دخولتسجيل الدخول

الدرس 29 - تكملة باب صلاة التطوع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حيَاكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. وقبل أن أشرع في محاضرة اليوم أحب أن أنبه أحبائي الطلبة على أن الدرس الفقهي يا أحبائي درس بطبعه يحتاج إلى جهد وإلى طول وقت؛ خاصة هذه العلوم الطويلة، علم الفقه بما فيه من أبواب وتشعبات، علم يحتاج فعلاً إلى وقت وإلى جهد. والطالب الذي يوطن نفسه من بداية الدرس الفقهي على أن هذه الدروس وهذه المدارس ستحتاج إلى وقت وإلى زمن، هذا يرتاح في الطريق ولا يصيبه الملل.

وأما الطالب الذي وضع في ذهنه ابتداء أن هذه الدروس ينبغي أن تنتهي في شهرين أو في ثلاثة، أمر على كل هذه المسائل، ففي الحقيقة هذا سرعان ما يتسرب الملل واليأس إلى قلبه؛ لأن هو ابتداء ظن أن هذه الأمور تؤخذ براحة الجسد، تؤخذ بالشهر والشهرين، فإذا به يتفاجأ أن مثل هذه الأمور لربما تأخذ منه ستة أشهر، سبعة أشهر، حتى ينهي كتاباً واحداً فقهياً على طريقة علمية رصينة. نعم هناك مدارس علمية سريعة تنهي كتاباً فقهياً في شهر أو في شهرين، لكن طبيعة المخرج منها مخرج ضعيف إخواني؛ لأن الطالب لا يستوفي المسألة حظها من النظر، من معرفة شروطها وأحوالها وتصورها تصوراً تاماً.

كيف تمر على أكثر من ثلاثة آلاف مسألة أنت في خلال شهر ونصف؟ عقلك كيف سيستوعبها؟ كيف سيتصورها؟ كيف سيضبط شروطها وقيودها؟ كيف سيحللها؟ هذا لا يمكن أحبائي. فالدرس الفقهي الصحيح هو بطبعه درس فيه طول، يحتاج إلى أشهر، لكن إذا تم بمنهجية صحيحة بالتحليل، بإعادة النظر، بالمراجعة، وبالتكرار، هنا ستجدون ثمرة ذلك بعد انقضاء الكتاب. الطالب الذي يتعايش مع دليل الطالب جملة جملة وعبارة عبارة، يفهم، يتصور، يخطط، يشجر، يحلل، ينقد؛ هذا الطالب سيجد أثر وثمرة هذا في لاحق الأيام بإذن الله، خاصة إذا أكمل طريقه ومشوارة العلمي في مدرسة الحنابلة أو حتى في المذاهب الأخرى سيجد ثمرة هذا في المستقبل، لكن لا بد من التعب.

ومن لا يتعب في ابتداء الطلب ولا يصبر على لواء الطريق ولا يتحمل المشاق، هذا لن يقطف الثمار أبداً أحبائي. للأسف كثير من الطلبة يريد ثمرة مستعجلة، وهذه الثمرة المستعجلة لن تكون ناضجة، ستكون مشوهة يا طالب العلم. الله الله في الصبر، الله الله في توطين النفس على تحمل مشاق طلب العلم، الله الله في بذل الجهد والوقت والعمر. وكما أقول دائماً، هذا العلم لا يصلح له إلا عاشق؛ وهذا قالها العلماء الكبار، هذا العلم لا يصبر عليه ولا يجد حلاوته ولا يتحمل مرارة الطريق إلا عاشق له. يتجرع هذه المرارة لكنه يستشرف المستقبل، الذي إذا أصبح فقيهاً متبحراً متمكناً، يعرف التأصيل والتفريع والتقعيد، ضابط لمذهبه، يعرف أصوله وفروعه، هنا ستجد ثمرة هذا بإذن الله وحلاوته في المستقبل.

لكن ابتداء لا بد من التعب. حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، هذه فقط كانت نصيحة لشحذ الهمة كما يقولون، ولرفع المعنويات لمن بدأت همته تفتر وبدأ يفكر أنه أريد درساً أقصر من هذا، أو يصعب علي أن أكمل مثل هذا المشوار الطويل فيعود أدراجه إلى الخلف؛ أنا أقول له: إذا أردت المعالي لا بد وأن تصبر، إذا أردت الفهم لدين الله سبحانه لا بد وأن تصبر واحتسب الثواب عند الله سبحانه وتعالى.

للأسف كثير من أوقاتنا تضيع بوسائل التواصل في أمور الحياة التي لا قيمة لها، ولا نأسف على ذهاب أوقاتنا فيها، لكن للأسف الضيق والملل عندما نبدأ نقدم شيئاً عظيماً لله سبحانه وتعالى كطلب العلم. فعليك أن تداوي نفسك بإخلاص النية وملاحظة الهدف والقصد الذي من أجله تشرع في مثل هذه المجالس. وهل أنت صادق مع مولاك سبحانه وتعالى أم هناك مآرب أخرى؟ فهذا أيضاً مما يساعدك على الصبر على هذا الطريق.

كنا في المحاضرة السابقة أحبائي شرعنا في باب صلاة التطوع وأنهينا جزءاً كبيراً من مسائل هذا الباب، اليوم بقي علينا قسم من هذه المسائل ننهيه. وصل بنا الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه إلى فصل صلاة الليل أو قيام الليل كما يعبر عنه كثير من الفقهاء، فقال رحمة الله عليه: فصل وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار. الآن يتكلم عن صلاة التطوع صلاة النفل، فيعطينا قاعدة أنه التنفل في الليل أفضل من التنفل في النهار، وهذا معلوم بالأحاديث النبوية. وعندما نقول صلاة الليل أو قيام الليل أحبائي، يبدأ عند الحنابلة من غروب الشمس؛ يعني من بعد غروب الشمس يبدأ قيام الليل حتى ولو لم يدخل وقت العشاء، فالفترة ما بين المغرب والعشاء هذه فترة قيام ليل أيضاً، فإذاً يبدأ قيام الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني.

هذه فترة قيام الليل، فصلاة التطوع في الليل أفضل من صلاة التطوع والتنفل في النهار، هذه القاعدة الأولى. ثم قال: والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول؛ لماذا؟ لأنه النصف الأخير من الليل سيكون فيه الثلث الأخير، النصف الثاني فيه الثلث الأخير، وفي هذا الثلث الأخير يتجلى الرب سبحانه وتعالى وينزل إلى السماء الدنيا كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة. فهذا فيه فضل عظيم ومقام رفيع أن العبد في ثلث الليل الأخير يكون قريباً جداً من مولاه، ومولاه سبحانه وتعالى يتجلى له فيقول: «هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟». فلأن النصف الأخير فيه هذا الثلث، كان أشرف من النصف الأول.

إذاً صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، والنصف الأخير من الليل أكيد أفضل من النصف الأول منه. ثم قال: والتهجد ما كان بعد النوم. الآن قيام الليل اسم عام، هناك اسم خاص وهو التهجد، لكن هذا الاسم الخاص التهجد لا يطلق عند الحنابلة إلا في صلاة الليل التي تكون بعد النوم. من قيام الليل عرفنا يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، لكن التهجد بحد ذاته لا يسمى قيام الليل تهجداً عند الحنابلة إلا إذا كان بعد النوم، فلو أن شخصاً صلى ما صلى من الليل قبل أن ينام، هذا اسمه قيام الليل لكن ما اسمه تهجد. إذا كنت تريد أن تصل إلى التهجد فشرط التهجد أن تنام شيئاً من الليل ثم تستيقظ فتصلي، لذلك قال: والتهجد ما كان الصلاة في الليل التي تكون بعد النوم.

ويقول الشيخ ابن عوض: وأفضل التهجد ما كان بعد نوم ولو يسيراً. لكن الذي يظهر لي أنه ليس المراد هو أفضل التهجد، فعبارة الشيخ مرعي ظاهرها أنه يتكلم عن ما هو التهجد أو متى يطلق على قيام الليل اسم التهجد؛ يطلق على قيام الليل اسم التهجد إذا كان بعد نوم ولو يسير. فعبارة الشيخ مرعي لربما تكون أدق قليلاً من عبارات الشيخ ابن عوض، والتهجد ما كان بعد النوم، هذا بيان متى يطلق اسم التهجد على قيام الليل عند الحنابلة؟ تقول: يطلق اسم التهجد على قيام الليل إذا نام ولو يسيراً في الليل ثم استيقظ للصلاة.

ثم بعد ذلك يكمل الشيخ مرعي فيقول: ويسن قيام الليل. إذاً ما حكم قيام الليل؟ مسنون. ما حكم الشيخ؟ هل هو واجب؟ تقول: لا، قيام الليل سنة. فقال: ويسن قيام الليل وافتتاحه بركعتين خفيفتين؛ أي ويسن إذا قمت الليل أن تفتتحه بركعتين خفيفتين، هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم عموماً أن يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين؛ لأن هذا أنشط للنفس. ثم قال: ونيته عند النوم؛ أيضاً يسن أن تبيت النية عند النوم، يعني يسن أنك إذا نمت تكون مبيتاً النية لقيام الليل. إذا وضعت جنبك على الفراش يستحب استحباباً أن تبيت النية أنني أريد أن أستيقظ وأقوم الليل، فأقل ما فيها إذا غلبك النعاس وذهب بك النوم إلى طلوع الفجر الثاني تحصل أجر النية.

إذاً إذا لم تحصل أجر القيام، أقل شيء لا تفوت على نفسك أجر النية؛ لأن كثيراً من الناس بل حتى من طلبة العلم ينامون من دون أصلاً استحضار هذه النية، وهذا مما يؤسف عليه. الأصل في الإنسان المسلم عموماً وفي طالب علمه خصوصاً أنه إذا وضع جنبه على مضجعه أن ينوي قيام الليل فهذه سنة، فلو فاتك قيام الليل تكون حصلت أجر وثواب النية.

ثم قال: ويصح التطوع بركعة. الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يصححون التطوع بركعة؛ هل هذه الركعة يا شيخ تحسب وتراً؟ لا، هذه ليست وتراً، وإنما أنا أنوي أن أتطوع تطوعاً لله بركعة. هكذا صحوت من الليل وقلت: أنا بدي أتطوع لله بركعة واحدة؛ هاي ليست الوتر. هل يجوز عند الحنابلة؟ يجوز لكن مع الكراهة. فيجوز عندنا هذا القول ويصح -لاحظ يصح هذا حكم وضعي- التطوع بركعة، ويصح التطوع بثلاث بالفردي، ويصح التطوع بخمسة، لكن هذا كله مع الكراهة أحبائي.

التطوع بالفردي باختصار واحد، ثلاثة، خمسة يصح، لكنه مكروه؛ لأن الفردي هذه الأرقام الواحد والثلاثة والخمسة إنما وضعت للوتر، فجعلها للنفل المطلق هذا فيه شيء من الكراهة؛ لأنك خالفت في أصل وضعها، فلذلك يقول الحنابلة: ويصح التطوع بركعة، وبثلاث، وبخمس لكن مع الكراهة. هو لم ينص هنا على الكراهة لكن ذكرها صاحب الإقناع الشيخ موسى الحجاوي رحمة الله عليه.

ثم انتقل إلى مسألة أخرى فقال: وأجر القاعد غير المعذور نصف أجر القائم. الآن نحن عرفنا سابقاً أن صلاة النفل بشكل عام ليس من أركانها القيام، فيصح أن أصلي النفل وأنا جالس، أليس كذلك؟ ممتاز، لكن جاء في الأحاديث التفريق بين من يصلي النفل جالساً لعذر منعه من القيام كمرض أو ما شابه ذلك، ومن يصلي النفل جالساً من دون عذر، خلص هو مش حاب يقوم أو يغلب حاله بده يصلي النفل وهو جالس. فمن صلى النفل جالساً لعذر هذا أجره مثل أجر القائم، فشخص عادته أن يصلي قائماً قيام الليل، ثم في يوم من الأيام أصابه مرض عذر فصلى جالساً، هذا أجرك أجر القائم لا ينقص من أجره شيء.

لكن من صلى جالساً قيام الليل أو النفل عموماً من دون أي عذر، وإنما قال بما أن القيام ليس فرضاً أو ركناً في صلاة النفل أنا بدي أصلي جالساً ولا يوجد عندي عذر، فهذا أجره في الصلاة نصف أجر القائم. لذلك قال: وأجر القاعد غير المعذور بهذا القيد نصف أجر القائم. بالتالي مفهوم المخالفة أن أجر القاعد في صلاة النفل المعذور مساوٍ بأجر القائم لا فرق بينهما.

ثم قال: وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام. بعض أحبائنا يسألنا أنه يا شيخ في قيام الليل أو في النفل عموماً، أيهما أفضل؟ أن أطيل القيام ولا أطيل الركوع والسجود؟ فنقول عند الحنابلة رحمة الله عليهم: الأفضل أن تطيل الركوع والسجود وليس القيام؛ بناءً على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». فلأنك وأنت ساجد تكون قريباً من الله سبحانه وتعالى، والركوع قريب من هيئة السجود، رأى الحنابلة أن الركوع والسجود أفضل من طول القيام. هذا هو المذهب، والمسألة بالنهاية خلافية بين أهل العلم. وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام؛ يعني أن تكثر ركوعك وسجودك، وأن تطيل فيهما، لاحظ كثرة الركوع والسجود مع الإطالة فيهما أفضل من طول القيام.

ثم بعد أن انتهى من قيام الليل هكذا انتهى من ذكر بعض الأحكام المتعلقة بقيام الليل، انطلق لبيان أحكام صلاة الضحى، فقال رحمة الله عليه: وتسن صلاة الضحى غباً. الآن سنبدأ بالحديث عن صلاة الضحى باعتبارها نوعاً من أنواع صلوات التطوع. قال: وتسن صلاة الضحى غباً. المعتمد في مذهب الحنابلة، أقول المعتمد، أن صلاة الضحى لا تسن كل يوم، بل تسن غباً؛ إيش يعني غباً؟ يعني أن تصليها يوماً وتترك يوماً. هذا المعتمد في المذهب، عندنا رواية أخرى في المذهب أنها تستحب في كل يوم، هذه رواية أخرى في المذهب موجودة حاضرة، ونصرها بعض الأصحاب لكن ليست المعتمدة. المعتمدة هذه التي ذكرها الشيخ تبعاً للمتأخرين أن صلاة الضحى مسنونة ليس يومياً، مسنونة غباً، تصلي يوماً وتترك يوماً، هذا معنى غباً.

إذاً وتسن صلاة الضحى غباً. طيب الآن ما أقلها وما أكثرها؟ فقال: وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان. أقل عدد لركعات الضحى ركعتان، وأكثر عدد ثمانية، على هذا جاءت الآثار وإن كان أثر الثمان فيه خلاف، يعني هناك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه من صلى الضحى ثمان ركعات، لكن الحديث فيه ضعف. وأما ما ورد في أحاديث أم هانئ أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم صلت ثمان ركعات يوم الفتح، فهذا أصلاً فيه خلاف في طبيعة هذه الصلاة.

هذا رأي الحنابلة أن أقل صلاة الضحى ركعتان وأكثره ثمان. وقت صلاة الضحى يبدأ من انتهاء وقت النهي، والمراد بوقت النهي هنا ارتفاع الشمس قدر رمح. صلاة الضحى تكون بعد شروق الشمس، فيبدأ وقتها من شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح؛ لأنه من طلوع الفجر الثاني إلى شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح كل هذه الفترة تسمى وقت نهي، لا تجوز فيه الصلاة إلا سنة الفجر وفرض الفجر، وما سوى ذلك الصلاة تحرم وباطلة.

فننتظر حتى ترتفع الشمس قدر رمح حتى يزول وقت النهي. إذا زال وقت النهي بدأ وقت صلاة الضحى، ويستمر الوقت مفتوحاً معك إلى قبيل الزوال؛ لأنه سيأتي معنا أن من أوقات النهي أيضاً إذا أصبحت الشمس قائمة في منتصف السماء إلى الزوال، وهذه الفترة وإن كانت لا تتجاوز ربما من ست إلى سبع دقائق، فهذه الفترة أيضاً من أوقات النهي. فلذلك قال إلى قبيل الزوال، لأن فترة قبيل الزوال من أوقات النهي أيضاً، فلا يجوز أن توقع صلاة الضحى في وقت النهي.

فبالتالي يبدأ الوقت من خروج وقت النهي الأول وهو ارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي وقتها حينما يدخل وقت النهي الثاني. وقت النهي الثاني متى يبدأ؟ إذا أصبحت الشمس قائمة في منتصف السماء. هنا دخل وقت النهي الثاني، فما بين وقتي النهي هو وقت صلاة الضحى. قال: وأفضله إذا اشتد الحر، وأفضل وقت لصلاة الضحى إذا اشتد الحر؛ يعني الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف. إن النبي ﷺ قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال»، وهذا يدل على أن الحنابلة يرون أن صلاة الأوابين هي نفس صلاة الضحى ولا فرق بينهما؛ لأن هناك أقوالاً لبعض أهل العلم بالتفريق بين صلاة الضحى وصلاة الأوابين، لكن الحنابلة صلاة الأوابين عندهم هي نفسها صلاة الضحى؛ لذلك قالوا وأفضله يعني أفضل الضحى إذا اشتد الحر.

جميل، إذا عرفنا صلاة الضحى أنها مسنونة، وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان، ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح، يعني حينما يخرج وقت النهي حتى يدخل وقت النهي الآخر إذا أصبحت الشمس قائمة في منتصف السماء. فوقت صلاة الضحى ما بين وقتي النهي، وأفضلها إذا اشتد الحر. هكذا انتهى من أحكام صلاة الضحى، فلا يوجد فيها أحكام كثيرة.

قال بعد ذلك: وتسن تحية المسجد وسنة الوضوء. من الصلوات المسنونة أيضاً وهذه صلوات ذوات أسباب، سنة تحية المسجد: إذا دخل الإنسان المسجد في غير وقت النهي يسن له أن يصلي تحية المسجد. أعيد، الحنابلة عندهم قاعدة ستأتي معنا في أوقات النهي: لا يجوز إيقاع الصلوات في أوقات النهي، سواء كان النفل من ذوات الأسباب أو ليس من ذوات الأسباب، سوى ما استثني في أوقات النهي لا يجوز إيقاع النفل، سواء كان نفلاً من ذوات الأسباب أو نفلاً مطلقاً لله سبحانه. لا يجوز أن يوقع في وقت النهي إلا أشياء محددة تم استثناؤها.

فالآن تحية المسجد عند الحنابلة يقولون سنة إلا إذا كنت في وقت نهي، فمن دخل المسجد في وقت نهي، سواء بعد طلوع الفجر أو بعد صلاة العصر أو إذا كانت الشمس قائمة في منتصف السماء، لا يجوز حينئذ أن تصلي تحية المسجد؛ المذهب عندنا يحرم أن تصلي تحية المسجد، وإذا صليت صلاتك باطلة. هذه طريقة الحنابلة، ويستثنون شيئاً واحداً فقط يقولون تحية المسجد يوم الجمعة عند صلاة الجمعة تصلى حتى ولو كانت الشمس قائمة في منتصف السماء. هذه الحالة المستثناة، تحية المسجد في صلاة الجمعة تصلى حتى ولو كانت الشمس قائمة في منتصف السماء وهذا وقت نهي كما سيأتي معنا. لكن تصلى تحية المسجد حتى في وقت النهي يوم الجمعة كحالة استثنائية لأن الأثر صح فيها أن النبي ﷺ صلى الجمعة فدخل رجل فجلس، فالنبي ﷺ سأله: «هل صليت يا فلان؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين». فالحنابلة أخذوا عموم هذا الحديث أن تحية المسجد في خطبة الجمعة تصلى حتى ولو كانت الشمس في منتصف السماء، يعني حتى ولو كان وقت النهي قائماً، حالة استثنائية وما سوى ذلك من تحية المسجد فلا تصلى في أوقات النهي، فانتبهوا على هذه القضية عند الحنابلة.

وتسن تحية المسجد أيضاً، قال سنة الوضوء: يسن أن الإنسان إذا توضأ يصلي بعده ركعتين خفيفتين، والحديث قصة بلال بن رباح مع النبي ﷺ في هذه المسألة معلومة. ثم قال: وإحياء ما بين العشائين، والمراد بالعشائين هنا المغرب والعشاء. وكيف تقول الوالدان؟ الأب والأم، أو الأبوان الأب والأم من باب التغليب، وهذه من باب التغليب يقال العشائين المغرب والعشاء، فيسن عند الحنابلة إحياء ما بين المغرب والعشاء. وقال: وهو من قيام الليل، ومر معنا أن وقت قيام الليل يبدأ من غروب الشمس حتى طلوع الفجر الثاني. فلذلك عند الحنابلة إحياء ما بين المغرب والعشاء بصلاة هذا سنة، إذاً وإحياء ما بين العشائين وهو من قيام الليل هذا من قبيل السنن أيضاً.

ثم انتقل إلى فصل جديد فقال: إن هذا الفصل عقده في سجود التلاوة، فقال فصل: ويسن سجود التلاوة مع قصر الفصل للقارئ والمستمع. هذا فصل عقده لبيان حكم سجود التلاوة، وسيختمه أيضاً ببيان حكم سجود الشكر. فقال رحمة الله عليه: ويسن سجود التلاوة، سجود التلاوة مسنون، هذا حكمه ليس واجباً. يسن سجود التلاوة مع قصر الفصل؛ يعني إذا قرأت سجدة التلاوة تسجد بعدها سجدة التلاوة. الآن إذا طال الفصل ولم تسجد، يعني شخص قرأ سجدة التلاوة بعدين جاءته مكالمة هاتفية انشغل بها، ثم بعد أن فرغ منها تذكر أنه قرأ سجدة التلاوة، هل يسجد؟ لا، لا يسجد؛ لذلك قال مع قصر الفصل، طبعاً هنا قصر عرفي، يعني أنت بدك تقيمها باعتبار العرف لكن مهم قضية قصر الفصل، فسنية سجود التلاوة تكون مع قصر الفصل.

فإذا طال الفصل بين قراءتك لسجدة التلاوة وبين سجودك لها فهذه لا تعتبر سجدة تلاوة، لا تعتبر سجدة تلاوة. ولذلك يقولون لو كان شخص يقرأ القرآن وهو محدث حدثاً أصغر فمر على سجدة تلاوة فقرأها، الآن بده يسجد فقال خليني أروح أتوضأ حتى أسجد، الحنابلة يقولون ما ينفع؛ ليه؟ قال لأنه إذا ذهب يتوضأ طال الفصل وسيفوت وقت سجود التلاوة؛ فلابد إذاً حتى تحقق سنية سجود التلاوة أن يكون السجود عقب قراءتك لهذه السجدة، عقب القراءة، فإذا طال الفصل ولم تسجد سقطت وذهبت السنية.

إذاً ويسن سجود التلاوة مع قصر الفصل. هذه السنية لمن تكون؟ هل هي للقارئ فقط؟ قال لا، قال للقارئ والمستمع. سنية سجود التلاوة هي لمن يقرأ سجدة التلاوة وللذي يستمع للقارئ، وهناك فرق عند الحنابلة بين المستمع والسامع، المستمع يقولون هو الذي يتقصد سماع القرآن، وأما السامع فهو الشخص الذي لم يتقصد سماع القرآن، كان ماراً في الطريق فسمع سجدة التلاوة عرضاً، فهذا الكلام دقيق لما قالوا للقارئ والمستمع، المستمع هنا قولوا اكتبوا عنده بخلاف السامع، والفرق بين المستمع والسامع أن المستمع هو من تقصد سماع القرآن فسمع سجدة التلاوة من القارئ، وأما السامع فشخص كان ماراً في الطريق، أو مثلاً شخص شغل الإذاعة أو شغل التلفاز فطرقت أذنه سجدة التلاوة، فهذا لا يسن له أن يسجد سجدة التلاوة؛ لأنه سامع، سمع عرضاً وليس مستمعاً. تمام؟ إذاً تسن سجدة التلاوة مع قصر الفصل للقارئ والمستمع. لكن سيأتي عند الحنابلة قاعدة هي أن المستمع لا يسجد لسجدة التلاوة إلا إذا سجد القارئ، هذه من قواعد الحنابلة أن المستمع لا يسجد لسجدة التلاوة إلا إذا سجد القارئ، فإذا لم يسجد القارئ المستمع لا يشرع له سجود التلاوة. فالآن أنا أقرأ قرآناً ومررت على سجدة تلاوة وفي شخص يستمع لي، إذا أنا سجدت كقارئ المستمع يسجد، إذا لم أسجد أنا كقارئ المستمع لا يسجد.

انتبهت؟ وأعيد الأفكار لربما تكون جديدة عند البعض، ولذلك سنكتشف أنه في أمور دقيقة أكثر وأكثر، أنه طيب إذا كان القارئ أنثى هل يجوز للمستمع الذكر البالغ أن يسجد؟ ستأتي الأحكام معنا ما بدنا نستعجلها. لكن عموماً أنا فقط استعجلت في هذه الفكرة حتى تفهموا أن المستمع سجوده تبعاً لسجود القارئ وليس سجوداً مستقلاً. إذاً يسن سجود التلاوة مع قصر الفصل للقارئ والمستمع. قال: وهو كالنافلة فيما يعتبر لها، يعني سجود التلاوة يعتبر كصلاة النافلة فيما يشترط لصلاة النافلة؛ فصلاة النافلة يشترط لها الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر والطهارة من النجاسة وستر العورة واستقبال القبلة والنية، فكل هذه الشروط التي اشترطناها لصلاة النفل تشترط في سجود التلاوة. بعض الناس يظن أن سجود التلاوة لا يحتاج إلى طهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر أو لا يحتاج إلى ستر عورة أو استقبال القبلة أو النية، لا لا، هذا ليس بصحيح، سجود التلاوة مثله مثل صلاة النفل فيما يشترط لها، فراجعوا شروط صلاة النفل عموماً.

إذاً وهو كالنافلة فيما يعتبر لها أي فيما يشترط لها، هذا مقصده فيما يعتبر لها أي فيما يشترط لها. وأما الآن صفة سجود التلاوة؟ كيف يسجد؟ ما هي صفته؟ أولاً بدنا نتعلم الصفة. قال: يكبر، وهنا عند الحنابلة ترفع الأيدي مع التكبير، وهذه التكبيرة ليست تكبيرة إحرام بل تكبيرة انتقال، يكبر ويرفع يديه. قالوا رفع اليدين حتى ولو كان في الصلاة، هذه من المواطن التي ترفع فيها الأيدي مع التكبير في الصلاة، سواء كان إماماً ولا مأموماً، لأن إذا الإمام سجد لسجدة تلاوة في الصلاة يكبر ويرفع يديه في الصلاة، والمأموم نفس الشيء يكبر ويرفع يديه، فهذه يمكن نضيفها حالة أخرى على الأحوال التي ترفع فيها الأيدي مع التكبير؛ يعني أخذنا أن الأيدي ترفع مع التكبير في تكبيرة الإحرام وفي تكبيرة الركوع وفي الرفع من الركوع، هذه حالة أخرى أضيفوها في سجود التلاوة في الصلاة إذا كان إماماً ولا مأموماً ولا منفرداً فإنه يرفع اليد مع التكبير، إذاً يكبر ويرفع يديه ولو كان في الصلاة عند الحنابلة.

ثم قال: يكبر إذا سجد بلا تكبيرة إحرام، لاحظ يكبر إذا سجد بلا تكبيرة إحرام، طبعاً قولوا بلا تكبيرة إحرام هذا لمن كان خارج الصلاة، يعلمك أنك لا تحتاج لتكبيرة إحرام، تقول الله أكبر ثم تكبيرة للانتقال للسجود، لا، إذا كنت أنا خارج الصلاة هي فقط تكبيرة واحدة تكبيرة انتقال وليست تكبيرة إحرام، تكبر ترفع يديك وتخر ساجداً. إذاً قال: يكبر إذا سجد بلا تكبيرة إحرام. جيد، وهنا أنبه على قضية لمن كان خارج الصلاة: الأفضل أن تقف وأن تقوم ثم تسجد، لأنه بعض أحبابنا يكون مثلاً يقرأ وهو جالس فهو يبقى جالساً ويسجد سجدة التلاوة وهو جالس لا يقف على أقدامه ويسجد، الآن يجوز، يجوز ما في مشكلة، لكن الأفضل يقول الحنابلة أن تقف على الأقدام وتكبر تكبيرة الانتقال وأنت قائم ثم تسجد، هذا هو الأكمل، لكن إن فعلت ذلك وأنت جالس كله لا حرج فيه. إذاً يكبر إذا سجد بلا تكبيرة إحرام، وإذا رفع، إذا سجدت هذه السجدة وتدعو بسبحان ربي الأعلى وبما ورد سجد وجهي للذي خلقه إلى آخر الأدعية المأثورة، ثم تكبر إذا رفعت، إذاً قال: وإذا رفع يعني يكبر إذا رفع، يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع، هذا معنى وإذا رفع، يعني ويكبر إذا رفع.

طيب إذا رفعت ماذا تعمل؟ قال: يجلس، ترفع فتجلس ويسلم. السلام هنا واجب لكن تكفي تسليمة واحدة، ومر معنا أن سجود التلاوة وسجود الشكر يكفي فيه تسليمة واحدة، فتستطيع أن تسلم تسليمة واحدة وانتهى الأمر، إذاً فيجلس ويسلم وجوباً. بعض الناس ما يسلمون، لا، الحنابلة عندنا بدك تسلم وجوباً ما سلمت لا تعتبر، ويسلم وجوباً لكن تكفي تسليمة واحدة. طب فيه تشهد يا شيخ؟ لا، ما فيه تشهد؛ لذلك قال: ويجلس ويسلم بلا تشهد.

هكذا نكون انتهينا من صفة سجود التلاوة. ثم قال: وإن سجد المأموم لقراءة نفسه بطلت أو لقراءة غير إمامه عمداً بطلت صلاته. تكلم عن قضية المأموم، يقول المأموم لو كنت أنا مأموم مثلاً في صلاة سرية أو جهرية، وأنا كمأموم قرأت آية فيها سجدة، لا يجوز لي أن أسجد، يعني أنا تبع ومربوط بالإمام، فإذا المأموم قرأ سجدة التلاوة لا يسجد لها في الصلاة، فإذا سجد بطلت صلاته لأنه خالف إمامه. وحالة أخرى لو أن المأموم وهو في الصلاة سمع قارئاً خارج الصلاة عم يقرأ القرآن ومر هذا القارئ على سجدة تلاوة، فالمأموم قال: والله إني سمعت سجدة تلاوة خليني أسجد، بطلت صلاته. ولذلك قال: وإن سجد المأموم لقراءة نفسه، هو كان نفسه يقرأ المأموم فقرأ سجدة تلاوة، أو لقراءة غير إمامه يعني سمع شخصاً خارج الصلاة عم يقرأ وهذا القارئ خارج الصلاة مر على سجدة تلاوة فالمأموم سمع له.

فأراد أن يسجد فسجد تبطل الصلاة، لذلك قال: أو لقراءة غير إمامه عمداً. إذاً، إن سجد المأموم لقراءة نفسه أو لقراءة غير إمامه عمداً بطلت صلاته. هذا يدل على أنه إذا سجد سهواً أو جهلاً، إذا سجد هذا المأموم سهواً أو جهلاً منه بعدم جواز سجوده، فهذا لا تبطل صلاته. فالبطلان إذا كان هذا الفعل عمداً من شخص يعلم حكم هذه المسألة، أما إذا كان سهواً أو جهلاً فلا تبطل صلاته.

ثم قال: ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر، ولو ترك متابعته عمداً بطلت. لاحظ هذه المسألة، عرفنا أن المأموم إذا قرأ هو سجود التلاوة لا يسجد، وإذا سمع سجود التلاوة من شخص خارج الصلاة لا يسجد. أما إذا سمع المأموم سجود التلاوة من إمامه وسجد الإمام، فيلزم المأموم متابعة الإمام. لاحظوا ما قال: ويلزم المأموم متابعة الإمام في صلاة الجهر. الآن في صلاة الجهر، هذا قيد. خلونا الآن على هذه الحالة: الإمام في صلاة جهرية قرأ بسجدة التلاوة وسجد الإمام، هنا على قواعد المذهب يلزم المأموم متابعته إلزاماً، فلو ترك متابعته عمداً قال ما بدي أتابعه، متعمداً بطلت صلاة المأموم. وأما إذا ترك متابعته جهلاً ما يعرف أنه تلزمه المتابعة، أو نسياناً، فهنا لا تبطل الصلاة. إذاً إذا الإمام في صلاة جهرية وقرأ سجود تلاوة وسجد الإمام لازم يسجد، هنا المأموم يتابع الإمام، فإن لم يتابعه عمداً بطلت الصلاة.

ممتاز، طب إذا كانت صلاة سرية؟ الآن في صلاة سرية المأموم هو لم يسمع الإمام، ما يعرف الإمام إيش يقرأ، فلو أن الإمام قرأ سجود التلاوة في صلاة سرية. أولاً بدي أعطيكم معلومة: عند الحنابلة يقولون يكره للإمام في الصلاة السرية أن يقرأ سجدة التلاوة، ويكره إذا قرأها أن يسجد لها، يعني ابتداءً مكروه أيها الإمام أنك تقرأ سجدات التلاوة، وإذا قرأتها يكره أنك تسجد. طيب هذا الإمام ما ردش، قرأ سجدة تلاوة وسجد لها، صلاته باطلة؟ لا، مش باطلة، بس المأموم إيش يعمل؟ هل المأموم إذا رأى الإمام في الصلاة السرية سجد فجأة أمامه يلزم أن يتابع ولا لا يلزمه؟ في الحقيقة لا يلزمه أن يتبع الإمام، إذا سجد الإمام لسجود التلاوة في صلاة سرية لا يلزم المأموم أن يتابعه. طيب ما الحكم؟ قالوا يخير المأموم، يخير: بدك تتابع الإمام تابع، بدك تبقى قائماً ابقَ قائماً، ما عندنا مشكلة، ويقولون والأولى أن يتابعوه، هذه عبارتهم، والأولى أن يتابعوه؛ لأنه عادة الإمام عارف إيش بيعمل هذا هو المعتاد. بالتالي الأولى أن تتابعه لكن لا يلزمه، يعني أنا ما بدي أتابعه وهذه صلاة سرية، لا يلزمه وصلاة المأموم صحيحة، فلزوم المتابعة إنما هو في الصلاة الجهرية، وأما في الصلاة السرية فلو سجد الإمام، وإن كان هذا مكروهاً، المأموم يخير، وإن كان الأولى للمأموم أن يتابع الإمام كما يقول الحنابلة.

ثم قال: ويعتبر كون القارئ يصلح إماماً للمستمع فلا يسجد، أي المستمع، إن لم يسجد أي القارئ. هذه القاعدة التي ذكرتها قبل قليل: فلا يسجد المستمع، هذا شرح مفصل، إن لم يسجد القارئ. إذاً عند الحنابلة سجود التلاوة المستمع فيه تبع للقارئ، والقارئ إمام للمستمع، كأنها صلاة جماعة المستمع تبع للقارئ والقارئ إمام للمستمع، فإذا لم يسجد القارئ لا يسجد المستمع. هذه أول فكرة تنبني على أن القارئ إمام للمستمع، أنه إذا لم يسجد القارئ لا يسجد المستمع. الأمر الثاني الذي ينبني على كون القارئ إماماً للمستمع، هو أن القارئ إذا كان لا يصلح إماماً في الصلاة للمستمع، فلا يصلح أن يكون إماماً له في سجدة التلاوة. يعني لو كنا في صلاة عادية صلاة ظهر صلاة تراويح، لو كنا في صلاة عادية، هل للقارئ هذا يصلح أن يكون إماماً للمستمع ولا لا يصلح؟ إذا كان القارئ لا يصلح أن يكون إماماً للمستمع في الصلاة العادية فلا يصلح للقارئ أن يكون إماماً للمستمع في سجدة التلاوة. طيب مثل ايش يا شيخ؟ الآن المرأة هل تصلح أن تكون المرأة إماماً للرجل في الصلوات العادية؟

لا تصلح، والخنثى اللي هو يعني مترددون في حاله، هل يصلح أن يكون إماماً للرجل في الصلاة العادية؟ لا يصلح. فبما أن المرأة والخنثى لا يصلحان لإمامة الرجل في الصلاة العادية، فلا يصلحان لإمامته في سجود التلاوة. لو أن امرأة أو خنثى قرأ سجدة تلاوة فقامت المرأة فسجدت، والخنثى فسجد، الذكر البالغ لا يتبعه لا يتبعهم الذكر تمام؟ حتى ولو لم يكن بالغاً، يعني الذكر لا يتبعهم. لماذا لا يتبعهم الذكر أحبائي؟ كما قلنا؛ لأنه المرأة لا تصلحان لإمامة الذكور، المرأة والخنثى لا تصلحان لإمامة الذكور في الصلوات العادية، فلا تصلحان لإمامته في سجدة التلاوة، فانتبهوا أيها الرجال أيها الذكور عموماً، إذا قرأت المرأة سجدة تلاوة فأنت أيها الذكر لا تسجد لقراءتها حتى ولو كنت مستمعاً ومنصتاً. ليش يا شيخ؟ نقول لأن المرأة لا تصلح أن تكون إماماً للذكر لا في الصلوات العادية ولا في سجدة التلاوة، وسجدة التلاوة فلسفتها أن المستمع تبع للقارئ. إذاً ويعتبر كون القارئ يصلح إماماً للمستمع.

فلا يسجد المستمع إن لم يسجد القارئ، هذا واحد. أيضاً من الأحكام التي تنبني على هذا، ولا قدامه ولا عن يساره مع خلو يمينه، هذه أعلق عليها الآن. الآن في الصلوات العادية ستأتي معنا إن شاء الله بعد باب صلاة التطوع أحكام صلاة الجماعة، يعني في بعض المسائل ستفهمون أكثر وأكثر لما نأتي لصلاة الجماعة وأحكام الإمامة. الآن من أحكام الإمامة التي ستأتي معنا أن المأموم لا يجوز أن يتقدم على إمامه في الصلاة، فلا يصير يكون المأموم في الصف متقدماً عن الإمام، ولا يجوز كذلك للمأموم أن يقف عن يسار الإمام مع خلو يمينه، يعني إذا كان عندنا إمام ومأموم واحد فالمأموم يقف عن يمين الإمام، إذا وقف المأموم عن يسار الإمام فإن صلاته ستبطل طبعاً بالشروط التي ستأتي لكن عموماً لا تصح صلاة المأموم عن يسار الإمام مع خلو يمينه، ولا تصح صلاة المأموم إذا تقدم على إمامه، هكذا الصلوات العادية، فكذلك في سجدة التلاوة بدك تلتزم بالأحكام، فالمستمع ما بصير يسجد أمام القارئ ولا يجوز للمستمع أن يسجد عن يسار القارئ. شف التدقيق: يا بتسجد عن يمين القارئ يا بتسجد خلف القارئ، يا تسجد عن يمينه يا تسجد خلفه.

إذاً فلا يسجد المستمع إن لم يسجد القارئ، ولا يسجد المستمع قدام القارئ كأنك كأنك في صلاة، ولا يسجد المستمع عن يسار القارئ، يا عن يمينه يا خلفه فقط تمام. ولا عن يساره مع خلو يمينه. طبعاً هذه ولا عن يساره مع خلو يمينه تحتاج مني إعادة شرح، فإذا كان القارئ هناك أكثر من شخص يستمعون له تمام، فقام بعضهم القارئ سجد فقام بعضهم فسجد عن يمينه، الآن بصير الآخر يسجد عن يساره، ليه؟ لأنه في صلاة الجماعة العادية لو أن الإمام كان في المنتصف وصفّ أناس عن يمينه حينئذ يجوز لطائفة أخرى أن تقف عن يساره، فالإشكالية هي الوقوف على يسار الإمام مع خلو يمينه، فإذا كان هناك أناس عن يمينه إذاً ما في إشكال أن يقف أناس عن يساره، فكذلك في سجود التلاوة، ولو أن القارئ سجد ومجموعة سجدت عن يمينه يجوز لطائفة أخرى أن تسجد عن يساره، فالإشكال إذاً السجود عن يسار القارئ مع خلو يمينه بهذا القيد، إذاً ولا قدامه ولا عن يساره مع خلو يمينه.

ثم قال: ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ولا يسجد رجل مستمع لامرأة تقرأ أو لخنثى يقرأ لا يسجد، حتى ولو سجدت المرأة والخنثى، لماذا؟ لأن المرأة والخنثى لا تصلح أن تكون إماماً للرجل في الصلاة العادية، فبالتالي لا تصلح أن تكون إماماً له في سجدة التلاوة.

ثم قال: ويسجد لتلاوة أمي وزمن، الزمن هو المقعد المشلول الذي لا يستطيع الوقوف، ومميز. الآن إخواني هذا استثناء في الحقيقة، ليش استثناء؟ سيأتي معنا في شروط الإمامة أن الأمي، الذي لا يحسن قراءة الفاتحة، هذا تعريف الأمي عند الحنابلة في كتاب الصلاة، الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة لا يجوز أن يكون إماماً لمن يحسن قراءة الفاتحة، هذه هي القاعدة. والزمن يعني المشلول، دائماً المشلول لا يصح أن يكون إماماً لشخص غير مشلول يستطيع الوقوف والقيام، فالأمي لا يصلح عند الحنابلة أن يكون إماماً لغير الأمي، والزمن المقعد المشلول لا يصح أن يكون إماماً لغيره. فالأمي لا يؤم إلا بمثله، والزمن لا يؤم إلا بمثله جيد. فالأمي والزمن لا يصلحان أن يكونا إمامين لمن ليس حاله كحالهما لا في فرض ولا في نفل.

طيب هنا ماذا حدث؟ هنا في الحقيقة استثناهم الشيخ مرعي فقال إذاً يجوز أن يكون القارئ الزمن والأمي إماماً للمستمع ولو لم يكن المستمع أمياً وزمنياً، لماذا مع أن هذا بيخالف القاعدة؟ أنتم حكيتوا القاعدة ذكرها قبل قليل: ويعتبر كون القارئ يصلح إماماً للمستمع، لازم يكون القارئ يصلح أن يكون إماماً للمستمع وبنيتم على هذا أيها الحنابلة أن المرأة والخنثى إذا كانت هي القارئ لا يسجد معها الذكر؛ لأن المرأة لا تصلح أن تكون إماماً للمستمع. طب الأمي لا يصلح أن يكون إماماً لغير الأمي، والزمن لا يصلح أن يكون إماماً لغير الزمن، يعني المقعد المشلول لا يصلح أن يكون إماماً لغير الزمن. ليش ما عاملتموها معاملة المرأة والخنثى؟ فقلتم إذا كان القارئ أمياً فسجد لا يسجد المستمع غير الأمي، وإذا كان القارئ مشلولاً فسجد لا يسجد المستمع غير المشلول. لماذا خالفتم بين الزمن والأمي من جهة وبين المرأة والخنثى من جهة؟

الحنابلة يقولون: الأمية إنما تؤثر في صلاة الجماعة لكون الفاتحة ركناً فيها. الأمي وين مشكلته؟ حكينا الأمي الذي لا يحسن الفاتحة، فالأمي إيش مشكلته في إمامته في الصلاة؟ أنه لا يحسن قراءة الفاتحة، والفاتحة ركن في أي صلاة فرض أو نفل، لكن الفاتحة ليست ركناً وليس لها علاقة أصلاً في سجود التلاوة، الفاتحة ليس لها أي علاقة في سجود التلاوة، بالتالي الأمي عجزه عن قراءة الفاتحة ليس له تأثير، قالوا في سجود التلاوة بالتالي استثنوه وأذنوا لغير الأمي أن يسجد تبعاً للأمي، وكذلك الزمن، قالوا الزمن إيش مشكلته؟ أنه مقعد مشلول صح، وهذا يؤثر في الصلوات العادية من الصلوات العادية إذا كانت صلاة فرض خصوصاً يشترط فيها القيام، ويشترطوا فيها ركناً فيها القيام، وهذا الزمن لا يستطيع أن يقوم، لكن سجدة سجود التلاوة، وهي تسمى صلاة، سجدة سجود التلاوة لا يشترط أو لا يحتاج فيها إلى قيام، تستطيع أن تفعلها وأنت جالس كما مر معنا قبل قليل، بالتالي وجود الشلل في هذا الزمن غير مؤثر على سجود التلاوة عليه، بالتالي لا يؤثر على سجود المستمع تبعاً له، وجود الشلل في هذا الزمن لا يؤثر على سجود التلاوة لأن سجود التلاوة يصح من المقعدين، وليس من أركانه القيام، بالتالي لا يؤثر على اقتداء غيره به، فلذلك استثنوا الأمي واستثنوا الزمن.

قال: ومميز، المميز أيضاً فيه إشكالية. الآن الطفل المميز ويأتي معنا في باب الإمامة أنه لا يصح أن يؤم البالغين في صلاة الفرض، لكن يصح أن يؤم البالغين في صلاة النفل، هذا مذهب الحنابلة، المميز الطفل المميز الصبي المميز، لا يصح أن يؤم البالغين في صلاة الفرض لكن يصح أن يؤم البالغين في صلاة النفل، وسجود التلاوة هو من صلوات النفل وكصلاة النفل، بالتالي يصح أن يكون القارئ صبياً مميزاً، فيسجد هذا الصبي المميز ويتبعه المستمع البالغ في السجود، تقول لأن الصبي مميز يصح أن يؤم في النفل، بالتالي سجود التلاوة هو صورة من صور النفل. إذاً ويسجد لتلاوة وزمن، عرفت لماذا استثنوا الأمي والزمن وما جعلوهم كالمرأة والخنثى، أن مشكلة الأمي والزمن واضحة، مشكلة الأمي في الفاتحة وسجود التلاوة ما في فاتحة، ومشكلة الزمن في القيام مش قادر يقوم، وسجود التلاوة لا يحتاج إلى قيام، ومشكلة المميز في الفرض مع البالغ، وهنا صلاة سجود التلاوة نفل، وأما المرأة والخنثى لا، المشكلة في أنوثتها وهذه موجودة في كل الأحوال لا تنفك عنها، مشكلة المرأة في أنها أنثى والأنثى لا تؤم الرجل، يعني هذه إن صحت سميتها مشكلة حتى ما يزعل علينا الأخوات، المراد أن الأنوثة هي التي منعت المرأة من أن تؤم الذكر، والخنثى أنه متردد بين الأنثى والذكر وغلب فيه الاحتياط، فعملوه معاملة الأنثى، وهذه لا تنفك عنها، لذلك فعلاً هناك فرق بين المرأة وبين الأمي والزمن والمميز.

انتهينا من قضية سجود التلاوة، خلونا ننتقل لسجود الشكر، فقال: ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم. من أنواع السجود أيضاً سجود الشكر، وسجود الشكر أحبائي مسنون، متى؟ مسنون عند تجدد النعم، إذا الله عز وجل جدد عليك نعمة أو رفع عنك بلاء، ويقول الحنابلة أيضاً إذا رأيت شخصاً مبتلى في دينه أو في بدنه يشرع لك سجود الشكر، من المواضع التي يسن فيها سجود الشكر إذا رأيت رجلاً ربنا ابتلاه في بدنه تسجد شكراً لله على العافية التي أنت فيها، وإذا رأيت شخصاً مبتلى في دينه، فأيضاً تسجد سجود شكر لله على النعمة التي أنت فيها المعافى في الدين، أن نعمة المعافى في الدين أعظم من نعمة المعافى في البدن. إذاً هو يسن سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، وأضيفوا وعند.

رؤية رجل مبتلى في دينه أو في بدنه. سجود الشكر كصفة وكهيئة مثله مثل سجود التلاوة؛ له شروط الصلاة، وله هيئة سجود التلاوة في أنه يكبر ويرفع يديه ويسجد يشكر الله سبحانه، فيقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يجلس ويسلم تسليمة وجوباً، وتكفي تسليمة واحدة، وإن سلم تسليمتين فهو أكمل. نفس الشيء، لكن الخلاف بينهما في مسألة جوهرية دقيقة؛ وهي أن سجود الشكر لا يجوز أن يفعل في أثناء الصلاة، لا يجوز أن يفعل في أثناء الصلاة. فإذا أنت وتصلي جاء شخص فبشرك ببشارة، لا يجوز أن تسجد في صلاتك. فمن سجد سجود الشكر في الصلاة عالماً ذاكراً أنه في صلاة، بطلت صلاته؛ من سجد سجود شكر عالماً ذاكراً في الصلاة. انظروا ماذا قالوا: وإن سجد له عالماً ذاكراً في الصلاة بطلت الصلاة، وأما إن سجده جاهلاً بالحكم أو ناسياً أنه في صلاة فلا تبطل صلاته، وصفته وأحكامه قال كسجود التلاوة.

الآن أحبائي خليني أنبهكم على شغلة، نرجع لسجود التلاوة؛ عدد سجدات التلاوة في القرآن عند الحنابلة أربع عشرة سجدة. طيب وين سجدة "ص" يا شيخ؟ سجدة "ص" بعض المذاهب تراها هي السجدة الخامسة عشرة، الحنابلة عندهم سجدة "ص" ليست سجدة خامسة عشرة، عندهم سجود "ص" سجود شكر. انتبهوا على هذه الفكرة، خطيرة؛ سجدة "ص" سورة "ص" عند الحنابلة ليست سجدة تلاوة، سجدة شكر، وبالتالي لا يجوز أن تسجد سجود "ص" وأنت في الصلاة؛ إذا سجدت سجدة "ص" وأنت في الصلاة عامداً عالماً وكنت حنبلياً، صلاتك باطلة عند الحنابلة. طيب يا شيخ أنت كنت في الصلاة والإمام قرأها وسجد الإمام، الإمام على مذهب آخر غير مذهب الحنابلة فسجد سجدة "ص"، هل أتبعه؟ عند الحنابلة لا تتبعه؛ إذا الإمام سجد في سجدة "ص" عند الحنابلة لا تتبعه، بل تبقى قائماً حتى يقوم الإمام من السجدة؛ لأنك إذا تبعته ستبطل صلاتك ما دمت عالماً ذاكراً بهذين القيدين، تمام؟ فلذلك يجب أن تنتبهوا على مذهب الحنابلة في قضية سجدات التلاوة أنها أربع عشرة، وأما سجدة "ص" فهي عند الحنابلة سجدة شكر وليست سجدة للتلاوة، فلا يجوز أن تسجد سجدة "ص" في الصلاة، فإذا سجدتها بطلت صلاتك.

ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى عليه كتاب صلاة التطوع أو باب صلاة التطوع بالحديث عن أوقات النهي، فقال: فصل في أوقات النهي، وقسمها إلى ثلاثة أقسام. قال: من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قدر رمح في عين الناظر. إذاً أول وقت من أوقات النهي من طلوع الفجر الثاني، ويستمر إلى أن تطلع الشمس وترتفع قدر رمح في عين الناظر، فهذا هو كله الوقت الأول. طبعاً في بعض كتب الحنابلة تجد تفصيلاً؛ البعض يفصل هذا الوقت إلى وقتين، فيقول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقت، ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها قدر رمح هذا وقت آخر، وأنا في الحقيقة مع هذا التقسيم؛ خلينا نقول إنه لا ندمج ونريح الطالب، فنقول من طلوع الفجر الثاني إلى ارتفاع الشمس قدر رمح في عين الناظر هذا كله وقت واحد، ولا داعي لكل هذه التفاصيل الدقيقة ما دام أنه يمكن أن نجمع هذه الفكرة.

وبالتالي لاحظوا أنه يبدأ من طلوع الفجر، وبناءً على هذا سنة الفجر وفرض الفجر يقع فعلياً في وقت النهي، لكنها مستثناة كما ستأتي معنا. سنة الفجر في وقت النهي -النهي يبدأ من طلوع الفجر الثاني- لكنها مستثناة سنة الفجر وصلاة الفجر، وما سوى ذلك لا يستثنى إلا ما سيأتي ذكره إن شاء الله. الوقت الثاني من أوقات النهي قال: ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس. لاحظوا ما قال من دخول وقت العصر، وهذا فرق جوهري؛ الأول من طلوع الفجر، يعني من دخول وقت الفجر الثاني، لكن وقت النهي الآخر قال: من صلاة العصر، يعني بمجرد أن تصلي العصر هنا يدخل وقت النهي إلى غروب الشمس. وبالتالي أحبائي إذا صليت العصر جمع تقديم مع الظهر لسبب من الأسباب التي ستأتي معنا، فإن وقت النهي يدخل حتى ولو لم يدخل وقت العصر؛ لأنه بعض الناس يظن أن وقت النهي لا يدخل إلا إذا دخل وقت العصر. في الحقيقة الحنابلة ليسوا هكذا، الحنابلة يقولون إذا صليت العصر سواء صليت جمع تقديم مع الظهر أو صليت بعد دخول وقت العصر بساعة، فإن النهي لا يبدأ إلا إذا صليت العصر. فإذا أنا صليت العصر جمع تقديم مع الظهر بمجرد أن أنهي صلاة العصر دخل وقت النهي ولو لم يدخل وقت العصر الحقيقي بعد، وإذا دخل وقت العصر فلم أصلي العصر أخرت نصف ساعة أو أربعين دقيقة، هذا كله ليس وقت نهي. متى يكون وقت النهي؟ إذا صليت العصر.

بالتالي وقت النهي في صلاة العصر يتعلق بك أنت أيها الإنسان، متى صليت يدخل وقت النهي؛ فإذا سعد صلى وعمرو لم يصلي، سعد الذي صلى دخل وقت النهي في حقه، لكن عمرو الذي لم يصلي بعد لم يدخل وقت النهي في حقه؛ لأنه وقت النهي لا يدخل إلا بصلاة العصر. فأما طلوع الفجر الذي هو الوقت الأول لا، هذا يتعلق بالجميع؛ لأن مبدأه من وقت وليس من صلاة، مبدأه طلوع الفجر، فبالتالي هذا يعم سعداً ويعم عمراً. عرفتم الفرق بين الفكرتين؟ إذاً من صلاة العصر إلى غروب الشمس هذا هو وقت النهي الثاني. فإذا صليت العصر جمع تقديم يدخل وقت النهي بعد الفراغ منها، وإذا أخرت صلاة العصر بعد دخول وقت العصر فعلاً لا يدخل وقت النهي حتى يتم الفراغ من صلاتها.

الوقت الثالث: وعند قيامها، أي قيام الشمس، فالضمير في قيامها يعود على الشمس، أي عندما تكون الشمس في منتصف السماء حتى تزول؛ يعني في الدقائق التي تكون فيها الشمس في منتصف السماء حتى تبدأ تزول، وهي من خمس إلى ست دقائق ليست أكثر من ذلك، هذا أيضاً من أوقات النهي. فإذاً أوقات النهي ثلاثة جعلها الشيخ مرعي: من طلوع الفجر الثاني إلى ارتفاع الشمس قدر رمح، ومن صلاة العصر (أي من اللحظة التي أصلي بها أنا صلاة العصر وأفرغ منها) إلى غروب الشمس، وإذا كانت الشمس في منتصف السماء إلى أن تبدأ بالزوال، يعني قبل الظهر بخمس دقائق تقريباً.

عرفنا أوقات النهي، ماذا ينبني عليها؟ قال: فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات، سواء كانت صلاة تطوع ذوات أسباب؛ كسوف، استسقاء، تحية مسجد، سنة وضوء، أو كانت صلاة تطوع مطلق؛ النفل المطلق. كله يحرم عند الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. فتحرم صلاة التطوع سواء كانت ذات سبب أو ليس ذات سبب في هذه الأوقات، هذه الفكرة الأولى. طيب، بالتالي لو صليت يعني حرام، طيب لو صليتها تبطل؟ هي حرام كحكم تكليفي، وكحكم وضعي هي باطلة، قال: ولا تنعقد. لذلك قال: ولا تنعقد. فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات ولا تنعقد، مش مقبولة وهي باطلة، قال: ولو جاهلاً للوقت والتحريم. طب لو شخص كان جاهلاً يا شيخ، أنا مش عارف أنه هذه أوقات نهي، جاهل للوقت، لا يعلم أنه الآن في وقت نهي، أو جاهل للتحريم، يعلم أنه الآن هو في وقت من أوقات النهي لكن ما يعرف أنه تحرم الصلاة في أوقات النهي؛ في كلا الصورتين الصلاة باطلة. قال: ولا تنعقد ولو جاهلاً للوقت والتحريم. فقوله لا تنعقد تتبعها بقولك ولو جاهلاً للوقت والتحريم؛ فلو كان جاهلاً أنه هذا وقت نهي فصلى، بعد ما صلى نقول له هذه الصلاة لا تنعقد، فقال لنا لماذا؟ قلنا له لأن هذا وقت نهي. قال: والله أنا ما أعرف أنه هذا وقت نهي، نقول له حتى ولو كنت جاهلاً أن هذا وقت نهي لا تنعقد. طيب لو قال أنا أعرف أنه وقت نهي بس ما أعرف والله أنه صلاة التطوع حرام فيه، أو ما أعرف أنه صلاة الكسوف أو صلوات ذوات الأسباب حرام فيه، بنقول له حتى لو لم تكن تعلم التحريم صلاتك لا تنعقد. لذلك قال: ولا تنعقد ولو جاهلاً للوقت والتحريم.

سوى (سيستثني طبعاً قبل ما أدخل في سوى)، خليني أقول مسألة وهي: لو أن الشخص بدأ في صلاة النفل قبل وقت النهي ثم دخل عليه وقت النهي وهو يصلي، ما الحكم؟ مثال يا شيخ، أنا في قيام الليل بصلي فدخل الفجر الثاني، طلع الفجر الثاني وأنا في أثناء الصلاة، فأنا ابتدأت قبل دخول وقت النهي لكن دخل علي وقت النهي وأنا أصلي، ما الحكم عند الحنابلة؟ في الحقيقة الحكم عند الحنابلة أن هذه الصلاة يحرم إتمامها، فالأصل أنك تقطعها، لكن يقولون إذا أتمها، هسّ حرام وآثم لكنها تصح. من شرع في نفل قبل وقت النهي ثم دخل عليه وقت النهي وهو يصلي، فهذه الصلاة يحرم إتمامها، فإن أتمها عالماً ذاكراً منتبهاً للوقت هو آثم؛ لأنه إذا ما كان منتبه أو ليس عالماً يعذر بجهله، لكن أن أتمها باختصار خلينا نقول عالماً بالحكم آثم ووقع في الحرام لكنها تصح. وأما التي يبتدئها داخل وقت النهي فهي التي تكلمنا عنها أنها حرام ولا تصح ولا تنعقد. فبدكم تفرقوا بين مسألتين: مسألة صلاة التطوع داخل وقت النهي، كلها وقعت داخل وقت النهي فهذه حرام ولا تصح ولا تنعقد، وأما من ابتدأها قبل الوقت فدخل عليه الوقت أثناء الصلاة فهذه حرام أن يتمها لكنها تصح. فهمتم الفرق بين المسألتين؟ ممتاز.

الآن نرجع للمسألة التي نحن فيها، عرفنا أن الأصل العام يحرم إيقاع صلاة التطوع سواء تطوع ذات سبب أو غير ذات سبب في داخل وقت النهي ولا تنعقد هذه الصلاة. الآن بده يستثني أشياء محددة، أولاً قال: سوى سنة الفجر قبلها، قبلها ايش يعني قبلها؟ يعني قبل فرض الفجر، ترى الكلام دقيق وبدكم تركزوا فيه. أول شيء يستثنى من هذا التحريم ومن هذا الإبطال سنة الفجر، نحن نعلم أن سنة الفجر بالتأكيد ستقع في وقت النهي، لأنه وقت النهي من طلوع الفجر الثاني إلى ارتفاع الشمس قدر رمح، فسنة الفجر طبيعي أنها ستقع في وقت نهي لكنها مستثناة للنصوص؛ فيجوز إيقاع سنة الفجر في داخل وقت النهي، وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بس بشرط وقيد، إيش هو؟ أنك تصلي سنة الفجر قبل فرض الفجر، فإذا لم تدرك سنة الفجر قبل فرض الفجر (يعني وصلت المسجد وجدتهم أقاموا الصلاة وأنت لسه مش مصلي سنة الفجر، فدخلت مع الإمام في الفرض)، في هذه الحالة بعد ما تخلص صلاة ما ينفع تقضيها، وهذه مرت معنا، ما ينفع تقضي سنة الفجر بعد صلاة الفجر مباشرة؛ ليه؟ لأنه هذا وقت نهي. طيب إيش أعمل؟ عرفنا أنك تنتظر حتى يخرج وقت النهي فتقضي سنة الفجر بعد ارتفاع الشمس قدر رمح. لذلك قال: سوى سنة الفجر قبلها، أي قبل فرض الفجر، اكتبوا هذا معنى قبلها؛ لأنه سنة الفجر متى يجوز إيقاعها في وقت النهي؟ إذا صليت قبل أن تصلي فرض الفجر، أما إذا صليت فرض الفجر ما ينفع تقضي سنة الفجر بعدها، لا ما ينفع، لازم تنتظر حتى ينتهي وقت النهي.

اثنين مما يستثنى: ركعتا الطواف، لو أن شخصاً طاف في وقت من أوقات النهي، طاف بعد صلاة العصر، صلى العصر وقال بدي أطوف حول الكعبة؛ لأن بعد كل طواف هناك ركعتان عند مقام إبراهيم، هاتان الركعتان يجوز أن تصليا في وقت النهي لأنهما تبع للطواف، فهما مستثنيتان من التحريم، فركعتا الطواف تستثنى من التحريم أيضاً.

ثلاثة: سنة الظهر إذا جمع؛ إذا جمعت الظهر مع العصر. نحن عرفنا بمجرد أن تفرغ من صلاة العصر دخل وقت النهي، مش هيك اتفقنا؟ فإذا الشخص جمع الظهر مع العصر قلنا بصلاة العصر أو بانتهاء صلاة العصر دخل وقت النهي، لن يستطيع أن يصلي سنة الظهر؛ أنا صليت الظهر وجمعته مع العصر، في العادة الناس بعد ما تخلص صلاة العصر بده يطلع أو يقوم ليصلي سنة الظهر، هو ما صلاها سنة الظهر البعدية، فبنقول إذا جمعت الظهر مع العصر صحيح أنه دخل وقت النهي بمجرد الانتهاء من صلاة العصر، لكن نعطيك استثناء أن يجوز لك أن تصلي سنة الظهر البعدية حتى لا يفوتك ثوابها وأجرها. فإذاً سنة الظهر إذا جمعت مع العصر، سواء جمع تقديم ولا جمع تأخير، متى جمعت الظهر مع العصر يجوز أن تصلي سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصر.

كان وقت النهي قد دخل. إذاً هذا الاستثناء الثالث. الاستثناء الرابع: إعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد. انتبهوا إخواني لهذه المسألة الدقيقة؛ لأنه فيها تفصيل: «وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد». هذه الصورة الرابعة المستثناة، وباختصار ما مثالها؟ أن شخصاً صلى العصر في بيته، أو صلى مع أصحابه في سوق، واحتاج أن يذهب إلى المسجد لحاجة من الحوائج، فدخل المسجد.

لما دخل وصار في المسجد أقيمت صلاة الجماعة، وقام الناس للصلاة مع إمامهم؛ هنا يقول الحنابلة: يستحب لك أن تعيد صلاة العصر معهم مرة أخرى، وتكون نفلاً؛ لأنه أنت صليت العصر. يستحب أن تعيد صلاة العصر مرة أخرى وتكون نفلاً. لماذا يستحب؟ قالوا: حتى لا تُتَّهم؛ لأنك إذا دخلت المسجد لما دخلت بدأ المؤذن يقيم، والناس بدأت تقوم للصلاة، ورآك الناس وحدك في آخر المسجد، سيتهمونك ويقولون: لماذا يفارق جماعة المسلمين؟ لأن الناس لا تعرف أنك صليت العصر وحدك. فحتى تدفع التهمة عن نفسك، وهذا جاء في الأحاديث عن رسول الله ﷺ، يستحب لك أن تعيد صلاة الجماعة.

الآن لو كانت صلاة غير العصر وغير الفجر؛ يعني لو كان الظهر والمغرب والعشاء، الأمر سهل. لكن وين بتصير المشكلة؟ لما يكون هناك وقت نهي. يعني أنا صليت الفجر في بيتي واحتجت أن أذهب للمسجد، أو صليت العصر واحتجت أذهب للمسجد. أنا الآن في وقت نهي؛ يعني إذا طلع الفجر الثاني أنا في وقت نهي، وإذا صليت العصر أنا في وقت نهي. وذهبت للمسجد ولما ذهبت للمسجد أقيمت الصلاة؛ إيش أفعل؟ هل أصلي معهم الجماعة مرة أخرى؟ يقول الحنابلة: نعم، تعيد الجماعة معهم مرة أخرى إذا أقيمت الصلاة وأنت في المسجد، حتى ولو كان وقت نهي.

تقول: يا شيخ، طب قاعدة الحنابلة أنه لا يجوز صلاة التطوع والنفل في داخل أوقات النهي، وهاي رح تكون تطوعاً للجماعة؟ ونقول: نعم، لكن هذه المسألة مستثناة حتى ندفع عنك التهمة. أما إذا أقيمت الصلاة قبل أن يدخل صاحبنا المسجد؛ لأنه لاحظوا ماذا قال: «وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد»، هذه الجملة الحالية قيد. فإذا أقيمت الصلاة قبل أن يدخل المسجد، في هذه الحالة يقول له الحنابلة: لا يستحب لك أن تدخل المسجد، لا تدخله، فإن أصر ودخل، في هذه الحالة لا يدخل مع هذه الجماعة؛ خلاص، لا يجوز له أن يدخل مع هذه الجماعة، ونعود ونطبق الحكم الأصلي وهو أن صلاة النفل لا تصح في أوقات النهي. فإذا دخلت بعد أن أقيمت الصلاة والوقت وقت نهي، فحينئذ لا يجوز لك أن تلتحق بهذه الجماعة، وإن التحقت بها فصلاتك لا تنعقد؛ نرجع للحكم الأصلي وهو حرمة صلاة النفل في أوقات النهي وعدم انعقاده. الاستثناء فقط مخصوص بهذا القيد: لمن دخل المسجد قبل أن تقام الصلاة، فأقيمت وهو في المسجد، فحتى ندفع التهمة عنه نقول: تعيد الجماعة معهم ولو كان وقت نهي.

تمام، فهذه الأربعة مستثناة: سنة الفجر قبلها، ركعتا الطواف، سنة الظهر إذا جمع جمع تقديم أو تأخير مع العصر، وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد إذا كان الكلام عن وقت نهي صلاة فجر أو صلاة عصر.

طبعاً هناك حالة خامسة -أنا ذكرت لكم سابقاً اكتبوها عندكم-: صلاة تحية المسجد لمن دخل لصلاة الجمعة وكانت الشمس في كبد السماء قبيل الزوال. عرفنا أحبابي أن الوقت الثالث من أوقات النهي إذا كانت الشمس في كبد السماء قبيل الزوال، هذا الوقت الثالث. وقلت لكم إنه إذا رجل دخل المسجد لصلاة الجمعة في هذا الوقت فحينئذ تشرع له تحية المسجد استثناءً للأحاديث والآثار. لكن السؤال هنا الذي ستستغربونه: يا شيخ كيف صلاة الجمعة تنعقد أصلاً قبيل الزوال؟ أليس وقت صلاة الجمعة بدايته بنفس بداية وقت الظهر؟ نقول: لا، ستعرفون إن شاء الله في باب صلاة الجمعة أن صلاة الجمعة تبدأ بعد ارتفاع الشمس قدر رمح؛ بعد أن ترتفع الشمس قدر رمح عند الحنابلة يبدأ وقت صلاة الجمعة. نعم، نهاية وقت صلاة الجمعة هو نهاية وقت صلاة الظهر، لكن بداية وقت صلاة الجمعة ليس هو بداية وقت صلاة الظهر، فتصح صلاة الجمعة عند الحنابلة من بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وتستمر إلى خروج وقت الظهر، فوقتها طويل. فبالتالي يمكن عند الحنابلة أن تقع صلاة الجمعة والشمس في كبد السماء قبيل الزوال. فإذا دخل رجل إلى المسجد في هذا الوقت يصلي تحية المسجد، وهذه تحية المسجد الوحيدة المستثناة، يجوز لك أن تصليها في وقت النهي.

ثم قال: «ويجوز فيها قضاء الفرائض وفعل المنظورة ولو نذرها فيها». يجوز في أوقات النهي أن تقضي الفرائض؛ لأنه قضاء الفرائض فوراً هذا واجب كما مر معنا سابقاً، فإذا تذكرت فريضة في وقت نهي تصليها، فيجوز قضاء الفرائض في أوقات النهي؛ لأنه الإشكال هو في صلاة التطوع وليس في الصلوات المفروضات، فيجوز قضاء الفرائض.

اثنين: يجوز فعل المنظورة ولو نذرها فيها. هاتان الصورتان: شخص نذر أن يصلي لله ركعتين، النذر هو شبيه بالفرض؛ لأنه ملزم لك، لا تفتك عنه حتى تؤديه. فقالوا: من نذر أن يصلي لله ركعتين لزمتاه فصارتا قريبتين من قضاء الفرائض، فيجوز أن يصلي هذا النذر في وقت النهي. هذه الصورة، الصورة الثانية التي ذكرها قال: «ولو نذرها فيها»؛ يعني لو أن شخصاً قال: لله عليّ أن أصلي ركعتين بعد صلاة العصر أو بعد طلوع الفجر، حدد الوقت بالتحديد، أيضاً يؤدي هذا النذر في هذا الوقت الذي حدده، وإن كان هذا الوقت وقت نهي، لكن يؤدي هذا النذر فيه لأنه ألزم نفسه فيه. فإذاً يقول الحنابلة: يجوز فيها قضاء الفرائض، وفعل المنذورة ولو نذرها فيها. فقوله «وفعل منذورة» هذا لمن نذر نذراً مطلقاً، فقال: لله عليّ أن أصلي ركعتين، هل يجوز أن يوفي بنذره في وقت النهي؟ قالوا: يجوز؛ لأن مثله مثل قضاء الفرائض. وإذا حدد فقال: لله عليّ أن أصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، هل يوفي بنذره في وقت النهي؟ قالوا: نعم، يوفي بنذره في وقت النهي، تمام، لذلك قال: وفعل المنذورة ولو نذرها فيها.

ثم ختم فقال بالنسبة لأوقات النهي: «والاعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه». هذه مرت معنا الفكرة، أنه الوقت الثاني من أوقات النهي هو صلاة العصر وليست دخول وقت العصر. لذلك قال: والاعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه، فإذا إمام المسلمين أو مسجد من المساجد صلوا العصر، هم دخلوا عندهم وقت النهي، بس أنا الذي ما صليت ما دخل عندي وقت النهي. لذلك قال: والاعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه، لا بشروعه فيها، فلو أحرم بها ثم قلبها نفلاً لم يمنع من التطوع. بالتالي لو شرعت أنا في صلاة العصر ولم أنهها وفي أثناء صلاة العصر قررت أني أقلبها لنفل، ومر معنا أنه يجوز قلب الفرض نفلاً إذا كان هناك عذر وإذا لم يكن هناك عذر فهو مكروه، مرت معنا هذه التفاصيل، لكن عموماً لو أني أنا شرعت في صلاة العصر فقررت أن أقلب هذا الفرض إلى نفل وسلمت على أنها نفل، لم يدخل وقت النهي في حقه بعد؛ لأن صلاة العصر ما صليتها، أنا قلبت العصر لنفل، بالتالي لم أصلها بعد، لازم أنتهي من صلاة العصر فرضاً حتى يدخل وقت النهي. لذلك قال: والاعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه، لا بشروعه فيها، فلو أحرم بها -أي بنية العصر- ثم قلبها نفلاً -سواء لسبب أو لغير سبب- لم يمنع من التطوع بعد أن يقضي هذا النفل؛ لأنه لم يدخل في حقه وقت النهي بعد، لذلك قال: لم يمنع من التطوع، أي لا يمنع أن يوقع تطوعاً عدا هذا النفل الذي انتهى منه؛ لأنه انتهى منه نفلاً ولم ينته منه عصراً، فبالتالي لم يدخل وقت النهي في حقه.

ثم ختم ببعض المسائل فقال: وتباح قراءة القرآن في الطريق ومع حدث أصغر ومع نجاسة في ثوب وبدن وفم. قراءة القرآن باعتبارها من النوافل تباح في الطريق والأسواق، وإن كان صاحب المنتهى في شرحه عن المنتهى يقول: ولا يجوز رفع الصوت بالقرآن في الأسواق مع اشتغال أهلها بتجارتهم وعدم استماعهم له لما فيه من الامتهان، لكن صاحب الفروع وجه الكراهة وليس عدم الجواز، فيُكره يعني في أدنى الأحوال رفع الصوت بقراءة القرآن في الأماكن التي فيها هيشات الناس وصراخهم، لكن عموماً لو كنت أنا في طريق وحدي وماشي هل تباح لي قراءة القرآن؟ نعم. وتباح قراءة القرآن في الطريق ومع حدث أصغر، أما حدث أكبر فبالنفع، ونجاسة ثوب وبدن وفم، لو حتى لو فمي نجس ما في مشكلة، كل هذا يباح.

وحفظ القرآن فرض كفاية، أن ننشئ في الأمة حفظة قرآن هذا فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. لكن يتعين حفظ ما يجب في الصلاة؛ يعني حفظ القرآن كله فرض كفاية، لكن حفظ ما يلزمك في الصلاة وهو الفاتحة بالتحديد -وهي الفاتحة بالتحديد- هذا فرض عين. إذاً ويتعين حفظ ما يجب في الصلاة، المراد الفاتحة بالتحديد لأن هي التي تتعين في الصلاة. وهذا ختام حديثي عن صلاة التطوع، إن شاء الله في المحاضرة القادمة أشرع في باب صلاة الجماعة، وهذه نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.