دخولتسجيل الدخول

الدرس 69 - تكملة باب الربا (مسائل ربا الفضل)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسائلين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب، للإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى. في المحاضرة السابقة أحبائي، شرعنا في باب جديد ألا وهو باب الربا، عافانا الله وإياكم منه. وعرفنا أن مفهوم الربا يتحقق في موضعين: ربا البيوع، وهناك ربا القروض. وموطن هذا الباب عندنا الذي ندرسه إن شاء الله هو في ربا البيوع، وأما ربا القروض فسنشير إليه بإذن الله في كتاب القرض.

عرفنا إذا أن الربا ربا بيوع وربا قروض، ثم تكلمنا عن ربا البيوع كونه هو الموطن الذي نتحدث فيه الآن. وعرفنا أن ربا البيوع هو تفاضل في أشياء مخصوصة أو نسيئة في أشياء مخصوصة ورد بها الشرع، وهو حرام ومن الكبائر. بعد ذلك شرعنا في بيان ما هي هذه الأشياء المخصوصة التي يجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة، وباختصار، وبسؤال أقصر كما يقولون: ما هي علة الربا؟ عرفنا أن الحنابلة مذهبهم ورأيهم أن علل الربا شيئان: الكيل والوزن.

فكل شيء مكيل فهو مال ربوي، وعرفنا ما معنى أنه مال ربوي؛ يعني يمكن أن يجري فيه ربا الفضل إذا وجدت صورة ربا الفضل، ويمكن أن يجري فيه ربا النسيئة إذا وجدت صورة ربا النسيئة. وكذلك كل موزون فهو ربوي، يعني يمكن أن يجري فيه ربا الفضل وربا النسيئة. وما سوى المكيلات والموزونات من السلع فهذه لا يجري فيها ربا فضل ولا ربا نسيئة.

إذاً دعوني أرسم لكم مخططًا ننطلق منه بإذن الله في محاضرة اليوم في إكمال ما شرعنا فيه. فنقول مستعينين بالله: ربا البيوع يجري في المكيلات وفي الموزونات. وإذا بيع المكيل بجنسه، فهنا يجري ربا الفضل وربا النسيئة؛ يعني يمكن أن يحدث ربا فضل في هذه الحالة، ويمكن أن يحدث ربا النسيئة، إذا وجدت صورة ربا الفضل أو وجدت صورة ربا النسيئة.

أما الحالة الثانية، إذا بيع المكيل بمكيل آخر من غير جنسه، فهنا نقول ربا نسيئة فقط. هنا يمكن في هذه الصورة من البيع، بيع المكيل بمكيل آخر من غير جنسه، أن يجري ربا النسيئة، لكن هنا لا يوجد ربا فضل. ونفس الشيء تقسم الموزونات، فإذا بيع الموزون بجنسه، فهناك احتمال ربا الفضل وهناك احتمال يحدث ربا نسيئة إذا وجد الضابط، وإذا بيع الموزون بموزون آخر من غير جنسه، فهنا الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يحدث هو ربا النسيئة.

هذا المخطط إخواني يختصر عليكم كثيرًا من المتاهات في باب الربا. أنت لما تتصور ربا البيوع عند الحنابلة، إما مكيلات وإما موزونات. إذا مكيلات، فالصور أن يباع المكيل بجنسه، فهنا يمكن يجري ربا الفضل وربا النسيئة، وإذا بيع المكيل بمكيل آخر من غير جنسه تقول هنا ربا النسيئة فقط. ثم تأتي للموزونات؛ إذا بيع الموزون بجنسه فهنا احتمالية ربا الفضل وهناك احتمالية وقوع ربا النسيئة، وإذا بيع الموزون بموزون آخر من غير جنسه فهنا احتمالية ربا النسيئة.

وعرفنا طبعًا الصور المستثناة في هذه الحالة؛ لما قلنا إن قضية أنه يجوز أن يباع النقد بموزون في عقد السلم، وهذه حالة مستثناة حتى لا يغلق باب السلم في الموزونات. عرفنا أنه يجوز أن يباع النقد -وهو ذهب أو فضة من الموزونات- بموزون آخر على صورة السلم، وهذا بالتأكيد سيسبب تأخيرًا، سيسبب نسيئة، لكن هذه الحالة من النسيئة استثنيناها حتى لا نمنع ونغلق باب السلم في الموزونات على ما شرحته البارحة، فهي حالة استثنائية، لكن ابقوا معي في الحالة الأصلية الآن.

بعد هذا المخطط سأعود لربا الفضل، وسأركز الآن على ربا الفضل لأنه المسائل التي معنا اليوم إن شاء الله كلها تتعلق بربا الفضل، ثم سأتحدث عن ربا النسيئة. ربا الفضل عرفنا أحبابي أنه يحدث إذا حدث علم بالتفاضل أو جهل بالتساوي. فدائمًا نقول ربا الفضل له صورتان: إما علم بالتفاضل أو جهل بالتساوي.

فإذا علمنا تفاضل المكيل المبيع بجنسه، إذا علمنا وقوع تفاضل بينهما، كأن نبيع تمرًا بتمر ويقع تفاضل ونعلم وقوع التفاضل، فهذا ربا فضل. وإذا جهلنا التساوي، بعنا تمرًا بتمر وجهلنا هل هما متساويان أم ليس بمتساويين، أيضًا هذا ربا فضل، ونفس الشيء يطبق في الموزونات.

أرجو أن الجميع يكتب عنده هذه الصورة، فبعد هذا سأعود وأركز وأسلط الضوء هنا على ربا الفضل سواء في المكيلات أو في الموزونات. وسيكون تركيزنا اليوم على ربا الفضل بنوعه الثاني: الجهل بالتساوي. ترى الأمثلة الآن والمسائل التي سيذكرها الشيخ برعي هي في العادة تتعلق بربا الفضل في حالة الجهل بالتساوي؛ كيف يحدث ربا الفضل عند الجهل بالتساوي، وما هي أهم المسائل وأشهر المسائل التي تتعلق بهذه القضية.

وقد ذكرت أنا في ختام الدرس السابق مسألة من هذه المسائل، وهي أنه لما قال: «ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزنًا، ولا بيع الموزون بجنسه كيلًا، إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي»، فهذه أول مسألة من المسائل المتفرعة على قضية الجهل بالتساوي.

إذا انتهيتم من الكتابة، آتي هنا فأضع مثل هذا العنوان: ربا الفضل. قلنا إما هو علم بالتفاضل، والحالة الثانية جهل بالتساوي. الآن حالة العلم بالتفاضل حالة لا إشكال فيها وواضحة، يعني خلاص أنت عندك مكيل بعته بجنسه وأنت تعلم وقوع التفاضل الحرام هنا.

واضح موزون بيع بجنسه وأنت تعلم وقوع التفاضل. الحرمة واضحة لكن الخفاء وين يحدث؟ في المسائل التي تأتي تحت الجهل بالتساوي؛ فلذلك الشيخ مرعي سيهتم، وهم أصلاً كتب الفقهاء يهتمون بهذه الحالة. فنقول: الجهل بالتساوي. سأكتب تحته مسائل، أو البعض يقول تحته صور. سأكتب تحته صور الجهل بالتساوي.

الصورة ألف: ما ذكرناه في ختام المحاضرة السابقة هو أنه لا يصح بيع مكيل بجنسه وزناً، ولا موزون بجنسه كيلاً، إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي. هذه أول مسألة تتعلق بقضية الجهل بالتساوي. عرفنا في المحاضرة السابقة في ختامها أن الحنابلة يقولون: لا يصح أن أبيع مكيلاً بجنسه من خلال اعتماد الوزن؛ لأنه هذا مكيل، وتحوله من مكيل إلى موزون لا يجوز. بيع المكيل بجنسه وزناً هذا لا يجوز.

ثم ذكرنا الاستثناء: «إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي». يعني إذا عرفنا أن هذا المكيل وهذا المكيل من حيث الكيل متساويان، إذاً لا حرج بعد ذلك أن تبيعهما بالوزن بعد أن عرفنا أنهما متساويان كيلاً. وكذلك الموزون إذا بيع بجنسه، لا يجوز أن يباع بجنسه كيلاً بحيث نتحول من الوزن إلى الكيل قبل أن نعرف تساويهما في المعيار الشرعي وهو الوزن. فأنا إذا بعت موزوناً بجنسه لازم أعرف أنه هذا من حيث الوزن يساوي هذا من حيث الوزن، إذا عرفت أن هذا من حيث الوزن يساوي هذا من حيث الوزن ثم بعد ذلك بعته بالكيل، ما عندنا مشكلة.

لكن قبل أن نتأكد من تساويهما في المعيار الشرعي: الكيل في المكيلات، والوزن في الموزونات، فهذا لا يصح؛ لأنه سيؤدي إلى جهل بالتساوي. لماذا لا يجوز بيع المكيل بجنسه وزناً قبل أن يعرف التساوي في المعيار الشرعي؟ ولماذا لا يجوز بيع الموزون بجنسه كيلاً قبل أن يعرف التساوي في الميزان الشرعي؟ أنا أريدك أن تفهم هذه المسائل، لا أن تكون فقط طالب علم حافظ ولا يفهم، أريدك أن تفهم القضية وجذورها. تقول هذا لأن بيع المكيل بجنسه وزناً قبل أن يعرف التساوي في المعيار الشرعي يسبب جهلاً بالتساوي؛ لأننا لن نكون متأكدين، متيقنين، أنه هذا المكيل مثل هذا المكيل من ناحية الكيل، ولن نكون متأكدين أن هذا الموزون مثل هذا الموزون من حيث الوزن.

فلذلك لا يجوز بيع المكيل بجنسه وزناً ولا بيع الموزون بجنسه كيلاً. أعيدها مرة أخرى حتى نختم فيها إن شاء الله: لماذا لا يصح بيع المكيل بجنسه وزناً قبل أن يعرف التساوي في الكيل؟ ولماذا لا يصح بيع الموزون بجنسه كيلاً قبل أن يعرف التساوي في الوزن؟ نقول لأن هذا سيسبب جهلاً بالتساوي، والجهل بالتساوي صورة من صور ربا الفضل.

تقول لي كيف يسبب جهلاً بالتساوي؟ أنني إذا بعت مكيلاً بمكيل من جنسه، تمر بتمر؛ إذا بعتهم بدل الكيل وهو المعيار الشرعي فيهم، بعتهم بطريقة الوزن وأنا لا أعلم هل هما متساويان كيلاً أم لا، هنا نحن لا ندري إذا كانا متساويين في الكيل أم لا. تمر بتمر كما قلنا؛ إذا بعناهما وزناً بوزن، حتى لو تساويا في الوزن، هذا 1 كيلو وهذا 1 كيلو، نقول هما متساويان في الوزن، لكن أنا لا يهمني تساويهما في الوزن، أنا يهمني تساويهما في الكيل؛ لأنه الكيل هو المعيار الشرعي لهم، الكيل هو الذي اعتبره الشارع في التمر.

فأنا يهمني تساويهما في المعيار الشرعي، وأنا الآن لا أعلم تساويهما في المعيار الشرعي وهو الكيل، فإذاً أنا أجهل التساوي، والجهل بالتساوي صورة من صور ربا الفضل. فإذا تأكدت من أن هذا التمر 1 كيلو من حيث الكيل، وطلع صاعاً، وهذا الـ1 كيلو تمر من الذي حسبته بالوزن من حيث الكيل 1 صاع، هنا تأكدنا من التساوي، أقول لك خلص، بيعه بالوزن ما عندنا مشكلة. لكن قبل أن نتأكد أن هذا صاع وهذا صاع، لا يجوز أن تعتمد على الوزن.

وكذلك الحال في قضية إذا كان موزوناً بموزون، مثل قطن بقطن، أو حرير بحرير؛ موزون بموزون وبيعه بجنسه. وركزوا نحن نتكلم الآن عما يباع بجنسه، لأنه أصلاً ربا الفضل كما رأيتم المخطط قبل قليل لا يكون إلا إذا بيع الكيل بجنسه أو الموزون بجنسه. لا أطيل أكثر من ذلك في هذه القضية لأن هذا كله مراجعة، والمراجعة جيدة لأنها تثبت الأفكار وتوضحها أكثر وأكثر.

الآن سأنتقل معكم إلى المسألة الثانية التي ذكرها الشيخ مرعي فيما يتعلق بالجهل بالتساوي. طبعاً أنا أقوم بترتيب الأفكار حتى لا يضيع الطالب، هذه وظيفتي هنا. الآن قال: ويصح بيع اللحم بمثله إذا نزع عظمه، وبحيوان من غير جنسه. خلونا نرجع للحم. اللحوم، هل هي من قبيل الموزونات أم المكيلات؟ أريد أن أعطيكم فائدة سريعة؛ لما نقول إن هذا شيء مكيل في المعيار الشرعي، وأن هذا موزون في المعيار الشرعي، جاء حديث عن النبي ﷺ أن: «المِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ».

فما كان أهل المدينة يكيلونه كيلاً، فهذا الذي يعتبر مكيلاً في المعيار الشرعي، فالتمر كان أهل المدينة يكيلونه، وكذلك الزبيب. وما كان أهل مكة يزنونه وزناً، فهذا هو الموزون في المعيار الشرعي. هذه فائدة فقط على الهامش أن تعرف الحديث النبوي؛ ما كان أهل المدينة يبيعونه بالكيل فهذا يعتبر خلاص مكيلاً في المعيار الشرعي؛ لأنه هذا الذي أتى عليه النبي ﷺ وكان في عرفه، وما كان موزوناً عند أهل مكة فهو الذي يباع بالوزن لأن هذا هو العرف الذي أقره النبي ﷺ.

نعود لما نحن فيه. اللحم، كيف يبيع أهل مكة بالوزن أم بالكيل؟ اللحوم إخواني من الموزونات، وإن كان الشيخ مرعي لما عدد الموزونات لم يذكرها، لكن خذوا هذه الفائدة أضيفوها إلى حقيبة الموزونات: اللحوم موزونات، تباع بالوزن، وتوضع على الميزان يقول لك 1 كجم، 2 كجم. فالآن هل يصح بيع لحم بلحم؟ هناك فكرة سأستعجلها؛ اللحوم هي فكرة ما يسمى أن فروع الأجناس أجناس. اللحوم متى أقول هذا اللحم بيع بجنسه أو بيع بغير جنسه؟ اللحم يباع بجنسه إذا كان اللحم من نفس الحيوان، وأقصد من نفس جنس الحيوان، مثل لحم الغنم.

هذا كله جنس واحد. ولحم البقر هذا كله جنس واحد، ولحم الإبل هذا كله جنس واحد، جيد؟ فلحم الغنم جنس واحد مستقل، ولحم البقر جنس آخر مستقل، ولحم الإبل جنس ثالث مستقل. فكل جنس هنا من اللحوم مستقل.

فتقول لحم الغنم هذا كله جنس لحاله، ولحم البقر هذا جنس آخر لحاله، ولحم الإبل هذا جنس آخر لحاله. كأنه -حتى أقرب لك إياها- لحم الغنم قطن، ولحم البقر حرير، ولحم الإبل كتان؛ كل واحد جنس مستقل. بالتالي إذا بيع لحم غنم بلحم بقر، بنقول هنا: لم يبع موزون بجنسه، بل بيع بغير جنسه. فاللحم الـغنم جنس، ولحم البقر جنس، كأني بعت قطنًا بحرير. هذا موزون وهذا موزون، لكن الجنس مختلف، فلا يجري ربا الفضل، ما في عندنا أصلًا فيها ربا فضل، بل فيها ربا نسيئة؛ لأنه موزون بموزون، اتحدت العلة واختلف الجنس.

فإذا بيع لحم الغنم مع لحم بقر، هذا ما فيه مشكلة من حيث ربا الفضل لأنه لا يجري فيه ربا الفضل، وإنما يجري فيه ربا النسيئة. وكذلك لحم بقر بلحم إبل؛ إذا أعطيته 5 كجم لحم بقر، وهو أعطاني 10 كجم لحم غنم، أو أنا أعطيته 2 كجم لحم إبل، وهو أعطاني 10 كجم لحم غنم، في تفاضل، ما في مشكلة؛ لأنها أجناس مختلفة. هذه احفظوها: لحم كل حيوان يعتبر جنسًا مختلفًا عن لحم الحيوان الآخر، اكتبوا هذه القاعدة: لحم كل حيوان يعتبر جنسًا مختلفًا عن لحم الحيوان الآخر.

حتى يجري ربا الفضل في بيع اللحوم، لازم تبيع اللحم من نفس الحيوان، تبيع لحم بلحم من نفس الحيوان؛ يعني لحم غنم بلحم غنم هنا يجري ربا الفضل، أو لحم بقر بلحم بقر هنا يمكن يجري ربا الفضل، أو لحم إبل تبادله بلحم إبل هنا يمكن أن يجري ربا الفضل. فإذا بادلنا لحم غنم بلحم غنم، بدك تحذر ما تقع في ربا الفضل، وإذا بادلت لحم بقر بلحم بقر نفس الشيء، وإذا بادلت لحم إبل بلحم إبل بدك تحذر. هذا هو التأصيل ابتداءً لفكرة اللحوم حتى لا يتيه الطالب فيها.

بعد أن عرفنا هذه الفكرة، يقول لك الشيخ مرعي -هو إيش قال؟-: «ويصح بيع اللحم بمثله». يقصد بمثله أن يكون كلاهما من نفس الحيوان، يعني هذا لحم غنم وهذا لحم غنم. هل يصح أن أبادل لحم غنم بلحم غنم؟ قال لك ما في مشكلة ابتداءً، يصح بيع اللحم بمثله بشرط أن يتساويا في المعيار الشرعي، هذا هو؛ قلنا موزون وهذا موزون، وكلاهما من جنس واحد، فلا بد التساوي في الوزن، يكون هذا 5 كجم، بده يكون هذا 5 كجم. إذا أحد الطرفين زاد، والله هذا أعطى 5 كجم وذاك أعطى 7 كجم، وبقول لك أنا خروفي أحسن، بنقول له لا، ما في خروفي أحسن ولا خروفي أحسن، بدك تعطيه 5 هو يعطيك 5 فقط. إذا كان التبادل باللحوم من نفس جنس الحيوان، لحم غنم بلحم غنم، لا بد إذًا من التساوي حتى لا يجري ربا الفضل.

فقال: «ويصح بيع اللحم بمثله»، بس وضع لك شرطًا، قال: «إذا نزع العظم». إذا نزع العظم، يعني لا بد تكون لحمة صافية من العظم؛ 5 كجم مقابل لحمة صافية من العظم 5 كجم. أما إذا وجد العظم في كلا الطرفين أو في أحدهما، فهنا لا يجوز بيع اللحم بمثله بتاتًا. لماذا؟ لأننا نجهل التساوي.

كيف يا شيخ نجهل التساوي؟ الآن أحبائي فكروا معي. إذا كان هذا الشخص عنده قطعة لحم فيها عظام، خلينا نعتبر هذه العظام، وذاك الشخص يعطيه أيضًا قطعة لحم أخرى سيكون فيها عظام. الآن المبيع هو فعليًا إيش؟ اللحم؛ أنت إيش بدك في العظم؟ المبيع فعليًا هو اللحم. الآن لما وضعنا قطعة اللحم التي فيها عظام على الميزان، كم جابت؟ والله يا شيخ جابت 2 كجم. بسألك: هل الـ 2 كجم هي اللحم الصافي؟ ولا هو وزن اللحم مع العظم؟ بتقولي لا، هذا وزن اللحم مع العظم. طيب كم كمية اللحم من الـ 2 كجم؟ كم كمية اللحم الصافي منها؟ بتقولي والله يا شيخ ما أعرف.

يعني روح على اللحام، خليه يضع لك قطعة لحم فيها عظم على الميزان، بيقولك والله هي 2 كيلو أو 3 كيلو أو 5 كيلو، لو سألته كم اللحم الصافي فيها؟ بيقولك ما أعرف؛ لأنه هذا يحتاج مني إني أفصل اللحم وأفصل العظم وأوزن لك اللحم على حدة والعظم على حدة، وما حدا بيعمل هيك. فبيقولك أنا والله 2 كجم لحم مع عظم، كم اللحم الصافي؟ لا أعلم.

تعال على صاحبنا هذا، وضعنا قطعة اللحم هذه التي فيها العظم أيضًا على الميزان، فجابت برضه 2 كجم. طيب هي الـ 2 كجم كم منها لحم صافي وكم منها عظم؟ برضه ما حدا عارف، هي 2 كجم لحم مع عظم. بالتالي الآن إذا جاء البائع والمشتري وقالوا يا شيخ هي 2 كجم لحم مقابل 2 كجم لحم، إذًا يجوز ما في تفاضل، بقوله خطأ. ليه؟ لأنه هي 2 كجم مش لحم بالدقة، هي 2 كجم لحم زائد عظم، وهي 2 كجم لحم زائد عظم.

فنحن لسنا متأكدين أن كمية اللحم هنا مساوية لكمية اللحم هنا، يعني عندنا بعبارة أخيرة جهل بالتساوي. نحن لسنا متأكدين، نحن بدنا اللحم، وأكيد مش شارين عظام، شارين لحم. فنحن لسنا متأكدين أن كمية اللحم هنا الموجودة مع العظم مساوية تمامًا لكمية اللحم الموجودة في الجهة الأخرى، لأن الـ 2 كجم ممكن يكون فعليًا نصف كيلو منها لحم والكيلو ونصف عظم، وهي ممكن تكون فيها كيلو كامل لحم وكيلو كامل عظم، مش ممكن يكون هيك الأمر؟ طيب إذا كان هنا نصف كيلو لحم وهنا اللحم والله كيلو، بالتالي في تفاضل.

إذًا نحن باختصار لما نبيع اللحم مع العظم مقابل لحم مع عظم، نحن نجهل التساوي في اللحوم، والجهل بالتساوي ربا فضل. فلذلك قال لك الشيخ: إذا بدك تبيع لحم بجنسه، يعني من نفس جنس الحيوان، بدك تحذر؛ بتبيع لحم صافي بلحم صافي، أما لحم في عظم بلحم في عظم ما بينفع، وكذلك لو كان أحد الأطراف عنده اللحمة صافية، لحم صافي 2 كيلو، والطرف الآخر هو اللي...

عنده اللحم بالعظم، أيضاً نفس الشيء؛ لأن المشكلة موجودة، نحن لا نعلم تساوي كمية اللحم بين المتعاقدين، سواء كان اللحم بالعظم من كليهما أو من أحدهما. فإذاً أستطيع أن أقول: الصورة الثانية من صور الجهل بالتساوي إذا بيع اللحم بلحم من جنسه مع وجود عظم، فهذه جهل بالتساوي، وهو ربا فضل.

أعطيكم مثالاً لأختبركم: هنا قطعة لحم بقر فيها عظم، طلعت 2 كجم، والمشتري الذي يريد أن يشتري جلب قطعة لحم فيها عظم لكنه لحم غنم، وطلعت أيضاً 2 كجم. هل يجوز البيع في هذه الحالة، أم أيضاً ينطبق عليه الجهل بالتساوي وهذا ربا فضل؟ قد تقول: لا يا شيخ، هنا أصلاً هذا لحم بقر وهذا لحم غنم، فالجنس مختلف فلا يجري ربا الفضل أصلاً بين لحم البقر ولحم الغنم، فحتى لو لم يكن هنا 2 وهناك 2، لو كان هنا 2 وهناك 10، ما عندنا مشكلة بسبب اختلاف الجنس.

وإنما المشكلة هنا فقط في ربا النسيئة؛ إذ لا بد من استلام كلا اللحمين، أي كلا القطعتين في مجلس العقد حتى لا يحدث نسيئة، لأنه هذا موزون وهذا موزون، فنخشى أن يحدث ربا النسيئة. أما ربا الفضل فهنا لا حرج في أن يحدث التفاضل.

إذا بيع اللحم بلحم من جنسه مع وجود العظم فهذا يسبب جهل بالتساوي، فبالتالي يصبح عندنا ربا فضل فلا يجوز. أما إذا بيع اللحم بلحم من جنسه من دون عظم فهنا يجوز متى تأكدنا من تساويهما في الوزن. ثم قال: «ويصح إذاً بيع اللحم بمثله إذا نزع عظمه»، أما إذا لم ينزع عظمه فهي التي دونتها هنا. قال: «وبحيوان من غير جنسه». ويصح بيع اللحم إذا بمثله إذا نزع عظمه وبحيوان من غير جنسه.

الآن هذه فكرة «وبحيوان من غير جنسه»، خليني أفهمكم إياها أيضاً لأنها ستأتي معنا هنا تحت صور الجهل بالتساوي. نحن عرفنا شخصاً عنده لحم غنم مقطع، واشترى شاة يريد لحمها، وأخذ هذه الشاة؛ هو لماذا أخذها؟ أخذها يريد لحمها وبدلها بقطعة اللحم الموجودة عنده.

خليني أوضح المثال أكثر وأكثر: بائع ومشتري، أحدهما عنده شاة قائمة حية، والآخر عنده لحم غنم مقطع. فالمشتري يريد أن يعطي البائع الشاة ويأخذ مكانها اللحم المقطع الجاهز، إذاً هنا لحم غنم مقابل شاة. طبعاً الشاة هي من الغنم، فإذا كان البائع عنده لحم غنم والمشتري عنده شاة قائمة، والمشتري يريد أن يسلم البائع الشاة ويأخذ مكانها اللحم المقطع الجاهز، هل يجوز هذا؟

أولاً تسأل: هل كلا السلعتين، أو السلعة والثمن، كلاهما من جنس واحد أم اختلفت الأجناس؟ تقول: هنا يا شيخ هذا لحم غنم وهذه أيضاً شاة قائمة فهي من الغنم، إذاً الجنس واحد؛ هنا لحم غنم مقطع، وهنا لحم الغنم قائمة مباشرة، لم تمت بعد، فالجنس واحد غنم بغنم، بس الفرق أنه هذا لحم مقطع وهذه لساتها لم تذبح.

يقول الحنابلة: لا يجوز ولا يصح بيع لحم الغنم بجنسه قائماً؛ يعني لا يصح بيع لحم غنم مقطع مقابل شاة حية. مثال آخر: لا يصح بيع لحم عجل (لحم بقر) مقطع مقابل بقرة حية يستلمها الطرف الآخر، ولا يصح بيع لحم إبل مفرق مقابل ناقة كاملة يستلمها الطرف الآخر.

لماذا لا يصح؟ لأنه هنا الذي اشترى الشاة القائمة أو الذي أخذها هو يريد الشاة القائمة للحمها، هذا هو الذي يقصد في الغنم أساساً لحمها؛ فبالتالي يقولون إذا كانت هذه الشاة القائمة إنما هي مقصودة لحمها، فنحن فعلياً نعاوض لحم غنم مقطع مقابل لحم غنم ما زال في جسم الشاة، هذا هو الواقع.

ونحن نجهل هل كمية اللحم هنا، اللحم المقطع، تساوي كمية اللحم الموجودة في الشاة التي لم تمت بعد؟ يعني البائع عنده لحم مقطع للغنم وضعه على الميزان فقال: والله يا شيخ هذا جاب 100 كجم لحم. المشتري وضع الشاة الحية على الميزان فقال: والله يا شيخ هذه برضه جابت 100 كجم.

نقول لهم: تعالوا، صحيح هذه 100 كجم وهذه 100 كجم، لكن هذه الـ 100 كجم هي الشاة بأكملها، بلحمها وبما فيها من المصارين والكرش وما شابه ذلك، فهذه لا تمثل الـ 100 كجم لحماً صافياً. البائع لما قال 100 كجم، البائع يتكلم عن لحم صافي، أنت لما وضعت الشاة قائمة كم جابت؟ 100 كجم، بس هذه ليست 100 كجم لحم فقط، هي لحم وكرش وقلوب وأبصر شو.

فبالتالي أنت لم تبادل 100 كجم لحم متأكداً مقابل 100 كجم لحم، أنت بادلت 100 كجم لحم مقابل 100 كجم هي لحم وغير لحم. بالتالي فعلياً ستقول هنا ليس جهلاً بالتساوي، بل هنا نحن نعلم أن هناك تفاضلاً؛ مستحيل تكون كمية اللحم الموجودة في الشاة هي 100 كجم لأن الشاة كلها طلعت 100 كجم، بالتالي هذا اللحم مع كل ما في الشاة، فـ 100% هنا هناك تفاضل سيكون؛ لأنه سيسلمك 100 كجم لحم صافي وأنت تسلم شاة، والشاة هذه فيها لحم وفيها غير اللحم، فإذا طلعت كلها 100 كجم، فاللحم بالتأكيد أقل من 100 كجم، فهنا علم بالتفاضل.

لكن بدي أعتبر أن الشاة القائمة طلعت مثلاً 120 كجم، والمشتري قال للبائع: ترى هذه 120 كجم، حط 20 على جنب (عظمها وكرشاتها وكذا) بتصفي تقريباً 100 كجم لحم صافي لك. يبدأ الشخص بالخمن، وهنا بعض الناس يخمنون؛ فإذا كانت هذه 120 كجم شاة قائمة كم تتقطع؟ فرضا، طبعاً الأمثلة ليست واقعية تماماً، لكن هذا هو المثال، لكننا لسنا متأكدين من هذه النتيجة، بالتالي نحن...

بادلنا 100 كجم لحم بـ 120 كجم شاة قائمة، فيها لحم ممكن يوصل 100 كجم وممكن اللحم اللي فيها ما يوصل، فنحن نجهل التساوي، والجهل بالتساوي هو ربا فضل. فإذاً باختصار، قال لك الشيخ إن تبيع لحم مقابل حيوان من جنس هذا اللحم ما يصير؛ لأنه سيؤدي إلى الجهل بالتساوي على أقل التقدير.

الجهل بالتساوي في ماذا؟ في كمية اللحم المتبادلة، لأن الحيوان القائم صعب، زي قضية اللحم بالعظم، صعب تفرز كم هو لحم وكم هو عظم. نفس الشيء لما يكون الحيوان قائماً وحياً، صعب تعرف بالضبط هو كم يقطع. فأنت مثلاً لما تذهب إلى سوق الأضاحي وتقول له بدي مثلاً أضحية بتقطع 17، هو لما يعطيك الأضحية بتقطع 17، هو فعلياً مش متأكد أنها 17، بيقول لك 17، 16، 18، 19 صافي، مش هيك بحكوا؟ إذاً هو لا يمكن أن يتأكد من كمية اللحم الصافي، وبما أنه لا يمكن أن يتأكد في الحيوان الحي من كمية اللحم الصافي، إذاً لا يجوز أن أبادِل هذا الحيوان الحي بلحم من جنسه.

ليه؟ لأنه نجهل التساوي، لا يمكن أن نتأكد من التساوي بين الطرفين، فبالتالي لا يجوز، لأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. أما إذا كان الحيوان من غير جنس اللحم، إذا كان الحيوان من غير جنس اللحم المقطع؛ يعني شخص عنده لحم غنم مقطع، هذا اللي عند البائع، والمشتري بده يسلم مكانها بقرة حية. بدي أرسمها بشكل آخر حتى تفرقوا، المشتري بده يسلم مكانها بقرة حية. بنقول هنا البقرة جنس، ولحم الغنم جنس آخر، اختلف الجنس.

وعند الاختلاف في الأجناس لا حرج في وقوع التفاضل، فيجوز بيع لحم غنم مقطع مقابل بقرة حية، بغض النظر عن كمية اللحم التي ستكون فعليًا متبادلة؛ خلص أنت رضيت يا بائع بهذه البقرة كاملة، والمشتري رضي بهذه الكمية من اللحم المقطع. طبعاً هي ستكون لحم غنم، إذاً لا حرج في وقوع التفاضل بينكما بسبب اختلاف الأجناس. فنحن إذاً نتكلم عن اتحاد الأجناس هي الحالة التي لا تجوز. لذلك قال: «ويصح بيع اللحم بحيوان من غير جنسه»، يصح بيع اللحم مثل لحم الغنم بحيوان من غير جنسه، مش غنم، يكون بقر، إبل، خيل، بصير ما عندنا مشكلة. مفهوم المخالفة إنه إذا كان الحيوان القائم من جنس اللحم الذي سيباع لا يجوز، وتوضع تحت قضية أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

إذًا مما يندرج تحت هذه القاعدة: إذا بيع اللحم بحيوان من جنسه فهنا لا يجوز؛ لأنه أنت ليش اشتريت هذا الحيوان من أجل لحمه؟ هذا هو العادة في شرائه، بالتالي أنت أخذت لحم، صح أخذت حيوان، بس حيوان أنت أخذت اللحم اللي فيه، فبالتالي عندك بعت لحم بحيوان من جنسه لا يمكن أن نتأكد من تساوي اللحم باللحم، فبالتالي هناك جهل بالتساوي فيكون عندنا ربا فضل.

أنطلق إلى النقطة التي تليها، قال: «ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه، إذا استويا نعومة أو خشونة، ورطبه برطبه ويابسه بيابسه وعصيره بعصيره ومطبوخه بمطبوخه إذا استويا نشافًا أو رطوبة». الآن إخواني حتى نفهم هذه الجزئية بدي آخذكم مشوار على قاعدة من القواعد المهمة في باب الربا، وهي يقولون: «فروع الأجناس أجناس مستقلة». هذه قاعدة، فروع الأجناس أجناس مستقلة. إيش معنى هذه القاعدة؟ رح أطبقها على أمثلة إن شاء الله ستفهمونها من خلال الأمثلة.

المثال الأول الذي سأمثل به، دعونا نبقى في قضية اللحوم. الآن إخواني نحن عرفنا، انظروا المخطط الكبير الذي سأرسمه لتفهموا هذه الفكرة. عندنا جنس الحيوان، الحيوان اللي نأكل لحمه إحنا في العادة: غنم، بقر، إبل. لاحظوا: غنم، بقر، إبل. الآن الغنم أنت تأخذ منه لبن وتأخذ منه ماذا؟ لحم. والبقر تأخذ منه لبن وتأخذ منه لحم. الإبل تأخذ منها لبن وتأخذ منها لحم. ممتاز؟

الآن كل حيوان هو جنس مستقل؛ فالغنم جنس، والبقر جنس، والإبل جنس. ممتاز؟ طيب. الآن ما ينتج من الغنم وما ينتج من البقر وما ينتج من الإبل سيكون أيضًا أجناس مستقلة، طبعاً ما ينتج منها من مكيل أو موزون، بنقول سيكون ماذا؟ أجناس مستقلة. الآن اللبن هو مكيل مر معنا لأنه من المائعات، واللحم موزون. واللبن هنا مكيل واللحم موزون، ممتاز. إذاً الغنم بيعطيني موزون وهو اللحم، وبيعطيني مكيل وهو اللبن، وكذلك البقر والإبل.

الآن ما ينتج عن الغنم يكون جنسًا مستقلًا عما ينتج من البقر، وما ينتج من البقر يكون جنسًا مستقلًا عما ينتج من الإبل، لأن القاعدة تقول: فروع الأجناس أجناس مستقلة. ماذا سينبني على هذا؟ لأن هذه قاعدة مهمة جدًا. الآن عندنا غنم وبقر وإبل، هذا جنس وهذا جنس وهذا جنس. هذه بنسميها اللحم واللبن بنسميها فروع الأجناس. واللبن واللحم هنا فروع الجنس هذا، واللبن واللحم هنا فروع الجنس هذا. فروع هذا الجنس كل فرع هو جنس مستقل بنفسه، يختلف عن الفرع المأخوذ من الجنس الآخر، ويختلف عن الفرع المأخوذ من الجنس الثالث.

طيب، ماذا سينبني على هذا؟ خليني أتكلم الآن في اللبن فقط. أن لبن الغنم هذا جنس يختلف عن لبن البقر، ولبن البقر جنس يختلف عن لبن الإبل. وكذلك نأتي على اللحم، واللحم ذكرت لكم قبل قليل أنه لحم الغنم جنس مستقل عن لحم البقر، ولحم البقر جنس مستقل عن لحم الإبل. فهنا إذاً ستأتي قاعدة فروع الأجناس أجناس مستقلة.

جيد؟ إذا أحبائي، هذا هو النموذج الابتدائي، لسه الآن سننزل أكثر وأكثر، لأن قاعدة فروع الأجناس أجناس مستقلة قاعدة متجذرة كما يقولون في ربا الفضل، وينبغي على الطالب أن يتصور حقيقتها حتى لا يختل؛ لأنه بعض الناس بيفكر أنه إذا لبن غنم باعه وأخذ مقابله لبن بقر، والله هذا بيع مكيل بجنسه، لا لا بنقوله لا. اللبن الغنم هذا جنس ولبن البقر هذا جنس آخر، فيجوز التفاضل بين لبن الغنم ولبن البقر وبين لبن البقر ولبن الإبل، لأنه هذه أجناس مختلفة.

جيد؟ فاللبن نقول لبن الغنم هذا جنس واحد، فإذا بادلت لبن غنم بلبن غنم، هذا جنس واحد فيجب أن تحذر من ربا الفضل. وإذا بادلت لبن بقر بلبن بقر، هذا جنس واحد، ولبن إبل بلبن إبل، هذا جنس واحد، فعليك أن تحذر من وقوع التفاضل. ممتاز. الآن لاحظوا كيف الأمور ستتعقد أكثر وأكثر لما ننزل. الآن لبن الغنم، ما هي الأشياء التي يمكن أن تصنع منه؟

الآن يقولون لبن الغنم يمكن أن تصنع منه زبدة وجبن. ماذا تعملون أيضاً من لبن الغنم؟ ونعتبر هناك شيئاً آخر يمكن أن يصنع من اللبن، مثلاً يمكن أن نقول مخيض، إذا صح أنه هذا شيء أيضاً يؤخذ منه.

نقول مخيض، جميل؟ الآن لبن الغنم لاحظوا ماذا أخذنا منه؟ أخذنا زبدة، وأخذنا من نفس اللبن جبناً، وأخذنا منه مخيضاً. الآن إخواني، الزبدة ستكون جنساً مستقلاً، والجبن جنساً مستقلاً، والمخيض جنساً مستقلاً. الزبدة جنس مستقل، والجبن جنس مستقل، والمخيض جنس مستقل.

الآن بدك طبعاً تفرزهم، ما هو الموزون فيهم وما هو المكيل؟ خلينا نقول إنه الزبدة تباع مثلاً بالوزن، والجبن يباع بالوزن. وأنت لاحظ الأمور عم تتطور؛ كان الشيء مكيل ابتداءً لما كان لبناً، لكن لما أنتجت منه أشياء، الآن هذه الأشياء يمكن تكون موزونة مثل الزبدة والجبن تباع بالوزن. فالآن الزبدة موزونة والجبنة موزونة، وهذه زبدة غنم وهذه جبن غنم، لكن كل واحد جنس مستقل.

لاحظوا كيف القاعدة عم تتعمق، إنه الزبدة أصبحت جنساً مستقلاً مع أنها زبدة غنم، والجبن مع أنه جبن غنم جنس آخر؟ نعم. اختلاف حقيقة هذا بسبب اختلاف الحقائق؛ فالزبدة حقيقة وماهية تختلف عن حقيقة وماهية الجبن، فجعلت الزبد شيئاً أو جنساً، وجعلت الجبنة شيئاً أو جنساً آخر مع أنهما من نفس النوع. لاحظوا مع أنهما من نفس النوع.

والمخيض طبعاً لأنه سائل، يكون مع المكيلات ويكون جنساً مستقلاً. خلص، تقول مخيض لبن الغنم، لاحظوا التسلسل: وجبنة لبن الغنم، وزبدة لبن الغنم، الزبدة جنس، والجبن جنس، والمخيض جنس. فالآن كما قلنا، المخيض لأنه مكيل يختلف قليلاً عن الزبدة وعن الجبن من حيث أنها موزونة.

طيب، لو أن شخصاً جاب لك 5 كجم زبدة غنم، والمقابل الطرف الآخر سيسلم 10 كجم جبنة غنم، هل يجوز التفاضل؟ بتقول نعم يجوز يا شيخ، ليه؟ لأن زبدة الغنم هذه جنس، يعني هي موزونة وهي جنس، وجبنة الغنم هي موزونة أيضاً لكنها جنس آخر، فبالتالي يجوز التفاضل بسبب اختلاف الأجناس.

وكذلك مثلاً بالنسبة للحيوان، خليني أوسع بالنسبة لقضية الحيوان. الآن سأعطيكم مثالاً آخر؛ سنقول إن الإبل يؤخذ منها لبن ولحم، والبقر يؤخذ منه لبن ولحم، والغنم يؤخذ منها لبن ولحم. لكن في الحقيقة هناك أشياء أخرى يقول الفقهاء إنها تؤخذ من الحيوانات.

أذكر ابن عوض رحمه الله ذكر أشياء أخرى، قال: يؤخذ من الحيوان الشحم والإلية، والكبد، والرئة، والطحال. أنا خليني أذكر بعضه، ذكر ما شاء الله كثيراً من الأشياء: الإلية، الكبد، الرئة، القلب، الدماغ، والأكارع. ذكر كمان خمسة سبعة أشياء تؤخذ من الحيوانات.

الإبل أو الحيوانات هذه في ذهننا أنه إبل يؤخذ منها لبن ولحم، والبقرة لبن ولحم، هذا الذي في عرفنا، وفي عرفنا بعض الناس يطلق اللحم على كل هذه الأشياء الأخرى، لكن في الفقه لا. في الفقه وفي العرف القديم، خاصة في زمن الماشية لما كانت حية في وسط الوسط العربي، كل شيء له اسمه؛ فعندك لحم، وعندك إلية، وعندك كبد، وعندك رئة، وعندك قلب، وعندك دماغ، وعندك الأكارع.

الإبل إذاً في الحقيقة ليست فقط لبناً ولحماً، بل عندك لبن ولحم وإلية وكبد ورئة وقلب ودماغ وأكارع. وكل واحد من هذه جنس مستقل، فنحن عرفنا اللحم موزون وهو جنس، والإلية جنس، والكبد جنس، والرئة جنس، والقلب جنس، والدماغ جنس، والأكارع جنس، جميل؟ واعتبرها موزونة كلها، يعني الإلية تباع بالوزن، والكبد بالوزن، والرئة والقلب، كلياتها هذه تباع بالأوزان، صحيح. إذاً هذه كلها موزونات، لكن كل واحد جنس مستقل.

القاعدة تقول: فروع الأجناس أجناس مستقلة. فروع الأجناس أجناس مستقلة، فالإبل كل الذي سينتج عنها كل واحد يعتبر جنساً مستقلاً. بالتالي لو أنه لحم إبل بالكبد تبادلته، أنا أعطيته لحم إبل وهو أعطاني كبدة إبل، هل يجوز التفاضل؟ بتقول نعم، لأن هذا جنس وهذا جنس آخر. طيب، لحم بإلية، يصير التفاضل؟ نعم، لأنه هذا جنس وهذا جنس آخر. لحم بقلب، لحم بدماغ، يجوز التفاضل؟ نعم، لأنه هذا جنس وهذا جنس آخر.

فلاحظوا أن الخارطة إذاً كبيرة يا شيخ، قضية فروع الأجناس أجناس مستقلة، هذه يعني عميقة جداً، عميقة الأثر جداً في مسائل الربا، خاصة ربا الفضل. لأنه أنت تتكلم عن الحيوان، قسمناه لغنم وبقر وإبل، وطبعاً أنت ممكن تضع أيضاً كل الحيوانات مأكولة اللحم هنا، كالخيل وما شابه ذلك، والحمار الوحشي، ثم تقول ما يستخرج منها لحم ولبن، لحم ولبن، لحم ولبن، بس فعلياً ما يستخرج منها أكثر من ذلك؛ لأنه ليس فقط اللحم واللبن، بل عندك الكبد والرئة والقلب والدماغ والأكارع وما شابه ذلك.

كل ما يستخلص من الغنم من مكيل أو موزون، ومن البقر من مكيل أو موزون، ومن الإبل من مكيل أو موزون، كل شيء يعتبر جنساً جديداً مستقلاً. جنس جديد مستقل، فعليك أن تطبق قاعدة ربا الفضل عليه. فإذا بعت كبدة إبل بكبدة إبل، هذا جنس بيع بمثله، فلا بد من التساوي. طيب، إذا بعت كبدة إبل بكبدة غنم، بتقول لا يا شيخ، كبدة الإبل هذه جنس وكبدة الغنم مكان آخر، هذه جنس آخر مئة بالمئة. لو بعت رئاة إبل مع رئاة بقرة، بتقول رئاة الإبل جنس ورئاة البقرة جنس آخر، وهكذا وهكذا.

جميل أحبابي، ففروع الأجناس أجناس مستقلة. لاحظوا الغنم ماذا تفرع عنها، وبعدين لما جئنا على اللبن اللبن لحاله ماذا تفرع عنه، وكذلك البقر ماذا تفرع عن البقرة وماذا تفرع عن لبن البقر، والإبل نفس الموضوع وما سيتفرع عن اللبن. وما إذا كان مثلاً حتى لو فرضنا اللحم، اللحم طبعاً اللحم صعب يتفرع عنه شيء، لكن اللبن يتفرع عنه. المهم ما سيتفرع عن اللبن سيكون كل واحد جنساً مستقلاً، فالزبدة جنس، والجبنة جنس، والمخيض جنس، وهكذا.

الآن بعد أن فهمنا هذه القاعدة، يمكن أيضاً تطبيقها على الحبوب. يعني زي ما نقول مثلاً القمح يمكن أن تستخلص منه أكثر من شيء ويكون مكيل. مثلاً عندك القمح، نحن عرفنا القمح من المكيلات، يمكن أن يصنع منه أكثر من شيء ويكون هذا الشيء مكيل؛ يعني القمح ممكن تصنع منه دقيق القمح، ويمكن يصنع منه سويق، ويمكن يصنع منه عدة أشياء. ما ينتج وما يتفرع عن القمح سيكون نفس الفكرة، سيكون نفس الفكرة، كل واحد يعتبر جنساً مستقلاً.

هذا المثال كليته فرعناه على الحيوانات، لكن ممكن تفرعه أيضًا على غير الحيوانات، ممكن تفرعه على الحبوب. فتقول مثلًا إنه القمح، إيش الأشياء المكيلة والموزونة التي يمكن أن تستخلص منه؟ لأننا عرفنا أنه الموزون إذا دخلته الصناعة فما عاد موزونًا انتهى أمره، أما إذا ما دخله الصناعة فما عاد موزونًا هذا لا يجري فيه الربا. وكذلك المكيل إذا دخلته الصناعة فرضًا وما عاد مكيلًا انتهى أمره.

لكن نحن نتكلم مثلًا عن الحيوان ما يتفرع عنه ويبقى مكيلًا أو موزونًا، وكذلك الحبوب ما يتفرع عنها وتكون هذه الفروع مكيلة أو موزونة. مثلًا القمح يأخذ مثلًا لو قلنا دقيق وسويق، وهذه مكيلة وهذه مكيلة. وتأتي هنا مثلًا تقول الشعير نفس الشيء له دقيق وسويق.

سأصغر أكثر وأكثر، سامحوني أنا ربما أستهلك أحيانًا بعض الوقت في مسح الشاشة لكن مهم جدًا توضيح الأفكار خاصة بباب الربا، ندرك كثيرًا من الطلبة لا يتقن هذا الباب. الشعير دقيق وسويق، والقمح دقيق وسويق. الآن الدقيق مكيل، والسويق مكيل، والقمح نفس الشيء أخرج لنا دقيقًا وهو مكيل، وسويقًا وهو مكيل.

الآن الدقيق والسويق هما فروع للشعير، والدقيق والسويق هنا فروع للقمح. والقاعدة تقول: «فروع الأجناس أجناس مستقلة»؛ لأنه حقيقة الدقيق تختلف عن حقيقة السويق، وحقيقة الدقيق هنا بالنسبة للقمح تختلف عن حقيقة السويق، فتقول إذن هذا جنس وهذا جنس، وهنا تقول هذا جنس ونقول هذا جنس.

طبعًا ممكن أيضًا يضاف الخبز كأحد المنتجات. الخبز يضاف كأحد المنتجات، لكن الخبز لا نستطيع أن نقول إنه موزون، يعني يباع بالوزن ولا يباع بالكيلة، لكنه في النهاية أيضًا من منتجات القمح ومن منتجات الشعير. فلو مثلاً هنا عندي خبز قمح وهنا خبز شعير، إيش رأيكم؟ هل هي أجناس مستقلة ولا كل جنس واحد؟

تقولي يا شيخ أيضًا الخبز، خبز الشعير هذا جنس، وسويق الشعير هذا جنس، ودقيق الشعير هذا جنس؛ لأن فروع الأجناس أجناس. ونفس الشيء هنا: دقيق القمح هذا جنس، وسويق القمح هذا جنس، وخبز القمح هذا جنس. بالتالي لو رحت على مخبز عنده خبز شعير وخبز قمح، وتقولي يا شيخ هي خبز وخبز، وهذا موزون وهذا موزون، إذن ما ينفع التفاضل. نقول له استنى شوي، نقول هذا خبز قمح، هذا جنس مستقل، وهذا الخبز الآخر خبز شعير، نقول هذا جنس آخر.

فبالتالي صحيح هذا موزون وهذا موزون، فالذي يخاف منه النسيئة فقط، فلا بد من التقابض، لكن لا يخشى من ربا الفضل لأنه يجوز التفاضل لاختلاف الأجناس، وفروع الأجناس أجناس مستقلة، هكذا القاعدة تقول. فالقمح دقيقه وسويقه وخبزه كل واحد جنس، والشعير دقيقه وسويقه وخبزه كل واحد جنس مستقل، وعلى ذلك فسر.

بعد أن عرفنا كل هذه القاعدة، كان لا بد من أن يفهمها الطالب. ننتقل للشيخ مرعي نناقش الكلام الذي ذكره. الآن إيش قال الشيخ مرعي؟ قال: «ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه». ويصح بيع دقيق، هو عندي بالإضافة عندكم ولا عندكم بالتنوين؟ وكلاهما يجوز، خلينا نعتبرها بالتنوين: «ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه».

ثم أكمل طبعًا هنا نقول: «إذا استويا نعومة أو خشونة». خلينا نطبق على الدقيق؛ قال: «ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه»، يعني دقيق الشعير بدقيق الشعير. هذا معنى «بدقيقه»، لذلك ذكر الضمير «بدقيقه»، يعني بدقيق نفس هذا الربوي.

الآن نحن عرفنا أن الشعير مثلًا من الأموال الربوية، ليش يا شيخ؟ لأنه من المكيلات، وكل مكيل مال ربوي، يعني يجري فيه أو يمكن أن يجري فيه الربا. الآن الشعير أخذنا منه دقيقًا، وهنا في دقيق آخر؛ هذا دقيق للشعير، هذا مثلًا نقول دقيق جيد النوعية، وهذا دقيق رديء النوعية، مش مشكلة، المهم البائع هنا والمشتري هنا.

عندنا دقيق شعير عند كلا الطرفين، إذن دقيق الشعير مع دقيق الشعير هذا كله جنس واحد؛ لأنه نفس الشيء، دقيق شعير كله. فدقيق شعير مع دقيق شعير جنس واحد، إذن يمكن أن يجري فيه ربا الفضل فبدنا نحذر. هل يصح بيع دقيق شعير بدقيق شعير؟ إيش قال لك؟ قال يصح بيع دقيق الشيء الربوي لأنه الشعير ربوي فهو أضافه إليه، يصح بيع الدقيق الربوي بدقيق الربوي نفسه، دقيق شعير بدقيق شعير بيصير بشرط؛ قال: «إذا استويا نعومة أو خشونة».

هناك شرط عندنا حتى نتأكد من أنه هناك تساوي بالكيل تمامًا لأن الدقيق مكيل يباع بالكيل، والدقيق هنا أيضًا يباع بالكيل. فأنت ستبادل دقيق شعير بدقيق شعير، لا بد نتأكد من التساوي في الكيلة. إذا بدنا نتأكد أنه متساويين في الكيلة، هناك شرط، لا بد تكون نعومة هذا الدقيق مثل نعومة هذا الدقيق.

إذا كان هذا ناعم اللي عند البائع، واللي عند المشتري دقيق خشن، فالمهم وكان عند المشتري دقيق خشن ما ينفع، ليه؟ قالوا لأنه الدقيق الناعم كيلته تختلف عن كيلة الدقيق الخشن. يعني نفس المكيال، حط فيه دقيق ناعم وحط فيه دقيق خشن، ستكون كمية الدقيق الناعم تختلف عن كمية الدقيق الخشن في نفس المكيال.

فإذن حتى نتأكد من تساوي الكمية هنا وهنا، يعني هنا مثلًا صاع، وهنا صاع في الجهة المقابلة، الآن إذا كان صاع دقيق مقابل صاع دقيق من الشعير لا بد يكون صاع الدقيق هذا ناعم مثل صاع الدقيق هذا ناعم. إذا كان واحد ناعم وواحد خشن لا يجوز البيع لأننا هنا نجهل التساوي بينهما. نحن نجهل التساوي بينهما لأنه هذا ناعم وهذا خشن.

فهنا أحبابي نقول إنه هذا صاع من الدقيق الناعم، وأكيد استعملت فيه كمية من الشعير، وهذا صاع من الدقيق الخشن، وأكيد استعملت فيه كمية من الشعير. هل الكمية من الشعير التي استعملت في هذا الدقيق الناعم وأخرجت لي هذا الدقيق الناعم هي نفس كمية الشعير التي أخرجت لي هذا الدقيق الخشن؟ لا نستطيع أن نجزم بذلك. لاحظوا كيف يحدث الجهل بالتساوي؛ هل كمية الشعير التي أنتجت لي صاعًا من الدقيق الناعم هي نفس كمية الشعير التي أنتجت لي صاعًا من الدقيق الخشن؟ يقولون لا نستطيع أن نجزم بذلك، وبالتالي.

لو عندك صاع دقيق ناعم مقابل صاع دقيق خشن، أنت تجهل التساوي. يقول لك: يا شيخ صاع بصاع، أقول لك: صح صاع بصاع، لكن هذا ناعم وهذا خشن، فالكمية الموجودة في هذا الصاع فعليًا نحن لا نجزم أنها نفس كمية الشعير الموجودة في الصاع الآخر بسبب اختلاف النعومة والخشونة.

أما لو كان هذا ناعمًا وهذا كان ناعمًا أيضًا، وكان هذا صاعًا وكان هذا صاعًا، فهنا كمية الشعير التي استعملت في هذا الدقيق ستكون في العادة هي نفس كمية الشعير المستعملة في الدقيق الآخر لأنهم استويا في النعومة. فلذلك قال: «ويصح بيع دقيق ربوي بمثله إذا استويا في النعومة»، أو في الخشونة. ممكن يكون هذا خشن وهذا خشن، إذا كان هذا خشن وهذا خشن ما عندنا مشكلة، لكن واحد ناعم وواحد خشن ما ينفع؛ لأننا لا نجزم، لسنا متأكدين أن كمية الشعير التي أنتجت دقيقًا ناعمًا واحد صاع هي نفس كمية الشعير التي أنتجت دقيقًا خشنًا واحد صاع. والجهل بالتساوي ربا فضل.

فنضع إذن هذه القاعدة أيضًا الجديدة: لا يصح بيع دقيق ربوي بمثله إذا اختلفا في النعومة والخشونة، اكتبوها. أنا أدرك أحبابي أني أقف مع كل مثال وقفة تفصيلية، لكن المراد من هذه الوقفة أن يفهم الطالب، لا بد أن يفهم الطالب؛ أنا لا أحب أن أسير وأشعر أن الطالب غير مستوعب ماذا يقول الفقهاء. إذن: ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه بوجود هذا الشرط إذا استويا في النعومة أو الخشونة.

ويصح بيع رطبه برطبه، رطب ربوي يصح بيعه برطب ربوي، مثل ماذا؟ رطب تمر برطب تمر. نحن عرفنا الآن أن التمر مكيل، فباع عنده رطب تمر والمشتري يريد أن يعطيه مقابلها رطب تمر، طبعًا يكون هذا عادة من نوع من التمور وهذا من نوع من التمور، لكن ما تفرق معنا؛ هذا رطب تمر وهذا رطب تمر. إذا كان هذا الرطب الذي لا تزال طرية، لونها أصفر وفيها شوية استواء، وكذلك الرطب التي في الجهة المقابلة التي ما زالت طرية، فإنك تبيع رطبًا برطب ما عندنا مشكلة، لكن لازم نتأكد أنها خمس صيعان، وأنه هذا تمر وهذا تمر، مكيل بمكيل ونفس الجنس، وبدنا نتأكد حتى لا يحدث ربا فضل، ونجزم بالتساوي: خمس صيعان مكيل من رطب التمر مقابل خمس صيعان مكيل من رطب التمر. الأمور فيها تساوي نحن جزمنا به، لا يوجد علم بتفاضل ولا جهل بتساوي، نحن نعلم التساوي، فالبيع صحيح.

كذلك العصير ويابسه بيابسه، يصح بيع اليابس باليابس. لو أتيت نفس المثال هذا فقلت التمر الجاف اليابس بدل رطب التمر، ضع يابس التمر بيابس التمر، يصير؛ لأنه يابس بيابس. هذا مثلاً جاب خمس صاع، تتأكد أنه هذا خمس صاع أيضًا، هنا هذا يابس بيابس، خمس صاع بخمس صاع، علمنا التساوي فجاز البيع. وعصيره بعصيره، مثلاً عندنا عصير عنب بعصير عنب. الآن العصائر إخواني كل عصير يعتبر جنسًا مستقلًا عن العصير الآخر؛ فعصير العنب جنس وعصير التمر جنس، لأنه فروع الأجناس أجناس، مش هيك القاعدة بتحكي؟ فالعصائر كل عصير يختلف عن جنسه عن جنس العصير الآخر.

فإذا كان عندي عصير زيتون مثلاً، الزيتون يعتبر من العصائر، عندي زيت زيتون مقابل ذلك عندك عصير عنب، بتقولي يا شيخ هذا جنس لأنه هذا فرع عن الزيتون، وهذا جنس آخر لأنه هذا العصير فرع عن عنب، فبالتالي هذا جنس وهذا جنس، ففروع الأجناس أجناس مستقلة. لكن لو عندي زيت زيتون بدك تبادل زيت زيتون بزيت زيتون، ولاحظوا يا تجار، إنه بعض الناس إيش بيقول لك؟ إيش رأيك أعطيك تنكتين من زيت السنة مقابل خمس تنكات من عندك من زيت السنة الماضية، لاحظوا كيف يحدث الربا؟ أعطني خمس تنكات مقابل اثنين تنكة، وهذا كثير للأسف يقع، إنه يصير تبادل بالتنكات؛ واحد عنده زيت قديم من السنة الماضية، وواحد عنده زيت جديد، بيقول أعطني تنكتين وبعطيك خمسة أو سبعة من الزيت القديم، لا يجوز.

إذا كان عصير بعصير من جنسه لابد يكون هناك تساوي، فبدك تبيع تنكتين زيت مقابل زيت، بتبيع تنكتين بتنكتين، اثنين باثنين، ثلاثة بثلاثة، ولا يجوز التفاضل إذا كان نفس الجنس، زيت بزيت. أما كما قلنا إذا اختلف الجنس، زيت زيتون بزيت ذرة يصير؛ لأن زيت الزيتون هذا جنس وزيت الذرة هذا جنس آخر، وزيت دوار الشمس هذا جنس آخر، فيصير أبيع تنكة زيت زيتون مقابل خمس تنكات زيت ذرة، أو خمس تنكات زيت دوار الشمس، هذه أجناس مختلفة، كل زيت يضاف إلى أصله.

قال: «ومطبوخه بمطبوخه». مثلًا عندك شيء مطبوخ وكان من الموزونات، بدك تبيعه بجنسه من المطبوخ، ما يصير تبيعه بجنسه من غير المطبوخ. فمثلًا عندي لحم مطبوخ، اللحم المطبوخ إذا بدك تبيعه، بتبيعه بلحم مطبوخ إذا اتحد في الجنس؛ هذا لحم غنم مطبوخ، المقابل إيش بده يجيب؟ لحم غنم مطبوخ، ليش؟ لأن لحم الغنم المطبوخ طراوة اللحمة وما تساقط وما شابه ذلك وما اختلطوا وما شربوا من الماء بتأثر عليه، اللحم المطبوخ بكون شرب مية وعليه بهارات وما شابه ذلك، فبالتالي لما يوضع لحم مطبوخ على الميزان أعطاك هذا اللحم المطبوخ 5 كيلو غرام، وزن الطرف الآخر لازم يجيب لي لحم مطبوخ أيضًا 5 كيلو غرام.

أما إذا جاب لي لحم صافي مش مطبوخ، أنا في الحقيقة هنا سيحدث عندي جهل بالتساوي؛ أنت بتعطيني 5 كيلو غرام لحم صافي، وهذا بيعطيني 5 كيلو غرام لحم، نفس الشيء لحم غنم، بس لحم مطبوخ، اللحم المطبوخ فيه مية شربها وفيه كثير أشياء دخلت فيه، فبالتالي سيؤثر هذا على وزنه، فيحدث عندنا جهل بالتساوي، لذلك قال بتبيع مطبوخ بمطبوخ، أما مطبوخ بغير مطبوخ ما ينفع، بتبيع مثلاً يابس بيابس زي ما قلنا قبل قليل، يابس بمرطب ما ينفع. ثم ختم قال: «إذا استويا نشافًا أو رطوبة»، أنا قوله في النهاية إذا استويا نشافًا أو رطوبة، تقول إذا استويا نشافًا؛ هذا فيما كان ناشفًا، يعني فيما كان يابسًا بيابسًا.

يعود على اليابس باليابس أو رطوبة؛ هذا فيما كان رطباً، يعني رطب برطب. وأنا في الحقيقة أقول: ما فيش داعي الآن لهذه العبارة؛ "إذا استويا نشافاً أو رطوبة"؛ لأنها معلومة سابقاً وذكرها هنا في الختام، وقد تشوش.

الأصل أن يقول: «ويصح بيع دقيق بدقيقه إذا استويا نعومة أو خشونة، والرطب بالرطب إذا استويا رطوبة»، هكذا كان لازم يقول، واليابس باليابس إذا استويا نشافاً. أما ذكره لكلمة النشاف والرطب في آخر شيء فسيشكل على الطالب، فأنا كنت أفضل -من باب تنقيح الأذهان- أن يقول: «ورطبه برطبه إذا استويا رطوبة، ويابسه بيابسه إذا استويا نشافاً». أما ذكر النشاف والرطوبة في آخر السطر فيسبب خللاً، فكان بإمكانك -رحمة الله عليك- أن تبتعد عنه من خلال ذكر هذه الألفاظ في أماكنها اللازمة.

جيد، فإذاً الرطب بالرطب، أكيد ذكرت فيها رطب تمر برطب تمر، قلنا لابد أن يستويا في الرطوبة؛ خمسة بخمسة. واليابس باليابس لابد أن يستويا في النشاف؛ عصير بعصير من نفس الجنس لازم يستويا أيضاً، والمطبوخ بالمطبوخ.

ما هو مفهوم المخالفة لكل هذا السطر؟ لا أدري إذا كان في إمكانية العودة إليها؛ خلاص ذهبت عليكم. أنا كنت كاتب هنا: أصناف أو حالات الجهل بالتساوي، لا إشكال، سريعاً خلينا نقول: إذا كان عندنا هنا رطب من التمر مقابل يابس تمر، يصير؟ ما يصير. حتى لو كان هذا خمسة صاع وهذا خمسة صاع؛ لأنه خمسة صاع رطب نحن لا نستطيع أن نجزم أنها تساوي خمسة صاع من يابس التمر، لأن النبي ﷺ سئل عن هذا، عن بيع الرطب بالتمر، فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم. قال: «فلا». إذن بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه ما ينفع.

لأن الرطب إخواني تكون فيه مياهه، لكن لما ينشف الرطب تجف المياه فبصغر حجم الحبة. لكن لما تجف مياهه وتصير يابسة تصبح الحبة أصغر، بالتالي لما تقول لي خمسة صاع رطب، أنا لا أعلم، لا نستطيع أن نجزم أن الخمسة صاع من الرطب هي مساوية في كميتها للخمسة صاع من اليابس؛ لأن الرطب إذا جف نقص حجمها.

فبالتالي لا يصح، وهذا يذكر تحت الجهل بالتساوي، أضيفوها عندكم تحت مسائل الجهل بالتساوي: لا يجوز بيع الرطب باليابس. وحتى أكمل الفكرة وأنتهي بغير المطبوخ؛ لأنه يجهل التساوي، لا يجوز بيع الرطب باليابس من نفس الثمرة، طبعاً تمر بتمر، ولا يجوز بيع المطبوخ بغير المطبوخ، لا يجوز بيع الرطب باليابس من نفس الجنس حتى تتضح، ولا بيع المطبوخ بغير المطبوخ من نفس الجنس؛ لأنه يجهل التساوي، لا تستطيع أن تجزم بأن الكمية هنا هي نفس الكمية هنا، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

فلذلك قال: «يصح بيع الدقيق بدقيقه إذا استويا نعومة أو خشونة»، هذه أظن أننا كتبناها، أما إذا لم يستويا نعومة، كان واحد ناعم وواحد خشن، فهنا لا يصح؛ لأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. ويصح بيع الرطب بالرطب من نفس الجنس، وبيع اليابس باليابس من نفس الجنس، والعصير بالعصير من نفس الجنس، والمطبوخ بالمطبوخ من نفس الجنس. أما أن يباع رطب بيابس فلا؛ لأن الجهل بهذا يسبب جهلاً بالتساوي، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. وأن يباع مطبوخ بغير مطبوخ لا يجوز حتى لو من نفس الجنس؛ لأن هذا يسبب جهلاً بالتساوي، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

ثم قال عليه رحمة الله تعالى: «ولا يصح بيع فرع بأصله». ولا يصح بيع فرع بأصله؛ كزيت بزيتون، وشيرج بسمسم -والشيرج هو زيت السمسم-، والجبن بلبن، وخبز بعجين، وزلابية بقمح. ولا يصح بيع فرع بأصله، هذه أيضاً قاعدة من قواعد باب الربا، ربا البيوع، وهي داخلة تحت مسائل الجهل بالتساوي؛ فالجهل بالتساوي يسبب ربا الفضل فلا يجوز.

وهي في الحقيقة «لا يصح بيع فرع بأصله» هي القاعدة لمثال بيع اللحم بالحيوان الذي من جنسه. قبل قليل لما ذكرنا حالات الجهل بالتساوي، ماذا يندرج تحتها؟ ذكرت لكم أظن اثنين؛ أنه لا يصح بيع اللحم بحيوان من جنسه: لحم غنم ما يصير أبيعه بغنم، ولا يصير أبيعه لحم بقر ببقرة حية، ولا يصح بيع لحم الإبل بناقة حية؛ لأنه هذا يسبب جهلاً بالتساوي. هذا المثال، مثال بيع اللحم بحيوان من جنسه، هو فرع من فروع هذا الأصل، وهو «لا يصح بيع فرع بأصله»، فالقاعدة تقول: لا يصح بيع فرع بأصله لأنه يؤدي إلى الجهل بالتساوي، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

هذه القاعدة تحتها فروع، منها الفرع السابق الذي كتبناه قبل قليل؛ بيع اللحم بحيوان من جنسه: لحم غنم بشاة، لحم بقر ببقرة حية، لحم إبل بناقة حية. هذا مثال لهذه القاعدة؛ لأن اللحم هو فرع من أصله وهو الحيوان، يعني لحم الغنم هو فرع من أصله الذي هو الغنم الحية، ولحم البقر هو فرع عن أصله وهي البقرة الحية، ولحم الإبل هو فرع عن أصله وهي الناقة الحية، صح؟ فهذه كلها فروع عن أصول، والقاعدة تقول: لا يصح بيع فرع بأصله لأنه يؤدي إلى الجهل بالتساوي.

الآن سأذكر أمثلة أخرى التي ذكرها: زيت مقابل زيتون. يعني الزيتون عرفنا أنه مكيل، والزيت مكيل، صح؟ والزيت هو فرع عن الزيتون، فلا يصح بيع الفرع بأصله. لا يصح بيع الزيت بالزيتون؛ لأن الزيت هو فرع عن الزيتون، فلما تقول لي مثلاً: أريد خمسة صاع زيت، ومقابلها خمسة صاع زيتون، وتقول لي: ليش هي خمسة صاع زيتون بخمسة صاع زيت؟ ما المشكلة؟ هي خمسة صاع بخمسة صاع، فيها تساوي. أقول لك: لا، ما هو الزيتون الخمسة صاع، والزيت الخمسة صاع، كم كمية الزيتون التي استعملت فيه؟ ما هو...

الزيت مش هو، خلينا نسميه طحين الزيتون؛ زيتون بتطحنه بيطلع زيت. فلما تقول لي خمسة صاع زيت، أنا بدي أعرف كم كمية الزيتون اللي أنتجت خمسة صاع زيت؟ هل هي خمسة صاع من الزيتون الحب؟ بتقول لي: والله ما بعرف، أنا هذا الـ 5 صاع زيت زيتون، كم الزيتون اللي أنتجها ما بعرف. أنا اللي بعرفه إنه عندي 5 صاع زيت.

بقولك ممتاز، بما إنك ما بتعرف كمية الزيتون التي شكلت هذا الزيت، بالتالي لا يوجد عندنا علم بالتساوي؛ إنه الزيت هو عبارة عن طحين الزيتون. بالتالي أنا بدي أعرف كم الزيتون اللي شكل الزيت حتى أعرف هل هنا 5 صاع زيتون مقابل 5 صاع زيتون؟ هذا الذي أريده أنا في الحقيقة. فبتقولي والله يا شيخ ما بستطيع أعرف كم صاع بالضبط شكل هذا الزيت، فبقولك بما إنك لا تستطيع أن تعرف، هنا عندنا جهل بالتساوي. عندنا جهل بالتساوي، والجهل بالتساوي يسبب ربا.

ولذلك قبل فترة اتصل معي أحد الأخوة بيشتغل في معاصر زيتون في طريق المطار عندنا في الأردن، فقال: يا شيخ إحنا بيجينا ناس معهم كثير أكياس زيتون، أو أحياناً بيكون معاه كمية محدودة من أكياس الزيتون وما عندنا مجال نعصرله، فإيش بنقوله؟ بنقوله أعطينا الزيتون تبعك وبنعطيك مكانه زيت إحنا عاصرينه. قلتله لا ما بينفع، على مذهب السادة الحنابلة والمذاهب الأربعة ما بينفع. أنا أعرف رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن المذاهب الأربعة ما بينفع عندهم هذه القضية أحبابي فيما أعلمه عن مذاهب غيرنا، وأنا أعرف أن ابن تيمية هو الذي تفرد بإباحة هذه الصور، ولكن عند المذاهب الأربعة لا تصح؛ إنه أنت تعطيه زيت زيت يا صاحب المعصرة وتأخذ الزيتون تبعه، هذا ربا.

وهذا كثير للأسف يحدث في معاصر الزيتون. كذا إذن مثلاً زيت بزيتون، زيت السمسم بالسمسم نفس الشيء. ذكر لك مثال: زيت سمسم بسمسم حب ما بينفع برضه، هي نفس فكرة زيت الزيتون بالزيتون؛ لأنه أنت زيت السمسم ما بتعرف كمية السمسم الحب التي دخلت في تشكيله. فلما تقولي أنا عندي 5 صاع زيت سمسم مقابل 5 صاع حب سمسم، بقولك أنا لا أستطيع أن أتأكد أن كمية السمسم التي دخلت في صناعة زيت السمسم هي نفس كمية السمسم الحب، فهنا في جهل بالتساوي. فإذا لحم بيع بحيوان من جنسه، زيت بيع بزيتون، زيت سمسم بيع بسمسم حب مثلاً.

جبن بيع بلبن نفس الفكرة، مش إحنا حكينا اللبن بيعطيك زبدة وبيعطيك جبن؟ الآن الجبن بصير ينباع بالزبد ومتفاضلة لأنه كل واحد جنس، لكن الجبن ما بصير تبيعه بأصله. فلما ترجع على السلم اللي رسمناه قبل شوية، مش كنا مثلاً أي حيوان وبتبدأ تقول غنم، بقر، إبل، وبعدين حكينا اللحم هنا لحم مثلاً وهنا لبن، واللبن طلعنا زبدة وطلعنا جبن، الآن هيك بدك تحفظ: الفرع لا يباع بأصله، الفرع لا يباع بأصله. فاللحم لا يباع بأصله والجبن لا يباع بأصله، وكذلك تأتي هنا فتتفرع نفس الفكرة؛ فالشيء لا يباع بأصله، واللبن لا يباع بأصله، واللحم لا يباع بالغنم وهكذا تسير. هكذا القاعدة تقول.

ثم قال: وخبز بعجين نفس الشيء، الخبز بالعجين ما بينفع بسبب أنك لا تدري كمية العجين المستعملة في الخبز، فعندك خبز ومقابلها بدك تعطيني عجين، بتقول العجين هو أصل الخبز، العجين هو الأصل الذي أخذت منه مثلاً الخبز، فما بصير أبيع خبز وآخذ مكانه عجين لأننا نجهل التساوي، وهنا بيع الفرع بأصله، فالخبز بالعجين مثل الزيت بالزيتون مثل الجبن باللبن.

قال: وزلابية بقمح، أنا حقيقة ما بعرف الزلابية، لكن ظاهر أنها من منتجات القمح، فلا تباع بالقمح الحب لأنها نفس فكرة الزيت بالزيتون. ثم قال: ولا بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، ويصح بغير جنسه. هذه الفكرة هي نفس القضية العامة فيها أنه إذا كان عندك حب ما زال في السنبل، نقول حب شعير وعندك حب شعير مصفى، وعندك حب شعير ما زال في سنبله لم يقشر ولم يستخرج، وكذلك حب القمح، وفي المقابل عندك حب شعير مصفى. هل يجوز أن أبيع مثلاً خمسة صاع من شعير في سنبله مقابل خمسة صاع من شعير مصفى؟

هنا خمسة صاع مقابل خمسة صاع نقول ما بينفع، لأنه أنت الآن لما حسبت الخمسة صاع أنت حسبت خمسة صاع حب شعير في قشره، وهنا حسبت خمسة صاع حب شعير مصفى، فبالتالي في الحقيقة نحن لسنا متأكدين من تساوي الكمية؛ لأنه هنا خمسة صاع مش حب لحاله، حب مع القشر، وهنا خمسة صاع حب وحده. بالتالي نقول لا نستطيع أن نتأكد أنه هنا الخمسة صاع هي مساوية للخمسة صاع، بل يمكن أن تقول نحن هنا متأكدون نوعاً ما أنه هنا الخمسة صاع هي الشعير مع القشر اللي عليه، فكمية الشعير هنا قطعاً ستكون أقل من كمية الشعير هنا؛ لأنه هذه خمسة صاع شعير في قشره، فالقشر في النهاية له اعتباره، فهنا كمية الشعير ستكون أقل ولو بجزء بسيط عن كمية الشعير المصفى.

لكن لو قال لك شخص: طب اسمع، أنا بعطيك ستة صاع شعير بقشره مقابل خمسة صاع شعير مصفى، والستة صاع شعير بقشره اعتبر صاع منها القشر، فبتصفي إذًا خمسة صاع مصفى مع خمسة صاع مصفى، بنقول ما بينفع؛ لأنه هذه تحذير، لما تقول لي ستة صاع شعير بسنبلة بعطيني خمسة صاع مصفى بخبرتك، هذا في النهاية تخمين. والربا مسطرة، ما في مجال أن نعتمد فيه على التخمين، فبالتالي قالوا لا يجوز بيع حب في سنبله بحب مصفى إذا اتحد الجنس، شعير بشعير.

أما طبعاً وهذه الصورة تسمى في الفقه الإسلامي «المحاقلة»، هذه نهى النبي ﷺ عن المحاقلة. لما تسمعوا المحاقلة في خلاف في تفسيرها بين شراح الحديث، لكن الحنابلة يذهبون إلى أنه هذا هو تفسير المحاقلة، أنه شخص عنده حب في سنبله وشخص عنده حب مصفى، فيريد أن يبيع الحب المصفى بالحب في سنبله مع اتحاد الجنس، هذا ربا، ربا فضل، نقول للجهل بالتساوي، للجهل بالتساوي على أقل الأحوال. وأما إذا كان من غير الجنس، يعني حب شعير في سنبله مقابل قمح.

حب قمح مصفى. بنقول: القمح هذا جنس والشعير هذا جنس آخر، فيجوز. بما أنه اختلف الجنس، التفاضل جائز، فهذه الصورة ما بتكون بتخوف عندنا. فيصح بيع حب في سنبله من جنس مقابل حب آخر مصفى. ولذلك قال: ولا بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، لأنه الحب غير المشتد، لماذا قال الحب المشتد؟ لأنه الحب غير المشتد لا يصح بيعه أصلاً، حتى بأي شيء، حتى بدراهم ودنانير، لا يصح بيع الحب قبل أن يشتد كما بين النبي صلى الله عليه وسلم. فلو شخص قال: لا، أنا عندي حب مشتد بس ما زال في سنبله، بيصير أبيعه بجنسه المصفى من يعني اللي خارج سنبله؟ لا، بنقول ما بيصير، لا يجوز أن يباع.

وكذلك ويصح بغير جنسه، يعني لو كان هنا شعير وهنا قمح، واحد مصفى وواحد مش مصفى، بيصير. طيب يا شيخ، بيصير؟ يعني أعطيكم مثال آخر على صورة لا تجوز: هنا حب شعير غير مصفى مقابل حب شعير غير مصفى. خلص الاثنين مش مصفيات، هذا خمسة صاع وهذا خمسة صاع. بنقول أيضاً هذا لا يجوز. لأنه هنا لا نستطيع بما أنه الحب ما زال في قشره وهنا الحب ما زال في قشره، فبالتالي لا نستطيع أن نتأكد بالضبط أن كمية الحب الصافي هنا مساوية لكمية الحب الصافي هنا، لا نستطيع نتأكد لأنه القشر له دوره وله حسابه في الموضوع، فلا أستطيع أن أتأكد أن الحب الصافي هنا مساوي تماماً للحب الصافي هنا، فهذا أيضاً لا يجوز.

فكما لا يجوز بيع حب شعير غير مصفى بحب شعير غير مصفى، كذلك لا يجوز بيع حب شعير غير مصفى بحب شعير مصفى، أنه في كلا الحالتين الجهل بالتساوي حاضر لا نستطيع أن نحدد بالضبط. هذه بتشبه بتعرف تشبه إيش؟ هذه حب شعير غير مصفى بحب شعير غير مصفى بتشبه لحم بعظم مع لحم بعظم اللي ذكرناها قبل قليل. لاحظوا بعض الصور تتشابه، يعني نفس الفكرة أنه لحم بعظم لحم بعظم العظم مش مقصود، فبأصلاً لا أستطيع أن أتأكد أنه كمية اللحم هنا مساوية كمية اللحم هنا، نفس الشيء: شعير في قشره، شعير في قشره، لا أستطيع أتأكد أنه كمية الشعير في هنا مساوية ل كمية الشعير في القشر هنا، فأصبحت تحت قاعدة الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

فهذه أيضاً دعوها يعني تحت هذه القاعدة. لاحظوا كل الأمثلة التي ذكرناها إلى الآن، كلها دارجة تحت قاعدة الجهل بالتساوي، يعني إذا فيها جهل بالتساوي فيخشى من وقوعنا في المحظور، فلا بد أن نبتعد عن هذه الصور، ثم ننتقل إلى مسألة أخرى. ولا أريد أن أشق عليكم أكثر من ذلك اليوم، يعني الأمثلة عم تاخذ منا هي الوقت في الحقيقة، ولا هي المادة يعني الأصل أنني أنهيها، يعني ما بقي إلا نزر يسير، هذا دعوه إن شاء الله لبداية المحاضرة القادمة، وننهي حديثنا عن باب الربا، وننتقل إلى باب بيع الأصول والثمار. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.