دخولتسجيل الدخول

الدرس 88 - ضمان الإتلاف + باب الشفعة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإامام مرعي الكرمي الحنبلي مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه على مذهب سادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرة السابقة أحبائي تحدثنا عن مفهوم الغصب وعن أحكام الغصب عموماً، وعرفنا أن الغصب هو تصرف من التصرفات المحرمة شرعاً، ومعناه الاستيلاء عرفاً على حق الغير على وجه القهر والعدوان.

وعرفنا أن هذا الاستيلاء هناك مجموعة من الأحكام تترتب عليه، هناك مجموعة من الأحكام الشرعية والفقهية تترتب عليه ذكرها الشيخ مرعي رحمة الله عليه، وفصلناها بما فيه الكفاية إن شاء الله. اليوم سنتحدث عن موضوع جديد في الحقيقة، وهو موضوع ضمان المتلفات، موضوع ضمان المتلفات. يعني الضمان الذي سببه إتلاف.

وهذا الموضوع في الحقيقة ستجدون أنه منفصل عن موضوع الغصب، وإن كان الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يدرسونه تحت باب الغصب. يعني عندما يدرسون كتب الحنابلة؛ المنتهى، الإقناع، الروض، الدليل وغيرها من كتب الحنابلة، تجدونهم يذكرون مسائل ضمان المتلفات تبعا لأحكام الغصب، تبعا لأحكام الغصب. وكأنهم لما ذكروا في الغصب مسألة تلف المغصوب وماذا يترتب إذا تلف المغصوب عند الغاصب من أحكام الضمان، كأنهم استطردوا فقالوا إذن نرى أن نذكر أحكام ضمان المتلفات تحت هذا الباب.

وإن كانت هذه المسائل، وإن كانت هذه المسائل مسائل ضمان المتلفات هي مسائل فقهية مستقلة في الحقيقة، فليس فيها موضوع غصب وشيء مغصوب نريد أن نرده إلى غاصب. لا لا، هي تتكلم عن إنسان أتلف شيئاً لغيره، كما سيأتي معنا في التقسيم على الشاشة بإذن الله. فما أريد أن أنبه عليه أن مسائل هذا الفصل هي ليست متعلقة بالغصب، لكنها تذكر عادة تحت باب الغصب عند الحنابلة في التصنيف الفقهي. ولو أن إنساناً ذكرها في باب أو كتاب مستقل عن الغصب فلا ضير عليه في ذلك، فلا ضير عليه في ذلك. فالمسألة مسألة فقط اصطلاحية في التصنيف.

الآن كما قلنا، هذا الباب يتعلق بضمان المتلفات، وهذا سيضطرني أن أعيد تقسيماً ذكرته لكم سابقاً عن أسباب الضمان عند الحنابلة. عرفنا أحبائي عموماً أن الضمان عند الحنابلة له ثلاثة أسباب. لا أتكلم عن عقد الضمان، عقد الضمان هذا عقد مستقل درسناه، يعني لا اريدكم أن يشوش عليكم الأمر. نحن نتكلم الآن؛ متى يضمن الإنسان شيئاً لغيره؟ أنا أكون ضامناً شيئاً لغيري.

وليس كلامي عن عقد الضمان، عقد الضمان هذا عقد من عقود التوثيق، عقد من عقود التوثيق التزم فيه بأداء حق مالي ثبت في ذمة غيري، هذا ليس موضوعي. لا أتكلم الآن عن أسباب الضمان، أنا شيء علي أن أضمنه للآخرين، فنقول: أسباب الضمان ثلاثة، أسباب الضمان ثلاثة عند الحنابلة. هناك ضمان ينشأ بسبب العقد، ضمان ينشأ بسبب العقد.

وقد ذكرت لكم سابقاً مثالاً عليه، ذكرنا مثال من باع سلعة لمشترٍ ولم يسلمها بعد، لم يقبضها للمشتري. البائع باع سلعة لمشترٍ ولم يقبضها له بعد، السلعة قبل أن تقبض، من ضمان من؟ قلنا هناك تفصيل؛ إذا كانت السلعة مكيلة أو موزونة أو معدودة أو مزروعة بيعت بوزنها أو كيلها أو عددها أو ذرعها، أو كانت السلعة بيعت بالوصف أو الرؤية المتقدمة، فضمانها قبل التسليم للمشتري على البائع. وأما إذا كانت السلعة ما سوى ذلك من السلع فإن ضمانها قبل التسليم يكون على المشتري.

طيب الآن، هذا الضمان ضمان السلعة من البائع للمشتري، أو نقول: والله السلعة إذا كانت من الصنف الآخر فقبل التسليم ضمانها على المشتري، هذا الضمان من أين نشأ؟ من أين أتى؟ ما الذي ولده؟ الذي ولده هو العقد، فيسمى هذا الضمان ضماناً بسبب العقد. فالبائع حينما ضمن المكيل قبل أن يقبضه للمشتري، ما الذي أوجب على البائع ضمان هذا المكيل للمشتري؟ هو وجود عقد البيع بينه وبين المشتري على هذا المكيل، هذا الذي جعل البائع ضامناً لهذا المكيل للمشتري، وهكذا.

فإذاً هناك ضمان ينشأ ويترتب بسبب العقود، وهذا أشهر أمثلة ذكرتها لكم؛ السلع قبل أن تقبض أحياناً يكون ضمانها على البائع وأحياناً ضمانها على المشتري، حسب تفصيل الحنابلة الذي قتلناه بحثاً فيما مضى، وأرجو أن تراجعوه جيداً لتتذكروا.

النوع الثاني من أسباب الضمان؛ ضمان ينشأ بسبب وضع اليد. الضمان ينشأ بسبب وضع اليد. ما معنى ضمان ينشأ بسبب وضع اليد؟ أن تكون يد الإنسان على ملك غيره. هذا معنى الضمان بسبب اليد، بسبب وضع الإنسان يده على ملك غيره. وعرفنا أن وضع الإنسان يده على ملك غيره فيتصرف فيه، إما أن تكون بصورة غير شرعية وهذه تسمى اليد العادية، مثل الغاصب والسارق والمنتهب والمختلس، هؤلاء أيديهم على أملاك الآخرين تسمى يد عادية غير شرعية، وبالتالي يضمنون مطلقاً، يدهم تسمى يد ضمان، يضمن مطلقاً ما تلف تحت يده من تعد أو تفريط أو بدون تعد ولا تفريط.

وأما أن تكون يد الإنسان على ملك غيره يد صحيحة، وهذه إذا بتذكرون قسمناها أقساماً؛ لأن الإنسان الذي يده على ملك غيره، إما أن تكون يده على ملك غيره لصالح هو، لصالح صاحب اليد كما هو الحال في العارية، لصالح المحض كما هو الحال في العارية حيث يدي على ملك غيري لمصلحتي الشخصية، هي يد صحيحة، ويدي على ملك غيري فيها لمصلحتي أنا، مصلحة صاحب اليد كالعارية، وهذه عرفنا أنها عند الحنابلة أيضاً الضمان فيها تكون على صورة يد الضمان وليست يد الأمان، فالضمان فيها مطلقاً.

وقد تكون يدي على ملك غيري يد صحيحة لكن لمصلحة صاحب الملك وليس لمصلحة صاحب اليد، ومثل هذا الوديعة؛ فأنا يدي على الوديعة لصالح من في الحقيقة؟ هي لصالح المالك، هو الذي وضع عندي الوديعة لصصالحه، وأنا يدي عليها فقط لأحفظها له، وفي هذه الحالة تكون يدي على الوديعة يد ماذا؟ يد أمان، فلا أضمن إلا بتعد أو تفريط.

والصورة الثالثة لليد الصحيحة: أن تكون اليد الصحيحة وضعت على الشيء لمصلحة الطرفين، كما هو الحال في عقد الإجارة، فأنا صحيح يدي على هذه السيارة أو على هذا الكرسي لكن لصالحي ولصالح مالكها، لصالح مالكها يأخذ عوضاً، ولصالحي أنني أنتفع بها، وفي هذه الحالة أيضاً الأصل أن تكون اليد يد أمان.

فعموماً عموماً، هذه أقسام ثلاثة: لصالح القابض، لصالح المالك، لصالح الطرفين. لكن أنا ما ذكرت هنا، أنا فقط اختصرت فقلت: الضمان الذي بسبب اليد، بغض النظر كانت اليد عادية ولا كانت اليد صحيحة بأنواع اليد الصحيحة، هذا الضمان الذي بسبب اليد، إما أن تكون اليد فيه هي الضمان، وإما أن تكون اليد فيه يد أمان.

ما هي يد الضمان؟ قلنا كثيراً: يد الضمان هي اليد التي تضمن مطلقاً ما تلف تحتها، سواء حصل تعد وتفريط أو لم يحصل تعد وتفريط، هذا مفهوم يد الضمان. وهذا كما قلنا أشهر أمثلته إذا كانت اليد عادية بأي شكل من أشكال الاعتداء كالغصب والسرقة، أو كانت يد صحيحة لكن وجود اليد على هذا الملك لصالح صاحب اليد فقط، لصالح صاحب اليد فقط، مثال ذلك العارية التي اخذناها في الدروس السابقة، فهذا أيضاً يكون الضمان.

وأما النوع الثاني فهي يد الأمان، ويد الأمان قلنا هي التي لا يضمن صاحبها إلا إذا حصل تعد أو تفريط، وهذا يكون إذا كانت يد الإنسان على ملك غيره لصالح الغير، أو يده على ملك غيره لصالح الطرفين، ففي هذه الحالة تكون يدي عليه يد أمان، مثال ذلك الوديعة، يدي عليه يد أمان. المرتهن يده على الرهن يد أمان، المستأجر يده على الشيء المؤجر يد أمان، والوكيل يده على مال موكله يد أمان، في الشركات يد كل واحد منهما على ملك صاحبه يد أمان، جيد؟

فيد الأمان هذه قاعدتها: لا ضمان فيها إلا بتعد أو تفريط. الآن اليوم شوي بدي أركز على مفهوم التعدي والتفريط، أريد أن أجلي أمثلته ليكون واضحاً لديكم. لما نقول في يد الأمان: لا يضمن صاحب اليد إلا ما اعترف بتعد أو تفريط، ما صورة التعدي؟ ما المقصود بالتعدي؟ وما المقصود بالتفريط؟

المقصود بالتعدي إخواني هو أن يتصرف صاحب اليد في هذا الشيء تصرفاً غير مأذون فيه فيؤدي إلى تلف هذا الشيء. أن يتصرف صاحب اليد في ملك غيره تصرفاً غير مأذون فيه فيتسبب في التلف، فحينئذ سيضمن. لماذا؟ لأنه تعدى، لأنه تعدى تصرف تصرفاً غير مأذون فيه.

نأخذ أمثلة: أنا إنسان استأجرت سيارة لمدة خمسة أيام، استأجرت سيارة لمدة خمسة أيام، استعملتها خمسة أيام، انتهى عقد الإجارة، في اليوم السادس استعملتها أيضاً، هل استعمالي السيارة في اليوم السادس قبل أن أردها إلى مالكها استعمال وتصرف مأذون فيه ولا غير مأذون فيه؟ راح تقول لي: غير مأذون فيه؛ لأن أنا مدة الإجارة خمسة أيام، استعملتها يوم سادس بدون إذن مالكها، إذاً أنا تصرفت تصرفاً غير مأذون فيه.

طيب ايش صار؟ تلفت السيارة، تلفت السيارة، آه في هذه الحالة إذا تلفت السيارة بعد أن تصرفت فيها تصرفاً غير مأذون فيه، حتى لو أنا ما إليش علاقة، تلفت بعد أن تصرفت فيها تصرفاً غير مأذون فيه، نقول: أنت اعتديت يا صاحب اليد، صح أنت ابتداء يدك يد أمانة، لكن قاعدة يد الأمان لا ربما إلا بتعد أو تفريط، وأنت اعتديت لما استعملت يوم سادس، في اليوم السادس لو تلفت تحت يدك بأي شكل من الأشكال أنت ضامن لها، ليش؟ لأنك تصرفت تصرفاً غير مأذون فيه.

أعطيك مثال آخر: وديعة، نأخذ مثال على عقد الوديعة، إنسان وضع عندي وديعة هذا الجوال، وقال لي: احفظ هذا الجوال في هذا المكان، قال سوى له مقصد في وضع الجوال في هذا المكان، قلت له: خلاص ماشي. ذهب، عندما ذهب قلت لماذا أضع الجوال في هذا المكان؟ قلت: سانقله إلى مكان آخر، فقمت فنقلت الجوال إلى مكان آخر، لما نقلت الجوال إلى مكان آخر عملية نقلي لهذا الجوال إلى مكان آخر هي في الحقيقة تصرف غير مأذون فيه، لان الذي وضع عندي الوديعة قال: أنا بدي أحط السيارة في هذا الكراج أو أضع الجوال في هذا الحرز، وأنا وافقت وقبلت بناءً على هذا، عملية نقلي للسيارة أو للجوال من مكان إلى مكان آخر غير متفق عليه هو اعتداء؛ تقول: لأنه تصرف غير مأذون فيه، تصرف غير مأذون فيه.

فإذا تلفت الوديعة بعد نقلها إلى هذا المكان فإن المودع عنده، اللي هو يد يد أمان، سيضمن إذا تلفت. ليش يا شيخ؟ بنقول: أنه بمجرد نقلها أعتدى، بمجرد نقله أعتدى، فلما نقل لمكان آخر مثلاً جاء أي شخص أتلفها، جاء أي شخص عمل فيها أي شيء، جاءت صاعقة من السماء نزلت عليها، المهم عملية نقلك هي اعتداء، فبما أنك اعتديت وتصرفت تصرفاً غير مأذون فيه، ما سينتج عن هذا التصرف غير المأذون فيه من تلف سيضمنه صاحب يد الأمان.

هيك احفظوها، صاحب يد الأمان إذا تصرف فيما تحت يده تصرفاً غير مأذون فيه فنتج عن هذا إتلاف سيضمن، انتهى الأمر. ليش سيضمن يا شيخ؟ ممكن يكون هو ما لهوش علاقة بالإتلاف. بنقول: لأنه هو أعتدى، لو هو ترك الأمور على ما هي عليه لما حصل هذا في الأصل، فتصرفه تصرفه غير المأذون فيه جعله يضمن ما سيتلف نتيجة هذا التصرف، ولو لم يكن هو الذي أتلف مباشرة.

طيب، إذاً هذه حالة التعدي، هذا معنى يضمن بتعد، هذا مفهوم التعدي، كل تصرف غير مأذون فيه يؤدي إلى إتلاف. أو إذا حصل تفريط منه، ما المراد بالتفريط؟ المراد بالتفريط طبعا التفريط له عدة صور، من أمثلتها الشهيرة لو أن إنسان وضع عندي وديعة -سأذكر في الوديعة- وضع عندي وديعة، قال لي: احفظها، ما عيني مكان وإنما قال لي احفظها. قلت له: ممتاز، أنا خلاص أحفظ لك إياها. ذهبت فوضعت الوديعة في مكان في متناول يد الجميع أو في متناول أطفالي، ما كان باختصار لا تحفظ فيه عادة، أعطاني جوال، أعطاني سيارة، أعطاني أي شيء، ووضعته في مكان لا توضع فيه عادة، فجاء طفلي أو جاءت زوجتي أو جاء شخص فاتلف هذا الجوال خطأ سهواً، المهم أنا الذي وضعت عندي الوديعة وضعت الجوال ألف وديعة في مكان غير مناسب له، فانا فتلف الجوال، ها فتلف الجوال نتيجة ذلك، هنا أنا أعتبر مفرطاً.

لو وضعت الجوال في مكان مناسب وجاءت صاعقة من السماء أو أي شيء فاتلف ليس لك أي علاقة، يدك يد أمان، ما في منك أي تفريط. لكن إذا وضعته في مكان غير مناسب، هنا أنت فرطت، فإذا تلف الجوال أثر هذا التفريط أو السلعة المودعة أثر هذا التفريط، عليك أن تضمن يا صاحب يد الأمان. مثال مثال آخر، وهذا انتبهوا له المثال، انتبهوا له حتى؛ لأنه الآن هنا سندخل بعد ذلك لضمان الإتلاف. مثال ثاني على التفريط.

قالوا إذا صاحب يد الأمان هو الذي أتلف ما تحت يده سهواً أو خطأً. طب رح تقول لي: يعني إذا صاحب يد الأمان أتلف ما تحت يده سهواً أو خطأً اعتبرتموه تفريطاً، طب إذا أتلف ما تحت يده عمداً، إذا صاحب يد الأمان أتلف ما تحت يده عمداً هذا راح أعتبره من قبيل التعدي والعدوان؛ لأنه تصرف غير مأذون فيه شرعاً.

وأما إذا أتلف ما تحت يده، هو أتلفه سهواً أو خطأً ما رأى، أعتبره من قبيل العدوان؟ لأنه هو ما قصد الاعتداء، لكنه سيُعتبر فقهياً من قبيل التفريط. أعطيكم أمثلة: الآن أنا شخص وضع عندي وديعة، يدي عليه يد أمان، أو شخص أجّرني سيارة يدي عليه يد أمان، أو شخص وضع عندي مال وكالة أنا وكيل يدي على يد أمان، أي مكان، أي عقد كانت اليد فيه يد أمان.

الآن خلوني أطبق على الوديعة لتفهموا عليها، وقيسوا عليها سائر عقود الأمان. أنا وضع عندي شخص هذا الجوال وديعة، إذا تعمدت إتلاف هذا الجوال ها، تعمدت أنا الذي أتلفت، مش أنا تصرفت تصرف أدى إلى الإتلاف، لا، لا، أنا الذي أتلفت. أنا الذي أتلفْتُ هذا الشيء، وضعت هذا الشيء في الماء وأغرقته، أو قمت بكسره، إذا أنا أتلفْتُ هذه الوديعة عمداً هنا أنا أعتبر اعتديت، تصرفت تصرفاً غير مأذون فيه فبالتأكيد سأضمنه لصاحبه؛ فإذا كان أنا الذي باشرت الإتلاف متعمداً واضح أنه هذا اعتداء.

طيب، إذا أنا أتلفْتُ هذا الجوال أنا الذي أتلفته، لكن سهواً أو خطأً هل أضمن؟ في الحقيقة نعم أضمن؛ لأن هذا يعتبر من قبيل التفريط في الفقه الإسلامي. حتى يا شيخ لو كان من قبيل الخطأ، حتى لو كان خطأً أو سهواً إذا أنت الذي باشرت الإتلاف يعتبر إتلافُك للشيء سهواً أو خطأً من قبيل التفريط. كيف يعني؟ يعني مثلاً هذا الجوال موضوع في حرزه، جاء شخص وضعوا عندي وديعة وهو الآن في حرزه ممتاز، وسبحان الله وأنا ماشي بقرب هذا الجوال دست عليه بقدمي خطأً، بالخطأ دست عليه بقدره فانكسر، الآن هذا لا نسميه اعتداءً؛ لأنه أنا لم أتقصد الاعتداء، لكنه يسمى تفريطاً.

حتى يا شيخ لو كان بالخطأ؟ حتى لو كان بالخطأ؛ لأنه إذا شخص هو الذي أتلف فالخطأ والعمد في ذلك سواء. ففي حالة يد الأمان يعتبر إتلافي إذا أنا أتلفْتُ الشيء خطأً بأن دست عليه، أو مثلاً كانت الوديعة موجودة في مكانها الصحيح رميت حجراً، رميت حجراً بالخطأ هذا الحجر الذي رميته وقع على الوديعة فكسرها، يعتبر هذا من قبيل التفريط. أو مثلاً لو كانت مش وديعة لو كانت استئجار، أنا استأجرت سيارة أركبها وأنا راكبها بحكي تلفون مع صاحب لي، أو بليش نحكي اعتبر تلفون حتى ما حداش يقول لي إنه مثلاً أنا راكبها سهوت في لحظة فإذا أنا أدخل في عمود كهرباء أو أدخل في مثلاً رصيف وتنكسر وتتلف السيارة.

الآن المستأجر ما بيجي بيقول لي: والله يا شيخ أنا ما فرطت والله أنا بسوقها لكن سهوت فدخلت في العامود، سهوت سهو يا عمي لأ خلص، خطأ أنت الذي أتلفْتَ فيعتبر إتلافُك للشيء سهواً أو خطأً من قبيل التفريط، حتى ولو لم تكن متعمداً. هذه انتبهوا لها الفكرة، فالتفريط إذاً يشمل إذا وضع الشيء في غير محله المعتاد فتلف، ويشمل إذا هو الذي باشر إتلاف الشيء سهواً أو خطأً، أما إذا باشر إتلاف الشيء عمداً فهذا يدخل تحت العدوان. وفي كل الحالات صاحب يد الأمان إذا هو الذي أتلف، سواء أتلف سهواً أو خطأً أو أتلف عمداً سيضمن، سيضمن.

لكن هنا الضمان كله بسميه ضمان باليد، أنا بحاول يعني أفصل بين الضمان بسبب الإتلاف والضمان بسبب اليد، وإن كان في الحقيقة ما أذكره الآن هو يعني ما أذكره من أن صاحب يد الأمان إذا أتلف ما تحت يده عمداً أو سهواً أو خطأً فانه يضمن، أنت راح تقول لي هذا ضمان بسبب إتلاف. بس أنا لأ في الحقيقة بدنا نفصل؛ الضمان بسبب الإتلاف سأخصه بمن أتلف شيئاً ليس تحت يده، من أتلف شيئاً ليس تحت يده يتصرف فيه كما سيأتي أني أنا واقف على باب بيتي دخلت سيارتي فأتلفت سيارة الجار، لكن هذا بنسميه ضمان الإتلاف سأخصه بكل ما ليس تحت يدي وأتلفتُ لغيري. وأما ما أذكره هنا الآن الضمان الذي بسبب شخص يده يد أمان لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط.

راح تقول لي: شو معنى تعدٍّ؟ وايش معنى تفريط؟ بقول لك: التعدي هو كل تصرف غير مأذون فيه أدى إلى إتلاف أو نتج عنه الإتلاف، هذا كله يسمى تعدياً. والتفريط هو إذا حُفظ الشيء في غير محله أو أتلف هو الشيء سهواً أو خطأً منه، أو أتلف هو الشيء سهواً أو خطأً منه، فهذا يعتبر من قبيل التفريط. تمام؟ هيك إحن بنكون انتهينا من تأصيل الضمان بسبب اليد؛ الضمان بسبب اليد قد تكون اليد فيها هي الضمان تضمن مطلقا العين لصاحبها سواء تالفت بتعد وتفريط وبدون تعد ولا تفريط، وقد تكون اليد فيه يد أمان بحسب طبيعة العقود طبعا، ولا يضمن فيه إلا بتعد أو تفريط، وعرفنا وجه التعدي وعرفنا وجه التفريط.

الآن هذا كله سبق معنا، اليوم أنا كلامي في الحقيقة عن هذا النوع الثالث وهو الضمان الذي يكون سببه الإتلاف. والضمان الذي سببه الإتلاف إخواني كما قلت لكم وكما ستلاحظون في الأمثلة التي يذكرها الشيخ مرعي في هذا الفصل يتعلق عندنا بكل ما ليس تحت يديه، يعني شيء ليس ملكاً لك ولا هو تحت يدك أصلاً لا على وجه لا يد عادية ولا يد صحيحة، ليس تحت يدك وقمت باتلافه للآخرين. كل ما لا تملكه وليس تحت يدك وقمت باتلافه للآخرين، ففي هاي الحالة سواء أتلفته عمدا أو خطأ أو سهواً عليك أن تضمن ما أتلفْتَ. عليك أن تضمن ما أتلفْتَ. إذاً هذا هو الضمان الذي بسبب الإتلاف، أقصد به كل ما ليس ملكاً لك وليس تحت يدك وقمت بإتلافه للآخرين فإنك تضمنه، سواء كان إتلافك له عمداً أو سهواً أو خطأً.

لذلك ايش قال الشيخ مرعي؟ لاحظوا القاعدة العامة، قال: فصل: ومن أتلف ولو سهواً مالاً لغيره ضمنه. اه، إذا هو الآن بيتكلم عن النوع الثالث من أنواع الضمان؛ الضمان أن أضمن شيئاً لغيري لأنني أتلفته له، وكلامهم هنا كما سنلاحظ أن الأمثلة كما قلت في إتلاف الأشياء التي ليست ملكاً لك وليست تحت يدك وقمت بإتلافها للآخرين. فالقاعدة عند الحنابلة أن من أتلف عمداً أو سهواً أو خطأً مالاً لغيره عليه أن يضمن.

طبعاً الفرق بين الإتلاف عمداً والإتلاف سهواً أو خطأً: أن الإتلاف عمداً عليك أن تضمن وأنت آثم، وأما الإتلاف سهواً أو خطأً عليك أن تضمن لكنك لا تأثم. فالفرق بينهما في الإثم فقط، وأما من حيث الضمان فهو واجب؛ لأن هذا من قبيل ترتب الضمان على الإتلاف. بسم الله الحمد لله.

لكن هنا الشيخ مرعي ذكر شيئاً دقيقاً، قال: ومن أتلف ولو سهواً مالاً. كلمة مالاً ضعه تحتها خط؛ لأن المال في المفهوم الفقهي هو ما سبق تعريفه في البيوع؛ كل ما له منفعة مباحة مطلقاً بلا حاجة. اكتبوا: المراد بالمال كل ما يباح نفعه مطلقاً بلا حاجة. بالتالي إذا أنا أتلفْتُ لغيري ما لا يُعتبر مالاً في الشريعة الإسلامية، مثل ما نفعه حرام كالخمر أو آلات المزامير وما شابه ذلك، أو نفعه مباح لكن في أحوال الحاجة فقط مثال ذلك الكلب أنه نفعه مباح فقط في الأحوال التي استنتها الشريعة وما عدا ذلك فلا يباح نفعه.

باختصار كل من أتلف شيئاً لا يعتبر مالاً بالمفهوم الشرعي فهذا الإتلاف هدر لا ضمان فيه، ولذلك قال: من أتلف ولو سهواً مالاً ليخرج من أتلف ما ليس بمال في مفهوم الشريعة. ومن أتلف خمراً، من أتلف صنماً، من أتلف صليباً، من أتلف آلات المزامير، من أتلف كلباً، من أتلف النجاسات هذه كلياتها لا تعتبر مالاً في المفهوم الشرعي، فمن أتلفها ها، من أتلفها لا يضمنها.

جيد، إذاً: ومن أتلف ولو سهواً مالاً لغيره ضمنه. ثم قال: وإن أُكره على الإتلاف ضمن من أكرهه. وهذا أظنه واضح، إذا أنا أتلفْتُ شيئاً بالاختيار ليس بالاكراه سواء كان ذلك عمداً أو خطأً أضمنه، أما إذا أُكرهت إكراهاً حقيقياً إذا أُكرهت إكراهاً حقيقياً على أن أتلف أموال الآخرين كان جاء السلطان فأكره أحد الجنود على أن يتلف مالاً لمواطن، من الذي سيضمن؟ ليس الجندي وإنما الذي سيضمن هو السلطان الذي أكرهه. لذلك قد ضمن من أكرهه.

ثم قال: الآن سيبدأ يحلل بعض صور الضمان، يبين لك من الذي يضمن فيها ويعتبر متلفاً؟ ومن الذي لا يعتبر هو المتلف؟ ليش إخواني؟ الآن سافصل فيه الضمان بسبب الإتلاف. الضمان بسبب الإتلاف سأقسّمه إخواني إلى صور في الحقيقة؛ ليه؟ لأنه الإتلاف قد يكون مباشراً وقد يكون بالسبب القريب وقد يكون السبب البعيد. وأصلحها للسبب القريب لما أنا أتلف شيء، إما أنا أتلفه مباشرة آتي إلى الجوال فأكسره، وممكن أحياناً لأ ممكن أنا أتلف شيء بطريقة غير مباشرة وهو ما يسمى بالسبب، والسبب قد يكون سبباً قريباً أو سبباً بعيداً.

سامحوني بدي أعدل طريقة التقسيم بطريقة ثنائية أفضل، فأقول مثلاً الإتلاف إما أن يكون مباشر أو غير مباشر، إذا كان غير مباشر أقول: سبب قريب وسبب بعيد، ممكن يكون هيك أفضل. إذاً، إذا أتلفْتُ شيئاً إما أتلفه بصورة مباشرة أمسك الجوال فأكسره، ويمكن أتلفه بصورة غير مباشرة، وهذه الصورة غير مباشرة إما أن أكون أنا السبب القريب في التلف أو السبب البعيد. مثال السبب القريب: مثلاً حفرت حفرة في طريق العامة وذهبت حفرت حفرة في طريق العامة الطريق العام وذهبت، جاء شخص فسقط فيها فمات، بدي أضمن، أو جاءت سيارة أو دابة فسقطت فيها فماتت، أنا بدي أضمن.

صحيح أنا لم أقتل الدابة مباشرة أو لم أوقع السيارة مباشرة، لكن أنا الذي تسببت في وقوع السيارة لما وضعتها في الطريق العام، لما وضعتها في الطريق العام. وقد يكون السبب سبب بعيد كما سيأتي معنا في من مثلاً فتح قفصاً لمن؟ فتح قفصاً لعصفور أو ما شابه ذلك يملكه شخص، فجاء شخص آخر فنفر هذا العصفور فطار، الآن هل يضمن من كان سبباً بعيداً في الإتلاف؟ من كان سبباً بعيداً في الإتلاف وليس سبباً قريباً، يعني هناك عدة وسائط حتى حدث التلف، هذه صور ومسائل سنتحدث فيها عن صور الإتلاف ونعرف متى يضمن المباشر ومتى يضمن السبب القريب ومتى يضمن السبب البعيد في الجملة يعني هو لم يذكر كل التفاصيل، لكن ذكر أشهر المسائل عن الإتلاف.

يهمني أن تفهموا هذه القضية إذاً أن الإتلاف قد يكون إتلافاً مباشراً وقد يكون غير مباشر إما بسبب قريب أو بسبب بعيد يعني وليس قريباً. انظر ايش قال؟ قال: وإن فتح قفصاً عن طائر، أو حل قنا -حل يعني فك الرباط عن قن، يعني عن عبد إذا كان السيد قد ربط عبده بجناية مثلاً فعلها، المهم فجاء شخص فحل وثاق هذا العبد فهرب العبد، أو حل أسيراً مثلاً الحاكم والقاضي وضع أسيراً بجنايات ارتكبها فجاء شخص فحل وثاق هذا الأسير- أو حل حيواناً مربوطاً فذهب، أو حل وكاء زقٍّ فيه مائع فاندفق مثلاً رأيت أنا قربة فيها حليب فانا حضرتي فكيت الرباط عنها فاندفق الحليب، قال: ضمنه في كل هذه الصور.

إذاً، وإن فتح قفصاً عن طائر أو حل قناً أو أسيراً أو حيواناً مربوطاً فذهب هذا الطائر أو ذهب هذا القن أو الأسير أو الحيوان، أو حل وكاء زقٍّ فيه مائع فاندفق هذا المائع ضمنه، اه هذا كله إتلاف. الطائر لما يطير أنت أتلفته على صاحبه، صحيح هو ما ماتش لكن ذهابه هو بحد ذاته إتلاف. العبد إذا هرب من سيده قروبه وبعث ذاته إتلاف وإن كان إتلافاً حكمياً وفي حكم الإتلاف.

كذلك مثلاً إذا أسير هربته أو حيوان مربوط فكيت وثاقه فهرب هذا كله في حكم الإتلاف لأني أضيعه على صاحبه، وكذلك الحليب الذي وقع من الزق هذا كله صورة من صور الإتلاف. من الذي يضمن هنا؟ الذي فتح القفص أو الذي حل الرباط عن القن أو الأسير أو الحيوان أو الذي حل وكاء الزق هذا الذي سيضمن. وهل هو هنا أتلف الشيء مباشرة ولا بالتسبب؟ هلا هذا يعتبر أتلف الشيء بالسبب القريب، يعني أنا فتحت القفص وتركت الطائر، الآن الطائر ايش رح يعمل؟ رح يهرب، فصحيح لست أنا الذي مسك الطائر وأطلقه، لكن أنا تسببت في إطلاقه وسبب قريب لما فتحت القفص.

كذلك أنا الذي تسببت في هروب الحيوان أو العبد لما فككت وثاقه، وكذلك أنا سبب في إتلاف الحليب لما فككت وكاء الزق، فهنا إتلاف بالسبب القريب فيضمن صاحبه. ثم قال: ولو بقي الحيوان أو الطائر حتى نفَّره آخر ضمن المنفِّر. اه، الآن بالنسبة للحيوان أو الطائر، الآن أنا فتحت القفص على الطائر إذا الطائر طار وحده من الذي سيضمن؟ سيضمن كما قلنا المتسبب بالسبب القريب؛ لأنه هو الذي فتح القفص، أو أنا حللت الوثاق عن دابة وتركته فذهب هذا الحيوان وحده أنا الذي سأضمن؛ لأنني أنا السبب القريب.

لكن إذا جاء شخص -ركزوا- إذا أنا فتحت القفص أو حللت الرباط عن الدابة فجاء شخص آخر فقام بإخراج العصفور من القفص وأطاره، أو أخذ هذه الدابة وذهب بها بعيداً عن صاحبها.

بها فضاعت، من الذي سيضمن؟ في هذه الحالة قال الشيخ مرعي: سيضمن المنفر، الذي نفر الطائر -نفر الطائر يعني هيجه على الطيران، أو نفر الدابة هيجها على الذهاب- هو الذي سيضمن. وهذا ما يسمى عندنا في الفقه إذا تعارض الإتلاف المباشر مع الإتلاف بالسبب.

الآن في هذا المثال عندنا شخص متسبب وعندنا شخص مباشر؛ فالمتسبب هو الذي فتح القفص أو حل رباط الدابة، والمباشر هو الذي نفر الطائر أو الذي نفر الدابة فجعلها تذهب. إذا تعارض المتلف المباشر مع المتلف المتسبب، الذي يضمن هو المتلف المباشر، هذه القاعدة العامة، الذي يضمن هو المتلف المباشر؛ لأنه خلص المباشر صنعه أقوى من صنع المتسبب، فاذا تعارض يقدم المباشر على المتسبب فهو الذي يضمن.

جميل، تمام أحبابي الكرام بسم الله. ثم قال مثال آخر أو مسألة أخرى: ومن أوقف دابة بطريق ولو واسعاً أو ترك بها نحو طين أو خشبة ضمن ما تلف بذلك. لكن لو كانت الدابة بطريق واسع فضربها فرفسته فلا ضمان. لاحظوا هذا مثال آخر يقول لك: لو جاء شخص فوضع دابة بطريق، سواء كان هذا الطريق اللي أنا تركت فيه هاي الدابة طريق ضيق ولا كان طريق واسع مبحبح. بغض النظر، من أوقف دابة بطريق سواء كانت طريق ضيق أو طريق واسع، أو ترك بهذه الطريق نحو طين، أو جاء إنسان وضع على الطريق الواسع أو الضيق طيناً، ووضع فيها مثلاً خشباً أو وضع فيها قشرة موز، أو وضع قشر بطيخ مثلاً.

فجاء شخص اقترب من هذه الدابة، فهذه الدابة ضربت هذا الإنسان الذي اقترب منها. أنا إنسان عندي دابة، وضعت دابتي في الطريق سواء كان الطريق ضيقاً أو طريق عام. جميل، فجاء شخص آخر اقترب من دابة الواقفة في الطريق، فلما اقترب منها هذه الدابة نطحته برأسها أو لطمته أو ضربته برجلها، فماذا حدث؟ وقع هذا الشخص فانكسرت رجله، أو مثلاً ممكن تكون هذه الدابة كسرت سيارته، أو تكون كسرت شيئاً من أثاثه. المهم أنا دابتي وضعتها في طريق وقامت باتلاف شيء للآخرين، أو وضعت في الطريق طيناً أو خشباً أو قشراً، فجاء شخص فانزلق على هذا الخشب أو على هذا الطين أو على هذا القشر، وحدث فيه إتلاف، سواء تلف هذا الشخص نفسه أو تلف ما بيده من أوعية كان يحملها.

المهم، هل سيضمن المتسبب هنا؟ قالوا: نعم سيضمن. قالوا سيضمن؛ لأن هنا وليس هو الذي أتلف مباشرة صحيح، لكنه متسبب بالسبب القريب؛ أنا وضعت دابتي في طريق والدابة بشكل عام لا توضع في الطريق، هذا ليس مكانها أن توضع في الطريق وصاحبها يعني يكون معها ويراها وهي تتلف أو لم يرها، المهم أنها خرجت عن سيطرته. الدابة ليس مكانها أن توقف في طرق الناس، باختصار الدابة والحيوانات ليس مكانها في طريق الناس؛ فمن أوقف دابة في طريق الناس سواء كان الطريق ضيقاً أو واسعاً، وقامت هذه الدابة بالاتلاف، صحيح لست أنا الذي أتلفْتُ، لكنني أنا متسبب بالسبب القريب؛ لأنني وضعت دابتي في مكان لا توضع فيه، أو وضعت قشر الموز في مكان لا يوضع فيه، أو وضعت شيئاً في مكان لا يوضع فيه، فهنا المتسبب سيضمن، إذا ضمن ما أتلف بذلك.

لكن لو كانت الدابة بطريق واسع، فجاء شخص أجنبي فضربها فقامت هي غضبت فرفست هذا الشخص، فلا ضمان. ليه؟ من هنا أنت تسببت بالاتلاف لنفسك. أنا وضعت ماسك دابتي أو وضعت دابتي في طريق بس أنا مخطئ ما عندي مشكلة، أنا أوْقَفْتُ دابتي في طريق أنا مخطئ متسبب في أي إتلاف سيحدث، لكن هذه الدابة وهي في الطريق موقوفة جاء شخص أجنبي فما عجبه إنه هاي الدابة في الطريق راح ضرب هذه الدابة على وجهها، الدابة عصبت عاد فقامت فرفسته برجلها، فهذا الرجل الذي ضربها رَفَسَته الدابة وانكسرت قدمه أو انكسر شيء معه، هل ينفع يأتي فيقول: تعالوا يا جماعة الخير، أنتم أذيتموني وكسرتم متاعي، فبدل أريد الضمان منكم؟ فنقول له: لا، أنا أقول ليس لك ضمان علي. أنا صحيح أخطأت لما وضعت الدابة في الطريق العام، لما أوْقَفْتُ في الطريق العام، فأنا متسبب لو تلف شيء من دون تدخل منك أنا راح اضمنه.

لكن حضرتك أنت الذي جعلتها تضربك لما أنت ضربتها، فبالتالي بدك تتحمل خطأك معها؛ لأن الدابة ولو وجدتها واقفة في الطريق لا تضرب ضرباً يتسبب في إذاها؛ لأن أنت ستتحمل النتيجة التي ستأتي منها. فلذلك قال: لكن لو كانت الدابة بطريق واسع فضربها شخص أجنبي فرفسته -فرفست يعني هذا الأجنبي- فكسرت له شيئاً أو كسرت له قدماً فلا ضمان؛ لأن الدابة لا تضرب لعدم الحاجة قالوا إلى ضربها، فالذي ضربها هو الجاني على نفسه يتحمل النتيجة.

ثم ذكر مثالاً آخر، قال: ومن اقتنى كلبًا عقورًا -بسم الله- أو أسود بهيمًا، الأسود البهيم هي الأسود الكامل في سواده، والكلب العقور والكلب الأسود البهيم هذه النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ولا يجوز اقتناؤها بحال -يعني يجب قتلها ولا يجوز اقتناؤها بحال-. طيب، إذا شخص خالف فاقتنى كلباً عقوراً أو أسود بهيماً، أو اقتنى أسداً أو ذئباً أو حيواناً من الحيوانات الجوارح، فاتلفت هذه الحيوانات بغض النظر عن طبيعتها، اتلفت شيئاً ضمنه، ضمنه؛ لأنك أنت الذي تسببت بالاتلاف، أنت الذي تسببت بالاتلاف بسبب اقتنائك لهذه الجوارح اقتناء على وجه غير مشروع.

يعني أنا انسان عندي كلب عقور، قل ما بشركوا إنك كلب عقور، أو عندي كلب أسود بهيم، تمام. الشيخ ابن عوض انظروا ماذا يعلق؟ قال: أو اقتنى أسداً أو كبشاً معلماً النطاح، أو اقتنى هراً تأكل الطيور وتقلب القدور مع علمه بحالها بأن قدم للهر عادة بذلك، أو نحو قرد وصقر وبازي. المهم الآن هذه الجوارح باختصار، سواء من أنه في بعضها كما نلاحظ أنه منها ما يجوز اقتناؤها للصيد ومنها ما لا يجوز اقتناؤها أصلاً -ليست كلها مما لا يجوز اقتناؤه، لأ، منها ما يجوز اقتناؤها كالجوارح المعلمة التي يصاد بها، ومنها ما لا يجوز اقتناؤه أصلاً كالكلب العقور أو الأسود البهيم-.

فباختصار، من اقتنى جارحاً من الجوارح سواء فكان مما يجوز اقتناؤه أو ممن لا يجوز اقتناؤه، فاتلف هذا الجارح شيئاً للآخرين فانا الذي علي ضمانه؛ فانا الذي علي ضمانه لأنني أنا المتسبب باقتنائي لهذا الجارح، صحيح هذا السبع هو الذي أتلف، لكن أنا متسبب، يعني أنا لست مباشراً لكنني متسبب بالسبب القريب؛ لأنني أنا الذي اقتنى هذا الجارح، وهذه الجوارح يجب أن تضبط؛ لأن بطبيعتها عندها اعتداء، الجوارح بطبعها عندها اعتداء. فإذا أنت اقتنيتها بدك تتحمل النتائج التي ستصدر منها، فإذا اتلفت شيئاً فعلي أن أضمنه.

لا إن دخل دار ربه بلا أذنه. اه الآن ما صورة هذا الاستثناء؟ في حالة ما بضمن فيها. قال: إذا أنا اقتنيت جارحاً من الجوارح، حتى لو كان كلباً عقوراً أو أسود بهيماً، إذا اقتنيت جارحاً من الجوارح سواء كان اقتنائي له على وجه مشروع أو على غير وجه مشروع وأنا واضع هذا الجارح في داخل بيتي -جميل؟ تمام- جاء شخص فدخل إلى ساحة بيتي من دون أذني، جاء شخص دخل ساحة بيتي أو دخل إلى بيتي من دون أذني، فهجم عليه الكلب العقور أو الأسود البهيم أو الأسد أو الذئب على هذا الشخص الذي دخل على بيته من دون أذنه وقام باتلافه أو إتلاف ما معه، في هاي الحالة لا أضمن، ليه؟

لأن الذي دخل من دون أذنه هو الذي يعتبر الآن تسبب باتلاف نفسه، هو الآن يعتبر تسبب باتلاف نفسه فهو الذي سيتحمل نتيجة خطأه. أنت دخلت إلى بيتي من دون أذني، فما سيترتب على ذلك من اعتداء عليك هذا أنت تتحمل نيجته، ما حدا قال لك إنك تدخل على البيت من دون إذن، اليس كذلك؟ طبعا. إذاً قال: لا إن دخل دار ربه -أي دار صاحب الكلب العقور أو الأسود البهيم أو الأسد أو ما شابه ذلك- بلا أذنه.

ثم قال مثالاً آخر على الضمان: ومن أجج نارًا بملكه فتعدت إلى ملك غيره بتفريطه ضمن، لا إن طرأت ريح. الآن أنا إنسان في ملكي أشعلت ناراً في ملكي الشخصي، أشعلت ناراً في حديقتي، في بيتي، في منزلي، في أرضي، أشعلت ناراً. الآن هذه النار إذا ذهبت -وانظروا ايش قال- فتعدت إلى ملك غيره بتفريطه؛ أنا أشعلت ناراً، فاذا هذه النار بسبب تفريطي وعدم احتُوائي لها هاجت هاجت هاجت وذهبت فأحرقت بيت الجار أو أحرقت أرض الجار أو مزارع الجار أو شجر الجار، في هذه الحالة علي أن أضمن، في هذه الحالة علي أن أضمن؛ لأنني هنا أنا المتسبب بالسبب القريب، أنا الذي أشعلت النار فهبت هذه النار ولم استطع أنا أن أحتويها، ما قدرت الأمور بشكل جيد فذهبت إلى مزرعة الجار أو ملكه وما شابه ذلك فأحرقت، يعتبر متسبباً في الإتلاف، فعلي أن أتحمل النتيجة.

اه قال: لا إن طرأت ريح. أما إذا جاءت ريح فهي التي نقلت النار؛ يعني أنا أشعلت النار وكان الجو ما شاء الله ساكن وهادئ، قلت: والله الجو اليوم مناسب ما في رياح، خليني أشعل نار، أحرق مثلاً هذا المحصول الذي انتهى -كثيراً ما يحرق القمح الذي أخذ منه الحبوب، يحرقونه حتى ينظفوا الأرض منه- فقام بحرق ما تبقى من آثار القمح في أرضه، فإذا بريح مفاجئة تهب وتأخذ هذه النار إلى أرض جاره فتحرق ما فيها، هل يضمن؟ قالوا: لا يضمن. ليه؟ لأن هو صحيح متسبب، لكن الريح هي المباشرة، الريح هي التي باشرت عملية الإتلاف؛ لأنه أنا إنسان تسببت، صح أنا أشعلت النار، لكن كانت الأجواء طيبة ما فيها ريح، الذي كان مباشراً للاتلاف من هو في الحقيقة؟ الذي باشر الاتلاف هو الريح.

ويمكن أن نقول إنه هنا مش قضية مباشر، ممكن نقول هناك سبب بعيد وسبب قريب، ممكن يكون هذا أقرب، أنه نقول: أنا الذي أشعلت النار أنا سبب بعيد، أشعلت النار والريح هي السبب القريب، إن الريح نقلت النار والنار هي التي باشرت الإتلاف. أظن هذا أقرب لهذه الحالة والله أعلم. أنا أقول: إذا جاءت الريح فنقلت النار أكون أنا الذي أشعلت النار أنا السبب البعيد، والريح التي هبت هي السبب والنار هي ماذا؟ هي المباشر. الآن مش ممكن نحمل النار المسؤولية لأنها جماد، ومش ممكن نحمل الريح المسؤولية أيضاً لأنها جماد، وأنا كنت السبب البعيد، بالتالي لا يضمن السبب البعيد؛ لا يضمن؛ لأن هنا السبب القريب الأصل هو الذي يضمن، أما لما كان الريح ما زبطش والنار هي التي باشرت ولما كانت أيضاً جماد نارية يعني لا تضمن، فبالتالي السبب البعيد لاحظوا أنه لا يضمن لا يضمن، هناك وسائط وسائط هي التي أدت إلى عملية الإتلاف. فالسبب القريب نعم يضمن، إلا إذا عارضه المباشر فالمباشر يقدم عليه، تمام؟

وأما إذا كان لدي سبب بعيد، والسبب البعيد أدى إلى سبب قريب، والسبب القريب أدى إلى المباشر، ففي هذه الحالة السبب البعيد لا يضمن، وهذا مثال عليه.

ثم قال: ومن اضطجع في مسجد أو في طريق -اكتبوا- أو في طريق بصورة لا يضر الناس، من اضطجع في مسجد أو اضطجع في طريق -اكتبوا- بصورة لا تضر الناس، أو وضع حجراً بطين -أي على طين- في الطريق العام، أو وضع حجراً بطين في الطريق ليطأ عليه الناس لم يضمن. ما صورة المسألة؟ الآن يقولون إخواني: المساجد فيها حق مشترك لجميع المسلمين، فلو أن إنساناً اضطجع في مسجد أو إنسان اضطجع في طريق العام في طريق الناس لكن بصورة لا يضر الناس، أخذ له زاوية من زوايا الطريق واضطجع فيها، لأن الطريق أيضاً حق مشترك للجميع كما أنا لي حق فيه أنت لك حق فيه. الآن إذا كان الاضجاع في الطريق بصورة تعرقل الناس وتضرهم، لأ هذا في الحقيقة يضمن ما تلف.

لكن الكرام هنا وهذا قيده الشيخ منصور البهوتي في الشرح على في شرح الدقائق، أنه من اضطجع في طريق بصورة لا تضر الناس، أخذ له زاوية على ما حدا (يعني ما انضر بوجوده)؛ فمن اضطجع في مسجد أو في طريق بصورة لا تضر الناس، أو وضع حجراً في طين في الطريق -يعني الطريق كان في طين ويؤذي الناس هذا الطين، فقام هذا الشيخ جزاه الله خيراً قال: بدي أضع حجارة على هذا الطين حتى يستطيع الناس يمشوا على هذه الحجارة ولا يؤذيهم الطين، فهو فاعل خير- المهم أو وضع حجراً بطين في الطريق حتى يطأ عليه الناس، لم يضمن ما يتلف نتيجة ذلك.

كيف يعني؟ لو كنت مضطجعاً في المسجد وجاء شخص ما شاء الله معه سد منسف أو مع صينية في يده فتعرقل بي، ما كان منتبه في مشيه تعرقل بي فانقلب السدر من يده فتلف، أو انقلبت الزجاجة فانكسرت، هل له أن يقول لي: تعال بدك تضمن؛ لأنك أنت نايم في المسجد، ليش تنام في المسجد نام في بيتك؟ لأ، بنقول: المسجد يصح لأي إنسان أن يضجع فيه، اللهم أن يكون الاضجاع أيضاً كما قلنا الاضجاع يعني في مكان معتاد الاضجاع فيه أو مقبول؛ لأنه حتى في المسجد لو كان اضجاعك في مكان مش معتاد الاضجاع فيه وإنما هو ممر الناس، بدك تضمن.

لكن إذا كان الاضطجاع في الأماكن المعروفة أن الناس ممكن تضطجع فيها، وشخص بالخطأ تعرقل بي. هسا أنا صحيح متسبب، لكنني لا أضمن لأن لي حق في هذا المكان، لي حق في هذا المكان فتسبب في النهاية لا يثمر ضمانا؟ لماذا؟ لأن لي حق لأن لي حقا عفوا في هذا المكان، وإن فلم مخالف وأفعل شيء لا يجوز لي شرعا بالتالي هنا المتسبب لا يضمن في هذه الحالة لأنه لم يفعل تصرف غير مأذون فيه، أو اضطجع في طريقه وقلنا بصورة مقبولة فجاء شخص فتعثر به فتلف معه شيء أيضا لا يضمن أن هذا صحيح وإن كان متسببا لكن تصرفه تصرف مقبول ومأذون فيه شرعا ولا يضمن في التصرفات المأذون فيها شرعا أو وضع حجرا لينتفع به الناس المرور فوق الطين فتلف شخص به نقول هذا التصرف يعني مقبول شرعا الذي فعله فما سيترتب عليه لا يكون مضمونا عليه.

انتقل الشيخ مرعي رحمة الله عليه لفصل جديد ويتعلق أيضا بمسائل فقال: ولا يضمن رب بهيمة غير ضارية، إلى آخر ما ذكره. غير ضارية أي غير صائلة. الآن إخواني نحن قبل قليل ذكرنا حكم البهائم أو عفوا الحيوانات الضارية صائلة، لما قالوا: من اقتنى كلبا عقورا أو أسود بهيما أو أسدا أو ذئبا أو جارحا فاتلف شيئا ضمنه. الآن هذا حكم من عنده، من اقتنى الحيوانات الصائلة فهكذا تقول الحيوانات على نوعين، هناك حيوانات صائلة يعني بطبيعتها أنها ضارية صائلة بطبيعتها أنها تهجم على الآخرين، فالحيوانات الضارية الصائلة سواء كانت لا يجوز اقتناؤك الأسود البهيم أو الكلب العقور أو مما يجوز اقتناؤه من الضاريات للصيد. من اقتنى الحيوانات الضارية فاتلفت هذه الحيوانات الضارة شيئا للاخرين، فصاحب هذه الحيوانات الضارية بده يضمن. لذلك اكتبوا عند مسألة: من اقتنى كلبا عقورا إلى آخرها حكم ضمان ما اتلفت الحيوانات الضارية. واما هاي المسألة الجديدة فهو حكم ضمان ما اتلفت الحيوانات غير الضارية، يعني التي بطبيعتها لا تصول على الآخرين مثل بهيمة الأنعام، من الإبل ومن البقر ومن الغنم ومثل الخيل، بشكل عام الحيوانات التي بطبيعتها لا تصول على الآخرين. وهذه ما حكم متلفاتها؟ اعطانا قاعدة فقال: ولا يضمن رب بهيمة غير ضارية، غير صائلة ليخرج البهائم الصائلة التي تقدم حكمها. لا يضمن ما اتلفته نهارا من الأموال والأبدان، ويضمن راكب وسائق وقائد قادر على التصرف فيها. اكتبوا ويضمن راكب وسائق وقائد قادر على التصرف فيها. اكتبوا حتى نضيف جناية يدها وفمها ووطئها برجلها، لا ما نفحته بقدمها أو بذنبها.

الآن دعونا نفضل قليلا في هاي المسألة. الآن إخواني خلينا نقول إذا الحيوانات صائلة وغير صائلة، والصائلة يضمن ربها ما اتلفت، وذكرنا الأمثلة عليها سابقا الكلب العقور والأسود البهيم، وهذه صائلة لا يجوز اقتناؤها، أو قد تكون صائلة يجوز اقتناؤها للصيد. فعموما الحيوانات إذا اتلفت شيء يضمن ربها لأن هو المسؤول عن كل جناياته اللهم إلا الاستثناء الذي ذكرناه أنه إذا دخل شخص إلى بيته من دون أذنه فالت عليه، هو بده يتحمل النتيجة الداخل. الحيوانات غير الصائلة على نوعين: الحالة الأولى أن تكون وحدها، وحدها يعني ليست مع قائد وسائق وراكب. الحالة الثانية أن تكون مع راكب أو سائق أو قائد. الآن بس بدي أفهمكم المصطلحات: الراكب هو الذي يركب على الدابة، هو الذي يركبها. السائق هو الذي يكون خلف الدابة، القائد هو الذي يكون أمام الدابة، السائق هو الذي يكون خلف الدابة من ورا، القائد في العربية هو الذي يكون أمام الدابة من الامام.

جيد الآن إخواني إذا كانت دابة غير صائلة مثل شاة أو بقرة أو خيل أو ناقة وكانت هذه الدابة وحدها ليست مع راكب ولا سائق ولا قائد، وحدها لكن في مكان مشروع لها، لأنه إذا كان صاحبها أوقفها في الطريق العام وذهب لا أقول إنها بده يتحمل، لكن الكلام الآن عن دابة غير صائلة وحدها ليست مع راكب وقائد وسائق، فش معها لا راكب ولا قائد ولا سائق، صاحبها وضعها في المرعى وهو مكان للحيوانات وذهب أو وضعها أمام بيته أو في مكان الإسطبل أو ما شابه ذلك من الأماكن التي يصح أن توقف فيها وذهب وتركها وحدها. الآن ما تتلفه هذه الحيوانات غير الصائلة وهي وحدها في أثناء النهار ها في أثناء النهار من أموال أو أبدان للأخرين لا يضمن على ربها. يعني أنا وضعت ناقتي في المرعى وذهبت وخليتها وحدها، هذي ناقتي بتتحرك فيها المرعى في وسط النهار، فإذا هي بالخطأ ضربت سيارة كانت موجودة في المرعى أو ضربت إنسانا كان موجودا في المرعى فكسرته. الآن هل دابتي في مكان صحيح لها؟ نعم في مكان صحيح لها المرعى، وهي الآن في أي وقت؟

في وقت النهار، في وقت النهار، فإذا مكان صحيح وفي وقت النهار وليس معها أحد لا معها لا راكب ولا سائق ولا قائد وكل شيء ستتلفه من أموال أو أبدان يكون غير مضمون أبدا، وصاحب المال وصاحب البدن هو المسؤول أن يحفظ ماله ويحفظ بدنه، ولو جاء صاحب المال المتلف على صاحب الدابة قال: بدك تضمن لي سيارتي أو تضمن لي ما اتلفتته دابتك في هذا المثال بنقول ليس عليه أن يضمن لك، أنت المسؤول عن حفظ مالك وعن حفظ بدنك، هذه دابة في مكان لها أن تكون فيه وليس معها أحد الدنيا بوسط النهار يعني ليس نقول في ظلمة الأمور تختلط، فأنت المسؤول عن حفظ مالك عن حفظ بدنك، صحصح على هذه الدابة، انتبه على حركتها، إذا هي اتلفت النبي صلى الله عليه وسلم حكم: العجماء جرحها جبار أي هدر. العجماء يعني هاي بهيمة الأنعام أو الحيوانات غير الصائلة، هاي العجماوات هذه إذا كانت وحدها واتلفت شيئا في وسط النهار، فالنبي صلى الله عليه وسلم حكم أن أتلاف هدر ليس فيه أي تعويض لأنه صاحب وصاحب البدن هو اللي عليه يدير باله على نفسه بنفسه كما يقولون.

وأما إن كان مع هذه الحيوانات غير الصائلة معها كان راكبها يعني هناك شخص راكب عليها أو كان معها سائق يعني يمشي خلفها أو كان معها القائد الذي يسير أمامها، فهؤلاء الثلاث إذا كانوا موجودين مع الدابة حتى في وسط النهار وحتى لو كانت الدابة في مكان لها أن تسير فيه، إذا كان راكب أو سائق أو قائد معها وقامت الدابة باتلاف شيء كما قلنا بيدها يديها الأقدام الأمامية وفمها أو وطأت عليه وطئا برجلها فالراكب والسائق والقائد عليه أن يضمن. قالوا: أما إن نفحت شيئا برجليها يعني رفصته برجلها من الخلف مثلا بحركة لا إرادية منها أو اتلفتته بذنبها، يعني خيل ما شاء الله ذنبه وأنتم بتعرفوه ضرب بهذا الذنب شيء فاتلفه لا في هذه الحالة لا يضمن الراكب ولا السائق ولا القائد. فحتى الراكب والسائق والقائد هناك تفصيل في ضمانهم، فتقولون ما أدري ما في مجال عندي هنا اكتبوا اكتبوا عندكم. تقول هناك حالتان: ما تتلفه الدابة بمقدم يدها أو بفمها أو وطئت عليه بالأرجل نعم هذا يضمنه الراكب والسائق والقائد إذا تلف لأن هو مسؤول حضرته ينتبه على هاي الدابة، لماذا أنت راكب لها؟

بدك تتحمل. لماذا أنت تسوقها من الخلف أو تقودها من الأمام؟ عليك أن تمسكها جيدا لئلا تتلف بفمها ولا بيدها ولا بوطئها بقدمها. أما إذا اتلفت شيء من خلال نفحها برجلها يعني رفصة برجلها ومن خلال ذنبها فالذنب والأرجل من حيث الرفس هذه قالوا لا يمكن أن يتحكم به الراكب والقائد والسائق، فلا نحمله نتائجه، رفس الأقدام ليس وطء الأقدار ووطء غير الرفس الوطأة بده يتحمله، أنه أنت مسؤول تعرف وين دابتك بتحط رجليها، لكن إذا رفست شيء برجليها مش ممكن يعني يمسك رجلين الدابة، هاي حركات قد تصدر بشكل لا إرادي من الدواب أو حركات الذنب أيضا هذه حركات الصدور بشكل غير إرادي، يعني مش يعني بصورة لا يمكن للراكب والسائق والقائد أن يسيطر عليها، فهذه معفو عن جناياتها وما سوى ذلك فيتحمل جنايتها الراكب والسائق والقائد.

جيد طيب بسم الله ثم قال: وان تعدد راكب. ما بدي أصل بعض المسائل في قضية الراكب الآن، وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلفه إن انفرد بتدبيرها، وإن اشترك في تدبيرها أو لم يكن إلا قائد وسائق اشتركا في الضمان. ما صورة هذه المسألة؟ يقول لك الآن هناك عدة صور في هذا الكلام: الصورة الأولى إذا كانت الدابة عليها أكثر من راكب، عندنا دابة ركبها ثلاثة، ثلاثة يركبون دابة واحدة، ثلاثة يركبون دابة واحدة مثلا ثلاثة على حصان واحد أو على جمل واحد كما كانوا في الزمن القديم. كاد النبي صلى الله عليه وسلم يركب خلفه اثنين من الصحابة أو ثلاثة وكانوا رضوان الله تعالى عليهم يركبون الخيل ليس شخص واحد، علي يقول عليه مثلا ثلاثة أشخاص، فمن الذي سيضمن ما اتلفته هذا الحصان أو هذا الجمل بفمه أو بيده أو ببطئه بقدمه؟ هل الراكب الأول أم الراكب الثاني أم الجميع؟ قال: وإن تعدد راكب، إذا داب راكبها أكثر من شخص واتلفت شيء بفمها أو بيدها كما قلنا على الضابط السابق الذي يضمن في العادة هو الأول هو الراكب الأول إن هو الذي يتصرف رأس هذه الدابة. إذا تعدد الراكب ضمن الأول لأنه هو الذي يتصرف بها والراكب الثاني والثالث لا يضمنان من أو من خلفه إن انفرد بتدبيرها.

الحالة الثانية قالوا: إذا كان الراكب الثاني، إذا كان الراكب الثاني هو الذي انفرد بتدبيرها إذا انفرد بتدبيرها ليضمن الثاني فقط ولا يضمن الأول. ممكن يكون مثلا شخص وضع ابنه الصغير في الأمام أو وضع ابن جاره في الأمام أو رجل صغير البنية في الأمام وهو يكون الراكب الثاني لكن هو الذي يتحكم بهذه الناقة وبزمامها أو بهذا الخير اهتمامه، فاذا كان الثاني هو الذي انفرد بتدبيرها وبادراتها هو الذي سيضمن ما اتلفت إذا الوضع الطبيعي أنه الأول هو الذي يضمن إلا إذا كان الثاني هو الذي ينفرد بتدبيرها في الراكب الثاني هو الذي يضمن لذلك قال أو من خلفه إن انفرد هذا الذي في الخلف بتدبيره.

طب وإن اشتركا في تدبيرها؟ يعني كان لا الذي يدبر هذه الناقة الراكب الأول والذي خلفه أو لم يكن لهذه الناقة إلا قائد وسائق اشتركا في الضمان. الصورة الثالثة: أن يكون الراكب الأول والراكب الثاني هما من يقوم بالتدبير، يعني كلاهما مشترك في تدبير هذه الناقة أو بالخيل ورعي شؤونها، أو كان ما في أصلا ولا راكب عليها، لكن كان في قائد في الأمام وسائق في الخلف قال: اشتركا في الضمان. خلينا نرسم لكم هاي الصورة يعني عندنا مثلا دابة الآن هناك الراكب الأول هنا موجود عليها وهناك الراكب الثاني، الآن الأصل أن الضمان على الراكب الأول لما تتلفه هذه الدابة، ممتاز ممتاز هاي الحالة الأولى، الحالة الثانية أن يكون الذي يدير هذه الدابة ليس الأول بل الثاني فقط، فحينئذ إذا كان الثاني الذي في الخلف هو الذي يدير هذه الدابة فالثاني هو الذي سيضمن ما اتلفته هذه الدابة وحده هذه واضحة يعني لا يطالب معه الأول.

الحالة الثالثة قال: إذا اشترك، إذا كان الأول والثاني كلاهما يدير هذه الدابة، مثلا هذا بينتبه إليها من جهة وهذا بينتبه إليها من جهة، هنا كلاهما سيضمن الراكب الأول والثاني أو كانت هذه الدابة أصلا ما فش لها راكب وإنما لها سائق في الخلف ولها قائد في الأمام، دابة لها سائق من خلفها وقائد من أمامها فاتلفت شيئا بفمها أو بوطئها بقدمها أو بيدها كما قلنا في هذه الحالة يشترك السائق والقائد بالضمان، بدهم يشتركوا يوزع بينهما يوزع بينهما الضمان. وكذلك يقول الحنابلة صورة لم يذكرها الشيخ إذا كان هناك راكب مع سائق أو كان هناك راكب مع قائد ففي هذه الحالة الراكب مع السائق أو الراكب مع القائد كلاهما سيضمن يعني يشتركان في الضمان، هذه اضيفوها لما ذكره الشيخ من المسائل.

جميل، قال: ويضمن ربها ما اتلفته ليلا. الآن بده يجي قضية ضمان ما تتلفه هذه الدواب ليلا، فقالوا: ويضمن ربها ما اتلفته ليلا، بسم الله إن كان بتفريطه، إن كان بتفريطه وقال وكذا مستعيرها ومستأجرها ومن يحفظها أي يأخذ حكم ربه. الآن دعوني هذه من مستعيرها، الآن إذا كانت الدابة غير ضارية وكانت تلفت وحدها وكانت وحدها واتلفت شيئا بالليل، في هاي الحالة بالنسبة لليل في تفصيل. إن كان ربها فرط، ها إن كان هناك تفريط من ربها أنه ما وضعها في الحاكورة بشكل جيد ويغلق عليها في الحظيرة بشكل جيد، فرط شوي فخرجت هذه الدابة ومشت فإذا هي تتلف شيئا لغيرها أو للآخرين، لا في هذه الحالة رب الدابة سيضمن. إذا بنرجع للمخطط الذي نحن عليه: الدواب عرفنا الضارية ضمان مطلقا، غير الضارية تقول إن كانت وحدها، الحالة الثانية أن كانت مع راكب وقائد وسائق. لأن كانت وحدها نفرق بين نهار وليل، في النهار لا ضمان مطلقا، في الليل نقول إذا كان هناك تفريط لا تفريط، إذا كان هناك تفريط في ضمان. كيف يعني تفريط؟ لأن الوضع الطبيعي إخواني أنه هم حتفهموا إيش الفرق بين النهار والليل، الآن في الوضع الطبيعي أنه الدواب في النهار.

تخرج فتسرح في المراعي وأمام بيوتها والأماكن المعتادة التي تذهب إليها. وليس من العادة أن تكون محفوضة. فالآن للأصل الناس تتعارف أنه جماعة الخير الدواب في النهار تسرح في المراعي وفي السهول.

فإذا كانت هناك دابة وحدها وفي النهار فأتلفت شيئاً، صاحب المال والبدن هو المسؤول عما أتلفته له الناقة؛ لأن هو المطلوب منه أن يحفظ أمواله وأن يحفظ نفسه، لكن في الليل الأمر بالعكس المتعارف عليه ليلاً؛ أن الدواب تكون في الحظائر ومغلق عليها، ومش متعارف في الليل أنها تكون هالدواب سارحة في الأرضي، صح؟

لأ، فإذا جاء وقت الليل وصاحب الحضيرة لم يحكم الإغلاق أو لم يحكم الربط فمشت هذه الدابة وخرجت وحدها فأتلفت، لا، بده يضمن صاحبها؛ لأنه في العادة في الليل أنت المسؤول تحفظ دوابك.

فإذا وجدنا الدواب سرحانة بالليل معناه أنه في مشكلة، أنت مفرط. أما إذا لم يفرط هو، أحكم إغلاق الحظيرة أو أحكم وثاقها، فسبحان الله أمر قدري جاءت مثلاً شخص أجنبي فهو الذي فك الوثاق، أو هي من كثرة الاحتكاك ومن كثرة الاحتكاك والشد والربط كذا إلا هي فلتت وحدها، مع أن الرجل أحكم وهربت وخرجت وأتلفت؛ إذا لم يكن هناك تفريط وأتلفت لا يضمن. فهنا نأتي للتقييم: هل فرط ربها في الليل أو لم يفرط؟ لذلك قال: ويضمن ربها ما أتلفت ليلاً إن كان بتفريطه.

ثم قال: وكذا مستعيرها ومستأجرها ومن يحفظها؛ أي يعامل معاملة رب الدابة من كان مستعيرا لها أو مستأجرا لها أو مسؤولا عن حفظها، كأن كان مثلا مودعة عنده هذه الدابة. فهؤلاء أحكام في هذه التفاصيل حكم رب الدابة. فنقول: إن المستعير أو المستأجر لهذه الدواب أو المودع عنده، إن كانت هذه الدواب عنده وكانت وحدها فإنه لا يضمن ما أتلفت نهاراً ولكنه يضمن ما أتلفت ليلاً إن فرت. واما إن كان معها هذا المستأجر أو المستعير أو من يحفظها، كان راكبا لها أو قائدا أو سائقا، فيضمن جناية مقدمها أو يدها أو ما وطأته بقدمها على التفصيل الذي ذكرناه، فكل ما ذكر بالنسبة لمالك الدابة ينطبق على مستعير الدابة ومستأجرها ومن يحفظها عموماً من حيث هذا التفصيل السابق.

ثم قالوا: ومن قتل صائلا عليه ولو آدميا، دفعا عن نفسه أو ماله، أو اتلف مزمارا أو آلة لهو، أو كسر إناء فضة أو ذهب أو فيه خمر مأمور باراقتها، أو كسر حليا محرما، أو اتلف آلة سحر أو تعزيم أو تنجيم أو صور خيال، أو اتلف كتب مبتدعة مضلة، أو اتلف كتابا فيه أحاديث رديئة، لم يضمن في الجميع.

الآن انظر ماذا قال، هذه قاعدة عامة كلية: ومن قتل صائلا عليه ولو آدميا دافعا عن نفسه أو عن ماله. هذه هي الصورة الأولى. إذا هناك حيوان صال عليه، سواء كان هذا الحيوان من الحيوانات الضارية أو كان من الحيوانات غير الضارية، أي حيوان يصول علي ضاريا أو غير ضاري، أو إنسان صال علي، صال يعني هجم، أي حيوان هجم علي ضاري ولا غير ضاري ولا إنسان هجم علي بغض النظر عن ماذا هذا الإنسان يريد أن يعتدي علي، يريد أن يعتدي علي، فقمت بدفعه إلى أن وصلت إلى قتله، بدفعه، بحاول أدفعه، بحاول أدفعه، ما استطعت حتى قتلته، ما في حل كان إلا القتل فقتلته دفاعاً عن نفسي أو عن مالي.

ها إذا ومن قتل صائلا عليه من حيوان أو من آدمي واحتجت إلى أن أقتله، لأن قضيت واحتجت أن أقتل مهمة جداً وسيأتي إن شاء الله في باب الحرابة أنه ما بصير إذا إنسان صال علي أنه أول حل معاه أني أقتله أو إذا حيوان قرب مني بده يتهجم أول حل أني أقتله، لأ، أنت تحاول الدفع بالأسهل فالأسهل، فإن لم تستطع الدفع إلا بالقتل بكون الحل الأخير القتل.

فالمهم أنت وصلت الحل الأخير ما في إلا القتل، فقتلت حيوانا صال عليك أو آدميا صال عليك دفاعاً عن نفسك أو عن مالك فإنك لا تضمن ما أتلفته من هذه الحيوانات أو من هؤلاء الأناس، وإن كنت أنت مباشر للاتلاف مش متسبب، أنا مباشر للاتلاف، أنا قتلت الحيوان، وأنا قتلت هذا الآدمي، أنا مباشر، لكن هذه المباشرة مأذون لي فيها شرعاً ورفع عني الضمان فيها، فبالتالي لا ضمان علي.

أو أتلف مزماراً أو آلة لهو، أو كسر إناءه، ومثل الإناء كل ما لا يجوز صنعه، كل ما لا يجوز صناعته من الذهب أو الفضة من آنية أو أقلام، أو مثلاً فناجين أو كراسي، أو كما يفعل بعض السفهاء اليوم حتى مراحيض فعلوها من الذهب والفضة، فمن كسر إناء فضة أو ذهب أو كل ما صنع بذهب أو فضة ولا يجوز صنعه بها أو بهما.

قال: ومن أتلف مزماراً وآلة لهو أو كسر إناء فضة أو ذهب أو إناء فيه خمر مأمور باراقتها، أو كسر حلياً. طبعا قضية الخمر المأمور باراقتها، أراد إخراج، اكتبوا لماذا قال مأمور باراقتها؟ يعني واضح أنه في مفهوم مخالف أنه هناك خمر لا تريقها، الخمر التي لا تراق قالوا هي خمر الذمي الذي استتر بها، ويلحق بها أيضاً خمر الخلال، الإنسان الخلال اللي وظيفته أن يخلل الأشياء، لأنه الخلال بالوضع الطبيعي أن الخل يصل لمرحلة يقولون يصبح خمر، ممكن، ثم يعود خلان، فالخلال هذا مأذون له أن يمسك الخمر لتصبح خلا، والذمي المستتر بخمره هذا مأذون له أن يمسك الخمر عنده، جيد، فلا تصح إراقة خمر الخلال ولا خمر الذمي المستتر بها. واما هنا الكلام، فالكلام فقط عن الخمر المأمور، وهي ما سوى هذين النوعين من الخمر، فتكون الخمر مأمور باراقتها.

أو من كسر حلياً محرماً، الحلي المحرم يقصد بها حلي معدة أو صنعت للرجال ولا تصلح لاستعمال النساء، لو أن إنساناً صنع حلياً محرماً على الرجال، صنع حلياً محرماً على الرجال ولم يستعمل أو يتخذ لصالح النساء، فمثلاً شخص صنع سلسال ذهبي للرجال، أو صنع أسوارة أو شيء من الأمور الذهبية، من الحلي الذهبي مثلا المحرم على الرجال ولا يصلح لاستعمال النساء، ما كانت النساء تستعمله عادة وإنما هو للرجال، ففي هذه الحالة هذا الحلي المحرم لا يضمن.

أو أتلف آلة سحر أو تعزيم، التعزيم هو شكل من أشكال السحر، التعزيم شكل من أشكال السحر، أو أتلف أدوات يستعملها السحرة أو يستعملها الذين يعزمون، أو آلات التنجيم، أو صور خيال؛ يعني صور خيال، أنا في الحقيقة حاولت أتفهم ماذا يقصد به الشيخ مرعي لم يظهر لي، ولكن قد يكون مثلاً قصد بها يعني الصور التي يحرم تصويرها، الصور التي يحرم تصويرها كصور مثلاً ذوات الأرحام، والله ذوات الأرواح عفواً، والله أعلم، لكن لم يتضح لي في الحقيقة ماذا يقصد بصور الخيال.

أو أتلف كتب مبتدعة مضلة، لاحظوا كتب المبتدعة من الفرق الضالة لو أتلفت ومزقت، أو أتلف كتاباً فيه أحاديث أحاديث موضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه كلياتها أحبابي الكرام لا تضمن، لماذا؟ لأنها ليست مالاً، ونحن عرفنا أن ضمان الإتلاف في أول مجلس اليوم أن الإتلاف إنما يكون في إتلاف ماذا؟ ضمان الإتلاف إنما يكون إذا أتلفت ما هو مال في مفهوم الشريعة.

وكل ما ذكرناه من قوله مزمار وآلة لهو أو آنية الذهب والفضة وكل الأدوات التي تصنع بالذهب والفضة لا يريد صنعها بها، أو أتلف لو كسر إناء خمر مأمور باراقتها، يعني إذا كسرت إناء خمر مأمور بإراقة هذه الخمر، أو كسرت حلياً محرماً، فالحلي المحرم على الرجال أيضاً هذه لا يجوز، لا تعتبر مالاً في بمفهوم الشريعة، الحلي المحرم على الرجال لا تعتبر مالاً في مفهوم الشريعة، وكذلك آلات السحر وآلات التعزيم والتنجيم هذه كلها لا مالية لها، كذلك الصور المحرمة شرعاً أو كتب المبتدعة هذه كلها لا مالية لها، والكتب التي تجمع الأحاديث الموضوعة يعني المراد يعني الكتب، مش الكتب التي تذكر أن هذه الأحاديث موضوعة، لا، لا، الكتب التي يضعها أهل الباطل يذكرون فيها أحاديث مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم كما يفعل الرافضي والعياذ بالله وينشرونها بين الناس، فهذه الكتب أيضاً لا مالية لها.

فباختصار، كل من أتلف شيئاً لا مالية له، كل من أتلف شيئاً لا مالية له في الشريعة الإسلامية، فهذا لا يضمن ما أتلفه، فهذا الشخص لا يضمن ما أتلفه، قال: لم يضمن في الجميع، تمام؟

طيب، هكذا يكون الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه انتهى من ذكر أحكام الإتلاف أو الضمان الذي بسبب الإتلاف، دعونا ننتقل أحبابي الآن سريعاً إلى باب جديد من أبواب المعاملات ألا وهو باب الشفعة.

باب الشفعة؛ والشفعة أحبابي هو في الحقيقة ليس عقد وإنما هو حق من الحقوق. اكتبوا عند الشفعة: الشفعة حق من الحقوق. ما هو طبيعة هذا الحق؟ الآن الشفعة في اللغة العربية مأخوذة من الشفاء، والشفع هو الزوج ضد الوتر، مش بقول لك صلاة الشفع وصلاة الوتر، الشفع ما هو؟ الزوج، والوتر هو المنفرد. فالشفعة إذاً مأخوذة في اللغة من الشفع وهو الزوج.

وأما الشفعة في المفهوم الشرعي، وعندما تعرفون المفهوم الشرعي ستعرفون لماذا سمي هذا المفهوم الشرعي شفعة. وأما الشفعة في المفهوم الشرعي فقالوا هي: استحقاق شريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقل إليه بعوض مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد. دعونا نكتب هذا التعريف، اكتبوها عندكم: الشفعة استحقاق شريك انتزاع حصة شريكه التي انتقلت أو ممن انتقلت إليه، سنحافظ على العبارة، أو من الشخص الذي انتقلت إليه بعوض مالي بالثمن الذي استقر عليه العقد.

بدكم تنتبهوا على هذا الحق، حق الشفعة سأضرب مثال ومن خلاله نفهم هذا التعريف. شخصان اشتركا في قطعة أرض، سعد وزيد اشتريا قطعة أرض على أن تكون بينهما هذه الأرض على وجه الشيوع، سعد وزيد اشتروا هذه القطعة من الأرض واتفقوا أن سعد إله نصف هاي الأرض على وجه الشيوع وزيد إله نصفها، فأصبح سعد وزيد شركاء في هذه الأرض.

يوم من الأيام أحبابي الكرام زيد قرر أن يبيع حصته من هذه الأرض، والآن يمتلك نصفها على الشيوع، فزيد في يوم من الأيام قرر أن يبيع حصته من هذه الأرض من دون أن يخبر سعد، لا، قرر أن يبيعها لمن؟ لشخص اسمه محمد. فالآن زيد باع حصته من هذه الأرض لمحمد بمبلغ مئة دينار، إذاً عملية بيع، زيد باع حصته من الأرض لمحمد بمبلغ مئة دينار.

الآن في الوضع الطبيعي سيصبح محمد هو شريك مع سعد في هذه الأرض بدلاً من زيد، في الوضع الطبيعي ستصبح الشركة الآن في هذه الأرض في هذا العقار بين سعد وبين محمد؛ لأنه محمد صار مكان زيد بعد أن باع زيد حصته له.

جميل، الآن سعد قل: يا عمي أنا والله ما بدي محمد يكون شريك معي في هاي الأرض، أنا دخلت مع زيد شراكة في هاي الأرض لأني أنا بعرف زيد وبينا وبينه خبز وملح كما يقولون وبعرف أنه إنسان فاضل ومؤدب ومحترم، فانا والله رضيتها مع زيد، لكن أنا لا نريد أن يكون محمد شريك معي في هاي الأرض، ما بدي. وهنا الشريعة في الحقيقة احترمت هذا الحق فعلاً، احترمت أنه سعد له الحق لأنه ايش؟ ما يقبل بشراكة محمد، لكن في هناك إجراءات بده يعملها سعد حتى نحل هاي المشكلة.

ما هي هاي الإجراءات؟ سعد يستطيع شرعاً، هذا حقه الشرعي -لذلك قلنا الشفعة حق شرعي- سعد يستطيع شرعاً أن يذهب إلى محمد ويقول: تعال يا محمد، زيد كم باعك هاي الأرض، أو نصيبه عفواً من الأرض؟ فيقول محمد: بعني إياها بمئة دينار. سعد يقول لمحمد: أنا أعطيك مئة دينار وأتملك يا محمد نصيبك من هذه الأرض جبراً عنك، جبراً عن محمد.

يستطيع ها سعد أن يذهب إلى محمد ويقول له: كم باعك زيد نصيبه من الأرض؟ ومحمد يبلغه بالثمن، فهنا سعد يستطيع أن يدفع هذا الثمن لمحمد الذي اشترى من زيد، يستطيع سعد أن يذهب لمحمد ويدفع له الثمن ويمتلك هذه الحصة التي اشتراها محمد جبراً عن محمد، جبراً عن محمد، وكأنّه هنا هذه الصورة صورة من صور الإكراه على البيع، أنتم ملاحظين؟ صورة من صور الإكراه على البيع طبعا من جهة محمد، محمد هنا مجبر أن يعطي هذه الحصة لسعد بنفس الثمن، بنفس الثمن الذي اشترى به محمد هذه الحصة من زيد.

هذه هي حقيقة الشفعة باختصار، لكن أنا أصلاً أعرف شروطها؛ لأن هناك لها شروط في الحقيقة نعرف أين تطبق، ما هي مجالات تطبيقها؟ لأنها ليست مطلقة في أي ملك أو ما شابه ذلك، لأ، هناك شروط لها ستأتي إن شاء الله، لكن هذا مجرد مثال توضيحي لنفهم ما هي الشفعة.

الشفعة استحقاق إذاً، كما قلنا حق الشفعة ليست عقد، حق شريك، اللي هو سعد عندنا، أن ينتزع حصة شريكه، طيب حصة شريكه أين هي؟ أن ينتزع حصة شريكه من الشخص الذي انتقلت إليه بعوض مالي، الشخص الذي انتقلت إليه حصة الشريك هو محمد، انتقلت إليه الحصة بعوض مالي، ليش؟ قال بعوض مالي لأنه سنعرف بعد القليل لما نذكر الشروط أنه إذا زيد

أعطى نصيبه من الأرض لمحمد بغير عوض، ما لي؟ أعطاه إياها على وجه الهبة، أو على وجه مثلاً المهر، إن كان مثلاً -مش محمد، كانت سعاد- فزيد أعطاها نصيبه من الأرض على وجه الصداق.

أو كانت مثلاً مكان زيد هنا مثلاً امرأة اسمها هند، وبدها تخالع زوجها محمد، فأعطت نصيبها لمحمد خلعاً. باختصار، إذا صاحب الحصة أعطى نصيبه للطرف الخارجي ليس من خلال عملية بيع، لا لا، أعطاه إياها على وجه الهبة، على وجه مثلاً، أي طريقة من غير طرق على وجه الصداقة، على وجه الخلع، بغض النظر، هنا لا تثبت الشفعة كما سنعرف بعد قليل إن شاء الله. لابد يكون هذا الشريك باع بيعاً بعوض مالي.

باع بيعاً حصته إلى الطرف الخارجي، فاذا باع هذا الشريك حصته للطرف الخارجي بعوض مالي، هنا نعم، يستطيع الشريك أن ينتزع حصة شريكه من الشخص الذي انتقلت إليه بعوض مالي، لكن بنفس الثمن الذي استقر عليه العقد. بنشوف زيد كم باع حصته لمحمد بمئة دينار؟ نقول لهذا الشريك هو سعد: لك أن تنتزع هذه الحصة جبراً عن محمد، لكن بنفس الثمن الذي اشترى به محمد هذه القطعة من زيد، نفس الثمن، ما بنفع تدفع له أقل من هيك، لأنه أنت راح تظلمه، بتدفع نفس الثمن. مش قادر تدفع نفس هذا الثمن، خلاص عوض الله عليك، بدك تتحمل هاي الشراكة.

إذاً، مفهوم الشفعة: استحقاق شريك انتزاع حصة شريكة من الشخص الذي انتقلت إليه بعوض مالي، بالثمن الذي تم استقرار العقد عليه بين هذا الشريك وبين الشخص الأجنبي، المئة دينار. ومن هنا سميت شفعة. لم سميت شفعة؟ قالوا: لأن الشريك الذي سينتزع حصة شريكه، هذا الشريك يضم حصة إلى حصته. سعد لما أخذ قصة الحصة من محمد بنفس الثمن ها، سعد لما ذهب إلى محمد فأعطاه المئة دينار وأخذ منه الحصة، هو هنا أضاف حصة إلى حصته، فكأنه شفع حصته بحصة أخرى. سعد في الوضع الطبيعي له النصف، والآن ذهب لمحمد وأعطاه مئة وأخذ النصف الآخر، فكأنه أضاف حصة إلى حصته، فكأنه شفعها، وهذا هو سبب تسميتها بالشفعة، أنت تضيف إلى ملكك ملكاً آخر أيها الشريك من خلال استحقاقك لحصة شريكك، فلذلك سميت شفعة. جميل؟ طيب.

لكن هو الشيخ مرعي بدأ مباشرة بالحكم العام، قال: لا شفعة لكافر على مسلم. لا شفعة لكافر على مسلم، إذا كان الشريك هنا كافراً، إذا كان سعد كافراً وهؤلاء مسلمون، فليس لسعد شفعة، إذا كان سعد هذا الشريك كافراً فإنه لا يثبت له حق الشفعة، فحق الشفعة إنما يثبت لأهل الإسلام. ويروى في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا شفعة لنصراني» حديث رواه الدارقطني، وإن كان يعني ضحفه كثير من أهل العلم، لكن الحنابلة اعتمدوا على هذا الحديث في أن الشفعة حق يثبت للشريك المسلم ولا يثبت للشريك الكافر.

جيد، لكن أنا كنت أتمنى أن الشيخ مرعي قبل ما يذكر هذا الحكم، أن الأصل يذكر تأصيل الشفعة حتى الطالب يفهم طبيعة هذا العقد، لكن كأنهم كما قلنا يكلون هذا الأمر إلى الشراح.

ثم قال: وتثبت للشريك فيما انتقل عنه ملك شريكه بشروط خمسة. يعني الشفعة تثبت للشريك الشخص في النصيب الذي انتقل عنه ملك شريكه بشروط خمسة. هذا هو نفس الكلام الذي ذكرته لكم أنا هنا، لكن بطريقة أصلاً ذكرت لكم بطريقة أسهل من خلال التعريف، وهو نفس ما قصد هنا لما قال: وتثبت للشريك فيما انتقل عنه ملك شريكه. لكن الآن دعونا نركز في الشروط الخمسة التي يثبت بها حق الشفعة. قال: أولاً كونه مبيعا، فلا شفعة فيمن انتقل ملكه عنه بغير بيع. هذا أول شرط من الشروط، وأنا ذكرته لكم من خلال التعريف، حتى تثبت الشفعة لابد يكون هذا الشريك وهو زيد نقل الملك إلى محمد، ها نقل ملكه من هذه الأرض إلى محمد من خلال عقد بيع، لذلك قال: كونه مبيعا. هذا الشريك باع نصيبه لشخص أجنبي، باع نصيبه لشخص أجنبي، فإذا كان هذا الشريك لم يبع لشخص أجنبي بل وهبها لأجنبي، أو تصدق بها عليه، أو أعطاها صداقاً، أو خلعاً، في هذه الحالة لا يوجد عندنا حق شفعة، فليس لسعد أن ينتزع نصيب محمد من هذه الأرض، وسيجبر سعد على شراكة محمد له في هذه الأرض. إن محمد أخذ الأرض من خلال ميراث ممكن، ممكن من خلال صدقة، ومن خلال هبة، من خلال صداق، من خلال خلع، وليس من خلال البيع، فلابد أول شرط من شروط الشفعة أن يكون محمد حصل على نصيب من هذه الأرض من خلال بيع وشراء مع زيد. جيد، إذاً كونه مبيعا، فلو شفعت فيما انتقل عنه بغير بيع.

الشرط الثاني إخواني من شروط صحة الشفعة، أو من شروط ثبوت الشفعة خلينا نقول: أن تكون حصة هذا الشريك التي سيتم انتزاعها بحق الشفعة هي حصة مشاعة من عقار، أضيفوا عندكم: تقسم قسمة إجبار. له ثلاثة ضوابط، هذه هي: الحصة تكون مشاعة من عقار، والمراد بالعقار هنا أرض فقط، وهذه الأرض تقسم قسمة إجبار. دعونا نحلل هذه المفاهيم الثلاث.

إذاً الشفعة إخواني أولاً أريدكم أن تفهموا: لا تثبت في غير الأرض، فإذا اشترك اثنان في شقة أو في عمارة أو في سيارة أو في هاتف، أي شركة في غير الأراضي لا يثبت فيها حق الشفعة، فلو قام أحد الشريكين ببيع حصته إلى طرف خارجي الشريك الآخر ليس له أن يطالب بالشفعة. هذا أول شيء نفهمه: الشفعة عند الحنابلة إنما تثبت في الأراضي فقط. هاي مسألة خلافية بين المذاهب، عليكم أن تعرفوا مذهبكم: الشفعة عند الحنابلة تكون في الأراضي فقط، وهذا هو المراد بالعقار هنا، لأنه العقار أحياناً يطلق على الشقق، لا، العقار هنا المراد به الأرض فلابد إذاً تكون أرضاً.

اثنين: لابد يكون الشريكان في هذه الأرض، حصة كل واحد منهم في هذه الأرض على وجه الشيوع وليست محددة. فلو كان مثلاً عندي قطعة أرض، وأنا سعد، وهنا زيد، ممتاز أحبابي الكرام جيد، الآن سعد وزيد اشتركا في أرض، إذاً ها وجد أول قضية أنها أرض.

اثنين: حصة سعد وزيد في هذه الأرض على جهة الشيوع، يعني مش صعب له مثلاً النصف اليمين منها وزيد له النصف الشمال؟ لا، ما كانت هيك القضية، سعد وزيد كل واحد له النصف من هذه الأرض، لكن على وجه الشيوع، النصف الذي لسعد شائع في هذه الأرض، والنصف اللي لزيد شائع في هذه الأرض. خلاص، أنا لي نصف منها هكذا وأنت لك نصف منها، بخلاف ما لو تم الفرز، أنه خلاص تم التحديد أن سعداً له النصف اليمين وزيداً له النصف الشمال. إذا تم الفرز والفصل هنا زيد يستطيع أن يبيعة حصته لمحمد وليس لسعد أن يطالب بالشفعة، لأن هنا صحيح هما شركاء في الأرض، لكن حصة كل واحد منهم أصبحت مفروزة عن حصة الآخر وليست على وجه الشيوع. إذاً لابد تكون حتى تثبت الشفعة في أرض، وحصة كل شخص في الأرض شائعة.

ثالثاً: تكون هذه الأرض يمكن قسمتها قسمة إجبار. الآن إن شاء الله في نهاية كتاب القضاء راح ندرس أن هناك أن القسمة على نوعين، هناك قسمة تسمى قسمة إجبار، وهناك قسم يسمى قسمة التراضي. قسمة الإجبار وهي القسمة التي إذا طالبها أحد الشركاء من الشريك الآخر يجبر الشريك الآخر عليها، وقسمة التراضي هي التي إذا طلبها أحد الشركاء من الشريك الآخر لا يجبر الشريك الآخر عليها لأنها تسبب له ضارراً.

فقسمة الإجبار إنما تكون في الشركة أو عند أو عند الاشتراك في شيء لا تسبب قسمته، لا تسبب قسمته ضرراً بالطرف الآخر. وقسمة التراضي إنما تكون في الأشياء التي إذا طلب قسمتها فإن القسمة تسبب ضرراً بالطرف الآخر، طبعا القسمة ليست معلقة فقط بالأراضي، لما ندرس باب القسمة، القسمة هي في أي شيء اشترك فيه اثنان فأكثر، أي شيء سواء كانت أراضي، شقق، أشجار، أي شيء اشترك فيه اثنان فأكثر. هل إذا طلب أحد الشركاء القسمة يجبر باقي الشركاء عليها أم لا يجبرون؟ الآن الأشياء التي تقع فيها الشراكة على نوعين: هناك أشياء تقع فيها الشراكة ويمكن أن تقسم قسمة عادلة من دون أن يتضرر طرف من الأطراف من خلال هذه القسمة، ولا تسبب هذه القسمة ضرراً بنفس الشيء الذي وقعت فيه الشراكة، لأنه أحياناً إخواني بعض الأراضي أو بعض العقارات أو بعض السلع بمجرد أن يتم قسمتها وإفرازها بتتقل قيمتها.

فاحنا باختصار بنقول أن هذه مسألة تتعلق بالقسمة -يعني خارج موضوع الشفعة الآن- آه نقول الأعيان هيك نقول الأعيان المشتركة الأعيان المشتركة التي يملكها أكثر من طرف على نوعين: هناك منها ما يمكن قسمته قسمة إجبار، وهناك ما يقسم قسمة التراضي فقط، منها ما يقسم قسمة إجبار ومنها ما يقسم قسمة التراضي فقط. الآن الضابط العام فقط هذا كلام سريع، الضابط العام لما يقسمون قسمة إجبار ما معنى قسمة إجبار؟ يعني إذا أحد الشركاء طلب من باقي الشركاء القسمة يجبرون على قبولها، قسمة التراضي إذا أحد الشركاء طلب من باقي الشركاء القسمة ورفضوا لا يجبرون عليها، تحتاج إلى رضا منهم.

ما هي الأمور أو الأعيان المشتركة التي يمكن أن تقسم قسمة إجبار؟ هي الأعيان التي إذا تم قسمها فإنها يمكن أن تقسم عادلة ولا يسبب قسمها أي ضرر بباقي الأطراف ولا بالعين المقسومة. قسمة التراضي هي القسمة التي إذا طلبها أحد الأشخاص ستلحق ضرراً بأطراف آخرين، أو ستلحق ضرراً بشكل عام بالشخص الذي وقع فيه القصة.

اسمع يقولون: إذا كانت الأرض، الآن ساتكلم عن الأرض بالتحديد بهمنيش كل الأعيان لأني في الشفعة بتكلم عن الأرض. يقولون: إذا كانت الأرض صغيرة محدودة، آه الأراضي الصغيرة جداً وكانت مشتركة بين أكثر من شخص، هذه لا تقسم إلا قسمة التراضي، لأنه الأراضي الصغيرة المشتركة إذا تم قسمتها بشكل عام لابد أن يحدث ضرر بطرف من الأطراف أو على الأقل قالوا أن تنقص قيمتها لأن هي صغيرة وتروح تقسمها كمان ما بقي منها شيء. فيقولون: الأراضي الصغيرة هذه في العادة لا تقسم قسمة إجبار، ليه؟ لأن القسمة تضر بالشركاء أو تضر بنفس العقار على الأقل، فيأتي الضرر على الشركاء ت تبعاً، فلا تقسم قسمة إجبار، فإذا كانت أرض صغيرة فبالتالي لا تقسم إلا قسمة التراضي، يعني أن يتراضوا على القسمة ولا يستطيع أحد أن يجبر الأطراف الآخرين على القسمة فيها.

فمثل هذه الأراضي الصغيرة التي لا تقسم إلا بالتراضي، آه لا يثبت حق الشفعة فيها إذا قام أحد الشركاء ببيع نصيبه لطرف خارجي، فلو كان عندي أنا قطعة أرض صغيرة بنقول: هذه لا تقسم إلا قسمة التراضي، بالتالي لو أن زيداً باع نصيبه من هذه الأرض الصغيرة لمحمد، ليس لسعد أن يطالب محمد بالشفعة. لكن الأراضي الكبيرة، آه قالوا الأراضي الكبيرة الواسعة لا، هذه يمكن أن تقسم قسمة إجبار لأنها تستطيع أن نقسمها من دون أن نلحق ضرراً بالأطراف الآخرين ولا ننقص من قيمة الأرض عموماً، فإذا طلب أحد الشركاء القسمة باقي الشركاء يجبرون عليها.

فأنت راح تقول لي: طيب شيخ يعني شو علاقة تقول قسمة الإجبار وقسمة التراضي بهذا الموضوع اللي احنا فيه في الشفعة؟ بدي أعطيك مفهوماً ستفهم من خلاله إن شاء الله لماذا اشترطوا أن تكون الأرض التي يثبت فيها حق الشفعة يمكن قسمتها قسمة إجبار. الآن هذه قطعة أرض كبيرة، قطعة أرض كبيرة سعد وزيد مشتركان فيها على وجه الشيوع، سعد له نصف وزيد له نصف.

الآن زيد حاب يبيع نصيبه أو قسم من قسمه من هذه الأرض لمحمد. زيد هو حاب يبيع نصيبه من هذه الأرض لمين؟ لمحمد. في الوضع الطبيعي، في الحالة الطبيعية، هذه أرض ونصيب سعد وزيد منها على وجه الشيوع، وهي أرض واسعة، فيمكن أن تقسم قسمة إجبار. فإذا زيد في الحالة الطبيعية باع نصيبه الذي على وجه الشيوع لمحمد، سعد يذهب لمحمد ويطالب بالشفعة. طبعا زيد يقول: يا عمي أنا ما بدي سعد يأخذ نصيبي، زيد يقول: أنا أريد أبيع نصيبي لمحمد، هل من حل يا رعاكم الله؟

نقول لزيد: إذا أردت أن تملك محمد نصيبك -خلاص أنت حاب تعزو بدك تملكه نصيبك- لك أن تطالب سعد بإفراز الأرض، والإفراز هو قسمة الإجبار، أن تروح على دائرة الأراضي وتقول لهم: افرزوا لي الأرض بيني وبين سعد. فهنا زيد يستطيع أن يطالب سعد بقسمة الإجبار، يجبر سعد عليها، ويقول: كل واحد فينا يأخذ نصيبه، أنت لك نصف وأنا لي نصف. فيأخذ سعد هذا النصيب ويأخذ زيد هذا النصيب تمام؟

طبعا ولابد يكون طبعا هذا النصيب مماثلاً لهذا النصيب في المواصفات، هذه هي طبيعة قسمة الإجبار أنه لن يقع ظلم على أي أحد فيها حتى نستطيع قسمتها قسمة إجبار. فسعد تم فرز الأرض بينه وبين زيد، فإذا تم فرز الأرض بين سعد وبين زيد، يستطيع هنا زيد أن يبيع حصته لمحمد، ولا يستطيع سعد في هاي الحالة أن يطالب محمد بالشفعة، لماذا؟ لأنه صار نصيب سعد ونصيب زيد كلاهما منفصل، ما عاد على وجه الشيوع، ما عاد على وجه الشيوع. لما كان على وجه الشيوع، آه والله سعد كان يستطيع يطالب محمد، لكن الآن زيد استطاع أن يجبر سعد على القسمة وعلى الإفراز، لأن هاي الأرض تقبل القسمة قسمة إجبار، فاستطاع أن يفصل بينه وبين سعد، بعد ذلك يستطيع.

زيد إن يملك محمد نصيباً من هذه الأرض من خلال عقد البيع من خلال عقد البيع ولا يستطيع في هذه الحالة ساعة أن يطالب محمد بالشفعة؛ لأنه ما عدا نصيب كل واحد منهما على وجه الشُّيوع. فالأرض إذن التي تقبل القسمة، قسمة إجبار، هي التي يثبت فيها حق الشفعة لسعد على محمد؛ لأن الشريك الذي يريد أن يبيع حصته وهو زيد، نقول له: يا زيد، إذا أنت حاب تبيع حصتك لشخص أجنبي ولا تريد أن تسلّط لشريكك الآخر حق الشفعة، اطلب فرز، لك حق الفرز. لكن إذا أنت ما فرزت يا زيد، خلص وبعت نصيبك لمحمد، شريكك الآخر له حق الشفعة. فبالتالي زيد يستطيع أن يخلِّص محمد من حق الشفعة من خلال أن يطالب بقسمة الإجبار، فله حل.

أما إذا كانت الأرض صغيرة، أما قالوا: إذا كانت الأرض صغيرة جداً بين سعد وبين زيد، الأرض الصغيرة لا يمكن قسمتها قسمة إجبار؛ يعني لا يستطيع زيد أن -مثلاً- هاي الأرض صغيرة، نصفها لسعد ونصفها لزيد. لو أن زيد -مثلاً- بده يبيع نصيبه منها لمحمد، فقال -مثلاً-: بدي أطلب من سعد الفصل الذي هو الفرز، الذي هو قسمة الإجبار. زيد لا يستطيع أن يجبر سعداً على الفرز؛ زيد لا يستطيع أن يجبر سعداً على الفرز؛ لأن هاي الأرض بطبيعتها صغيرة جداً، والقسمة فيها تسبب ضرراً، فزيد لا يستطيع أن يجبر سعداً على القسم إلا بالتراضي، جميل.

فبالتالي بما أن هاي الأرض لا يستطيع زيد أن يجبر فيها سعداً على الفرز، قالوا: طيب، إذا أراد أحد الشركاء أن يبيع نصيبه لشخص أجنبي، كيف نحل له هاي الطريقة؟ قالوا: لا لا حل لهم، لا يستطيع أن يحل هذه الطريقة. زيد يريد أن يبيع حصته لمحمد، فلو أننا قلنا إن حق الشفعة سيثبت لسعد، إن حق الشفعة سيثبت لسعد في القطع الأرضي الصغيرة، فإنه سيثبت لسعد مطلقاً ولا يستطيع زيد أن يتخلص منه بأي طرقة من الطرق؛ لأنه زيد لا يستطيع أن يجبر سعداً على الإفراز حتى يبيع -والله- زيد نصيبه هنا العلوي -مثلاً- من هاي الأرض محمد، وخلص يكون هناك حاجز بينه وبين سعد، مش ممكن؛ لأن هاي الأرض صغيرة، فلا تقسم إلا قسمة التراضي، وسعد مش راضي يقسم.

قبل قليل كانت قسمة إجبار؛ يعني سعد مجبر غصب عنه بده يقسم، لكن في هذه الأرض الصغيرة لا يمكن أن تقسم إلا قسمة التراضي، وسعد لم يقبل ذلك. طيب زيد بقول لك: أنا بدي أبيع نصيب لمحمد من دون ما يثبتوا الشفعة لسعد. ما في إلي حل، فبنقول: آه، هنا إذا بما أن القضية سيصبح -آه- سعد وزيد دائماً مشتركين في هذه الأرض؛ لأنها لا تقبل إلا قسمة التراضي، وسعد رافض قسمة التراضي، فهنا نستطيع أن نقول لزيد: لك أن تتخلص من نصيبك وتبيع لمحمد بمئة دينار، وسعد نقول: ليس لك أن تطالب بالشفعة. ليه؟ قالوا: لأن هذه الأرض لا يمكن قسمتها إلا بالتراضي ولا يمكن أن تقسم قسمة إجبار. فبالتالي زيد هو لا يستطيع أن يتخلص منك يا سعد، فإذا هو أراد أن يبيع نصيبه لمحمد فله الحق في ذلك، وليس لك يا سعد أن تطالب بالشفعة.

طبعا هذا رأي الحنابلة، وإن كانت هذه القضية تحتاج إلى نظر -يعني قضية أنه إذا كانت لا تقسم قسمة إجبار فيسقط حق الشفعة- أقول: تحتاج إلى نظر وتفكير؛ لأن الأصل أن سعداً يقول لك: لي لماذا لا تثبتون لي حق الشفعة؟ قضية أنه زيد لا يستطيع أن يتخلص مني هذا أمر يعود لزيد، لكن أنا في النهاية لا أريد لمحمد أن يدخل معي شراكة، لا أريد لمحمد أن يدخل معي شراكة، وهذا في النهاية أيضاً حق لسعد. فنقول: هذه فكرة فكروا فيها، لكن أنا أقرر الآن أن نذهب، المذهب عندنا الأرض التي تثبت فيها الشفعة تكون أرضاً وملك كل شريك فيها على وجه الشُّيوع وتقبل القسمة قسمة إجبار، وأما الأرض التي لا تقبل القسمة إلا بالتراضي فهذه لا يثبت فيها حق الشفعة لشريك على صاحبه.

قال: إذا كونه مشاعاً من عقار فلا شفعة للجار؛ لأنه الجار هو اللي بينك وبينه فرز، وملك كل شخص منكم مستقل عن الآخر. فاذا كانوا -مثلاً- قطعتين أرض بجوار بعضهما البعض، لو كان هناك قطعة أرض وجنبها قطعة أرض كل واحد إله قطعته الخاصة، فهذا الشخص باع نصيبه لشخص أجنبي، صاحب هاي الأرض ليس له أن يطالب بالشفعة؛ لأنه هو مجاور لهذه الأرض، وليس ملكه فيها على وجه الشُّيوع. لذلك قال: شفعة للجار ولا فيما ليس بعقار أصلاً، كل ما ليس بأراضي ما شفعة فيها. قال: كشجر وبناء مفرد؛ يعني إذا أنا بعت شجر شرك بيني وبين شريكي، أنا هاي الشجرة أنا شريك فيها مع شخص، فبعت على وجه الشُّيوع، فبعته نصيبي منها لشخص أجنبي، ليس لي شريكي أن يطالب بالشفعة؛ لأن الشفعة لا تثبت في ماذا؟ في الأشجار.

كذلك -مثلاً- لو كان هناك عقار، لو كان هناك -مثلاً- شقة دار، هذه الدار أنا شريك فيها مع شخص على وجه الشُّيوع، هو له نصف وأنا لي نصفها، أحد الشريكين باع نصيبه لشخص أجنبي، هل للشريك الآخر أن يطالب بالشفعة؟ ليس له أن يطالب بالشفعة؛ لأنها ليست أرضاً. طيب، قال: ويؤخذ الغراس والبناء تبعاً للأرض. ايش يعني هذا الكلام؟ هو يريد أن يقول لك: إذا كانت أرض بين سعد وزيد، وكل واحد له النصف على وجه الشُّيوع، ممتاز، وكانت هذه الأرض فيها أبنية وفيها شجر، الآن إذا زيد باع نصف أو إذا باع -أخذ يقول- نصيبه، إذا زيد باع حصته نصيبه من هذه الأرض لمحمد بألف دينار، الآن هو فعلياً زيد باع حصته وحصته هي في الحقيقة الأرض أي نسبة من الأرض ونسبة مما عليها من الأشجار والبناء.

مشاكل منطقية أن هذا الشجر وهذا الغرس هو أيضاً تبع للأرض. فإذا كان سعد يمتلك نصف الأرض وزيد يمتلك نصف الأرض، إذاً سعد يمتلك نصف الأرض بما عليها وزيد يمتلك نصف الأرض بما عليها. زيد باع نصف الأرض، وإذا بتذكره في باب بيع الأصول والثمار -إذا بتذكره- قلنا: من باع أرضاً قلنا لا يشمل البيع غرسها وبناءها وما عليها. فبالتالي أبونا زيد لما باع نصف الأرض الذي يمتلكه على وجه الشُّيوع وباع نصف الأرض وبالتالي نصف ما عليها أيضاً من شجر وبناء، كله سينتقل لمحمد، وعليه لما سعد يطالب بالشفعة من محمد -آه- هو سعد سيأخذ ما اشتراه محمد من الأرض وما عليها أيضاً بالتالي من الشجر ومن البناء اتصالاً، بده يقول لك: الشجر والبناء يدخلان تبعاً للأرض في عملية الشفعة إذا بيعا مع الأرض.

هو تلقائياً عرفنا في باب بيع الأصول والثمار أن من باع أرضاً هو يبيع الأرض ويبيع ما عليها من شجر ومن بناء، هذا هو العرف في بيع الأراضي. وأما الشجر والبناء المفردين -يعني لو كان هناك شجرة مفردة مشترك فيها أكثر من شخص وقلنا هذه أصل لا شفعة فيها، وإذا كان هناك بناية بس مجرد بناية يشترك فيها أكثر من شخص فهذه لا شفعة فيه- فهو أراد أن يفرق بين الغرس إذا كان تبعاً للأرض فإنهما يؤخذان بالشفعة تبعاً للأرض، وأما الشجر والبناء المفردين -يعني لحاله شركاء في أرض- عفوًا، شركاء في شجرة بس أو شركاء في شقة، لأ، هؤلاء ليس بينهم حق الشفعة؛ لأن الشفعة إنما تثبت في الأراضي فقط.

جيد. إذاً هذا الشرط الأول عرفنا من شروط استحقاق الشفعة أن يكون نصيب الشريك انتقل إلى الأجنبي من خلال عقد البيع فقط، وليس من خلال العقود غير المالية. ثانياً: أن يكون هذا النصيب مشاعاً من عقار يمكن قسمة هذا العقار قسمة إجبار. وأما إذا كان ليس مشاعاً أو كان ليس من أرض أو كان مشاعاً من أرض لكن هذه الأرض لا يمكن قسمتها قسمة إجبار بحيث لا يمكن لأحد الشركاء أن يتخلص من شريكه من خلال الإفراز، ففي أي الحالة لا يثبت حق الشفعة. وعرفتم هي التي تحتاج إلى نظر أكثر وأكثر عند الحنابلة في هذا الموطن.

الشرط الثالث قال: طلب الشفعة ساعة يعلم، أو عفواً: ساعة يعلم، فإن آخر الطلب لغير عذر سقطت. إذاً الشرط الثالث بيوت الشفعاء أن الشخص الشريك الذي له أحقية المطالبة بالشفعة، وهو سعد مثلاً في هذا المثال -خلص اليوم مشى معنا سعد- سعد عليه أن يطالب محمد بحق الشفعة في الوقت الذي عرف فيه سعد أن زيد باع نصيبه لمحمد. في الساعة التي يعلم فيها سعد أن زيد باع نصيبه لمحمد، يجب أن سعد مباشرة يرفع التليفون على محمد ويقول: ألو يا أستاذ محمد، أنا اريد حق الشفعة. فإن آخر سعد المطالبة بالشفعة لغير عذر، سقط حقه في الشفعة.

وأما إن آخر المطالبة بها لعذر، مثل ايش العذر؟ قالوا: كشدة الجوع -يعني ليس أي جوع، أن يكون سعد شديد الجوع بس بفكر هسة في الأكل- أو شدة عطش أو شدة الحاجة إلى دورة المياه، تأخر فقط مدة الخلاص من شدة الجوع وشدة العطش والحاجة لدورة المياه، خلص نقول: معذور في هذا التأخير. تأخير غير هيك ما بتكون معذور فيه. إذاً طلب الشفعة ساعة علم بحصول البيع من زيد لمحمد، فإن آخر الطلب لغير عذر سقطت.

والجهل بالحكم عذر. الآن بده يقول لك: لو كان سعد يجهل أن تأخير مطالبته بالشفعة من دون عذر يبطل حق الشفعة -أعيد: لو كان سعد يجهل أن تأخير مطالبته بالشفعة لغير عذر يسقط حقه في الشفعة- لو كان يجهل هاي المسألة تأخر جهلاً منه لا يسقط حقه في الشفعة، كأنه هذا نوع من أنواع الاستثناء. سعد آخر الطلب بالشفعة، قال: خلص بحكي مع محمد بعد يومين، أنا اليوم هيك مش رايق. فإذا سعد آخر مطالبة محمد بالشفعة من دون عذر لكنه كان يجهل أن هذا التأخير يسقط حقه، هذا بحد ذاته بنعتبره عذر بنسامح فيه سعد ونقول يا سعد، متى ما عرفت أن تأخيرك في المطالبة بالشفعة يسقط حقك فتأخرت بعد ذلك بنحاسبك، أما إذا كنت تجهل بنسامحك.

أما إذا كان سعد قالوا: يجهل أصلاً أن له حق الشفعة فلم يطالب به، يجهل أصلاً أن له حق الشفعة أصلاً فلم يطالب به أساساً، ثم عرف بعد ذلك بمدة. يعني سعد بلغه -هيك نقول: سعد بلغه أن زيد باع حصته لمحمد، بس سعد مش خبير في الأمور الشرعية، ما بعرف أنه إله إشي اسمه حق الشفعة- فترك الموضوع بعد أسبوع، شهر، شهرين، يسمع محاضرة لشيخ، يسمع لي محاضرة، عرف أنه: إيه والله أنا باقي لي حق شفعة وأنا ما أنا داري! ذهب سعد قال: يا محمد، يلا أريد حق الشفعة. بنقول له: لأ، ما بنفع، أنت قصرت في معرفة أحكام التجارة يا سعد، فجهلك بثبوت حق الشفعة لا يبيح لك أن تطالب بها بعد ذلك. فانت كنت عارف أن زيد باع لمحمد، لكن أنت ما طالبت ابتداءً لأنك ما بتعرف أنه في حق شفعة، أنت مقصر في عدم تعلمك بأحكام دينك في التجارات، فلا يثبت لك حق الشفعة بعد ذلك.

فاذا بدنا نعرف ماذا يقصد بالجهل بالحكم وماذا بالجهل بالحكم؟ مش الجهل بأنه يثبت له حق الشفعة، الجاهل أن تأخيره يسقط حق الشفعة، هذا الذي يعذر فيه. أما إذا كان يجهل بنفس الشفعة أنها ثابتة له فهذا لا يعذر.

هذا الشرط الرابع قال: أخذ جميع المبيع، فإن طلب أخذ البعض مع بقاء الكل سقطت. والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم. ما معنى هذا الكلام؟ الآن خلينا على سعد، ما بديش أمسح. صاحبنا سعد قال لمحمد: اسمع يا محمد، زيد باعك نصيبه من هذه الأرض وهو النصف، باعك إياه بألف دينار. ترى أنا يا محمد -هس سعد يقول لمحمد- أنا لا استطيع أن أشتري منك كل النصيب الذي اشتريته من زيد بألف دينار، أنا ما معي يا محمد، أريد منك تعطيني نصف ما اشتريته من زيد، بدي إياك تعطيني نصف الحصة بخمسمائة دينار.

الآن قالوا: إذا سعد طلب بالشفعة في بعض الحصة التي أخذها المشتري وليس في كلها، بطلت الشفعة وسقط حقه في كل الشفعة، حتى لو بعدين رجع يطالب بها كاملة. لذلك ايش قال؟ قال: أخذ جميع المبيع؛ يعني سعد، أنت مجبر أن تأخذ من محمد كل ما اشتراه من زيد، كل الحصة. فإذا سعد طالب بنصف الحصة أو ربعها أو ثلثها فقط من محمد، هذا باطل ويسقط حقه في الشفعة، فليس له أن يطالب بها بعد ذلك.

لماذا يسقط حقه؟ لأنه يا سعد، مطالبتك فقط ببعض الحصة وليس بكلها دليل على أنك ما عندكش مشكلة كبيرة في أن محمد يكون شريك معك في الأرض، أنت مشكلتك بدك تملك جزء من هاي الأرض أكثر بس، واللي أنت لولا -يعني أنت وأنت- مشكلتك أن يكون محمد شريكك، هاي مشكلتك لطالبت محمد بكل الحصة. مطالبتك يا سعد لمحمد بجزء من الحصة فقط دليل على أنك لا مشكلة في مشاركة محمد، وإنما أنك تريد مجرد التملك، وهذا يسقط حقك في الشفعة. إذاً أخذ جميع المبيع، فإن طلب أخذ البعض فقط مع بقاء الكل سقطت الشفعة كلها. والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم. ما معنى هذا الكلام؟ يعني يقصد لو كانت الأرض إخواني في الحقيقة بين أكثر من شخص، هناك سعد وهناك زيد وهناك هاني، كل واحد يملك ثلث من الأرض على وجه الشُّيوع.

زيد قرر أن يبيح حصته لمحمد، الآن سعد وهاني يثبت لهم حق الشفعة؛ فيستطيع سعد وهاني أن يذهبوا إلى من؟ إلى محمد ويطالبونه بماذا؟ بالشفعة، وكل بقدر ملكه.

طبعا هون لأنه كل واحد يملك الثلث، الأملاك متساوية جيد، فلهم أن يطالبوا محمد بالثلث الذي باعه إياه زيد، وسيقسم هذا الثلث الذي باعه زيد لمحمد مناصفة بين هاني وبين سعد. ليش؟ لأنه هاني يمتلك الثلث وسعد يمتلك الثلث، لكن لو كان هاني يمتلك نصف الأرض وسعد يمتلك الثلث وزيد يمتلك السدس فقط.

فزيد باع سدسه لمحمد، الآن هاني وسعد لهما أن يطالبا محمد بالشفعة ويتملكان سدس زيد الذي أعطاه إياه، لكن هذا السدس سيوزع على هاني وعلى سعد بحسب النسب. هاني لأنه يملك نصفا فسيأخذ من السدس كمية أكبر مما سيأخذه سعد، لأن سعد يمتلك الثلث فقط من الأرض، وسنقوم بعملية نسبة وتناسب كما نقوم في المواريث.

فباختصار، إذا كان هذا ما يقصده الشيخ مرعي بقوله: والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم، أنه إذا كان كما قلنا أكثر من شفيع سيطالبون محمد مثل هاني وسعد، سيطالبون محمد بالنصيب الذي اشتراه من زيد وهو السدس فرضا، هذا السدس سيعود إلى هاني وسعد، لكن كيف يعود بينهما بالمناصفة؟ لا، يعود بينهما على قدر أملاكهم، فإذا كان هاني يملك النصف من الأرض وسعد يملك الثلث فهذا السدس سيوزع بينهما بناء على هذه النسبة، فبالتأكيد هاني سيأخذ من السدس كمية أكبر مما سيأخذه سعد بكونه يمتلك نسبة أكبر من الأرض، والشفعة إذن بين الشفعاء على قدر أملاكهم.

طيب يا شيخ، لو أن هاني قال يا جماعة الخير أنا متنازل عن الشفعة، ما بدي، ما عندي مشكلة، يدخل محمد شريك؟ سعد قال: لا، أنا ما بدي محمد يدخل معنا شريك في الأرض، لاحظوا، أحد الشركاء قال: أنا أسامح حقي، الشريك الثاني قال: لا، أنا لا أسامح، أنا أريد الشفعة، الآن يقولون: الشريك الذي رفض له أن يذهب إلى محمد، يعني الشريك المصر على حق الشفعة ورفض دخول محمد، هذا الشريك له أن يذهب إلى محمد ويطالب بالشفعة، لكن بدنا نقول لسعد: عليك أن تأخذ كل النصيب الذي اشتراه محمد من زيد، أنت تأخذ السدس كله، ما بينفع تحكي والله يا عمي أنا بدي أخذ فقط ما استحقه من السدس، إنه هذا السدس الذي باعه زيد لمحمد ما احنا اتفقنا قبل شوي إن جزء منه هو حق هاني وجزء من حقي، فسعد قال: أنا بدي أخذ الجزء المتعلق بحقي فقط وهاني مسامح في حقه، خلص، هو يسامح في حقه، ويكون بالتالي يعني شيئا طبيعيا أن محمد سيدخل شريك معهم في حال أن سعدا فقط طالب بنصيبه من السدس.

لكن المذهب عندنا لا يصح ذلك أصلا، فإذا أحد الشركاء سامح بنصيبه وسامح بالشفعة، الشريك الآخر إذا بده يبقى على الشفعة بده يأخذ كل الحصة كاملة، وليس له أن يطالب فقط بنصيبه من الحصة المنتقلة، تأخذ كل الحصة كاملة، إذن والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم.

لماذا هكذا يفكر الحنابلة؟ لأن الشفعة إخواني إنما ثبتت لدفع ضرر الشريك الجديد، هيك احنا فاهمين الشفعة في الشريعة الإسلامية، الشفعة الأصل أنت لماذا تطالب بها؟ ليس من أجل أن تزيد ملكك يا من تطالب بالشفعة، إحنا الشفعة أثبتناها لك يا سعد حتى تدفع ضرر مشاركة محمد معكم في الأرض، أنتم، أنت ما بدك محمد أو لا تطيق هذا الشخص أو بينك وبينه ضغينة، فحتى يدفع الشفيع شراكة هذا الشخص الأجنبي يطالب بالشفعة، فإذا كان هذا الشفيع فقط يطالب بنصف الحصة أو بجزء منها ولا يطالب بها كاملة، إذا هو في الحقيقة ما عنده مشكلة أن يشاركه محمد في الأرض، ما عنده مشكلة في هاي المشاركة، هذا هو الواقع، بالتالي إذا ما في داعي نثبت لك حق الشفعة، إحنا الشفعة أثبتناها لك حتى لا يدخل معك هذا شريك بس، ليس من أجل مصلحتك المالية، فقط حتى لا يدخل هذا معك شريك لأنك لا ترغب به شريكا، أي صورة أنت تقوم بها أيها الشفيع تبقي فيه هذا الشخص شريكا معك هذا بالتالي يسقط حقك في الشفعة؛ لأنه هذا يدل على رضاك بشراكته بشكل من الأشكال.

الشرط الخامس والأخير أحبائي يقول الشيخ مرعي: سبق ملك الشفيع لرقبة العقار فلا شفعة، لاثنين اشتريا عقارا معا، ما صورة هذه المسألة؟ أنتبهوا معي، إذا كانت قطعة الأرض يمتلكها زيد وحده، قام زيد بإجراء عقدين في نفس الوقت: عقد مع شخص اسمه موسى، وعقد مع شخص اسمه رأفت، زيد باع نصف هذه الأرض لموسى بمئة دينار، وفي نفس الوقت باع نصفا آخر لرأفت بمائة دينار.

فموسى امتلك نصف هذه الأرض في نفس الوقت الذي امتلك فيه رأفت نصف هذه الأرض في نفس الوقت، بما أنهما الاثنين امتلكوا النصف في نفس الوقت ليس لأحدهما أن يطالب الآخر بالشفعة، فما بينفع يجي رأفت على موسى بقول له: يا موسى والله أنا أريد أن أخذ نصيبك من هذه الأرض بحق الشفعة، أو العكس يأتي موسى على رأفت ويقول: يا رأفت أنا أريد أن أخذ نصيبك من هذه الأرض بحق الشفعة، ليس لأحدهما أن يطالب الآخر بالشفعة، علامَ؟ قال: لأنهما امتلكا نصيبهما من الأرض في نفس الوقت.

أما لو أن أحد العقدين سبق الآخر بدقائق، يعني بدنا نفرض أن زيد باع موسى أولا نصف الأرض على وجه الشيوع بمائة دينار، فأصبح موسى هو شريك لزيد في نصف هاي الأرض، ثم بعد عشرة دقائق ذهب زيد فعمل عقد آخر مع رأفت على النصف الآخر من هذه الأرض بمائة دينار، اه في هاي الحالة موسى يستطيع أن يطالب رأفت بحق الشفعة؛ لأن موسى سبق ملكه في هذا العقار على ملك رأفت، فهو أولا دخل مع زيد، باعه النصف الأول بمائة دينار فصارت الأرض شراكة ابتداء بين زيد وبين موسى، بعد ذلك زيد باع القسم الآخر لرأفت، اه في هاي الحالة موسى يستطيع أن يطالب رأفت بالشفعة؛ لأن موسى سبق ملكه في هذا العقار على ملك رأفت جيد.

أما الصورة التي ذكرناها قبل قليل أنه الاثنين موسى ورأفت دخلا في هذا العقار في نفس الوقت معا، لا، هنا ليس لأحدهما حق الشفعة على الآخر، لذلك قال: لابد من سبق ملك الشفيع لرقبة العقار، لابد يكون الشفيع سبق ملكه في هذا العقار، اه، هذا الشخص الأجنبي الذي سنطالبه بالشفعة فلابد إذن سبق ملك الشفيع لرقبة العقار.

هذا معنى ذلك، موسى يدخل شريك مع زيد اثنين أصبحا شركاء، اه إذا رأفت بعد ذلك دخل على الخط وزيد باعه نصيبه مثل موسى أولا أن يطالب؛ لأن موسى سبق ملكه على زيد، أو عفوا على رأفت.

وأما إذا دخلا معا كما قال فلا شفعة لاثنين اشتريا عقارا معا، إذا كانا الاثنين اشترياها معا فلا يثبت لأحدهما الشفعة على الآخر، بقيت بعض الأحكام لحق الشفعة تدرس إن شاء الله في المحاضرة القادمة، لا أطيل من ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.