دخولتسجيل الدخول

الدرس 26 - مكروهات ومبطلات الصلاة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حيَّاكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. انتهينا في المحاضرة السابقة أحبائي من ذكر سنن الصلاة، وهكذا نكون انتهينا من ذكر أركان الصلاة وواجبات الصلاة وسنن الصلاة. اليوم بإذن الله نتكلم عن مكروهات الصلاة وعن مبطلات الصلاة. انتهينا من الأركان والواجبات والسنن، اليوم نتحدث في المكروهات وفي مبطلات الصلاة بإذن الله، وهذا ترتيب وتنسيق جيد من الإمام مرعي رحمة الله تعالى عليه؛ أنه ذكر الأركان ثم الواجبات ثم السنن، وقسم السنن إلى قولية وفعلية ثم انتقل إلى المكروهات ثم المبطلات. هذا تنسيق جيد قلَّ أن تظفر به بهذه الصورة في كتب الحنابلة المتأخرين، عادة ما يخلطون المسائل مع بعضها البعض.

لكن قبل أن أدخل في المكروهات، نبهني أحد الطلبة على أنني قفزت عن إحدى المسائل سهواً فيما يتعلق بركن تكبيرة الإحرام. لما تكلمنا عن أركان الصلاة؛ الركن الثاني تكبيرة الإحرام، وهي «الله أكبر»، لا يجزئه غيرها، يقولها قائماً. ثم قال الشيخ مرعي: فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً. ربما هذا السطر قرأته لكنني نسيت أن أشرحه. هذه الفكرة تتعلق بركن تكبيرة الإحرام مع ركن القيام في الصلاة. هذه المسألة: «فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً» يتداخل فيها ركن تكبيرة الإحرام مع ركن القيام في الصلاة إذا كانت فرضاً. نحن عرفنا يا أحبائي أن القيام في الصلاة هذا ركن في الفريضة وليس في النافلة، أليس كذلك؟ القيام في الصلاة أن تصلي وأنت قائم هذا ركن في صلاة الفريضة، وعرفنا أن تكبيرة الإحرام ركن في كل الصلوات، الفريضة أو النافلة.

فهنا الشيخ مرعي يقول: تكبيرة الإحرام في صلاة الفريضة يجب أن تأتي بها من بدايتها إلى نهايتها وأنت قائم، لا يجزئ سوى ذلك. فإن أتيت بها وأنت جالس ثم وقفت للفرض، أو أتيت ببعضها أثناء قيامك ثم أتممتها وأنت قائم -يعني شخص وهو يريد أن يقوم لصلاة الظهر، أثناء القيام قال "الله"، ولما أتم وقوفه قال "أكبر" ثم شرع في صلاة الظهر- هذه لا تصح ظهراً. لماذا؟ نقول: لأن بعض تكبيرة الإحرام قلته في أثناء القيام وليس في تمام القيام. فالمذهب عندنا عليك أن تقول تكبيرة الإحرام من بدايتها إلى نهايتها وأنت قائم في صلاة الفرض.

فإذا أتيت بتكبيرة الإحرام وأنت جالس، أو أتيت بتكبيرة الإحرام بعضها في أثناء الوقوف وأتممتها وأنت واقف، في كلا الحالتين لا تصح هذه الصلاة فرضاً، وإنما تصح نفلاً، تستطيع أن تكملها نفلاً لكنها لا تصح فرضاً. لماذا أكملها نفلاً؟ لأن النفل مر معنا القيام فيه ليس ركناً، فأستطيع أن أصلي كل صلاة النفل جالساً. فإذا أتيت بتكبيرة الإحرام لصلاة الفرض وأنت جالس ثم قمت بعد ذلك، أو أتيت ببعض تكبيرة الإحرام لصلاة الفرض في أثناء قيامك ثم أتممتها وأنت قائم، هذه الصلاة مباشرة تُقلب نفلاً ولا تصح فرضاً.

لذلك قال: «فإن ابتدأها» أي أن ابتدأ تكبيرة الإحرام، «أو أتمها غير قائم»؛ سواء ابتدأت وأنت غير قائم ثم أكملت وأنت قائم، أو ابتدأت وأتممت وأنت غير قائم، في كلا الحالتين تصح هذه الصلاة نفلاً ولا يمكن أن تحسب لك فرضاً لأنك لم تأتِ بتكبيرة الإحرام في مكانها الصحيح في الفرض، وهو أثناء القيام التام. فهذا معنى «فإن ابتدأها» أي تكبيرة الإحرام، «أو أتمها» كاملة وهو لم يقم بعد أي لم ينتصب قائماً، صحت صلاته نفلاً. فإذا كان نوى الفرض بنقول له: لا تصح هذه فرضاً، تستطيع أن تقلبها نفلاً. صحت نفلاً، لا نقول له أبطل الصلاة، لا، يستطيع أن يقلبها نفلاً، لكن إذا لم يكن هناك سعة -هذا هو السؤال- إذا لم يكن هناك سعة لإتمام النفل، الوقت خرج أو الوقت سيخرج وليس هناك سعة لإتمام النفل ثم صلاة الفرض بعده، لا، إذا لم يكن هناك سعة عليك أن تبطل هذه الصلاة بالكلية، تبطلها وتعيد الفرض من جديد خشية خروج الوقت. إذاً: فإن ابتدأها وتم غير قائم صحت نفلاً.

إذاً هذه المسألة، أعود الآن إلى بحثي الذي أنا فيه: فصل فيما يُكره في الصلاة. نتحدث عن مكروهات الصلاة.

المكروه الأول: قال «يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة». هذا أول مكروه من المكروهات، يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة. لكن هذه العبارة فيها إجمال في المواطن التي يستحب فيها قراءة السورة بعد الفاتحة، لأننا عرفنا أن هناك مواطن لا يستحب فيها قراءة سورة بعد الفاتحة؛ في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء، وفي الثالثة من المغرب. في الركعة الثالثة والرابعة من صلاة الظهر والعصر والعشاء لا يستحب قراءة السورة بعد الفاتحة، وفي الركعة الثالثة من المغرب لا يستحب قراءة السورة بعد الفاتحة، فهذه الأماكن التي لا يستحب فيها قراءة سورة بعد الفاتحة خارجة عن مسألتنا، خارجة عن الكراهة. وإنما المراد بالكراهة: يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة في المواطن التي يستحب فيها قراءة السورة بعد الفاتحة، كالركعتين الأوليين من الظهر، والركعتين الأوليين من العصر، والأوليين من العشاء، والأوليين من المغرب، وفي صلاة الفجر، وفي كل صلوات النفل؛ فإن صلاة النفل يستحب أن تقرأ بعد كل فاتحة سورة. فالأصل العام إذاً: يكره للمصلي أن يقتصر على قراءة الفاتحة ثم يركع مباشرة في المواطن التي يستحب فيها قراءة السورة بعد الفاتحة.

المكروه الثاني: قال «وتكرارها». المكروه الثاني من مكروهات الصلاة تكرار الفاتحة. إذا قرأت الفاتحة يكره أن تكررها مرة أخرى، يعني أن تعيدها مرة أخرى. لماذا؟ لأن هناك من يبطل الصلاة بتكرار الفاتحة، بعض المذاهب الفقهية وهم الحنفية رحمة الله عليهم يبطلون الصلاة إذا كررت الفاتحة. فمراعاة لهذا الخلاف -هناك شيء يسمى في أصول الفقه مراعاة الخلاف، أن تكون المسألة فيها خلاف شديد، مثلاً الحنابلة يرون أنها على الإباحة أصلها، والحنفية أو الشافعية يرون أنها على التحريم- فالحنابلة مراعاة لهذا الخلاف، ويكون الخلاف شديداً، يقولون هي مباحة، لكننا نقول بكراهتها، يعني الأصل أن تجتنبها مراعاة لخلاف السادة الحنفية أو المالكية أو الشافعية.

وهذا أصل من أصول الفقه يحتاج إلى تحرير لنفهمه ويصعب الآن الكلام عنه كثيراً. المهم هذه المسألة من المسائل التي بنيت على هذا الأصل: مراعاة الخلاف. وهناك أدلة أخرى أيضاً للكراهة، لكن هذا من أهم الأصول التي بنيت عليها هذه المسألة. قضية أن هناك من المذاهب الفقهية ومن أقوال أهل العلم من يرى بطلان الصلاة إذا كرر الفاتحة، فالحنابلة يقولون: لا، الصلاة لا تبطل إذا كررت الفاتحة، لكننا نقول بالكراهة مراعاة للخلاف. وأيضاً تستطيع أن تقول: ولأنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم كانوا يكررون الفاتحة في الصلاة. فإذا كررتها فهذا فيه مخالفة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يمكن أن نجعله دليلاً آخر على الكراهة.

وأريد هنا أن أنبه على قضية وهو التفريق بين الركن القولي والركن الفعلي. يقول الحنابلة: تكرار الركن القولي مثل الفاتحة أو تكبيرة الإحرام مثلاً لو كررتها مرة أخرى، هذا لا يبطل الصلاة مع قولنا بكراهة تكرار الفاتحة. وأما تكرار الركن الفعلي عمداً، طبعاً الكلام عن التكرار المتعمد، وأما تكرار الركن الفعلي عمداً فهذا يبطل الصلاة، هذه قاعدة اكتبوها عندكم. ما هو الفرق بين الركن القولي والركن الفعلي في قضية التكرار؟ يقول الحنابلة: من كرر ركناً قولياً بلا حاجة متعمداً، هذا لا يبطل الصلاة؛ لأنه قالوا لا يسبب خللاً في هيئة الصلاة. فلو أنت كررت الفاتحة في الحقيقة أنت لم تسبب خللاً في هيئة الصلاة، لكنك فعلت شيئاً غير مشروع، فقلنا بالكراهة. وأما الركن الفعلي من كرره متعمداً -يعني زاد سجدة ثالثة- هذا ركن فعلي، زدت فأتيت بدلاً من سجدتين بثلاث سجدات، أو بدل ركوع بركوعين، زدت في الركن الفعلي، نقول: إذا زاد في الركن الفعلي متعمداً تبطل الصلاة؛ لأنه يسبب خللاً في هيئتها. فهذا من الفرق بين الركن القولي والركن الفعلي: أن تكرار الركن القولي متعمداً لا يبطل الصلاة، وأما تكرار الركن الفعلي متعمداً يبطل الصلاة؛ لأنه يسبب خللاً في الهيئة.

ثالثاً: التفاته، ويقصدون هنا الالتفات بالوجه أو بالوجه والصدر. فمن التفت في الصلاة بوجهه يميناً أو شمالاً بلا حاجة، فالتفاته بلا حاجة مكروه، ولا تبطل الصلاة، لا تبطل الصلاة إلا إذا تحولت بكليتك عن القبلة. فالالتفات هنا الالتفات بالوجه أو بالوجه والصدر، فهذا مكروه إذا لم يكن هناك حاجة. إذا أصبح هناك حاجة، كأن كنت خائفاً وتترقب عدوك، أو يأتي من هنا أو من هناك، أو امرأة ترمق طفلها الصغير يقترب ربما من التدفئة أو من غاز أو ما شابه ذلك، لا، هنا لا توجد كراهة، لأن هناك حاجة، والحاجة ترفع الكراهة. هذه قاعدة عامة، متى وجدت حاجة مقبولة شرعاً فالحاجة ترفع الكراهة.

رابعاً: تغميض العينين. أن تصلي وأنت مغمض العينين هذا مكروه؛ لأنه ورد في الآثار أنه من فعل اليهود، ونحن مطلوب منا أن نخالفهم وألا نتشبه بهم. فلأنه من فعل اليهود مكروه. لكن ذكر بعض الحنابلة، ابن القيم رحمة الله عليه، أنه إذا كان هناك حاجة لتغميض العينين، كأن مرت امرأة متبرجة تريد أن تستر عينيك عنها، أو مثلاً كان هناك ملهيات شديدة أمامك في مكان الصلاة، رجل صلى في سوق ولم يجد مكاناً فكان هناك ملهيات شديدة فتن شديدة أمامه، لا، هذا يغلق حتى يحاول أن يخشع في صلاته. فنريد أن نفهم روح المسألة: تغميض العينين نعم الأصل فيه المكروه إذا كان المكان خالياً وتستطيع أن تفتح عينيك بأريحية. لكن إذا وجد في المكان الذي تصلي فيه ملهيات يمكن أن تشغلك عن الصلاة وعن الخشوع في الصلاة، فهنا تغلق العينين ولا حرج في ذلك.

خامساً: حمل مشغل له. أن يحمل الإنسان في الصلاة شيئاً يشغله هذا مكروه، لأن الصلاة المراد منها الاتزان والخشوع، وأن يستحضر الإنسان وقوفه بين يدي الله. فإذا حملت شيئاً يشغلك، أي شيء يشغلك عن خشوعك في الصلاة، فهذا مكروه. لذلك قال: وحمل مشغل، هذا هو الضابط. إذا حملت أي شيء يقوم بإشغالك عن موضوع الصلاة فهذا مكروه مهما كان، ما لم يكن هناك حاجة. هذه قضية الحاجة احفظوها، متى وجد هناك حاجة، مثلاً أم كان طفلها على الأرض ربما يريد أن يقع أو يبكي كثيراً فاحتاجت إلى أن ترفعه لتهدئ منه وهي تصلي، هنا لا حرج في ذلك وتزول الكراهة لوجود الحاجة.

سادساً: افتراش ذراعيه ساجداً. من مكروهات الصلاة أيضاً افتراش الذراعين أثناء السجود. بعض الناس هداهم الله إذا سجدوا، بدل من أن يسجد ويرفع الذراعين، يسجد ويفترش الذراعين على الأرض، تجده يسجد ويضع كامل هذه المنطقة إلى المرفق على الأرض. هذا مكروه أحبائي، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، أو افتراش الكلب كما يُدعى في بعض الآثار. فهذا الافتراش مكروه منهي عنه، لكن لا يبطل الصلاة.

الذي يليه: العبث، أن تعبث بأي شيء في الصلاة، هذا في الحقيقة واضح أنه مكروه لأنه يخل بروح الصلاة، وهو الخشوع. فإذا كان الإنسان يعبث بجيبه، ببنطاله، بشعره، بأي شيء، فهذا مكروه لأنه يخل بروح الصلاة.

التخصر: أن يضع الإنسان وهو واقف يده على خاصرته، بدلاً من أن يضعها تحت الصرة في المنتصف، أن يضع يديه على خاصرته هنا أو هنا. فهذا التخصر جاء النهي عنه صريحاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في بعض الروايات.

والآثار أنه من فعل اليهود، وجاء في بعضها أنه من أفعال المتكبرين. وبعد هذا ذكره بعض العلماء أنه من أفعال المتكبرين؛ فالتخصر في الصلاة، تصلي بهذه الطريقة، لا يوجد فيه خشوع وهيبة واستشعار للوقوف بين يدي الله، فهو من أفعال المتكبرين.

التنطي والتمطي في الصلاة؛ بعض الناس هداهم الله في الصلاة يبدأ يتمطع، يتمطع بيديه هكذا ويفعل هكذا، يشد العضلات، وهذا أيضاً ليس موطنه في الصلاة؛ الصلاة يستحضر الإنسان وقوفه بين يدي العظيم سبحانه وتعالى، فالتمطي أيضاً مكروه.

فتح الفم في الصلاة من دون حاجة مكروه، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع»، وزاد الترمذي في رواية: «فإذا تثاءب في الصلاة فليكظم ما استطاع». فتح الفم عموماً من دون حاجة ملحة مكروه، ويخل برزانة المصلي وأدبه في مناجاته لله سبحانه.

وضع شيء في الفم، أن يضع في فمه شيئاً أثناء الصلاة مهما كان، سواء كان طعاماً أو غير طعام، طبعاً هذا غير الأكل، الأكل سنأتي لحكمه ومتى يبطل الصلاة، لكن إذا وضع في فمه شيئاً يؤكل أو لا يؤكل لأن هذا الشيء سيشغله في الصلاة، فيكره أن تضع فيه شيئاً. ولعل هذه كلها تدخل تحت مفهوم العبث، وهذا العبث مفهوم عام يدخل في التمطي، ويدخل في فتح الفم، ويدخل في وضع شيء في الفم، كل هذا طبعاً من دون حاجة، فهذا كله صور من صور العبث.

استقبال صورة؛ يكره استقبال صورة، واستقبال وجه آدمي، واستقبال متحدث، واستقبال نائم، واستقبال نار، واستقبال ما يلهيه، ستة أمور يكره أن تكون أمامك في القبلة.

أولاً: الصورة؛ أنا في الحقيقة أطلق الصورة لكن صاحب الفروع ابن مفلح رحمه الله وسار عليه كثير من المتأخرين قيدوا الصورة هنا بصورة الحيوان؛ لأن صور ذوات الأرواح محرمة، أما هناك صور مباحة مثل صور الأشجار والمناظر الطبيعية، هذه لو كانت معلقة في البيت لا حرج فيها. وأما صور ذوات الأرواح، اللي فيها حياة، سواء صورة إنسان أو صورة حيوان، وهذه الصور المحرم تعليقها، فهذه يكره للمصلي أن يستقبلها إذا كانت منصوبة، وهذا القيد لم يذكره الشيخ مرعي أنتم أضيفوه: استقبال صورة ذوات أرواح منصوبة، هذان قيدان: أن تكون الصورة من صور ذوات الأرواح، وأن تكون منصوبة.

طبعاً منصور البهوتي في الكشاف ربما علق على عبارة الفروع لما صاحب الفروع ابن مفلح قال: الصورة المراد بها صورة الحيوان المحرم تعليقها، الشيخ البهوتي قال: وفيه نظر، وكأن الشيخ البهوتي في الكشاف يرى أن الصورة هنا مطلقة سواء صورة حيوان أو صورة منظر طبيعي. لكن كما قلت أكثر الحنابلة رحمهم الله على أن الصورة التي يكره استقبالها هي صورة ذوات الأرواح التي يحرم تعليقها، إذا كانت منصوبة. بالتالي إذا كانت صورة لذوات أرواح ليست منصوبة أمامك في القبلة، وإنما هي مثلاً عن يمينك أو عن شمالك أو من وراء ظهرك، أو حتى يقول الحنابلة تصوروا حتى لو كانت في موطن سجودك، قالوا هذه لا تكره، وإنما المكروه إذا كانت أمامك. ويقولون لماذا؟ اختصوها بالامام؛ قالوا إنه هكذا كان يفعل عباد الأصنام الذين يعبدون الحيوانات وذوات الأرواح، يصلون لها فتكون هذه المعبودات أمامهم، فحتى لا نتشبه بهم يكره الصلاة، مجرد كراهة ولكن لا تحرم، لأنه نحن نعلم أنك لا تقصد الصلاة للصورة وإنما تقصد الصلاة لله سبحانه وتعالى.

فلذلك يكره استقبال صورة ذوات الأرواح المنصوبة أمامك، أما إذا كانت عن يمينك أو عن شمالك أو من وراء ظهرك فإنها، طبعاً إذا كانت منصوبة عن يمينك أو عن شمالك ومن وراء ظهرك، نصبها حرام ولكن لا تؤثر على الصلاة، فلا يكره الصلاة في مكان فيه صور ذوات أرواح عن اليمين أو عن الشمال أو من الخلف أو حتى من تحت أقدامك، وإنما يكره إذا كانت منصوبة أمامك.

استقبال وجه آدمي؛ يكون وجه آدمي أمامك وأنت تصلي، أيضاً هذا مكروه؛ لأنه أولاً يشغل ويلهي، وثانياً فيه التشبه بالذين يعبدون الناس؛ بعض الناس الجهلة وبعض الديانات المحرفة يسجدون للآدميين، فإذا كان وجه آدمي أمامك جالس وأنت تصلي تجاهه، هذا فيه تشبه من الذين يعبدون البشر، الأصل للإنسان أن يبتعد عن هذا ويكره له هذه الصلاة لكنها لا تبطل.

استقبال متحدث؛ أيضاً يكره استقبال متحدث، يعني اثنين يتحدثون وأنت تصلي وهم أمامك، ماذا سيحدث في هذه الصلاة؟ هل ستعقل شيئاً من صلاتك ولا ستبدأ تسمع لهم بماذا يتحدثون؟ فيكره إذاً أن تصلي وفي قبلتك من يتحدث، شخص يتحدث سواء بالهاتف أو يتحدث مع شخص آخر.

أيضاً يكره الصلاة وأمامك نائم؛ لنهيه عليه الصلاة والسلام عن الصلاة إلى النائم، وهذا الحديث كان فيه ضعف لكن الحنابلة يأخذون به.

أيضاً الصلاة إلى النار؛ لأن فيه تشبه بالمجوس، ولاحظوا أن كثيراً من المكروهات إنما كرهت لأنها من آثار الأديان السابقة أو من آثار الأديان المحرمة، سواء أديان سابقة أو أديان محرفة باطلة، كراهة استقبال النار لأنه من أفعال المجوس أنهم كانوا يستقبلون النار في صلواتهم، فنحن لا نفعل ذلك حتى نجتنب التشبه بهم.

