حياكم الله أحبائي في مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه على مذهب السادة الحنابلة. المحاضرة السابقة أحبائي انهينا مجموعة من المسائل المتعلقة بربا الفضل.
وعرفنا أن ربا الفضل إما أن يكون علم بالتفاضل أو جهل بالتساوي. يبقى الفضل له صورتان؛ صورة العلم بالتفاضل أو صورة الجهل بالتساوي. والمسائل التي ذكرها الشيخ مرعي وتدارسناها في المجلس السابق هي تتعلق بالقسم الثاني، وهي المسائل التي يحدث فيها جهل بالتساوي فتكون من ربا الفضل. وأما ما فيه علم بالتفاضل فهذا بين واضح لا يحتاج إلى التنصيص على مسائله في الجملة.
بقيت معنا اليوم مسألة من المسائل التي تتعلق بالجهل بالتساوي أيضاً، لم يسعفنا الوقت في المجلس السابق حتى ننهيها. يعني احنا رتبنا إذا بتذكروا المسائل المتعلقة بالجهل بالتساوي، فكل ما ذكرته لكم في المحاضرة السابقة كان من أمثلة أو من مسائل الجهل بالتساوي، فأرجو أن ترتبوها بهذه الطريقة التي ذكرتها لكم وبينتها، فهكذا يكتب الطالب.
يعني لابد يتعلم الطالب كيف يرتب المسائل ويشجرها، ويعرف المسائل المرتبطة مع بعضها البعض فيضعها في رزمة واحدة، والمسائل التي تتعلق بجهة أخرى يضعها في رزمة أخرى. ومن هنا نشأ عند الفقهاء علم الأشباه والنظائر، فيعرفون المسائل المتشابهة والمسائل المتناظرة. فطالب العلم إذا كيف يفعل؟ يقول: واحد ربا الفضل.
وله صورتان؛ الصورة الأولى: العلم بالتفاضل، طبعا بما بينناه سابقاً وهو بيع مكيل بجنسه أو بيع موزون بجنسه. فهنا إذا علم التفاضل أو جهل التساوي يحدث ربا الفضل. ثم كما قلت لكم تفعلون هكذا؛ تضعون خطاً وترتبون المسائل التي ذكرناها تحت الجهل بالتساوي. ممتاز.
طيب اليوم بقي عندنا مسألة من مسائل الجهل بالتساوي، وهي مسألة المسألة الشهيرة في الفقه بما يعنونها البعض مسألة مد عجوة ودرهم. إيش مسألة مد عجوة ودرهم؟ هذا أصبح لقب لها؛ مد عجوة هكذا يلقبونها، طبعا ولها تفاصيل وصور عديدة هذه المسألة، لكنني ساقتصر على لبها لتفهموا الفكرة. يقول الشيخ مرعي عليه رحمة الله: ولا يصح -يعني هذا عنوان، أنا ذكرت لكم عنوان المسألة الآن ساذكر ما ذكره الشيخ مرعي فيها- قال: ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما.
تتقلم متوقف تقرأ المسألة تظن أنها مسألة معقدة، لكن مسألة سهلة جداً بإذن الله. أعيد: ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومعهما -أي مع هذا الربوي ومع هذا الربوي المقابل له والذي هو من جنس الآخر- ومعهما أو مع أحدهما، مع طرف البائع، مع طرف المشتري، أو مع أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما، أو دينار ودرهم بدينار. ثم قال: ويصح -أعطني هذه أتركها كحالة استثنائية، خلينا نقول أو حالة أخرى-.
الان مسألة مد عجوة ودرهم في الحقيقة صورها عديدة، ليست صورة واحدة بل صورها عديدة. دعونا ندرج رويداً رويداً في محاولة فهمها، وبإذن الله ستفهمونها الآن. إخواني سأطبق على العجوة نفسه؛ العجوة ما هي؟ العجوة هي نوع من أنواع التمر، وهي من أنفس التمر ولذلك سعرها يكون مرتفع. العجوة هي نوع من أنواع التمر -اكتبوا هكذا- وهي من أجود وأنفس التمر.
الآن مد العجوة؛ العجوة من التمر. نقول: التمر من المكيلات ومن وحدات الكيل، كما تعرفنا سابقاً حتى في كتاب العبادات الصاع والمد، وعرفنا أن الصاع عبارة عن أربعة أمداد، فالمد هو من مكاييل من وحدات الكيل. تقول: المد وحدة من وحدات الكيل، فتقول والله يا بائع ضع لي مد من العجوة، فالْبائع خبير خلاص؛ ها قد أخذت لك مد ووضعت لك في الكيس. ممكن تقول له: ضع لي مدين فيأخذ مدين، ضع لي صاع يضع لك صاع، جيد؟ فالمصطلحات أحياناً أيضاً فرزها مهم.
في كلمة مد عجوة خلص عرفتم المد هو ماذا؟ وحدة كيل. اكتبوا: وحدة كيل، والعجوة هذا نوع من التمر. ممتاز. طيب الآن سامسح ما كتبته حتى لا يلهينا. البائع يريد أن بيع مد عجوة، والمشتري يريد أيضاً أن يعطي من جهة مد عجوة آخر. فالآن البائع معه مد عجوة والمشتري معهم مد عجوة أيضاً.
الآن إذا البائع أعطى مد عجوة والمشتري أعطاه في المقابل مد عجوة، هنا بيع مكيل بجنسه وحدث تساوٍ فالبيع صحيح، الآن ما في عندنا مشكلة، إلى الآن ما عندنا أي مشكلة. بائع أعطى مد عجوة للمشتري، والمشتري سلم مد عجوة للبائع، فهنا مد وهنا مد، علمنا التساوي فالبيع صحيح.
ممتاز، لكن اين المشكلة ستحدث؟ قالوا: إذا أضاف البائع إلى مد العجوة شيء آخر من غير جنس التمر، كأن أضاف لها درهم، كأن أضاف درهم، فقال: أنا أبيعك مد عجوة زائد درهم. والدرهم يعني سيكون من الفضة، درهم فضي. البائع إذا أضاف إلى مد العجوة درهم فضي، والمشتري في هذه الصورة الأولى التي ساتحدث عنها لأن كما قلت المسألة لها عدة صور، أضاف أيضاً درهم فضي.
فإذاً البائع ماذا سيبيع؟ قال البائع: أنا سأبيعك ساعطيك مد عجوة ودرهم فضي، يعني أبيعها مع بعض في عقد واحد: خذ مد عجوة زائد درهم فضي. المشتري في الجهة المقابلة ماذا قال؟ قال: وأنا أيضاً ساعطيك، ساعطيك أيها البائع مد عجوة ودرهم فضي. الآن أنت ستتوهم أنه يا شيخ برضه ما في مشكلة هيك راح تحكي ابتداءً أن هاي مد عجوة وهذا درهم فضي، في المقابل المشتري أعطى مد عجوة ودرهم فضي.
طبعاً مد عجوة عرفنا مكيل مكيل، والدرهم الفضي قال: فضة فضة موزونات موزونات. فلاحظوا إذا البائع أضاف إلى العجوة شيئاً آخر من غير جنسها بل من غير جنس المكيلات وهو درهم فضي، والمشتري أضاف إلى مد العجوة أيضاً شيئاً من غير جنسه وهو درهم فضي، للوهلة الأولى ستظن أن هناك تساوي فتظن أن هناك تساوي، لكن في الحقيقة لا، لا يوجد تساوي فعلي، لا يوجد تساوي فعلي.
وهذه الصورة يعتبرونها من صور التحايل على الربا، كيف ذلك يا شيخ؟ الآن يقولون أنت يا بائع إيش قلت؟ قلت للمشتري: ساعطيك مد عجوة زائد درهم وسكتت، لم تفصل. ما قال البائع للمشتري: ساعطيك مد عجوة زائد درهم فضي، مد العجوة هو مقابل ما ستعطيني أنت أيها المشتري من مد العجوة، والدرهم الفضي هو مقابل ما ستعطيني أنت أيها المشتري من الدرهم الفضي. لو قال البائع فصل ترى يزول الإشكال كما سيأتي معنا إن شاء الله.
لو البائع فصل قال: أنا أبيعك مد عجوة زائد درهم فضي، ومد العجوة هو فقط مقابل مد العجوة، والدرهم الفضي هو فقط مقابل الدرهم الفضي، اه هنا بنقول ما في إشكال، لأننا علمنا التساوي؛ أنك أيها البائع جعلت هذا المد مقابل هذا المد، فبالتالي علمنا، وجعلت هذا الدرهم مقابل هذا الدرهم فبالتالي علمنا التساوي، هذا ما في إشكال.
المشكلة لما يبيع من دون أن يفصل، فيقول البائع: خلص خذ مد عجوة زائد درهم فضي، والمشتري يقول في المقابل: وأنا سأعطيك مد عجوة زائد درهم فضي، اه هنا نقول لهم هذا البيع من دون التفاصيل ما بنفع، لا يجوز، ليش؟ لأنه إخواني كيف سيحدث التحايل على الربا؟ ممكن يكون مد العجوة الذي قدمه البائع، العجوة اللي جابها البائع نخب أول مية بالمية -خليني أعطيكم هذا المثال- تكون عجوة البائع مية بالمية، وعجوة المشتري يعني مش نخب أول، خلينا نقول خمسين بالمية جودتها ضعيفة، لكن هاي عجوة ممتاز.
فكيف يتحايلون؟ طبعاً هذا مثال بسيط، ولكن هي العملية تكون معقدة عند البائعين أكثر وأكثر ومبالغ كبيرة. هنا حتى يتحايلوا على الربا عندما يقول البائع للمشتري: أنا أعطيك مد عجوة زائد درهم، ويقول المشتري: خذ أيضاً من جهتي مد عجوة زائد درهم. قد يكون في الحقيقة -ها، قد يكون في الحقيقة فيما في أنفسهم- أن مد العجوة هذا مبيع بمد العجوة من الجهة المقابلة زائد نصف الدرهم الفضي، والنصف الآخر من الدرهم الفضي هو المجعول مقابلاً للدرهم الفضي الكامل.
باختصار نحن لسنا متأكدين إذا بعت أيها البائع بصورة جملة، والمشتري أعطاك بصورة دونية، لسنا متأكدين أن مد العجوة هو مقابل مد العجوة، وأن الدرهم الفضي هو مقابل الدرهم الفضي، الأمور مختلطة هناك جهل بالتساوي في هذه الصفقة. أنت الآن أعطيت مد عجوة والدرهم، طب هذا مد العجوة هو مقابل ايش في الجهة المقابلة؟ إذا كان مد العجوة هو مقابل جزء من مد العجوة، جزء فقط من الجهة المقابلة وليس كل المد، وجزء من الدرهم الفضي، ففي الحقيقة أنت بعت مد عجوة بجزء من مد عجوة زائد زائد جزء من الدرهم الفضي.
وهذا الدرهم الفضي الآخر الذي بذلته يكون جزء هو الجزء الآخر من مد العجوة والجزء الآخر من الدرهم الفضي. أنت بتقول لي يا شيخ جزء وجزء يعني الأمور ضاعت. طيب نصورها بطريقة أسلس؛ يعني هي الفكرة إخواني لما تقول أنت: أبيعك مد عجوة زائد درهم فضي، والمشتري يقول: مد عجوة وزائد درهم فضي، من دون أن يتم التفصيل والتحديد، فانت في فنحن في الحقيقة نجهل التساوي، لماذا؟ لأننا لا نعلم هذا مد العجوة هو مقابل ايش في الجهة المقابلة؟ هذا المد الذي من جهة البائع هو مقابل ماذا بالضبط من جهة المشتري لم يتم التحديد.
والدرهم الفضي هنا هو مقابل ايش بالضبط من جهة المشتري ومقابل ماذا؟ لم يتم التحديد بالضبط، لأنه أنظروا الاحتمالات التي يمكن أن توجد وهي التي تسبب الجهل بالتساوي، وهو أنه يمكن أن يكون مد العجوة هذا في نية المشتري -ها في نية المشتري- مثلاً أنه يريد أن يقابله بنصف مد العجوة الذي من جهته. ها، مد العجوة الذي من البائع في نيتهما أنه يقابل بمد العجوة الذي من المشتري، والدرهم الفضي والدرهم الفضي الذي من جهة البائع هو الذي سيقابل بالنصف الآخر من هذا المد.
فأنت في الصفقة المجملة هذا المد يوزع على السلعتين وهذا الدرهم يوزع على السلعتين، لأنه الكلام كله على الشيوع: أنا أعطيك مد عجوة زائد درهم، وانت تعطيني مد عجوة زائد درهم. الكلام فيه شيوع ما فيه توزيع، فبالتالي مد العجوة زائد درهم التي من جهة المشتري هي موزعة على مدة العجوة زائد الدرهم التي من جهة البائع. طب كيف وزعت؟ ما في أي تفصيل، ما في تفصيل.
فييمكن أن يكون التوزيع فيه أن أقل من المد هو مقابل المد، أليس كذلك؟ وأقل من الدرهم يكون مقابل الدرهم، والجزء المتبقي هنا والله ذهب لمد العجوة، والجزء المتبقي هنا ذهب لدرهم الفضي. فالأمور كلها ليست واضحة، وهناك جهل بالتساوي. خلص ما أنت عندك مكيل وموزون، وهنا مكيل وموزون، لما بدنا نتبادل يعني نحن مضطرون إلى أن نفصل التفاصيل.
إذا بدها تكون صفقة واحدة بيعة واحدة أنت مضطر أن تبين التفاصيل، فتقول له: مد العجوة مقابل مد العجوة، والدرهم الفضي مقابل الدرهم الفضي، إذا كنت تريد أن تبادل مكيل بمكيل وموزون بموزون. وممكن حل آخر أن تقول له: لا، مد العجوة هو مقابل الدرهم الفضي الذي من جهتك، والمشتري يقول: ومد العجوة الذي من جهتي هو مقابل الدرهم الفضي الذي من جهتك. وأنا ممتاز، هنا ممتاز لأنه أصلًا هنا بادلت مكيل بموزون ومكيل بموزون، فأصلًا لا إشكال في هذا التفصيل.
فباختصار متى تم التفصيل والتوضيح يجوز، متى لم يتم التوضيح والتفصيل لا يجوز لأنه سيسبب جهل بالتساوي. فلما تبيع كعجوة زائد درهم من دون أن تفصل، والآخر يعطيك مد عجوة زائد درهم من دون أن يفصل، هنا الأمور مجملة، فهناك احتمالات كثيرة ومن احتمالاتها وقوع التفاضل، فبالتالي نحن نجهل التساوي.
كيف هناك احتمال وقوع التفاضل؟ زي ما قلت لك ممكن في نية المشتري أن هاي العجوة تبعته أصلاً رديئة جداً، كلياتها يعني جودتها خمسين بالمية مقابل عجوة البائع، فبقول المشتري للبائع: اسمع أيها البائع إيش رأيك نحتال؟ أنت بدك تعطيه مية بالمية ممتاز، أنا ساعطيك مثلاً مد عجوة زائد -يعني مقابل مدة العجوة هذا أنا بعطيك مد عجوة زائد نص درهم فضي ودرهم- والنص الآخر من الدرهم الفضي مثلاً أجعله مقابل الدرهم الفضي الكامل تبعك، ويكون الدرهم الفضي الذي للبائع رديء جداً، والدرهم والنصف درهم الفضي الذي للمشتري مثلاً ممتاز.
