دخولتسجيل الدخول

الدرس 15 - تكملة باب التيمم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى عليه.

في المحاضرة السابقة أحبائي دخلنا في باب التيمم، وعرفنا أنه المقصد الثالث من مقاصد كتاب الطهارة، وهو طهارة بدلية عن الوضوء وعن الغسل وعن إزالة النجاسة عن البدن. فالتيمم يصح عن حدث أصغر، وعن حدث أكبر، وعن نجاسة على بدن، ولا يصح عن النجاسة إذا كانت على ثوب أو بقعة أو ما شابه ذلك. ودخلنا في شروط التيمم، وعرفنا أن الشيخ مرعي قال له شروط ثمانية، وأنا أوصلتها إلى عشرة بإضافة شروط الوضوء إليه. اليوم بإذن الله سنكمل رحلتنا في هذا الباب وما بقي فيه من مسائل مهمة.

اليوم سنبدأ الحديث عن فروض وواجبات وسنن وصفة التيمم، هذا مدار حديثنا في هذا المجلس. فالتيمم أحبائي مثل الغسل مثل الوضوء، له شروط وواجب وفروض وسنن وله صفة، أي هيئة بها يتم. في المحاضرة السابقة ذكرت الواجب بعد أن ذكرنا أن له شروطاً ثمانية وأنا أوصلتها لعشرة، شرعت في الواجب فقلت: واجب التيمم هو نفسه واجب الغسل، هو نفسه واجب الوضوء، وهو التسمية في بدايته قول: بسم الله. وما الفرق بين الواجب وبين الفرض في كتاب الطهارة؟ تقول: الواجب يسقط سهواً وجهلاً، والفرض لا يسقط سهواً ولا جهلاً. هذا احفظوه كاسمكم، مهم جداً. إذا قال الشيخ مرعي فصل: واجب التيمم التسمية، وتسقط سهواً، واكتب وجهلاً أيضاً. ثم قال: وفروضه خمسة.

الآن انتهينا من الشروط والواجب، دعونا نشرع في الفروض. الفروض إذاً خمسة، ما هي؟ أولاً: مسح الوجه. ولما نقول مسح الوجه، اللحية داخلة ضمن الممسوح، لكن هنا في باب التيمم اللحية -اكتبوا هذا- سواء كانت خفيفة أو سميكة ثخينة، لا يمسح إلا ظاهرها؛ لأنه تراب ما بينفع تدخل التراب داخل اللحية الخفيفة، وما بينفع نخلل اللحية الثقيلة. فالحنابلة يقولون مسح الوجه يدخل فيه مسح اللحية، لكن اللحية يمسح ظاهرها، خفيفة كانت بحيث ترى البشرة من داخلها، أو ثقيلة أو سموها ثخينة سميكة لا ترى البشرة من داخلها. بخلاف الوضوء والغسل؛ عرفنا في الوضوء التفريق بين اللحية التي ترى منها البشرة، فهذه يجب غسل الباطن، وأما اللحية الثخينة فهذه يغسل ظاهرها مع الوجه، وأما الباطن فيسن تخليله. في التيمم لا، عندنا حكم عام نقول تمسح الوجه وتمسح ظاهر اللحية، سواء كانت لحية ثخينة أو لحية خفيفة ترى من خلالها البشرة.

وتكره المضمضة والاستنشاق في التيمم؛ ما في عندنا مضمضة واستنشاق. المضمضة والاستنشاق كانت جزءاً من الوجه في باب الغسل وفي باب الوضوء لأننا ندخل الماء، أما التراب غير مقبول أن يدخل إلى الفم، فيقول الحنابلة: إدخال التراب إلى الفم مضمضة أو إلى الأنف استنشاقاً مكروه. فهي خارج الوجه في باب التيمم، إذاً مسح الوجه تقول ومنه اللحية، لكن اللحية في باب التيمم يمسح فقط ظاهرها سواء كانت لحية خفيفة أو ثخينة، وأما بالنسبة للمضمضة والاستنشاق فلا مدخل لها في الوجه في التيمم، وفعله مكروه. هكذا نكون انتهينا من الأول مسح الوجه.

ثانياً: مسح اليدين إلى الكوعين. الفرض الثاني أن تمسح اليد من هنا إلى الكوع فقط عند الحنابلة، التيمم ليس إلى المرفق، كلا عند الحنابلة التيمم من هنا إلى الكوع، فتقوم بمسح يديك إلى الكوعين، وتستوعب مسح اليد، تستوعب مسح هذه المنطقة، وليس مسح أجزاء منها، يجب أن تمسح كاملاً إلى الكوعين. وهنا أحبائي أنبهكم على قضية بالنسبة للفرض الأول والفرض الثاني: لما تسمعوا كلمة مسح، سواء في التيمم أو في المسح على الخفين أو في الوضوء لما تكلمنا عن المسح على الرأس، لما تسمع كلمة مسح فاعلم أن المسح شرطه أمرار اليد على العضو الممسوح أو على الشيء الممسوح.

لما تسمع كلمة مسح؛ مسح الرأس في الوضوء قلنا من شرطه أمرار اليد على الرأس. طيب المسح على الخفين، مسح إذاً لا بد أمرر اليد على الخف. مسح الوجه هنا في التيمم، أو مسح اليدين إلى الكوعين، إذاً لا بد من أمرار اليد، فأمرار اليد هو أساس المسح، فأينما سمعت كلمة مسح في وضوء أو في مسح على الخفين أو في تيمم كما هو الحال عندنا، فاعلم أنه يلزم مع المسح أمرار اليد، ولا يكفي مثلاً لو شخص وقف في وجه الريح فأتت الريح فسفت تراباً في وجهه وفي كفيه، هل هذا يعتبر تيمماً؟ قال الحنابلة: لا. طيب يا شيخ ممكن ينوي؟ قال: أنا بدي أنوي التيمم وبسم الله ووقفت أمام الريح والريح حثت التراب على وجهي وعلى كفي، نقول ما بينفع، ما دمت أنك ما مررت اليد لابد حتى يتحقق مفهوم المسح من أمرار اليد. فإذا الريح ألقى التراب، أنت سميت ونويت ثم أتت الريح فألقت تراباً وأنت مباشرة مسحت هذا التراب على الوجه ثم على اليدين، آه هيك بنقول هذا تيمم صحيح، أما مسح من دون أمرار يد فهذا لا يصح عند سادة الحنابلة.

إذاً وفروضه خمسة، مسح الوجه هذا الفرض الأول، واثنان مسح اليدين إلى الكوعين. الآن الفرض الثالث والرابع، هذا يتعلق بالتيمم إذا كان عن حدث أصغر، وليس بالتيمم إذا كان عن حدث أكبر أو نجاسة على بدن. الآن عرفنا إخواني أن التيمم هو طهارة بديلة؛ بديلة عن رفع الحدث الأصغر، بديلة عن رفع الحدث الأكبر، بديلة عن إزالة نجاسة على بدن. الآن إذا كان التيمم عن رفع حدث أصغر، هناك شرطان زائدان لا يشترطان إذا كان التيمم بدلاً عن حدث أكبر أو بدلاً عن إزالة نجاسة على بدن. ما هما هذان الشرطان؟ لاحظ الشرط الثالث والرابع، اكتبوا هذان خاصان بالتيمم إذا كان عن الطهارة الصغرى التي هي رفع الحدث الأصغر. قال الثالث: الترتيب في الطهارة الصغرى، لاحظوا التقييد، الترتيب في الطهارة الصغرى، والرابع الموالاة، وهذا أيضاً في الطهارة الصغرى، فكان الأولى أن يقول الشيخ مرعي الترتيب والرابع الموالاة في الطهارة الصغرى، حتى لا يظن الطالب أن في الطهارة الصغرى خاصة فقط بالترتيب، لا بل هي الشرط الثالث والرابع الترتيب والموالاة.

إذا كان التيمم بدلاً عن الوضوء أي في مقابل رفع الحدث الأصغر، لا بد من الترتيب. ايش يعني الترتيب؟ خلونا نبدأ بالترتيب. الترتيب معناه أن تبدأ بمسح الوجه ثم تمسح اليدين إلى الكوعين، هذا المقصود بالترتيب هنا؛ أن تبدأ بمسح الوجه ثم بعد ذلك تمسح اليدين إلى الكوعين، فإذا كان تيممك بدلاً عن الوضوء فبدأت بمسح اليدين ثم مسحت الوجه بنقول تيممك خطأ لعدم تحقق الفرض الثالث منه وهو الترتيب. أما إذا كان تيمماً عن غسل أو عن حدث أكبر أو كان تيمماً عن نجاسة على بدن، هنا لا يشترط الترتيب، فبإمكانك أن تمسح يديك أولاً ثم بعد ذلك تذهب فتمسح الوجه، لا يشترط الترتيب، أما التيمم عن الوضوء لا، هذا لا بد فيه من الوجه ثم اليدين.

أما الموالاة، دعوني أتكلم في الرابع، ما معنى الموالاة؟ الموالاة هي نفس الموالاة التي أخذناها في الوضوء، ألا يؤخر، نحن في الوضوء كنا نقول ألا يؤخر غسل العضو حتى ينشف العضو الذي قبله في الزمن المعتدل. هذا ضابط الموالاة في الوضوء، هو نفس الضابط هنا لكن نقول: الموالاة في التيمم هو أن يؤخر مسح العضو حتى يجف العضو الذي قبله لو كان هناك ماء في الزمن المعتدل. لاحظوا كيف عدلنا فقط قليلاً في التعبير: الموالاة في التيمم أن يؤخر مسح عضو بحيث يجف العضو الذي قبله لو كان عليه ماء، لأنه ما في ماء أصلاً، لكن لو كان عليه ماء لكان جف باعتبار الزمن المعتدل.

يعني أنا الآن ضربت التراب ثم مسحت الوجه ممتاز، ثم أتتني مكالمة على الهاتف فتكلمت ربع ساعة، ثم أقفلت المكالمة وأردت أن أكمل التيمم وأن أمسح اليدين، فقال الشيخ هذا لا يصلح، لماذا يا شيخ؟ قال: لأنك فوت الموالاة. كيف فوتت الموالاة؟ نقول لو كان على وجهك ماء وأجريت هذا الاتصال، قال ألن يجف الماء خلال مدة الاتصال هذا الربع ساعة؟ ستقول بلى سيجف، نقول معناته إذاً أنت فوت الموالاة في التيمم، لأنه لو كان هناك ماء لجف الماء، فنعطي التراب حكم الماء، ما دامت طبعاً هذا التيمم عن حدث أصغر. فالموالاة هي ركن في الوضوء، فلتكن ركن في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء، فإذاً الموالاة هنا ألا يؤخر مسح العضو -طبعاً هما عضوان أحبائي وجه ويدان- ألا تؤخر مسح اليدين حتى يجف الوجه لو كان عليه ماء باعتبار الزمن المعتدل، وعرفنا سابقاً ما معنى الزمن المعتدل.

الآن أحبائي إذاً الترتيب والموالاة تتابع، أي ركنان أو فرضان سمهما في التيمم إذا كان عن حدث أصغر. الآن سأعود للمثال، المثال الذي ذكره الشيخ مرعي بالنسبة في الترتيب، وسأقرأ المثال الذي ذكره الشيخ مرعي في الموالاة، وسأنبه على قضية وهي أن الشيخ مرعي رحمه الله عليه في هذا الموطن لم يكن اختصاره لمنتهى الإرادات دقيقاً، لذلك أنا في الحقيقة ما ذكرت لكم الأمثلة حتى لا تشوش عليكم في هذا الموطن. المثال الذي ذكره للترتيب أو التفريع الذي ذكره في الترتيب، والتفريع الذي ذكره في الموالاة لا أجده دقيقاً أن يذكر هنا. الشيخ مرعي هو يختصر منتهى الإرادات للشيخ الفتوحي رحمه الله عليه ابن النجار الفتوحي، الآن لو عدنا لمنتهى الإرادات سنجد ابن النجار الفتوحي لم يذكر ترتيب المسائل بهذه الطريقة التي ذكرها الشيخ مرعي، فكان تفريع الشيخ مرعي لهذه الأمثلة التي سنذكرها أو لهذه المسائل التي سنذكرها الآن في هذا الموطن ليس دقيقاً، والله تعالى أعلم، وحبنا وتعظيمنا لمشايخنا الكرام لا يعني هذا ألا نحلل وألا ندقق وألا يكون لنا نظرة في الكلام الذي كتب.

فالآن سأذكر لكم المثل أو المسألة -سمها ما شئت- ولاحظوا كيف أنه لا يوجد تناسق بين المسألة التي ذكرها وفرعها وبين الأصل. انظروا ماذا قال لما قال الشيخ مرعي الثالث: الترتيب في الطهارة الصغرى، نحن الآن عرفنا ايش المراد بالترتيب، المراد بالترتيب هنا أن يرتب بحيث يمسح الوجه ثم يمسح اليد، ممتاز. هذا المراد بالترتيب، الآن ماذا فرع الشيخ مرعي على الفرض الثالث؟ هذا يسمونه تفريع، وانظروا الفاء التفريعية: فيلزم. هذه الفاء تفريعية قال: فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله لو كان صحيحاً.

الآن هذا التفريع، أنا لا أقول إنه ليس له أي علاقة بموضوع الترتيب عموماً، لكنه ليس له علاقة بذكر فرض الترتيب هنا، يعني الترتيب في هذا الموطن ايش المراد به؟ أن تمسح الوجه ثم تمسح اليدين، هذا المراد بالترتيب لما نقول والله فروض التيمم خمسة مسح الوجه ومسح اليدين إلى الكوعين والترتيب والموالاة. الآن القضية التي يتكلم عنها هنا: فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله لو كان صحيحاً، هي قضية تتعلق بمن كان عليه جبيرة. هذه الجبيرة إما وضعت على غير طهارة -إذا بتذكروا المسائل وأسأل الله أن تكونوا تراجعون جيداً- أو تجاوزت قدر الحاجة، إي عرفنا أن الجبيرة إذا وضعت على غير طهارة هناك تيمم عنها كلها، إذا كانت وضعت على طهارة وتجاوزت قدر الحاجة هناك تيمم عن الزائد على قدر الحاجة، ممتاز.

أو هناك صورة طبعاً لا تتعلق بالجبيرة لكن فكرتها واحدة، أنه شخص ما في جبيرة على يده لكنه مجروح، يعني شخص جرحت يده من هنا وما وضع جبيرة، لكن الأطباء قالوا له إياك أن يصل الماء إلى هذا الجرح لأنه سيلتهب، هنا نقول لهذا الرجل ماذا تفعل إذا أردت أن تتوضأ؟ بنقول توضأ وضوءاً طبيعياً، وإذا وصلت إلى هذه المنطقة التي أنت ممنوع من إيصال الماء إليها ستتيمم. فهذا أيضاً حكم حكم الجبيرة في قضية التيمم، فالمسألة التي يذكرها الشيخ مرعي هنا تتعلق بهذا الموضوع؛ موضوع شخص في يده جرح، انظروا قال: فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه، بيتكلم الآن عن مسألة شخص واجد ماء ويستطيع أن يستعمل الماء، وضعه طبيعي، لكن مشكلته أنه في منطقة من أعضاء الوضوء عليها جبيرة وضعت على غير طهارة بنقول، أو وضعت على طهارة لكن تجاوزت قدر الحاجة، أو ما عليها جبيرة لكنها منطقة مجروحة ممنوع إيصال الماء إليها. فإذن هو سيستعمل الماء ابتداءً على الأعضاء السليمة، يأخذ الماء يتمضمض يستنشق يغسل وجهه، لما يصل مثلاً بدنا نعتبر الجرح في هذه اليد، لما يصل إلى هذه اليد أولاً سيغسل المنطقة الصحيحة السليمة، المنطقة التي فيها الجرح التي ممنوع إيصال الماء إليها.

إلى أو أيها، هي المنطقة التي منع من إيصال الماء إليها، ماذا سيفعل؟ سيتيمم، أو كانت الجبيرة هنا على غير طهارة سيتيمم لما يوصل لها، أو كانت الجبيرة زائدة قدر الحاجة، المنطقة الزائدة عن قدر الحاجة سيتيمم عنها. فبده يقول لك: التيمم عن هذه المنطقة المجروحة أو عن هذه المنطقة اللي عليها جبيرة وضعت على غير طهارة.

أو الصورة الثالثة: متى يكون؟ هل يكون بعد ما أخلص وضوء باقي الأعضاء وأمسح رأسي وأغسل أقدامي وهيك خلصت وضوء، بعدين أذهب أتيمم عن هذه المنطقة اللي فيها جرح؟ ولا التيمم يكون لما أصل لهذه المنطقة؟ قال الحنابلة حرصاً على فرضية الترتيب في الوضوء: في الوضوء يقولون من كان به جرح أو جبيرة يتيمم عنها في عضو من أعضاء وضوئه لما يصل إلى هذا العضو ويقوم بغسل الصحيح منه.

المنطقة اللي يلزم التيمم عنها عليه أن يتيمم في حينها؛ بتترك الوضوء بتروح تتيمم، ثم بترجع وبتكمل غسل باقي أعضاء وضوئك. فلاحظوا التيمم سيقع أثناء الوضوء؛ وصلت لهذه اليد بدي أغسلها، غسلت الصحيح، المنطقة اللي فيها جرح بترك وضوئي بذهب بتيمم، ثم أعود فأكمل باقي الوضوء. طيب ليش يا شيخ الناس بقول لك يا شيخ ليش العشقة؟ خلص يخلص وضوءه، بعد ما الوضوء يروح يتيمم عن هذه المنطقة. بنقول: لا، هذا في الغسل بينفع، نعم لو كانت قضية غسل، الغسل الترتيب ليس ركناً من أركانه أو فرضاً من فروضه، الوضوء يختلف، الوضوء الترتيب فرض فيه، وبما أن الترتيب فرض فيه بدنا نحافظ على الترتيب لأقصى درجة، فبالتالي العضو الذي فيه الجبيرة أو الجرح تتيمم عنه لما يأتي وقت غسله، ثم تكمل غسل باقي الأعضاء بعد ذلك محافظة على موضوع الترتيب.

جيد، فهذا قوله فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ؛ هذا إذا توضأ واستعمل الماء في الأعضاء السليمة عليه أن يتيمم له، أي لهذا الجرح الذي يمنع إيصال الماء إليه. متى؟ قال إذا فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ يلزمه أن يتيمم له، أي لهذا الجرح عند غسله لو كان صحيحاً. يعني إذا كان الجرح هنا لما تأتي لتغسل يدك، في الوقت الذي تصل فيه لغسل اليد بتغسل الصحيح وبتتيمم هون في هذا الوقت، ثم تكمل غسل باقي الأعضاء.

طيب لو كان مثلاً في الرأس؟ ممتاز، وأنت ممنوع من إيصال الماء للرأس ولا مسح ولا شيء، نفس الفكرة؛ بتخلص مثلاً غسل الوجه، تنهي غسل اليدين إلى المرفقين، أتى الآن مسح الرأس، آه ممنوع أمسح رأسي، إيش بفعل؟ بروح بتيمم في هذا الوقت. إذا كانت في الأقدام؟ ممتاز، خلص أنهي غسل الوجه واليدين ومسح الرأس، ثم لما أصل للقدم، حينئذ أتيمم. فالتيمم عن الجرح يكون عند وقت الغسل له، لما يأتي الوقت المحدد لغسله حينئذ تتيمم، ولا يجوز لك أن تتجاوز هذا العضو الذي فيه الجرح قبل أن تتيمم عن الجرح الذي فيه.

الآن طيب إذا إيش المشكلة يا شيخ؟ يعني إيش المشكلة في تفريع هذه المسألة على قضية الترتيب؟ هي كما قلت، هي لها علاقة عامة بقضية الترتيب، أنا لا أنكر ذلك، لكنها ليست شرحاً للترتيب في الطهارة الصغرى. إيش يعني؟ خلونا نرجع، مش نحن قلنا دليل الطالب هو اختصار لمنتهى الإيرادات؟ أنا أحببت آتي بكتاب منتهى الإيرادات معي هنا لنقرأ الشيخ الفتوحي، أين ذكر هذا التفريع؟ فيلزم من جرحه ببعض أعضائه أو ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له. هل ذكره فعلاً وهو يعدد فروض التيمم؟ لما ذكر الترتيب في الطهارة الصغرى؟ كلا، ذكر هذه المسألة قبل أن يصل أصلاً إلى ذكر فروض التيمم، فكان يتكلم في شروط التيمم، وهو يتكلم عن شروط التيمم الثمانية التي تكلمنا عنها في المحاضرة السابقة، تطرق لهي المسألة فقال: ويلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ ترتيب فيتيمم له، أي لهذا الجرح عند غسله لو كان صحيحاً.

أي لما يأتي وقت غسل هذا الجرح لو كان هذا الجرح صحيحاً. إيش يعني؟ لأنه بدي أفسر هي العبارة؛ أنه بعض الطلاب قد يشكل عليهم إيش معنى يا شيخ: إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله لو كان صحيحاً؟ يعني هي المنطقة المجروحة لو كانت ليست مجروحة متى رح تغسلها؟ بتقول والله سأغسل هي المنطقة بعد الوجه، ممتاز، بما أنها الآن مجروحة بتتيمم لها عند الوجه. مثلاً الجرح في الرأس، بنقول لك: لو كان الرأس صحيحاً ليس مجروحاً متى رح تمسحه؟ بتقول لي والله بعد اليدين، إذاً ممتاز لما تتيمم عنه بتم تيمم عنه بعد اليدين. مثلاً لو كان الجرح في الوجه بنقول لك: لو كان هذا الجرح سليماً متى ستغسله؟ والله سأغسله في البداية، بنقول لك: ممتاز إذاً تيممك في البداية. فهذا معنى يتيمم له عند غسله لو كان صحيحاً.

المهم، أعود الآن للإشكالية اللي واجهتها في كلام الشيخ مرعي، الإشكالية كما قلت لكم أنه ذكر هذا المثال في هذا الموطن، في الحقيقة قد يسبب خللاً للطالب في فهم ما المراد بفرضية الترتيب. فالمراد بالترتيب في الطهارة الصغرى المراد أن يمسح وجهه ثم يمسح يديه إلى الكوعين، هذا المراد. الآن قضية فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له هي صحيح لها علاقة بالترتيب لكنها لا تفسر لي ما هو الترتيب في التيمم؟ أنا بدي الترتيب باعتباره فرضاً من فروض التيمم إيش هو؟ بنقول الترتيب باعتباره فرضاً من فروض التيمم معناه أن تمسح الوجه قبل أن تمسح اليدين إلى الكوعين إذا كان تيمم عن الحدث الأصغر.

الآن قضية أنه يلزم من جرح ببعض أعضائه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله هذه لا تتكلم عن الترتيب في التيمم، هي بتتكلم عن الترتيب بين التيمم وبين الوضوء، إذا احتجت في أثناء الوضوء أن تتيمم، قضية أخرى بتتكلم عن إيش؟ عن متى أتيمم في أثناء الوضوء إذا احتجت للتيمم في ثناياه؟ طيب متى واحد بيحتاج للتيمم في أثناء الوضوء؟ إذا كان هناك جرح أو جبيرة وضعت على غير طهارة أو جبيرة تجاوزت قدر الحاجة، فهي المسألة بتتكلم عن موضوع، والموضوع والفرض الثالث موضوعه آخر. فذكر هذا التفريع بالقرب من الفرض الثالث أشعر أنه يشتت طالب العلم، ولذلك الشيخ مرعي نفسه ما فعله؛ فذكر هي المسألة في مكان، ثم بعد عدة صفحات، خليني أذهب لما أتى ليذكر فروض الوضوء، التيمم عفواً قال فرائضه مسح الوجه، ممتاز، ثم قال سوى ما تحت شعر ولو خفيفاً وسوى ما داخل فم وأنف تمام.

ثم قال ولو أمر المحل، ثم قال ويديه إلى كوعيه. أنا أقرأ حتى أختصر عليكم مسح وجهه واحد ويديه إلى كوعيه، أي وترتيب وموالاة لحدث أصغر. لاحظ قال وترتيب وموالاة لحدث أصغر، حتى كلمة الحدث الأصغر أتى بها بعد كلمة الموالاة، وقلت لكم هذا هو الأصل، أنه الشيخ مرعي كان ينبغي أن يقول الثالث الترتيب، الرابع الموالاة، ثم يقول في الطهارة الصغرى، لأنه الترتيب والموالاة كلاهما يتعلق بالطهارة الصغرى. أما أن يذكر الطهارة الصغرى فقط في الترتيب ولما يأتي للموالاة لا يذكر الطهارة الصغرى أيضاً قد يسبب توهم عند طالب العلم أنه الترتيب فقط هو المتعلق بالطهارة الصغرى، والصحيح أن الترتيب والموالاة كلاهما متعلقان بالطهارة الصغرى.

فلما ذكر الشيخ مرعي عفواً الفتوحي في المنتهى وهو الأصل لهذا الكتاب لما ذكر الترتيب والموالاة كفرائض للتيمم لم يتطرق إلى مسألة فيلزم من جرح بعض أعضائه لأنها ليست في الحقيقة مفسرة لمعنى الترتيب في التيمم. الترتيب في التيمم معناه أحبائي أن تمسح الوجه ثم اليدين إلى الكوعين، هذا التفريع ليس محله هنا وإنما هي مسألة مستقلة الأصل ذكرها على وجه الاستقلال يتحدث لنا أو ليعلمنا متى نتيمم إذا احتجنا إلى التيمم في ثنايا الوضوء. هذه هي الفكرة، ولذلك أرى أن هناك إشكالية والله أعلم في ذكر هذا المثل هنا، أيضاً في موضوع الموالاة دعونا ننظر في موضوع الموالاة والتفريع الذي فرعه فيها؛ لأنه أيضاً في نفس المشكلة بالضبط أتى بتفريع ليس بدقيق في موطنه.

إيش يقول الشيخ؟ قال الرابع الموالاة، ثم انظر التفريع: فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، إيش يعني؟ فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم؟ ترى هي المسألة أحبائي فيها تفاصيل فارجو أن ترعون اهتمامكم وانتباهكم.

بسم الله، الحمد لله، دعونا أحبائي إذاً ابتداءً نشرح المسألة ثم بعد ذلك ننظر في إشكالية ذكرها في هذا الموطن. قال الشيخ رحمه الله عليه فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، ممتاز إيش معنى هذا الكلام؟ الآن إخواني أولاً سأشرح المسألة بشكل مختصر ثم بعد ذلك سأعطيكم صوراً لها لأن المسألة لها صور، فأرجو أن تنتبهوا وتركزوا لأنها تحتاج لتركيز والفهم، أرعوني فهمكم وانتباهكم رضي الله عنكم.

الآن هذه المسألة أيضاً تتعلق بقضية إنسان سيحتاج إلى التيمم في أثناء الوضوء بسبب وجود جرح أو جبيرة وضعت على غير طهارة أو جبيرة تجاوزت قدر الحاجة، فهي المسألة أيضاً شبيهة بالمسألة السابقة اللي ذكرناها في الترتيب، شبيهة أنها تتعلق بشخص سيحتاج إلى تيمم في أثناء الوضوء بالماء، ليش سيحتاج لتيمم يا شيخ؟ لجرح منع من وصول الماء إليه أو جبيرة وضعت على غير طهارة أو تجاوزت قدر الحاجة.

إيش صورة المسألة هنا؟ الآن أحبائي لو شخص هناك جرح على قدمه، سأبدأ بهي الصورة السهلة، شخص هناك جرح على قدمه ممتاز، دخل وقت صلاة الظهر بده يصلي الظهر، فمسك الماء غسل وجهه غسل يديه مسح رأسه، آه الآن جاء لغسل القدمين، غسل الصحيح منها، المنطقة اللي فيها جرح أو جبيرة وضعت على غير طهارة ذهب فتيمم عنها، ذهب فتيمم عنها، الآن أصبح مستعد للصلاة، صلى جميل.

الآن سنعرف أحبائي إن شاء الله لما نتكلم عن مبطلات التيمم وركزوا هنا عندما نتكلم عن مبطلات التيمم، سنعرف أن من مبطلات التيمم الخاصة بالتيمم خروج وقت الصلاة، فبمجرد أن يخرج وقت الصلاة المكتوبة يبطل التيمم الذي حصل فيها، حتى ولو كان لم يتيمم للصلاة، تيمم لقراءة قرآن وما شابه ذلك، من مبطلات التيمم عند الحنابلة خروج وقت الصلاة المكتوبة. فإذا أنا تيممت في وقت الظهر إذا خرج وقت الظهر بطل تيممي وعلي أن أعيد تيمماً جديداً لوقت العصر، إذا تيممت لوقت العصر بمجرد خروج وقت العصر بطل تيممي، إذا تيممت للفجر بمجرد طلوع الشمس بطل تيممي وعلى ذلك فقس، ممتاز.

إذاً نقول خروج وقت الصلاة مبطل من مبطلات التيمم، أنا هي الفكرة سأحتاجها الآن لذلك ذكرتها سأحتاجها في فهم هذه المسألة. لو أن شخصاً كما قلنا به جرح على عضو على قدمه، اخترت القدم، فغسل الصحيح من أعضائه، ولما وصل الجرح اللي في القدم تيمم عنه، وصلى الظهر وفعل المسنونات. الآن بمجرد خروج وقت الظهر أحبائي التيمم بطل، التيمم اللي فعله مقابل الجرح الذي في قدمه بطل. طيب إيش بده يعمل الآن؟ ترى هو ما ارتكب ناقضاً من نواقض الوضوء، صاحبنا لم يذهب لا لغائط ولا بول ولا مس امرأة ولا شيء، ما في أي ناقض، لكن التيمم خلص بطل بمجرد خروج الوقت.

فقلنا لهذا الرجل: جزاك الله خير ترى التيمم اللي فعلته عن الجرح الذي في القدم بطل، فقال: ممتاز خلص بطل إذاً بعد العصر أتيمم عن هذا الجرح مرة أخرى وانتهى الأمر، آه سنقول له ما بينفع، فسيقول لنا لماذا ماذا أفعل؟ فنقول: عليك أن تعيد الوضوء من جديد. فيقول لنا لماذا؟ ترى أنا لم أرتكب ناقضاً من نواقض الوضوء! نقول صحيح أنت لم ترتكب ناقضاً من نواقض الوضوء، لكن في الحقيقة فاتتك الموالاة، فاتتك الموالاة والتتابع في هي الصورة، كيف يا شيخ فاتتني الموالاة؟

الآن التيمم الذي ستفعله بعد صلاة العصر هو في الحقيقة بدل عن غسل هذه المنطقة المجروحة في القدم، أليس كذلك؟ فكأنك فصلت بين الأقدام وبين سائر الأعضاء، فكأنك فصلت بين الأقدام وبين سائر الأعضاء في الوضوء. يعني لو أنه شخص خلينا نتكلم في الوضوء، لو أنه شخص توضأ غسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم جاءته مكالمة ساعة ساعتين انشغل بها ثم جاء بعد ساعة ساعتين بده يغسل قدامه، شو بنقول له؟ بنقول له فاتتك الموالاة والوضوء لا يصح من دون الموالاة بتعيد الوضوء من جديد.

قالوا الحنابلة وهذه الصورة أيضاً مشابهة لها، صورة صاحبنا كما قلنا الذي تيمم عن جرح في قدمه وجلس ساعة ساعتين صلى وذكر الله فيها، دخل وقت العصر، الآن إذا دخل وقت العصر بطل هذا التيمم عن الجرح، بده يعيد تيمم جديد، لكن لما يعيد تيمم جديد قال الحنابلة هذا كأنه كأنه شخص يغسل قدميه بعد ساعات من غسله لوجهه ويديه ومسحه لرأسه. لو شخص غسل قدميه بعد ساعات من غسله لوجهه ويديه ورأسه بيزبط في الوضوء؟ بنقول ما بيزبط لفوات الموالاة. قالوا هذه الصورة شبيهة بها، فالشخص الذي يريد أن يتيمم عن جرح في قدمه بعد العصر هو فقط إذا اقتصر على التيمم فقط، قالوا كأنه غسل جزءاً من قدمه بعد ساعات من مسحه أو غسله لوجهه ورأسه ويديه، غسله لوجهه ويديه ومسحه لرأسه عفواً.

فبالتالي هناك خلل وقع في الموالاة ما بينفع الوضوء، والله جزء تفعله الآن وجزء بتكمله بعدين ما بينفع الوضوء. عند الحنابلة كتلة واحدة يجب أن تكون فيها موالاة وتتابع، فبما أنه صاحبنا توضأ وتيمم للظهر وظل معه تيمم ماشي للعصر بمجرد خروج وقت.

إذا بطل تيممه، هل ينفع أن يأتي ويقول: أتيمم عن هذا الجرح الذي في القدم وأكتفي بذلك؟ نقول له: عليك أن تعيد الوضوء كله. لماذا؟ نقول لفوات الموالاة. فإذا سأل: كيف فاتت الموالاة؟ نقول: تيممك عن جرحك هو مقابل غسل له، فإذا تيممت فقط بعد وقت صلاة العصر من دون أن تعيد كامل الوضوء، فكأنك غسلت قدمك بعد ساعات من غسلك لوجهك ويديك ومسحك لرأسك. وهل يصح أن يغسل الرجل قدمه بعد ساعات من غسله لوجهه ومسحه لرأسه؟ نقول: لا، لا يصح؛ لأنها فاتت الموالاة.

وهذه نفس الشيء؛ لأن التيمم هو بدل الغسل للأقدام، فكأنك فصلت بين غسل القدم وبين سائر أعضاء الوضوء السابقة له، وترك الموالاة مبطل للوضوء. فهمتم الفكرة لماذا الحنابلة قالوا بمجرد دخول وقت صلاة أخرى يجب عليه ليس فقط أن يتيمم عن الجرح، بل أن يعيد الوضوء من جديد؟ نقول: لفوات الموالاة.

نعود للمشكلة الأساسية؛ ما المشكلة في إيراد الشيخ مرعي لهذه المسألة في موضوع الموالاة؟ نحن نرى لها ارتباطاً بالموالاة. في الحقيقة هي صحيحة، المسألة هذه فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم. وما معنى هذه العبارة؟ فهمتم معناها؛ أن فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، معناتها هو ما ترجمته لكم أنه إذا توضأ وضوءاً تخلله تيمم ثم خرج الوقت، وكان بين الوضوء وبين خروج الوقت مهلة زمنية تفوت فيها الموالاة، فبمجرد خروج الوقت عليه أن يعيد التيمم للجرح، لكنه لا يستطيع أن يعيد التيمم وحده، بل عليه أن يعيد غسل كل الأعضاء.

وهذا معنى أن يعيد غسل الصحيح، أي عليه أن يعيد الوضوء من جديد. اكتبوا: فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح، يعني يلزمه أن يعيد الوضوء من جديد عند كل تيمم، بشرط -ونحن وضعنا ضابطاً والشيخ لم ينبه إليه- بشرط أن تفوت الموالاة. لأنه إذا توضأ وتيمم وبعد دقيقتين بس خرج الوقت، فبنقول له بعد دخول الوقت الجديد: تيممك كان عن شيء في قدمك ولا في شيء في أعضاء قبل قدمك؟ قال: والله يا شيخ عن شيء في قدمي، بنقول: إذا كان عن شيء في قدمك خلاص تيمم فقط ولا يلزمك أن تعيد غسل الصحيح. لكن إذا كان هذا الوضوء الذي تخلله تيمم قبل دقائق من خروج الوقت عن شيء ليس في القدم بل في الوجه أو في اليدين، بنقول له: بدك تعيد الوضوء كاملاً إذا دخل وقت العصر، ليس لأن الموالاة فاتت -ما فاتت هي- لكن بسبب المحافظة على الترتيب.

فعلينا إذاً أن نحصر المسائل جميعها حتى لا تفوت المهم. أعيد الإشكالية مرة أخرى، أي إشكالية في ذكر هذا المثل هنا؟ فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، مشكلتي معه أحبائي أنه ليس له علاقة بقضية الموالاة التي هي فرض من فروض التيمم. نحن يا جماعة نتكلم عن الموالاة كفرض من فروض التيمم، هذه مسألتنا، والموالاة كفرض من فروض التيمم المراد بها ألا يؤخر مسح يديه إلى الكوعين حتى يجف الماء على وجهه لو كان مغسولاً. يعني هي قضية الموالاة بين مسح الوجه ومسح اليدين إلى الكوعين، هي الموالاة التي يتكلم عنها الشيخ الفتوحي في منتهى الإرادات، ويتكلم عنها الحنابلة، الموالاة بين مسح الوجه وبين مسح اليدين إلى الكوعين إذا كان التيمم عن حدث أصغر.

هنا التفريع الذي أتى به الشيخ مرعي يتكلم عن قضية الموالاة بين الترتيب وبين الوضوء في مسألة الوضوء الذي تخلله تيمم، بالتفصيل الذي ذكرته قبل قليل. المسألة ما تتكلم عن قضية الموالاة بين مسح الوجه ومسح اليدين إلى الكوعين، تتكلم عن الموالاة بين الوضوء وبين التيمم، وليس هذا موطن المسألة. مسألتنا في الفرض الرابع: الموالاة بين مسح الوجه وبين مسح اليدين إلى الكوعين.

فالأصل أحبائي في هذه المسألة والمسألة التي قبلها التي ذكرها في التيمم، الأصل أن تذكر في مكان مستقل كما فعل الشيخ صاحب المنتهى، أصلاً تذكر في مسائل الوضوء الذي تخلله تيمم. كيف نحافظ على الترتيب والموالاة فيه؟ يعني هكذا نضع عنوان: الوضوء الذي تخلله تيمم، كيف نحافظ على الترتيب والموالاة فيه؟ ثم نأتي بهذه المسائل وبهذه الصور وبهذه التفريعات التي ذكرناها. أما أن تذكر هذه المسألة والتي قبلها مع فروض التيمم، أظن أنها تشوش ذهن الطالب وليس لها علاقة بفروض التيمم. لأنه لما نقول فروض التيمم: مسح الوجه، مسح اليدين إلى الكوعين، الترتيب؛ مباشرة أنت يذهب ذهنك ترتيب بين الوجه وبين اليدين وهذا هو الصحيح، والموالاة؛ الموالاة أن يؤخر مسح اليدين عن مسح الوجه، وهذا هو الصحيح.

المسائل التي طرحها وفرعها في الترتيب وفي الموالاة هذه تتعلق بالوضوء الذي تخلله تيمم، كيف نحافظ على الترتيب والموالاة فيه، ولا تتكلم عن الترتيب في داخل التيمم نفسه أو عن الموالاة في داخل التيمم نفسه. فأرى أن ذكرها هنا ليس سديداً، ولذلك كما قلت صاحب المنتهى نفسه لم يذكرها في هذا الموطن، ويعني هذا من باب المناقشة، وإلا ففهم علماء كبار نسأل الله أن يرحم الجميع، لكن لا بد لطالب العلم أن يكون مدققاً عارفاً ماذا يقرأ، وليس مجرد يقرأ مسائل ويشرحها وهو لا يعرف هل ارتباطها بما قبلها ارتباط صحيح أو ليس بصحيح.

دعوني أنتقل للخامس، وأنا أطلت في هذا. الباب الخامس، الفرض الخامس من فروض التيمم. إذاً الفرض الأول مسح الوجه، الثاني مسح اليدين إلى الكوعين، الثالث الترتيب، الرابع الموالاة، والمسائل التي فرعناها هذه خذوها من هنا وضعوا لها عنواناً خاصاً، هذا العنوان: الوضوء الذي تخلله تيمم، كيف نحافظ على الترتيب والموالاة فيه؟ وما الصور التي يلزم فيها إعادة الوضوء ببطلان التيمم؟ هذه مهمة جداً، ما هي الصور التي يلزم فيها إعادة الوضوء كاملاً بسبب بطلان التيمم عند خروج الوقت؟ واكتبوا كل ما ذكرت لكم وبوبوه: الصورة الأولى، الصورة الثانية، المسألة الحالة (أ)، حالة (ب)، هكذا نستطيع أن نضبط هذه المسائل، وإلا بقاء الأمور تائهة في الذهن هذا يضعف الإنتاج.

الخامس: تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو نجاسة، فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر، وإن نواهما أجزأ. الآن إخواني انتبهوا معي قليلاً، بالنسبة لهذا الفرض الخامس، قال: تعيين النية. طبعاً بعض الحنابلة لا يجعل هذا من ضمن الفروض، بقول لك النية هي من الشروط، لماذا أدخلتموها هنا في الفروض؟ خلونا نرجع للشروط حتى ننظر فيها.

إخواني، لما الشيخ مرعي عد لنا الشروط، انظروا إيش قال في البداية: يصح بشروط ثمانية، أولاً النية. إذاً هو انتبه أنه النية هي شرط من شروط التيمم، لما عد شروط التيمم قال: يصح بشروط ثمانية، أول واحد النية. طب إذا ما هو هذا الفرض الخامس بما أنك ذكرت النية ضمن الشروط؟ ما هو هذا الخامس الذي تذكره ضمن الفروض؟ الخامس الذي ذكره في موضوع النية ضمن الفروض يختلف عما ذكره ضمن الشروط، ففي ضمن الشروط بقول لك النية عموماً هي شرط من شروط التيمم، مثله مثل الغسل مثله مثل الوضوء. لكن من فروض التيمم؛ من فروض التيمم أن يعين النية لما يتيمم له من حدث أو نجاسة.

إيش يعني هذا الكلام يا إخواني؟ ركزوا معي الآن؛ لأن القضية هنا دقيقة عند الحنابلة. نية التيمم عند الحنابلة هي نية مركبة، إذا صح التعبير، نية التيمم حتى تعرفوا كيف الإنسان ينوي؟ نحن عرفنا كيف صور النية في الوضوء وخيارات النية في الغسل، الآن اعتبروا هذا بيتكلم عن صورة النية في التيمم كيف تكون. الحنابلة يقولون أحبائي: نية التيمم عندنا نية مركبة، عليك أن تنوي وأن تحدد شيئين: أولاً تحدد الشيء الذي تتيمم له، هل هو صلاة أو طواف أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو مثلاً طواف نفل، صلاة نفل، لبث في مسجد، تحدد الشيء الذي تتيمم له، يعني باختصار العبادة أو التصرف الذي من أجله تتيمم. وعليك أن تعين الشيء الذي تتيمم بسببه، وهذا إيش المراد به؟ هل تتيمم بسبب حدث أصغر أو حدث أكبر أو نجاسة عن بدن؟

أعيد: نية التيمم نية مركبة، فعليك أن تعين ما تتيمم له، وتعين ما تتيمم بسببه. المراد أن أعين ما أتيمم له؛ يعني أعين العبادة أو التصرف الذي أتيمم من أجله، صلاة، طواف، قراءة قرآن، مس مصحف ما شابه ذلك، والثاني تعيين ما أتيمم بسببه، أنه هل هذا التيمم بدل عن حدث أصغر ولا عن حدث أكبر ولا عن أي نجاسة عن بدن؟ طب يا شيخ ليش الموضوع بهذه الصورة عندكم؟ طب أعطيك مثالاً أولاً ثم أبين لك. صورة النية باختصار تقول في قلبك: أنوي التيمم لصلاة بسبب حدث أصغر، لاحظ: أنوي التيمم لصلاة، والشيء الآخر: بسبب حدث أصغر. طيب إذا كان بك حدث أكبر، بتقول: أنوي التيمم مثلاً لقراءة قرآن بسبب حدث أكبر، أو إذا كان التيمم عن إزالة نجاسة عن بدن، بتقول: أنوي التيمم للصلاة بسبب نجاسة عن بدن، فحددت الأمرين: المتيمم له والمتيمم بسببه.

طيب لماذا؟ ألا تجزئ إحداهما عن الأخرى؟ في الحقيقة هذا يعود لقضية تتعلق في نظرة الحنابلة إلى التيمم، هل التيمم هو فعلياً يرفع الحدث أحبائي ويزيل النجس؟ في الحقيقة لا؛ التيمم لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس. ولماذا إيش التيمم يا شيخ؟ التيمم عند الحنابلة هو فقط مبيح للعبادات التي يشترط لها الطهارة من الحدث أو من النجس، التيمم يقولون هو مبيح للعبادة أو التصرف الذي من شرطه الطهارة من الحدث أو بالنجس، وليس رافعاً للحدث أو مزيلاً للنجس، فهو مبيح وليس برافع. وبما أنه مبيح عليك أن تعين العبادة أو التصرف الذي تريد أن تستبيحه، وتعين أن هذه الاستباحة ما سببها؟ هل هي بسبب حدث أصغر ولا بسبب حدث أكبر ولا بسبب نجاسة؟

لو كان التيمم رافعاً للحدث، خلاص تتيمم عن رفع حدث مثله مثل الوضوء إذا كان عن حدث أصغر، أو تتيمم بنية رفع الحدث الأكبر إذا كان عن حدث أكبر، أو عن إزالة نجاسة عن بدن، لكن التيمم عند الحنابلة -اكتب- ليس رافعاً للحدث. لذلك لما عرفنا الطهارة، قلنا إيش الطهارة؟ ارتفاع الحدث وما في معناه، وقلنا وما في معناه لإدخال كل طهارة لا تكون عن حدث أو لا تؤدي إلى رفع الحدث مثل التيمم، فإن التيمم أحبائي عبادة أو طهارة لا تؤدي إلى رفع الحدث، وإنما هي مجرد مبيحة لعبادات وتصرفات، هي العبادات والتصرفات تحتاج لرفع حدث أو إزالة، فجاءتني طهارة بديلة مؤقتة تسمح لي أن أستبيح هذه العبادات أو التصرفات إلى أن أجد الماء. إذا وجدت الماء انتهى مفعول هذه الطهارة المؤقتة، فيعود الحدث من جديد؛ هو أصلاً ما ارتفع حتى نقول يعود، باختصار فتزول الإباحة، إذا وجدنا الماء تزول الإباحة، والحدث يجب علي أن أرفعه من جديد بوضوء أو غسل أو إزالة نجاسة إذا كان عن إزالة نجاسة.

لاحظتم الأمور كيف تبنى عند الحنابلة؟ إذاً الحنابلة يقولون نية التيمم نية مركبة، فينوي ما يستبيحه والسبب، فتقول: صلاة عن حدث أصغر، أو صلاة عن حدث أكبر، أو صلاة عن نجاسة عن بدن، تعين هذا وهذا. لماذا كل هذا التركيب؟ نقول لأن التيمم ليس رافعاً للحدث ولا مزيلاً للنجس وإنما هو مبيح فقط، فعليك أن تعين ما تستبيحه وتعين سبب هذه الاستباحة، هل من حدث أصغر أو من أكبر أو من نجاسة على بدن. لذلك لاحظوا أحبائي أنه ذكر هذا في التيمم فقط ولم يذكر هذا في الغسل ولا في الوضوء، لأنه في الوضوء خلاص، إما تنوي رفع حدث، أو تنوي استباحة عبادة، أو تنوي استباحة مسنون؛ يعني إما استباحة عبادة من العبادات التي يشترط لها الطهارة، أو استباحة مسنون من مسنونات الطهارة، فأنت مخير بين هذا وهذا. كذلك في الغسل أنت مخير، في التيمم لست مخيراً؛ في التيمم يجب عليك أن تجمع، تعين ما تستبيح له وتعين السبب.

ممتاز، لذلك جعله كأنه فرض خامس، وفي الحقيقة أنا لست معه؛ يعني أنا مع طريقة الحنابلة الذين لا يقولون هذا فرض، وإنما يذكرون هذا في صفة النية، يعني لما ذكرنا صفة النية في الوضوء عرفنا صورها، لما ذكرنا صورة النية في الغسل عرفنا صورها، الأصل أن هذا ليس ركناً خامساً أو فرضاً خامساً، وإنما هذا بيان لطبيعة النية في التيمم، هذا بيان لطبيعة النية، فلست مع إدراجه خامساً كما فعل الشيخ مرعي. فلو واحد سألك، تقول: النية صفتها في التيمم أنها نية مركبة، فتحدد الذي تستبيحه والذي من سببه، في خلاف الوضوء؛ فأنا مخير بين إما أنوي ما أستبيح أو أنوي السبب، كذلك في الغسل يا تنوي ما تستبيح يا تنوي السبب، في التيمم لا، تنوي هذا مع هذا.

جيد، إذاً قال: تعيين النية لما يتيمم له؛ لما يتيمم له التي هي الصلاة أو الطواف أو ما شابه ذلك، هو الشيء الذي يريد أن يستبيحه. ثم قال: من حدث أو نجاسة، العبارة شوي فيها يعني إغلاق، أنا وضحت أكثر ما المراد بذلك، أن النية، ولاحظوا كلام الشيخ ابن عوض أحبائي هنا، أنا قرأت كلامه في شرحه، يعني لا أجده.

دقيقاً أيضاً في شرحه لكلام الشيخ مرعي، جعل القضية على التخيير، وليس هذا مراد الحنابلة والله أعلم. الحنابلة يجعلون الأمر نية مركبة، تعين ما تستبيحه مع تعيين السبب، هل هو حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة.

يا شيخ، ما بينفعش أختار أكثر من سبب؟ يعني مثلاً أقول: أنا أستبيح صلاة، والسبب حدث أصغر وأكبر، بصير أذكر سببين وأختار سببين؟ بصير، بس بدك تذكرهم في قلبك، فتقول: والله أستبيح صلاة بسبب حدث أصغر أو أكبر، ممكن تزيد برضه نجاسة عن البدن، فتقول: والله أريد أن أستبيح صلاة بسبب حدث أصغر وأكبر ونجاسة عن بدن. إذا أتيت بكل الأسباب ما في مشكلة، ممتاز، إذا أتيت بكل الأسباب ما في مشكلة.

لذلك قال: فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر. نحن الآن عرفنا أن النية مركبة، تعين ما تستبيح له، وتعين السبب. الآن هو بيتكلم عن قضية السبب؛ إذا عينت سبب حدث أصغر لن يجزئ التيمم عن الأكبر ولا عن نجاسة على بدن، إذا عينت مثلاً نجاسة عن بدن لن يجزئ التيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر. طيب إيش أعمل إذا كان عندك عليك أكثر من شغلة؟ تنوي الجميع فتعين السبب الأول والسبب الثاني والسبب الثالث، تقول: خلص هذا سببه حدث أصغر وأكبر ونجاسة عن بدن، بينفع. أما إذا حددت سبباً فلا يجزئ عن السبب الآخر، لذلك قال: فلا تكفي نية أحدهما، يعني نية الحدث لا تكفي عن نية النجس، والنجس لا تكفي عن الحدث، ممتاز. لكن قال: وإن نواهما أجزأ، أما إذا نويت الاثنين فقلت: والله هذا تيمم لصلاة بسبب حدث ونجس، اه خلص ممتاز.

طيب هذا بالنسبة للسبب، وأما بالنسبة لما تستبيحه فيأتي شخص يقول لي: طيب يا شيخ إذا أنا قلت أريد أن أستبيح به الصلاة، خلص يعني ما بينفع أعمل به شيء ثاني؟ طب لا أنا استبحت به قراءة قرآن، ما بينفع أعمل شيء ثاني؟ بنقول قاعدة الحنابلة في هذا الباب، اكتبوها: من استباح عبادة، استباحها هي وما كان مثلها في الدرجة وما كان دونها، ولا يستطيع أن يفعل به ما هو أعلى منها. هذه قاعدة، من استباح شيئاً بالتيمم، عبادة أو تصرف، استباحه هو وما كان من جنسه وما كان دونه، ولا يستبيح ما هو أعلى منه.

طيب كيف ترتيب العبادات عند الحنابلة؟ الآن سأعطيكم ترتيب العبادات للحنابلة من حيث من الأعلى إلى الأدنى، اكتبوه عندكم. الحنابلة يرتبون العبادات من الأعلى إلى الأدنى على النحو التالي: يقولون أعلى العبادات التي تستباح صلاة الفرض، ثم صلاة النذر، ثم صلاة النفل، ثم طواف الفرض، ثم طواف النفل، ثم لمس المصحف، ثم قراءة القرآن، ثم اللبث في المسجد، ثم وطء الحائض. هذا الترتيب التنازلي: صلاة فرض، صلاة نذر، صلاة نفل، طواف فرض، طواف نفل، مس مصحف، قراءة قرآن، لبث مسجد، وآخر شيء وطء الحائض أو النفساء.

ممتاز، الآن القاعدة إيش بتقول: من استباح عبادة أو تصرفاً استباح ما هو من جنسه وما هو دونه، ولا يستطيع أن يستبيح ما هو أعلى منه. فإذا أنا قلت نيتي بالتيمم: استباحة صلاة فرض من حدث أصغر، هنا هذا التيمم بينفع أعمل فيه صلاة الفرض وكل ما هو تحت صلاة الفرض من صلاة نذر وصلاة نفل ولمس مصحف وقراءة قرآن وللآخر، لأنه من استباح شيئاً استباح هو وما كان من جنسه وما كان دونه.

طيب إذا استبحت يا شيخ مثلاً بالتيمم يعني ما أردت أن أستبيحه قراءة قرآن، اه بنقول قراءة القرآن نازلة تحت في السلم الهرمي، بالتالي إذا أنت قلت: أستبيح، أريد بالتيمم استباحة قراءة قرآن حدث أكبر، اه هنا لن تستطيع أن تفعل بهذا التيمم إلا ما هو من قراءة القرآن وما كان دون ذلك؛ إيش دون ذلك؟ لبث في المسجد ووطء زوجة ووطء الحائض والنفساء، يعني إذا كانت المرأة حائض أو نفساء بتتيمم حتى زوجها يطأها، ممتاز. فلا يستطيع من استباح قراءة القرآن بهذا التيمم أنه يمس المصحف ولا يطوف ولا يصلي أي شكل من أشكال الصلاة، لأن هذه كلها أعلى منه في السلم الهرمي.

طيب من استباح يا شيخ طواف فرض، ممتاز، قلت أستبيح طواف فرض بسبب حدث أصغر، يستطيع بهذا التيمم طواف الفرض وما هو دونه من طواف نفل ولمس مصحف وقراءة قرآن ولبث في مسجد ووطء حائض ونفساء، لكن ما بيستطيع أنه يصلي فيه لا صلاة نفل ولا صلاة نذر ولا صلاة فرض، ليه؟ لأنها أعلى منه.

طيب امرأة اغتسلت لم تجد ماء، فتيممت من حيضها أو نفاسها حتى يستطيع زوجها أن يطأها، إذا قلنا لها: إيش نويتي؟ قالت: والله استبحت وطء زوجي، والسبب الحدث الأكبر الذي حل به، فعينت ما تستبيحه الوطء وعينت السبب وهو الحدث الأكبر الذي كان بها حيض أو نفاس، فبنقول لها: ممتاز، هذا التيمم الذي تيممتيه أيتها المرأة الفاضلة ما بينفع تفعلي فيه أي شيء، لا بينفع تلبثي في المسجد، ولا قراءة قرآن، ولا لمس مصحف، ولا طواف نفل، ولا طواف أي فرض، ولا صلاة ولا أي شكل، فقط للوطء يا شيخ، بنقول لأن وطء الحائض استباحة الوطء هذا أضعف شيء، آخر شيء في السلم، فلا يفعل به ما هو دونه في ما هو أعلى منه، ولا يوجد شيء دونه فخلص هذا هو الشيء الوحيد الذي تستطيع أن تفعل.

لاحظوا كيف الأمر إخواني يعني مهندس رياضياً، النية في التيمم عليك أن تأتي بشيئين: تعين ما تستبيحه، وتعين السبب. بالنسبة لما استبيح: إذا استبحت شيئاً أستبيحه هو وما كان من جنسه وما كان دونه، ولا أستطيع أن أفعل به ما هو أعلاه. بالنسبة للسبب: إذا عينت سبباً فإنه لا يجزئ عن السبب الآخر، فإذا عينت حدث ما بينفع عن نجس، إذا عينت نجس ما بينفع عن حدث، والحل أني أعينهم الاثنين. بصير أعين سببين بصير، ما لا نمنعك لكن بدك تعين السببين. كل هذا التفصيل يتعلق بقضية النية في التيمم، ولاحظوا مقدار الدقة العالية فيها.

هكذا نكون انتهينا من بيان فروض التيمم، ولاحظوا أنها أخذت وقت منا، لكن باب التيمم في الحقيقة من الأبواب الدقيقة في كتاب الطهارة، وأجد كثير من الطلبة من الحنابلة يمرون على هذه المسائل سريعاً من دون نظر وتقرار وتفكير وتأمل، فتضيع هذه الدقائق التي يذكرها العلماء في خضم السرعة التي يطالب بها بعض الطلبة.

دعونا نذهب إلى مبطلات التيمم. عرفنا واجب التيمم، عرفنا فروض التيمم، عرفنا شروط التيمم، خلينا نتكلم عن مبطلاته، قال: ومبطلاته خمسة. إذاً الشيخ يقول لك فروضه خمسة ومبطلاته خمسة، إيش مبطلاته الخمسة؟ قال: أولاً ما أبطل الوضوء، وهذا منطقي، أي ناقض من نواقض الوضوء فإنه يبطل التيمم. كذلك أي موجب من موجبات الغسل أيضاً يبطل التيمم. فأنتم قيسوا ما أبطل الوضوء، فكل ناقض من نواقض الوضوء يبطل التيمم، وكذلك كل موجب من موجبات الغسل يبطل التيمم. طيب ليش ما ذكر موجبات الغسل؟ أستطيع أن أقول أنه اختصر، إيش اختصر؟ كل موجب من موجبات الغسل هو في الحقيقة ناقض من نواقض الوضوء، ألم نذكر ذلك؟ كل موجب من موجبات الغسل هو عند الحنابلة ناقض من نواقض الوضوء، ألم نقل كل ما أوجب غسلاً أوجب وضوءاً؟ هذا الناقض الثامن من نواقض الوضوء، فبالتالي هذه عبارة مختصرة، فقال: ما أبطل الوضوء أبطل التيمم، وهذا يدخل في نواقض الوضوء ويدخل في موجبات الغسل، لأن موجبات الغسل هي أيضاً نواقض الوضوء.

إذاً خروج البول أو غائط أو كثير من البدن أو مس باليد لفرج بالتفصيل الذي ذكرناه، أو لمس الذكر الأنثى بشهوة، أو تغسيل الميت، أو كل ما أوجب غسلاً من خروج مني بشرطه أو انتقال للمني أو إسلام كافر أو حيض أو نفاس، كل ما أوجب الوضوء فإنه يبطل التيمم. كل ما أبطل الوضوء ونقضه فإنه يبطل التيمم، هذه قاعدة، فبتروح على نواقض الوضوء بتقول هي نواقض التيمم، وبتروح على موجبات الغسل بتقول هي نواقض التيمم، فهذا اختصار ما أبطل الوضوء.

اثنان، المبطل الثاني للتيمم وجود الماء؛ لأنه الآن عرفنا التيمم لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس وإنما هو مبيح فقط، مبيح مؤقت، فبمجرد أن تجد الماء خلاص ذهبت الإباحة التي أتى بها التيمم، وأصبح علينا أن نعود نرفع الحدث ونزيل النجس، فالتيمم مبيح مؤقت، فبمجرد أن تجد الماء زالت هذه الإباحة وعاد الأمر إلى طبيعته فبطل التيمم، إذاً وجود الماء يبطل التيمم.

ثالثاً: خروج الوقت، اكتبوا خروج وقت الصلاة المكتوبة. عند الحنابلة بناءً على آثار عن الصحابة قعدوا قاعدة: خروج وقت أي صلاة مكتوبة يبطل أي تيمم وقع في داخلها، قاعدة هي عامة لها استثناءات، لا يهمني هنا أن أحررها، لها استثناءات محدودة، نكتفي بالقاعدة العامة. بمجرد خروج وقت الصلاة المكتوبة فإنه أي تيمم حدث في داخل هذا الوقت يبطل، حتى ولو لم يكن التيمم للصلاة، حتى ولو لم يكن التيمم للصلاة؛ يعني شخص بعد صلاة العصر قال: أريد أن أتيمم لأستبيح مس مصحف في حدث أصغر وما في ماء، قال: بدي أتيمم لاستباحة مس مصحف من حدث أصغر. لاحظوا كيف التعيين، استباحة مس مصحف من حدث أصغر، عين المستباح والسبب، نقول له: ممتاز، تيممك صحيح، تستطيع أن تمس به المصحف وما دون ذلك، ولا تستطيع أن تفعل به ما هو أعلى من ذلك، وبمجرد خروج وقت العصر انتهى مفعول تيممك. طيب يا شيخ أنا ما تيممت للصلاة، حتى لو لم تتيمم للصلاة انتهى مفعوله، وعليك أن تتيمم إذا أردت تمس المصحف مرة أخرى، بتتيمم بعد صلاة المغرب تيمماً جديداً أو بعد دخول وقت المغرب تيمماً جديداً، فخروج أوقات الصلوات المكتوبات يبطل أي تيمم حدث في وقتها. ممتاز، يبطل أي تيمم حدث في وقتها، واكتب حتى ولو لم يكن التيمم لقصد الصلاة، ولو كان التيمم لعبادة أخرى. إذاً هذا الثالث. إذاً أولاً كل شيء يبطل الوضوء، ثانياً وجود الماء، ثالثاً خروج الوقت.

رابعاً: زوال المبيح له. زوال المبيح له، الآن زوال المبيح له الذي يظهر لي أنه يقصد إذا كانت هي الصورة الثانية من صور التي تبيح التيمم. الآن التيمم إما أن يكون بسبب تعذر وجود الماء، ما في ماء، أو الصورة الأخرى في ماء لكنني لا أستطيع أن أصل إليه، أو هو لا يصل إليه، هذه ذكرناها في المحاضرة السابقة، أنه التيمم إما لأن الماء فعلياً ليس موجوداً، وعرفنا الآن أنه إذا وجد ماء بطل التيمم، وإما سبب التيمم المبيح له أنه لا الماء موجود لكنني لا أستطيع أن أصل إليه لضرر يتعلق بشخص أو بآدمي محترم أو بهيمة محترمة، أو أن الماء هو نفسه لا يصل إلي لأني محبوس وهناك شخص منعني من أن آخذ الماء باختصار لأمر خارجي.

الآن قوله: وزوال المبيح له، يتكلم عن الصورة الثانية، لأنه الصورة إذا تيممت لفقدان الماء عرفنا أنه إذا وجد الماء بطل التيمم، طيب إذا كان التيمم ليس لفقدان الماء بل لسبب خوف ضرر، باختصار بغض النظر عن الضرر، بالتالي إذا زال هذا الضرر بطل التيمم، أنت كنت تتيمم بسبب مرض، الحمد لله ربنا شفاك، بمجرد أنه ربنا يشفيك التيمم يبطل، حتى لو يا شيخ ما ارتكبت ناقض، حتى لو ما ارتكبت ناقض من نواقض الوضوء يبطل التيمم وعليك أن تعيد، تذهب تتوضأ، يا شيخ مثلاً أنا تيممت لأن هناك عدو يمنعني من الوصول للماء، ممتاز، بمجرد ذهاب هذا العدو يبطل تيممك وعليك أن تعود لاستعمال الماء. إذاً فقوله: وزوال مبيح له، اكتبوا هذا يتعلق في حالة أنه الماء موجود لكن لم يستطع أن يستعمله لضرر، إذا زال هذا الضرر بطل التيمم، وعليه أن يعود ويستعمل الماء في طهارته. إذاً مبطلات التيمم: أولاً ما أبطل الوضوء، اثنان وجود الماء، لاحظوا وجود الماء إذا كان سبب التيمم فقدان الماء تماماً، ثلاثة خروج أوقات الصلوات المكتوبات، أربعة زوال المبيح له، اكتبوا هذا يتعلق إذا كان التيمم بسبب ضرر وليس لفقدان الماء.

وأخيراً: خلع ما مسح عليه، وهذه خلع ما مسح عليه إخواني في الحقيقة تحتاج منكم إلى تركيز، لأنها مسألة غريبة عليكم. يقول الحنابلة: لو أن شخصاً توضأ وضوءاً كاملاً ممتاز، وبعد هذا الوضوء الكامل لبس خفاً، لبس خفاً ممتاز، بعد ساعة ساعتين أحدث، اجا بده يتوضأ صاحبنا ما وجد ماء فاضطر أن يتيمم، فتيمم، بعد أن تيمم خلع خفيه، اه يقول الحنابلة في هذه الحالة يبطل تيممه. طب لماذا يا شيخ؟ انظروا إيش يقول الشيخ ابن عوض في صورة المسألة، يعني لو توضأ ولبس خفين، قال: أو عمامة أو جبيرة، عموماً الحوائل يعني، ثم توضأ الحمد لله وضوء كامل، خلونا نقول لبس خف، قال بعد ذلك أحدث، لما أحدث اجا بده يتوضأ ما وجد ماء، تيمم صاحبنا بعد أن تيمم خلع الخف، قال الحنابلة: بطل تيممه. طيب إيش يا شيخ إيش العلاقة في بطل تيممه؟ طب هذا الخف أصلاً ما مسح عليه، اه يقول الحنابلة التيمم هو قائم مقام الوضوء أليس كذلك؟ قلنا بلى، والوضوء يبطل بخلع الخف إذا كنت قد مسحت عليه، لو كان شخص وضع في الوضع الطبيعي توضأ وضوءاً كاملاً ولبس الخف بعدين أحدث فتوضأ.

ومسح على الخف الآن عرفنا أنه بمجرد مسح الخف يبطل للوضوء، صحيح؟ قال الحنابلة فكذلك في هذه المسألة، وإن لم تكن مثلها بالضبط؛ لأنه هناك في الحقيقة فرق. الفرق في هذه المسألة أن صاحبنا لما أحدث هو ما مسح على الخف، أحدث فتيمم، أحدث فتيمم. الآن التيمم وين مكانه؟ التيمم في الوجه وفي اليدين، ما له علاقة بالخف، لكن الحنابلة يقولون: هذا الذي تيمم بعد أن أحدث كأنه توضأ، كأنه، ها، لاحظوا كلمة كأنه، كأنه توضأ وكأنه مسح على خفيه.

لأن التيمم هو بدل عن الطهارة، أنت الآن لابس خفيك، لو توضأت الآن إيش كنت رح تعمل؟ كنت رح تمسح خفيك، صح؟ بس أنت ما وجدت ماء فاضطررت أن تعدل إلى التيمم. فبما أنك تيممت فنحن بنعتبرك كأنك توضأت ومسحت على الخفين. ومن مسح على خفيه ثم خلعهما ألا يبطل وضوءه؟ قالوا: بلى، قالوا: فكذلك إذا يبطل تيممه، مع أنه في التيمم ما مسح الخفين. طب لماذا قالوا؟ لأن التيمم أخذ حكم الوضوء.

التيمم أخذ حكم الوضوء صحيح، التيمم هو فقط في عضوين، لكنه أخذ حكم الوضوء من حيث الحكم؛ فلو أنك خلعت خفيك بعد أن مسحت عليهما في الوضوء يبطل وضوءك، هنا نعامل لك نفس المعاملة، إذا خلعت خفيك بعد التيمم يبطل تيممك وعليك أن تعيد تيمماً جديداً. إذا صورة المسألة باختصار: رجل توضأ ولبس خفين بعد تمام الوضوء، يعني بعد طهارة كاملة بالماء، ثم أحدث، فلما جاء يتوضأ كان بده يتوضأ يمسح على خفيه، لكن الماء ما أسعفه فاضطر أن يتيمم في وجهه ويديه، ثم بعد قليل إذا به يخلع الخفين؛ هنا الحنابلة بيقولوا لك بطل تيممك. لماذا؟ قالوا لأن هذا التيمم هو بدل عن الوضوء، فلو أنت كنت ستتوضأ كنت ستمسح على خفيك، أليس كذلك؟ لم تجد ماء فاضطررت أن تعدل إلى التيمم، فلما عدلت إلى التيمم لا يصح أن تخلع خفيك إذا أردت أن تحافظ على التيمم؛ لأنه أنت كأنك في حكم الماسح عليهما الآن، بما أنك تيممت أنت الآن عندنا في حكم الماسح على الخفين، والمسح على الخفين من مسح عليها وخلعها يبطل وضوءه، قالوا فكذلك يبطل تيممه، وهذه من مفردات الحنابلة.

هذه المسألة من مفردات الحنابلة، ثم قال: إذا ما أبطل الوضوء ووجود الماء وخروج الوقت وزوال المبيح له، يعني زوال الضرر الذي يخشى بسببه من استعمال الماء، وأخيراً خلع ما مسح عليه، هذه هي الخمسة، ثم ختم بمسألة فقال: وان وجد الماء، مسألة تتعلق بقضية وجدان الماء الذي هو الناقض الثاني من نواقض التيمم، وجود الماء. ايش هي المسألة؟ قال: وان وجد الماء وهو في الصلاة بطلت، وإن انقضت لم تجب الإعادة. الآن الناقض الثاني من نواقض التيمم قلنا وجود الماء، يعني إذا كان الإنسان سبب تيممه عدم ماء فوجد الماء بطل التيمم، صحيح؟ لكن الحنابلة يفصلون في قضية لو وجد الماء في أثناء الصلاة أو بعد الصلاة، أنا تيممت لعدم الماء وقلت الله أكبر، في أثناء الصلاة إذا شخص ينادي على الماء ويقول: ترى حضر الماء يا إخوان! إذا وجدت الماء في أثناء صلاتي، ها في أثناء صلاتي قبل أن أنهيها، صلاتي بطلت، وعلي أن أعود أتوضأ وضوءاً بالماء ثم أصلي صلاة بالماء. إذا وجدت الماء بعد انقضاء الصلاة، يعني بعد أن سلمت، قلت السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وصل الماء إلى المنطقة، حينئذ نقول لا تجب الإعادة، خلص صلاتك صحيحة، انتهت وأنت وجدت الماء بعد الصلاة، فهناك تفريق بين وجدان الماء في أثناء الصلاة وبين وجدان الماء بعد الصلاة؛ وجدان الماء في أثناء الصلاة يبطلها، أما وجدان الماء بعد الصلاة لا يبطل الصلاة، وإنما يبطل التيمم فقط، فإذا أراد أن يصلي صلاة جديدة عليه أن يتيمم تيمماً جديداً بالتأكيد.

ثم قال: وصفته، أراد أن يعطيك الآن صفة التيمم، كيف نتكلم عن صفة الوضوء وصفة الغسل، كذلك صفة التيمم الكاملة. قال: أن ينوي ثم يسمي، نية ثم تسمية، قال: ويضرب، لاحظ الواو حتى يفيد أن التسمية تكون مصاحبة، تكون مصاحبة لضرب التراب، ولو قدمها بقليل ما في مشكلة. إذاً ثم يسمي ويضرب التراب بيديه، طيب كيف تضرب؟ قال: ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع، بكونوا مفتوحات. كم ضربة؟ ضربة واحدة، الحنابلة عندهم التيمم تكفيه الضربة الوحيدة، والأحوط هذا تعبير مش الشيخ مرعي، تعبير غيره ولا بأس باثنتين. الشيخ مرعي قال: والأحوط اثنتان، وهذا رأي مذاهب أخرى، لكنه عند الحنابلة ليس فرضاً من باب الاحتياط حتى ما قالوا سنة، قالوا الأحوط، والبعض يقول لا بأس ولا يعبرون بالسنية هنا، فبالتالي ضربة واحدة هي التي تكفي. إذاً ينوي ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع هكذا ضربة واحدة، ولا بأس بضربتين، طيب إذاً الأصل ضربة واحدة.

قال بعد نزع خاتم ونحوه، حتى يصل التراب بعد نزع خاتم ونحوه، لأنك لما بدك تمسح كفيك نحن عرفنا أنه لازم نزيل أي مانع يمنع وصول التراب إلى الكف، نزع خاتم ونحوه قال ليصل التراب إلى ما تحته، هكذا يقول الشيخ ابن عوض، المهم هي نفس الفكرة قلتها لكم، يعني يحرص على أن يكون الضرب ضربة واحدة بعد أن ينزع الخاتم ونحوه حتى إذا أراد أن يمسح يعمم اليد تماماً بالتراب، بعد نزع خاتم ونحوه فيمسح وجهه ممتاز، فيبدأ بمسح الوجه وعرفنا أن البدء بمسح الوجه فرض إذا كان التيمم عن حدث أصغر، وإذا كان التيمم عن حدث أصغر أو أكبر، إذا كان التيمم عن حدث أكبر أو نجاسة على بدن هنا لا يشترط أن تبتدئ بالوجه، ولكن يسن.

ممتاز قال فيمسح وجهه، قال فيمسح وجهه بباطن أصابعه، الآن لاحظوا هي الأصابع أحبائي لها باطن، هذا باطن الأصابع، هذا ظهر الأصابع، هذا باطن الأصابع، في كلا اليدين. قال: فيمسح وجهه بباطن الأصابع. الحنابلة يقولون: لما تمسح وجهك هيك ما بتمسحه بالراحة كلها لا، قال يمسح الوجه بباطن الأصابع فقط، تعميماً مع اللحية، ثم ما على الراحتين من التراب وغبار التراب هذا يمسح بكلت يديه على الأخرى، يمسح بكلت يديه على الأخرى، فكأنهم يقسمون اليد، قسم من اليد هذا لمسح الوجه، وقسم من اليد هذا لمسح الكفين، فالأصابع هي لمسح الوجه، والراحة لهذا البطن، هذا لمسح الكفين، لذلك قال فيمسح وجهه بباطن الأصابع فقط، وكفيه، يعني ويمسح كفيه، تمسح الكف لهون والكف لهون براحتيه، هذه هي الراحة، هذه باطن الأصابع وهذه هي الراحة.

ممتاز وهذا كله كما قلنا إذا اكتفى بضربه واحدة، يعني التفصيل والتفريق بين الأصابع وبين الراحة إذا كان سيكتفي بضربه واحدة للوجه وللكفين. أما إذا كان صاحبنا سيضرب ضربتين يعني يأخذ بالأحوط أو بما لا بأس به على تعبير بعضهم، فهنا خلص ضربة مفرجة الأصابع يمسح بها الوجه كاملاً براحتيه وأصابعه، ثم ضربة أخرى يمسح بها إيش يديه، اليد إلى الكوع، لأنه المرفق بالوضوء، يديه إلى الكوع طبعاً. طيب لماذا يا شيخ الحنابلة إذا كانت ضربة واحدة يفصلون هذا التفصيل الدقيق؟ والله الأصابع هي للوجه والكفين، والراحتين هذول للكفين، هم يفصلون هذا التفصيل حتى لا يكون التراب الذي استعملته في الوجه هو نفس التراب الذي ستستعمله في ماذا؟ في الكفين، حتى ما يكون التراب الذي تستعمله في الكف، الوجه هو نفس التراب الذي تستعمله للكفين، فيكون هذا له ترابه وهذا له ترابه، كيف سنفصل من خلال تفصيل اليد؟ وأما إذا كانوا ضربتين وهو باب الأحوط وليس واجباً، فهنا خلص ستضرب ضربة أولى وتعمم الوجه بكل اليد، وتضرب ضربة ثانية وتعمم الكفين بكل اليد، ولا حاجة للتفريق بين الأصابع والراحة.

المسألة التي تليها قوله: وسنة لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار، الآن كلمة الوقت المختار هذه دعوها حتى لا تدوشكم، إن شاء الله سنتعرف عليها أكثر وأكثر في كتاب الصلاة، لما نتعرف أنه الصلوات هناك صلوات لها وقت واحد تخرج فيه، وهناك صلوات لا لها وقتان، وقت اختيار ثم ننتقل إلى وقت الضرورة، وهي صلاة العشاء وصلاة العصر. المهم صورة المسألة يقول الحنابلة: يسن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار، إذا كانت الصلاة مما لها وقت مختار، وإذا كانت الصلاة ليست من ذوات الوقت المختار وهي الفجر والظهر والمغرب، فهذه نقول إلى آخر الوقت من دون زيادة كلمة المختار.

جيد صورة المسألة، نقول إخواني الأشخاص خمسة: شخص دخل عليه وقت الصلاة ولم يجد ماء، الكلام عن حالة الرجل الذي دخل عليه وقت الصلاة ولم يجد ماء، ها هي صورة المسألة ابتداء. هذا الشخص الذي دخل عليه وقت الصلاة ولم يجد ماء له احتمالات خمسة عندنا، الاحتمال الأول: أن يعلم مئة بالمئة أن الماء سيصل في آخر الوقت. ولما أقول في آخر الوقت تحكوا في آخر الوقت إذا كانت الصلاة ما لها وقت واحد، أو في آخر الوقت المختار إذا كانت الصلاة ما لها وقت مختار، فالمراد التفصيل هذا، لكنني الآن سأجمل وأنتم أفهموا التفصيل بناء على ذلك. شخص يعلم أن الماء سيصل آخر الوقت أو آخر الوقت المختار، شخص فاقد الماء الآن لكنه يرجو يعني يظن أن الماء سيصل آخر الوقت أو آخر الوقت المختار، شخص استوى عنده الأمران يعني عنده شك خمسين بالمئة أن الماء ممكن يصل إلى آخر في آخر الوقت أو آخر الوقت المختار.

الآن الشخص رقم واحد واثنين وثلاث، من علم وصول الماء آخر الوقت أو المختار، أو من ظن، أو من شك خمسين بالمئة، هؤلاء الثلاث نقول لهم: إذا دخل الوقت وأنتم عالمون أو ظانون أو شاكون خمسين بالمئة بوصول الماء آخر الوقت فيستحب لكم استحباباً ألا تستعجلوا في التيمم في بادئ الوقت، وأن تؤخروا هذا التيمم إلى الآخر، لعل وعسى أن يأتي هذا الماء؛ لأنك أنت إما عالم أو ظان أو شاك، فبنقول لك يستحب أنك ما تتيمم الآن وتأخر التيمم إلى آخر الوقت لعل وعسى أن يأتي ماء فتصلي صلاة بطهارة وضوء. طب هو يا شيخ في بادئ الوقت، إذا كان هو يعلم الآن هو فاقد الماء في بادئ الوقت، لكن هو يعلم أن الماء سيصل في الآخر أو يظن أو يشك، هل يجوز له أن يتيمم في أول الوقت ويصلي وخلص، حتى لو بيعرف أن الماء سيأتي في الآخر؟ نقول له نعم؛ لأنه نحن لما نقول أنه فلان فاقد الماء أنا بيهمني الوقت الآني، الوقت الآني أنه أنت فاقد ماء صح؟ إذاً يصح لك التيمم حتى ولو كنت تعلم أو تظن أو تشك بوصول الماء بعد ذلك. أنت الآن فاقد الماء والماء ليس قريب منك عرفاً، يعني حاولت تطلب، نحن عرفنا أنه فاقد الماء بده يطلبه في رحله ورفيقه وما حوله، وإذا عرفه قريباً منه يلزم يقصده، لا نحن شخص عندنا تجاوز كل هذه المراحل فعلاً هو فاقد للماء ولا يجد ماء، بس وصله خبر على التلفون أن الماء سيصل للأردن أو لعمان أو إلى أي بلد الساعة قبيل خروج وقت الظهر بربع ساعة.

الآن هو يعلم أن الماء سيصل أو يظن أو يشك خمسين بالمئة خمسين بالمئة أن الماء سيصل لعمان قبل خروج الوقت أو الوقت المختار، هل بنقول له يلزمك أنك تنتظر؟ لا ما بيلزمه، بما أنه الآن هو فاقد للماء فعلاً يصح أن يتيمم وأن يصلي، لكن سنية استحباباً بنقول له: أخّر جزاك الله خير صلاتك إلى آخر الوقت، هذا أفضل، ليه؟ لعل وعسى أن يأتي الماء، لعل وعسى أن يأتي الماء، فيستحب لك أن تؤخر تيممك إلى آخر الوقت لعل وعسى أن تظفر بالماء. فإذا قال: وسنة لمن يرجو، هو فقط نص على من يرجو اللي هو عنده ظن، وأنا زدت لكم من عنده علم ومن عنده شك أيضاً، فمن عنده علم أو رجاء أو شك في هذه الصور الثلاث كلها بنقول يسن لك أنك ما تتيمم أول الوقت وتنتظر لك شوي وتتيمم آخر الوقت. والمراد آخر الوقت، آخر الوقت بحيث يكون معك فسحة طبعاً أنك تتيمم وتصلي، ليش بتسنون لي تأخير التيمم إلى آخر الوقت أو آخر الوقت المختار؟ بقول: لعل وعسى أن يأتي الماء فتصلي صلاة بماء وهي أكمل بالتأكيد.

أما الشخص الرابع والخامس، نحن قلنا هم خمسة أشخاص، الشخص الرابع والخامس شخص غلب على ظنه أنه لن يأتي الماء إلى آخر الوقت، أو علم أنه لن يأتي الماء إلى آخر الوقت، وزير المياه طلع على التلفزيون وقال: الماء لن يصل إلى محافظة عمان إلا بعد خروج وقت الظهر، فهنا الآن أنت عندك غلب الظن أو علم أن الماء لن يصل، في هذه الحالة بنقول لك: لا تضيع فضيلة أول الوقت وتيمم وصلي في أول الوقت تماماً، ولا يسن لك التأخير. طب لو أخرت آثم؟ لست آثماً، لأنه الحمد لله الوقت كله فيه ساعة تستطيع أن تصلي في أي جزء منه، لكنك ضيعت على نفسك فضيلة أول الوقت، خلص تيمم وصلي أول الوقت ولا يسن لك تأخير التيمم تماماً، لأنك أنت عندك علم أو غلب الظن أن الماء لن يصل، فلماذا تؤخر الصلاة عن وقتها؟ هذه هي الفكرة.

ثم قال: وله أن يصلي بتيمم وحيد ما شاء الفرض والنفل، لكن لو تيمم للنفل لم يستبح الفرض، هي الفكرة التي ذكرناها قبل قليل، أنه لما تنوي، لما تنوي استباحة شيء قلنا النية مركبة استباحة شيء والسبب.

من نوى استباحة شيء استباح ما هو مثله وما هو دونه، ولا يستبيح ما هو أعلى منه. فمن استباح صلاة الفرض، قال: أنوي استباحة صلاة فرض من حدث أصغر، يستطيع أن يستبيح صلاة الفرض وما هو دونها، كصلاة النفل وصلاة النذر إلى آخر السلسلة.

وأما من استباح ما هو دون، فاستباح صلاة النفل، لا يستطيع أن يصلي الفرض؛ لأنه أعلى منه، ويستطيع أن يفعل ما هو دون صلاة النفل من طواف وقراءة ومس، كما مر معنا، فهي نفس المسألة. قال: وله أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل ما دمت استبحت به فرضاً.

لكن لو تيمم للنفل، لم يستبح بهذا التيمم فرضاً؛ قال: لكن لو تيمم للنفل لم يستبح الفرض، أي لا يستطيع أن يصلي به فرضاً. وهذا نهاية كتاب التيمم. أطلت عليكم، لكن كان لابد أن ينتهي.

في المحاضرة القادمة بإذن الله نشرع في الباب قبل الأخير، وهو باب إزالة النجاسة. وفي المحاضرة التي تليها إن شاء الله نشرح في الباب الأخير من كتاب الطهارة، وهو باب الحيض. نسأل الله أن يعيننا على العلم والتعلم والمثابرة على هذا الطريق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.