أخيراً: استقبال ما يلهيه؛ أن تستقبل أي شيء يلهيك، هذا أيضاً مكروه لأنه يذهب روح الصلاة.

بعد أن انتهى من أمور الاستقبال الستة ذهب إلى مكروه آخر، قال: ومس الحصى؛ يكره في الصلاة أن تمس الحصى وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه»، فيكره للإنسان. طبعاً هذا إخواني خاصة في زمننا هذا ربما كثير من صلواتنا تكون في المساجد فلا يوجد حصى، المساجد سجاد والظروف مهيأة، قديماً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مساجد البوادي والقرى النائية قد يكون المسجد أرضه من حصى ولا يوجد سجاد، فبعض المصلين ربما إذا قام في الصلاة مسح الحصى يميناً ومسح الحصى شمالاً، وهذا نوع من أنواع العبث في الصلاة الذي لا يصح للمسلم أن يفعله، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً أن يعلم أصحابه الخشوع التام في الصلاة فكره لهم أن يمسحوا أو أن يمسوا الحصى في أثناء الصلاة.

تسوية التراب بلا عذر؛ أيضاً أنك تبدأ وأنت في الصلاة تسوي التراب من دون عذر هذا أيضاً مكروه، لأنه نوع من أنواع العبث، أما إذا كان هناك عذر، يعني المنطقة التي ستضع رأسك عليها خشنة كثيراً أو يوجد فيها صخرة، أو التراب مثلاً فيه طين فاحتجت أن تذهب يميناً به أو يساراً، إذا كنت في حاجة لأن تسوي التراب لا إشكال، لكن إذا لم يكن هناك حاجة وتراب جيد تستطيع أن تسجد عليه من دون إشكالية، فحينئذ يكون عبثك بالتراب مكروهاً.

ويمكن أن أقول والله أعلم إن مس الحصى وتسوية التراب بلا عذر؛ يمكن أن نجعل "بلا عذر" تعود على مس الحصى وتسوية التراب ولا تتعلق فقط بتسوية التراب، لأنه إذا كان هناك حاجة لرفع حصى، يعني حصى آذتك وأنت تسجد فاحتجت أن ترفعها حتى تسجد سجوداً مطمئناً أيضاً لا كراهة في ذلك. فلذلك مس الحصى وتسوية التراب بلا عذر، نستطيع أن نرد كلمة "بلا عذر" لمس الحصى وتسوية التراب، وإن كان ظاهر صنيع الشيخ ابن عوض أنه جعل "بلا عذر" خاصة بتسوية التراب.

أيضاً من مكروهات الصلاة: التروح بمروحة؛ بعض الناس في الصلاة إذا كان الجو حاراً يبدأ بشيء معه يصنع مروحة ويبدأ يهوي على نفسه، وهذا أيضاً يا إخواني لا يليق بهيئة الصلاة كما هو معلوم، فهو داخل تحت مفهوم العبث.

فرقعة الأصابع؛ بعض الناس أيضاً هداهم الله يفرقعون أصابعهم أثناء قيامهم أو أثناء الجلوس، وتشبيك الأصابع؛ قد جاء النهي عن تشبيك الأصابع، الذي يصلي وهو مشبك تلك صلاة المغضوب عليهم، وهذا الحديث وإن كان البعض ضعفه لكن يأخذ به الحنابلة رضوان الله عليهم.

فرقعة الأصابع وتشبيكها ومس اللحية، بعض الناس يمس لحيته كلما هو قائم وهو جالس في صلاته يفعل هكذا، وهذا عبث، فهذا كله داخل تحت مفهوم العبث.

كف ثوبه؛ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كف الثوب في الصلاة، كان يكف كمه؛ لأنه من العبث كما يقول ابن عوض إلا لحاجة كحر شديد، فكف الثوب مكروه أيضاً في الصلاة، كف الأكمام أو كف الثوب نفسه، يعني أثناء سجودك أو نزولك للركوع لا تكف ثوبك ولا تكف أكمامك.

متى كثر ذلك عرفاً بطلت؛ الآن هو يتكلم عن هذه الحركات مثل التروح وفرقعة الأصابع والتشبيك ومس اللحية وكف الثوب، كل هذه الحركات التي تفعل في الصلاة متى تبطل الصلاة؟ هو سيأتي إلى ذكرها مرة أخرى قضية إبطالها للصلاة، لكن هنا ذكرها قال: ومتى كثر ذلك عرفاً بطلت، لكن في الحقيقة هو لم يستوفِ الشروط، هذه الحركات الخارجة عن جنس الصلاة التي كلها عبث، متى كثرت؟ الضابط عندنا الكثرة العرفية، ليس ثلاث حركات أو أربع حركات لا، مذهبنا يذهب إلى العرف فيقول: متى كانت هذه الحركات كثيرة في العرف، كثيرة عرفاً، ثم سأضيف قيوداً لم يذكرها: وتوالت من غير ضرورة، أبطلت الصلاة. وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة مع التوالي بطلت.

بالتالي لو أنه في الركعة الأولى تحرك له ثلاث أربع حركات وتوقف، بعدين في الركعة الرابعة تحرك له كمان أربع حركات وتوقف، هنا صحيح في طول، يعني لو جمعنا أربعة في الركعة الأولى وأربعة في الركعة الرابعة، والله ثماني حركات، هذه طويلة، لكنه لما فرق بينها لم تؤثر على بطلان الصلاة؛ لأنه لم يفعلها على التوالي. متى تبطل الصلاة عندنا؟ إذا طالت هذه الأفعال عرفاً وتوالت، ولم يكن هناك ضرورة؛ يعني ثماني حركات وراء بعض، عمل هكذا، عمل هكذا، ثم رجع وضع يده على شعره، ثم كف ثوبه، عمل سبع أو ست حركات متوالية ولا يوجد ضرورة، الآن ممكن تفعلها لضرورة، شيء قرصك مؤلم نحلة، أو مثلاً طفل صغير سيقع أمامك على شيء محرق فاضطررت أن تمشي وتأخذه، إذا كانت ضرورة لا إشكال فيها أيضاً.

الشيخ مرعي اقتصر على قيد واحد متى كثرت عرفاً، لكن بقي أن نقول: وتوالت ولا ضرورة، فهذه أضيفوها لتكون القيود ثلاثاً: متى طالت عرفاً وتوالت بلا ضرورة هنا تبطل الصلاة عند الحنابلة في هذه الأفعال التي ليست من جنس الصلاة.

وأن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ إذا خصصت الجبهة بالتحديد بشيء تسجد عليه من دون سائر أعضاء السجود فهذا مكروه؛ لأن فيه تشبهاً بالروافض، فنحن كما نحذر من التشبه بالكفار نحذر من التشبه بأهل البدع، خاصة البدع الكبيرة مثل بدعة الرفض، فإذا خص جبهته بشيء يسجد عليه فهذا يفعل كما يفعل الروافض، لأن الروافض من رآهم في الحرم أو في غيرها من الأماكن يضعون دائماً أحجاراً ويسجدون عليها، يضعون الجبهة عليها، فنحن نتبرأ من التشبه بهؤلاء أهل البدع. فإذا خصصت الجبهة بشيء تسجد عليه هذا مكروه، أما إذا وضعت شيئاً تضع عليه الجبهة واليد والأنف، يعني لا يختص بالجبهة، تضع عليه جبهتك وأنفك ويديك، هذا لا حرج فيه.

لأنه ليس من شعائر الرافضة هذا الفعل. ففكرة اختصاص الجبهة لأنها من شعائر الرافضة، وأن يقص جبهته بما يسجد عليه؛ هذا مكروه لأنه شعار رافضي. الذي يليه: أن يمسح فيها أثر سجوده.

أن يمسح فيها -أي في أثناء الصلاة- أثر السجود؛ يكره إذا كنت تصلي على أرض فيها تراب أو رمل أنك كلما قمت من السجود تبدأ بمسح التراب عن جبهتك؛ لأن هذا أيضاً من العبث. أي إشكال لو بقي عليك؟ بعد الصلاة لا كراهة، لكن في أثناء الصلاة يكره أن تمسح أثر السجود؛ لأن فيه عبثاً وإشغالاً للمصلي بما لا نفع فيه في الصلاة.

أيضاً من مكروهات الصلاة أن يستند بلا حاجة، أن تستند إلى شيء بلا حاجة. لكن انتبهوا، انظروا ماذا قال بعد ذلك: فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه بطلت؛ لأن هذا يخل بالقيام. شخص واقف في الصلاة، استند إلى شيء من هنا، وأفكر في قضية ربما لم يذكرها الشيخ مرعي، لكن المهم دعوني آتي إليها بعد قليل. إذا شخص كان قائماً في الصلاة واستند إلى حائط بجنبه يميناً أو شمالاً، أو إلى حائط أو سارية وراءه؛ نقول: استنادك ابتداءً لهذه الأشياء من دون حاجة مكروه.

لكن لو كان هذا الشيء الذي استندت إليه إذا أزيح ستقع، تبطل صلاتك. لكن الذي يظهر لي -والله أعلم، أقول والله أعلم- أن هذه لم أقف على هذا التقييد، أن قضية إذا استند بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه بطلت؛ أن هذا يتعلق بالفرض؛ لأن الفرض هو الذي يعتبر القيام ركن فيه، وأما النفل فالقيام فيه ابتداءً ليس ركناً، فلو فرضنا أن شخصاً صلى الصلاة وهو جالس، فصلاته صحيحة.

فقضية فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه بطلت، هنا الشيخ ابن عوض يقول لماذا؟ قال لأنه أخل بركن من أركان الصلاة وهو القيام مع القدرة عليه. طب هذا متى يكون ركن من أركان الصلاة؟ هذا في الفرض، بالتالي لو كنا في نفل وأزحنا ما استندت عليه فسقطت، هل تبطل الصلاة؟ في الحقيقة لا يظهر أنها تبطل، لأن القيام أصلاً في النفل ليس ركناً، فهذه تحتاج إلى تحرير لأن الإطلاق موجود، والذي يظهر أنها خاصة بالفرض.

لكن عموماً، سواء كنت في الفرض أو في النفل، الاستناد بلا حاجة مكروه. الآن إن استند بحيث يقع هذا المصلي لو أزيل ما استند إليه، لا، هذا سيبطل فرضك، ما عاد الأمر كراهة، صار الأمر إبطالاً؛ لأنك فعلياً لو أزحنا هذا الشيء لوقعت، فأنت فعلياً لم تحقق ركنية القيام في الفرض، وأما في النفل فالذي يظهر لي أن هذه المسألة لا تتحقق فيه لأن القيام أساساً ليس ركناً فيه. طيب، قضية الاستناد بشكل عام مكروه فرضاً ونفلاً. فإن استند على شيء بحيث يقع لو أزيل هذا الشيء، هل تبطل؟ نقول: الفرض تبطل، أما النفل فلا يظهر لي أنها تبطل، والله أعلم.

المكروه الذي يليه، قال: وحمده إذا عطس أو وجد ما يسره، واسترجاعه إذا وجد ما يغمه. إذا عطس الإنسان في الصلاة، أنا عطست في الصلاة أن أقول الحمد لله، هذا مكروه. قالوا لأنه يتعلق بشيء؛ الصحيح أن تقول حمد الله، هذا ذكر، كيف تكرهونه؟ هم يقولون هنا: الحمد وقع لشيء ليس من هيئة الصلاة؛ يعني الحمد لو كان في الصلاة في ذكر، في دعاء للصلاة ما في إشكال عندنا، لكن لأن الحمد هنا متعلقه العطس، أمر خارج عن هيئة الصلاة، فجعلوا الحمد للعطس مكروه، الحمد للعطس مكروه.

وكذلك إذا وجد ما يسره، وأنت تصلي سمعت خبراً جميلاً فقلت الحمد لله، أيضاً هذا الحمد مكروه لأنه مرتبط بشيء خارج عن الصلاة. فحمده إذا عطس أو وجد ما يسره، واسترجاعه إذا وجد ما يغمه، هذا كله مكروه. وكذا قوله، لاحظوا ماذا يقولون، قال: وكذا قوله بسم الله إذا لسع، أو سبحان الله إذا رأى شيئاً يعجبه.

وكذا لو خاطب بشيء من القرآن؛ يعني لو شخص في الصلاة جاءت ذبابة أو ناموسة قرصته فشعر بالألم فقال بسم الله، حتى هذه مكروهة؛ لأنها تتعلق بشيء ليس من روح الصلاة. أو مثلاً قال سبحان الله، إنسان يصلي فمر شيء أمامه جميل، وردة أو أي شيء جميل، المهم فقال سبحان الله؛ نقول هذا أيضاً مكروه. لا تقول لي والله يا شيخ سبحان الله هذه ذكر، نقول صحيح هي ذكر، لكنها ارتبطت بشيء خارج عن روح الصلاة، ونحن نريد كليتك في داخل أجواء الصلاة، لا تشغل نفسك بشيء خارج الصلاة، هذه هي الفكرة.

قال: وكذا هذه الفكرة التي ذكرها ابن عوض، أنا أقرأ كلام ابن عوض، أجد أقول بسم الله للّسع أو سبحان الله إن رأى شيئاً يعجبه، وكذا لو خاطب بشيء من القرآن. ماذا يعني وكذا لو خاطب بشيء من القرآن؟ يعني لو أنت تصلي يا أحبائي، شخص طرق الباب، أنت لا تقدر أن تقول له ادخل يا فلان لأنك تصلي، إذا قلت هكذا بطلت الصلاة.

وبعض الناس يعمل حيلة، ماذا يفعل؟ يقرأ آية قرآنية ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46]، يرفع صوته ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾، طبعاً هذه آية من القرآن، يقول لك أنا قرأت آية يا شيخ في الصلاة. لكنه يريد أن يسمع الشخص على الباب حتى يدخل، ففعلياً أنت قرأت هذه الآية وهي من القرآن، لكنك لم تقصد بها القرآن وإنما قصدت أن تخاطب بها شخصاً خارج الصلاة، فهذا مكروه أيضاً، هذا مكروه أيضاً لكنه لا يبطل الصلاة لأنها في النهاية آية. لذلك يقول ابن عوض: وكذا لو خاطب بشيء من القرآن؛ يعني شخص يصلي تلا آية يريد أن يخاطب بها شخصاً يريد أن يدخل البيت أو ما شابه ذلك، ولا يقصد بها الصلاة، فهذا مكروه؛ لأنه يتعلق بأمر خارج صلاته. هكذا نكون أحبائي انتهينا من مكروهات الصلاة.

جيد، الآن سيشرع الشيخ مرعي رحمة الله عليه في ذكر مبطلات الصلاة، قال: فصل فيما يبطل الصلاة، وهذا ترتيب جيد أنه انتهينا من مكروهات ننتقل للمبطلات. أول مبطل من مبطلات الصلاة أحبائي ذكره الشيخ مرعي قال: يبطلها ما أبطل الطهارة. الطهارة هنا من الحدث بالتحديد؛ لأنه سيذكر قضية النجاسات، يبطلها ما أبطل الطهارة، باختصار نواقض الوضوء التي تسبب حدثاً أصغر، وموجبات الغسل التي تسبب حدثاً أكبر، متى قامت بك أثناء الصلاة؟ يعني وأنت أثناء الصلاة ارتكبت ناقضاً من نواقض الوضوء أو قام بك موجب من موجبات الغسل التي ذكرناها سابقاً، فإن هذا سيبطل الصلاة؛ لأن سيسبب قيام حدث أصغر أو حدث أكبر.

وهذا معلوم لديكم، فشخص أخرج ريحاً، شخص خرج منه شيء من السبيلين، شخص مثلاً لمس امرأة بشهوة في الصلاة بالضوابط التي ذكرناها، رجل وهو في الصلاة انتقل المني في داخله، هذه كلياتها سواء من نواقض الوضوء أو من موجبات الغسل ستسبب قيام حدث بك سواء أصغر أو أكبر، وبالتالي ستبطل صلاتك.

ثانياً: كشف العورة عمداً، لا إن كشفها نحو ريح فسترها في الحال أولى، وكان المكشوف لا يفحش في النظر. الآن هذه مسألة مرت معنا سابقاً وبينتها لكم، أن الانكشاف على حالين: إذا كشفت العورة عمداً، يعني كشفت عورتك متعمداً في الصلاة، الصلاة بطلت مباشرة انتهى الأمر. إذا انكشفت العورة من دون قصد، انكشفت سهواً أو جاءت ريح كما قال لك فكشفتها، هنا متى تبطل الصلاة؟ بقيدين: إذا فحش المكشوف وطال الزمن. ربما عبارة الشيخ مرعي غير واضحة في مدلولها الأخير، لكن هذا الذي يقصده.

أنه إذا كشفت العورة من دون قصد، متى تبطل الصلاة؟ تقول تبطل بشرطين أو بقيدين: القيد الأول أن يفحش المكشوف، الثاني أن يطول الزمن. فإذا كان المكشوف يسيراً أو كان الوقت الذي انكشفت فيه من دون قصد يسيراً، لا تبطل الصلاة، إذاً لا بد أن يفحش المكشوف زائد طول الزمان حتى نقول الصلاة بطلت. أما إذا كان المكشوف يسيراً حتى لو طال الزمن، أو كان كثيراً لكن لم يطل الزمن، في كلا الحالتين لا تبطل الصلاة. لذلك قال: كشف العورة عمداً يبطل الصلاة، لا إن كشفها نحو ريح فسترها في الحال أو لا، وكان المكشوف لا يفحش في النظر. لاحظوا وكان المكشوف لا يفحش، يعني المكشوف يسير، فإذا هذا المكشوف يسير، سواء سترتها في الحال أو لم تسترها في الحال ما دام الانكشاف من دون تعمد منك لا يبطل.

لكن كما قلت، كان بإمكان الشيخ مرعي أن يسبك العبارة بالطريقة التي نقولها حتى يصل الطالب لخلاصة الفكرة، أنه انكشاف العورة عمداً يبطل الصلاة. بغير عمد تقول يبطل الصلاة بقيدين: إذا فحش المكشوف زائد طول الزمن. غير هيك لا تبطل، وانتهى الأمر.

طيب، ننتقل للفكرة التي تليها، واستدبار القبلة حيث شرط استقبالها. نحن عرفنا أحبائي أن استقبال القبلة هذا شرط مع القدرة، شرط مع القدرة. فمتى كنت قادراً على استقبال القبلة ثم أنت ذهبت فاستدبرتها، صلاتك بطلت. يعني أنت أثناء الصلاة تستطيع أن تستقبل القبلة، تستطيع أن تستقبل القبلة، لكنك بإرادتك تحولت عنها استدبرتها أو ذهبت يميناً أو شمالاً، الصلاة بطلت. لذلك قال: استدبار القبلة حيث شرط استقبالها. عرفنا أن القبلة يشترط استقبالها مع القدرة، تمام؟

طيب إذا زالت القدرة، يعني وأنا أثناء الصلاة كنت مستقبل القبلة ثم زالت قدرتي عن استقبالها لأمر قاهر خارج عن إرادتي، مثل جاء أسد وبدأ يلحق بي أثناء الصلاة، الآن ماذا سافعل؟ أبقى مكاني يأكلني الأسد فهربت من هذا الأسد، ولا أهرب استدبرت القبلة تلقائياً، تمام؟ هل الصلاة تبطل؟ لا تبطل. لماذا؟ لأن هنا أنا لا أستطيع أن أستقبل القبلة، زالت قدرتي عن استقبالها، أو جاء شخص وأنا أصلي فدفعني بعكس القبلة، هذا أيضاً شيء قهري، فأنا هنا سقطت قدرتي عن استقبال القبلة.

فباختصار قوله واستدبار القبلة حيث شرط استقبالها، نحن عرفنا أن القبلة يشترط استقبالها مع القدرة، فإذا تحولت عنها بإرادتك صلاتك باطلة، وهذا معلوم. إذا حولت عنها لأمر اضطراري في الصلاة لا تبطل. إذا استدبار القبلة حيث شرط استقبالها، وهذا في الفرض وفي النفل أحبائي ليس فقط في الفرض.

ثم الذي يليه، إذاً ننتقل للمبطل الذي يليه، أولاً يبطلها ما أبطل الطهارة، ثانياً موضوع العورة بالتفصيل الذي ذكرناه، ثالثاً قضية استدبار القبلة. ولاحظوا العورة من شروط الصلاة، ستر العورة من شروط الصلاة، استقبال القبلة من شروط الصلاة، فهو هنا في النقطة الأولى والثانية والثالثة وحتى الآن الرابعة يتكلم عن الخلل في شروط الصلاة كيف يسبب إبطالاً للصلاة؛ الخلل في شرط طهارة الحدث كيف يسبب إبطالاً للصلاة، بين أيضاً موضوع انكشاف العورة متى يسبب إبطالاً للصلاة، بين موضوع عدم استقبال القبلة متى يسبب إبطالاً للصلاة.

الآن لاحظوا اتصال النجاسة، الذي هو شرط من شروط الصلاة، اجتناب النجاسة. فإذا اتصلت النجاسة، قال: اتصال النجاسة به إن لم يزلها في الحال. الآن النجاسة أحبائي، النجاسة إذا وقعت عليك أو سقطت عليك أو هبتها الريح وجاءت في وجهك بأي طريقة وصلت إليك وأنت تصلي؛ جيد، عليك أن تزيلها في الحال حتى لا تبطل الصلاة، فإن لم تستطع أن تزيلها في الحال، حتى ولو كان أمراً خارجاً عن إرادتك، خلاص، إذا لم تستطع أن تزيلها في الحال الصلاة باطلة عند الحنابلة. إذاً قال: واتصال النجاسة به، أي في أثناء الصلاة، إن لم يزلها في الحال؛ فإن تعذر عليه إزالتها في الحال بطلت صلاته. فاتصال النجاسة به إن لم يزلها في الحال فعلاً مبطل من مبطلات الصلاة.

انتهى الآن من الحديث عن هذه القضايا، طبعاً راح يرجع لموضوع النية بعد قليل، أنه متى التغيير في النية من فسخ أو تردد يبطل الصلاة؟ سيأتي معنا أيضاً وهذا مؤثر على شرط النية. المهم الآن سيكمل مبطلات أخرى موضوعها خارج عن شروط الصلاة. المبطل الذي يليه، قال: والعمل الكثير، هذا المبطل الخامس. العمل الكثير الذي ذكرناه قبل قليل، العمل الكثير عادة من غير جنسها لغير ضرورة؛ هنا ذكر قيد لغير ضرورة لكنه أغفل قيد الموالاة.

نحن ذكرنا قبل قليل أحبائي أنه أي عمل خارج جنس الصلاة، مثل تروح بمروحة، مثل فرقعة الأصابع، مثل مس اللحية والشعر، أي عمل ليس من جنس الصلاة، يعني ليس من هيئات الصلاة الشرعية، هذه تسمى أعمالاً ليست من جنس الصلاة؛ لأن الأعمال على نوعين: هناك أعمال من جنس الصلاة قيام، ركوع، سجود، جلوس، وهناك أعمال من غير جنس الصلاة. الآن هو يتكلم عن الأعمال التي من غير جنس الصلاة، لأن الأعمال من غير الصلاة لها حكم، والأعمال التي من جنس الصلاة لها حكم آخر في حالة تكرارها. فالأعمال التي من غير الصلاة مثل العبث بأنواعه، عرفنا قبل قليل متى تبطل الصلاة إذا طال الفعل.

هنا ذكر الفكرة هذه مرة أخرى، لكنه أغفل قيد وتوالى، فعليكم أن تذكروه. والعمل الكثير عادة من غير جنسها، يعني إذا كان العمل من غير جنس الصلاة لغير ضرورة وتوالى، هذا القيد الثالث أغفله الشيخ مرعي اذكروه. لأنه إذا لم يكن متواليًا حتى لو كان كثيرًا لا يبطل، فلا بد أن يكون هناك تتابع. فعرفنا أربع حركات في الركعة الأولى مثلاً وأربع حركات في الركعة الأخيرة، صح كثيرة ثمانية، لكنها غير متوالية، فلا تبطل الصلاة على المذهب ويبقى الأمر على الكراهة فقط.

المبطل السادس: الاستناد قويًا لغير عذر، أي يبقى للصلاة الاستناد إلى حائط ونحوه قويًا، بحيث لو أزيل وقع إذا كان لغير عذر. وأما إذا لعذر كمرض وكبر ونحوه فلا يبطل. الآن الاستناد القوي مر معنا قبل قليل، الاستناد القوي الذي يبطل الصلاة ما ضابطه؟ ضابطه أنه إذا أزيل ما استندت إليه تسقط، الآن إذا هذه القضية الاستناد القوي لغير عذر إذا كان هو مستندًا قويًا لعذر كان مريضًا لا يستطيع أن يقف فهذا أصلاً يسقط عنه القيام. أما إذا استند قويًا من دون عذر بحيث لو أزيل ما استند عليه لوقع، هذا الذي يبطل الصلاة؛ استناد قوي لغير عذر بحيث لو أزيل ما استندت إليه تسقط، لأنه يخل بركنية القيام.

ذكرت قبل قليل أن هذا لربما أنصب على صلاة الفرض، أما صلاة النفل، لو فكرنا فيها الآن، لو كان الشيء الذي تستند إليه إذا أزيل... الآن خطرت في بالي جزئية يمكن أن نقيد بها أكثر وأكثر المسألة. إذا كان الشيء الذي استندت إليه قويًا إذا أزيل ستسقط، إذا كان سقوطك سيحرفك عن القبلة هذا بالتأكيد أيضًا سيؤثر على النفل على صحة النفل. لكن إذا كان إزالته لن تحرفك عن القبلة، خلاص سيجعلك في اتجاه القبلة لكنك جالس، هذا الذي لا يؤثر على النفل. فلذلك والله أعلم لربما الشيخ مرعي لما قال: والاستناد قويًا لغير عذر، لما لم يقيده بالفرض والنفل، ربما هو يقصد الاستناد القوي لغير عذر بحيث إذا أزيل ما استندت إليه سقطت وانحرفت عن القبلة.

لأنه يعني أنا أحاول أن أجد له مخرجًا في إطلاق هذه العبارة، لأنه إذا قيدناها على إطلاقها بدها تحرير. لأنه الاستناد القوي إذا كان في صلاة الفرض هذا هو المشكل لأنه يخل بركنية القيام. وأما إذا كان في صلاة النفل، طب ما هو صلاة النفل يصح أن أجلس فيها جلوسًا، أصلاً لا يلزمني أن أقوم فيها، فإذا أزيل ما استندت إليه اعتبرني جلست في صلاة نفل ماذا سيؤثر؟ لا يؤثر هذا إلا إذا كان سيحرفني عن القبلة، أقول هنا قد يؤثر. أقول هنا قد يؤثر والله تعالى أعلم. إذا الاستناد قويًا لغير عذر، النقطة التي تليها، فبالتالي إذا كان له عذر قال الشيخ ابن عوض كمرض وكبر ونحوه هذا لا يبطل بالتأكيد، لأنه أصلاً يعني ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16] هو عاجز عن القيام الصحيح الكامل، ففعل ما يمكنه أن يفعله من الاستناد.

رجوعه عالمًا ذاكرًا للتشهد بعد الشروع في القراءة، من مبطلات الصلاة أحبائي وهذا يتعلق بالتشهد الأوسط. من قام عن التشهد الأوسط سهوًا، عرفنا التشهد الأوسط واجب من واجبات الصلاة. إذا قمت سهوًا سيأتي التفصيل في أحواله عن المذهب، لكن هو يعطيك الصورة التي تبطل الصلاة، إذا رجعت من ترك التشهد الأول سهوًا حتى قام وشرع في قراءة الفاتحة وليس البسملة لا لا، شرع في قراءة الفاتحة وهي القراءة الركنية في الصلاة، هذا يحرم عليه أن يعود وإذا عاد وهو عالم بحرمة العودة ذاكر لهذا الحكم بطلت صلاته.

من قام عن التشهد الأوسط حتى شرع في قراءة الفاتحة ثم تذكر وهو يقرأ الفاتحة أنه نسي التشهد الأوسط، يحرم عليه أن يعود إليه وتبطل الصلاة إذا عاد وهو ذاكر عالم. أما إذا عاد إلى الأوسط وهو لا يعلم حرمة العودة إليه الآن وأنه يبطل الصلاة أو نسي هذا الحكم فهذا لا تبطل صلاته. لذلك قال: ورجوعه عالمًا بالحكم ذاكرًا له ليس ناسيًا، ورجوعه عالمًا ذاكرًا للتشهد أي الأوسط، اكتبوا التشهد الأوسط بعد الشروع في القراءة، اكتبوا قراءة الفاتحة وليس البسملة، لأن البسملة ليست من القراءة الركنية هي سنة، لابد يشرع في الفاتحة بالتحديد. جيد، فحينئذ يصبح رجوعه غير جائز.

الذي يليه: تعمد زيادة ركن فعلي. لاحظوا القيود هنا المبطل الذي يلي من مبطلات الصلاة أن يتعمد زيادة ركن فعلي. وهذا هو، إذا فعل فعلًا من جنس الصلاة زائدًا على هيئتها، إحنا قسمنا، مش قلنا الأفعال أما أفعال من غير جنس الصلاة كالعبث باللحية وبالأصابع والفرقعة، هذا عرفنا متى يبطل الصلاة حيث طال بلا ضرورة مع توال. وأما الأفعال التي من جنس الصلاة كالقيام والركوع والسجود والجلوس، الآن إذا زدت واحدًا منها عمدًا بطلت صلاتك مباشرة، فهذه لها ضابطة الخاصة. الأفعال التي من جنس الصلاة، الأفعال وليس الأقوال ركزوا، الأفعال التي من جنس الصلاة إذا تعمدت زيادة ركن فعلي منها بطلت صلاتك؛ تعمد زيادة ركن فعلي.

يعني الركوع ركعت مرتين بدل مرة في الركعة الواحدة، أو سجدت ثلاث مرات بدل مرتين، أو جلست ثلاث جلسات تمام، في عنا تشهد أوسط وتشهد أخير قلت لا والله أنا بدي أجلس جلسة ثالثة فرضًا تمام هذا يبطل الصلاة. وعندنا في المذهب وهذه فائدة، جلسة الاستراحة التي يعتمدها المذاهب الأخرى، وهي الجلسة التي تكون بعد السجدة الثانية إذا أراد أن يقوم للركعة الثانية وبعد السجدة الثانية إذا أراد أن يقوم من الركعة الرابعة. يعني باختصار الركعة الأولى والركعة الثالثة في صلاة الظهر أو في صلاة العصر أو الركعة الأولى في صلاة العشاء أو الركعة الأولى في صلاة المغرب التي هي الركعات التي ليس فيها تشهد.

الآن هناك خلاف بين أهل العلم هل هذه الركعات التي لا تشهد فيها يشرع لها جلسة استراحة، بحيث إذا قمت من السجدة الثانية تستريح جلسة استراحة ثانيتين ثم تقوم للركعة، ولا جلسة الاستراحة ليست مشروعة؟ عند الحنابلة ليست مشروعة، فلو جلستها لو كنت حنبليًا وجلست هذه الجلسة متعمدًا تبطل صلاتك. ليه؟ لأنك تعتبر زدت ركنًا فعليًا وهو الجلوس، الجلوس بعد السجدة الثانية على مذهب الحنابلة هو زيادة لركن فعلي متعمدًا. الآن إذا جلست سهوًا ما بتبطل، لكن إذا جلستها متعمدًا ركز، إذا جلست جلسة الاستراحة متعمدًا عند الحنابلة تبطل صلاتك لأنها غير مشروعة عندهم.

إذا كنت تتبنى مذهبًا آخر هذه قضية أخرى، عرفتوا وين جلسة الاستراحة؟ في الركعات التي لا يوجد تشهد فيها قبل أن تقوم للركعة، مثلاً من الركعة الأولى للركعة الثانية أو من الركعة الثالثة إلى الرابعة. هناك جلسة استراحة عند بعض المذاهب، عند الحنابلة ليست معتبرة، نقاش طويل في الأدلة لا أريد أن أتعبكم به هنا، فإذا جلست هذه الجلسة أنت تعتبر زدت ركنًا فعليًا. فلاحظوا تعمد زيادة ركن فعلي. وإذا أما إذا كان ركن قولي مثل تكبيرة الإحرام، كبرت بعدين رجعت كبرتها مرة أخرى لا تبطل الصلاة. الفاتحة ركن قولي، قرأتها ثم رجعت قرأتها مرة أخرى مكروه، لا تبطل الصلاة. التحيات لله التشهد الأخير لو قرأت مرتين لا يبطل الصلاة، السلام عليكم ورحمة الله لو حكيتها أكثر من مرتين لا تبطل الصلاة لأنها ركن قولي. الركن الذي زيادته تبطل الصلاة الركن الفعلي إذا تعمد زيادته.

الذي يلي: تعمد تقديم بعض الأركان على بعض. بالتأكيد لو شخص سجد قبل أن يركع عمدًا، هذه بطلت الصلاة ما في مجال يجبر. تعمد تقديم بعض الأركان على بعض، بده يتشهد التشهد الأخير قبل أن يسجد السجدة الثانية، تقديم بعض الأركان على بعض يبطل، فإذا تعمد تقديم بعض الأركان على بعض هذا يبطل الصلاة.

طيب تعمد السلام قبل إتمامها، إذا تعمدت كل هذا بالتعمد لاحظ؟ كلها الآن متعلقة بالتعمد هذه المبطلات. تعمد زيادة ركن فعلي، تعمد تقديم بعض الأركان على بعض، تعمد السلام قبل إتمامه قبل أن يتم صلاته، يعني مثلاً قبل أن ينتهي من التحيات سلم عمدًا، بطلت الصلاة ما في مجال لجبرها. تعمد السلام قبل إتمامها بطلت.

تعمد إحالة المعنى في القراءة. الآن لو شخص أحبائي في الفاتحة أو في غير الفاتحة، بالفاتحة أو في غير الفاتحة، تعمد إحالة المعنى سواء مثلاً بتغيير حركة مكان حركة أو أضاف حرفًا، مثلًا تعمد إحالة المعنى. يعني إذا لعب بالحركات في الفاتحة أو في غيرها أو زاد حرفًا بحيث هذا التعمد في تغيير الحركات أو زيادة حرف سبب إحالة في المعنى بطلت الصلاة. فتعمد إحالة المعنى في القراءة في الفاتحة أو في غيرها من خلال تغيير الحركات أو زيادة حرف هذا يبطل الصلاة عند الحنابلة، لأنك في نوع من العبث أصلاً ولا يجوز لك أن تفعل ذلك، يعني هو أصلاً حرام كيف أنت متعمد تغير حركة مكان حركة، هذه تصور من الساهي، أما متعمد هذا فعل حرام، أنت تعبث في كتاب الله سبحانه وتعالى.

وتعمد إحالة المعنى إذا غير في القراءة متعمدًا وهذا التغيير سبب إحالة في المعنى، بالتالي مفهوم المخالفة أن هذا التغيير إذا لم يسبب إحالة في المعنى لا يبطل الصلاة، ولكنه لا يجوز، لا يجوز أن تتعمده، لكن الحنابلة هكذا قالوا تعمد إحالة المعنى فعلقوا القضية بتغيير المعنى إذا تغير المعنى حينئذ تبطل الصلاة.

وجود سترة بعيدة وهو عريان، من مبطلات الصلاة أنك إذا كنت تصلي وأنت عريان لعدم وجود سترة، هو أنت في الصلاة لمحت بعينك فإذا أنت ترى سترة بعيدة، وكلمة بعيدة قيد لأنها تدل على ماذا؟ أن هذه السترة تحصيلها يحتاج إما لزمن طويل أو لعمل كثير. إذا كان الإنسان يصلي عريانًا لأنه لم يجد ساترًا وهو في أثناء الصلاة رمق سترة، إذا كانت السترة قريبة لا يحتاج تحصيلها لعمل كثير ولا لزمن طويل، هذه في أثناء الصلاة يأخذها بشرط طبعًا ألا ينحرف عن القبلة، يأخذها ويكمل صلاته ما عنا مشكلة. لكن إذا كانت السترة بعيدة بحيث تحصيلها يحتاج إلى زمن طويل بدك مشوار أو عمل كثير متوالي، فحينئذ تبطل الصلاة. ليش تبطل الصلاة؟ أنه نقول لهذا العريان صلاتك ستبطل اذهب آتِ بهذه السترة وأعد الصلاة من جديد، ما بنخليه يكمل صلاته وهو عريان، برضه هذه هي الفكرة.

فهذا العريان الذي أبصر سترة بعيدة تبطل صلاته عند المذهب وعليه أن يذهب يأتي بهذه السترة ويعيد الصلاة من جديد. أما إذا كانت السترة قريبة بحيث لا تحتاج، هذا ضابط القرب، لا تحتاج إلى زمن طويل ولا إلى عمل كثير في تحصيلها، فهذا يكمل يأخذ هذه العورة ويكمل صلاته ولا حرج عليه.

من مبطلات الصلاة فسخ النية والتردد في الفسخ والعزم عليه وبشكه، هل نوى فعمل مع الشك عملًا قوليًا أو فعليًا؟ هذه الأمور كلها تتعلق بالنية وهي شرط من شروط الصلاة. يقول الحنابلة إذا الشخص في أثناء الصلاة فسخ نيته، كان ناوي الظهر، فسخ النية قال خلاص بدي أنقض هذه النية، فسخ النية فعلًا أو تردد في الفسخ. يعني قال والله في شخص بده يجيني الآن بيني وبينه موعد أفسخ ولا ما أفسخ، أفسخ ولا ما أفسخ؟ شايفين هذا التردد؟ لسه هو ما حكاش ولا لا، هو بفكر في الصلاة أفسخ ولا ما أفسخ؟ هذا التردد في الفسخ أبطل صلاته مباشرة.

فلنذهب عندنا الفسخ فعلًا أو حتى التردد في الفسخ، وهذا يفعله البعض بكون في الصلاة وعارف أنه في موعد مثلًا شخص يدق عليه الهاتف صاحب الموعد أو يدق عليه الباب، فبصير يتردد والله أفسخ ولا ما أفسخ، أفسخ ما أفسخ، هذه بطلت صلاتك وأنت بتتردد أصلاً، لأنه أنت بتحكي نفسك ولا ما أفسخ بطلت صلاتك. فإذا فسخ النية أو التردد في الفسخ أو العزم عليه يعني العزم هذا يكون بعد التردد. يعني شخص كما قلنا في الصلاة رن الهاتف أو رن الباب فتردد أفسخ ولا ما أفسخ ثم قال خلاص بدي أفسخ، إذا قال بدي أفسخ هذا يسمى عزم. إذا فسخ فعلًا هذه الخطوة الثالثة والأخيرة.

فعندنا ثلاث أمور لاحظوا؛ عندنا التردد في الفسخ، التردد يأتي بعده عزم على الفسخ، مع العزم الخطوة الثالثة والأخيرة للفسخ. طب مين معايا؟ طب ممكن شخص ما يمر في الخطوتين الأوليين ممكن شخص مباشرة يفسخ أو يمر في الخطوة الثانية والثالثة وما تأتي عليه تردد، ممكن. بس أنا بدي أرتب لك إياهم، أنه التردد هذه الدرجة الأولى، العزم هذه الدرجة الثانية، الفسخ الحقيقي هذه الدرجة الثالثة وكل هذه الدرجات تبطل، فإذا ترددت في الفسخ أو عزمت عليه حتى ولو لم تفسخ بعد صلاتك باطلة، وإذا فسخت فعلًا فإذن صلاتك باطلة من باب أولى. الرابع والأخير متعلق بالنية الشك، قال: وبشكه هل نوى فعمل مع الشك عملًا قوليًا أو فعليًا؟ يعني وأنت أثناء الصلاة شكيت هل أنا نويت أنه هذه ظهره ولا لا؟ أنت الآن ما بدك تفسخ لأ، أنت الآن شاك أنه هل أنا نويت قبل الصلاة ولا ما نويت.

وأنت في أثناء صلاة الظهر مثلاً شككت: هل نويتَ ولا ما نويتَ؟ وأثناء الشك؛ وأنت شاكٌّ لا تزال أمورك غير مستقرة، قالوا: عَمِلَ عملاً قولياً أو فعلياً. إذا كان الشخص شك في أثناء الصلاة هل نوى أو لا، وأثناء الشك عَمِلَ عملاً قولياً أو فعلياً.

عملاً قولياً مثل: قراءة الفاتحة أو التسبيح "سبحان ربي العظيم"، "سبحان ربي الأعلى". فعلياً مثل ما ركع وهو شاكّ أو سجد وهو شاكّ. باختصار إذا شككت في الصلاة، بدي أعطيك فائدة: إذا أنت في الصلاة شكيت: هل نويتَ ولا لأ؟ استنَّ، لا تعمل ولا عمل حتى تستقر أمورك وتتذكر تماماً أنه نويتَ ولا لأ؟ فإذا اطمأن قلبك أنه: اه والله أنا نويت أنها الظهر، لا الحمد لله عرفت؛ بعد ذلك ابدأ العمل بالقول أو بالعمل أو بالفعل. أما لأنك إذا شككت وأنت شاكٌّ فعلت أي فعلٍ قولي أو عملي، صلاتك باطلة، حتى ولو قلت: والله يا شيخ تذكرت أني أنا نويتها! يقول لك: بما أنه أثناء الشك فعلتَ فعلاً قولياً أو عملياً صلاتك بطلت. كان لازم تهدأ، ما تعمل أي عمل. وقف، مش مشكلة؛ وقف: أنت نويت ولا لا؟ إذا تذكرت أنك نويت، كمل صلاتك. مش قادر تتذكر؟ خلص، بمجرد أي عمل ستبطل الصلاة، وبالتالي عليك أن تعيد الصلاة من جديد. إذاً وبشكّه هل نوى؟ عمل مع الشك عملاً قولياً أو فعلياً، فإن الصلاة ستبطل.

ثم قال: وبالدعاء بملاذ الدنيا. الحنابلة عندهم هذه القضية حساسة في المذهب. قضية الدعاء بملاذ الدنيا، المذهب عند الحنابلة أن أي دعاء بأمور الدنيا المحضة، بأمور الدنيا المحضة التي لا تعود عليك بالصلاح ولا بالنفع في دينك، إذا دعوت بها في الصلاة فالصلاة باطلة. أعيد: الحنابلة عندهم الدعاء بأمور الدنيا المحضة التي لا تعود عليك بالصلاح في دينك، وليست وسيلة للصلاح في دينك، الدعاء بها في الصلاة مبطل من مبطلاتها. واستدلوا بحديث: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». إن هذه الصلاة إنما جُعلت لمصلحة الإنسان في دينه، وفي أمور دنياه التي تعود على دينه بالصلاح، أما أمور الدنيا المحضة مثل: يا رب أعطني هذه السيارة التي نوعها تويوتا بريوس، إيش ستنفعك في دينك؟ سواء كانت ولا غيرها. لو قال: يا رب أريد دابة أستعين بها على حضور مجالس العلم، لا حرج في ذلك، والله أعلم؛ لأنه يريد شيئاً يتعلق بأمور دينه، أو وسيلة لأمور الدين. أما بملاذ الدنيا المحضة: أريد يا رب السيارة الفلانية؛ ليش؟ بدها تتمتع فيها. أو مثلاً: يا رب زوجني فلانة الفلانية؛ ليه؟ هل أنت والله بتفكر بهذا الدعاء من أجل أن تعفَّ نفسك؟ إذا أردت الزواج لعفة النفس، هذا من أمور الدين، أو يعود على الدين. لكن والله إني بس بحبها، عشقا لها! فهذا من ملاذ الدنيا الذي يبطل الصلاة. فيقول الحنابلة: من دعا بملاذ الدنيا المحضة، سيارة فلانية أو امرأة فلانية من دون أن يعود ذلك على دينه بالنفع، فهذا يبطل الصلاة أيضاً، الدعاء بملاذ الدنيا المحضة.

من مبطلات الصلاة أيضاً الإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله ﷺ. إذا استعملت في الصلاة كاف الخطاب فخاطبت بها غير الرب سبحانه وغير النبي عليه الصلاة والسلام، فصلاتك باطلة. ممكن شخص أثناء الصلاة يقول مثلاً: السلام عليك يا أيها الولي الفلاني، كما يفعل مثلاً بعض أهل الصوف هدانا وهداهم الله، السلام عليك يا أيها الولي الفلاني، السلام عليك؛ استخدم كاف الخطاب يسلم على ولي من أولياء الله. طبعاً إحنا بيهمنا في كاف الخطاب أنها تستعمل لله أو للنبي عليه الصلاة والسلام؛ هذه ما فيها حرج، أنه استعمالها مع النبي عليه الصلاة والسلام وارد في التحيات أصلاً: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»؛ هناك كاف الخطاب استعملت مع النبي عليه الصلاة والسلام، فهي من الصيغ المشروعة. وأن تخاطب الله وتستعمل كاف الخطاب، أيضاً بالتأكيد هذا من مقصود الصلاة؛ لأن الصلاة هي خطاب مع الله. فإذا استعملت كاف الخطاب مع الله أو مع النبي عليه الصلاة والسلام، لا حرج في المذهب. إذا استعملتها مع غيرهما، "السلام عليك أيها الولي الفلاني"، وبدأت تعطيه كاف الخطاب وكأنك تخاطبه، أنت فعلياً خرجت عن روح الصلاة وهيئتها في الارتباط بالله سبحانه وتعالى وبدأت تخاطب بخطابات غير شرعية أبداً، فتبطل صلاتك. فالإتيان بكاف الخطاب لغير الله ولرسوله ﷺ، حتى لو كان بدعاء؛ يعني بدك تدعو لولي، بدك تدعو لوالدك، لوالدتك، لصديق لك، لا تخاطب صديقك في الصلاة بكاف الخطاب: "والله أرجوك يا والدي أن تكون بقربي في حياتي"، مثلاً، لو قال شخص هذه، بطلت صلاته؛ أنت تخاطب والدك في الصلاة، والصلاة ليست مكاناً لخطاب الوالد، أو حتى لو كنت تدعو للوالد فاستخدمت كاف الخطاب، هذا أيضاً خروج عن هيئة الصلاة؛ لأن الصلاة خطابها مع الله سبحانه وتعالى، فانتبه على هذه الفكرة أيضاً.

القهقهة: من قهقه في الصلاة بطلت صلاته، وهذا واضح لأنها مخلة بهيئة الصلاة عموماً. وبالكلام ولو سهواً: الكلام في الصلاة ولو سهواً، بخلاف الكلام إذا صدر منه وهو نائم في الصلاة؛ نوم لا ينقض الوضوء؛ لأن الكلام في الصلاة يمكن يخرج عمداً وهذا يبطل الصلاة، ويمكن يخرج سهواً لكنه مستيقظ، عارف يعني هو الآن في الصلاة مستيقظ، صدر منه كلام سهواً، هذا يبطل. لكن إذا صدر منه الكلام -وسيأتي معنا هذه المسألة- وهو نائم نوماً لا ينقض الوضوء، قائم أو قاعد؛ عرفنا أن النوم اليسير من القائم أو القاعد لا يبطل الوضوء، بالتالي لا يبطل الصلاة، فإذا وهو نائم تكلم، لا؛ هذا الكلام لا يبطل؛ لأنه صدر بسبب النوم. وأما إذا كان مستيقظاً فتكلم بكلام عمداً أو سهواً، هذا يبطل الصلاة. وضابط الكلام عند الحنابلة: ما بان منه حرفان فصاعداً. لما تقول: ما تكلم، إيش ضابط الكلام؟ إيش أقله؟ أقله حرفان فصاعداً، أفهم أو لم يفهم. متى بان حرفان فصاعداً هذا كلام، أفهم أو لم يفهم، فالكلام عمداً أو سهواً يبطل الصلاة. وأما كلام النائم نوماً لا يبطل الوضوء أو كمن نام يسيراً وهو قائم في صلاته في قيام الليل أو وهو قاعد، فتكلم بكلام وهو نائم، هذا لا يبطل الصلاة كما سيأتي معنا، فلابد نفرز هذه المسائل عن بعضها البعض. وبالكلام ولو سهواً، عرفنا ضابط الكلام حرفان فصاعداً، وعرفنا الكلام عمده وسهوه يبطل إلا إذا خرج من نائم فلا يبطل.

وبتقديم المأموم على إمامه: يعني هناك إمام وهناك مأموم، إذا المأموم تقدم فجعل نفسه إماماً من دون أن يستخلفه الإمام، فهذا يبطل صلاة المأموم. مأموم تقدم وجعل نفسه إماماً للجماعة التي وراءه والإمام لا يزال موجوداً ولم يستخلفه، هذا أيضاً يبطل صلاة المأموم. أما إذا الإمام استخلفه؛ كان الإمام شعر أنه حاقن، يحتاج إلى دورة مياه، وخشي أن يخرج ريحاً أو ما شابه ذلك، فالمذهب عندنا أن الإمام يستخلف قبل أن تبطل صلاته. الإمام يستخلف قبل أن تبطل صلاته؛ الإمام يرجع خطوات للخلف، يسحب بيد مأموم يقدمه، بعد ذلك الإمام ينقض صلاته ويذهب. وأما إذا بطلت صلاة الإمام قبل أن يستخلف عند الحنابلة، ذهبت بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأمومين. هذه القاعدة في المذهب، فالمذهب عندنا استخلاف الإمام يكون قبل أن تبطل، تمام؟ فإذا الإمام استخلف مأموم، ما عندنا مشكلة أن هذا المأموم يصبح إماماً، لكن إذا الإمام ما استخلف، وهذا المأموم هو حضرته جزاه الله خيراً تقدم وصنع نفسه إماماً، هذا تبطل صلاته، هذا المأموم تبطل صلاته. وببطلان صلاة إمامه: الآن هذه قاعدة كلية في المذهب، تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، يعني المأمومون من الأمور التي تبطل صلاتهم أن تبطل صلاة إمامهم بأي شكل من أشكال البطلان.

وبسلامه عمداً قبل إمامه: الآن يتكلم هو عن مبطلات الصلاة في الجماعة؛ لاحظوا وهو يحاول يرتب الأمور الشيخ مرعي، الآن يتكلم عن مبطلات الصلاة في الجماعة. فيتكلم أن المأموم إذا تقدم على الإمام وصنع نفسه إماماً بطلت صلاة المأموم، وأن المأموم أيضاً تبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه، وأن المأموم تبطل صلاته إذا سلم عمداً قبل إمامه. يعني بعض المأمومين ممكن يقول: والله يا شيخ أنا خلصت التحيات والتشهد والصلاة، والإمام صلاته ما انتهت، فرحت سلمت قبل الإمام، قلت والله أنا خلصت، عملت كل الأركان. أقول لك: لا، لا يجوز لك أيها المأموم حتى لو خلصت التحيات والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، لا يجوز لك أن تسلم قبل إمامك، فإذا سلم عمداً قبل إمامه بطلت صلاته. أو سهواً ولم يعده بعده: يعني المأموم إما أن يسلم قبل الإمام عمداً، هذه بطلت صلاته وانتهت. إذا المأموم سلم قبل الإمام سهواً، يعني هو خلص التحيات المأموم والصلاة وسلم سهواً، ناسي أنه هو في صلاة جماعة، سرحان صاحبنا، الآن أيها المأموم إذا سلمت سهواً قبل الإمام، بترجع لصلاتك وبتستنى الإمام حتى يسلم بعدين بترجع تسلم بعده مرة أخرى؛ حتى نصحح لك الصلاة، إذا ما رجعت فتبطل صلاتك أيضاً. يا شيخ طب أنا سلمت سهواً! أقول لك ماشي، أنت سلمت سهواً، عليك أن تعود، خلص انتبهت؟ ارجع مع الإمام، وانتظر الإمام حتى يسلم ثم سلم بعده، ثم سلم بعده. إذا لم تعد التسليم بعد الإمام أيضاً ستبطل الصلاة. فإذاً في حالة السهو يستطيع العودة، لكن عليه أن يعيد السلام، فإذا لم يعد السلام بطلت صلاته.

وبالأكل والشرب سوى اليسير عرفاً لناس وجاهل: الآن أحبائي قضية الأكل والشرب في الصلاة فيها تفصيل، فيها تفصيل في المذهب. نقول: الأكل والشرب عمداً، خلونا نتكلم عن حالة العمد على حدة، وعن حالة السهو والجهل على حدة. الأكل والشرب عمداً: نقول من أكل وشرب عمداً في الفرض بطلت صلاته، انتهى. في النفل يقولون تبطل الصلاة أيضاً، إلا يسير الشرب بصلاة النفل. إذاً الأكل والشرب عمداً في صلاة الفرض الصلاة باطلة قولا واحداً، في صلاة النفل تبطل الصلاة إلا بيسير الشرب فقط. يسير الشرب بقيدين، يسير الشرب في صلاة النفل عمداً لا يبطل؛ لأنه هذا ورد عن بعض الصحابة كعبد الله بن الزبير وغيرهم أنهم كانوا في صلاة النفل في قيام الليل ربما يشربون شيئاً من الماء، فيسير الشرب في النفل عمداً لا يبطل، وما سوى ذلك يبطل. فكثير الشرب أو يسير الطعام أو كثير الطعام، كل هذه الصور تبطل صلاة النفل. طيب انتهينا من حالة العمد، ننتقل لحالة السهو والجهل: من أكل وشرب سهواً أو جهلاً في فرض أو نفل، لا تبطل صلاته إن كان الأكل والشرب يسيراً عرفاً، في حالة السهو، من أكل أو شرب طبعاً السهو والجهل، في حالة السهو والجهل، من أكل أو شرب في فرض أو نفل أكلاً أو شرباً يسيراً عرفاً لا تبطل صلاته، أما إذا كان كثيراً عرفاً هذا الأكل أو الشرب فإنها تبطل صلاته.

إذاً من أكل أو شرب سهواً أو جهلاً في الفرض أو بالنفل لا تبطل صلاته إن كان يسيراً عرفاً. طبعاً صلاة النفل مر معنا أنه قضية الشرب اليسير أصلاً فيها عمداً ما في مشكلة، بالتالي سهواً من باب أولى أنه لا إشكال فيها، لكن نحن قضيتنا تأصيل المسألة بالكلية، أنه في حالة السهو أو الجهل من أكل أو شرب في الفرض أو النفل شيئاً يسيراً عرفاً لا تبطل صلاته، إذا كثر تبطل صلاته، إذا كثر عرفاً تبطل صلاته. لذلك قال: وبالأكل والشرب سوى اليسير عرفاً لناس وجاهل. اليسير عرفاً من الناس أو الجاهل في الفرض أو بالنفل لا يبطل، وما سوى ذلك فإنه يبطل على التفصيل الذي ذكرناه.

إذاً وبالأكل والشرب سوى اليسير عرفاً لناس وجاهل. ثم قال: ولا تبطل إن بلع ما بين أسنانه بلا مضغ. الآن أحبائي هذه مسألة بلع ما بين الأسنان، هذه مسألة أصلاً فيها تفصيل. يقول الحنابلة: الطعام المتبقي بين الأسنان إذا نزل مع الريق، يعني جرى مع الريق وحده من دون أن تقوم أنت ببلعه عمداً، هذا لا يبطل الصلاة. الطعام الذي يكون أو بقايا الطعام بين الأسنان إذا جرت مع الريق وذهبت، فإنها لا تبطل الصلاة قولا واحداً. لكن المشكلة في بقايا الطعام التي يبلعها الإنسان متعمداً؛ لها جُرم ولا تجري مع الريق، ويبلعها الإنسان متعمداً، وهنا في خلاف في الحقيقة. بقايا الطعام التي يبلعها الإنسان بإرادته ولا تجري مع الريق، ذهب صاحب المنتهى وتبعه الشيخ مرعي وكثير من المتأخرين أنها لا تبطل الصلاة، حتى لو أنت بلعتها، المهم أنه ما في مضغ؛ لأنه إذا في مضغ معناتها ما تتكلمش عن بقايا طعام، أنت تتكلم عن طعام كامل. فبقايا الطعام التي يبلعها الإنسان بإرادته من دون الحاجة إلى مضغ، وتكون هذه البقايا بين الأسنان، هذه لا تبطل في قول صاحب المنتهى. في الإقناع للشيخ الحجاوي قال: تبطل؛ ما دامت أنت بلعتها، صحيح أنت لما تمضغها لكن أنت بلعت بإرادتك، تبطل. والمذهب في الحقيقة ما ذهب إليه صاحب المنتهى وتبعه الشيخ مرعي أنها لا تبطل، فبالتالي إذا بقايا الطعام جرت مع الريق أو لم تجري مع الريق وأنت بلعتها.

في كلا الحالتين لا تبطل صلاتك؛ إن جرت مع الريق أو ابتلعتها، أهم شيء أنك ابتلعتها من دون مضغ فلا تبطل الصلاة، أما إذا ابتلعت مع مضغ فتبطل صلاتك. ولا تبطل إن بلع ما بين أسنانه بلا مضغ.

ثم عاد لقضية الكلام مرة أخرى، وأنا كنت أتمنى أن الشيخ مرعي لو جمع كل المسائل التي تتعلق بالكلام في مكان واحد؛ فلا داعي لهذا التفريق الذي يشتت ذهن الطالب ويحتاج منه أن يعيد ليربط الكلام بعضه ببعض. المهم هذا الطريق الذي سلكه الشيخ مرعي، لكن لو كنت مكانه لذكرت كل مسائل الكلام في مكان واحد. المهم ماذا يقول؟ قال: وكالكلام، أي مثل الكلام، أن تنحنح بلا حاجة؛ فبعض الناس يكون يصلي فمثلاً يرى شيئاً لا يعجبه، أو يطرق شخص الباب فيقول، الآن إذا كان هناك حاجة لهذه النحنحة، يقول مثلاً الإمام المروذي: كنت آتي أبا عبد الله أحمد بن حنبل فيتنحنح في الصلاة لأعلم أنه يصلي، فبالتالي معناه ادخل، خلاص، إذا كانت النحنحة لحاجة معتبرة فما في مشكلة. لكن إذا كان التنحنح لمجرد التنحنح، يعني بعض الناس وهذا رأيته في بعض الأئمة، إذا أخطأ في الصلاة حتى لا يبين أنه أخطأ وعم يتذكر يصير يتنحنح، في الحقيقة هو لا يريد أن يتنحنح هو يريد أن يتذكر الآية، لا هذا تنحنح بلا حاجة.

فإذا تنحنح الشخص في الصلاة بلا حاجة فبان حرفان، يعني النحنحة أظهرت من فمك حرفين، أو انتحب لا من خشية الله، يعني انتحب وبدأ ينتحب ويرفع صوته لا من خشية الله وإنما تذكر موقفاً محزناً من مواقف الحياة، تذكر والده الذي توفي قبل أسبوع، فإن انتحب لا خشية من الله سبحانه فبان حرفان مع هذا الانتحاب، أو نفخ بفمه ليزيل غباراً أو ليزيل شيئاً فبان مع نفخه حرفان، ها إذا تنحنح بلا حاجة فبان حرفان، أو انتحب فبان حرفان، أو نفخ فبان حرفان؛ هنا تبطل الصلاة. في كلمة بان حرفان هذا المقطع يعود على النحنحة والانتحاب والنفخ كلها مقيدة بظهور حرفين. إن تنحنح بلا حاجة فبان حرفان، أو انتحب لا من خشية الله فبان حرفان، أو نفخ فبان حرفان، في هذه الصور الثلاث تبطل الصلاة.

قال: لا إن نام فتكلم، وهذه مرت معنا أو أنا قلتها لكم وقلت لكم ستأتي معنا، لا إن نام، بس لتكتبوا دوماً لا ينقض الوضوء، هذا قيد الأصل كان ذكره الشيخ مرعي، لا إن نام نوماً لا ينقض الوضوء، كان نام يسيراً وهو قائم أو قاعد وهو في أثناء الصلاة فتكلم، هنا لا يبطل لأنه هذا الكلام بسبب النوم، والنوم معفو عنه، بالتالي الكلام الذي صدر بسببه معفو عنه. أو سبق على لسانه حال قراءته، وهذه كثيرة ما تحدث في الحقيقة معي ومع غيري، أنه يكون الإنسان مثلاً أثناء قراءة الفاتحة أو السورة بعد الفاتحة يقرأ شيئاً من القرآن، فأثناء القراءة يخطئ خطأ سبق لسان، فيقول لا خطأ، تطلع منك كلمة لا خطأ، سبق لسان وأنا أذكر حدثت معي مرة أو مرتين، يعني كنت أقرأ فسبحان الله سأوت في آية فقلت خطأ، يعني سبق على لساني لا خطأ، هذا الكلام لا يبطل الصلاة؛ لأنه سبق لسان، لذلك قال: أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة غير مقصودة، كلمة ليست مقصودة له سبق لسان فهذه أيضاً لا تبطل الصلاة. فنستطيع أن نقول: الكلام الذي يخرج سبق لسان حال القراءة، ركزوا سبق اللسان يكون متى حال القراءة مش وأنت راكع وساجد، لا، حال القراءة. سبق اللسان حال القراءة أو الكلام أثناء النوم في الصلاة نوماً لا ينقض الوضوء لا يبطل، وأما الكلام ما سوى ذلك فإنه يبطل.

ثم ختم بمسألة: أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب أو بكاء، الشخص الذي يغلبه شيء فوق طاقتك غلبك سعال أو عطاس أو تثاؤب أو بكاء من غير نحيب، اكتبوا بكاء من غير نحيب؛ لأن النحيب مر معنا، أو بكاء من غير نحيب فإنه لا يبطل الصلاة ولو بان حرفان فأكثر، من غلبه سعال، غلبك سعال بدك تسعل، أو عطاس تعطس، أو تثاؤب غلبك ها مش بإرادتك، غلبك أو بكاء من غير نحيب ولو بان حرفان فأكثر، هذا لا يؤدي إلى إبطال الصلاة. فهذه هي التفاصيل المتعلقة بالنحنحة، الانتحاب، النفخ، السعال، العطاس، التثاؤب، والبكاء، متى تبطل ومتى لا تبطل؟ وهذا نهاية كلامه عن مبطلات الصلاة.

في المحاضرة القادمة بإذن الله نشرع في باب جديد من أبواب كتاب الصلاة، وهو باب سجود السهو بإذن الله. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.