دخولتسجيل الدخول

الدرس 67 - تكملة باب الخيار وأحكام القبض

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب، للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى عليه. المحاضرة السابقة أنهينا مجموعة من الخيارات؛ تكلمنا عن خيار الغبن، وخيار التدليس، وخيار العيب، وكذا نكون تحدثنا عن خمسة من الخيارات: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار الغبن، وخيار التدليس، وخيار العيب.

ولاحظوا نحن نضيف الخيار إلى سببه؛ خيار المجلس سببه وجود المتعاقدين في مجلس العقد، وخيار الشرط سببه وجود الاشتراط من أحد الأطراف، وخيار الغبن سببه وجود الغبن، وخيار التدليس سببه وجود التدليس، وخيار العيب سببه وجود العيب. هذه إضافة الخيار إلى سببه الذي أوجده. اليوم نتكلم عن السادس والسابع وننهي حديثنا في باب الخيارات، وننتقل إلى فصول إن شاء الله ينتهي بها مفهوم البيع الشرعي.

اليوم نبدأ بالخيار السادس. فقال الشيخ مرعي رحمه الله: «السادس: خيار الخَلْف في الصفة، فإذا وجد المشتري ما وُصف له، أو تقدمت رؤيته العقد بزمن يسير متغيراً، وجدوا متغيراً، فله الفسخ، ويحلف إن اختلفا».

الآن إخواني هذه القضية تحتاج إلى شيء من التركيز، وما سأذكره عليكم أن تتنبهوا عليه؛ لأنه قل من يذكره ومن يتنبه عليه من المعاصرين الذين يقررون مذهب السادة الحنابلة، فالموضوع فيه نوع من الدقة في تقرير هذا الخيار.

سأعود معكم أحبابي إلى شروط صحة البيع؛ لما تكلمنا عن شروط صحة البيع، الشروط السبعة لصحة البيع، كان الشرط السادس -إذا ما خانتني الذاكرة- هو معرفة الثمن والمثمن. وقلنا حينئذ إن معرفة الثمن والمثمن -أي معرفة السلعة والثمن- تنقسم إلى طريقتين: الطريقة الأولى طريقة المشاهدة، والطريقة الثانية طريقة الوصف.

وكذلك كتبناه سابقاً؛ وقلنا طريقة المشاهدة إما أن تحدث في مجلس العقد، أو تتقدم المشاهدة على مجلس العقد بيسير. وبالنسبة لطريقة الوصف تذكروا قسمناها قسمين: أولاً أن يقع العقد على معين موصوف، ثانياً أن يقع على غير معين موصوف في الذمة. هذا كله مراجعة سريعة.

إذن ذكرنا سابقاً أن معرفة الثمن والمثمن هي الطريقة التي يعرف بها المشتري السلعة ويعرف بها البائع الثمن، إما عن طريق المشاهدة أو عن طريق الوصف. أتينا لطريقة المشاهدة فقلنا: طريقة المشاهدة لها احتمالان؛ الاحتمال الأول أن يشاهد المشتري السلعة في مجلس العقد، وكذلك الأمر في البائع، ولكن دعوني الآن أطبق على المشتري فقط: أن يشاهد المشتري السلعة في مجلس العقد. هذا هو الاحتمال الأول وهذا ما فيه إشكال.

المشتري شاهد السلعة في مجلس العقد، فشاهد بعينه الصفات؛ المشتري إذا شاهد السلعة لا نحتاج إلى وصف للبائع، إلا كما قالوا بعض السلع التي هي مجرد المشاهدة لها لا تكفي لوجود أمور خفية فيها، مثل السيارة فيما يظهر؛ لأن مجرد المشاهدة لا تكفي لوجود قطع داخلية لابد أن توصف، مثل طبيعة محركها وما إلى ذلك، هذه أمور خفية لا تكتفى فيها بالمشاهدة. لكن الكلام عن السلع التي تكفي فيها المشاهدة، مثل هذا الكرسي أو هذه الطاولة فرضاً.

فإذا في مجلس العقد شاهد الكرسي وشاهد الطاولة كاملة، فالمشاهدة تغني عن الوصف، فإذا حدثت المشاهدة في مجلس العقد وانتهى الأمر، المشتري سلم الثمن والبائع سلم السلعة، هنا انتهى العقد لازماً لكلا الطرفين بعد أن يتفرقا عن مجلس العقد.

الآن المشتري لو ذهب إلى بيته فقال: والله هذا الكرسي يفقد صفة من الصفات التي أريدها، وخلص غيرت رأيي لا أريده، المشتري هنا ذهب إلى بيته وانتهى خيار المجلس، والمشتري لم يشرط لنفسه خيار الشرط، والسلعة ما فيها غبن ولا تدليس ولا عيب، وإنما المشتري لما ذهب بها إلى بيته كان يظن أن هذه السلعة فيها صفة فاكتشف أن هذه الصفة غير موجودة، فعاد للبائع فقال له: سامحني والله أنا هذا الكرسي ما عجبني، في صفات أنا أحبها في الكراسي وهذه غير موجودة فيه، أريد أن أرجعه.

الآن البائع له حق الرفض؛ لأنه ليس لك أيها المشتري خيار، لا خيار مجلس ولا شرط ولا غبن ولا تدليس ولا عيب، أنا ما فعلت شيئاً، أنت رأيت السلعة وشاهدتها في مجلس العقد والسلعة لم تتغير واستلمتها مباشرة وعدت بها إلى بيتك، وكونه في مواصفات أعلى أنت ترغبها فكان المفروض أن تسأل عنها قبل أن تأخذ السلعة، فذهبت وأخذت السلعة وعدت إلى بيتك وانتهى الأمر، ليس لك الآن خيار، هذا واضح.

ننتقل للحالة الثانية، وهي إذا كانت المشاهدة للسلعة تقدمت على مجلس العقد بيسير. عرفنا أيضاً أن من طرق معرفة المشتري للسلعة أو البائع للثمن أن يشاهد المشتري السلعة، لكن لا يشاهدها في مجلس العقد، بل يشاهدها قبل مجلس العقد بيسير أو بفترة يسمونها أن السلعة لا تتغير فيها عادة.

إذا تقدمت الرؤية بيسير عن مجلس العقد، يعني مثلاً البارحة المشتري شاهد السيارة أو شاهد الكرسي أو شاهد الطاولة، شاهد المشتري الكرسي أو الطاولة فعجبته لكنه لم يعقد عليها، جاء اليوم الثاني إلى البائع فقال: أريد أن أشتري الطاولة التي رأيتها البارحة، أو أريد أن أشتري الكرسي الذي رأيته البارحة. الآن الكرسي لم يكن حاضراً في مجلس العقد وقت العقد وكذلك الطاولة، لكن المشتري عرفها لأنه شاهدها قبل مجلس العقد بيسير، هو رأى الكرسي أو الطاولة البارحة وقرر أن يشتريها ونوى ذلك، فلما حدث الإيجاب والقبول في اليوم الثاني، السلعة لم تكن مشاهدة في مجلس العقد كما في الحالة الأولى، بل في الحالة الثانية السلعة شوهدت قبل مجلس العقد بوقت يسير.

فلما حدث الإيجاب والقبول، والسلعة ما كانت موجودة في المجلس، فالمهم المشتري خلص كان عارف السلعة لأنه شاهدها البارحة. قال للبائع: تبيعني إياها؟ قال البائع: والله أعطيك هذا الكرسي بخمسين دينارًا. المشتري وافق، والمشتري دفع الخمسين دينارًا. البائع اتصل بأحد عماله، أحد الموظفين الذين يعملون في المعرض، فقال له: يا فلان ائت لنا الكرسي الذي يتكلم عنه المشتري، الذي رآه المشتري البارحة. فيذهب هذا العامل ويأتي بالكرسي ويسلمه للمشتري.

الآن العقد صار إيجابًا وقبولًا والمشتري سلم الثمن، والبائع سلم الكرسي الذي رآه وشاهده البارحة. لما المشتري استلم الكرسي أو الطاولة وجد أن صفة هذا الكرسي تغيرت عما رآه البارحة، وأنا أريدكم أن تركزوا معي، وأنا بدأت أتكلم في الخيار. إذا شاهد أن صفة هذه الطاولة والله اختلف فيها شيء عما شاهده البارحة، أو أي سلعة من السلع اختلفت الصفة عما شاهده البارحة، الآن المشتري له حق الخيار. نقول له: أنت استلمت السلعة التي شاهدتها البارحة ووجدت أن صفتها تغيرت عما رأيتها البارحة، فلك الآن حق الخيار؛ إما أن تمضي بهذه السلعة وتقبل بما وجدته عليها، أو أن تفسخ وتطالب البائع بالثمن.

هنا ما في شيء اسمه أرش في هذه الحالة، لا يوجد شيء اسمه أرش. نقول للمشتري: إما أن ترضى بالبيع وتعود ولا تطالب البائع بالأرش، وإما أن تفسخ وتقول للبائع: لا، عفوًا، هذه السلعة أنا رأيتها البارحة لكنها تغيرت اليوم عما رأيت البارحة، فأريد أن أفسخ، أعطني ما لي وخذ سلعتك ونذهب. فإذاً هنا يثبت الخيار، يثبت الخيار في هذه الحالة.

أما في الحالة الأولى، فلا يثبت الخيار. طبعًا هذا الخيار الذي نحن أصلاً نتكلم عنه، تقول لي يا شيخ أي خيار؟ هذا الخيار هو الخيار السادس اسمه «خيار الخلف في الصفة». اكتبوا عندكم: خيار الخلف في الصفة. إن الصفة التي في السلعة تخلفت، لم توجد، هذا يعني تخلف الصفة عن السلعة، هذا يثبت الخيار للمشتري. وتخلف الصفة عن الثمن يثبت الخيار للبائع، اسمه «خيار الخلف في الصفة»؛ إن الصفة التي في السلعة أو التي في الثمن تخلفت، فبالتالي يثبت الخيار للمشتري وللبائع بين إمضاء العقد أو فسخه، لكن متى يثبت هذا الخيار؟ هذا الذي أتحدث عنه. متى يثبت هذا الخيار، خيار الخلف في الصفة؟ هل يثبت في كل الأحوال؟ لا، بل على التفصيل الذي أذكره لكم.

ففي الحالة الأولى، إذا كان المشتري شاهد السلعة في مجلس العقد وأخذها بناءً على ما شاهدها، وانتهى خيار المجلس والشرط ولم يوجد فعلاً لا غبن ولا تدليس ولا عيب، فعاد المشتري بالسلعة إلى بيته فنظر فيها فوجد أن الصفات ليست على الدرجة العليا التي يريدها، فقرر أن يعود للبائع، نقول له: لا، ليس لك الخيار. ليه؟ لأن أنت السلعة رأيتها، السلعة رأيتها كاملة في مجلس العقد فالبائع لم يغشك، فليس لك أن تطالب بخيار الخلف في الصفة؛ تقول: والله في صفات أنا لا أجدها، ليس لك ذلك.

لكن وين المشكلة في الحالة الثانية؟ وهي تقدم المشاهدة على مجلس العقد بيسير، أن المشتري رأى سلعة البارحة، ولما استلمها اليوم بعد إجراء العقد اكتشف أن السلعة تغيرت، حدث فيها تغير بصفة من صفاتها، بغض النظر هذا التغير عيب أم ليس عيبًا، لا يهمنا، حدث فيها تغير عما رآه المشتري البارحة. المشتري لما رأى هذا التغير قال: أنا شفت السلعة البارحة بشكل واليوم متغيرة، فبدي أفسخ. فالآن هل يثبت له خيار الفسخ واسمه «خيار الخلف في الصفة»؟ نعم يثبت له الخيار؛ إما أن يأخذ السلعة ويمضي، وإما أن يفسخ ويريد رد السلعة للبائع والبائع يعطي الثمن. هذا بالنسبة لثبوت خيار الخلف في الصفة بالنسبة لطريقة المشاهدة؛ يثبت في الحالة الثانية فقط، تقدم المشاهدة عن مجلس العقد بيسير.

نأتي الآن للطريقة الثانية، قلنا الطريقة الثانية لمعرفة السلعة ومعرفة الثمن هي طريقة الوصف، وعرفنا أن طريقة الوصف لها حالتان. الحالة الأولى أن تقع على معين، على سلعة معينة وصفها البائع للمشتري، ومثلنا لها إذا كنت تذكر بـ... مثلاً بائع عنده سيارة معينة مشهورة بين الناس أنها سيارة ممتازة وكذا ومواصفاتها عالية، سيارة معينة بحد ذاتها. أو عبد معين بحد ذاته، جيد؟ فالمشتري سمع والله أن هذا البائع عنده عبد ما شاء الله فلتة ممتاز، فالمشتري جاء للبائع وقال: يا أيها البائع سمعت أن عندك عبدًا معينًا ممتازًا وما شاء الله عليه، أريدك أن تصفه لي. يتكلمون عن عبد معين، قال له: عبد معين اسمه زيد. سمعت أن مواصفاته عالية، فالبائع قال: والله في عندي عبد من عبيدي اسمه زيد ومواصفاته عالية، وسأصفه لك أيها المشتري، هذا عبدي طوله كذا وعرضه كذا ومواصفاته كذا وكذا.

لاحظوا، يتكلمون الآن عن سلعة معينة، ليس أن عبدًا من العبيد، لا، عند عبد معين. الآن المشتري هو لم يرَ العبد هذا سابقًا، لم يره، ولو كان شاهده لكان انتقلنا للحالة الأولى، لكن نحن نتكلم عن مشتري لم يشاهد هذا العبد الذي اسمه زيد، سمع عنه سمعة طيبة، فجاء للبائع ليشتري هذا العبد المعين، فالبائع أخذ يصفه، فالمشتري أعجبته هذه الأوصاف فقال: إيه بدي أشتريه، يلا ألف دينار، حط ألف دينار وخذ. هذا اسمه بيع بالصفة، ويكون من الحالة الأولى أن يقع العقد على معين موصوف؛ لأنه هنا البائع وصف سلعة معينة، عبدًا معينًا من عبيده اسمه زيد، وليس شيئًا في الذمة كما هو في الحالة الثانية.

ممتاز، الآن ركزوا معي، إذا كان البيع بطريقة الوصف وكان الوصف لسلعة معينة كما في هذا المثال الذي ذكرته، فاستلم المشتري هذه السلعة، المشتري استلم هذا العبد، استلمه وأخذه، لما أخذ المشتري هذا العبد المعين نظر المشتري في هذا العبد المعين، فوجد أن الصفات التي ذكرها البائع لهذا العبد غير موجودة؛ قال طول كذا فاكتشف أنه قصير، قال عرضه كذا فاكتشف أنه نحيف، قال فيه كذا وكذا من الصفات، المشتري اكتشف أن هذا العبد ما فيه هذه الصفات، صار في خلف الصفة. هل يثبت الخيار للمشتري؟ قلنا نعم، وهذا ذكرته سابقًا. قلت هنا من أحكام هذه المسألة أن المشتري سيثبت له الخيار، يثبت له الخيار أن يرد هذا العبد الذي اسمه زيد للبائع بقوله: يا عمي تفضل عبدك أنا لا أريد لأن هناك تخلفًا في الصفة، أنت ما صدقتني، وأعطني الثمن، ويمكن المشتري يقبل بهذا العبد الذي اسمه زيد على حاله. فهنا إذًا يثبت خيار الخلف في الصفة، يثبت.

خيار الخلف في الصفة؛ وعرفنا إذا بتذكروا قلت لكم إنه المشتري إذا أخذ هذا العبد الذي اسمه زيد، هذه السلعة المعينة، ووجد أن الصفات مش متوفرة فيها، وثبت له الخيار، يثبت له الخيار أن يرد هذه السلعة ويأخذ ثمنه، أو أنه يقبل بهذه السلعة على حالها ويمضي. وليس للمشتري هنا أن يطالب البائع بعبد آخر، ليس له أن يطالب بالبدل؛ لأنه هنا وقع العقد على سلعة معينة.

أنت أيها المشتري اكتشفت أن الصفات مش موجودة فيها فتخلفت، فبدك تفسخ، خلاص نقول رد هذه السلعة والباقي يرجع لك الثمن، وليس لك أن تطالب بالبدل؛ لأن العقد وقع على معين. بدك تشتري عبدًا آخر من عنده بتعمل عقد بيع آخر منفصل تمامًا. فإذاً هنا يثبت للمشتري الخيار في الخلف في الصفة.

نيجي الآن على الحالة الثانية، وهنا الدقة أحبائي؛ لأنه كما قلت لكم في كتب المذهب أحياناً تجد إطلاقًا في موضع وتقييدًا في موضع آخر. تجد شارحًا من الشراح يوسع الفكرة ويبين تفاصيلها، وشارحًا آخر يختصر كثيرًا اختصارًا أنا أحيانًا بكون مخلًا ولا يوضح حقيقة الأمر، وهذا شيء أنا عايشته وعانيت منه في العديد من المسائل الفقهية.

أنا أحاول أن أصل إلى الخلاصة فيها؛ أنه كتاب يطلق وكتاب يقيد، وحتى تروا هذه حياة الناس بشكل عام، هكذا طريقة العلماء، وهذا شيء ستواجده أنت في حياتك العلمية. انتبه، أنه حتى في شرعي لك ستجدني في مناطق أطلق الكلام ولا أستطيع أن أذكر كل القيود والتفاصيل حتى لا أتعبك ولا أنهك دماغك، لكن لما أتقدم معك في الشرح وانتقل إلى موضع آخر سأقيد ما أطلقته سابقًا.

هنا نحن إذا بتذكر لما تكلمنا عن طريقة الوصف وعن نوعيها، وتكلمنا عن... أنا ما تطرقت لتفاصيل خيار الخلف في الصفة، كيف يطبق على الصورة الأولى والصورة الثانية؟ لأنه ما كان موضعه لسا. ولو أنني أشغلتك به إذن لشعرت أنت أن المعلومات كثيرة، لكن لما جاء الآن وقت هذه المعلومة، الآن أنت ستتلقى هذه المعلومة فقط، والمسائل السابقة المتعلقة بهذا الموضوع الأصل أنك هضمتها وراجعتها مسبقًا، فتأتي المعلومة هذه سهلة عليك. لكن أن أحشر كل المعلومات معًا في مكان واحد على المسألة الواحدة، هذا يكل معه الطالب ويتعب ويشعر بالإرهاق الذهني، فلذلك هذا شيء علمي عليك أن تنتبه له.

في كلام المصنفين وكلام الأئمة أحيانًا قد يكون شيء مطلقًا في كلام الإمام، تجده مقيدًا في مكان آخر، وقد تجدوا شيئًا مطلقًا في كلام إمام ولكن هناك إمام آخر هو الذي انتبه لإطلاقه فقيده. ولذلك شو فائدة هذه الشروح؟ مثلاً نقول دليل الطالب عليه من الشروح كذا وكذا، وأي كتاب عليه من الشروح كذا وكذا. الشروح لها فوائد عديدة منها شرح العبارة، وهذا مقصد مهم، ومنها أيضًا تقييد المطلقات. فأحيانًا صاحب المتن أو المنظومة قد يطلق شيئًا ويعطيه حكمًا، لكن نكتشف أن هذا الحكم لا يثبت لهذا الشيء على إطلاقه، بل هناك قيود حتى يثبت. فيأتي الشارح يبين هذه القيود، وهكذا أهل العلم يتتابع بعضهم خلف بعض، اللاحق يدعو للسابق ويتمم النقص، ثم من يأتي بعدنا يتمم النقص الذي وقع في كلامنا، من رحلة العلم إلى أن نلقى الله سبحانه وتعالى.

فما أذكره هنا أنه طريقة الوصف في حالتها الثانية، وهي أن يقع البيع على شيء موصوف في الذمة غير معين، أن يقع البيع بطريقة الوصف لكن لشيء موصوف في الذمة غير معين، وهي الصورة التي تحدث عادة. أنه يأتي المشتري للبائع فيقول له: سمعت أن عندك عبيدًا أو كتبًا أو سيارات أو جوالات أو كراسي أو طاولات.

الآن المشتري في العقد غير مشاهد لهذه السلع ولا يراها، وإلا لو كان يراها كما قلنا نرجع للحالة السابقة. المشتري جاء إلى هذا البائع، ممكن أصلًا التقى معه في مسجد، ممكن التقى معه في طريق في سكة، فقالوا: يا فلان، ترى سمعت أنه عندك سيارات، أو أنت بتبيع كتب أو بتبيع طاولات أو بتبيع جوالات، صفها لي. هنا المشتري ركزوا الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة، بين صورة العقد على معين موصوف وبين العقد على موصوف في الذمة غير معين.

هنا في الحالة الثانية المشتري لا يسأل عن عبد معين اسمه زيد، لا، ما يسأل عن سيارة معينة، لا. هو يسأل البائع عن السلع التي عنده عمومًا، يعني عندك عمومًا صفهم لي، أو عندك سيارات صفها لي. فهنا البائع لن يصف شيءًا معينًا، سلعة معينة بحد ذاتها اسمها زيد أو جوال معين، لا، هو سيصف له هذا النوع من السلع التي عنده، سيصف له النوع في الجملة. بقول: والله عندي مثلاً سيارات عمومًا موديل 2015 من نوع الهونداي، ألوانها مثلاً أحمر وأسود وأخضر، عندي هيك مثلاً محركاتها 1600. فهو يصف نوعًا وليس عينًا. ركزوا، يصف نوعًا وليس عينًا، يصف النوع الذي عنده، أو عندي مثلاً كراسي نوعيتها جلد لها خشب زان، ارتفاعها كذا، فيصف نوعًا وليس عينًا.

فالبائع إذا وصف هذا النوع للمشتري والمشتري أعجبه هذا النوع، قال: ممتاز، جيب لي منه حبة. ركز؟ جيب لي حبة، أحضر لي حبة من هذا النوع الذي عندك من الكراسي أو السيارات. فالمهم البائع والمشتري عملوا عقدًا. وعرفنا المشتري في هذا النوع لازم إذا بتذكروا راجعوا المسائل السابقة، قلنا في هذه الحالة لازم إذا صار عقد البيع لازم أحدهما يسلم ما عنده قبل التفرق. يعني إذا صار إيجاب وقبول، إما أن المشتري يسلم الثمن في مجلس العقد والبائع يأتي بالسلعة في وقت لاحق، أو يحدث العكس، أن البائع قبل ما يتفرق مجلس العقد هو يأتي بالسلعة والمشتري يدفع في وقت لاحق. وممكن الاثنين يدفعوا، هذا يدفع الثمن وهذا يدفع السلعة يأتي بها.

لكن المهم لا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض أحد العوضين. لا يجوز تفرقهما عن مجلس العقد قبل قبض أحد العوضين؛ لأن هنا السلعة موصوفة في الذمة كما اتفقنا، والبائع والمشتري لسا مش دافع الثمن، إذا تفرقوا قبل قبض أحد العوضين البيع أصبح باطلًا لأنه بيع ذمة بالذمة، بيع دين بدين، وهذه لا تصح في هذه الحالة خلاف الحالة السابقة إذا بتذكروا قلنا تصح. لكن المهم المشتري قال للبائع: أمسك هذه 15 ألف دينار سعر هذه السيارة، وبكرة أو بعد بكرة سآتي أستلمها.

المشتري إذا دفع المال في مجلس العقد، والبائع هو الذي أجل، واتفق مع المشتري أنه بعد غد يأتي المشتري للمعرض ويأخذ السيارة. المهم بعد غد جاء المشتري فرحا مسرورا إلى معرض السيارات الذي يمتلكه هذا البائع، فنظر في السيارات التي وصفها له البائع.

الآن كان واصفاً له السيارات، والمشتري جاء ليأخذ السيارة التي وُصفت له، هل هي سيارة معينة؟ لا، الآن في أنواع منها، في حوالي خمسين قطعة منها، أو سبعين أو ثمانين قطعة من هذه السيارة. وإذا كان الكرسي مثلاً فيه خمسين قطعة منه، أو طاولة فيها خمسين قطعة منها، هكذا يكون عادة عند التجار.

فالمشتري جاء ليستلم قطعة من هذا النوع، فالبائع قال له: تفضل هذه قطعة خذها. استلم المشتري هذه القطعة التي أعطاه إياها البائع، فلما نظر المشتري في هذه القطعة وجد أن مواصفاتها لا تنطبق على المواصفات التي حكاها البائع.

كيف يعني؟ يعني الباقي حكى له: أنا عندي سيارات من نوع هونداي محركها ألف وستمئة. المشتري لما جاء ليستلم البيع سلمه السيارة، فذهب بها المشتري فرحا مسرورا إلى بيته. لما وصل البيت فتح على المحرك ووجد المحرك ليس ألف وستمئة سي سي، وجده ألف وأربعمئة. هنا في صفة تخلفت، أنك أيها البائع وصفت لي هذه السيارات محركها ألف وستمئة، لكن لما أنا أخذت قطعة منها وذهبت إلى بيتي وجدت أنه ليس ألف وستمئة، بل ألف وأربعمئة.

جيد، الآن هنا المشتري أخذ قطعة لا توجد فيها الصفات، فيها تخلف في الصفة، لا توجد فيها الصفات التي ذكرها البائع. ما هو الحل؟ هل هنا السؤال: هل يثبت للمشتري الخيار، خيار الفسخ؟ في الحقيقة أحبائي، ابتداء لا يثبت له خيار الفسخ، ولا يثبت له أنه يرجع للبائع ويقول له: يا أيها البائع ترى هذه السيارة التي أخذتها منك ما فيها المواصفات التي ذكرتها.

يبقى ممكن البائع يكون غير منتبه، فيقول له: ورجيني إياها السيارة. ورجيها إياها، قال له: هذا المحرك ألف وأربعمئة ليس ألف وستمئة. فالبائع قال: إيه والله الظاهر أني أيها المشتري خربطت، أنا ما أعطيتك من النوع الصحيح الذي هو ألف وستمئة، ذلك النوع في جهة أخرى من المعرض. خلص، رجع لي هذه السيارة صفها هنا، وتعال أنا وإياك نذهب للمكان الآخر من المعرض حتى أعطيك السلعة التي وصفتها لك. فالبائع فعلاً سلمه سيارة أخرى فيها نفس المواصفات التي كان متفقين عليها، والمشتري استلم هذه السيارة الجديدة فحصها، فوجدها فعلاً نفس المواصفات.

إذا في هذه الحالة، في حالة إذا وقع العقد على موصوف في الذمة غير معين واستلمه المشتري فلم يجد فيه المواصفات، هنا نقول للمشتري: لا يثبت لك الفسخ ابتداءً، لا يثبت الفسخ ابتداءً، وهذا ما أقرره هنا. والذي كما قلت لم أجده مصرحاً به في المذهب، بل بعض المحشين المتأخرين على المذهب مثل ابن ... وغيره بالعكس أثبتوا له الخيار، أثبتوا له خيار الفسخ.

لكن الشيخ منصور البهوتي -وفي الحقيقة خذوها فائدة أدق- من الذين يكتبون في المذهب الحنبلي من المتأخرين منصور البهوتي، الإمام منصور البهوتي أنا معجب فيه جداً لإتقانه في تحرير المسائل على مذهب الحنابلة، كثير من المتأخرين أحياناً تكون عبارتهم ليست محررة، حتى الشيخ مرعي الكرمي أحياناً له عبارات محررة وأحياناً له عبارات ليست محررة، لكن منصور البهوتي هو أكثر إمام وجدت عباراته محررة ودقيقة، وقلما يغفل عن القيود.

فالشيخ منصور يبين -وسأقرأ لكم كلامه في هداية الراغب- يبين أنه في هذه الحالة الثانية، أنه إذا وقع العقد على موصوف في الذمة غير معين، ووجد المشتري تخلفاً في الصفة، أن المشتري هنا لا يثبت له الخيار ابتداءً، نقول له: يلا، بدك تفسخ افسخ، أو بدك تمضي العقد امضِ زي ما هو في الحالة السابقة. لا، هنا بنقول للمشتري -ركزوا- ابتداءً: لك حق ترجع هذه القطعة وتأخذ قطعة أخرى، لأنك أنت اشتريت شيئاً موصوفاً في الذمة فاستلمت قطعة لا تتوفر فيها هذه الصفات، رجعها وخذ قطعة أخرى تتوفر فيها، هذا حقك.

إما أن تمضي في حالك إذا وجدت تخلفاً في الصفة وما ترجع أصلاً، وإما إذا أراد المشتري أن يرد -يرد باقي الذي ما بفسخ العقد- يرد هذه القطعة ويأخذ قطعة أخرى تتوفر فيها الصفات. فباختصار لا نعطيه خيار الفسخ، لا أعطيه خيار الفسخ، أقول له: خذ بدلاً منها.

هذا ابتداءً، الآن متى يمكن أن يثبت له الخيار؟ إذا كان البائع ما عنده قطعة أخرى، هنا يثبت الخيار، وهذا لم أجد من نص عليه بهذه الطريقة في المذهب، لكنه الواقع العملي بالمذهب أنه المشتري عاد للبائع قال له: هذه القطعة التي استلمتها منك ما فيها المواصفات. فالأصل أن البائع يعطيه قطعة أخرى ويقول: هذه فيها المواصفات. هنا المشتري يأخذ القطعة أو يذهب وليس له أن يفسخ، لأن البائع ما باع له سلعة معينة ابتداءً، شيء معين، لا، البائع باعك شيئاً موصوفاً في الذمة، أول قطعة ما كان فيها المواصفات تأخذ بدلاً منها ما توجد فيه المواصفات.

الآن إذا البائع ما كان يوجد عنده بدل، وكانت هذه والله هي القطعة الأخيرة عنده في المحل وكانت الصفات غير متوفرة فيها، هنا في هذه الحالة المشتري له أن يفسخ ويقول للبائع: تفضل هذه قطعتك وأعطني مالي، لأنك أنت ما عندك بديل تعطيني إياه عوضاً عن هذه القطعة.

جيد، إذا وقع البيع بطريقة الوصف وكان لشيء موصوف في الذمة غير معين، هل نقول يثبت خيار التخلف في الصفة ولا لا يثبت؟ تقول ابتداءً لا يثبت، بل المشتري يطالب البائع بالبدل. هكذا بتحكي، المشتري يطالب البائع بالبدل بقطعة بديلة، إذا لم يجد البائع قطعة بديلة ما عنده إلا قطعة واحدة، هنا للمشتري الحق أنه يفسخ، ما بنجبر المشتري على السلعة، لا، هنا له الحق أن يفسخ، فيعطي البائع سلعتها وهو يسترد ثمنه.

هكذا نكون دقيقين في التوظيف لثبوت خيار الخلل في الصفة. إذا بطريقة الوصف يثبت خيار الخلل في الصفة هنا إذا كان العقد على معين موصوف، نعم يثبت إذا تخلفت الصفة، لكن إذا وقع على موصوف في الذمة غير معين بنقول ابتداءً لا يثبت إذا حدث تخلف في الصفة، بل المشتري يطالب البائع بشيء بديل، بالقطعة البديلة، إذا لم يجد البائع قطعة بديلة، نعم حينئذ يثبت خيار الخلل في الصفة للمشتري.

فهمتم إخواني؟ هذا التفصيل مهم جداً، اكتبوه وحرروا عندكم، وهو مأخوذ من بطون كتب الحنابلة المتأخرين. وإنما أذكر ذلك لأحثكم على أن تنتبهوا إليه، بانه بعض المسائل إخواني الإنسان يعرف أنها سهلة أن يقف الطالب عليها في الكتب موجودة بشكل واضح، وبعض المسائل لا تخرج من الكتب إلا بالنقاشة وبعد إدامة النظر ومقارنة المصنفات بعضها ببعض تصل إلى نتيجة، فهذه نتيجة من نتائج المقارنات، وأسأل الله أن أكون وفقت فيها للصواب.

إنه هذا هو مذهب الحنابلة في هذه الفكرة، وليس الأمر على إطلاق ما يذكره كثير من أصحاب الكتب والشروحات. لأنه بعض أصحاب الكتب والشروحات يقولون -كما سيذكر الشيخ مرعي، خلينا الشيخ مرعي كيف عبر؟ فقال الشيخ مرعي هنا-: «السادس: خيار الخلف في الصفة»، يعني خيار يثبت للمشتري أو للبائع إذا وقع خلف في الصفة، اختلاف في الصفة تخلفت الصفة المتفق عليها، إذا كانت في السلعة تخلفت أو كانت في الثمن تخلفت.

متى يثبت؟ قال: خيار الخلف في الصفة. قال: «فإذا وجد المشتري ما وصف له» -ويتكلم عن طريقة الوصف إذا اشترى المشتري السلعة بطريقة الوصف، لاحظوا ماذا قال؟ قال: إذا وجد المشتري ما وصف له- الآن كلمة "ما وصف له" تشمل الحالة الأولى أن يكون العقد على معين موصوف، وتشمل الحالة الثانية أن يقع على موصوف في الذمة غير معين، تشمل الحالتين، وهنا الشيخ مرعي عمم وأطلق، لكن أظن أن الأمر ليس بهذا الإطلاق بل بالتفصيل الذي ذكرته لكم.

إنه قال: «إذا وجد المشتري ما وصف له»، "ما وصف له" هو كل هذا القسم بنوعيه. لا، الأصل أن يقول: إذا وجد المشتري الشيء المعين الذي وصف له، هكذا الأصل، كان يقول: إذا وجد المشتري الشيء المعين الذي وصف له، فيذكر الحالة الأولى: الشيء المعين الذي وصف له. ثم قال: «أو تقدمت رؤيته العقد بزمن يسير» -الذي يتكلم عن الحالة الثانية من المشاهدة، هو يتكلم عن هذه الحالة ويتكلم الأصل عن هذه الحالة، لكن هو قليلاً أطلق وتكلم عن الموصوف عموماً، قال: «أو إذا وجد المشتري ما وصف له»- اللي هي هذه الحالة بقسميها. هذه طريقة الشيخ مرعي: «أو تقدمت رؤيته العقد بزمن يسير، إذا وجده المشتري متغيراً، أو وجدته متغيراً ليس كما ذكر، ليس بالأوصاف التي ذكرت، فله الفسخ».

الآن إطلاق الشيخ مرعي كما قلنا يوهم أن المشتري له حق الفسخ في حالة أنه اشترى بطريقة الوصف مطلقاً، سواء على الحالة الأولى أن يقع العقد على معين موصوف، أو على الحالة الثانية أن يقع على موصوف في الذمة غير معين. لكن في الحقيقة الأمر ليس بهذا الإطلاق؛ بل خيار الفسخ يثبت له في الحالة الأولى: إذا وقع على معين موصوف كما مثلنا قبل قليل. أما الحالة الثانية: إذا وقع على موصوف في الذمة غير معين، فابتداءً إذا وقع تخلف في الصفة ابتداءً، ما نعطيه الخيار أنه يفسخ، لأننا نقول له: اذهب وخذ قطعة أخرى عوضاً عنها، يعني لك أن تطالب ببديل.

إذا لم تجد بديلاً عند البائع، والبائع ليس عنده إلا قطعة واحدة، حينئذ تطالب البائع بماذا؟ بالفسخ عن البيع، لأن البائع ما استطاع أن يدبر لها قطعة بديلة. حينئذ نعم تستطيع أن تطالب البائع بالفسخ؛ لأنه خلص، هو لا يستطيع أن يدبر لك قطعة، انتهت هذه السلعة، مش موجودة في كل الأردن، مش قادر يدبرها لك. طيب المشتري ماذا نعمل له؟ لا نظلمه، فبنقول له: خلص افسخ. فالفسخ حالة استثنائية في حالة عدم وجود البديل فقط، وأما في الأصل يطالب بالبدل.

جيد، إذاً هذا التحرير ما ذكرته على الشاشة، وفصلت في هذا التحرير والتدقيق والتقييد لإطلاقات الشيخ مرعي عليه رحمة الله. طبعاً أنا هنا أريد أن أثبت شيئاً من هنا، سأقرأ لكم من كتاب هداية الراغب، وهو كتاب للشيخ عثمان النجدي رحمة الله عليه، علق فيه على كتاب عمدة الطالب، وعمدة الطالب للشيخ منصور البهوتي. هداية الراغب هو شرح لعثمان النجدي على كتاب اسمه عمدة الطالب، وهو كتاب من كتب المتأخرين، فالمتن للشيخ منصور باختصار والشرح لعثمان النجدي.

هنا سأقرأ لكم -وأنا في الحقيقة ربما قبل قليل سهوت، قلت سأقرأ لكم كلام الشيخ منصور، لا، سأقرأ لكم كلام الشيخ عثمان في تعليقه على كلام الشيخ منصور- في قضية هذا الخيار. شوفوا عبارة الشيخ النجدي وكيف قيد بها كلام الشيخ منصور البهوتي، يقول الشيخ عثمان النجدي: «الثامن...» طبعاً الكلام قليلاً مدموج، أنتم لو تنظرون، لذلك قلت إن الكلام مدموج، المتن مع الشرح، لذلك سأعتبر الكلام الآن لعثمان النجدي، يقول عثمان النجدي: «الثامن من أقسام الخيار...».

لماذا الثامن يا شيخ؟ ليس الخيارات سبعة؟ قال الشيخ مرعي هي سبعة خيارات، في الحقيقة هناك خيار ثامن لم يذكره الشيخ مرعي اسمه خيار تخيير الثمن، هذا خيار ذكره الشيخ ابن بلبان في أقصى المختصرات، وأنا شرحته سابقاً في دورة شرح أقصر المختصرات، لكن الشيخ مرعي لم يذكره هنا. الخيار الثامن خيار تخيير الثمن، هذا خيار من الخيارات الثابتة وهو الخيار الثامن عند الحنابلة من خيارات البيوع، واسمه خيار تخيير الثمن، وهو خيار فيه طول وله أنواع، والظاهر أن الشيخ مرعي اختصره على طالب العلم، فلذلك أنا سأختصر هنا لن أذكره، وسأختصر على الأنواع السبعة التي أشرحها.

وإن شاء الله، من حضر الدورة السابقة سيجدني شرحته، وإن شاء الله في الدورة اللاحقة في شرح الروض المربع بإذن الله ستكون محط الرحال في التوسعات وذكر التفاصيل وسنذكره بإذن الله، لكن الشيخ مرعي اختصره فاختصرته عليكم. المهم يقول الشيخ عثمان النجدي معلقاً على عبارة الشيخ منصور البهوتي: «الثامن من أقسام الخيار: خيار يثبت للخلف في الصفة». لاحظوا عبارة عثمان النجدي، إذاً خيار يثبت للخلف في الصفة إذا باعه شيئاً معيناً موصوفاً كعبده فلان الذي اسمه زيد الذي صفته كذا وكذا.

هذه عبارة عالية جداً من الشيخ عثمان النجدي في تعليقه على الشيخ منصور البهوتي، عبارة أعتقد أنه موفق فيها، لأن بين فيها مكان هذا الخيار بالضبط، فقال: «خيار يثبت للخلف في الصفة إذا باعه شيئاً معيناً». هذه كلمة "معيناً" هي مربط الفرس كما يقولون، لا، كان لابد للشيخ مرعي أن يذكرها في الدليل لكنه لم يذكرها للأسف، لكن هي محط المسألة.

أن يبيعه شيئًا معينًا موصوفًا كعبده فلان الذي صفته كذا وكذا، فقبض المشتري السلعة فلم يجد هذه الصفات؛ هنا يثبت له خيار الخلف في الصفة. وكذا الحالة الثانية لخيار الخلف في الصفة، وكذا تغير ما تقدمت رؤيته على مجلس العقد بزمن يسير.

إذاً باختصار، خيار الخلف في الصفة يثبت في هذه الحالة وفي هذه الحالة؛ يثبت في حالة تقدم المشاهدة على مجلس العقد بزمن يسير، فأخذ المشتري السلعة فوجدها متغيرة. ويثبت أيضًا إذا بيع شيء بالوصف من الحال، إذا بيع وكان معينًا موصوفًا فأخذه المشتري فوجده على خلاف الوصف، حينئذ يثبت له خيار الخلف.

وأما في الحالة الأولى من المشاهدة، وفي الحالة الثانية من طريقة الوصف، فلا يثبت خيار الخلف في الصفة. واستثنيت هنا مسألة إذا لم يجد البائع قطعة بديلة؛ إذا المشتري اشترى موصوفًا في الذمة غير معين ووجد الصفات غير موجودة فيه فرجعه للبائع، قلنا لما بفسخ العقد يطالب بالبدل، والبائع ما عنده بديل، ما عنده حل آخر هنا، خلص وصلنا لمرحلة انسداد الأفق وانسداد الطريق، فله حينئذ أن يطالب بالفسخ.

فهذه تكون حالة استثنائية، وإلا الأصل ما في خيار تخلف الصفة لما بيع في الذمة وهو غير معين. فأنا أركز على هذه الفكرة حتى تكتبوها بهذا المشهد، هذا الخيار خيار الخلف في الصفة، أريد منكم أن ترسموا هذه الخارطة: طريقة المشاهدة وطريقة الوصف، وتذكروا طريقة المشاهدة بنوعيها، وتذكروا طريقة الوصف بنوعيها، وتكتب هنا يثبت خيار الخلف وهنا يثبت خيار الخلف، وهنا لا يثبت مطلقًا، وهنا يثبت في حالة استثنائية. هكذا نكون إن شاء الله جمعنا المسألة بصورة دقيقة وعالية الدقة بحول الله وقوته.

ثم قال الشيخ مرعي: «ويحلف إن اختلفا». الآن يمكن يحدث خلاف بين البائع والمشتري؛ في هذه الحالة، المشتري استلم السلعة، خلينا نتكلم عن هذه الحالة مثلا: أنا رأيت السلعة البارحة، أنا مشتري رأيت السلعة البارحة وقررت أشتريها، جئت اليوم لأشتريها من البائع وعملت عقد إيجاب وقبول بيني وبين البائع، سلمت الثمن، البائع جاب السلعة من المخزن وأعطاني إياها، الآن أنا وجدت السلعة كمشتري ووجدتها متغيرة فقلت للبائع: لا، بدي أفسخ السلعة متغيرة الصفات، البائع قال: لا، السلعة مش متغيرة، هكذا كانت البارحة. أنا بقول متغيرة والبائع بقول مش متغيرة، صار خلاف، ارتفعت أصواتنا واتجهنا للقضاء.

البائع يقول: السلعة التي رأيت البارحة هي هي بنفس أوصافها، أنت أيها المشتري مش متذكر، نسيت. المشتري قال: لا أنا متذكر، هذه السلعة متغيرة، ذهبوا إلى القضاء. القضاء لمن سيقضي؟ هنا بين لك الحكم: «ويحلف إن اختلفا»، يعني إن اختلفا هل الصفة تغيرت ولا ما تغيرت؟ يذهبان للقضاء والقضاء يطالب بالبينة، هكذا القضاء ابتداءً وسنعرف إن شاء الله مسائل القضاء ونأتي على طريقته.

إذا جاء شخص منهم بالبينة، جاب شهوده، تبعنا البينة، إذا لم توجد بينة، هنا القاضي يقول للمشتري: القول قولك باليمين. القاضي يقول للمشتري، ولاحظوا الحنابلة يغلبون جانب المشتري، يقول للمشتري قولك باليمين، احلف يمينًا بالله أن السلعة متغيرة الصفات، فيحلف المشتري يمينًا بالله، وبما أن البائع ما جاب بينة، المشتري حلف يمينًا بالله أن السلعة تغيرت، القاضي يعطي الخيار للمشتري؛ إنه بدك ترد السلعة وعروضها، وإذا بدك تمشي العقد مشي. فهذا إذا قال: «ويحلف»، اكتبوا «ويحلف المشتري» حتى يتضح أكثر: «إن اختلفا»، إن اختلفا هل السلعة تغيرت صفتها أم لم تتغير؟

الخيار السابع والأخير، هكذا نكون قد انتهينا من الخيار السادس وهو خيار التخلف في الصفة. الخيار السابع والأخير قال: «هو خيار الخلف في قدر الثمن»، إذا اختلف البائع والمشتري بقدر الثمن المطلوب، وأضيفوا: إذا اختلفوا في قدر الثمن أو في جنسه. يمكن يقع خلاف إخواني بين البائع وبين المشتري في قدر الثمن المطلوب من المشتري أو في جنسه.

إذا كان الخلاف في الثمن إما أن يكون خلافًا في جنس الثمن، ماذا يعني خلاف في جنس الثمن؟ الخلاف في جنس الثمن أن البائع يقول: أنا بدي إياه دولارات، هكذا اتفقنا، المشتري يقول: لا، اتفقنا أنه دنانير أردنية. أو البائع يقول -وهذا طبعًا في الزمن القديم عندما كانت الأموال النقدية ذهبًا وفضة- يقول البائع: أنا والله طلبت الثمن دنانير ذهبية، المشتري يقول: لا، نحن اتفقنا أعطيك دراهم فضية. فإذا اختلف الجنس مثلاً ذهب وفضة، أو دينار ودولار، هذا يقول بالدولار والمشتري يقول بالدينار، أو هذا يقول بالذهب والمقابل بالفضة. أو الخلاف الآخر هو الاختلاف في القدر؛ يعني هم متفقين أنه بالدينار الأردني، لكن البائع يقول: أنا بعته بثمن مائة دينار، المشتري يقول: لا، بثمانين دينار، هنا اختلفوا في القدر، البائع يقول مائة والمشتري يقول ثمانين.

إذا صار خلاف في الثمن في جنسه أو في قدره، كيف يتم حل هذه المسألة شرعيًا؟ قال الشيخ مرعي: «خيار الخلف». هنا سيثبت الخيار، لكن متى سيثبت الخيار؟ ركزوا، خيار الخلف في قدر الثمن -اكتبوا أو في جنسه، لأنه هو لم يقل أو في جنسه، أنا أضفتها لكم- قال: «فإن اختلفا»، أي اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن أو في جنسه، ثم اكتبوا فوقها تعليقًا: «ولا بينة لواحد منهما»، أي لا البائع أتى ببينة تشهد لقوله، ولا المشتري أتى ببينة تشهد لقوله، أو كلاهما أتى ببينة صادقة، فإذا جاء هذا ببينة وهذا جاء ببينة خلص تتساقطان.

المهم إذا اختلفا في قدر الثمن أو في جنسه ولا بينة لواحد منهما، أو أتى كلاهما بالبينة فتساقطت البينات، هنا القاضي كيف سيحل هذه المشكلة إذا كانت في حالة عدم وجود البينة؟ هنا القاضي يبدأ، ركزوا بالكلام الآن، القاضي يبدأ بالبائع لزوماً، لزوماً يتجه ابتداءً نحو البائع فيقول له: احلف بهذه الصيغة المعينة، قل: والله ما بعته بالدولار وإنما بعته بالدينار إذا كان الخلاف في الجنس، أو والله ما بعته، لابد أيضًا يبدأ بالنفي: والله ما بعته بثمانين وإنما بعته بمائة.

فيحلف البائع ابتداءً وجوبًا، اكتبوا يحلف البائع فوقها وعلقوا: ابتداءً وجوبًا، يجب أن يُبتدأ به ولا يُبتدأ بالمشتري، وعندما يحلف البائع اكتبوا يجب أن يبدأ البائع بالنفي، فيقول: والله ما بعته بكذا وإنما بكذا. إذا عكس تصوروه، إذا عكس وقال: والله إنما بعته بكذا ولم أبعُه بكذا، ما راح ينفع اليوم.

بده يعيده فلابد وجوبا يبتدئ بالنفي: «ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا». ثم يتجه القاضي نحو المشتري، فإذا بدأ القاضي بالمشتري ثم بالبائع أيضًا لا يصح، يتجه بعد ذلك للمشتري فيقول: «احلف أنك ما اشتريته بكذا». فيقول المشتري: «والله ما اشتريته بمئة، وإنما اشتريته بثمانين».

ابتدأ المشتري أيضًا بالنفي لزوما ثم يثبت، فيقول: «ما اشتريت بكذا، وإنما اشتريته بكذا». فبعد ما يحلف القاضي البائع ثم المشتري بهذه الصيغة المحددة، الآن نقول في واحد فيكم يا جماعة الخير بده يتنازل؛ إذا في واحد تنازل للآخر ورضي بما قاله صاحبه بيمشي الأمر خلص. إذا البائع قال: «يا عمي خلص أنا مسامح المشتري وخليه يسير على ما حلف عليه»، أو المشتري سامح البائع، هنا يمضي العقد وانتهى، ما في خيار.

إذا كلاهما خلص، كل واحد عنده ما رضي خلاص، الباقي حلف ومعند، والمشتري حلف ومعند، هنا كيف سيحل القاضي الإشكال؟ نعم، هنا سيثبت الخيار؛ لذلك قال: «ويتفاسخان». يعني أنت حلفت وأنت حلفت ولا واحد فيكم بده يتنازل ولا يسامح الآخر، إذاً سيثبت الفسخ، خيار الفسخ؛ فالمشتري يفسخ ويرد السلعة للبائع، والبائع يفسخ ويرد ما إذا كان قبض شيئًا يرده للمشتري، فيتم فسخ العقد.

وهذا هو الخيار الأخير، الخيار في فسخ العقد أو في إمضائه. كيف يثبت هذا الخيار؟ كما قلنا إذا اختلف البائع والمشتري في جنس الثمن أو في قدره، ولا بينة لواحد منهما، حلفا عند القاضي، يحلف البائع ثم يحلف المشتري. فإن الآن إذا في واحد تنازل وبده يحل المشكلة خلص، الذي يمضي العقد لزوما هو أن المشتري تنازل فبده يمضي العقد لزوما، أو البائع يتنازل فيمضي العقد لزوما.

إذا ما أحد تنازل للآخر هنا يحدث خيار، أو هنا يعني هو عفوا يتفاسخان، هنا نقول يتفاسخان. يعني أنتم حلفتم، أنتم الآن حلفتما، إما أنكم واحد بتنازل للثاني وبيمضي العقد، إذا كلاكما معند على موقفه يحدث الفسخ، هذه صورة الخيار هنا؛ إما بتتنازلوا أو أحدكما يتنازل ويمضي العقد، أو إذا كلاكما معند يثبت الفسخ. فبالتالي المشتري هنا مخير، بنقول له: يا بتتنازل لصاحبك وبتمضي العقد، يا إما تطلب الفسخ. والبائع نفس الشيء مخير؛ يا إما بتتنازل للمشتري وبتمضي العقد، يا إما تفسخ.

طبعًا هذا الخيار متى يثبت؟ هذا بعد أن يحدث التحالف، فهذا يحلف وهذا يحلف، ثم بعد ذلك بنقول للمشتري لك الخيار: يا بتتنازل يا تفسخ، وبنقول للبائع لك الخيار: يا بتتنازل يا تفسخ. جيد، فهذا الخيار السابع والأخير: خيار خلف في قدر الثمن أو في جنسه.

عرفنا إذا أن هناك أيضًا خيارًا، هذا الخيار السابع. في هنا خيار ثامن اسمه خيار تخبير الثمن، لكن الشيخ مرعي اختصره فأنا اختصرته تبعًا له، وأشرحه إن شاء الله بالتفصيل في المستقبل، وشرحته سابقًا في أقصر المختصرات. الآن سننتقل إلى فصل جديد من فصول كتاب البيع، بقي فصلان لكتاب البيع ثم سننتهي، والموضوع الباقي ننتقل به لموضوع آخر، لكن لابد أذهب إلى أن نصلي ثم بعد ذلك أعود إليكم، فانتظروني رعاكم الله.

بسم الله الرحمن الرحيم. نعود أحبائي لإكمال ما نحن فيه. قال الشيخ مرعي رحمه الله: «فصل: ويملك المشتري المبيع مطلقًا بمجرد العقد، ويصح تصرفه فيه قبل قبضه، وإن تلف فمن ضمانه».

الآن سيتكلم عن مسألة امتلاك المشتري للسلعة؛ متى يكون ومتى يكون ضامنًا لها، ومتى يحق له أن يتصرف فيها؟ هذا فصل تبعي أراد أن يكمل به حديثه عن باب البيوع، يتكلم عن متى يمتلك المشتري السلعة، ومتى يحق له أن يتصرف فيها، ومتى تدخل في ضمانه. وهذا سيتطلب مني أحبائي أن أقسم السلع التي يشتريها المشتري إلى قسمين، أو قبل أن أقسمها إلى قسمين خليني أتكلم عن حالتين لعملية الشراء.

دعونا نقسم المسألة بصورة جيدة حتى تكون واضحة لكم، سأعنون هذه المسألة وأقول -انظروا العنوان الذي سأترجم به لهذه المسألة- اسميها: علاقة المشتري بالسلعة عند انتهاء العقد. طبعًا نفس العنوان تستطيع أن تبدله وتقول: وعلاقة البائع بالثمن عند انتهاء العقد، هو نفس العنوان، لكن سأقصر الحديث عن المشتري حتى لا أشتتكم. أتكلم عن المشتري والبائع في نفس الوقت، لكن أنا فقط أعطيك فائدة أن هذا العنوان "علاقة المشتري بالسلعة عند انتهاء العقد" تستطيع أن تكتبه بصيغة أخرى، أو للحالة المقابلة، خلينا نقول للحالة المقابلة: علاقة البائع بالثمن عند انتهاء العقد.

علاقة المشتري بالسلعة عند انتهاء العقد أحبائي سنقسمها إلى قسمين؛ الحالة الأولى: أن يقبض المشتري السلعة. إذا قبض المشتري السلعة إخواني، وهذا هو الوضع الطبيعي لقول الوقوف الأصلي أنه بمجرد انتهاء عقد البيع بصورة صحيحة السلعة تنتقل للمشتري والثمن ينتقل للبائع. فالآن انتهى العقد بصورة صحيحة، انتقلت السلعة للمشتري والمشتري قبضها، إذا قبض المشتري السلعة فهنا تترتب الأحكام التالية.

أولًا طبعًا هناك حكم عام، سيظهر لكم إن شاء الله من كل الأقسام، أنه بمجرد انتهاء العقد بصورة صحيحة يمتلك المشتري السلعة. لذلك في كل المسائل والتفاصيل التي سأذكرها الآن ستجدون أنه فعلاً بمجرد انتهاء العقد بصورة صحيحة، قبض المشتري السلعة أو لم يقبضها، ستلاحظون أن المشتري يملك السلعة. لذلك ملك المشتري للسلعة هو متعلق بانتهاء العقد بصورة صحيحة، لكن أنا رتبت الأمور فقط مجرد ترتيب للأفكار.

فقلت: علاقة المشتري بالسلعة عند انتهاء العقد؛ الحالة الأولى: أن يقبض المشتري السلعة. ففي هذه الحالة يكون المشتري مالكًا للسلعة، هذا أول حكم. ثانيًا انتبهوا هنا، تكون السلعة في ضمان المشتري، خلص انتهت من ضمان البائع، وبما أن المشتري قبضها هو الآن مالك لها وهي من ضمانه، فإذا حدث فيها أي شيء بعد أن يقبضها، البائع ليس له أي علاقة، يقول لك أنا قبضتك إياها.

فيكون المشتري مالكًا للسلعة، وتكون السلعة من ضمان المشتري، وفي نفس الوقت يحق للمشتري أن يتصرف فيها كما يشاء، يحق للمشتري أن يتصرف -كما اتفقنا سابقًا- أن يعقد عليها كما يشاء؛ يستطيع أن يبيعها، يستطيع أن يهبها، يستطيع أن يقرضها، يفعل فيها ما يشاء. إذا الحالة الأولى أن يقبض المشتري السلعة، في هذه الحالة يكون المشتري مالكًا للسلعة، والسلعة في ضمانه، ويحق له أن يتصرف فيها كما يشاء. هذه واضحة.

واضحة الأمور. الحالة الثانية: إذا لم يقبض المشتري السلعة بعد، وانتهى عقد البيع بشكل صحيح؛ أي صار إيجاب وقبول واتفقوا وكل الأركان والشروط صحيحة، والمشتري ممكن يكون سلم الثمن والآن ينتظر أن يقبض السلعة، هذا الذي ينتظره. لكن إلى هذه اللحظة هو لم يقبضها بعد.

هل هذه الأحكام الثلاث ستنطبق أيضًا هنا؟ يعني هل أحكام ما بعد قبض المشتري للسلعة ستطبق على المشتري أيضًا إذا كان لم يقبض السلعة بعد، ولا هناك اختلاف؟ في الحقيقة لا، هناك اختلاف وتفصيل. سأضطر أن أمسح هذا حتى أحسن التقسيم.

في الحقيقة، إذا لم يقبض المشتري السلعة أحبائي، هنا لا نحتاج إلى أن نقسم السلع إلى نوعين. إذا لم يقبض المشتري السلعة بعد، سنحتاج هنا إلى أن نقسم السلع إلى نوعين؛ لأنه بحسب طبيعة السلعة ونوعها سيختلف الحكم.

ففي هذه الحالة يقسم الحنابلة السلع إلى نوعين، الحالة الأولى سأسميها حالة "أ" أو السلع من النوع "أ" كما شئتم. في حالة "أ"، إذا كانت السلع مكيلة أو موزونة أو معدودة أو مزروعة، أي بيع بالكيل ونحوه. هذه الحالة الأولى؛ أن تكون السلعة التي اشتراها المشتري أحبائي من الأشياء التي تباع في العادة بالكيل. الكيل هو المغراف الذي تباع به في العادة الحبوب؛ يعني لما تدخل على محل عطارة وتأتي لتأخذ مثلاً سماقًا، تجد كيسًا من القمح، تجد كيسًا من الشعير، فتقول للبائع: "هكذا كانت تباع هذه الحبوب، أعطني خمس كيلات". فالكيلا هو ما يغرف به، فيقول: "هذه كيلة، وهذه كيلة ثانية، وهذه كيلة ثالثة".

فهناك سلع بطبيعتها تباع بالكيل، وهذا منتشر في العادة كما قلت لكم في الحبوب، كثير منها يباع بالكيل، كذلك التمر يباع بالكيل، والزبيب يباع بالكيل. فهناك كثير من الثمار وكثير من الحبوب، ومن المنتشر جداً في الحبوب أن تباع بالمكاييل.

هناك أيضًا السلع التي تباع بالوزن، وهذا منتشر في المعادن وفي اللحم؛ اللحوم تباع وزنًا، تقول للبائع: "أريد خمسة كيلوغرامات من لحم البقر أو لحم الإبل وما شابه ذلك". اللحوم والمعادن تباع وزنًا، مثلاً عندما تذهب امرأة لمحل الذهب لتشتري ذهبًا أو فضة، فهي تأخذه بوزنه؛ فبشكل عام المعادن بأنواعها واللحوم تباع بالوزن، وهذه أمثلة أذكرها فقط ولا أحصيها.

هناك أيضًا سلع تباع بالعدد، مثل كثير من الثمار، عندما تشتريها مثلاً بالعدد؛ كالبرتقال، طبعًا هذا كله في الفقه القديم، ربما الآن اختلفت الموازين، لكن في الفقه القديم الذي أرسل له الفقهاء هكذا كان الواقع؛ أن البرتقال ليس بالكيلة، بل بالعدد، وما كانوا يشتروا بالوزن، كانوا يأخذونه بالعدد، يقول: "ضع خمس حبات أو عشر حبات"، أو التفاح أو هذه الفواكه الكبيرة عادة ما كانت تشترى بالعدد، فهي ليست مكيلة ولا موزونة عندهم. كذلك هناك ما يشترى بالذراع مثل الأقمشة، تقول له: "أعطني خمسة أذرع من هذا القماش". فإذاً هناك سلع تباع بالكيل، أو الوزن، أو العدد، أو الذراع.

طبعًا هناك سلع في المقابل لا تباع بشيء من هذه الأمور. مثل ماذا يا شيخ؟ مثل الكتاب، أنا ذاهب لأشتري كتابًا، الكتاب لما تشتريه من المكتبة هل تكيله أم توزنه أم تعده؟ أو أنا داخل محل أريد شراء جوال، هل لما تشتري جوال يكال الجوال أو يوزن أو يعد؟ أنا ذاهب لأشتري طاولة أو كرسيًا؛ فهناك كثير من السلع لا تباع بالكيل أو الوزن أو العدد أو الذراع.

فإذاً كلامنا هنا عن سلع معينة تباع بالكيل أو الوزن أو العدد أو الذراع، لكنني قلت: «مكيل أو موزون أو معدود أو مزروع بيع بالكيل ونحوه». ماذا أقصد بقولي: "بيع بالكيل ونحوه"؟ أقصد بهذا أن المكيل يباع بالكيل، وأن الموزون يباع بالوزن، وأن المعدود يباع بالعدد، وأن المزروع يباع بالذراع.

ولماذا يا شيخ؟ وفيه طريقة أخرى لبيع المكيل أو الموزون أو المعدود أو المزروع، هل هناك طريقة أخرى لبيع المكيل غير الكيل؟ هناك طريقة أخرى تسمى في الفقه الإسلامي طريقة "الجزاف"، أن تبيع شيئًا مكيلاً جزافًا أو شيئًا موزونًا جزافًا. ما معنى الجزاف؟ الجزاف أخواني سأبسطه لكم؛ هو أن تدخل أنت على محل فتجد كيسًا كبيرًا تراه بعينيك، كيس كبير من الأرز تراه في مجلس العقد، فاستطعت أن تقدر تقريبًا أنه هذا يجلب عشرة كيلو، لكنك لما اشتريته قلت للبائع: "هذا الكيس شايفه؟ أنا عارف تقديره عمومًا وأنت عارف تقديره عمومًا، خلص أعطني إياه كله". فيقول لك البائع: "خذه بعشرين دينارًا"، فيبيعك إياه جزافًا من دون أن يكيله، من دون أن يبدأ بإخراج الكيس وكيلي حتى نعرف بالضبط كم كيلو.

إذا باعني إياه بالأكيال، أي أخرج كيلة بعد كيلة، فهذا شيء مكيل وباعه بالكيل، لكن هناك طريقة أخرى اسمها "بيع الجزاف"؛ أن تأتي لشيء مكيل أو موزون أو معدود أو مزروع، وفي العادة تكون كميته كبيرة، وأن تقوم بكيله بالمكايير أو وضعه على الموازين أو تعده واحدًا واحدًا أو تذرعه ذرعة ذرعة، فيكون فيها نوع من المشقة، وهنا تأتي تيسير الشريعة.

فإذا كان هناك شيء مكيل، كأكياس القمح أو أكياس الشعير أو أكياس الذرة التي تباع بالكيل، أو أشياء موزونة ككمية كبيرة من المعادن أو كمية كبيرة من اللحم، وشرطها أن تراها في مجلس العقد، فبيع الجزاف في الحقيقة له قيود وشروط، منها أن المشتري يرى هذا المكيل أو الموزون أو المعدود أو المزروع الذي سيشتريه جزافًا من دون أن البائع يكيل له ويزن ويعد ويذرع، وأن المشتري والبائع يقدرانه عمومًا؛ يعني معروف أن هذا الكيس تقريبًا نضع فيه عشرين، لكننا لسنا متأكدين، قد يكون فيه ثلاثة كيلو زيادة أو نقصان، لكنه التقدير.

إن هذه الكومة من الوزن من المعادن أو من اللحم، تجيب كذا تقريبًا تقديرًا، لكن لما اشتريتها خلص أنا اشتريتها بناءً على مشاهدتي لها، أعجبتني وأريد هذه الكمية، عندنا تقدير جملي لها، فقلت للبائع: خلص بيعني إياها جزافًا.

إذا البائع باع موزونًا أو معدودًا أو مزروعًا بطريقة الجزاف، لا، هذا لا يدخل معنا في هذه الحالة، سيدخل معنا في الحالة الثانية إن شاء الله. هنا مكيل، بيع بالكي شرط، يعني هو مكيل ولم يبع جزافًا؛ فالبائع قال لك: أنت ضع خمس كيلات، أو موزون، البائع وزنه لك فقلت له: وزل لي إياه بالوزن بالضبط، أو معدود أنت اشتريته بالعدد، تمام؟

شوف الفرق بين أن تشتري معدودًا بالعادة وتشتري المعدود جزافًا. أنا ممكن أشوف سحارة لأن فيها ما شاء الله حبات برتقال كثير، هسا أنا حزرته إذا أنا حزرتهُم تقريبًا من دون ما أعد، أنه والله بيجوا لهم ثلاثين حبة، تقريبًا، وقلت للبائع: اسمع خلص بيعني هاي السحارة قديش تعطيني إياها كلها بدون ما تعيد لي إياها؟ خلص خلص، أنت شفتها بعينك، والله شفتها شفت كل شيء فيها، خلص ببيعك إياها بثلاثة دنانير.

هنا لاحظوا أنا اشتريت شيئًا معدودًا لكن اشتريته جزافًا فلا يدخل معنا هنا، أما إذا قلت للبائع: لا، بدك تعد لي إياهم، تبيعني إياهم بالعدد بالحبة، فبلش الباقي: واحد، اثنين، ثلاثة؛ هنا باع معدودًا بالعدد. وكذلك القماش باع مزروعًا بالذرع.

إذا باع البائع مكيلاً بالكيل، وباع موزونًا بالوزن وليس جزافًا، وباع معدودًا بالعد وليس جزافًا، وباع مزروعًا بالذرع وليس جزافًا؛ هذه النوع الأول من السلع، وسنعرف ما أحكامها، لسا ما جاءت الأحكام، أنا فقط بدي أبين لك هذه النوعية من السلع: المكيل والموزون والمعدود والمزروع التي بيعت بالكيل ووزنها وعددها وذرعها لا جزافًا. اكتب هنا: لا جزافًا، مشان تفهم أكثر وأكثر، وفهمتم معنى الجزاف؟

تمام، ما بدي أعيدها كثير وما بدي أغلبكم في تفاصيلها، لكن زي ما قلت لكم، شيء مكيل بس أنت ما تطلب من البائع أن يكيل لك إياه، خلص تأخذ الكيس كله وقدرت ما فيه تقديرًا ورأيته بعيني فأنا رضيت أن أشتريه جزافًا، هذا جائز شرعًا في كل هذه الأنواع.

النوع الثاني من السلع هي السلع التي بيعت بالوصف أو برؤية متقدمة على مجلس العقد. النوع الثاني أي سلعة، هون بنتكلم الآن إخواني عن أي سلعة، ما بتكلم عن مكيل أو موجود أو معدود أو مزروع، لأي سلعة بيعت بطريقة الوصف. مش إحنا حكينا البائع يا بيبيعك بالمشاهدة صح؟ يا بيبيعك بالوصف؟ فأي سلعة بيعت بالوصف، وهنا لما أقول بيعت بالوصف سواء كان معينًا موصوفًا، اللي هو العبد اللي اسمه زياد، اتذكروا العبد اللي اسمه زيد، العبد الفلاني، أو موصوفًا في الذمة غير معين، اللي هو نوعين؛ نوعي البيع بالوصف: مش إحنا قلنا البيع بالوصف إما أن يكون على معين موصوف، أو على موصوف في الذمة غير معين، كلاهما داخل معناه.

فكل ما بيع بالوصف سواء معين موصوف أو موصوف في الذمة، أو سلعة بيعت برؤية متقدمة على مجلس العقد بيسير، فهذه السلع أيضًا تدخل معنا في الحالة (أ). أي سلعة بيعت بالوصف أو برؤية متقدمة على مجلس العقد بيسير، فهذه تدخل معنا في الحالة (أ).

شو يعني الحالة (أ)؟ الآن بدك تبدأ بأحكامها يا شيخ؟ إحنا الآن بدي إذن نرجع لموضوعنا: علاقة المشتري بالسلعة عند انتهاء العقد. قلنا إذا قبض المشتري السلعة، ما له لها ضامن، يحق له أن يتصرف فيها، صح؟ طيب هذه خلصنا منها، إذا لم يقبض السلعة، بعد يعني العقد انتهى بصورة صحيحة ولكن المشتري لم يقبض السلعة.

قلنا حالة (أ) أن تكون السلع من هذه الأنواع: مكيل أو موزون أو معدود أو مزروع، وبيعت بالكيل ونحوه، أو سلعة بيعت بالوصف أو برؤية متقدمة. السلع التي من هذه الأنواع إذا لم يقبضها المشتري بعد، فما أحكامها؟ نقول الحكم الأول: هي ملك للمشتري، إذاً هي زيها زي الحالة السابقة؛ لأنه إخواني بمجرد انتهاء العقد بصورة صحيحة المشتري يملك، لأن المشتري يملك الصلة حتى في أثناء مدة الخيار، خيار المجلس وخيار الشرط، فبمجرد انتهاء العقد، أكيد المشتري هو مالك لها حتى ولو لم يقبضها.

إذًا هي ملك للمشتري. اثنين، هنا بدأت الفروق؛ هي صحيح ملك للمشتري لكن بما أن المشتري لم يقبضها بعد فهي من ضمان البائع. إذاً هي ملك للمشتري لكنها من ضمان البائع وليست من ضمان المشتري. بالتالي، طب شو راح نستفيد أنها من ضمان البائع؟ راح نعرف إن شاء الله لما نتكلم عن أحكام التلف بعد قليل، لكن علينا أن نعرف أنها من ضمان البائع.

طب يا شيخ، ضمانه يد أمان ولا يد ضمان؟ إحنا عرفنا البارحة التقسيم أنه هناك الإنسان لما تكون يده على الشيء، يعني الشيء تحت يده، هذا الجوال تحت يدي الآن، هذا الكتاب تحت يدي، إما أن أكون يدي عليه يد أمان، وإذا كانت يد أمان معناها ما يضمن إلا بتعدٍ أو تفريط، والحال الثاني أن تكون يدي عليه هي يد الضمان، يعني أنا ضامن لهذا الشيء مطلقًا، سواء تلف بتعدٍ وتفريط أو تلف من دون تعدٍ ولا تفريط، صح؟ مش قلنا هناك فرق، وهذا مهم جدًا؛ أحكام يد الأمان ويد الضمان من أهم الأحكام التي ينبغي على طالب العلم أن يتقنها حتى لا يخطئ في بيان الالتزامات المالية.

فمن هنا، قبل أن آتي هنا، يد الأمان لما نقول فلان يده على الشيء يد أمان، يعني هذا شيء تحت يده، إن تلف بتعدٍ أو تفريط بضمانه، وإن تلف بدون تعدٍ ولا تفريط ما راح يضمنه. إذا قلنا يد الضمان، لا، هو ضامن مطلقًا. عشان هيك إذا بتتذكره لما قلنا إذا كان العقد فاز، مسألة سابقة مرة ثانية في بداية كتاب البيوع، لما قال: إذا كان البيع فاسدًا والسلعة ما زالت عند المشتري، لسه ما رجعها للبائع، كانت يد المشتري عليها هي الضمان، يضمنها مطلقًا لمن؟ للبائع، هكذا يرى المذهب.

الآن هنا نريد أن نطبق هذا النوع من السلع اللي هو الحالة (أ): هو ملك للمشتري قبل القبض لكنه من ضمان البائع. طب يد البائع عليها الضمان ولا يد أمان؟ يد البائع عليها يد ضمان.

يده عليها يد ضمان، إيش يعني هي الضمان؟ يعني هو ضامنها مطلقًا للمشتري، وستعرفون الآن بعد قليل إن شاء الله لما نتكلم عن أحكام التلف ستفهمون كيف هو ضامن لها مطلقًا؟ يعني هو سيضمنها هذا المشتري سواء تلفت بتعدٍ أو تفريط من البائع، أو تلفت بدون تعدٍ أو تفريط بآفة سماوية كما سيظهر لكم، أنه حتى لو تلفت بآفة سماوية فالبيع ما له علاقة فيها ومضطر أن يضمنها للمشتري فينفسخ العقد. جيد، فإذا هي ملك للمشتري صحيح، لكنها من ضمان البائع، يده هي الضمان؛ سيضمنها مطلقًا للمشتري، سيضمنها مطلقًا للمشتري. شو يعني مطلقًا؟ يعني تلفت بتعدٍ أو تفريط من البائع أو بدون تعدٍ ولا تفريط.

الحكم الثالث: ليس للمشتري التصرف بها إلا ما استثني، طبعًا هيك اكتبوا: ليس للمشتري التصرف بها. معنى سمعوني الخط صغير وأنا أدرك أن المساحات قليلة عندي، يعني أنا أخذت شوي كبير ليس بمشكلة، التصرف بها. إذا لاحظوا هذه الحالة (أ) خالفت الحالة الأولى بحكمين: أن السلعة هنا من ضمان البائع، بينما في الحالات السابقة إذا قبضها المشتري كانت من ضمان المشتري، وهنا ليس للمشتري التصرف بالسلعة إلا ما استثني، وهنا كان للمشتري أحقية التصرف المطلق.

نعود إذا للحكم الثالث: ليس للمشتري التصرف. إحنا بنحكي للمشتري أنت الآن مالك لهذه السلعة، ممتاز العقد صحيح وأنت الآن مالك، لكن السلعة من ضمان البائع، وبما أن من ضمان البائع -سامحني راح نمنعك- من أن تتصرف فيها أي تصرف، تمنعك من أن تتصرف فيها. والمراد بالتصرف يعني أن تعقد عليها مع أشخاص آخرين. نجد المشتري قبل أن يقبض هذه السلع التي من نوع (أ) وجدناها والله بدأ يبيعها للناس ويُهبها لفلان ويقرضها لفلان، فيقال له: لا يا مشتري استنى، أنت لسه ما قبضت هذه السلع، لسه ما قبضتها، فليس لك أن تتصرف فيها بالتعاقد مع الآخرين.

إلا تصرفات معينة استثنوها، يعني تم استثناؤها؛ خلينا نقول تم استثناؤها لأن المال فيها ليس مقصودًا أساسًا مثل المهر. يعني لو المشتري أمهر فتاة سلعة من هذه السلع قبل أن يقبضها، قال لي هذه الفتاة اسمعي ترى أنا اشتريت شيء موصوف، سواء معين موصوف أو في الذمة، اشتريت شيء موصوف ولسه ما قبضته راح أقبضه، هذا مهر لك. فلاحظوا، وأمهرها قبل أن يقبض، أو ممكن تكون بالعكس؛ ممكن تكون امرأة تريد أن تتخالع من زوجها، تخالعت وقالت له: يا عمي بخالعك على سيارة، ممتاز، وهذه السيارة هي إيش؟ هي موصوفة في الذمة أو معين موصوف، يعني هي اشترتها بالوصف أو اشترتها برؤية متقدمة على مجلس العقد ولم تقبضها بعد، فهل يصح لها أن تتصرف فيها؟ قالوا في المهر في الخلع يصح هذه التصرفات، لأن المال والربح ليس مقصودًا أساسًا منها. أما التصرفات التعاقدية، خلينا نقول كالبيع والهبة والإقراض وما شابه ذلك من التصرفات، لا هذه لا تصح، هذه لا تصح. فلذلك المشتري ممنوع من أن يتصرف في هذه السلع في هذه النوعية قبل أن يقبضها إلا الاستثناءات المحددة إن شاء الله تعرفونها في المطولات.

إذًا النوع (أ) هو من ملك المشتري قبل قبضه، ولكنه من ضمان البائع، وليس للمشتري التصرف فيه إلا ما استثني.

طيب، فهمنا إذا شو هو النوع (أ)؟ إذًا النوعية الثانية من السلع، التي هي باقي السلع، كل سلعة ليست من النوع (أ)، كل سلعة ليست من الحالة الأولى ولا الحالة الثانية، يمكن أني أترجمها لك فأقول: هي كل سلعة بيعت بالمشاهدة في مجلس العقد وليست مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مزروعاً بيع بالكيل ونحوه. هكذا تضبط الحالة، تقول: كل سلعة -وأظن صعب أكتبها فش مساحة فأكملوا- كل سلعة بيعت بالمشاهدة في مجلس العقد، لأنه إذا بيعت بالوصف أو برؤية متقدمة على مجلس العقد خلص رجعنا للحالة (2). فلازم أقول: كل سلعة بيعت بالمشاهدة في مجلس العقد وليست مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مزروعاً بيع بالكيل ونحوه، ففي هذه الحالة تكون من الحالة (ب).

بالتالي الحالة (ب) تدخل فيها المكيلات والموزونات والمعدودات والمزروعات التي بيعت جزافًا ولم تُبع بالوصف ولا برؤية متقدمة عن مجلس العقد، بيعت جزافًا بالمشاهدة. طبعًا أنت راح تقول لي أصلاً يا شيخ بيع المجازفة لا يصح إلا بالمشاهدة في مجلس العقد، فأنا كلامك صحيح جيد. كذلك مثلاً السلع التي ليست مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مزروعاً ولم تُبع بالوصف أو برؤية متقدمة عن مجلس العقد، مثلاً أنا هذا الجوال ذهبت لمحل الجوالات اشتريته، رأيته في مجلس العقد، لم أشتره بالوصف ولا برؤية متقدمة، رأيته في مجلس العقد وهو بالتأكيد ليس من الأنواع الأربعة السابقة، فبالتالي هذا يكون من الحالة (ب). هذا الكتاب نفس الشيء، رأيته في مجلس العقد فشاهدته الآن في المجلس وليس من الأنواع الأربعة، فبالتالي يدخل في الحالة (ب). هذا الكأس لو اشتريت مثلاً هذا الكأس فقط، لو اشتريت هذا الكرسي فقط، لو اشتريت هذه الطاولة فقط، كلها ستدخل معنا في الحالة (ب).

إذًا السلع التي تدخل معنا في الحالة (ب) ما أحكامها؟ بدي أختصر عليك، السلع التي من الحالة (ب) إذا لم يقبضها المشتري بعد فأحكامها أحكام السلع التي قبضها المشتري تمامًا. إيش يعني؟ يعني الأحكام الثلاث هي: من ملك المشتري، وضمانها على المشتري. هذا الحكم الثاني، والفوائد تتطرى عليكم إن شاء الله، هذا الحكم الثاني ضمانها على المشتري. سأستثني منه صورتين، والأصل في الحالة (ب) هي: ملك للمشتري وضمانها على المشتري، ويحق له أن يتصرف بها باختصار قبل قبضها. فإذًا الحالة (ب)، كل سلعة بالضابط الذي ذكرته أنا لأنه طويل، ستكون ملكًا للمشتري وضمانها على المشتري، وإذا المشتري تصرف بها.

اللهم في قضية كما قلت لكم، ضمانها على المشتري، في استثناءاتهم لا يضمن فيها المشتري، يعني لا تكون فيها السلعة (ب) داخلة تحت ضمان المشتري. الصورة الاستثنائية الأولى: قالوا إذا منع البائع المشتري من القبض، يعني إذا كان المشتري جاهز الآن للقبض والبائع منعه من قبض السلعة التي من الحالة (ب)، منعه. يعني أنا هذا الجوال اشتريته وأنا جاي أقبضه، البائع منعني، قال لي: لا ما بدي أقبحك إياه اليوم، تعال بعدين، أنا سلمته الثمن، طيب أنا أعطيتك الثمن ليش ما تسلمني؟ لأ أنا سامنعك اليوم من القبض. إذا منع البائع المشتري من القبض، هسة هذا الجوال خلص انتهى العقد بصورة صحيحة عليه.

هو ملك للمشتري، والأصل أن يكون ضمانه على المشتري؛ لأنه من الحالة (ب). لكن لأن البائع منع المشتري من القبض هنا، سنقول إذن الجوال الآن على ضمان البائع، بدك تضمنه أيها البائع. إنه المشتري كان جاهزًا، لو المشتري ما قبضه لأمر خارجي لا علاقة له بالبائع، خلص هو من ضمان المشتري.

لكن بما أن البائع هو الذي منعه ومنع المشتري من القبض، فبده يتحمل البائع النتيجة وسيكون هو الضامن لهذه السلعة، مثله مثل الحالة (أ). طيب، الاستثناء الثاني: الثمر على رؤوس الشجر، وهي سلعة محددة التي هي الثمار على رؤوس الأشجار.

إذا اشترى إنسان ثمارًا لساتها على رؤوس الأشجار، لم تقطف بعد؛ إذا اشتريت ثمارًا على رؤوس الأشجار فإنك قبل أن تقبضها أيها المشتري سيكون ضمانها بهدي النبي ﷺ على البائع أيضًا. هذا هدي النبي ﷺ في هذه السلعة، سلعة الثمار التي على الشجر. أنا مشتري دخلت بستانًا فرأيت ثمارًا على الشجر فأعجبتني فاشتريتها، طبعًا ما اشتريتها بكيل ووزن، وأصلًا ما هي على رؤوس الشجر، يعني ولا هو كالة ولا هو وزن لي إياها ولا عمل لي فيها شيء، وإنما تُشترى بالخرس والتقدير، فهي أقرب إلى بيع الجزاف.

يعني خرس وتقول تقريبًا كم تطلع من هذه الشجرة؟ تقريبًا خلص أنا شاريها. فالمهم إذا تم شراء ثمر على رؤوس شجر ولم يقبضه المشتري بعد، اشترى والمشتري دفع الثمن لكن ما قبض الثمار بعد، فهنا نحن نتكلم عن الحالة (ب). لم يقبض السلعة وهي من الحالة (ب)، والأصل في الوضع الطبيعي أن يكون ضمانها على المشتري إذا تلفت، وهذا يعني أن ضمانها على المشتري، والبيان لا علاقة له. لكن هذه صورة استثنائية، ضمانها على البائع.

فنقول إذاً: كل سلعة من الصورة (ب) هي ملك للمشتري وضمانها على المشتري، يعني البائع ليس له علاقة بها إذا تلفت، أقول للمشتري: أنا ما لي علاقة، أنا أخذت الثمن وهذه السلعة الآن. إلا في حالتين: إذا كان البائع منع المشتري من القبض، فلا بد أن تضمن أيها البائع وليست من ضمان المشتري، وإذا كان الثمر على رؤوس الشجر. في غير هاتين الحالتين إذا تلفت السلعة فهي على ضمان المشتري. وثالثًا بما أنها على ضمان المشتري وملك للمشتري، يحق للمشتري أن يتصرف فيها؛ هكذا يؤصل الحنابلة هذه الصورة.

لاحظوا أحبابي علاقة المشتري بالسلعة عند انتهاء العقد، حتى بدي أزيد لكم الفائدة لأكون دقيقًا جدًا عند انتهاء العقد بصورة صحيحة. إذا حب البعض يكتبها: حينئذٍ منقول بعد أن يقبض المشتري السلعة وقبل أن يقبض السلعة. بعد أن يقبض المشتري السلعة تكون ملكًا له والضمان عليه، ولها حقيقة التصرف. أما إذا لم يقبض السلعة، هنا سيختلف الأمر بحسب طبيعة السلعة المشتراة.

إذا كانت من الحالة (أ)، وهي الحالة التي تتضمن نوعين من السلع: المكيلة أو الموزونة والمعدودة والمدرورة التي بيعت بالكيل ونحوه لا جزافًا، وبالسلع التي بيعت بالوصف سواء كانت معينة موصوفة أو بالذمة أو برؤية متقدمة على مجلس العقد؛ هذا النوع من السلع قبل أن يقبضه المشتري هو ملك له لكنه من ضمان البائع، ويده هي الضمان، أضمنها مطلقًا وليس للمشتري التصرف فيه إلا التصرفات التي تم استثناؤها.

أما إذا كانت هذه السلع التي لم تقبض من النوع (ب)، والنوع (ب) ليس من النوع (أ)، فهذا باختصار. فتقول إذاً: الأحكام أن المشتري مالك والضمان على المشتري إلا في صورتين استثنائيتين، وللمشتري التصرف. هكذا نكون أحكمنا حديثنا أحبائي عن هذه المسألة.

الآن بقي علينا أن نتحدث عن قضية: إذا تلفت هذه السلعة. سأتكلم الآن عن السلعة التي من الحالة (أ). إذا أعيد العبارة مرة أخرى، بقي علينا أن نتحدث عن أحكام تلف السلعة في الحالة (أ)، التي هي المكيلة والموزونة والمعدودة والمدرورة التي بيعت بالكيل ونحوه لا جزافًا، والتي بيعت بالوصف أو برؤية متقدمة.

السلع التي من النوع (أ) إذا تلفت، كيف سيتم حل الإشكالية بين البائع والمشتري؟ هنا الشيخ مرعي فصل، وأنا سأفصلها لكم إن شاء الله. إذا تلفت السلعة كما قلنا في الحالة (ب)، أو تلفت السلعة بعد قبض المشتري، هنا لا نحتاج إلى كلام؛ لأن السلعة من ضمان المشتري، فبالتالي ما في أحكام تفصل، خلص هي من ضمان المشتري وتلفت، سهل الله أمرك.

لكن أين التفاصيل؟ إذا تلفت السلعة ونحن في الحالة (أ)؛ لأنه إذا تلفت السلعة في الحالة (أ) لاحظوا أنه هنا في علاقتين: الملك للمشتري لكن الضمان على البائع، ولذلك هنا سيوجد التفصيل. إذا تلفت السلعة بعد أن يقبض المشتري السلعة، فالبائع ليس له علاقة، المشتري قبض السلعة وتلفت عنده، هذه واضحة.

لكن ما ربما يشكل عليكم قضية: إذا لم تقبض السلعة وتلفت قبل قبضها، هذه هي المسألة. إذا لم تقبض السلعة وتلفت قبل قبضها، كيف سيتم حل المشكلة؟ إذا كانت السلع من النوع (ب) فنحن عرفنا أن ضمانها على المشتري إلا في صورتين استثنائيتين وضمانها على البائع. أما المشكلة ستكون معنا كما قلت في الحالة (أ)؛ لأن السلعة مالكة للمشتري والضمان على البائع، فبالتأكيد إذا تلفت السلعة ضمانها على البائع، فكيف سيتم حل مشكلة المشتري مع البائع؟ هذا ما سنبينه إن شاء الله وسأشجره لكم.

الآن إخواني سنتكلم عن مسألة: إذا تلف المبيع قبل قبضه وكان من ضمان البائع. دعوني أترجم لهذه المسألة، فأقول: مسألة تلف المبيع قبل قبضه وكان من ضمان البائع. المبيع هو السلعة أحبابي، والأصل أنكم فهمتم أنه إذا تلف المبيع قبل قبضه وكان من ضمان البائع متى يكون المبيع قبل قبضه من ضمان البائع؟ هي الحالة (أ).

لأننا قسمنا المشتري إذا انتهى من العقد؛ فإما أن يقبض السلعة، فإذا قبض السلعة فهو مالك لها وضامن لها، يحق له أن يتصرف فيها، خلص قبضها وذهب، سهل الله أمره.

هذي ما بنتكلم عنهن، ماذا كان لم يقبضها فهنا حالتان: حالة ألف وحالة باء. عرفنا أنه في حالة باء أيضاً المشتري قبل مالك للسلعة، ضامن لها إلا ما استثني، ويكون له أحقية التصرف فيها. فما بقي إذاً إلا هذه الحالة؛ الحالة ألف.

هي التي يكون فيها المبيع قبل القبض من ضمان البائع. المكيل والموزون والمعدود والمدروع الذي بيع بالكيل ونحوه، واثنين: ما بيع بالوصف، طبعا كان موصوفاً معيناً أو موصوفاً في الذمة، أو بالرؤية المتقدمة على مجلس العقد بيسير.

فإذا المبيع قبل قبضه وكان من ضمان البائع، هذا إذا تلف هنا هو الذي فيه مشكلة؛ لأنه هو ملك للمشتري، لكنه من ضمان البائع وتلف. كيف سنحل الإشكالية بين البائع والمشتري في هذه المسألة؟ كيف نحل الإشكالية بين البائع والمشتري في هذه الحالة؟ في هذه الحالة يقسم الحنابلة السلعة التي بيعت قبل قبضها وكانت من ضمان البائع إذا تلفت، يقسمونها إلى نوعين، أن يكون هكذا يقولون: أن يكون المبيع معيناً. ومرادهم بكلمة معين هنا ثلاث صور في الحقيقة؛ ثلاث صور تدخل تحت كلمة المعين.

يدخل تحتها واحد: ما بيع بالمشاهدة في مجلس العقد، هذا يدخل تحت كلمة المعين هنا. اثنين: ما بيع بمشاهدة متقدمة على مجلس العقد بيسير. ثالثاً: ما بيع بالوصف وكان معيناً؛ لأنه احنا عرفنا البيع بالوصف، إما أن تبيع معيناً موصوفاً، أو أن تبيع موصوفاً في الذمة غير معين. فهنا المعين الموصوف يدخل تحت كلمة معين هنا.

إذاً أن يكون المبيع معيناً، هذا يشمل هذه الصور الثلاث: ما شوهد في مجلس العقد، فأي مكيل أو موزون أو معدود أو مزروع تمام، بيع بكيله ووزنه وزرعه وشوهد في مجلس العقد، وشوهد في مجلس العقد هذا معين. يعني أنا هذه كومة رز اشتريتها بالكيل، اشتريتها بالكيل، هي مكينة واشتريتها بالكيل وليس جزافاً، ورأيتها في مجلس العقد فهل تسمى معينة؟ أنا قلت البائع: اسمع، شايف هذا الكيس، هذا الرز بعينه بدي منه، اشتريت شيئاً معيناً وكان مكیلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مزروعاً، واشتريته بالكيل أو بالوزن أو العد أو بالزرع. هي الحالة الأولى مثلاً.

أو بيع بالمشاهدة قبل مجلس العقد بيسير، أنا شفته قبل مجلس العقد بيسير ثم أتيت أعقد عليه، أو كان موصوفاً معيناً، المعين الموصوف. هذه كلها تسمى أو يسمى المبيع فيها مبيعاً معيناً بحد ذاته، عقد عليه المشتري. الآن المبيع المعين بصوره الثلاث، بصوره الثلاث، إذا تلف قبل القبض وكان من ضمان البائع، كيف سنحل المشكلة بين المشتري والبائع؟

الآن يقسم الحنابلة طرق التلف إلى طريقتين، سامحوني مضطر أمسح الصور الثلاث حتى يتسع المكان. يقسم الحنابلة طرق التلف للمبيع المعين إلى صورتين. قالوا هذا المعين: أما أن يتلف بآفة سماوية، وأما أن يتلف بفعل فاعل. إذاً المبيع المعين إذا تلف قبل القبض وكان من ضمان البائع نقول: أما أن يتلف بآفة سماوية ليس لأحد علاقة بها؛ ريح من السماء جاءت على هذا المعين فتلف، سحابة أمطرت على الكيس فتلف، رعد، صاعقة، جراد، كثير هذه الأمور تحدث مما ليس لأحد علاقة بها.

فإذا تلف بآفة سماوية، انفسخ العقد مباشرة خالص، انفسخ العقد وانتهينا. المشتري يقول للبائع: سامحني السلعة في ضمانك، هي من ضمان البائع، هي من ضمانك وتلفت بآفة سماوية، انفسخ العقد، أعطني مالي والسلام عليكم. فالمشتري يأخذ ماله وينفسخ العقد والبائع أسأل الله أن يعوض عليه خيراً؛ لأن السلعة تلفت في ضمانه. ما بطلع للبائع يقول: أنا ما تعديتش ولا فرطت، فهذا قدر الله. منقول صحيح، هذا قدر الله، لكن أنت يدك الآن على السلعة وهي الضمان، فأنت ضامن لها مطلقاً. فإذا تلفت بآفة سماوية، انفسخ العقد.

أما إذا تلفت بفعل فاعل، هنا بدنا ننظر: من الفاعل؟ يمكن يكون هذا الفاعل هو البائع نفسه، ويمكن يكون شخص أجنبي. ونقصد هنا بالأجنبي، نقصد بالأجنبي ليس ما هو متعارف عليه اليوم لا، يقصد الفقهاء بكلمة أجنبي: شخص ليس له علاقة بالعقد، أجنبي يعني شخص طرف ثالث خارج موضوع العقد، مالوش علاقة بالبائع والمشتري.

إذاً هذه السلعة المعينة يمكن أن تتلف بفعل فاعل، هذا الفاعل إما أن يكون هو نفسه البائع، وإما أن يكون شخص أجنبي عن العقد. إذا كان المتلف هو البائع، فالمشتري مخير، المشتري مخير: أما فسخ العقد، له الحق في فسخ العقد ويقول للبائع: أنا أريد أفسخ العقد، جيد، أعطني مالي والسلام عليكم، له حق في فسخ العقد. وللمشتري إيش؟ مضي العقد والمطالبة بالبدل، له أن يمضي في العقد وأن يطالب البائع بماذا؟ أن يطالب البائع بالبدل. والمراد بالبدل: أن يأتي بمثل السلعة التي أتلفها إن كانت مثلية، أو يدفع للمشتري قيمتها إن كانت متقومة. الآن إن شاء الله راح نعرف في قادم الأيام بإذن الله أنه السلع على نوعين: هناك سلع مثلية أي لها مثل، وسنعرف ما هو ضابط المثلي عند الحنابلة بالتحديد، الحنابلة لهم ضابط في المثليات، واما أن تكون ليس لها مثل فتكون متقومة، يعني إذا ضمنت تضمن بقيمتها.

فالمشتري إذا أتلف البائع هو الذي أتلف، فنقول للمشتري: لك حق فسخ العقد وتأخذ ثمنك وتذهب إلى البيت، ولك الحق في أن تمضي في هذا العقد. طيب، كيف أمضي في العقد والسلعة تالفة؟ بنقول له: تمضي في العقد وتطالب البائع بماذا؟ بالبدل. وتطالب البائع بماذا؟ بالبدل. إيش يعني تطالب البدل؟ أن يأتي بمثل السلعة المعينة التي أتلفها إن كانت مثلية، وإن لم تكن مثلية بالضابط الشرعي يأتي بقيمتها، تدفع لي قيمتها، إن كانت مثلية جيب لي مثلها، إن كانت ليست مثلية بنشوف كم قيمة هاي السلعة اللي أتت في السوق، قيمتها نقوداً.

طيب، إذا كان المتلف شخص أجنبي، هنا المشتري مخير بين فسخ العقد أيضاً، بين فسخ العقد بينه وبين البائع. مو هادا هون العقد فيفسخ المشتري العقد مع البائع ويسترد ثمنه. والبائع، طب البائع بيقول لك: أنا إيش علاقتي؟ هذا شخص أجنبي. نقول: اسمع يا بائع، أنت ضامن للمشتري، هاي السلعة في ضمانك، فإذا المشتري بده يفسخ العقد يرجع عليك، يأخذ ثمنه، وأنت أيها البائع تعود على هذا الأجنبي وتطالبه ببدل ما أتلفه، الك الحق يعني إحنا راح نحافظ على حقك يا بائع، بس المشتري إذا فسخ العقد ليفسخ معك ويأخذ ثمنه وأنت أيها البائع تطالب الأجنبي بما أتلفه.

وأما أن المشتري يمضي في العقد ويطالب الأجنبي بالبدل. إذاً الحالة الثانية أنه المشتري يمضي في العقد أيضاً، نفس الفكرة السابقة، لكن هنا سيطالب من بالبدل؟ ما راح يطالب البائع، لا، سيطالب المتلف الأجنبي؛ جيد، لأن هنا أنت الآن يا مشتري رضيت أنك تكمل العقد، صح؟ رضيت أنك، يعني لما تقول: كمل العقد، يعني المشتري بده يدفع الثمن للبائع، والآن السلعة تلفت بفعل الأجنبي. المشتري جزاه الله خيراً، جزاه الله خيراً، قال لك: أنا ما بديش أفسخ العقد وأضر البائع، خل البائع يأخذ الثمن وأنا بتفاهم مع هذا الأجنبي المتلف، بخليه يعطيني البدل جبراً عنه. والبدل زي ما قلنا: أن يأتي بمثل هذه السلعة إن كانت مثلية في المنظور الشرعي، أو يدفع للمشتري قيمتها إن كانت متقومة قيمتها. جيد؟

إذا كان المتلف هو البائع فالمشتري إما يفسخ العقد مع البائع وإما أن يطالب البائع بالبدل. إذا كان المتلف هو الأجنبي فالمشتري إما يفسخ العقد مع البائع يطالب البائع بالثمن والبائع يرجع على الأجنبي ويطالب بالتعويض بالبدل، أو أن المشتري رضي أن يمضي في العقد، فهنا سيطالب المشتري الأجنبي بالبدل. هكذا يعني تفصل المسألة، هكذا تفصل المسألة.

إذاً هذه هي الحالة الأولى: أن يكون المبيع معيناً بصوره الثلاث؛ ما شوهد في مجلس العقد، ما شوهد قبل مجلس العقد، ما كان معيناً موصوفاً. فهنا إما أن يتلف بآفة سماوية ينفسخ العقد، أو يتلف بفعل فاعل، فالبائع منقول له: أوفر نقود المشتري، يا بتفسخ العقد يا بتمضي في العقد وتطالب البائع بالبدل. وإذا كان أجنبي فهذا التفصيل الذي ذكرناه. هذه كلها الحالة الأولى: أن يكون المبيع معيناً.

الآن طب إيش ستكون الحالة الثانية؟ إحنا عرفنا الحالة الأولى المبيع المعين شمل الصور الثلاث، ذهنياً ستكون الحالة الثانية، خليني أمسح الآن سامحونا حتى أكتب الحالة الثانية ماذا ستكون. يعني هاحنا نكتب هنا ما تلف بآفة سماوية فسخ العقد، ما تلف بفعل فاعل إما قضية فسخ أو قضية مطالبة ببدل، حتى أختصر عليكم الأمور بفعل فاعل فسخ أو مطالبة ببدل، لكن على التفصيل الذي ذكرته لكم.

الحالة الثانية: أن يكون المبيع موصوفاً في الذمة غير معين. الحالة الثانية إخواني قالوا: أن يكون المبيع موصوفاً في الذمة غير معين. يعني نحن طبعا هذه الأصل أصبحت قضية عندكم واضحة، عرفتم إخواني أن طريقة معرفة المشتري للسلعة أما أن يعرفها بالمشاهدة، والمشاهدة أما أن تكون مشاهدة في مجلس العقد أو قبلها بيسير، وأما أن يعرفها ويعلمها بالوصف. والوصف أما أن يكون معيناً موصوفاً وأما أن يكون موصوفاً في الذمة غير معين. هذا تكلمت عنه كثير، تمام؟

هسا أنا دخلت المشاهدة في مجلس العقد والمشاهدة قبل مجلس العقد والموصوف المعين، هذه الثلاث كلها أقحمتها تحت القسم الأول: أن يكون المبيع معيناً. فما بقيت إلا الرابعة والأخيرة، وهو المبيع الموصوف في الذمة غير المعين. هذا النوع إخواني كيف سنتعامل معه إذا تلف قبل قبضه وكان من ضمان البائع؟ هذا النوع يا إخواني نقول: سواء تلف بآفة سماوية أو بفعل فاعل، ليس للمشتري، ليس للمشتري أن يفسخ العقد، ولإيش له؟ قال: له أن يطالب بماذا؟ ببدل المتلف، ليس للمشتري أن يفسخ العقد فيه، لكن فقط يطالب بماذا؟ بالبدل، يطالب بالبدل. ليش إخواني؟

لانه هو ما اشترى شيئاً معيناً هنا. المشتري لم يعقد مع البائع على سلعة معينة بحد ذاتها، لا، هو طلب من البائع المواصفات، البائع وصف له التمرين الذي عنده ووصف له مثلاً المعدن الذي عنده، ووصف له السلع التي عنده، جيد؟ طبعا احنا عرفنا أن المبيع الموصوف في الذمة لا بد يكون مما يصح السلم فيه. إذا بتذكره قديماً حكيتها قبل أربع مجالس وأنا بتكلم عن قضية الموصوف في الذمة متى يصح أن يشتري موصوف الذمة؟ لقولنا: لا بد أن يكون مما يصح فيه السلم، وسنعرف إن شاء الله ما الذي يصح فيه السلم، ولا بد أن يضبطه البائع بصفات السلم، قلنا: لابد من الاثنين.

ودائماً يا إخواني أنكم تراجعوا هذه المسائل؛ لأنها جديدة على كثير منكم، وفيها تفاصيل وتشجيرات، باب العبادات ربما كثير منكم سامعه في حياته بطبقه، فيجده سهل أنه يضبط مسائله. لكن هنا لأنه أكثركم لا يمارس التجارة ولا يعرف فروع المذاهب، سيستثقل إذا لم يراجع؛ راجع أول بأول وخل المسائل ناضجة، ستشعر إن شاء الله أن كل الأمور واضحة سهلة ما فيها صعوبة، لكن القضية هي تسلسل المعلومات وتكاثرها عليه. الطالب الذي يراجع أول بأول بإذن الله أموره سهلة، لكن المشكلة فيمن لا يراجع.

المهم، إذا كان المبيع موصوفاً في الذمة غير معين، الآن يعني البائع أعطى مواصفات لثمر عنده قال: أنا أبيعك تمر سكري شغل السنة. الآن المشتري هو ما قال: بدي من هذا الكيس المعين، لا لا، قال له: خلص، عندكم هاي المواصفات؟ البائع قال: آه والله، نعم، الحمد لله عندي. المشتري قال: جيب لي منها. كان بدك؟ والله بدي منها خمسة كيلو. راه الموصوف في الذمة يمكن يكون مكِيلاً، يمكن يكون موزوناً، لكن المشتري اشتراه على الوصف، الوصف في الذمة.

فالآن البائع عنده كيس أراد أن يأخذ منه ويسلم المشتري هذا الكيس، جاءت آفة سماوية فأهلكته أو تلف بفعل فاعل، في كلا الحالتين المشتري ليس له أن يطالب بالفسخ: آه والله يا بائع، الكيس هذا تلف، أنا خلص بدي أفسخ العقد. بنقول: لا يا مشتري، أنت لم تشتري هذا الكيس بحد ذاته، أنت اشتريت الأوصاف، اشتريت موصوفاً في الذمة، فإذا تلف شيء معين عند البائع أنت ليس لك علاقة بالموضوع، أنت لك أن تطالب البائع أن يأتيك بالأوصاف. أنت بتحكي للبائع: أنا اشتريت أوصاف منك، بيع موصوف بالذمة، سكري موديل السنة، جيب لي إياه من أينما تأتي به أنا ليس لي علاقة بما تلف عندك، أنا كمشتري لي أن أستلم المواصفات التي وصفت لي اياها باختصار.

فنقول: إذا تلف المبيع عند البائع، يعني كان البائع خلص متفق مع المشتري أنه خلص بكرة تعال وهيه في الكيس هذا الموصوف في الذمة هيه موجود في الكيس هذا، أنا بكرة بسلمك إياه. سبحان الله، قبل ما ييجي بكرة أجت صاعقة من السماء أو جاء البائع بالخطأ فاتلف الكيس. اجا المشتري اليوم الثاني قال: يلا، قلت لي بدك تعطيني السكري من هذا الكيس؟ طبعا هو المشتري ما شرى هذا، لا، هو شرى موصوفاً والبائع قال له: هيه موجود في هذا الكيس. أعلم المشتري: والله أيها المشتري، أن هذا الكيس تلف، تلف بصاعقة من السماء أو جراد أو سحب، أو أنا والله أتلفته بالخطأ أتلفته. هنا المشتري بقول للبائع: والله خلص بدي أفسخ العقد. بنقول: لا يا مشتري، أنت ما اشتريت معيناً، أنت اشتريت الأوصاف، فالبائع، أنت حقك أيها المشتري أن تطالب البائع بالأوصاف، قل له: والله يا عمي، جيب لي هاي الأوصاف من أي مكان، أنا أنتظرك.

فالمشتري يطالب البائع بأن يأتي بالموصوف؛ فنقول إذا تلف بآفة سماوية أو فعل فاعل، فليس للمشتري الفسخ، وإنما المطالبة للبائع بأن يأتي بالموصوف. فإذا كان المبيع موصوفاً في الذمة غير معين، وتلف بآفة سماوية أو بفعل فاعل قبل أن يقبضه المشتري، فهنا المشتري لا يطالب بالفسخ، بل يطالب البائع أن يأتي له بالموصوف بصفاته، هذه هي علاقته.

الآن إخواني إذا عجز البائع أن يأتي بالموصوف بصفاته، مثلاً لم يكن عند البائع إلا هذا الكيس وذهب، وحاول البائع أن يدبر نفسه ويأتي بموصوف بنفس الصفات، وقال: والله لفيت ولم أستطع أن أدبر، هنا نعم سينفسخ العقد ليس بسبب التلف، بل بسبب أن البائع لم يستطع أن يوفي للمشتري بما اشترطه. البائع قال سآتيك بمواصفات كذا، والمشتري ينتظر، والبائع لم يستطع أن يوفي، هنا سينفسخ العقد والمشتري له أن يأخذ الثمن؛ لأن البائع لم يستطع أن يوفيه ما وصفه له في الذمة، وليس لأنه وقع تلف.

فنقول إذاً: إذا تلف بآفة سماوية أو بفعل فاعل، ليس للمشتري الفسخ، وإنما المطالبة للبائع بأن يأتي بالموصوف. وهكذا نقول، لم نمنع إشاعة هذه المسألة إذا تلف المبيع قبل القبض وكان من ضمان البائع، إما أن يكون المبيع معيناً، وإما أن يكون المبيع موصوفاً في الذمة غير معين. فالحالة الأولى عرفنا تقسيماتها، والحالة الثانية قلنا إن يكون المبيع موصوفاً في الذمة غير معين، وعرفنا أيضاً كيف يتعامل معها. في الحالة الثانية ما في فسخ، وفي الحالة الأولى في فسخ، فإذا كان بآفة سماوية فسخ مباشرة حل واحد، وإذا كان من فعل فاعل فالمشتري إما الفسخ وإما المطالبة بالبدل، وهذا كله كما قلنا إذا تلف المبيع قبل القبض وكان من ضمان البائع.

دعوني أعود فأقرأ كلام الشيخ مرعي في هذه المسألة، قال الشيخ مرعي عليه رحمة الله: "وإن تلف" أي المبيع المعين، إن الشيخ مرعي فقط تكلم عن هذه المسألة وإن كان هو ما فصل هذا التفصيل الذي شجرته لكم، هو الشيخ أحياناً فيه إجمال في الكلام، وهذا ليس فقط عند الشيخ مرعي بل عند كثير من كتب المختصرات، تسميها كتب المتون التي لا تهتم بالتفاصيل والشروح؛ تجد العبارة فيها إجمال، والشارح وظيفته أن يبين لكم هذه التفاصيل.

فقوله: "وإن تلف" أي المبيع قبل القبض وكان من ضمان البائع وهو معين؛ يعني اكتب كل ما تراه على الشاشة: إن تلف بالآفة السماوية قبل قبضه انفسخ العقد، كما قلنا. وبفعل بائع أو أجنبي خير المشتري بين الفسخ ويرجع بالثمن، خير المشتري بين أنه يفسخ مع البائع ويرجع بثمنه، أو أنه يمضي ويطالب من أتلفه؛ يعني الحل الثاني أن المشتري يمضي في العقد ما يفسخ، ويطالب المتلف، إذا كان المتلف هو البائع يطالب البائع، وإذا كان المتلف هو أجنبي يطالب الأجنبي، ويطالب من أتلفه ببدله؛ أي بالمثل إن كان مثلياً لهذا الشيء الذي أتلفه، أو بقيمته إن لم يكن مثلياً. ثم قال: "والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم". المهم قبلها، والثمن كالمثمن، أنا أريد منكم أن تكتبوا كل ما ذكره الشيخ مرعي في مسألة التلف، يتكلم فيه عن الحالة الأولى أن يكون المبيع معيناً، أما الحالة الثانية فهو لم يتطرق لها، وإنما تطرق لها مطولات المذهب، لم يتطرق لقضية الموصوف في الذمة أنه ليس للمشتري حق الفسخ، إنما له أن ينتظر حتى يأتي له البائع بالمواصفات، هذا لم يذكره، فلابد تذكروا هذا التشجير؛ لأنه مهم جداً في تصور المسائل.

ثم قال: "والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم"، يعني الشيخ مرعي يقول لك كل ما ذكرته لك هنا في السلعة التي إذا تلفت قبل القبض وكانت من ضمان البائع تستطيع أن تنقله؛ بل ليس فقط في مسألة التلف، بل في كل المسألة التي من أول الفصل. الآن هو من أول الفصل قال: "ويملك المشتري المبيع مطلقاً بمجرد العقد، ويصح تصرفه فيه قبل قبضه، وإن كان من ضمانه"، ثم استثنى: "إلا ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع، فمن ضمان بائعه حتى يقبضه المشتري، ولا يصح تصرفه في هذا النوع ببيع أو هبة أو رهن قبل قبضه، وإن تلف هذا النوع بآفة". هذا كل ما ذكره في هذا الفصل هو طبقه على السلعة، ويقول لك أنت نفسك طبقه على الثمن؛ نفس الفكرة ونفس فلسفة السلعة والمشتري والبائع، اعكس فقط الأطراف وطبقه على الثمن.

فنقول: متى يملك البائع الثمن؟ فنقول البائع إذا قبض الثمن فهو مالك له من ضمانه، يباح له التصرف فيه. وأما البائع إذا لم يقبض الثمن، فهنا الثمن إما أن يكون من النوع أ، أو من النوع ب. إذا كان من النوع أ فهو ملك للبائع لكنه من ضمان المشتري، ولا يصح للبائع تصرفه. إذا كان من النوع ب ولم يقبض فهو ملك للبائع ضمان بائع له البائع تصرف فيه. فما تقول فإن تلف ما هو من ضمان المشتري فإما أن يكون معيناً أو أن يكون موصوفاً في الذمة، فنفس التفاصيل بالضبط. فهو طبق لك إياها على علاقة المشتري بالسلعة، ثم ختم لك الفصل بشكل جيد وقال: وكل ما ذكرته في السلعة أي في المثمن، طبقه أنت على الثمن بالتمام. ثم قال: "والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم".

ثم قال: "ويحصل قبض المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، والمعدود بالعد، والمذروع بالذرع، بشرط حضور المستحق أو نائبه". هذا فصل ختامي نتكلم فيه عن طريقة قبض السلع، طريقة قبض المشتري للسلع، وكذلك في المقابل طريقة قبض البائع للثمن. الآن باختصار ممكن تسمي هذا الفصل طرق القبض، كيف يتم القبض في عقود البيع؟ الآن تختلف طرق القبض بحسب طبيعة السلعة، اكتبوا هذه القاعدة: تختلف طريقة القبض بحسب طبيعة السلعة.

فالسلع المكيلة طريقة قبضها -وبيعت بالكيل حتى أقيد أنه ممكن تباع جزافاً- السلع المكيلة التي بيعت بالكيل قبضها أن تُكال، والسلع الموزونة التي بيعت بالوزن قبضها أن تُوزن، والسلع المعدودة التي بيعت بالعد وليس جزافاً قبضها أن تُعد، والسلع التي تباع بالذراع مثل الأقمشة وبيعت بالذراع يكون قبضها بأن تُذرع. بس في كل هذه الأحوال الأربع قال بشرط حضور المستحق، وهو المشتري أو نائب المشتري. قالوا: أو أن المشتري أحضر -أرسل وعاءه- والبائع وضع في الوعاء، فهذا كحضور المشتري، لو أن المشتري أرسل وعاءه الخاص به والبائع وضع في الوعاء فهذا كحضور المشتري. المهم إذاً، المكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات التي بيعت بكيلها ووزنها وعددها وذرعها، وليست جزافاً، طريقة قبضها أن تُكال، وأن تُوزن، وأن تُعد، وأن تُذرع، بشرط أن يحضر المشتري أو نائب المشتري. نائب المشتري يمكن أن يكون وكيله وممكن أن يكون وعاءه الخاص به.

إذا كانت السلعة من غير هذه الأنواع الأربع، بنقول السلع التي من غير هذه الأنواع الأربع، إما أن تكون سلعاً منقولة، مثل سيارة أو كتاب أو جوال، هذه كلها ليست من الأنواع الأربع وهي تقبل النقل، فالسلع المنقولة هذه طريقة قبضها أن تُنقل، عملية نقلها من يد إلى يد، وكذلك الموزون والمكيل والمعدود والمذروع الذي بيع جزافاً، مثل كيس قمح بيع جزافاً، شوال رز بيع جزافاً، هذا أيضاً طريقة قبضه أن يُنقل. فإذاً المنقولات والمكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات التي بيعت جزافاً هي أيضاً من المنقولات، فهذه طريقة قبضها أن تُنقل.

الأشياء غير المنقولة، طبعاً هنا فيه تفصيل، مقسمين البعض، بعض الحنابلة يقول يفرقون بين المنقول وبين ما يتناول، فيقولون مثلاً المنقول مثل السيارات وما شابه ذلك، وما يتناول مثل الكتاب والدراهم، فما يتناول مثل الكتاب أو الدراهم طريقة قبضها أن تُؤخذ باليد. لكن في الحقيقة أنا أرى أن هذا "ما يتناول" داخل تحت المنقول، فلو جعلته تحت المنقول لا حرج في ذلك. يعني ما أريد أن أفصل كثيراً؛ فأنا أريد أن أختصر التقسيمات قدر الإمكان إذا لم يكن هناك شيء مؤثر. فأقول: السلع مكيلة، موزونة، معدودة، مذروعة، وبيع بالكيل ونحوه، فهذه عرفنا طريقة قبضها أن تُكال، وأن تُوزن، وأن تُعد، وأن تُذرع بحضور المشتري أو نائبه. النوع الثاني باقي السلع، نقسمها إلى منقولة وغير منقولة، المنقولة قبضها بأن تُنقل، وقضية ما يتناول وما لا يتناول لنعتبره من المنقول أصلاً؛ فالكتاب منقول، ما يتناول، الدراهم والدنانير منقولة، فما في داعي للفصل فيما يظهر لي، فالمنقولة طريقة قبضها النقل، وغير المنقولة التخلية. التخلية مثل بيت، أنا مشتري اشتريت بيتاً يعني هذا غير منقول، البائع لن ينقل البيت إلي، طريقة القبض أن البائع يعطيني المفتاح ويخلي بيني وبين دخولي البيت، اشتريت مزرعة، المزرعة غير منقولة، ما طريقة قبضها؟ أن البائع يعطيني مفتاح المزرعة ويخلي بيني وبين الدخول إليها، فالعقارات والعمارات والأشياء غير المنقولة طريقة القبض فيها التخلية، أن يُخلي البائع بينك وبين دخولها، المنقولات طريقة القبض فيها أن تُنقل وليس مجرد التخلية، لابد ينقلها. ومثل المنقولات ما بيع جزافاً من المكيل والموزون والمعدود والمذروع.

وأما المكيل والموزون والمعدود والمذروع الذي بيع بكيله ووزنه وعدده وذرعه، هذا طريقة قبضه ليس أن يُنقل، لا، يحصل القبض فيه حتى قبل أن يُنقل، يحصل بمجرد أن يُكال أو يُوزن أو يُعد أو يُذرع بحضرة المشتري أو وكيله؛ إذا حصلت هذه العملية ولو لم يتم النقل بعد، هذه عملية قبض، هذا يسمى قبضاً فيها. فإذاً طريقة قبض السلع تختلف بحسب طبيعتها، فالمكيل والموزون والمعدود والمذروع الذي بيع بكيله ووزنه هذا له طريقته الخاصة، باقي السلع هذه ينظر فيها هل هي منقولة ولا غير منقولة؟ إذا كانت منقولة بالنقل، وغير المنقولة تتم بالتخلية.

ثم قال بعد ذلك: "وأجرة الكيال، والوزان، والعداد، والذراع". لأنه هو يتكلم عن الحالة التي فيها كيل ووزن وعدد وذرع. في العهد القديم لم يكن البائع هو الذي يقوم بعملية الكيل والوزن والعد والذرع، كانوا يأتون بشخص متخصص طرف ثالث، متخصص بالكيل والوزن والعد والذرع، فنقول أجرة الكيال والوزان والعداد والذراع هذه على من؟ على الباذل. لماذا استعمل كلمة الباذل؟ لأنه أضاف كلمة "النقاد"، هذا من أجل أنه ينظر في النقود التي سيسلمها المشتري. الآن الكيل والوزن والعدد والذرع هي عبارة عن السلعة التي سيسلمها البائع للمشتري، ركزوا معي في هذه الأنواع الأربعة، الكيال والوزان والعداد والذراع، السلعة التي سيسلمها البائع للمشتري؛ فأجرة هذا الشخص أجرته ستكون على البائع؛ لأنه هو الذي يبذل السلعة. وأما النقاد، لا، هذا المشتري، وظيفة النقاد قديماً أن يأتي فينظر في المال الذي سيدفعه المشتري للبائع، يتأكد أنه مزيف ولا مش مزيف، فيه تزوير ولا ما فيه تزوير؛ فالنقاد هذا علاقته بالمشتري لأنه ينظر في نقوده، فأجرة النقاد ستكون على المشتري لأن المشتري هو الذي يبذل الثمن. فالذي يبذل السلعة عليه أجرة الكيال والوزان والعداد والذراع وهو البائع، والذي سيبذل الثمن هو الذي عليه أجرة النقاد وهو المشتري، لذلك قالوا: أجرة الكيال والوزان والذراع والنقاد على الباذل، إذا كان الباذل البائع هو عليه، وإذا كان الباذل المشتري هو عليه.

قال: "وأجرة النقل على القابض". وأما أجرة النقل فهي على القابض، فإذا كانت السلعة ستُنقل إلى المشتري فأجرة نقلها إذا كانت تحتاج لنقل -ممكن تحتاج لسيارات شحن- أجرة النقل على المشتري القابض، وإذا كان الثمن هو الذي يحتاج إلى أجرة نقل -ممكن يكون الثمن أشياء ضخمة تحتاج إلى نقل- فأجرة نقلها على البائع. فأجرة النقل هي على الذي سيقبض وليس على الباذل.

ثم قال: "ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ". الآن هذا يتعلق بالناقد الذي وظيفته ينظر في الأموال التي يدفعها المشتري، هل هي مزيفة ولا مش مزيفة؟ قال: الناقد الذي وظيفته اكتشف المعدن المزيف من غير المزيف، إذا كان فيه هذا الوصف أنه حاذق وأمين؛ حاذق شاطر بشغلته، وأمين يخشى الله سبحانه ولا يأكل أموال الناس بالباطل؛ هذا إذا أخطأ، فمثلاً قال: والله هذه الدراهم صحيحة مش مزيفة، فاكتشف البائع بعد مدة أنها طلعت مزيفة، هل يرجع على النقاد ويضمنه؟ في الحقيقة لا يضمن إذا أخطأ، بشرط حاذق وأمين. أما إذا كان هو مش شاطر وعمل حاله شاطر في هذه الصنعة، لا هنا البائع يرجع عليه؛ لأنه أنت مش شاطر في الصنعة فلماذا تصدرت؟ وإذا كان مش أمين، أيضاً نقاد خائن، البائع يعود عليه. أما إذا النقاد حاذق وأمين، لكن سبحان الله جل من لا يسهو، شاف هذه الدراهم التي يسلمها المشتري وقال: والله الظاهر أنها صحيحة، اكتشف البائع بعدين أن الدراهم مزيفة، هنا لا يضمن الناقد الحاذق الأمين إذا أخطأ.

بائع، يرجع على المشتري ويخبره أن سلعته مزيفة، وهذا حقه في النهاية؛ لأنه اكتشف أن الثمن الذي قبضه ثمن مزيف لا توجد فيه الأوصاف، فيستطيع أن يرده.

ثم قال: وتسن الإقالة للنادم من بائع ومشتري. ما هي الإقالة يا إخواني؟ ما هي فسخ لعقد البيع؟ الإقالة هي فسخ لعقد البيع؛ فالإقالة فسخ، الإقالة فسخ وليست عقداً بها. ما هي الإقالة باختصار؟ اثنان تبايعا، بائع ومشتري تبايعا والعقد أصبح لازماً لهذا الطرف ولهذا الطرف؛ لأنه لا يوجد أي سبب من أسباب الخيار التي ذكرناها، العقد أصبح لازماً، لا خيار مجلس انتهى، خيار الشرط ما في، غبن ما في، تدليس ما في، عيب ما في، تخلف صفة ما في، كل شيء تمام.

لكن سبحان الله بعد أن لزم البيع، المشتري ندم؛ قال: والله يا عمي أنا شو اللي شراني هذا الجوال؟ طب ما أنا كنت مستريح من دونه ما بدي هالقصة كلياتها. المشتري ندم أو البائع ندم، فهنا عاد المشتري للبيع وقال: يا بائع ترى العقد أنا عارف أنه لزمنا الاثنين، لكن أنا داخل عليك دخولية أنك أنت تسامحني وخلينا نفسخ هذا العقد، إيش رأيك؟ إذا البائع رضي فجزاه الله خيراً، ما رضي هذا حق البائع، لكن الدين إيش بيقول للبائع؟ بيقول لك السنة أنك ترضاها، السنة أنك ترضى. «من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته» كما جاء في الحديث؛ لذلك قال: وتسن الإقالة، يعني أنت يا بائع إذا رضيت أنت فعلت ثواباً استحباباً أنك رديت أخوك الذي ندم، وكذلك العكس لو كان البائع هو الذي ندم.

فالإقالة سنة، وهي عملية أن المشتري يرد السلعة للبائع، والبائع يرد الثمن للمشتري ويفسخه، فالإقالة هي ليست عقداً جديداً لأنه في خلاف في الإقالة أهي عقد جديد ولا فسخ؟ الحنابلة يرون الإقالة فسخ وليست عقداً. إذاً الإقالة هي فسخ وليست عقد بيع، هي فسخ من الفسوخ وليست عقد بيع جديد، وهي مسنونة إذا جاء شخص نادم على العقد وبده يفسخه يسن للطرف الآخر أن يوافقه على ذلك.

لكن اكتبوا عندكم هذه الفائدة: لا تصح الإقالة إذا تلفت السلعة، لا الثمن؛ إذا تلفت السلعة عند المشتري ثم جاء المشتري يطالب بالإقالة ما في إقالة لا تصح، بخلاف إذا تلف الثمن؛ إذا تلف الثمن الذي عند البائع لا مشكلة، يمكن أن يعوضه وتصح الإقالة، فيقولون لا تصح الإقالة إذا تلفت السلعة عند المشتري، لا إذا تلف الثمن عند البائع.

اثنين: لا تصح الإقالة بزيادة على الثمن أو بنقصان منه أو بتغيير في جنسه؛ يعني المشتري قال للبائع: اسمع إيش رأيك نعمل إقالة وأنا برجع لك السلعة بس أنت ما ترجع لي كل الثمن، رجع لي نصفه، فالبائع لما شافك قال: والله هذه ربحة مليحة، برجع لك نصه وخلص أعطيني السلعة، يعني المشتري رجع للبائع وقال له: خذ سلعتك بدنا نعمل إقالة وأنا برضى بنصف الثمن، فالبائع لما قال نصف الثمن وافق، في هذه الحالة هل يصح ولا لا يصح؟ لا تصح الإقالة.

وكذلك لو طالب بأعلى من الثمن؛ يعني البائع هو الذي ندم، البائع رجع على المشتري وقال: يا مشتري أنا بدي أفسخ، أنا ندمان تساعدني، والمشتري قال: أساعدك، بس بدي ترجع لي أكثر من الثمن الذي أعطيتك، أنا أعطيتك مئة رجع لي مئة وعشرين، فالبائع قال: ممتاز بعطيك مئة وعشرين، هنا صارت الإقالة على ثمن أعلى، فإذا صارت الإقالة على ثمن أعلى أو أقل أو بغير جنسه، يعني الثمن الذي دفعه كان دنانير فصارت الإقالة على دولارات، خالفوا في العملة، إذا اختلف الثمن زيادة أو نقصاناً أو بغير جنسه فالإقالة لا تصح أيضاً.

إذاً الإقالة لا تصح إذا تلفت السلعة، لا إذا تلف الثمن. اثنان: الإقالة لا تصح إذا كان هناك زيادة في الثمن أو نقصان في الثمن أو تغيير في جنسه. إذاً عرفنا حكم الإقالة أنها تسن للنادم من بائع أو مشتر، وأنها فسخ وليست بيع، وأنها لا تصح إذا تلفت السلعة، أو زيد في الثمن أو نقص، أو عوض الثمن بغير جنسه. هذه طبعاً أحكام سريعة تتعلق بالإقالة.

إن شاء الله في المحاضرة القادمة نكون انتهينا من كتاب البيوع بتقاسيمه الأساسية، الآن بقي في الأبواب الأخرى أن نتكلم عن أنواع من البيوع، بيع السلم وأحكامه، أنواع من البيوع مثل بيع الأصول والثمار وأحكامها، سنتكلم طبعاً بيوعاً جزئية، وسنتكلم أيضاً في المحاضرة القادمة ونبدأ نشرح في موضوع الربا، باعتبار لماذا هناك فرق بين البيع والربا؟ ولماذا حرمت الشريعة الربا وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. هذه كلها مسائل سنشرح فيها إن شاء الله في موضوع جديد في المحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.