دخولتسجيل الدخول

الدرس 87 - أحكام الغصب

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الغصب هو الاستيلاء عرفا على حق الغير عدوانا. الاستيلاء عرفا، أي بما يعده الناس في أعرافهم استيلاء. ولماذا هذا القيد؟ لأن طرق الاستيلاء وأشكال الاستيلاء متنوعة، فهناك استيلاء يكون بصورة مباشرة، أن تأتي إلى شيء في يد الآخرين تأخذه منهم مباشرة أمام أعينهم. وهناك استيلاء عن طريق ظلم الظ ظلمة، نسأل الله أن يعافيني وإياكم من ظلم الظالمين، مثلا قاض ظالم أصدر قرارا قضائيا بسحب أرض زيد. قاض بنقاد الظلم والجور يريد أن يلعب بأموال الناس، فأصدر فرامانا أو قضاء بأن هذه الأرض التي لزيد ليس ليست له في نظام الدولة، هذه في الحقيقة عملية غصب، وإن كان القاضي لم يضع يده مباشرة على هذه الأرض، لكن ما فعله باصدار الفرمان أو القرار القضائي وارساله لأهل التنفيذ في الدولة هو فعليا سحب هذه الأرض من ملك محمد. اليوم أحبابي الكرام بالأنظمة المعاصرة هناك طرق متنوعة للاستيلاء، ليس ضروري يأتي الظالم ويضع يده مباشرة على ملكك حتى يعد هذا غصبا، هذه طريقة، لكن هناك طرق أخرى في عرف الناس تعد استيلاء.

لما تكون مثلا في دائرة الأراضي اليوم اسمي على قطعة أرض، هذه قطعة أرض لي وأسمي عليها، فعندما تدخل إلى جهاز الحاسب تضغط اسم فلان الفلاني، أه هذا الفلان الفلاني يملك قطعة أرض كذا وكذا في منطقة كذا وكذا. يأتي كما قلنا أحد الظلمة ويرفع اسمي من الجهاز، يمحو اسمي من الجهاز على أن لي هذه الأرض، تصبح هذه الأرض في نظام الدولة، في حكم الدولة ليست لابراهيم، ليه؟ لأنه اسمه ليس عليها. يلا يا إبراهيم أثبت أن هذه الأرض لك، ولا تثبت لك ما عندك مثلا كوشان أو ما عندك طريقة تثبت بها، فالذي رفع اسمك من الحاسب عن هذه الأرض هو في الحقيقة غصبك حقك، عندما يفعل هذا القضاة ومن شابههم هذا نوع من أنواع الغصب.

الغصب إذن، هناك غصب بصورة مباشرة، آتي آخذ شيء منك، وغصب بطرق معاصرة حديثة استخدام التكنولوجيا الحديثة لعملية الأخذ أو الاعتداء على حقوق الآخرين والاستيلاء عليها على وجه القهر والعدوان كما ذكر الشيخ مرعي. لذلك قال: الاستيلاء عرفا بأي طريقة تعد في عرف الناس استيلاء. الاستيلاء على ماذا؟ قال: على حق الغير. والحق هنا أحبائي الكرام هو يعني الشيخ مرعي تعمد أن يأتي بكلمة الحق ما قال مال، لأن الحق أعم من المال، فالحق في الحقيقة يشمل المال الذي تملكه ويشمل الاختصاص. خليني أقول: الحق يشمل الأموال ويشمل الاختصاصات، فلذلك عمم فقال الحق. قال: الاستيلاء عرفا على حق الغير. لماذا صنعوا كلمة الحق؟ لأن كلمة واسعة تشمل الأموال وتشمل الاختصاصات.

الآن إخواني الأموال أظنها قضية ظاهرة، أنا مثلا أملك مالا، هذا المال قد يكون عقار، قد يكون جوال، قد يكون سيارة، قد يكون أثاثا، فإذا جاء شخص فاستولى عليه هذا يسمى غصبا، لأنه استولى عرفا أو استيلاء عرفي على حق الآخرين، والحق هنا كان مالا، المال الذي عرفناه في البيوع وفي الإيجارات كل ما ينتفع به انتفاعا مباحا مطلقا من غير حاجة. وهناك في المقابل نوع من أنواع الحقوق اسمه الاختصاصات، الاختصاص هو شيء أنا لا أملكه لكن اختصصت بانتفاعه تم خصي بانتفاعه، أعطيك مثال على ذلك، الدولة إخواني الكرام بالنسبة للباعة الجوالين أو الباعة الذين يبيعون في الطرقات تأتي الدولة أو الأمانة تنظم أماكن لهم للبيع في حدائق أو في طرقات عامة وتقول لكل شخص: أنت يا فلان لك هذه البقعة تبيع فيها، وأنت يا فلان لك هذه البقعة تبيع فيها، وأنت يا فلان لك هذه البقعة تبيع فيها.

الآن هذا الشخص الذي يبيع في هذه البقعة هو لا يملك هذه البقعة لكنه يختص بها، ومن الذي أعطاه هذا الاختصاص؟ الدولة من باب تنظيم الأمور، وهذا الشخص يختص بهذه البقعة هو لا يملكها ليست مالا له يملكه، لكن من الذي خصه بها؟ الدولة. فالمهم هذا الشخص يختص بهذه البقعة، وهذا يختص بهذه البقعة، وهذا يختص بهذه البقعة. إذا جاء إنسان فاستولى على اختصاص صاحب هذه البقعة طرده وقال: أذهب أنا سأبيع هنا، فاستولى على هذا الاختصاص، استولى على هذه البقعة، هذا يسمى أيضا غصبا.

فالغصب إذن مفهوم عام، أي عملية استيلاء على حق سواء كان هذا الحق مملوكا للآخرين أو كان هذا الحق من اختصاص الآخرين، فلذلك هو كما قلت تعمد كلمة الحق لأنها تشمل الأموال المملوكة وتشمل الاختصاصات التي تمنحها الدول أو تمنحها الشريعة في بعض الصور والمسائل لبعض الأفراد. فأي عملية اعتداء على حق مهما كان هذا الحق من مال أو اختصاص يعتبر غصبا مع إكمال القيد الأخير في التعريف. إنه القيد الأخير في الحقيقة مهم جدا وبه يتميز الغصب عن سائر التصرفات غير المشروعة الأخرى، فلذلك قال: عدوانا. هذه استعملها الشيخ مرعي، بعض الحنابلة لا يعبر بكلمة قهرا، البعض يقول: الاستيلاء عرفا على حق الغير قهرا، البعض يقول: الاستيلاء عرفا على حق الغير عدوانا، لكن ابن عوض هنا فسر العدوان بالقهر حتى تلتئم التعاريف عند الحنابلة.

فلذلك ساعتمد ما ذكره ابن عوض أن المراد بالعدوان هنا القهر، فكان التعريف للغصب هو الاستيلاء عرفا على حق الغير على وجه القهر، وكلمة وجه القهر في الحقيقة مهمة جدا، لأنها هي التي تميز بين الغصب وبين السرقة والانتهاب والاختلاس وسائر التصرفات غير المشروعة الأخرى. في السرقة في الاختلاس في الانتهاب أنت في الحقيقة تستولي على حق الآخرين، طب إيش الفرق بينها وبين الغصب؟ أن الغصب يكون على وجه القهر والغلبة، على وجه القهر والغلبة، وليس على وجه الخفية بخلاف السرقة، السرقة أنت تذهب فتأخذ المال خفية من حرز، ألا يقولون ذلك؟ وكذلك الاختلاس أنت تنتظر لحظة سهو من صاحب المال، ففي لحظة السهو تأخذ منه ماله على وجه الخلسة، وكذلك الانتهاب.

فالاختلاس والانتهاب والسرقة ليست على وجه القهر والغلبة واعتماد القوة، بل تكون على وجه الخفاء تغافل الآخرين. أما الغصب لا، فهو تصرف علني، أنت بقوتك وبقهرك وبعدوانك تأتي على الشخص فتأخذ منه ماله، تأتي على الشخص فتأخذ منه ماله أو تستولي على ماله. فمن هنا أمتاز الغصب عن غيره من التصرفات غير المشروعة بأنه يكون قهرا بالغلبة، ولا يحتاج صاحبه إلى نوع خفية أو إغفال للآخرين. فلذلك قال: الغصب هو الاستيلاء عرفا، أي بما يعده الناس في العرف شكل من أشكال الاستيلاء. استيلاء على ماذا؟ قال: على حقوق الآخرين سواء كانت أموالا أو اختصاصات، ويكون هذا الاستيلاء على وجه القهر، يعني على وجه الغلبة واستعمال القوة، وليس على وجه الخفية، وبهذا امتاز الغصب عن غيره.

هكذا نكون انتهينا من تعريف الغصب وتصورناه عموما، الآن سيبدأ بذكر الأحكام المترتبة عليه. إذا إنسان غصب مالا أو اختصاصا لغيره، إذا إنسان اغتصب حقا لغيره ما الذي ينبغي عليه أن يفعله ليصحح الخطأ؟ قال: ويلزم الغاصب رد ما غصبه بنمائه. اكتبوا بنمائه المتصل أو المنفصل، وأظن كلمة المتصل أو المنفصل أصبحت واضحة لديكم. أي إنسان غصب شيئا للآخرين يريد أن يصحح تصرفه نقول: عليك أن ترد ما غصبته هذا الواجب عليك، وترد معه النماء، سواء كان نماء متصلا مثل شخص غصب شاة أو ناقة فأطعمها وعلفها حتى سمنت ثم قال: يا شيخ والله أنا غصبت هذه الناقة وأطعمتها وعلفها حتى أصبحت سمينة، وأريد الآن أن أصحح عن خطأي فأريد أن أرد الناقة إلى صاحبها، لكن هذه الناقة والله يا شيخ أنا غصبتها وهي هزيلة وأنا سمنتتها. نقول لك: حتى لو سمنتتها عندك أنت تصرفك ابتداء غلط، وعليك أن تتحمل نتائج التصرف الخاطئ الذي لا يرضي الله، فترد هذه الناقة مع زيادتها المتصلة التي حصلت فيها من السمنة.

وكذلك لو كانت زيادة منفصلة، أنا غصبت -أسأل الله أن لا أكون شخصا غصب ناقة لغيره- وهذه الناقة أنتجت عند الغاصب ما شاء الله العديد من الأولاد، أنجبت نوقا كثيرا كما يقولون وفصلانا كثر، فهذا الفصيل الذي انفصل عن أمه هو نتج عند الغاصب فهو نماء منفصل عن الأم ونتج عند من؟ عند الغاصب. لكن الغاصب إذا أراد أن يصحح تصرفه نقول: عليك أن ترد ما غصبته والنماء المنفصل أيضا. حتى النماء المنفصل يا شيخ؟ حتى النماء المنفصل، لأن هذا النماء المنفصل هو أثر عن تصرف غير صحيح، أنت أيها الغاصب ليس لك أن تأخذ ناقة غيرك وأن تستفيد منها وتنتفع منها بالانتاج، هذا تصرف حرام شرعا، فأي شيء سينتج منه هو سيكون حراما في حقك، فعليك أن ترده.

لذلك قالوا: ويلزم الغاصب رد ما غصبه بنمائه سواء كان نماء متصلا للمغصوب أو نماء منفصلا عن المغصوب. ثم قال: ولو غرم على رده أضعاف قيمته. يعني لو كانت عملية الرد ستكلفك الآلاف المؤلفة عليك أن ترد، لو كانت عملية الرد ستكلفك الآلاف المؤلفة عند الحنابلة عليك أن ترد، لذلك قال: ولو غرم على عملية رده أضعاف قيمته. بعض الناس يأخذ غصبا أموال الآخرين، يأخذ ربما سيارات الآخرين، يأخذ أثاثا، يأخذ أي شيء ويستعمله أو يذهب به إلى مناطق بعيدة أو يخرجه خارج الدولة، فتصبح عملية رده الآن إلى صاحبه مكلفة جدا، يعني نفرض شخص غصب سيارة من شخص وشحن هذه السيارة إلى أمريكا، ثم قال لك: يا شيخ اريد أن أصحح تصرفي، أنا غصبت سيارة فلان الفلاني وشحنتها إلى أمريكا وأنا الآن أريد أن أصحح ماذا أفعل؟ نقول: عليك أن ترد هذه السيارة إلى صاحبها. فيقول لك: طب يا شيخ عملية ردها من تلك الدولة إلى بلادنا الأردن والله مكلفة، بدها ألفين دينار. نقول: لو كانت تحتاج إلى عشرة آلاف دينار بدك تدفع حتى تصحح الخطأ. لذلك قال: ولو غرم على رده أضعاف قيمته، لأنه أنت الذي -من قال لك أن تغتصب حقوق الآخرين؟ من قال لك تتصرف هذه التصرفات غير الشرعية؟- تحمل النتيجة.

ثم قال: وإن سمر بالمسامير بابا قلعها وردها. يقول لك: حتى لو كان الأمر أن غصبت مسامير من شخص، لو غصبت مسامير من شخص فقمت بوضع هذه المسامير في باب وركبت هذا الباب من خلالها، عليك حتى تصحح التصرف أن تقلع هذه المسامير وتردها إلى صاحبها ولو تلف الباب. إذا وإن سمر بالمسامير بابا قلعها، قلع هذه المسامير المغصوبة وترد المسمار المغصوب إلى صاحبه ولو تلف هذا الباب. يعني يا شيخ معقول أنا أغصب مسامير وخلاص استعملها وأدق بها الباب ثم تجبرونني على أن أقلعها حتى ولو تلف الباب؟ نعم، لأن أنت تصرفك ابتداء مخالف لشرع الله فتتحمل جميع النتائج المترتبة عليه. لذلك قال: وإن سمر بالمسامير أي المغصوبة، المسامير المغصوبة بابا قلعها وردها.

ثم قال: وإن زرع -هاي انتبهوا لها المسألة في الحقيقة لأنها جاءت على خلاف القياس، لأن القاعدة العامة أنه أي إنسان غصب شيئا عليه أن يرد هذا الشيء بنمائه المتصل والمنفصل، ولو كانت عملية الرد، ها ولو كانت عملية الرد ستكلفه أضعافا مضاعفة من القيم، هذه هي القاعدة عند الحنابلة، لكن هناك استثناء يتعلق بقضية الزرع وسبب الاستثناء هو النص الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة.

الآن، ما هي المسألة؟ قالوا: وإن زرع الأرض فليس لربها بعد حصده إلا الأجرة، وقبل الحصد يخير بين تركه بأجرته أو تملكه بنفقته. وهي أي النفقة: مثل البذر وعوض لواحقه. ما صورة هذه المسألة؟

صورة هذه المسألة يا إخواني تتعلق بالزروع وليس بالشجر؛ لأن كلمة زرع بأبواب المعاملات هي مقابل ماذا؟ الغرس: الأشجار الطويلة. الآن، شخص غصب أرضاً، شخص غصب أرضاً ووضع فيها محصولاً زراعياً من القمح أو من الشعير أو من البر؛ وضع فيها مزروعات وليس أشجاراً. جيد، الآن هذه الزروع هي من ملك الغاصب؛ يعني الغاصب هو الذي اشترى حبوباً ووضعها في الأرض وأخرج هذه المزروعات بإرادة الله سبحانه. لكن هو ما الذي غصبه؟ غصب الأرض.

الآن، ما هو الحل هنا حتى يصحح تصرفه؟ الآن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته». هذه مسألة، كما قلنا، جاءت على خلاف القياس في باب الغصب. الآن ماذا قال الشيخ مرعي في حكمه حتى نفهم ما هو حكمه؟ ثم نفهم كيف هي على خلاف القياس؟ قال: وإن زرع الأرض فليس لربها، أي لمالك الأرض الحقيقي، صاحب الأرض الحقيقي الشخص المظلوم يعني، ليس لصاحب الأرض بعد حصده إلا الأجرة.

الآن يقول هذا الغاصب، هذا الغاصب الذي غصب الأرض وزرعها بالقمح، متى جاء ليصحح من تصرفه؟ متى تاب إلى أراد أن يصححه؟ الحالة الأولى قالوا: إنه أراد أن يصحح من تصرفه بعد أن حصد محصوله؛ يعني هو حصد القمح، وبعد أن حصد القمح قرر أن يرجع عن الخطأ ويعيد الأرض إلى ربها. فإذا كان الغاصب قد حصد هذه الأرض؛ يعني أخذ محصوله وذهب، وأراد الآن أن يرد الأرض إلى صاحبها، فهنا صاحب الأرض، صاحب الأرض له أن يطالب الغاصب بأجرة هذه الأرض مدة المحصول؛ يعني هذا المحصول الزراعي كم جلس؟ ستة أشهر. الآن صاحب الأرض، بما أن الغاصب حصل أو حصد هذا المحصول وذهب به وانتهى الأمر، نقول: صاحب الأرض ما حقه الشرعي الآن؟ حقه أن يطالب هذا الغاصب بأجرة هذه الأرض مدة ستة أشهر وهي مدة الغصب وبقاء المحصول فيها. لذلك قال: فليس لربها، أي لصاحب الأرض، بعد عملية الحصاد، إذا كان الغاصب قد حصد الأرض وانتهى، ليس له إلا الأجرة؛ يأخذ أجرة استعمال الغاصب لهذه الأرض مدة ستة أشهر.

طيب، وأما إذا كان الغاصب لم يحصد بعد؛ لسا ما جاء موسم الحصاد، ويريد هذا الغاصب أن يصلح الأمور ويكفر عن خطئه -بدهم يعني نعيد الأمور إلى نصابها- ما هو الحل؟ قال: وقبل الحصد يخير، يخير رب الأرض بين تركه بأجرته أو تملكه بنفقته. اه، إذا كان الغاصب لم يحصد محصوله بعد، فنقول لصاحب الأرض: أنت مخير بين أمرين لا ثالث لهما؛ ما هما؟ أما أن تبقي زرع الغاصب حتى يأتي موسم الحصاد وبنعطيك أجرة استعمال هذه الأرض مثلاً خلال موسم الحصاد أو خلال الموسم الزراعي خلال هذا الموسم الزراعي؛ يعني باختصار تبقي الأمور على ما هي عليه، الزرع يبقى في محله للغاصب، ونلزم الغاصب بأن يعطيك أجرة استعماله لهذه الأرض ستة أشهر، تمام؟

ولكن خيار آخر: أن تقول للغاصب لا، أنا ما بدي أشوّف وجهك في هذه الأرض، اريدك أن تتركها وأنا أتملك زرعك وأدفع لك قيمة ما أنفقت عليه. ففي الخيار الثاني، إذا أن صاحب الأرض يتملك هو هذا المحصول، لكن لما بده يتملكه هنا بنقول له: عليك أن تدفع، فعليك أن تدفع للغاصب ما أنفقه على هذا المحصول الزراعي. طيب، إيش يعني يدفع له؟ يدفع له ثمن البذر، وكما قال لك الشيخ مرعي: وعوض لواحقه؛ يعني ثمن الحرث لهذه الأرض، ثمن السقي لهذا المحصول الزراعي، ثمن التسميد له إن كان هناك تسميد. فمالك الأرض الحقيقي، صاحب الأرض الحقيقي، هو مخير بين أمرين: أما أن يقبل ببقاء الزرع للغاصب، ويأخذ من الغاصب أجرة استعماله لهذه الأرض في هذا الموسم الزراعي، هذا الخيار الأول. وأما أن يقول: لا، أنا ما بدي الغاصب يبقى، أنا أتملك هذا المحصول الزراعي وأعطي الغاصب مقدار ما أنفقه، أعطي الغاصب مقدار ما أنفقه. إيش انفقت أيها الغاصب؟ قال: والله أنا اشتريت بذور بقيمة كذا وكذا، وحرثت الأرض بقيمة كذا وكذا، وسقيتها بقيمة كذا وكذا. هنا رب الأرض إذا أراد هو أن يتملك المحصول الزراعي، فإنه سيدفع هذه النفقة للغاصب، وتصبح أو يصبح هذا المحصول الزراعي حقاً لصاحب الأرض.

الآن، ما هو كون هذه المسألة على خلاف القياس؟ الأصل إخواني، الأصل إخواني في الغصب أن صاحب الأرض له الحق في أن يطالب بأرضه المغصوبة، ويجبر الغاصب على أن يأخذ ويقلع محصوله الزراعي ويذهب به؛ لأنه صاحب الأرض كأصل بقول: يا عمي هذه أرضي وغصبت مني، أنت أيها الغاصب وضعت هي محصول زراعي على غير وجه الحق. صح المحصول الزراعي؟ البذور منك، لكن أنت وضعتها في أرضي على غير وجه حق، بالظلم، بالغصب. خذ هيك الأصل، نقول له: خذ زرعك وسهل الله أمرك، وليس لك أي شيء عند صاحب الأرض؛ لأنه مظلوم صاحب الأرض. لكن في هذه المسألة لا، أمر لم يحصل بهذه الطريقة، الشريعة لم تحل بهذه الطريقة لمصلحة معينة. ما هي؟ قالت الشريعة: المحاصيل الزراعية مدتها قصيرة، أمدها قصير. فحتى لا... وإذا، أول إشي مدتها قصيرة، هذه اكتبوها؛ اثنين: عملية قلعها من الأرض هو خلاص دمار لها وإهلاك لها، لا يمكن تنقل إلى أرض أخرى.

الشريعة نظرت لهاتين النقطتين: النقطة الأولى أن مدة المحصول الزراعي قصيرة يمكن أن تتحمل؛ اثنين أن المحاصيل الزراعية بطبيعتها لو قلعت من الأرض انتهت، لا يمكن أن تنقل إلى مكان آخر. فحتى لا يتم الإهدار لهذا المال، لهذا المحصول الزراعي، لا يتم الإهدار، ولانه لا توجد ضرر كبير جداً متطاول الزمن يقع على صاحب الأرض، فجاء هذا الاستثناء. بنقول لصاحب الأرض: أنت أصلاً في الشريعة حقك أنك تقول للغاصب: خذ زرعك واقلعه وليس لك أي شيء مني، هذا حقك، لكن الشريعة هنا استثنت لمصلحة كبرى؛ وهي أن الشريعة لا تريد إتلاف هذه المالية، حرام يروح كل المحصول الزراعي في القمامة؛ لأنه خلاص عملية قلعه ستتلف، وأنت يا صاحب الأرض ضررك محدود جداً مدة قصيرة وسنعوضك عنه، وسنعوضك عنه.

فكيف تم حل هذه المشكلة في الشريعة؟ أنهم خيروا صاحب الأرض، أنه: يا صاحب الأرض، عملية، عملية قلع الزرع هذه دعك منها يا صاحب الأرض، أن تطالب الغاصب بقلع الزرع هذه دعك منها، ما لك هذا الخيار، ولا إيش إلي خيار؟ نقول: أما أن تدع الزرع ملكاً للغاصب والغاصب مجبر على أن يدفع لك أجرة استعمال الأرض خلال الموسم، أو أنه أنت يا صاحب الأرض حضرتك بتتملك الزرع، وحينئذ أنت ملزم بأن تدفع للغاصب ما أنفقه من ثمن البذر والحرث والسقي. طب راح تقول لي: ليش يا شيخ هو ملزم إنه يدفع للغاصب ما أنفقه؟ طب ما هو الغاصب هو الظالم، قام نقول: صح، لكن في النهاية هذا الزرع هو من أموال من؟ من أموال الغاصب؛ يعني الغاصب هو غصب الأرض بس هو ما غصب الزرع، الزرع منه هو الذي اشترى البذور وهو الذي حرث، والماء الذي سقيت به الأرض منه، كل شي منه. فبالتالي الشريعة الإسلامية في حدودها دائماً متوازنة؛ نحن أعطينا هذا الزرع لصاحب الأرض ملكناه إياه، لكن قلنا له: بدك تعطي الغاصب ما أنفقه، مش الأجرة، لأ، بس يعطيك مقدار ما أنفق، كم كلفك الحرث؟ عشرين دينار. والله كم كلفتك السقاية؟ ثلاثين دينار. كم كلفك البذر؟ عشرين دينار. خلص تأخذ هذا مجموع.

طيب الغاصب أجى حكى له: طب وأجرة عملي وشغلي؟ بنقول: لا، ما الكش أجرة شغل، احنا نعطيك ما أنفقته فقط حتى لا نظلمك، أنت أنفقت حراثة بكذا مبلغ، سقي بكذا، بذور بكذا، أما أجرة العمل، عملك فيها لا تستحق عليه شيئاً. ما قمت به من عمل والله أنا رحت وأجيت وتعبت، هذا ليس حقاً لك لأنك أنت غاصب في النهاية. فإذاً عرفنا صاحب الأرض مخير بين أمرين، لكن النهاية على كلا الأمرين الزرع سيبقى، سيبقى حتى لا نهدر هذه المالية عبثاً.

طيب، قال: وأما إن، وإن غرس أو بنى في الأرض ألزم بقلع غرسه وبنائه، حتى ولو كان أحد الشريكين فعله بغير إذن شريكه. الآن الصورة الأخرى، لو كانت الأرض المغصوبة انسان، إن غصب أرضاً، لكنه لم يضع فيها محصولاً زراعيئاً، لا، غرس فيها أشجار النخيل، أو قال بنى، بنى فيها بيوتاً له. فمن غصب أرضاً ووضع فيها غرس أشجار، أو بنى فيها بيتاً، لأ، هنا الأمور ستختلف، هنا الأمور ستختلف. فهنا مالك الأرض، مالك الأرض يأخذ أرضه، يأخذ أرضه، ويطالب الغاصب بقلع غرسه وبنائه ونقلها إلى حيث شاء، والتي هي الحالة الأصلية في عملية خلع مسائل الغصب، أنه الآن شخص غصب أرضاً وغرس فيها أشجاراً، أو بنى فيها بيوتاً، صاحب الأرض يريد أن يسترد أرضه، فصاحب الأرض هنا ما في تخيير له، وإنما نقول لصاحب الأرض: يا صاحب الأرض تريد أرضك صحيح؟ نعم. فنقول للغاصب: أيها الغاصب، خذ غرسك واقلعه، والغرس، الشجر إذا قلع إخواني هنا ليس مثل المزروعات، يمكن أن يقلع بصورة صحيحة ويتم نقله إلى أراضي أخرى، فبالتالي لا يتلف. فنقول للغاصب: اقلع غرسك، اقلع مثلاً إذا كان بناء، اقلع هذا البناء والحجارة وانقلها إلى مكان آخر، وعليك أن ترد هذه الأرض كما هي إلى مالكها.

وهناك أحكام لم يذكرها الشيخ مرعي أنا أذكرها لكم سريعا عليه: أولا، أن يقلع الغرس والبناء، هذا أول حكم وهو الذي ذكرناه. ثم أن يسوي الأرض بعد القلع؛ لأنه بعد ما عملية ما تقلع الأرض كلها حفر بدك تسويها وترجعها كما أخذتها أيها الغاصب. ثالثا، أن يدفع أرش النقص إن حدثت؛ يعني بعض الأرضي إخواني بمجرد أن يبنى عليها أو يكون يصبح فيها غرس بتقل قيمتها، أو إذا حدث فيها قلع لبناء أو أشجار أيضاً بتقل قيمتها. المهم، إذا هذه الأرض بعد استعمال الغاصب لها قلت قيمتها عليه أن يدفع الفرق اللي هو الأرش، عليه أن يدفع الفرق بين قيمتها سابقاً وبين قيمتها الحالية؛ كانت قيمتها كذا وأنت نزلت قيمتها كذا، بدك تدفع هذا الأرش لتعوضني، أرش النقص الذي وقع فيها بسبب البناء أو الغرس.

طيب، وعليه أيضاً أن يدفع الأجرة طوال مدة استعماله؛ يعني أنت غصبتها سنة أيها الغاصب، بدك تدفع لمالك الأرض أجرة هذه الأرض سنة كاملة، مثلاً أجرتها لسنة كاملة ألف دينار تقريباً، الغاصب سيدفع لمالك الأرض ألف دينار. لاحظوا، إذاً إذا كانت الأرض وضع فيها غرس أو بناء، فهنا أحبابي الكرام الحل واحد فقط، نقول: مالك الأرض، مالك الأرض يجبر الغاصب على أن يقلع غرسه وبنائه ويذهب به، تمام. وبعد عملية القلع الغاصب مجبر على أن يسوي الأرض ويدفع أرش النقص لهذه الأرض إن وقع لها نقص في قيمتها، وأن يدفع أجرة استعماله لهذه الأرض طوال هذه المدة. كل هذه الأمور الأربعة بدو يفعلها حتى يكفر عن خطيئته، اللهم إلا إذا الغاصب مثلاً قال لمالك الأرض: أنا أهبك، أنا أعطيك خلاص هذا الغرس وهذا البناء، وقبل مالك الأرض بهذه الهبة، هذه قضية أخرى؛ يعني إذا الغاصب قال لمالك الأرض: اسمع، إيش رأيك، أهبك هذا الشجر وهذا البناء، ومالك الأرض قبل، هذا الأمر يعود إليه حينئذ.

طيب، بسم الله، لكن طب يا شيخ ممكن نقول إنه مثلا مالك الأرض له أن يتملك الغرس والبناء ويعطي الغاصب أجرة ما دفعه أو نفقة ما دفعه؟ لأ، هنا في هذه المسألة لو أن مالك الأرض قال: أنا أتملك الغرس والبناء وأعطيك أيها الغاصب ما أنفقته، ليس له ذلك، بل الغاصب يأخذ غرسه وبنائه ويذهب به على المعتبر من المذهب؛ لأن فيها خلاف، لكن المعتمد المذهب أن مالك الأرض ليس له أن يتملك الغرس أو البناء، بخلاف قضية الزرع؛ قضية الزرع، لا، أعطيناه خيارين، لكن في قضية الغرس والبناء هنا الغاصب يأخذ غرسه وبنائه ويسوي الأرض ويدفع الأرش ويسدد الأجرة، هذه الخطوات المطلوبة منه، وليس لصاحب الأرض أن يطلب أن يتملك الغرس أو البناء مقابل النفقة.

إذاً: وإن غرس أو بنى في الأرض ألزم، أي الغاصب، بقلع غرسه وبنائه، حتى ولو كان أحد الشريكين فعله بغير إذن شريكه؛ يعني حتى لو كانت الصورة إخواني أنه أنا ونسان شريكان في أرض تركناها وجاء شريكي فغرس أو بنى في هذه الأرض من دون أن يستأذنني، هذا الشريك يعتبر في حكم غاصب؛ لأن هذه الأرض أنا وياه شركاء فيها، فأي عملية ستحدثها في هذه الأرض بدك تيجي تشاورني كشريكك. فاذا قمت بغرس فيها أو بناء من دون أن تشاور الشريك، فهنا أنت تأخذ أحكام الغاصب، فعليك أن تقلع الغرس وتهدم البناء وأن تسوي الأرض وأن تدفع عرش النقص لشريكك وأن تعوضه بالاجرة مقابل انتفاعك بهذه الأرض.

طبعا بمقابل حصة شريك؛ يعني إذا شريكك له نصف الأرض، كل هذه الأمور تتم مقابل نصف الأرض، تمام؟ لأنه في النهاية هم شركاء، ليست هي كاملة لشخص، هو له نصيب منها وشريكه له نصيب، فهو يعوض شريكه في مقدار نصيبه فقط. إذاً: وإن غرس أو بنى في

الزم بقطع غرسه وبناءه حتى ولو كان أحد الشريكين وفعله بغير إذن شريكه. ثم قال: وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب. الآن عادي يتحدث عن أحكام غصب عموماً. قال: وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب. إحنا بنلاحظ أنهم الآن يتكلمون كيف يصحح الغاصب من خطأه، هاي الأحكام التي يدندن حولها هذا الباب.

قال: وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب وأجرته مدة بقاء مقامه بيده. الآن هذه قاعدة كلية أو قاعدة عامة أنه أي عملية غصب -سواء غصبت سيارة، غصبت هاتفاً، غصبت كأساً، غصبت قلماً- وأردت أيها الغاصب أن ترد ما غصبته لصاحبه؛ الآن إذا كان هذا الشيء المغصوب نقصت قيمته، فعليك أن ترد أرش النقص. عليك أن ترد أرش النقص، إذا غصبت شيئاً وأردت أن ترده إلى صاحبه فكانت قيمته قد قلت، على الغاصب أن يرد أرش النقص؛ الفرق بين قيمته قبل أن ينقص وبعد أن نقص. والله أنا لما غصبته، يعني مئة دينار هذا القلم ولا هذا الجوال، لما أجيت أرده والله نزلت قيمته لخمسين دينار، آه علي أن أدفع أرش النقص، عليه أن يدفع أرش النقص.

طيب، إذاً وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب وأجرته. ايش يعني أجرته؟ أي مدة بقاء هذا المغصوب في يد الغاصب، على الغاصب أن يعوضها لصاحبها. أنا غصبت الجوال لمدة شهر، نأتي لأهل الخبرة: تعالوا قيم، شخص غصب جوالاً لمدة شهر، الجوال لو استأجر لمدة شهر كم يدفع الإنسان عليه؟ والله مئتين دينار. إذاً على الغاصب أن يدفع مئتي دينار لصاحب الجوال. أنا غصبت لمدة شهر، آه نأتي لأهل الخبرة: سيارة استأجرت لمدة شهر من هذه النوعية كم أجرتها؟ قالوا ألف دينار. فهذا الغاصب أن يدفع ألف دينار لصاحب السيارة.

إذاً، على الغاصب: أولاً أرش النقص، إذا السلعة لما ردت كان فيها نقص على الغاصب أن يدفع أرش النقص. ثانياً، عليه أن يدفع أجرة، عليه أن يدفع أجرة بقائها في يده. ولاحظوا هي نفس القضية اللي ذكرتها في الأرض اللي فيها غرسة وبناء مش قلنا قبل قليل: إذا الأرض كان فيها غرس أو بناء فهو مجبر على أن يدفع أرش النقص إن وقع في الأرض، ومجبر الغاصب أن يدفع أجرة بقائها في يده. صح؟ هذه قاعدة عامة، إذن أرش نقص وأجرة مدة مقامه بيده.

قال: فإن تلف، آه إذا الشيء المغصوب تلف عند الغاصب وجاء الغاصب ليحل المشكلة، إذا تلف تماماً ما هو الحل؟ قال: فإن تلف المغصوب ضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته يوم تلفه في بلد غصبه. الآن إخواني، إذا وقع تلف العين المغصوبة، تلفت؛ الآن هو سنتعامل كما كنا نتعامل بالقرض أنه ينظر هل هو مثلي العين المغصوبة التي تلفت وتلك قيمية؟ الآن ما هو مثلي؟ عرفنا أن المثلي عند الحنابلة هو كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه. أي شيء مكيل أو أي شيء موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه، يعني يمكن ضبط صفاته، فهذا هو المثلي. ومثال ذلك مثلاً معادن، لو شخص غصب من شخص خمسة طن من الرصاص أو خمسة طن من الحديد؛ لأن الحديد نقول موزون لم تدخله صنعة، حديد خام، حديد خام، حديد موزون لم تدخله صنعة يصح السلم فيه. فإذا غصبت حديداً فتلف هذا الحديد في وسط المحيط أو في الشاحنة أو ما شابه ذلك، فهنا على الغاصب أن يرد للمغصوب منه مثل هذا الحديد الذي غصبه، يرد المثل.

وكذلك إذا كان المغصوب مكيلاً من المكيلات مثل لحم -طبعا لا، اللحم من الموزونات- مثلاً من المكيلات المائعات، مثلاً المائعات أو التمر أو الزبيب أو غير ذلك من الثمار. فالمهم أي شيء مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه، هذا يعتبر مثلياً عند الحنابلة، فإذا غصب مثلياً فتلف عنده عليه أن يرد مثله لمالكه. واما إن كان غصب شيئاً متقوماً -وهو المتقوم هو كل ما ليس بمثله، كل ما لا يقع عليه ضابط المثلي فهو متقوم- كمن غصب سيارة، كمن غصب جوالاً، كمن غصب كأساً؛ هذه كلها ليست لا مكيلات ولا موزونات. فمن غصب متقوماً، غصب سيارة أو قلماً فتلف عنده، فهنا الغاصب ماذا يرد إلى المغصوب منه المظلوم هنا؟ ما في مثل يرد هنا، عليه أن يرد القيمة، فنقول له: عليك أن ترد قيمة هذه السيارة التي تلفت عندك.

طيب، قول لي: طب قيمتها متى يا شيخ؟ هل أرد قيمتها يوم الغصب أم أرد قيمتها يوم التلف؟ الحنابلة يقولون: لا، عليك أن ترد قيمة هذه السيارة يوم التلف؛ لأنه في يوم التلف تعلقت قيمتها في ذمتك. يعني هي قبل أن تتلف يا أيها الغاصب كان المطلوب منك أن ترجع هاي السيارة نفسها، أنت غصبت سيارة رجعها، كان المفروض والواجب عليك أن تردها بعينها، الآن هي تلفت، في يوم تلفها أصبحت القيمة متعلقة في ذمتك، فبالتالي الغاصب يضمن بقيمة هذه السيارة باعتبار يوم التلف؛ أنه في هذا اليوم تعلقت قيمة السيارة بذمته، وأما قبل أن تتلف كان عليه أن يرد نفس السيارة فقط ولا شيء عليه سوى ذلك.

طيب، إذا كانت العين المغصوبة التي تلفت مثلياً عليه أن يرد مثلها، وإن كانت متقومة عليه أن يرد قيمتها باعتبار يوم تلفها، فلذلك قال: ضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته يوم تلفه. طيب، لكن في مأزق قال: في بلد غصبه. آه الآن هذه أين غصبت أنا؟ قالوا: غصبتها في عمان، غصبتها في عمان. فلما تلفت هذه السيارة أنا علي أن أرد قيمتها يوم التلف وباعتبار قيمتها في بلد الغصب، في البلد الذي وقع فيه الغصب ولو كانت السيارة حالياً في بلد آخر. فالمعتبر قيمة هذه السيارة يوم التلف وباعتبار قيمة بلد الغصب، يعني البلد الذي وقعت فيه عملية الغصب ولو كانت هذه السيارة تلفت في بلد آخر.

فالمعتبر قيمتها يوم التلف، وبأي قيمة؟ بقيمة البلد الذي هي فيه الآن ولا بقيمة البلد الذي وقع فيه الغصب؟ قالوا: بقيمة البلد الذي وقع فيه الغصب. فانتبهوا على هذين القيدين، إذن بقيمته يوم تلفه وباعتبار قيمتها في بلد الغصب لا في البلد الذي هي فيه الآن؛ لأنه يمكن تكون في بلد آخر غير بلد الغصب. إذن هذه القاعدة العامة بالعين المغصوبة إذا تلفت. إذا العين المغصوبة هيك أنت بدك ترتب الأمور، أنا دائماً بحب الطالب كيف ينظم الأمور؟ تقول: العين المغصوبة، نعمل تشجيرات، وأنا كنت أتمنى لو أن أحد الأحبة تتشجع معنا ويقوم برسم كل هذه التشجيرات في آخر كتاب المعاملات ليسر على الطالب. تقول: العين المغصوبة إذا نقصت...

لأ، خليني حتى أرتب بصورة أكمل إن شاء الله. العين المغصوبة إذا ردها كما هي، هاي الحالة الأولى (أ). الحالة الثانية: إذا ردها وقد نقصت، هاي الحالة الثانية (ب). الحالة الثالثة: إذا تلفت، قلت كيف أرتب المعلومة الآن؟ هذي (ج). الآن العين المغصوبة إذا ردها كما هي لم يحدث فيها نقص ولا تلف، فعليه أجرة بقائها في يده. نأتي بمخمنين نقول: هذه العين أجرة بقائها في يد الغاصب مدة شهر كم تسوى تقريباً؟ بيعطونا، عليه أن يدفع هذه الأجرة، أجرة بقائها في يده.

طيب، إذا ردها وقد نقصت، آه هذا عليه شيئان: أولاً أرش النقص، وأجرة بقائها في يده. آه، إذا تلفت؟ آه، إذا تلفت عليه: أولاً أن يرد المثلي بمثله والمقوم بقيمته. ثانياً، وعليه التعويض، وهذا شيء لم يذكره لكن أراه ينسجم مع القواعد السابقة، وعليه تعويض أجرة المثل مدة بقائها في يده؛ من هنا لما نقصت طالبناه بأرش النقص وأجرة بقائها في يده، طب لما تلفت عليه أن يرد مثل المثلي وقيمة المقوم، وعليه أيضاً أن يدفع أجرة بقائها في يده؛ لأنه أنت الآن مجرد أنك ترد المثل للمثلي خلاص انتهت القضية، طب أجرة بقائها في يدك سنة كاملة؟ يعني شخص غصب حديداً مدة سنة أو غصب سيارة، سواء مثلي ولا مقوم، ثم تلفت؛ فالمثلي رد مثله والمقوم رد قيمته، طب وطول السنة اللي أنت ارتفعت فيها ما بدك تعطيني تعويض عنها؟ بده يعطيه تعويض أجرة استعمالها طوال سنة كاملة.

فإذاً قضية الأجرة هذه لاحظوا أنها تبقى معنا أينما ذهبنا، مدة استعمال الغاصب لها بده يدفع أجرة عنها، لكن تصبح التفاوت؛ إحنا هون رد العين كما هي، واللي حدث فيها نقص ولا تلفت، هنا ستتفاوت الأحكام باختلاف الحالة التي حدثت مع هذه العين المغصوبة. هكذا تترتب الأمور في ذهنك يا رعاك الله.

طيب، الآن يتكلم عن بعض الأحكام المتعلقة بالتلف. قال: ويضمن مصاغاً مباحاً من ذهب أو فضة بالأكثر من قيمته أو وزنه، والمحرم بوزنه. ما معنى هذا الكلام؟ الآن إخواني، ذهب أو فضة، كلام عن الذهب أو فضة إذا تم صياغته صياغة مباحة؛ لأن هناك ذهب أو فضة يصاغ، لكن يصاغ على أنه أقلام أو يصاغ على شكل ساعات أو على شكل أواني. إحنا عرفنا أن الذهب والفضة إذا صِيغا صياغة لا يجوز فيها أن تستعمل على الرجال والنساء مثل الأواني والأكواب، أقلام والساعات؛ فهذه تسمى صياغة محرمة. الذهب أو الفضة إذا تم صياغته وصنعت منه آلات ومعدات ليست أدوات الزينة للنساء مثل الأقلام وما شابهها، فهذه صياغة محرمة.

أما إذا صنع من الذهب أو الفضة الحلي المباح للرجال والنساء -طبعاً عرفنا سابقاً ما الذي يباح للرجال من الفضة، والأحوال الضيقة جداً جداً فيما يتعلق بالذهب. واما النساء فعرفنا أن الأصل في حليهن جواز الذهب والفضة إلا ما خرج القدر المعتاد-. فإذاً الآن عندك الذهب والفضة، هيك بتقول: ذهب وفضة إذا صنع منه حلي مباح، فجاء شخص فغصب هذا الحلي المباح، ثم تلف في يد الغاصب، ثم تلف هذا الحلي المباح في يد الغاصب. أنا صنعت حلياً مباحاً من ذهب أو فضة، جاء شخص غصبه مني، أسوار ذهب للنساء، عقد ذهب للنساء، جاء شخص غصبه مني -مثل هؤلاء الذين يدخلون يعني بسطو مسلح على محلات الذهب يأخذون ما فيها، هذا كثير أخذوا ما عنده من الذهب المسكين- ثم هذا الذهب تلف عند الغاصب.

الان الغاصب ما الذي عليه أن يدفعه؟ ما الذي عليه أن يدفعه ليعوض هذا الشخص المغصوب منه؟ قال: ويضمن مصاغاً مباحاً، أي يضمن الغاصب مصاغاً على صورة مباحة من ذهب أو فضة بالأكثر من قيمته أو وزنه. الآن هذه فكرة أظن مرت معنا في الزكاة، قضية أنه ينبغي أن نعرف أحبابي أنه في العادة، في العادة الذهب والفضة لما يتم صياغته على شكل مثلاً عقد مثلاً أو على شكل أسوارة أو ما شابه ذلك، هنا هذا العقد، هذا العقد أصبح له وزن زائد قيمة المصنعية، فهو ليس مجرد ذهب، هو ذهب زائد صنعة طرأت عليه.

كذلك هذه مثلاً حلقة من فضة، لها وزن زائد، لها قيمة المصنعية، فالان أنت أصلاً لما تذهب إلى بياعي الذهب، المرأة لما تذهب إلى سوق الذهب هي صحيح تزن العقد وتعرف وزنه أو إذا كانت مثلاً فضة تسجنها وتعرف وزنها، لكن طب كيف سيربح التجار؟ التجار يربحون عادة في قيمة المصنعية؛ فبقول لك مثلاً الوزن معروف عند اليوم عندنا البورصات والكل والأسواق المالية تحدد أن غرام الذهب والله وزنه مثلاً عفواً ثمنه أربعين دينار أردني ممتاز، غرام الذهب أربعين دينار، فلما والكل كل الصاغة سيبيعيون الوزن الواحد غرام بالأربعين دينار، ما حدا يستطيع يلعب فيها.

لكن أين تظهر مهارة الباعة، بياعي الذهب؟ في قيمة المصنعية؛ هنا تحدث المماكسة وبضحك عليك وبضحك عليه، أنه بيقول لك صح هذي وزنها مثلاً عشرين غرام هذي العقد، لكن والله المصنعية فيه غالية وش أقول لك؟ والله في مصنعية علينا حالها مية دينار؛ فهو لما يبيعك عشرين غرام والغرام مثلاً أربعين يعني عشرين ضرب أربعين إذاً أنت بتتكلم عن ثمانمئة دينار، ثمانمئة دينار هذا الوزن وحده، عشرين ضرب أربعين إذاً أنت بتتكلم عن ماذا؟ عن الوزن وحده أنه ثمانمئة دينار، لكن بدك تضيف عليه قيمة المصنعية وهي مئة دينار بصير تسعمئة دينار.

وكذلك الحلقة مثلاً لو اعتبرناها أنها مثلاً عشرة غرام فضة، وغرام الفضة خمس دنانير ضرب خمسة، إذاً أنا أتكلم عن خمسين دينار؛ خمسين دينار هذا وزن الأسوارة، لكن بدك تزيد قيمة المصنعية فرضا خمسين دينار ثانية، تصبح الأسوارة كلها مئة دينار. الآن المئة دينار هي الوزن زائد قيمة المصنعية.

ممتاز ممتاز، الآن نعود للمسألة التي نحن فيها، لو أن شخصاً كما قلنا غصب عقداً أو غصب مثلاً سوارة فضية أو خاتم فضي، وتلفت في يده. الآن هذا الغاصب بده يرد ويرجع للمغصوب منه الحق، يقول له: ماذا علي أن أضمن لك؟ نقول: عليك أن تضمن الأكثر من القيمة أو الوزن. وفي الحقيقة الأكثر من القيمة أو الوزن هو في العادة في العادة بتكون القيمة النهائية أكثر من الوزن؛ يعني كلمة "أول وزن" توهمك أنه أحياناً الوزن يكون أكثر من القيمة، لكن الوضع المعتاد الطبيعي المعقول أن تكون القيمة النهائية أكثر من الوزن. أفهمك ايش نقصد بهذا: إذا هذا العقد اللي اتكلمنا عنه وزنه زائد المصنعية تعطيك القيمة النهائية، ويقصد القيمة النهائية. الآن وزنه مثلاً قلنا مش قلنا عشرين غرام والغرام بأربعين أصبح كم؟ ثمانمائة، إذاً نقول وزنه يساوي ثمانمئة دينار بالوزن ها هذا العقد بالوزن ثمانمية دينار، أنه وزنه عشرين غرام والغرام الواحد بأربعين دينار.

عشرين ضرب أربعين ثمانمئة، إذاً هذا العقد بالوزن ثمانمئة دينار.

طيب، قيمته النهائية كم؟ القيمة النهائية كم؟ نحن عرفنا القيمة النهائية هي الوزن زائد المصنعية، ما هي القيمة النهائية؟ فشيء طبيعي أنها تكون القيمة النهائية أكثر من الوزن من حيث النقود؛ لأنه القيمة النهائية هي الوزن زائد المصنعية.

المصنعية خليها عشرين ديناراً، إذاً القيمة النهائية بتضيف الوزن إلى المصنعية، بتقول ثمانمئة زائد عشرين ثمانمئة وعشرين. فالآن هنا نقول للغاصب بدك ترد للمغصوب منه الأكثر، أيهما الأكثر قيمةً؟ الوزن ولا القيمة النهائية للعقد؟ والله القيمة النهائية للعقد هي الأكثر ثمانمئة وعشرين.

وهذا هو الشيء الطبيعي المعتاد؛ أن تكون القيمة النهائية أكثر من قيمة الوزن وحده؛ لأنه أصلاً القيمة النهائية هي مجموع الوزن زائد المصنعية. فإذا الوزن لحاله جاب لي ثمانمئة دينار، المصنعية بدها تزيد لها كم دينار، إذاً القيمة النهائية في الوضع الطبيعي بتكون هي أكثر من قيمة الوزن، فلذلك حتى في منتهى الإيرادات ما قال عليه أن يضمن الأكثر من قيمته أو وزنه، لأ، مباشرةً قال: يضمن بالقيمة.

ليش يضمن بالقيمة؟ لأنه طبيعي لا بد أن تكون القيمة النهائية أكثر من الوزن؛ لأنه القيمة النهائية الوزن زائد المصنعية، هيك العقل. اللهم إلا إذا في حال من الأحوال طلعت القيمة النهائية والله أقل من الوزن، بدنا نفرض فرْضاً -إذا قَدَّر الله- بسبب من الأسباب تتعلق بأنه المصنعية كانت سيئة فأنقصت من الذهب من وزنه.

يعني أنا في الحقيقة بحاول أتخيل ما هي الأسباب، لكن عموماً أنت بتفهم كلام الشيخ مرعي؟ بدك تحط كل الاحتمالات. لو فرْضاً كانت القيمة النهائية سبعمئة وخمسين، يعني أجى غاصب غَصَب هذا العقد، فقلنا هذا العقد من جهة الوزن والله وزنه بطلع ثمانمئة دينار، لكن من جهة القيمة النهائية بطلع سبعمئة وخمسين دينار، فرْضاً يعني إذا مشت هيك الأمور، أكيد بده يدفع هذا الغاصب للمغصوب منه الأكثر، وهو الوزن.

الوزن كان أكثر من القيمة النهائية، لكن زي ما قلت لكم هذا ليس هو المعتاد أو المنطقي في الموضوع. المنطقي أنه دائماً القيمة النهائية تكون أكثر من الوزن، اللهم إلا إذا في واحد بياع ذهب يجي يخبرني ويفهمني أنه كيف يمكن أن يصبح الوزن أكثر من القيمة النهائية؟ ممكن أكون أنا جاهل في هاي القضية، فيعطيني تصور أوضح.

لكن كما قلت لكم في المنتهى ما عبر بطريقة الشيخ مرعي، بل المنتهى جعل الطريقة الطبيعية أن القيمة النهائية هي دائماً أكثر من الوزن؛ لأنه القيمة النهائية هي الوزن وزيادة، فبالتالي الأصل أن الغاصب باختصار يضمن بالقيمة، ما دامت إذا هذا المصوغ مصوغاً مباحاً والمصنعة، لأنه إذا كان المصوغ إخواني مباحاً بالتالي المصنعية مباحة، يعني المصنعية لها قيمتها في الشرع، فبالتالي نقول للغاصب: عليك إذا تلف هذا المصوغ المباح من الذهب أو الفضة، إذا تلف في يدك، عليك أن ترد قيمته الكلية النهائية للمغصوب منه.

فالقيمة النهائية هي تمثل قيمة الوزن زائد قيمة المصنعية، اللهم إلا إذا كان الوزن وحده هو الأكثر من القيمة النهائية وهذه أنا مش متصورها الآن حقيقة، فعليه أن يرد الوزن؛ يعني بمبلغ الوزن، وإن كان كما قلنا تحتاج لنظر.

إذاً هو يضمن مصاغ الذهب والفضة بالأكثر من قيمته أو وزنه. واما المحرم؛ أما إذا كان المصوغ محرماً، يعني إنسان صاغ إناء من ذهب، الآن إناء الذهب أو قلم الذهب له وزنه زائد المصنعية، لكن المصنعية هون؛ لأنها محرمة لا قيمة لها في الشرع، فنكتفي بالوزن فقط، فنكتفي بالوزن فقط.

فأنت يمكن ترتب الفكرة باختصار تقول: مصوغ الذهب والفضة إما أن يكون مباحاً -اكتب مثلاً حلي النساء والرجال المباح- وإما أن يكون مصوغ الذهب والفضة حراماً. فما كان مباحاً فانه يعتبر الوزن زائد قيمة المصنعية، وهي القيمة النهائية، فهذا الذي يضمنه الغاصب للمغصوب منه.

وأما إذا كان حراماً، إن كان مثلاً إناء، خاتم، ساعة، إلى غير ذلك. طبعا الساعة بالنسبة للمرأة خليها جائزة مثلاً، خاتم، إناء، إيش نقول مثلاً؟ مش خاتم حتى، خاتم مباح. خلينا نقول أمثلة عملية أكثر مثلاً كون قلنا قلم، إناء، منظر من المناظر تعلق في البيوت، جيد؟ فهذا مصوغ من الذهب والفضة حرام، فبالتالي المعتبر فيه فقط وزنه، وزنه فقط ولا تعتبر المصنعية، ليش؟ لأنه المصنعية محرمة، لأنها صياغة محرمة، لا يجوز أن تصوغ ذهباً وفضةً على قلم أو إناء أو ما شابه ذلك يستعمل بهذه الطريقة، فالمعتبر هنا وزنه.

فلو أن شخصاً غَصَب إناءً من ذهب وتلف في يده، فأراد أن يرده إلى صاحبه، فصاحبه قال: لا، أنا ما بدك ترد لي فقط بقيمة الوزن، بدك ترد لي القيمة النهائية، هذا صحن له مصنع، فادفع قيمة الوزن وادفع قيمة المصنعية. بنقول له: لأ، المصنعية محرمة، فالغاصب يرد لك وزنه فقط، كم وزن هذا الإناء بنحطه على الميزان؟ طلع ميتين غرام، خلص ميتين غرام. الغرام اليوم بأربعين دينار، ميتين ضرب أربعين هذا اللي على الغاصب أن يدفعه، وأما المصنعية فلا عبرة لها. لذلك قالوا: أما المصوغ المحرم فهذا يعتبر بوزنه، غاصبه يرده باعتبار قيمة وزنه وليس هناك أي اعتبار للمصنعية.

ثم قال: ويقبل قول الغاصب في قيمة المغصوب. الآن إخواني إذا كان المغصوب من المتقومات، نحن عرفنا المغصوب تلف، كل هذا كلام في حالة تلف المغصوب. هذا المغصوب من المتقومات، أو كان مثلياً ولم يجد مثله في السوق، وهذه صورة لم أذكرها قبل قليل، لكنها صورة مفروضة، أنه انتهى كما قلنا المثلي ترد مثله، فإن لم تجد مثله، خلاص ما وجدت له أي مثل في السوق، مفقود المثل، فإنك تذهب إلى قيمته يوم فقده، مثل ما مر معنا بالقرض تماماً، فالمثلي إذا فقد في السوق فتحولنا للقيمة، أو ما كان متقوماً ابتداءً.

مقدار هذه القيمة، القول فيها قول الغاصب وليس قول المغصوب منه. ايش يعني؟ يعني اعتبروا شخص غصب هذا الجوال، غصب هذا الجوال من زيد. محمد غصب هذا الجوال من زيد، يقول: سعد، حتى أطهر الاسم الشريف، سعد غصب هذا الجوال من زيد، ممتاز.

طيب، تلف هذا الجوال في يد سعد، فلما جاء سعد ليقول: هذا الجوال متقوم ولا مثلي؟ بتقول لي: متقوم، مش هذا قيمة وليس مثلي. بنقول: ممتاز، إذاً على سعد أن يدفع قيمة هذا الجوال.

زيد قال: قيمة هذا الجوال اللي غصبه محمد، ألف دينار. اه محمد، سعد. زيد قال: قيمة الجوال اللي غصبه سعد ألف دينار. الغاصب -خلينا نقول غاصب ومغصوب أحسن، بأيش بين الأسماء؟- الغاصب قال: لا والله يا شيخ، أنا الجوال اللي غصبته واللي تلف بايدي خمسمئة دينار.

إذاً المغصوب منه بقول: والله قيمته ألف، والغاصب بقول: قيمته خمسمئة. القول قول من عند القضاء؟ القول قول الغاصب في القيمة، حتى يأتي المغصوب منه بالبينة. نقول للمغصوب منه: عليك أن تأتي بالبينة تثبت أن جوالك قيمته ألف، وإلا فالقول قول الغاصب أنه الجوال خمسمئة.

ليش القول قول الغاصب مع أنه هو الظالم؟ اه، نقول: الغاصب ظالم في غصبه، لكنه الآن بما أنه سيرد إلى المغصوب منه، من هو الغارم الذي عليه الغرم؟ هو الذي يصدق قوله. فنقول: الغاصب الآن غارم عليه غرم تجاه المغصوب منه، فالغارم في الشريعة هو الذي يصدق قوله بمقدار ما غَرِم حتى يثبت الطرف الآخر أنه أكثر من ذلك.

إذاً هناك ثبت علي دين لشخص، سألني الآن مُقِرّ بدين علي لشخص، لكن أنا بقول: الدين اللي علي يا جماعة الخير أنا علي ألف دينار، الشخص صاحب الدين بقول: لا، اه ثلاث آلاف دينار. القول قول من؟ قولي؛ لأني أنا الغارم.

فالغارم نقول: الأصل أن عليه هذا المبلغ، من يريد أن يزيد عليه مبلغاً آخر وهو صاحب الدين هو الذي عليه أن يأتي بالبينة. فهذه قاعدة عامة في القضاء عند الحنابلة: الغارم القول قوله، الغارم القول قوله، حتى ولو كان غُرْمُهُ ابتداءً بتصرف غير مشروع، لكن بما أنه غارم القول قوله في مقدار ما غَرِمَهُ حتى يثبت الطرف الآخر أن الأمر أكثر من ذلك.

لذلك قال: ويقبل قول الغاصب في قيمة المغصوب، تكتب في قيمة المغصوب، إذا كان متقوماً ابتداءً أو كان مثلياً لكنه أعوزه المثل فاضطر أن يذهب إلى القيمة، وفي قدره أيضاً.

وفي قدره، بسم الله، عيشاً في قدره. يعني الغاصب قال: يا عمي، أنا غصبت عشرة كيلو قمح أو عشرة اه عشرة من اه عشرة من الأوساق خلينا نقول، عشرة من الأوساق من القمح. والمغصوب منه قال: لا أنت غصبت عشرين. اختلفوا في المقدار الذي تم غصبه، اختلفوا في المقدار الذي تم غصبه، مثلاً لحم، قال الغاصب: أنا غصبت خمسة كيلو غرام من اللحم، المغصوب منهم قالوا له: لا، أنت غصبت عشرة كيلو غرام من اللحم.

القول قول من؟ القول في القضاء قول الغارم، لأنه هو الغارم في المقدار، والمغصوب منه هو الذي عليه أن يأتي بالبينة. إذاً: ويقبل قول الغاصب في قيمة المغصوب في قدره.

ثم قال، الحمد لله: وإن أطعم الغاصب ما غصبه حتى ولو لمالكه ولم يعلم، لم يبرأ الغاصب، وإن علم الآكل حقيقة الحال استقر الضمان عليه.

هذه مسألة سهلة صورتها إخواني باختصار، يقول لك: لو أن إنساناً غَصَب طعاماًَ، غَصَب لحماً، إنسان غَصَب لحماً وعملوا مشاوي وجهزوا، وأتى بشخص يأكل معه، ممتاز. المهم هذا الغاصب وضع طبق هذا اللحم المشوي أمام أي شخص، سواء كان هذا الشخص الذي دعاه هو شخص أجنبي عن الموضوع كامل، وكان الشخص الذي دعاه هو نفس المغصوب منه، بدك تخيل، ودعاه إلى هذا اللحم المشوي والمغصوب منه المسكين هو ما بَعْرَفُ أن هذا اللحم المشوي هي اه مثلاً ناقته التي سرقها منه الغاصب.

إذاً غاصب سرق لحماً أو سرق ناقةً أو سرق شاةً وذبحها وشواها ووضعها الآن في إناء وقدمها لشخص، إذا هذا الشخص الذي أكل هذه الناقة المشوية أو اللحمة المشوية لا يعلم أن هذا لحم مغصوب، هو أكله بناءً على أنه حلال مش مغصوب، فبالتالي إذا الغاصب أطعم ما غصبه للآخرين وكان الآخرون لا يعلمون أنهم يأكلون لحماً مغصوباً أو طعاماً مغصوباً، فحقيقةً الذي عليه ضمان الغصب هو الغاصب نفسه، وليس له أن يقول: والله يا جماعة صحيح أنا غصبت اللحم، بس مين اللي أكله واتلف ودخل في معدته؟ والله أنتم الذين أكلتم، يلا الضمان عليكم. لأ.

إذا الغاصب إخواني أخذ طعاماً، غصب طعاماً، فأطعمه للآخرين من دون أن يعلموا أن هذا الطعام مغصوب، سواء كان هؤلاء الآخرون، سواء كان هؤلاء الآخرون هم أجانب عن كل القضية أو كانوا هم المغصوب منهم وأطعموهم وهم لا يعلمون.

لذلك ايش قال؟ وإن أطعم الغاصب ما غصبه، حتى ولو أطعمه لمالكه الأصلي ولم يعلم، أي ولم يكن المالك الأصلي يعلم ولم يكن الذين أكلوا من هذا الطعام عموماً يعلمون أن هذا مغصوب، فالذي عليه الغصب هو الغاصب، قال: لم يبرأ الغاصب.

وأما إن علم الآكل حقيقة الحال؛ أما إذا كان الغاصب صريح، غصب طعاماًَ فقدمه لناس وقال: أيها الناس تفضلوا كلوا من هذا الطعام الذي غصبته، فأكلوا منه وهم يعلمون أنه طعام مغصوب، حتى ولو كان مالك الطعام هو الذي أكل منه، فإن هنا الغاصب برّأ ذمته واستقر الضمان على الآكلين. وإذا كان الآكل هو نفس المغصوب منه، خلاص يعتبر هذا كأنه أذن منه للغاصب بما فعله.

إذاً باختصار في قضية الطعام، بتقول دائماً التشجيرات: من غصب طعاماً فأطعمه للآخرين، من غصب طعاماً فأطعمه للآخرين، تقول: إما أن يكونوا، إما أن يعلموا أو لا يعلموا. هيك بتعملها، إما أن، طيب، إذا لم يكونوا يعلمون الضمان على الغاصب، وأما إذا كانوا يعلمون الضمان على الآكل.

انت جاءك شخص وقال لك: أنا غصبت هذا الطعام، تفضل كله، وانت أكلته بعد علمك أنه مغصوب، أنت الذي تعتبر متلف له أيها الآكل والضمان عليك، وإن لم تكن أنت من باشرت الاغتصاب ابتداءً، جيد؟

وإذا كان الذي قدم له الطعام هو المغصوب منه المظلوم، فنقول: إذا كان المغصوب منه لا يعلم أن هذا هو طعامه في الأصل، فانه يبقى يطالب الغاصب بالضمان. وأما إن أكل وهو يعلم أنه طعامه، فهذا في الحقيقة كأنه أبرأ الغاصب من جنايته؛ لأنك هو طَعْمَاكَ الغاصب هذا الطعام بعد أن أخبرك أنه الذي طبخه منك، فهذا نوع يعني تحلل منك وأنت قبلته، جيد؟

طيب، ثم قال: ومن اشترى أرضاً فغرس فيها أو بنى فيها فخرجت مستحقة للغير وقلع غرسه وبناؤه، رجع على البائع بجميع ما غرمه.

هذا أيضاً من الأحكام المتعلقة بالغصب، لكن يعني فيها نوع قفزات مثل ما يقولون. المسألة: أنا إنسان اشتريت قطعة أرض من بائع، وبعد أن اشتريت قطعة الأرض غرست فيها شجراً وبنيت فيها بنياناً، ثم إذا بنا نكتشف أن هذه الأرض اللي أنا اشتريتها من هذا البائع والله باقي مش ملك لهذا البائع، وكان هذا البائع اه قد غصبها من غيره، البائع غصب أرض وسرقها نهبها عمل أي مشكلة فيها، المهم، لأننا في باب الغصب فقط أمثل بالغصب وإلا لها عدة صور، نعتبر هذا البائع غصب هذه الأرض من غيره، وأنا كمشتري أتيت

اشتريت هذه الأرض وأنا لا أععلم بهذا القيد أنها مغصوبة، اشتريتها وبنيت فيها وغرست فيها شجراً ثم بي اكتشفت، تتكلم معي الشرطة وتقول لهذه الأرض التي أنت غارس فيها وباني فيها ليست ملك لك، وليست ملك للبائع الذي باعك، والله هذه خرجت لفلان الفلاني. في هاي الحالة أنا مجبر خلاص هاي الأرض اكتشفنا أنا ليست للبائع، فبالتالي أنا مضطر أن أرد هذه الأرض وأن أقلع غرسي وأن أقلع بنائي، لكن البائع سيعوضني بجميع ما غرمه. المشتري الآن مجبر أن يقلع غرسه وأن يقلع بناءه، لكن البائع مجبر أن يعوضه بكل ما غرمه، لذلك قال ومن اشترى أرضاً فغرس أو بنى أو بنى فخرجت مستحقة للغير.

أي ثبت لنا أن هذه الأرض ليست ملكاً للبائع، سواء كان البائع غصبها وهي سياق الباب، أو المهم حصلت للبائع بأي طريقة من الطرق، لكن ثبت أن البائع هو ليس مالكاً لها حقيقياً. بهاي الحالة المشتري هو مجبر أن يقلع غرسه وبناءه، وفي نفس الوقت يستطيع أن يعود على البائع ويطالب بجميع ما غرمه، لذلك قال: وقلع غرسه وبناؤه ورجع على البائع بجميع ما غرمه.

هيك بنكون انتهينا من مسائل الغصب في الحقيقة. الآن سيعقد الشيخ رحمة الله عليه فصلاً في أحكام الضمان، هذا فصل اسميه فصل في أحكام الضمان لأنه هذا فصل في الحقيقة فيه نوع طول، يعني لعلي أتركه لكم إلى مجلس آخر حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، يعني اليوم خلاص نتساهل معكم إن شاء الله في المحاضرة لنجعلها طويلة، وفي المجلس القادم نكمل إن شاء الله أحكام الضمان.

ركزوا معنا في المجلس القادم، سنتكلم عن أحكام الضمان لكن ضمان الإتلاف، لأنه قسمنا سابقاً نحن أن الضمان ثلاثة أنواع: هناك ضمان عقود، وهناك ضمان اليد، وهناك ضمان الإتلاف، إن شاء الله نتكلم في ضمان الإتلاف في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.