دخولتسجيل الدخول

الدرس 68 - باب ربا البيوع ( ربا الفضل والنسيئة )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمداً الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى عليه، على مذهب السادة الحنابلة. وقبل أن نشرع أحبائي في محاضرة اليوم، أذكر نفسي وأحبائي من طلبة العلم بآية من كتاب الله يجب أن يقف عندها طالب العلم مراراً وتكراراً، هذه الآية هي قوله تعالى: ﴿وَكَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: 46].

هذه الآية إخواني كما قلت، يجب أن يحسب لها طالب العلم حساباً. طالب العلم إذا انقطعت عن طلب العلم وعن حضور مجالس التعلم وعن المذاكرة والمطالعة والحفظ والمراجعة، وانشغلت بالدنيا وملهياتها -يعني لم يقعده شيء عن طلب العلم إلا ملهيات الحياة الدنيا، إلا الكسل، إلا الفتور، إلا حب الدعة والابتعاد عن الجد- هناك أناس انقطعت بهم السبول وتضيق بهم الحياة فيتركون العلم وعيونهم تفيض من الدمع، والله سبحانه وتعالى يجبر كسرهم.

لا، هنا أنا أتكلم عن ذاك النوع من الطلبة الذين خاضوا في مجالس العلم وفي مصنفات العلم وجلسوا وحفظوا ونظروا، ثم فجأة إذا هم ينقطعون وإذا هم يعودون بأدراجهم إلى الوراء، يصيبهم الكسل والعجز، ويذهبون يفتشون عن الذات وملهيات الحياة الدنيا. إذا قلت له يا فلان: لماذا تركت مجالس العلم؟ لماذا تركت تلك الراحة، تلك اللذة الأمس لك الجمال في إعمال العقل وأشغاله في تحرير كلام الأئمة وتنقيحه، وفي جمع المتفرقات وتصنيف الكتب وحفظ المنظومات وتدريس العلوم الشرعية؟ لا تجد جواباً واضحاً عنده، هو الكسل والفتور يا شيخ! هذا كلام كثير من الطلبة؛ الكسل، الفتور، أجبرتني الحياة الدنيا، كثرة النوم، ملهيات الحياة أقعدتني.

وهذا في الحقيقة أمر مقلق إذا حدث لك يا طالب العلم، لأن هذه الآية أخشى أن تكون قد انطبقت عليه، هذه الآية التي جاء سياقها ابتداءً في أهل النفاق. لا تظن هذه آية جداً عند بعض الناس حينما يسمع الآيات التي تتكلم عن المنافقين أو عن الكفار، يسمعها أنها تتكلم عن أشخاص لا يمكن هو أن يكون منهم. لا، إخواني، من أراد أن يقرأ كتاب الله فعليه أن يكون دائماً على وجل وعلى حذر من أن يكون داخلاً في هذه الآية، ولو كان الخطاب فيها للمنافقين.

فهل ضمنت لنفسك السلامة من النفاق؟ أضمنت لنفسك ألا يجعلك الله عز وجل من أهل النار؟ الإنسان ينبغي أن يبقى على وجل وعلى خوف من مولاه سبحانه وتعالى؛ ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: 16]. والله سبحانه وتعالى يقول ذلك. فإذاً، هذه الآية إذا نظرت فيها يا طالب العلم، ولكن كره الله انبعاثهم؛ الله سبحانه وتعالى كره انبعاث الهمة في بعض الناس لطلب العلم، الله عز وجل يكره انبعاث الهمة في بعض الناس لطلب العلم. كره الله أنهم فهم أن تنبعث الهمم والإرادات والعزائم فيهم، كره الله ذلك لما في نفوسهم من الخطأ، لما في نفوسهم من إدمان الذنوب والمعاصي، لما أنهم في غفلة عن مولاهم سبحانه وتعالى ولم يزكوا أنفسهم، ولم يخاشعوا الله سبحانه وتعالى حق الخشية، ولم يراقبوا الله في الخلوات والجلوات.

لما كانت تلك النفوس خبيثة وتطلب العلم بذاك القدس، لما كانت تلك القلوب هزيلة بعيدة عن حقائق الإيمان وتطلب العلم بهذه القلوب، الله سبحانه وتعالى بعد أن مَدَّها وأمهلها ومنحها الفرصة تلو الفرصة، في لحظة معينة كره الله انبعاثهم. كره الله أن تكون هذه القلوب حاضرة في مجالس العلم، كره الله سبحانه وتعالى أن ينزل نور العلم، هذا الضياء، هذا الشرف، أن ينزل على تلك القلوب التي حدثت ولم تنقل الله عز وجل ولم تخلص لربها، ولم تكن حريصة على التنقية وعلى التوبة والاستغفار وعلى المراقبة وعلى أن يراد بها العلم خشية وقرباً منه سبحانه.

لما نظر الله إلى تلك القلوب فراها لا تصلح لهذا الشرف ولا لهذا المقام، كره الله انبعاثهم فثبطهم. جعلهم يشعرون بالكسل، جعلهم يشعرون بالفتور التام، جعلهم يشعرون ألا رغبة لهم في استماع المحاضرات العلمية، ولا في المثابرة على إتقان العلوم الشرعية، ولا همَّ عندهم في مدارسة متن ولا حفظ نظم تربطهم. وقيل: اقعدوا مع القاعدين. يا الله! ما أصعب هذه الكلمات حينما تقال للإنسان، خاصة في مجالس العلم، سنوات لو السنوات، ثم يقال له بعد ذلك: اذهب فلست بأهل لها، اقعد مع القاعدين، كل مع الكسالى، كل مع أصحاب اللغو والعبث، اشتغل مع الناس في دنياهم، فلست والله بأن أن يشغلك الله عز وجل بهذا الشرف وبهذا المقام الكريم.

علم إخواني ينبغي أن نعد له عدة وأن نعيد النظر فيها مراراً؛ آية إخواني يمكن أن تنطبق على أي شخص منا حينما لا يلتفت إلى هذا القلب ولا يزكيه بالتوبه والاستغفار وتجديد العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، وتجديد النظر في النية والإخلاص لمولاه، وتجليته في الابتعاد عن الذنوب قدر الإامكان، الابتعاد عن مواطن الفتن قدر الإمكان، وجعله دائماً مجتمعاً على مولاه سبحانه وتعالى. من كان غافلاً عن قلبه وهو في مجالس العلم ومع حلقات العلم، أنا لا أضمن له السلامة أحبائي ولا يضمن لنفسه ولا لأي واحد من السلامة. تذكروا دائماً: ولكن كره الله انبعاثهم.

الله جل في علاه حينما يكره أن يبعث الإرادة والهمه في قلوب بعض طلبه العلم، أليست هذه والله من أقسى العقوبات؟ أليست هذه من أقسى العقوبات التي يمكن أن تحل بك يا طالب العلم، أن يكره الله انبعاثه، أن يكره الله رؤيتك بين طلبه العلم، أن يكره الله سبحانه وتعالى أن يراك تمسك كتاباً أو تحفظ للأمة دينها وتروي حديث نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يكره الله رؤيتك في هذه الأماكن لما يعلمه عز وجل من خلف تلك النفس ومن سوء الطوية التي دمرتها في قلبك؟ لما يكره الله انبعاثه يجعلك تشعر بالكسور والكسل والفتور ولا تكمل في مشوارك العلمي. أليست بالله عليك عقوبة قاسية جداً؟

والأقسى من ذلك ألا تشعر بهذه العقوبة. والله الأدهى والأمر عند كثير من طلبه العلم أحبائي الذين انقطعوا عن مجالس التعلم، أنه لا يشعر بهذه العقوبة، كما أن المنافقين الذين ثبتهم الله عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعروا بتلك العقوبة، لم يشعروا بالقسوة، لم يشعروا بالعقاب، لم يشعروا بتأنيب الضمير؛ الله كره بعثنا فثبتنا. لم يتعلموا ولم تبك أعينهم! يا طالب العلم، إذا صرفت عن مجالس العلم، ابك على خطيئتك، ابك على العقوبة التي حلت بك، ابك على أن الله بعثك فثبتك، وقيل: اقعدوا مع القاعدين.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينجينا بفضله وكرمه، وأن يتولانا وأن يجعل قلوبنا دائماً تتجه إلى تزكيتها وإلى اصلاحها وإلى التوبة والإنابة وفتح الصفحات الجديدة معه سبحانه وتعالى. أسأل أن يكون عز وجل ولينا ومولانا، أن يكون الله عز وجل وليك، أن يكون الله سبحانه وتعالى وليك في الدنيا والآخرة. والله اخي أنه لشرف عظيم أن يتولى الله وأن يرعى قلبك، وأن يجعل الملائكة دائماً تحفك، وأن يجعل مدد الخير والمعاني الخيرة وحقائق الإيمان هي التي تعشش في هذا القلب، فتبقى الهمة دائماً مستعره لطلب العلم، دائماً النفس تتشوف لكتاب بعد كتاب ولدرس بعد درس ولمتن بعد نظم ولمجلس بعد مجلس.

هذه الروح النشيطة المتفاعله مع الحياة العلمية الشرعية هذه لا ينالها إلا أصحاب القلوب الزكية الطاهرة، الذين وفقهم الله سبحانه وتعالى لتنقيه قلوبهم، فاصبحت قلوبهم مهيأة لأن ينزل فيها ذاك النور، ذاك العلم، ذاك الشرف الإلهي. ولذلك الإمام مالك رضي الله عنه لما قال للشافعي: يا بني، إني أرى الله... إني أرى الله سبحانه وتعالى قد قذف في قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمه المعصية. يا بني، إني أرى الله... هذا الإمام مالك يقول الإمام الشافعي حينما كان يطلب عنده وهو في ريعان الشباب، يقول له: يا بني، إني أرى الله قد قذف في قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمه المعصية.

انظروا إلى فقه الأئمة، انظروا إلى معرفتهم أن طلب العلم والاستمرار في هذا الميدان لا يكون إلا بتطهير هذا القلب وتخليته وتحليته بحب الله سبحانه، ذكر الله عز وجل، وبشيء من قيام الليل، وبشيء من قراءة القرآن، وبشيء من المناجاة وبدمعات العيون. هكذا تجعل هذا القلب وهيئاً لأن تفرض عليها حقائق العلم وتتكلم بالحكمه، ويكون لك نظر في المسائل الشرعية، ويرزقك الله سبحانه وتعالى تحمل عنه. اللهم اجعلنا ممن فهم مراده، اللهم ثبتنا على هذا النهج حتى نلقاه، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إنك أنت الوهاب.

بعد هذه التذكره في بدايه هذا المجلس، دعونا ننطلق إلى محاضره اليوم يرعاكم الله. في المحاضرات السابقة انتهينا أحبائي من الموضوع الأول من مواضيع كتاب المعاملات، ألا وهو التأسيس لمفهوم البيع. تكلمنا عن البيع من حيث مفهوم البيع، شروط البيع، من حيث -طبعاً- كل من شروط صحة البيع، البيع مفهوماً وأركاناً وشروط صحة البيع. ثم تكلمنا عن البيوع المنهي عنها لوصف خارجي، ثم تكلمنا عن الشروط في البيع التي يشترطها أحد المتعاقدين، وعرفنا ما منها صحيح وما منها فاسد العقد، وما منها فاسد لا يبطل العقد.

ثم انتقلنا إلى باب الخيار، فذكرنا أن الخيار سبعة، وعرفنا أن الحنابله يزيدون واحدة فتصبح ثمانية، لكن هو اقتصر السبعة الأساسية، وعرفنا هذه السبعة بتفاصيلها وأحكامها. ثم انتقلنا وختمنا بأحكام القبض، وعرفنا أحكام قبض السلعة وما الذي يترتب على قبض المشتري للسلعة، وإذا لم يقبضها بعد ماذا استردت؟ ماذا سترتب من أحكام؟ أيضاً كل هذه التفاصيل ترسم لك المشهد شبه الكامل، دعني أقول لاحكام عقد البيع.

ترسم لك المشهد شبه الكامل، لماذا قلت شبه الكامل؟ لأنه ستبقى هناك بعض التفاصيل إن شاء الله تتضح لك أكثر وأكثر كلما مشينا في هذا الكتاب المبارك، وبالتأكيد هذا الكتاب هو مرحلة من مراحل تعلمت الحقيقة البيع وشروطه وأساسياته، لكن إن شاء الله في الكتب الأعلى ستبقى بعض التفاصيل الدقيقة تضيفها إلى معرفتك لباب البيع، لكن أنت الآن إذا فهمت هذا الكتاب وما شرحته لك خلال المجالس السابقة، أظن انك حصلت جزءاً كبيراً جداً -بشرط الفهم- جزءاً كبيراً جداً من البيوع وأحكامها.

اليوم عندنا ما عقد يقابل البيع؟ وذكرنا سابقاً في تعريفنا للبيع أن هذا العقد الشريعة جعلته مقابل للبيع ولم ترفض أن يكون جزءاً منه، ألا وهو عقد الربا أو باب الربا كما يقولون، البعض يسمي عقد الربا والبعض مثل ما قال باب الربا لا أشكال. الربا لما نتذكر لما عرفنا البيع في بداية شرحنا لكتاب المعاملات، عرفنا أن البيع مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحه بمثل أحدهما على التأبيد، وليس قرضاً أو رباً. هكذا تم التعريف لعقد البيع، وعرفنا لماذا قال وليس قرضاً؟ ثم بينا لماذا قال وليس رباً؟

لانه أراد أن يبين أن الربا كصورة، صورته وصورة البيع هناك سلعة أو شيئاً، لأن هناك شيئاً ينتقل من البائع إلى المشتري وشيئاً ينتقل من المشتري إلى البائع، صوره صورة البيع موجودة؛ انتقال سلعة من بائع إلى مشتري، وانتقال سلعة من المشتري إلى بائع في صورة البيع، لكن الله سبحانه وتعالى لم يرض لنا أن نجعلها بيعاً لأنه محرم مدمر للبركة. فقال عز وجل في كتابه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

آية فاصلة تبين الفرق بين البابين: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فلم يجعل الله سبحانه الربا بيعاً بدليل أنه فصل وفرق بينهما؛ أحل الله البيع وحرم الربا. إذاً، الشريعة تريد أن تجعل الربا أمراً منفصلاً عن البيع وليس داخلاً تحته، وإن كان في أفهام العرب -وإن كان في أفهام العرب الجاهليين قبل أن يأتي الإسلام- قد الربا هو صورة من صور البيع، كان يشكل صورة من صور البيع، لكن الإسلام جاء ليفرق بينهما.

طيب، الآن أحبابي بعد أن عرفنا أن الربا شيء مقابل للبيع وأنه وإن كان في الأصل في الذهن العربي أن الربا بيع، فإن الإسلام جاء ليفرق بينهما، ساتكلم في مقدمة صغيرة فأقول: الربا على نوعين. وهذه انتبه لها الفكرة أن كثير من طلبه العلم يبقى في خلط في معاني الربا وحقائقه لعدم إدراكه لهذه القاعدة المبدئية. الربا إخواني على نوعين، بسم الله اللهم يسر:

واحد: هناك ربا يسمى -يعني يسميه الفقهاء- ربا البيوع. وفي المقابل، هناك ربا يسمى ربا القروض.

الذي في تصور الناس عن الربا؛ لما يسمع مثلاً طالب العلم المستجد أو العام مفهوم الربا وفقهه، يذهب إلى هذا النوع؛ ربا القروض، أنه شخص يقرض إنسان مئة دينار ويقول له: ردها مئة وخمسين. هذا اسمه ربا القروض. يأتي شخص يستدينك، تطلب منه قرضاً فتقول: هذه مئة دينار وارجعها مئة وخمسين، أو ممكن تطلب أن يرجعها كما هي، ولكن تطلب معها منفعة، ولذلك جاء الأثر: كل قرض جر منفعة فهو ربا.

فتقول له: والله أنا بعطيك مية دينار بس بدي أخذ سيارتك شهر أليف فيها في الأسواق، أو اريد منك تعمل لي مثلاً مواسير البيت! فأنت باختصار أقرضته بشرط أن تحصل منه منفعة بهذا القرض، وهذا.

الربا الذي في أذهان الناس هو ربا القروض: من أقرض شيئًا ومقابل القرض طلب إما زيادة أو منفعة من منافع الحياة الدنيا. هذا شكل من أشكال الربا ويكون في القرض. لكن القسم الأول كثير من الناس يغفل عنه وهو ربا البيوع. هذا الباب الذي عقده الشيخ مرعي والذي يعقده عادة الفقهاء بعنوان باب الربا، هم يتكلمون فيه في العادة عن ربا البيوع، وأما ربا القروض فهذا يدرس في باب آخر، باب القرض. هذا لا يدرس في باب البيع، وإنما يدرس في باب القرض. فانتبهوا يا رعاكم الله أن باب الربا هنا يتكلم فيه الشيخ مرعي عن ربا البيوع.

يعني عقد هو في صورته صورة بيع، لكن وقع فيه ربا. لم تسمه باختصار الفكرة، عقد في صورته صورة بيع، في معاوضة بين الطرفين فكان الأصل أن يسمى بيعًا، لكن لما وقع على صورة الربا رفضت الشريعة أن تسميه بيعًا وسمته ربا، وقال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فالكلام إذن يا رعاكم الله هنا عن ربا البيوع.

دعونا الآن نحلل كلمة الربا. الربا أحبائي في اللغة هو الزيادة، ربا يربو إذا زاد، هذا معناها اللغوي. وأما معناها الشرعي فأنا الآن أعرف ربا البيوع؛ قالوا هو التفاضل في أشياء مخصوصة -اكتب هذا التعريف، الشيخ مرعي لم يذكره- ونسيئة في أشياء مخصوصة حددها الشارع. اختصارًا هو حرام؛ يعني هذا الباب لأن الحكم ابتداءً هو التفاضل في أشياء مخصوصة، يعني في سلع مخصوصة، خلينا نقول معينات مخصوصة، والنسيئة في أشياء مخصوصة حددها الشارع. النسيئة يعني التأخير أو التأجيل، بس نفهم إن شاء الله على التفصيل. هذه الأشياء المخصوصة التي في التفاضل أو في النسيئة، من الذي حددها وضبطها لنا؟ الشارع. وما حكم هذا التفاضل وهذه النسيئة في الأشياء المخصوصة؟ حكمها حرام وكبيرة من الكبائر، عفانا الله وإياكم منها.

بالتأكيد هناك أمور ما زالت مبهمة، لكن هو يعطيك التصور العام عن طبيعة ربا البيوع. هي عملية تفاضل، التفاضل يعني الزيادة، والنسيئة تعني التأخير أو التأجيل في أشياء مخصوصة. هذه الأشياء المخصوصة حددها الشارع، وبين لنا أيش هذه الأمور التي يجري فيها التفاضل، وما هي هذه الأشياء المخصوصة التي يجري فيها النسيئة، وأخبرنا الشارع أن هذا التفاضل أو هذه النسيئة في هذه الأشياء المخصوصة حرام وكبيرة من الكبائر. من خلال هذا التعريف ستعرف أن ربا البيوع له صورتان: ربا الفضل وربا النسيئة، وهذا واضح من خلال التعريف أننا نتكلم عن نوعين من الربا: ربا الفضل في أشياء مخصوصة، وربا النسيئة في أشياء مخصوصة. فإذن هذا من الأساسيات المهمة أن تكون واضحة عندك يا طالب العلم.

دعونا الآن بعد أن أخذنا التعريف نقسم حتى تكتمل الصورة ويكتمل التشجير، وأنا أحب دائمًا التشجيرات لأنها تجلي الصورة للطالب وتوضحها. إذن نقول: ربا الفضل، وربا النسيئة. ربا البيوع هو الذي ينقسم إلى ربا الفضل وربا النسيئة. ممتاز، الآن فهمتم هذا التصور.

أول شيء يسير فيه الشيخ مرعي أن يبين لك ما هي هذه الأشياء المخصوصة التي حددها الشارع والتي يجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة. هذا أول موضوع دخل فيه الشيخ مرعي في هذا الباب. وحقيقة أريد أن أوضح أن الشيخ مرعي عليه رحمه الله في تصنيفه لباب الربا، حقيقة كلام الشيخ مرعي فيه منظم لدرجة عالية جدًا، قل أن تجدها بهذا التنظيم في كتب أخرى. كثير من الكتب الأخرى تذكر مسائل الربا بصورة متداخلة بحيث الطالب يشعر بالتشتت، لا، الشيخ مرعي في الحقيقة أتقن وأجزل في ترتيب المسائل بشكل عالٍ، فاستحق أن يحمد على ذلك. الموضوع الأول قال الشيخ: يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل، يعني لو كان هذا المكيل والموزون ليس مما يؤكل.

الآن، ما هي الأشياء المخصوصة التي يجري فيها ربا البيوع عمومًا؟ هذا السؤال البعض يختصره، وهذا ستجدونه في كثير من الكتب يختصر بطريقة أخرى فيقول -يعني صيغة أخرى للسؤال مختصرة ومتداولة- لكن أنا أحيانًا أعطيك الصيغة المفصلة لأنها توضح لك أين نحن نتكلم. الصيغة المختصرة أن يقول: ما هي علة ربا البيوع؟ فإذن أحبابي الآن سنتكلم عن علة ربا البيوع، يعني ما هي العلة التي إذا وجدت في سلعة من السلع أو في شيء من الأشياء تجعل هذا الشيء هذه السلعة تسمى سلعة ربوية. لما نقول سلعة ربوية معناها يمكن أن يجري فيها الربا. ليس مجرد كون السلعة ربوية معناها أنه الآن محرم التعامل بها، لا، لأن بعض الناس يفهم الموضوع بصورة خاطئة. لما نقول هذه السلعة فيها علة الربا فهي بالتالي سلعة ربوية، ما معنى مصطلح أو مفهوم سلعة ربوية؟ يعني سلعة يمكن أن يجري فيها الربا إذا حدثت صور الربا؛ ربا الفضل وربا النسيئة.

الآن الفضل له صورة محددة سنتحدث عنها بعد قليل، وربا النسيئة له صورة محددة سنتحدث عنها بعد قليل. هذه الصورة المحددة لربا الفضل إنما تسري وتمشي كما يقولون في سلع مخصوصة، هذه السلع المخصوصة هي التي وجدت فيها علة الربا. وكذلك ربا النسيئة صورته إنما تتحقق في سلع مخصوصة، هذه السلع المخصوصة هي التي وجدت فيها علة الربا. نسمي هذه السلع المخصوصة التي وجدت فيها علة الربا سلعة ربوية، معنى كونها ربوية أنه يمكن أن يحصل فيها ربا إذا وجدت صورة ربا التفاضل فيها أو وجدت صورة ربا النسيئة فيها.

الآن نقول: ما هي علة ربا البيوع؟ الفقهاء والمذاهب الفقهية تختلف في تحديد علة الربا. فالحنفية لهم رأي في تحديد علة الربا، وإن كان الحنفية هناك قرب كبير بينه وبين الحنابله في تحديد العلة. المهم المالكية لهم رأي آخر في ما هي علة الربا، والشافعية لهم رأي، والحنابله لهم رأي. فالمذاهب الفقهية تختلف في تحديد ما هي علة الربا، يعني ما هو الشيء الذي يجعل هذه السلعة ربوية وهذه السلعة ليست ربوية؟ هذا مهم جدًا، فمن شأن علة الربا يعني ما هي العلة التي تجعل هذه السلعة ربوية بينما هذه السلعة الأخرى ليست ربوية؟ المالكية يقولون العلة كذا وكذا، الشافعية يقولون لا، العلة كذا وكذا، الحنابله يقولون: لا أوافق المالكية ولا الشافعية، العلة عندنا كذا وكذا. فأنت الآن تدرس مذهب الحنابله، فنقول علة الربا أحبابي يرعاكم الله عند السادة الحنابله هي الكيل والوزن.

هذه هي علة الربا، فيقول الحنابله: أي شيء، أي سلعة مكيلة -عرفنا كثيرًا ما معنى مكيلة لأنها تباع بالكيل- أو موزونة -أنها تباع بالوزن- فأي سلعة مكيلة أو موزونة فهي سلعة ربوية. ما وصفها بأنها سلعة ربوية؟ معناه أنه يمكن أن يجري فيها الربا إذا وجدت صورة ربا الفضل وربا النسيئة فيها. هذا معنى السلعة الربوية، مش معناه أنه لا يجوز التعاقد عليها مطلقًا، والرز سلعة ربوية لأنه مكيل، الشعير سلعة تسمى ربوية، ما معنى لما أقول الرز مكيل؟ يعني فيه علة الكيل، الرز فيه علة الكيل. يذكر بأن الشيخ أعطانا أمثلة لهذه المجالات وأمثلة لهذا الموضوع، لكن بس بدي أوضح الصورة: لما أقول الرز مكيل يعني الرز سلعة ربوية، ما معنى لما أقول الرز سلعة ربوية؟ يعني يمكن أن يجري فيه ربا الفضل وربا النسيئة إذا وجدت صورة ربا الفضل والنسيئة فيه، وليس معناه أن السلعة الربوية يحرم التعاقد عليها وما بيصير الشخص يبيعها، فهذا أكيد معلومة بين الدين بالضرورة لكم أننا نشتري الرز والشعير وغير ذلك من المكيلات والموزونات. وإنما المراد إخواني لما نقول أي سلعة مكيلة أو موزونة فهي سلعة ربوية لوجود علة ربا البيوع فيها؛ يعني أن هذه السلع المخصوصة وهي السلع المكيل والموزون يمكن أن يجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة إذا وجد ضابط ربا الفضل وإذا وجد ضابط ربا النسيئة الذي سيأتي معنا إن شاء الله، وتتضح لكم الأمور أكثر وأكثر.

إذن عرفنا الحنابله ما هي علة الربا عندهم: الشيء إما مكيل وإما موزون. السلعة إذا كانت مكيلة أو موزونة فإنها تعتبر سلعة وجدت فيها علة ربا البيوع فهي سلعة ربوية. هذه الفكرة باختصار، سواء كانت السلعة مما يؤكل أو من غير مأكول، يعني أو شيء لا يؤكل، لذلك قال: ولو لم يؤكل. ما بدي إياك تفكر أن المكيل والله هذا خاص بالمأكول أو الموزون المأكول، لا لا، أي سلعة يجري فيها -أو تباع- بالكيل أو بالوزن فإنها أحبابي وجدت فيها علة ربا البيوع، سواء كانت مأكولة أو غير مأكولة.

الآن سيذكر لك أمثلة الشيخ كيف رتب الأفكار، قال: فالمكيل، أمثلته قال: كسائر الحبوب. سائر الحبوب إخواننا ذكرت سابقًا سائر الحبوب تباع بماذا؟ بالكيل؛ القمح، والشعير، والذرة المجففة، الحب، هذا كله يباع بماذا؟ بالمكيلات. كله يباع بالمكيلات، والعبرة كما قلنا ليس بوقتنا المعاصر وإنما على ما كان عليه الحال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فإذن الحبوب، أنا أذكر أمثلة على المكيلات حتى تفهم، حبوب، الأبازير، الأبازير يعني أبهار، بس أنا أذكر الأمثلة: الكتان، القطن، الذي يلقى في الأرض؛ فهذا بزر الكتان، بزر القطن، بزر الفجل، فهذه الأبازير أيضًا كلها كانت تباع بالكيل. المائعات يعني السوائل، السائل إخواني عصير، أي سائل فإنه مكيل يباع بالكيل، ذلك كانوا يبيعونه بالصاع أو بالمد أو ما شابه ذلك بالمكيل، الكيل وليس بالوزن.

لكن سنستثني من المائعات شيء إذا ذكرنا: الحبوب، الأبازير، المائعات. إلا الماء، يعني لما نقول إلا الماء، يعني الماء مشكلة، الماء مكيل مثل سائر المائعات لا تباع إلا بالكيل، لكن الماء استثني فلم يجعل سلعة ربوية فلا يجري فيه الربا عند الحنابله، استثناء خاص بالمائعات، الماء وإن كان مكيلًا فكان في الأصل ينبغي أن يكون سلعة ربوية، لكن استثني فلم يجعله الحنابله سلعة ربوية فلا يجري فيه أي شيء من الربا. لماذا؟ لهم طبعًا تعليل، قالوا إن الماء بطبيعته لا يتمول يعني لا يستعمل كمال، وفي أصله من المباحات، الماء من المباحات أنه مباح للجميع، وإنما يحصله الإنسان في ملكه من خلال الحيازة؛ قلنا مثلًا مثل العشب الذي في البراري، قلنا الأعشاب في البراري هذه مباحات للجميع، وقلنا مياه الينابيع والأنهار أي مباحه للجميع، كيف يمتلكها الإنسان؟ لا يمتلكها إلا بالحيازة. فقالوا: الماء أصله من المباحات والناس شركاء فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في العادة لا يتمول، الماء في العادة ليس من السلع التي تتمول وتقصد. وإن كان في زمننا أصبحت هناك محطات تنقية المياه ومحلات بيع المياه الصالحة للشرب وما شابه ذلك، هذه قضية أخرى، ولكن الحنابله خلاص يعني عندهم قاعدة عامة أن الماء لأنه في العادة لا يتمول ولأنه في الأصل كان مباحًا للجميع، فحتى لو صار عندنا سلعة لا تجري فيه الربا أو لا يجري فيه الربا، الماء لأن أصله مباح ولأنه لا يتمول عادة، فحتى لو أصبح سلعة قالوا لا يجري فيه الربا، تحفظ هذا الاستثناء المهم.

إذن الحبوب، الأبازير، المائعات. ثم قال: ومن الثمار، الآن أعطيك مثلًا من الثمار: التمر والزبيب، الفستق، البندق، اكتبوا عندكم ما بدي الوقت على الشاشة؛ التمر بالكيل، الزبيب يباع بالكيل، الفستق، البندق، اللوز، البن، الزعرور، العناب معروف العناب، الزيتون، طبعًا المشمش هنا -يعني هل يقصد مشمش مجفف أو المشمش الحب؟ لأنه يعني المشمش الحب كان بعدهم بالكيل على ظاهر الكلام- قال عن المشمش إذا تحتاج إلى نظر فيها، المشمش، الزيتون معروف، الزيت، وكان بعض الكيل، والملح، فهذه أشهر المكيلات. كيس ملح عند الملح مكيلات، فهذه أشهر المكيلات، فذكرت إذن الشيخ عدد كبير من المكيلات حتى تتصورها في ذهنك.

ثم سينتقل الآن لذكر أمثلة الموزونات قال: كالذهب والفضة، قال والموزونات الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد، أشهر أمثلة الموزونات. اكتب عندكم باختصار: المعادن، ولاحظوا المعادن ليست مأكولة، المعادن عمومًا أي معدن يستخرج من الأرض، المعادن كما كانت تكال، يعني ما أصلاً يصعب أن يكون بالكيل، المعدن يضع الميزان ويوزن، المعادن: الذهب، الفضة، النحاس، الرصاص، الحديد، هذا كله إخواني من الموزونات بأجمعها تحت كلمة المعادن. أيضًا قال وكذلك الكتان، والقطن، والحرير، والشعر، لاحظوا الكتان، وغزل القطن، والحرير، والشعر، كلها هذه كانت تباع بماذا؟ بالوزن، كلها تباع بالوزن كما قال، والشعر، والزعفران، والخبز، والجبن، كلها كلها تعتبر من قبيل.

الموزونات هذه إذا أمثلة تكتبونها عندكم؛ بالنسبة للموزون حتى تتصوروا بها حقيقة الوزن. إذن هكذا نكون عرفنا أمثلة على مكيلات وعرفنا أمثلة على موزونات. فكل مكيل خلاص اسمه مال ربوي، يمكن أن يجري فيه الربا إذا وجد ضابط ربا الفضل وربا النسيئة، هذه إياكم أن ينساها أحد. وكذلك أي شيء موزون فهو مال ربوي، يعني يمكن أن يجري فيه ربا الفضل وربا النسيئة إذا وجد ضابط ربا الفضل أو ضابط ربا النسيئة.

ثم قال وما عدا ذلك، بعد أن عدد لك قسماً من المكيلات ويمثل عليها، وقسماً من الموزونات، وما عدا ذلك، ما عدا المكيل والموزون، باختصار لا يجري فيه الربا. ثم ذكر أمثلة: وما عدا ذلك معدود لا يجري فيه الربا، ولو مطعوماً كالبطيخ والقثاء والخيار. طبعاً القثاء هو أقرب إلى الفقوس، طبعاً فيه أنا أجد له شروحاً عديدة، كل شخص يصور بطريقة، لكن من أشهر أو أقرب ما وجدته في تفسير القثاء أنه مثل الفقوس عندنا في وقتنا الحاضر. إذن والقثاء والخيار والجوز والبيض والرمان، تمام. فإذن المعدودات، المعدودات إخواني هذه كلها يا رعاكم الله ليست من الأموال الربوية، فأي ثمرة أو سلعة تباع بالعد، هذه ليست ربوية لأنها ليست مكيلاً أو موزوناً. وذكر لك أمثلة كثيرة عليها من الثمار.

قال: ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن. كذلك لا يجري الربا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن. هو في الحقيقة قبل هيئات كل هذه القضية، ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن، خليني أقول إنه أي شيء غير مكيل وغير موزون لا يجري فيه الربا، سواء كان من المعدودات أو كان من المزروعات، أو كان مما يؤخذ بالالتقاط باليد، أو كان مثلاً من العقارات والعمارات والسيارات. فخذها قاعدة: كل شيء ليس مكيلاً أو موزوناً فهو ليس بمال ربوي، سواء كان معدوداً أو مزروعاً أو غير ذلك، مهما كانت هذه السلعة عقارات، سيارات، حيوانات، كل شيء لا يباع بالكيل ولا بالوزن فهذا ليس ربوياً.

ثم ذكر قضية أيضاً حتى ينبهك عليها قال: ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن. هذا فقط لينبهك؛ الآن هناك إخواني أشياء في الأصل أنها من الموزونات، إحنا عرفنا أن المعادن موزونات، فالمعادن مثل الرصاص والحديد وكذا هي ابتداء من الموزونات فهي ربوية، لكن إذا أخذنا هذه المعادن وأدخلناها في عملية التصنيع وصنعنا بالحديد أواني وطاولات وكراسي، وصنعنا بالرصاص أيضاً بعض السلع، وصنعنا مثلاً بالنحاس كثيراً من الأمور، حتى مثل الفلوس، حتى الفلوس، تصوّروا مثل الفلوس، مثل الأواني النحاسية؛ باختصار أي شيء موزون أخرجته الصناعة عن الوزن، الآن الحديد ابتداء هو موزون، لكن لما صار عندنا بالحديد أواني -نحن في عرفنا بنسميها- لما صنعنا بها أواني طبخ، الآن هل الأواني لما تشتريها من البياع توزنها؟ لا، أنت تذهب تشتري آنية أو قدراً، ما في أحد يشتري بالوزن، وإنما تنظر في القدر في شكله في نوعه، فتقول بكم سعر هذا القدر؟ فتأخذه، فالقدر إذن ليس موزوناً، أصبح الآن مع أنه مصنوع من الحديد والحديد أصله موزون.

بده يقول لك الشيخ مرعي إنه أي شيء كان في الأصل موزوناً ثم دخل في صناعة فصنعنا منه سلعة من السلع، كراسي، طاولات، أي شيء أصله موزون وتدخل في صناعة فصنعنا به شيئاً، فهذا الشيء المصنوع الآن حالياً لا يباع بالوزن، فهل نقول والله هذه الأواني ربوية لأن مادتها الخام الحديد والحديد ربوي؟ لا، انتهى الأمر. إذا دخل الموزون في صناعة فتحول إلى شيء غير موزون، حينئذ لا يعود ربوياً بعد التحول. لذلك قال: ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن. لا يجري الربا في السلع التي أصلها موزون، لكن الصناعة التي دخلت عليها أخرجتها عن الوزن، فلم تعد تباع بالوزن بل أصبحت تؤخذ بالالتقاط أو بالعدة، أو تشتري بعينها من دون حاجة إلى شيء من الأشياء.

جميل، لذلك قالوا: ولا يجري الربا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن. الثياب، الثياب ممكن يكون عندك ثياب مصنوعة من الحرير والقطن، إحنا عرفنا قبل قليل أن الحرير والقطن والكتان موزونات، تم ذكرها من الموزونات، الكتان والحرير والقطن موزونات. صنعنا منها ثياباً، والآن المرأة لما تذهب مثلاً تشتري ثوباً لها، أو أنا حينما أشتري هذا الثوب، هل البيع والله هذا الثوب بالكيل أو على الميزان؟ ما في أحد يشتري الملابس بالكيل أو الوزن مع أنه أصله كان موزوناً، أصله كان كتاناً أو أصله كان قطناً، أو مثلاً ثوب المرأة كان حريراً. الحرير والكتان والقطن لما دخل في صناعة فأصبح ثوباً، والثوب لا يباع بالكيل أو الوزن، حينئذ نقول: لا، إذن الثياب ليست ربوية وإن كان المادة الخام لها كانت ربوية. فأي شيء باختصار موزون دخل في صناعة فتحول إلى شيء لا يكال ولا يوزن فهو ليس ربوياً.

إذن مثل بالثياب، السلع المصنوعة من المعادن، الأسلحة لا تباع بالكيل ولا بالوزن. الفلوس، وركزوا فيها؛ تعرفوا الآن العملات النقدية الفلوس، يعني نص دينار، احنا قديماً كان عندنا الدينار، لكن الآن نصف دينار مصنوع من معدن، العشر قروش، الخمسطاش قرش، العشرين قرش، هذه كلياتها مصنوعة من معادن، هذه عند الحنابلة إخواني في الأصل ليست مالاً ربوياً، ليه؟ لأنه ربا البيوع ليس علته عند الحنابلة الثمانية، هذه عند الشافعية، عند السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم علة ربا البيوع الكيل والوزن وليست الثمانية. بالتالي الحنابلة يقولون الفلوس المصنوعة من النحاس أو من حديد أو ما شابه ذلك من المعادن غير الذهب والفضة، الآن إذا الفلوس مصنوعة من ذهب وفضة فالذهب والفضة لها وضع استثنائي إخواننا وسأستثنيها، سأقول لكم إنه قال والفلوس والأواني غير الذهب والفضة بحد ذاتها، سأكلمكم عنهم آخر شيء. لكن الفلوس المصنوعة من النحاس ومن الحديد حتى لو كانت عند الحنابلة تستعمل في البيع والشراء ليست مالاً ربوياً ولا يجري فيها الربا، اللهم خلاف محدود وقع بينهم في مسألة محدودة هل قاسوا فيها الفلوس وليس كل الحنابله في مسألة محدودة، ربما نأتي عليها لأن عليها أصلاً الحنابلة الفلوس على الذهب والفضة في مسألة محدودة، وإلا الأصل وأنا هذا ليس ما أريد أن أركز عليه، ما بدي أدخل الآن في الاستثناءات، في الأصل الفلوس ولو كان يباع بها ويشترى ما دامت مصنوعة من النحاس ومن حديد من غير الذهب والفضة هي أيضاً ليست ربوية.

طب ليش؟ ما هي من النحاس والحديد، وانتقلت المعادن موزونات والموزونات ربوية؟ بيقول لك صح أن النحاس الذي صنعنا منه الفلوس، النحاس المادة الخام، الحديد المادة الخام، هي التي كانت تباع بالوزن، فبالتالي هي التي كانت ربوية. لكن لما دخلت الصناعة فيها، فأدخلنا هذا النحاس في قوالب ووضعناها على شكل دوائر وخطمنا عليها ختم الدولة، وأصبح الآن هذه الفلوس لما أنت -عفواً- المشتري يسلم البائع في الفلوس بنص دينار أو عشر قروش، هل والله البائع يوزنها أو يكيلها؟ لا، يأخذها بالعدد في العادة، وأصلاً يقول لي: أعطيني منها والله هذه عشرة، تعطي مثلاً أنت عشر قطع معدنية، تمام؟ أو يقول لك: أعطيني نصف دينار، وتعطيه أنت قطعة معدنية واحدة، يعني خذها بالرقم، نصف دينار عشر قروش ما يأخذها البائع منك لا بوزن ولا بكيل، فبالتالي الفلوس أصلها معادن لكن دخلتها الصنعة هذه المعادن فأصبحت فلوساً، فهي مثل مثل أي شيء كان أصله موزوناً ودخلته صناعته فلا يباع بالوزن.

ولذلك استثنى قال: كالثياب والسلاح والفلوس والأواني زي ما ذكرت لكم غير الذهب والفضة. الآن الذهب والفضة، الذهب والفضة لهما وضعية خاصة إخواني، الذهب والفضة يجري فيهم أو فيهم الربا مطلقاً، حتى ولو تحولوا إلى أشياء غير مكيلة وغير موزونة. الذهب والفضة يجري فيها الربا مطلقاً، حتى ولو تحولت إلى أشياء غير مكيل أو غير موزونة؛ يعني الآن إحنا عرفنا أصلاً الذهب والفضة معادن، في الأصل أنها موزونة، ممتاز، استخرجناها من الأرض أديناها للمصانع، المصانع صنعت بالفضة هواتف وصنعت مثلاً أكواب وصنعت بالفضة أقلام، الآن الأكواب والهواتف والأقلام هذه كلها ليست موزونة وليست مكيلة أيضاً، فالأصل على القاعدة تبعتنا أنه أصبحت غير مكيلة ولا موزونة، فالأصل أنه ما يجري فيها الربا. لكن هناك استثناء خاص بالذهب والفضة، أن الأصل أن يجري فيها الربا، سواء أصبحت أواني، ممكن تعمل أواني من ذهب، أو أصبحت كراسي أو أصبحت شاشات أو أصبحت حواسيب؛ الذهب والفضة يجري فيها الربا مطلقاً دائماً يجري فيها الربا، حتى ولو خرجت عن كونها مكيلة أو موزونة بدخول الصناعة عليها.

طبعاً قضية مثل ما ذكرت يعني حتى لو خرجت عن كونها موزونة بدخول الصناعة عليها، فاكتبوا عندكم: الذهب والفضة يجري فيه الربا مطلقاً، حتى ولو أخرجته الصنعة عن كونه موزوناً. المرأة تشتري قلادة من الذهب، عندها خواتم، عندها أقراط، هذه كلها ربويات، يا شيخ طب ممكن هذه ما عادت تباع بالوزن؟ طبعاً هي الآن توزن في العادة، ولكن لو افترضنا لا أريد أن أزنها، قلوبهم الذهب والفضة مهما كان حتى ولو لم يعد يباع بالوزن يبقى الربا جارياً فيه على مذهب السادة الحنابلة. انتبهوا على هذا الاستثناء، الاستثناء آخر شيء غير الذهب والفضة، بدي أقول لك عن الأواني لو كان الذهب والفضة، الفلوس لو كان ذهباً وفضة، السلاح لو كان ذهب وفضة، هذا كله سيجري فيه الربا لوجود الذهب والفضة فيه.

نكون انتهينا من الفصل الأول. الشيخ مرعي في الفصل الأول اهتم -الترتيب جيد كما قلت لكم- اهتمام ببيان ما هي علة الربا، فأنت متى وجدت علة الربا وهي الكيل أو الوزن، يعني هذه في سلعة من السلع، يعني كانت هذه السلع تباع بالكيل أو هذه السلعة تباع بالوزن فعلاً، وحينئذ فإن هذه السلعة سلعة ربوية؛ الشأن الربوي يعني هي من الأشياء المخصوصة التي يجري فيها ربا البيوع، يمكن أن يجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة إذا وجد ضابط ربا الفضل وربا النسيئة، جيد أحبائي؟ طبعاً استثنينا من هنا ما لا يكون ربوياً بحال من الأحوال، وفي المقابل قلنا الذهب والفضة ربوي دائماً في كل أحواله حتى ولو لم يكن موزوناً أو أخرجته الصناعة عن كونه موزوناً. لكن انتهينا من الفكرة الأولى، ننتقل الآن بعد ما بين لك علة ربا البيوع، يريد أن ينتقل يبين لك صورة الفضل وصورة ربا النسيئة.

الآن يريد أن يبين لك صورة ربا الفضل وربا النسيئة التي متى وجدت في المال الربوي أصبح العقد اسمه ربا، أصبح العقد رباً وهو كبيرة من الكبائر. إذن العنوان الآن الجديد: ما هي صورة ربا الفضل التي متى تحققت في المال الربوي كان العقد رباً ويكون محرماً وكبيرة من الكبائر؟ هذا الذي سيبدأ فيه، ثم سيقول ما هي صورة ربا النسيئة؛ يعني السؤال الثاني هو ما هي صورة ربا النسيئة التي متى تحققت في المال الربوي كان العقد رباً؟ ممتاز. الشيخ مرعي انتقل إذن لهذه المعلومة الثانية، قانون صحيح جيد في موطنه في ترتيبه، فقال: فصل، فإذا بيع المكيل بجنسه أو الموزون بجنسه، ذهب بذهب، صح، إذن هو صحيح ما عندنا مشكلة ابتداء، لكن بشرطين؛ اختل شرط منهما أصبحنا في مشكلة، قال صح بشرط: المماثلة في القدر، حتى لا يحدث ربا الفضل، والقبض قبل التفرق حتى لا يحدث ربا النسيئة. هو في الحقيقة تكلم عن ربا الفضل وربا النسيئة في موطن واحد.

قال: نعيد الجملة مرة أخرى، فإذا بيع المكيل بجنسه كتمر بتمر أو الموزون بجنسه كذهب بذهب، صح بشرطين: المماثلة في القدر، والقبض قبل التفرق. وإذا بيع بغير جنسه، أو الموزون بغير جنسه، وإذا بيع بغير جنسه ذهب بفضة أو بر بشعير صح، بشرط القبض قبل التفرق وجاز التفاضل. في كلمة جوهرية كنت أتمنى أنه يذكرها، لأنه هي التي ستوضح الصورة أكثر وأكثر وتضبط المسألة، يعني كلمة جوهرية كان ينبغي انتقال، لما قال وإذا بيع بغير جنسه، كان الأصل أن نقول وإذا بيع بغير جنسه مما اتحد معه في العلة، يعني يبيع بغير جنسه لكن الاثنين يتحدان في علة الربا، وسأوضح هذا، لكن أضيفوها هاهنا: وإذا بيع بغير جنسه مما يتحد معه في العلة، ذهب بفضة أو بر بشعير، صح العقد، بس فيه هناك شرط إذا ما وجد هذا الشرط تحول من عقد بيع صحيح لعقد ربوي، ما هو هذا الشرط؟ قال: بشرط القبض قبل التفرق وجاز التفاضل في هذه الصورة، ثم قال: وإن بيع المكيل والموزون كبر بذهب مثلاً، هنا بيع الشيء بغير جنسه مما...

إذا بيع الشيء بشيء من غير جنسه ويخالفه في العلة، وإذا بيع المكيل والموزون كبرُ ذهب مثلاً، جازت التفاضل وجاز التفريق قبل القبض ولا حرج.

الآن بدأت هذه الأفكار، رتبنا على هذه الطرق الثلاثة. أنا بس هوني بدي أعد بطريقة الترتيب حتى إن شاء الله تكون أوضح لطالب العلم. أقول: ما هي صورة ربا الفضل؟ الآن سأتكلم عن ربا الفضل فقط، فالشيخ يتكلم عن الفضل وربا النسيئة مرة واحدة، وأنا سأتكلم عن ربا الفضل أولاً.

ما هي صورة ربا الفضل التي تحققت في المال الربوي؟ كان العقد الربوي، فالسؤال الممتاز: أقول أحبابي صورته: إذا بيع المكيل بجنسه، أو الموزون بجنسه، وحدث فضل بينهما، هذا هو الفضل.

هكذا هي القاعدة، ومن أحب أن يصوغها بطريقة فهي إن شاء الله واضحة جداً لكم، والذي فهم كلامي ثم اعتمد كلام الشاملة فهو خير. هذه الطرق في طريقة إيصال الفكرة، أنا أتكلم عن صورة ربا الفضل، ما هي صورة ربا الفضل المحرمة؟ هذا الذي نتكلم عنه. صورة ربا الفضل المحرمة أن تبيع شيئاً مثيلاً بنفس جنسه.

مثل التمر، التمر عرفنا قبل شوي أنه من المكيلات، إذا بعت تمر بتمر، لاحظ نفس الجنس، تمر بتمر، اتحد الجنس. إذا بيع المكيل، يجب أن تشاهد عندكم أمثلة مثل التمر أو الزبيب أو زيت الزيتون أو العصير، أو القمح أو الشعير أو الملح، من كلها مثلاً؛ إذا بيع ملح بشعير، بيع الشيء المكيل بجنسه، لازم نفس الجنس: قمح بشعير، شعير بشعير، تمر بتمر.

الحالة الثانية هي الموزون وجنسه، ونحن عرفنا أن في الموزونات، فإذا بيع موجود بنفس جنسه: حديد بحديد، رصاص برصاص، نحاس بنحاس، ذهب بذهب، فضة بفضة، حرير بحرير، فذلك معنى أن يباع بجنسه. إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه وحدث فضل بينهما، يعني كان الكيل في جهة أكثر من الكيل في الجهة الأخرى، أو كان الوزن في جهة أكثر من الوزن في جهة أخرى، فهذا حرام اسمه ربا الفضل.

إذا بعت تمر بتمر، البائع سلم تمراً للمشتري والمشتري سلم تمراً للبائع، السلعة تمر والثمن تمر، هنا نقول هناك بيع مكيل وحدث فيه فضل. إذا أردتم أن تبيعوا التمر بتمر، لازم الكيل يكون متساوياً من كلا الطرفين؛ أنت تقدم خمسة كيلو تمر كبائع، والمشتري يقدم خمسة كيلو تمر أخرى، بغض النظر أي نوعية، مثلاً تقدم خمسة كيلو من تمر العجوة، والمشتري قدم خمسة كيلو من تمر السكري، لا يهمنا النوعية، يهمنا أنهم جنس واحد، تمر بتمر، عن نوع التمر لازم يحدث تساوي هنا، خمسة كيلو من المئة، بالضبط، ولا يجوز التفاضل ولو بتمرتين، ولو بالقليل عند الحنابلة لا يجوز التفاضل.

الملح أيضاً مثلاً، إذا هذا أعطى عشرة كيلو ملح، المشتري يجب أن يعطي إذا أرادوا التبادل إذا لم يكن عنده الملح، فيجب أن يعطيه؛ إذا أعطى عشرة كيلو ملح، لا يجوز أن يزيد ولا أن يقلل عن ذلك، يسلم عشرة كيلو ملح.

هنا ممكن يحدث، يقول لك أحدهم: يجري لما يكون شخص عنده تمر ممتاز وشخص عنده تمر رديء، النفوس الضعيفة يسوي لها الشيطان، يقول لها: خذي كيلو من التمر الجيد وأعطي البائع خمسة كيلو من التمر الرديء، لأن النفس لا ترضى أن تعطي كيلو تمر جيد وتأخذ مقابله كيلو تمر سيء، فيصور لها الشيطان أنه أعطى خمسة كيلو تمر سيء مقابل كيلو تمر جيد، هذا لا يجوز حتى لو كان هذا جيداً وهذا سيئاً، يجب أن يحدث التساوي: تعطيه كيلو بكيلو.

في هذه القصة حدثت مع سيدنا بلال بن رباح، سيدنا بلال كان عنده مجموعة تمر، أراد أن يأخذ التمر الجيد فبذل هذه الكمية من التمر الرديء، كان عنده صاعان من التمر، أخذ من هذه البقاع صاعاً واحداً جيداً، فذهب إلى النبي ﷺ في مسألة عن هذا الصاع من التمر، فقال: «والله يا رسول الله ﷺ صار عندي... بذلتهم بصاع تمر جيد». فالنبي ﷺ ماذا فعل؟ عين الربا، عين الربا وقع فيه ربا الفضل يا بلال بن رباح، هناك حالة وأكيد دور في ذلك، وما كان عين الربا؛ لا تفعل ما فعلت مرة ثانية.

الجمع نوع من أنواع التمر، ويكون خليطاً من أنواع مختلفة من التمر الرديء، فالجمع اسم نوع من أنواع التمر، فالنبي ﷺ قال لبلال: «إذا أنت بدك تمر جيد، أخذ هذا التمر الرديء اللي عندك، لا تروح تبدل بتمر ممتاز مع التفاضل، هذا التمر الرديء روح بيعه واشترِ به مصاري».

وسنعرف الآن أن الأموال النقدية، أو حتى لو كانت من الذهب والفضة، لا يجري فيها الربا مع المكيلات؛ لأن الذهب والفضة خاصة، الأمور النقدية الذهب والفضة في زمانهم كانت تعتبر من الموزونات وليست من المثليات، يعني اختلاف العلة أصلاً كما سيتضح لكم. فالنبي ﷺ قال له: هذا المكيل تروح تبيعه بالذهب أو الفضة تأخذ نقوداً، ثم تروح تشتري بالنقود التي بيدك هذا الصاع الجيد من التمر، وأما أنك تعطي صاعان تمر وتأخذ مكانهما صاعاً واحداً جيداً، فهذا هو عين ربا الفضل.

إذا تذكرنا مثالاً على بيع المكيل بجنسه متفاضلاً وهذا حرام، وكذلك الموزون، الآن عندنا خمسة كيلوغرام حديد، جاء المشتري ومع أربعة كيلوغرام حديد، قال لي: ما رأيك أعطيك الأربع كيلوغرام وتعطيني الخمسة كيلوغرام؟ نقول هذا حرام، لاحظ اتحد الجنس: حديد بحديد، والموضوع ربوي لأن البيع بجنسه ووقع فضل بين البائع والمشتري، فنقول هذا هو ربا الفضل.

مثلاً، البيع عنده قطن والمشتري عنده بوليستر، هذا عنده عشرة كيلوغرام وهذا عنده سبعة كيلوغرام، هل يجوز التبادل بينهم؟ القطن من الموزونات، إذا بيع الموزون بجنسه فيجب التساوي، وإذا حدث فضل سواء من جهة...

البائع ومن جهة المشترك، فهذا هو ربا الفضل، وهو حرام وكبيره من الكبائر. يريد إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه وحدث تفاضل بينهما، صار في تفاضل، كخمسة بأربعة، أو عشرة بسبعة، فهذا ربا الفضل. هذه هي صورة ربا الفضل باختصار.

هذه صورة ربا الفضل؛ إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه وحدث تفاضل بينهما، فهذا ربا الفضل. ثم تكتب هنا: أما إذا بيع بجنسه أو الموزون بجنسه وكان متساويين، فهذا جائز.

نعطيكم فائدة؛ يقول الحنابلة: «الجهل بالتساوي يساوي العلم بالتفاضل». أنا أريد تقديمها لكنها مهمة هنا في إتمام الصورة. يقول الحنابلة: «الجهل بالتساوي مثل العلم بالتفاضل».

يعني إذا أنا عندي كمية من الحديد، لا أعلم كم هي من الغرامات، وجاءني مشتري عنده كمية من الحديد لا يعلم كم تساوي من الكيلوغرامات. الآن الحديد مكيال أو موزون، والآن سيبحث حديث يباع موزون بجنسه؛ الحديد سياسة من الحديث. طيب، نحن عرفنا أنه إذا أردنا حديدًا بحديد لازم التساوي هنا، هل يمكن أن يتساوى الحديد مع الحديد؟ تقول لك يا شيخ ليه؟ لأننا نجهل كمية الحديد الأولى وكمية الحديد الثانية، أو ممكن أن يكون واحد منهم كمية الحديد عنده معلومة والثاني كمية الحديد عنده مجهولة، وهذا ممكن أيضًا.

إذا كانت كمية الحديد مجهولة في أثناء التبادل، فنحن هنا نجهل هل العقد وقع متساويًا أو في تفاضل، فهناك جهل. يقول الحنابلة: إذا كان هناك جهل في التساوي فهو حرام أيضًا مثل العلم بالتفاضل. يعني هؤلاء الذين باعوا كميات من الحديد لبعضهم وهم يجهلون وزنها، هؤلاء وقعوا في ربا الفضل، مثلها مثل الذي أعطى خمسة كيلوغرامات حديد مقابل أربعة كيلوغرامات؛ نحن قبل الشريحة قلنا إنه إذا شخص أخذ خمسة كيلوغرامات وأعطى أربعة كيلوغرامات مقابلها، فهذا أفضل لوجود التفاضل، صح؟ كذلك هناك صورة أخرى لربا الفضل؛ إذا كان الطرفان يجهلان التساوي، فإنهما لا يعرفان هل هذه الكميات المتبادلة من الحديد بينهما متساوية أم لا. نقول إن جهلكم بالتساوي يساوي عندنا علمكم بالتفاضل، ذلك أنكم علمتم بالتفاضل؛ باختصار أنتم في الحرام أيضًا.

فأنا أحيانًا أحب أن أصوغ العبارة بطريقة أخرى، فأقول: إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه وحدث تفاضل بينهما أو جهل التساوي. طبعًا أنا أحب ابتداءً أن أعتمد عبارة الفقهاء، فالفقهاء يتكلمون بهذه العبارة الأولى ثم يذكرون الجهلة بالتساوي في أثناء أمثلتهم كقاعدة أخرى، لكن الحقيقة أستطيع أن أختصر على الطالب مسافة في الفهم، فيعيد صياغة العبارة فأقول فقط الجزء الأخير منها: إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه وحدث التفاضل بينهما أو جهل التساوي.

إذن هناك حالتان في الحقيقة: الحالة الأولى هي حدوث تفاضل والبائع والمشتري عارفين أن فيه تفاضل، فهذه الصورة (أ) من ربا الفضل. الحالة الثانية هي أن البائع والمشتري لا يعرفون أن فيه تفاضل، هم غير متأكدين بالضبط، وفي نفس الوقت غير متأكدين من التساوي في الكميات، لأن أحد الأطراف أو كلاهما الكمية التي عنده غير معروفة الوزن أو غير معروفة الكيل. فإذا حدث تفاضل بينهم، إما علماً أو جهلاً بالتساوي، فهذا ربا الفضل.

وضحت صورة ربا الفضل؛ ربا الفضل يمكن أن يتحقق في حالة التفاضل إذا بيع المكيل بجنسه، أو إذا جهل التساوي إذا بيع المكيل والموزون بجنسه. لقد انتهيت من موضوع ربا الفضل، والآن ننتقل لمتى تتحقق النسيئة؟ ما هي صورة ربا النسيئة؟

قبل أن أُكمل، حتى أتم كلامي عن ربا الفضل؛ نحن فهمنا أن ربا الفضل ينطبق على المكيل بجنسه أو الموزون بجنسه مع حدوث التفاضل أو الجهل بالتساوي. طيب، مفهوم المخالفة لتعريف ربا الفضل؛ مفهوم المخالفة هو أنه إذا بيع المكيل بغير جنسه حتى ولو كان مكيلاً، أو إذا بيع الموزون بغير جنسه حتى ولو كان موزوناً، فهنا لا يوجد شيء اسمه ربا الفضل.

اذكر أمثلة الآن. التمر من المكيلات، والعصير من المائعات. إذا باع شخص تمراً بعصير تمر، أنا أقول إن هذا مكيال وهذا مكيال، لكنهما يختلفان في الجنس؛ لأن هذا تمر وهذا عصير، فالجنس مختلف ويتحدان في العلة. هذه القضية ستفهمونها شيئًا فشيئًا معي؛ أن هناك اتحادًا في العلة، كلاهما مكيال، لكن هذه من جنس وهذه من جنس آخر، مثل هذا المثال: تمر وعصير. العلة الكيلية موجودة في السلعة هنا وموجودة في السلعة المقابلة، فإذا تم مبادلتهما مع بعضهما نقول هنا اختلف الجنس، صحيح. ولكن بما أن الجنس اختلف، فهنا لا إشكال في حدوث تفاضل؛ فيجوز أن يعطي البائع المشتري عشرة من التمر، وفي المقابل يعطيه المشتري خمسة أكيال من عصير العنب. أعطى عشرة وفي المقابل ذاك أعطى خمسة، حدث تفاضل، وهذا ليس فيه مشكلة؛ لأنه لم يكن بيع مكيل بجنسه، بل بيع بغير جنسه. لاحظوا، إذن هنا عشرة في المقابل خمسة، وفيها تفاضل لكنه ليس حرامًا، وبالتالي يكون هذا عقد بيع صحيح مائة بالمائة.

ومن باب أولى، إذا كانت السلعة المقابلة أصلاً ليست مكيلة، مثل الذهب أو الفضة، فالآن هذا الأمر موزون وهذه مكيلة. ومن باب أولى كما قلنا، يجوز بيع التمر المكيل بأي شيء موزون متفاضل؛ لأن صورة التفاضل محصورة فقط في أمر واحد وهو أن يباع مكيل بجنسه أو موزون بجنسه متفاضلاً أو مع الجهل بالتساوي، هذه صورة الفضل. أما إذا بيع كيل بغير جنسه حتى لو اشتركا في العلة، مثل قضية التمر والعصير، أو بيع بغير جنسه واختلف في العلة والتمكين والوزن، ففي كل هذه الأحوال وفي غيرها لا يوجد ربا الفضل.

هذا من باب إتمام الكلام عن ربا الفضل. الآن ننتقل كما قلنا إلى النسيئة. أحبائي، نقول على ضابط ربا النسيئة وصورته: إذا بيع المكيل أو الموزون بما يشترك معه في العلة، وحدث تأخير في أحد العوضين عن مجلس العقد.

النساء لم يكن مثل النساء، معناها التأخير، إنما النسيء زيادة في الكفر؛ كانوا يؤخرون الأشهر الحرم.

هذا سورة النساء، إخواني، أن تبيع مثيلاً بما يشترك معه في العلة، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه. المهم بيع المكيل بما يشترك معه في العلة، يعني بمكيل آخر، سواء كان هذا المكيل الآخر من نفس جنس المكيل الأول أو من غير جنسه.

مثال ذلك على السريع كما قلنا قبل قليل: القمح ينطبق عليه الحكم؛ القمح هذا مكيل. إذا بيع القمح بمكيل آخر، سواء كان هذا المكيل الآخر من نفس جنسه، يعني قمح أيضًا، أو من غير جنسه، كان شعيرًا أو تمرًا أو عصيرًا، بمكيلات، فإذا بيع القمح وهو مكيل بما يتحد معه في العلة، بمكيل آخر سواء كان من جنس المكيل الأول أو من غير جنسه، شيء آخر مسلحة أخرى، ففي هذه الحالة يقول الحنابلة: يجب قبض كيل العوضين في مجلس البيع. فإن تأخر تسليم أحد العوضين عن مجلس البيع، فهذا اسمه ربا النسيئة، التأخير.

إذن بيعت بمكيل، كانت من جنسه أو من غير جنسه، وتأخر قبض أحد العوضين عن مجلس العقد، فهذا مباشرة اسمه ربا النسيئة؛ لأنه مشكلته هي التأخير، مش التفاضل. المشكلة هي التأخير؛ ممكن يكون مثلاً خمسة كيلو وخمسة، خلينا نقول خمسة أكيال قمح مع خمسة أكيال قمح، الآن خمسة مع خمسة، الشيخ بتخاف أنه يكون فيه أصلاً لأنه هنا بيع مكيل وبجلسة، وتأكد من الرقم خمسة مع خمسة، لأنه فيه احتمال يا رب أنها سيئة، من قولهم: هل تم قبض هذه الخمسة وهذه الخمسة في مجلس العقد؟ إن قالوا لا، والله البائع سلم الخمسة تبعيته لكن المشتري أخرها، قال لك أعطيها بعد يومين، فمباشرة العقد باطل.

نأخذ مثالاً آخر، خلينا على خمسة اثنين، لكن في المقابل كان عندي سبعة أكيال والرز مكيل. الآن هنا لاحظ، اختبر نفسك، هنا فيه احتمالية غير بالفضل؟ بتقول لي: لا يا شيخ، لأنه اختلف الجنسان؛ إقامة القمح والرز، احتمالية الفضل مش موجودة، بالتالي اختلاف الرقم أنه هنا خمسة وهنا سبعة ما بتخوف، عادي إنه ما فيه فضل. لكن بيخوف أنه القمح مكيل والرز مكيل، فيه احتمالية ربا النسيئة. لا يشترط مبادلة الشيء بجنسه، بل يمكن أن تبادل الشيء بغير جنسه بشرط أن يكون متحدًا معه في العلة. خلينا نقول العلة هنا حتى فيها علة الربا، وعلة الربا في الرز هي الكيل، إذا اتحدت علة الربا بين البائع والمشتري.

إذن هنا من قبل شوي لازم يتم التقابض في مجلس العقد، فإذا تم تأخير القمح فلم يكن في مجلس العقد، أو الرز، وقعنا في ربا النسيئة، وهذا حرام وكبيرة من الكبائر، والعقد باطل.

الحالة الأخرى ربا النسيئة في الموزونات، أو بيع الموزون، وربما يشترك معه في العلة، أو بيع الموجود لما يشترك معه في العلة. وحدث تأخير في قبض أحد العوضين، معي شوي في الموجود، فيه شغلة واحدة، بدي أسألك، معي نفس الموزونات الآن، وجود حديد خمسة وخمسين طناً من الأوزان، خمسة طن حديد مقابل ستة طن نحاس، العقد الآن تقول: لا يا شيخ، الحديد موجود، الممتاز، ترتب أمورك، والنحاس موجود، إذا العلة واحدة، علة الربا المتحدة بينهما، بين السلع التي سيقدمها البائع وبين الثمن الذي سيقدمه المشتري، العلة في الربا متحدة، هذا وزن وهذا وزن، لكن هل الجنس متحد ولا لا؟ هذا حديد وهذا نحاس، إذا بدك تفرق بين علة الربا وبين جنس السلعة، فهنا العلة واحدة لكن الجنس مختلف. إذا اختلف الجنس لا تخاف من موضوع الفضل، ما في فضل، اختلف الجنس، لكن من ايش بتخاف الآن؟ الموضوع أن علة الربا واحدة بينهم، هذا وزن وهذا وزن، نخشى أن يحدث ربا نسيئة، فنقول لهما: يجب التقابض في المجلس، ويقبض النحاس في المجلس، فإذا تأخر قبض أحد العوضين أصبحنا في ربا النسيئة، فالعقد باطل وحرام، وهو محرم وكبيرة من الكبائر.

استثنى الحنابلة في قضية الموزونات شيئاً، قالوا: إلا بيع الموزونات بنقد من الذهب أو الفضة. فقالوا: هذا يستثنى من موضوع التأجيل، إذا بيع الموجود بنقد من الذهب أو الفضة، فهذا يستثنى من موضوع ربا النسيئة؛ ليش قالوا؟ حتى لا يغلق باب السلم، عقد السلام الذي سيأتي معنا في الموزونات. هي التي تذكر في كل كتب الحنابلة، يستثنون هذه المسألة، فيقولون: إلا إذا بيع ذهبًا وفضة، يعني النقود الذهبية والفضية بموزون، فهذا يجوز فيه التأخير، تأخير تسليم الموجود، وإن كان هذا على خلاف الأصل، لكن هذه حالة استثنائية. لماذا استثناها الحنابلة؟ قالوا: حتى لا يغلق باب السلم في الموزونات.

باختصار، عقد السلام كثير منكم يعرفونه، هو أن المشتري يدفع الثمن معجلاً والبائع يأتي بالسلعة بعد أشهر مؤجلة، هذه فكرة عقد السلام باختصار. المشتري يدفع الثمن، وهذا بيصير مثلاً أنا بدي زيتون من مزارع شمال الأردن، مسألة عجلون، يقولون: اسمع ما قيمتها بشهر سبعة في الصيف، نقول: أنا الآن بعقد سلام، بدأت فعلاً في شهر سبعة بألف دينار مقابل عشر شركات، تسلمنا إياهم في شهر عشرة لما يأتي موسم القطاف. وكانوا يفعلونه في التمر، وقد قال النبي ﷺ: «بيع الكيل المعلوم، والوزن المعلوم، إلى الأجل المعلوم».

قرر النبي ﷺ أن هذه العقود جائزة، كذلك مثلاً أنا بدي تمر من مزارع القصيم في بلاد الحرمين، ثمره عالي جداً، موسمها ذهب للبيع، حتى أضمن، البائع يقول: هذه خمسمائة دينار، لما يأتي موسم القطاف بدي منك تعطيني ثلاثمائة صاع تمر من تمر القصيم. فهنا المشتري يسلم الثمن معجلاً، والبائع يسلم السلعة مؤجلاً بعد أشهر لما يأتي موسمها، وفي مصلحة للبائع والمشتري؛ لأن البائع ممكن يكون محتاج مال حتى يقوم هذه الأشجار، يضبطها ويسقيها، فهو يستفيد من هذا المال المعجل الذي سلمه المشتري، والمشتري في نفس الوقت من حقه لما يأتي الموسم أن يأخذ تمراً، أو ما شابه ذلك. هذا هو عقد السلام.

الحنابلة قالوا لو أننا سنطبق قاعدة النسيئة على الموجودات تطبيقاً مطلقاً، سيسبب لنا هذا إشكالية في عقد السلام؛ لأنه الآن النقود، أيام الصحابة وأيام التابعين وأيام الأئمة، النقود كانت عبارة عن ذهب وفضة، كانت عبارة عن الدنانير.

الذهب أو الدراهم الفضية؛ ونحن عرفنا أحباب أن الذهب والفضة، شو ما كان مصنوعًا، مش مسموع، الذهب والفضة دائمًا يجري فيه الربا، فدائمًا يعامل على أنه موجود، دائمًا يعامل على أنه موجود يجري فيه الربا؛ هذه قضية الذهب والفضة.

فإذا شخص عنده نقد ذهبي أو فضي، اللي بتقول لي هذا النقد الذهبي أو غير مباشر أو لما تشوف من الذهب وفي الضابط تكون هذا موجود؛ نقلت طاولة، شاشة، أو إني خلاص كلمة ذهب وفضة موجود، بغض النظر، فكان شكل الذهب والفضة كان نقودًا كان أو إني كان حائطًا كان شاشة، بما أنه ذهب وفضة مباشرة بتقول موزون. إذا شخص معه نقود، أنا مش ترى معي نقود ذهبية أو فضية، إذن مع أي شيء موجود، وأريد أن أشتري من مصر، لما يأتي موسم القطن أريد أشتريها بعقد السلم.

الآن القطن مر معنا أنه من الموزونات، بدي أشتري عشرة، والآن عرفنا أنه موجود، راح تكون مشكلة. النقد الذهبي أو النقد الفضي قبل النظر موجود، والسلعة التي يريدها المشتري عرض موجودة، والقاعدة تقول: إذا بيع الموزون بما يشترك معه في العلة، والجنس مختلف، إحنا مش خايفين من ربا الفضل، إحنا مشكلتنا في ربا النسيئة؛ أنه إذا بيع الموزون وربما يشتركان معه في العلة، وحدث تأخير في قبض أحد العوضين عن مجلس العقد، فهذا ربا نسيئة.

إذا أنا بدي أشتري بالذهب أو بالفضة عشرة طن من القطن بمصر، لازم أنا أسلم الذهب في مجلس العقد، ولازم البائع يعطيهم القطن في مجلس العقد. بالتالي لا يمكن أن أجري عقد سلم، لا يمكن أن يجري عقد سلم في القطن ما دامت النقود هي نقول ذهبية أو نقود فضية، هذه النقود التي كانوا يتعاملون بها في العصور وهي موجودة، والسلعة عبارة عن قطن وهو موجود، إذن لا يمكن -ولم نستثنِ هذه الحالة- لا يمكن أن يصح السلم في الموزونات أبدًا.

سواء كان القطن، الحرير، كان وكما قلت مثلًا حديد، نحاس، أي شيء موزون تريد تشتريه بنقود ذهبية أو فضية عن طريق عقد السلم. أنا الآن دنانير ذهبية، والقطن أو الحرير أو السمن أو المعدني الذي يستخرج من جنوب أفريقيا وقت الاستخراج، لكن أنا بدي أشتري بالسلم. لو أننا لم نستثنِ هذه الصورة، قال الحنبلي: «سد باب السلم، وعقد السلم أُلغي تمامًا في الموزونات»، لما استطعنا بالأموال النقدية اللي معانا الذهبية والفضية أن نعقد عقد سلم على موزون. هذا هو باختصار، لو لم نستثنِ هذه الصورة لم نستطع بما معنا من النقود الذهبية والفضية أن نعقد عقد سلم على موزون.

والشريعة أباحت تعقد السلم على المكيل والموزون، وما سيأتي معنا إن شاء الله من السلع التي تقبل عقود السلم، من السلع التي تقبل إجراء السلم، الشريعة لم تمنع عقود السلم في الموزونات. وبالتالي قال الحنابلة: بما أن الشريعة أباحت عقود السلم في الموزونات، مع أن الثمن الذي سيدفع مقابل هذه السلع أيضًا موجود، إذن الشريعة تريد منا أن نستثني هذه الحالة. لماذا؟ بحاجة الناس، وأصل استثناء كله لحاجة الناس حتى لا يقعوا في الحرج؛ استثناء على خلاف القاعدة.

فإذا تقول صورة ربا النسيئة هي: بيع المكيل بما يشترك معه في العلة، أو بيع الموزون بما يشترك معه في العلة، وحدث تأخير في قبض أحد العوضين عن مجلس العقد، فهذا نسيئة. ونستثني حالة واحدة: إذا بيع النقد بموزون على صورة السلم، فهذا جائز؛ إذا بيع نقد بموزون، طبعًا لازم يكون هذا الموضوع من غير جنس النقد، يعني بيكون هنا ذهب وهنا فضة، لأنه هنا ستصبح مشاكل كبرى. هي باختصار: إذا بيع النقد بموزون على صورة السلم فهذه حالة استثنائية يجوز فيها تأخير قبض الموزون. لذلك تم استثناؤها فقط، هذه حالة استثنائية كما وضعتها لكم.

إذن إخواني، شو صورة ربا النسيئة الأخيرة؟ حالة استثنائية. خلونا نرجع للحالة الأصلية؛ الحالة الأصلية أنه إذا بيع بما يشترك معه في العلة، يعني مثيل آخر سواء كان من غير جنسه، ومن يشتري معه سواء كان من جنسه، وحدث تأخير في قبض أحد العوضين، فنحن إذن نتكلم الآن عن ربا النسيئة.

جيد ممتاز، طيب الآن في صورة ربا الفضل؛ خليني أتكلم فيه أيضًا وأبين قضية أنه قلنا إذا بيع المكيل بما يشترك معه في العلة وتأخر، أو بيع الموزون بما يشترك معه في العلة وحدث تأخير في قبضه، النسيئة. وبالتالي أنتم ماذا ستفهمون؟ أنه إذا بيع المكيل بما لا يشترك معه في العلة، بما لا يشترك معه في العلة، كأن يكون بيع المكيل والموزون، خمسة تمر مقابل ذهب أو فضة. بتقول لي الشيخ الذهب أو الفضة هذا موجود مباشر، والخمسة تمر مكيل، هنا اختلفت الآلة بين السلعتين، فهذا مكيل وهذا موزون؛ فيصح.

فيصح تأجيل أحد العوضين عن مجلس العقد، يصير أن الذهب والفضة يندفع في مجلس العقد والخمسة تمر تأتي بعدين، ويصير العكس، أن الخمسة تمر في مجلس العقد والذهب والفضة تؤخر وتسلم بعدين، يجوز التأخير لماذا؟ أقول اختلاف العلة؛ هذا مكيل وهذا موزون. ممكن يكون عفواً هنا مثلاً في المقابل ليس موجودًا أصلاً، مش ممكن أنا أشتري خمسة كون السلعة مقابلها مثلاً أشياء معدودة أو مثلاً هاتف، أو ممكن يكون كرسي أو كتاب؛ هذه الأشياء ليست من كل المكيلات والموزونات، خارج كل الطاقة، فبالتالي هنا مكيل بشيء آخر ليس مكيلاً أو موزوناً، فهذا من باب أولى يجوز التأخير.

فيمكن أن تستلم خمسة أكيال ويؤخر الشيء هذا الهاتف أو الكرسي، ويمكن أن يحدث العكس، الهاتف أو الكرسي وتسلم الخمسة أكيال، فهنا لا حرج إذن في وقوع التأخير في أحد العوضين. وبالتالي الآن أصبح عندك تصور أنه إحنا لما كنا سابقًا نتكلم عن تأخر تسليم أحد العوضين من البائع أو المشتري عن مجلس العقد، نحن نتكلم عن الصور التي يجوز فيها تأخير وتسليم أحد العوضين عن مجلس العقد؛ لأنه اليوم ما تعلمنا واكتشفنا أنه فيه صور لا يجوز فيها تأخير وتسليم أحد العوضين عن مجلس العقد، ومجرد تأخير التسليم نقع في الربا المحرم، وهي هذه الصورة: المكيل بما يشترك معه في العلة، والموزون بما يشترك معه في العلة، وحدث التأخير في هذا النوع من البضائع، لا يجوز تأخير وتسليم أحد العوضين عن مجلس العقد.

ما بيصير، ما بيصير اثنين يتفرقوا قبل ما يستلموا في هذا. لكن تكلمنا عن طلب الفضل وربا النسيئة.

قال الشيخ: اذن الشيء ما تركت طريقه، أن أبين الشيخ قواعد نفس الكلام اللي حكيته بطريقة أخرى. قال لك: إذا بيع المكيل وبجنسه، تمر بتمر أو الموجود جنسه، الذهب بذهب، هل هذا يصح؟ تقول نعم يصح، بس بشرطين. الشرط الأول: لابد من المماثلة في القدر، يعني التساوي؛ لابد من التساوي في الذي بعته، فلا يجوز التفاضل، ولا يجوز الجهل بالتساوي. الثاني: القبض قبل التفرق، لابد أن يتقابضا قبل التفرق؛ لأنك في النهاية بتمكن وكيل، ووجود الموجود هنا لا بد من التقابض في مجلس العقد.

أما إذا بيع المكيل بغير جنسه، بس اكتب بعد زي ما قلت لك، ما يتحد معه في العلة، إذا بيع كيل بكيل آخر، بعبارة مفصلة أكثر وأوضح، كانت الأصل تقول: وإذا بيع المكيل بمكيل آخر. هنا شرط أن يكون من غير جنس المكيل الأول؛ لأنه سيبيح التفاضل في هذه الحالة، لكنه لن يبيح النسيئة. فلذلك تقول: وإذا بيع بغير جنسه، أو بغير الجنس، هو أصلاً إذا بيع بغير جنسه لكنه اتحد معه في العلة.

إذن نصلح العبارة فنقول: إذا بيع بغير جنسه، تمر ببضاعة أخرى، لكن هذه البضاعة الأخرى تتحد مع التمر في نفس العلة، يعني فيهم نفس علة الربا. كيف؟ إذا بيع المكيل بغير جنسه، بيع الذهب بالفضة، اختلف الجنس لكن العلة بينهم واحدة، الكيل. أو بر بشعير؛ البر وشعير، لكن العلة فيهم واحدة. كيف؟ العقد برضه ما عندنا فيه مشكلة، لكن بشرط واحد: لابد من القبض قبل التفرق، أن يقبض السلعة والثمن قبل التفرق من مجلس العقد؛ حتى لا يحدث النسيئة، وجواز التفاضل بسبب اختلاف الأجناس. القضية أصبحت واضحة، وهو نفس الكلام الذي قلته لكن بطريقة أخرى.

قال: وإن بيع المكيل والموزون، يعني هنا مش فقط اختلف الجنس، لا، هنا اختلف الجنس واختلفت العلة. هذا عنده كثير، وإذا بيع المكيل والموزون، البر بذهب مثلاً، فتقول هنا يجوز التفاضل ويجوز التفرق قبل القبض. كلمة التفرق قبل القبض التي هي النسيئة، دائماً هو مقلق، بشرط القبض قبل التفرق. ولما قلت لا يشترط القبض قبل التفرق، وتقول خشية من وقوع النسيئة، جيد. فإذا بيع المكيل والموزون، كبرى مثل هذا التفاضل وجاء التفرق قبل القبض، يعني جاز النسيئة والتأخير في أحد العوضين؛ لأن اختلاف العلل يسقط ربا الفضل وربا النسيئة.

ثم قال: ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزناً، ولا الموزون بجنسه، كي لا يزيد عن... عبارة أنقلها لكم: إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي. ما معنى هذا الكلام؟ نريد أن نقول لك يا شيخ، إذا شيء في طبعه في أصله يباع بالكيل، مثل الرز والقمح وما شابه ذلك، إذا كان في الأصل في عهد النبي ﷺ كان يباع بماذا؟ بالقمح عفواً جراباً، لكن إذا أردت أن تبيعه بجنسه وكان يباع بالكيل، إذا أردت أن أبيعه بجنسه، رز آخر، لا يجوز أن يتم البيع هنا باستخدام أسلوب الوزن، أن أستعمل أسلوباً آخر غير الكيل، والوزن.

وكذلك العكس؛ إذا كان شيء يباع بالوزن مثل المعادن مثل القطن والكتان، فلا يجوز أن يبيع شيئاً موزوناً بجنسه ويغير الطريقة إلى الكيل. باختصار، لا يجوز اللعب بالمقادير فتحول المكيل إلى موزون أو الموزون إلى مكيل في حالة بيع الشيء بجنسه؛ لأنهم هنا يخافون من وقوع التفاضل في حالة اللعب بالمقادير، أو على الأقل الجهل بالتساوي. إذا علمنا وقوع التفاضل أو جهلنا بالتساوي سيحدث ربا الفضل في حالة بيع الشيء المكيل بجنسه أو الموزون بجنسه.

إذا عرفنا صورة هذه المسألة عندما تمر التمثيل، ممتاز. الآن لا يجوز إذا كان الطرف الآخر برضه عنده تمر؛ فالبائع والمشتري قدما التمر، فلما أبيع شيء مكيل، نحن نخاف من شغلتين: من التفاضل (ربا الفضل) ومن النسيئة. إذا بيع مكيل بجنسه، هنا لازم يباع بالمقدار الشرعي، أو بالمكيال الشرعي، وهذا ما كان في أيام النبي ﷺ.

وهذه يقول: لا، خلينا نبيع التمر بدل الكلام، لأن هذا لا يجوز، هذا أصلاً تحول من مكيل إلى موزون عند بيعه بجنسه. ليش ما ينفع؟ قالوا: خشية من وقوع التفاضل، أو على الأقل الجهل بالتساوي في المعيار الشرعي. الآن نحن الشرع يقول لنا إذا بدك تبيع خمسة أكيال تمر وتستلم تمر، لازم تستلم برضه خمسة أكيال. مشكلة، اتفقنا شخص عنده خمسة أكيال من التمر، إذا بده يشتري بها تمراً في المقابل، لازم برضه خمسة أكيال.

إذا أنت تحولت من الصاع أو المكيل إلى الوزن، إخواني لما الشيء يباع بالكيل يختلف عما يباع عن طريق الوزن. ففي الوزن ممكن أنا أعطيك تمر واحد بالغرام، واستلم منك تمر واحد كيلوغرام، لكن لو عدنا هذه الكميات إلى المقدار الشرعي أو المعيار الشرعي وهو الكيل، ربما لا تتساوى، فيكون هذا مثلاً... لاحظوا، ممكن تحديد المشكلة، أنا أحب الطالب الذي يفهم لا الذي يحفظ فقط. ممكن أشياء تتفق في الوزن مع أنها تختلف في الكيل؛ هذه هي الفكرة. ممكن يكون أنا عندي أحد عشر كيلوغرام تمر، والمشتري أعطاني واحد كيلوغرام تمر، طبعاً كيلو غرام واحد وزن، أنا طرحت كيلوغرام من التمر والمشتري...

سلم واحد كيلو غرام من التمر، لكن لما حولنا فقلنا ممتاز، الوزن متحدة. رجعوا لنا إياهم إلى المكان، فراح البائع جاب المكيال يتبعه، وحتى الواحد كيلوغرام فيه تطلع الواحد كيلوغرام في يشتري ووضع الواحد كيلوغرام. طبعاً في مكان أعطينا نصف أو ثلاثة أرباع.

ممكن يصير هذا إخواني، ممكن يصير بسبب اختلاف حجم الحبات، هناك أحياناً حبات تكون كبيرة تمر، وهذا ممكن أن يكون حبات صغيرة، ولما تكون الحبات الصغيرة بيكون الفراغات بينها أقل في المكيال، لكن لما تكون حبات كبيرة حجم الفراغات بينها بتكون أكبر، صح ولا لا؟ تجربوا في حياتكم لما تقول حبيت هيك إخواني، هل هي مثل ما تكون هيك صغيرة في المكيال؟ لا تختلف.

فهذا أعطى واحد كيلو، هذا أعطى واحد متحدين في الوزن، لكن في المعيار الشرعي؛ نحن الأخيرة تمر مش موجود في المعيار الشرعي، في معيار النبي ﷺ الديني التمر بالكيل. رجعونا، هل لك أن نشوف والله يرجعوها هذا الحصار ونقول لهم في المعيار الشرعي: الواحد في المكيال الذي سلمها البائع لا تساوي الواحد كيلوغرام الكبير الذي سلمها المشتري؟ ونحن المعتبر عندنا في الدين ليس أعراف الناس، إذا أصررت بالمعيار الشرعي. بعد المعتبر المعيار الشرعي، أنه هنا في مقابلها نصف ساعة، حتى لو الواحد ما بيهمني، أنا بيهمني المعيار الشرعي. المكيال مش موجود في المعيار الشرعي، فيه اختلاف، العقد باطل في ذلك. قال لك لا يصح بيع المكيل بجنسه بنفسه؛ لأنه إذا بيع المكيل بنفس جنسه ولعبنا بالطريقة، القياس حولنا هو مكيال، والله بعنايته جنسه بالوزن. يقول إذا بـ... أنا بالوزن، نحن لسنا متأكدين باختصار، نحن نجهل.

وبالتالي إذا جئنا التساوي، إذن هذا أفضل؛ لأنه فيه بالفضل سواء علمت بالتفاضل أو جئت بالتساوي. نحن هنا نجهل التساوي باعتبار المعيار الشرعي وهو الكيل، وليس باعتبار الوزن.

لكن قال الحنابلة: إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي يصح بيع المكيل بجنسه وزناً. هي أنا عرفتها لكم، يعني إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي يصح بيع المكيل وزناً. قال الحنابلة هناك حالة نسمح فيها أن يباع المكيل بجنسه وزناً، متى؟ قالوا إذا علم أن تساويهما في الوزن هو يدل، وهو أكيد ومتيقن أنه يدل على تساويهما في الكيل، كيف إذا عرف هذا؟ بأي طريق؟ بطريقة متيقنة. فحينئذ يصح بيع التمر بجنسه وزناً، بسيرة العام، إذا عرف أن الوزن في هذا العقد هو يساوي الكيل أو مش يساوي الكيل؛ كيف أنه بيعهم وزناً بوزن في هذا العقد هو أيضاً متيقن تساويهما فيه في المعيار الشرعي.

يعني باختصار، إذا عرف أنه الواحد كيلو غرام تمر هنا، والواحد كيلو غرام من هنا هي تمثل صار بالمعيار الشرعي هنا، وتمثل أيضاً صار في المعيار الشرعي هنا كما عرفنا أنها تمثل صالح هنا، إذن نقول خلاص ما فيه مشكلة أن تبيع التمر بجنسه بالوزن وتغير الطريقة؛ لأن مع تغيير الطريقة نحن متأكدون أن هما باعتبار المعيار الشرعي أيضاً متحدة. فهنا مثلاً هذا 11 كيلوغرام وهذا تسلم 1 كيلوغرام، تم؟ روح تأكد أن هما الاثنين نفس الكيل، فهذا الرجل مكيال في ساحة الإعصار وهذا راح واضح. إذا عرفنا، تأكدنا أنه هنا وهنا صار بالكيل، الآن تبيعوا وتشتروا بالوزن لمصلحة لكم، ما عندنا مشكلة، الحمد لله نحن تأكدنا الآن أنه من حيث المعيار الشرعي هذا صار وهذا صار. فبالتالي لو أردتم أن تبيعوا وتشتروا بالوزن بعد التأكد ما عندنا مشكلة، فلذلك هذا الاستثناء مهم. فقال: ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزناً، إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي.

جئنا على الموزونات؛ الحقيقة الموزونات موجودة، والشيخ ذكر الموزونات، وهذا عنده مثال الحرير. الحرير بتخاف أنه يفضل، الحرير نفس الجنس فلازم تبيعوا بالمعيار الشرعي وهو الوزن. إذا شخص بائع ومشتري قالوا بدنا نبيع، قالوا بدنا نبيع هذا بالكيل، المعيار الشرعي. ونقول لهم: تعالوا أنت الآن بدك الـ... يقول والله عندي خمسة، لاحظوا هذا مكيال، والمشتري قال أنا عندي خمسة حرير، وأيضاً هذا مكيال. يقول البائع والمشتري: أي أنا عندي خمسة هو عنده خمسة، فيه تساوي. نحن هنا نجهل التساوي، كيف؟ شيء تجاري، التساوي هاي خمسة، وقوله هذا خمسة ريال بالكيل، والتساوي المعتبر في الشرع في الحرير وليست تساوي في الكيل، والتساوي في الوزن؛ لأن الحرير موجود عند الشارع العبرة، مش في الكيل، التساوي في الوزن، لأن الحرير موجود عند الشارع العبرة، مش في الكيل. العبرة في الشيء الذي فيه عرف عند الشارع ثبت الشرع عليه المعيار الشرعي هو المعتبر. وهم العبرة ليس أن يتساوى المكيال في الحرير، العبرة أن يتساوى الوزن فيهما.

نقول لهم: تعالوا الآن نحن نجد التساوي، نجهل التساوي بالمعيار الشرعي وهو الوزن. نحن نعرف المكيال بس مش عارفين متساويين وزناً ولا لا، فإذا هم ما راحوا تأكدوا أنه متساويان في الوزن ومشوا العقد على الكيل، ونقول لهم هذا أفضل لأننا نجهل التساوي، مش لا متأكدين أنه فيه تفاضل في المعيار الشرعي، لا، نحن مش متأكدين، بس في نفس الوقت نجهل هل هم متساويين ولا لا. فالجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، فهذه تتفرع عن تلك القاعدة: قاعدة الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

ومن دون ما تتأكدوا أن الخمسة تساوي وزناً، الخمسة والسبعة، المشتري إذا الاثنين راحوا قالوا: خلينا نروح الخمسة حرير نحطها على الميزان نشوف وزنها، والله إن شاء الله سبعة كيلوغرام، وهذا المشتري وضع الخمسة كيلو، طلعوا برضه، نقول إنه إذا عرفنا أنهما متساويان في الوزن في معيارهم الشرعي، فالآن بالمشكل ضمنا أن المعيار الشرعي هو الوزن. متساوي قبل المعرفة بهذا التساوي لا يجوز بيع المكيل بجنسه وزناً، ولا يجوز بيع الموزون بجنسه وزناً، كان لا بد أن نعرف، كما قلت إذا عرفت تساويهما في معيارهم الشرعي فحينئذ يجوز بيع المكيل وزناً وبيع الموزون بجنسه.

إلى الآن لماذا هو فقط تكلم عن بيع المكيل بجنسه؟ طيب مثلاً لو كان هنا حرير، أو مثلاً خلينا نمسح كل الشاشة لو كان هنا حرير وهو موجود، وهناك من قبل المشتري، وهو موضوع عادي، يعني البيع، هم الآن الحرير موجود، والبيع موضوع عادي، أن الاثنين بيعهم بالكيل وهذا بيع وبالكيلو، نترك الوزن فيهما، في الحقيقة عادية، نعم يصير أنه يتحول البائع والمشتري من الوزن فيه من الكيل، نخاف من التفاضل. شو بيقول لي الفهم معانا سابقاً؟ القواعد تقول جواب مباشر: اشتغلوا، نخاف من التفاضل؟ ما نخاف، خليه، لأن هنا اختلف الجنس وإذا اختلف الجنس لا يوجد.

رُبما لا إشكال في التفاضل هنا، فإذا اختلف الجنس إحنا ما عندنا مشكلة إنه يقع التفاضل. فلو كان هذا خمسة مثلاً، خمسة بيع مثلاً بالكيل، كيف هذا خمسة وثمانين؟ في مشكلة؟ ما في مشكلة. وكان هذا خمسة وهذا، لا إشكال أصلاً في التفاضل لاختلاف الجنس.

لكن هنا وين الإشكالية؟ موضوع النسيئة قضية أخرى، ما لهاش علاقة بالوزن والكيل. موضوع النسيئة، لأن هذا موضوع العلة واحدة، فلازم البائع يسلم السلعة في مجلس العقد، والمشتري يسلم الثمن في مجلس العقد. موضوع النسيئة له علاقة بقضية المكاييل والموازين؟ يعني ما بتأثر إنه والله اعتمدنا على الكيل ولا اعتمدنا على الوزن، لأنه يتعلق بموضوع التأخير.

ذلك قال: «ولا يصح بيع المكيل وزنا». في الحقيقة ما بدي أطول عليكم أكثر من هيك، أنا كنت أظن إنه يستطيع أن أغلق الباب اليوم، لكن ظني في غير محله. ألقاكم على خير، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.