دخولتسجيل الدخول

الدرس 106 - باب الخلع +باب الطلاق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة السالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي، على مذهب سادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرات السابقة، أحبائي، أنهينا الحديث عن مفهوم عقد النكاح وأركانه وشروطه، والشروط فيه، والعيوب التي يفسخ بها النكاح، وتكلمنا عن الصداق، ثم انتقلنا إلى وليمة العرس وأحكام عشرة النساء، هكذا نكون انتهينا من بناء عقد النكاح.

اليوم بإذن الله سنبدأ الحديث عن الأمور التي يتم بها حل عقد النكاح، وأشهر هذه الأمور هي الخلع والطلاق، لذلك يفرد الحنابلة بابًا للخلع، ثم بعد ذلك يذكرون أحكام الطلاق بتفاصيلها. دعونا نبدأ بالطريقة الأولى التي ينحل بها عقد النكاح، ألا وهي طريقة الخلع.

ما هو الخلع؟ يقول الشيخ مرعي رحمه الله: «كتاب الخلع». وكالعادة الشيخ مرعي رحمه الله لا يتطرق للتعاريف، وإنما مباشرة يدخل في الشروط والأحكام، فدعونا أولاً نتصور ما هو الخلع. يقول الفقهاء الحنابلة رضوان الله عليهم: الخلع هو فراق الزوجة لزوجها بعوض تبذله هي أو شخص أجنبي بألفاظ مخصوصة.

وأعيد التعريف مرة أخرى: الخلع هو فراق الزوجة لزوجها مقابل عوض تدفعه الزوجة أو يدفعه شخص أجنبي، ويكون الخلع بألفاظ مخصوصة. من خلال هذا التعريف يتضح لنا أن للخلع صورتين أساسيتين:

الصورة الأولى أن يكون الخلع مبذولًا من قبل الزوجة نفسها، فتقول الزوجة لزوجها: اخلعني مقابل ألف دينار، فيقول لها الزوج: خلعتك أو فسختك، والألفاظ التي ستأتي معنا، فهنا تم الخلع بعوض دفعته الزوجة إلى الزوج مقابل أن يصدر الزوج لفظ «خلعتك» أو «فسختك» أو «فاديتك» لينحل عقد النكاح بينهما.

الطريقة الثانية للخلع هي أن يكون الخلع أصلًا مصدره شخص أجنبي، وهذا يصح. كيف يعني؟ يأتي شخص أجنبي إلى رجل متزوج من امرأة فيقول له: اخلع زوجتك على ألف دينار، سواء كانت الزوجة هي التي طلبت من هذا الأجنبي أن يتدخل، أو هذا الأجنبي أعطى مبادرة من عنده من دون أي توكيل سابق من قبل الزوجة، فهذا الأجنبي قال للزوج: اخلع زوجتك على ألف دينار، فذهب الزوج فقال لزوجته: خلعتك. فهذا أيضًا خلع.

وهنا قد تستغربون: هل يمكن يا شيخ أن شخصًا أجنبيًا لم توكله الزوجة يأتي ليقول للزوج: اخلع زوجتك على ألف دينار فيقوم الزوج بالخلع ويصح ذلك؟ في الحقيقة نعم، يصح ذلك. فالخلع ليس شرطًا أن يكون مصدره الزوجة، أساسه أن يكون هناك عوض مبذول من قبل الزوجة أو من قبل شخص أجنبي للزوج مقابل أن يصدر الزوج ألفاظًا مخصوصة ستأتي معنا إن شاء الله تنبئ بحل عقد النكاح.

لكن هو في العادة، خلينا نأتي على الصورة المعتادة، الصورة المعتادة هي أن الزوجة هي التي تقوم بذلك، تقول لزوجها: خذ ألف دينار، خذ سيارة، خذ كذا واخلعني، فيقول لها الزوج: خلعتك وينتهي عقد النكاح بينهما. هذا إذًا مفهوم الخلع، وهاتان الصورتان الأساسيتان له: أن تقوم به الزوجة، ويمكن أن يقوم به شخص أجنبي.

السؤال الثاني والمهم، وهذه كلها أرجو أن تكتبوها عندكم، هو: ما فائدة الخلع؟ يقولون: فائدة الخلع هو أن تخلص الزوجة نفسها من زوجها على وجه لا يكون له أن يراجعها إلا برضاها وبعقد جديد مع عدم نقصان عدد الطلقات.

أعيد: فائدة الخلع أحبابي أن تخلص الزوجة نفسها من هذا الزوج الذي بينها وبينه مشاكل، وسنأتي لأحكام الخلع: متى يكون الخلع مباحًا؟ متى يكون مكروهًا؟ متى يكون حرامًا؟ لكن خلوكم معي حتى نفهم الصورة، حتى نفهم ما فائدة الخلع. فائدة الخلع أن تخلص الزوجة نفسها من قبضة زوجها، من عقد نكاح زوجها، على وجه هذا التخليص، على وجه لا يكون للزوج أن يراجعها إلا برضاها وبعقد ومهر جديدين؛ لأنها بمجرد أن يتم الخلع ما عادت زوجته، فلا يستطيع أن يردها إلى الزوجية إلا برضاها وبعقد ومهر جديدين.

لكن إذا قدر الله سبحانه أن يعود يعقد عليها مرة أخرى بعد أن تم الخلع، فإنه يعيدها إلى عصمته من دون أن ينقص عدد الطلقات. إيش معنى هذا الكلام؟ هذا الكلام ستفهمونه إذا فهمتم موضوع الطلاق. في الطلاق أحبابي، لو أن رجلًا طلق زوجته طلقة، وبدأت الزوجة عدتها، الآن هي زوجة رجعية كما سنتعرف إن شاء الله، لكن هذا الرجل لم يرجع هذه المطلقة الرجعية حتى انتهت عدتها ثلاث حيضات فأصبحت بائنًا، بما أنها أصبحت بائنًا خلاص ما عادت زوجته، إذا يريد يتزوجها عليه أن يعقد عليها بعقد ومهر جديدين ثم يعيدها إلى عصمته.

طيب، إذا عقد عليها وأعادها لعصمته، يعني تزوجوا من جديد مرة أخرى، فإنها تعود إليه ومعه فقط طلقتان، يعني ما بنصفر العداد بالنسبة للطلاق. شخص طلق زوجته طلقة واحدة وتركها حتى انتهت عدتها فأصبحت بائنة منه، ثم عاد فعقد عليها بمهر جديد، بعقد ومهر جديد، الآن هي عادت له، لكن لا يصفر عداد الطلاق، عادت له وفقط معه طلقتان. فلو أنه طلقها مرة ثانية وتركها حتى انتهت عدتها فأصبحت بائنة مرة أخرى، ثم تزوجها مرة ثانية بعقد ومهر جديدين وهي فعليًا الزواج الثالث له بها بعقد ومهر جديدين، فإنها تعود إليه وفي جعبته طلقة واحدة. فالآن لو طلق هذا الرجل مرة ثالثة مباشرة تقع طلقة ثالثة فلا تحل له زوجته هذه حتى تنكح زوجًا غيره.

إذًا باختصار: من طلق زوجته ثم تركها حتى انتهت عدتها فبانت، ثم تزوجها مرة أخرى بعقد جديد، فإنها تعود إليه لكن بما بقي له من الطلاق ولا يصفر عداد الطلاق. أما من كان خالعًا زوجته وكان الخلع فسخًا كما سيأتي معنا -لأنه سنعرف أحيانًا يكون الخلع طلاقًا يحسب طلاقًا، هذه لا، خلاص هذه صارت زيها زي الطلاقات- لكن الكلام عن الخلع الأساسي، الخلع الذي هو فسخ، إذا صح الخلع على أنه فسخ فإن الزوجة كما قلنا تبين من زوجها، تبين من...

زوجها وليس له أن يتزوجها إلا بعقد ومهر جديد. فإذا تزوجها بعقد ومهر جديد فإنه يتزوجها، وعداد الطلاق عنده ما زال كما هو؛ لأنه هو لم يطلق، هو فسخ.

والخلع أساسًا هو فسخ وليس طلاقًا، إلا في أحوال معينة يصبح الخلع طلاقًا، فإذا أصبح طلاقًا خلاص صار زي الطلاق في أنه العداد ما بيصفر، لكن الخلع في صورته الأساسية هو فسخ من الفسوخ كما سيأتي معنا، تتخلص به المرأة من قيد زوجها بحيث لا يمكنه أن يعود إليها إلا بعقد ومهر جديد، وإذا عاد إليها يكون معه ما زال الثلاث طلقات لم يستنفذ من جعبته أي طلقة. إذاً أرجو أن تكون وصلت فكرة الخلع وفائدته.

الآن الشيخ مرعي قال وشروطه سبعة، لكن قبل أن ندخل في شروط الخلع دعونا نتكلم أحبابي عن أحكام الخلع. هل الخلع في الشريعة الإسلامية دائماً مباح؟ ولا يمكن يكون مكروهاً ويمكن يكون حراماً؟ فالحقيقة يتكلم الحنابلة عن ثلاثة أحكام للخلع؛ أحياناً يكون الخلع مباحاً، وفي صور يكون مكروهاً، وفي صور يكون حراماً.

نبدأ بالصورة الأساسية وهي أن يكون مباحاً. متى يكون خلع المرأة من زوجها مباحاً؟ قال الحنابلة: لـ سوء عشرته. إذا المرأة أصبحت تشعر بسوء العشرة من زوجها فطلبت الخلع بناءً على ذلك، هذا مباح. إذاً سوء العشرة.

ثانياً: امرأة مبغضة لزوجها تخشى ألا تقيم حق الله فيه. خلص ما هي طايقة هذا الرجل وتقول: يا شيخ أنا أبغض هذا الإنسان وأخشى إذا بقيت على عصمته ألا أؤدي حقه الشرعي، سامحوني أنا مش قادرة. فإذا أبغضت المرأة زوجها بحيث خشيت وخافت ألا يقيم حدود الله، حينئذٍ يباح لها أيضاً أن تطلب الخلع.

الحالة الثالثة التي يكون فيها الخلع مباحاً هي في حالة إذا الزوج عضل زوجته. ما معنى عضل زوجته؟ المراد بالعضل هنا أن الزوج منع زوجته من حقوقها من النفقة ومن القسم وغيرها من الحقوق حتى يجبرها هي على أن تطلب الخلع منه. بيصير يا شيخ الزوج يعضل زوجته؟ هو حقيقة في الوضع الطبيعي ما بيصير، لكن هناك أحوال استثنائية يجوز فيها.

قالوا: إذا عضل الزوج زوجته لأنها زنت وثبت زناها عنده، أو لأنها تترك فرائض الله سبحانه وتعالى من الصلاة ونحوها، أو لأنها ناشز لا تبذل حقها إلا بتبرم وكره أو تمتنع منه. فإذا الزوجة وجد فيها مواصفة من هذه المواصفات؛ زنت أو تترك فرائض الله أو كانت ناشز، يباح للزوج أن يعضلها، يعني أن يمنعها حقوقها حتى هي تفتدي نفسها وتطالب بالخلع. هذه صورة ثالثة من صور الإباحة.

نذهب الآن للحالات التي يكون فيها الخلع مكروهاً. يقولون: يكره الخلع مع استقامة حال الزوجين. يعني إذا كانت الحياة بين الزوجين مستقرة، الزوج إنسان ما شاء الله عليه خلوق، دين، يخشى الله ويؤدي حقوق الزوجة، والزوجة ما شاء الله عليها خلوقة، دينة، تؤدي حقوق الله سبحانه وتعالى، فهنا يكره مطالبة الزوجة لزوجها بالخلع، لأنه ما في شيء. إلا اللهم زي ما قلنا، إذا وصلت الزوجة لمرحلة أنها مبغضة لهذا الإنسان لدرجة أنها تخشى ألا تقيم حدود الله فيه، فبنرجع من الكراهة إلى الإباحة.

الحالة الثالثة أو الحكم الثالث للخلع أن يكون حراماً؛ وهذا إذا عضل الزوج زوجته ظلماً على غير وجه حق. يعني إذا الزوج منع زوجته من حقوقها، القسم والنفقة كما قلنا قبل قليل، لكن من دون مبرر؛ الزوجة لم تزني، الزوجة لم تترك فرائض الله، الزوجة غير ناشز، فعضلها ظلماً لها وهو ظالم لها؛ حتى هي التي تطلب الخلع، لأن بعض الرجال لئيم، ما بده يطلق لأنه عارف أنه إذا طلق بده يدفع باقي المهر المؤجل، فبقول لك: بدي إياها هي تطلب الخلع حتى هي تعطيني عوض وأنا ما يكون علي شيء. عاد الزوجة مش مقصرة.

فإذا الزوج عضل زوجته ظلماً حتى هي تطالب بالخلع، فهنا نقول: هذا العضل حرام، وإذا حدث معه خلع لا يصح الخلع. وإذا حدث معه خلع لا يصح فهو من حيث الحكم التكليفي حرام، ومن حيث الحكم الوضعي لا يصح. هذه إذاً في الجملة أحكام الخلع.

الآن سنذهب لندرس شروط الخلع. الشيخ مرعي قال: وشروطه سبعة. قبل ما نأتي نعرف ألفاظه وكيف وتكييفه، هل الخلع فسخ أم طلاق؟ خلينا نعرف الشروط. قال الشيخ مرعي رحمه الله: وشروطه سبعة. الأول: أن يقع من زوج يصح طلاقه.

أي زوج يصح طلاقه هذا يمكن أن يخالع، أن يقول لزوجته: خالعتك أو فسختك أو فاديتك بعد أن يبذل له العوض. فلا بد أن يكون الزوج الذي يخالع زوجاً يصح طلاقه. طيب، الزوج الذي يصح طلاقه من هو؟ سيأتي إن شاء الله معنا في كتاب الطلاق من الزوج الذي يصح طلاقه ومن الزوج الذي لا يصح طلاقه. فالزوج الذي يصح طلاقه عموماً لا بد أن يكون مميزاً فصاعداً، عاقلاً مختاراً.

هذا الزوج الذي يصح طلاقه، فإذا كان الزوج دون سن التمييز، أو كان الزوج مجنوناً غير عاقل، أو كان الزوج مكرهاً إكراهاً من شخص يملك السلطة، أكره إكراهاً على الخلع، في هذه الأحوال الثلاث لا يصح خلعه لأنه لا يصح طلاقه. فإذا لا بد أن يقع من زوج، الخلع يكون من الزوج الذي يصح طلاقه. قوله "يصح طلاقه" أخرج به الزوج الذي لا يصح طلاقه؛ وهو الزوج غير المميز دون السبع سنوات، أو غير العاقل المجنون، أو الزوج المكره؛ هؤلاء لا يصح طلاقهم فلا يصح خلعهم.

إذاً قوله "أن يقع من زوج" هنا يعني حدث إشكال في الفرق بين "المنتهى" و"الإقناع". الإقناع عبر بعبارة "أن يقع من زوج"، في المنتهى عبر بعبارة أوسع شوي فقال: "أن يقع ممن يصح طلاقه" ولم يقصره على الزوج. والخلاف سيظهر في الحاكم؛ هل الحاكم يستطيع أن يقوم مقام الزوج في الخلع؟ هل الحاكم المسلم يمكن أن يقوم مقام الزوج في الخلع فيخلع؟ ولا الحاكم لا يقوم مقام الزوج؟ مسألة فيها خلاف.

ظاهر المنتهى أن الحاكم يقوم مقام الزوج؛ لذلك المنتهى ما قال "أن يقع من زوج" لا، قال "أن يقع ممن يصح طلاقه" حتى يدخل الحاكم الذي قد يجبر في بعض الأحيان، أو خلينا نقول يجبر، قد يقوم بالخلع مقام الزوج في أحوال استثنائية. تدرسونها إن شاء الله في المطولات، فهذه هي فكرة فقط أحببت أن أنبه عليها. إذاً عرفنا الشرط الأول، قال: أن يقع من زوج، وخلاص قيدها بالزوج تبعاً للإقناع: أن يقع.

من زوج يصح طلاقه؟ الشرط الثاني: أن يكون على عوض، ولو مجهولاً.

الآن أحبابي الكرام، العوض المبذول في الخلع من قبل الزوجة أو من قبل الطرف الأجنبي -كما قلنا قبل قليل- يصح، أو خلينا نقول هو أوسع؛ شروطه الحمد لله متسامح فيها أكثر من الشروط المطلوبة في المهر. الآن إذا بتتذكروا في المهر قلنا المهر يغتفر فيه الجهالة اليسيرة ولا يغتفر فيه الجهالة الكبيرة، هذا الذي قلناه في المهر. كأن قال: أعطيتك مهراً عبداً من عبيدي أو سيارة من سياراتي، أما إذا كان جهلاً كبيراً فقلنا إنه لا يغتفر.

في الخلع الأمر معاكس، في الخلع يتوسع فيه أكثر وأكثر في عوضه، فيتسامح فيه بوجود الجهل الكبير والغرر الكبير. لماذا الخلع تسامحوا فيه وتوسعوا في عوضه أكثر من المهر؟ قالوا لأن الخلع إسقاط، ويُدفع في حالة الإسقاط. العوض المدفوع في الخلع يدفع لمجرد إسقاط حق الزوجية، وأما المهر -وهو العوض الذي يدفع في بناء عقد النكاح- فهو يدفع لبناء عقد الزوجية، وما يدفع للإسقاط يتسامح فيه ما لا يتسامح فيما يدفع للبناء، هكذا قالوا.

لأن الإسقاط هو مجرد افتكاك الزوجة لنفسها، تريد أن تخرج نفسها من حق الزوجية والزوج يسقط ما عنده، فهو إسقاطات، والإسقاطات عموماً -حتى في المعاملات- أمورها أوسع في الحقيقة من أمور إجراء العقود والبناء، هكذا يقولون. الإسقاطات والفسوخ الأمور فيها تكون أوسع من العقود والبناء، فلذلك يجوز في عوض الخلع أن يكون فيه جهالة وأن يكون فيه غرر، وأما مهر النكاح فلا يجوز أن يكون فيه جهالة ولا غرر إلا اليسير جداً.

لذلك هنا ماذا قال؟ أن يكون على عوض ولو مجهولاً، حتى لو كان العوض مجهولاً ما عندنا مشكلة، وهناك طرق لتفسيره طبعاً، العوض المجهول هناك طرق لتفسيره ربما يتطرقون إليها في المطولات. والشيخ من يختصر شيئاً في هذا الفصل، فقط أنبهكم أنه يقولون يكره أن يكون العوض الذي يطلبه الرجل مقابل الخلع أكثر مما أعطى المرأة، يعني الأصل ألا يزيد الخلع الذي يطلبه الزوج عن المهر الذي أعطاه للمرأة.

يعني أنت قديش أمهرتها؟ عشرة آلاف؛ الأصل إذا خالعتها وهي سألت الخلع أن لا تأخذ منها أكثر من عشرة آلاف. طيب، إذا أخذ منها أكثر عند الحنابلة يصح لكنه مكروه، يعني يقول لا أنا بدي عشرين ألف، هل يصح؟ يصح أن تطلب أكثر من المهر الذي أعطيتها إياه لكنه مكروه. هذه فقط فائدة سريعة، لا بد أن يكون على عوض حتى ولو كان العوض مجهولاً أو فيه غرر، مش مشكلة، لكن لا بد من وجود العوض.

وبالتالي، وجود العوض جزء أساسي من مفهوم الخلع، ما في خلع بدون عوض، لا يوجد خلع مباشر هكذا الزوج مباشرة يطلق لفظ الخلع ولا يوجد هناك عوض من الطرف المقابل. هذا العوض من الذي يبذله؟ قال ممن يصح تبرعه، من أجنبي أو زوجة. ممكن يكون -عرفنا الذي يبذل العوض قد يكون الزوجة نفسها- فلا بد أن تكون الزوجة ممن يصح تبرعها.

ومر معنا في المعاملات من الذي يصح تبرعه؟ هو جائز التصرف، والمأذون له في التبرع بالمال؛ إما لكونه أصلاً مالكاً له، وإما لكونه موكلاً فيه في التبرعات. من هو جائز التصرف الذي يصح تبرعه؟ من توفرت فيه المواصفات التالية: أن يكون جائز التصرف، وهذه خلاص الأصل يصير عندكم بديهية: بالغ، عاقل، حر، رشيد.

ويكون مأذوناً له في التبرعات؛ لأنه ممكن يكون شخص جائز التصرف، بس مش مأذون له أن يتبرع في المال الذي تحت يديه. طيب، من هو المأذون له في التبرعات؟ إما مالك المال وهذا بالتأكيد لأنه أصلاً صاحب المال لا يحتاج إلى إذن، وإما شخص ليس مالكاً للمال لكنه مأذون له في أن يتبرع فيه، يعني أنا أجي على شخص أقول له: هذه العشرة آلاف عندك وتبرع فيها كما تريد، فهذا الشخص الأجنبي يمكن أن يبذل هذا المال في خلع امرأته ما عنده مشكلة، هو مأذون له في التبرع.

إذاً لابد أن يكون جائز التصرف ممن أذن له في التبرعات، وهذا يشمل مالك المال، ويشمل من عنده مال ليس له لكنه أذن له أن يتبرع فيه. إذاً الشرط الثاني أن يكون على عوض ولو كان مجهولاً، ما عندنا مشكلة ممكن نحل هذه قضية الجهالة، لكن بشرط أن يكون هذا العوض يبذله من يصح تبرعه من أجنبي أو زوجة. فإذا كانت الزوجة لا تتوفر فيها هذه المواصفات، ليست بالغة، ليست عاقلة، ليست رشيدة، أو معها مال لكن لا يصح تبرعها فيه، فلا يصح أن تبذل هذا العوض، وكذلك الطرف الأجنبي.

الشرط الثالث طبعاً هو قال: «لكن لو عضلها ظلماً لتختلع، لم يصح». في الحقيقة هذه العبارة هنا أنا أرى أنه لا يناسب أن تذكر هنا؛ قوله: «لكن لو عضلها ظلماً لتختلع، لم يصح»، هنا هذه ترجع لمسألة حكم النكاح وليست لشروط النكاح. هذا السطر هو الحالة الثالثة لأحكام الخلع، أنه يحرم إن عضلها ظلماً، وشرحته لكم قبل قليل، فذكره هنا بين الشروط لا يظهر لي أن له مناسبة جيدة، الأصل أنه لم يذكره بهذه الطريقة والله تعالى أعلم.

لذلك نذهب للشرط الثالث، قال: أن يقع منجزاً. أن يقع منجزاً يعني ما ينفع يقول: إن جاء شهر رمضان أخلعك، هي قالت له: اخلعني على ألف، فقال: خلص، إن جاء شهر رمضان أخلعك؛ هنا لا يصح هذا الخلع لأنه معلق وليس منجزاً. الخلع المنجز يعني أن يقع حالاً، تقول له: اخلعني على ألف فيقول: خلعتك مباشرة.

أما أن يقول: إن جاء شهر رمضان، فقد علق، فهذا مثل البيوع والعقود المعلقة، وعرفنا في الأصل أن عقود المعاوضات المعلقة الأصل فيها أنها لا تصح معلقة، دعكم من عقود التوثيق، عقود المعاوضات المعلقة الأصل فيها أنها لا تصح معلقة، فالخلع في الحقيقة فيه معاوضة، المرأة تبذل العوض وتريد عوضاً للافتكاك، فبالتالي لا يصح معلقاً مثل عقود معاملات التعويض.

رابعاً: أن يقع الخلع على جميع الزوجة. إيش يعني؟ يعني لو قال الرجل للزوجة: خلعت رجلك، أو خلعت يدك، أو خلعت نصفك أو ربعك، هل ينفع خلع الربع والنصف والثلث؟ منها ما ينفع، يجب أن يخلعها كاملة: خلعتك. طبعاً أنت تقول لي: يا شيخ هذه واضحة، يعني قد تكون عند البعض فيها غموض، لكن هم يقولون: إذا خلع نصفها، أو رجلها، أو يدها، خلعت يدك، خلعت رجلك، خلعت رأسك فقط، ولم يقل: خلعتك بالكلية، فهذا الخلع لا يصح.

الشرط الخامس.

حتى يصح الخلع، يجب ألا يقع حيلة لإسقاط يمين الطلاق. إيش يعني يمين الطلاق؟ يمين الطلاق أنه الزوج يعلق طلاق زوجته على أمر، فيقول لها مثلًا: «إن دخلتِ بيت أهلك من اليوم إلى شهر رمضان فأنتِ طالق». انتبهوا لما حكى لها، زوج الآن سيأتي معنا تعليقات الطلاق إن شاء الله في باب الطلاق، لكن خلوا تتفهموا الصورة.

زوج قال لزوجته: من اليوم لرمضان، هذين الشهرين، إذا دخلتِ دار أهلك فأنتِ طالق. فهو الآن عمل شيء اسمه يمين الطلاق، فالطلاق المعلق هو نفسه يمين الطلاق. زوج قال: «إن دخلت دار أهلك من اليوم إلى رمضان فأنتِ طالق». أو ممكن يقول مثلًا: زوجتي طالق إن شربت القهوة من اليوم إلى رمضان، هذين الشهرين إذا أنا شربت قهوة زوجتي طالق. هذا شكل آخر من أشكال التعليق، اللي هو اسمه يمين الطلاق.

فالآن الرجل ورط، الرجل وقع في ورطة؛ لأن زوجته تريد أن تذهب إلى بيت أهلها، أو احتاجت أن تذهب إلى بيت أهلها قبل مجيء شهر رمضان، أو هو جسمه أصبح مدمناً على القهوة وأصبح يحتاج أن يشرب القهوة قبل رمضان، فكيف يحتال لإسقاط هذه اليمين؟ صار عامل يمين طلاق. كيف يحتال على إسقاطها؟ البعض يقترح عليه ويقول له: اسمع، روح اخلع زوجتك.

البعض يريد يسقط هذه اليمين حتى لا تنحسب عليه أي طلقة، فيروح الشيطان طبعًا يوسوس له ويقول له: اخلع زوجتك، خليها تقدم مثلاً خلع على خمس دنانير أو ست دنانير، تقول: اخلعني على ست دنانير، وأنت قل لها: خالعتك، وخلاص هي تصبح بائنة منك من هون لشهر رمضان. لما يجي شهر رمضان ويخلص، بترجع تتزوجها بعقد ومهر جديد، لأنه إذا تزوجتها بعقد ومهر جديد فإن حينئذ يسقط يمين الطلاق عنك.

أريدكم أن تفهموا ما الذي سيحدث. هو لماذا خالعها؟ هو خالعها حتى يستطيع أن يشرب القهوة قبل رمضان، أو حتى هي تستطيع أن تذهب إلى أهلها قبل رمضان، فتكون هي ذهبت إلى أهلها وهي ليست زوجة له فلا يقع عليه الطلاق؛ هذه هي الحيلة. هي تريد أن تذهب إلى أهلها قبل شهر رمضان، وهي تعلم أنه إذا كانت على عصمته فذهبت إلى أهلها ستقع عليها الطلقة. أو هو يريد يشرب القهوة قبل شهر رمضان، ويعلم أنه إذا بقيت الزوجة على عصمته ستقع عليها الطلقة، فهو لا يريد أن تقع على زوجته أي طلقة فيحتال بهذه الحيلة.

يقول: ادفعي ستة دنانير أو عشرة دنانير أو عشرين دينار حتى يكون المبلغ زهيدًا وأنا أخلعك، فبتبطلي زوجتي الآن، وتروحي عند دار أهلك قبل رمضان زي ما بدك، وأنا بشرب القهوة زي ما بدي، وبعد لما يجي شهر رمضان برجع بتزوجك بعقد ومهر جديد وخلص رجعت أمورنا صافية. بتكون يمين الطلاق خلصت، لأنه أنا ربطت الأمور في رمضان، إذا جاء شهر رمضان افتكت يميني، فأنت فعلت الأمر وأنت غير زوجة لي، ولا يقع الطلاق إلا على زوجة معروف. فأنتِ بما أنك تحللت مني بالخلع تستطيعين الذهاب إلى أهلك قبل رمضان، وأنا أستطيع أشرب قهوة، فإذا جاء شهر رمضان تزوجنا من جديد وبتكون يمين الطلاق خلصنا منها وانتهى مفعولها ووقتها.

