غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقد فيه مدارسة كتاب المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب سادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المجلس السابق أحبائي بدأنا الحديث عن باب الوقف، وأردنا أن الوقف منهم من يصنفه على أنه عقد من عقود التبرعات، ومنهم من يصنفه على أنه تصرف من التصرفات المشروعة المسنونة. وعرفنا أنه كمفهوم شرعي أن الوقف هو تحبيس مالك جائز التصرف لماله الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بحيث يقطع تصرفه هو وتصرف غيره في رقبة هذا الموقوف من مراد التصرفات التي تنقل الملكية، ويصرف ريعه على جهة من جهات البر.
ثم تحدثنا بعد ذلك عن أركان وشروط إنكان الوقف، وتكلمنا عن كيف يتم إنشاء عقد الوقف، سواء بالصيغة الفعلية أو بالصيغة القولية، وتكلمنا عن شروطه، عن الشروط السبعة. اليوم بإذن الله نتكلم عن الأحكام التي بقيت، وفي الحقيقة الشيخ مرعي رحمة الله عليه طال النفس في هذا الباب على غير عادته في الأبواب الأخرى، طال النفس كثيراً لأهمية الوقف وكثرة الأحكام المرتبطة به.
لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، دعونا ننظر ماذا قال الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه في هذا الفصل المتعلق بأحكام الوقف. قال: ويلزم الوقف بمجرده. يقصد الشيخ مرعي أن الوقف لا يحتاج إلى قبول من الموقوف عليه، فبمجرد أن ينشئ الواقف الوقف، سواء بالصورة الفعلية أو بالصورة القولية، ينشأ هذا العقد أو ينشأ هذا التصرف من دون الحاجة إلى قبول من الموقوف عليه، فهذا معنى قوله ويلزم الوقف بمجرده.
ولاحظوا ايش قال؟ ما قال وينشأ، قال: ويلزم. وهذا يدل على ما سيصرح به لاحقاً أن الوقف عقد لازم من العقود اللازمة، وعرفنا الفرق بين العقود اللازمة والعقود الجائزة، الوقف عقد لازم لا يستطيع الواقف أن يرجع فيه، فإذا الوقف متى صدر من الواقف بصورة فعلية أو بصورة قولية أصبح لازماً له، ولا يتوقف على قبول من الطرف الآخر اللي هو الطرف الموقوف عليه، لأنه عندنا واقف وعين موقوفة وموقوف عليه، فهل نحتاج إلى قبول من الموقوف عليه؟ لا. قلنا الوقف ليس من العقود التي تحتاج إلى رضا من الطرفين، بل يحتاج فقط إلى رضا الواقف.
إذاً ويلزم الوقف بمجرده أي بمجرد أن يأتي بالصيغة القولية أو يأتي بالصورة الفعلية، فإن الوقف ينعقد لازماً مباشرة، يعني ما في خيار مجلس ولا خيار شرط ولا إشي، ولا نحتاج إلى قبول من الموقوف عليه. ثم قال: ويلقيه الموقوف عليه. من الأحكام المترتبة على الوقف أن عقد الوقف متى نشأ بصورة صحيحة، انتقلت ملكية العين الموقوفة إلى الموقوف عليه، والموقوف عليه أحبابي كما عرفنا في المجلس السابق الموقوف عليه إما أن يكون جهة وإما أن يكون شخص.
فإذا كان الموقوف عليه جهة من الجهات، مثل جهة المساجد مثلاً أو جهة القناطر، إذا كان الموقوف عليه جهة من الجهات وليس أشخاص، فسيحصل مالك الوقف في هذه الحالة.. المالك والله سبحانه، هكذا يعبرون، لماذا؟ لأنه أنت لما تقول هذا البناء وقف ويكون مسجد من المساجد، الآن الموقوف عليه أو مثلاً هذه العمارة ريعها لمسجد من المساجد خلينا نقول هيك أفضل، نقول هذا الوقف هذه العين ريعها لجهة من الجهات ليس لفرد ولا لأفراد، لمسجد من المساجد، ريعها لمكتبة علمية، ريعها لمستشفى.
لما يكون الموقوف عليه جهة ليس الوقف ركزوا إنما يكون الموقوف عليه جهة من الجهات، إذاً في الحقيقة لا يوجد عندي بشر يملكون لأنني أنا أوقفت على جهة ولم أوقف على أفراد يصح منهم الملك، فبالتالي يقولون: إذا كان الموقوف عليه جهة من الجهات إذاً لا يوجد أفراد، لا يوجد أناس ليملكوا، وإنما هناك جهات، وبالتالي سيضاف الملك إلى الله سبحانه وتعالى، يضاف الملك إلى الله.
طيب من الذي يشرف على الوقف وكيفية صرفه على الموقوف عليه على هذه الجهة؟ هذا سيأتي معنا إن شاء الله من هو المسؤول أو المشرف عليه، لكن المالك أنا هذا الذي يهمني هنا لأنه هو يتكلم عن مسألة المالك، فتقول المالك للعين الموقوفة خلاص لم يعد هو الواقف، الواقف بمجرد أن يقف خرجت العين الموقوفة عن ملكه، طب ستصبح ملك لمن؟ بنقول إذا كان الموقوف عليه جهة فقد أصبحت هذه العين الموقوفة لصالح هذه.. فيها ملك لله.
إذا كان الموقوف عليه شخص أو مجموعة أشخاص، شخص أو مجموعة أشخاص فهنا المالك هم الأشخاص أو الشخص، فمثلا لو قال هذا البناء وقف على زيد، فالمالك له هو زيد الموقوف عليه، وإذا قال هذا البناء وقف على فقراء هذا الحي فسيصبح المالك هم فقراء هذا الحي، وهكذا. إذا كان الموقوف عليه إنسي خلينا نقول شخص أو مجموعة أشخاص فإنهم سيصبحون هم الذين يملكون هذا الوقف.
لكن كما سيأتي معنا ملكهم لن يكون ملكاً تاما بحيث يستطيعون التصرف فيه كما يشاؤون، لا في الحقيقة هم صحيح قلنا يملكون لكن ملك مقيد، ملك مقيد بضوابط وشروط أرادها الواقف إلى غير ذلك وليس ملكا مطلقاً، بالتالي الموقوف عليه لا يصح أن يبيع الوقف ولا أن يهبه ولا أن تصرف عامة التصرفات التي تجوز للمالك الحقيقي، فلذلك أنا دائما أقول المالك هم الأشخاص لكن ملك اكتبوا ناقص وصحيح يملكون لكن ليس الملك التام الذي يحق لصاحبه أن يتصرف في المملوك كما يشاء، بل ملكهم ناقص ومحجور عليهم العديد من التصرفات وإنما يقتصر أمرهم على الانتفاع به.
فطبعا هنا ممكن تأتي مسألة نظرية: أنه لماذا جعلت يا شيخ إذا هؤلاء الأشخاص كما أن ملكهم يقتصر على الانتفاع بالعين الموقوفة لماذا جعلتهم يملكون هذه العين مادام أنهم فقط يملكون المنفعة؟ يعني لماذا لم تقل إن هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص يملكون منفعة العين، أما العين نفسها فلا يملكونها؟ لا نقول في الحقيقة هؤلاء الأشخاص يعتبرون شرعاً مالكين لنفس العين لكن ملك ناقص هكذا يعبرون، ملك ناقص وليس ملك تام.
ويقولون: لو أننا جعلناهم مالكين فقط للمنفعة لو جعلناهم مالكين للمنفعة لأصبحت.. أصبح الوقف عقد جائز، مثله مثل العارية، مثله مثل العقود التي ينتفع فيها بالأعيان وترد إلى أصحابها، فلو كان هؤلاء يملكون فقط المنافع، خلاص إذاً أصبحت العين الموقوفة ما زالت ملكاً لصاحبها، لماذا يا إخواني؟ لأنه لا يوجد شيء لا مالك له، ما عندنا في الشريعة إشي لا مالك له، بدك تقول هذا مالكه إما هذه الجهة أو هذه الجهة أو هذا الشخص أو هذا الشخص.
فإذا كان عندنا عين موقوفة، هذه العين الموقوفة وقفها صاحبها على شخص أو مجموعة أشخاص كعين لابد يكون لها مالك، أما أنكم تقولوا مالكها هو صاحبها الأصلي الذي أوقف، وأما أن تقولوا إن مالكها هو الموقوف عليه من شخص أو مجموعة أشخاص، ما عندنا حل ثالث، إذا قلنا إن الشخص أو مجموعة أشخاص لا يملكون عينها ويملكون فقط منافعها، إذاً هي في الحقيقة ما زالت كعين على ملك الواقف، لكن عقد الوقف أو تصرف الوقف يقتضي خروج العين الموقوفة عن ملكية الواقف، فإذاً لابد أن تذهب هذه العين لشخص آخر يملكها، وأقرب شخص يمكن أن يملكها هو الموقوف عليه، فنقول الموقوف عليه هؤلاء الأشخاص هم الذين يملكونها، خلاص يملكون هذه العين حتى لا تبقى هذه العين لا مالك لها، لكن ملك في النهاية ليس الملك التام بل هو ملك ناقص محصور في الاستفادة من منافعها، ولا يحق لهم أن يتصرفوا فيها التصرف العام من البيع والهبة والوصية وما شابه ذلك.
إذاً هذا هو كلام عن الجملة الثانية عندما قال: ويملكه الموقوف عليه. تقول إذا كان الموقوف عليه جهة كمسجد، قناطر، مدرسة، مستشفى، فالمالك لهذه العين الموقوفة هو الله، وإذا كان الموقوف عليه شخص أو مجموعة أشخاص، زيد أو عمرو أو الفقراء أو المساكين أو طلبة العلم، فالملك لهذه العين الموقوفة هم لهؤلاء الأشخاص، لكنه ملك ناقص محصور في الانتفاع بهذه العين وليس الملك التام الذي يحق لصاحبه أن يتصرف كما يشاء.
إذاً هو يلزم الوقف بمجرده فهمنا معنى هذا، وعرفنا ويملكه الموقوف عليه، ثم قال: فينظر فيه هو أو وليه ما لم يشترط الواقف ناظرا فيتعين. بسم الله الحمد لله. الآن إخواني ركزوا هذه الجملة الثالثة، لما قال: فينظر فيه هو أو وليه ما لم يشترط الواقف ناظراً فيتعين. الآن العين الموقوفة من من سيكون المشرف عليها؟ هذا سؤال كبير جداً في باب الوقف، وهو العين الموقوفة من هو المشرف عليها وعلى مصالحها وعلى إدارتها والنظر إليها؟ من هو المسؤول عنها؟
جيد إذا الواقف وضع مسؤولاً عنها من جهته، ويسمى هذا الناظر في الفقه الإسلامي فيتعين من عينه الواقف، فمثلاً أنا وقفت عقاراً وقلت الناظر أو المسؤول أو المشرف عليه فلان الفلاني، خلص فلان الفلاني طبعا إذا توفرت فيه الشروط التي ستأتي يكون هو الناظر والمسؤول والمشرف عليه، حتى لو كان شخص ليس من الموقوف عليهم، شخص أجنبي، أنا حر كواقف أن أعين إنساناً وظيفته أن ينظر وأن يشرف على العين الموقوفة.
إذاً نقول العين الموقوفة إذا عين لها الواقف ناظراً من عنده فقال أنا وقفت هذا العقار والناظر فيه هو فلان الفلاني، فليتعين من عينه الواقف انتهى، ولكن يقولون إذا لم يعين الواقف ناظراً، إذا الواقف لم يعين مشرفاً وناظراً ليقوم بالإشراف وإدارة الوقف، فمن الذي سيكون ناظراً ومشرفاً عليه؟ قالوا الموقوف عليه، نفس الموقوف عليه هو الذي سيكون ناظراً، لذلك قال: فينظر فيه هو، أي فينظر الموقوف عليه في العين الموقوفة، يعني يكون هو الناظر.
فينظر فيه هو، أي فينظر الموقوف عليه في العين الموقوفة ويكون ناظراً عليها ومشرفاً عليها، أو وليه، قوله أو وليه هذا أحبابي إذا كان الموقوف عليه.. إذا كان الموقوف عليه صغير أو مجنون أو سفيه، لأن الصغير أو المجنون أو السفيه هؤلاء لا يصلح أن يكونوا ناظرين عن الوقف، لا يمتلكون هذه الصلاحية، فإذا كان الموقوف عليه صغيراً رجلاً أو مجنونا أو سفيهاً، فوليه يكون هو ناظر الوقف.
أما إذا كان الموقوف عليه ما شاء الله بالغ وراشد ويمتلك كل الصفات، فإنه خلاص هو الذي يكون ناظرا على وقفه، هذا كله كما قلنا مادام أن الواقف لم تعين ناظراً من جهته، وأما إذا كان الموقوف عليه طيب يا شيخ جهة من الجهات، مثل مسجد من المساجد أو قنطرة من القناطر، فهنا إذا كان الواقف عين ناظراً يكون هو الذي عينه، إذا لم يعين سيوكل الأمر إلى الحاكم كما سيأتي بمعناه، سيوكل الأمر إلى الحاكم هو، أما يشرف عليه بنفسه أو يضع مسؤولين من جهته يشرفون عليه.
جيد، إذاً فينظر فيه هو، أي فينظر الموقوف عليه في العين الموقوفة ويكون هو الناظر لها أو وليه في حالة كون الموقوف عليه لا يصلح بنفسه أن يباشر النظر، ما لم يشترط الواقف ناظراً فيتعين من يشترطه الواقف.
ثم قال: ويتعين صرفه إلى الجهة التي وقف عليها في الحال. أي شيء وقفته يتعين أن يصرف هذا الوقف وريعه إلى الجهة الموقوف عليها في الحال من دون أي تأخير، مثلاً أنا وقفت هذه العمارة على المساجد في منطقة عمان، فاذا ريع هذه العمارة وما ينتج منها يجب أن يصرف على المساجد حالا، أنا وقفت هذا العقار أو هذه المزرعة على المرضى في المستشفى الفلاني أو على بشكل عام صيانة مستشفى من المستشفيات، فيجب مباشرة ريع هذا البستان يصرف إلى الجهة التي وقفت عليها.
أنا وقفت هذا العقار على الفقراء والمساكين في حيي، يجب أن يصرف ريع هذا العقار على الفقراء والمساكين في حيي، هذا هو الأصل. إذاً ويتعين صرفه إلى الجهة التي وقف عليها في الحال، ننظر هذه العين الموقوفة من هي الجهة الموقوف عليها؟ هل هي مثلاً مساجد، قناطر، جهة عامة أو أشخاص أو شخص؟ الجهة التي وقف عليها يتعين ينصرف منافع هذه العين الموقوفة لهم.
ويتعين صرفه إلى الجهة الذي وقف عليها في الحال، كلمة في الحال هي مفرطة في هذه العبارة ما لم يستثنها. هذا كأنه نوع استدراك، ما لم يستثني الواقف منفعته أو غلته له أو لولده أو لصديقه مدة حياته أو مدة معلومة فيعمل بذلك. الآن يعني هي العبارة مع بعضها البعض، فتقول ويتعين صرفه أي الوقف أو العين الموقوفة إلى الجهة التي وقف عليها في الحال، ما لم يستثني الواقف منفعته وأغلته له أو لولده أو لصدقته أو لصديقه مدة حياته ومدة معلومة فيعمل بذلك، لأن هذه مسألة مهمة، يقولون الواقف يستطيع ويحق له شرعاً أن يقول هذه العين الموقوفة.. هذه العين الموقوفة، لاحظوا ماذا يقول الواقف.
هذه العين الموقوفة أنا وقفتها لكن اشترط أن تكون منافعها لي أو غلتها وإنتاجها لي، مثلاً إذا كانت بستاناً من البساتين، أو لولدي مدة حياتي، ها مدة حياتي أو مدة معلومة يحددها الواقف، مثلاً يقول: اشترط منافعها لي أو لولدي أو لصديقي مدة خمس سنوات.
هل يستطيع الواقف أن يستثني منافع العين الموقوفة مدة حياته أو مدة زمنية معلومة يحددها هو، بحيث لما يموت أو تنقطع هاي المدة الزمنية التي حددها بعد ذلك يصرف الوقف إلى الجهة التي وقف عليها؟ هل يجوز؟ قالوا: نعم يجوز.
فإذا الحالة الطبيعية أن الواقف يقول: هذا العقار وقف على جهة من الجهات كالمساجد، أو هذا العقار وقف على شخص أو مجموعة أشخاص كالفقراء والمساكين، فالأصل إذا قال ذلك وسكت أن تصرف هذا الوقف وريعه وغلته وإنتاجه إلى الموقوف عليه، سواء كان جهة أو شخصاً أو مجموعة أشخاص.
إلا أن الواقف استثنى المنافع لنفسه أو لولده أو لصديقه مدة حياته أو مدة معلومة، لازم تكون مدة معلومة حددها ابتداءً، فهل يصح هذا الاستثناء؟ يصح هذا الاستثناء، ويصبح الواقف أو ولده أو صديقه يستغل هذه المنافع مدة حياة الواقف أو خلال المدة المعلومة التي تم تحديدها. وبعد موت الواقف أو بعد انتهاء المدة المعلومة تصرف المنافع، منافع العين الموقوفة إلى الجهة الموقوف عليها من جهة أو شخص. هذا الذي يقصده.
ثم قال: وحيث انقطعت الجهة والواقف حي، رجع إليه وقفا. كيف يعني؟ نفرض أن شخصاً أحبابي وقف عقاراً من العقارات أو بستاناً من البساتين على مسجد حيه، تمام، أو مثلاً وقفها، بدي أصور لكم مثال يعني حتى لا نخرج، يعني خلينا على سهولة، وقف عقاراً من العقارات على زيد، هذا أسهل، إذا شخص وقف عقاراً من العقارات على زيد أو على عمرو أو على هند أو على طالب علم معين، قال: هذا الوقف على هذا الطالب العلم المعين، وانقطعت هذه الجهة، يعني مات زيد، قال: هذا وقف على زيد، الموقوف عليه مات، مات زيد أو مات ذاك الطالب الموقوف عليه.
الان ماذا سنفعل في الوقف؟ أين نذهب به؟ انقطعت الجهة الموقوف عليها ولم يعد هناك إمكانية لصرف الوقف إلى هذه الجهة، ذهبت هلكت. يقول الحنابلة: وحيث انقطعت الجهة، أي الجهة الموقوف عليها، طبعا سواء كانت جهات أو أشخاص، يعني هنا في الحقيقة بيستعمل الجهة لكن الجهة هنا يقصد بها الموقوف عليه سواء كان الموقوف عليه جهة أو شخص، متى انقطعوا تماماً ولم يعد لهم وجود، فبالتالي الوقف، لاحظ، سيعود على الواقف إذا كان حياً، لكنه يعود على الواقف وقفاً.
انظروا العبارة: وحيث انقطعت الجهة الموقوف عليها، راحت، هلكت، ذهبت، والواقف ما زال حياً موجوداً، رجعت إليه، أي رجعت إليه العين الموقوفة، رجع إليه العين الموقوفة وقفاً. وهذي غريبة، لاحظوا أنه أنا كما قلت: وقفت هذا العقار على زيد، زيد هو الموقوف عليه، مات زيد، سيعود هذا العقار، هذه العين الموقوفة، ستعود إلي أنا الواقف، إذا كنت حياً يوم مات زيد، كنت أنا الواقف حياً، فسيعود هذا العقار، هذه اللي هي العين الموقوفة، ستعود إلي، لكنها ستعود إلي وقفاً فقط، لن تعود إلى ما كانت ابتداءً أملكها ملكاً تاماً أتَصرف فيها كما أشاء، لا لا، انتهت، هذه تعود إلى الواقف لكن وقفاً.
آه طب ما فعلت ذلك؟ فعرف ذلك أن الواقف سيستطيع الآن هو أن يستغل المنافع لصالحِهِ مدة حياته، وبعد أن يموت الواقف ستذهب هذه العين وتصبح على الفقراء والمساكين تلقائياً، هكذا يقول الحنابلة: إذا انقطعت الجهة الموقوف عليها والواقف حي، تعود العين الموقوفة إلى الواقف، لكنها تعود وقفاً، فالواقف لا يستطيع أن يتصرف بها تصرفاً كاملاً، فقط يستطيع أن ينتفع بمنافعها، كما كان الموقوف عليه ينتفع بمنافعها، وبعد أن يموت الواقف تذهب هذه العين الموقوفة لتكون وقفاً على الفقراء والمساكين، وهكذا انتهت القضية عند الحنابلة.
طيب قال: ومن وقف على الفقراء والمساكين، أو من وقف عند الفقراء فافتقر، تناول منه. شوف هذه مسألة طريفة، شخص قال: هذا العقار أنا أقفُهُ على فقراء الحي، وهو يسكن في هذا الحي، وهذا الشخص الذي وقف عقاره على فقراء الحي هو نفسه في يوم من الأيام أصبح فقيراً، فهل يجوز له أن يتناول وأن ينتفع من هذا الوقف؟ قالوا: نعم، وهذه تعود إلى مسألة أصولية، وهي: هل المخاطب يدخل في عموم خطابه؟ إذا إنسان أطلق عبارة وقال: هذا الوقف على الفقراء، ثم هو أصبح فقيراً، فهل يدخل هو نفسه الواقف تحت عموم كلمة الفقراء؟ الصحيح أنه يدخل، ولذلك قالوا: من وقف على الفقراء فأصبح هو نفسه الواقف فقيراً في يوم من الأيام، حق له أن ينتفع من هذه العين الموقوفة لأنه يصدق عليه أنه فقير.
ثم قال: ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال، لكن لو وطئ الأمة الموقوفة عليه حَرُمَ، فإن حملت صارت أم ولد، تعتق بموته وتجب قيمتها في تركته يشترى بها مثلها. الان يقولون: هذه مسألة تتعلق بالعبيد بالتحديد، يقولون الموقوف عليه، وهنا الكرام عن الموقوف عليه إذا كان شخص أو مجموعة أشخاص عن هذه الحالة، الموقوف عليه سواء كان شخص أو مجموعة أشخاص إذا كانت العين الموقوفة عليهم عبد، الموقوف عليه إذا كان شخص أو مجموعة أشخاص والعين الموقوفة عليهم كانت عبارة عن عبد وقفه سيد، ففي هذه الحالة يقول الحنابلة: لا يصح للموقوف عليه هذا الشخص أو مجموعة أشخاص أن يعتقوا العبد، لا يصح ذلك ولا ينفذ، انتهى الأمر.
طب يا شيخ، مش هم يملكونه؟ نعم، لكنه ملك ناقص، زي ما قلت لكم، هم يملكون العبد يعني يملكون منافع، يعني صحيح يملكون العين، لكن في الحقيقة في الحقيقة ملكهم العين فقط يخولهم التصرف في المنافع، لكن ليس ملكاً تاماً يخولهم العتق والبيع والهبة كما ذكرت لكم، فالموقوف عليه لا يجوز له أن يعتق العين الموقوفة إذا كانت عبداً أو أمة.
إذاً، ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال، لا يصح، يعني هو لا يجوز ولا يصح من حيث الحكم الوضع، لا يصح ولا ينعقد، ويبقى العبد عبداً، لأنه خلص هذا وقف، الوقف العين محبوسة لله سبحانه وتعالى، فلا يصح للموقوف عليهم أن يقوموا بعتقه، وإذا فعلوا ذلك لا ينفذ.
لكن لاحظوا ايش قال: لكن لو وطأ، نوع من الاستثناء، لكن لو وطأ هذا الشخص، مثلاً الموقوف عليه الذي اسمه زيد فرضا، شخص موقوف عليه اسمه زيد، وقفت عليه أمة، زيد الموقوف عليه وطئ هذه الأمة، ما نقول له: يا زيد الذي فعلته حرام، هذا أول شيء، لكن لو وطئ الموقوف عليه هذه زيادة اكتبوها وليكن اسمه زيد، لو وطئ هذا الموقوف عليه الأمة الموقوفة، حَرُمَ عليه ذلك، ما بحق لك تفعل ذلك.
طيب الآن ننظر: فإن حملت، الآن إذا الأمة ما حملت، الحمد لله ما في تبعات، لكن إن حملت الأمة، آه هنا صارت الأمة أم ولد، وسنعرف إن شاء الله في باب العبيد يعني من هي أم الولد وما أحكامها بالتحديد، لكن عموماً أم الولد هي التي تحمل من سيدها أو من مالكها عموماً، أم الولد هي الأمة التي تحمل من مالكها، خلينا نقول، فإذا حملت هذه الأمة الموطوءة أصنحت أم ولد، وأم الولد في الشريعة الإسلامية خلاص لا يجوز بيعها عند السادة الحنابلة، وإذا مات مالكها الذي وطئها وحبلها تعتق بموته أم الولد.
الان هي أمة كما قلنا حملت من مالكها، فإذا حملت طبعا سنعرف إن شاء الله أنها ينبغي أن تلقي ما فيه هيئة الولد، إذا مثلاً إذا اسقطت وكانت أسقطت ما فيه هيئة التخلق أو أسقطت جنيناً أو أسقطت طفلاً الحمد لله خرج حيا بشكل عام، متى أسقطت ما فيه هيئة الولد فصاعداً آه خلاص تعتبر كما قلنا أم ولد ولا يجوز بيعها، وإذا مات واطؤها أو مالكها، إذا مات مالكها الذي وطئها، إذا مات مالكها الذي وطئها، أصنحت حرة، جميل؟ طيب، ولذلك الأحكام هنا ستترتب.
صحيح هذه الأمة موقوفة، لكن أحكام أم الولد أقوى من أحكام الأعيان الموقوفة، هذه الفكرة، أحكام أمهات الأولاد وقوة نفوذ عتقها أقوى من أحكام العين الموقوفة، فباختصار إذا كانت عندي العين الموقوفة هي أمة وقفت على زيد، زيد وطئها، بنقول: أنت يا زيد عملت حرام، طيب الآن ايش صار؟ والله هذه الأمة الموقوفة حملت وأنجبت جنيناً، والله أصنحت أم ولد هذا اسمها الآن في الشريعة الإسلامية أم ولد، بالتالي إذا مات زيد، إذا مات زيد وهو مالكها، وإن لم يكن مالكاً تاما، لكن في النهاية هو مالكها، إذا مات زيد الذي وطئها، هذه أم الولد مباشرة ستصبح حرة، تعتق بموت زيد.
طيب، وخلاص يعني؟ طيب، إذا أصبحت حرة، انتهت ما عادت عين موقوفة وليس لأحد أن ينتفع بها، فهنا سنعاقب زيداً، ها سنعاقب زيداً الذي مات وسنقول له: وتجب قيمتها في تركته، منيجي على تركة زيد الذي مات ونخرج من تركته قبل ما يؤخذ الورثة شيء، نخرج من تركته ما لن نشتري به أمة أخرى مثل هذه الأمة التي أفسدها، لذلك قال: وتجب قيمتها أي قيمة هذه الأمة التي حبلها، تجب قيمتها في تركتها، يعني بنيجي بنقول: هاي أم الولد التي حبلتها يا زيد، كم قيمتها السوقية؟ كانت والله قيمتها يا شيخ كانت ألف دينار، فنخرج ألف دينار من تركة زيد الميت ونشتري بها أمة أخرى مكان الأمة التي أفسدها وتصبح هذه الأمة هي وقف، تصبح هذه الأمة هي وقف.
إذاً، وتجب قيمتها في تركته يشترى بها مثلها، جيد؟ طيب طب يا شيخ، ما هي كانت موقوفة على زيد، هذا السؤال ممكن يجعل ذهن بعضكم، هي كانت موقوفة على زيد، وزيد مات، طيب هذه الأمة التي اشتريناها من تركته، من سيكون المنتفع بها؟ خلص يذهب نفعها للفقراء والمساكين، سيذهب نفعها للفقراء والمساكين باعتبار مثلاً أن الجهة المنتفعة ماتت وهلكت كما ذكرنا قبل قليل، لو كان الواقف حياً ستعود، أو ستعود إلى الواقف وقفاً زي ما ذكرنا قبل قليل في المسألة السابقة، فان كان الواقف قد مات فإنها تذهب إلى الفقراء والمساكين مباشرة على ما تم تفصيله سابقاً.
فصل، ثم قال الشيخ مِيْلِي رحمه الله عليه: ويرجع في مصرف الوقف إلى شرط الواقف. الآن أحبابي الكرام، انظروا لهذا المثال حتى تفهموا هذه المسألة، الآن إلى الواقف قال: هذا الوقف ريعه نصفه للأطباء ونصفه لطلبة العلم، في هذه الحالة يجب علينا أن نخرج ريع هذا الوقف نصف للأطباء ونصف لطلبة العلم، لأن هذا هو شرط الواقف، وعموماً قضية شروط الواقف، سواء في هاي المسألة وفي غيرها، قضية شروط الواقف هي من القضايا المحورية الأساسية في الوقف.
يعني هناك فصول في كتب الفقه: شرط الواقف، ما هي شروط الواقف المعتبرة؟ وما هي شروط الواقف غير المعتبرة؟ وعموماً شروط الواقف يجب اتباعها، إلا إذا أخلت بمقصود الوقف وخالفت شرع الله سبحانه وتعالى، أي شرط يضعه الواقف يخل بمقصود الوقف ويخالف شرع الله هذا لا يعمل به، وأما ما سوى ذلك من الشروط التي يضعها الواقف فهو أحق بها، لأنه هو صاحب الوقف، فله أن يضع من الشروط ما يشاء في مصرفه، في كيفية صرفه، في كيفية توزيعه، المهم أنه لا يخالف مقصود الوقف ولا شرع الله سبحانه وتعالى.
إذاً، الواقف بين لنا أن هذا الريع كيف يصرف إلى مستحقيه، مثلاً ممكن يقول: هذا الوقف أو هذه العين الموقوفة أنا وقفتها على الأطباء وطلبة العلم، لكن ثلثان من الريع لطلبة العلم وثلث واحد للأطباء، يجب اتباع الشرط الذي وضعه، يجب اتباع الشرط الذي وضعه.
طيب، فإن جُهِلَ، يعني إذا ما عرفنا كيف نقسم ريع هذا الوقف، الواقف لم يضع لنا شروطاً، أو وضع شروطاً لكن جهلت ولم تصل إلى أحد منا، إذن فإن جهل شرط الواقف، عُمِلَ بالعادة الجارية، فإن لم تكن، فبالعرف.
الآن في الحقيقة هذه القضية تحتاج إلى تحرير أكبر عند الحنابلة، أو قل عندي على أقل تقدير، هو ما الفرق بينكم بين العادة الجارية والعرف؟ لأنني بحثت كثيراً في شروح المتأخرين لم أجد ما النص على فرق واضح بين العادة الجارية وبين العرف، وهم يقولون يرجع إلى شرط الواقف، فإن جهل يعاد إلى العادة الجارية أو عمل بالعادة الجارية، فإن لم تكن هناك عادة جارية يرجع إلى العرف.
طب هل هناك فرق بين العرف والعادة الجارية؟ ظاهر هذه العبارة أن هناك فرق، ظاهر هذه العبارة أن هناك فرق، جيد، أنا لم أجد من نص على هذا الفرق بشكل واضح، خاصة في كتب المتأخرين لم أجد، لكن أقول مجتهداً والله أعلم، أنه لعل المقصود: فإن جهل وعمل بالعادة الجارية، إما عند نفس الواقف، أن هذا الواقف العادة الجارية كيف يصرف أمور حياته؟ أو عند القوم الذين يحيى معهم هذا الواقف، فقوله: فان جهل عمل بالعادة الجارية، أي العادة الجارية عند الواقف أو عند معشره، فإن لم تكن هناك عادة جارية عند الواقف أو عند قومه يرجع إليها، فحينئذ يعمل بالعرف، أي بالعرف العام في البلد بالنسبة لهذه العين الموقوفة، فهذه العين الموقوفة بالنسبة لبلدنا ما هو فيها أين تصرف؟ هل عادتها تصرف مثلاً بالتسوية بين الفقراء وبين كذا، أو تصرف مثلاً فيها تفاضل، أو تصرف إلى جهة دون جهة؟ ما هي العرف في صرفها؟ فإذاً، نحن نعود ابتداءً إلى شرط الواقف، فإذا ما عرفنا، ما جهلنا شرط الواقف.
نعود إلى العادة الجارية؛ إن كان للواقف ولقومه عادة جارية في أوقفهم، لأنه ممكن مثلاً نقول العشيرة الفلانية خلص معروفة أوقفها يصرفونها نصفها للمرضى ونصفها لطلبة العلم، أو يصرفونها مثلاً ثلثين منها لطلبة العلم وثلث للفقراء، هذه عادتهم.
فإذا كان هناك واقف منهم لم نعرف شرطه، فنحمل وقفه على عادة قومه ومعشره؛ لأن هي العادة الجارية عند قومه. فإن لم تكن هناك عادة جارية عند قومه، والله تعالى أعلم يعني هذا هو التفريق الذي يظهر لي، نعود إلى العرف العام في البلد أن هذه العين الموقوفة في عرف بلدنا أين يصرفونها؟ وكيف تصرف؟
هل تصرف في العادة على طلبة العلم ولا على الفقراء ولا على المساكين ولا يصرف نصفه هكذا ونصفه هكذا؟ طيب، فان لم يكن إذا لم يكن هناك حتى عرف حتى العرف لم يوجد، قال فبالتساوي بين المستحقين.
إذا لم يكن هناك عرف فحينئذ سنضطر أن نصرفها بالتساوي بين المستحقين. مثلاً شخص قال هذا المال وقف لولاده، أو وقف على الأطباء وطلبة العلم، خلينا نقول هكذا هذا المال وقف على الأطباء وطلبة العلم.
ساقتصر على هذا المثال، هذا المال أو هذه العين وقف على الأطباء وعلى طلبة العلم. إلى أن ننظر؛ هل هو عنده شرط فصل فيه؟ لم نجد شرط فصل فيه، كيف يوزع عليهم؟ طيب.
هل هناك عادة جارية أن يكون مثلاً ثلثين لطلبة العلم وثلث للأطباء؟ ما في عادة جارية. طيب هل هناك عرف؟ ما في عرف. إذاً حينئذ سيصرف بالسوية بين طلبة العلم والأطباء؛ نقول خلاص لا عندنا لم نعرف شرط الواقف.
لا يوجد عادة جارية يرجع إليها، لا يوجد عرف نحتكم إليه، فلم يبق إلا أن نوزع هذا الوقف بالتساوي بين المستحقين؛ لأنه خلص معروف مثلاً عموماً أن الجهة التي قال عنها هي جهة الأطباء وطلبة العلم، لكن ما عرفنا كيفية التقسيم، فبنقول خلص بالتساوي بين المستحقين ما دام لم يوجد شرط للواقف ولا عادة جارية ولا عرف يعمل به.
فإن لم يكن، إلى شرطه في الترتيب بين البطون أو الاشتراك. ما معنى هذا الكلام؟ لو كان الواقف هي مسألة أخرى، لو كان الواقف أحبابي الكرام قال هذه العين الموقوفة هي وقف لأولادي ثم لأولاد أولادي.
إذن هو يرتب هذه العين الموقوفة فيقول هي أولاً لأولادي فإذا فني أولادي فلاولاد أولادي. فعمل ترتيب بين البطون؛ البطن الأول أولادهم هم الذين ينتفعون بها، فإن هلكت الطبقة الأولى يذهب إلى البطن الثانية ثم لأولاد أولادي، إذن هو استعمل ثم فسنتبع ما تدل عليه ثم.
أما إذا كان الواقف قال هذه العين لأولادي وأولاد أولادي، استعمل الواو التي تفيد الجمع، فحينئذ هذه العين الموقوفة سيكون الانتفاع بها مشترك بين البطن الأول والبطن الثاني. فهذا ما هذا معنى قوله ويرجع إلى شرطه إلى شرط الواقف في الترتيب بين البطون أو الاشتراك.
يعني إذا كان الواقف رتب فقال هذه عين موقوفة لأولادي ثم لأولاد أولادي يتبع كلامه، وإذا هو شرك قال هي وقف لأولادي وأولاد أولادي يتبع أيضاً كلامه. فهذا معنى قوله الترتيب بين البطون أو الاشتراك، البطون يعني الأولاد، أولاد الأولاد، أولاد أولاد الأولاد، هذا يقصده بالبطون في حالة كون الوقف على العائلات.
إذن ويرجع إلى شرطه في الترتيب بين البطون أو الاشتراك، فإذا رتب نرتب وإذا شرك نشرك، وفي إيجار الوقف أو عدمه، ممكن نقول الواقف هذا الوقف اشترط على الموقوف عليه ألا يؤجره أو اشترط عليه أن يؤجره.
فإذا هو اشترط تأجيره لمدة فإنه يجب أن يوفى حقه، أو شرطه أن يؤجر، إذا منع تأجيره فلا يجوز أن يؤجر. لذلك قالوا وفي إيجار الوقف وعدمه، كذلك وفي قدر مدة الإيجار.
ممكن يكون هو قال أنا أطالب الموقوف عليه بأن يؤجر هذا الإيجار أو هذه العين الموقوفة لمدة سنة، بالتالي لا يجوز أن يؤجر أقل من سنة ولا أكثر من سنة، فإذا حدد مدة معينة تتبع. إذن وفي قدر مدة الإيجار فلا يزاد على ما قدر.
ثم قال قاعدة عامة من باب الوقف: نص الواقف كنص الشارع. نص الواقف كنص الشارع؛ يعني نص الواقف يعاملونه في باب الوقف كأنه نص من الشارع، فبالتالي ماذا ينبني على ذلك؟ يجب العمل بجميع ما شرطه.
يعني يجب كما أن نص الشارع يجب أن تعمل به فكذلك نص الواقف يجب العمل به، ما لم يفضي إلى الإخلال بالمقصود، إلا إذا كانت شروط الواقف تخل بمقصود عقد الوقف وتؤدي إلى فساد مترتب عليه تخالف شرع الله فلا تعتبر، وإلا فهي كنص الشارع يجب العمل بجميع ما ورد فيها.
أيضاً هي كنص الشارع كما ينص الصنف المطولات أنه يعني يحمل العام على العام والخاص على الخاص وإن ورد تقييدها بصفة تقيد، وإذا ورد الاستثناء منها يستثنى؛ كأنك تتعامل مع نص شرعي يرد عليه العموم والخصوص والمطلق والتقييد والتخصيص بالصفة والبدل وما شابه ذلك، فنصوص الواقف إذن تعامل كنصوص الشارع ويجب العمل بجميع ما شرطه ما لم يفضي إلى الإخلال بالمقصود من عقد الوقف.
طيب قال فيعمل به الحمد لله. فيما إذا شرط ألا ينزل في الوقف فاسق؛ مثلاً الآن بدأ يذكر أمثلة، فمثلاً لو قال الواقف أنا أقف هذه العمارة أو هذا العقار لينزل فيه الناس بشرط ألا ينزل فيه فاسق.
مثلاً ممكن يكون شخص عمل وقف بالقرب من البيت الحرام وقال هذا وقف ينزل فيه الحجيج بشرط ألا ينزل فيه حاج فاسق، بالتالي هل يعمل بشرطه؟ نعم يعمل بشرطه. لذلك قال فيعمل بشروطه عموماً فيعمل بشروطه فيما إذا شرط مثلاً الواقف ألا ينزل في بهذا الوقف فاسق، فلا يجوز أن ينزل فيه فاسق ولا شرير ولا ذو جاه مثلاً، ممكن نقول هذا الوقف عند بيت الله الحرام ما بدي أنزل فيه لا شرير ولا فاسق ولا شخص ذو وجاهة، باش تاخدو اللي هو جاها بدبر حاله، أنا عامله هذا ليس لهؤلاء، حقه أن يشترط هذه الشروط فلا ينزل فيها هؤلاء.
ثم قالوا وإن خصص مقبرة أو مدرسة أو إمامتها بأهل مذهب من المذاهب الفقهية الشافعية أو الحنابلة أو المالكية والحنفية، بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة، تخصصت للمصلين بها؛ لأنه هذا هنا أنت بتعمل تعصب فلا يقبل ويخالف هذا مقصود الوقف، إيش يعني؟
الآن لو أنا قلت هذه المقبرة يدفن فيها الحنابلة أو الشافعية أو المالكية أو الحنفية، فيها مشكلة؟ ما في عندها مشكلة. طيب هذه المدرسة التي أنشأتها هي فقط وقف لتدريس المذهب الحنبلي، بصير؟ بصير، ما عنا مشكلة.
أو إمامها أو إمام المسجد الذي أضعه أريد أن يكون على مذهب كذا، ما عنا مشكلة. فسواء قيد المقبرة أو المدرسة أو الإمامة بأهل مذهب من المذاهب الفقهية، أو قيدهم بأهل بلد من البلدان، قال هذه المقبرة يدفن فيها مثلاً اليمنيون أو يدفن فيها المصريون، هو حر ما عنا مشكلة.
إذن يمكن أن يقيد بأهل مذهب من المذاهب الفقهية، أو أن يقيد الانتفاع بأهل بلد من البلاد أو بقبيلة من القبائل، كل هذه التخصيصات ما عندنا مشكلة فيها نقبلها لا تخالف مقصود الوقف، قال للمصلين بها.
أما إذا قال هذا المسجد بالنسبة للمسجد، إذا قال هذا المسجد لا يصلي فيه إلا الشافعية كمأمومين، لا يصلي فيه إلا الشافعية، بنقول لا، هنا ما بحق لك؛ لأن المساجد خلاص هذه بيوت الله سبحانه، فلا يستطيع الواقف أن يمنع الحنابلة أو المالكية أو الحنفية أن يصلوا مثلاً في مذهب هو قال أنا بدي اللي فيه فقط الشافعية، بنقول أنت بحق لك تضع إمام أو تشترط إمام شافعي، ولكن ليس لك أن تشترط أن يكون المصلون شافعية ولا حنابلة ولا غيرهم.
هذا يخالف مقصود الشارع سبحانه وتعالى، وهذا فيه تفرقة للأمة الحقيقة هو زرع للتعصب فلا يقبل هذا الشرط يخالف مقصود الوقف.
أيضاً إخواني من الشروط التي لا يصح للواقف أن يشترطها، قال الشيخ مرعي: ولا أن شرط عدم استحقاق من ارتكب طريق الصلاح، أي من سلك قصده من ارتكب أي من سلك طريق الصلاح.
يعني لو الواقف قال هذا الوقف اشترط ألا ينتفع به إنسان سلك طريق الصلاح وطريق السائرين إلى الله، نقول هذا الشرط غير مقبول ولا يعمل به ويخالف مقصود عقد الوقف، عقد الوقف الأصل أن يكون بر، الأصل أن يكون ثواب لله سبحانه وتعالى.
فأنت بهذه الطريقة بالعكس تجعله إثماً وتجعل الانتفاع به لصالح الفاسدين والفاسقين والظلمة، فخالفت الفكرة الأساسية التي من أجلها شرعت الملة المحمدية لي عقد الوقف أن تجعل عقد الوقف لدعم الفاسدين والظالمين وتحرم منه من سلك طريق الصالحين، نقول أنت خالفت تماماً الفكرة التي من أجلها شرع الإسلام الوقف.
الوقف شرع من باب التبرع والإحسان والإنفاق على جهات الخير، ولم يجعل لمساعدة الفاسدين ومنع الخيرين، فلذلك مثل هذا الشرط لا يمكن قبوله، لذلك قال ولا إن شرط عدم استحقاق من ارتكب طريق الصلاح.
ثم قال فصل: ويرجع في شرطه إلى الناظر. الآن هذه العبارة أحبابي وقع فيها قلب، يعني جميع النسخ بهذه الصيغة ويرجع في شرطه إلى الناظر، لكن العبارة ليست صحيحة ووقع فيها سهو والله تعالى أعلم من صاحب السهو؛ هل هو نفس الإمام مرعي سهى أثناء كتابتها ولا غيره؟ فيها قلب.
هذه العبارة لو عدتم إلى المنتهى وإلى شرحه تجدون العبارة الصحيحة هكذا: ويرجع إلى شرطه في الناظر. وليس ويرجع في شرطه إلى الناظر، يعني هناك تبديل في مكان حرف الجر في وفي مكان حرف الجر إلى، بدلوا الأماكن.
العبارة الصحيحة: ويرجع إلى شرطه في الناظر. الآن أحبابي نحن قلنا أن الواقف له أحقية أن يعين الناظر المسؤول عن الإشراف على الوقف، الواقف له أن يعين الناظر، من هو الناظر؟ هو الشخص المسؤول عن إدارة الوقف.
طيب، فيقول الحنابلة إذا شرط الواقف بالناظر مواصفات معينة ويرجع إلى ما اشترطه، مثلاً لو قال الواقف أريد أن يكون الناظر على الوقف طالب علم، فلا يصح بالتالي أن يكون الناظر على الوقف طبيب أو مهندس أو ما شابه ذلك لم يطلبوا العلم الشرعي.
لو قال أريد أن يكون الواقف عذراً الناظر على الوقف مثلاً ثرياً مشبعاً لا يحتاج إلى أحد خلص، ربنا عز وجل كافيه بتجارته، فلا يصح أن يكون الناظر على هذا الوقف أو أن يجعل الناظر على هذا الوقف فقير من الفقراء، لأن الواقف اشترط في الناظر مواصفات معينة.
فالناظر الذي اجتمعت فيه هذه المواصفات، الناظر الذي اجتمعت فيه هذه المواصفات يصح اختياره، وأما الناظر الذي لم توجد فيه هذه المواصفات لا يصح اختياره.
الآن انتبهوا معي؛ الواقف أحبابي الكرام الواقف قد يعين ناظراً معيناً ابتداء ويريح الناس، فيقول الناظر على وقفي هذا زيد، أو يريد أن يكون الناظر سعاد، أو يريد أن يكون الناظر فلاح، أو أن يكون خالد.
الآن إذا هو عين الناظر خلاص انتهينا ما في شروط، لكن إذا هو ايش قال؟ قال أنا لن أعين شخص، أنا أففض الأمر مثلاً للدولة أو لنظام الحكم ليختاروا لكن من تختارونه بيت فيه مواصفات معينة، فالواقف وضع لنا المواصفات التي يريدها وسلمها مثلاً للحاكم المسلم أو للقاضي، وقال أيها القاضي اختر أي شخص عندك يتقدم للنظر على هذا الوقف توجد فيه هذه المواصفات.
فالواقف إذاً إما أن يعين شخص ويريحنا، وإما أن يقدم لنا شروط ومواصفات، الآن الكلام هنا عن الحالة الثانية؛ لو قدم شروط ومواصفات فإن الحاكم أو القاضي أو المسؤول في هذا البلد يختار للنظر على هذا الوقف من وجدت فيه هذه المواصفات، فلذلك قال ويرجع إلى شرطه في الناظر، هذا معنى العبارة.
فإذا كان الواقف يعني شرط شروطاً في الشخص الذي سيكون ناظراً على وقفه، فلا يصح أن يجعل شخص ناظر على هذا الوقف إلا ممن اجتمعت فيه الشروط التي وضعها الواقف.
ثم قال ويشترط في الناظر خمسة أشياء. الآن هناك شروط عامة اشترطتها الشريعة في النظر، بدكم تميزوا بين أمرين: شروط الناظر هناك شروط اشترطتها الشريعة فهذه يجب أن تتوفر في الناظر ذكرها الواقف أو لم يذكرها، هذه يجب أن تتحقق تلقائياً.
وهناك شروط زائدة هناك شروط زائدة يشترطها الوقف علاوة على الشروط الشرعية، الواقف يمكن يضع شروط زائدة وله الأحقية في ذلك.
فأولاً يجب علينا أن نتأكد من وجود الشروط الشرعية، ثم ننظر هل الواقف وضع شروط للناظر الذي يشرف على وقفه؟ إن وضع شروط أيضاً يجب اتباعها، اللهم إلا شرط خالف شرع الله سبحانه وتعالى.
طيب خلونا الآن نعرف ما هي الشروط الشرعية في الناظر؟ قال ويشترط في الناظر خمسة أشياء هاي شرعاً: أولاً الإسلام؛ فالناظر يجب أن يكون مسلما، لكن في الحقيقة هنا في استثناء: فالإسلام يشترط في الناظر إذا كان الوقف على جهة من جهات البر، على جهة من جهات البر وليس على شخص من الأشخاص.
فإذا كان الوقف على جهة مسجد أو مساجد أو قناطر أو دور تعليم أو ما شابه ذلك، إذا كان الوقف على جهة من جهات البر نعم الناظر عليه يجب أن يكون مسلماً كما قال.
لكن إذا كان الوقف مثلاً على معين كافر، إذا كان الوقف على شخص وكان هذا الشخص كافراً أو ذمياً، فهل يجوز أن يكون ناظر هذا الوقف هو المسؤول عنه شخص كافر أو ذمي؟
قالوا نعم، فإذاً إخواني يجب علينا أن نقيد المسألة إذا كان الوقف على جهة من جهات البر.
جهة كالمساجد والقناطر. وأضيف أيضاً أو كان الوقف على مثلا فقراء المسلمين على أفراد، لكن أفراد فقراء المسلمين أو أفراد مثلا مساكين المسلمين أو ما شابه ذلك؛ فيجب في هذه الأحوال أن يكون الواقف مسلما. أما إذا كان الموقوف عليه كافرا أو من أهل الذمة، فهذه الحالة يجوز أن يكون الناظر المسؤول عن هذا الوقف كافرا من أهل الذمة.
لذلك قال: فإن كان الوقف تقيدت لكم على معين كافر أو على معين من أهل الذمة، فله النظر عليه. يجوز له النظر عليه. يعني يجوز أن يكون الناظر على الوقف يجوز أن يكون الناظر على الوقف الموقوف على معين كافر أو على ذمي، يجوز أن يكون من أهل الذمة. تمام؟
تمام، طبعا هنا لما نقول شروط الناظر، شروط اشترطتها الشريعة. هذه شروط أحبابي اشترطتها الشريعة حتى ولو لم يعين لنا الواقف ناظرا. يعني ممكن الواقف أصلا ما يعين ناظرا، وعرفنا في هذه الحالة أن الناظر سيكون هو الموقوف عليه نفسه.
إذا الواقف لم يعين الناظر، ذكرنا قبل قليل أن الناظر سيكون هو الموقوف عليه بنفسه. فهنا لما نقول الشروط التي اشترطتها الشريعة في الناظر، سواء كان هذا الناظر وضعه الواقف أو كان هذا الناظر هو نفس الموقوف عليه في حالة أن الواقف لم يضع ناظرا، فإن الناظر سيكون هو نفس الموقوف عليه.
فيجب عموما في الناظر مهما كان، سواء كان عينه الواقف أو كان تلقائيا هو الموقوف عليه لأن الواقف لم يعين ناظرا، يجب أن تتوفر فيه الشروط الخمسة: أولها الإسلام، وعرفنا ما الذي يستثنى منه. اثنان التكليف، فلابد أن يكون الناظر بالغاً عاقلاً. ثالثا، لابد الكفاية للتصرف، لابد أن يكون يكفي يريد التصرف ويحسن التعامل معه أي مع هذا الوقف.
إذا الكفاية للتصرف. رابعا، الخبرة به، لابد يكون عنده خبرة في إدارة مثل هذه الأوقاف. إذا كان والله الناظر ما عنده خبرة، لن نستفيد شيئا. خامسا، القوة عليه، لابد أن يكون قويا عنده قدرة على القيام بأعباء هذه الأمانة.
فإذا لابد بعد أن يكون مسلما مكلفا، الكفاية في التصرف فيستطيع هو وحده أن يكفي لنا هذا الوقف، لابد أن يكون عنده خبرة، ثم بعد ذلك لابد أن يكون عنده قوة عليه. قالوا: فإن كان ضعيفا، إذا كان الناظر ضعيف، سواء كان الناظر الذي عينه الواقف بنفسه أو الناظر إذا كان هو الموقوف عليه تلقائيا، متى كان الناظر ضعيفا قد ضم إليه لقوي أمين.
إذا الواقف عين ناظرا فوجدناه ضعيفا أو كان الموقوف عليه هو نفس الناظر تلقائيا في حالة عدم تعيين ناظر، فانه إذا كان ضعيفا يلزم أن يضم إليه قوي أي شخص قوي أمين يساعده على هذه المهمة.
ثم قال: ولا تشترط الذكورة، فيجوز أن يكون الناظر أنثى. ولا العدالة حيث كان بجعل الواقف له، فإن كان من غيره أي الذي عينه غير الواقف وسأبين هذه القضية، فلابد فيه من العدالة.
فإن لم -لاحظوا سأكمل- فإن لم يشترط الواقف ناظرا، فالنظر للموقوف عليه مطلقا. مطلقا يعني عدلا كان أو فاسقا حيث كان محصورا، وإلا فللحاكم.
إذا إخواني هذه مسألة العدالة، فيها تفصيل: هل يشترط هل من شرط الناظر أن يكون عدلا ولا يجوز أن يكون الناظر فاسقا؟ هذه كما قلت لكم مسألة فيها تفصيل، وسأتلخصها لكم باختصار.
طيب، الآن إذا كان الناظر عينه الواقف -ركزوا إذا كان الناظر عينه الواقف- فإما أن يكون أجنبيا عن الوقف (ليس هو الموقوف عليه، هذا معنى أجنبي) وإما أن يكون هو الموقوف عليه. إذا الواقف إما أن يعين ناظرا فيكون هذا الناظر شخص أجنبي عن الوقف ليس هو الموقوف عليه، وإما أن يكون هو نفس الموقوف عليه.
جيد، فيقولون: إذا كان أجنبيا عن الوقف، يصح أن يكون فاسقا. يصح أن يكون فاسقا، لكن يجب أن يضم إليه عدل، هكذا قال. إذا في الحالة الأولى إذا كان أجنبي، الواقف عين ناظرا أجنبيا عن الوقف فاسقا، نقول يصح أن يكون فاسقا، لا يشترط أن يكون عادلا، عادلا ما بها ونعمة، لكن يصح أن يكون فاسقا ويجب أن يضم إليه عدل في هذه الحالة، ويجب أن يضم إليه عدل في هذه الحالة.
طيب، إذا كان الناظر الذي عينه الواقف هو نفس الموقوف عليه، يعني الواقف قال: أعين ناظرا، وهو نفس الموقوف عليه. في هذه الحالة يصح أن يكون عدلا أو فاسقا من دون ضم (لا نحتاج أن نضم إليه، لا نحتاج أن نضم عليه نضم له أي أحد) لأن الواقف عين الموقوف عليه نفسه ليكون ناظرا.
والموقوف عليه سواء كان عدلا أو فاسقا هو المستفيد من الوقف، فبالتالي خلص نحن لا نخشى من ضياع شيء؛ لأن هو أصلا موقوف عليه، سواء كان عدلا أو فاسقا هو الذي سينتفع به فيصح.
هذه الحالة الأولى إذا كان الناظر عينه الواقف. الحالة الثانية إذا لم يعين الواقف ناظرا، إذا لم يعين الواقف ناظرا وهنا إخواني في تفصيل، إذا لم يعين واقفا فالآن إخواني سامحوني ساضطر أني أمسح.
إذا لم يعين الواقف ناظرا، الآن نقول: إذا كان الموقوف عليه شخص أو مجموعة أشخاص، فعرفنا أنهم هم الذين سيملكون العين الموقوفة وسيملكون النظر عليها أيضا. فنقول: إذا كان الوقف على شخص أو أشخاص -وسأزيد كلمة أو أشخاص محصورين، شخص أو أشخاص محصورين- إذا كان الوقف على شخص أو أشخاص، سيكون النظر لهم ويصح منهم النظر سواء كانوا عدولا أو فساقا، ولا نحتاج لأن ينضم إلى الفاسق عدل، عدولا أو فساقا من دون ضم، من دون ضم.
الحالة الثانية: إذا كان الوقف جهة من الجهات (يعني ليس على شخص مثل المساجد)، الآن قلنا: من الذي يملك العين الموقوفة؟ الله سبحانه وتعالى. طيب، من المسؤول إذن عن النظر عليها؟ نحن بنتكلم عن الحالة الثانية، الحالة الثانية هي حالة ب، حالة لم يعين الواقف ناظرا.
عندنا مسجد، الواقف لم يعين له ناظرا وهو جهة من الجهات، فالمالك له الله، والمسؤول عن النظر عليه في هذه الحالة هو الحاكم؛ فإما أن يباشر بنفسه، وإما أن يوكل الحاكم من شخص يقوم بالنظر.
فنقول: إذا كان الوقف جهة من الجهات مثل المسجد أو عدد من الأشخاص غير محصور، اللي هي الحالة الثانية. أما أن يكون الوقف على جهة أصلا (يعني ليس على أناس مثل المساجد)، وأما أن يكون الوقف على أشخاص غير محصورين (مثل والله هذا وقف على فقراء العالم العربي). طب فقراء العالم العربي صح أشخاص، لكنهم مش محصورين ملايين، وهذا حال العالم العربي عافانا الله وإياكم.
فإذا كان الوقف على جهة من الجهات أو على شخص من الأشخاص، أو عفوا على مجموعة من الأشخاص غير محصورين، في هذه الحالة الحاكم هو المسؤول عن النظر عليه. طبعا هو في العادة لا ينظر بنفسه، يعين شخصا أو يوكل شخصا ينظر فيه، فالحاكم يختار شخصا عدلا للنظر عليه.
هنا الحاكم أنت كحاكم بما أنك أصبحت مسؤول عن هذا النوع من الأوقاف، فإما أن تشرف بنفسك، وأنت طبعا بنفس الحاكم لازم يكون عدل، أو يختار شخصا عدلا، ولا يصح أن يختار فاسقا ليشرف عليه.
وكذلك هناك حالة في الحقيقة ربما لم أذكرها هنا، لو أن الواقف وضع ناظرا، وقال لهذا الناظر: أعطيك أحقية أن تعطي النظر إلى غيرك. الناظر الذي عينه الواقف قاله الواقف: أعطيك أحقية أن تعطي النظر إلى غيرك. فإذا الناظر عين ناظرا آخر مكانه وتنازل عن وظيفته، ويجب أيضا على الناظر أن يختار شخصا عدلا.
فهذه أماكن تشترط فيها العدالة، أنا بركز أين تشترط العدالة؟ العدالة تشترط إذا كان الوقف جهة من الجهات مثل المسجد أو عدد من الأشخاص غير محصور، والحاكم هو الآن من سيختار الناظر، فحينئذ الحاكم يختار شخصا عدلا لا محالة وتكون العدالة شرطا من الشروط.
ونضيف إليها مسألة اكتبوها عندكم: إذا كان الناظر أحبابي الكرام فوض إليه الواقف فقال له: أيها الناظر إن أعطيك تفويض أن تختار أي شخص ينوب عنك في النظر. وهنا الناظر إذا اختار شخصا يقوم مقامه، فيجب أن يكون هذا الشخص الذي سيقوم مقامه عدلا أيضا. في هذه الأحوال تشترط العدالة، ما سواها فعلى التفصيل الذي ذكرته.
فإذا كان الواقف هو الذي اختار إن اختار أجنبيا ينضم إليه فاسق، إن اختار أجنبيا وكان فاسقا يضم إليه عدل، وإن كان الذي اختاره الواقف هو نفس الموقوف عليه ففي هذه الحالة يصح أن يكون فاسقا ولا حرج ولا ينضم إليه أحد.
إذا كان الناظر لم يعينه الواقف، فهنا ننظر إذا كان الوقف على شخص أو على أشخاص محصورين، فهنا يصح أن يكون الناظر عدلا ويصح أن يكون فاسقا من دون ضم، ما عندنا مشكلة أيضا.
والصورة الأخيرة وهي إذا كان الوقف على جهة من الجهات أو على عدد من الأشخاص غير محصورين، فالحاكم هو المسؤول في هذه الحالة، فإذا عين الشخص لينظر يجب أن يكون عدلا. ومثل ذلك في اشتراط العدالة لو أن الواقف أعطى للناظر صلاحية أن يعطي النظر لشخص آخر غيره، فيجب على الناظر أن يختار عدلا أيضا.
قال: ولا تشترط الذكورة ولا العدالة حيث كان بجعل الواقف له أي حيث كان الناظر وضعه الواقف، بس احنا عرفنا في تفصيل: إذا كان الناظر وضعه الواقف، فإن كان هذا الناظر أجنبيا يضم إليه إذا كان أجنبيا وكان فاسقا يضم إليه، وإذا كان هو نفسه الموقوف عليه فحينئذ خلاص يصح أن يكون فاسقا ولا يضم إليه عدل.
قال: فإن كان من غيره، أي إذا كان الذي عين الناظر غير الواقف -وهذه صورتها صورة المسألة التي ذكرتها لكم قبل قليل- لو أن الواقف قال للناظر: أعطيك تفويض أن تعين ناظرا مكانك، فهنا الناظر عين ناظرا آخر، إذن الناظر عين ناظرا آخر يجب أن يختار شخصا عدلا.
وكذلك مثلا من صور هذه المسألة لو أن الناظر مات، الواقف وضع ناظرا فمات، الآن الأمر سينتقل للحاكم، فالحاكم عليه أن يختار ناظرا جديدا، فاذا الحاكم اختار ناظرا جديدا يجب أن يكون هذا الناظر الجديد أيضا عدلا.
فلذلك الصور في الحقيقة متعددة في قضية متى تشترط العدالة في الناظر؛ فاذا كان يعني حتى لو كان النظر على شخص أو على أشخاص محدودين، وقام الناظر وقام الواقف بتحديد الشخص النظر عليه، يمكن يموت هذا الناظر ويحتاج الحاكم أن يضع شخصا آخر مكانه، فالحاكم باختصار متى وضع الناظر من عنده يجب أن يكون الناظر عدلا.
فلذلك قال: ولا العدالة حيث كان بجعل الواقف له أي بوضع الواقف له، فإن كان من غيره أي إن كان الواضع للناظر شخص غير الواقف. طب من هذا يشمل ماذا؟ يشمل إذا حاكم عين الناظر، أو إذا ناظر عين ناظرا آخر باختصار. فإذا كان الذي عين الناظر ناظرا آخر أو كان الذي عينه الحاكم، فلا بد من العدالة.
قال: فإن لم يشترط الواقف ناظرا، فالنظر حينئذ هي هاي المسألة سيكون للموقوف عليه مطلقا. مطلقا يعني سواء كان عدلا أو فاسقا، لكن إذا كانوا مجموعة أشخاص فلابد أن يكونوا محصورين، قال: حيث كانوا محصورا وإلا، وإلا هذه في الحقيقة الاستثناء يشمل إذا كان الموقوف عليه أصلا جهة من الجهات وليس أشخاص، أو إذا كان أشخاص لكنهم غير محصورين.
قال: وإلا فللحاكم هو الذي ينظر. وإذا الحاكم ما استطاع ينظر ويباشر بنفسه، له كما قلنا أن ينيب شخصا ينظر في هذا الوقف ويكون هذا الشخص عدلا، وهذا شرط في ذلك.
فلذلك يعني أنا رأيت أن كلام الشيخ مرعي في الحقيقة متداخل، أو يصعب تمييزه في باب العدالة، يعني متى تشترط العدالة ومتى لا تشترط؟ فامتحست قدر الإمكان أن أميز أو أن أميز بين صورتين، بين صورة الواقف إذا هو الذي عين الناظر بنفسه، وإذا الواقف لم يعين الناظر.
فنقول: إذا الواقف عين الناظر، فإن كان الناظر أجنبيا يصح أن يكون عدلا ويصح أن يكون فاسقا، لكن إن كان فاسقا يجب أن ينضم إليه عدل يساعده. إذا كان الواقف عين ناظرا هو نفس الموقوف عليه، نقول: يصح أن يكون فاسقا، لا حرج في ذلك.
وإذا كان هذه صورة ثالثة لعلي يعني أضيفها أفضل: إذا كان الواقف قال للناظر لك أن تعين ناظرا آخر، فهنا الناظر إذا عين ناظرا آخر يجب أن يكون عدلا. وكذلك إذا مات الناظر الذي عينه الواقف ولم يعين مثلا الواقف مثلا في حال مات الناظر الأول من الناظر الثاني، فإن الأمر سيأتي من الحاكم، والحاكم ستختار ناظرا يجب أن يكون عدلا.
الحالة الثانية: إذا الواقف ابتداء لم يعين الناظر، وهنا ننظر: إذا كان الموقوف عليه شخص أو أشخاص محصورين، فهنا يصح سيكون الناظر هو ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص المحصورين، سواء كانوا عدولا أو فساقا.
وإذا كان الموقوف عليه جهة من الجهات أو أشخاص غير محصورين، ففي هذه الحالة الحاكم سيختار شخصا ليشرف ولابد أن يكون هذا الشخص عدلا. فإذا هناك أحوال تشترط فيها العدالة باختصار، هناك أحوال لا تشترط فيها العدالة.
قال ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص. يعني إذا كان الواقف وضع ناظراً خاصاً من عنده، أو كان الواقف لم يضع ناظراً خاصاً، لكن الموقوف عليه شخص أو أشخاص محصورين، فهم الذين سيتولون النظر، وفي كلا المسألتين ليس للحاكم قول، يعني الحاكم ليس له أن يتدخل في شؤون الناظر الخاص.
الناظر الخاص هذا يشمل الناظر الذي يضعه الواقف، ويشمل الناظر إذا أخذ النظر تلقائياً، وهو إذا كان الموقوف عليه شخص أو مجموعة أشخاص محصورين، ولم يعين الواقف ناظراً، فإن هذا الشخص وهؤلاء مجموعة الأشخاص سيكونون هم الناظرون، وبالتالي ليس للحاكم أن يتدخل في شؤون الناظرين. إذاً، ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص.
لكن إذا كان الناظر ليس ناظراً خاصاً، بل كان الناظر من النظار الذين وضعهم الحاكم، احنا عرفنا مثلاً إذا كان الوقف على جهة من الجهات مثل المسجد، فالحاكم هو المسؤول، فإذا وضع ناظراً، هذا ما اسمه ناظر خاص، هذا ناظر وضعه الحاكم، فالحاكم له أن يتدخل في شؤونه. وكذلك إذا كان الوقف على أشخاص غير محصورين، تمام؟ فالحاكم هو المسؤول، والحاكم في هذه الحالة يختار ناظراً، هذا الناظر الحاكم له أن يتدخل في شؤونه، لأنه في النهاية الذي وضعه هو الحاكم.
أما الناظر باختصار الذي يضعه الواقف، أو إذا كان الوقف على شخص أو أشخاص محصورين، فيكونون هم النظار تلقائياً في هذه الحالة، الحاكم ليس له أن يتدخل في أعمالهم، لكن له أن يعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ شرعاً. يعني الحاكم ما بتدخل، لكن إذا وجد أن الناظر الخاص فعل ما لا يسوغ شرعاً، فله أن يتدخل ويعترض على ذلك.
طيب، إيش وظيفة الناظر؟ تكلمنا الناظر سواء عينه الواقف أو لم يعينه الواقف، ما وظيفته؟ قال: ووظيفة الناظر حفظ الوقف، وعمارته، وإجارته إذا كان هناك إجار له، وزرعه إذا كانت أرضاً، والمخاصمة فيه إذا أحد غصبه، وتحصيل ريعه إذا كان هناك مثلاً إنتاج، والاجتهاد في تنميته، وصرف الريع المطلوب منه في جهاته التي حددها الواقف.
قال: وصرف الريع في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء المستحقين. لأنه ممكن يكون الريع الذي ينتج من الوقف قسم منه يروح للمستحقين، وقسم من الريع أصلاً هو يصرف على إدارة هذا الوقف وإصلاح شؤونه. مثلاً ممكن يكون الوقف عمارة، هذه العمارة وُقفت مثلاً بأن أُجرت لناس وينتج منها شهرياً خمسة آلاف دينار إيجار، هاي الخمسة آلاف قسمهن إذا بدنا للمستحقين، وقسم منها يصرف على خدمات هذه العمارة، وقسم منها يصرف على إصلاحها إذا كانت إصلاح مواسير أو مجاري أو ما شابه ذلك، فبالتالي هو مسؤول هذا الناظر عن صرف الريع على جهاته، مثلاً من عمارة إن كانت تحتاج إلى عمارة وإصلاحات، وإعطاء المستحقين للتأكيد.
ثم قال: وإن أجره بأنقص صح وضمن النقص. يعني إذا الناظر حابى شخصاً مثلاً، هناك عمارة لها ناظر، هذه العمارة تؤجر لناس ويؤخذ ريعها ويصرف على طلبة العلم، جاء شخص اسمه زيد يريد أن يستأجر شقة في هذه العمارة، فالناظر حابى، بيعرف زيد فحابى، قال له: اسمع خلص بأجرك هاي الشقة، احنا عادة بنؤجرها للناس بمئتين، أنا بأجرها إياك بمئة وخمسين. فزيد استأجرها بمئة وخمسين، هذه الإجارة صحيحة مع إن فيها محاباة، نعم، لكن الناظر سيضمن الفرق بين المئة وخمسين والمئتين، الإجارة صحيحة لكن يضمن النقص، لذلك قال: وإن أجره بأنقص صح وضمن النقص.
ثم قال: وله أي للناظر الأكل بمعروف. إذا كان مثلاً النظر على بستان في شجر، له أن يأكل بالمعروف ولو لم يكن محتاجاً، يعني أنا أحب يوكل له حبة تفاح، حبة برتقال، أجاه ضيف مثلاً حب يعطيه مثلاً صحن يوكل هو وإياه ما في حرج، بالمعروف يقبل.
قال: وله التقرير في وظائفه. الناظر أيضاً من وظائفه ومن مسؤولياته أنه يحدد الموظفين في هذا الوقف، مثلاً لو كان الوقف مسجداً من المساجد، الناظر له أن يحدد الإمام، له أن يحدد المؤذن، له أن يحدد من ينظف المسجد، له أن يحدد الموظفين فيه، إذاً وله التقرير أي له تعيين الموظفين في هذا الوقف.
ومن قرر في وظيفة على وفق الشرع حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي. يعني إذا ناظر عين شخصاً مؤهلاً في مكانه، عين إماماً مؤهلاً للإلامة، أو الناظر عين إماماً أو مؤذناً مؤهلاً للأذان، أو منظفاً مؤهلاً، إذا تم تعيين شخص وكان مؤهلاً ومناسباً في هذا المكان، ليس للناظر ولا لغير الناظر أن يزيل هذا الشخص من وظيفته ويقطعه، وفي النهاية دول موظفين بياخذوا رواتب، فإذا أنت أيها الناظر عينت شخصاً وكان مؤهلاً ولم تختل أموره ولم يكشف فيه عيوب وقام بوظيفته على أكمل حال، ليس لك أن تخرجه من وظيفته، لأنه هنا أنت تحرمه من رزق عياله. فيقول الحنابلة: من قرر في وظيفة على وفق الشرع.
يعني كان تقريره مناسباً، إنه إذا كان الناظر قرر إماماً لكن اكتشفنا أن هذا الإمام مش مناسب، في هناك من هو أفضل منه للإمامة، أو الناظر وضع مدرساً للدين في هذا المسجد، فلما اكتشفنا أن هناك من هو أقوى منه ومقدم، في هاي الحالة لأ، للناظر أن يعدل إلى الفاضل ويختار الشخص المتمكن، لكن لا، الناظر اختار الشخص المناسب في المكان المناسب، ثم فجأة والله الناظر حب يغير رأيه، بنقول: لا ما بنفع، ما بنفع إذا أيها الناظر أو غيره ترى هكذا يقولون عموماً، إذا عينت شخصاً مؤهلاً في مكان مؤهل استحق هذه الوظيفة، فليس له أن يخرجه منها، إخراجه منها بلا موجب، إذا بدك تخرج بده يكون في موجب، أما إنه بغيب كثيراً أو لا يؤدي الوظيفة بإتقان أو هناك من هو أحق تبين، إذا كان هناك علة لإخراج هذا الرجل من وظيفته ما عنا مشكلة، أما ما كان هناك علة لا يجوز لك أن تخرجه، فقال: ومن قرر في وظيفة أي شخص عين في وظيفة على وفق الشرع، فليس أو حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي.
ثم قال: ومن نزل عن وظيفة بيده لمن هم أهل لها صح وكان أحق بها. في المقابل لو أن إنساناً في وظيفة نزل عنها لمن هو أهل لها، نزل عن هذه الوظيفة لمن هو أهل لها، قال: إن هذه الوظيفة أريد أن تنازل عنها وأعطيها لشخص أهل، هل يصح؟ يصح ذلك، وكان المنزول له أحق بها من غيره، وكان المنزول له أحق بها من غيره. أما إذا نزل عن وظيفته لشخص ليس بأهل، قال: هنا لا تصبح هذه الوظيفة حقاً للمنزول له، فهناك قيود، مش أي شخص عنده وظيفة، وظيفة إمام في مسجد، مؤذن في مسجد، في مؤسسة، من عنده وظيفة فتنازل عن وظيفته لشخص مؤهل، صار هذا الشخص المؤهل هو الأحق بهذه الوظيفة، إذا تنازل عنها لشخص ليس مؤهلاً، لا، فلا يكون هذا الشخص المنزول له يمتلك هذه الوظيفة وأحق بها، وتبقى الوظيفة على حالها.
ثم قال: وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكالرزق من بيت المال، لا كجعل ولا كأجرة. هاي مسألة مهمة، وهو أن الفقهاء والمؤذنين والأئمة وما شابه ذلك في الزمن القديم، ما كانوا يأخذونه مقابل الإمامة والأذان وتعليم العلم والتفقه وتدريس الفقه، هذا لا يعتبر من قبيل استئجاره على الإمامة والأذان، ولا حتى لا يعتبرونه جعلاً، وإنما يعتبرونه رزقاً من بيت مال المسلمين مجرد رزق. طيب إذا هناك أجرة، وهناك جعل، وهناك رزق، هم يعتبرونه الحنابلة رزقاً. ما يأخذه الفقهاء والأئمة والمؤذنون وغيرهم من المسؤولين في الأوقاف، هؤلاء يأخذون كالرزق من بيت المال، ما يأخذه الفقهاء من الوقف هذا يعتبر كالرزق من بيت المال.
طيب إيش يعني راح يفرق اعتبرته رزقاً ولا جعلاً ولا أجرة؟ إذا اعتبرناه رزقاً من بيت المال لا يحتاج أن يكون معلوماً، الرزق من بيت المال وما يحصله الفقهاء أيضاً من الوقف لا يحتاج أن يكون معلوماً. احنا الأجرة عرفنا أن الأجرة بتكون معلومة للطرف الآخر، والجعل عرفنا لابد أن يكون الجعل معلوماً للعامل، لكن الرزق من بيت المال وما يحصله أو يحصله الفقهاء من الوقف هذا لا يحتاج أن يكون معلوماً لهم، كل ما يأتي لهم خير، ولا يحتاج أن يكون معلوماً لهم.
لذلك قال: وما يأخذه الفقهاء من الوقف يعامل معاملة ما يرزقونه من بيت مال المسلمين. فبالتالي لو أن شخصاً قال: هذا وقف عن الفقهاء، لا نحتاج أن يعرف الفقيه كم سيأخذ من هذا الوقف، لأن ما يأخذه منه هو كالذي يأخذه أو كالنصيب الذي يأخذه من بيت مال المسلمين. لو أن بيت مال المسلمين شغال ويعطي الفقهاء والأئمة، ما يأخذه من الوقف حاله كحال ما يرزقه من بيت مال المسلمين، ليس بإجارة ولا جعالة فلا يحتاج أن يكون معلوماً لديه، ما آتاه فهو خير، ممكن شخص في شهر يعطى مئة، ممكن في شهر ثاني يعطى مئتين، ممكن يعطى في الشهر بعده ثلاثمائة، هذا هو حال الأوقاف وحال أيضاً ما يرزق من بيت مال المسلمين.
ثم قال: ومن وقف على ولده أو ولد غيره دخل الموجودون فقط من ذكور وإناث بالسوية من غير تفضيل، ودخل أولاد الذكور خاصة. الآن سيتكلم عن صيغ الوقف فيقول: أي شخص وقف على ولده أو على ولد غيره، قال: هذا العقار وقف على أولاده أو وقف على أولاد زيد. من يدخل في كلمة أولاد؟ من يدخل في كلمة أولادي؟ لو قال: هذا وقف على أولادي، أو على أولادي صديقي، من يدخل في هذه الكلمة؟ قال: دخل الأولاد الموجودون الآن أو الأولاد الموجودون الآن، وليس من سيولد له.
مثلاً هذا الشخص الواقف عنده زيد وسعد، لما قال: هذا الوقف وقف على أولادي، عنده زيد وسعد، هؤلاء هم الموجودون لما تكلم بهذه الكلمة، فهم الذين يدخلون تحت هذا الوقف. لو أنه ولد له بعد الوقف، ولد له هند أو فادي، فهؤلاء لا يدخلون، هؤلاء لا يدخلون. إذاً ابتداءً يدخل أولاده الموجودون عندما تلفظ بلفظة الوقف، ويدخل أيضاً أولاد الذكور. فلو فرضا فرضا كانت هند موجودة عندما تلفظ فرضا، نعتبر هند كانت موجودة، فالواقف قال: هذا العقار وقف على أولادي، طب نظرنا، من أولاده الموجودون الآن لما تلفظت؟ زيد وسعد وهند فرضا، هند كانت موجودة، فهذا الوقف سيكون وقف على أولاده على أولاده الموجودين ووقف على أولاد الذكور أيضاً. فأولاد زيد، أولاد زيد ذكوراً وإناثاً وأولاد سعد ذكوراً وإناثاً يدخلون، لكن أولاد هند ما بيدخلون.
ليه؟ يقولون: أولاد هند لا ينسبون إلى الواقف، لأن ابن هند سينسب إلى زوج هند، ابن هند ينسب إلى زوجة. فمثلاً أنا اسمي إبراهيم رفيق عبد الرحمن، فأنا بالتالي أنسب إلى جدي، لو أن جدي وقف وقْفاً فأنا في الحقيقة في الاسم أنسب إلى جدي فأُعتبر تابعاً له، فلذلك أولاد الذكور ذكوراً وإناثاً يدخلون تحت قوله: هذا العقار وقف على أولادي، أما أولاد الإناث لا يدخلون.
لماذا أولاد الإناث لا يدخلون؟ لأنهم ينسبون إلى الزوج وإلى والد الزوج، وليس إلى الواقف. فبالتالي من قال: هذا وقف على أولاده، أولاً يدخل الأولاد الموجودون ذكوراً وإناثاً زيد وسعد وهند، ويدخل أيضاً أولاد الذكور منهم، لأنهم ينسبون إلى الواقف نسباً، وأما أولاد الإناث فلا، لا يدخلون لا ذكراً ولا أنثى، لأنهم ينسبون إلى زوج الأنثى، وليس إلى هذه الأنثى.
لذلك قال: ومن وقف على ولده أو ولد غيره دخل الموجودون فقط من ذكور وإناث بالسوية من غير تفضيل. الآن هل الهبة للوقف ولا هناك خلاف بينهما؟ في الهبة يا إخواني سنعرف أن الأب إذا وهب ذكوراً وإناثاً من أولاده يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين كما هو الحال في الميراث، فالهبة وفي الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، في الوقف لا، في الوقف يعطي الذكور والإناث بالسوية من دون تفضيل. قال: الهبة والميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، في الوقف لأ، يعطيهم بالسوية ذكوراً وإناثاً.
إذن ومن وقف على ولده أو ولد غيره دخل الموجودون فقط من ذكور وإناث بالسوية من غير تفضيل. ودخل أيضاً فيهم أولاد الذكور خاصة، فأولاد الذكور خاصة يدخلون تحت كلمة أولادي، لأنهم أولاد لهذا الواقف، وإن كان منهم من هو ولد مباشر ومنهم من ولد ولد، لكنهم يدخلون جميعاً.
وإن قال: على ولدي، دخل أولاده الموجودون ومن يولد لهم الحادثون. وعلى ولدي ومن يولد لي، دخل الموجودون والحادثون تبعاً. الآن هو يعني هذه العبارة قريبة من السابقة، لكنه أراد أن يبين قضية، إنه فرّق بين الشخص يقول هذا العقار وقف على ولدي، وبين من يقول هذه هذا العقار وقف على ولدي أو أولادي ومن سيولد منهم؟
إذا قال الواقف كما ذكرت لكم قبل قليل: هذا العقار وقف على ولدي، وما قال: ومن سيولد لي من الأبناء في المستقبل، قال: وقف على ولدي، يدخل الأولاد الموجودون عندما تلفظ، ويدخل أولاده الذكور خاصة. طبعا لما نقول: أدخل أولاد الذكور خاصة، هؤلاء أولاد الذكور يدخلون سواء كانوا موجودين عند التنفيذ ولا غير موجودين، لذلك قال: ومن يولد لهم أي من يولد لأولاده. فإذاً من قال: هذا العقار وقف على أولادي، نقول: يدخل أولاده الموجودون عندما تلفظ، ويدخل أولاد الذكور خاصة، سواء كانوا موجودين أو غير موجودين عندما تلفظ. هاي خلصنا منها.
لكن إذا قال هذا وقف على ولدي ومن سيولد لي، لا، هذا بيشمل جميع أولاده؛ سواء أولاده الذين كانوا موجودين عند التلفظ أو لو أن زوجته ولدت ولدا بعد ذلك. جابت مثلا بعد زيد وسعد وهند، جابت واحد اسمه فؤاد، وجابت وحدة اسمها سعاد، فؤاد وسعاد سيدخلون. ليه؟ لأن الواقف قال هذا على ولدي ومن سيولد لي، فيدخل أولاده الموجودون عندما تلفظ ومن سيولد من أول، أيضا.
وأما أولاد الأولاد فعرفنا أنهم يدخلون تلقائيا أولاد الذكور خصوصا، سواء كانوا موجودين عند التلفظ أو غير موجودين. يعني في كلا الحالتين هم يدخلون. وإنما الخلاف في البطن الأول من يدخل ومن لا يدخل. ففرق بين أن يقول هذا وقف على أولادي، ومن يقول هذا وقف على ولدي ومن سيولد لي.
ثم قال: ومن وقف على عقبه أو نسله أو ولد ولده أو ذريته دخل الذكور والإناث لا أولاد الإناث إلا بقرينة. إذا قال شخص هذا العقار وقف على عقبه، استعمل لفظة العقب أو نسلي أو ولد ولدي، أو هذا العقار وقف على ذرية، من سيدخل؟ قال: دخل الذكور والإناث لا أولاد الإناث إلا بقرينة.
الآن إذا قال الواقف هذا العقار وقف على، لاحظوا الألفاظ التي تستعمل: عقبي، نسلي، ذريتي، ولدي، ولد ولدي، من يدخل؟ يدخل الذكور والإناث وكل ولد لذكر، ولا يدخل أولاد الإناث إلا بقرينة. قرينتك أن يكون مثلا نص عليهم بأن قال هذا وقف على عقبي أو نسلي ذكورا وإناثا وأولاد الذكور وأولاد الإناث، أهو نص هكذا؟ فبالتالي ما عندنا مشكلة في إدخال أولاد الإناث. إذا لم أحرص على أولاد الإناث ولم توجد قرينة تدل على إدخالهم، ففي هذه الحالة يقتصر على الذكور والإناث وعلى أولاد الذكور.
فمثلا يدخل ولده ذكرا وأنثى، تمام. الآن أولاد الأنثى خلاص لا يدخلون، يدخل أولاد الذكور، فالذكور مثلا أيضا لهم ذكر ولهم أنثى، تمام، هذه تدخل لكن أولادها لا يدخلون. ثم هذا الذكر أنجب ذكرا وأنثى، ذكر وأنثى، الأنثى تدخل لكن أولادها لا يدخلون وهكذا. فمن قال هذا وقف على نسله أو على عقب، يدخل الأولاد وأولاد الأولاد وأولاد أولاد الأولاد وأولاد أولاد أولاد الأولاد ذكورا وإناثا، لكن لا يدخل أولاد الإناث. أولاد الإناث دائما تخرجهم. ليه؟ لأنهم لا ينسبون إلى، وإنما ينسبون إلى إيش؟ إلى أزواجهم.
اللهم هذا استثناء اكتبوه عندكم، إلا إذا كانت الأنثى تزوجت مثلا شخصا ينسب إلى هذا الواقف. إذا كانت الأنثى تزوجت شخصا ينسب إلى هذا الواقف، مثلا هذه الأنثى أنجبت أنثى، تمام، وهذا الذكر أنجب ذكرا، الذكر من هنا تزوج الأنثى من هنا، الآن أولاد الأنثى الأصل أنهم لا يدخلون، لكن في هذه الحالة سيدخلون لأن هنا الأنثى تزوجت ابن عمها، وابن عمها ينسب إلى الواقف، فإذا كان أولاد الإناث تزوجوا من أولاد الذكور أبناء عمومة ببعضهم، هنا سيدخلون تحت الوقف، لكن من جهة وليس من جهة أمهم. أما إذا كانت أمهم تزوجت رجلا أجنبيا، فهؤلاء الأولاد سينسبون لرجل أجنبي، وبالتالي لا يدخلون تحت كلمة العقب والنسل وولد الولد والذرية.
إذا، ومن وقف على عقبه أو نسله أو ولد ولده أو ذريته عموما، سيدخل في هذه الألفاظ جميع الذكور والإناث الذين من نسله ومن عقب عقبه ومن ذريته إلى يوم القيامة، لكن يدخل ذكورا وإناثا ولكن لا يدخل أولاد الإناث إلا إذا هو نص عليه أو جاءت قرينة تدل على أنه أراد إدخالهم. وإن ذكرت لكم استثناء آخر تقول: إلا إذا إناث أخذوا من الذكور الذين ينسبون إلى هذا الواقف، أيضا سيدخل الأولاد في هذه الحالة.
ثم قالوا: ومن وقف على بنيه أو على بني فللذكور خصوصا. ليش إخواني؟ في العربية هناك فرق بين لفظة ابن وبين لفظة ولد، كلمة ولد بتشمل ذكر بتشمل أنثى، كلمة ابن خاصة بالذكر. فلو هو قال هذا العقار وقف على أبنائي أو وقف على أبناء فلان، كلمة ابن تشمل الذكور فقط، لكن لو قال وقف على أولاد أو أولاد فلان، هذه بتشمل الذكور والإناث، وهذه من دقيق العربي. ومن وقف على بنيه أو بني فلان فللذكور خاصة لاختلاف دلالة كلمة الولد عن كلمة الابن.
أهو أحد آش قال؟ ويكره، مش قال يحرم بخلاف الهبة سيأتي هناك يحرم، لكن هنا قال يكره، ويكره هنا أن يفضل بعض أولاده على بعض لغير سبب. ما بيصير تفضل بعض أولادك على بعض بغير سبب ذكورا أو إناثا، يعني أنت وقفت وقف على أولادك، مثلا شخص وقف على أولاده سعد وهند وفؤاد، هذه خلص اكتبوها فؤاد، يكره أن يفضل بينهم بلا سبب، فيقول مثلا والله سعد أعطوه نصف، وهند أعطوها مثلا ثلث، وفؤاد أعطوه سدس، بنقول ليش هيك فعلت؟ ليش فضلت؟
إذا فضل الواقف بعض أولاده على بعض ذكورا وإناثا، هون يكره ذلك، ما قال يا حرام، يكره إذا كان لا سبب له. إذا هو يكره هنا أن يفضل بعض أولاده على بعض لغير سبب. والسنة ألا يزاد ذكر على أنثى، هذه هي السنة، هذه هي السنة.
فإن كان لبعضهم عيال، ويعني مثلا إذا كان سعد عيلته كبيرة مشان هيك أعطاه النصف، أو كان به حاجة، مثلا سعد يحتاج لعلاج في مشفى وإخوانه لا يحتاجون، أو عاجز عن التكسب سعد مثلا يعاني من مشكلة في ظهره لا يستطيع العمل والباقي يستطيع أن يعمل، أو خص المشتغلين بالعلم، ويا فخركم يا من تشتغلون بالعلم، لاحظ قال إذا خص المشتغلين بالعلم بالعلم الشرعي، وهذا يدل على أن طلب العلم إخواني فيما يفهمه العلماء يحتاج إلى تفرغ وإلى انقطاع وإلى استنزاف ساعات العمر، وهذا بالتأكيد يشغل الإنسان عن تكسبه لعياله. أما الذي ينشغل ساعة أو ساعتين وباقي وقته في السعي والتكسب، ليس هذا هو الذي يقصدونه، والله تعالى أعلم. فهم يقصدون المشتغلين بالعلم الذين استنزفوا وقتهم للعلم، فهذا شغله العلم عن التكسب، فهذا أولى بالتفضيل، فيفضل على غيره. لذلك قال: أو خص المشتغلين بالعلم، أو خص ذا الدين والصلاح.
يعني سعد متدين محافظ على صلواته، بينما مثلا فؤاد فاسق لا يحافظ على الصلوات في المساجد ولا يحافظ على السنن، ويخرج على المقاهي والمجارب والأماكن العامة ولا يحافظ على الأخلاق والمروءات. فلو قدم صاحب الدين والصلاح أيضا يحق له ذلك، قال فلا بأس. إذا يكره التفضيل إذا كان من دون سبب، وإذا كان هناك سبب فيجوز التفضيل ولا بأس به.
ثم قال فصل: والوقف عقد لازم. لاحظوا الشيخ مرعي عبر عن الوقف بأنه عقد، وهذا يرجح كفة أنه يراه عقد من العقود وليس تصرفا من التصرفات، فقال: والوقف عقد لازم، إذا ليس جائزا، بالتالي من أنشأ الوقف لا يحق له أن يتراجع عنه، لا ينفسخ، لا يمكن فسخه بإقالة كما هو الحال مثل البيع، وحتى لو لزم يمكن أنه يصير في إقالة، الوقف لا، هو لازم وما بنفعش فيه الإقالة في المستقبل، لا ينفسخ بإقالة ولا بغيرها، ولا يستطيع الواقف ولا غيره أن يهب العين الموقوفة ولا يرهنها ولا تورث هذه العين ولا تباع.
الآن قضية لا تباع، الأصل زي ما عرفنا سابقا أن الوقف محبوس، فلا يصح للواقف ولا لغيره أن يبيعه، اللهم إلا حالة استثنائية قلت لكم سنستثنيها: لا يباع الوقف إلا أن تتعطل منافعه بخراب أو غيره ولم يوجد ما يعمر به، في هذه الحالة نحن محتاجون إلى أن نبيعه، فيباع ويصرف ثمنه في مثله أو في بعض مثله. مثلا شخص حفر بئر وقف لوجه الله تعالى، هذه البئر خربت، هذا واحد، اثنين: لم يوجد ما تعمر به، شرطين: خربت، لم يوجد ما تعمر به، الآن ما عاد لها فائدة، في هذه الحالة الاستثنائية يجوز بيعها وثمنها نصرفه في مصالح بئر آخر موقوف، نبيع العين الموقوفة هنا لأنها خربت ولم يوجد ما تعمر به، والثمن مش بنوخذه لأجيابنا لا، يعمل يصرف في مثله أو في بعض مثله. ليه؟ أما نصرفه مثلا في بئر، أو في مثلا ممكن مشروع بئر سيبنى تمام وفي مصالح بئر ستبنى، المهم يصرف في مثله الثمن الذي سنأخذه يصرف في مثله أو في بعض مثله.
قال: وبمجرد شراء البدل يصير وقفا. يعني احنا الآن بعنا هذه البئر لأنها خربة ولم يوجد ما تعمر به، اخذنا الثمن، هذا الثمن جبنا فيه عمال جدد وقلنا لهم احفروا لنا بئر آخر، هاي البئر الأخرى لما تحفر بثمن الوقف الأول، بمجرد أن تحفر هذه البئر تصبح وقفا تلقائيا، ولا نحتاج أن نجدد صيغة الوقف من جديد، لأنها كيف حفرت؟ أتينا بعمال بالثمن الذي بعنا به البئر الأول، فالبئر الأول ببناء البئر الأول بعناه وأخذنا ثمنه، وهذا الثمن أتينا بعمال وحفروا بئرا جديدا، فهذا البئر الجديد مباشرة سيكون وقفا ولا حاجة إلى تجديد الوقف له. لذلك قال: وبمجرد شراء البدل يصير وقفا. مثلا شراء البدل هنا استأجرنا عمال، ممكن تكون عملية شراء، كأن مثلا خلينا نذكر المثل الذي سيذكره. إذا هو مجرد شراء البدل يسير وقفا.
وكذا حكم المسجد لو ضاق بأهله أو خربت محلته أو استقذر موضعه. الآن نعتبر مسجدا من المساجد، هذا المسجد إخواني يقولون الحنابلة: إذا ضاق عن أهله، صار ضيق جدا ولا يسع أهله. طبعا المغني زاد قيدا: إذا كان المسجد ضاق عن أهله ولا يمكن توسعته في موضعه، يعني مسجد صغير جدا ما يكفي إلا لخمسة، والقرية ما شاء الله صار فيها ألف شخص، عاد المسجد ما عاد يكفيهم، صاروا ضيق، زيدوا قيد المغني: ولا يمكن توسيعه في محله. إذا كان ممكن توسعته في محله خلص ما في داعي نهدم المسجد ونبيعه، لكن إذا المسجد كان ضيقا ولا يمكن تساعده في مكانه أو خربت محلته، يعني هذا المسجد كان في حواليه ناس ساكنة بقرية، القرية كلياتها هدمت، هجر أهلها إلى مكان آخر، فصفى هذا المسجد ما حدا يصلي فيه، خربت محلته، هيك هذا يقولون.
أو استقذر موضعه، صار حوالين هذا المسجد عافاني الله وإياكم أماكن للقاذورات أو المياه العادمة المجاري، فما عاد أحد يصل للمسجد لأنه حولوا مياه عادمة، ولا يمكن إصلاح هذا الأمر. في هاي الحالة المسجد هذا الوقف هو وقف، الأصل لا يجوز بيعه ولا أي تصرفه، لكن هنا يجوز بيعه استثناء، الثمن الذي نحصله ندفعه في مسجد آخر، ندفعه في بناء مسجد آخر للقرية أو في مكان آخر يعمره ناس جيد. وبمجرد بناء المسجد الآخر يصبح وقفا من دون حاجة إلى أن يؤذن أذانا عاما في الصلاة فيه، لأن هذا المسجد الجديد بني بأموال المسجد القديم، فهذا معنى قوله السابق: وبمجرد شراء البدل يصير وقفا. وكذا حكم المسجد لو ضاق بأهله أو خربت محلته أو استقذر موضعه.
ثم قال: ويجوز نقل آلته وحجارته لمسجد آخر احتاج إليها، وذاك أولى من بيعه. الآن أعطاك قضية على سبيل الأولوية: هسة إنه الأحسن إنه نهدم المسجد مثلا ونوخذ نفس الحجارة للمسجد الأول ونبني فيها مسجد ثاني، ونفس الآلة التي بني فيها المسجد الأول نبني بها مسجد ثاني، ولا الأولى إنه خلص نبيع الحجارة وكل شي والثمن نشتري به بضاعة جديدة؟ قال: الأولى أن تأخذ نفس الحجارة القديمة ونفس الآلات القديمة وتبني بها مسجدا جديدا. هكذا قال، يقول: هذا أولى من أن تبيع هذه الحجارة القديمة، أحجار المسجد القديم، وبثمنها تشتري شيئا جديدا. هذا بناء على أن احنا بدنا نحافظ على الوقف لآخر درجة، يعني كأن حجارة المسجد القديم أصبحت وقف، فالأولى أني آخذ نفس الحجارة وأبني بها مسجدا جديدا ونفس الآلة والباب والمفاتيح والثريات وأبني بها نفسها مسجدا جديدا. هذا يقولون أولى من أن تبيع كل شي وتبني بالثمن مسجدا آخر.
لكن ممكن يكون شخص: طب يا شيخ لا، طب هذه أصبحت مستهلكة، وإذا كسرناها وأتينا بها لمسجد لن يكون المسجد الجديد قوي، مش الأولى أن نبيعه ونشتري إيش جديد نبني به مسجدا جديدا؟ أقول برضه هذه وجهة نظر قوية، لذلك هم ما قالوا يعني يجب، إنما قالوا أولوية تقبل النقاش مع الحنابلة رضوان الله عليهم.
ثم قالوا: ويجوز نقض منارة المسجد وجعلها في حائطه. يعني حتى منارة المسجد، المنارة قديما هكذا كانت تبنى، كان المسجد وله منارة منفصلة عنه، يقولون يجوز أن تهدم المنارة لأنها في النهاية ليست مكانا للصلاة، لكن لماذا تهدم وهي الأصل وقف؟ قال: تهدم وتجعل في حائط المسجد، بدال المنارة قالوا بتعمل حائط تحصن المسجد مثلا من البهائم والوحوش وما شابه ذلك. هل يجوز هنا يعني نوع من التلاعب بالوقف لمصلحة الوقف؟ مثل هذا النوع جوزوه لأنه لمصلحة الوقف في النهاية، فقالوا يجوز نقض منارة المسجد وجعلها في حائطه لتحصينه.
ومن وقف على ثغر تلا صرف في ثغر مثله، وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما. هي نفس الفكرة السابقة، أي إنسان وقف عمارة أو بستانا لصالح ثغر من ثغور المسلمين، تمام، الآن الأصل أن يصرف في هذا الثغر، أو وقف عمارة ويصرف ريعها لمسجد من المساجد، أو وقف عمارة لدور القرآن في منطقة من المناطق.
ثم تعطل المسجد في هذه المنطقة أو تعطلت دار القرآن في هذا البلد، أو تعطل هذا الثغر وما عاد فيه أحد، هنا يصرف هذا الوقف ريعه لثغر آخر إذا كان الوقف على ثغور، أو لمسجد آخر إذا كان الوقف على مساجد، أو لرباط أو لمركز آخر إذا كان الوقف على ونحوها.
فالكلام هنا شخص عنده عقار هذا العقار وقفه، الموقوف عليه ثغر أو مسجد أو دار قرآن، نقول: يصرف على هذا الثغر وعلى هذا المسجد الذي حدده، أو على دار القرآن التي حددها. إذا تلف هذا الثغر أو تلف هذا المسجد أو تلف دار القرآن، يصرف الذي وقفه على ثغر على ثغر آخر، والذي وقفه على نزل على مسجد آخر، والذي وقفه على دار القرآن على دار قرآن أخرى.
ثم قال: ويحرم حفر البئر وغرس الشجر بالمساجد، ولعل هذا حيث لم يكن فيه مصلحة. يقول الحنابلة: ما بيصير شخص يأتي على جدار مسجد وعلى ساحة مسجد وهي تابعة للمسجد فيحفر فيها بئر أو يزرع فيها الشجر، هذا ما بيجوز لأنه تلاعب بالوقف، وليس لك أن تلعب بالوقف. أنا وقفت مسجد، كيف لك أن تأتي أنت تزرع فيه شجرة أو تحفر فيه بئر؟
قالوا: اللهم استثناءً إذا كان هناك مصلحة للبئر، بإمكان مثلاً المسجد يحتاج لمتوضأ جيد، أو كانت هذه الشجرة مثلاً ممكن نقول مهمة جداً في التظليل أو تشكيل سقف يصلي تحته الناس. فإذا كان هناك مصلحة في حفر البئر لصالح الوقف أو مصلحة لزرع الشجر لصالح الوقف لا حرج في ذلك، أما إذا لم يكن لك مصلحة مجرد يأتي شخص يحفر فيه بئراً أو يزرع فيه شجرة فهذا تصرف بالوقف لا يجوز.
ويحرم حفر البئر وغرس الشجر بالمساجد. يعني انظروا ايش يقول الشيخ ابن عوض قال: لأن البقعة بقعة المسجد مستحقة للصلاة. يعني أنت لما تأتي لمكان في ساحة المسجد وتزرع فيه شجرة، الآن بنقول لك: هاي البقعة اللي زرعت فيها شجرة هي للمسجد، فهي الأصل وقف للصلاة فيها، فانت منعت من الصلاة فيها وزرعت فيها شجرة.
كذلك هاي البقعة اللي في المسجد أو في ساحة المسجد حفرت بها بئر، الأصل هذه بقعة موقوفة للصلاة فيها. فإذا أنت عملت فيها بئر أنت منعت جزءاً من البقعة من الصلاة فيها، وهذا تلاعب بالوقف لا يصح أبداً. لكن اللهم استثنينا إذا كان هناك منفعة للبئر، منفعة في هذا البئر تعود للوقف كأن يصبح فيه متوضأ للمسجد، أو منفعة في هذه الشجرة كون هذه الشجرة مثلاً ممكن تعمل ظلة يصلي المصلون تحتها ومثلا تسند شيء في جدار المسجد، مصلحة من المصالح بنمشيها.
غير هيك أنت منعت الناس من أن يصلوا في بقعة هي موقوفة أساساً للصلاة فيها، فلا يجوز ذلك والله تعالى أعلم. وهكذا نكون انتهينا من الحديث عن مسائل الوقف، إن شاء الله في المحاضرة القادمة نتحدث عن باب الهبة أو من بقي علينا باب الهبة وأحكامها، وأحكام يعني طبعا هبة بتشمل العطية وبقي علينا بعد ذلك أحكام الوصية، وهكذا نكون انتهينا من أبواب المعاملات إن شاء الله.
بقي علينا نتكلم بعد ذلك في بابين مستقلين، باب العتق وهذا سنمر عليه سريعا بإذن الله لا يهمني إلا تقرير كليات هذا الباب. وأما باب الفرائض فسأخبركم في حينها ماذا سنفعل به، وقد إن شاء الله قطعنا مشواراً طيباً في هذا الكتاب الكبير، لكن بإذن الواحد الأحد نصل إلى نهايته بعلم راسخ وفهم واع لفقه هذا الدين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل