثلا لو الزمناك بذلك، هنا هذا الذمي فرح لأنه خلص من قضية الصغار، ولو انك ظفرت به في المستقبل وقلت لي يا فلان ترى أنت أحرجتني وخليتني أدفع الجزية لبيت مال المسلمين، يلا عوضني على ما دفعته، هو سيعوضك من دون أن تظهر عليه أمارات الصغار والمذلة، ونحن لا نقبل بذلك، لذلك الجزية لا يقترب فيها بضمان ولا بكفالة حتى يوجد عنصر الذلة والصغار في أهل الكتاب وهم يدفعون الجزية لنا.
وكذلك السلم عرفنا يعني كما مر معنا في كتاب أنه لا يصح فيه لا رهن ولا ضمان ولا كفالة عند الحنابلة، للفكرة التي مرت معنا هو أنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يروى وهو ضعيف: من أسلم في شيئا فلا يصرفه إلى غيره، فإذا أتي بضامن أو كفيل فهي فعليا وفي حالة عدم تسليم المسلم فيه، فانت فعليا كأنك صرفت الحق ممن عليه السلام إلى الضامن وإلى الكفيل، فهذا يخالف نص الحديث الوارد في السلم بالتحديد. ولكن القضية ترى تحتاج إلى نقاش أكثر بين الحنابلة أو مع الحنابلة في هذا الموضوع، لكن هذا مذهبهم: أن الجزية والسلم لا يدخل فيها لا ضمان ولا كفالة. اكتبوا هذا عندكم.
إذا ما هي عناصر الكفالة؟ نفس الشيء، عناصر الكفالة هي عناصر الضمان أحبابي. عناصر الكفالة هي عناصر الضمان، سريعا نقول: عندنا كفيل، ومكفول عنه وهو الذي نريد إحضار بدنه، وعندنا مكفول له وهو صاحب الحق. الآن في عقد الكفالة، هل يعتبر رضا جميع الأطراف؟ لا، الكفالة مثلها مثل الضمان، المعتبر لإنشاء عقد الكفالة رضا الكفيل فقط، رضا الكفيل فقط ولو لم يرضى المكفول عنه، ولو لم يرضى المكفول له. لذلك ايش قال الشيخ مرعي؟ ويعتبر رضا الكفيل حتى يتم هذا العقد، هو لا يحتاج إلى إيجاب وقبول؛ لأن الرضا هو من طرف واحد وهو طرف الكفيل. ويعتبر رضا الكفيل، لا المكفول ولا المكفول له -لا المكفول الذي هو المكفول عنه، ولا المكفول له- لا يعتبر رضاهم في إنشاء عقد الكفالة.
ثم قال: ومتى سلم الكفيل المكفول لرب الحق بمحل العقد، أو سلم المكفول نفسه بنفسه، أو مات المكفول برئ الكفيل. إذا الآن إخواني الصورة الأولى من الصور التي يبرأ فيها الكفيل، قال: ومتى سلم الكفيل المكفول لرب الحق، إذا الكفيل سلم المكفول لرب الحق في محل العقد، قال لك: برئ الكفيل وسقطت المطالبة عنه. إذا إخواني، ما هي أصلاً فكرة الكفالة؟ ليست الكفالة هو أن يلتزم الكفيل باحضار المكفول عنه لصاحب الحق.
فاذا انا التزمت باحضار بدن فلان الفلاني اللي عليه حق مادي لصاحب الحق، وقامت وقمت بتسليم هذا الشخص لرب الحق في محل العقد، فالأصل انني برئت ككفيل واديت الواجب المطلوب مني. لكن في الحقيقة عبارة الشيخ مرعي تحتاج الى تدقيق اكثر وضبط اكثر. فاكتبوا عندكم زيادة اكتبوا.
الان هو ايش قال: وما تسلم الكفيل المكفولة لرب الحق بمحل العقد. اكتبوا: وكان الاجل قد حل، وكان الاجل قد حل. ما فائدة هذا القيد الان اخواني؟ صاحب الحق مع المدين يمكن ان يكونا اتفقا مثلا على دين من ديون البيوع يحل بعد شهر. يعني انا بعت هذا الجوال وقلت له: تسد لي المبلغ بعد شهر من الان، واحضر لي كفيلا. فاحضر الكفيل الان، هذا الكفيل وظيفته ان يحضر بدن هذا الانسان متى؟ يحضر بدنه بعد شهر، اللي هو الوقت الذي يستحق فيه الدين، ويأتي به في محل العقد ان لم يشترطا غيره.
فاذا انا ككفيل بعد شهر في الموعد المحدد اتيت ببدن هذا الانسان وسلمته لصاحب الحق في مكان العقد، الاصل اه هنا انا برئت مية بالمية. اما اذا انا ككفيل قلت لصاحب الحق: اسمع يا صاحب الحق، انا اعرف ان الاجل بينكم بعد شهر، لكن انا لا استطيع الصبر وانا مشغول وعندي سفر، أتيك بالمكفول عنه بعد خمسة عشر يوما او بعد غد، لن انتظر لشهر. وفعلا ذهب الكفيل فاحضر المكفول عنه بعد نصف شهر او بعد عشرة ايام، لم يستطع الصبر لاتمام الشهر.
الان هل يلزم صاحب الحق باستلام المكفول عنه؟ هل يلزم باستلامه؟ في الحقيقة قالوا: اذا كان صاحب الحق لا يتضرر بتعجيل تسليم بدن المكفول عنه، لا يتضرر بهذا، ويمكن ان يأخذ حقه بكل سهولة، فبالتالي هو مجبر الان على قبول هذا التسليم، لان انه حق لك وتم تعجيله، أنت ايش زعلان؟ كم حيقولون؟ أنت الان تعجلت الخير، الكفيل احضر لك بدن المكفول عنه قبل مضي الشهر، وتستطيع الان أن تأخذ حقك والأمور سهلة وينتهي الأمر سريعا.
فإذا كان لا ضرر على صاحب الحق في استلام بدن المكفول عنه قبل مضي الاجل، حينئذ يكون مجبرا على قبوله. أما اذا كان هناك ضرر سيلحق صاحب الحق في استلام المكفول عنه قبل مضي الاجل، اه في هذه الحالة نحن لا نجبره على قبوله، ونقول للكفيل: أنت لم تبرأ بعد، عليك أن تأتي بهذا الشخص عند حلول الأجل؛ لأن صاحب الحق يتضرر إذا أوتي به قبل حلول الأجل. ليه؟ أعطيكم مثال كيف يمكن يتضرر، قد يمكن يتضرر إذا كان كما قلنا الدين من ديون البيوع، وديون البيوع المؤجلة الاجل ملزم فيها لكل الأطراف، لصاحب الحق، آ المدين، اللهم إلا إذا المدين حب إنه يتعجل، هذا أمر براجع له، المهم الأجل فيه ملزم لصاحب الحق.
فلو انا ككفيل اتيت بهذا المكفول عنه اللي عليه دين قبل أن يحل الأجل في ديون البيوع، اتيت ببدنه وسلمته لصاحب الحق، قلت: يا صاحب الحق تفضل، حين أتيت به قبل أن يحل الأجل، فالآن يمكن المكفول عنه اللي هو المدين يمتنع بالقول: يا جماعة الخير أنتم سلمتموني لصاحب الحق قبل أن يحل الأجل، وأنا بيني وبينه أجل شهر حتى أُسلمَه المال، وأنت الآن أصلاً نحن لماذا نسلم المكفول عنه لصاحب الحق؟ نسلمه له حتى يدفع له حَقَّه، فهذا المكفول عنه سُلِّم قبل أن يأتي الأجل للمكفول عنه أن يُطالب، يقول: لا يا جماعة، أنا لا أريد أن أدفع الآن، نحن وصاحب الحق اتفقنا على أن يكون الدفع بعد شهر، وهذا الكفيل سلمني قبل أن يمضي الشهر، أنا غير ملزم قضائيا ولا شرعا أن أدفع الآن الحق المالي، وفعليا كلامه صحيح، وهذا الدين من ديون البيوع وليس قرضا، قرض حال فهمنا، لكن ديون البيوع هي ليست حالة بل هي على الأجل المحدد المتفق عليه.
فإذا قام الكفيل بتسليم المدين المكفول عنه قبل مضي الأجل، هنا المكفول عنه ليس ملزما بأداء الحق المالي، فأصبح صاحب الحق بالتالي لا غرض له في أخذه، بقول لك: أنا ايش سأستلم بدن هذا الإنسان وهو يقول لك: أنا لا أريد أن أدفع الحق المالي الآن، أنا أريد أن ألتزم بالمدة المحدودة. ففعليا الكفيل لم يفد صاحب الحق شيئا لما سلمه المكفول عنه قبل أن يأتي الأجل، بل بالعكس ضره، قال: ماذا سأفعل به من هنا لنهاية الشهر؟ فهذا التسليم غير معتد به. لذلك يقولون: متى سلم الكفيل المكفول لرب الحق بمحل العقد وكان الاجل قد حل، فان صاحب الحق يلزم، وان لم يكن الاجل قد حل، فان صاحب الحق يلزم اذا كان في استلامه المكفول عنه فائدة تعود عليه ولا يلحق به الضرر. اما اذا كان سيلحق ضرر فانه لا يجبر على استلامه قبل حلول الاجل، ويكون هذا التسليم غير معتد به ولو كان في مجلس العقد.
وكذلك اذا سلمه، معلومة اخرى اكتبوها: وكذلك اذا سلم الكفيل المكفول لرب الحق في غير مجلس العقد او في غير المحل الذي اتفقوا فيه على التسليم. لانهم اما ان يسلموا في مجلس العقد، واما ان يكونوا اتفقوا على ان يتم تسليم المكفول عنه في مجلس اخر. المهم اذا الكفيل اتى بالمكفول عنه وسلمه لصاحب الحق في غير مجلس العقد، أو في غير المحل الذي اتفقوا على التسليم فيه، كان استلام صاحب الحق للمكفول عنه في هذا المكان الجديد يضره، لا نلزمه بالاستلام فيه، حتى ولو كان الاجل قد حل؛ لانه صاحب الحق بقول: يا جماعة، انا قلت لكم اما نستلمه في مجلس العقد او في المكان الفلاني، وانت ايها الكفيل ائتني به في محل غير متفق عليه اصلا، واستلامه في هذا المحل يضرني.
الان لو كان استلامه لا يضر بنقول لصاحب الحق: استلم حتى لو كان مكان جديد لا يضرك، اما اذا كان يضرك هذا المكان ففعلا الاصل ان نبقى على الاتفاق، التسليم في مجلس العقد أو في مكان متفق عليه. اذا تم التسليم في مكان اخر وكان يضر صاحب الحق، لا يلزمه ان يقبل. بالتالي انا الفكرة التي اريد أن اقولها: ان العبارة ليست على اطلاقها، ليس اي تسليم يقوم به الكفيل مكفول عنه يكون تسليم معتبر، لابد يكون تسليم في محل العقد أو في المكان الذي اتفق عليه، ويكون عند حلول الاجل اذا كان الدين مؤجلا.
يعني هذه كلها الامور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، فاذا تم المخالفة، فالكفيل اتى بالمكفول عنه قبل الاجل أو سلمه في مكان غير متفق عليه، فهنا الان ننظر هل صاحب الحق سيقع عليه ضرر ولا لا؟ اذا صاحب الحق سيقع عليه ضرر، له الحق ان يرفض، اذا كان لا يقع عليه ضرر في قضية تعجيل التسليم أو اختلاف مكان التسليم، ما في اي ضرر، بالتالي ليس له الحق ان يرفض. هذا هو التفصيل باختصار.
اذا هذه هي الصورة الأولى من براءة الكفيل: إذا سلم كفيل مكفول لرب الحق بمحل العقد، واكتبوا القيود التي ذكرناها.
الحالة الثانية التي يبرأ فيها الكفيل: أو سلم المكفول نفسه. جاء المكفول قال: يا عمي انا لا اريد كفيل يحضرني ولا لا، انا انسان عندي مروءتي ورجولتي احضر بنفسي للمكفول له. فالمكفول عنه اذا سلم نفسه بنفسه للمكفول له في الوقت الذي تم الاتفاق عليه، فهنا يعني الكفيل برئ وسقطت عنه كل المهمات المطلوبة عنه.
قال: أو مات. إذا مات المكفول عنه، مين اللي مات؟ مش الكفيل، لا، المكفول عنه، لأنه الكفالة هي أن يلتزم الكفيل باحضار بدن المكفول. طيب، فاذا مات المكفول ماذا يحدث عنه؟ انتهى الاجل، بالتالي سقطت المطالبة على الكفيل بسبب أمر قدري خارج عن ارادته، أو مات. إذاً قال: برئ الكفيل.