وهذا كله من قبيل الحيل غير الجائزة شرعًا؛ لأنه هنا الخلع في الحقيقة ما عاد مقصودًا لذاته، وإنما أصبح حيلة للفكاك من يمين الطلاق، فبالتالي لا يصح. إذا كان الخلع حيلة للهروب من يمين الطلاق فاعتبروها حيلة ولا تصح شرعًا، فلا يكون الخلع صحيحًا.

عرفنا الشرط الخامس، والشرط السادس: ألا يقع بلفظ الطلاق، بل بصيغته الموضوعة له، أي بصيغته الصريحة له. الشرط السادس معنا أن الخلع -وركزوا معي هنا في الشرط السادس والسابع- هو يتكلم الآن عن الخلع الذي هو فسخ، في الشرط السادس والسابع يريد أن يبين لنا ما هو الخلع الذي يكون فسخًا وليس طلاقًا بائنًا.

الخلع الذي يحسب فسخًا ولا يحسب طلقة على الرجل ما هو؟ قال: الخلع الذي يحسب فسخًا لا يقع بلفظ الطلاق، ما يصير يستعمل فيه لفظ «طلقتك». ممكن يا شيخ مثلاً هي تقول له: بعطيك ألف، وهو يقول: خلص قبلت ألف، يلا خذي هي أنتِ طالق. ممكن يستعمل لفظ الطلاق، لكن إذا استعمل لفظ الطلاق ما راح يحسب هذا الخلع فسخًا، سيحسب هذا الخلع طلاقًا بائنًا.

هنا يتكلم عن الشرط السادس والسابع، متى يكون الخلع فسخًا؟ لابد ألا يستعمل لفظ الطلاق، بل يستعمل ألفاظ الخلع الصريحة فيه. وستأتي معنا في آخر الصفحة ألفاظ الخلع الصريحة ثلاثة: «خلعتك»، و«فسختك»، و«فاديتك»، معك هذه الثلاثة ألفاظ فقط: «خلعتك»، و«فسختك»، و«فاديتك».

ثم قال: الشرط السابع وهو مكمل للشرط السادس، وألا ينوي به الطلاق. يعني لما تستعمل الألفاظ الصريحة في الخلع، وهي «خلعتك» و«فسختك» و«فاديتك»، أيضًا لا ينبغي أن تنوي بها الطلاق. فإذا استعملت الألفاظ الصريحة لكن نويت بها الطلاق أيضًا ما راح يحسب فسخًا، سيحسب طلاقًا بائنًا. فلازم تستعمل الألفاظ الصريحة وفي نفس الوقت ألا تنوي بهذه الألفاظ الصريحة الطلاق.

فلو قال لها «خلعتك» وهي قالت له اخلعني على ألف، فقال «خلعتك» وهو نوي بكلمة «خلعتك» الطلاق، نقول له هذا سيحسب طلاقًا. أو استعمل «فسختك» ونوى به الطلاق سيحسب طلاقًا، أو «فاديتك» نفس الشيء، إذا نوى به الطلاق سيحسب طلاقًا. لازم يستعمل الألفاظ الصريحة ولا ينوي بهذه الألفاظ الصريحة إيقاع طلاق، وإنما ينوي إيقاع فسخ.

إذًا: ألا ينوي به الطلاق. الآن إذا اجتمعت هذه الشروط السبعة، فمتى توفرت الشروط -شوف ماذا قال الشيخ مرعي- فمتى توفرت الشروط كان فسخًا، كان الخلع فسخًا بائنًا. ومعنى أنه بائن يعني أن الزوج لا يستطيع أن يرجع زوجته؛ الآن هو فسخ والزوجة مباشرة ستذهب للعدة، وفي أثناء العدة هي ليست رجعية، وهذا معنى أنها بائن. الزوجة الآن إذا كان الخلع فسخًا ستبدأ بالعدة لتأكد براءة الرحم، لكنها في العدة ليست رجعية، بل بائن، لا يستطيع الزوج أن...

يرجعها إلا برضاها وبعقد ومهر جديدين؛ لذلك قال: إنه كان فسخًا بائنًا.

وإذا اعتبر أنه كان فسخًا، فماذا سينبني عليه؟ قال: لا ينقص به عدد الطلاق. فإذا أصبح الخلع فسخًا بتوفر الشروط السبعة، هو عبارة عن فسخ بينوني؛ فإذا فرضًا هذا الزوج الذي خالع زوجته، فرضًا في المستقبل عاد فعقد عليها بعقد ومهر جديدين، فإنه يرجع إلى عصمته والطلقات كما هي، لم ينقص من عدد الطلاق شيء. كما قلت في أول المحاضرة، الخلع الذي هو فسخ لا ينقص عدد الطلقات، فإذا أعدت الزوجة بعقد ومهر جديدين، أعدتها وجعبتك من الطلقات كاملة، ما زال معك ثلاث طلقات.

هناك معلومة الآن سأحتاج إلى أن أذكرها، وهي متى يكون الخلع ليس فسخًا، بل يقع طلاقًا، يحسب على أنه طلاق، ويكون طلاقًا بائنًا. يحسب على أنه طلاق بائن، وبالتالي إذا تزوج الزوج الزوجة مرة أخرى، ستكون عدد الطلقات ناقصة. هناك ثلاثة أحوال يكون بها الخلع طلاقًا بائنًا.

الحالة الأولى: إذا استعمل لفظًا صريحًا في الخلع، وهي: "خلعتك"، و"فسختك"، و"فاديتك"، لكنه نوى به الطلاق. إذا استعمل الألفاظ الصريحة في الخلع ونوى بها الطلاق، هذا لا يكون فسخًا، بل تحسب عليه مباشرة طلقة بائن؛ يعني نقول له: أنت هذا يعتبر طلاقًا عندنا، ليس فسخًا. ولكنه ليس طلاقًا رجعيًا، لا، طلاق بائن؛ يعني الزوجة خلال العدة لا تستطيع أن تردها. ليست رجعية، وعليك إذا أردت أن تردها أولًا أن ترى رضاها، ثم تحتاج إلى عقد ومهر جديدين، مثله مثل الفسخ؛ نفس الآلية، ولكن الفرق هو أنها تحسب طلقة. فإذا استعمل صريح الطلاق ونوى به الطلاق تحسب عليه طلقة، والفرق الوحيد هو أنه هنا إذا أعادها بعقد ومهر جديدين فإنه يعيدها ومعه في الجعبة طلقتان فقط، نقصت عليه طلقة، أما في حالة إن حُسب عليه فسخ فإنه يعيدها بعقد ومهر جديدين ومعه الطلقات الثلاث، لم تنقص أي طلقة معه.

الحالة الثانية: إذا استعمل لفظًا كنائيًا في الخلع. إذا استعمل الزوج أي لفظ كنائي -سيأتي معنا إن شاء الله- مثل: "باريتك"، أو "أبرأتك"، أو "أبنتك". إذا استعمل مثل هذه الألفاظ، هذه ألفاظ كنائية في الخلع، فإذا استعمل اللفظ الكنائي في الخلع فإنه يحسب طلاقًا بائنًا، ولا يحسب فسخًا مباشرة.

الحالة الثالثة: الطلاق المعلق على عوض. وهو في هذه الحالة الثالثة سيستعمل لفظ الطلاق؛ سيقول للزوجة: «طلقتك على ألف دينار تبذليها لي»، وهي تقول له: "رضيت". هذا اسمه طلاق معلق على عوض؛ أن يقول الزوج لزوجته: «طلقتك على ألف دينار تعطيها لي»، فتقول الزوجة: "رضيت بذلك"، فتعطيه الألف دينار؛ هذا يسمى أيضًا طلاقًا بائنًا، وإن كانت صورته صورة خلع، لكنه من أي نوع من أنواع الخلع؟ من نوع الطلاق البائن.

ففي هذه الأحوال الثلاث: من استعمل لفظًا صريحًا في الخلع ونوى به الطلاق، أو لفظًا كنائيًا في الخلع، أو استعمل لفظ الطلاق وعلقه على عوض ورضيت الزوجة ببذل العوض، في هذه الأحوال الثلاث سيحسب عليه طلاق بائن، لا يستطيع أن يرد الزوجة إلا بعقد ومهر جديد، فإن ردها ردها على ما بقي من عدد الطلاق. هذه كلها مفاهيم جيدة؛ التفريق بين الخلع الذي هو فسخ، وبين الخلع الذي هو في الحقيقة طلاق بائن.

الآن بقي علينا أن نتكلم عن ما هي الألفاظ الصريحة والكنائية، فقال الشيخ -من رحمة الله عليه-: "وصيغته الصريحة لا تحتاج إلى نية". هذا كثير ما كررت هذه المعلومة؛ ما الفرق بين أن نقول: هذا لفظ صريح في الخلع ولفظ كنائي؟ اللفظ الصريح دائمًا أقول: ترتيب الحكم عليه لا يحتاج إلى نية المتكلم، ولا ننظر إلى نيته. اللفظ الصريح ستنبني أحكامه ولو لم تنوِ به شيئًا؛ فبما أنك استعملت لفظًا صريحًا، فاللفظ الصريح لا يفتقر إلى نية، بل تنبني عليه الأحكام مباشرة.

فإذا قال: "خلعتك"، و"فسختك"، و"فاديتك"، فالأصل أن هذه الألفاظ الصريحة تكون خلعًا على صورة الفسخ، إلا إذا نوى بها الطلاق؛ سنرتب عليها حكم الطلاق. أما أن يقول: هذه الألفاظ لن نرتب عليها حكمًا أبدًا، فهذا لا يمكن. فهذه الألفاظ الثلاث إما سنرتب عليها حكم الفسخ أو حكم الطلاق البائن إذا كان نوى غير ذلك. فلا بد من الألفاظ الصريحة ترتيب الحكم عليها مباشرة، وهي: "خلعت"، و"فسخت"، و"فاديت". هذه الألفاظ الثلاث احفظوها، هي الصريحة في الخلع.

والكناية، ما هي الألفاظ الكنائية؟ وهي: "باريتك"، و"أبرأتك"، و"أبنتك". هذه الألفاظ كنائية، ومعنى كنائية أي لا يترتب عليها الخلع إلا إذا كانت هناك نية أو قرينة حالية تبين المقصود؛ نحتاج إما إلى النية أو القرينة، والقرينة في الحقيقة تقوم مقام النية. وما يقع بالألفاظ الكنائية هو طلاق بائن كما تعرفنا قبل قليل.

قال: "فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح بلا نية، وإلا فلا بد منها". هنا يظهر لي أنه يتكلم عن الألفاظ الكنائية. لو أن شخصًا استعمل لفظًا كنائيًا من ألفاظ الخلع، مثل لفظة "أبرأتك"؛ الآن عرفنا أن اللفظ الكنائي يحتاج إما إلى نية وإما إلى قرينة وسياق حال. فلو أن امرأة قالت لزوجها: "خذ ألف دينار واخلعني"، وحطت الألف دينار وبذلت العوض أمامه، فقال لها: "باريتك"؛ هنا في الحقيقة لا نحتاج أن ننظر إلى نيته وإن كان استعمل لفظًا كنائيًا، لأنه هنا في قرائن خارجية تدل على أنه يقصد بباريتك الخلع، لكنه خلع يحسب طلاقًا بائنًا كما تعرفنا. هي قالت له: "اخلعني"، وحطت له ألف دينار وبذلتها، هو قال لها: "خلص، باريتك"؛ هذه اللفظة صحيح أنها كنائية، لكن قرائن الحال تدل على مقصودها فيقع، ولا نحتاج أن نبحث عن نيته، وأما إذا لم تكن هناك قرائن حال تسعفنا في ذلك، فالعبرة بالنية.

إذا لم توجد قرائن الأحوال التي تسعفنا في ذلك، فهنا سنحتاج إلى نية منه. إذا لم توجد قرائن أحوال تسعف، والرجل استعمل كلمة باريتك أو أخلعتك أو أبنتك، نقول له: تعال، أنت ماذا تنوي بهذا الكلام؟ فإذا قال: والله نويت الخلع، يحسب عليه خلع بطلاق بائن، طبعاً هذا في حال أن الزوجة رضيت ببذل العوض.

ويصح بكل لغة من أهلها كالطلاق. يعني إذا كان الجماعة الذين معنا أجانب لا يتكلمون باللغة العربية، هل لازم يتكلم بألفاظ الخلع الصريحة أو الكنائية باللغة العربية؟ لا، يعني يصح ترجمتها إلى اللغات الهندية والفرنسية والإسبانية وكل قوم بلسانهم، لذلك قال: ويصح بكل لغة من أهلها مثل الطلاق. الإنسان في دول الغرب، فرنسي متزوج فرنسية، لازم يتعلم العربية حتى يطلق زوجته ويستعمل "أنت طالق"؟ لا، إذا استعمل اللفظة التي تؤدي هذا المعنى بلغته فإن ذلك يكون مجزئًا، لذلك قال: ويصح بكل لغة من أهلها كالطلاق.

جميل، هكذا نكون انتهينا من ذكر أحكام الخلع الأساسية. في الحقيقة هناك أحكام كثيرة تجاوزها الشيخ مرعي حتى لا يكون الكتاب موسعاً أكثر، وأنا سأقف عند حدود الشيخ مرعي. وأنتقل معكم إلى النوع الثاني من أنواع الفرقة، ألا وهو الطلاق.

ننتقل أحبابي الكرام إلى الطريقة الثانية التي يتم بها إنهاء عقد الزوجية أو التقليل منه، وسنعرف -وستعرفون- لماذا قلت التقليل منه، وهو موضوع الطلاق؛ لأنه إنهاء عقد الزوجية إما يكون بخلع وإما يكون بطلاق. لكن ما هو الفرق بين الخلع والطلاق؟ هو أن الخلع ينهي عقد الزوجية تمامًا بين الزوجين، أما الطلاق، فأنتم تعرفونه واكتبوا عندكم تعريفه بأنه حل قيد النكاح أو بعضه.

لماذا حل بعضه؟ لأنه كما ستعرفون إن شاء الله أن الطلاق هناك طلقة أولى، هناك طلقة ثانية، هناك طلقة ثالثة، وأن الذي يطلق أول مرة وثاني مرة خلال العدة يستطيع أن يرجع زوجته، أليس كذلك؟ اللهم إلا إذا كان من قبيل الخلع بصورة الطلاق البائن، هذه ضعوها لي إياها على جنب، نحن الآن لا نتكلم عنها، نتكلم الآن عن الطلاق ابتداءً، الطلاق الطبيعي؛ ليس طلاقاً معلقاً على عوض، ولا نتكلم عن الطلاق البائن الذي يحدث بألفاظ الخلع الصريحة إذا نوى بها الطلاق أو الكناية، لا، نتكلم عن الطلاق الطبيعي الذي تعرفونه: طلقة، طلقتين، ثلاث.

فالطلاق أحبابي الكرام، يقولون هو إما إنهاء لكامل عقد النكاح، كأن يطلق زوجته ثلاث طلقات، أو يطلقها طلقة أو طلقتين وتنتهي العدة ولم يرجعها، فهذا يكون إنهاء لعقد النكاح بالكامل. أو يكون تقليلاً من قوة عقد النكاح، بأن يطلقها طلقة أولى أو طلقة ثانية، ويرجعها خلال العدة.

أريدكم أن تتصوروا هذا الأمر ابتداءً، لأنه بعض الناس يتفرعون في مسائل الطلاق وهم ليسوا فاهمين ما أصل الطلاق، فضاع الطالب. أريدك أن تفهم الآن ما أصل الطلاق، خليك معي. نقول: من طلق زوجته ثلاث تطليقات، أنهى عقد النكاح تماماً ولا ننظر للعدة، خلاص، لا ننظر لعدتها انتهت ولا لسه ما انتهت، من طلق زوجته ثلاث تطليقات أنهى عقد النكاح.

من طلق زوجته الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية، فما زالت معه العدة، خلال العدة يستطيع أن يرجع زوجته، فإن أرجعها خلص، تعود زوجة له، لكنه قلل من عدد الطلقات في جعبته، فإذا هو كان طلق الأولى، يتبقى له اثنتان وثلاثة، وإذا كان طلق اثنتين، يتبقى له واحدة. أما إذا طلق أولى أو ثانية وترك الزوجة حتى انقضت عدتها، فهنا أيضاً أنهى عقد النكاح.

فانتهاء عقد النكاح بالكلية في الطلاق يكون إما إذا طلقها ثلاث تطليقات، هنا انتهى مباشرة ولا ننظر لموضوع العدة خلاص، أو طلقها الطلقة الأولى أو الثانية وتركها حتى انتهت عدتها، في هاتين المسألتين يكون أنهى عقد النكاح. أما إذا طلقها الطلقة الأولى وأرجعها أثناء العدة، أو كانت الطلقة الثانية وأرجعها أثناء العدة، يكون لسه لم ينهِ عقد النكاح لكنه قلل من عدد الطلقات التي في جعبته. أفهمنا أحبابي لماذا قلنا الطلاق هو حل قيد النكاح بالكلية أو حل بعضه؟ لأنه حسب الطلقات التي استعملها وكيف تعامل معها.

طيب، خلونا الآن نعرف ما حكم الطلاق، كما تعرفنا على أحكام الخلع بدنا نتعرف على أحكام الطلاق. فمن نجد الحنابلة يعطون الطلاق الأحكام الخمسة: الإباحة، والكراهة، والتحريم، والإيجاب، والندب، يمكن يكون على كل الأحكام الخمسة. يقولون متى يكون الطلاق مباحاً؟ يكون الطلاق مباحاً للزوج إذا ساءت عشرة الزوجة.

ومتى يكون مسنوناً للزوج أن يطلق زوجته؟ قالوا إذا تركت الزوجة الصلاة ونحوها من الفرائض، أو تركت العفة وبدأ يظهر منها عدمها، فإذا كانت الزوجة تترك فرائض الله أو ظهر منها عدم العفة، فهنا يسن للزوج أن يطلق زوجته، يسن له أن يطلقها لكن لا يصل لمرحلة الوجوب، اللهم إلا إذا حكم القاضي على الزوجة التي تركت الصلاة أنها ارتدت، كما عرفنا في كتاب الصلاة متى يحكم على الإنسان تارك الصلاة بالردة، أما إذا لم يحكم عليها بالردة وبقيت في دائرة الإسلام، فنقول للزوج يسن لك أن تطلق هذه الزوجة.

الحكم الثالث أن يكون مكروهاً، يقولون الطلاق مكروه إذا لم يكن هناك حاجة إليه، زوجان متفاهمان ومتحابان والحياة بينهما عسل، لماذا يطلقها؟ فهنا إذا طلق، نحن لا نقول حرام بل نقول مكروه لعدم وجود حاجة.

متى يكون حراماً؟ يكون الطلاق حراماً إذا طلق الرجل زوجته في الأوقات التي يحرم فيها الطلاق، كأن يطلقها في أثناء حيضها -وسيأتي معنا إن شاء الله- أو في أثناء النفاس، أو كل طلاق ليس على الصورة الشرعية التي ترضي الله، وسنعرف إن شاء الله الطلاق المحرم، فهذا طلاق غير شرعي وبالتالي لا يصح إيقاعه، كأن يطلقها كما قلنا في حيضها أو في نفاسها أو بصورة لا ترضي الله سبحانه وتعالى.

الطلاق الواجب متى يكون الطلاق واجباً؟ يقولون وهذا سيأتي ستفهمونه أكثر وأكثر، ليس الآن، لما نأتي للإيلاء. رجل آلى من زوجته، يعني حلف ألا يطأها مدة أربعة أشهر، سنعرف إن شاء الله أنه بعد الأربعة أشهر يأتي القاضي ويقول له: تعال، أنت حلفت أنك لا تطأ زوجتك أربعة أشهر، صح؟ انتهت الأربعة أشهر، أنت الآن مخير بين أمرين: يا ترجع زوجتك وتعودوا لوطئها من جديد، يا أنك تريد أن تطلق جبراً ووجوباً، وفي هذه الحالة إذا هو لم يرد إرجاعها، يجب عليه أن يطلق.

يجب وجوبًا شرعيًا عليه أن يطلق حتى لا يضر هذه الزوجة بعد الأربعة أشهر. فهذا هو الطلاق الواجب؛ هو الرجل الذي آلى من زوجته، ويسمونه المولي الذي عمل إيلاءً، وسنعرف إن شاء الله الإيلاء. آلى من زوجته ألا يطأها أربعة أشهر، وبعد الأربع أشهر يوقفه القاضي ويقول له: «تعال، يا بترجعها يا بتطلقها»، فإذا قال: «ما بدي أرجعها»، يجب أن تطلقها. هذه هي الأحكام سريعة.

نقرأ ماذا قال الشيخ مرعي: «يباح لسوء العشرة الزوجة، ويسن أن تركت الصلاة ونحوها، ويكره من غير حاجة، ويحرم في الحيض ونحوه والنفاس وكل كما قلنا وكل حالة وكل صورة يكون فيها الطلاق محرمًا على ما سيأتي». لذلك قال: في الحيض ونحوه.

«ويجب على المولي بعد التربص، أي بعد مضي أربعة أشهر، الذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر، ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 227]». إذاً ربنا سبحانه وتعالى أعطى مدة التربص أربعة أشهر فقط، بعدها يجب أن تصل للقرار.

وقيل -والظاهر أنها ليست معتمدة- وعلى من يعلم بفجور زوجته أن الشخص الذي يعلم فجور زوجته يجب عليه أن يطلقها، لكنه أتى بصيغة التمريض: «قيل». ثم قال: «ويقع». الآن من عند كلمة «ويقع» ننتقل للموضوع الجديد، وهو من الذي يصح طلاقه ومن الذي لا يصح طلاقه؟ هذا هو الموضوع الثاني.

من الذي يصح طلاقه؟ باختصار واختصار أحبابي الكرام، الذي يصح طلاقه هو كل زوج مميز، عاقل، مختار. كل زوج مميز، يميز ما يتكلم به، من سن السبع سنوات فصاعدًا. وسنعرف إن شاء الله من الذي يخرج بالعاقل؛ وأساسًا يخرج به المجنون، لكن هل يخرج بالعاقل مثلًا السكران؟ فيها تفصيل.

فيخرج بالعاقل المجنون والمغمى عليه، وأيضًا نقيس عليه النائم؛ فلو إنسان نائم طلق زوجته لا يحسب لأنه ليس عاقلًا، والمجنون إذا طلق زوجته لا يحسب، والمغمى عليه إذا طلق وهو مغمى عليه لا يحسب. لازم يكون عاقل، واستثنينا السكران.

السكار، خليني الآن هنا أحكيها حتى أستريح: السكران ننظر إلى سكره؛ إذا سكر بشيء غير مائع، يعني سكر ببعض الأطعمة التي تؤكل أكلًا مثل البنج، وهناك بعض الأطعمة يعرفونها في دول أفريقيا وغيرهم، بعض الأطعمة إذا أكلتها تسبب سكرًا؛ فإذا سكر بشيء غير مائع، أي بطعام، فهذا يقاس على المجنون وعلى المغمى عليه أنه لا يصح طلاقه.

أما إذا سكر بشيء مائع، بالخمر المائع، بالشراب المائع طوعًا بإرادته وليس إكراهًا أو بالخطأ؛ إذا سكر بمائع طوعًا بإرادته هنا، إذا طلقها أثناء السكر فسيحاسب ويؤاخذ عليه. والسكران بمائع مختارًا للسكر هذا في الحقيقة يتحمل جميع أقواله عندنا في المذهب؛ لأنه آثم بسكره، ولئلا يصبح يتخذ السكر ذريعة للكلام بما لا يرضي الله أو فعل جرائم أو غيرها من الأمور، فسنحاسبه حتى ولو كان سكران ما دام أنه سكر بمائع طوعًا.

وأما من سكر بغير مائع، بجامد، أو سكر بمائع إكراهًا، فهذا مثل المجنون ومثل المغمى عليه ومثل النائم، لا يصح طلاقهم لأنهم صاروا غير عقلاء. ثالثًا: لابد أن يكون مختارًا؛ فأي إنسان يُكره على الطلاق إكراهًا بغير حق. وهناك إكراه بحق، وهو كما مر معنا في مسألة الإيلاء؛ أن القاضي سيكره الزوج بعد الأربعة أشهر في حالة أنه لا يريد أن يرجع زوجته، سيكرهه ويجبره على الطلاق، هذا إكراه بحق مثل الإكراه على البيع بحق الذي مر معنا سابقًا.

فالإكراه بحق ما عندنا مشكلة أنه يقع، لكن الإكراه بغير حق يأتي سلطان أو شخص قاطع طريق معه مسدس ويقول للزوج: «بدك تطلق زوجتك ولا ما نطلقك»، فهنا يطلقها ويطلق كمان معها خمسة ليُنقذ حياته؛ فإذا كان إكراهًا بغير حق من شخص قادر على أن يوقع الظلم أو الأذى بهذا الشخص المكره، فهنا أيضًا الطلاق لا يقع. أما إذا كان من شخص أصلاً ليس في يده شيء، بعض الناس يكرهون شخصًا لكن الشخص المكره لا يستطيع أن يفعل شيئًا بالمكره، هنا نقول للمكره: لا ينفع أن تطلق، ولا أن تقول والله أنا أُكرهت لأن الذي أكرهك لا يستطيع أن ينزل بك العقاب.

فهكذا سريعًا مرينا على الذين يصح طلاقهم: لابد أن يكون مميزًا، إذًا ليس شرطًا أن يكون بالغًا حتى يصح طلاقه، ينفع طلاق الصغير المميز، أما من دون التمييز فلا ينفع. إذًا: مميز، عاقل -عرفنا من يخرج به: المجنون، والمغمى عليه، والنائم، والذي سكر بجامد أو سكر بمائع مكرهاً-، وأما من سكر بمائع طوعًا فهذا يقع، والمختار أخرجنا به المكره بغير حق وكان الذي أكرهه قادرًا على أن يوقع إكراهه.

لذلك قال الآن سريعًا: «ويقع طلاق المميز إن عقل الطلاق»، جيد، ثم قال: «وطلاق السكران بمائع»، اكتبوا: «إن سكر طوعًا». يعني ويقع أيضًا طلاق السكران بمائع إن سكر طوعًا، ولا يقع أي طلاق ممن نام أو زال عقله بجنون أو إغماء، ولا يقع أيضًا الطلاق ممن أكرهه قادر ظلمًا، يعني الإكراه بغير حق؛ إما أكرهه بأن قال سأعاقبك إن لم تطلق، أو هدده بنفسه أو هدد ولده، إذا لم تطلق مثلاً أقتل ولدك أو أؤذي ولدك أو أحبس ولدك؛ فالحبس والقتل والعقوبة الجسدية هذه كلها صورة من صور الإكراه إذا وقعت من قادر على إيقاعها.

طبعًا كلام الشيخ من هنا زي ما بتلاحظوا شوية مشتت، أنا سريعًا جمعت لكم إياه في هذه النقاط الثلاث: الذي يصح طلاقه مميز -عرفنا ما الذي يخرج به-، وعاقل -عرفنا من يخرج به-، ومختار -عرفنا من يخرج به-. هيك بنكون انتهينا من هذا الفصل، ننتقل إلى الفصل الثاني.

الفصل الثاني مسائل سريعة تتعلق بالوكالة. يقول الشيخ مرعي فيه: «ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه». أي شخص يصح طلاقه، وهو المميز العاقل المختار، من اجتمعت فيه هذه المواصفات الثلاث يصح أن يوكل غيره فيه. إذا كنت أنا شخصًا يصح أن أطلق زوجتي، يصح لي أن أوكل غيري في الطلاق، وكذلك يصح أن يتوكل عن غيره. وكذلك إذا كنت أنا مميزًا عاقلًا مختارًا، يصح لي أن أكون أنا الوكيل.

فباختصار، المميز العاقل المختار، هذا شرط في الموكل وشرط في الوكيل. في حالة أن الزوج يريد أن يعمل وكالة في الطلاق لشخص، هنا لا بد أن يكون الزوج فيه المواصفات الثلاث: مميز، عاقل، مختار، والوكيل تكون فيه المواصفات الثلاث: مميز، عاقل، مختار. فالمواصفات هذه يجب أن توجد في الموكل ويجب أن توجد في الوكيل، هذه ملخص العبارة. ثم قال: «طيب، إذا أنا وكلت شخص...»

توجد فيه المواصفات، قالوا: وللوكيل أن يطلق متى شاء، متى ما بده. أنا قلت لشخص: خلص وكلتك أن تطلق زوجتي، ما عينت له موعدًا، يطلق متى شاء. وللوكيل أن يطلق متى شاء ما لم يحدد له حدًا. إذا قلت له: طلق زوجتي اليوم، لا، ما عاد له أن يطلق اليوم، أو خلال شهرين، ما عاد له إلا خلال شهرين. إذا فتحت الموضوع، نعم، يطلق متى شاء.

كم طلقة يملك؟ يعني أنا قلت له: طلق زوجتي، بيقدر يطلقها ثلاث تطليقات ولا طلقتين؟ لا، هو يملك طلقة واحدة ما لم يجعل له أكثر. إذا قلت له: طلق، أو وكلتك أن تطلق زوجتي وسكت، معه طلقة واحدة. إذا قلت: لك أن تطلق زوجتي طلقة وطلقتين وثلاث، هنا أنا نصصت على عدد، فيملك العدد الذي نصصت عليه.

وإن قال لها: طلقي نفسك، هل يستطيع الزوج أن يوكل زوجته نفسها في الطلاق؟ هذه غريبة؛ الزوج أن يوكل نفس زوجته، يقول لها خلاص طلقي نفسك، ينفع؟ إيه، ينفع. لذلك قالوا إن قال لها: طلقي نفسك، كان لها ذلك متى شاءت، وكم طلقة تملك؟ قالوا وتملك الثلاث إن قال لها: طلاقك بيدك، أو أمرك بيدك، أو قال لها: وكلتك في طلاقك.

إذاً الحالة الأصلية إن قال لها طلقي نفسك أنها بتملك طلقة واحدة. لكن هل يمكن أن يملكها ثلاث تطليقات؟ نعم، قالوا وتملك الثلاث إن قال لها: طلاقك بيدك، أو أمرك بيدك، أو قال لها: وكلتك في طلاقك. فبالتالي بدك تفرق بين لفظة طلقي نفسك، لا تملك بها إلا واحدة. أما إذا قال لها: طلاقك في يدك، معناها هو طلقها وملكها كل الطلقات الثلاث، أو قال لها: أمرك بيدك، ملكها كل الطلقات الثلاث، أو قال لها: وكلتك في طلاقك، إذاً هو أيضاً ملكها الطلقات الثلاث. ففرق بين هذه الألفاظ الثلاثة، بين لفظة طلقي نفسك.

ثم قال: ويبطل التوكيل. هسا إذا وكلت شخصًا في طلاق زوجتي، هل أستطيع أن أتراجع عن هذا التوكيل؟ نعم، فقالوا: ويصح ويبطل التوكيل بالرجوع بأن أقول له: خلص رجعت الوكالة، ما بدي إياك وكيل، خلص انتهى التوكيل، أو الوطء. إيش يعني وطء؟ يعني إذا أنا وكلت شخصًا أن يطلق زوجتي، وبعد ما وكلته مباشرة ذهبت فـوطئت الزوجة، بمجرد أن وطئت الزوجة أنا هنا أبطلت التوكيل، هكذا يقولون، كأنك بهذا الفعل أبطلت التوكيل. فإذاً عملية إبطال التوكيل إما بالرجوع الصريح، تقول له الوكالة، أو يذهب الرجل فيطأ زوجته، فهنا تبطل الوكالة التي منحها.

جميل، مسائل خفيفة لطيفة، ننتقل لموضوع مهم حقيقة الآن، أكثر أهمية وجذري، وهي موضوع ما هو طلاق السنة وما هو طلاق البدعة. كثير بتسمعوا عبارة هذا طلاق سنة وهذا طلاق بدعة، بدنا نتعرف على هذه المفاهيم. ينقسم الطلاق أحبابي من حيث موافقته للشريعة الإسلامية ولما يريده الله وعدم موافقته للشريعة الإسلامية وما يريده الله، إلى طلاق سنة وطلاق غير مشروع، وستعرفون ليش ما قلت طلاق سنة وبدعة، لأنني سأقسم غير المشروع إلى نوعين: حرام، وحرام بدعي. هذا نوع من الاجتهاد في التقسيم وستعرفون سببه.

إذاً هناك طلاق مشروع وهناك طلاق غير مشروع. خلينا نقول هناك طلاق مشروع وهناك طلاق غير مشروع. الطلاق المشروع هو اللي اسمه طلاق السنة. ما هو الطلاق المشروع، طلاق السنة؟ هذا له صورة، يقولون طلاق السنة أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة ما يزيد عليها، أن تطلق زوجتك طلقة واحدة في طهر، مش في حيض، ها، في طهر، وفي هذا الطهر ما جامعها فيه.

ثم إما أن يرجعها إذا أراد إرجاعها خلال العدة، وإما أن يتركها حتى تنتهي عدتها إذا أراد أنه خلص يتركها، ما بده إياها ولا يتبعها بطلقة أخرى، خلاص طلقة واحدة. إذاً أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه، وينتظر انتهاء العدة في حالة أنه لا يريد إرجاعها. وأما في حالة أنه يريد إرجاعها، ويحق له ذلك طبعًا أنه هي الطلقة الأولى أو الثانية، فحينئذ خلاص بيرجعها، وسيأتي معنا أحكام الرجعة إن شاء الله.

إذاً فطلاق السنة هذه صورته: بدك تطلق زوجتك بتطلقها بهذا الطلاق فقط بطلقة واحدة ما بتزيد عليها، وتكون الطلقة تقع في طهر لم تجامعها فيه، وتنتظر إذا ما بدك ترجعها خلاص، يعني أنت فعلاً ناوي تطلقها أبدي، بتنتظر حتى تنتهي عدتها من دون أن تضيف في أثناء العدة طلقة أخرى عليها. جميل، جميل. هذا ما يسمى طلاق السنة: طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه، وينتظر انتهاء عدتها.

النوع الثاني من الطلاق هو الذي يسمى الطلاق غير المشروع. والطلاق غير المشروع أنا قسمته إلى طلاق حرام، لكن لا يسمونه في العادة بدعي، خلاص بيقولوا عنه حرام، وهناك نوع آخر يسمونه حرام بدعي، يخصصونه بكلمة البدعي. نبدأ بالأول، الطلاق الحرام والذي لا يسمونه في العادة بدعي، هو أن يطلق زوجته ثلاث تطليقات معًا، أو يطلقها تطليقتين معًا؛ يعني يقول الرجل لزوجته: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أوقع طلقتين معًا في نفس الوقت، أو ثلاث تطليقات: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق.

إذا طلقها طلقتين معًا بنقول: هذا لا يجوز، أو طلقها ثلاث تطليقات معًا أيضًا هذا لا يجوز، حرام. طب، هل يقع ولا لا؟ يعني مع الحكم عليه بالحرمة هل يقع؟ في الحقيقة عند جماهير العلماء نعم يقع. وهي المسألة الشهيرة، خاصة مسألة الطلاق، هل طلاق الثلاث يقع ثلاثًا ولا يقع واحدة؟ هي المسألة التي خالف فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، ووقع النقاش والكتب التي صنفت والردود عليه.

لكن خلونا الآن نقرر مذهبنا، سادة الحنابلة، أنه الرجل إذا طلق زوجته ثلاث تطليقات مع بعض، فقال لها: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، أو قال لها: أنتِ طالق ثلاثًا، ممكن يختصر ويقول لها: أنتِ طالق ثلاثًا، في كلا الحالتين هو فعل حرام، لكن تقع عليه ثلاث تطليقات، وتحرم عليه زوجته تحريمًا أبديًا. حتى طبعًا أنا تعليقي "أبدي" مراد، يعني حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، خلي عبارتي تكون أدق: حرمت عليه زوجته حتى تنكح زوجًا غيره وذاك يدخل فيها ويطلقها فيحق له أن يزوجها، هي العبارة الدقيقة.

فإذن إذا طلق الرجل زوجته تطليقتين معًا أو ثلاث تطليقات معًا هذا حرام شرعًا، حرام، لكنه يصح. فإذا طلقها طلقتين معًا حرام بس بيصح، يعني ستُحسب عليه طلقتين. وإذا طلقها ثلاث تطليقات حرام لكن يصح، وستُحسب عليه ثلاث تطليقات وتحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره. هذا هو الطلاق الحرام بس ما بنسميه بدعي. نذهب إلى الحرام البدعي وسنعرف لماذا سموه.

الطلاق الحرام ويسمى بدعيًا، وهو أن يطلق الرجل زوجته في فترة الحيض، أو في فترة طهر جامعها فيه. إذا وطئ الرجل زوجته في حيضها أو في طهر جامعها فيه حتى ولو طلقة واحدة، هذا يسمى طلاقًا حرامًا بدعيًا. ليش يا ترى؟

إخواني، الآن عند الحنابلة مدة العدة على المطلقة التي تحيض، ركزوا: المطلقة التي تحيض. لأنه الحرام البدعي في الحقيقة ستعرفون أنه متخصص بالمرأة المطلقة التي تحيض، اكتبوا عندكم: الحرام البدعي هذا خاص بالمرأة المطلقة التي تحيض وليست حاملًا؛ المرأة المطلقة التي تحيض وليست حاملًا، هذه هي التي يقع فيها الطلاق البدعي المحرم. المرأة التي فيها هذه المواصفات: الحمد لله عندها حيض، ليست منقطعة الحيض، وليست حاملًا الآن. فإذا كان الرجل زوجته من النوع الذي تحيض وهي الآن ليست حاملًا، فإنه يجب أن يحذر، إذا أراد أن يطلقها ألا يقع في الطلاق البدعي.

ما هو الطلاق البدعي؟ هو أن يطلق هذه الزوجة في فترة حيضها أو في فترة طهر قد جامعها فيه. ما المشكلة؟ لماذا يا ترى هذا حرام بدعي؟ هنا نأتي؛ الآن إذا كنا إن شاء الله سنعرف أن المرأة الحائض عدتها ثلاث حيضات، تمر عليها ثلاث حيضات. لو أن شخصًا طلق امرأته التي فيها هذه المواصفات في الحيض، وهي في الدورة طلقها، هذه الحيضة التي طلقها فيها لن تُحسب، وبالتالي سننتظرها حتى تطهر من حيضها، ثم تمر عليها فترة الطهر، ثم ترجع تحيض مرة أخرى ومن هنا سنبدأ نعد: أول حيضة، ثم ثاني حيضة، ثم ثالث حيضة. ففي الحقيقة هذا الرجل الذي طلق امرأته في الحيض ظلمها بإطالة العدة عليها؛ إنه هو طلقها في أثناء حيضتها وعرفنا أن هذه الحيضة لن تُحسب، بالتالي ستنتظر حتى تطهر من الحيض، ثم تمر فترة الطهر، ثم تحيض مرة أخرى لتبدأ العدة، فأنت ظلمتها بإطالة فترة العدة عليها. هذه الحالة الأولى، عرفتوا لماذا الطلاق في الحيض حرام ويسمى بدعيًا؟ لأنك تطيل الفترة على المرأة.

كذلك لو وطئها في طهر جامع فيه، شوفوا ماذا سيحدث. الآن أحبابي الكرام، ركزوا معي حتى نعرف لماذا المرأة إذا وطئتها في الطهر يحرم عليك أن تطلقها ويكون طلاقك بدعيًا؟ الآن امرأة في طهرها، جاء زوجها فجامعها، وبعد ما جامعها طلقها. الآن هناك احتمال أن هذه الزوجة تحمل من هذا الجماع الذي حصل، هو جامعها ثم طلقها، أليس في احتمالية أنها تحمل من هذا الجماع؟ إذا حملت -مثلاً هو الآن طلقها، وبعد ما طلقها هي تنتظر الحيضات، فإذا لم تأتِ الحيضات وتبين أنها حامل- أنت فعليًا ماذا فعلت بها؟ أنت طولت عليها العدة، لأن المرأة الحامل عدتها أن تضع حملها، فهذه المرأة الآن ستضطر المسكينة أن تنتظر تسعة أشهر في العادة حتى تنتهي عدتها من الطلاق، طولت كثيرًا عليها.

إذا كنت حاضرتها وتريد أن تطلقها، فطلقها في طهرها قبل أن تجامعها؛ طلقها قبل أن تجامعها حتى تكون هي الآن -على الأغلب على الظن- ليست حاملًا، وبالتالي تمر الحيضات وتنتهي أمورها. أما أن جامعها بعد ذلك يطلقها، ثم يا حرام تكتشف أنها حامل فتقعد تسعة أشهر في العدة، فهذا إثقال على المرأة، لذلك حرمت الشريعة ذلك، هذا فيه ضرر.

لكن هناك حالة استثنائية، انتبهوا لها معي دقيقة: لو أن هذا الرجل جامع زوجته ثم ذهب إلى المستشفى مباشرة على وفق الدراسات الحديثة فنظروا في رحم المرأة فوجدوها قد حملت، إذا كان قد جامعها ثم تبين له أنها حامل، سنعرف إن شاء الله أن المرأة التي يتبين حملها لزوجها له أن يطلقها متى شاء. لكن إذا لم يتبين له حملها، فهي المرأة المسكينة الآن يمكن لا يتبين لها الحمل إلا بعد فترة طويلة، ثم كما عرفنا تجلس بعد ذلك التسعة أشهر تنتظر أن تضع حتى تنتهي عدتها، وهذا في الحقيقة فيه إضرار بها، لذلك الشريعة قالت: تطلق في طهر لم تجامع فيه. أما إذا كان الطهر جامع فيها لا يجوز لك أن تطلقها إلا إذا بان حملها، لأنه إذا بان حملها خلاص أصبحت حاملًا، والحامل لزوجها أن يطلقها متى شاء، أما طهر جامع فيها بعد ذلك فتنتظر حتى نكتشف حملها، ثم بعد ذلك ننتظر المدة، هذا فيه إطالة قالوا لا يوافق عليها الشارع.

جميل؟ إذا عرفنا لماذا المرأة الحائض، والمرأة التي في طهرها وجُمِع فيها، لا يجوز طلاقها ويكون طلاقًا محرمًا بدعيًا، لأن فيه إضرارًا بالمرأة بإطالة العدة عليها. طيب لو شخص فعل هذا الطلاق البدعي المحرم، يعني لو زوج طلق زوجته في الحيض خالف الشريعة، أو طلقها في طهر جامعها فيه بعد أن جامعها، هل يقع؟ نقول هو حرام لكنه يقع. فالطلاق إخواني غير المشروع هو صحيح غير مشروع لكنه يقع، ليس عندنا طلاق غير مشروع ولا يقع، الطلاق غير المشروع حرام لكنه يقع.

أما المرأة الآن، فبدنا نتكلم عن حالة لا يوجد فيها شيء اسمه طلاق سني ولا طلاق بدعي، وهي المرأة إذا كانت لم يُدخل بها. المرأة التي لم يُدخل بها، هنا سامحوني ربما نسيت أن أذكر قيدًا في المرأة التي يمكن أن يكون طلاقها سنيًا أو بدعيًا، وهي: المرأة المطلقة التي تحيض وليست حاملًا ودخل بها. و"دخل بها" طبعًا تشمل أنه دخل بها وطئًا، وتشمل أنه خلا بها، تشمل الوطء والخلوة، هؤلاء الاثنين، وسنعرف لماذا إن شاء الله.

الآن أحبابي الكرام، إذا كان عندنا امرأة هي مثلًا تحيض وضعها طبيعي ومش حامل، لكن لم يُدخل بها، يعني لم يتم وطؤها من قبل زوجها، امرأة عقد عليها النكاح لكنه لم يخلُ بها بشروط الخلوة ولم يطأها؛ هذه المرأة أحبابي الكرام بمجرد أن يطلقها راح نعرف أنه ليس لها عدة. يعني رجل عنده امرأة ليس مدخول بها لا خلوةً ولا وطئًا، هو بمجرد أن يطلقها بانت منه وليس لها عدة، فغير المدخول بها ليس لها عدة، بالتالي قالوا يجوز أن يطلقها متى شاء؛ له أن يطلقها في الحيض، وله أن يطلقها في طهرها، وله أن يطلقها في أي وقت شاء لأنها لا تتضرر بهذا الطلاق؛ ليش لا تتضرر بأي طلاق حصل؟

هي لا تتضرر به لأنه ليس لها عدة. إحنا ليش قلنا الطلاق البدعي حرام؟ الطلاق البدعي حرام لأنه يطيل العدة على المرأة الحائض، وعلى المرأة الموطوءة في طهرها. أما إذا كان عندي واحدة مش مدخول بها أصلاً، فطلقتها أصلاً ليس لها عدة. فإذا طلقتها في حيضها، أو في طهرها، أو في أي وقت، هي مباشرة ستبين فلا ضرر يقع عليها.

بالتالي ما فيها طلاق سني ولا طلاق بدعة، لكن فيها الطلاق غير المشروع الحرام، وهو أن يطلقها ثلاث تطليقات أو طلقتين. لأنه إذا كانت المرأة غير مدخول بها، فإذا قلت لها: «أنت طالق»، انتهى أمرها. ليش تقول لها: «أنت طالق بالثلاث»؟ شو الفائدة؟ وربنا عز وجل قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229]، ليش تعطيها الثلاث؟ هذا اعتداء وتجاوز على شرع الله فيكون حراماً لكنه سيقع.

فنقول: غير المدخول بها لا يوجد فيها شيء اسمه طلاق بدعي، هذا لا يمكن أن يوجد فيها لأن ليس لها عدة، فيجوز أن تطلق في حيضها وفي طهرها، لكن لا يجوز أن تطلق ثلاثاً أو تطلقها اثنتين، ما يجوز تطلقها، فقط واحدة يطلقها واحدة لأنها تكفي وتؤدي الغرض بما أنه ليس لها عدة.

كذلك نذهب للصغيرة والآيسة والحامل، ماذا قال الشيخ مرعي؟ «ولا سنة ولا بدعة لمن لم يدخل بها»، اكتبوا؛ لأن ليس لها عدة أصلاً فلا تتضرر. والحالة الثانية: «ولا لصغيرة ولا آيسة ولا حامل». المرأة الصغيرة يعني التي لم تحض، والآيسة التي وصلت سن اليأس، والحامل؛ هؤلاء الثلاثة أيضاً ليس فيها الطلاق البدعي.

لماذا؟ لأن المرأة الصغيرة التي لم تحض عدتها بالأشهر، ليست بالحيضات، عدتها ثلاثة أشهر. والمرأة الآيسة أيضاً عدتها ثلاثة أشهر من لما طلقها، والحامل عدتها بوضع الحمل. فإذا كان عندك امرأة صغيرة لم تحض، فهذه بالتالي ليس فيها اسم الطلاق البدعي إذا طلقتها في الحيض أو في طهر جامعتها فيه، هي خلاص صغيرة وهي غير حامل. فبمجرد أن يطلقها ستبدأ من ساعة الطلاق تعد ثلاثة أشهر مباشرة، هي أصلاً ما تحيض، فهي من ساعة ما طلقها راح تعد ثلاثة أشهر ولا تتضرر، فما فيها نقول طلاق بدعي.

وكذلك الآيسة ما هي بتحيض، فخلص أي ساعة يطلقها تبدأ تعد ثلاثة أشهر، أمورها سهلة ما تتضرر. وكذلك الحامل، الحامل متى ما طلقتها هي عدتها بوضع حملها. وإلا إذا قلنا للحامل لا تطلق في أثناء حملها، فممكن حامل يضل لها سنتين، والحنابلة يقولون أكثر الحمل أربع سنين، تصور إذا بدها تضل تستمر أربع سنين حامل! ونحكي للزوج في أثناء فترة الحمل ما تطلق، والله بدها تقعد معها؟ أنا بدي أطلقها ولا أقعد معها أربع سنين أستنى حتى تضع وتقولوا لي طلاق بدعي؟ في مشقة عالية على الرجل.

فبالتالي المرأة الحامل خلاص، إذا بان الحمل أن تطلق متى شئت؛ لأنك لا تعرف متى ستضع حملها، وإن كان الأغلب أنها تضع في التاسع. فالحامل والصغيرة والآيسة لا ضرر عليهم أولاً في ذلك، وخصوصاً في الحامل قد يكون الضرر على الزوج، فبالتالي ما فيهم بدعي. وإذا لم يكن هناك طلاق بدعي، فما يقابله سني، وهيك بيفكروا ويحكوا: إذا ما في طلاق بدعي خلص ما في سني.

كذلك موضوع غير المدخول بها ما في تقسيم لها طلاق بدعي وسني، لكن هناك الجزئية التي أقولها، وهي أن فيهم طلاق محرم، الذي هو ثلاث تطليقات أو طلقتين. فإذا كانت صغيرة ما يصير تطلقها إلا طلقة واحدة، ما تزيد عليها، شو الفائدة؟ وكذلك الآيس وكذلك الحامل، ففيها طلاق محرم وهو ثلاث تطليقات أو طلقتين، لكن ما فيها طلاق بدعي.

إذًا كلامه صحيح، وهم عادةً يقسمون بدعي وسني، بس أنا الذي زدت هذا التقسيم هنا لأن الحنابلة يقولون به بس ما يدخلونه في هذه الهرمية، لكن أرى أن يدخل في هذا التقسيم الهرمي حتى تفهم أنه هناك طلاق غير مشروع حرام، ولكن ليس اسمه بدعياً. هم لما يتكلموا عن غير المدخول بها والصغيرة والآيسة والحامل يقولوا: هذه ليس فيها سنة ولا بدعة، لكن في الحقيقة هم يعلمون أنه فيها نوع من أنواع الطلاق المحرم غير البدعي، وهو الحرام أن تطلقها ثلاث طلقات أو طلقتين في وقت واحد، هذا حرام لكنه ما يسمى بدعياً، فانتبهوا.

الآن نعود للمرأة التي تطلق طلاقاً بدعياً. وهي عرفنا أن المرأة المدخول بها إذا كانت تحيض وليست حاملاً، عرفنا أنه يحرم أن تطلقها في حيضها أو في وطء جامعتها فيه لئلا تطيل عليه العدة. لكن هناك حالة تزول فيها هذه الحرمة، فيجوز لك أن تطلقها في حيضها، وأن تطلقها في طهر بعد أن جامعتها. ما هي؟ قالوا: إذا طلبت هي الطلاق أو الخلع، والطلاق مثل الخلع. إذا طلبت هي منك الطلاق أو طلبت هي منك الخلع في أثناء هذه الفترة، لك أن تطلقها حتى ولو كانت في حيضها، حتى ولو كانت في طهر جامعتها فيه.

لماذا؟ لأنها هي التي سألت، فهي التي رضيت لنفسها أن تطيل مدة العدة عليها. فلذلك جاز أن تطلقها في حيضها وفي طهر جامعتها فيه، لأنه هنا هي التي رضيت لنفسها فزالت البدعية وأصبح الطلاق جائزاً في هذه الأحوال. لذلك قال: «ويباح الطلاق والخلع بسؤالها زمن البدعة». زمن البدعة كما قلت لكم هو زمن الحيض أو زمن الطهر الذي جامعها فيه، هذا هو المراد بزمن البدعة؛ لأنه هذا الأصل فيه أنه حرام، بس يصير حلال إذا هي سألت، لأنها رضيت على حالها أن تطول العدة، فلتدفع ما تريد.

ننتقل أحبابي الآن إلى موضوع مهم جداً من مواضيع الطلاق وهو ألفاظ الطلاق. ألفاظ الطلاق التي يستعملها الرجل في تطليق زوجته أيضاً مثل ألفاظ الخلع، تنقسم إلى قسمين: هناك ألفاظ صريحة لا تحتاج إلى نية حتى ينبني الطلاق عليها، وهناك ألفاظ كنائية تحتاج إلى نية أو قرينة حتى نبني الطلاق عليها.

سنبدأ الآن بالقسم الأول وهو الصريح، وقد أطال الشيخ مرعي النفس في ذكر بعض صوره ومسائله، فقال: «باب صريح الطلاق وكنايته»، قال: «صريحه لا يحتاج إلى نية»، وهذه القاعدة العامة معنا في المعاملات ونحن نعيدها. ما هو صريح الطلاق؟ قال: «هو لفظ الطلاق وما تصرف منه». وما تصرف منه يعني أن تقول لها: «أنت طالق»، أو تقول لها: «أنت مطلقة»، اسم المفعول من فوق الثلاثي.

أو أن يقول لها طلقتك بصيغة الماضي، فإذا قال لها: أنت طالق، أو طلقتك، أو مطلقة؛ اسم المفعول من فوق الثلاثي، هذا كله يعتبر لفظًا صريحًا في الطلاق، لذلك قال: صيغة صريحة لفظ الطلاق.

وكل ما تصرف منه إلا سيستثنى: صيغة الأمر، وصيغة المضارع، وصيغة اسم الفاعل من فوق الثلاثي. صيغة الأمر، مثل لو قال لها: أطلقي؛ لو قال رجل لزوجته: أطلقي، هذا لا يقع به الطلاق. أو قال لها: أطلقك، أو سأطلقك، سواء حط سين ولا ما حطش، استعمل صيغة المضارع لا يقع الطلاق؛ لأنه لا يدل على إنشاء الطلاق في العرف. وكذلك اسم الفاعل من فوق الثلاثي، لو قال لها: أنتِ مطلقة؛ اسم الفاعل من فوق الثلاثي لا يدل في الحقيقة على الطلاق، وإنما اسم المفعول: مطلقة؛ بتطلق، أما مطلقة لا، هي فعليًا مش مطلقة، هي وقع عليها الطلاق؛ لذلك يقولون: الأمر والمضارع واسم الفاعل من فوق الثلاثي لا يدل على الطلاق. ما عدا هذا من تصريفات كلمة الطلاق يقع بها الطلاق، كأن تطلق، وطلقتك، ومطلقة.

الآن إذا قال لزوجته، هناك مسائل سريعة ندرسها مع بعض بعد ما نفهم الأصل. إحنا الآن فهمنا الأصل، والآن بدنا ندرس بعض المسائل السريعة التي تتعلق بهذا الموضوع. فإن قال لزوجته: "أنت طالق"، فقد طلقت، هازلاً كان أو لاعباً أو لم ينوِ؛ إذا استعمل لفظًا صريحًا في الطلاق فالطلاق يقع. أحبابي، الأمر أصعب من البيوع، الطلاق مثل النكاح، النبي ﷺ قال فيه: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد». الطلاق والنكاح والرجعة، يعني ما في مزح بالطلاق. إذا قلت لزوجتك: أنت طالق، فإنها تطلق ولو قلت إنك كنت هازلاً في ذلك، والله بمزح يا شيخ، أو بلعب، أو والله في قلبي مش ناوي؛ ما في عندنا هذا، الطلاق لا يوجد فيه لعب مثل النكاح. فلو كان هازلاً أو لاعباً أو حتى لو لم ينوِ يقع عليه حكمه.

قال: حتى ولو قيل له: أطلقت امرأتك، فقال: نعم، يريد الكذب بذلك. يعني لدرجة إنه لو قلت لشخص وسألته: يا فلان، هل طلقت امرأتك؟ فقال: أوه والله يا شيخ طلقتها من زمان، أو قال: نعم، حتى لو قال: نعم وسكت، يقع عليه الطلاق ولو كان كاذبًا في كلامه. يعني أنت سألته: هل طلقت امرأتك؟ قال: نعم، إذا قال: نعم، حتى ولو كان كاذبًا فيها، مجرد قوله: نعم يوقع الطلاق على زوجته، تصوروا! ما في مزح أحبابي في الطلاق. فلو سئلت: هل طلقت زوجتك؟ وأنت مزحت معه، هل ستقول له: طلقتها، أو: نعم؟ مجرد ما قلت: نعم، هذا بحد ذاته، لو لم تكن مطلقًا، أنت بكلمة: نعم طلقتها.

ومن قال: "حلفت بالطلاق" وأراد الكذب، ثم فعل ما حلف عليه، هنا وقع الطلاق حكمًا، حكمًا يعني قضاءً وديانة. الآن أحبابي، بدكم تنتبهوا هنا على قضية شائعة في موضوع الطلاق في كتب الفقهاء، وهو أنه أحيانًا بعض صور وألفاظ الطلاق يمكن تقسيمها إلى ما يسمى الحكم القضائي الظاهر، والديانة بينك وبين الله. هذا ليس في كلها، لا، في بعضها ستجدون هذا التفريق؛ أنه يقول لك: هذه اللفظة، أو هذا الأسلوب في الطلاق الذي يستعمله، حكمًا قضائيًا نلزمه بالطلاق، لكن بينه وبين الله، إذا كان يعلم أنه هذا الأسلوب لم يرد به إيقاع الطلاق، فيستطيع أنه ما يذهب للقضاء الشرعي ويعتبر زوجته على عصمته.

لكن هذا ليس في كل الأساليب؛ يعني إذا رجل قال لزوجته وهو غضبان: "أنت طالق"، هنا ما ينفع يقول: والله بيني وبين الله ما أردت أطلقها وخلص، لا لا، هنا ظاهرًا وباطنًا، يعني حكمًا قضائيًا وديانةً بدك تكوني مطلقة ومقامك معها حرام، خاصةً إذا كانت وصلت لمرحلة التحريم. لكن هناك ألفاظ يسمونها ألفاظًا فيها جذب وأخذ وعطاء فيما يقصد به المتكلم، هذه الألفاظ هي التي أحيانًا يقسمون فيها الأمر إلى حكم قضائي وإلى حكم دياني. الحكم القضائي يعني قضاءً، لو المرأة راحت للقاضي وحكت له: ترى فلان ابن فلان حكى هيك، القاضي بيلزمك، لكن أنت بينك وبين الله، لو لم تذهب إلى الحاكم، وزوجتك ما شكت عليك، وأنت تعلم أنه بهذا الأسلوب المعين ما قصد به الطلاق، يمكن أن تترك زوجتك ولا نعتبرك مطلقًا، ممكن.

وهذا بينك وبين الله، بس هذا كما قلت لكم، التفريق بين الحكم القضائي والدياني في بعض الصيغ، مثل هذه الصيغة، هو الذي نص فيه على التفريق. الصيغة التي يقول لك يقع فيها الطلاق ولا يفرق بين الحكم القضائي والدياني، معناها يقع دائمًا مطلقًا، فهنا مثلا لو قال: حلفت بالطلاق. شخص ماذا قال لنا؟ بتعرفوا يا جماعة، شوفوا ايش معنى حلفت بالطلاق؟ حلفت بالطلاق التي هي نفسها يمين الطلاق التي قلناها قبل شوي، والتي هي نفسها الطلاق المعلق. فعندكم ثلاث مصطلحات: يمين الطلاق، الحلف بالطلاق، الطلاق المعلق؛ كل هذه الأمور مقصود بها الطلاق المعلق.

فهنا لو قال لك: إذا حلفت بالطلاق، أي المراد الطلاق المعلق. فشخص قال: بتعرفوا يا جماعة، أنا زمان أو قبل شهر حلفت بالطلاق على امرأتي إني ما أشرب قهوة. هيك حكى لنا، إحنا كنا جالسين معه. فهو قال لنا: حلفت بالطلاق على زوجتي إني ما راح أشرب قهوة. مو بعض الناس، الله وكيلكم، ألفاظ الطلاق على لسانه؛ إذا ما بده يشرب قهوة بيحلف بالطلاق، إذا ما بده يشرب شاي بيحلف بالطلاق، إذا ما بده يأكل لحمة: علي الطلاق ما باكل لحمة. المهم إذا هو حلف بالطلاق، قال: حلفت بالطلاق، يعني علقت الطلاق. يعني هو يحكي لنا حكاية عما حدث في الماضي، وإن كان هو كاذبًا أنه ما عمل هيك؛ هو رجل قاعد مع أصحابه بده يعمل حاله رجال وقال: بتعرفوا يا جماعة، أنا حلفت بالطلاق إني ما أشرب القهوة، وهو كاذب في ذلك، هو ما حلف بالطلاق سابقًا إنه ما يشرب القهوة.

يقول الشيخ مرعي: «ومن قال حلفت بالطلاق على شيء معين، ما أشرب قهوة، ما آكل لحم، وأراد الكذب»؛ يعني هو كاذب في ذلك، ثم فعل ما حلف عليه. يعني زي ما قلت لكم، هو جالس مع أصحابه وقال لهم: أنا حلفت بالطلاق إني ما أشرب قهوة، بعد يومين شافوه واحد من أصحابه بيشرب قهوة، قالوا له: يا فلان، مش أنت حكيت لي إنك حلفت بالطلاق إنك ما راح تشرب قهوة؟ فقال: يا رجال ترى أنا كنت بكذب عليكم، لا حلفت بالطلاق ولا شيء. هنا هذا الشخص، صديقه لو ذهب للقضاء الشرعي وحكى لهم الواقع وقال لهم: ترى هناك شخص...

كذا كذا حكى لنا أنه حلف بالطلاق ما يشرب قهوة ثم وجدناه بيشرب قهوة، وزعم أنه كان يكذب. فهنا القضاء الشرعي سيلزم شارب القهوة بالطلاق حكماً قضائياً، سيقولون له: «أنت مطلق»، حتى ولو قال: «يا جماعة والله كنت بكذب، والله ما كان قصدي، أنا والله ما حكيت هيك».

نعم، حكماً قضائياً ستلزم بالطلاق، لكن بينك وبين الله إذا كنت عارف أنك ما حلفت بالطلاق على عدم شرب القهوة، إنما كنت فقط بتكذب وبتعمل حالك رجال قدام أصحابك؛ بينك وبين الله إذا أنت عارف أنك مش مطلق تستطيع أن تبقى مع زوجتك وتعتبر نفسك مش مطلق، بس أنت طبعاً آثم على الكذب.

هنا أنت آثم على الكذب، لكن بينك وبين الله أنت عارف أنك ما حلفت بالطلاق على عدم شرب القهوة، خلص بينك وبين الله ما راح نلزمك، بس في الحكم القضائي القاضي ما له، القاضي ما بيعرف شو اللي في قلبك. فالقاضي الذي سمعه أنه أنت بايع في مجلس، حاكي لأصحابك: «حلفت بالطلاق سابقاً ألا أشرب القهوة»، هيك حكيت لهم، وشافوك بتشرب قهوة، فرفعوا الأمر إليه، وأنا نزلت الحكم على الظاهر. فبينك وبين الله، إذا أنت عارف نفسك كنت كاذباً ولم تحلف بالطلاق، نعم يحق لك أن تبقى مع زوجتك.

ثم قال: «وإن قال علي الطلاق أو يلزمني الطلاق فهذا من الألفاظ الصريحة، سواء استعملها منجزاً أو معلقاً أو محلوفاً به». هنا نلاحظ أنه فرق بين التعليق والحلف، ولاحظ أنا هنا أنه فرق بين التعليق والحلف، وسأخبركم أن البعض يفرق بينهما، والبعض يجعل الحلف يشمل التعليق، لكن هنا سأبين لكم شو الفرق بينهم على طريقة من يفرق.

إذا قال: «علي الطلاق»، كثير من الناس أحبابي الكرام يقول: «علي الطلاق من زوجتي»، أو يقول: «يلزمني الطلاق من زوجتي». إذا قلت: «علي الطلاق» وسكت، أو قلت: «يلزمني الطلاق من زوجتي» وسكت، هذا معناه طلاق منجز حالاً، مش معلق. من قال: «علي الطلاق من زوجتي» خلص، هذا لفظ صريح وحال منجز، أو قال: «يلزمني الطلاق من زوجتي» وسكت، طلاق صريح ومنجز.

لو علق، فقال لزوجته: «إن دخلت دار فلان فعلي الطلاق منك»، هذا اسمه تعليق. أو: «إن ذهبت إلى دار أهلك ووالديك يلزمني الطلاق منك»، هذا تعليق، ويبقى معلقاً حتى يقع الأمر أو لا يقع. والحلف هنا فرق بينه وبين التعليق؛ الحلف إنه يقول: «علي الطلاق إني لا أشرب القهوة»، أو «علي الطلاق أن أذهب إلى المسجد»، أو «يلزمني الطلاق إذا شربت القهوة».

فهنا الفرق في الحقيقة بين التعليق وبين الحلف؛ أن الحلف هنا المقصود به أن يقول: «علي الطلاق» أو ما شابهها، على أن يفعل شيئاً أو لا يفعل شيئاً. والتعليق هو أن يقول لزوجته: «إن فعلت كذا، أو إن حصل لك كذا، فعلي الطلاق منك»، أو «يلزمني الطلاق». فكأن الحلف فيما يتعلق بشخصه، والتعليق فيما يتعلق بالشخص الذي أمامه. لكن زي ما قلت لكم، البعض يستعمل الحلف بالطلاق بما يشمل التعليق، وهذا أحسن، ما في داعي نكثر مصطلحات، نعتبره كله حلف ويمشي الحال.

ثم قال: «وإن قال»، إن لفظة «علي الطلاق» انتبهوا لها إنها كثير دارجة في أعرافنا على ألسنة الناس، «علي الطلاق» أو «يلزمني الطلاق»، ممكن تكون منجزة مباشرة، ويمكن تكون معلقة، سواء معلقة صورة التعليق أو على صورة الحلف.

طيب، إذا لم يقل «علي الطلاق»، هناك لفظة أخرى منتشرة في مجتمعاتنا؛ لو قال: «علي الحرام». بعض الناس يقول: «علي الحرام» وبسكت. إذا قال، وإن نوى امرأته، يعني إذا قال: «علي الحرام» وسكت، وفي قلبه نوى امرأته في ذلك، إنه نوى أن «علي الحرام من امرأتي»، هذه كانت نيته، فهذا إخواني يقع ظهاراً، وسندرس في باب الظهار، لأن هذه اللفظة في الحقيقة من ألفاظ الظهار الصريحة.

فحتى لو قال: «يا شيخ ترى أنا نويت بعلي الحرام الطلاق»، لا يصح. لو قال هكذا، الحنفي يقول: لو قال: «علي الحرام» ونوى امرأته، فيقع ظهاراً ولا يقع طلاقاً، ولو نوى الطلاق؛ لأنه هذه صريحة في الظهار فلا يمكن أن يأتيه بها طلاق حتى لو نويت بها الطلاق.

طيب، إذا قال: «يا شيخ أنا مش ناوي فيها الظهار، أنا قلت علي الحرام وما نويت امرأتي»، هذه لو قال: «علي الحرام» وهو مش ناوي امرأته، بعض الناس يقول: «علي الحرام» رايح جاي، هو لا مستحضر امرأته ولا متذكرها ولا حاجة. هناك لفظتان: إذا قال: «علي الحرام من زوجتي»، هذه خلص صارت ظهار، انتهينا. أما لو قال: «علي الحرام» وسكت، بنقول: أنت نويت امرأتك ولا لا؟ إذا قال: «نويت امرأتي»، هذا ظهار. إذا قال: «ما نويت امرأتي، والله ما جاءت على بالي»، بنقول هذا لغو لا قيمة له.

ثم قال: «ومن طلق زوجته»، ثم قال عقبها أو عقبه، أي عقب طلاقه، «لضرتها شاركتك»، يعني الحقيقة، أو أنت شريكتها في ذلك، أو مثلها من العبارات، «وقع عليهما». يعني لو شخص قال لزوجته الأولى: «أنت طالق»، وعنده زوجة ثانية، ما حكى لها «أنت طالق»، لا، شو حكى لها؟ «أنت شريكتها» وسكت. إذا قال لها: «أنت شريكتها»، يقع الطلاق عليها مباشرة، لأنك أنت شريكتها في إيش؟ واضح السياق، أنت شريكتها في الطلاق، فبالتالي سيقع عليها أيضاً.

جميل، «وإن قال علي الطلاق أو امرأتي طالق»، ومعه أكثر من امرأة، زوج عنده أربع نساء، شوفوا هذه المسألة. رجل عنده أربع نساء، قال هكذا لفظها: «علي الطلاق» وسكت، أو قال: «امرأتي طالق» وسكت، وعنده أربع نساء، من التي ستطلق؟

الآن شوفوا إخواني، «علي الطلاق» الأصل أن فيها عموم، وكذلك «امرأتي»، امرأة مفرد أضيف إلى ضمير معرفة فالأصل أن تعم. يعني «امرأتي طالق» الأصل فيها العموم، لكن هنا -وهذا مبحث نفيس- أن النيات تخصص العموم عند الحنابلة بالنسبة لكلام المكلفين؛ النية تخصص العموم ما دام هناك احتمالية للتخصيص. فيقول من قال: «علي الطلاق» أو «امرأتي طالق» وعنده أكثر من واحدة، مثلاً عنده أربعة، الآن نحن نقول: ما نيتك؟ من التي نويتها؟ فإن نوى معينة انصرف إليها، إن قال: «والله أنا كنت ناوي سعاد»، خلص بتطلق سعاد، فإن نوى معينة وهو يتكلم بهذا الكلام انصرف إليها. طيب، وإن نوى واحدة مبهمة، إذا قال: «والله أنا صراحة مش ناوي واحدة منهم معينة، أنا ناوي واحدة على العموم»، خلص أنا قلت: «علي الطلاق» وناوي واحدة بس مش قصدي سعاد بعينها أو هند بعينها، قصدي واحدة منهن على الإطلاق، فهنا...

إذا لم ينو واحدة معينة لكن نوى واحدة مبهمة، بنعمل قرعة بينهم، واللي بتطلع في القرعة هي التي تطلق. إذا قال: «والله أنا ما نويت شيئًا»، قلت: «علي الطلاق»، ولم يستحضر نية، لا نوى واحدة معينة ولا نوى واحدة مبهمة، ما نويت شيئًا، هنا الجميع سيطلق؛ لأننا ليس عندنا نية حتى نخصص فيها العموم، فيبقى العموم على عمومه فيطلق الجميع، لذلك قال: «وإن لم ينو شيئًا طلق الكل».

ثم قال الآن سيبدأ يتكلم: هل يقع الطلاق بالقلب؟ هل يقع الطلاق بالكتابة؟ وهل يقع الطلاق بالإشارة؟ ثلاث مسائل. قال: «ومن طلق في قلبه لم يقع»، ما في شيء اسمه أنا طلقت في قلبي، فالطلاق باللسان. قال: «وإن تلفظ به أو حرك لسانه وقع ولو لم يسمع». المسألة تتعلق بهل لازم هو يسمع نفسه وهو يتكلم بلفظ الطلاق، ولا لو تكلم بلفظ الطلاق بشفايفه وحرك لسانه بلفظ الطلاق وما سمعه يقع الطلاق؟ قال الحنابلة: إذا تلفظ به وحرك لسانه يقع الطلاق حتى ولو لم يسمع نفسه.

ثم قال: «ومن كتب صريح الطلاق ومن كتب صريح طلاق زوجته وقع». مسألة الكتابة: شخص كتب الألفاظ الصريحة، كتب على ورقة: «زوجتي طالق»، «زوجتي مطلقة». من كتب الألفاظ الصريحة -ركزوا- من كتب على ورقة الألفاظ الصريحة في الطلاق على زوجته يقع. الكتابة مثل التلفظ باللسان، فلو قال: «والله أنا كتبتها يا إخوان بدي أغم أهلي فقط»، أو «بدي أجود خطي»، هل يقبل هذا منه أمام الحاكم؟ في الحقيقة قالوا: نعم يقبل حكمًا، أما ديانة فيما بينه وبين الله فبيرجع بينه وبين الله؛ إذا كان هو ديانة عارف حاله أنه لما كتبها أراد إنشاء الطلاق بينه وبين الله فهو مطلق.

أما قضاء الحاكم، فلا؛ بقوله هل أنت قصدت تجويد خطك أو غم أهلك؟ إذا قال: «والله قصدت تجويد خطي»، طبعًا هو مش ملاقي إلا يجود خطه هنا، أو أراد غم أهله فقط، إدخال الحزن فقط ومش قاصد، هنا لأنه الكتابة أضعف بتضلها من اللفظ قُبل فيه حكماً. لو كان تلفظاً ما يقبل؛ لأنه عرفنا «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد»، فلو قال: «والله أردت غم أهلي»، يعني واحد قال لزوجته: «أنت طالق»، بعدين إجا حكى: «والله يا جماعة أنا لما حكيت هيك بدي أغمها بس»، لا يقبل عندنا طلاق؛ ما دام استعمل الصريح. لكن إذا كان بالكتابة، لأنه الكتابة مهما كانت بتضل أضعف من التلفظ، فقُبلت مثل هذه النيات.

ثم هل يقع بالإشارة؟ ختم وقال: «ويقع بإشارة الأخرس». إذا كان أخرس يقع بالإشارة، إذا كان مش أخرس بيتكلم، لا تقع بإشارته.

وأما الكنائي، أحبابي الكرام، نختم بهذا الفصل: أما ألفاظ الطلاق الكنائية، فهذه لا يقع بها الطلاق، ولا ينشأ بها الطلاق، إلا إذا كان هناك نية عند المتكلم، أو قرينة خارجية تدل على أنه قصد باللفظ الكنائي الطلاق، وهذه قاعدة عامة؛ الألفاظ الكنائية تحتاج إما إلى نية، وإما إلى قرينة.

الحنابلة يقسمون الألفاظ الكنائية إلى نوعين: ألفاظ كنائية ظاهرة في الطلاق، وألفاظ كنائية خفية في الطلاق. ما الفرق بينهم؟ الألفاظ الكنائية الظاهرة، هذه متى استعملها ونوى بها الطلاق، أو جاءت قرينة تدل على قصد الطلاق، يقع بها ليس طلقة واحدة، بل يقع بها ثلاث تطليقات مرة واحدة. وأما الألفاظ الكنائية الخفية، فهذه متى استعملها ونوى بها الطلاق، أو جاءت قرينة تدل على الطلاق، فيقع بها طلقة واحدة، إلا إذا نوى بها أكثر من واحدة فنعود إلى نيته. لذلك قالوا: وهي قسمان؛ الكنائية قسمان: ظاهرة وخفية. فالظاهرة قد يقع بها ثلاث تطليقات مباشرة بشرط أن يكون نوى أو كانت هناك قرينة، والخفية يقع بها واحدة ما لم ينو بها أكثر من واحدة.

الآن سيذكر لك أمثلة على الألفاظ الظاهرة، وأمثلة الألفاظ الخفية كثيرة، وفي الحقيقة هذه الألفاظ الظاهرة والخفية إخواني ليست شيئًا ثابتًا في كتب الفقه؛ ففي كل زمن له عرفه فيها، تتقلب بتقلب الأزمنة، فإياكم أن تفتوا الناس بما في الكتب؛ كما قال ابن القيم: «الذي يفتي الناس بما في الكتب أتى على الشريعة بأمر عظيم جدًا». هذه الألفاظ التي تتغير بتغير الأعراف، بدك تشوف عرفك إيش بحكم فيها وتبني عليها، وإياك إنك تلتزم بما ذكره الشيخ مرعي هنا؛ لأن هذه الألفاظ الناس اليوم ما بتعرفها أصلاً ولا تقصد بها الطلاق أصلاً، لا ظاهر ولا كنائي.

قال فالظاهرة كقوله: «أنت خلية»، يعني أنت خلص في خلو مني، أو «برية»، أنا وإياك خلص في نوع من البراءة بيننا، أو «أنت بائن»، أو «بتة» أي منقطعة، أو «بتلة» نفس الشيء، أو «أنت حرة مني»، أو «أنت الحرج»، أو «حبلك على غاربك»، أو «تزوجي من شئت»، أو قال لزوجته: «حللت للأزواج»، أو «لا سبيل لي عليك»، أو «لا سلطان لي عليك»، أو قال لزوجته: «أعتقتك»، أو قال لزوجته: «غطي شعرك» أو «تقنعي».

الآن هذه الألفاظ أحبابي تسمى ألفاظًا كنائية ظاهرة ويقع بها الثلاث؛ ليش؟ لأنه مدلولها لو أنتم تأملتم فيها أن الزوج يحرم زوجته على نفسه تحريماً كاملاً. أنت لما تقول لزوجتك: «أنت خلية» وتنوي بها الطلاق، متى تكون الزوجة فعليًا خلية منك تمامًا؟ إذا أنت طلقتها ثلاث؛ لأنه إذا طلقتها واحدة أو اثنتين هي لسه مش خلية منك، أثناء العدة بتقدر ترجعها. كذلك إذا قلت لها: «أنت برية» أو «بائن» أو «أنت حرة»، متى تكون حرة مطلقًا مثلاً؟ إذا كانت لا سبيل لك عليها أبدًا، وهذا لا يكون إلا بالثلاث. مثلًا لو قال لها: «أعتقتك» أو قال لها: «غطي شعرك» أو «تقنعي»، متى المرأة يلزمها أن تغطي شعرها أو تتقنع؟ الآن هي في فترة العدة ما يلزمها تغطي شعرها وتتقنع لأنه ما زال زوجها، ما يلزمها أنها تغطي شعرها أو تتقنع إلا إذا كانت الفرقة أبدية، ومن عيدها الفرقة بالطلاق الثلاث. فهي الألفاظ لو أنتم تتابعون فيها كلها تدل على الانفصال التام، وتدل على أن الزوج يريد إنهاء العقد كاملًا، وإنهاء العقد كاملًا لا يكون إلا إذا وقعت ثلاث طلقات، وأما الطلقة الأولى والثانية فهي خلال العدة.

ما زالت زوجة له خلال العدة، أما إذا انتهت عدتها فأمر آخر. فلذلك اعتبرت هذه متى استعملها يقع بها ثلاث تطليقات.

مرة واحدة يعني كلمة إذا قال لزوجته: «أنتِ خالية»، ونوى بها الطلاق بنقول هي ثلاث طلقات مباشرة، وكذلك سائر الألفاظ. وأما الألفاظ الخفية التي يقع بها طلقة واحدة ما لم ينوِ أكثر فانظروا ماذا قال: لو قال لها اخرجي، أو اذهبي لبيت أهلك مثلًا، أو ذوقي وتجرعي، وخلّيتك، وأنتِ مخلات، وأنتِ واحدة يعني أنتِ خلاص صرتِ لحالك، ولستِ لي بامرأة.

واعتدي، شوف مثلًا «لستِ لي بامرأة» في الحقيقة ممكن في زمننا تكون من الظاهرة في الثلاث، فبعض الألفاظ متأرجحة؛ فأنت أهم شيء تفهم الفكرة، وأما نفس اللفظة فهي متأرجحة وتتغير بتغير الأعراف. لو قال لستِ لي بامرأة، أنا الظاهر أنه هذه عندي من الظاهر وليس من الخفي، هو جعلها من الخفي. لو قال لها اعتدي، اعتدي في عدة، هذه تحتمل في الأصل أن تكون من الخفي. استبرئي، نفس الشيء استبرئي زي اعتدي. اعتزلي، اعتزليني، الحقي بأهلك، لا حاجة لي فيك، ما بقي شيء؛ مثلًا ما بقي شيء ممكن، والبعض يصنفها من قبيل الظاهر، مثلًا: «أغناكِ الله»، لو قال لها خلاص أغناكِ ربنا عني، في الأصل هذه تقع فيها واحدة، إلا إذا قال والله أنا قصدت بها ثلاث.

لو قال لها: إن الله قد طلقك، والله قد أراحك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم، يعني واحد يحكي مع زوجته وزعلانين من بعض قال جرى القلم، يعني خلاص انتهت الأمور، فهذه كلها كنائية خفية، كلها من قبيل الكناية الخفية يقع بها واحدة ما لم ينوِ أكثر.

الآن بده يعطينا الحالة التي تكون فيها الكناية مع قرينة، قال: «ولا تشترط النية في حال الخصومة أو بالغضب، أو إذا سألته طلاقها»، يعني الزوجان يختصمان مع بعض، سبّ عليه أو سبّ عليها، آخر شيء قال لها: أنتِ بتة، هنا ما نرجع لنيته؛ لأنه هنا واقع في خصومة، واضح، في قرينة، في خصومة بينهم، وهو أعطى كلمة «البتة»، هذه طلاق.

وكذلك إذا كان هو غضبان، رجل دخل على بيته غضبان زعلان وإجت زوجته فجأة بتحط له شغلة، قال لها: روحي على بيت أهلك خلاص، هنا السياق سياق غضب، صح ما في طوشة بينهم بس في سياق غضب، فيحمل هذا السياق أو يقوم مقام النية. وكذلك إذا سألته طلاقها، زوجة حكت لزوجها: طلقني، فقال لها: أنتِ بتة، أو أنتِ خالية، أو استعمل لفظة خفية قال لها: الحقي بأهلك؛ إذا هي سألت الطلاق، خلاص هنا لو استعمل لفظة كنائية لكن عندنا قرينة تقوم مقام النية.

لكن شوفوا ماذا قال: فلو قال في هذه الحالة، في حالة وجود قرائن خارجية، لو قال: لم أريد الطلاق، ركزوا في حالة وجود قرائن خارجية أو في حال اعتمادنا على القرائن الخارجية في الألفاظ الكنائية، لو الزوج استعمل لفظة ظاهرة أو خفية وهناك قرينة خارجية من غضب أو ما شابه ذلك، لكنه قال أنا لم أقصد الطلاق؛ حكمًا قضائيًا ما بنقبل، لأنه بنقول له القرينة تكذبك إنك ما قصدت الطلاق، لكن ديانةً بينك وبين الله مقبول، إنه ترجع للديانة.

فإذا أنت كنت فعلاً في باطنك ما بدك تطلق ولم تقصد بها الطلاق لا يقع، لكن حكمًا قضائيًا القاضي يتعامل مع الظاهر. طبعًا الحكم القضائي هذا أحبابي لما يكون الزوج مثلاً هي التي شكت للحاكم أو للقاضي وقالت له هيك هيك صار، أما لو الاثنين ما راحوا للمحكمة والرجل خلص اعتمد على ما في قلبه وهو إنسان يتقي الله تمشي الأمور. فالحكم القضائي هذا في حالة إنه وصل الأمر للقاضي يلزمهم، بس إذا ما وصل للقاضي يعتمد على الديانة، فإذا كان هو نوى خلص يقع، وإياك أن تكذب على الله، وإذا كان هو فعليًا مش ناوي فإنه لا يقع والله سبحانه وتعالى يسامحه في ذلك.

هذا كله كلام سريع، الحمد لله وصلنا اليوم وقطعنا مشوار طيب في موضوع أحكام الطلاق، إن شاء الله في المحاضرة القادمة نكمل، وهناك مشوار جيد في أحكام الطلاق، لكن أنهينا في الحقيقة عمد هذا الباب، إذا فهمتوا هذا الكلام فهو جدًا مهم. بعد ذلك ستبقى مسائل سريعة إن شاء الله لن أطيل فيها النفس، تتعلق بتعليق الطلاق والطلاق على الزمن وبعض الألفاظ التي ربما نحن في العادة ما نستعملها في وقتنا الحاضر، لكن لازم ندرسها فقهيًا.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علمًا نافعًا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.