دخولتسجيل الدخول

الدرس 24 - أركان الصلاة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام ابن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبائي أنهينا الحديث عن شروط الصلاة وشرعنا في بداية كتاب الصلاة. الشيخ مرعي ذكر باب الأذان والإقامة وباب شروط الصلاة ثم اعتبر أنه بعد ذلك سيدخل في كتاب الصلاة. وعرفنا أنها تجب على كل مسلم مكلف غير حائض ونفساء، وعرفنا ما معنى أنها تجب على المسلم، وما معنى أنها تجب على المكلف.

ثم بعد ذلك بينا مجموعة من المسائل، ومن أهمها قضية تارك الصلاة جحوداً لها، وتارك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً بها. ما رأي الحنابلة في تارك الصلاة جحوداً؟ وما رأي الحنابلة في تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً؟ وأنا دائماً أربط بين الكسل والتهاون؛ لأن الإنسان أحبائي إذا ترك صلاة وعرض على الإمام، والإمام أمره أن يصلي وإلا سيحكم عليه بالردة وستقطع العنق فأبى وأصر وبقي مصراً على ألا يؤدي هذه الصلاة، هذا لا يسمى متكاسلاً في الحقيقة، هذا ممتنع معرض عن الله سبحانه وتعالى، متهاون في حق الله الأعظم، فيجب أن يعاقب تلك العقوبة القاسية كما بينا.

اليوم بإذن الله سيشرع الشيخ مرعي رحمة الله عليه في بيان أركان الصلاة، ثم بيان واجبات الصلاة، ثم بيان سنن الصلاة القولية، ثم سنن الصلاة الفعلية، ثم مكروهات الصلاة وهكذا. الشيخ مرعي أحسن العمل وأتقنه في هذه الجزئية في الحقيقة؛ في بيان أركان الصلاة ثم ترتيب الواجبات ثم ترتيب السنن وتفصيل السنن إلى قولية وفعلية. كان الأداء متقناً جداً في هذه المنطقة من دليل الطالب، ونظم المسائل بالأعداد ورتبها بصورة قل أن تجدها عند غيره، فلذلك يحسن بالطالب الانتباه لهذا الموطن عند الشيخ مرعي الكرمي.

سنبدأ معه الشيخ مرعي الآن سيبدأ يتكلم عن أركان الصلاة، فقال: وأركان الصلاة أربعة عشر. قبل أن يعدها سيبين لنا ما معنى ركن الصلاة؟ وما الفرق بين الركن وبين الواجب؟ هنا سيذكر الركن وما ميزته، ثم لما يأتي للواجبات سيذكر الواجبات، ثم لما يأتي للسنن سيذكر ما ميزة السنن. فأركان الصلاة قال لك لا تسقط عمداً ولا سهواً، هذه ميزة أركان الصلاة أنها لا تسقط عمداً ولا تسقط سهواً. الآن لا تسقط عمداً واضح، أما لا تسقط سهواً يعني حتى لو سهوت عن ركن من الأركان يلزمك أن تعيده.

فإذاً أركان الصلاة أربعة عشر لا تسقط عمداً ولا سهواً. ثم قال: ولا جهلاً. هذه الخاصية الثالثة أنها لا تسقط أيضاً بالجهل؛ فلو قال شخص: والله أنا جهلت أن الركوع ركن من أركان الصلاة، أو جهلت أن السجود ركن من أركان الصلاة، أو جهلت أن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، لا يقبل ولا يعذر بجهله وعليه أن يعيد الصلاة. فهذه هي الخاصية الثالثة، إذاً لا يسقط عمداً، لا يسقط سهواً، ولا يسقط جهلاً. بعد أن عرفنا خاصية أركان الصلاة سنعددها، قال هي أربعة عشر. ثم ذكر هذه الخاصية لا تسقط عمداً ولا سهواً ولا جهلاً. ثم الآن سيبدأ بعدها، دعونا نعدها واحداً واحداً ونتعرف على جوانبها.

أولاً قال: أحدها القيام في الفرض، ولو كان فرض كفاية. أضيفوها في الفرض وأنها تشمل فرض العين الصلوات المكتوبات ومنها الجمعة، وتشمل فرض الكفاية مثل الجنازة ومثل صلاة العيد. القيام في الفرض على القادر، كلمة القادر أخرجت لنا غير القادر على القيام؛ فالإنسان العاجز كالمقعد أو المشلول قد يكون إنساناً مقعداً لا يستطيع القيام بسبب مرض أصابه أو كسر في قدمه أو ما شابه ذلك، هذا بالتأكيد يسقط عنه فرض القيام. فالقيام في الفرض على القادر عليه ركن منتصباً، هذا ضابط القيام المجزئ. الانتصاب لكنه في الحقيقة يبقى ضابطاً أيضاً فيه شيء من الإجمال.

ما هو ضابط الانتصاب؟ لو انحنيت هكذا؟ لابد نعطي ضابطاً أدق؛ الحنابلة قالوا: القيام المجزئ أن ينتصب بصورة لا يصل فيها إلى حد الركوع المجزئ. الآن تمام وكمال القيام أن يستوي ظهرك تماماً، هذا الكمال والتمام، أن يستوي ظهرك واقفاً. الآن لو انحنيت قليلاً لا مشكلة في انحنائك إلى أن تصل إلى حد الركوع المجزئ، وسنعرف حد الركوع المجزئ عندما تستطيع الأيدي أن تلمس الركب، هنا بدأنا في حد الركوع المجزئ، وبالتالي خرجنا عن حد القيام المجزئ. فالمرحلة الفاصلة بين القيام المجزئ والركوع المجزئ هي مرحلة لمس الأيدي للركب؛ فإذا انحنيت بظهرك لمستوى تستطيع أن تمس بيديك ركبتيك هذا معناه أنك وصلت إلى حد الركوع المجزئ وخرجت عن حد القيام فلا يقبل. أما إذا كان انحناء بسيطاً بحيث لو مددت يديك لتلمس ركبتيك لا تصل، إذاً ما زلت في القيام المجزئ ويعتبر هذا القيام مقبولاً، لكن كما عرفنا أن الكمال والتمام أن ينتصب ظهرك هكذا ما دام أنه لا حاجة للانحناء. أحياناً ممكن الإنسان ينحني بسبب مرض أو ما شابه ذلك، ما في مشكلة بشرط ألا يصل إلى حد الركوع المجزئ وهو وصول الأيدي إلى الركب.

إذاً القيام في الفرض على القادر منتصباً. قال بعد ذلك: فإن وقف منحنياً أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً لغير عذر لم تصح. هو الآن يفرع لنا فيقول: فإن وقف صاحبنا منحنياً أو مائلاً بصورة لا يسمى فيها ولا يعتبر في العرف قائماً ومن دون عذر سبب له هذا الانحناء أو الميلان لم تصح كل صلاته لأنه أخل بركن من أركانها. خلينا نحلل هذه العبارة، هو قال: فإن وقف منحنياً أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً، طيب متى لا يسمى قائماً؟ هي نفس الفكرة التي ذكرتها قبل قليل، أن وقف منحنياً أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً، بصورة يستطيع فيها أن يلمس بيديه ركبتيه، هذا الانحناء الذي يخرج عن حد القيام عند الحنابلة.

فإن وقف منحنياً أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً لم تصح، لكن بشرط أن يكون هذا الانحناء أو الميلان الخارج عن حد القيام لغير عذر. فإذا كان هناك عذر أحبائي لانحنائه إلى حد الركوع أو لميله إلى حد الركوع أو كان هناك عذر يمنعه أصلاً من الوقوف، فلا إشكال أن يترك الوقوف في الفرض في هذه الحالة. مثل ايش أعذار؟ قال الحنابلة: كإنسان مثلاً خائف، الخوف هناك عدو يتربص بك، فأنت خائف أن تصلي قائماً حتى لا يصل إليك سهم منه أو رصاصة منه، ففي هذه الحالة إذا كان هناك خوف شديد يحق لك أو يجوز لك عند الحنابلة أن تترك القيام في الفرض.

أو مثلاً المداواة، لو أن الطبيب قال للمريض: لا تصلي قائماً؛ الطبيب المسلم الثقة الذي عرف مرض هذا الشخص وقال له أنت تحتاج للدواء والدواء يلزم منك ألا تصلي قائماً، في هذه الحالة لا يصلي قائماً ويقعد في الفرض. كذلك صورة ستأتي معنا ربما هي الصلاة خلف إمام الحي العاجز عن القيام، سيأتي معنا أن الإمام الراتب إذا كان عاجزاً عن القيام لعذر طرأ عليه ككسر أو ما شابه ذلك واضطر الإمام أن يجلس، فإن المأمومين وراءه في الفرض يجوز لهم أن يجلسوا تبعاً للإمام ويجوز لهم أن يصلوا قياماً. ومن هنا قال صاحب ملح الناظم: ثم إذا قاما في الابتداء يجب قيامهم أو لا جلوسهم ندب. ومعنى خلاصة هذا البيت أن الإمام إذا ابتدأ الإمام الراتب هكذا عند الحنابلة، إذا طرأ له طارئ ككسر أو ما شابه ذلك منعه عن القيام، فصلى بالمأمومين جالساً، فالمأمومون يستطيعون أن يصلوا قياماً ويستطيعون أن يصلوا جلوساً وإن كان صلاتهم جلوساً هو المندوب، لذلك قال: ثم إذا قاما في الابتداء يجب قيامهم أو لا جلوسهم ندب، فيندب أن يصلوا جلوساً وإن كان لا يلزمهم كما سيأتي معنا إن شاء الله. فهذه أيضاً حالة ثالثة يمكن أن يصلي فيها المسلم الفرض جالساً إذا كان إمامه إمام الحي العاجز عن القيام لعذر طارئ يصلي جالساً.

وهناك أيضاً أعذار أخرى، كمن حبس بمكان لا يقدر فيه على القيام، كمن حبس في مكان والسقف منحني أو قصير جداً بحيث أصلاً لا تستطيع القيام أو تستطيع القيام لكن بانحناء يصل إلى حد الركوع، في هذه الحالة لا يلزمك أن تؤدي القيام المفروض شرعاً، فإما أن تصلي منحنياً إلى حد الركوع، وهذا طبعاً خارج عن حد القيام الشرعي لكن هذا الذي باستطاعتك، أو تصلي جالساً لأنك ما دمت لا تستطيع أن تؤدي القيام الشرعي فبالتالي لك أن تصلي جالساً فأنت معذور.

إذاً القيام في الفرض على القادر منتصباً. نلاحظ تحليلات تدل أحبائي على أن القيام في صلاة النفل ليس واجباً، فأستطيع أن أصلي كل قيام الليل كل السنن الرواتب الوتر الكسوف الاستسقاء، أي صلاة نفلية عند الحنابلة يصح أن تصليها جالساً؛ لأن القيام إنما هو ركن في الفرض فقط سواء كان فرض عين كما اتفقنا أو فرض كفاية. فإذاً القيام في الفرض فالركن الأول من الأركان الأربعة عشر خاص بالصلوات المفروضات وليس ركناً لصلوات النوافل، هكذا تأصل الفكرة. فتقول هذا خاص بالصلوات المفروضات سواء كان فرض عين كالصلوات المكتوبة أو فرض كفاية كصلاة الجنازة وصلاة العيد.

القيام في الفرض فرض على القادر، فإذا كان عاجزاً كما قلنا إنسان مقعد ما عنده أقدام مشلول لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وحد القيام المجزئ في الفرض أن ينتصب بحيث لا تلمس يداه ركبتيه، هذا هو الحد المجزئ وإن كان الكمال أن أقف منتصباً تماماً من دون انحناء. فلذلك قال: فإن وقف منحنياً أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً، أي بحيث تلمس يداه ركبتيه باختصار لغير عذر لم تصح الصلاة كلها لا تصح. أما إذا كان هناك عذر من مرض أو خوف أو كما قلنا اتممت بإمام الحي الراتب الجالس، ففي هذه الحالة لك أن تخرج عن القيام المفروض ويسقط عنك وجوبه وركنيته. هذه هي العبارة الدقيقة، إذاً القيام في الفرض على القادر منتصباً، فإن وقف منحنياً أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً لغير عذر لم تصح. ثم قال: ولا يضر خفض رأسه؛ خفض الرأس على هيئة الإطراق قال لا يضر جيد، فليس له علاقة في ركنية القيام.

وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر؛ الآن أيضاً مما يتعلق بركنية القيام قضية هل يصح أن أقف على رجل واحدة بدل رجلين؟ فالحنابلة يقولون إن كان هناك عذر لوقوفك على رجل واحدة ما في إشكال أبداً، وإن لم يكن هناك عذر فوقفت على رجل واحدة من دون عذر هذا لا يبطل صلاتك ولا يخل بركن القيام لكنه مكروه، فلذلك كره قيامه على رجل واحدة لغير عذر. المفهوم أنه إذا وقف على رجل واحدة في الصلاة لعذر فهذا لا يكره، وأما إن لم يوجد عذر فهذا هو المكروه. هكذا ننتهي من الركن الأول القيام، وهو مختص بصلاة الفريضة وعرف حد القيام المجزئ أن لا يصل لدرجة يستطيع بيديه أن يمس ركبتيه.

ثم ننتقل الآن للركن الثاني. الركن الثاني تكبيرة الإحرام بالخصوص، ليس أي تكبيرة، تكبيرة الإحرام بالتحديد وهي: «الله أكبر» في استفتاح الصلاة، هذه أحبائي ركن وهي ركن في الفرض وفي النفل. «الله أكبر» لا يجزئ غيرها، يقولها قائماً؛ فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً. وتنعقد إن مد اللام «آلله أكبر»، لا إن مد همزة الله فقال «أالله أكبر»، أو همزة أكبر فقال «أكبر»، أو قال «أكبر» بألف بعد الباء، في هذه الأحوال الثلاث، أو «الأكبر» بالتعريف.

طبعاً هنا مجموعة من المسائل خلوني أفصلها. ابتداءً عرفنا أن تكبيرة الإحرام هي ركن في الفرض وفي النفل. وتكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال أيضاً التي ستأتي معنا صيغتها «الله أكبر». الحنابلة يقولون شروط التكبير عموماً: الترتيب والموالاة والمحافظة على اللفظ. هكذا اكتبوا شروط تكبيرة الإحرام: الترتيب والموالاة والمحافظة على اللفظ. نبدأ بالشرط الأول الترتيب؛ المراد بالترتيب أنه لا يجوز أن تعكس، فلا يجوز أن تقول.

الله أكبر، هذه الجملة هي الله أكبر، فلا يجزئ أن تقول أكبر الله، فإن قلت أكبر الله وعكست الترتيب لم تنعقد تكبيرة الإحرام وبطلت، وبالتالي ستبطل الصلاة تبعاً معها. ثانياً: الموالاة، فإذا قلت الله ثم فصلت بفاصل يمكن الحديث فيه من دون عذر، فإن تكبيرة الإحرام تبطل أيضاً. فلو قال رجل الله ثم سكت مدة زمنية يمكن الحديث فيها ثم قال أكبر، فهذا الفصل الزمني الذي لا عذر فيه ويمكن الحديث فيه يبطل تكبيرة الإحرام، وبالتالي يبطل الصلاة لأنك أخللت بالموالاة؛ الفصل بين الله وأكبر من دون عذر.

أحياناً قد يكون هناك عذر، مثلاً يصيبه حالة من السعال الشديد، ففي هذه الحال إذا كان سعالاً شديداً أو كحة شديدة أو ما شابه ذلك، لا تفصل؛ لأن هذا عذر طرأ، فلا تفصل الموالاة. لكن إن سكت سكوتاً يفصل الموالاة ولا يوجد هناك عذر، فهنا تبطل تكبيرة الإحرام، فيجب فيها الموالاة. فمتى سكت سكوتاً يمكن الكلام فيه من دون عذر بطلت.

ثالثاً: لابد من المحافظة على لفظها، وهذا الشرط الثالث هو الذي اهتم الشيخ مرعي بإبانته، فبين أنه أولاً لا يجزئ غير الله أكبر، فلو قال الله الرحمن أو الله الرحيم أو الله الملك، أي اسم من الأسماء الحسنى، لا يجزئ، فلابد أن تحافظ على لفظ الله أكبر، لذلك قال: وهي الله أكبر لا يجزئ غيرها، فلابد إذاً من المحافظة على لفظها. ثانياً: إذا تلفظ بـ الله أكبر بصورة تخل بمعناها المعلوم أيضاً لا تجزئ، يعني ممكن شخص يحافظ على الله أكبر لكن يتلفظ بها بصورة تخل بمعناها المعلوم والمعهود، طب كيف يعني يتلفظ بها بصورة تخل بمعناها؟ هي الصور التي ذكرها لنا الشيخ مرعي: إذا مد همزة الله فقال آالله، هذه المدة لهمزة لفظ الجلالة في الحقيقة تنقل المعنى للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿ءآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143]، فلو قلت آالله كانك أصبحت الآن تستفهم، فمد همزة الله في البداية يغير المعنى ويحوله إلى الاستفهام.

أو همزة أكبر نفس الإشكالية، لو قلت أكبر، أنت أيضاً أخللت بالمعنى وحولته إلى شيء من الاستفهام. الإشكالية الثالثة والتغيير الثالث أن تضيف ألفاً بعد الباء فتقول أكبر؛ آآ أحبائي هذا جمع كبر أو جمع كبر بفتح الكاف، كبار هذا جمع كبر، والكبر هو الطبل الذي يُطبل عليه، فإذا قلت الله كبار كأنك قلت كبار التي هي جمع كبر، وهذا تغيير في المعنى شنيع فلا يصلح أيضاً. أو عَرَّف الله أكبر، قال الله الأكبر، أيضاً هذا يغير في المعنى، فإضافة أل للتعريف تزيد معانٍ ليست هي المعاني في حال التجرد وفي حال التنكير. فهذه الصور الأربع: مد همزة الله، مد همزة أكبر، زيادة ألف بعد الباء، أو التعريف لكلمة الأكبر، تغير المعنى فتبطل معها تكبيرة الإحرام.

أما إن مد اللام في لفظ الجلالة، فقال الله أكبر، الآن هو همزة الله ما لعب فيها ولا همزة أكبر ولا زاد ألفاً، وإنما مد اللام التي في لفظ الجلالة، بعض الناس يأخذ راحته في اللام في لفظ الجلالة الله وبعد ذلك يقول أكبر، فهذا في الحقيقة لا يغير المعنى، هو ليس بصحيح، هذا المد الزائد لللام ليس بصحيح، لكنه لما كان لا يغير المعنى فلم يُبطِل تكبيرة الإحرام وتسامحوا فيه، لذلك قال: وتنعقد إن مد اللام في لفظ الجلالة، لا إن مد همزة الله أو همزة أكبر أو قال أكبر أو الأكبر. فإذاً هذا هو الشرط الثالث من شروط تكبيرة الإحرام: المحافظة على لفظها، فلا يجوز تبديل اللفظ ولا يجوز أن يتلفظ به بصورة تغير من معناه.

سألتك: ما هي شروط تكبيرة الإحرام؟ بتقول لي ثلاثة: الترتيب، فإذا اختل الترتيب بطلت. الموالاة، فإذا فصل بفاصل يمكن الكلام فيه من دون عذر بطلت. والمحافظة على لفظها، فإذا غير اللفظ أو تلفظ به بصورة تغير معناه أيضاً بطلت. هذه شروط التكبير الثلاث، ثم قال: وجهره بها وبكل ركن وواجب، وبكل ركن قولي مثل الفاتحة، وواجب قولي مثل التشهد الأوسط كما سيأتي معنا، بقدر ما يسمع نفسه فرض. إذاً، ما انتهى الحديث عن تكبيرة الإحرام، فيقول تكبيرة الإحرام حتى تكون مجزئة، ويمكن هذا أن نجعله شرطاً رابعاً، يعني بعد الترتيب والموالاة والمحافظة على لفظها، يمكن نقول الشرط الرابع الجهر بها، وليس المراد بالجهر بها ضرورة رفع الصوت بحيث يسمعك الناس، لأ، ذكر لك ضابط الجهر، الجهر يعني بقدر ما تسمع نفسك. فالجهر بتكبيرة الإحرام لهذا المستوى الذي يسمع فيه الإنسان نفسه فرض، وثم بين لك أن هذا ليس خاصاً بتكبيرة الإحرام، بل هو أيضاً في كل ركن قولي مثل الفاتحة، مثل التشهد الأخير، وفي كل واجب قولي مثل التشهد الأوسط ومثل سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى، ربي اغفر لي، كذلك الواجبات القولية التي ستأتي معنا. فكل ركن قولي أو كل واجب قولي أن ترفع صوتك بقدر ما تسمع نفسك هذا فرض.

طب يا شيخ، لو كنت في منطقة فيها ضجيج كثير، بالتالي مثلاً مناطق فيها حفر وكمبريسرات وشغل كبير، حتى أسمع الله أكبر بدي أصرخ، لأ، هنا لا يلزمك، فالحنابلة يقولون مدى ارتفاع الصوت هو مدى أن تسمع نفسك لو لم يكن هناك ضجيج، المدى الذي تسمع فيه نفسك لو لم يكن هناك ضجيج، فلو قلت أنت في أثناء الضجيج وحفارات تحفر وأعمال وأشغال حولك الله أكبر فلم تسمع نفسك، لكن لو ذهبت الأصوات والضجيج لسمعت نفسك، خلاص هذا مجزئ، فالمهم إذاً أن تسمع نفسك في حالة عدم وجود الضجيج المزعج.

إذاً نستطيع أن نقول أصبحت شروط التكبير أربعة: الترتيب، الموالاة، المحافظة على لفظها، والجهر بها. وهذا ليس خاصاً بتكبيرة الإحرام في الحقيقة أحبائي، بل هو حتى في التكبيرات الأخرى، تكبيرات الانتقال، وإن كانت تكبيرات الانتقال -وسيأتي معنا- ليست ركناً بل واجب. فلذلك هو اقتصر على تكبيرة الإحرام؛ هي الركن، أما باقي التكبيرات ستأتي معنا أنها من واجبات وسنعرف الفرق بين الركن وبين الواجب، لكن عموماً سواء كانت تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الانتقال، حتى تنعقد بصورة صحيحة لابد من ترتيب، موالاة، والمحافظة على اللفظ، والجهر بها بقدر ما يسمع الإنسان نفسه.

دعونا ننتقل للركن الثالث، الركن الثالث من أركان الصلاة، قال: قراءة الفاتحة. والفاتحة أحبائي أيضاً لها شرطان حتى تصح: لابد من الترتيب ولابد من الموالاة فيها. ركزوا، أنا برتب لكم أفكاراً وأزيد بعض القضايا لم يذكرها الشيخ مرعي للأهمية. الركن الثالث قراءة الفاتحة، لها شرطان، لابد من الترتيب ولابد فيها من الموالاة. طبعاً تسميها شروطاً وتستطيع أن تسميها أركاناً، يعني أركان الفاتحة الترتيب والموالاة باعتبار أنها من حقيقة قراءتها، فأنت سمِّها شروط الفاتحة، سمِّها أركان الفاتحة لا مشاحة في الاصطلاح عندي الآن. المهم، أنا سأقول لكم الفاتحة لها شرطان حتى تصح: المحافظة على الترتيب.

يقول الحنابلة في المعتمد من المذهب: إن أخل القارئ بترتيب الآيات، الآن الفاتحة سبع آيات أليس كذلك؟ إذا أخل بترتيب الآيات فقرأ الآية الثانية قبل الأولى أو الثالثة قبل الثانية، إذا أخل بترتيب الآيات عمداً أو سهواً فعليه أن يعيد الفاتحة كاملة، خلاص بطلت، هذا هو المعتمد في المذهب. طبعاً هناك قول آخر في المذهب ذهب إليه القاضي أبو يعلى رحمة الله تعالى عليه أن الإعادة الكاملة لمن أخل بالترتيب عمداً، وأما من أخل بالترتيب سهواً فلا يعيد كل الفاتحة، بل يعيد من حيث أخطأ ويكمل، مثل الوضوء إذا أخطأت في ترتيب الأركان، لكن ليس المعتمد قول القاضي، وإنما المعتمد في المذهب أن من أخل بترتيب آيات الفاتحة عمداً أو سهواً فعليه أن يعيدها كاملة. فلو شخص قال الرحمن الرحيم قبل الحمد لله رب العالمين هذا أخل بالترتيب، إذا قال مالك يوم الدين قبل الرحمن الرحيم هذا أخل بالترتيب، فباختصار أي خلل في الترتيب عمداً أو سهواً يلزمك بأن تعيد الفاتحة كاملة على طريقة الحنابلة في المعتمد عندهم.

الشرط الثاني من شروطها الموالاة، متى تنقطع الموالاة في الفاتحة؟ يقول الحنابلة تنقطع الموالاة في الفاتحة بأمرين: إذا سكت سكوتاً طويلاً متعمداً، يعني شخص قرأ الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ثم سكت سكوتاً طويلاً متعمداً، ثم قال مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، فهذا السكوت الطويل المتعمد يبطل الفاتحة لأنه أخل بالموالاة، وبالتالي أبطل الفاتحة، فعليه أن يعيدها من جديد. هاي الصورة الأولى لبطلان الموالاة.

الصورة الثانية قالوا: إذا دعا بدعاء كثير غير مشروع متعمداً، يعيد أيضاً. كيف يعني؟ يعني هو قال الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ثم بدأ يسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه علماً نافعاً وعملاً صالحاً وأشياء ينتفع بها في دينه، الآن سؤال الله سبحانه وتعالى العلم النافع مثلاً وسؤال الله سبحانه وتعالى العمل الصالح وسؤال الله سبحانه وتعالى العين الباكية، هذا دعاء ليس مشروعاً في هذا الموطن، ولا يتناسب خلينا نقول مع أجواء الآيات، لأنه الآن الآيات تدل على معاني، فالرحمن الرحيم يدل على رحمته، فإذا سألت الله شيئاً من رحمته فهذا دعاء مشروع، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بالآيات يتفاعل معها، فإذا مر بآية فيها حديث عن الجنة فسأل الله من فضله، وإذا مر بآية فيها حديث عن النار تعوذ، فإذا أنت دعوت بدعاء يتناسب مع جو الآية كما يقولون، فهذا دعاء مشروع.

الدعاء غير المشروع هو الدعاء الذي لا يتناسب مع جو الآية أبداً وليس له علاقة بها من قريب ولا من بعيد، فإذا دعا الإنسان عند آية بدعاء ليس له علاقة بها ولا يتلائم مع معناها تماماً، ففي هذه الحالة أحبائي يسمى هذا دعاء غير مشروع، يعني ليس مناسباً لهذا المكان، فإذا كان هذا الدعاء غير المشروع كثيراً وتعمد الإنسان، فهذا أيضاً يبطل الموالاة، فلو قال الحمد لله رب العالمين، وزي ما قلنا بدأ يدخل اللهم إني أسألك علماً نافعاً اللهم إني أسألك عيناً دامعة، طب اللهم أسألك علماً نافعاً وعيناً دامعة، إيش علاقته بالحمد لله رب العالمين؟ تجد أن الآية أجواءها أو دلالتها لا تتناسب مع هذا الدعاء، فهذا الدعاء هو دعاء لكنه في هذا المكان ليس مشروعاً، فإذا أطال من الدعاء غير المشروع وكان كثيراً، وكان متعمداً، أيضاً تبطل الموالاة فعليه أن يعيد الفاتحة. فباختصار تبطل الموالاة عند الحنابلة بأمرين: بسكوت طويل متعمداً، أو بدعاء كثير غير مشروع متعمداً.

فإذا اختلت الموالاة بطلت الفاتحة برأسها، فعليه أن يعيدها كاملة. قالوا إذا سكت من دون تعمد، قالوا إذا سكت ناسياً أو نام نوماً يسيراً وهو قائم، إذا سكت سكوتاً طويلاً ناسياً، يعني وهو في الصلاة جاءته صرخة، فقال الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ثم صرخ صاحبنا، ثم بعد ذلك تذكر وعاد إلى أجواء الصلاة، هنا نعم في سكوت طويل لكنه غير متعمد، نسيان، أو نام نوماً يسيراً وهو قائم، ونحن عرفنا أن النوم اليسير من الواقف لا يبطل الوضوء، بالتالي لا يبطل الصلاة، فنام نوماً يسيراً وهو واقف في قيام الليل، قال الحمد لله رب العالمين، فإذا به يدخل في نومة يسيرة ثم استيقظ على نفسه فكمل الرحمن الرحيم، لا حرج. فإذاً قالوا سكت سكوتاً نسياناً أو لأنه نام نوماً يسيراً، فإنه لا يبطل الصلاة عند الحنابلة، لأنه لم يبطل الفاتحة، لم يبطل الفاتحة لأنه لم يخل بالموالاة، بالتالي لا تبطل الصلاة.

قالوا أو دعا بدعاء مشروع ولو طال، يعني إذا سكت ناسياً أو لأنه نام نوماً يسيراً، الحالة الثالثة التي لا تبطل فيها الموالاة، قالوا لو دعا بدعاء مشروع ولو طال، يعني شخص قال الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، عند الرحمن الرحيم تذكر رحمة الله فجعل يسأل الله من رحمته، اللهم إني أسألك من رحمتك، اللهم أنت رحمن الدنيا والآخرة ارحمني برحمتك التي وسعت كل شيء ولا تعذبني، بدأ يسأل الله من رحمته، الآن هذا دعاء مشروع يتلائم مع جو الآية، فإذا دعا بدعاء مشروع يتلائم مع النص القرآني ولو طال هذا الدعاء أيضاً لا يخل بالموالاة، فيستطيع أن يكمل.

رابعاً: إذا دعا بدعاء غير مشروع لكنه كان قصيراً، مثل: الحمد لله رب العالمين، اللهم إني أسألك علماً نافعاً وعملاً صالحاً، ثم أكمل: الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. الآن أحبائي إذا كان الدعاء غير المشروع لا يتناسب مع النص وكان قصيراً جداً، ففي الحقيقة قالوا: هذا لا يبطل الموالاة. فالدعاء غير المشروع القصير لا يبطل الموالاة. أو كان دعاءً غير مشروع لكنه كان ناسياً، كأن يقرأ: الحمد لله رب العالمين، ثم نسي أنه في أجواء الصلاة فبدأ يدعو بدعاء غير مشروع وأطال لكنه ناسٍ، فهذا أيضاً لا يبطل الموالاة.

بالتالي إذا كان السكوت الطويل من ناسٍ أو من نائم نوم يسير وهو قائم، أو كان الدعاء الذي دعا به دعاءً مشروعاً ولو طال، أو دعاءً غير مشروع قصيراً، أو دعاءً غير مشروع لكنه دعاه وهو ناسٍ أنه في أجواء الصلاة، ففي كل هذه الأحوال لا تنقطع الموالاة ولا تلزمه إعادة الفاتحة. وإنما تلزمه إعادة الفاتحة في حالتين: الحالة الأولى إذا سكت سكوتاً طويلاً متعمداً، فهذه الصورة الأولى التي تنخرم فيها الموالاة. الصورة الثانية إذا دعا بدعاء كثير غير مشروع متعمداً، فهذه الصورة الثانية التي تنقطع أو تنخرم فيها الموالاة.

جميل، إذاً الفاتحة أحبائي فيما ظهر لنا لها شرطان: الترتيب، وعرفنا أن من أخل بالترتيب عمداً أو سهواً يعيد الفاتحة كاملة في المعتمد من المذهب. الثاني: الموالاة، وعرفنا أن الموالاة تنخرم إذا سكت سكوتاً طويلاً متعمداً، أو دعا بدعاء كثير غير مشروع متعمداً، وما سوى ذلك من الصور التي ذكرناها فلا تخرم الموالاة. فمتى انخرمت الموالاة عليه أن يعيد الفاتحة كاملة.

دعونا الآن نكمل أحبائي ماذا قال بعد ذلك الشيخ مرعي؟ قال: وفيها إحدى عشرة تشديدة. الآن يقول لنا الشيخ مرعي إن فاتحة الكتاب فيها إحدى عشرة تشديدة، يعني هناك أحد عشر حرفاً مشدداً، والحرف المشدد عبارة عن حرفين لأن الشدة تتولد من إدغام حرف في حرف كما لا يخفى عليكم. قال: وفيها إحدى عشرة تشديدة، ماذا أراد بذلك؟ انظروا ماذا قال، قال: فإن ترك واحدة، يعني إذا ترك تشديدة واحدة أو حرفاً، أو أسقط أي حرف من أحرف الفاتحة حتى الأحرف غير المشددة، فإن ترك تشديدة واحدة أو حرفاً واحداً ولم يأتِ بما ترك لم تصح.

بالتالي يقول الشيخ مرعي إذا ترك المصلي تشديدة واحدة من الفاتحة أو ترك حرفاً واحداً من الفاتحة ولم يأتِ به وكمل الصلاة، فما حكم صلاته؟ صلاته غير صحيحة، قال لأن فاتحته غير صحيحة. فإذا ترك تشديدة أو حرفاً ولم يأتِ بما ترك، وبعد ما صلى جاء يسألني قال: يا شيخ ما حكم صلاتي؟ أقول له: صلاتك باطلة لأن فاتحة الكتاب عندك باطلة بسبب أنك أسقطت تشديدة أو حرفاً.

ممتاز، طب إذا انتبه على نفسه أنه أسقط تشديدة أو حرفاً ماذا يفعل؟ هو الآن يقرأ في الفاتحة، لم يخلص الصلاة، لم يتجاوز الركعة، فإذا أسقط تشديدة أو حرفاً وانتبه له قبل أن تنخرم الموالاة، يرجع يأتي بهذه التشديدة وبهذا الحرف الذي أسقطه ويكمل ويبني، فلا داعي لأن يعيد. أما إذا ترك تشديدة أو حرفاً وتجاوزه بمدة، بحيث فعلاً انخرمت الموالاة وصار في فاصل طويل، ففي هذه الحالة لا يستطيع أن يرجع فيصحح التشديدة أو الحرف، بل بطلت كل الفاتحة وعليه أن يعيد الفاتحة برأسها.

إذاً إخواني عندنا ثلاث صور: شخص ترك تشديدة أو حرفاً ومشى في الصلاة وبعد الصلاة إذا سألناه بنقول له صلاتك باطلة وبدك تعيدها. وشخص أثناء وهو يقرأ الفاتحة ترك التشديدة أو الحرف فانتبه مباشرة قبل أن يتجاوز، فهذا لا عليه إعادة الفاتحة، بل يأتي بالتجديدة أو بالحرف ويبني وفاتحته صحيحة. وشخص ترك تشديدة أو حرفاً وقطع مشواراً بحيث ذهبت الموالاة وصار هناك مسافة بينه وبين الآية التي أسقط منها التشديدة أو الحرف، في هذه الحالة نقول له فاتحتك باطلة وعليك أن تعيدها من جديد، ولا يصلح أن تعود فتبني من مكان الخطأ لأنه صار هناك فاصل كبير بينك وبين مكان الخطأ زالت فيه الموالاة، والموالاة شرط من شروط الفاتحة.

إذا فهمتم التفصيل في هذه الحالة، إذاً فإن ترك واحدة -أي تشديدة واحدة أو حرفاً- ولم يأتِ بما ترك لم تصح، أي بطلت صلاته؛ لأنه لم يأتِ بما ترك. هذه الصورة الأولى التي مشى فيها ولم يأتِ بما ترك من تشديدة أو حرف.

الآن يريد أن يعلمنا -رحمه الله- ما هو الحكم لمن كان عاجزاً عن الفاتحة؟ عرفنا مثلاً إذا كان عاجزاً عن القيام في الفرض يستطيع أن يجلس، فالعاجز عن قراءة الفاتحة ماذا يفعل؟ قال: فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها. الآن في الحقيقة الشيخ مرعي اختزل المسألة بشكل كبير -مسألة الذي لا يحسن قراءة الفاتحة- وأنا سأبينها بأكملها حتى تتضح الصورة لديكم.

انتبهوا معي، يقول الحنابلة يلزم الجاهل بالفاتحة أن يتعلم الفاتحة ابتداءً، يعني إذا دخل وقت الصلاة وشخص جاهل بالفاتحة يريد أن يصلي، نقول له: قبل أن تصلي يجب أن تتعلم فاتحة الكتاب وجوباً. إذاً يلزم الجاهل تعلم الفاتحة، فإن عجز علمناه، وكل ما نعلمه مش قادر يقرأ، بينسى كل ما نعلمه مش قادر يقرأ، بينسى. فإن عجز عن تعلمها أو ضاق الوقت، أو هو يستطيع أن يتعلم لكن ضاق عليه الوقت، يعني شخص أسلم قبل أذان العصر بعشر دقائق، أسلم واغتسل غسل الإسلام وقلنا له: يلا عليك أن تصلي الظهر، قال: والله ما بعرف الفاتحة، أنا جديد أسلمت، الآن فعلياً ما في وقت ليتعلم، فما ضايل شيء ليطلع وقت الظهر. فيقول الحنابلة: فإن عجز عن تعلم الفاتحة أو ضاق الوقت، ما الحل البديل؟ قال: لزمه قراءة قدرها من الحروف والآيات.

نقول له: هل أنت الآن عاجز عن تعلم الفاتحة أو ضاق الوقت؟ طيب هل تحفظ شيئاً غير الفاتحة حروفه وآياته بعدد الفاتحة؟ هل تحفظ شيئاً من القرآن غير الفاتحة، آيات حروفها وعددها بعدد حروف وآيات الفاتحة؟ قال: والله أحفظ. بنقول له: ممتاز، هذا الجزء من القرآن الذي تحفظه وحروفه وآياته بعدد الفاتحة اقرأه؛ لأنك عاجز عن الفاتحة وضاق الوقت عن تعلمها.

فإذا قال لنا هذا الرجل: أنا والله يا مشايخ لا أحفظ جزءاً من القرآن بعدد حروف وآيات سورة الفاتحة، لا أحفظ، بنقول: ننتقل معنا للمرحلة الثالثة. المرحلة الثالثة: هل تحفظ آية واحدة؟ نريد فقط آية واحدة، هل تحفظ آية واحدة؟ "قل هو الله أحد"، "إنا أعطيناك الكوثر"، آية واحدة فقط. فإن قال: نعم أنا أحفظ آية واحدة، نقول له: المطلوب منك أن تكرر هذه الآية بقدر سورة الفاتحة.

الآن إذا قال لنا: نعم أنا حافظ آية، وقلنا له: بدك تكررها بقدر سورة الفاتحة، نستفصل منه عند الحنابلة، هذه الآية التي تحفظها أنت من أي سورة؟ الآن يقول الحنابلة إذا كانت هذه الآية التي تحفظها من سورة الفاتحة نفسها، قال مثلاً: أنا حافظ "الرحمن الرحيم" فقط، نقول له: ممتاز، إذاً كرر "الرحمن الرحيم" بقدر حجم سورة الفاتحة، ولا تنفع آية أخرى لا. يقولون: إذا كان يحفظ آية من سورة الفاتحة وآية من سورة أخرى، فالآية التي عليه أن يكررها بقدر سورة الفاتحة هي الآية التي من الفاتحة هي المقدمة. إذا كانت الآية التي يحفظها من خارج الفاتحة ولا يحفظ ولا آية من الفاتحة، حينئذ نعم يكرر تلك الآية الواحدة بقدر سورة الفاتحة. فإذاً إذا كان يحفظ آية واحدة عليه أن يكررها بقدر الفاتحة.

وبعد ذلك ننظر: هذه الآية من أي سورة؟ فإن قال: والله الآية التي أحفظها هي من سورة الفاتحة أصلاً، نقول له: ممتاز هي المقدمة فهي التي تكررها بقدر أو بحجم سورة الفاتحة. فإن قال: لا، أنا حافظ آية من غير سورة الفاتحة، نقول له: خلاص، إذا لم تكن تحفظ آية من الفاتحة وحافظ آية من غير سورة الفاتحة فكرر هذه الآية بحجم هذه السورة.

طيب إذا وصل لمرحلة قال: أنا لا أحفظ ولا آية من كتاب الله، حينئذ يقول الحنابلة عليه أن يذكر الله سبحانه وتعالى بهذه الألفاظ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يذكر هذا الدعاء. قالوا: ولا حاجة لأن يكرره بقدر الفاتحة، يعني عند الحنابلة هذا الدعاء إذا ذُكِر مرة واحدة يجزئك حتى ولو لم أكرر بحجم سورة الفاتحة، قالوا: حتى ولو لم يكرروه بحجم سورة الفاتحة.

طيب إذا قال لنا: حتى هذا الدعاء أنا لا أستطيع أن أذكره، حينئذ يوصل لهذه المرحلة من العجز، يقول الحنابلة: عليه أن يبقى واقفاً وهو صامت بقدر سورة الفاتحة، عليه أن يبقى قائماً وهو صامت بقدر سورة الفاتحة، ثم يركع كأنه قرأها وإن لم يقرأها فعلاً. إذاً لاحظوا أن هناك خطوات طويلة حتى نصل إلى الصورة النهائية.

فالخطوة الأولى لأن الجاهل بنحاول أول شيء نعلمه، إذا ما تعلم لعجز أو ضاق الوقت هنا سنبدأ معه بخطوات، نقول له: هل تحفظ شيئاً من القرآن مقطعاً عدد حروفه وآياته بقدر سورة الفاتحة؟ قال: نعم أحفظ، بنقول له: اقرأ هذا المقطع. إذا قال: لا أحفظ، بنقول له: طيب هل تحفظ آية واحدة؟ إذا قال: نعم أحفظ آية واحدة، بنقول له: من أي سورة؟ إذا قال لنا من الفاتحة، بنقول له: ممتاز، هذه الآية اقرأها بحجم سورة الفاتحة، يعني أنت حافظ آية واحدة من الفاتحة، ظلك كرر فيها كرر فيها كرر فيها بحجم سورة الفاتحة.

وأما إذا كانت الآية أيضاً، يعني هو يحفظ آية لكنها من غير الفاتحة، وهذه الآية التي من غير الفاتحة عليك أن تكررها بقدر الفاتحة. فإن كان حافظ آيتين، واحدة من الفاتحة وواحدة من غير الفاتحة، المقدم الآية التي من الفاتحة. فإذا قال: أنا لا أحفظ ولا آية من كتاب الله، بنقول له: انتقل للخطوة التي تليها، عليك أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يلزمك أن تكرر، ولا يلزمك أن تكرر بحسب حجم طول الفاتحة، لا، لو قلتها مرة واحدة أجزأت. فإن قال: حتى هذا الدعاء لا أستطيعه، فبنقول له آخر شيء: قف صامتاً بقدر سورة الفاتحة ثم اركع، قف صامتاً بقدر سورة الفاتحة ثم اركع. إذاً هناك خطوات في الحقيقة، والشيخ مرعي اختزل بشكل كبير، هو الشيخ مرعي قال: فإن لم يعرف إلا آية واحدة كررها بقدرها، لكنه لم يذكر الخطوات التي قبلها ولم يذكر الخطوات التي بعدها، وأنا رتبت لكم هذه الخطوات لترتبوها عندكم.

جميل، ثم قال: ومن امتنعت قراءته قائماً صلى قاعداً وقرأ. الآن إذا تعارض ركن القراءة مع ركن القيام في صلاة الفريضة -الكلام في صلاة الفريضة أن القيام ركن في الفريضة فقط- يقول الشيخ مرعي: من امتنعت قراءته قائماً صلى قاعداً وقرأ، يعني شخص قال: أنا أصلي قائماً بس ما بعرف أقرأ، لا أستطيع القراءة وأنا قائم، أو أصلي قاعداً وحينئذ ينطلق لساني بالقراءة. أيهما أقدم؟ الحنابلة يقدمون أن يصلي قاعداً ويقرأ، ونستطيع أن نجعل هذه الصورة صورة أخرى من صور الأعذار التي يجوز فيها صلاة الفرض قاعداً، وهي إذا كان لا يستطيع قراءة الفاتحة إلا وهو قاعد، فإنه يجوز أن يترك القيام إلى القعود من أجل المحافظة على ركن الفاتحة، فلذلك قالوا: ومن امتنعت قراءته قائماً صلى قاعداً وقرأ. هذه الصورة من الصور التي يُعذر فيها بترك القيام في الفريضة حتى يتحقق ركن القراءة.

ننتقل الآن أحبائي إلى الركن الرابع، الركن الرابع هو الركوع. فقال: الرابع الركوع، فعملية الركوع ركن من أركان الصلاة وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه. هذا الضابط الذي ذكرناه سابقاً، هذا الضابط الذي يخرج به الإنسان من حد القيام إلى الركوع. الركوع أقل انحناء مجزئ للركوع أن تنحني بحيث يمكنك أن تمس ركبتيك بكفيك، لكن أكمله وأتمه أن يمد ظهره مستوياً ويجعل رأسه حياله، يعني اجعل رأسه على مسامتة ظهره، لا يرفع رأسه هكذا ولا ينزل رأسه هكذا، يجعل رأسه حيال ظهره أي مسامتاً لظهره. إذاً لما ذكر الركوع قال لك: الركن الرابع الركوع، أقل شيء يجزئ في الركوع أن ينحني بحيث يمس ركبتيه بيديه، والحد الكمال فيه أن يمد ظهره مستوياً ويجعل رأسه حياله أي مسامتاً لظهره. لم أطل في ذلك وأنا لا أطيل في، ننتقل للركن الخامس.

الركن الخامس الرفع منه، أي الرفع من الركوع، قال: ولا يقصد غيره. ورفع فزعاً من شيء لم يكفِ. وهذه في الحقيقة هذه قاعدة في كل الأركان وليس في الرفع فقط، يعني الآن الرفع من الركوع هذا ركن ممتاز لكن بشرط قال: أن يرفع من الركوع لأنه يريد أن يرفع من الركوع، وليس لأن هناك شيئاً.

فإذا رفع من الركوع بسبب، فهذا لا ينفع، بل يجب أن يرجع ويرفع من جديد. فيقول الحنابلة: الرفع من الركوع ولا يقصد غيره، يعني أن يكون الرفع من الركوع مقصوداً للصلاة وليس لأمر آخر. لذلك قال: فلو رفع فزعاً من شيء لم يكفه. أحياناً الإنسان فعلاً قد يخاف فيرفع فيقوم فزعاً من شيء ويرتفع من الركوع، لا، في هذه الحالة لا ينفعك هذا القيام، بل يجب أن ترجع مرة أخرى تركع وتأتي بقيام صحيح مقصود للصلاة.

ومثل هذا أيضاً في أي ركن، فلو سجد سهواً أو لم يقصد السجود، وإنما سجد خوفاً من رصاصة طائشة، أو ركع لا لأجل الصلاة بل لأن هناك رصاصة طائشة، فإن هذا الركوع أو السجود لا يقبل. لا بد أن يكون الركوع مقصوداً للصلاة، أو السجود مقصوداً للصلاة، وهذا في كل الأركان. لا بد أن تفعل الركن وأنت تفعله من أجل الصلاة، فإذا فعلته لأمر عرض أو طرأ فإنه لا يجزئ.

إذاً الخامس: الرفع منه ولا يقصد غيره، فلو رفع فزعاً من شيء لم يكف. السادس: الاعتدال قائماً، جعل الرفع من الركوع ركناً، وجعل الاعتدال ركناً آخر، فعليك أن ترفع من الركوع وعليك أن تعتدل، فليس مجرد الرفع كافياً. ممكن شخص يرفع لكنه لا يعتدل؛ الاعتدال قائماً يعود إلى حالة القيام المجزئة، وهذا أيضاً ركن منفصل وإن كان البعض يذكرهما كركنين متداخلين.

الاعتدال قائماً ولا تبطل إن طال. الآن بعض الناس أخذ صورة أنه إذا قام من الركوع فأطال الوقوف بطلت صلاته، هذا ربما عند بعض المذاهب، لكن عند الحنابلة ما في إشكال. فإذا اعتدلت، رفعت من الركوع واعتدلت قائماً، حتى لو أطلت القيام فإن هذا لا يبطل صلاتك، لذلك قال: ولا تبطل إن طال.

ثم ذهب إلى الركن السابع وهو السجود، فقال: السجود وأكمله. يعطيك صفة الكمال، ولاحظوا أنه في كل ركن يسعى لأنه يعطينا صفة الكمال وصفة الإجزاء، ما هو حد الكمال التام؟ وما هو حد الإجزاء؟ فقال: وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده. لاحظوا كم عضواً؟ الجبهة، الأنف، الكفين، الركبتين، وأطراف أصابع القدمين؛ سبعة. الأنف والجبهة هذه تعتبر شيئاً واحداً، الكفين اثنان، الركبتين اثنان، أطراف القدمين اثنان، فإذاً هي سبعة أعضاء للسجود. الجبهة والأنف عضو، الكفين عضوين، الركبتين عضوين، وأطراف أصابع القدمين عضوين، فأصبحت سبعة أعضاء. أكمله أن يمكن الأعضاء السبعة كاملة من محل سجوده.

هذا الكمال، طب ما هو حد الأقل؟ قال: وأقله وضع جزء من كل عضو. والحد الأدنى أنه من كل عضو تضع جزءاً؛ تضع جزءاً من الجبهة والأنف، وجزءاً من الكف، وجزءاً من الركبة، وجزءاً من طرف الأصابع. إذاً الحد الأدنى أن يضع جزءاً من كل عضو. ويعتبر المقر لأعضاء السجود، فلو وضع جبهته على نحو قطن منفوش ولم ينكبس لم تصح. يعني مما يدخل تحت ماهية السجود المجزئ أن تستقر الأعضاء على الأرض استقراراً تاماً، حتى ولو أنزل بعضها، لا بد أن تستقر استقراراً تاماً. ثم أعطاك ضابط الاستقرار التام، قال: بحيث لو وضعت جبهتك على قطن منفوش لانكبس معك. فإذا كنت ساجداً وغير مستقر الأعضاء في السجود بحيث لو كان مكان السجود قطناً منفوشاً لم ينكبس، بالتالي لا يصح سجودك.

أعيد حتى لا يختل الأمر عليكم، ما هو الاستقرار في السجود المجزئ؟ الاستقرار المجزئ الآن أعطاك الحد المجزئ في وضع الأعضاء، أن تضع من كل عضو جزءاً. لكن الاستقرار قالوا: لو وضع جبهته على نحو قطن منفوش ولم ينكبس لم تصح. يفهم من هذا أنه حد الاستقرار المجزئ، ولا يتكلم عن الطمأنينة؛ لا يتكلم عن الاستقرار في الأعضاء الآن، الطمأنينة ستأتي كركن مستقل. حد استقرار الأعضاء المجزئ قالوا: بحيث لو وضع جبهته على قطن منفوش لانكبس معه. لو فعلت هذا بقطن منفوش لانكبس معك، هذا معناه أن أعضاءك مستقرة، أما لو كنت بحيث لو سجدت على قطن منفوش لم ينكبس معك، فهذا يعني أن الأعضاء غير مستقرة، فلا يصح سجودك.

ثم قال: ويصح سجوده على كمه وذيله، ويكره بلا عذر. هذه مسألة: هل يجب أن تكون الأعضاء مكشوفة ولا يجب؟ في الحقيقة المذهب يقول: لا تجب؛ ليس من الركن أو من ركن السجود أن تكون الأعضاء مكشوفة، فيجوز أن تكون الأعضاء مغطاة، لكن بالنسبة للوجه والكفين يكره أن تغطى لغير عذر. الآن بشكل عام لو غطى الأعضاء السبعة وسجد، السجود صحيح، لكن يقولون الوجه والكفين بالتحديد، الوجه يقصد به الجبهة أو الأنف، والكفين بالتحديد تغطيتهما من دون عذر مكروه، السجود صح لكن مكروه، أما إذا كان هناك عذر لتغطية الجبهة والكفين فلا كراهة في ذلك. لذلك قال: ويصح سجوده على كمه، يعني لو أنك مددت كمك، مد كمك ما شاء الله طويل ومددته أمامك ووضعت جبهتك عليه، أو ذيل الثوب، ما شاء الله شخص عنده هذا في القديم كثير يكون ثوبه ذيله طويلاً، فيأتي في السجود يمد ذيل الثوب أمامه ويسجد على ثوبه يضع جبهته على ثوبه، فيصح السجود، قال: على كمه وعلى ذيله، لكن يكره بلا عذر، فقال: ويكره بلا عذر.

إذاً لا يجب أن أباشر السجود بكل الأعضاء، فلو كانت مغطاة، الأعضاء السجود صحيح، لكن بالنسبة للوجه والكفين، الوجه يقصد به الجبهة والأنف، الجبهة والأنف والكفين إذا كانت مستورة من دون عذر مكروه، إذا كانت مستورة بعذر فلا يكره.

ثم قال: ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها. الآن يعطينا حالة العجز، يقول لنا الشخص الذي يعجز عن وضع جبهته على الأرض لمرض أو مع خوف أو ما شابه ذلك، لا يلزمه أن يسجد بباقي الأعضاء، فالجبهة والأنف هي الأساس، متى عجزت بالجبهة والأنف سقطت باقي الأعضاء تبعاً. أما إذا كان العجز في غير الجبهة والأنف؛ يعني هو يستطيع أن يضع جبهته وأنفه، لكن عاجز أن يضع أحد الكفين أو إحدى الركبتين أو إحدى أصابع الأقدام، لا، في هذه الحالة لا يسقط السجود، فيضع جبهته ويضع باقي الأعضاء، والعضو العاجز هو الوحيد الذي يتركه. وأما الجبهة فإذا عجز عنها خلاص لحقتها باقي الأعضاء فلا يلزمه أن يضعها. لذلك قالوا: ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها. مفهوم المخالفة أنه إذا عجز بإحدى الأقدام أو بإحدى الركب أو بإحدى الكفين، لا يسقط باقي الأعضاء، ويجب عليه أن يضعها.

ثم قال: ويومئ ما يمكنه. يعني هذا الشخص الذي عجز عن وضع جبهته، وقلنا له إذا عجزت عن الجبهة لا يلزمك أن تضع غيرها من الأعضاء، ماذا يفعل؟ قالوا: وجوباً عند الحنابلة عليه أن يومئ، أنت مش قادر تضع جبهتك فهمنا، لكن عليك أن تومئ بقدر المستطاع. يومئ العاجز عن السجود بجبهته غاية ما يمكنك أن تدنو من الأرض. شو يعني غاية ما يمكنه؟ غاية ما يمكنك أن تدنو من الأرض، فتظل تنحني تنحني إلى حد الاستطاعة وكامل الطاقة القصوى كما يقولون، حينئذ تفعل الواجب عليك. هذه مجموعة من الأحكام التي تتعلق بركن السجود.

ثم قال الثامن: الرفع من السجود. الركن الثامن من أركان الصلاة، الرفع من السجود، فهو لاحظوا، الثامن الرفع، التاسع والجلوس بين السجدتين. هو مجرد الرفع، يعده ركناً، ثم ما بعد الرفع هذا ركن آخر، فانتبهوا على هذه القضية حتى لا تختلط عليكم. لذلك قال: الثامن الرفع من السجود، هذا واضح.

التاسع: الجلوس بين السجدتين. الجلوس بين السجدتين يكون بعد الرفع، فهذا جعله ركناً مستقلاً، وإن كان البعض يجعلهما ركناً واحداً. ثم قال: وكيف جلس كفى؟ يعني لا يوجد هيئة مجزئة لا يجزئ غيرها، لا، ما دمت أنت الجلوس كفى، لذلك قال: وكيف جلس كفى؟ لكن ما هو المستحب؟ قال: والسنة أن يجلس مفترشاً. في هذا الموطن بين السجدتين تجلس مفترشاً، ايش يعني مفترشاً؟ يعني تضع رجلك اليسرى تحت أليتك، تحت المقعدة، مفترشاً على رجله اليسرى أي ملصقاً مقعدته برجله اليسرى، وينصب اليمنى، فمقعدتك على الرجل اليسرى وتنصب اليمنى، وتجعل أطراف أصابع اليمنى باتجاه القبلة، اعتبر هذه الرجل اليمنى أنت نصبتها هكذا، أطراف أصابع اليمنى تحاول تكسرهم قليلاً حتى يتجهوا نحو القبلة. لذلك قال: والسنة أن يجلس مفترشاً على رجله، وينصب اليمنى ويوجهها إلى القبلة. والمراد أنه يوجه أطراف رؤوس الأصابع منها، أما هي نفسها صعبة الآن هي تلقائياً بجهة القبلة، لكن ايش يعني أوجهها إلى القبلة؟ طب ما هي تلقائياً، لا، المراد أنه أطراف أصابعها تنكسر باتجاه القبلة، فهذه صفة الجلوس بين السجدتين المسنونة.

ثم قال العاشر: الطمأنينة وهي السكون وإن قل. الطمأنينة وهي السكون وإن قل في كل ركن فعلي. الآن الأركان الفعلية التي مرت معنا مثل السجود والركوع، والجلوس بين السجدتين، والاعتدال بعد الركوع، هذه الأركان لا بد فيها من طمأنينة. الآن الرفع، أنتم ملاحظين أنه الرفع يعده ركناً؛ الرفع من السجود، الرفع من الركوع. الآن الرفع هو بحد ذاته لا يوجد فيه طمأنينة لأنها عملية سريعة، فهو يتكلم في كل ركن فعلي له حالة استقرار؛ السجود، الركوع، الجلوس بين السجدتين، الاعتدال بعد الركوع، فهذه الأركان الفعلية التي لها حالة استقرار لا بد فيها من الطمأنينة. طب ما هو ضابط الطمأنينة التي هي ركن فيها؟ قال: هي السكون وإن قل، يعني أن تثبت سكوناً وإن قل، ما في داعي أو لا يشترط أن يكون سكوناً طويلاً، مجرد وصولك لحالة السكون وإن قل هذا مجزئ. طبعاً هو الآن يعطيك الحد الأدنى، بالتأكيد الإنسان يذكر الله ويسبحه في ركوعه في سجوده في جلوسه، لكن أقل شيء حتى نقول صلاتك صحيحة تحقيق السكون، وهي الطمأنينة، وهو السكون وإن قل، فلا يوجد له ضابط، يعني لا يوجد له ضابط محدد نقول ثانيتين ثلاث، كل إنسان يعرفه منا. ما هو السكون؟

الركن الحادي عشر: التشهد الأخير. قال: وهو بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول، والمجزئ منه: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله. تعملوا مشهور يعني صفة الكمال من التحيات مشهورة لا يحتاج إلى ذكرها. المهم التشهد الأخير؛ ما هو الركن في التشهد الأخير؟ الركن أن تأتي بالتحيات، وهذا أقل حد مجزئ في التحيات، أن تقول: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، بدك تحكيها كاملة هذه، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فتأتي بهذا، بالتحيات وهذا الحد المجزئ منها، ثم تقول: اللهم صل على محمد، اللهم صل على محمد هذا الحد المجزئ أيضاً منها. ما بعد ذلك: كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، هذه كلها الزيادة ليست واجبة ليست ركناً وإنما سنة، وأما الركن فهو اللهم صل على محمد فقط. فلو أن إنساناً قرأ هذه التحيات ثم قال اللهم صل على محمد ثم سلم صلاته صحيحة؛ لأنه أتى بالركن في التشهد الأخير. فتقول الركن في التشهد الأخير: الصيغة المجزئة من التحيات زائد قولك اللهم صل على محمد. بعد ذلك الصلاة على آل محمد وعلى آل إبراهيم والمباركة على محمد وعلى آل محمد إنك حميد مجيد، كل هذه سنة وليست من الركن عند الحنابلة. فإذاً التشهد الأخير، أن يأتي بالتحيات وأقل شيء مجزئ منها ذكره لكم، ثم يقول اللهم صل على محمد، بعدها وما بقي غير ذلك فهو من السنة.

الركن الثاني عشر: الجلوس له وللتسليمتين. لاحظوا كيف يفصل الأركان؛ يعني الركن الحادي عشر هو التشهد الأخير، الركن الثاني عشر الجلوس للتشهد الأخير والجلوس للتسليمتين بعد التشهد الأخير. فإذا أتى بالتشهد الأخير وهو غير جالس لا يصح، وكذلك إذا أتى بإحدى التسليمتين وهو غير جالس، أو بكليهما وهو غير جالس، لا يصح. لذلك قال: فلو تشهد غير جالس أو سلم الأولى جالساً -كما يفعل بعض الناس- والثانية وهو واقف، ووصل على باب المسجد، والثانية غير جالس لم تصح. فلا بد من الاستقرار جالساً للتشهد الأخير وللتسليمتين، ما تقوم حتى تخلص التسليمة الثانية. جميل، إذاً هذا هو الركن الثاني عشر.

التسليمتان، إذا التشهد الأخير والجلوس للتشهد الأخير وللتسليمتين؛ والتسليمتان أيضًا ركن. والتسليمتان هي اللفظ، فهو ركن قولي، وأما تحريك الرأس يمينا وشمالا فهذا ليس من الركن، هذا سنة. الركن هو اللفظ، فتقول مرتين: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. لأنك لو سلمت بدون ما تحرك رأسك الركن قد حصل، لكنك خالفت السنة؛ والسنة أن تلتفت يمينا وشمالا بهما، لكن هذه سنة، والركن السلام مرتين. فتقول السلام عليكم ورحمة الله يمينا، والسلام عليكم ورحمة الله شمالا.

شروط السلام؛ اكتبوا شروط السلام: المحافظة على الترتيب، فلا يصح أن يقول بدل السلام عليكم: عليكم السلام، فلابد أن تحافظ على الترتيب. الثاني: المحافظة على التعريف، فلا يجزئ أن يقول سلام عليكم، بل لابد أن يُعرّف فيقول السلام. إذًا المحافظة على الترتيب والتعريف. ثالثا: لابد من الإتيان برحمة الله، هذا عدوها شرطا؛ لابد من الترتيب في السلام عليكم، ولابد من التعريف فتقول السلام، ولابد من إضافة ورحمة الله. والأولى ألا يزيد وبركاته، عند الحنابلة الأولى ألا تضيف وبركاته، فقط تقتصر على السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله؛ إذا زدت وبركاته ما عندنا مشكلة لكن هذا يكون خلاف الأولى. وعرفنا أن الالتفات يمينا وشمالا هذا سنة.

ثم قال: ويكفي في النفل تسليمة واحدة. بناء على هذه الجملة فإن كلام الشيخ أن التسليمتين ركن هذا في الفرض فقط، مثل القيام. وفي الحقيقة قوله: ويكفي في النفل تسليمة واحدة، ليس هذا هو كلام صاحب المنتهى، وإنما هذا كلام صاحب الإقناع؛ كلام صاحب الإقناع هو الذي يرى أنه يكتفي في النفل في صلاة النفل بتسليمة واحدة. وأما صاحب المنتهى فجعل في الفرض والنفل لابد من تسليمتين، وهذا هو المعتمد في المذهب. فهذه العبارة ويكفي في النفل تسليمة واحدة في الحقيقة لم يأخذها الشيخ مرعي من المنتهى وإنما أخذها من الإقناع، وليست المعتمد في المذهب؛ فالمعتمد في المذهب أن الفرض والنفل لابد فيه من تسليمتين. في الإقناع ذهب إلى أن الفرض لابد فيه من تسليمتين والنفل يكتفى فيه بتسليمة واحدة، فهنا الشيخ مرعي خالف المنتهى وتبع الإقناع.

ثم قال: وكذا في الجنازة، الآن صلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر الحقوها، هذه الثلاثة نعم؛ المذهب متفق تقريبا على أنه يكتفى فيها بتسليمة واحدة. صلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر هذه الثلاثة نعم، ما في خلاف بين المنتهى والإقناع؛ كلاهما متفق على أنه تسليمة واحدة تكفي في هذه الثلاثة. لكن النفل فيه خلاف والمعتمد أن النفل مثل الفرض لابد فيه من تسليمتين، وما ذكره الشيخ مرعي بقوله هو خلاف المعتمد تبع فيه صاحب الإقناع.

الركن الرابع عشر والأخير قال: ترتيب الأركان كما ذكرنا؛ ترتب الأركان على الطريقة التي ذكرها، فلا يجوز أن تأتي بالسجود قبل الركوع، لا يجوز أن تجلس بين السجدتين قبل أن تسجد، لا يجوز أن تأتي بالسلام قبل التشهد الأخير؛ فلابد من المحافظة على الترتيب في الأركان كما ذكرنا. فلو سجد مثلا قبل ركوعه عمدا بطلت؛ الآن إذا رجل سجد يعني خالف الترتيب باختصار عمدا الصلاة بطلت مباشرة. وأما إذا كان سهوا فيلزمك الرجوع؛ لأنه عرفنا الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا، فبالتالي إذا أخل بالترتيب عمدا نقول له هذا لعب بالصلاة فصلاتك باطلة، وأما إذا كان سهوا فهذا يلزمه الرجوع، يرجع لمكان السهو فيبني منه، لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد. يعني لو شخص بالخطأ بعد الفاتحة سجد مباشرة، هذا سهو، قفز عن الركن سهوا ونقول له ممتاز، بترجع وتوقف، لأن صلاتك ما تبطلها لأنك سهوت، بترجع بتوقف من جديد فتركع ثم ترفع ثم تعتدل قائما ثم ترجع تسجد مرة أخرى. فإذاً تقول: ترتيب الأركان هو الركن الرابع عشر.

إذا أخل بالترتيب عمدا بطلت الصلاة، إذا أخل بالترتيب سهوا لزمه الرجوع ليصحح مكان السهو ثم يرجع فيبني عليه أو يكمل فيبني عليه؛ هذه أركان الصلاة الأربعة عشر. لربما لا أطيل عليكم أكثر من ذلك في مجلس اليوم، في المحاضرة القادمة بإذن الله نكمل في واجبات الصلاة وسننها. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم ارزقنا الصبر والثبات على طلب العلم وعلى لأواء الطريق، إنك أنت ولينا ومولانا يا أكرم الأكرمين، نلقاكم على خير ومحبة، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.