طيب، طبعا هناك صورة رابعة لبراءة الكفيل، لكن لا اريد ان اشغلكم بها، وهي صورة يعني أن اكتبها فقط لمن يريد أن يكتبها سريعا، قالوا: وإذا تلفت العين المكفولة في حال تلف العين المكفولة قبل الطلب بفعل سماوي لا دخل لانسان فيه. بخلاف ما اذا تلفت العين المكفولة، اه يعني الحق المالي باختصار، إذا تلف قبل الطلب بفعل سماوي هنا يبرأ الكفيل. أما إذا تلف الحق المالي بعد أن يطالب الكفيل باحضار المكفول عنه، أو تلف الحق المالي بفعل انسان وليس بفعل سماوي، لا هنا لا تبرأ ذمة الكفيل. هذي اكتبوها عندكم للمستقبل.
المهم قال: وإذا تعذر على الكفيل أحضار المكفول ضمن جميع ما عليه. ومن كفله اثنان فسلمه أحدهم هذه قضية أخرى.
الان نرجع للقضية السابقة، قال: واذا تعذر على الكفيل احضار المكفول ضمن جميع ما عليه. الان اخواني الكفالة ايش فائدتها؟ كما قلنا فائدة الكفالة ابتداء انه انا التزم باحضار بدن من عليه حق مالي لصاحب الحق، فاذا عجزت عن الاتيان ببدنه فهذا معناه انني ماذا؟ انني سادفع ما على هذا الانسان الهارب من حقوق مالية. لذلك قال: وان تعذر على الكفيل احضار المكفول، يعني بدن المكفول عنه، فان هذا الكفيل سيضمن الحقوق المالية الواجبة عليه.
ممتاز، ممتاز، لكن الحنابلة في الحقيقة يجوزونه وركزوا في هاي القضية واكتبوها عندك، هنا مسألة خطيرة جدا في الكفالة، يجوزون للكفيل أن يشترط على صاحب الحق ويقول له: يا صاحب الحق، انا أكفل لك احضار بدن فلان الفلاني، فان تعذر علي أن أحضر بدنه اليك في الموعد المحدد، فأنا بريء من كل الالتزامات المالية ولا تحملني اياها. ورضي صاحب الحق بذلك، هل يصح هذا الشرط ولا لا يصح؟ هذا الشرط وقع فيه خلاف كبير بين الفقهاء: هل يصح هذا الشرط ام هو مخالف لمقتضى عقد الكفالة؟
الحنابلة قالوا: يصح هذا الشرط. أُعيد، هذا الشرط: الكفيل قال لصاحب الحق: يا فلان، انا التزم باحضار بدن زيد او عين او كذا من الناس، لكن اذا لم استطع وتعذر علي ان احضر بدنه فانا بريء مما في ذمته. فهل يصح هذا الاشتراط؟ وبالتالي إذا تعذر على الكفيل أن يحضر المكفول لا يوجد عليه اي حقوق مالية أو التزامات مالية تجاه صاحب الحق؟ ولا هذا الشرط يعتبر مخالف لمقتضى عقد الكفالة فلا يصح؟
الحنابلة يصححونه في الحقيقة ويقولون: يجوز للكفيل ان يشترط براءته من المال عند تعذر الاحضار. إذا لم يشترط في هذا الشرط انتهى الأمر، بمجرد أن يتعذر عليه إحضار المكفول عنه، فانه يصبح هو المطالب بأداء الحقوق المالية فيؤديها لصاحب الحق.
طيب، بعد ما يؤديها خلاص يعني الكفيل دفع المال ولا يستطيع الرجوع على ذاك الشخص الهارب؟ بل يستطيع حاله حال الضامن، يستطيع الكفيل أن يراجع المكفول عنه ويقول له: يا رجل ترى أنت بهدلتني ودفعت عنك الحقوق المالية ليش هربت؟ طيب فأريد منك أن تعوضني، أنا دفعت عنك الحقوق المالية.
فهنا نقول أيها الكفيل: هل أنت عندما دفعت الحقوق المالية كنت ناويا الرجوع للمكفول عنه أو لست ناويا؟ اذا قال: كنت ناويا، بنقول: ممتاز، إذن تعرجوا عليه. اذا قال: لم اكن ناويا، بنقول له: إذاً لا تستطيع الرجوع إليه البتة. فالقضية تتعلق بنيتك: هل نويت الرجوع أم لم تنو؟ ممتاز. وهذا فرق جوهري بين الكفالة وبين الضمان. في الكفالة تقول: يصح أن يشترط الكفيل براءة ذمته من الحقوق المالية. أما الضمان لا يصح اشتراط براءة الذمة، لأنه الضمان هو أصلاً قائم على التزامك بأداء الحق المالي فقط، أما الكفالة لا، الكفالة هي قائمة على التزامك باحضار البدن، فان عجزت عن احضار البدن انتقلنا للحق المالي، فلك أن تشترط إلغاء الحق المالي هذا في المعتمد من المذهب، وإن كانت المسألة خلافية.
ثم قال: ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، وإن سلم نفسه بريئا. هذه المسألة الأخيرة قد أختم بها عقد الكفالة ومجلس اليوم.
قال: شخص كفله اثنان فسلمه أحدهما، لم يبرأ الآخر. يعني عندنا هنا شخص مكفول عنه، وهنا عندنا صاحب الحق، إذا هذا المكفول عنه كفله اثنان، هاه، كفيل رقم واحد وكفيل رقم اثنين. إذاً من كفله اثنان فأحضره أحدهما لصاحب الحق، الكفيل رقم واحد في الموعد المتفق عليه أحضر المكفول عنه إلى صاحب الحق، سلم بدنه.
هنا سيبرأ المكفول واحد لأنه نفذ المهمة، لكن كفيل اثنين لا يبرأ. ايش يعني لا يبرأ؟ يعني لو أن المكفول عنه بعد أن استلمه صاحب المال، بدنا نفرض أنه هرب، هرب من بين يديه، اه الآن صاحب الحق يستطيع أن يطالب الكفيل رقم اثنين باحضاره، وأما الكفيل رقم واحد ليس له أن يطالبه باحضاره؛ لأن كفيل رقم واحد عمله، انتهى، نفذت المهمة، اجا الوقت المحدد وسلمت أنا المكفول عنه إليك، عاد أنتوا ضيعتوه من يدكم هاي مشكلتكم.
فاذا هرب المكفول عنه مرة اخرى فان صاحب الحق له أن يطالب الكفيل رقم اثنين، لأنه كفيل رقم اثنين لم ينفذ بعد المهمة المطلوبة منه، اللي نفذها رقم واحد، فيبقى الكفيل رقم اثنين مطالب باحضار المكفول عنه، فان لم يفعل ذلك التزم بما عليه من الحقوق المالية.
قال: وأما إن سلم نفسه. اه، الصورة الثانية: أنه هذا الشخص كفله اثنان مثل ما اتفقنا، كفيل رقم واحد، كفيل رقم اثنين. لكن لما جاء الوقت المحدد، هو سلم نفسه بنفسه لصاحب الحق، ولم يأتِ به لا المكفول رقم واحد ولا المكفول رقم اثنين، هو نفسه بنفسه، قال: يا عمي انا رجل ولا اريد احد يحضرني، انا آتي بنفسي لصاحب الحق، اذا هو سلم نفسه.
بنفسه، فكأنه نفذ المهمة عن الكثير رقم واحد والكفيل رقم اثنين، كأنه نفذ المهمة عنهما. فبالتالي بمجرد أن يسلم نفسه لصاحب الحق، برئ الكفيل رقم واحد وبرئ الكفيل رقم اثنين، أنه خلص؛ كان في رقم واحد ورقم اثنين كانوا ملتزمين بإحضار بدنه، وهو نفسه بنفسه سلم بدنه. فحينئذ نعتبر الكفيل رقم واحد والكفيل رقم اثنين بريئي الذمة تماماً، وتمت المهمة بنجاح وسقطت الكفالة عنهما.
إذاً، هذه أهم المسائل وأشهر المسائل التي تهمكم إخواني في عقد الكفالة. هكذا نكون تعرفنا على عقد الكفالة وعقد الضمان، وتعرفنا على الفرق بين مفهوم الضمان ومفهوم الكفالة، وعلى الفروق الدقيقة بينهما في توصيفهما وفي بعض المسائل مثل قضية اشتراط البراءة وعدم اشتراط البراءة. إن شاء الله في المحاضرة القادمة نتكلم عن الجديد وهو عقد الحوالة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل