دخولتسجيل الدخول

الدرس 28 - بقية باب سجود السهو وصلاة التطوع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أنهينا الحديث عن قسم كبير من باب سجود السهو، وقد أصلنا الباب وحددنا ابتداءً قبل أن نتطرق لما ذكره الشيخ مرعي، وبينا أن لسجود السهو أسباباً ثلاثة: إما زيادة، وإما نقص، وإما شك.

وبيّنا الصور التي تندرج تحت الزيادة والصور التي تندرج تحت الشك والصور التي تندرج تحت النقص، وإذا لم ترتبوا هذه الصور ستختلط عليكم؛ أنا أقولها لكم ابتداءً، من لم يرتب وينظم باب سجود السهو فباب سجود السهو من الأبواب الدقيقة في كتاب الصلاة، ويكثر خطأ الطلاب فيه لأنهم لا يرتبون أفكارهم، فعليكم أن ترتبوا الأفكار فتقول: سجود السهو سببه إما زيادة أو نقص أو شك.

الصور التي تندرج تحت الزيادة: واحد، اثنان، ثلاثة. الصور التي تندرج تحت النقص: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة. الصور التي تندرج تحت الشك: واحد، اثنان، ثلاث. ثم بينا أن سجود السهو يجوز أن يسجد قبل السلام ويجوز أن يسجد بعد السلام، لكن الأصل فيه في استحبابه يستحب أن يكون قبل السلام، إلا في صورة واحدة وهي صورة من سلم قبل إتمام الصلاة.

صورة من سلم قبل إتمام الصلاة، وقست عليها من نسي ركناً فتذكره بعد الصلاة، فإنه حينئذ سيأتي بما ترك الركعة التي بقيت، أو إذا كانت أكثر من ركعة يأتي بالركعات التي تبقت عليه، ثم بعد ذلك يسلم، ثم يستحب أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام، يأتي بما نقص، يسلم، يسجد سجدتي السهو، يعيد التشهد عند الحنابلة، ثم بعد ذلك يسلم تسليمة أخرى. فهذه الأحكام التي رتبناها في المحاضرة السابقة أرجو أن تكون نضجت عندكم.

بعد ذلك شرعنا في قراءة ما ذكره الشيخ مرعي رحمة الله عليه من مسائل هذا الباب، لكن الشيخ مرعي ذكرها ربما فيها شيء من التداخل؛ فهناك صورة نقص يدخلها أو يذكر بعدها صورة زيادة، بعد مدة يذكر صورة شك، هذه طريقة ذكر الشيخ مرعي للمسائل في باب سجود السهو، وعموماً طريقة ذكر الحنابلة لهذه المسائل يكون فيها تشتيت لطالب العلم إذا لم يقم بتنظيمها بالطريقة التي ذكرناها.

اليوم بإذن الله نكمل إلى القسم الذي وصلنا إليه، وقلنا سنتكلم عن أحكام سجود السهو في صلاة الجماعة، أحكام سجود السهو في صلاة الجماعة بين المأموم وإمامه، والمسبوق وإمامه، وهي من المسائل الدقيقة التي يقصر فيها كثير من طلبة العلم أو لا يلتفت أو لا ينتبه لتعلمها، مع أنها مسائل دقيقة ويغفل عنها كثير حتى من طلبة العلم ولا يحسنها ولا يتقنها في صلاته.

دعونا ننظر ماذا ذكر الشيخ مرعي، ثم بعد ذلك سيكون لي تعليق وتفصيل طويل في هذه المسألة، مسألة سجود السهو في صلاة الجماعة. يقول الشيخ مرعي هنا وصلنا في المحاضرة السابقة: ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة؛ ليبين أنه يتكلم عن المأموم الذي ليس بمسبوق، لأن المأموم إما أن يدخل مع الإمام من أول الصلاة، يعني لا تفوته ركعة من الركعات، هذا المراد أنه دخل أول الصلاة، إنه ممكن ما يكون أدرك تكبيرة الإحرام بالضبط، لكن المهم لم تفته ركعة بين الركعات.

فالمأموم الذي لم تفته ركعة مع الإمام هذا قسم، والمأموم الذي فاتته ركعة مع الإمام هذا قسم آخر يسمى المسبوق، فالمأموم إما أن يكون مسبوقاً وإما ألا يكون مسبوقاً. الشيخ مرعي تكلم عن المأموم الذي ليس بمسبوق فقط، وأنا وظيفتي أن أتكلم لكم عن أحكام المأموم المسبوق، فخلونا في القسم الأول المأموم الذي ليس بمسبوق.

يقول الشيخ مرعي: لا سجود على مأموم دخل أول الصلاة؛ يعني بين قوسين ليس مسبوقاً إذا سها في صلاته. الآن الحكم الأول: أي مأموم ليس مسبوقاً سها في صلاته، فإن الإمام يجبر عنه. أي مأموم في صلاته هو كمأموم سها بحيث يلزمه سجود السهو، الإمام يجبر عنه. طبعاً لما نقول المأموم إذا سها فإن الإمام يجبر عنه هذا إذا كان فقط لازمه سجود السهو، انتبهوا وقيدوا الكلام، لأنه إذا كان المأموم ترك ركناً لا، هنا الإمام لن يتحمل عنك هذا الركن.

إذا كان المأموم ترك ركناً، ترك ركوعاً، ترك سجوداً، لا، هنا لها أحكام أخر، المأموم عليه أن يأتي بهذا الركن ما دام أنه في معه مجال وسعى ليأتي به، وأما إذا شرع في قراءة الركعة الأخرى فإن الركعة التي نسي منها ستلغى، وبعد أن يسلم الإمام يقوم المأموم فيأتي بالركعة التي أسقط منها ركناً كما لو كان منفرداً.

فالمسألة هنا لا تتكلم عن المأموم الذي لزمه سجود السهو فقط، كأن يكون ترك واجباً من الواجبات حتى فات محله، هنا عرفنا أن اللي يترك واجباً يلزم سجود السهو فقط ولا يعود فيأتي به، أو مثلاً شك في زيادة أثناء فعلها، لو تصورنا أنه شك في زيادة في أثناء فعلها هذا يلزمه سجود السهو فقط، فهنا يتكلم عن المأموم الذي سها في صلاته فلزمه سجود السهو، أو سها في صلاته فاستحق سجود السهو، خلينا نقول لزمه، لأنه إذا قلنا لزمه معناه بده يسجده.

نقول المأموم الذي سها في صلاته فاستحق سجود السهو، هل يسجد هذا السجود ولا لا يسجده؟ يقول لك إذا كان المأموم ليس مسبوقاً ففعل في صلاته ما يستوجب سجود السهو في الختام، فإنه لا يسجده، والإمام يتحمل عنك أيها المأموم أخطاءك، والإمام يتحمل عنك أخطاءك. مثل ايش يا شيخ؟ مثلاً أعطينا صوراً، مأموم نسي أن يقول سبحان ربي العظيم، الآن حتى قام مع الإمام من الركوع، الآن نسي هذا الواجب، هل يسجد في آخر الصلاة سجود السهو؟ نقول له لا، مع أنه لو كان يصلي منفرداً لازم يأتي به، لأنه هذه من صور النقص الذي يلزم فيها سجود السهو في ختام الصلاة، لكن هنا الإمام سيتحمل عنك هذا التقصير.

أو نسيت تقول سبحان ربي الأعلى، أو نسيت أيها المأموم أن تقول رب اغفر لي، أو نسيت تقول ربنا ولك الحمد، أو نسيت تكبيرة من تكبيرات الانتقال، إذا نسيت شيئاً من هذه الأمور هذا يستوجب عليك سجود السهو، لكن الإمام يتحمل عنك، فلا تسجد، خلص لا تسجد، وإنما تتابع الإمام، فهذا قولهم: ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة إذا سها هذا المأموم في صلاته.

تقول: لماذا؟ تقول لأن الإمام يتحمل عنك هذا النقص، بس أنا بينت لكم هذا إذا كان الذي يجب على المأموم، هذا الكلام وهذه القاعدة إذا كان الواجب على المأموم فقط سجود السهو، أما إذا كانت الإشكالية أكبر بأن كان المأموم نسي ركناً من الأركان، أو نسي ركعة من الركعات أو ما شابه ذلك، بحيث لا يلزمه فقط سجود السهو، بل يلزم أن يعوض النقص والخلل الذي حدث، لا هنا الإمام ما بيتحمل عنك.

فإذا أنت يا مأموم نسيت ركناً من الأركان، ودخلت في الركعة التي تليها، هذه الركعة التي صليتها مع الإمام ونسيت فيها ركناً حذفت، وبدك بعد ما يسلم الإمام تقوم تأتي بركعة جديدة وتسجد سجود السهو وحدك، يعني فرضا مأموم دخل مع الإمام في الركعة الأولى ونسي السجود، متى تذكر صاحبنا؟ فرضا تذكر بعد أن شرع مع الإمام في الركعة الثانية، الآن ما راح يرجع المأموم للسجود، بده يكمل مع الإمام، لكن بالتأكيد المأموم سيحذف ركعة، ولما يسلم الإمام من الركعة الرابعة مثلاً من الظهر، المأموم بالنسبة له هو ليس الركعة الرابعة، أصبحت الركعة الثالثة في حقه.

فلما يسلم الإمام سيقوم المأموم يأتي بركعة جديدة مقابل الركعة التي أسقط منها السجود سهواً، ثم بعد أن ينتهي المأموم من هذه الركعة، يسلم، يسجد سجدتي السهو، ثم يتشهد من جديد ويسلم مرة أخرى، وإن أحب أن يسجد سجود السهو قبل السلام يجوز، لكن الأكمل أن يكون بعد السلام، تمام؟ فانتبهوا حتى لا تختلط عليكم الأمور.

قوله: لا سجود على مأموم دخل أول الصلاة إذا سها في صلاته، تقول هذا في حالة أن الواجب على المأموم أو المستحق على المأموم فقط سجود السهو، كأن ترك واجباً حتى فات محله، والآخر المعروف أنه لو كان هذا المأموم منفرداً ايش راح يكون واجب عليه؟ فقط سجود السهو، تمام؟ فهذا المأموم الذي عليه سجود السهو بنقول له لا تسجد، الإمام تحمله عنك.

أما إذا كان المأموم لم يلزمه فقط سجود السهو بل لزمه أن يسد الخلل الذي وقع منه، كان ترك ركناً من الأركان، لا، في هذه الحال المأموم سيحذف الركعة التي ترك منها ذاك الركن ما دام أنه شرع مع الإمام في الركعة الأخرى، وبعد أن يسلم الإمام سيضطر المأموم أن يقوم فيأتي بهذه الركعة ويسجد سجود السهو، فهذا تفصيل جيد حتى نبين أن المسألة ليست على إطلاقها.

فتقول ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة إذا سها في صلاته، تقول إذا كان الذي استوجب عليه فقط سجود السهو، أما إذا كان استوجب عليه أن يسد الخلل ثم يأتي بسجود السهو، لأ أحياناً سيضطر أن يسد الخلل وحده بعد انتهاء الإمام من الصلاة وسيسجد حينئذ سجدتي السهو، تمام؟ طب إذا استطاع هذا المأموم أن يستدرك هذا الخلل، يعني إذا استطاع أن يأتي يا شيخ بالسجود قبل أن يشرع مع الإمام في قراءة الركعة التالية، يعني لاحظوا الصور المتعددة للمسألة.

يعني أنا مأموم وهناك إمام، الإمام لسه الآن قائم للركعة الثانية، وأنا كمأموم له بدي أتبعه، يعني لسا ما شرعنا في قراءة الركعة الثانية، لسا الإمام قائم وأنا مأموم معه وتذكرت أنني نسيت الركوع، أو أنني نسيت السجود، حينئذ معاي مجال إني أرجع أجيبه صح؟ بناءً على القواعد اللي أخذناها في المحاضرة السابقة، فحينئذ مباشرة أعود فأتي بما تركت بالركوع أو السجود ما دمت تذكرت، ثم سريعاً ألحق الإمام للركعة الثانية، وفي هذه الحالة الحمد لله أنا تداركت نفسي وسديت الخلل، فراح أسلم مع الإمام، إذا سلمت مع الإمام واستطعت تدارك الخلل لا سجود سهو عليك، لا سجود سهو عليك، والإمام راح يسد عنك هذا السجود، بالتالي لاحظوا متى الصورة التي سيحتاج فيها هذا المأموم الذي دخل أول الصلاة أن يسجد سجود سهو في حالة أنه لم يستطع أن يتدارك النقص إلا بعد سلام إمامه، فحينئذ سيضطر أن يتدارك النقص وحده ويسجد سجود السهو وحده.

تمام؟ إذاً هذا تفصيل مهم في هذه المسألة، ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة إذا سها في صلاته.

طيب المسألة الثانية، قال: وإن سها إمامه لزمه متابعته في سجود السهو. الآن العكس، إذا كان اللي سها مش المأموم الذي دخل أول الصلاة، اللي سها إمامه، إذا كان الإمام سها فالمأموم يلزمه أن يتابع الإمام في سجود السهو، ولا يقول المأموم: "ترى أنا ما سهوت، الإمام هو اللي سها خلص يدبر حاله يسجد وحده"، لأ، بما أنك ارتضيته إماماً لك إذا سها الإمام وسجد للسهو يلزمك وجوباً أيها المأموم أن تتابعه.

لذلك قال: وإن سها إمامه لزمه أي وجب عليه كمأموم متابعته في سجود السهو. طيب، فإن لم يسجد إمامه؛ يعني الإمام فعلياً سها ولم يسجد الإمام لسجود السهو لعذر، اكتبوا: فإن لم يسجد إمامه لعذر، مثل ايش العذر؟ إما أن الإمام نسي هذا السجود، أو أن الإمام على مذهب آخر، على مذهب الحنفية أو على مذهب الشافعي أو المالكية ولا يرى وجوب سجود السهو لهذه المسألة، وأنت كحنبلي مأموم ترى وجوب سجود السهو لها، وقد تختلف المذاهب الفقهية.

فقالوا: فإن لم يسجد إمامه لعذر؛ بأن كان لا يرى وجوب سجود السهو لهذه المسألة التي وقع فيها السهو، أو من نسيه، يعني هو يرى وجوبه لكنه نسيه، فحينئذ المأموم قالوا ينتظر، إذا الإمام ما سجد سجود السهو مع أن الإمام سها لكنه لم يسجده لعذر، فالمأموم ينتظر حتى يصل لمرحلة اليأس، يعني يتأكد وييأس من أن الإمام سيسجد وينتبه على نفسه.

إذا وصل المأموم إلى مرحلة اليأس من سجود الإمام حينئذ يلزمك أنت أيها المأموم أن تسجد سجود السهو وحدك، لاحظتوا المسألة؟ إمام سها ولم يسجد الإمام لعذر، إما أنه لا يرى وجوب سجود السهو وإما أنه نسيه، وأنت كمأموم ترى وجوب سجود السهو، متذكر، قالوا ابتداءً ينتظر المأموم لعل الإمام أن ينتبه، فإذا الإمام لم يسجد أبداً والمأموم انتظر حتى أيس من سجود الإمام، حينئذ المأموم يلزمه أن يسجد سجود السهو.

ماشي، بيحكي الإمام سلم خلص أنا ما لي علاقة، الك علاقة في المذهب.

المذهب عند الحنابلة له علاقة بالموضوع؛ فإذا لم يسجد الإمام لعذر عليك أنت أن تسجد وحدك إذا يئست من سجوده، لذلك قال: فإن لم يسجد إمامه وجب عليه هو. إذا لم يسجد الإمام سجود السهو من دون عذر، فكيف يعني؟ يعني الإمام يرى وجوب سجود السهو لهذه القضية ومتذكر أنه عليه سجود سهو، وتعمد هكذا من عقله ألا يسجد، قال: ما بدي أسجد، إذا ممكن مثلاً فرضاً حياءً -نفرض هذه الصورة- أنه حياء من الإمام، استحي أن يرسل سجود السهو، وهو يعلم وجوب سجود السهو عليه ومتذكر أنه عليه، لكن حياءً قال: ما بدي أسجد، هل تعلمون أنه في هذه الحالة تبطل صلاة الإمام؟ إذا كان سجود السهو مما تبطل الصلاة بتركه؛ لأنه في المحاضرة السابقة بينا هل سجود السهو إذا لم يسجد تبطل الصلاة بتركه، وعرفنا الحكم عند الحنابلة أن سجود السهو الواجب الذي محله المندوب قبل السلام، هذا إذا تركه المنفرد أو تركه الإمام، تبطل الصلاة بتعمد تركه. تذكروا ذكرناه في المحاضرة السابقة، الذي يستحب أن يكون قبل السلام إذا تركه المنفرد أو الإمام عمداً بطلت الصلاة.

بالتالي لو أن الإمام الذي في صلاته وجب عليه سجود السهو، وكان هذا السجود مما يستحب قبل السلام، فهنا إذا تعمد الإمام تركه بطلت صلاته، وإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم، وهذه قاعدة أخذناها في مبطلات الصلاة، من مبطلات صلاة المأموم بطلان صلاة الإمام، بما أنك اتبعت هذا الإمام بدك تتحمله، لك غنمه وعليك غرمه. فإذا الإمام لم يسجد سجود السهو الواجب الذي محله قبل السلام عمداً بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأمومين. أما إذا لم يسجد لعذر كأن نسي، كما قلنا، أو أنه لا يرى وجوبه، والمأموم انتظر قدر المستطاع حتى أيس من سجود الإمام، لا، في هذه الحالة خلاص المأموم يسجد سجود السهو وحده وانتهى، أو جبر النقص الذي وقع عند إمامه.

ممتاز، إذا عرفنا مسألتين: أنه إذا المأموم هو الذي سها وكان المأموم ليس مسبوقاً، دخل أول الصلاة، فهذا سهو يتحمله الإمام، بالتالي لا يلزمه أن يجلس سجود السهو في ختام الصلاة، إلا الحالة التي استثنيناها إذا كان المأموم سيضطر أن يتدارك الخلل الذي وقع منه بعد سلام الإمام، فحينئذ بما أنك ستتدارك الخلل وحدك ستسجد سجود السهو وحدك. هذه صورتها بالتفصيل. الحالة الثانية أن يكون هو الإمام الذي سها، فهنا المأموم يلزمه متابعة الإمام، فإن لم يسجد إمامه لعذر حتى يئس المأموم من سجود إمامه، وجب على المأموم أن يسجد وحده. هذا الكلام في المأموم الذي لحق الإمام من بداية الصلاة، خلينا نقول ليس مسبوقاً.

الآن سأفصل لكم القسم الآخر من المأمومين، المأموم المسبوق، اكتبوا عندكم عنوان على الجنب: المأموم المسبوق، وهنا نفس التفصيل، إما أن يكون الإمام هو الذي سها، وإما أن يكون هذا المسبوق هو الذي سها. فالمأموم المسبوق نقول هناك حالات، إما أن يكون إمامه الذي سها، وإما أن يكون هو الذي سها، خلونا نتكلم عن الصورة الأولى: عن المسبوق إذا سها إمامه. يقول الحنابلة في الصورة الأولى: إذا سها الإمام فيما لم يدركه المسبوق فيه، يعني في القسم من الصلاة الذي لم يدركه المسبوق فيه، مثلاً المسبوق أدرك الإمام في الركعة الثالثة من الظهر، فالإمام سها في الركعة الأولى أو الثانية، يعني في القسم الذي لم يلحقه فيه المسبوق، فإذا سها الإمام بالقسم الذي لم يدركه المسبوق فيه، أو في القسم الذي أدركه المسبوق فيه في الركعة الثالثة أو الرابعة، في كلا الحالتين لزمه -أي يلزم هذا المسبوق- أن يسجد مع الإمام لسجود السهو، يلزمك أيها المسبوق أنك تسجد مع الإمام لسجود السهو لما يأتي الإمام ليسجد في ختام الصلاة، سواء سجد الإمام هذا السجود قبل السلام أو بعد السلام، بدك تتبعه، ممتاز.

قالوا: فإن قام المسبوق بعد سلام الإمام، الإمام لم يسجد سجود السهو قبل السلام، قرر أنه يسجد بعد السلام، طبعاً المسبوق هذا مش عارف أن فيه سهواً، فأول ما سمع المسبوق الإمام سلم هو لا يعرف أن الإمام سيسجد سجود سهو بعد السلام، ماذا فعل صاحبنا؟ قام حتى يأتي بما فاته. قال: فإن قام المسبوق بعد سلام الإمام ظاناً أنه لا يوجد سهو، فهنا عندنا ثلاثة أحوال، وماذا سيفعل المسبوق في هذه الحالة؟ وهذه تصير وكثير من الطلبة لا يعرفون كيف يتصرفون، إذا قام المسبوق بعد سلام الإمام وهو لا يعلم أن الإمام سيسجد بعد السلام، هنا ثلاثة أحوال: قالوا إن استتم قائماً وشرع في قراءة الفاتحة لا يجوز لهذا المسبوق الرجوع، لكن عليه بعد أن ينهي من الصلاة هذا المسبوق بعد ما يخلص الصلاة عليه أن يسجد سجود السهو بنفسه. إذا قمت أيها المسبوق وشرعت في قراءة الفاتحة وإذا أنت تكتشف أن الإمام سيسجد سجود السهو ما بترجع؛ لأنك شرعت قراءة الفاتحة، لكن عليك في ختام صلاتك أن تسجد سجود السهو هذا. طب أنا إيش علاقتي بالإمام الذي سها؟ نعم الإمام الذي سها لكنك في النهاية تبع له، فعليك أن تعوض سجود السهو الذي فاتك فتسجد وحدك.

طيب إذا قام المسبوق ولم يشرع في القراءة بعد، يعني استتم قائماً لكنه لم يشرع في قراءة الفاتحة بعد، فحينئذ يكره له الرجوع، هي نفس الأحوال الثلاثة تبعت التشهد الأوسط هي نفسها لا ما فرقت، إن استتم قائماً ولم يقرأ الفاتحة بعد يكره له الرجوع. الحالة الثالثة: إن لم يستتم قائماً، يعني الإمام سلم فبدأ المسبوق بالقيام وأثناء القيام انتبه أن الإمام بده يجلس سجود سهو، هنا وجوباً لزوماً لازم المسبوق يلحق الإمام ويسجد مع سجدتي السهو. فإذاً هناك ثلاثة أحوال إذا قام المسبوق بعد سلام الإمام ظاناً أن الإمام لا سهو عليه، فإذا بالامام يسجد سجدتي السهو، تقول إما أن المسبوق استتم قائماً وشرع في قراءة الفاتحة فلا يجوز له الرجوع، لكن هو عليه أن يسجد سجدتي السهو في نهاية الصلاة، إذا استتم قائماً ولم يقرأ بعد يكره الرجوع، فإذا فعلاً مشى أنه مكروه، لا رجع ومضى في صلاته بده يسجد سجدتي السهو لما يخلص صلاته هو، واما إذا قال أنا بدي أفعل المكروه وأنزل مع الإمام نقول له: أنت فعلت المكروه لكنك فعلت سجدتي السهو مع الإمام، خلص ارجع آتِ بما بقي عليك وليس عليك سجود في ختام الصلاة، الحالة الثالثة إذا لم يستتم المسبوق قائماً، هنا يجب لزوماً أن يلحق الإمام في سجود السهو ولا يجوز له أن يستتم قائماً.

هذه الحالة الأولى حالة إذا سها الإمام، نعيدها: إذا سها الإمام سواء كان سهو الإمام في القسم الذي لم يدركه المسبوق فيه في الركعة الأولى والثانية، أو في القسم الذي أدركه المسبوق فيه الركعة الثالثة أو الرابعة، هنا يلزم المسبوق أن يسجد مع الإمام متابعة له، سواء سجد الإمام للسهو قبل السلام أو بعد السلام، فإذا كان الإمام قرر أن يسجد بعد السلام فقام المسبوق ظاناً أن الإمام لن يسجد أو ليس عليه سهو، ففي هذه الحالة عندنا الأحوال الثلاثة التي ذكرناها: استتم قائماً وشرع في الفاتحة ما بيرجع، لكن هو عليه سجدتي السهو في نهاية الصلاة، إذا استتم قائماً ولم يشرع في قراءة الفاتحة يكره الرجوع، إن لم يستتم قائماً يلزمه أن يرجع ويسجد مع الإمام. هذه كلها تتعلق إذا كان الإمام هو الذي سها.

الحالة الثانية: إذا كان المسبوق هو الذي سها، هذه صورة أخرى إذا كان السهو ليس من الإمام، يقول الحنابلة إذا سها المسبوق سواء كان سهوه مع الإمام يعني في القسم الذي أدرك فيه الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، أو في القسم الذي سيصليه وحده بعد سلام الإمام، إذا سها المسبوق سواء كان سهوه في القسم الذي كان مع الإمام فيه أو في القسم الذي سيصليه وحده بعد الإمام، فعليه أن يسجد سجود السهو في ختام صلاته. هذا المسبوق عليه أن يسجد سجود السهو في ختام صلاته، إلا ركزوا، إلا هذا الاستثناء، قالوا إلا إذا كان المسبوق قد سها في القسم الذي أدركه مع الإمام وكان الإمام أيضاً هو نفسه قد سها أيضاً في شيء، فلما سجد الإمام للسهو في ختام الصلاة سجد المسبوق معه، في هذه الحالة سجود السهو هذا الذي سجده المسبوق مع الإمام يجزئه عن سهوه هو، فخلص لا يحتاج هذا المسبوق في هذه الصورة الضيقة أن يسجد سجدتي سهو في ختام صلاته.

أعيد هذه الحالة الاستثنائية، أصل المسألة إذا سها المسبوق، إذا كان المسبوق مثلاً نسي سبحان ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى، إذا سها المسبوق سواء في القسم الذي أدركه مع الإمام أو في القسم الذي لم يدركه مع الإمام، في كلا الحالتين يلزم هذا المسبوق لما يختم صلاته في النهاية وحده أن يسجد سجدتي السهو. اتفقنا؟ الآن هناك حالة استثنائية، هي حالة أنه إذا كان هذا المسبوق سها في القسم الذي أدركه مع الإمام، وسبحان الله كان الإمام أيضاً قد سها في شيء، فلما الإمام ختم صلاته سجد الإمام سجدتي سهو، فهذا المسبوق عليه أن يتابعه، فسجد سجدتي السهو معه، قال الحنابلة في هذه الحالة: سجدتي السهو اللتان سجدهما هذا المسبوق مع الإمام تجزئانه أيضاً عن سهوه هو، عن سهو المسبوق نفسه، فخلص بتكفي تجزئك فلا يلزمه أن يعيد سجدتي السهو في ختام صلاته، لما يطلع أو لما يقوم فيأتي بما بقي عليه ويختم صلاته بنقول له في هذه الحالة: خلص يلزمك أن تسجد سجدتي السهو، ليه؟ لأنه أنت سهوت في الركعات التي أدركتها مع الإمام، والإمام كان سها فسجد الإمام سجدتي سهو، هذه السجدات تجزئ عن سهوك الذي وقع مع الإمام، أما إذا كان هو سها وحده يعني في القسم الذي سيصليه وحده، إذا كان سهو المسبوق في القسم الذي سيصليه وحده بعد الإمام، هنا حتى لو كان سجد مع الإمام سجدتي السهو عليه أن يعود فيأتي بسجدتي سهو آخر في ختام صلاته؛ لأنه سهوه كان في القسم الذي صلاه وحده وليس في القسم الذي أدركه مع الإمام. فهمتم هذا التفصيل أحبائي؟ إذاً هذا تفصيل أحكام سجود السهو للمسبوق إذا كان الإمام هو الذي سها، والحالة الثانية إذا كان المسبوق هو الذي سها.

دعونا الآن أحبائي ننتقل إلى مسألة أخرى، هو أنهى قضية سجود السهو بين الإمام والمأموم وبين المسبوق والإمام، ننتقل لمسألة أخرى ذكرناها في المحاضرة السابقة، فقال: ومن قام لركعة زائدة جلس متى ذكر. هذه ذكرناها صورة من صور الزيادة، من قام لركعة زائدة، إذا كنت بصلي منفرد الآن وقمت لركعة خامسة مثلاً للظهر، هنا بمجرد ما أني أنتبه على نفسي لازم أجلس مباشرة من دون تكبير. أنا مثلاً في الركعة الخامسة من الظهر وتذكرت أنها الخامسة، أجلس مباشرة من دون تكبير، إذا كنت تشهدت في الرابعة خلص بجلس مباشرة بس أسجد سجدتي سهو وبسلم، أو بسلم ثم أسجد سجدتيه بعد السلام، ما في مشكلة، لكن هنا يستحب أن تكون قبل السلام لأنه هذا هو الأصل. وأما إذا كنت لم أتشهد في الرابعة، فأنا أصلاً قمت للخامسة قبل ما أني أتشهد في الرابعة ظانّاً أنها الرابعة، وهذا اللي بصير عادة أنه الواحد بقوم للخامسة مفكرها الرابعة، وهو في حالته هذه، إذا تبين أنها الخامسة، فهنا يجلس مباشرة يتشهد التشهد الأخير ويسجد سجدتي السهو ويسلم. أما في صلاة الجماعة، وهذه مسألة لم يذكرها، إذا كان هذا في صلاة الجماعة فذكرت في المحاضرة السابقة أن المأموم العالم الذاكر لا يتبع الإمام للركعة الخامسة، بل يبقى هذا المأموم جالساً ينوي نية المفارقة ويكمل الصلاة وحده ويسلم.

وإن نهض عن ترك التشهد الأول ناسياً، هذه صورة من صور النقص، لاحظوا صور زيادة وصور نقص، الصور عنده متداخلة، لذلك لابد من فرزها. هنا بدأ يتكلم عن صورة من صور النقص، الذي يقوم عن التشهد الأول، إحنا لما تكلمنا في صور النقص جعلتها أربع صور، والصورة الرابعة من نسي واجباً، وقلت لكم من نسي واجباً إما أن يكون هذا الواجب التشهد الأوسط وإما أن يكون غيره، إذا بتذكروا المحاضرة السابقة، إذا كان الواجب هذا هو التشهد الأوسط الذي نسيه، قلنا هناك ثلاثة أحوال، خلونا نقرأ كلامه في الذي لم يستتم قائماً، استتم قائماً ولم يقرأ الفاتحة، استتم قائماً وقرأ الفاتحة، خلونا ننظر هو إيش قال، قال: وإن نهض عن ترك التشهد الأول ناسياً.

الرجوع ليتشهد هذا متى؟ اكتبوا: إن لم يستتم قائماً. وكُره رجوعه -طبعاً كلمة رجوعه مني- وكُره أي رجوعه إن استتم قائماً. ثم قال: هذه جملة معترضة، وتلزم المأموم متابعته. وهذه مرت معنا، أن المأموم حتى لو كان متذكراً للتشهد الأوسط، إذا الإمام قام للركعة الثالثة، المأموم يتبعه؛ مش المأموم يقول: أنا والله أنا متذكر، أجلس وحدي، وبعدين ألحق الإمام. لأ، حتى لو كان المأموم متذكراً للتشهد الأوسط والإمام سها، المأموم يتبع إمامه.

هي الحالة الوحيدة التي ذكرنا فيها أن التشهد الأول يسقط، هذه الحالة الوحيدة التي ذكرنا فيها أن التشهد الأول يسقط -إذا بتذكروه- في الواجبات: حالة المأموم الذي عليه أن يتبع إمامه إذا قام إمامه سهواً للركعة الثالثة دون أن يتشهد. إذاً وتلزم المأموم متابعته، ثم قال: ولا يرجع أي الإمام أو المنفرد إن شرع في القراءة. وأنا كنت أتمنى أن هذه جملة وتلزم المأموم متابعته، أن أخرها الشيخ مرعي بعد "ولا يرجع إن شرع في القراءة"؛ يعني أنا لا أرى وجهاً لتذكر أصالة هنا، لأنه هذه "ولا يرجع إن شرع في القراءة" هذه الصورة الثالثة. فالأصل أن يذكر الصور الثلاث: إن لم يستتم قائماً، إن استتم قائماً، إن شرع في القراءة، بعدين يقول وتلزم المأموم متابعته.

هكذا الأصل، فذكره وتلزم متابعته هنا في المنتصف قبل أن يتم المسألة، يعني أظنه فيه شيء من الخلل في الترتيب والله أعلم، وهذه مسألة بينتها أيضاً في المحاضرة السابقة، فلا أريد أن أشغلكم بها الآن حتى يسير بنا المركب إلى أن أنتقل لمسألة أو لصورة من صور الشك. ولاحظوا كيف التداخل، أعيد مرة مسألة في الزيادة، مرة مسألة في النقص، مرة مسألة في الشك، رتبوا أحبائي كما ذكرت في المحاضرة السابقة، وإلا سيضيع الباب عليكم.

صورة من صور الشك قال: ومن شك في ركن أو في عدد الركعات، يعني من شك هل نسي ركناً أو لم ينسه، أو في عدد الركعات: والله هذه الثالثة ولا الرابعة؟ وهو في الصلاة، بنى على اليقين، بتبني على الأقل، أنك مثلاً هذا الركن شكيت أتيت به ولا ما أتيت به؟ اعتبر نفسك ما أتيت به، وعرفنا أنه إذا كان في إمكانك تتداركه بأن لم تشرع في قراءة الركعة التالية تعود تتداركه وتكمل صلاتك وتسجد. إذا ما في مجال تتدارك هذا الركن بأن شرعت في قراءة الركعة التالية، خلص تحذف الركعة السابقة، وتعتبر نفسك الآن في الركعة الأولى، وتكمل الصلاة بركعة ختامية، وتسجد سجدتي السهو أيضاً. ومن شك في ركن أو في عدد ركعات، أما بالنسبة للشك في عدد الركعات فإنك دائماً تبني على الأقل؛ صليت ثلاثة ولا أربعة؟ اعتبر حالي ثلاث، صليت الآن مثلاً أنا في الركعة الثانية ولا الثالثة؟ اعتبر حالي في الثانية. إذاً هو من شك في ركن أو في عدد ركعات وهو في الصلاة بنى على اليقين، بنى على اليقين وهو الأقل، وسجد للسهو.

قال: وبعد فراغها لا أثر للشك. هذه قاعدة عامة، هذه قاعدة عامة، الشك بعد الفراغ من الصلاة لا يؤثر. الشك بعد الفراغ من الصلاة لا يؤثر، سواء شككت في تكبيرة الإحرام أو شككت في غيرها، أي شك بعد الانتهاء من الصلاة في تكبيرة الإحرام، في النية، في ركن من الأركان، ولا في ركعة من الركعات، لا يؤثر، لا تلتفت إليه حتى لا نفتح باب الوسواس. لذلك قال: وبعد فراغها أي بعد فراغ الصلاة، لا أثر للشك. جيد، وهكذا يكون انتهى من تأصيله لباب سجود السهو، لكن كما قلت، أنا أظن أن الباب يحتاج لإعادة ترتيب وهيكلة، فأعيدوا ترتيبه كما ذكرنا في المحاضرة السابقة.

ننتقل الآن أحبائي إلى باب جديد من أبواب كتاب الصلاة، ألا وهو باب صلاة التطوع، فقال الشيخ مرعي في بداية هذا الباب: وهي أفضل تطوع البدن بعد الجهاد والعلم. هذه مسألة أولاً يطرحها الحنابلة في صلاة التطوع، هو ما أفضل تطوعات البدن؟ ما أفضل التطوعات التي يمكن أن تفعلها بالجوارح؟ فالمقدم عند الحنابلة في تطوع البدن -نحن لا نتكلم عن الفرائض؛ بالتأكيد الله عز وجل يقول في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، لكن الكلام الآن عن التطوعات، عن النوافل، ما هي أفضل النوافل البدنية؟ هل هي الصلاة ولا غيرها؟ يرى الحنابلة أن أفضل التطوعات البدنية الجهاد في سبيل الله، ثم بعد ذلك في المنزلة يأتي العلم، طلبه وتعليمه. فما أنتم فيه الآن أحبائي هو أفضل القربات بعد الجهاد، إن قلنا أنكم في قربة أصلاً، عفواً إن قلنا أنكم في تطوع أصلاً. وإلا فإن الأمة الآن بحاجة ماسة لطلبة العلم، فأصبح طلب العلم فرض كفاية، ومن شرع في تحقيق فرض الكفاية على قواعد الحنابلة يلزمه أن يتم ذلك.

فالذي أفتي به على قواعد الحنابلة أن من شرع في تحصيل العلم ولم يوجد عذر يقطعه عن ذلك، فإنقطاعه لملذات الدنيا ولهواه وللكسل وللعجز حرام عليه، وهو آثم في ذلك. أما إذا انقطع عن طلب العلم بعد أن فُتحت له سُبله لعذر من مرض أو ضيق شديد في الحياة ألمّ به ما عاد يستطيع أن يكمل معه طلب العلم فهذا له عذره. وإلا فمن طلبوا العلم في هذا الوقت فرض كفاية، لأن الأمة بحاجة ملحة لصناعة العلماء، ولا يوجد علماء إلا النزر اليسير اليسير ممن يصدق عليهم كلمة عالم. وإلا هذا الغثاء من الدكاترة الجامعيين هذا أكثره -وليس كله حتى نكون منصفين- أكثره لا فائدة منه تُرجى، ونحن نحتاج إلى صناعة العلماء، فما أنتم فيه الآن هو رفع للإثم عن الأمة، وشروعكم في تحصيل العلم رفع لهذا الإثم. ومن شرع في رفع الإثم عن الأمة وفي فرض الكفاية على قواعد الحنابلة، وعلى قواعد كثير من غير الحنابلة أيضاً، يحرم عليه أن ينسحب إلا لعذر ظاهر.

تمام، فإذاً دعونا نعود إلى أصل المسألة، أفضل التطوعات الجهاد في سبيل الله، ثم العلم، تعلمه وتعليمه، ثم بعد ذلك تأتي صلاة النفل، فهي في المرتبة الثالثة. وأنا أعطيكم يعني فائدة زائدة، بعد صلاة النفل يأتي عندنا في المذهب ما تعدّى نفعه من التطوعات، كالصدقة وصلة الأرحام وما شابه ذلك، ما تعدّى نفعه من التطوعات كالصدقة يمثلون بالصدقة، والعتق إذا كان هناك عبيد وهذا في الزمن القريب، والعتق أيضاً يدخل في ضمن ما تعدّى نفعه. بعد ذلك يأتي الحج، بعد ذلك يأتي الحج -الحج التطوع طبعاً، حج النفل- بعد ذلك يأتي صوم التطوع، فهي بهذا الترتيب: جهاد، ثم علم، ثم صلاة، ثم ما تعدّى نفعه كالصدقة وكالعتق، ثم حج، ثم صوم. فهذا ترتيب التطوعات عموماً. إذاً الصلاة هي في المرتبة الثالثة، لذلك قال: وهي أفضل تطوع البدن بعد الجهاد والعلم. ممتاز.

ثم قال: وأفضلها، الآن دعونا ندخل في صلاة التطوع، ما هي أفضل صلاة التطوع؟ لما نقول صلاة التطوع يعني كل صلاة ليست بفرض، لا فرض عين ولا فرض كفاية، لذلك العيد ما راح تدخل معنا، لأنه سيأتي معنا أن العيد فرض كفاية، وصلاة الجنازة لا تدخل معنا لأن صلاة الجنازة فرض كفاية. فنحن نتكلم عن التطوع؛ ما ليس بفرض عين ولا فرض كفاية. فقال: أفضل التطوعات ما سُنَّ جماعة، صلاة التطوع التي سُنَّ تأديتها جماعة أن يؤديها الناس مجتمعين، هذه أفضل من صلاة التطوع الفردية، هذه قاعدة الحنابلة؛ صلاة التطوع التي سُنَّ تأديتها جماعة هذه أفضل من صلاة التطوع الفردية. طيب الآن صلاة التطوع التي تُؤدى جماعة تحتها أقسام وصور، ما هي أفضلها؟ لاحظتم؟ إذاً صلاة التطوع الجماعية أفضل من صلاة التطوع التي تؤدى فرادى. صلاة التطوع التي يُسن فيها الجماعة تحت صور، هذه الصور أيضاً تُرتب في الأفضلية، إيش هي هذه الصور اللي تحت صلاة التطوع التي يُسن فيها الجماعة؟ وما ترتيبها؟ فقال: وأفضلها ما سُنَّ جماعة، هذه المسنونة جماعة أفضلها وأكدها أولاً الكسوف، فالكسوف هو أفضل صلوات التطوع التي يُسن فيها الجماعة، ثم إيش؟ قال: فالاستسقاء، هذه الفاء تفيد الترتيب، فالاستسقاء تأتي بعد الكسوف، فالتراويح. فالتراويح إذاً ترتيبها الثالثة بعد الكسوف، ثم الاستسقاء، ثم تأتي التراويح في الأفضلية. قال: ثم الوتر. اقطب لي وتر يا شيخ، لماذا ذكر هنا؟ مش نحن نتكلم عن الصلوات التي تُصلى جماعة؟ هم هنا يتكلمون عن الوتر لأن الوتر الذي يتبع التراويح بالتحديد عرفنا أنه يُسن له الجماعة؛ الوتر الذي يكون مع التراويح في رمضان هذا يُسن له الجماعة، لذلك ذكر الوتر مع الصلوات التي تُسن لها الجماعة، الوتر الذي يكون عقب التراويح. لذلك قال: فالتراويح، فالوتر. عرفت معنى ذكر الوتر لأنه تقول الوتر الذي يكون عقب التراويح في رمضان هذا يُشرع له الجماعة.

بعد أن تكلم عن هذا الترتيب في صلوات التطوع التي يُسن لها الجماعة أنها كسوف، ثم استسقاء، ثم تراويح، ثم وتر، بعد ذلك في أحكام الوتر مباشرة، لأن أحكام الكسوف لها بابها الخاص، الاستسقاء له بابه الخاص، التراويح سيتحدث عنها بعد قليل. لكن بدأ بالأخير، بدأ بالوتر، فقال: وأقله ركعة، أقل الوتر ركعة، وأكثر الوتر أكثر حد مسموح أو نقول مسنون للوتر إحدى عشر. فقط جيد. ثم قال: وأدنى الكمال، إذا كان أقله ركعة وأكثره إحدى عشر ركعة، طب ما هو أدنى الكمال؟ أدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، يعني أفضل شيء ثلاث ركعات، مش أفضل شيء، أدنى الكمال. أدنى الكمال ثلاث ركعات وكمالها أن تكون بسلامين، فبتصلي ركعتين وبتسلم، ثم تصلي ركعة واحدة وتسلم، هذا أدنى الكمال. ثم قال: ويجوز بواحد سرداً، ويجوز بواحد سرداً هذه العبارة يعني تعود على الثلاث، يجوز أن تصلي الثلاثة سرداً بسلام واحد، ويجوز أن تصلي برضه الإحدى عشر ركعة سرداً بسلام واحد.

وأنا حتى لا تتوهوا سأسعى إلى أن أعيد ترتيب قضية ركعات الوتر الآن، سأرتب معكم صفة صلاة الوتر على حسب عدد الركعات، وكيف تُصلى صلاة الوتر عند كل عدد. الآن الوتر إما ركعة واحدة وهذا أقله صح؟ وإما ثلاث ركعات وهذا أدنى الكمال، وإما خمس ركعات، وإما سبع ركعات، وإما تسع ركعات، وإما إحدى عشر ركعة وهذا أعلى الكمال، وهذا أعلى كما قال. لذلك هو إيش قال؟ أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة. طب بينهم إيش عندنا؟ عندك ثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة. جميل، فالآن سأتكلم عن الوتر عند كل عدد، وما هي صور الأداء؟ وما هي صور الكمال فيه؟ فرتبوا معي عندكم في الورقة، قولوا: ترتيب عدد ركعات الوتر أو الكلام عن الوتر باعتبار عدد ركعاته، الكلام عن صلاة الوتر باعتبار عدد الركعات وصفة الصلاة مع كل العدد.

أولاً: أن يُصلى الوتر ركعة واحدة، هذه أول شيء، ويجوز عند الحنابلة أن يُصلى ركعة واحدة ولو لم يكن هناك عذر ولا إشكال في ذلك عندنا في المذهب، إذاً الصورة الأولى أن يُصلى ركعة واحدة بتشهد وبتسلم وانتهى الأمر.

اثنين: أن يُصلى ثلاث ركعات، فإذا صليت ثلاث ركعات فهناك صورتان؛ تقول: إما أن يُصلى ثلاث ركعات بسلامين، كيف يعني بسلامين؟ يعني تصلي ركعتين ثم تسلم ثم تأتي بالركعة الثالثة ثم تسلم، وهذا الأفضل. لماذا هذا الأفضل؟ قالوا لأنه أكثر عملاً، في حركات أكثر، وكلما زادت الأعمال في الصلاة كلما زاد الثواب. الصورة الثانية لهذه الثلاث ركعات أن تصليها ثلاثة سرداً بسلام واحد، أنك تصلي الثلاثة بسلام واحد وتشهد واحد، مش زي المغرب، لأ، من المغرب فيه تشهدين، لا، إذا قلنا ثلاث قالوا ثلاثة سرداً بتشهد واحد وسلام واحد. طب إذا شخص يا شيخ تشهد تشهدين، عملها زي المغرب، إيش حكم الوتر؟ في الحقيقة هناك وجهان في المذهب، من صلى الوتر ثلاثاً مثل المغرب بتشهدين، هذا فيه وجهان عند الحنابلة، في الإقناع قالت مش مشكلة تصح، وإن كان ليس هو الأفضل لكنها تصح، هناك رأي آخر في المذهب وجه آخر أنها تبطل. فإذاً نقول: إذا كان صليتها ثلاث ركعات هناك صورتان: أن يصليها ثلاثة بسلامين بأن يصلي ركعتين ثم يتشهد ثم يقوم فيأتي بركعة ثالثة ثم يتشهد ثم يسلم، وأما أن يصليها الصفة الثانية ثلاثة سرداً بتشهد واحد وسلام واحد. ففي هذه الحالة الثانية إذا أتى بتشهدين يعني صلاها كالمغرب تماماً اختلف الحنابلة هل تبطل ولا لا تبطل؟ والذي يظهر أنها تصح وهو ما ذهب إليه أو نص عليه في الإقناع.

جيد، هذه الحالة الثانية أو الصورة الثانية إذا صليت الوتر ثلاث ركعات. الحالة الثالثة أن تُصلى خمس أو سبعة، الخمسة والسبعة بدي أحطهم مع بعض لأنه أحكامهم واحدة، أن تصلي الوتر خمس ركعات أو سبع ركعات، هنا صفة الأداء لك ثلاث خيارات، انتبهوا، هذا لم يذكر الشيخ مرعي. إذا ثلاثة، خمسة، أو سبعة لك ثلاث خيارات في طريقة الصلاة. الخيار الأول: أن تسردها سرداً، يعني تصلي خمس ركعات بتشهد أخير وسلام واحد، أو تصلي سبع ركعات بتشهد أخير وسلام واحد، هذه الصورة الأولى أن يسردها سرداً بسلام واحد وهذه هي الأفضل لمن كان سيصلي خمساً أو سبعة، اللي بده يصلي الوتر خمسة أو سبعة الأفضل له هذه الصورة، السرد. طريقة أخرى لأدائها قالوا إذا صلى خمسة، إذا قرر أن يصلي خمسة...

يجلس في الرابعة فيصلي أربعاً، وفي الرابعة يجلس للتشهد، ولكن لا يسلم، بل يقوم للخامسة فيصليها، ثم يجلس بعد الخامسة ويتشهد التشهد الأخير ويسلم. وإذا صلى سبعاً فبالأمر نفسه عند السادسة التي هي قبل الأخيرة، يتشهد التشهد الأول بصيغته، ثم لا يسلم، بل يقوم ويأتي بالركعة السابعة، ثم يتشهد التشهد الأخير ويسلم. هذه صورة أخرى جائزة وردت في السنة.

الصورة الثالثة والأخيرة أن يصلي ركعتين ركعتين ثم ركعة، فمثلاً إذا أراد أن يصلي خمساً، يصلي ركعتين ويسلم، وركعتين ويسلم، ثم ركعة أخيرة وحدها. وإذا صلى سبعاً يصلي ركعتين ويسلم، وركعتين ويسلم، وركعتين ويسلم، ثم ركعة أخيرة يختم بها. فهذه أيضاً صفة ثالثة. إذاً أن يصلي ركعتين ركعتين ثم ركعة، أو ركعتين ركعتين ركعتين ثم ركعة إذا كانوا سبعاً، فلك ثلاث خيارات. والأفضل منها الخيار الأول أن تسردها سرداً بسلام واحد. هذه الحالة الثالثة لمن صلى خمساً أو سبعاً.

الحالة الرابعة لمن صلى تسعاً. الآن من صلى تسعاً فله أيضاً الخيارات الثلاثة التي ذكرناها فيمن صلى خمساً أو سبعاً؛ يعني إما أن يسرد التسع سرداً، أو يجلس في الثامنة يتشهد التشهد الأول ثم يقوم يأتي بالتاسعة ثم يجلس مرة أخرى يتشهد التشهد الأخير ويسلم، وإما أن يصلي ركعتين ويسلم، وركعتين ويسلم، ويوتر بواحدة. لكن لماذا فصلتها؟ فصلتها لأن الأفضل فيمن يصلي التسع أن يأخذ الصفة الثانية، وهي أن يصلي ثمان ركعات ويتشهد تشهداً أوسط ثم يأتي بالتاسعة ويتشهد تشهداً أخيراً. هذه هي الأفضل في التسع، وليست الأفضل للخمس أو السبع، ولكن التسع لك فيها ثلاث خيارات والأفضل منها هذا الخيار.

الصورة الخامسة والأخيرة لمن سيصلي إحدى عشرة ركعة، وهذه أعلى صور الكمال، فهذه أيضاً لها ثلاث خيارات: إما أن تسردها سرداً، يعني إحدى عشرة ركعة متواصلة بتشهد أخير وسلام واحد. وإما أن يصلي عشرة ثم يجلس للتشهد الأوسط ثم يقوم من دون سلام، فيأتي بالحادية عشرة ثم يتشهد التشهد الأخير ويسلم. وإما أن يصليها ركعتين ويسلم، ركعتين ويسلم، ويوتر بواحدة. والأفضل في الإحدى عشرة الطريقة الثالثة؛ وهي ركعتين ويسلم، ركعتين ويسلم، ركعتين ويسلم، ثم يوتر بركعة. فلاحظوا، الإحدى عشرة الأفضل فيها يختلف عن الأفضل في التسع، والأفضل في التسع يختلف عن الأفضل في الخمس أو السبع، تمام؟ وأما الثلاث ركعات والركعة فقد سبق الحديث عنها بالتفصيل. جيد أحبائي؟ تمام يا رب.

أعتذر أحبائي عموماً عن بعض الأتعاب في أعصاب الرأس، أسأل الله أن يشفيني وأن يعافيني وأن يشفيكم وأن يعافيكم وأن يشفي جميع المسلمين. هذا هو السبب المتكرر لوضع اليد في هذه المنطقة، أتعاب مؤلمة في أعصاب الرأس، نسأل الله الشفاء العاجل لكل مرضى المسلمين. أدنى الكمال ثلاث بسلامين، إذاً كلام الشيخ مرعي ربما اختزله لما قال: «فالوتر أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة وأدنى الكمال ثلاث بسلامين ويجوز بواحدة سرداً». هناك اختزال كثير من النقاط أنا بسطتها لكم، وزدنا فوائد كثيرة إن شاء الله.

الآن بعد أن عرضنا صفة الوتر وعدد ركعاته وكيف تصلي الوتر مع كل عدد، دعونا نتكلم عن وقته، ومتى يشرع الوتر؟ قال: ووقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر. هذا وقته، أي يبدأ وقت الوتر من بعد صلاة العشاء. الآن يقول الحنابلة: الأولى أن يصلي الوتر بعد سنة العشاء الراتبة، لكن إذا صليت الوتر قبل سنة العشاء الراتبة فإنه يجوز، لكنه خلاف الأولى هكذا يقولون. لماذا يجوز؟ لأنه ذكرنا أن وقت صلاة الوتر يبدأ من صلاة العشاء، ولاحظوا كلمة «من صلاة العشاء» ما قال «من وقت العشاء» وهذه دقة، لأنه ممكن أن أجمع المغرب مع العشاء جمع تقديم، فإذا جمعت المغرب مع العشاء جمع تقديم، صليت العشاء قبل أن يدخل وقتها الفعلي بمغيب الشفق الأحمر، ومع ذلك يجوز الوتر حتى ولو لم يدخل وقت العشاء، ما دمت صليت العشاء، فبمجرد صلاة العشاء يدخل وقت الوتر. فلذلك لم يقل: «من وقت صلاة العشاء» لأنه يريد أن يبين لنا حتى لو صليت العشاء جمع تقديم، يدخل وقت الوتر بمجرد صلاة العشاء، فإذاً وقته ما بين صلاة العشاء المفروضة وينتهي وقته بطلوع الفجر. هل يجوز أن يصلى الوتر قبل السنة الراتبة للعشاء؟ نقول: يجوز لكنه خلاف الأولى، والأولى أن تنتظر فتصلي راتبة العشاء بعد ذلك تصلي الوتر. هذا بالنسبة للوقت، يعني إذا طلع الفجر الثاني أحبائي ذهب وقت الوتر وانتهى.

مسألة القنوت في الوتر، وهذه أيضاً من المسائل المهمة بعد أن عرفنا الوقت. قال: «ويقنت فيه بعد الركوع ندباً، فلو كبر ورفع يديه ثم قنت قبل الركوع جاز». الآن يتكلم لنا عن قضية القنوت، قال: «ويقنت فيه بعد الركوع»، عند الحنابلة يسن عندهم القنوت في الوتر. لكن متى وقت القنوت؟ هل يقنت بعد أن يركع ويرفع من الركوع؟ ولا قبل أن يركع؟ في الحقيقة هناك الوجهان، يجوز أن تقنت بعد الركوع وهذا الوجه هو الأكمل في الحقيقة، ويجوز أن تقنت قبل الركوع، هذا وجه آخر، ولنقل طريقة أخرى وجائزة أيضاً.

صفتها عند الحنابلة قالوا: إذا فرغ من القراءة في الصلاة وأراد أن يقنت، ماذا يفعل؟ يقول: الله أكبر ويرفع يديه، لذلك قال: «فلو كبر ورفع يديه»، وأنا في الحقيقة هذا التفريع مشوش، والأصل أنه ما فرع الشيخ مرعي، الأصل أنه قال: «ويقنت بعد الركوع ندباً ويجوز أن يقنت قبل الركوع»، هكذا الأصل قال، لأن قوله: «فلو كبر ورفع يديه» يشعر بالفاء التفريعية عن الجملة السابقة، والذي يظهر أنه لا تفريع هنا، وإنما هي صورة أخرى؛ أنه يستطيع أن يقنت قبل الركوع، وصفة ذلك أنه إذا فرغ من القراءة قال: الله أكبر ورفع يديه إلى منكبيه، لكنه بعد ذلك يرفع يديه للدعاء، ترفع يديك إلى المنكبين كأنك تكبر للركوع لكنك ما زلت لن تركع، فلو كبر ورفع يديه ثم بعد ذلك بدأ يقنت فوضع يديه عند صدره ورفعهما إلى السماء وبدأ يقنت قبل الركوع، ما في مشكلة، جيد. لذلك قال: «فلو كبر ورفع يديه ثم قنت قبل الركوع جاز» ولا حرج في ذلك. إذاً فالقنوت عند الحنابلة يجوز بعد الركوع ويجوز قبل الركوع، بعد أن يكبر ويرفع يديه للتكبيرة، يرفع يديه بعد ذلك للقنوت. والأكمل هي الصورة الأولى أن يكون بعد الركوع.

ثم قال: «ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء». كلمة «بما شاء» نريد أن نقيدها بما تعلمناه سابقاً، أنه تبطل الصلاة بالدعاء بملاذ الحياة الدنيا المحضة، وهذه مرت معنا في مبطلات الصلاة، فمن دعا في صلاته بملذات الدنيا المحضة التي لا تعود على دينه بالنفع، فهذه تبطل صلاته بذلك، فقوله: «أن يدعو بما شاء» اكتب: سوى ملذات الدنيا المحضة التي ليست وسيلة لرقي دينه. خلينا نقول: إن دعا بامرأة معينة لا خير فيها يرجى إلا تلبية الشهوات، أو دعا بسيئة، هو لما دعا ليس مستحضراً أنه يريد امرأة تعفه، بل يريد فلانة الفلانية أعجب بجمالها مع أنه عنده ما يعفه مثلاً من النساء، فهو لا يحتاجها إلا لملذته الخاصة فقط، أو يريد سيارة نوع معين موديل معين لملذته الخاصة، هذا تبطل الصلاة به عند الحنابلة، وقد مر الاستدلال على ذلك.

فلك إذاً أن تدعو بما شئت لكن بشرط أن يكون مما يعود على دينك عموماً بالخير، ولك أن تدعو أيضاً بما ورد في الأحاديث وهذا هو الأكمل، فتقول: «اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». ثم في ختام الدعاء تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. والمأموم، يعني إذا كان الوتر جماعة كما في تراويح رمضان، المأموم وظيفته أن يؤمن خلف الإمام، وبعد أن يفرغ الإمام والمأموم من الدعاء، ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة، يعني هناك قاعدة عامة عند الحنابلة؛ سواء كنت في الصلاة ولا خارج الصلاة، يسن بعد النهاية للدعاء أن تمسح الوجه باليدين.

هذه المسألة ليست بدعة أحبائي كما يزعم البعض، نعم، من قوى الآثار التي جاء فيها مسح الوجه باليدين عند نهاية الدعاء كالحنابلة وغيرهم، لهم أن يأخذوا بذلك، ومن ضعف هذه الآثار ولم يرها حسنة بوجه من الوجوه، ولم ير جواز العمل بالحديث الضعيف، فلم ير مشروعية ذلك، هذا رأيه، لكن ليس له أن يقول ببدعية المسح، ليس له أن يقول إن من مسح فهو مبتدع، ويطلق هذا القول على الناس، هذه مجازفة خطيرة للأسف أسمعها اليوم من بعض الفئات، وقد مرت معي شخصياً، أنا أمسح بناءً على مذهب الأصحاب وهناك الأحاديث الواردة في ذلك، وقد حكم الحافظ ابن حجر -وهو من هو في علم الحديث- أن أحاديث مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، أحاديث يقوي بعضها بعضاً وتصل لدرجة الحسن، فأنا آخذ بهذا الرأي، فإذا بشخص يحتج ويعترض ويرميك بالبدعة! فهنا أخي الكريم تتروى معه وتقول: يا أخي الكريم هذه مسائل فيها سعة، هذه مسائل قال بها علماء كبار بناءً على أحاديث وقواعد ومنهجيات، إذا كنت أنت تتبع رأي شخص معين في تصحيحه وتضعيفه ليس لك أن تلقي رأي الأئمة الآخرين الذين حسنوا، وليس لك أيضاً أن تمنع من يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إذا لم يشتد ضعفه، لك وجهة نظر معينة نحن نحترمها لكن عليك أيضاً أن تراعي وجهات النظر الأخرى، وهذا من سعة ورحمة بالأمة، أما أن نكون سيفاً مسلطاً على الناس، من رأى شخصاً يمسح يديه بعد الدعاء يقول: أنت مبتدع أو وقعت في بدعة وضلال، ثم بعد ذلك تجد أكثر المذاهب الفقهية على سنية مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، هذا في الحقيقة مجازفات، سواء المذهب عندنا مطلقاً تمسح أو يمسح الوجه باليدين، سواء كان الدعاء في الصلاة أو في خارج الصلاة، فهذه انتبهوا لها رعاكم الله حتى لا تشقوا على الناس في أمر قد يكون سنة وأنتم لا تدرون.

ثم قال: «وكره القنوت في غير الوتر»، هذه قاعدة عند الحنابلة أنه يكره القنوت في غير الوتر، القنوت في الوتر سنة، وفي غيره سواء في صلاة الفجر أو في غيرها من الصلوات، القنوت مكروه، لذلك قال: «وكره القنوت في غير الوتر»، إلا في حالة واحدة يكون القنوت فيها أيضاً سنة وهي حالة دقيقة جداً عند الحنابلة وشروطها مطولة، يقول: إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة من حروب وما شابه ذلك، إذا نزل بالمسلمين نازلة، حرب، قلة المطر في السماء، فيقنت الإمام الأعظم أو نائبه فقط. وعادة متى تتوفر هذه الصورة؟ في الوقت الحالي متى يأتي الإمام الأعظم أو يأتي نائبه ليرفع يديه للدعاء؟ هذه إن شاء الله تأتي إذا نزل بالمسلمين نازلة فيقنت الإمام الأعظم أو نائبه في صلوات الفرض فقط، إلا صلاة الجمعة فلا يقنت في صلاتها اكتفاءً بالدعاء الذي يكون في آخر الخطبة، وتستثنى نازلة واحدة أيضاً لا يقنت فيها حتى الإمام الأعظم أو نائبه وهي الطاعون، قالوا: لأنه لم يثبت فيها قنوت عند الصحابة الكرام. إذاً القنوت سنة في الوتر، وهناك حالة أخرى أيضاً إذا نزل بالمسلمين نازلة فيسن للإمام الأعظم أو نائبه، وليس للأئمة في المساجد، هكذا ضابط الحنابلة، يسن للإمام الأعظم ونائبه أن يقنت هو في صلاة الفرض فقط، في غير جمعة، لأن الجمعة يكتفى فيها بالدعاء في ختام الخطبة، إلا إذا كانت النازلة الطاعون فلا يشرع القنوت فيها. لاحظتم كل هذه القيود؟ وما سوى الوتر وهذه المسألة يكره القنوت في ذلك. طب يا شيخ إذا كنت أصلي خلف إمام شافعي والامام الشافعي عندهم يقنت في صلاة الفجر، ماذا أفعل؟ نقول: اتبعوا بما أنه لا يبطل الصلاة، هو في النهاية لو قنت شخص في الفجر لا تبطل صلاته، لكنه مكروه عند الحنابلة. فلو كان إمامك شافعياً وقنت، ماذا تفعل؟ تؤمن، لا تعمل مشكلة في المسجد، تؤمن لكن أنت اعرف الحكم لمذهبك، أنه يكره القنوت في غير الوتر وفي هذه الحادثة، جميل أحبائي؟ جميل.

ثم قال: «وأفضل الرواتب»، انتهى من الحديث عن الوتر وأحكامه، انتقل للحديث عن الرواتب فقال: «وأفضل الرواتب سنة الفجر ثم المغرب ثم سواها». الآن عندنا الرواتب المؤكدة والكلام نام عن الرواتب المؤكدة وهي عشر، لذلك قال: «والرواتب المؤكدة عشر»، وأنا لو كنت مكان الشيخ مرعي لأذكر أولاً ما هي الرواتب المؤكدة العشر ثم أذكر أفضلها، وهذا أيضاً أعده من الخلل في الترتيب أنه قال: «وأفضل الرواتب سنة الفجر ثم المغرب ثم سواها»، ثم بعد ذلك يذكر الرواتب، علمياً الأصل أن يذكر ما هي الرواتب العشر، ثم.

طالب العلم لما يقرأ يا إخوان، يكون يقرأ بنقد مؤدب، أسميه النقد المؤدب الهادئ، أنه يرعى حق العلماء، لكنه بعد ذلك يقول: والأفضل لو أن الإمام رحمه الله وثابه الله وجزاه عنا خيراً، لو أنه قد أخر أفضل الرواتب بعد أن يذكر ما هي الرواتب، هذا أفضل في التصنيف. وما سوى ذلك فليس على الأئمة إلا الرحمة، وأن ندعو لهم، فجزاهم الله خيراً على ما سهروا وأتعبوا به أنفسهم من التصنيف والتأليف. لكن لا بد في النهاية من ممارسة هذا النقد حتى ينمو العقل، ويعرف الطالب إذا ربنا عز وجل أعطاك ساعة في العلم كيف تصنف، كيف تكتب شيئاً يكون مهندساً مرتباً، تنفع به الأمة إن شاء الله.

قال: والرواتب المؤكدة عشرة. خلونا نبدأ في الرواتب المؤكدة، وبعدين برجع لأفضل الرواتب. ما هي الرواتب المؤكدة؟ عشرة، قال: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر. هذه هي العشر وهذه تعرفونها. ما أفضلها؟ أفضلها سنة الفجر، ثم سنة المغرب، ثم الباقي سواء. في الأفضلية: أفضلها سنة الفجر، ثم المغرب، ثم الباقي سواء. هكذا انتهت المسألة، لا أعلق عليها أكثر من ذلك، لا تحتاج.

ثم قال: ويسن قضاء الرواتب والوتر إلا ما فات مع فرض وكثر. المذهب عندنا -إخواني- طبعاً هذا الاستثناء يتعلق بالرواتب. المذهب عندنا يسن قضاء السنن الرواتب لمن فاتت، تقضيها في غير أوقات النهي. طبعاً يسن عندنا قضاء الرواتب في غير أوقات النهي، ويسن أيضاً قضاء الوتر. لكنك تقضي الوتر في النهار شفعاً؛ إذا أوترت تقضي الوتر في النهار، يعني شخص فاته الوتر في الليل بده يقضيه في النهار، يصير، لكنه يقضيه شفعاً، أنه في النهار ما في وتر فردي. الوتر في النهار ينقلب شفعاً؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة بدل إحدى عشرة ركعة، حتى يصير وتره تشفعه. إذاً يسن قضاء الرواتب عموماً، أي راتبة تفوتك، الراتبة قبل الظهر، الراتبة بعد الظهر، الراتبة بعد المغرب، الراتبة بعد العشاء، الراتبة قبل الفجر، متى فاتتك الرواتب؟ يسن لك أن تقضيها، لكن لا يقضيها في وقت النهي.

لذلك إن شاء الله لعلي أبين الآن، مثلاً سنة الفجر وهذا يقع فيها كثير من الخطأ من طلبة الحنابلة، أنا عن الحنابلة: سنة الفجر إذا فاتتك قبل صلاة الفريضة لا تقضى عندنا في المذهب بعد صلاة الفريضة مباشرة قبل أن تطلع الشمس. ليه؟ لأنه بعد المذهب عندنا من طلوع الفجر الصادق حتى طلوع الشمس وارتفاع قدر رمح، هذا كله وقت نهي، فيستثنى منه صلاة سنة الفجر قبل الفرض وصلاة الفرض. يعني من طلوع الفجر الصادق لطلوع الشمس وارتفاع قدر الرمح، هذا كله وقت نهي، فقط يجوز فيه أن تصلي سنة الفجر قبل صلاة الفجر وتصلي بعدها صلاة الفجر الفرضية. إذا فاتتك سنة الفجر قبل فرض الفجر، ما بينفع عندنا في المذهب تقضيها بعد صلاة الفرض، بتكون باطلة عندنا. طيب متى أقضيها يا شيخ؟ قالوا: ينتظر حتى ترتفع الشمس قدر رمح ليخرج وقت النهي، فيقضي سنة الفجر بعد ذهاب وقت النهي، تمام؟ وهذه قاعدة عامة في كل سنن الرواتب أنها لا تقضى في وقت النهي. فمثلاً شخص صلى العصر، وعلى المذهب عندنا صار بده يقضي سنة الظهر، نقول له: ما بينفع؛ إذا صليت بعد صلاة العصر عندنا للمغرب، هذا وقت نهي ولا ينفع أن تقضي فيه أي راتبة من الرواتب، فتتحرى إذاً أن يكون قضاء الرواتب في غير أوقات النهي. وكذلك الوتر نفس الشيء لا يقضى في أوقات النهي، لكن المعلومة التي أضفناها أن الوتر إذا قضي نهاراً فإنه يقضى شفعاً.

الآن استثنى من قضاء الرواتب شيئاً. هو قال: يسن قضاء الرواتب سنة، إلا في حالة؛ قال: إلا ما فات مع فرضه وكثر، الأولى تركه. قال: يعني إذا كانت الرواتب فاتتك مع فروضها، يعني شخص فاته مثلاً أغمي عليه ففاتته صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فرضاً فاتته خمس صلوات حالة إغماء، نسأل الله العافية، الآن هو بعد ما يستيقظ بده يقضيهم، لأنه الإغماء لا يمنع من تعلق الصلوات بالذمة كما مر معنا. فالآن فاته فرض كثير، وكل فرض يوجد معه سنن رواتب، فقالوا هنا ستكثر الصلوات عليه ويخشى أن يصبح صاحبنا يسرد الصلوات سرداً من دون تركيز حتى يصلي الفرض والرواتب معها، فالأولى في هذه الحال إذا فاتك كثير، وهناك رواتب مع هذا الفرض بالتأكيد فاتتك، فالأولى أنك ما تصلي الرواتب، خلص تكتفي بقضاء الفرض. إلا شيئاً واحداً ترى لم يذكره، قالوا: إلا سنة الفجر، هذا لم يذكروه لكن أنتم اذكروه، قالوا: إلا سنة الفجر، حتى لو كثرت الفرائض الفجرية التي فاتت، يسن لك أن تصلي سنة الفجر معها، لذلك قال: إلا ما فات مع فرضه وكثر.

إذا كانت الرواتب فاتت مع الفروض وكانت الفروض كثيرة، فالرواتب بالتالي ستكون كثيرة، لأ في هذه الحالة حتى ما تفقد التركيز وتصبح تصلي صلاة من أجل أن تلحق الحقوق، يعني بدك تصلي لك ثلاثين ركعة وراء بعض، يعني هذا فعلاً يذهب الخشوع منها، فانظروا النظرة الدقيقة من المذهب. قالوا: في هذه الحالة إذا فاتت الرواتب مع فروضها وكثر، بهذا القيد، يعني إذا كان فرض فرضين لا، تبقى قضاء الرواتب سنة، لكن إذا كثرت الفروض -هم لم يضعوا عدداً معيناً يعني خلوها عرفية المسألة- إذا كثرت الفروض بحيث صارت هناك مشقة في قضاء الفروض مع الرواتب، فالأولى ألا تقضي الرواتب إلا سنة الفجر، فتبقى سنة قضاءها قائمة، إلا سنة الفجر لحث النبي صلى الله عليه وسلم الكثير عليها.

ثم قال: وفعل الكل ببيت أفضل. وفعل الكل، يعني فعل الرواتب كل الرواتب في البيت، أفضل من أن تفعل في المسجد؛ لأن هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ويسن الفصل بين الفرض وسنته بقيام أو كلام. المسنون أنك تفصل بين الراتبة وبين الفرض بقيام، أنك تتحرك وتقوم، أو بكلام، أنك تتكلم في أمر آخر منفصل، ثم تصلي الراتبة. وهذا ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم معاوية كما جاء في الحديث: «علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» من المسجد على أقل تقدير. فلذلك المذهب عندنا أخذوا بهذا الحديث، فقالوا يسن أنه -مش بعض الناس هداهم الله، أول ما يسلم الإمام صلاة الفرض، ولا هو قائم بده يأتي بالسنة- هذا خطأ، مش حرام لكنه خطأ وخلاف السنة. والسنة أنك تجلس بعد الفرض تستغفر تذكر الله، تأتي بكلام وتتحرك وتقوم، بعد ذلك تأتي بالسنة الراتبة، ما يكون هناك اتصال مباشر. لذلك قال: ويسن الفصل بين الفرض وسنته بقيام أو كلام، حتى نطبق حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

بعد ذلك سيدخل في التراويح، قال: والتراويح عشرون ركعة برمضان. هذا المذهب عندنا، أن التراويح عشرون ركعة برمضان، بالتالي الذي يقول إن الزيادة على الثمانية في التراويح هذه بدعة، هذا أيضاً من الجهل. يعني هناك آراء فقهية؛ التبديع يجب أن يكون هادئاً جداً، لما تقول كلمة بدعة يا أخي، هذا حكم تلقيه ثقيل، يجب أن تتقي الله سبحانه وتعالى فيه ولا تسارع في إلقائه. إذا أنت كنت تؤمن أن ثماني ركعات هي السنة، هذا رأيك جزاك الله خيراً، اجتهادك محترم، لكن هناك آراء أخرى في المذاهب، وهذه آراء لها علماؤها وأربابها، وليس أتى بها شخص جاهل أو شخص لم يطلع على أصول الفقه ولا على الحديث ولا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم. هي آراء لها مآخذ للعلماء، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب القبر صلى الله عليه وسلم، فإياك أن تتشنج لآراء معينة؛ هذه فقط تنبيهات سريعة لطلبة العلم. التراويح عند الحنابلة عشرون ركعة في رمضان، ووقتها ما بين العشاء والوتر، وقت التراويح من عند انتهاء صلاة العشاء إلى الوتر.

طيب إذا صليت يا شيخ قبل سنة العشاء بيصير؟ بيصير، لكنه خلاف الأولى. كالوتر، لو صليت الوتر قبل سنة العشاء بيصير، بيصير، لكنه خلاف الأولى. كذلك التراويح لو أن التراويح صليت قبل سنة العشاء يجوز، لكنه خلاف الأولى، والأولى أن تصلي العشاء فرضاً، ثم تصلي سنة العشاء، ثم تصلي التراويح بعدها، جيد أحبائي؟ لذلك قالوا: وقتها ما بين صلاة العشاء المفروضة والوتر، هذا وقت التراويح. يجوز أن تُصلى قبل سنة العشاء لكنه خلاف الأولى، والأفضل في التراويح أن تُفعل في المسجد، هذا الأفضل في الحقيقة. والأفضل أيضاً عند الحنابلة أن تكون في أول الليل، فالأفضل فعلها في المسجد وليس في البيت، والأفضل أن تكون في أول الليل. ثم بعد ذلك شرع في آخر، لعلي أؤخره إلى مجلس آخر. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.