فهذه كلها احتمالات واردة ما دام البيع كان على الجملة من دون الدخول في التفاصيل. فهذه إذا إحدى صور مسألة مد عجوة بدرهم؛ أن يكون هناك مد عجوة من المشتري ومد عجوة من البائع، أو العكس خلينا نقول هنا بائع ومشتري، من البائع ومد عجوة من المشتري، وأضاف كل واحد منهم إلى سلعة إلى مده شيئاً من غير جنسه. لذلك ايش قال الشيخ مرعي؟ ولا يصح بيع ربوي بجنسه -مد عجوة بمد عجوة- ومعهما مع هذا الربوي ومع جنسه أيضاً، ومعهما يعني مع كل جهة، أو مع أحدهما. الآن سآتي إلى صورة أو مع أحدهما من غير جنسهما، فهنا مد العجوة أضاف إليه شيء.
تغير جنسي وهو درهم فضي. ومد العجوة الذي من جهة المشتري أضاف إليه من غير جنس وهو الدرهم الفضي. ويمكن اللي هي الحالة الأخرى أن أحد الأطراف هو الذي يضيف والطرف الآخر لا يضيف. وهذا يعني متكرر أيضا. مثل ايش؟ أن يكون الذي سيضيف فقط هو المشتري.
مثلا يكون البائع فقط سيعطي مد عجوة وهذه سلعته. البائع سيقدم فقط مد عجوة ممتاز لكن مد عجوة نفيس عالي جدا مية بالمية. نخب أول كما يقولون. المشتري ما هو الثمن الذي سيقدمه؟ المشتري... آه عجوة ممتازة. عنده عجوة قديمة. نخب ثاني نخب ثالث. خمسين بالمية. الآن أكيد يعني ما في عاقل يعني بيبيع مد عجوة نخب أول مية بالمية. ويأخذ مقابلها آه مد عجوة خمسين بالمية. ويقول لك يعني أنا ايش أستفيد؟ آه فهذا ماذا يفعل بعض الأصحاب؟
حين يقولون طيب آه بيجي المشتري بيقول للبائع هسا أنتم أيها البائع تعطيني مد عجوة ومائة بالمئة وإذا أنا بدي أطعيك عجوة يعني تمر لازم يحدث تساوي. فأنَا بعطيك تمر. بعطيك تمر بنفس الصاع أو بنفس الكمية من المكيل.
المد مقابل المد لكنني سأضيف إلى المد درهم فضي ففعليا فعليا مد العجوة الذي من جهة البائع ثمنه موزع على مد عجوة ومن جهة المشتري ودرهم فضي. فلو أنت قابلت مقابلة عقلية بنقول للبائع والمشتري هذا ربا. لأن مد العجوة الذي من جهة البائع هو لم يقابل بمد عجوة ومن جهة المشتري فقط لا بل قوبل بمد عجوة وزاد الدرهم فضي. ففعليا فعليا أنت لم تبع مد مقابل مد أنت بعت مد بماذا؟ بمد وزيادة أنت بعت مد بمد وزيادة. فهذا المد العجوة الذي من جهة المشتري هو في الحقيقة يقابل هيك بدي إياك بس تتصور ذهنيا. هو يقابل جزء.
يقابل جزء من السلعة. جزء من مد العجوة الذي من عند البائع.ها شف كيف مد عجوة تبع البائع أنت بتستطيع مثلا ترسمه ذهنيا قسمين هذا قسمين قسم منه هو اللي أخذ مدة العجوة المشتري والقسم الآخر هو الذي راح مقابل درهم فضي. فسلعة. البائع وهي مد العجوة موزعة على شيئين. فهذا معناه ذهنيا أن مد العجوة الذي بذله المشتري هو بذله مقابل جزء من مد العجوة الذي للبائع وليس مقابل كامل المد بدليل أنه أضاف شيء آخر وهو الدرهم الفضي معه. فهنا إذا لا أقول هناك جهل بالتساوي بل هناك.
بالتفاضل. يعني هذه الصورة هذه الصورة الثانية التي ذكرت هو الآن نحن نجزم بالتفاضل. الصورة اللي قبل قليل أن البائع كان معه آه زائد درهم فضي الآن لأ هاي ممكن أن يكون هناك في تساوي في أذهانهم لكنه غير مجزوم به فجعلناها تحت الجهل بالتساوي. أما هذه الصورة أما هذه الصورة فالذي يظهر لي أن هناك علم بالتفاضل عقلا لأنه هو باع مد عجوة ومقابل مد عجوة وزائد درهم. فهذا معناه أن مد العجوة الذي من جهة البائع.
مقسم قسم منه ذهب إلى مد العجوة الذي قدمه المشتري. وقسم آخر كان ثمنه بالدرهم الفضي. إذا فعليا أنت أيها البائع كأنك بعت نصف آه كأنك بعت نصف مد عجوة.
نصف مد عجوة نصف مد مقابل مد كأنك هكذا والنصف الآخر من المد بعته مقابل الدرهم الفضي. هسا إحنا ما عناش مشكلة في النصف الآخر اللي مقابل الدرهم الفضي. إحنا مشكلتنا في النصف الأول اللي راح مقابل مد. يعني أنت بعت نصف مد.
مقابل تقريبا هكذا. أنت بعت نصف مد من العجوة مقابل المد. فحدث تفاضل. والنصف الآخر ثمنه كان الدرهم الفضي هذا ما عندنا مشكلة فيه لأن هذا مكيل وهذا موزون فلا حرج. لكن المشكلة أنك النصف الأول بعته مقابل مد كامل. فحدث تفاضل. فهذه صورة. أخرى من صور مسألة مد العجوة بدرهم. إذا قال الشيخ مرعي ولا يصح بيع ربوي بجنسه إذا أضيف إلى كل جهة ها إذا أضيف إلى كل جهة ومعهما لدار قال ومعهما.
مع البائع ومع المشتري. طبعا الضمير معهما لا يعود على البائع والمشتري. هو يعود على الربوي. يعني ومع كل ربوي. بس أنا بحاول أفصل أكثر حتى تتضح القضية. يعني ولا يصح بيع ربوي بجنسه. ربوي بجنسه. عجوة بعجوة.
آه زبيب بزبيب ذهب بذهب فضة بفضة قال ومعهما مع كلا المالين الربويين أو مع أحدهما. ومثل هاي الصورة التي معنا من غير جنسهما تمد عجوة كمد عجوة ودرهم بمثل.
بهما اللي هي الصورة الأولى مد عجوة وهو درهم مقابل مد عجوة وهو درهم. هذي أول صورة ذكرتها لكم. أو دينار ودرهم بدينار لأنه هو ذكر لك مثال آخر نأخذ مثال آخر حتى تتضح مثلا.
دينار طبعا هادي هذا سيأتي معنا أن هذا عقد صرف سيأتي معنا إن شاء الله دينار وايش هو إذا قال؟ قال أو دينار ودرهم بدينار. هو دينار ودرهم بدينار مثل بها للحالة الثانية أن يكون مع أحدهما قضية مد عجوة وهو درهم بمثلهما.
هذا مثال على الحالة الأولى أن يكون مع كل ربوي جنس آخر. المثال الثاني أو دينار ودرهم بدينار اكتبوا هذا مثال على الحالة أن يكون مع أحد الربويين فقط من غير جنسه. فمثلا البائع يريد أن يعطي دينار ذهبي.
وعرفنا أن الذهب موزون. خلص. المشتري ماذا سيعطي؟ دينار ذهبي زائد درهم فضي. الآن الباقي عنده دينار ذهبي يعني نفيس جدا. المشتري ما عنده دينار ذهبي بنفس النفس. عنده دينار ذهبي لكن جودته أقل.
فالبائع بالتأكيد بقول له لا أنا ما بعطي دينار ذهبي جودته عالية بدينار ذهبي. جودته رديئة ما بعطي فالمشتري بقول له طب اسمع أنا أعطيك مقابل الدينار الذهبي دينار ذهبي زائد درهم فضي.
آه ما نقول لهم هذا ربا فضيل. ليش يا شيخ ده ربا فضل؟ هاي الدينار مقابل الدينار. بنقول له لأ. نفس الفكرة اللي ذكرتها قبل قليل. أنت البائع أعطى دينار ذهبي.
المشتري أعطى في المقابل دينار ذهبي زائد درهم فضي. بالتالي هذا الدينار الذهبي اللي أعطاه البائع قوى مقسم مقسم بين دينار ذهبي من جهة المشتري زائد درهم فضي. فكأن هذا الدينار الذهبي الذي قدمه البائع كأنك تقسمه إلى نصفين. نصف منه.
ومقابل الدينار الذهبي ونصف آخر منه هو مقابل الدرهم الفضي. الآن النصف اللي مقابل الدرهم الفضي إحنا ما عنا مشكلة لأن الفضة جنس والذهب جنس فيجوز التفاضل فكون هذا درهم وهذا نصف أبدا ما في مشكلة. آه طبعا هي فكرة مش بالدرهمية الفكرة بالوزنية كما سيأتي معنا إن شاء الله. إحنا هنا نتكلم عن أوزان. فكونه هذا مثلا الفضة وزنها أعلى من.
نصف الذهب أو الذهب نصفه أعلى ما بيهمناش. المهم يجوز التفاضل بين الذهب والفضة بسبب اختلاف الجنس. لكن المشكلة في في النصف الأول أن هذا الدينار الذهبي فعليا قسم إلى قسمين خلينا نقول قسم من جزء من نصف من.
ذهب مقابل دينار ذهبي كامل وقسم آخر ذهب مقابل الدرهم الفضي. فكأن البائع ها فكأن البائع باع ها نصف دينار. مقابل دينار طبعا إحنا بنتكلم في أيامهم لما كانت الأوزان متحدة يعني دينار ذهبي. أنا بيهمني أن وزنه.
ها وزنه هو الأصل يكون نفس وزن الدينار الذهبي الآخر. فلما أنا بعت نصف الدينار الذهبي. ها. يعني نصف الوزن مقابل الوزن الكامل إذا وقع تفاضل مية بالمية. أليس كذلك؟
إذا دينار ذهبي من البائع مقابل دينار ذهبي زائد درهم فضي. نقول هذه من صور مسألة مد عجوة بدرهم. أي مسألة ينطبق عليها هذا الضابط الذي ذكرناه خلص تسمى من مسائل مد عجوة بدرهم. هكذا يقولون. فهذه نقول من مسائل مد عجوة وبدرهم. نفس الفكرة أن الدينار الذهبي.
بأصبح كأنه مقسم كأنه مقسم. قسم منه ذهب مقابل الدينار الذهبي وقسم ذهب مقابل الدرهم الفضي. إذا حدث تفاضل هنا. حدث تفاضل هنا أنه في جزء من الدينار الذهبي مقابل دينار ذهبي كامل. إذا في تفاضل وهذا ربا. فهذه مسألة مد عجوة.
بسورتين كما قلنا أن يضاف لكلا المالين الربويين يعني من جهة البائع ومن جهة المشتري كل واحد يضيف شيء من جهته. من غير جنس الربوي أو أن يضيف أحدهما دون.
الإضافة تكون من أحدهما دون الآخر. هاتان الصورتان لمسألة مد عجوة بدرهم. وهذه تضعونها في العادة تحت الجهل بالتساوي وإن كانت الصورة الثانية منها أنا أرى أنها تندرج تحت العلم بالتفاضل.
الصورة الثانية الحالة الثانية تندرج تحت العلم بالتفاضل لأنك لما تبيع دينار ذهبي مقابل دينار زائد درهم أنت فعليا تعلم وقوع التفاضل ما دام لم يفصل ما دام لم يفصل نحن بنفهم أن الدينار زائد الدرهم ومقابل دينار كامل. إذا بالتأكيد هذا الدينار الكامل قسم منه.
مقابل دينار ذهبي وهنا وقع تفاضل وقسم مقابل درهم فضي طيب لكن أنتم يعني جل المسألة ضعوها تحت الجهل بالتساوي آه لكن هل يمكن تصحيحها؟ نحن عرفنا أنه يمكن تصحيحها إذا تم التفصيل.
مد عجوة بدرهم مقابل مد عجوة بدرهم يمكن تصحيحها إذا تم التفصيل. كيف يتم التفصيل من صوره ما ذكره الشيخ مرعي هنا لما قال ويصح أعطني بنصف هذا الدرهم فضة وبالآخر فلوسا. الآن بدي فقط أعدل قضية هي ليست خطأ لكن حتى تكون أضح. هو الشيخ مرعي أخذ هاي المسألة من كتاب منتهى الإيرادات وهو الأصل للفتوحي.
شيخ الفتوحي كيف عبر؟ قال ويصح أعطني بنصف هذا الدرهم نصفا. هاي قال الشيخ الفتوحي ما قال أعطني بنصف هذا الدرهم فضة ولعل هذه عبارة الفتوح أوضح من عبارة الشيخ مرعي. فلو تكتبوا فوق فضة قال الشيخ الفتوحي في منتهى الإيرادات ويصح أعطني بنصف هذا.
درهم نصفا أي نصف درهم. وبالآخر فلوسا كما قلنا يا إخوان إذا تم التفصيل زال الإشكال. هيك اكتبوا في مسألة مد عجوة بدرهم اكتبوا إذا تم التفصيل زال الإشكال طبعا ما دام التفصيل لا يوقع في الربا فلو قلنا.
آه البائع عنده الدرهم الفضي. الدرهم الفضي. حتى أطبق على مسألة الشيخ مرعي البائع معه درهم فضي البائع عشقا للمشتري بقول له أنا بعطيك درهم فضي أيها المشتري أعطيك درهم فضي.
كامل درهم فضي كامل أعطني مقابل نصفه حكى أنه بده يقسمه إلى قسمين نصفه أعطني مقابل نصف درهم فضي من جهتك. والنصف الآخر منه أعطني فيه مثلا فلوس نحاسية. جميل لاحظوا البائع فصل البائع قال أنا أعطيك درهم فضي كامل.
طيب ماذا ستقدم لي أيها المشتري؟ آه أريدك أن هذا الدرهم الفضي نصفه بتعطيني مقابله نصف درهم فضي. فحدث التساوي نصف الدرهم الفضي ذهب مقابل نصف درهم فضي من قبل المشتري. والنصف الآخر من درهمي أريد به فلوسا نحاسية. الآن الفلوس النحاسية نحاس.
جنس والفضة جنس آخر فخلاص جاز التفاضل. لكن بهمنا نحن في النصف الأول أن النصف الأول منه أخذ به نصف درهم فضي هنا بما أنه صار في تفصيل وعلمنا التساوي ما عنا إشكال. لذلك قد يصح أعطني بنصف هذا الدرهم.
آه نصف أي نصف درهم آخر نصف درهم بنصف درهم آه ممتاز. والنصف الآخر أعطني به فلوس ما عنا مشكلة. وكذلك في مسألة مد العجوة. يعني أطبقها على مسألة مد العجوة.
لو قال البائع مد عجوة هذا من جهة البائع البائع قال للمشتري أنا بعطيك مد عجوة نخب أول مية بالمية طيب لكن ماذا أريد به؟ سأقسمه لك إلى نصفين نصفه أريد أن تعطيني مقابله نصف مد عجوة.
من عندك تمام؟ نصف مد عجوة من عندك. والنصف الآخر لهذا المد تعطيني مقابله مثلا آه يعني ايش نحكي؟ تعطيني مقابله زبيب أو تعطيني درهم فضي أو تعطيني البدك إياه. المهم اشي من غير الجنس. هنا ما عنا مشكلة لأن البائع فصل. فقال.
أنا أعطيك مد عجوة نصفه تعطيني مقابله أنت أيضا نصف مد عجوة آه فصار نصف مقابل نصف. نصف مد عجوة مقابل نصف مد عجوة علمنا بالتساوي ممتاز. والنصف الآخر أعطني به زبيب درهم فضي ذهب ما اللي بدك إياه. ما هو يجوز التفاضل هنا. فهاي ما بتخوف. اللي بيخوف النصف الأول. فبما أنه نص على التفصيل ووقع التساوي.
تقول ما دام أنه نص على التفصيل ووقع التساوي في التفصيل خلص أصبحت المسألة جائزة شرعا. لكن المشكلة كما قلنا إذا كان بيع جملة. والله أعطيني خذ خذ عجوة وأعطني مد عجوة ودرهم. بنقول له لا ما بينفعش.
ما بينفعش خذ مد عجوة وأعطني مد عجوة ودرهم بقول له لأ ما بينفعش. هنا حدث تفاضل طيب هكذا نقول انتهينا من مسائل آه المتعلقة بربا الفضل عموما. الآن سينتقل ويختم الشيخ.
قضية عقد الصرف. طبعا عقد الصرف في كتب الحنابلة ستجدون له باب مستقل اسمه باب عقد الصرف ويذكر عادة في آخر باب الربا لكن الشيخ مرعي لأنه الكتاب فيه نوع من الاختصار ما بده يجعل باب عقد الصرف وباب وخلص ذكر لك عقد الصرف تحت الربا لأنه عقد الصرف كثيرا للاسف ما يدخله.
فلذلك يذكر تبعا له. عقد الصرف ما هو إخواني؟ هذا كثير ما تسمعونه في الفقه الإسلامي. يقول لك عقد الصرف عقد الصرف وباختصار مبادلة نقد بنقد أن تبادل نقد بنقد.
سواء كان من جنسه ذهب دنانير ذهبية بدنانير ذهبية. دنانير ذهبية مقابل دنانير ذهبية. أو من غير جنسه دنانير ذهبية مقابل دراهم فضية. اختلف الجنس. فإذا الصرف يتعلق بمبادلة نقود بنقود. لذلك المبادلة نقد بنقد.
فالسلعة الذاهبة والعائدة السلعة التي يبذلها البائع ويقدمها المشتري هي فقط النقود. لذلك سمي صرف. لأنه يحتاج إلى صياغة هم الذين يميزون النقود المغشوشة من النقود الصحيحة المهم فإذا عقد الصرف يتعلق بمبادلة فقط نقد بنقد وليس بشيء آخر ما في سلع.
النقد هو يعفو الصرف، نقد مقابل نقد، وأظن أنكم تعلمون هذا؛ سواء كان من جنسه -يعني النقد الذي قدمه البائع من جنس النقد الذي قدمه المشتري كدينار ذهبي مقابل دينار ذهبي- أو اختلف الجنس كدرهم فضي مقابل دينار ذهبي. جميل. الآن إخواني هي في هناك مشكلة كبيرة وتحتاج شريحة إلى تفصيل، وهي مسألة العملات النقدية الدارجة اليوم.
الآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى فترة طويلة -فقط في العصر الحاضر اختلفت الأمور- طوال عشرات القرون في الدولة المسلمة كانت النقود المتداولة والتي بها يتم البيع والشراء هي كما قلنا دينار ذهبي والدرهم الفضي، كانت هذه هي النقود التي بها يتم البيع والشراء. يعني واحد بتروح بشتري مثلا ربطة خبز بقول له البائع: اعطيني يلا خمس درهم فضي مقابلها، بتروح بشتري مثلا طاولة بقول: والله هاي الطاولة بدينار ذهبي أو بدينارين ذهبيين. فيتم تقييم السلع والبيع والشراء من خلال هذه النقود الدينار الذهبي والدرهم الفضي.
الان مع بعد انهيار الخلافة العثمانية وجاء الاقتصاد المعاصر وصندوق النقد الدولي والمؤامرات وما شابه ذلك، فضلا أنه أيضا كثرة الناس. يعني ايش كلها مؤامرة؟ هناك جانب آخر معقول هو كثرة الناس، وأصبحت الأمم بالملايين والاقتصاد أصبح ضخم، فوجدوا أن اقتصاديين أنه صعب يبقى الناس في جيوبهم ذهب وفضة؛ يعني ما في مخزون عالي جدا خلينا نقول أو سهولة سك الذهب والفضة، أنه يبقى الناس في العصر الحديث والله في جيبته خمس دنانير ذهبية وذاك في جيبته عشرين درهم فضي. قالوا: صعب أن تبقى الفضة والدرهم هي الموجودة في أيدي الناس بها يتم البيع والشراء.
فقالوا: طب ايش نفعل؟ قالوا: كل دولة طبع مخزون لها من الذهب في صندوق النقد الدولي -يعني هيئة عالمية اتفقوا عليها وهي هيئة بأيدي أعدائنا للاسف-. كل دولة كانت ابتداء تضع مخزون لها من الذهب، ومقابل هذا المخزون من الذهب يتم طباعة أوراق نقدية. هذه الأوراق النقدية كل ورقة تمثل جزء من كمية الذهب الموجودة في المخزون. يعني مثلا مثال تقريبي بسيط: الأردن وضعت مئة كيلو غرام ذهب في صندوق النقد الدولي، وقالت: هذه المئة كيلو غرام ذهب -احنا الأصل في الدولة المسلمة أنه هي نفسها هاي المئة كيلو غرام يتم تقطيعها وسبكها وضربها كما يقولون وإنزالها للمجتمع تكون في جيوب الناس-. لكن ما صارت الفكرة هاي عملية مع الانفجار المعرفي والقصص والمؤامرات مش موضوعنا، فصاروا يقولوا: خلص كل دولة تضع مخزون لها من الذهب.
فاجت الأردن قال: خلص أنا أضع مئة كيلو غرام ذهب في صندوق النقد الدولي، وهاي المئة كيلو غرام ذهب اللي كان الأصل أوزعها على الناس راح اعمل أوراق ورقية تعبر عنها. فطبعت مثلا الأردن مليون ورقة ورقية. كل ورقة تمثل مستند لحاملها أنه أنت هاي الورقة أيها المواطن تمثل جزء من المئة كيلو غرام الذهبي الموجود في صندوق النقد الدولي. فكل مواطن معاه مثلا مواطن معاه مئة ورقة معناها وكل ورقة تمثل جزء من مخزون الذهب الأردني في صندوق النقد الدولي؛ معانات أنت معك اللي صاحب عشرين ورقة كل ورقة مثلا فرضا أن الورقة واحد غرام ذهب تعبر عن واحد غرام، عشرين ورقة إذا هو معه عشرين غرام ذهب من المئة كيلو الموجود في صندوق النقد الدولي.
طيب اللي معه مئة ورقة، اللي معه مئة ورقة هذا ايش معهم في من الذهب الموجود في صندوق النقد الدولي؟ بتقول لي: اه اللي معه مئة ورقة بما أن الورقة واحد غرام تعبر عن واحد غرام، إذا أنا إبراهيم رفيق معي مائة ورقة إذا أنا معايا مئة غرام ذهب، هيك كانت تفسر. أنا معي مئة ورقة والورقة تعبر عن ملكك لواحد غرام، إذا أنا معاي مئة، إذا أنا امتلك مئة غرام ذهب في صندوق النقد الدولي من المية -يعني أنا معي مائة غرام من المائة كيلو التي وضعتها الأردن في صندوق النقد الدولي-. طب شخص معه ألف ورقة والورقة بغرام، إذا هو معه ألف غرام يعني واحد كيلو، واحد كيلو من المئة كيلو التي وضعتها الأردن في صندوق النقد الدولي. طبعا هذا اللي معه واحد كيلو فعليا يعني معه ثروة هائلة جدا، سيكون ملياردير لأنه يعني أنت من المئة كيلو معك كيلو كامل، فهؤلاء يكونون علية القوم. فهمتوا الفكرة الآن إخواني؟
فإذا هذه الأوراق كانت ابتداء تعبر عن ملكك لجزء لكمية من الذهب الموجودة في صندوق النقد الدولي، فبالتالي كانت تعامل معاملة الذهب والفضة لأنها فعليا تعلم وتخبر عن امتلاكك ذهب أو فضة؛ لانه ممكن تكون أوراق تعبر عن ملكك لذهب، أو أوراق تعبر عن ملكك لفضة. فكانت هذه الأوراق الورقية والتي تعبر عن نسبة معينة أنت تملكها من الذهب كانت أيضا تعامل معاملة الدينار الذهبي والدرهم الفضي من حيث أحكام النقد في الشريعة الإسلامية؛ أحكام النقد تنطبق عليها.
فبالتالي لما أنا أعطي البائع ورقتين -حتى أعطيكم مثال كيف أن هاي الأوراق كان ينطبق عليها نفس الفكرة، نفس فكرة أحكام النقد- لما أعطيك ورقتان تعبران عن اثنين غرام ذهب هذا من عند البائع، المشتري بده يعطيه أيضا ذهب بالأوراق ليتم عملية صرف نقد مقابل نقد. المشتري كم يجوز له أن يعطي؟ ونقول له: أنت كبائع أعطيت ورقة، كل ورقة تعبر عن اثنين غرام، إذا فعليا أنت أعطيت اثنين غرام ذهب، فالمشتري إذا بده يعطيك ذهب ما بصير لا يزيد ولا ينقص، عليه أن يعطي ورقتان عن اثنين غرام ذهب.
بس هم فعليا تبادل ورق بورق! بتقول لي: شيخ هذا ورق انتبه. بقول لك: استنى شوي، مهو الورق هذا يعبر عن أنك تمتلك غرامات ذهب، الورقة بغرام وهذا عنده ورقتان، إذا هو فعليا صحيح أي ورقة بس هاي ورقة تعبر عن شيء ذهبي مخزون لك تعبر عن اثنين غرام. فلما يجي المشتري بده يعطي أيضا ذهب بدنا نقول له: تعطي ورقتين باثنين غرام، تعطي ورقتين بماذا؟ باثنين غرام.
طيب بدي أفرض لكم هاي الفرض، بدي أفرض شوفوا فكروا معي كيف الواحد لازم يعني يكون ذهنه متقد في هذه المسائل حتى لا يخطئ. الآن لو أن الأردن الورقة تعبر عن واحد غرام في العراق الورقة تعبر عن اثنين غرام ذهب، تمام! يعني الأردن الورقة تعبر عن واحد غرام ذهب عن ملك واحد غرام ذهب، وفي العراق الورقة تعبر عن ملك اثنين غرام ذهب. في الحقيقة لما يتم التبادل إذا كانت الأوراق فقط تعبر عن ذهب -لأنه سنعرف إن شاء الله أن العملات النقدية الحالية لا، كل عملة أصبحت تمثل جنس مستقل، لكن إذا قلنا أن الأوراق في كل الدول العربية كانت تعبر فقط عن مخزون من الذهب يمتلكه الشخص- فإذا الأردن كانت تطبع الورقة بواحد غرام ذهب والعراق بتطبع الورقة الورقة عندها باثنين غرام ذهب تعبر عن اثنين غرام ذهب.
لما يأتي أردني وعراقي يتبادلان بنقول مثلا الآن هنا أردني سيعطي مثلا ورقتين اثنين ورقة، نقول: اثنين ورقة في الأردن تعبر عن واحد غرام ذهب. لما يجي العراقي بده يبادله الآن، العراقي إذا أعطى ورقتين اثنين ورقة، نقول: الورقتين عند العراقي هي تعبر فعليا عن كم ذهب؟ وعن أربع غرام ذهب، فصار هنا اثنين ورقة عبارة عن اثنين غرام ذهب، الأردني اثنين ورقة عبارة عن اثنين غرام ذهب، العراقي اثنين ورق عبارة عن أربع غرام ذهب. بنقول هنا فعليا صار عنا تفاضل، أنه اثنين ورقة عبارة عن أنا بهمني شو بدي في الورقة، أنا بهمني كم تعبر عن الذهب، هاي تعبر عن اثنين غرام، والمشتري صح أعطى اثنين ورقة يعني هنا كورق هنا أعطى اثنين وهذا أعطى اثنين، لكن الاثنين تبعت الأردني هي عبارة عن اثنين غرام ذهب، لكن الاثنين تبعت العراق هي تعبر عن أربع غرام ذهب، وأنا هل الورق ولا يهمني عن المضمون؟ وأنا يهمني المضمون. فالمضمون إذا فعليا أن الأردني أعطى اثنين غرام ذهب والعراقي أعطى أربعة غرام ذهب، فصار في تفاضل في نفس الجنس وهذا ربا.
طب العراقي إذا كم لازم يعطي؟ الأردني أعطى اثنين ورقة، العراقي يعطي ورقة واحدة، العراقي بنقول له: اعطي ورقة واحدة ما تعطي ورقتين. طب يا شيخ هيك عدد الأوراق الأردني أعطى ورقتين والعراق أعطى ورقة؟ بقول له: ممتاز، ورقة واحدة. نقول: ممتاز، الأردني ساقط ورقتين لكن ورقتين هي تعبر عن اثنين غرام والورقة اللي أعطاها العراقي هي تعبر أيضا عن اثنين غرام ذهب، فالواقع أن اثنين غرام الآن تم تبادلها باثنين غرام وهذا الذي يهمني. يعني هذا فقط من باب شحذ الذهن في الحقيقة، بس بدي اياكم تفهموا ايش اللي صار.
فإذا كان ابتداء دنانير ذهبية دراهم فضية في أيدي الناس، ذهبت هذه وأصبح هناك مخزون لكل دولة من الذهب في صندوق النقد الدولي، وأصبحت الأوراق التي يتعامل بها الناس هي تعبر عن امتلاكهم قيمة من الذهب أو جزء من الغرامات الذهبية. مع تطور الاقتصاد وهيمنة للأسف الرأسمالية على العالم أصبحت أيضا قضية المخزون الذهبي تم إلغاؤها، وأصبحت العملات النقدية للدول تطبع حسب القوة الاقتصادية. هذا حدث في السبعينات في سبعينات القرن الماضي، أصبحت النقود ليس لها غطاء، أصبحت هاي الأوراق لا تعبر عن غطاء ذهبي في صندوق النقد الدولي، لا تعبر والله الورقة عن واحد غرام ذهب، لأ، تم إلغاء فكرة الذهب أو الفضة كمخزون دولة وأصبحت تطبع هذه العملات النقدية بحسب حسابات اقتصادية رأسمالية جشعة. الدول العظمى هي التي تتحكم بطباعتها وفق يعني أصول وبروتوكولات يضعونها، فأمريكا لها بما أنها الاقتصاد الأعظم لها أن تطبع من العملات سقف عالي جدا، لكن الأردن والدول النامية المسكينة اللي عليها ديون لأ، بعطوها سقف محدد أنه أنت اقتصادك ضعيف جدا -يعني الهم معايير في كمية الطباعة- وبالتالي أنت وعليك ديون إذا بحق لك تطبعي فقط كذا وكذا، ولازم الدينار الأردني تبعكم يرتبط بدولار، أصبحت أمور معقدة المالية لأن الرأسمالية الجشعة هي التي تحكم.
فالآن أصبحت الأوراق النقدية والعملات النقدية هي لا تعبر عن مخزونها، لا تعبر عن مخزون من الذهب والفضة، تعبر عن قيمة نقدية. لكن هل هي مقابل ذهب أو فضة؟ إذا هي ما عادت الأوراق النقدية تعبر عن ذهب ولا فضة، لا ما عادت تعبر عن ذهب أو فضة، إذا هي ليست مكيلة ولا موزونة. احنا ايش علة الربا عندنا؟ علة الربا عندنا الكيل أو الوزن، العملات النقدية كنا نعاملها على أن فيها ربا مادام أنها تعبر عن غطاء ذهبي والذهب موزون. لكن الآن أنت بتقول يا شيخ: أصبحت العملات النقدية ليس لها غطاء وأصبحت تطبع وفق قوانين اقتصادية، فبالتالي ما عادت لا ذهب وما عادت فضة، بالتالي هي لم تعد هذه الأوراق فيها علة الربا؛ أصبحت الأوراق الآن ليست مكيلة وليست موزونة.
طيب إذا ليست مالا ربويا! ما احنا عرفنا إذا وجد الكيل أو الوزن معناته المال الربوي، إذا لم يوجد إذا المال ليس ربوي. إذا أصبحت الأوراق النقدية ليست أموال ربوية، فبالتالي يجوز فيها التفاضل ويجوز فيها النسا، فيجوز شخص هيك الأصل -لاحظوا الآن أنا بتكلم عن الأصل أنا لسا ما وصلنا للنتيجة، أنا بتكلم عن الأصل- الأصل أنه بما أنها ليست مكيلة ولا موزونة ولا تعبر عن مكيل ولا موزون أنها ليست من الأموال الربوية، بالتالي على قاعدتنا الحنبلية يجوز التفاضل، فبأعطيه عشر دنانير أردنية وهو بعطيني مقابلها عشرين دينار أردني. الأصل أنه هذا ما في بأس، ليش؟ لأنه هذه الدنانير ليست مال ربوي فيجوز التفاضل فيها، فلو أعطيته أنا عشرين دينار هو أعطاني مقابلها خمسين دينار ما في مشكلة، لو أعطيته أنا ألف دينار أردني وهو أعطاني خمسين ألف دينار أردني ما في مشكلة.
هيك القاعدة؛ لأنه الأوراق النقدية الآن ليست مال ربوي تمام وهذه مشكلة كبيرة أصبحت وعقدت عليها المجامع الفقهية عقدت أكثر من مجلس على هذه الفكرة أنه يا جماعة الخير كيف بدنا نتعامل مع الأوراق النقدية، كيف نتعامل مع الأوراق النقدية هاي المشكلة؟ سؤال: هل الحنابلة لم يلتفتوا إليها أو لم تقع تاريخيا؟ في الحقيقة بدي أرجع الآن للخلف، الحقيقة عبر التاريخ وقعت هذه الإشكالية وبحثها الحنابلة. كيف وقعت؟ احنا ذكرنا أنه عبر التاريخ ايش كانت النقود؟ أما دنانير ذهبية أو دراهم فضية صح؟ لكن وجد أيضا تاريخيا ما يسمى فلوس، والفلوس كانت تصنع من النحاس أو من بعض المعادن.
أذا أنت يا شيخ لما قلت لنا أنه في التاريخ الاسلامي وقبله حتى كانت النقود عبارة عن درهم فضي ودينار ذهبي، هذا إذا ليس على وجه الحصر؟ فالحقيقة نعم، لذلك في كتب الفقهاء ستجدونهم يستعملون مصطلح فلوس، والفلوس تصنع من أي مادة؟ من النحاس. في العادة ممكن تصنع من عناصر أخرى، لكنها عبر التاريخ ليست ذهبية ولا فضية.
أصبح عندنا إذن دينار ذهبي تاريخياً، ودرهم في الضيق وفلوس. هذه نحاسية خلينا نقول جيد، وكانت تعامل كنقود في كثير من الأحيان، لكن على الهامش والهيمنة كانت للدينار الذهبي والدرهم الفضي. فالفلوس لم تكن بشهرة الدينار الذهبي والدرهم الفضي، كانت موجودة لكن على الهامش. لكن في النهاية نقود.
فالحنابلة جاؤوا بحثوا هذه القضية، قال الحنابلة الفلوس الآن هي نقود، لكنها ليست من جنس الدرهم الفضي، ولا من جنس الدينار الذهبي. وكانت الفلوس هاي بدي أعطيكم أيضاً فائدة أخرى، كان بعض الفوائد نجدها هي مهمة ومفصلية في فهم القضية. الآن الدينار الذهبي والدرهم الفضي كان كيف يباع؟ كانوا يعني لما يتبادلونه يتبادلونه بالوزن. فبقول لك والله هذا دينار ذهبي وزنه هكذا، وهذا درهم فضي وزنه هكذا. فالدينار الذهبي والدرهم الفضي يعني كان صحيح أنها دنانير ذهبية ودراهم فضية، يعني دينار ودرهم، لكن كانوا يعتمدون على وزنها، كانوا يعتمدون على وزنها في البيع والشراء.
فكان دينار ذهبي خفيف وزنه كذا، ودرهم فضي والله سميك والله وزنه كذا. فالدينار الذهبي والدرهم الفضي كان ايش؟ يوزن، كان يوزن. لكن الفلوس النحاسية الفلوس النحاسية يعني تستطيع أن تقول كما مر معنا سابقاً، أخرجتها الصنعة عن كونها موزونة. هي نقود ومن معدن النحاس، لكن إذا بترجعوا معي ورا وراء مع الشيخ مرعي لما كان يعدد لنا المكيلات والموزونات. ايش قال؟ شوفوا ايش قال لما تكلم في الموزونات قال: وما عدا ذلك فمعدود. بعد ما أنهى المكيل والموزون قال: وما عدا ذلك فمعدود لا يجري فيه الربا، ومثله أيضاً ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن.
هنا لما تكلم عن الأمور التي تخرجها الصناعة عن الوزن، قال لك أي شيء كان أصله موزون، لكن أخرجته الصناعة عن الوزن، فما عاد يلتفت إلى وزنه أو ينظر إلى وزنه، وإنما أصبح يباع بالقطعة وليس بالوزن، أو يباع بالعدد وليس بالوزن. أي شيء كان موزون وأخرجته الصناعة عن كونه موزون، ما عاد بعد الصناعة يتعامل معه على أنه موزون، مثل كما قلنا الطناجر وطاولات الحديد وكراسي الحديد وما شابه ذلك، والأواني النحاسية الآن هي أصلها موزونات، لكن لما دخلتها الصناعة وتحولت إلى أواني ما عاد يلتفت إلى وزنها، إنما تباع إما بالحبة وإما بالعدد وإما بشيء آخر. فكل ما دخلته الصناعة فلم يعد موزوناً، هذا ليس ربوي. وذكر لكم أمثلة كالثياب، سلاح، عشقا بعديها، والفلوس.
فالفلوس عند الحنابلة ليست ربوية في الأصل، مثلها مثل الدنانير والعملات النقدية المعاصرة هي أصبحت نفس الفكرة، أنه هم اعتبروا الفلوس الصناع صح نحاس لكن الصناعة أخرجتها عن كونها ايش موزونة؟ لأن الفلوس ما كانت توزن مثل الذهب الدينار الذهبي والدرهم الفضي، لأ الفلوس كانت تباع بالعدد، كانت تباع بالعدد فما عادت توزن، فأخرجتها الصناعة عن كونها موزونة فليست ربوية. فهي حالها إذاً الأصل أن يكون كحال العملات النقدية المعاصرة أنها ليست مكيلة ولا موزونة.
فالفلوس عند الحنابلة مع أنها نقود، لكنها لا تعد مالاً ربوياً، لا تعد مالاً ربوياً. هذا هو الأصل عند الحنابلة. فبالتالي عند الحنابلة كانت الفلوس يجوز فيها التفاضل. فلو هذا هو المذهب في الأصل أن الفلوس يجوز فيها التفاضل، فلو أعطى هذا خمسين فلس نحاس، والمقابل أعطاه نقد صرف يعني عقد صرف مائة فلس نحاس، كان عندهم يجوز. أو المعتمد في المذهب أنه يجوز أنه خمسين فلس مقابل مائة فلس. خمسين فلس مقابل مائة فلس. طب يا شيخ هاي خمسين فلس نحاس وهاي مئة فلس نحاس يعني في تفاضل؟ في تفاضل بنقول ما في مشكلة لأن الفلوس النحاسية معدودة، معدودة تباع بالعد. فيقول لك لا يا شيخ ما هي نحاس النحاس موجود. نقول صح أصلها نحاس، لكن دخلتها الصناعة فتحولت إلى فلوس، ولم تعد من قبيل الموزونات، أخرجتها الصناعة عن كونها موزونة فلم تعد مالاً ربوياً فيجوز التفاضل فيها. فإذا تعطي خمسين فلس نحاس وتوخذ مقابلها مئة فلس نحاس ما في مشكلة. وفي واقعنا المعاصر لو بدي أعربر لك عنها القروش مثلاً، وشخص معه عشر قروش. لو هو أعطى من فئة العشر قروش الأردنية ما هيك بتكون عشر قروش من معدن مش عارف هو من أيش يصنع من أي معدن. المهم عشر قروش على قاعدة المذهب، لو أنا أعطيت شخص مائة قطعة من العشر قروش، وهو أعطاني من العشر قروش خمسين قطعة، ما في مشكلة هذا هو المعتمد في المذهب. ما في مشكلة.
لأنه هو أعطاني ايش؟ صح هاي العشر قروش أصلها كان معدن والمعادن موزونات، لكن أخرجتها الصناعة عن كونها موزونة. فأنت لما تعطي قروش للبائع بتوزنها ما بتوزنها أنت بتعطيه إياها بالعدد. فلو هو أعطاك مائة قطعة من العشر قروش، وفي المقابل الطرف الآخر سلم خمسين قطعة من العشر قروش، هذا ليس رباً عند الحنابلة، هذه قاعدة المذهب.
لكن بعض الحنابلة، أقول انتبهوا لهذه الفكرة، كابن عقيل الحنبلي من طبقة المتوسطين وهو من أذكياء ليس الحنابلة بل من أذكياء العالم، مع مخالفتنا له في بعض الجوانب العقدية فقد كان يعني بداية حياته معتزلة وتأثر ببعض الآراء الاعتزالية خلينا نقول، ثم عاد فكتب كتاب الانتصار لأهل الحديث ثم ذهب يعني كان عنده شوية خلينا نقول تنقلات. المهم أنا لا يهمني الآن آراؤه العقدية أكثر مما يهمني أنه كان ذكي جداً، ومن أذكياء العالم كما يقولون. فانتبه لهذه القضية وتبعه عليها كثير من متأخري الحنابلة، وإن لم تكن المعتمد في المذهب، يعني صاحب الإقناع الحجاوي وغيرهم أصبحوا ينتبهون لهذا الموضوع.
أنه يا حنابلة على طريقتكم هذه اللي ماشيين عليها، أن علة الربا مكيل وموزون، النقود التي هي ليست بذهب ولا بفضة كالفلوس النحاسية أو الفلوس الحديدية وأي نقود لن تكون ذهبية ولا فضية، أي نقود يجري فيها الربا. هيك أموركم ماشية، الجمهور الحنابلة يعني اعتمدوا هذا الرأي قالوا: نعم نحن نتفق أنها لن تجري فيها الربا على ما وضحته لكم. فذهب بعض متأخري الحنابلة، أقول بعض ولا يظهر لي أنه معتمد، وإن كنت طبعا ساذهب مع هذا البعض أنا في النهاية، ذهبوا إلى أنه لا بلوس من حيث عقد الصرف يجري فيها الربا، يجري فيها الربا، فيجب بالتالي أن يهتم بوزنها.
الفلوس قالوا الفلوس صحيح أخرجتها الصناعة عن كونها موزونة، لكن يجب أن نعاملها معاملة الدراهم الفضية والدنانير الذهبية من حيث جريان الربا فيها، لأنها أصبحت نقود يتداولها الناس ويمكن أن يتلاعب. فقال طبعا هذا كلام بعض الحنابلة مش المعتمد عندنا في المذهب، ايش قالوا؟ قالوا الفلوس النحاسية يجب أن نعاملها معاملة الدراهم الفضية والدنانير الذهبية في عقود الصرف، في عقود الصرف.
فإذا شخص معه فلوس نحاسية بنقول له وزنها، بدنا نقول له وزنها كم الفلوس النحاسية بتجيب وزن؟ والله مائة غرام اللي عندك مثلا. شخص معاه عشر فلوس نحاسية وزنها جابت له مية غرام، بنقول الطرف الآخر إذا بده يعطي فلوس نحاسية لك بدها تكون مية غرام. بجيب عشر فلوس أخرى بحيث يكون وزنها طبعا مئة غرام، وفي العادة بدها تكون يعني الاعداد كل وحدة وزنها زي الثانية، فبيكون مثلا مئة غرام.
فهذا رأي ابن عقيل قال يا جماعة الخير مش راح يمشي الأمر هيك، لأن الناس ستصبح تتلاعب أنه تجري الربا بدل الدنانير الذهبية والدراهم الفضية تجريه في الفلوس، لأنكم أنتم جعلتوها مش ربوية فيصبح هذا يعطي مئة فلس نحاسي وذاك يرد له خمسين فلس، وهذا يعطي خمسة آلاف، وبالتالي سيحدث الربا مش في الدنانير والدراهم، لكن سيحدث في الفلوس. فابن عقيل قال أنا لا أقبل ذلك، والأاصل أن الفلوس تصبح الفلوس النحاسية توزن، خلص بنجبر على وزنها.
صحيح هو بيقول هو ابن عقيل عارف أن هي الفلوس النحاسية ما بتوزن في الأصل، وأنها تباع بالعد، لكن بقول لكم ما راح ينفع، حتى لا يصبح الناس يحتالون على الربا، نقول لهم الفلوس النحاسية هي ابتداء ابتداء ليست مال ربوي، لكن في عقد الصرف ستعامل معاملة الأموال الربوية، فلابدك تبادل فلوس نحاسية بفلوس نحاسية بدك تحرص على ماذا؟ بدك تحرص على ماذا؟ على اتحاد الوزن.
عرفت أنه عشر فلوس هي تعبر عن مئة غرام، والعشر فلوس تعبر عن مئة غرام، إذا هنا بتوخذ عشرة بعشرة، والله بتوخذ عشرين فلس، طبعا إذا كانوا عشرين العشرين ستكون عبارة عن مئتين غرام، فبالتالي عشرين فلس نحاسية مقابل عشر فلوس نحاسية، أنت بتحكي عن مئتين غرام مقابل مئة، لأ بنقولهم ربا صار في تفاضل مئتين غرام مقابل مئة. هذا رأي ابن عقيل، وكذلك أيضاً مثلاً نفس الفكرة ستطبق مع دراهم درهم فضي وفلوس نحاسية، ما هي نفسها يعني خلص هو بيقول لك في عقد الصرف بمبادرة نقد بنقد بدكم تعتبروا الفلوس النحاسية ايش مال ربوي استثناء، كأنه نوع من الاستحسان يعني كأنك تستطيع أن تقول هو نوع من الاستحسان، العدول بالمسألة عن حكم نظائرها.
فإذا بدك تبادل فضة بنحاس، ابن عقيل بقول لك الفضة موزونة والنحاس موزون والنحاس موجود، لأنه احنا إخواني هي هاي الفكرة، الفضة والذهب حتى لو أخرجتها الصنعة عن كونها موزونة زي ما ذكر لكم، حتى لو أخرجتها الصنعة عن كونها موزونة بدرهم، الذهب والفضة حالتهم استثنائية تماماً، دائماً ربويات جيد. فالدرهم الفضي خلص يعتبر كأنه موزون، كأنه موزون. حتى لو لم يوزن يا شيخ حتى لو لم يوزن يعني عندهم حتى لو لم يوزن سيعتبر موزون، الذهب والفضة حالتهم استثنائية.
فهنا درهم فضي يعتبر من قبيل الموزونات، والفلوس النحاسية صحيح الفلوس النحاسية لأ لأنها من نحاس وأخرجتها الصناعة عن كونها موزونة، الأصل أنها ما تعد موزونات وبالتالي ليست ربويات. لكن في عقد الصرف ابن عقيل والإقناع استثنوا، قالوا لا بدنا نعتبرها موزونات حتى لو أخرجتها الصناعة كونها موزونة، بدنا نعتبرها موزونات وبدنا نضل نوزنها.
فبالتالي قالوا درهم فضي مقابل فلوس نحاسية هذا سنعتبره موزون بموزون فيحرم النسا ويجوز التفاضل فقط، ليش يحرم النسا التأخير؟ لأنه موزون بموزون اتحدوا في العلة، العلة واحدة واختلفوا في الجنس، هذا فضة هذا نحاس، اختلاف الجنس يبيح التفاضل لكن اتحاد العلة بينهم توجد تحريم النسا. فما بصير يعطي مائة درهم فضي وذاك يعطيه خمسين فلس نحاسي مؤخر. إذا هذا بده يعطي مائة درهم فضي الآن، الطرف الآخر بده يسلم خمسين فلس نحاسي الآن، إذا أخروا صار نساء.
طبعا لو احنا طبعا هذا كله على قول ابن عقيل والإقناع، لو احنا بدنا نمشي على المذهب المعتمد، المذهب المعتمد أنه لا يحرم لا النساء ولا الفضل. ليش يا شيخ؟ لأنه الفلوس النحاسية عندهم لا يعاملونها على أنها موزون، لأن الصناعة أخرجتها عن كونها موزونة وأصبحت معدودة، فهي ليست معنى ربويا أصالة، خلص عندي موزون وغير ربوي فيجوز التفاضل ويجوز النساء. فإذا المذهب عندنا في هاي المسألة جواز التفاضل والنساء، لأنه هي حقيقة موزون بغير ربوية عند المذهب.
لكن ابن عقيل والإقناع، طب ليش الشيخ طولت في ابن عقيل والإقناع؟ لأنه رأيهم بالحقيقة يجب أن ينتفع به، أن بعض الحنابلة انتبهوا لهذا الموضوع، أن النقود حتى ولو لم تكن مكيلة أو موزونة، هي هاي الفكرة بدي أوصلها لكم، أن النقود حتى ولو لم تكن مكيلة أو موزونة، هناك رأي قوي عند الحنابلة ورجحه كثير من متأخري الحنابلة أن النقود ولو لم تكن مكيلة أو موزونة يجب أن تعامل في عقود الصرف معاملة الأموال الربوية، يجب أن تعامل في عقود الصرف معاملة الأموال الربوية.
طبعا هذا الشيء يعني أنا أقوله اعترافاً سيضعف علة الربا عند الحنابلة، لأنكم علة الربا عنكم أن يكون مكيل أو موزون، والآن في إشي غير مكيل ولا موزون، واضطررتم تبرئوا من الربويات وهي الأموال النقدية والفلوس أيضاً التاريخية، فاضطررتم تعتبروا طبعا الحنابلة هم مش معترفين قالوا لا احنا ما اعتبرناش هذا ابن عقيل والإقناع لحاله، أما احنا كمذهب ما اعتبرناش، احنا أطردنا، المذهب مطرد، المذهب مطرد لأنه خلص الأموال النقدية التي ليست مكيلة ولا موزونة وما لهاش غطاء ذهبي أو فضي لا يجري عندهم الربا فيها، وكذلك الفلوس النحاسية لا يجري عندهم الربا فيها.
لكن ابن عقيل كما قلت لك انتبه لأنه بيسبب مشكلة، وتبعه كثير من متأخري الحنابلة، لكن لم يصبح المذهب بالتالي إخواني قد أقول إن المعتمد في المذهب في علة الربا وهو الكيل والوزن، أقول فيه ضعف نوعاً ما، يعني يحتاج إلى إعادة النظر، لست أنا في مقام الترجيح في المذهب لكنني أقول أقل شيء يحتاج إلى إعادة النظر.
ولعل علة الشافعية في الربا أقوى قليلاً يعني فيما يظهر لي ولا أفتي، فيما يظهر لي أقوى قليلاً من مذهب الحنابلة، الشافعية قالوا إن علة الربا ليست كون الشيء مكيل أو موزون، بل كونه مطعوم أو ثمن، الشافعية جعلوا علة الربا أن يكون الشيء مطعوماً أو ثمناً نقداً، فبما أن علة الربا عندهم النقدية أو الطعمية أي شيء سيكون نقد على قواعد مذهبهم سيجري فيه الربا. احنا على مذهبنا لأ لأننا ما جعلنا علة الربا الطعمية أو النقدية، جعلناها الكيل.
بالتالي أي شيء لن يكون مكينا ولا موجودا على قواعدنا لن يكون ربويا حتى لو كان نقدا وثمانا. فهمتم؟ وأين الإشكال سيصبح بين المذاهب؟ لكن كما قلت لكم، بعض الحنابلة -من باب الاستحسان خليني أعتبره- قالوا الفلوس والأوراق النقدية المعاصرة نعاملها معاملة الأموال الربوية في عقود الصرف. فإذا فلس نحاسب فلس نحاسي أو عملة أردنية يعني ورقة نقد أردنية بورقة نقد أردنية لا يجوز فيها التفاضل. يعني الآن تطبيق رأي ابن عقيل والحجاوي في الإقناع هؤلاء الذين يعني نقول بعض الحنابلة، تطبيقه على الواقع المعاصر أن الدينار الأردني ها الآن هو ليس مكيل ولا موزون وليس له أي غطاء، وإنما على حسب اقتصاد الدولة، لكن سيُعتبره مالا ربويا. فإذا بادلت دينار أردني بدينار أردني، لابد من ماذا؟ من التساوي. ولابد من التقابض. لابد من التساوي دينار بدينار حتى لا يحدث تفاضل، ولابد من التقابض حتى لا يحدث نساء. هذا هو قياس رأي ابن عقيل والحجاوي، وقس على ذلك.
طبعا بدي أطيكم فائدة اكتبوها عندكم: كل عملة في الواقع تعتبر جنس؛ يعني العملة الأردنية جنس، العملة السعودية جنس، العملة العراقية جنس، العملة اليمنية جنس، العملة المصرية جنس. كل واحد جنس مستقل، بالتالي اختلاف العملات هو اختلاف أجناس، كأنك يعني بتعطي ذهب ومقابل وفضة، اختلاف أجناس. فالدينار الأردني ممكن أعطي أنا مية دينار أردني وأستلم مقابلها سبعين دولار أمريكي، بل هذا أصلا هو الواقع العملي في المصارف. أنت لما تروح عِالمصرفجي تحت قل والله كم اليوم الدينار؟ بقول لك كذا كذا، بتقول له يلا هاي مية دينار أعطيني سبعين دولار. وهكذا. فالدينار يعتبر جنس، والدولار يعتبر جنس آخر. فكل عملة بلد هي جنس مستقل، فيجوز التفاضل إذا اختلفت العملات. يجوز التفاضل إذا اختلفت العملات، لماذا؟ لأنه اختلاف أجناس، اختلفت الأجناس فيجوز التفاضل، لكن لا يجوز النساء بسبب اتحاد العلة. طب رح تقول لي إيش هي العلة يا شيخ؟ ما أنت العلة ياما قيل يا موزون. طيب هنا إيش العلة؟ هنا يعني أقول سيظهر لك نوع من الإشكال على قواعد المذهب أنه إيش راح تكون العلة مو هذي؟ إذا قلت الوزن مش راح ينفع، لأنه المية دينار أردني والسبعين دولار أمريكي مش موزونات، إيش قل؟
قل هنا ستظهر فجوة. قل هنا ستظهر فجوة أنه أقرب شيء يمكن يقال إلحاقها بالموزونات، إلحاقها بالموزونات وإن كان هذا الكلام بالنسبة لي يعني كشخص يعني قد يكون غير مقنع كثير أنك تقول لي والله ألحق بالموزونات. لكن عند الشافعية سيكون الأمر قوي، النقود العلة هي النقدية أصلا، احنا عنا كلها بتكون هذه ستكون قوية. ولذلك أنا أقول لطالب العلم: طالب العلم ليس فقط إنسان لا ينقد أو لا يفكر أو ليس له أحيانا ميول لبعض الآراء التي قد تخرج عن دائرة مذهبه تفكرا، كما أنه هناك الشافعية عندهم مسائل تعتبر فيها من الصعوبة بمكان بحيث يصعب تطبيقها فيجب أن ينظروا فيها؛ مثل مسألة مثلا لمس المرأة عندهم، إذا لمست المرأة عند المذهب الشافعي ولو خطأ، ولو أنت تطوف هكذا شخص كان يطوف فخطأ ضربت يده بشرته ببشرة امرأة خطأ يعني ضربة غير مقصودة أبدا، الآن عندهم فسد وضوءك، أنت ستشعر أنه لا يمكن أن تتم طوافك حول الكعبة لو كلما أنا مشيت في يدي بالخطأ ضربت بامرأة يعني بشرة ببشرة سينتقض وضوئي، بالتالي يمكن الشخص يضطر يعيد الوضوء، أقف حوالين الكعبة مئة مرة في اليوم حتى يأتي بطواف صحيح.
فهناك كل مذهب، أنا أقصد كل مذهب ستشعر أن فيه بعض الآراء فيها مشقة عالية أو فجوة من الفجوات تقتضي منك أيها الطالب أن يكون تمذهبك تمذهبا عاقلا، أنا أحب التمذهب العاقل. بعض الناس وهذا أنا يعني لا أظن متمذهبا متمكنا علميا يرضى به لنفسه، لكن بعض الطلبة الجدد وبعض الناس اليوم عالساحة ومبسوطين على فكرة المذاهب كأنهم يعني أتَوْا بشيء جديد، مع أنه تاريخيا المذاهب موجودة الحمد لله وهذا هو الأصل، لكن بعض الناس اليوم لأنهم وجدوا أن طوائف لا تأخذ بالمذاهب فهم يريدون أن ينصروا المذاهب، عندهم التمذهب بمعنى التعصب، أو التمذهب الذي أقوله أنا البعيد عن العقلانية أنك تكون متمذهب حتى ولو رأيت مذهبك يعني ناقض وخالف ووقع في اضطرابات المسألة بدك تثبت مذهب! لا لا القضية أنت مذهب وسيلة، وسيلة ضبط المنهجية في ضبط الرؤية، بل هو أصلا التمذهب هو الذي يكشف لك بعض أماكن الضعف ممكن، فتبدأ تفكر أنه هل إذا أنا مذهبي صحيح هنا ولا الواقع العملي سينقلني إلى شيء آخر؟
وهنا كان أذكياء الفقهاء مثل ابن تيمية وابن القيم حتى من متأخري الحنابلة ومن متقدميهم تجد لهم بعض النظرات يقول لك: نحن حنابلة، لكن هل معنى أني حنبلي أني لا أتجوز المذهب في نقطة من النقاط ولو كان الواقع يعني يقتضي خلاف ذلك؟ لا مش معنى هذا، هيك معناته أنك تكون عندك منهجية تفكير حنبلي، لكن تعرف أنه يمكن الخروج عن المذهب في بعض الزوايا التي أثبتت الأدلة والاستقرار والواقع العملي المتوافق مع أصول الشريعة ومقاصدها، مش الواقع العملي الذي يناقض أصول الشريعة، الواقع الذي أنه لا في فجوة صغيرة في هذه المسألة تكون فتاوى محدودة يا إخواني. فهذه الفكرة أنا أطلت فيها النفس لكن اريدك أن تتعلم لما تكون جالس في مجلس تصبح عندك معرفة: ما هي الإشكالیات في الأموال النقدية المعاصرة؟ ولماذا بعض المذاهب تعتبرها ربوية؟ وبعض المذاهب لا تعتبرها؟ وكيف أن الحنابلة يمكنهم أن يعتبروها ربوية على رأي ابن عقيل؟ لكن حتى رأي ابن عقيل سيكون اعتبارها ربوي استحسانا وليس على الأصول؛ لأنها ليست مكيلة ولا موزونة.
فالله عز وجل يوفقني لما فيه الخير. تمام أنا في الحقيقة كنت ناوي اليوم أدخل معكم في كتاب بيع الأصول والثمار وننجزه، لكن سبحان الله كلما دخلت في فكرة أطلت النفس فيها، فخلونا الآن نكمل الفكرة التي نحن فيها. قال: ولا يصح بيع ربوي بجنسه، ويصح صرفه. فنحن إذا نتكلم في عقد الصرف، نرجع لعقد الصرف الذي هو مبادلة نقد بنقد، مبادلة نقد بنقد، مبادلة نقد بنقد، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه. هذا عقد الصرف. فقال: ويصح صرفه. الآن هو ما ذكر التعريف وذكر الأمثلة: يصح صرف ذهب بذهب، ممتاز. وفضة بفضة، برضه ممتاز، متماثلا وزنا لا عدا. شو معنى هذا الكلام؟ الآن احنا عرفنا أنه إذا بدك تصرف دنانير ذهبية بدنانير ذهبية لازم يكون في ايش؟ في تماثل؛ لأنه هذا موزون وهو جنس، وهذا موزون ومن نفس الجنس، ذهب بذهب، فلابد إذا من التساوي، لابد من التساوي، العلم بالتساوي، مش بس العلم بالتساوي، ولابد من التقابض حتى لا يحدث لا ربا فضل ولا ربا نساء.
بس هون أعطاك معلومة مهمة، قال لك: التساوي بين الدنانير الذهبية والدنانير الذهبية، تساوي في ماذا؟ بدهم يتساووا في ماذا؟ احنا قلنا يتساووا في الوزن، التساوي في الوزن، فبالتالي إذا كان واحد دينار ذهبي وزنه مئة غرام، وواحد دينار ذهبي من المشتري وزنه تسعين غرام، ما بنفع، حدث التفاضل! لا تتطلع على رقم العد أنه هذا واحد يا شيخ دينار وهذا واحد دينار، بقول لك ماشي، بس هذا الواحد دينار ذهبي كم وزنه؟ مئة غرام. لكن هذا الواحد الذي دفعه المشتري كم وزنه؟ تسعين غرام، إذا حدث تفاضل في الوزن، وهذا هو الذي يهمني. يعني إيش بدي في العد؟ العد ما بيمني، أنا بيمني الوزن، لذلك قلت لكم كانوا يزنون الدنانير الذهبية والدراهم الفضية حتى يتأكد أنه والله هذا الدينار الذهبي تعالي أنت وين جبته؟ والله أنا جبته من خراسان، والله أنا جبته من الأندلس. بنقول له تعال شوف، والله هذا الدينار الذهبي اللي من خراسان ممكن يكون وزنه بيختلف عن وزن الدينار الذهبي اللي من الأندلس، هي كانت الفكرة.
عرفت؟ ربما في الزمن الأول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان في العادة خلاص يعني الدنانير يعني الدولة محدودة والناس محدودة، كان خلص الواحد دينار ذهبي معروف وزنه، فإذا الشخص أعطى دينار الدينار، علم تساويهما بالمعيار الشرعي -إذا بتذكروا الفكرة هاي- أنه هذا أعطى دينار وهذا أعطى دينار واحد، وخلص هو ماله في الواحد دينار عبارة عن مئة غرام، واحد دينار خلص هو معروف تساويهما في المعيار الشرعي، ما كان في مشكلة. لكن لما اتسعت الدولة الإسلامية واختلفت وصار هناك دول متنوعة، والطبع والسكب يختلف، فمثلا هذا الدينار الذهبي أو الدينار الذهبي الخراساني ممكن يكون دينار ذهبي خرساني مئة غرام، بس الدينار الذهبي العراقي ممكن، أو عفوا الأندلسي يكون تسعين، فبالتالي ما بصير واحد دينار بواحد دينار، ما بصير، لأنه هذا مية وهذا تسعين. طيب ولا كيف يا شيخ يجوز؟ بتشوف شو رح يجوز، لو بدي أعطيكم مثال: لو الدينار ذهبي فرساني عبارة عن مئة غرام، والدينار الذهبي الأندلسي -ها الدينار الواحد بتكلم عن الواحد دينار ذهبي خرساني، الواحد دينار عبارة عن مئة غرام، والواحد دينار ذهبي أندلسي عبارة عن خمسين غرام- كيف يتم عقد الصرف بصورة صحيحة؟
أين ذهبت؟ الظاهر كبيست هذا بالخطأ. من أين؟ واحد دينار ذهبي خرساني مئة غرام والواحد دينار ذهبي أندلسي خمسين غرام، خلص خمسين غرام. الآن هل يجوز -زي ما يقول لك فكر بدماغك- هل يجوز أعطي واحد دينار ذهبي خرساني وأستلم مقابله واحد دينار ذهبي؟ واحد بواحد، ما بجوز، لاختلافهما في المعيار الشرعي وهو الوزن، هذا مية وهذا خمسين. ولا كيف يجوز يا شيخ؟ يجوز أن تعطي واحد دينار خرساني مقابل اثنين دينار أندلسي، لأنه اثنين دينار أندلسي بجيبوا مئة غرام، وواحد دينار خرساني بجيب مئة غرام. هنا حدثت تساوي بالمعيار الشرعي وهو الوزن. طب يا شيخ هذا واحد، هذول اثنين، في تفاضل؟ نقول لك هذا تفاضل في العد، ما بهمني، أنا بهمني إنه ما يحدث تفاضل في الوزن، لأنه هذا هو المعيار، احنا العلة عنا يا مكيل يا موزون، فيجب التساوي في الوزن، هذا الذي يهمني.
فهنا المئة غرام هي تعبر عن واحد دينار خرساني، ومئة غرام بتعبر عن اثنين دينار أندلسي، فأعطي واحد مقابل اثنين حتى أتحصل مئة غرام بمئة غرام. عشان هيك الشيخ مرعي ايش قال؟ ويصح صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة متماثلا وزنا لا عدا، أنا بهمنيش العد، أنا بهمني الوزن في النهاية، ممتاز؟ فكل الأمثلة التي ذكرتها قبل ما أوضح هذا وأبينه، لما كنت أقول لكم دينار بدينار بدكم خلص تبرمجوها أنه الشيخ لما كان يقول لنا دينار بدينار على أساس أنه متساويين في الوزن، لما كنت أقول لكم هذا أعطى خمس دراهم فضية وهذا أعطى خمس دراهم فضية يجوز، لما كنت أقول لكم هذا هو بناء على هاي الفكرة التي بينتها لكم الآن، بناء على أنه خمس دراهم فضية غراماتها هي نفس غرامات الخمس دراهم الفضية الأخرى، وإلا فالاعتماد ليس على عدد الدراهم، وليس على عدد الدنانير.
هذه اكتبوا عندكم ملاحظة مهمة جدا: أن الاعتماد عندي ليس في الحقيقة على عدد الدراهم ولا على عدد الدنانير، العدد ما بهمني، أنا بهمني وزن الدراهم ووزن الدنانير، هنا الشغل. طيب أحبائي، طبعا كما قلت لكم، في الدولة الإسلامية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ربما حتى في زمن الصحابة، ربما كان أن الدولة كانت صغيرة ابتداء ابتداء، خلاص الصك واحد، يعني جهة واحدة هي اللي بتضرب، فالأمور عندها موحدة، فلما تقول خمس دراهم فضية خلاص عند كل الناس اللي في الدولة المسلمة معروف أن خمس دراهم فضية تعبر عن خمسمائة غرام، فإذا هذا أعطى خمس دراهم وهذا بده يعطي خمس دراهم في المقابل بنفس العدد، ليش؟ لأن العدد يعبر عن المعيار الشرعي وهو الوزن، لأن السكة واحدة.
لكن لما تنوعت الدولة وصار هناك خلايا عباسية هون ودولة أموية في الأندلس وحدثت الدول الناشئة، الأمور تلخبطت، الآن اختلفت دور السك، فانا ما لا أضمن أن الدينار الذهبي الخرساني غراماته هي نفس غرامات الدينار الذهبي الأندلسي، أو الدراهم الفضية المطبوعة في الهند والسند هي نفس غرامات الدرهم الفضي المطبوع في المغرب الإسلامي، لما حدث الاختلاف اضطررنا يا جماعة بهمناش العدد، الآن بهمنا نرجع المعيار الشرعي وهو الوزن. فانتبهوا لهذه الفكرة، لذلك قال: ويصح صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة متماثلا وزنا لا عدا.
طيب قال: بشرط القبض قبل التفرق. هذا اشتراط القبض قبل التفرق هو الشرط الثاني حتى لا يحدث نساء، وهو ربا النساء. طبعا يعني أنت باختصار بدك تقول: الصرف إذا صارفت نقدا بجنسه فيجب التساوي والتقابض، إذا ذهب بذهب، فضة بفضة، وخلينا عراي ابن عقيل والإقناع ودينار أردني بدينار أردني؛ لأنه هذا هو الواقع العملي، ودولار بدولار، إذا صرفت نقدا بجنسه يجب التساوي حتى ما يصير ربا فضل ويجب التقابض حتى ما يصير نساء. أما إذا صارفت نقدا بنقد من غير جنسه، فهنا فقط يجب التقابض حتى لا يحدث نساء، واما التفاضل فلا حرج فيه، أما التفاضل فلا حرج فيه لاختلاف الأجناس، فدينار أردني بدولار بصير تفاضل بس بدك تقابض بسبب اختلاف الجنس، أما دينار أردني بدينار أردني على رأي ابن عقيل أو الإقناع لابد من التساوي حتى ما يصير تفاضل ولابد من التقابض حتى ما يصير نساء في الصرف، إذا مبادلة نقد بنقد.
فتقول: إذا صارفت نقداً بجنسه فيجب التساوي والتقابض، وإذا صارفت نقداً بنقد من غير جنسه فيجب التقابض، وأما التفاضل فلا حرج فيه.
طبعاً راح ننتبه أن الإشكالية في العملات النقدية أيضاً هي اعتبار التساوي فيها، هذي حتى تفهموا كيف الإنسان يحاول أن يفهم وين الاشكال عند الحنابلة في هذه الجزئية، أنه على المعتمد في المذهب أصلاً ليس لا ربا فيها، لكن على رأي ابن عقيل إذا بده يحدث تساوي في الدينار الأردني مع دينار أردني، التساوي ايش سيكون معياره؟ ما هذه لا توزن، يعني ما فيش واحد بيعض دينار أردني عالَميزان، هذه لا توزن، وإنما هي أوراق.
سيكون التساوي في العد لا في الوزن ولا في الكيل، ها الأوراق النقدية المعاصرة التساوي فيها دنانير أردنية مقابل دنانير أردنية، ريالات سعودية مقابل ريالات سعودية، أمريكية مقابل دولارات، هنا بده يصير تساوي.
طب التساوي ماذا سيكون؟ ستقول في العملات النقدية المعاصرة التساوي المعتبر هو التساوي في العدد، ما في حل غير هيك، بخلاف الفقه القديم أنه كانت النقود ذهب وفضة، فالتساوي كان التساوي في ماذا؟ في الوزن، بل حتى الفلوس النحاسية اللي بيتكلم عنها ابن عقيل، الفلوس النحاسية لما تبادل بفلوس نحاسية مش لازم تساوي؟ قلنا على رأي ابن عقيل التساوي بينها أيضاً كان في الوزن أنها توضع على الميزان.
وأما فكرة العملات الورقية هذه التي لم أجد شيئاً عند الحنابلة في بحثها القديم، وإنما هي من واقعنا المعاصر، فلا يمكن أن تبحث إلا من جهة التساوي في العدد، وهنا خرجنا عن كل فكرة المكيل والموزون، وهذه هي الفجوة التي تحدثت لكم عنها.
المسألة الأخيرة وأختم بها لا أطيل أكثر من ذلك، قال: ويجوز ويصح -طبعاً هاي مني- أن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه.
شو يعني هاي المسألة؟ الآن إخواني إذا أنا بعت سلعة مثل هذا الكرسي بعته لشخص -ساتكلم بلغة الدرهم الفضي والدينار الذهبي- إذا بعت هذا الكرسي لشخص بعشرة دنانير ذهبية -لأن الدينار مذكر فينبغي أن تكون عشرة- انظروا أحبائي للمسألة، نقول هناك كرسي البائع باعه للمشتري بعشرة دنانير ذهبية، لكنها مؤجلة ليست حالة، يعني البائع باع هذا الكرسي لمشتري باعه بكم كما قلنا بعشرة دنانير ذهبية، لكنها مؤجلة لم يسلمها المشتري في مجلس العقد، المشتري استلم الكرسي وذهب وقال للبائع: أسلمك العشرة دنانير ذهبية متى؟ قال: بعد شهر، خلينا نحدد هذا الموعد فرضا وأسلمك إياها بعد شهر.
إلى هون واضحة؟ إلى هون واضحة.
طيب لما جاء وقت القضاء، جاء المشتري إلى البائع فقال: أيها البائع، أنا اتفقت أن أعطيك مقابل الكرسي عشرة دنانير ذهبية، وحان الآن وقت القضاء.
جاء وقت القضاء، المشتري قال للبائع: أنا في الحقيقة لا أملك عشرة دنانير ذهبية.
طب قبل ما نجي الموضوع، يوم القضاء بدي أعطيكم فائدة مهمة: لما نقول البائع له عشرة دنانير ذهبية مؤجلة في ذمة المشتري، هذه العشرة دنانير التي في ذمة المشتري هي ملك لمن؟ هي ملك أحبائي للبائع، لكنها في ذمة المشتري، يعني المشتري أخذ الكرسي وذهب صح؟ الكرسي ملك لمن؟ بما أن العقد صحيح نحن اتفقنا أن السلعة تنتقل ملكيتها للمشتري، والثمن تنتقل ملكيته للبائع، فالمشتري أصبح يملك الكرسي، والبائع أصبح يملك العشرة دنانير، هي له لكنها فقط في ذمة المشتري، فهذه انتبهوا عليها واكتبوها، هذه العشرة دنانير الذهبية وأي شيء دين لك في ذمة صاحبك هو أنت تملك عشرة دنانير أيها البائع، أي شيء دين لك أنت تملكه، لكنه في ذمة صاحبك تنتظر يقضيك.
فنقول إذاً: العشرة دنانير الذهبية المؤجلة هي ملك للبائع، لكنها في ذمة المشتري لم يسلمها بعد.
المهم جاء بعد شهر، المشتري ليسلم البائع عشرة دنانير حق البائع، فإيش قال المشتري للبائع؟ قال: أيها البائع أنا في الحقيقة لا أملك عشرة دنانير ذهبية، ولكن ماذا أملك؟ ها لاحظوا، لكن ماذا أملك؟ قال: أملك دراهم فضية، احنا اتفقنا يعني المشتري معترف أنا واياك اتفقنا على عشرة دنانير ذهبية، وجاء موعد التقابض هذا اليوم، أنا لا أملكها ولكن أملك دراهم فضية، هل ترضى أيها البائع أن نعقد أنا واياك عقد صرف مقابل العشرة دنانير الذهبية التي تمتلكها أيها البائع وهي في ذمتي؟ ما رأيك أن نعقد أنا واياك عقد صرف مقابل العشرة دنانير الذهبية أعطيك مثلاً خمسين درهماً فضياً؟
كيف ستكون القضية؟ البائع له عشرة دنانير ذهبية، طبعاً أين هذه العشرة؟ هل هي موجودة الآن في مجلس العقد؟ لا، هي يملكها البائع ولكنها في ذمة المشتري، فنحن سنعتبرها كأنها حاضرة، آه هي في الذمة لكننا سنعتبرها كأنها حاضرة الآن، ممتاز، والمشتري كما قلنا ما معه يعطي البائع عشرة دنانير، فقال المشتري للبائع: ما رأيك أن نعمل أنا واياك عقد صرف؟ العشرة دنانير التي تريدها مني أنا أصارفها لك، ها تبادل نقد بنقد، أنا أصارفها لك بخمسين درهماً فضياً.
فالبائع رضي بذلك، فعلياً ما الذي حدث؟ يقولون: كأن البائع كأن البائع أعطى العشرة دنانير للمشتري وأخذ مقابلها خمسين درهماً فضياً، الآن الجنس مختلف، هذا ذهب وهنا فضة، في اختلاف في الجنس، بما أن الجنس مختلف، التفاضل ما عندنا مشكلة فيها اليس كذلك؟ لكن المهم أن يحصل ماذا؟ تقابض في المجلس، المهم أن يحصل تقابض في المجلس.
الآن فعلياً الذي نريده أن المشتري يسلم الخمسين درهماً فضياً للبائع في المجلس، وأما العشرة دنانير ذهبية هو البائع ما راح يقبضها فعلياً للمشتري لأنه ليس في يده الآن دنانير ذهبية، لكنها في ذمة المشتري للبائع، فكأن المشتري قبضها حكماً، لاحظوا كيف فلسفة المسألة أنه هنا من الناحية الواقعية العملية كيف سيتم التقابض؟ المشتري يسلم خمسين درهماً فضياً للبائع في مجلس العقد، والبائع لا يوجد شيء معه محسوس في يده الدنانير الذهبية، وإنما هذه العشرة دنانير الذهبية هي في ذمة المشتري للبائع، قالوا: فكأن المشتري قبضها في مجلس العقد كأنه قبضها، فحصلت تقابض خمسين درهماً فضياً قبضها البائع، وعشرة دنانير قبضها المشتري، وإن كان هذا قبضاً حكمياً.
الآن هل هذا كله جائز؟ في الحقيقة يقولون: إن مذهب الحنابلة أن هذه الصورة تجوز لكن بشرط، ماذا قال الشيخ مرعي؟ قال: وأن يعوض ويصح -هذا تقدير الكلام- أن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه.
ترى المسألة يعني الشيخ مرعي ما بين كل هاي التفاصيل وانه موضوعها أنه بائع باع سلعة بدنانير ذهبية مؤجلة أو دراهم فضية مؤجلة مثلاً، والمشتري لما جاء وقت الأجل لم يجد العشرة دنانير، لم يجد معه ذهباً فاحتاج، معه فضة فاحتاج أن يعقد صرف، يعني كل هاي القصة اللي جبت لكم اياها أنا هي كلياتها تقشير للمسألة التي اختصرها الشيخ بقوله: وأن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه.
الان إخواني لو أنني لم أرح كل هذا الشرح وأعطيكم كل هذه القصة، المسألة لن تكون واضحة، يعني لن تعرفوا ما هي صورة هذه المسألة وأيش طبيعتها ومتى تحدث، وهنا أنا أقول: أهمية الشرح المفصل أحياناً هو الذي يصنع فقيهاً، أنت يمكنك أنك تجلس على الكرسي كمدرس وتقول: وأن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه، يعني يجوز أن يعوض الذهب بالفضة والفضة بالذهب بسعر اليوم وانتهى الأمر، لكن في التحقيق الطالب هو لم يتصور أنه ايش قصة هذه المسألة ومتى وما إحداثياتها، ما بعرف، فتحدث إشكالية في تصور المسائل، وأنت الآن في مرحلة تصور المسائل خذ مني يا طالب العلم أنت الآن تحتاج إلى التفصيل.
التفصيل صحيح ربما البعض مثلاً من النوع الذي أكرر، لكنني أكرر فيما أزعم لتنضبط الفكرة، ربما بعض الطلبة لا يحبذ التكرار، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلام أعاده ثلاثاً وهذا يدل على أن التكرار هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه وفي إرشاده، بس أنا برجع بكرر أكثر من ثلاث.
المهم آه الشيخ مرعي ايش قال؟ قال: يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه، هاي كلمة بسعر يومه هي شرط لصحة المسألة عند الحنابلة، قالوا: يجوز أن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه، هذا هو الشرط.
إيش يعني بسعر يومه؟ إذا الحنابلة بقولوا: إذا كنت أنت بدك دانة من شخص بالدولارات -الآن لو بدي أرجع للعملات النقدية وأعتبرها ربوية- لو كنت بدك دانة من شخص بالدولارات، اشترى منك طاولة بمئة دولار وهي مؤجلة، ولما جاء وقت قبضها قال لك: والله ما معي دولارات، معي دنانير، توخذ الدنانير مقابل الدولارات التي تريدها مني، بصير مو هيك الفكرة الآن في واقعنا المعاصر.
أو مثلاً أنا بعت هذا الجوال لشخص بخمسمائة ريال سعودي مؤجلة لشهرين، بعد شهرين أتاني المشتري فقال لي: أنا ما معي ريالات سعودية، أنا معاي دنانير أردنية، ما رأيك نعمل صرف الريالات الخمسمائة التي تريدها مني وهي في ذمتي أعطيك مقابلها دنانير أردنية؟ هذا صرف، هي نفس صورة المسألة هاي تماماً.
فالمسألة هاي متكررة في واقعنا بكثرة فلابد تفهم حكمها، فنقول: هل يجوز إذاً المعاوضة بهذه الطريقة؟ يقول الحنابلة: يجوز بشرط أن يكون الصرف بسعر اليوم، لابد أن يكون الصرف بسعر اليوم.
الآن ركزوا معي قبل أن أقول لكم ايش يعني أن يكون الصرف بسعر اليوم؟ يعني يوم التقابض، يوم التقابض الذي وقع فيه عقد الصرف.
الآن إخواني احنا عرفنا أن الذهب جنس صح؟ والفضة جنس، فمبدئياً بما أنه في اختلاف الأجناس راح تقول لي يا شيخ التفاضل جائز لاختلاف الأجناس، يعني في الوضع الطبيعي انسوا هاي المسألة، لو أنا عملت عقد صرف طبيعي أعطيت شخص عشرة دنانير ذهبية، هو يجوز أن يعطيني من الفضة ما شاء، يجوز يعطيني خمسمائة ألف درهم فضي، لأنه لا إشكال في التفاضل عند اختلاف الأجناس، ففي الوضع الطبيعي تبادل ذهب بفضة يجوز فيه التفاضل كما شئت.
وإنما المحظور الذي يخشى منه هو النسا، يعني التفرق قبل القبض، هذا الذي يخاف منه عند اختلاف الأجناس مع اتحاد العلل، وأما التفاضل فلا حرج فيه، فالاصل إذاً التفاضل جائز بين الذهب والفضة، لكن في هاي المسألة بالتحديد، في هذه المسألة بالتحديد مسألة من باع سلعة بثمن مؤجل فلما جاء وقت القبض المشتري لم يجد جنس الثمن المؤجل لم يجد الذهب ووجد جنساً آخر، فعقدا صرفاً على أن هذه العشرة دنانير يأخذ مقابلها البائع خمسين درهماً فضياً.
في هاي المسألة بالتحديد لا الحنابلة قالوا لابد أن يتم التقابض بسعر اليوم.
إيش يعني التقابض؟ طبعاً هنا حتى التقابض بسعر اليوم التقابض بسعر اليوم لن يحدث فيه ايش تساوي؟ لن يحدث فيه ماذا؟ تساوي.
لكن ما هو التقييد هنا؟ التقييد عند الحنابلة أنهم يقولون: العشرة دنانير ذهبية التي يريدها البائع من المشتري في يوم القبض، في يوم القبض، هذا اليوم كم تساوي من الدراهم الفضية؟ وبنروح عند محل الصيرفي بنقول له: عشرة دنانير ذهبية كم تساوي اليوم عندكم؟ والله قارنة بتسوي خمسين درهماً فضياً اليوم، اليوم الصرف العشرة دنانير تساوي خمسين درهماً فضياً، بنقول لك ممتاز، إذاً أنت يا بائع بدك عشرة دنانير منه صح؟ هو ما معه عشرة دنانير بده يعطيك فضة، يعطيك فضة مقابل العشرة دنانير فقط، ما بصير يزيد عالخمسين درهم وما بصير ينقص عند الحنابلة، لأنه أنت أيها البائع قالوا تريد منه عشرة دنانير، المشتري لن يسدك عشرة دنانير سيسدك مقابلها فضة، يسدك فضة بسعر الذهب، يعني العشرة دنانير هي اليوم خمسين درهم بعطيك خمسين درهم.
طيب آه لو قال لنا: العشرة دنانير اليوم مش خمسين، ستين درهم فضي اليوم، سعر الصرف العشرة دنانير وصلت ستين درهم فضي، آه هون المشتري بنقول له: ما بنفعش تعطيه خمسين درهم، طب بقول لك: ليش ما بنفع؟ هسه بقول لك ليش ما بنفع في هاي المسألة بالتحديد، بس مبدئياً بنقول لك ما بنفعش بدك ترفع، بدك تعطي البائع ستين درهم فضي لأنه العشرة دنانير اليوم ستين درهم فضي.
طب قال لك: لا لا استنى، العشرة دنانير اليوم أربعين درهم، أربعين درهم فضي، اليوم هيك سعر الصرف في السوق المركزي، بنقول للمشتري: خلص، أنت عليك تعطيه مش ستين أربعين، لأنه هذا هو سعر اليوم، سعر اليوم العشرة دنانير بتسوى اليوم فقط أربعين درهم، فالبائع لا يأخذ إلا الأربعين درهم، لا زيادة ولا نقصان، هذا هو المذهب في ظاهر كلام الأصحاب، أنك تأخذ فقط ما يقابل العشرة دنانير فيماذا في سعر اليوم.
وهذه الحادثة كما قلت لكم إخواني هذه وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أن سيدنا عبد الله بن عمر كان يبيع الإبل بالبقيع في منطقة البقيع في المدينة، كان عنده سيدنا عبد الله بن عمر إبل، فكان يبيع الإبل بدنانير ذهبية مؤجلة، ولما يأتي يوم القبض يأتي المشتري على سيدنا عبد الله بن عمر ما معه دنانير، بقول له: أعطيك دراهم؟ فسيدنا عبد الله بن عمر كان يقبلها وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها».
يعني بصير خلص إذا معهوش يسدك الدنانير يعطيك دراهم مكانها، لكن يعطيك دراهم بصرف الدنانير في ذاك اليوم بصرف الدنانير في ذاك اليوم لا أزيد ولا أنقص، هكذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا فهم الحنابلة الحديث، إذاً هنا باختصار التفاضل بين الذهب والفضة.
ليس مفتوحاً، وراح يصير تفاضل منطقياً راح يصير يعني هي العشر الدنانير الذهبية مش زي الأربعين درهم فضي. حتى من حيث الوزن لا هو التفاضل من حيث الوزن، بقول لك حتى من حيث الوزن. صح كلامي، بس حتى من حيث الوزن العشرة دنانير ذهبية وزنها مش وزن الأربعين درهم فضي. ففي تفاضل، لكنه تفاضل محكوم يعني في هاي المسألة بحد ذاتها، معكش سقف مفتوح للتفاضل كما هو الحال الطبيعي، الحال الطبيعي إنه في صرف الذهب مع الفضة سقف التفاضل مفتوح، فاضية زي ما بدك اختلاف أجناس.
لكن في هاي المسألة بحد ذاتها لأ، سقف التفاضل محصور، أنك إذا بدلت الجنس بالجنس بجنس آخر لابد هنا أن تبدل بسعر اليوم، بسعر يوم الصرف فقط. طيب الآن إيش مشكلة هاي المسألة؟ ليه ماذا هنا التفاضل محدود؟ أنك تكون بالصرف بسعر اليوم ولا يجوز لا أكثر ولا أنقص.
أخواني هاي المسألة في الحقيقة إشكاليتها ليست ابتداءً في ربا البيوع، هذه في الحقيقة إشكاليتها في ربا القروض. هذه إشكاليتها في ربا القروض. إيش إشكاليتها في ربا القروض؟ الآن سنعرف إن شاء الله لما نتكلم في عقد القرض، وأنتم بتعرفوا هاي القضية أنك إذا أعطيت شخص مبلغ من المال قرض ثم يريد أن يسده لك، فالأصل أن يسده لك بماذا؟ كما أعطيته، يعني أعطيته أنا قرض مئة دينار، يرجع لي إياه مئة دينار.
إذا أنا أعطيته مئة دينار وقلت له بترجعها مية وعشرين، هذا صار قرضا، لكن اسمه ربا إيش؟ ربا القروض، ربا القروض صح ولا لا؟ إذا أعطيت شخص مائة وقلت له بترجع لي اياها مئة وعشرين، أو ممكن؟ أقول له أعطيتك مئة وبترجع لي اياها ومع منفعة، بترجع لي المية زي ما هي وبتعطيني عليها تلفون هدية، أو اشترطت، أو بتعطينا عليها الكرسي هدية باختصار.
أقرضت قرض ولما سدني، ولما جاء وقت السداد طلبت منه منفعة زائدة على القرض، هنا أصبح القرض جر نفعاً فهو ربا، وهذا اسمه ربا القروض. الآن هنا صورة المسألة هي ليست قرض، هي دين وطرف، هناك فرق بين القرض والدين، الدين هو اللي بيكون في عقد بيع وأنا أو عقد إجارة مثلاً وأنا أجلته، قلت له خلص مثلاً بتعطيني السعر أو المبلغ بعد يومين بعد شهر، هذا ما اسمه قرض، هذا اسمه دين.
وعليك أنت مع الوقت اللي عندك خبرة تفرق بين القرض والدين، القرض عقد إرفاق أن واحد محتاج بقول له يا عمي خذ هاي المية دينار سهل أمرك فيها زبطها وبترجع لي اياها بعدين، تمام؟ هذا اسمه دين، الدين لا، صار عقد بيع إجارة بينك وبين شخص أخذ منك شيء مصلحة ومنفعة لم يعطك ثمنها الآن، أعطاك الثمن مؤجل، هاد بيسموه دين، والدين مثل القرض في قضية أنه لا يجوز، لا يجوز طلب الزيادة عليه.
لا يجوز طلب الزيادة عليه عند تسليم، يعني لو الكرسي هذا عشرة دنانير ذهبية مؤجلة، لو هو لما اجا يعطيني العشر الدنانير الذهبية المؤجلة، قلت له اسمع بدي ياك تعطيني عليها هدية والله أنا صبرت عليك شهر اعطيني هدية زيادة، لأ بنقول لك والله أنت مثل القرض هذا أنت اشترطت عليه شيئاً زائداً على المبلغ، فأصبح مثل للقرض فيه ربا، سميه ربا قروض ما عنا مشكلة، سمه ربا قروض من باب التجوز.
ولو هادا اسمه دين، لا يجوز للبائع لما يأتي المشتري يسلم الثمن أن يفرض على المشتري شيء زائد أو منفعة زائدة على الثمن الذي يطلبه، أنتم اتفقتوا على عشرة دراهم ذهبية مؤجلة، ما الك يا بائع إلا عشرة دنانير ذهبية مؤجلة، ما الك طالب المشتري بأكثر منها أو تشرط عليه يعطيك هدية أو منفعة أو ما شابه ذلك، والله لتستفيد منه أكثر وأكثر.
هذا صورة من صور الربا، وإن لم يكن هذا ما لوش علاقة بربا الفضل وربا النسيء اللي هو ربا البيوع، لأ، هذا إله علاقة بربا القروض أو صورة من صور ربا القروض، فلذلك هاي المسألة تتعلق قليلاً بربا القروض، لكن ذكرها هنا لما فيها من الصرف. جيد، الآن نرجع هنا للمسألة التي نحن فيها، فنقول: لماذا المشتري محكوم والباقي يعني مو عائد، المشتري محكومان أن يتصارفا بسعر اليوم فقط، لا زائد ولا أنقص.
قال الحنابلة: إذا المشتري، إذا المشتري أعطى البائع آخر صورة فرضناها، أنه العشر الدنانير ذهبية صرفها اليوم أربعين درهم، هاي آخر صورة فرضناها صح؟ طيب، لو أن المشتري أعطى البائع أكثر من أربعين درهم فضي، أعطاه سبعين درهم فضي. فعلياً هنا المشتري قضى البائع العشر الدنانير وزيادة عليها، وزيادة عليها، فالبائع ما تعوض فقط العشر الدنانير، لا هو فعلياً أخذ أكثر من عشرة دنانير ذهبية لأنه احنا قلنا الأربعين درهم في الظهير بتقابل عشرة دنانير.
المشتري ما أعطاك بس أربعين، أعطاك سبعين، إذا المشتري لما اجى سدك أعطاك أكثر من حقك، أعطاك حقه زيادة صح، فهنا قال الحنابلة: يخشى أن تكون هذه مثلها مثل القرض، لما تعطي شخص قرض ويسدك إياه وزيادة. بس طبعا الآن راح تعرفوا في اله مناقشة كبيرة في هذا الكلام، راح نجي مع الشيخ مرعي، وهو نفسه ناقش هذا الكلام في كتاب آخر له كما سيأتي، لكن أنا بدي أيك تفهم الصورة، أن الحنابلة قالوا: إذا هو أعطى أكثر من سعر الصرف، سعر الصرف العشرة أربعين، هو أعطاه سبعين.
إذا المشتري فضل بائع أكثر مما يستحق، ونخشى هنا أن يصبح الباعة، يعني تطمئن نفوسهم، لاحظوا الحنابلة بدهم يسدوا الذريعة، قالوا: لو احنا رضينا بهدا أنه يعطيه سبعين، نخشى أن يصبح الباعة ترخص نفوسهم ويصبحون يحتالون للوصول إلى ربا قروض، لو أنه جوزنا فتح الباب على مصراعيه، صار كل بائع جاءه مشتري وقالوا: يا أيها البائع ترى أنا ما معي ذهب بس معايا فضة، تسمح لي نعمل صرف أنا وياك مكان الذهب أعطيك فضة.
هسا هنا بشوف البائع أن المشتري مزنوق، فبقول له اسمع أنا باخد منك فضة مقابل ما أريده من الذهب، بس بشرط بدي فضة بسعر عالي جداً أكثر من صرفه مع الذهب، الفضة اليوم هي أربعين درهم مقابل العشر الدنانير الذهبية التي أريدها، أنا بدي أيك تعطيني أكثر، بدي أيك تعطيني والله سبعين ثمانين درهم فضي، بدي أكسب زيادة لأني أنا رضيت بالصرف. بنقول للبائع: لا ما بنفع، إذا أنت رضيت بالصرف في هاي المسألة، في هاي المسألة بالتحديد بتوخذ حقك فقط عشر دنانير بأربعين درهم، لأنه أنت الآن في الحقيقة هنا صورتك صورة مقرط مش صورة صرف.
يعني المسألة هنا يعني بدك تيجي تحللها هي مش صرف تام، هي فيها دين شبيه بالقرض والبائع بده يستفيد من هاي الدانة يوخذ أكثر، يستغل ضعف المشتري ويأخذ أكثر وينتفع أكثر مما يستحق، فبنقول: لأ أيها البائع وقف هنا، ما بنسمح لك تأخذ منه فضة أكثر من سعر صرف اليوم. بتروح على الصرافين بنقول: عشر دنانير كم بتساوي اليوم في الظهر؟ بتوخد مقابلة فضة، أكثر من هيك ما الك أيها البائع أن تفرض على المشتري لأنه صار صورتك صورة ربا القروض.
زي واحد أقرض شخص شيء، ولما سده قال لا بدي أيك تسده وزيادة، بنقول له هذا ربا قروض، صح مش ربا بيوع، هو ليس ربا بيوع أن صورة ربا الفضل لا تتحقق هنا لاختلاف الأجناس، لكنه في ربا القروض الذي يقرض جر نفعاً، فلذلك منع البائع والمشتري من الزيادة. طب باش يخوي النقصان؟ والنقصان طيب الزيادة فهمناها حتى البائع ما يطمع يوخذ أكثر من حقه، فهمنا ليش المشتري ما بزيد أكثر من سعر الصرف اليومي، حتى البائع ما يطمع في ربا القروض.
وهذه في الحقيقة في بالي في أفكار كتير أن كيف الحنابلة يسدون الذرائع للمستقبل، عملية سد الذرائع للمستقبل أن البائع ترى إذا سمحنا له يوخذ أكثر من حقه رح يطمع ويتعود على الشغلة أخواني عالصنعة يصير يعمل هاد الموضوع كثير كثير ويستغل الناس، وبعدين رح ينتقل من هنا إلى القروض المحرمة لأنه خلص اعتاد على أكل الحرام، فالحنابلة قالوا: لا بنسد عليك الباب تماماً في هاي المسألة بالتحديد.
إذا جاء وقت التقابض والتعاوض صح رح نعمل صرف، لكن بدك تحذر أنه لا تأخذ أكثر من سعر التصارف في هذا اليوم، ماذا أخذ أكثر من سعر التصرف في اليوم؟ الآن راح تقول لي هذا إذا البائع طلب أكثر، طب إذا البائع بالعكس رضي من المشتري بالاقل، يعني سعر صرف اليوم اتفقنا لعشر دنانير ذهبية صرفها لهذا اليوم أربعين درهم فضي. لو البائع قال للمشتري: اسمع أنا مسامحك، أعطيني عشرين درهم فضي.
الان العشرين درهم فضي هي في الحقيقة أقل من العشرة دنانير ذهبية في صرف اليوم، أقل بس البيع سامح، الآن حتى هذه الصورة ظاهرة ظاهر المذهب أنها لا تجوز، ونلزم المشتري بالمحافظة على ماذا؟ بالمحافظة على سعر الصرف، أنه لا أقل ولا أكثر، تعطيه أربعين. لكن طب ليش يا شيخ ما بصير أقل؟ هون صار في نقاش داخل المذهب، وراح أروح أنا وياكم على الشيخ مرعي نفسه في كتاب إله اسمه غاية المنتهى.
كتاب غاية المنتهى من أهم كتب متأخري الحنابلة، وهذا الكتاب وضع أو أيضاً الشيخ مرعي صاحبنا صاحب كتاب دليل الطالب هو نفسه إله كتاب اسمه غاية المنتهى، وغاية المنتهى شرحه الشيخ رحيباني في مجلدات ضخمة، تقريبا خمسطعش ستطعش اسمه في شرح اسمه مطالب أولي النهى. فالرحيباني رحمة الله عليه شرح غاية المنتهى في شرح موسع اسمه مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى.
الآن بدي أقرأ لكم كلام الشيخ مرعي مخلوط بكلام الشيخ رحيباني، لأنهم بيخلطوا الشرح مع المتن مع بعضهم، كيف الشيخ مرعي الآن من الفوائد أن الشيخ مرعي الكرمي صاحبنا في كتاب غاية المنتهى كان يعطي لبعض المسائل الحنبلية توجيهات شخصية، إيش يعني؟ الآن الشيخ مرعي الكرمي في غاية المنتهى كان يقرر المذهب ثم في نهاية بعض المسائل كان يعطي آراء له فقهية كان يسميها توجيهات وأراء فقهية كان يرى الشيخ مرعي أنها تسير على قواعد المذهب وإن لم يكن الأصحاب قد نصوا عليها.
يعني مسائل لم ينص الأصحاب على تفصيلها الشيخ مرعي يجتهد ويثبت فيها آراء وتوجيهات معينة، يرى الشيخ مرعي أن هذه التوجيهات أن هذه التوجيهات تسير على قواعد المذهب ولا مانع من اتباعها وإن كنت حنبلياً، هذه اسمها توجيهات الشيخ مرعي في غاية المنتهى آراء واجتهادات شخصية له، أنها تسير على قواعد الحنابلة وأنه لا مانع من أن ينظر فيها أو يعاد النظر فيها، وهذا من أدبه رحمة الله عليه أنه لم يتطاول ويفوض لنفسه في مرتبة كبار كبار مجتهدي الحنابلة.
لا، كان يضع توجيهات أنه يقول: ولا مانع، أو يتوجه أن يصح كذا على قواعد المذهب، أو يتوجه في هاي المسألة أن يقال فيها كذا، فهو نوع اسميه أنا من خليني أقول النقد الخفي والنقد الخفي ومحاولة فرض إشكاليات في بعض الصور وطرح حلول أخرى لها باختصار. الآن الشيخ مرعي إذا لما أجى على هاي المسألة في غاية المنتهى الكتاب الكبير، أعطى توجيهاً كان له رأي آخر، إيش قال فيه؟ اسمعوا كلامه مخلوط بكلام الرحيباني.
يقول: ويتجه، ويتجه يعني أرى أن هاي المسألة يمكن أن ينظر فيها بطريقة أخرى فنقول: ويتجه إنما يجب القضاء بسعر اليوم ويجبر عليه من الجانبين، فيجبر هذا على دفعه وهو المشتري، ويجبر هذا على قبوله وهو البائع. متى؟ قال: وبه يحكم الحاكم إن تشاحا في ذلك، الشيخ مرعي بيقول إن إجبار البائع والمشتري على التصارف بسعر اليوم في هاي المسألة هو يرى أن هذا إنما يكون ملزماً لكلا الطرفين في حالة وقوع خلاف بينهم.
في حالة وقوع اللي هو التشاح، يعني اختلفا، بحكي للمشتري: لأ بدي ياك تعطيني سبعين درهم، فالمشتري بحكي للبائع: يا عمي ليش أعطيك سبعين؟ درهمابطة بموسع لتصرف اليوم، العشر الدنانير أربعين، ليش بتطلب سبعين؟ البائع قال: لأ بدي سبعين، صار نزاع خلاف بينهم، هنا نجبر البائع والمشتري على التحاكم إلى سعر اليوم الصرفي.
نجبرهم على التحاكم إلى سعر اليوم، روح على الصيارفة بنقول لهم: يا جماعة الخير هدول اختلفوا، البائع بطالب المشتري بسبعين درهم، والمشتري بقول أنا بدفعش أكثر من أربعين درهم، تعالوا العشر الدنانير الذهبية كم اليوم في عندكم أيها الصيارفة؟ قالوا: والله العشر دنانير ذهبية اليوم عنا أربعين، بنقول للبائع: إذا ما الك تطلب ثمانين، الك فقط الأربعين درهم الفضية، هذا سعر صرف اليوم.
فهذا إذا وقع التشاح، وإلا إذا لم يقع تشاح بين البائع والمشتري، بأن تراضيا، بأن تراضيا، يعني رضي المشتري أن يزيد البائع من عنده، المشتري قال للبائع: أنا بدي أعطيك مية درهم فضي، سعر تصرف اليوم أنا عارفه الميت عشر دنانير ذهبية أربعين درهم، هذا سعر صرف اليوم، بس أنا بدي أكرمك يا بائع بدي أعطيك مية درهم فضي زيادة على سعر صرف اليوم، في مشكلة في هذا؟ هيك بقول الشيخ مرعي.
قال: وإلا بأن تراضيا، وإلا بأن تراضيا قال: جاز الاقتضاء.
بسم الله الحمد لله. وإلا بأن تراضيا جاز الاقتضاء بأنقص من ذلك وأزيد. أنا ذكرت قبل قليل صورة الزيادة وأنقص من ذلك كذلك. يقول: وإلا بأن تراضيا جاز الاقتضاء بأنقص من ذلك وأزيد. يعني يجوز برضه إنه البائع يحكي يا مشتري أنا عارف إنه العشر الدنانير الذهبية هي اليوم أربعين درهم بس أنا مسامحك يا مشتري، أعطيني عشرين درهم فضي، عارف حالتك المالية صعبة، أنا مسامحك أعطيني عشرين وإن كانت أقل من سعر التصرف أنا مسامحك. فالبائع يمكن أن يسامح في حقه أو في جزء من حقه والمشتري في الجهة المقابلة يمكن أن يزيد أكثر من حق البائع. يعني الأمر لهما. فيقول الشيخ مرعي: وإلا بأن تراضيا جاز الاقتضاء بأنقص من ذلك وأزيد؛ لأن الحق لا يعدهما، الحق بينهم، هم تراضوا على هذا وما فيش يبقى فاضل ولا ربا نسيئة.
قال: فإن رد المشتري للبائع أرجح من القرض أو أجود منه أليس هذا جائز تمام؟ وان رضي المقرض بأقل منه أبرأ المقترض من الباقي. هو بده يقول لك ليش ما نقيس هي، ما أنتم هاي المسألة أصلاً كلها مفرعة على القرض. شوف تفكير الشيخ مرعي حقيقة أعجبني هنا. قال: المسألة مش كلها مفرعة على موضوع القرض واحنا بدناش نقع في ربا القروض. طيب تعالوا على القرض وفي القرض وسنأتي إليه إن شاء الله. لو أن المقترض لما جاء ليسد الدين القرض اللي عليه قال له أنا سأعطيك زيادة من عندي من دون أن تشترط، من دون أن يحدث اشتراط بينهم. يعني البائع -عفواً- المقرض ما طلب شيئاً، قال له: خلص ردي، أعطيتك مية، رجع لي مية، لا أريد أي شيء، هذا هو القرض الشرعي. فالمقترض لما أتى ليرد رد أكثر من مئة أو رد مع المئة هدية أعطاها للمقرض. سيأتي معنا الآن إخواني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استقرض من شخص شيئاً ثم أراد أن يرده رد أجود منه، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: «خياركم أحسنكم قضاء». ففي مرة استسلف من رجل بكراً -يعني ناقة من البكرية- فلما جاء ليقضيه لم يجد بكراً وإنما وجد شيئاً أعلى من البكر فرده وأعطاه له وقال: «خياركم أحسنكم قضاء».
فإذا يجوز للمقترض لما يأتي ليسد المقرض أن يعطيه أكثر مما استدانه، يعني أنا رجعت لك المية وخذ يلا هاي عشرين دينار هدية مني لك من باب أن خياركم أحسنكم قضاء، من دون أن يكون المقرض شرط أي شيء، فهذا لا حرج فيه، هيك بده يقول لك. وفي المقابل لو أن المقرض الذي يريد المال، لو أن المقترض سامح المقترض في جزء من القرض. يعني المقرض جاءه المقترض يريد أن يرد المال فقال له المقرض: يا عمي أنت وضعك تعبان، أنا بدي منك مية صح؟ خلص أعطيني خمسين. هو أبرأ المقترض من نصف حقه وأخذ النصف فقط. مش هذا برضه بيصير؟
إذا كما أن المقترض قد يرد أكثر مما أخذ بطيب نفس منه من دون أن يكون هناك اشتراط، والعكس أيضاً أن المقرض يمكن أن يسامح ويبرئ المقترض من جزء من حقه بطيب نفس منه وهذا جائز في القرض. إذا هنا الأصل أن يكون نفس الشيء جائز إذا كان بالتراضي. يعني إذا البائع والمشتري لما جاءوا يعملوا هذا العقد، عقد الصرف هنا من أجل أن البائع يسترد حقه من المشتري: يا عمي أنت صبرت علي شهر وما استطعت أدبر عشرة دنانير ذهبية واضطريت آتي بدراهم فضية، أنا بعرف إنه سعر اليوم في القرض العشر الدنانير هي مقابل أربعين فقط بس أنت تستاهل أكثر من هيك، وهي أنا كمشتري من طيب نفس مني بدي أعطيك مية درهم فضي. أليس هذه هي صورة المقترض الذي لما جاء ليرد الدين رده بأكثر منه وطبق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خياركم أحسنكم قضاء»؟
إذا الأصل أن يكون لا حرج فيها ما دامت الزيادة بطيب نفس من المشتري. وكذلك العكس لو أنه البائع قال للمشتري: يا عمي أنت رجل وضعك تعبان، العشر دنانير اليوم سبعين درهم فضي بس أنا مسامحك، سأبرئك فقط أعطيني عشرين درهم ومسامحك بالعشرين درهم الثانية. مش هاظا حق البائع والبائع تنازل عنه وأبرأ منه بإرادته؟ ففي الحقيقة توجيه الشيخ مرعي في غاية المنتهى أنه قضية أو اشتراط أن يكون الصرف بسعر اليوم في حالة التشاح والاختلاف فقط، وأما في حالة التراضي فيجوز للمشتري أن يعطي أكثر للبائع ويجوز للبائع أن يسامح المشتري. أرى أن هذا التوجيه قوي جداً ويسير على قواعد المذهب ويسير على قواعد المذهب. أنا أرى أنه له حظ نظر قوي جداً ويسير على قواعد المذهب خاصة كما سيأتي معنا في القروض، يعني يسير على قاعدة القرض تماماً.
فإذاً قوله: وأن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه. لو كتبتم كلام الشيخ مرعي الذي نقلته لكم قبل قليل أنه هذا في حالة التشاح، اشتراط أن يكون الصرف بسعر اليوم إلزامهم الطرفين بهذا الأمر فلا زيادة ولا نقصان. هذا إنما يكون في حال الاختصام؛ البائع بده أكثر، المشتري بقول له: لا والله يا عمي أنت حقك سعره اليوم، فاغتصبوا مورده من سعر اليوم. لكن إذا كان في تراضي والمشتري بطيب نفس منه بذل زيادة أو البائع بطيب نفس منه سامح بالبعض، فالأصل ألا يكون في هذا إشكال قياساً على القرض. والله تعالى أعلم. هذا إذن نهاية كلامنا في باب الربا. في المحاضرة القادمة بإذن الله نشرع في باب من أبواب كتاب المعاملات، ألا وهو باب بيع الأصول والثمار. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل