دخولتسجيل الدخول

الدرس 16 - باب إزالة النجاسة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. وصلنا أحبائي في مدارستنا لهذا الكتاب إلى باب إزالة النجاسة، وهذا هو المقصد الرابع والأخير من مقاصد كتاب الطهارة؛ لأن مقاصد كتاب الطهارة أربعة: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة كما تعرفنا سابقاً.

لكن قبل أن أشرع في باب إزالة النجاسة وهو المقصد الأخير، سألني بعض الإخوة عن مسألة ذكرتها في المحاضرة السابقة، وهي المسائل المتعلقة بالوضوء الذي تخلله تيمم، وقضية اختلال الترتيب والموالاة فيها، وكانت مسألة فيها صور وأحوال، وعندما نظرت في استشكالهم عرفت أين الموطن الذي سبب استشكالاً، وهي بعض العبارات التي كانت تحتاج إلى ضبط أكثر؛ فأحببت أن أعيد شرح هذه الصور وهذه الأحوال بعبارة أدق، لعل الله عز وجل أن يفتح بها على عقولنا، وأن يفرج هم هؤلاء الإخوة وهؤلاء الشباب في فتح هذه المسائل عليهم، فلذلك طلبت من الإخوة أن يحذفوها من المحاضرة السابقة، وأن نعيد طرحها اليوم بإذن الله بصورة أهدى وفيها نوع من التجلي أكثر.

والله عز وجل هو الموفق في أن يعيننا على التفهيم وإيصال أحكام المسائل الشرعية إلى الطلبة بإتقان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فحتى لا أطيل في المقدمة دعوني أدخل في تفاصيل هذه المسائل. هذه المسائل عنون لها في المحاضرة السابقة بمسائل الوضوء الذي تخلله تيمم. وعرفنا أن الوضوء متى يتخلله تيمم؟ يعني تتوضأ وفي أثناء الوضوء تحتاج تيمم؛ إذا كان هناك جرح على عضو من أعضاء الوضوء ممنوع أن توصل الماء إليه، أو كانت هناك جبيرة وضعت على غير طهارة، أو كانت هناك جبيرة وضعت على طهارة وتجاوزت قدر الحاجة.

تمام؟ هذه الأحوال الثلاث يحتاج فيها إلى تيمم مع الوضوء، فأنت تتوضأ، وحينما تصل إلى العضو الذي فيه جرح أو جبيرة وضعت على غير طهارة أو جبيرة وضعت على طهارة وتجاوزت قدر الحاجة، فإنك مع الوضوء تحتاج إلى التيمم في هذه المسائل. جميل، إذاً هي عنون لها بمسائل الوضوء الذي تخلله تيمم؛ كيف يختل شرط الترتيب والموالاة فيها؟ الآن دعوا هذه المسألة على جنب، سأعود إليها، لكنني أريد أن أعود بكم إلى باب الوضوء إخواني، إلى فرض الترتيب والموالاة؛ لأن فهم فرض الترتيب والموالاة في الوضوء هو الذي سيعينكم ويفتح عليكم بإذن الله فهم هذه المسائل.

الآن نحن عرفنا أن فروض الوضوء: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس كله ومنه الأذنان، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب، والموالاة. الفروض الستة؛ آخر فرضين الترتيب والموالاة. دعوني أبدأ في الترتيب، الآن إخواني إذا اختل فرض الترتيب في الوضوء الطبيعي، نتكلم الآن عن الوضوء الطبيعي. أنا الآن توضأت وكان هناك خلل في الترتيب، إذا ذهبت وصليت نقول صلاتي باطلة؛ لأن هذا الوضوء فيه خلل في الترتيب، وبالتالي هو باطل.

ممتاز، طب الإنسان كيف يصحح الوضوء الذي وقع فيه خلل في الترتيب؟ بعبارة أخرى؛ هل بمجرد وقوع خلل في الترتيب معناه أن الوضوء كله ملغي وباطل وعلي أن أعيد الوضوء من جديد أم أستطيع أن أستدرك من المنطقة التي وقع فيها خلل؟ فأعيد الترتيب منها وأكمل المشوار. يعني بمثال: أنا الآن توضأت فغسلت وجهي ثم نسيت فمسحت رأسي ثم عدت فغسلت يدي، الآن وقع اختلال في الترتيب. إذا أكملت الوضوء على هذا المنوال ومشيت فالوضوء باطل باختلال فرض من فروضه.

طيب، إذا أنا في أثناء الوضوء انتبهت لنفسي أنه والله مسحت رأسي قبل ما أغسل اليدين؛ كيف أصحح هذا الوضوء وأعدل؟ هل من قول: الوضوء باطل وعليك أن تعيد غسل الوجه، ثم تعود فتغسل اليدين، ثم تمسح الرأس؟ في الحقيقة لا؛ إصلاح خلل الترتيب يكون من المنطقة التي وقع فيها الخلل. فأنت غسلت وجهك ثم مسحت رأسك ثم غسلت يديك، بنقول ممتاز حتى تصحح ويكون الوضوء صحيحاً؛ أنت الآن غسلت يديك، سنعتبر تغسيل الأيدي صحيح، لكن عليك أن تعيد مسح الرأس ثم تكمل بغسل الأقدام، هكذا صححنا الإشكال من دون حاجة إلى إعادة الوضوء من جديد.

ما دام أن الموالاة ما زالت حاضرة وما كان في زمن بعد زمن تذكرت، لا، أنا أثناء الوضوء انتبهت لنفسي أنه وقع خلل، فبنقول المنطقة التي وقع فيها الخلل قم بالتصحيح من عندها. مثال آخر: أنا غسلت وجهي وغسلت يدي ثم غسلت رجلي ثم انتبهت، ثم مسحت رأسي، بدي أعتبر هيك انتبهت بعد ذلك أني غسلت الأقدام قبل أن أمسح الرأس، وهذا خلل في الترتيب. طيب إذا مشيت، الوضوء باطل، طب كيف أصلح الخلل في وقته؟ هل أحتاج أن أعيد الوضوء من جديد؟ في الحقيقة لا؛ تصحيح الخلل يكون بماذا؟ أنه أنت بعد تغسيل الأقدام مسحت الرأس، بدنا نعتبر مسح الرأس صحيح وتغسيلك للأقدام قبل مسح الرأس لاغٍ، وتعيد فقط غسل الأقدام بعد مسح الرأس، وهكذا أنت أصلحت هذا الوضوء من دون حاجة إلى إعادة الوضوء بالكلية. هكذا يتم إصلاح الخلل في الترتيب.

تمام، هذه مسألة نذكرها في الوضوء، لكنني الآن أذكرها واكتبوها، أعيدوها إلى باب الوضوء ودونوها عند فرض الترتيب، كيف يتم إصلاح الخلل في قضية الترتيب؟ الحالة الثانية أو الفرض الأخير؛ فرض الموالاة. الآن إذا اختلت الموالاة، وعرفنا الموالاة أن لا يحدث تتابع في الغسل، فأغسل وجهي وأغسل يدي ثم أتكلم مكالمة نصف ساعة ساعة، ولا أذهب أتغدى وأتعشى وأرجع أمسح رأسي أو ثم أغسل قدمي؛ هنا اختلت الموالاة، ما كان في تتابع، وعرفنا ضابط الموالاة. إذا اختلت الموالاة كيف يتم إصلاح هذا الخلل؟ ما في حل إلا أنك تعيد الوضوء كله.

يعني الترتيب إذا اختل فيه حل من دون أن نعيد كل الوضوء، لكن الموالاة إذا اختلت ما في حل إلا أن تعيد كل الوضوء من جديد. ممتاز، الوضوء يعتبر كأنه معدوم. الآن فهمنا أحبائي كيف نصلح خلل الترتيب وكيف نصلح خلل الموالاة في الحالة الطبيعية في الوضوء الكامل الذي يكون بالماء، وهذه فائدة كما قلت لكم أعيدوها لكتاب الوضوء، إلى أن نرجع للمشوار الذي نحن فيه الآن؛ مشوار الوضوء الذي تخلله تيمم، وهي من المسائل في الحقيقة الدقيقة، يعني أنا أعترف أن هذه المسألة تحتاج إلى جهد من طالب العلم حتى يفهمها، ولابد أن تكون التعبيرات دقيقة حتى لا يفهم المقصد على خلاف ما هو عليه، التعبيرات الدقيقة تساعد على إفهام الطالب المراد.

الآن نرجع إذاً للوضوء الذي تخلله تيمم، وعرفنا متى الوضوء يمكن أن يتخلله تيمم؛ حالة الجرح والجبيرة، طبعاً الجبيرة بالتفاصيل التي ذكرتها. الآن هذه المسألة أحبائي لما طرحت قسمتها إلى صورتين، ركزوا جيداً، الوضوء الذي يتخلله تيمم قسمته إلى صورتين؛ هذا التقسيم إلى صورتين كان ما أساسه؟ أساسه مكان وجود الجرح أو الجبيرة. فتقول الوضوء الذي يتخلله تيمم نقسمه إلى صورتين باعتبار ماذا؟ باعتبار مكان وجود الجرح، يعني العضو الذي فيه الجرح أو العضو الذي فيه الجبيرة، فبناءً على هذا وبهذا الاعتبار نقسم إلى صورتين.

الصورة الأولى: أن تكون الجبيرة أو الجرح في عضو قبل القدم، أي عضو من أعضاء الوضوء قبل القدم؛ الوجه أو اليدين أو الرأس. الصورة الثانية: أن تكون الجبيرة أو الجرح في القدم بالتحديد. لاحظوا، إذاً قسمت هذه المسألة إلى صورتين بحسب مكان الجرح أو الجبيرة. الصورة الأولى: أن يكون الجرح أو الجبيرة في عضو من أعضاء الوضوء قبل القدم، وهنا تقول أما الوجه وإما اليد وإما الرأس. الصورة الثانية: أن يكون الجرح أو الجبيرة في القدم بالتحديد. طيب نرجع للصورة الأولى التي فيها الجبيرة أو الجرح في عضو قبل الأقدام، في الوجه أو في اليدين أو في الرأس، هذه الصورة الأولى نقسمها إلى (أ) وإلى (ب)، لها حالة (أ) ولها حالة (ب) منها نبدأ بها ونحلل ونحاول الوصول للحكم.

حالة (أ) منها؛ شخص توضأ وضوءاً تخلله تيمم قبيل خروج وقت الصلاة المكتوبة. طبعاً أحبائي قبل أن أذكر حالة (أ) دعوني أذكركم بمسألة أصلاً ذكرناها في مبطلات التيمم في المحاضرة السابقة؛ نحن عرفنا أن من مبطلات التيمم عند الحنابلة خروج وقت الصلاة المكتوبة، هذه أريدكم أن تتذكروها، يعني إذا أنا تيممت في وقت صلاة الظهر بخروج وقت الظهر بطل تيممي، أي تيمم. إذا أنا تيممت وقت صلاة العصر بخروج وقت العصر بطل تيممي، إذا أنا تيممت بعد المغرب بخروج المغرب بطل تيممي؛ هذه احفظوها لي لأنها ستساعدنا أيضاً في تركيب المسألة.

فخروج وقت الصلاة يبطل التيمم، حتى لو كان التيمم أثناء الوضوء يبطله، ممتاز. الآن بدي أرجع، نحن الآن في الصورة الأولى صورة إذا كان الجرح أو كانت الجبيرة في عضو قبل الأقدام، وبدأت في الحالة الأولى، والحالة الأولى هي عبارة عن أمثلة. الحالة الأولى شخص ركزوا في المثل، شخص توضأ وضوءاً تخلله تيمم في آخر وقت الظهر، ممتاز؟ الآن نقول وضوءك وتيممك صحيح. وعرفنا في المحاضرة السابقة أنه متى يتيمم عن الجرح أو الجبيرة إذا كانت في اليد أو في الوجه أو في الرأس؟ يتيمم عنها عندما يريد أن يغسل هذا العضو في هذا الوقت بالتحديد.

فعرفنا مثلاً أنه إذا كانت الجبيرة أو الجرح في الوجه ومش قادر يضع عليها ماء، لما يغسل المنطقة الصحيحة من وجهه، المنطقة التي لا يستطيع إيصال الماء لها يذهب الآن يتيمم عنها في هذا الموطن، ثم يعود فيكمل غسل الأيادي ومسح الرأس والأقدام. وعرفنا ليش الحنابلة بيشددوا بهذه الطريقة؟ من أجل المحافظة على فرض الترتيب. الحنابلة ماذا يقولون يا إخوان، وهذا في المحاضرة السابقة ذكرناها، يقولون: ما بينفع أنه يغسل وجهه وهاي المنطقة التي لا يستطيع أن يوصل الماء إليها، بده يتيمم عنها، بنقول له: أجلها لبعدين، غسل باقي الأعضاء، امسح رأسك واغسل قدميك بعدين روح تيمم.

هيك راح يصير خلل في الترتيب؛ أنه في جزء من الوجه فعلياً تم تطهيره ورفع الحدث عنه بعد غسل باقي الأعضاء صح؟ هيك صار فعلياً أنه هناك جزء من الوجه تم تطهيره بعد غسل باقي الأعضاء، وهذا سبب خلل في الترتيب؛ الأصل كل الوجه يتم تطهيره قبل الدخول في الأيدي ومسح الرأس وغسل الأقدام. جيد، فعرفنا أن الحنابلة عندهم هذه الدقة أنهم يقولون إذا كان الجرح أو الجبيرة في موطن قبل الأقدام، في الوجه أو في اليد أو في الرأس؛ في المكان الذي ستمسح فيه رأسك أو تغسل فيه يديك أو تغسل فيه وجهك، المكان الذي فيه الجبيرة عنده بتغسل الصحيح، تترك وضوءك وتروح تتيمم ثم تعود فتكمل ما بقي من الأعضاء بعده، وهاي ذكرناها في المحاضرة السابقة وفهمنا فلسفتها، هي فلسفة المحافظة على الترتيب.

ممتاز، طيب كل شوي بطلع بستطرد بذكركم بشغلة وبرجع. إذاً نرجع للحالة الأولى ونعيدها مرة ثالثة؛ في الحالة الأولى صاحبنا قبيل خروج وقت الظهر بدقائق توضأ وضوءاً تخلله تيمم، وبدنا نعتبر خلص حتى نثبت، لنعتبر الجبيرة كانت في اليد، فتوضأ صاحبنا، غسل وجهه ثم لما جاء ليغسل اليد غسل المنطقة الصحيحة، المنطقة التي مش قادر يلمسها بسبب جرح، الآن نعتبر أن القضية جرح، ذهب فتيمم ثم أكمل غسل اليد الأخرى، مسح رأسه وغسل قدميه، فهذا وضوء تخلله تيمم صحيح مئة بالمئة، ما في إشكال.

بعد دقيقة أو دقائق معدودة، إذا بوقت الظهر ينتهي، خرج وقت الظهر، الآن عرفنا بخروج وقت الظهر، بخروج وقت الصلاة المكتوبة يبطل التيمم، فالتيمم الذي كان تيممه عن الجرح الذي في يده ذهب، والآن دخل وقت العصر وبدي يصلي صاحبنا العصر، ايش لازم يعمل؟ فجاء فسأل الشيخ قال: يا شيخ هيك هيك حدث معي، أنا توضأت وضوء تخلله تيمم قبل دقائق من وقت العصر، يعني لسا الموالاة ما فاتت، يعني ما خلصت الوضوء الذي تخلله تيمم دقيقة دقيقتين خرج وقت الظهر، فيا شيخ الموالاة لم تختل، فهل يكفيني فقط أن أتيمم ثم بعد ذلك أصلي العصر؟ أنا يا شيخ ما ارتكبت ناقضاً من نواقض الوضوء، وضوئي معي، المشكلة فقط أنه خرج الوقت فبطل تيممي عن هذا الجرح، فهل يكفيني أن أتيمم فقط؟

فالشيخ سيقول له: لا يكفيك أن تتيمم فقط. لماذا لا يكفيني أن أتيمم فقط مع أن الموالاة ما زالت موجودة حاضرة يعني ما في وقت طويل بين الوضوء الأول وخروج وقت صلاة الظهر؟ نقول له: الإشكالية عندك أخي الكريم أنك إذا أردت أن تتيمم فقط عن هذا الجرح الذي في اليد، أنت تسبب لنا خللاً في الترتيب في أعضاء الوضوء، مشكلتك ليست في الموالاة في هذه الحالة (أ).

مشكلتك أنك تسبب خللاً في الترتيب. كيف خلل في الترتيب؟ نقول له تيممك هذا عن أي عضو؟ فيقول عن جبيرة في اليد أو عن جرح في اليد، فنقول اليد. ألا يوجد أعضاء تمسح وتغسل بعدها في الوضوء؟ وهي الرأس والأقدام، فيقول بلى. فبنقول له: إذا أنت تيممت فقط عن الجبيرة التي في اليد؛ فكأنك تطهر هذا الجزء من اليد بعد مسح الرأس وغسل الأقدام، كأنك هذا الذي تفعله؛ لأنك الآن ما بدك تعيد إلا على الرأس وغسل الأقدام، لأ أنت تريد أن تتيمم فقط، فكأنك تطهر هذا الجرح الذي في اليد بعد أن مسحت رأسك وغسلت قدميك.

ونحن عرفنا أنه ما بنفع تتيمم عن جرح في اليد بعد أن تفرغ من الوضوء، لأ، لما تأتي موضع غسل اليد ساعتها بتتيمم، ثم تكمل باقي أعضاء الوضوء؛ ما بنفع تتيمم بعد ما تخلص. فأنت مشكلتك يا صاحبي أنك ستتيمم عن جرح موجود في عضو من أعضاء الوضوء، وهذا العضو فيه بعض الأعضاء، فإذا تيممت فقط كأنك تطهر جزءاً من أجزاء الوضوء وبعده أركان، وهذا سيسبب لنا خللاً في الترتيب.

طيب ماذا أفعل باختصار يا شيخ؟ نقول له: باختصار أنت ما بيلزمك تعيد كل الوضوء؛ ليه؟ لأنه أنت مشكلتك فقط في الترتيب، ونحن عرفنا أن اللي مشكلته في الترتيب ما بيعيد كل الوضوء. ألم أقل ذلك وأؤصله قبل قليل؟ إنما يعود إلى منطقة الخلل فقط فيبني منها. فبنقول له: أنت وظيفتك الآن بما أنه ما اختلت الموالاة واختل الترتيب فقط، وين الجرح؟ في اليد. ممتاز، اليد الأولى والثانية مغسولات ما في مشكلة، تيمم عن الجرح الذي في اليد، ونحن عرفنا أنه لا يلزم الترتيب بين هذه وهذه، فنعتبر هذه وهذه مغسولة. الجرح الذي في اليد الذي لا تستطيع أن تغسله تيمم، خلص الآن أول شيء تيمم بعد العصر، ثم بعد ما تتيمم تمسح رأسك وبتغسل قدميك، بس هذا المطلوب منك، تتيمم بس بعد ما تتيمم بدك تمسح رأسك من جديد وتغسل قدميك.

لماذا يا شيخ؟ حتى نحافظ على الترتيب، حتى نحافظ على الترتيب. فتتيمم عن الجرح الذي في اليد، والأعضاء المطلوب منك ترتبها بعد اليد بتجيبها مرة أخرى محافظة على الترتيب. لاحظ الدقة في كلام الفقهاء، هذه الصورة لو أنك تدرسها عند شيخ معاصر أو في كتب المعاصرين، قل أن تجد مثل هذا الكلام العالي الذي يؤصله أصحاب المذاهب.

طيب هذه كلياتها يا شيخ الحالة الأولى، الحالة الثانية بالعكس؛ أن وضوءه الذي تخلله تيمم ما كان آخر وقت الظهر بل كان في أول وقت الظهر. هذه الحالة ما بدنا نسميها، الوضوء الذي تخلله التيمم فعله أول وقت الظهر، وبعد ذلك مرت ساعتان، خرج وقت الظهر، وبخروج وقت الظهر بطل التيمم. ممتاز، الآن دخل وقت العصر، صاحبنا بده يصلي العصر، عارف أنه عليه تيمم من أجل الجرح الذي في يده أو في وجهه أو في رأسه، فقال لنا يا مشايخ: هل بكفيني أني أتيمم؟ قلنا له: ما بنفع أنك تتيمم فقط.

طيب إيش المطلوب مني؟ هل المطلوب مني الآن زي المطلوب مني في الحالة السابقة (أ) لأنه اختل الترتيب لازم أتيمم بعدين أمسح رأسي وأغسل قدمي ويكفي؟ بنقول له: لأ، في هذه الحالة ما بدك تعيد كل الوضوء من جديد. ليه؟ نقول له: لأن المشكلة عندك الآن أعوص، ليس فقط الترتيب الذي اختل، بل الموالاة ضاعت؛ لأنك أنت توضأت الوضوء الذي تخلله تيمم في بداية وقت الظهر، بعدين مشت ساعتان أو ثلاث ساعات، ففعلياً فاتت الموالاة. فلما بدك تتيمم الآن بعد العصر كأنه هناك انفصال في الموالاة بين الوضوء أو في أعضاء الوضوء، فلا يكفي أن تتيمم فقط، ولا يكفي أن تتيمم وتغسل وتمسح ما بعد العضو هذا، لا، لا، بدك تعيد كل الوضوء من جديد بسبب اختلال الموالاة. فهذه الحالة بده يعيد كل الوضوء من ألفه إلى يائه.

ممتاز؟ إذا هاتان حالتان (أ) و(ب) ضمن الصورة الأولى، الصورة الأولى أن يكون الجرح والتيمم قبل الأقدام، يعني في عضو من أعضاء الوضوء قبل القدم. خلونا نروح على الصورة الثانية، الصورة الثانية قلنا أن يكون الجرح أو الجبيرة في القدم. طيب إيش الفرق يا شيخ بين هذه الصورة والصورة السابقة؟ إخواني لما نقول الجرح أو الجبيرة في القدم، القدم هي آخر ركن، بالتالي ما في ركن بعدها نخشى من فوات الترتيب معه، هي آخر ركن فلذلك أفردناها في صورة مستقلة، صورة (ب) أو خلي الناس يسموها الصورة الثانية أن تكون الجبيرة أو الجرح في القدم بالتحديد.

ممتاز، الآن في هذه الصورة أحبائي نفس الشيء عندنا حالة (أ) وحالة (ب)، وهي نفسها، طيب يعني نفس الأمثلة التي ذكرتها في الصورة الأولى، إذا في الصورة الثانية بنتكلم عن جبيرة أو جرح في القدم، ركزوا، وسأقسمها إلى (أ) و(ب). (أ) شخص توضأ وضوءاً تخلله تيمم لجرح في القدم في آخر وقت الظهر، بحيث ما أنهى هذا الوضوء إلا وقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، فبالتالي الموالاة لم تفُت، والترتيب أيضاً لم يفت لأن الجبيرة في القدم ما في بعدها عضو آخر، ففي هذه الحالة صاحبنا لو قال ماذا يلزمني؟ ما نقول له يلزمك التيمم فقط، ما بيلزمك أي شيء آخر.

لماذا يا شيخ ما بيلزمني أي شيء آخر؟ نقوله لأن الجبيرة سبحان الله في قدمك والقدم هي آخر أعضاء الوضوء ما في بعدها عضو آخر، فالترتيب عندك لم يختلف، فلو أنك تيممت فقط أنت لم تسبب لنا خلل في الترتيب. والموالاة أيضاً لم تفُت لأن وضوءك السابق كان آخر وقت الظهر، فيعني لسا ما مرت دقيقتان ثلاثة، الموالاة ما زالت موجودة، فتيمم والأمور طيبة إن شاء الله. الحالة (ب) أنه تيمم أو توضأ وضوءاً تخلله تيمم في أول وقت الظهر، ومرت ثلاث ساعات ولا ساعتان، ثم خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، فبطل التيمم.

في هذه الحالة ماذا سنقول له؟ بنقول له بما أنه بطل تيممك بعد ثلاث ساعات من وضوءك الذي تخلله تيمم، إذاً فعلياً فاتت الموالاة، نفس الحالة (ب) من الصورة الأولى أن الموالاة فاتت. أنت توضأت وضوءاً تخلله تيمم عند بداية وقت الظهر، وصليت ما شاء الله بهذا الوضوء، وقرأت قرآن، وعملت اللي بدك إياه، بعد ساعتين خرج وقت الظهر، بطل تيممك. هل ينفع تيمم فقط؟ نقول لا، ما ينفعش تيمم فقط. ليه؟ لأن الموالاة المتابعة اختلت. ما بينفعش، إيش تغسل عضو كأنك يعني هذه صورتها كأنك تغسل عضو من أعضاء الوضوء بعد ساعات من غسل أعضاء الوضوء الأخرى.

يعني تصوروا شخص أحبابي هيك صورتها عند الحنابلة هيك بيتخيلوها، أنه شخص غسل وجهه وغسل يديه ومسح رأسه، وبعد ثلاث ساعات ذهب فغسل قدميه، إيش بنقول له؟ بنقول له وضوءك باطل، فما في تيمم، وهذه ما في موالاة عفواً، وهذه الفكرة نفسها عندهم. بيقولوا بما أنه هذا توضأ وضوءاً تخلله تيمم لجرح في قدمه عند بداية وقت الظهر، وبعد ثلاث ساعات خرج وقت الظهر، فبطل التيمم، إذاً بده يتيمم فقط كأنه كأنه غسل قدميه منفصلة بعد ثلاث ساعات عن غسل وجهه ويديه ومسح رأسه، وهل هذا بينفع؟ ما بينفع في الوضوء، فكذلك ما بينفع في الوضوء الذي تخلله تيمم. فعلى الحالة (ب) أن يعيد الوضوء بالكلية، أن يعيد الوضوء بالكلية تمام.

إذا متى فاتت الموالاة يعيد الوضوء بالكلية باختصار، ومتى كانت المشكلة في فوات الترتيب لا يحتاج إلى إعادة الوضوء بالكلية، وإنما يحتاج إلى التيمم ثم يكمل ما بعد هذا العضو الذي تيمم له إن كان هناك أعضاء. متى سيكون هناك أعضاء؟ إذا كان التيمم في عضو قبل القدم، في الوجه، في اليدين، في الرأس، إذا كان العضو الذي فيه الجرح القدم ما في هناك شيء بعد القدم، بالتالي سيكفيه التيمم.

إذا هما صورتان، وكل صورة تحتها حالة (أ) وحالة (ب)، وجدنا بناءً على هذا أنه عندنا أربع حالات. هناك حالتان تفوت فيهما الموالاة فبالتالي يجب إعادة الوضوء، حالة يفوت فيها الترتيب فقط فيجب إصلاح الخلل، حالة ما بيفوت فيها لا ترتيب ولا موالاة يكفي فيها التيمم. لاحظوا الترتيب بالذهن لهذه المسائل بهذه الطريقة يساعدكم على الفهم، وأنا لا إشكال عندي إخواني أن أعيد المسائل ما دام الهدف الذي من أجله أتينا واجتمعنا هو أن نتعلم شرع الله سبحانه، وأن نتفقه في ديننا، وأن تتلاقح العقول ويأتي طالب ويستشكل عليّ وأنا أجيبه، وأنا أدقق، وأنا أعيد النظر في العبارة التي استخدمتها، أو أعدل للطالب فهمه للمسألة، أو أستدرك، أو أنقل، هكذا ينمو العلم أحبائي.

من كان يريد أن يأخذ العلم بوقت مختصر ذهب منه العلم جملة، ووالله لن يفلح أحبائي ذاك الطالب الذي ذهنه دائماً متى أنهي الكتاب؟ وهل الشيخ سيطيل علينا في هذا الكتاب؟ ودائماً للأسف من أكثر الأسئلة التي تتعبني وأحترق فيها على طالب العلم لما الطالب دائماً يسأل: يا شيخ متى نهاية الدورة؟ بعض الطلاب هذا يعني دأبه في الأسئلة. وأنا أعذر في الحقيقة الطلبة الذين تربوا على الأنظمة الأكاديمية في الجامعات وما شابه ذلك، خلص هم تعودوا أن يكون هناك فصل، والفصل ينتهي في نهاية شهر واحد أو في نهاية شهر ستة، يريد أن يطبق النظام الأكاديمي على العلوم الشرعية.

وصدقوني أحبائي أن أكثر ما أضعف العلوم الشرعية في هذا الزمن هذه الأنظمة الأكاديمية، أن الكتاب لا يعطى حقه في التدريس والتحليل والتفهيم، ويصبح هدف المدرس أن يخلص من الكتاب قبل نهاية الفصل حتى لا يسأل أو يحاسب لماذا لم تنهِ الكتاب، فيبدأ يحذف أوراق ويقفز عن أوراق، فهم الطالب لم يفهم الطالب، المسألة لا تأخذ حقها في التصوير وفي التمثيل، وهذا والله هو الغبن إخواني، في علوم الدنيا لو تجاوزنا، لو قفزنا ما في مشكلة، لكن في علوم الشريعة نحن نوقع عن رب العالمين.

هذه الكلمة تزلزل الجبال، نحن نوقع عن رب العالمين، فتواه وإرادته للناس، فالذي يريد أن يوقع عن الله عليه أن يتقي الله، هذه ليست ثقافة، هذا دين، سنلقى الله سبحانه وتعالى وسيسألنا كيف تلقينا هذا الدين، هل تلقيناه بجد واجتهاد وصدق، واهتممنا أن نكون حريصين على فهم المسائل الشرعية، وأن نعيد النظر فيها، وأن نسهر الليالي وظمأ الهواجر ومواصلة الأيام والسنوات من أجل أن نعطي للناس علماً شرعياً رصيناً متزناً واضحاً، لا يوجد فيه تناقض، لا يوجد فيه قفزات، لا يوجد فيه تمييع، ولا يوجد فيه تجديد.

الله سبحانه وتعالى سيسألنا كيف أخذنا هذا الدين. ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] بجد واجتهاد وتعب، هكذا ينادى العلم أحبائي، وأنا يعجبني والله ذلك الطالب الذي يستشكل ويسأل ويناقش بأدب واحترام وفكر وتحليل، وتشعر أن الطالب يريد أن يهضم المسائل هضماً ويحلل الكلمات تحليلاً عميقاً، والله هذا الذي يفلح، هذا العلم الذي ترفع له القبعات كما يقولون. وأما طالب العلم أو الذي يسمي نفسه طالب علم وإنما هدفه أن يقول أنني ختمت دليل الطالب، ثم إذا أتيت أسأله عن المسائل إذا هو يتصورها على خلاف ما هي عليه، إذا أتيت استشكلت عليه استشكالاً لا يعرف جوابه، إذا سألته لماذا تكلم بهذا قبل هذا لا يملك إجابة واضحة. هل هذا بالله عليكم هو الذي نسعى لأن نصنعه؟

فأحبائي جددوا النية، جددوا الصدق مع الله سبحانه وتعالى، اعرفوا قدر هذا العلم إخواني، هذا العلم تلقاه العلماء كابراً عن كابر، هذا العلم ليس للنائم وليس للكسول والله، وليس للذي يحب السرعة أو يحب أن يتباهى أمام الناس بكثرة القراءة وكثرة الإنجاز، هذا العلم لمن كان صادقاً مع مولاه سبحانه وتعالى. هذا العلم لمن يجلس وحده يفكر ويتأمل ويحفظ ويذاكر وهدفه أن يرضى الله سبحانه وتعالى عنه. هذا العلم فعلاً لمن أخذه بحق وليس لمن أخذه بعجلة وكسل وتراخٍ، نسأل الله أن نكون صادقين جادين مثابرين، وأن يرزقنا حسن النية وحسن القصد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نصف ساعة فعلاً في مراجعة هذه المسألة وإعادة ترتيب الأوراق فيها، لكن لا إشكال، المهم أن نفهم بإذن الله. أشرع في كتاب اليوم باب إزالة النجاسة. قبل أن أشرح إخواني في هذا الباب ينبغي علينا أن نؤسس مجموعة من القواعد ينبني عليها فهم هذا الباب بالشكل الصحيح. القاعدة الأولى: سأتكلم عن تقسيم النجاسة، النجاسة أحبائي تنقسم إلى نجاسة عينية وإلى نجاسة حكمية. النجاسة هكذا تشجر تقول هناك نجاسة عينية وهناك نجاسة حكمية. دعونا نبدأ بالقسم الأول النجاسة العينية. النجاسة العينية هي أعيان يعني أشياء، هي بعينها نجسة، أشياء هي بعينها حكم الشارع عليها أنها نجسة، ويعرف الحنابلة النجاسة العينية بطريقة مختصرة فيقولون أو ليست مختصرة كثيراً، يقول النجاسة العينية ضابطها خلينا نقول ضابطها: كل عين حرم تناولها لذاتها، أي عين، أي شيء حرم تناوله لذاته لا لحرمتها عند الله.

المراد بالحرمة هنا يعني القيمة والمنزلة وليس المراد بالحرمة التحريم، كل عين حرم تناولها ليس لحرمتها أي قيمتها عند الله، ويمثلون بالشيء الذي حرم تناوله لقيمته، الإنسان. فالإنسان لماذا يحرم عليك أن تتناوله؟ ليس لأنه نجس، يعني لو أكلت لحم إنسان نقول لك حرمت تأكل لحم آدمي، لماذا؟ هل لأن لحم الآدمي نجس؟ لا طبعاً، بتقول لي ليس لأنه نجس، بل لأن له كرامة عند الله، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]. فهنا...

أكل لحم الإنسان ليس لنجاسته، بل لكرامته أي لحرمته؛ يقال: والله فلان صاحب حرمة، يعني له حشمة. بهذا المفهوم، إذاً النجاسة كل عين حَرُمَ تناولها ليس لأن لها حرمة ومكانة عند الله، وليس لأنها مستقذرة؛ فهناك أشياء يحرم تناولها في الفقه الإسلامي -يا إخواني- لأنها مستقذرة طبعاً وتنفر منها النفوس السوية كالبصاق والمخاط، فهذا لو قلنا بحرمة تناوله، فليس لأنه نجس، بل لاستقذار الطبع السليم له.

إذاً كل عين حُرِّمَ تناولها لا لحرمتها عند الله، وليس لأنها مستقذرة كالبصاق والمخاط، وليس لأنها ضارة فقط كالنباتات المسمومة؛ يعني النباتات المسمومة هل يجوز أكلها؟ لا يجوز أكلها. طيب هل هي نجسة يا شيخ؟ لا، هي ليست نجسة. طيب لماذا حُرِّمَ تناولها؟ لأنها ضارة.

تمام، فيقولون إذاً حتى نعيد حصر التعريف: كل عين حَرُمَ تناولها لذاتها -هي لذاتها خلاص يحرم تناولها- ليس لأنها محترمة عند الله أو لأنها مستقذرة طبعاً أو لأنها ضارة. لا، الله عز وجل حكم حكماً من عنده أن هذا الشيء لا تأكلوه لذاته، لا تتناولوه لذاته؛ فكل شيء حكم الشارع أننا لا نتناوله لذاته، هذا يكون نجساً.

أما إذا حكم الشارع ألا نتناوله لحرمته عنده كالإنسان فهذا ليس نجساً، أو حكم الشارع بحرمة تناوله لاستقداره طبعاً كالبصاق فهذا ليس نجساً، أو حكم الشارع بحرمة تناوله بأنه ضار فقط فهذا ليس بنجس كالنباتات المسمومة. لا بد حتى نحكم عليه بأنه نجس عين، أن يحرم الشارع تناوله لعينه لذاته، لأمر يتعلق به ذاته.

ولذلك يقول الحنابلة: النجاسات أشياء غير معقولة المعنى، لا يصح القياس عليها، لا يصح القياس الأصولي عليها. ليه؟ لأننا إذا قلنا إن النجاسات تثبت بالقياس، معناها أصبحت النجاسة شيئاً معقول المعنى، بدنا نبحث عن علة تنجيس هذه الأشياء فنقيس عليها غيرها مما وُجدت فيه هذه العلة. لكن الحنابلة لا يقولون هذا، وأكثر أهل العلم لا يقولون هذا، يقولون النجاسات أمورها تعبدية؛ يعني أشياء الله عز وجل حكم عليها أنها نجسة لأنه يريدها كذلك، لأنه يريدها كذلك. هذا معنى أنها يحرم تناولها لعينه، هو بذاته، هو يريدها أن تكون نجسة، ونحن عبيد مطيعون له سبحانه.

فلا نقول أو ندخل في تعليلات؟ نعم يمكن أن يُستأنس أو تُلاحظ بعض الحكم، يمكن ما عندنا إشكال، والقرافي وغيره من الأئمة ذكروا بعض الحكم لتنجيس بعض الأعيان، لكن الأصل عند الحنابلة أنها غير معللة. هذه خلاص يحرم تناولها لذاتها، ليس لأنها محترمة عند الله، وليس لأنها ضارة، وليس لأنها مستقذرة، بل لذاتها أراد الله أن تكون نجسة.

ممتاز، هذا الضابط للنجاسة: كل عين حُرِّمَ تناولها ليس لأنها محترمة وليس لأنها مستقذرة وليس لعلة الضرر فيها، بل لأن الله شاء أن تكون نجسة، فهذه النجاسة العينية الآن يا إخواني، هذه الأشياء التي حُرِّمَ تناولها لعينها، هل يمكن أن تصبح طاهرة؟ في الحقيقة يقول الحنابلة: ما كان نجس العين لا يصبح طاهراً إلا حالة استثنائية واحدة، الخمر إذا تحولت لخل بضوابط أيضاً. فالنجاسات العينية لا تصبح أو لا يمكن تحويلها إلى طاهر إلا الخمر إذا تحولت إلى خل بضوابط معينة. جميل.

نذهب الآن إلى النوع الثاني وهي النجاسات الحكمية. ايش يعني نجاسة حكمية أحبائي؟ النجاسة الحكمية هي عبارة عن محل طاهر في الأصل سقطت عليه نجاسة؛ إما سقطت عليه نجاسة عينية، أو سقط عليه شيء طاهر متنجس سابقاً. يعني هذا الماء متنجس، كان طاهراً وقع فيه شيء نجس فأصبح متنجساً، ثم سقط هذا الماء على الأرض فالأرض تنجست بمتنجس، وتقول النجاسة الحكمية: شيء طاهر تنجس بنجس أو تنجس بمتنجس، هذه صورتها.

والأمر في النهاية حقيقةً الذي تنجس المتنجس، هذا المتنجس السابق هو تنجس بنجاسة عينية في النهاية، فالأمر كله يعود إلى النجاسة العينية في ذلك. إذاً النجاسة الحكمية -وهذه ركزوا لي فيها- هي أشياء طاهرة وقعت فيها نجاسات، وبناءً على هذا المعنى، فإن هذه الأشياء الطاهرة التي تنجست يمكن إعادتها إلى حالة الطهورية التي كانت عليها سابقاً، يعني يمكن تطهيرها. وهنا سأضع ضابطاً في النجاسة الحكمية: نقول النجاسة الحكمية شرط وجودها وجود وسط مائع أو رطب تنتقل فيه النجاسة العينية إلى المكان الطاهر.

هذه قاعدة يا إخواني افهموها جيداً: النجاسة العينية إذا وقعت على محل لا تنجسه إلا إذا كان هناك وسط مائع أو رطب تنتقل النجاسة من خلاله، النجاسة العينية تتسرب إلى المحل الطاهر. أما إذا كان جافاً سقط على جاف من دون وجود وسط مائع أو رطب، فهنا النجاسة لا تنتقل، فإذاً نقول النجاسة الحكمية شرط وجودها وجود وسط مائع تنتقل فيه النجاسة العينية إلى هذا المحل الطاهر.

ممتاز، إذا عرفنا أن النجاسة الحكمية بخلاف النجاسة العينية، هي في الأصل أماكن طاهرة وقعت فيها نجاسات، وعرفنا أنه يمكن تطهيرها، هذا الأصل فيها. ولذلك عُقِدَ لها هذا الباب "باب إزالة النجاسة"، فباب إزالة النجاسة هذا العنوان يتعلق بالنجاسة الحكمية، وعرفنا أن هناك ضابطاً عاماً حتى توجد نجاسة حكمية، وهو وجود وسط مائع تنتقل فيه النجاسة العينية إلى المحل الطاهر. أما إذا سقط جاف على جاف فلا يوجد وسط مائع أو رطب تتصرف فيه النجاسة، بالتالي ما عندنا نجاسة حكمية.

هذا التقسيم بهذا الترتيب احفظوه؛ إذاً النجاسة نجاسة عينية ونجاسة حكمية. عرفنا النجاسة العينية وعرفنا أنه لا يمكن تطهيرها في الأصل إلا الخمر إذا استحالت خلّاً. الحالة الثانية النجاسة الحكمية، أماكن طاهرة نجست، وعرفنا أن شرط تنجيسها وجود وسط مائع، وعرفنا أنه يمكن إعادتها للتطهير، ولهذا يبوّبون باباً لكيفية تطهيرها. فحينما نقول الطهارة هي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث وما في معناه، زوال الخبث هو النجاسة الحكمية، يعني كيف نزيل النجاسة الحكمية؛ محل طاهر وقعت عليه نجاسة كيف نعيده طاهراً؟ هذا باختصار.

ممتاز، تمام. الآن أحبائي بعد أن عرفنا هذا التقسيم، نقول لكم إن الحنابلة يقسمون النجاسة الحكمية -هي التي سيتكلم عنها أولاً- ثم سيعقد لنا فصلاً في النجاسة العينية. إذاً هو ابتداءً سيتكلم عن كيفية تطهير الأماكن التي وقعت عليها نجاسة، وهناك تفاصيل وصور، بعد أن ينتهي من كيفية تطهير النجاسة الحكمية سيعود ويبين لنا في فصل مستقل ما هي النجاسات العينية عند الحنابلة. فإذاً هذا الكتاب جامع للنجاسة الحكمية وللنجاسة العينية.

سنبدأ بالنجاسة الحكمية تهمنا جداً؛ الأماكن الطاهرة كيف نطهرها من النجاسات التي سقطت عليها؟ هذا سيجعلني أولاً أذهب وأبين لكم أن الحنابلة يقسمون النجاسات إلى ثلاثة أنواع. النجاسات العينية ركزوا؛ الحنابلة يقسمون النجاسات العينية إلى ثلاثة أقسام: يقولون هناك نجاسة عينية مغلظة، وهذه هي نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، نجاسة عينية أشد أنواع النجاسات العينية يسمونها المغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما.

يعني ايش تولد منهما؟ قالوا إن خنزيراً تزوج كلبة فأنجبا طفلاً، هذا الطفل الذي تولد من الاثنين حكمه نجس، يعني هو جاي بالنص، لا هو خنزير خنزير ولا هو كلب كلب، هذا تولد منهما. قالوا أو من أحدهما، يعني لو أن خنزيراً تزوج حيواناً غير كلب، تزوج مثلاً بقرة، فأنجبا طفلاً، هذا الطفل الذي أنجبه الخنزير مع البقرة وما شابه ذلك، هذا أيضاً نجس تغليباً لجانب الحظر، أو ضبع تزوج كلبة فأنجبا جرواً، هذا يعتبر نجساً أيضاً إلحاقاً بماذا بالكلبة، نجاسة مغلظة؛ هذا الذي يقصد بنجاسة مغلظة.

فإذاً أحبائي النجاسة المغلظة هي الكلب والخنزير، طبعاً الكلب والخنزير لحمهما، عرقهما، ريقهما، ما خرج منهما، كل الكلب والخنزير ومنتجاتهما وما تولد منهما؛ يعني لو نكح كلب خنزيرة، أو خنزير نكح كلبة، تولد منهما أو تولد من أحدهما، لو أن خنزيراً تزوج حيواناً آخر غير الكلب، أو كلب تزوج حيواناً آخر غير الخنزير، أيضاً يعتبر هذا نجاسة مغلظة تغليباً لجانب الحظر. فهذه النجاسة المغلظة أعلى أنواع النجاسات.

النوع الثاني أحبائي النجاسة المخففة؛ من مغلظة انتقلنا الآن للمخففة، ضابطها باختصار هي بول أو قيء الغلام -وليس الجارية- الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة، بهذا الضابط. فبول أو قيء، هذا تحديد ليس أي شيء آخر، فالغائط لا يدخل، بول أو قيء لمن؟ لغلام، ايش وصف هذا الغلام؟ لم يأكل الطعام لشهوة؛ يعني ما زال في عمر لا يطلب فيه الطعام بنفسه، يعني الآن إذا أمه دحشته هالتمرة أو العسل أو ما شابه ذلك، هذا لا يعتبر أكلاً؛ لا، نحن نتكلم عن غلام فعلاً ما زال لم يأكل الطعام لشهوة، ما يطلب الطعام حتى ولو وُضع في فيه وما طلبه، أما تكون الأم حنكته أو أطعمته جبراً. فإذا كان عندي بول أو قيء لغلام وليس لجارية، وهذا الغلام لم يأكل الطعام لشهوة، يعني ما زال في عمر ما يطلب الطعام فيه وإنما يكتفي بلبن أمه، هذا البول أو القيء يسمى نجاسة مخففة، هذا سيظهر أثره في التطهير كما سيأتي معنا إن شاء الله.

ايش باقي؟ إذا عرفنا النجاسة مغلظة وفي نجاسة مخففة، ايش بقي؟ بقي النجاسة المتوسطة أحبائي؛ ما هي النجاسة المتوسطة؟ النجاسة المتوسطة هي كل نجاسة عينية سيذكرها الشيخ مرعي أو يذكرها الحنابلة ليست مخففة ولا مغلظة. وإذا أنت عرفت النجاسة المغلظة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، وعرفت المخففة بول أو قيء الغلام الذي لم يأكل الطعام، سائر أنواع النجاسات الأخرى التي سيذكرها الشيخ هي من النجاسات المتوسطة، فاحفظ المغلظة واحفظ المخففة وما سوى ذلك متوسطة.

إذاً قسمنا النجاسات إلى مغلظة ومخففة ومتوسطة، على ماذا سينبني على هذا التقسيم؟ ينبني طريقة التطهير؛ لو وقعت نجاسة مغلظة على مكان طاهر، أو وقعت نجاسة مخففة على مكان طاهر، أو وقعت نجاسة متوسطة على مكان طاهر، ما هي آلية التطهير في كل صورة من هذه الصور؟ هنا الآن سنقول أحبائي يقسم الحنابلة صور التطهير إلى أربعة، ستفكرون أنها ثلاث بما أنه مغلظة لها صورة ومخففة لها صورة أخرى ومتوسطة لها صورة ثالثة، لكن في الحقيقة الصور أربع. يقسم الحنابلة تطهير النجاسة الحكمية إلى أربع صور.

الصورة الأولى -طبعاً هذا الكلام أنا أرتب الأفكار التي ستجدونها مبعثرة ربما في كلام الشيخ مرعي، وكنت أود أن الشيخ مرعي يرتب هذا الباب بالطريقة التي رتب فيها الأبواب السابقة، لكن نحن نرتب إن شاء الله ثم نقرأ- الصورة الأولى: أن تقع نجاسة مغلظة أو مخففة أو متوسطة -يعني بغض النظر ايش كانت- على أرض أو سطح أو شارع أو طريق أو صخور، يعني على مسطحات، أو حيطان، فيقولون في هذه الحالة يكفي غسلة واحدة تزيل أثر هذه النجاسة.

أين ذكر هذا الشيخ مرعي؟ حتى أوقفكم على نصه، قال في منتصف الباب: «ويجزئ في تطهير صخر وأحواض -لو عندك حوض أو بئر- وأرض مسطحات المسطحات الأرضية والحيطان، ويجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض وشوارع تنجست بماء -كبول- تنجست بماء»؛ يعني كان في وسط رطب ينقل النجاسة، باختصار أنه إذا كانت أرض ناشفة وجاء شيء ناشف، نحن اتفقنا أنه ما في نجاسة، لا تنتقل، لا بد يكون وسط مائع، هكذا نص على قضية المائع، أما نجاسة مائعة بذاتها، نجاسة عينية مائعة بذاتها كالبول، أو نجاسة عينية ممكن تكون هي جامدة كالغائط لكن كان فيها شيء من الرطوبة مما أدى إلى أن الغائط مثلاً يسيل على الشارع أو يلتصق بالشارع؛ باختصار وجد الوسط المائع أو الرطب الذي يجعل الجامد يتحلل وينساب على الأرض أو المسطح.

لذلك قال مائع لحتى يدللك على أهمية وجود الوسط الرطب لانتقال النجاسات، «ويجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بماء ولو من كلب وخنزير»؛ يعني حتى لو كانت نجاسة مغلظة ما يفرق هون، يكفي مكاثرتها بالماء، يعني أن تدير هذا الماء وتكاثر عليه الماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها.

الآن النجاسة أحبابي لها جرم وأثر ولها لون ولها ريح، هذه الأوصاف جرم ولون وريح، المطلوب منك إذا وجدت نجاسة مهما كانت مغلظة ولا متوسطة ولا مخففة، وجدتها على أسطح مكشوفة مثل الأرض أو الجدران، أو آبار مفتوحة، أحواض مفتوحة أو صخور، إذا أردت أن تنظفها أو -عفواً- أن تطهرها، يكفي أن تدير الماء وتكاثر على هذه النجاسة حتى تصل لمرحلة أن يذهب لونها وريحها، طبعاً إذا ذهب لونها وريحها من باب أولى أنه ذهب جرمها، وباختصار أن نصل لمرحلة أننا أزلنا كل شيء يتعلق بها جرماً ولوناً وريحاً.

يقول الشيخ ابن عوض: «لأن بقاءهما» أي بقاء اللون أو الريح أو بقاء أحدهما يدل على بقاء النجاسة، بقاء اللون أو الريح يدل على أن النجاسة ما زالت بعد بالكلية. قال: «ما لم» -انظروا زيادة ابن عوض مهمة هنا- قال: «ما لم يعجز عن إذهابهما أو إذهاب أحدهما»، يعني إذا أنا أدرت مرة ومرتين يا شيخ والله أحاول أشيل الرائحة وأنا أزلت الجرم وأزلته.

حاول أن تزيل كل الأوصاف الثلاثة للنجاسة: جرمها الذي يعطي طعمًا، ولونها، وريحها. إذا وصلت لمرحلة العجز يُعفى عن اللون والريح، لكن الجرم لا يُعفى عنه؛ فلا بد من إزالة الجرم، أما العجز عن اللون أو الريح فهذا مقبول؛ لأنه فعلاً أحياناً بعض النجاسات رائحتها تعلق أو لونها يعلق، أما الجرم فلا يعلق، وأنت مجبر على أن تزيله. فلذلك نقول: ما لم يعجز عن إذهاب اللون أو الريح. أما الجرم فلا بد أن يزال مهما كانت الأمور، وإلا لا يطهر المحل البتة.

هذه الصورة الأولى، إذا كانت النجاسة على مسطحات مكشوفة، فهنا لا ننظر أنها نجاسة مغلظة ولا متوسطة ولا مخففة، نقول مطلقا مهما كانت النجاسة يكفي أن ندير الماء وأن نكاثره عليها لمرحلة أن يزول الجرم واللون والريح، ويُعفى عند العجز عن اللون والريح. يُعفى عند العجز يعني بعد أن تستوي تماماً، ويُعفى عن اللون والريح، ولكن لا يُعفى أبداً عن الجرم. ممتاز؟

طيب يا شيخ، لو كانت نجاسة كلب أو خنزير على أرض أو حيطان، هل نحتاج ترابًا؟ لا نحتاج لتراب، سنعرف متى نحتاج التراب في الكلب والخنزير. فلهذا قلت لكم: الصورة الأولى النجاسة على المسطحات، هكذا تعنونها وعرفتم حكمها؛ أنت عليك أن تكاثر الماء. كم مرة؟ ما يهمنا، إذا من مرة واحدة الحمد لله وصلنا لإزالة الجرم واللون والريح، كفاها. إذا احتجنا إلى مرتين فمرتين، احتجنا ثلاثاً فثلاث، المهم أن نحقق هذا الضابط: يذهب الجرم ويذهب اللون والريح ما لم نصل لمرحلة العجز في إذهاب اللون أو الريح.

الصورة الثانية الآن سنتكلم عن أنواع النجاسات الثلاث. الصورة الثانية أن تكون النجاسة مغلظة، إذا كانت النجاسة مغلظة أحبائي، يعني نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، فعلينا حتى نطهر المكان أن نغسله سبع مرات إحداهن بالتراب.

هذا في غير المسطحات المكشوفة؛ لأن المسطحات مرت معنا. النجاسة المغلظة في غير المسطحات المكشوفة، يعني إذا كانت على بدن، أو جاءت على ثيابك، أو جاءت على قماش، أو جاءت على سجاد؛ السجاد ليس مسطحاً لأنه يعتبر فيه خيوط وصوف، فإذا جاءت نجاسة مغلظة على غير المسطحات كثوب أو بدن أو سجاد أو ما شابه ذلك، أو على طعام أو شراب، فالمهم طريقة تطهير النجاسة المغلظة نحتاج إلى غسل هذا المكان الذي أصابته النجاسة سبع مرات إحداهن بالتراب أو ما يقوم مقام التراب من الصابون أو الأشنان أو المنظفات المعاصرة، فإنها تقوم مقام التراب، فالحنابلة لا يخصون الأمر بالتراب بل يقيسون غير التراب عليه.

إذاً النجاسة المغلظة متى أصابت ثوباً أو سجاداً أو بدناً أو طعاماً أو إناءً، كأن جاء كلب فولغ في إناء، أو جاء خنزير فعرق بدنك أو كان خنزير عرقان فأتيت أنت -الله العافية ولا يبلانا- ووضعت يدك على ظهره في عرق في وسط مائع أو كلب عرقان في وسط ماء، فوضعت يدك على الكلب هنا مع الوسط المائي انتقلت النجاسة إليه. كيف أطهر يدي؟ كيف أطهر ثوبي مثلاً إذا لعقه خنزير؟ كيف أطهر الوعاء إذا لعقه كلب أو ما تولد منهما؟ نقول: تحتاج سبع غسلات كما جاء عن رسول الله ﷺ إحداهن بالتراب.

هل يلزم أن التراب يختلط مع الغسلة، أي نضع التراب ونخلطه بالماء ونغسل المحل فيه؟ ولا يكفي مجرد ذرة تراب على الإناء أو على الثوب أو على البدن مجرد ذر، بعدين ندير الماء عليه؟ المذهب عندنا ما عنده مشكلة، تكون الغسلة التي فيها التراب هي الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة أو السابعة، ما عندنا مشكلة، وإن كنا نفضل أن تكون الأولى.

لكن المهم هذه الغسلة التي اخترتها أنت ليكون فيها التراب؛ هل يلزم مزج التراب بالماء؟ يقولون: يلزمك أن تضع التراب وأن تخلطه بالماء وتمزجهما مزجاً في هذا الإناء أو على البدن أو على الثوب، حتى يتم التطهير من خلال التراب. الآن طبعاً الحنابلة وسعوا فقالوا: غير التراب يقوم مقامه؛ فإذا استعملت صابوناً أو أشنانًا أو ما شابه ذلك من المنظفات فإنها تقوم مقام التراب، وهذا في الحقيقة لعلنا نبين أنه في الحقيقة مخالف لقواعد المذهب؛ لأنه استثناء لا يؤثر على أصول المذهب، لأن أصل المذهب أن التطهير يا بالماء يا بالتراب، يقولون: هذان هما الطهوران الماء والتراب. في هذه المسألة بالتحديد استثنى الحنابلة فألحقوا غير التراب بالتراب، فألحقوا الصابون والأشنان بالتراب في قدرتها على التطهير.

فلو أنك مثلاً ما بدك تستعمل تراباً تقول: يا شيخ أنا ثوبي إذا استعملت عليه تراباً وخلطت التراب بالماء الثوب بيخرب، في عندكم حل للحنابلة؟ نقول: عندنا حل، استعمل صابوناً في إحدى الغسلات، اخلط الصابون بالماء وافرك الثوب، والحمد لله هذا فيه سعة على الأمة، فبدلاً من أن تستعمل التراب تستعمل أي منظف من المنظفات تخلطه بالماء في غسلة ويكفي هذا، وباقي الغسلات تكون بالماء ما عندنا مشكلة.

إذاً إذا كانت نجاسة مغلظة كنجاسة كلب وخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما في غير المسطحات كأن جاءت على سجاد أو بدن أو ثوب، لا بد من سبع غسلات إحداها بالتراب، والأولى أن تكون الأولى هذا الأفضل حتى تتبعها بست غسلات. أما إذا كانت الغسلة الأخيرة تراباً، لربما تحتاج إلى إدارة ماء ثامن لإزالة هذا التراب.

هذا بالنسبة للنجاسة المغلظة. نذهب إلى النجاسة المتوسطة، الصورة الثانية صورة النجاسة المتوسطة، النجاسة المتوسطة باختصار كما قلنا ليست نجاسة مغلظة ولا مخففة، مثل الدم، الغائط، البول من الجارية أو البول من الذكر الكبير، وسيأتي معنا إن شاء الله غير مأكول اللحم إذا مات، ميتة غير مأكول اللحم هذه من النجاسات المتوسطة، القيء من الجارية أو من الكبير، كل أنواع النجاسات التي سنذكرها إن شاء الله متوسطة.

المهم النجاسة المتوسطة كيف يتم تطهيرها إذا وقعت على غير المسطحات بنفس القيد؟ الحنابلة لهم رأي في هذه المسألة يخالفون فيه الجمهور، يقولون: النجاسات المتوسطة تطهيرها يحتاج إلى سبع غسلات، أي نجاسة متوسطة على غير المسطحات جاءت على ثوبك أو على بدنك أو على سجاد المنزل مثل بول على سجاد أو على بدن أو على ثياب، غائط على سجاد أو على ثوب، دم على سجاد أو ثياب، الحنابلة يرون أنها يجب أن تُغسل سبعاً، ويعتمدون في ذلك على أثر عن ابن عباس وابن عمر: «اغسلوا الأنجاس سبعاً».

طبعاً الحديث في سنده ضعف، وهذا قول كما قلنا مشى عليه أكثر الحنابلة، وهناك رواية أخرى في الحقيقة في المذهب وهذه التي أفتي بها من باب التيسير على الناس، ومن باب أيضاً أنه يعضدها الدليل الأقوى في الحقيقة، وقد نص المرداوي في الإنصاف على أن روايات المذهب وإن لم تكن هي المعتمدة، ما دامت رواية في المذهب معتبرة يجوز الفتيا بها، فما بالكم إذا كانت رواية في المذهب يعضدها كثير من الأدلة ويوافقها الجمهور وفيها رفع مشقة وحرج كبير عن الناس.

فالمهم أن النجاسة المتوسطة في المعتمد من المذهب لا بد فيها من سبع غسلات، وليس ذلك فقط، بل لا بد فيها بالإضافة إلى ذلك من حت وعود وقرص بالأظافر إذا كانت النجاسة قد علقت بالثوب أو البقعة أو البدن؛ إذا كانت النجاسة قد علقت بثوبك أو ببدنك أو بالسجاد، تحتاج علاوة على سبع غسلات أن تحكها بعود حتى تذهب أثرها أو تقرصها بأظافرك، والقرص يعني فرك هذا باليد، تفرك بأظافرك أو بيديك فوق بعضها البعض بالنسبة للثوب حتى تزيل جرم النجاسة ولونها ورائحتها، يصبح هذا لزوماً.

الأمر الثاني الذي يلزم مع السبع غسلات، يلزمك مع كل غسلة أن تعصر الشيء الذي تطهره إذا كان ثوباً، بدك تعصر الثوب، إذا كان سجادة صغيرة تعصر السجادة الصغيرة، بشرط.

متى نحتاج للعصر؟ قالوا: إذا كان الشيء مما يتشرب النجاسة. لماذا؟ وما فائدة هذا؟ فائدة هذا لو أن هذه النجاسة جاءت على بدنك، جاءت على فخذك، هل الفخذ إذا جاء عليه بول يتشرب النجاسة؟ بل هل أستطيع أن أعصر الفخذ؟ لا يستطيع الإنسان أن يعصر أعضاءه أو يعصر فخذه، وهذه الأعضاء أصلاً لا تتشرب النجاسة. فيقول الحنابلة: العصر يحتاج إليه إذا كان الشيء الذي سقطت عليه النجاسة مما يحتاج إلى عصر.

وفي الحقيقة هذه القضية، قضية الحت والقرص وقضية العصر، ليست فقط في النجاسة المتوسطة، بل حتى في النجاسة المغلظة. أحبائي، يجب أن تُطبق، أنا لم أذكرها لكن أنتم اذكروها أيضاً: الحت والقرص والعصر مع كل غسلة إذا كان الشيء مما يتشرب النجاسة. هذا في النجاسة المتوسطة وحتى في النجاسة المغلظة، بل من باب أولى أن تُشترط في النجاسة المغلظة؛ فيجب عليك إذاً أن تحُت وتقرص إذا كانت النجاسة عالقة، ويجب عليك أن تعصر إذا كان الشيء الذي سقطت عليه النجاسة مما يتشرب النجاسة كالملابس وما شابه ذلك.

طيب يا شيخ، لو كان شيئاً لا يتشرب النجاسة لكن صعب أعصره، مثل سجادة ضخمة، كيف أفعل بها؟ كيف أعصرها؟ يقول الحنابلة: إذا كان الشيء يتشرب النجاسة ولكنه ضخم لا تقدر أن تعصره بيدك، يكفي أن تدُقَّه؛ يعني مثلاً ممكن أن تقفز فوقه حتى تخرج الماء منه، غسلته أول غسلة ثم إما أن تأتي بشيء تدق به هذه السجادة، أو تجعل ابنك يقفز عليه، أو تقفز أنت عليه، أو تأتي بشيء ثقيل يخرج هذا الماء. بعض الناس يقول لك: أنا أضع السجادة على جدار وأضع حجراً، هذا الحجر يصفي الماء النجس الذي غسلت به هذه السجادة، ثم تدير الماء مرة أخرى، ثم ترجع تضع الحجر فيصفي الماء من تحت، ثم تضع الماء الجديد، ثم تضع الحجر فتصفيه حتى تصل إلى سبع غسلات. ممتاز، فإذاً هناك سبع غسلات، بالإضافة إلى الحت والقرص إذا كان الشيء يحتاج إليهما، وإلى العصر أيضاً إذا كان الشيء يحتاج إليه وهو الذي يتشرب النجاسة.

الآن أحبائي، سأعطيكم شيئاً لم يذكره الشيخ مرعي؛ ما حكم هذه السبع غسلات لما تنفصل عن محل النجاسة أو عن المحل المتنجس؟ عندي محل طاهر وقعت عليه نجاسة متوسطة، فيحتاج إلى سبع غسلات، هكذا المذهب يقول. طيب، سبع غسلات كل غسلة فيها عصر لأنه ثوب يتشرب النجاسة، وفيه حت وقرص؛ حتيت وقرصت وعصرت. الآن مع كل عصرة، غسلت الغسلة الأولى وعصرت، نزل الماء؛ هذا الماء النازل من أول غسلة نجس لأنه ماء قليل لاقى النجاسة. بس بدكم تعرفوا معلومة أنه هذا الماء لما وقع على الثوب وهو على الثوب يكون طهوراً حتى يؤدي مفعوله، قد تكون دقيقة: هذا الماء لأنه وارد على النجاسة، لأن البعض ممكن يقول: يا شيخ الماء القليل لما يرد على النجاسة ليطهرها ألا يلاقي النجاسة؟ طيب إذا لاقاها صار مباشرة نجساً، فكيف يمكن تطهير النجاسة بالماء القليل؟ لا، بدنا نقول له: هناك استثناء عند الحنابلة في قضية الماء القليل. نحن عرفنا أن الماء القليل ينجس بالملاقاة، لكن الحنابلة استثنوا؛ يقولون الماء القليل إذا أنا درته على نجاسة حتى أطهر هذه البقعة، إذا كان هو الوارد وليس المورود، يعني الذي تم إدارته على مكان متنجس لنطهره وهو في مكان التنجيس قبل أن يُعصر، يكون طهوراً، شغال يؤدي مفعوله ولو لاقى النجاسة؛ لأننا لو لم نعتبر ذلك لكان عمرنا ما استطعنا أن نطهر مكاناً، لأن تسعة وتسعين بالمئة من تطهيراتنا تكون بماء دون القلتين، أليس كذلك؟ فلو كنا سنحكم عليه بالنجاسة بمجرد ملاقاته لها لا يمكن أن نطهر أي نجاسة على وجه الأرض.

بالتالي ماذا قال الحنابلة؟ قالوا: الماء القليل إذا ورد على النجاسة، يعني على المكان المتنجس ليطهر، فهو لما يكون في المكان قبل أن ينفصل عنه يظل طهوراً مع أنه لاقى النجاسة، لكنه شغال يؤدي مفعوله. الآن لما يُعصر وينزل في الوعاء، بعد العصر الماء النازل يصبح نجساً؛ نحكم عليه بالنجاسة متى؟ بعد أن يُعصر. ثم الغسلة الثانية، الماء وهو في المحل على الثوب طهور يغسل ويطهر، لما عصرت الثوب ونزل الماء هذا الماء النازل نجس، نستمر على هذا للست غسلات، يقولون الست غسلات كل ما ينزل منها بعد العصر نجس. الغسلة السابعة بالتحديد يقولون: انتظر، فيها تفصيل؛ إذا عصرت الثوب من الغسلة السابعة فنزل الماء من العصر وهو غير متغير الأوصاف، وهنا نقول: هذا الماء النازل من الغسلة السابعة والأخيرة غير متغير اللون أو الطعم أو الريح، هذا الماء طاهر وليس طهوراً، وهذا بالتالي شكل من أشكال الماء الطاهر لم يذكره الشيخ مرعي في أقسام المياه لما قسم لنا ماء طهوراً وطاهراً ونجساً، وها أنا الآن أضيف لكم؛ تستطيعون أن تأخذوه من هنا وتضيفوه على الماء الطاهر، تقولون: هناك نوع من أنواع الماء الطاهر، الماء المنفصل من الغسلة السابعة إذا نزل وهو غير متغير الأوصاف.

طيب إذا نزل الماء من الغسلة السابعة متغير الأوصاف، ما معنى هذا الكلام؟ يقول الحنابلة: إذا نزل الماء من الغسلة السابعة متغير الأوصاف، هذا معناه أحبائي أن المكان لم يطهر بعد؛ بعد غسل سبع غسلات، الغسلة السابعة ينفصل الماء مع العصر وهو فيه لون أو ريح أو طعم النجاسة، بالتالي المكان ما زال نجساً، فتزيد ثامنة ثم تنظر في الثامنة هل نزلت متغيرة أم لا. باختصار، نضل نغسل حتى نصل إلى غسلة ينزل منها الماء غير متغير، لما تصل إلى غسلة ينزل منها الماء غير متغير، هذه الغسلة هي المطهرة، ويكون الماء المنفصل منها يسمى طاهراً وليس طهوراً، لكنه في نفس الوقت ليس نجساً. لما تصل إليها تتوقف، لكن لا يجوز أن تصل إليها قبل السابعة؛ يعني لو الشخص قال: والله يا شيخ أنا شفت الماء نزل منفصلاً ما فيه أي تغير من الرابعة، يقولون ما ينفع، هو نجس، لازم توصل للسبعة، سبعة فصاعداً يمشي معنا، يعني السبعة فصاعداً ممكن، ما دون ذلك لا يطهر حتى ولو لم ترَ شيئاً من آثار النجاسة؛ خلاص النجاسة في الحكم الشرعي تبقى موجودة ولو حكماً، ولو لم يوجد أي أثر من آثارها، لا بد نصل إلى السابعة. من السابعة نبدأ ننظر الماء المنفصل، هل فيه تغير ولا لا؟ لما نصل إلى غسلة ما فيها تغير نعرف أن المكان حينئذٍ تطهر.

جيد، هذه بالنسبة للنجاسة المتوسطة، أختم بالنجاسة المخففة، وفي الدرس القادم إن شاء الله نقرأ ونكمل من هذا الباب. النجاسة المخففة أحبائي عرفنا أنها بول أو قيء الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهوة، وهذه كيف يتم تطهيرها؟ لذلك سميت مخففة أصلاً، هذه يتم تطهيرها بطريقة سهلة، قالوا: تنضح المكان -ثوباً، سجادة- بالماء، تنضح يعني تغمر بالماء، خلاص غمر بالماء وانتهى الأمر، فلا يحتاج إلى عصر ولا يحتاج إلى حت وقرص ولا يحتاج إلى سبع غسلات، مرة واحدة فقط تعمّ المكان الذي وقع فيه البول أو القيء لهذا الصبي الذي لم يأكل الطعام تعممه بالماء وانتهى الأمر. وسيأتي معنا إن شاء الله في المحاضرة القادمة أن أي صبي لم يأكل الطعام فبوله وقيؤه نجاسته خفيفة يمكن تطهيره بغسلة واحدة، والمراد بالغسلة الواحدة أيضاً لا تحتاج لا حت ولا قرص ولا حتى عصر، فقط تأتي بالماء تضعه على المكان الذي وقع فيه البول أو وقع فيه القيء لهذا الصبي وانتهى الأمر ولا تلتفت إلى شيء آخر. طيب لماذا يا شيخ الجارية ليست نفس الحكم؟ نقول: الذي فرقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يُنضح من بول الغلام ويُغسل من بول الجارية». حاول بعض العلماء أن يأتي بعلل، أن بول الجارية مركز أكثر، لكن في الحقيقة ستبقى في النهاية محاولة وسعياً لإيجاد الفرق بينهما، والأصل في الأمر هو الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أدركنا العلة أو لم ندركها، فبول الصبي أو قيؤه الذي لم يأكل الطعام لشهوة يكفي فيه أحبائي بمرة واحدة أن يُعمم بالماء، أو يسمى النضح، أن يُعمم بالماء وانتهى الأمر، ولا يحتاج إلى عصر ولا إلى حت وقرص كما هو الحال في النجاسة المتوسطة والنجاسة المغلظة.

هذا تقديم وتمهيد وتلخيص لجل مسائل هذا الباب، في المحاضرة القادمة سنقرأ هذه المسائل ونمر عليها سريعا. اقرأ قليلاً منها اليوم، لأن في الحقيقة خلص أنا لخصت أغلب هذا الباب، ما بقي إلا تعليقات يسيرة. قال: باب إزالة النجاسة. قال: يشترط لكل متنجس سبع غسلات، وأن يكون إحداها بتراب طاهر أو صابون ونحوه في متنجس بكلب أو خنزير، ويضر بقاء طعم النجاسة لا لونها أو ريحها أو هما عجزاً، وينضح في بول غلام لم يأكل طعاما لشهوة، وهو غمره بالماء، ويجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع، هذه قرأناها قبل قليل، ولو من كلب وخنزير مكاثرتها بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها.

لاحظوا هو لم يأتِ بالتقاسيم التي قسمتها لكم الآن، فهو لم يرتب المسائل بهذا الترتيب الدقيق، لكن أنا أنصحك أن ترتبها كما ذكرت، هناك أربع صور: صورة تطهير البقاع المكشوفة، صورة النجاسة المغلظة، صورة النجاسة المتوسطة، صورة النجاسة المخففة. فهو حينما قال يشترط لكل متنجس، يعني مكاناً طاهراً سقطت عليه نجاسة، يتكلم عن النجاسة المتوسطة مباشرة في غير المسطحات، وأضفنا إليها أهمية الحت والقرص إذا كانت النجاسة علقت، وأهمية العصر إذا كان مما يتشرب النجاسة. ثم انتقل للنجاسة المغلظة وقال: وأن يكون إحدى هذه الغسلات بتراب طاهر، طبعاً قوله تراب طاهر في الحقيقة تعبير لربما لم يوفق فيه كثيراً وخالف فيه الأصل في المنتهى؛ لأن التراب أحبائي عرفنا أن هناك تراباً طاهراً وطهوراً ونجساً، التراب ينقسم مثله مثل الماء ثلاثة: تراب طهور وطاهر ونجس، والذي يهمنا هنا التراب الطهور، أما التراب الطاهر أو النجس فهذا لا يستعمل في عملية التطهير، فكان يلزمه والأحق أن يقول -وهو ما قاله صاحب المنتهى- بتراب طهور، فأظن أن التعبير هنا لربما من سهو، لكنه تأويل سيكون بعيداً لعبارته، والألزم أن نسير على طريقة المنتهى أن نقول: وأن يكون إحداها بتراب طهور أو صابون ونحوه مما يقوم مقام التراب الطهور في متنجس بكلب أو خنزير، أي شيء تنجس بكلب أو خنزير فلا بد تكون سبع غسلات بس إحداها بتراب طهور أو صابون ونحوه.

ثم قال: ويضر بقاء طعم النجاسة بشكل عام، يضر بقاء طعم النجاسة لا لونها أو ريحها أو هما معاً عجزاً، يعني في النجاسة المغلظة أو النجاسة المتوسطة، وهي قاعدة عامة لا يعفى عن أثر الطعم، لكن يعفى عن اللون أو الريح أو هما معاً إذا بقيا معاً في حالة العجز، قال: عجزاً تمام. ثم انتقل للنجاسة المخففة فقال: ويجزئ في بول غلام لم يأكل طعاماً لشهوة -وأنا أضفت أو ريقه- نضحه وهو غمره بالماء، عرفنا ما هو النضح يكفي أن تنضح وهو أن تغمر بالماء مرة واحدة. ثم انتقل للصورة الأخيرة وهي التي أنا جعلتها الصورة الأولى، تطهير المسطحات المائية، قالوا: في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع ولو من كلب وخنزير مكاثرتها بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها؛ هنا شدد على وجه النجاسة وريحها لكننا قرأنا أنه إذا بقي اللون أو الريح عجزاً فهذا أيضاً مما يعفى عنه. فقضية العفو عن اللون أو الريح أو هما معاً إذا بقيا في حال العجز هذه قاعدة عامة، ثم بعد ذلك انتقل لأشياء نص عليها أنها لا تطهر أبداً، وإنما نص عليها بالذات لأن هناك مذاهب أخرى تخالفنا فيها، لكن لا أطيل عليكم أكثر من هذا، هذا يكفي إن شاء الله في محاضرة اليوم. في المحاضرة القادمة نكمل وننتهي من هذا الفصل بالكلية وننتقل إلى الكتاب الأخير وهو كتاب الحيض، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.