حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام ابن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبائي تحدثنا عن أركان الصلاة وعرفنا أن الركن لا يسقط عمداً ولا سهواً ولا جهلاً. فمن ترك ركناً من أركان الصلاة متعمداً بطلت صلاته. ولا يسقط سهواً، فمن ترك ركناً من أركان الصلاة سهواً عليه أن يعود فيأتي به ما دام داخل الصلاة. ولا يسقط جهلاً، فمن تركه جهلاً وبعد الصلاة جاء إلى شيخ فعلمه أركان الصلاة فاكتشف صاحبنا أنه كان لا يأتي بهذه الأركان على وجهها، عليه أن يعيد هذه الصلاة التي فاتت والصلاة باطلة.
اليوم موعدنا مع واجبات الصلاة. ويا ترى ما الفرق بين أركان الصلاة وبين واجباتها؟ الشيخ مرعي رحمة الله عليه بين لنا ما هو هذا الفرق من خلال بيان ضابط الواجبات، فقال: وواجباتها ثمانية، ثم ذكر ضابط الواجبات قبل أن يعدها قال: تبطل الصلاة بتركها بها عمداً، وتسقط سهواً وجهلاً. فالواجبات إذا تركتها عمداً بطلت صلاتك فهي في هذا مثل الأركان. وأما إذا تركتها سهواً أو جهلاً فلا تبطل الصلاة، إذا تركتها سهواً فإنك لا تعود فتأتي بها وإنما تجبرها بسجود السهو.
أما الركن لا يجبر بسجود السهو، لا يمكن أن نقول خلاص سجود السهو يؤدي عن الركن؛ لابد أن تعود فتأتي به ثم تسجد للسهو مقابل الخلل الذي فعلته. لكن الواجبات لا، الواجبات سجود السهو يجبرها ويقوم عنها في حالة أنك تركتها سهواً. إذاً نعود فنقول: الواجبات من تركها عمداً بطلت صلاته، ومن تركها سهواً حتى فات محلها هذا لا يعود فيأتي بها بل يجبرها بسجود السهو. ومن تركها جهلاً، يعني إنساناً صلى صلاة وترك بعض الواجبات جهلاً أنها واجبات، ثم بعد الصلاة ذهب فتعلم، فإذا به يتعلم أن هناك واجبات كذا وكذا، وعرف أنه لم يكن يأتي بها، الآن ما حكم صلواته السابقة؟ صلاته صحيحة، ونقول في قابل الأيام عندما تصلي عليك أن تأتي بهذه الواجبات، هذا معنى أنها تسقط جهلاً.
إذاً واجب الصلاة من تركه عمداً بطلت صلاته مثله مثل الركن، وإنما ميزته أنه إذا ترك سهواً لا تبطل الصلاة، وإذا ترك جهلاً لا تبطل الصلاة. إذا ترك سهواً وفات محله يجبر بسجود السهو، وإذا ترك جهلاً فتعلمه بعد الصلاة فإن صلاته السابقة صحيحة وليس عليه أن يعيدها. ممتاز؟ إذاً هذه خاصية الواجبات. إذاً ما هي الواجبات؟ ثمانية، سبعة منها قولية تتعلق بالقول، وواحد فقط منها فعلي يتعلق بالجوارح.
أولاً: التكبير لغير الإحرام، يعني تكبيرة الإحرام هذه ركن مرت معنا في المحاضرة السابقة، وأما التكبيرات الأخرى التي تسمى تكبيرات الانتقال، تكبيرة الركوع، تكبيرة السجود، تكبيرة الجلوس بين السجدتين، سائر التكبيرات الأخرى التي تسمى تكبيرات الانتقال هذه واجبة. إيش يعني واجبة؟ يعني إذا تركت تكبير من تكبيرات الانتقال متعمداً بطلت صلاتك، وإذا تركتها سهواً فعليك أن تجبرها بسجود السهو، وإذا تركتها جهلاً فتعرفت بعد الصلاة أنها واجبة فإن صلاتك السابقة صحيحة لكن في المستقبل عليك أن تلتزم بها. إذاً تكبيرات الانتقال واجبة، وأما تكبيرة الإحرام فهي ركن.
لكنه عاد فاستثنى تكبيرة من تكبيرات الانتقال تعتبر سنة عند الحنابلة وليست واجبة. ما هي هذه التكبيرة؟ انظروا ماذا قال؟ قال: لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة. الحقيقة ربما الشيخ مرعي في هذا النص لم يحسن التعبير عن الفكرة أو لم يحبكها كما حبكها صاحب المنتهى وصاحب الإقناع، وكنت أتمنى أن الشيخ التزم بعبارة الإقناع أو المنتهى، كونه يختصر المنتهى في هذا المكان حتى يعبر عن الفكرة بصورة واضحة. ما هي الفكرة التي عليكم أن تعيدوا صياغتها؟ لأن الشيخ مرعي عبارته موهمة ومجملة جداً.
هذه القضية تتعلق بالمسبوق. المسبوق إذا دخل المسجد فوجد الإمام راكعاً، بالتحديد راكعاً وليس على هيئة أخرى، المأموم إذا دخل المسجد أو المسبوق خلينا نقول: المسبوق إذا دخل المسجد فوجد الإمام راكعاً، ابتداءً عليه أن يأتي بتكبيرة الإحرام، طبعاً هذا ركن لا يمكن أن يتنازل عنه. الآن بعد أن يأتي بتكبيرة الإحرام تكبيرته للانتقال حتى يلحق الإمام في الركوع، هذه التكبيرة تعتبر سنة عند الحنابلة وليست واجبة. فإذا أتى بها أتى سنة، إذا لم يأت بها انتقاله صحيح حتى لو تركها عمداً، انتقاله صحيح. هذه هي تكبيرة الانتقال الوحيدة التي وصفوها بالسنية، المسبوق إذا دخل المسجد فوجد الإمام راكعاً بالتحديد، فإن عليه أن يأتي بتكبيرة الإحرام وهذا ركن، وأما تكبيرة الانتقال ليلحق الإمام وهو راكع فهي سنة؛ إن أتى بها طبق السنة، إن لم يأت بها انتقاله صحيح، وهي متعلقة كما قلنا بمن أدرك الإمام راكعاً.
أما إذا أدركت الإمام على هيئة أخرى من هيئات الصلاة، كان أدركته ساجداً أو جالساً بين السجدتين أو في تشهد أوسط أو في تشهد أخير، فهنا عند الحنابلة في الحقيقة تكتفي بتكبيرة الإحرام وتكبر تكبيرة الإحرام، ثم إذا أردت أن تتبع الإمام في سجوده أو جلوسه فإنك تجلس أو تسجد من دون تكبير. إذاً إذا أدرك المسبوق الإمام وهو ساجد أو جالس بين السجدتين، المهم على هيئة أخرى غير هيئة الركوع، يكتفي بتكبيرة الإحرام ويتبع الإمام من دون تكبير. أما إذا أدركه وهو راكع بالتحديد، هنا تكبيرة الإحرام تجزئ، إن أتى بتكبيرة انتقال الركوع سنة، لم يأت بها صلاته صحيحة لا إشكال في ذلك، تمام؟
والشيخ مرعي لاحظوا أن العبارة لا تدل على كل هذا التفصيل لأنه قال: لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة. عبارة مهمة، وقد يفهم منها أنه كل تكبيرات المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة، وليس هذا هو المقصود. عودوا إلى المنتهى، إلى الإقناع، تجدون أنهم يتكلمون هنا عن تكبيرة المسبوق للركوع بالتحديد التي تكون بعد تكبيرة الإحرام. فهم يتكلمون عن هذه الصورة: المسبوق الذي يدرك الإمام راكعاً بالتحديد، فتكبيرة الانتقال له للركوع سنة. وأما ما سوى ذلك، يعني إذا أدرك الإمام على هيئة أخرى، فإنه يكتفي بتكبيرة الإحرام ولا يكبر إذا سجد مع الإمام أو إذا أراد أن يلحق الإمام وهو جالس بين السجدتين على التفصيل الذي ذكرته لكم. فعليكم أن تعدلوا هذه العبارة لكم المقصود. إذاً هذه هي السنة، الواجب الأول من واجبات الصلاة: تكبيرات الانتقال، وعرفنا التكبيرة الوحيدة التي تستثنى من الوجوب.
الواجب الثاني وقوله: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، لا للمأموم. الواجب الثاني أحبائي وهو واجب قولي، أن يقول الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده. الآن أحبائي عندنا في الصلاة ثلاث شخصيات: شخصية الإمام، شخصية المأموم، شخصية المنفرد. بعض الواجبات تكون لنوع من هذه الأنواع أو لنوعين ولا تشملها جميعها، وبعضها تكون لجميعها. وهو سيبين عند كل واجب هل هو للجميع أو للبعض، يعني إذا سكت فهو الأصل للجميع، إذا فصل يكون هذا الواجب يختص ببعضهم دون البعض. فقوله تكبيرات الانتقال واجبة أو التكبير لغير الإحرام واجب، هنا لم يفصل، يعني لم يفرق بين شخصية دون أخرى، فهذا يدل أنها واجبة على الجميع مأموم ومنفرد.
لكن سمع الله لمن حمده الواجب الثاني فصل فيه، فقال: للإمام والمنفرد لا للمأموم. فهذا الواجب الثاني إذاً يختص بنوعين: الإمام والمنفرد. فالإمام إذا أراد أن يرفع من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده. وكذلك المنفرد، من المنفرد؟ المنفرد الذي يصلي وحده في بيته أو في مكان العمل، فهذا أيضاً يقول: سمع الله لمن حمده. أما المأموم فقد دلت الأدلة على أنه لا يقول: سمع الله لمن حمده. طب ماذا يقول المأموم؟ ننتقل للواجب الثالث: وقول ربنا ولك الحمد للكل. أها، لاحظوا كلمة للكل، يعني للإمام وللمأموم وللمنفرد. فقول ربنا ولك الحمد، طبعاً اختلفت الروايات، في روايات ربنا ولك الحمد بالواو وبعضها ربنا لك الحمد من دون الواو، وهذا وإن كان يؤثر في المعنى لكن كلا الجملتين معناها صحيح، والحنابلة يرجحون الإتيان بالواو.
المهم ربنا ولك الحمد هذه يأتي بها الإمام ويأتي بها المنفرد ويأتي بها المأموم أيضاً، فالجميع عليهم أن يقولوا: ربنا ولك الحمد. فإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فالإمام يقول: ربنا ولك الحمد، والمأمومون من ورائه يقولون: ربنا ولك الحمد. وأما المنفرد نفس الشيء يقول: سمع الله لمن حمده، وإذا استوى قائماً يقول: ربنا ولك الحمد. فهذه أو فهذا واجب على الكل.
الواجب الرابع وقول سبحان ربي العظيم مرة في الركوع، أن تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، مرة واحدة هذا واجب. إيش يعني واجب؟ يعني إذا تركته عمداً بطلت الصلاة، وإذا تركته سهواً وفات الركوع لا تعود فتأتي به، تجبره بسجود السهو، جميل؟ فقول سبحان ربي العظيم في الركوع مرة واحدة واجب. ما زاد على المرة سنة. وكذلك قول سبحان ربي الأعلى، وهذا الواجب الخامس، قول سبحان ربي الأعلى في السجود مرة واحدة واجب.
الواجب السادس قول ربي اغفر لي في الجلوس بين السجدتين مرة واحدة واجب أيضاً، فقال: وربي اغفر لي بين السجدتين. لاحظ إيش قال: وسبحان ربي الأعلى مرة في السجود، وربي اغفر لي اكتبوا: بين السجدتين أيضاً يحتاج أن يقال مرة، اكتبوها عندكم: وربي اغفر لي مرة بين السجدتين أيضاً، هذا هو الواجب السادس. إذاً سبحان ربي العظيم مرة في الركوع واجب، وسبحان ربي الأعلى مرة في السجود واجب، وربي اغفر لي بين السجدتين مرة واجب.
الواجب السابع قال: والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهواً. الآن يقول الحنابلة أحبائي التشهد الأول، والتشهد الأول يتصور في الصلاة الرباعية والثلاثية، الظهر والعصر والعشاء والمغرب، ظهر عصر عشاء هذه رباعية ففيها تشهد أول أو أوسط، والمغرب أيضاً ثلاثية فيها تشهد أول أو أوسط. التشهد الأول يختلف عن التشهد الأخير، التشهد الأخير ركن كما مر معنا في المحاضرة السابقة، أما التشهد الأول فهو واجب. إذا تركته عمداً بطلت الصلاة، تركته سهواً وشرعت في القراءة كما سيأتي معنا لا يجوز الرجوع إليه، بل تجبره بسجود السهو، وسنتعرف إن شاء الله متى يجوز الرجوع إلى التشهد الأول ومتى لا يجوز في ما هو لاحق بإذن الله. لكن عموماً التشهد الأول واجب وليس ركن، وعرفنا ما معنى أنه واجب.
لكن في حالة واحدة يسقط فيها وجوبه، ما هي الحالة هذه؟ قال: على غير من قام إمامه سهواً، يعني أنت مأموم تصلي مع إمامك الظهر، الإمام في الركعة الثانية سها، فقام إلى الركعة الثالثة من دون أن يتشهد التشهد الأوسط، الناس تقول سبحان الله سبحان الله ولم ينتبه، فأصبح الإمام قائماً وبدأ في القراءة. الآن أنت كمأموم ماذا تفعل؟ هل تأتي بالتشهد الأوسط وتقول: والله هو واجب علي، آتي به ثم ألحق الإمام؟ لا، في هذه الحالة كاستثناء يسقط عنك أيها المأموم التشهد الأول، وعليك أن تتبع الإمام مباشرة محافظة على نظام الصلاة، محافظة على نظام الصلاة. فهذه حالة استثنائية يسقط فيها التشهد الأول أو الأوسط عن المأموم الذي قام إمامه سهواً، وكلمة الذي قام إمامه سهواً، كلمة سهواً قيد، لأن الإمام إذا قام عمداً وترك التشهد الأوسط تعرفون ماذا يحدث؟ بطلت صلاة الإمام لأنه ترك الواجب عمداً، وبطلت صلاة المأموم، لأن قاعدة الحنابلة: إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم. هذه قاعدة كلية، إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم، هذا هو المعتمد. بالتالي إذا قام الإمام متعمداً بطلت صلاة الإمام وصلاة المأموم.
لذلك قيدها أو التشهد الأول على غير -أي على مأموم- قام إمامه سهواً، فـ (من) اسم موصول تفسر بمأموم، اكتبوا: على غير مأموم قام إمامه سهواً. لأن إمامه إذا قام عمداً اكتبوا: بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأموم، واحد يقول لك يا شيخ طب المأموم ايش علاقته؟ المأموم صحة صلاته عند الحنابلة مرتبطة بصحة صلاة الإمام تمام، مرتبطة بصحة صلاة الإمام، فإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم، هذا هو المعتمد في المذهب وإن كان هناك روايات أخرى لكن هذا هو المعتمد والله أعلم. إذاً التشهد الأول وعرفنا على من يسقط.
لاحظوا أن هذه السبعة كلها واجبات قولية: تكبيرات الانتقال، سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، ربي اغفر لي، التشهد الأول. كلها واجبات قولية. الواجب الفعلي الوحيد هو الواجب الثامن، قال: والجلوس له، يعني الجلوس للتشهد.
الجلوس للتشهد الأول واجب، فإذا قرأت التشهد الأول وأنت قائم أو ساجد لا يصح؛ بل يجب أن تقرأه وأنت جالس. لذلك قال: والجلوس له واجب مستقل منفصل عن ذات التشهد، لذلك جعله الواجب الثامن. فهذه هي واجبات الصلاة، وهكذا نكون انتهينا من أركان الصلاة وواجباتها. دعونا الآن نشرع في سننها. قالوا: وسننها أقوال وأفعال؛ لأن الشيخ مرعي يقول لك سنن الصلاة إما سنن قولية وإما سنن فعلية؛ يعني إما أشياء تقال باللسان، وإما أشياء تفعل بالأركان. ما ماذا يعني السنة؟ عرفنا ماذا يعني الركن، وماذا يعني الواجب، وماذا يعني السنة؛ السنة لا تبطل بترك شيء منها ولو عمدًا. يعني الصلاة لا تبطل بترك سنة قولية أو فعلية ولو ترك هذه السنة عمدًا؛ لأنها في النهاية سنة ليست حتمية، فلا تبطل الصلاة بترك شيء من هذه السنن القولية والفعلية ولو تركه عمدًا.
فانظروا ماذا قال: ويباح السجود لسهوه. المذهب عند الحنابلة -وربما تستغربون من هذا- أنه من ترك سنة قولية أو فعلية عمدًا صلاته صحيحة، لكنه لا يجوز له سجود السهو؛ لا نقول: يعوض بسجود سهو، لا، لأنك تركت عمدًا. أما إذا ترك سنة قولية أو فعلية سهوًا، فهذا الذي عليه أن يسجد سجود السهو. فلذلك قال: ويباح السجود لسهوه؛ لأنه اسمه سجود سهو، ما اسمه سجود عمد، بل سجود سهو يعني لشخص سها في الصلاة. فمن يقول الحنابلة: من ترك سنة قولية أو فعلية سهوًا يباح له السجود لسهوه، ويباح له السجود لسهوه.
طبعًا لاحظوا أنه قال يباح، ما قال يسن السجود للسهو، ولا قال يجب، قال يباح، والإباحة من الأحكام الشرعية التي لا ثواب عليها ولا إثم بفعلها. فلذلك هذا الحكم الإباحة، قال يباح السجود للسهو؛ فمعنى الإباحة أنه إذا سجدت للسهو لا تثاب ولا تعاقب، وهذا ينتبه عليه في هذه الموطن أنه يباح سجود السهو فقط، ليس سنة ولا واجبًا.
سيفصل الآن، سيبدأ بالسنن القولية فقال: فسنن الأقوال أحد عشر. ما هي؟ لاحظوا عدها عدًا: أولًا قوله بعد تكبيرة الإحرام: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ﴾، الذي نسميه دعاء الاستفتاح، وذكر لك صيغته، وهناك صيغ أخرى له. هذا سنة، إذا أول سنة قولية دعاء الاستفتاح، ومكانه بعد تكبيرة الإحرام مباشرة. ثم السنة الثانية قال: والتعوذ بأي صيغة من الصيغ الثابتة في السنة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ثالثًا: البسملة، والبسملة طبعًا -حتى أقيد بالنسبة لدعاء الاستفتاح- هذا سنة في الركعة الأولى لأنه بعد تكبيرة الإحرام، وبالنسبة للتعوذ هذا سنة في الركعة الأولى، لكن يقول الحنابلة: إن نسي أن يأتي به في الركعة الأولى له أن يتعوذ في الركعة الثانية، هذه متعلقة بالتعوذ فقط.
أما دعاء الاستفتاح ففي الركعة الأولى، إذا نسيته خلاص. التعوذ في الركعة الأولى أيضًا إذا نسيته في الركعة الأولى لا يزال معك مجال أنك في الركعة الثانية إذا قمت تأتي به. البسملة لا، هذه في كل ركعة، لما تقرأ الفاتحة تقرأ معها البسملة وهي بسم الله الرحمن الرحيم، اقرأها مع الفاتحة. وإذا بدأت بسورة بعد الفاتحة -يعني أردت أن تقرأ سورة من مطلعها كـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أو أي سورة من السور القصيرة أو الطويلة- فإنك أيضًا تبسمل بالنسبة للسورة التي تقرأ بعد الفاتحة إذا بدأتها من أولها.
فالبسملة إذًا في كل ركعة بعد الفاتحة، وإذا كانت هناك سورة ستقرأ من مطلعها بعد الفاتحة أيضًا تبسمل في مطلعها. الآن إذا خلصنا من ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ﴾ الذي هو دعاء الاستفتاح، وخلصنا من قضية التعوذ، دعوني الآن أتكلم في البسملة. البسملة أولًا ليست آية من الفاتحة عند الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. الفاتحة نعم آياتها سبع، لكن الآية السادسة والسابعة هي: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هذه الآية السادسة، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ هذه السابعة، أما على من يرى أن بسم الله الرحمن الرحيم هي آية من آيات الفاتحة تكون الآية الأخيرة هي: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ كلياتها واحدة؛ هؤلاء الذين يرون أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة. أما الحنابلة فلا يذهب إلى هذا الرأي، الحنابلة يرون أن البسملة ليست من الفاتحة، وإنما هي عندهم آية مستقلة أنزلها الله سبحانه وتعالى للفصل بين السور. هذا هو الرأي الذي يعتمده الحنابلة؛ أن بسم الله الرحمن الرحيم آية مستقلة أنزلها الله سبحانه وتعالى وظيفتها الفصل بين السور.
وحينما تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم هذا يعني أنك ستبدأ بمطلع سورة. لذلك عدها الحنابلة سنة؛ لأنه البعض يستغرب: ليش الشيخ البسملة سنة في الفاتحة؟ نقول: البسملة ليست آية من آيات الفاتحة، آية مستقلة نزلت في الفصل بين السور، بالتالي تجزئ الفاتحة عند الحنابلة من دون قراءة البسملة، يعني لو شخص نسي فقرأ الفاتحة من دون بسملة صلاته صحيحة عند الحنابلة؛ لأن البسملة ليست من آياتها وإنما قراءتها سنة فقط. هذه الأذكار الثلاث: دعاء الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، كلها تقرأ سرًا ولا يجهر بها.
ثم قال: وقول آمين، هذه السنة الرابعة القولية. وقول آمين عند الحنابلة يكون للإمام وللمأموم معًا بعد سكتة لطيفة؛ يعني لما يقرأ الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ يسكت سكتة خفيفة، ثم يقول الإمام والمأموم معًا في نفس الوقت: آمين. فأول ما يسمع المأموم إمامه قال آمين يتبعه، حتى يقول الإمام والمأموم معًا آمين. وإذا كان الإنسان يصلي منفردًا فيقول وحده آمين، فهذه السنة للجميع؛ للإمام، للمأموم، للمنفرد. الآن المنفرد يسكت سكتة لطيفة ويقول آمين، الإمام يسكت سكتة لطيفة ويقول آمين ويتبعه المأموم. ركزوا على أن الإمام والمأموم يقولونها معًا، لأنه في بعض أقوال أهل العلم أن الإمام يقولها ثم بعد ذلك يقولها المأموم، لا؛ الحنابلة يقولون الإمام والمأموم معًا يقولان آمين بعد سكتة لطيفة من الفاتحة. ليش هذه السكتة يا شيخ؟ حتى يعلم أن آمين ليست من الآية؛ لأنك لو قلت ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ آمين﴾، هنا تشعر أن آمين صارت جزءًا من الفاتحة، وهذا خطأ. فالأصل أن تفصل بسكتة لطيفة بعد ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، تسكت سكتة لطيفة ثم تقول آمين.
السنة الخامسة: وقراءة السورة بعد الفاتحة، والحنابلة يقولون يسن أن يقرأ سورة كاملة وليس جزءًا من السورة، لكن لو قرأ جزءًا من سورة ما في مشكلة. ويسن أن يبتدئها بالبسملة سرًا؛ يعني إذا سيبدأ بقراءة السورة بمطلعها فإنه يبسمل في مطلعها، لأننا عرفنا أن البسملة نزلت للفصل بين السور؛ فأنت بتقرأ الفاتحة الآن ستقرأ سورة أخرى فإنك تفصل بين السورتين بالبسملة. فإن قرأ من أثناء سورة فلا يبسمل، يعني بعض الناس مثلًا إمام قرأ سورة الفاتحة، بعد ما قرأ سورة الفاتحة بده يقرأ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، هنا لا يبسمل، بعد ما يقول آمين يسكت سكتة حتى يقرأ المأموم ما يتيسر من الفاتحة -إن أراد الإمام أن يترك له مجالًا- ثم يقرأ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من دون بسملة؛ لأن البسملة إنما تقولها إذا بدأت في بداية سورة، بدأت في أول آل عمران تأتي بالبسملة، البسملة وظيفتها في بداية السور، وأما من كان سيقرأ من أثناء السور فلا يوجد هناك بسملة عند السادة الحنابلة.
قراءة السورة بعد الفاتحة في كل الركعات؟ لا، في الحقيقة قراءة السورة بعد الفاتحة تكون في الأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفي ركعتي الفجر. معنى هذا الكلام أنه في الأخريين من الظهر -الركعة الثالثة والرابعة- والأخريين من العصر والأخريين من العشاء والركعة الثالثة من المغرب هذه لا يقرأ فيها سورة بعد الفاتحة، لا يسن قراءة السورة بعد الفاتحة. فهذا التفصيل كنت أتمنى أن الشيخ مرعي ذكره، حتى لا يظن الطالب أن قراءة السورة بعد الفاتحة في كل ركعة، لا هذا مخصوص بالأوليين من الظهر والأوليين من العصر والأوليين من العشاء والأوليين من المغرب وبالتأكيد في ركعتي الفجر لأنهما أصلا ركعتان.
ثم لنذهب الآن، والجهر بالقراءة للإمام، نستطيع أن نقول إنها سنة مستقلة، يسن الجهر بالقراءة للإمام في الصلوات التالية: صلاة الصبح جهرية، الركعتين الأوليين من المغرب ومن العشاء، صلاة الجمعة، في صلاة العيد، في صلاة الكسوف، في صلاة الاستسقاء، في صلاة التراويح، وفي الوتر بعد التراويح. هذه الثمانية هي الجهريات. أعيدها: الصبح، الركعتين الأوليين من المغرب ومن العشاء، الجمعة، العيد، الكسوف، الاستسقاء، التراويح، والوتر الذي يصليه الإمام بالمأمومين بعد التراويح، هذه هي التي يسن أن تكون جهرية للإمام. فالجهر بالقراءة للإمام في الصلوات الجهرية، وأما المأموم فيكره له الجهر؛ لأن المأموم ليست وظيفته أن ينازع الإمام القراءة، المأموم وظيفته أن ينصت للإمام، وإذا سمح له الإمام وأتاح له أن يقرأ، ركزوا إذا سمح له أن يقرأ الفاتحة سرًا، يقرأها سرًا للمأموم ولا يجهر بها، المأموم يكره له الجهر في الصلوات الجهرية لأنه ليس من وظيفته أن يسمع وإنما من وظيفته أن يستمع. وأما المنفرد عند المذهب في الحقيقة مخير، لا يسن له الجهر في الصلوات الجهرية، بل يقولون هو مخير، يعني على الإباحة؛ إن جهرت فلك ذلك، وإن سكت فلك ذلك. الإمام يسن له الجهر في الجهريات، المنفرد يخير على الإباحة، المأموم يكره. هذا تفصيل الشخصيات الثلاث، وهذا التفصيل كله فيما يجهر به من الصلوات، وأما ما لا يجهر به فالإمام والمأموم والمنفرد كلهم يسرون فيه.
السنة التي تليها وقول غير المأموم، دائمًا بدكم تركزوا على الشخصيات التي تتعلق بها السنن، وقول غير المأموم -أي الإمام والمنفرد- فهذه سنة جديدة تتعلق بالإمام وبالمنفرد فقط؛ أن يقول الإمام والمنفرد بعد التحميد أي بعد ﴿سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ﴾ وهم واقفون أن يزيدوا فيقولوا: ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ويقفون عند ملء ما شئت من شيء بعد. أما المأموم فلا يقول هذا الدعاء عند الحنابلة بعد ﴿سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ﴾؛ لأن الأحاديث التي وردت فيما يقوله المأموم كلها تدل على أن المأموم يقتصر على ربنا ولك الحمد. فالأحاديث التي وردت فيما يقوله المأموم تقول: وإذا قال الإمام ﴿سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ﴾ فقولوا -أنت أيها المأمومون- ﴿رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ﴾. فاستدل الحنابلة بناء على ذلك أن المأموم يقول ربنا ولك الحمد ويسكت، أما الإمام والمنفرد فإذا قال ربنا ولك الحمد فإنه يتبع ذلك بملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ويقف عنده عند ملء ما شئت من شيء بعد، هذا هو المذهب عند الحنابلة، وهذا معنى قوله وقول غير المأموم بعد التحميد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. أما المأموم فيقتصر على ربنا ولك الحمد، إن هذا ظاهر الأحاديث.
ثم السنة التي تليها، وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود، وربي اغفر لي، عرفنا أن ﴿سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ﴾ و﴿سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى﴾ ورب اغفر لي.
المرة الواحدة منها واجب وما زاد عن المرة الواحدة فهو سنة؛ فلذلك قال وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي. فإذا قلت سبحان ربي العظيم مرة ثانية وثالثة فهذا سنة، وإذا قلت سبحان ربي الأعلى مرة ثانية وثالثة فهذا سنة، وإذا قلت رب اغفر لي بين السجدتين مرة ثانية وثالثة فهذا سنة.
نذهب إلى السنة التي تليها، والصلاة في التشهد الأخير على آل النبي عليه الصلاة والسلام، أي على آل النبي عليه الصلاة والسلام والبركة عليه، أي على النبي عليه الصلاة والسلام وعليهم. ركزوا معي الآن أحبائي في التشهد الأخير؛ نحن عرفنا أنه الركن بعد أن تقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعد ذلك الركن أن تقول اللهم صل على محمد وتسكت. هذا الركن إذا أردت أن تحقق فقط الركن ما بدك تجيب السنة، تقول اللهم صل على محمد، وهذا ركن مش واجب، ركن كما مر معنا في الأركان.
الآن بعد اللهم صل على محمد عليه الصلاة والسلام، بعد اللهم صل على محمد، نحن ايش بنحكي؟ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. الصلاة على آل النبي عليه الصلاة والسلام، بعدين نقول وبارك على محمد، هذه بركة على النبي عليه الصلاة والسلام وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم. هذه كلياتها سنة، فالصلاة على آل محمد والبركة على النبي عليه الصلاة والسلام محمد وعلى آله والبركة والصلاة على سيدنا إبراهيم وقولك إنك حميد مجيد، كل هذه المتبقية التي نقولها هذه كلها سنة. يعني لو لم آتِ بها صلاتي صحيحة، لم أخل لا بركن ولا بواجب، وإنما تركت سنة، والركن هو فقط اللهم صل على محمد. ممتاز؟ لذلك قال والصلاة في التشهد الأخير على آله، أي آل النبي عليه الصلاة والسلام، والبركة عليه وعليهم، هذا كله من قبيل السنن.
ثم قال والدعاء بعده، أي الدعاء بعد التشهد الأخير أيضاً هو سنة من سنن الصلاة، وهذه السنة الحادية عشرة: الدعاء بعد التشهد الأخير. اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، والأدعية كثيرة في هذا الباب. إذاً الدعاء بعد التشهد الأخير هو السنة الحادية عشرة عندنا من سنن الأقوال.
جميل، دعونا ننتقل الآن إلى سنن الأفعال. طبعاً سنن الأفعال؛ يعني طريقة العد، أنا ممكن الطالب يفصل بعض الأمور، ممكن طالب يختصر بعض الأمور في العد. لذلك لن أذكر عدداً معيناً هنا، وهو الشيخ مرعي أصلاً لم يذكر؛ لأن طريقة الناس في العد لهذه السنن تختلف. فالأشياء التي يذكرها الشيخ مرعي ممكن يذكر شيئاً أنت تعده من قبيل سنة واحدة، والشيخ مرعي قد يعدهما سنتين منفصلتين، والأمر في ذلك سهل ما دمت أنك أتيت بها، سواء عددتها سنة واحدة أو سنتين منفصلتين ما في إشكال. مثلاً رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه؛ الآن هذه ممكن كل هذه يعتبرها البعض سنة واحدة، يعني يعدها هنا سنة واحدة، وممكن البعض لا، يعدها سنناً منفصلة، أن رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام سنة، ورفعهما عند الركوع سنة أخرى، ورفعهما عند الرفع من الركوع سنة ثالثة. فلأن طريقة العد شعر الشيخ مرعي أنها ستتباين بين الطلبة فلم يحب أن يذكر عدداً هنا وأطلق. قال سنن الأفعال، عدوها لك أنت، احسبها بالطريقة التي تريد.
الآن السنن الفعلية سنن الأفعال؛ يعني السنن التي تُفعل بالجوارح وليس السنن القولية. سنن الأفعال قال وتسمى أيضاً الهيئات؛ ما هي؟ سيذكرها الآن: أولاً رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه. الحنابلة يقولون أحبائي: قد قلتم لي إن تكبيرة الإحرام ركن اليس كذلك؟ ممتاز. رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، ولاحظ مع تدل على المعية والمصاحبة، أنه رفع اليدين يكون مصاحباً من بداية تكبيرة الإحرام إلى نهايتها، لا قبل التكبير ولا بعده، معه. جميل؟ رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، طبعاً هو لم يذكر إلى أين؟ والحنابلة يقولون إلى حذو المنكبين. إلى حذو المنكبين في رفع إلى حذو المنكبين، والأفضل عندنا أن تكون اليدان مكشوفتين، مضمومتي الأصابع، ما تكون الأصابع هكذا لا، مضمومتي الأصابع مكشوفة، ما في شيء يغطيها وهي تتجه باتجاه القبلة بهذه الهيئة. طيب يا شيخ، شخص عجز أن يرفع إحدى اليدين، عجز عن رفع إحدى اليدين؛ يده مكسورة عليها جبيرة، هل يرفع اليد الأخرى؟ لا، يقول: من عجز عن رفع إحدى اليدين يرفع اليد الأخرى، فاتقوا الله ما استطعتم، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. فإذا اليد هذه كانت مكسورة لا تستطيع أن ترفعها، ارفع اليد الأخرى ويكفي ذلك، إذاً من عجز عن رفع إحدى اليدين يرفع الأخرى. جميل.
طيب، إذا رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام هذا الموطن الأول لهما، وعند الركوع أيضاً إذا انتهيت من القراءة وتريد أن تركع ترفع يديك مع التكبير ثم تركع. الموطن الثالث لرفع اليدين قال وعند الرفع من الركوع، إذا رفعت رأسك من الركوع أيضاً ترفع الأيدي. هذه المواطن الثلاث التي ترفع فيها الأيدي في الصلاة عند الحنابلة، هذه هي المواطن الثلاث التي ترفع فيها الأيدي في الصلاة. طبعاً هناك مواطن أخرى، رابعة وخامسة هي صور استثنائية لا أريد أن أتعبكم بها، أنا لا تأتي في كل صلاة بل تتعلق بالقنوت وما شابه ذلك، لكن أساس الصور هي هذه الثلاث: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع. ممتاز؟
بالتالي الحنابلة يقولون لا يوجد رفع للأيدي إذا قمت من الركعة الثانية إلى الثالثة. الآن هناك تكبيرة مختلف فيها ترفع فيها الأيدي ولا لا بين المذاهب، وهي إذا قام الإنسان من التشهد الأوسط من الركعة الثانية إلى الركعة الثالثة، هل يرفع الأيدي؟ لأنه بعض الأحاديث أو بعض الروايات جاء فيها رفع الأيدي. الحنابلة لا يأخذون بهذه الروايات لأمور يطول بحثها والاستدلال عليها، لكن المهم أن الحنابلة لا يأخذون بهذا ويرون أنه إذا قمت إلى الركعة الثالثة تقوم قياماً طبيعياً من دون رفع الأيدي معه. جيد، إذاً رفع اليدين تكون عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع، وأما القيام من الركعة الثانية إلى الثالثة فلا يوجد فيه رفع أيدي عند الحنابلة.
ثم قال وحطهما عقب ذلك. حط اليدين عقب التكبير، الذي يظهر والله أعلم من عبارة حط اليدين عقب التكبير أنك إذا قلت الله أكبر تحط اليدين هكذا، أنزلهما هكذا إلى جنبك، ثم الآن أنت في تكبيرة الإحرام قلت الله أكبر، تحط اليدين إلى الجنب ثم بعد ذلك تقبض. جيد، وإذا كبرت للركوع بدك تركع بتقول الله أكبر وبتنزل يديك تحطهما، حط اليدين إنزالهما ثم بعد ذلك تركع، وإذا رفعت رأسك من الركوع تقول سمع الله لمن حمده إذا كنت إماماً أو منفرداً هكذا ثم تنزل يديك. الآن طبعاً إذا رفعت رأسك من الركوع وقلت سمع الله لمن حمده وأنزلت يديك، هل أبقيها نازلة يا شيخ ولا برجعها أيضاً؟ هذه المسألة على التخيير عند الحنابلة؛ يعني هذه من باب استعجال الفائدة. هذه المسألة بعد الرفع من الركوع إذا قلت سمع الله لمن حمده الآن المذهب أنك تحط، لذلك قال وحطهما عقب ذلك؛ أي بعد رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وفي الركوع وفي الرفع من الركوع، في كل هذه تحط الأيدي إلى الأسفل ثم بعد ذلك ترد. الآن إذا رفعت رأسك من الركوع، التي هي الصورة الثالثة، مش قلت بتقول سمع الله لمن حمده؟ صح، قل سمع الله لمن حمده ورفعت أيديك، بعد ما تخلص بتنزلهم تحت؛ إذا حبيت تخليهم نازلات ما في مشكلة، حبيت ترجعهم أيضاً ما في مشكلة؛ لأن هذه الجزئية بحد ذاتها عند الحنابلة على التخيير، وقد نص أحمد بن حنبل رحمة الله عليه إمام المذهب على التخيير في ذلك، وأن الإنسان مخير بعد الرفع من الركوع أن يترك يديه مسدلتين أو أن يعيدهما إلى ما كانا عليه قبل الركوع، إلى ما كان عليه وهو واقف للقراءة، يعيدها بهذه الصورة التي ستأتي عند الحنابلة.
إذا رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع جيد، وحطهما عقب ذلك أي عقب أن يكبر، إذا كان في تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أو بعد أن يقول سمع الله لمن حمده إذا كان عقب الرفع من الركوع، لذلك قال وحطهما عقب ذلك. نذهب إلى السنة التي تليها، انتهينا من موضوع رفع الأيادي، عرفنا المواطن الثلاث المتكررة لرفع الأيادي، طبعاً هناك مواطن أخرى محددة وليست متكررة لذلك إن شاء الله ندرسها في المطولات.
نذهب إن شاء الله الآن للسنة الفعلية الثانية، قال ووضع اليمنى على الشمال وجعلهما تحت سرته. بعض عبارات الشيخ مرعي كما قلت لكم كنت أتمنى أن تكون أكثر وضوحاً، ولعل أخصر المختصرات وإن كان كتاباً أصغر من الدليل لكن عبارته أدق من الدليل والله أعلم، لأن قوله وضع اليمنى على الشمال، طب كيف أضع يميني على شمالي؟ بعد أن تكبر تكبيرة الإحرام وحطيت اليدين، الآن كما قلنا تضع اليمين على الشمال. لم يذكر الطريقة، والكتب الأخرى عند الحنابلة ذكروا، قالوا: أن يقبض بكفه اليمنى على كوع اليد اليسرى، هذا هو الكوع، أن يقبض بكفه اليمنى على كوع يده اليسرى بهذه الصورة جيد أحبائي ويضعهما تحت سرته.
وقد رأيت، أذكر أني رأيت مقطع لبعض الناس الذين يتصدرون على شاشات التلفاز ويتصدر للإفتاء وهو يستهزئ بهذه الهيئة، ويقول ما هذه الهيئة التي يفعلها بعض الناس؟ وأنا أدرك أنه يجهل أن هذه صفة وضع الأيدي عند الحنابلة، ويجهل أن هناك أحاديث وآثاراً، بغض النظر قوية وليست قوية، هذه مكانة ترجيح، مكان مختلف الآن، لكن هناك آثار عن الصحابة في وضع الأيدي بهذه الصورة، فاحذروا إخواني من هؤلاء الذين يتصدرون على الإعلام ويتكلمون في دين الله وهم ليسوا بأهل ولم يطلبوا العلم من منابعه الحقيقية، يستهزئ بهذه الصورة وهو المسكين لا يعرف أنها مذهب الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم، ويقول هذه صفة النعسان أو صفة صلاة المنان، وهذه سنة مذكورة عن بعض. نعم المسألة فيها خلاف لا نشدد فيها، لكن أن تستهزئ بهذه الهيئة هذا إشكال، نسأل الله العفو والعافية.
فالمهم عند الحنابلة أحبائي الإنسان يقبض بكفه اليمنى على كوع اليسرى ويضعها تحت سرته، ويكره عند الحنابلة أن تضع على الصدر، هذا المذهب يكره أن تضعهما على الصدر، إذاً وضع اليمنى على الشمال بالهيئة التي ذكرتها، اكتبوا أن يضع كفه اليمنى على كوع، هذا هو الكوع، على كوع يده اليسرى ويجعلهما تحت سرته. جيد.
السنة الرابعة ونظره إلى موضع سجوده؛ أن ينظر إلى موطن السجود، هذه سنة من سنن الصلاة، أن الإنسان وهو يصلي لا ينظر عن يمينه ولا عن شماله ولا فوقه، ينظر إلى موطن سجوده. وتستثنى ثلاث أحوال من سنية النظر إلى موضع السجود، هناك ثلاثة أحوال لك أن تنظر إلى غير موطن السجود فيها. الحالة الأولى قالوا في صلاة الخوف لحاجة، إذا كنت في صلاة الخوف وكان هناك حاجة كأن ترقب عدواً أو تنتظر رسولاً أو مبعوثاً، نعم لك أن تنظر يميناً وشمالاً وتترقب لأنه هذا فيه مصلحة، فإذاً الحالة الأولى التي لا توجد فيه هذه السنة أو تسقط فيه هذه السنية خلينا نقول صلاة الخوف لحاجة.
اثنين في التشهد؛ في التشهد تنظر إلى السبابة، إذا كان الإنسان جالس التشهد فإنه أحبائي لا ينظر إلى موطن سجوده بل جاء في الأحاديث أنه ينظر بعينه ويومئ بعينه إلى سبابته، وسيأتي معنا إن شاء الله كيف توضع الأيدي في التشهد سواء التشهد الأوسط أو التشهد الأخير كيف توضع الأيدي، فإذا وضعت اليد ورفعت السبابة أشرت بها، فإنك لا تنظر إلى موطن سجودك بل تنظر إلى السبابة، إذاً هذه هي السنة في التشهد الأوسط أو الأخير النظر إلى سبابته.
الموطن الثالث الذي تسقط فيه سنية النظر إلى موضع السجود عند الحنابلة قالوا إذا صلى أمام الكعبة المشرفة، يعني كنت في الحرم وربنا أكرمك أنك بتصلي والكعبة في وجهك، فيقول الحنابلة في هذه الحالة السنة والمستحب أن تنظر إلى الكعبة، أن تنظر إلى الكعبة، فإذاً هذه ثلاثة مواطن تذهب فيها سنية النظر إلى موضع السجود، في صلاة الخوف للحاجة، في التشهد الأوسط أو الأخير تنظر إلى السبابة، وإذا كنت تصلي أمام الكعبة فإنك تنظر إلى الكعبة. ما عدا هذه الأحوال الثلاث فالنظر يكون إلى موضع السجود. جميل.
السنة التي تليها وتفرقته بين قدميه قائماً. بعض الناس هدانا الله وهداهم الله إذا صلى ووقف تجده واقفاً ويلصق أقدامه ببعضها البعض، وهذا خطأ. والسنة نقول أي السنة؟ السنة أن تفرق بين القدمين لكن تبقى الأقدام على مستوى المنكبين أيضاً؛ لأنه بعض الناس يفعل العكس يفرق بين قدميه ففسد، وهذا لا يصح أيضاً أحبائي. السنة أن تفرق لكن تبقى الأقدام على مستوى المنكبين ولا يوسع أكثر من اللازم. السنة التي تليها قال وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه.
تمام، ما معنى هذا الكلام؟ لما تركع تفرج بين أصابعك، ما بتضمهم، تفرج وتضع الأصابع على الركب، تأتي على كل ركبة تلقمها بيدك، فإذًا تفرج الأصابع وتضعها على الركب. لذلك قال: وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع، ما بتكون أصابعك هكذا، مفرجتي الأصابع في أثناء الركوع، هذه سنة، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله. هذا مر معنا في أركان الصلاة، لما قلت لكم إن السنة في الركوع أن تمد ظهرك، هذا حد الكمال أن تمد ظهرك بصورة مستوية، ويجعل رأسه حياله، يعني يجعل رأسه على مستوى ظهره، فتمد الظهر هكذا، أنت كنت واقفًا، لما تركع تمد الظهر هكذا، ورأسك على مستوى ظهرك، الرأس مش نازل ولا طالع، لأ، الرأس والظهر على مستوى واحد، جيد، إذًا ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله.
التي تليها: والبدأة في سجوده بوضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه. جيد، البداءة أو البداء يجوز ضم الباء ويجوز كسرها. يعني إذا خررت للسجود، كنت واقفًا إلى أن تخر للسجود، ايش أول شيء أضع؟ أضع يدي ولا ركبتي؟ الحنابلة، طبعًا مسألة خلاف فيها شهير وطويل، المعتمد عند الحنابلة أن توضع الركب ثم توضع الأيدي ثم تضع الجبهة والأنف بهذا الترتيب، إذا خررت ساجدًا ضع ركبتيك ثم يديك ثم الجبهة والأنف بهذا الترتيب، هذه هي السنة، إذا خالفت أنت خالفت السنة فقط، ولكن الصلاة أو السجود صحيح.
التي تليها، السنة التي تليها: وتمكين أعضاء السجود من الأرض. الآن أحبائي بدنا ننتبه، احنا مر معنا في المحاضرة السابقة أن القرار لأعضاء السجود بحيث لو كان هناك قطن منفوش فسجدت عليه ينكبس، هذا ركن، القرار لأعضاء السجود بحيث لو كان هناك قطن منفوش فسجدت عليه ينكبس، هذا ركن. يعني إذا لم ينكبس القطن المنفوش لو كان مكان سجدتك قطن منفوش وسجدت عليه بهاي الصورة اللي أنت ساجدها وما انكبت، معناته سجودك ملغي، فقرار أعضاء السجود هذا ركن، الآن تمكينها، ها تمكينها يعني المبالغة في القرار، هذا سنة، حتى لا يختلط الأمر عليكم، القرار لأعضاء السجود خاصة للجبهة والأنف بحيث تكون الجبهة والأنف لو كان هناك قطن ووضع لانكبس، هذا ركن من ركن السجود مر معنا في المحاضرة السابقة، أما تمكين الأعضاء يعني أنت صرت متمكنًا تمام التمكن، وهذا قدر زائد على القرار، فهذا هو السنة، فانتبهوا يا رعاكم الله، تمكين أعضاء السجود من الأرض اكتبوا بقدر زائد على القرار.
ثم قال: ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين. مر معنا أحبائي أنه يستحب أن تكون أعضاء السجود السبعة مكشوفة، الجبهة والأنف، الكفين، الأقدام، هذه يستحب أن تكون مكشوفة، جيد؟ الركبتان هي الشيء الوحيد الذي لا يستحب أن تكون مكشوفة، الركبتان هي الشيء الوحيد الذي لا يستحب أن تكون مكشوفة، ليه؟ إذا كشفت الركبتان إخواني، الركبتان ليست عورة، نحن عرفنا ذلك، طبعًا هذا بالنسبة لمن عورته ما بين السرة والركبة، انتبهوا، هذا بالنسبة لمن عورته ما بين السرة والركبة، أما المرأة الحرة لأ، دي مرت معنا أنها لها عورة في الصلاة باستثناء وجهها، فنحن نتكلم عمن عورته ما بين السرة والركبة، الركبتان أحبابي لأنها قريبة من الفخذ، فيخشى من كشفها أن تنكشف الفخذ، فقال الحنابلة كشف الركبتين في الصلاة مكروه، كشف الركبتين في الصلاة مكروه، طبعًا ما بيبطل الصلاة لأن هي مش عورة، عندما العورات ما بين السرة والركبة ليست عورة، لكن كشف مكروه، ليه؟ قالوا خوفًا من أن يرتفع الثوب قليلًا فتنكشف الفخذ وهي عورة، فمن باب الاحتياط قالوا كشف الركبتين مكروه، جيد؟
وأما كشف باقي أعضاء السجود، أطراف الأصابع اللي بدك تسجد عليهم يعني أطراف الأقدام، والكفين، الجبهة مع الأنف، لا، هذي كشفها مستحب، كشفها مستحب، جيد؟ وبالتالي قلت لكم في المحاضرة السابقة إنه إذا صلى وسجد وكانت جبهته مغطاة مع أنفه أو كانت يده مغطاة يكون مكروهًا، يكون مكروهًا، أما أصابع الأقدام فإذا كانت مغطاة، واحد لابس خف أو جورب، هذا ليس مكروه، لكن الحنابلة يطلقون يقولون يسن أن تباشر محل السجود، أن تباشر بأعضاء السجود محل السجود بألا يكون هناك حائل متصل.
طيب، فإذًا أحبابي خلونا نفصل في قضية أعضاء السجود حتى لا يختل الأمر عليكم، بنقول أعضاء السجود سبعة: الجبهة والأنف هذا واحد، والكفين اثنين، ثلاث الركبتان، أربعة، خمسة، أطراف الأقدام، ستة، سبعة، هذا انتهينا منه كأعداد. الآن هاي السبعة بنقول الجبهة والأنف والكفين هذه يستحب أن تباشر بها محل السجود ولا تكون عليها قفازات، أو على الوجه والأنف حائل، يستحب ذلك، وإذا لم تفعل ذلك من دون عذر فهو مكروه، يعني إذا كان على وجهك حائل أو على يديك كفوف من دون عذر فهو مكروه، إذا كان هناك عذر زالت الكراهة، هذا بالنسبة للجبهة والأنف ولليدين.
بالنسبة للركبتين بالعكس، بالنسبة للركبتين يكره الكشف، يكره الكشف، لماذا؟ قالوا يكره كشفهما، قالوا لأنهما بجنب العورة فيخشى من كشفهما أن تنكشفا العورة، بالنسبة للأقدام قالوا يستحب، يعني هذا ظاهر الإطلاق هنا، لأنه قال وباشرتها أعضاء السجود عمومًا ومنها الأقدام أو أطراف الأقدام، فيستحب مباشرة موطن السجود بأطراف الأقدام التي هي الأصابع، لكن إذا لم تباشر وكان هناك خف، فهل هذا مكروه؟ لا، ليس مكروه، مباح، إذًا هذا التفصيل بتقول الجبهة والأنف والكفين لها تفصيل، والركبتان لها تفصيل، وأطراف الأقدام لها تفصيل آخر، الوجه والأنف والكفان يستحب كشفهما ويكره سترهما من دون عذر، الركبتان بالعكس يكره كشفهما، أطراف الأقدام يسن كشفهما مثل الوجه والجبهة والأنف ومثل الكفين، لكن لا يكره سترهما في حال، فلو سترتهما لا حرج عليك، جيد، إذًا ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره، جيد.
السنة التي تليها ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه. من سنن السجود، وهذه أيضًا من سنن السجود أنك إذا سجدت تجافي، أي تبعد العضدين عن جنبيك، ما بتعمل هيك وأنت ساجد، لأ، تبعد، طبعًا هذا الإبعاد أحبائي إذا كان هناك سعة، أما إذا كان الصف في زحام وضيق فلا تطبق هذه السنة، هذه السنة تطبق ما دام هناك سعة، فانتبهوا يا رعاكم الله، لأن بعض الناس يؤذي إخواننا المصلين، يقول أنا بدي أجافي العضدين عن الجنبين، فبيدلك أي فعل، فذهب نصف الصف معه ويؤذي الذي جنبه والذي جنبه من الجهة الأخرى، وهذا خطأ أحبائي، لا ضرر ولا ضرار، فهناك معقولية في تطبيق حتى هذه السنن، مجافاة العضدين عن الجنبين ما دام هناك سعة تفعل، لكن لا تؤذي الناس من حولك، مجافاة العضدين عن جنبيه ثم وبطنه عن فخذيه، إذا سجدت لا تحمل بطنك على فخذيك، لأ، حاول أنك تستطيل قليلًا بحيث يبتعد البطن عن الفخذ، وفخذيه عن ساقيه أيضًا وأنت ساجد، لا تخلي الفخذين معتمدات على الساقين، بعض الناس بكون معتمد بفخذيه على ساقيه،
وهذا أيضًا خلاف السنة، سنة البطن بعيد عن الفخذ، والفخذ بعيد عن الساق، كل واحد مستقل، جيد، هذه إذًا سنة كاملة، مجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، هذه كلها متعلقة بالسجود، ثم قال ونضيف إليها وتفريقه بين ركبتيه، هذه أضيفوها إليها، لذلك قلت لكم يعني طريقة العد ستكون نسبية، ممكن البعض يجعل هذه كلها سنة واحدة، ويمكن البعض لا يقول مجافاته عضديه عن جنبيه سنة مستقلة وبطنه عن فخذه سنة، فالشيخ مرعي والله أعلم خشي من اختلاف الناس في طريقة العد فقال خلص يعني هذه السنن عمومًا وأنتم عدوا كما تريدون، فممكن أن نجعل هذه أيضًا سنة واحدة عضديه عن جنبي وبطني عن فخذي وفخذي عن ساقيه وتفريقه بين ركبتيه ممكن تعد سنة واحدة، وممكن تعد كل واحدة سنة، ولعل التفصيل قد يكون أدق علميًّا أن تكون مجافاة العضدين عن الجنبين هاي سنة، والبطن عن فخذيه سنة مستقلة، والفخذين عن الساقين أي سنة ثابتة، تمام، والأمر في ذلك سهل، المهم أنك تعرف أن هذي كلها من السنن.
وتفريقه بين ركبتيه، يعني إذا سجدت وهذا كله يتعلق بالسجود، لا تلصقوا الركب ببعضها، بل جاف الركب عن بعضها قليلًا، ثم مما يتعلق بالسجود وإقامة قدميه، يعني وأنت ساجد بعض الناس بتجد قدمه ملصقة بالأرض كلها، وهذا ليس بصحيح، لا بد أن يكون السجود على أطراف الأصابع فقط، وأنت ساجد بتسجد على أطراف الأصابع والقدم واقفة، وأما كما يفعل البعض، أسامحهم بمسح القدم وتكون كل قدمه على الأرض ما بنصبها هكذا، لأ، بعملها هيك، هذا لا يصلح أحبائي، السنة أن تنصب الأقدام والسجود على أطراف الأصابع، وأكمل لذلك قال وجعل بطون أصابعهما أصابع القدمين على الأرض مفرقة، تمام؟ ويقول في مواطن أخرى وباتجاه القبلة أيضًا، كيف ذلك؟ كما قلت لك وجعل بطون الأصابع الآن نعتبره فرضًا هذه الأقدام، الآن هذه هي البطون وهذه هي الظهور، هذه هي البطون وهذه هي الظهور، السنة أن تجعل بطون أصابع الأقدام على الأرض وأنت إذا جعلت بطون الأصابع على الأرض قال مفرقة يعني بتوسع بينهم وهكذا تسجد لو اعتبرنا هذه القدم بتفرق وبتجعل بطون الأصابع على الأرض، وإذا جعلت بطون الأصابع على الأرض تلقائيًّا ستصبح الأصابع متجهة معك باتجاه القبلة، هكذا افترضنا أن القبلة هكذا، فإذا فعلت أنت هكذا بقدمك فبطون الأصابع الآن ملصقة بالأرض وبالتالي الأصابع ستكون معك باتجاه القبلة، إذًا إقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة، جيد.
ووضع يديه حذو منكبيه وهو ساجد. طب وين أضع الأيدي؟ حذو منكبيه، ريحتك، هذا التفصيل الدقيق في هيئة السجود من لما بدأ يتكلم عن ماذا يضع أولًا في السجود، يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وأنه يمكن أعضاء السجود بقدر زائد على قرارها، وأنه يستحب مباشرة أعضاء السجود كلها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره، ثم أعطاك الهيئة الكاملة للسجود: مجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذه وفخذيه عن ساقيه وتفريقه بين ركبتيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة ووضع يديه حذو منكبيه، كل هذه سنن السجود لسا ما انتهيناش.
قال ووضع يديه حذو منكبيه، نكمل حتى تعرفوا دقة الفقه الإسلامي في بس منظومة متكاملة للأحكام الشرعية، وضع يديه حذو منكبيه مبسوطة، بتكون مبسوطة، بس هنا ما بتفرق الأصابع، في الركوع كنا بنفرق الأصابع، في السجود لأ بتضم الأصابع وأنت ساجد، مضمومة الأصابع، جيد.
الآن إذا قمت من الركوع قال وإذا يعني إذا عفوا إذا قمت من السجود قال ورفع يديه أولًا في قيامه إلى الركعة، يعني إذا قمت من السجود، بعض الناس ايش بعمل؟ برفع ركبتيه بعدين برفع يديه، هذا خطأ عند الحنابلة، يقولون السنة أنك ترفع يديك ثم ترفع ركبتك، بعض الناس بيرفع جبهته وبيرفع يديه بعدين بيرفع ركبته ثم بكمل رفع اليد، تخيلتم أنتم الصورة معي؟ ماذا يفعل بعض الناس؟ بكون هو ساجد الآن، يكون ساجدًا، بيرفع جبهته ولسا الإيدين ملصقة بالأرض، بعد ما يرفع جبهته بيرفع الركب ثم يرفع الأيدي، الحنابلة يقولون لا، المستحب أنك ترفع يديك ثم ترفع بعد ذلك الركب، إذا ورفع يديه أولًا في قيامه إلى الركعة قبل رفع ركبتيه، قبل رفع ركبتيه، هذا المراد، يعني أنت بترفع الجبهة ثم ترفع اليدين ثم بترفع الركب، بترفع جبهتك وأنفك وبترفع معها اليدين، ما عنا مشكلة، يعني رفع جبهته وأنفك ويرفع معها اليدان ثم بعد ذلك يرفع الركب، فقوله يرفع يديه أولًا المراد قبل الركب، هذه الأولية هنا، وليس المراد أنه بيرفع يديه أولًا ثم بيرفع الجبهة والأنف، لأ، إذا الأولية هنا بالمقابلة أو في مقابلة الركب، ورفع يديه أي قبل ركبتيه في قيامه إلى الركعة.
التي تليها قال وقيام على صدور قدميه، الآن أنت رفعت جبهتك وأنفك ورفعت يديك ثم رفعت الركب ممتاز، يعني كيف أقوم؟ قال ويقوم على صدور قدميه، مش على القدم كلها، حتى لأ، بتقوم على صدور قدمك، فأنت بتعمل هيك، بتعتبر نفسك هاي الأقدام هذه منطقة الصدر من الأقدام تعتمد عليها في القيام، أنت بتقوم للركعة التي تليها، خلصت السجدة الثانية، رفعت الجبهة والأنف، رفعت اليدين، رفعت الركبتين بتقوم، قال يقوم على صدور قدميه، المنطقة المقدمة من القدم هي التي تكون على الأرض والمنطقة الخلفية من القدم بتكون مرتفعة جاهزة للقيام، فقيامه على صدور قدميه واعتماده على ركبتيه بيديه، المستحب عند الحنابلة أنك ما تعتمد على الأرض بيديك، لأ، تعتمد على الركب تمام، فأنت ترفع الأقدام وقيامه على صدور قدميه ويعتمد على ركبتيه بيديه.
السنة التي تليها والافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني، هنا شرع في الحديث عن كيفية الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول وفي التشهد الأخير، فبين أن الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول له هيئة، وهي هيئة الافتراش، ما المراد بالافتراش؟ المراد بالافتراش أحبائي أن يبسط رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ويضع أليتيه يعني مقعدته على الرجل اليسرى، يفرش الرجل اليسرى وينصب اليمنى ويضع مقعدته على الرجل اليسرى المفروشة، هذا هو الافتراش، وهي الجلسة أو الجلسة خلينا نقول مصدر هيئة الجلسة المستحبة في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول، وأما التشهد الأخير، والتشهد الأخير إنما يكون في الصلاة الرباعية والثلاثية، التشهد الأخير أين يكون؟ في الصلاة الرباعية والثلاثية، فبالتالي التورك وهي الهيئة المستحبة للتشهد الأخير.
إنما تكون في الصلاة الرباعية والثلاثية عند الحنابلة، تمام؟ قال: والتورك في الثاني، أي التشهد الثاني الذي يكون في الرباعية والثلاثية، هذا أحبائي جلسته المستحبة هي التورك. وما هو التورك وما الفرق بينه وبين الافتراش؟ التورك أحبائي يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، لكنه يخرج اليسرى من تحت قدمه اليمنى قليلاً ويضع مقعدته على الأرض، فلا يجلس على الرجل اليسرى، لا، في التورك الإليتان أي المقعدة تكون على الأرض، والرجل اليسرى تخرج من تحت الرجل اليمنى. طبعاً هناك عدة هيئات وصور حقيقة يذكرونها في المطولات للتورك، لكن هذا هو الرابط الذي يجمعها؛ أن المقعدة تكون على الأرض، واليسرى تخرج من تحت اليمنى، جميل؟ إذاً التورك المقعدة على الأرض، وفي الافتراش المقعدة تكون على الرجل اليسرى. إذاً هذه هي صفة الجلوس.
قال: والافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول، والتورك في الثاني أي في التشهد الثاني. ثم قال: ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين، وكذا في التشهد؛ إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى، ويشير بسبابتها عند ذكر الله.
هنا شرع في بيان كيفية وضع الأيدي في الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين، تبين أولاً كيف توضع الأيدي على الأفخاذ في الجلوس بين السجدتين؟ فقال: ووضع اليدين على الفخذين، قوله هذا الفخذين ليبين أن لا توضع على الركب، وإن كان هذا قولاً لبعض أهل العلم، لكن عند الحنابلة المعتمد أن اليد لا توضع على الركب، فتلقم الركب باليدين لا، اليد توضع على الفخذين فقط، هذه السنة. لذلك قال: وضع اليدين على الفخذين، لا على الركبتين، مبسوطتين مضمومتي الأصابع، لا تفتح الأصابع بل تضم، مبسوطتين مضمومتي الأصابع، هذه هيئة وضع الأيدي على الفخذين في الجلوس بين السجدتين، اليمنى كاليسرى لا فرق.
وأما في التشهد، سواء التشهد الأول أو الأخير، إذا أطلق قال: وكذا في التشهد. التشهد لماذا أطلقه؟ حتى يعم التشهد الأول والأخير، بالتشهد أحبائي سيكون هناك خلاف دقيق، وكذا في التشهد؛ يعني التشهد الأصل فيه ابتداءً أنه كالجلوس بين السجدتين في أن الأيدي توضع على الفخذ وليس على الركب، تكون اليد اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع. وأما اليد اليمنى فاستثنى فقال: وكذا في التشهد إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويضع السبابة هكذا، إذاً يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر وتحلق الإبهام مع الوسطى ويضع السبابة، ويشير بالسبابة، متى يرفع السبابة؟ يشير بالسبابة أو يرفع السبابة عبر كما شئت عند ذكر الله، لما يذكر لفظ الجلالة في التشهد، ولفظ الجلالة في التشهد أربع مرات يتكرر، بالتالي سترفع إصبعك السبابة أربع مرات فقط، هكذا يقول الحنابلة. فتقول التحيات لله هذه المرة الأولى، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، هذه مرة ثانية، ثم تعيد السلام علينا وعلى عباد الله ترفع المرة الثالثة، ثم تعيد الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، مرة رابعة وتعيد وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. لذلك قال: ويشير بسبابتها عند ذكر الله بالتحديد أي عند ذكر لفظ الجلالة، وتقول لفظ الجلالة في التشهد يذكر أربع مرات، بالتالي الإشارة ستكون أربع مرات، احفظها.
إذاً أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة عند ذكر الله، أما عندما لا تذكر الله سبحانه تبقى السبابة على حالها، فأنت ابتداءً تكون السبابة هكذا نازلة، التحيات، لم تذكر لفظ الجلالة فتكون نازلة، ثم ترفع، ثم تعيد، وهكذا كلما ذكر لفظ الجلالة فإنك تشير بالسبابة، هذا في التشهد الأول وفي التشهد الأخير نفس الشيء، لذلك كما قلنا أطلق وكذا في التشهد أي الأول أو الأخير، تمام، عرفنا أحبائي كيف توضع الأيدي سواء في الجلوس بين السجدتين أو في التشهدات.
طيب ننتقل للسنة التي تليها، قال: والتفاته يميناً وشمالاً في تسليمه. الآن إخواني عرفنا في المحاضرة السابقة أن لفظ السلام السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله هذا فرض أو ركن من أركان الصلاة، سواء في الفرض أو النفل على الصحيح من المذهب، أن تقول مرتين السلام عليكم ورحمة الله. الآن الالتفات مع كل سلام أن تلتفت يميناً السلام عليكم ورحمة الله، شمالاً السلام عليكم ورحمة الله، هذا سنة، سنة فعلية، لذلك ذكرها مع السنن الفعلية، لذلك قالوا والتفاته يميناً وشمالاً في تسليمه، لاحظوا الآن بدأ في سنن السلام، فهذه أول سنة.
السنة التي تليها قال: ونيته به الخروج من الصلاة، وهذا فعل أيضاً لكنه فعل قلبي، النية عمل من أعمال القلوب، لذلك جعلها من قبيل السنن الفعلية، يعني أن تلتفت يميناً وشمالاً بنية الخروج من الصلاة، لأنه ممكن شخص يلتفت يميناً حتى يحك رقبته، أو يلتفت شمالاً ليرى قادراً أو خاف أو فزع من شيء، لا نحن نريد أن تلتفت يميناً وشمالاً وبنية الخروج من الصلاة، فنية الخروج من الصلاة بالالتفات هذه جعلها مستقلة من السنن الفعلية.
ثم ختم بالسنة الأخيرة من السنن الفعلية، قال: وتفضيل الشمال على اليمين بالالتفات، يعني يسن إذا التفت أن تلتفت على الشمال أكثر من اليمين، بحيث قالوا إذا التفت على اليمين يبدو خدك الأيمن، وإذا التفت على الشمال يبدو خدك الأيسر وخدك الأيمن، من شدة المبالغة في الالتفات يبدو الخدان على جهة اليسار، وأما على جهة اليمين فيبدو خد واحد، وهذا ينقل عن فعله صلى الله عليه وسلم. فتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات هذا أيضاً من السنن الفعلية، ولا أطيل عليكم أكثر من ذلك في هذا المجلس، ذكرنا واجبات الصلاة، ذكرنا السنن القولية، ذكرنا السنن الفعلية، في المحاضرة القادمة بإذن الله نشرع في مكروهات الصلاة وما بعدها من الأبواب. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا العمل بالعلم، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل